النص المفهرس
صفحات 61-80
البيع الباطل ١٥ - ١٦ يبتاع السلعة على أن البائع متى رد الثمن فالسلعة له - وكذا كل شرط يخل بقدر الثمن کبیع وشرط سلفا، فإن العقد يكون فاسدا. لكن يصح البيع إن حذف شرط السلف، وكذا كل شرط يناقض المقصود، إلا بعض الشروط فلا يصح البيع معها، ولو حذف الشرط وهي : (١) من ابتاع سلعة بثمن مؤجل على أنه إن مات فالثمن صدقة علیه، فإنه یفسخ البيع ولو أسقط هذا الشرط، لأنه غرر، وكذا لو شرط: إن مات فلا يطالب البائع ورثته بالثمن . (٢) شرط الثنيا يفسد البيع ولو أسقط الشرط، وهو المشهور. (١) (٣) شرط النقد في بيع الخيار: قال ابن الحاجب: لو أسقط شرط النقد فلا يصح. أما الشرط الذي يؤدي إلى الإِخلال بشرط من شروط الصحة فهذا یوجب الفسخ، ولیس للعاقدين إمضاؤه. (٢) ١٥ - ومناط المسألة عند الفقهاء فيما سبق كما قال ابن رشد هو: هل إذا لحق الفساد بالبيع من قبل الشرط يرتفع الفساد إذا ارتفع الشرط أم لا يرتفع الفساد؟ كما لا يرتفع الفساد اللاحق للبيع الحلال من أجل اقتران المحرم العين به؟ (١) منح الجليل ٢/ ٥٧٠، ٥٧١، وينظر الموافقات للشاطبي ٢٩٤/١، ٢٩٥ (٢) منح الجلیل ٢/ ٥٧٢ کمن باع فرسا بمائة دينار وزق خمر، فلما عقد البيع قال: أدع الزق، وهذا البيع مفسوخ عند العلماء بإجماع. وهذا أيضا ينبني على أصل آخر. وهو: هل هذا الفساد حكمي (تعبدي) أو معقول؟ فإن قلنا: حكمي، لم يرتفع بارتفاع الشرط. وإن قلنا: معقول، ارتفع بارتفاع الشرط. فمالك رآه معقولا، والجمهور رأوه غير معقول. والفساد الذي يوجد في بيوع الربا والغرر أکثره حکمي، ولذلك لا ینعقد عندهم أصلا، وإن ترك الربا بعد البيع أو ارتفع الغرر.(١) ١٦ - أما الصورة الثانية ، وهي تحول البيع الباطل إلى عقد آخر صحيح، فهذا يرجع إلى اختلاف الفقهاء في قاعدة (العبرة بصيغ العقود أو معانيها). يقول السيوطي : هل العبرة بصيغ العقود أو معانيها؟ خلاف، والترجيح مختلف في الفروع. ومن ذلك: لوباع المبيع للبائع قبل قبضه بمثل الثمن الأول، فهو إقالة بلفظ البيع، وخرجه السبكي على القاعدة، والتخريج للقاضي حسين. قال: إن اعتبرنا اللفظ لم يصح، وإن اعتبرنا المعنى فإقالة، (٢) وهو بيع فاسد لأنه وقع على (١) بداية المجتهد ٢/ ١٦٢ ط عيسى الحلبي. (٢) الأشباه للسيوطي / ١٨٣، ١٨٤، ١٨٥ - ٦١ - البيع الباطل ١٦، بيع التلجئة ١ المبيع قبل أن يقبض، ولكنه مع ذلك يتحول إلى إقالة صحيحة، إذ يشتمل العقد على جميع عناصر الإِقالة . وفي الأشباه لابن نجيم: الاعتبار للمعنى لا للألفاظ، صرحوا به في مواضع. (١) وفي درر الحكام: العبرة في العقود للمقاصد والمعاني لا للألفاظ والمباني، ولذا يجري حكم الرهن في بيع الوفاء. (٢) وفي مذهب مالك: أن من باع عقارا أو غيره وشرط على المبتاع أن لا يبيعه ولا يهبه حتى يعطيه الثمن فلا بأس بهذا، لأنه بمنزلة الرهن إذا كان إعطاء الثمن لأجل مسمى . (٣) وهكذا يجري حكم تحول البيع الباطل إلى عقد آخر صحيح ضمن القاعدة التي سبق ذكرها . (١) الأشباه لابن نجیم/ ٢٠٧ (٢) درر الحكام شرح مجلة الأحكام المادة (٣) ١/ ١٨، ١٩ (٣) منح الجليل ٥٦٨/٢ بيع التلجئة التعريف : ١ - يعرّف بعض الحنفية بيع التلجئة بأنه : عقد ينشئه لضرورة أمر فيصير كالمدفوع إليه . (١) وعرفه صاحب الإِنصاف بقوله: هو أن يظهرا بيعا لم يريداه باطنا بل خوفا من ظالم (ونحوه) دفعا له. (٢) وسماه الشافعية بیع الأمانة ، (٣) وصورته كما ذكر النووي في المجموع أن يتفقا على أن يظهرا · العقد، إما للخوف من ظالم ونحوه، وإما لغير ذلك، ويتفقا على أنهما إذا أظهراه لا يكون بيعا، ثم يعقد البيع . (٤) وأما التلجئة التي أضيف هذا البيع إليها فترد في اللغة بمعنى : الإِكراه والاضطرار. (٥) وأما في الاصطلاح: فيرجع معناها إلى (١) الفتاوى الهندية ٢٠٩/٣ ط المكتبة الإسلامية، وبدائع الصنائع ١٧٦/٥ ط الجمالية. (٢) الإِنصاف ٢٦٥/٤ ط التراث. (٣) أسنى المطالب ٢ / ١١ ط المكتبة الإسلامية. (٤) المجموع ٣٣٤/٩ (٥) القاموس المحيط، والصحاح، والمصباح المنير مادة ((لجأ)) - ٦٢ - بيع التلجئة ٢ - ٤ معنى الإِلجاء، وهو الإِكراه التام أو الملجىء، ومعناه كما يفهم من حاشية ابن عابدين أن يهدد شخص غيره بإتلاف نفس أو عضو أو ضرب مبرح إذا لم يفعل مايطلبه منه. (١) الألفاظ ذات الصلة : أ - بيع الوفاء : ٢ - صورته أن يبيعه العين بألف على أنه إذا رد عليه الثمن رد عليه العين (٢) فيتفق بيع التلجئة وبيع الوفاء في عدم إرادة حقيقة البيع، ويختلفان في أن بيع الوفاء يئول إلى رهن أو بيع وشرط ظاهر، أما بيع التلجئة فالاتفاق على عدم إرادة البيع مضمر بینهما وليس هناك بيع أصلا. هذا، والفرق بين بيع التلجئة وبيع الوفاء : أن المتعاقدين في بيع التلجئة يتفقان على أن يظهرا العقد إما خوفا من ظالم ونحوه وإما لغير ذلك، ويتفقان أيضا على أنهما إذا أظهراه لا يكون بیعا، وأما في بیع الوفاء فإنهما يتفقان على أن يبيعه العين بثمن معين، ويتفقان أيضا على أن (١) ابن عابدين ٥/ ٨٠ ط المصرية، وكشف الأسرار عن أصول فخر الإسلام البزدوي ٣٥٧/٤ ط دار الكتاب العربي. (٢) حاشية ابن عابدين على الدر المختار ٢٤٦/٤ ط المصرية، والفتاوى الهندية ٢٠٩/٣ ط المكتبة الإسلامية، وحاشية الطحطاوي على الدر المختار ١٤٣/٣، ١٤٤ ط دار المعرفة . البائع إذا أحضر الثمن فإنه يسترد المبيع، فبيع الوفاء في حقيقته رهن بلفظ البيع أو قرض إلى أجل بلفظ البيع، فاشتراط التلجئة فيه تفسده. (١) ب - بيع المكره : ٣ - المراد ببيع المكره حمل البائع على البيع بغير اختياره، إذ الإِكراه في اللغة معناه: حمل الإِنسان على شيء يكرهه. وفي الشرع: فعل يوجد من المكره فيحدث في المحل معنى يصير به مدفوعا إلى الفعل الذي طلب منه .(٢) والفرق بين بيع التلجئة وبيع المكره: أن بيع التلجئة بيع في الظاهر فقط لا في الحقيقة، وأما بيع المكره فإنه بيع حقيقي، مع الاختلاف في حکمه فسادا ووقفا . جـ - بيع الهازل : ٤ - الهازل في البيع : هو الذي يتكلم بكلام البيع لا على إرادة حقيقته. والهزل : هو أن لا يراد باللفظ معناه، لا الحقيقي ولا المجازي، وهو ضد الجد، وهو (١) المجموع للنووي ٩/ ٣٣٤، وابن عابدين ٤ / ٢٤٦، وجامع الفصولين ٢٣٤/١، ٢٣٦، وكشاف القناع ١٤٩/٣، ١٥٠ (٢) الدر المختار ٥/ ٨٠، والمصباح مادة ((كره)). - ٦٣ - ٤٠ ..- : بيع التلجئة ٥ - ٧ أن یراد بالشيء ما وضع له . (١) والفرق بين بيع التلجئة وبيع الهازل : أن بيع التلجئة وإن كان الدافع إليه في الغالب هو الإكراه إلا أنه في حقيقته هوبيع الهازل، لأن البائع في بيع التلجئة تلفظ بصيغة البيع، وهو في الحقيقة لا يريد البيع، ولهذا ذكر صاحب البدائع أنه يشبه بيع الهازل. (٢) إذ الهزل ينافي اختيار الحکم والرضی به، ولا ينافي الرضى بالمباشرة واختيارها، فصار بمعنى خيار الشرط في البيع. (٣) التلجئة في غير البيع : ٥- تکون التلجئة في النكاح، كما إذا خطب من هو قاهر لشخص بعض بناته، فأنكحه المخطوب إلیه، وأشهد شهود الاسترعاء سرا : أني إنما أفعله خوفا منه، وهو ممن يخاف عداوته، وأنه إن شاء اختارها لنفسه بغير نكاح، فأنكحه على ذلك فهو نكاح مفسوخ أبدا. وتجري التلجئة أيضا في التحبيس (الوقف) والطلاق والهبة وغيرها، من كل تطوع. (٤) (١) كشف الأسرار عن أصول البزدوي ٤/ ٣٥٧، وتعريفات الجرجاني . (٢) بدائع الصنائع ١٧٦/٥، ١٧٧ (٣) ابن عابدين ٢٤٤/٤، وأصول البزدوي ٣٥٧/٤ (٤) التبصرة ٢/ ٢ - ٥ أقسام بيع التلجثة : ٦ - بيع التلجئة ينقسم إلى قسمين: قسم تكون التلجئة فيه في نفس البيع، وقسم تكون التلجئة فيه في الثمن. وكل قسم من هذين القسمين علی ضربین، لأن التلجئة إن كانت في نفس البيع فإنها إما أن تكون في إنشاء البيع، وإما أن تکون في الإقرار به. وإن كانت في الثمن فإنها إما أن تكون في قدره، وإما أن تكون في جنسه . القسم الأول : أن تكون التلجئة في نفس البيع. وهو على ضربين : الضرب الأول : بيع تكون التلجئة في إنشائه : ٧ - وذلك بأن يتواضعا في السر لأمر ألجأهما إليه : على أن يظهرا البيع ولا بيع بينهما حقيقة، وإنما هو رياء وسمعة . نحو أن يخاف رجل السلطان، فيقول لآخر: إني أظهر أني بعت منك داري ، وليس ببيع في الحقيقة، وإنما هو تلجئة، فتبایعا، ففيه ثلاثة أقوال من حيث الجواز والبطلان . أحدهما : أن البيع باطل في ظاهر الرواية عن أبي حنيفة، وهو قول أبي يوسف ومحمد. (١) وهو الوجه الصحيح والمشهور عند الحنابلة ، واختاره القاضى وغيره. وذکر البهوتي : أنه باطل قولا واحدا، حیث تواطاً عليه . (٢) (١) بدائع الصنائع ١٧٦/٥ (٢) الفروع ٤٩/٤، وكشاف القناع ١٤٩/٣ ط النصر، والإنصاف ٤/ ٢٦٥ ط التراث. - ٦٤ - بيع التلجئة ٧ - ٨ ووجه القول بالبطلان: أن المتبايعين تكلما بصيغة البيع لا على قصد الحقيقة وهو تفسير الهزل، والهزل يمنع جواز البيع، لأنه يعدم الرضا بمباشرة السبب، فلم یکن هذا بيعا منعقدا في حق الحكم. (١) وكذلك دلالة الحال على أنهما في مثل هذا البيع لا يريدان البيع، وإن لم يقولا في العقد تبايعنا هذا تلجئة. (٢) ثانيهما : أن البیع جائز، ورواه أبو يوسف عن أبي حنيفة، وهو أيضا ماذهب إليه الشافعية، وكذا الحنابلة على الوجه الثاني م. (٣) عندهم . ووجه هذا القول هو أنه لا عبرة بما اتفقا عليه في السر، وإنما العبرة بالعقد الذي أظهراه، ولأن ماشرطاه في السرلم يذكراه في العقد، وإنما عقدا عقداً صحيحا بشرائطه، فلا يؤثر فيه ما تقدم من الشرط، كما إذا اتفقا على أن یشترطا شرطا فاسدا عند البيع، ثم باعا من غير شرط . (٤) ثالثهما : وهو المروي عن محمد أن البيع جائز (غير لازم) ويلزم إن أجازاه معا، لأن الحكم ببطلان هذا البيع لمكان الضرورة، فلو اعتبرنا (١) بدائع الصنائع ١٧٦/٥ (٢) كشاف القناع ١٤٩/٣ (٣) بدائع الصنائع ١٧٦/٥، والمجموع ٣٣٤/٩، والفروع ٤ /٤٩. (٤) بدائع الصنائع ١٧٦/٥، والمجموع ٣٣٤/٩ وجود الشرط عند البيع لا تندفع الضرورة، ولو أجاز أحدهما دون الآخر لم يجز، وإن أجازاه جاز، لأن الشرط السابق وهو المواضعة (التواطؤ) منعت انعقاد العقد في حق الحکم، فكان بمنزلة شرط خيار المتبايعين، فلا يصح إلا بتراضيهما، ولا يملكه المشتري بالقبض. وفي بيع التلجئة لم يوجد الرضا بمباشرة السبب في الجانبين أصلاً، فلم ينعقد السبب في حق الحكم، فتوقف على أحدهما، فأشبه البيع بشرط خيار المتبايعين . (١) ٨- هذا، ويتفرع على القول ببطلان هذا البيع: أن المتبايعين إذا اختلفا، فادعى أحدهما التلجئة، وأنكر الآخر، وزعم أن البيع بيع رغبة، فالقول قول منكر التلجئة، لأن الظاهر شاهد له، فکان القول قوله مع یمینه على مايدّعيه صاحبه من التلجئة إذا طلب الثمن. وان أقام المدعي البينة على التلجئة تقبل بينته، لأنه أثبت الشرط بالبينة، فتقبل بینته، کما لو أثبت الخيار بالبينة . وأما على القول بجوازه فلا تؤثر هذه الدعوى، لأنها - وإن صحت - لا تؤثر في البيع الظاهر. أما إذا اتفقا على التلجئة، ثم قالا عند (١) بدائع الصنائع ١٧٦/٥، ١٧٧، وحاشية ابن عابدين ٤/ ٢٤٤، ٢٤٥، وحاشية الطحطاوي على الدر المختار ١٤٣/٣، والاختیار ٢/ ٢١ - ٦٥ - بيع التلجئة ٩ - ١٠ البيع : كل شرط كان بيننا فهو باطل، تبطل التلجئة ويجوز البيع، لأنه شرط فاسد زائد، فاحتمل السقوط بالإِسقاط، ومتى سقط صار العقد جائزا . (١) الضرب الثاني : بيع تكون التلجئة في الإقرار به . ٩ - التلجئة إذا كانتٍ في الإِقرار بالبيع، بأن اتفقا علی أن یقرّا ببيع لم یکن، فأقرا بذلك، ثم اتفقا على أنه لم يكن، فالبيع باطل كما ذكر صاحب البدائع، ولا يجوز بإجازتهما، لأن الإِقرار إخبار، وصحة الإِخبار هي بثبوت المخبر به حال وجود الإخبار، فإن کان ثابتا کان الإخبار صدقا وإلا فیکون کذبا، والمخبر به هاهنا - وهو البيع - ليس بثابت، فلا يحتمل الإِجازة، لأنها تلحق الموجود لا المعدوم . (٢) القسم الثاني : بيع تكون التلجئة فيه في الثمن أو البدل : وهو أيضا على ضربين. ١٠ - الضرب الأول : بيع تكون التلجئة فيه في قدر الثمن. ومثاله أن يتواضعا في السر والباطن على أن (١) بدائع الصنائع ٥/ ١٧٧، ١٧٨، والاختيار ٢٢/٢ (٢) بدائع الصنائع ١٧٧/٥، وحاشية ابن عابدين ٤/ ٤٦٠، وحاشية الطحطاوي على الدر المختار ٣٣٨/٣ الثمن ألف، ثم يتبايعا في الظاهر بألفين، فهل العبرة في مثل هذا البيع بالظاهر أو الباطن؟ اختلف الفقهاء في ذلك على قولين : أحدهما : أن العبرة بالظاهر، أي بما تعاقدا عليه، وهو الثمن المعلن . ذهب إلى ذلك أبو حنيفة فيما رواه عنه أبو يوسف. (١) وهو ماذهب إليه الشافعية، وهو أظهر الوجهين عند الحنابلة، وقطع به القاضي . (٢) ثانيهما : أن العبرة بالباطن، أي بما اتفقا عليه سرا، وهذا القول رواه محمد في الإِملاء من غير خلاف، وهو قول أبي يوسف أيضا . وهو أيضا ماذهب إليه الحنابلة على أحد الوجهين عندهم، وهو مذهب المالكية على مانصوا عليه في مهر السر ومهر العلانية . (٣) ووجه القول بأن الثمن هو الثمن المعلن : هو أن المذكور في العقد هو الذي يصح العقد به، وما ذكراه سرا لم يذكراه حالة العقد، فسقط حكمه، وأيضا فإن الاتفاق السابق ملغى، (١) الاختيار ٢/ ٢٢١، ٢٢. (٢) الاختيار ٢/ ٢١، ٢٢، والفتاوى الهندية ٣/ ٢٠٩، والمجموع ٩/ ٣٣٤، والفروع ٥١/٤ ٥ /٢٦٧. والإِنصاف ٤ / ٢٦٦ . (٣) الاختيار ٢/ ٢١، ٢٢، والفتاوى الهندية ٣/ ٢٠٩، والفروع ٥٠/٤، والدسوقي ٣١٣/٢، والخرشي ٢٧٢/٣ - ٦٦ - بيع التلجثة ١١ بدليل أنهما لو اتفقا على شرط فاسد ثم عقدا بلا شرط صح العقد.(١) ووجه القول بأن الثمن هو ثمن السر: هو أنهما اتفقا على أنهما لم يقصدا الألف الزائدة، فكأنهما هزلا بها. (٢) أي فلا تضم إلى الثمن، ويبقى الثمن هو الثمن الذي اتفقا عليه في السر، وهذا عند الحنفية والحنابلة القائلين بفساد بيع الهازل. (٣) وأما عند الشافعية القائلين بصحته - في أصح الوجهين - فتضم إلى الثمن. (٤) هذا، ويفهم مما ذكره صاحب البدائع من أن المعتبر هل هو ثمن السر أو الثمن المعلن، أن محله إن قالا عند المواضعة: إن أحد الألفين المعلنين رياء وسمعة، أما إذا لم يقولا ذلك عند المواضعة فالثمن ما تعاقدا عليه، لأن الثمن اسم للمذكور عند العقد، والمذكور عند العقد ألفان . (٥) ١١ - الضرب الثاني : بيع تكون فيه التلجئة في جنس الثمن . ومثال ذلك: أن يتفقا في السر على أن الثمن (١) الاختیار ٢/ ٢٢، والمجموع ٣٣٤/٩ (٢) الاختيار ٢٢/٢ (٣) بدائع الصنائع ١٧٦/٥، وكشاف القناع ٣/ ١٥٠ (٤) المجموع ٩/ ٣٣٤ (٥) بدائع الصنائع ١٧٧/٥ ألف درهم، ثم يظهرا البيع بمائة دينار، فهل يبطل هذا البيع أو يصح بالثمن المعلن؟ ذهب محمد إلى أن هذا البيع يبطل قياسا، ويصح استحسانا، أي بالثمن المعلن. (١) ومحله - كما جاء في البدائع - إن قالا عند المواضعة: إن الثمن المعلن رياء وسمعة، فإن لم يقولا ذلك فالثمن ماتعاقدا عليه، لأن الثمن اسم للمذكور عند العقد، والمذكور عند العقد إنما هو مائة دينار. (٢) ووجه بطلان هذا البيع على القياس: هو أن ثمن السرلم يذكراه في العقد، وثمن العلانية لم يقصداه فقد هزلا به، فسقط وبقي بيعا بلا ثمن فلا يصح. (٣). ووجه صحته استحسانا: هو أنهما لم يقصدا بيعا باطلا بل بيعا صحيحا، فيجب حمله على الصحة ما أمكن، ولا يمكن حمله على الصحة إلا بثمن العلانية، فكأنهما انصرفا عما شرطاه في الباطن، فتعلق الحكم بالظاهر، كما لواتفقا على أن يبيعاه بيع تلجئة فتواهبا، بخلاف الألف والألفين، لأن الثمن المذكور المشروط في السر مذكور في العقد وزيادة، فتعلق العقد به . (٤) (١) الاختيار ٢/ ٢٢ (٢) بدائع الصنائع ١٧٧/٥ (٣) بدائع الصنائع ١٧٧/٥، والاختيار ٢٢/٢ (٤) بدائع الصنائع ١٧٧/٥، والاختيار ٢٢/٢ - ٦٧ - بيع التلجئة ١٢ - ١٦ ١٢ - هذا وذكر صاحب البدائع أيضا أن هذا كله إذا اتفقا في السر ولم يتعاقدا في السر، أما إذا اتفقا في السر وتعاقدا أيضا في السربثمن، ثم تواضعا علی أن یظهرا العقد بأكثر منه أو بجنس آخر، فإن لم يقولا : إن العقد الثاني رياء وسمعة فالعقد الثاني يرفع العقد الأول، والثمن هو المذكور في العقد الثاني، لأن البيع يحتمل الفسخ والإِقالة، فشروعهما في العقد الثاني إبطال للأول، فبطل الأول وانعقد الثاني بما سمي عنده. وإن قالا : ریاء وسمعة، فإن كان الثمن من جنس آخر فالعقد هو العقد الأول، لأنهما لما ذكرا(١) الرياء والسمعة فقد أبطلا المسمى في العقد الثاني، فلم يصح العقد الثاني، فبقي العقد الأول. وإن كان من جنس الأول فالعقد هو العقد الثاني، لأن البيع يحتمل الفسخ، فکان العقد هو العقد الثاني لکن بالثمن الأول، والزيادة باطلة لأنهما أبطلاها حيث هزلا بها. (٢) ١٣ - وأما الشافعية فإن البيع يصح عندهم بالثمن المعلن، ولا أثر للاتفاق السابق لأنه ملغى، فصار كما لو اتفقا على شرط فاسد، ثم تبايعا بلا شرط . (٣) ١٤ - وأما الحنابلة، فقد جاء في الفروع في کتاب (١) وفيه تحريف ( لما ذكرا) إلى (لم يذكرا) (٢) بدائع الصنائع ١٧٧/٥ (٣) المجموع ٩/ ٣٣٤ الصداق: أنهما لو اتفقا قبل البيع على ثمن، ثم عقدا البيع بثمن آخر أن فيه وجهین: أحدهما : أن الثمن ما اتفقا عليه . والثاني : ما وقع عليه العقد كالنكاح. (١). ١٥ - وأما المالكية، فإنهم لم يصرحوا في كتبهم ببيع التلجئة كغيرهم، وإنما ذكروا بيع المكره والمضغوط وبيع الهازل، وقد سبقت الإشارة إلى ذلك، لكنهم تكلموا عن عقد النكاح وتسمية مهر للسر ومهر للعلانية، وبينوا أن العمل بمهر السر إذا كانت هناك بينة تشهد على أن مهر العلن لا عبرة به، وإنما ذكر للأبهة والفخر. فإذا لم تكن هناك بينة واتفق الزوجان على مهر السر عمل به، فإن اختلفا حلّفت الزوجة الزوج إن "ادعت الرجوع عن صداق السر القليل إلى صداق العلانية الكثير، فإن حلف عمل بصداق السر، وإن نكل حُلّفت الزوجة على الرجوع وعمل بصداق العلانية، فإن نكلت عمل بصداق السر. (٢) ١٦ - هذا، وذكر صاحب التبصرة فى القضاء بشهادة الاسترعاء: أن الاسترعاء في البيوع لا يجوز، مثل أن يشهد قبل البيع أنه راجع في البيع، وأن بيعه لأمر یتوقعه، لأن المبايعة خلاف مايتطوع به، وقد أخذ البائع فيه ثمنا وفي ذلك (١) الفروع ٢٦٧/٥ (٢) الدسوقي ٣١٣/٢، وجواهر الإكليل ٣١٤/٢، والخرشي ٢٧٢/٣ - ٦٨ - بيع التلجئة ١٧، بيع التولية، بيع الثنية حق للمبتاع، إلا أن يعرف الشهود الإِكراه على البيع والإِخافة، فيجوز الاسترعاء إذا انعقد قبل البيع، وتضمن العقد شهادة من يعرف الإِخافة والتوقع الذي ذكره. (١) وهذا يفيد أن المكره على البيع لأمر يتوقعه أو يخافه لا یلزمه البيع عند المالكية، بل له أن يرجع فيه حتى بعد أن يقبض الثمن، مادام شهود الاسترعاء قد عرفوا الإِكراه على البيع وسبب الإخافة . ء أثر الاختلاف بين البائع والمشتري : ١٧ - لوادعى أحدهما بيع التلجئة، وأنكر الآخر، فإن جاء مدعي التلجئة ببينة قبلت، وإلا فالقول لمدعي الأصل وهو عدم التلجئة بمينيه. ولو قدم كل منهما بينة قدمت بينة مدعي التلجئة، لأنه يثبت خلاف الظاهر. ولو تبايعا في العلانية، فإن اعترفا ببنائه على التلجئة، فالبيع في العلانية باطل باتفاقهما على أنهما هزلا به، وإلا فالبيع لازم . وهذا بناء على ماذهب إليه القائلون بصحة بيع السر وبطلان البيع المعلن، وهم أبويوسف ومحمد من الحنفية، وهو المذهب عند الحنابلة، والمفهوم من مذهب المالكية. أما من ذهب إلى صحة البيع الثاني وبطلان الاتفاق المسبق في السر، فلا ترد هذه التفصيلات عندهم، وهم أبو حنيفة والشافعية والقاضي من الحنابلة . (١) هذا من حيث الجملة، وتنظر تفصيلات المسألة والخلاف فيها في مباحث البيع والدعوى . بيع التولية انظر : تولية بيع الثنية انظر: بيع الوفاء (١) الدر المختار بحاشية ابن عابدين ٢٤٥/٤، وحاشية الطحطاوي على الدر المختار ١٤٣/٣، والقوانين الفقهية لابن جزي ص٢٥٢، والروضة ٥٧٥/٣، ٥٨٧، والمجموع ٩/ ٣٣٤، وكشاف القناع ٢٣٦/٣ - ٢٤١، والمغني ٤/ ٢٣٧ ط الرياض. (١) التبصرة ٥/٢ - ٦٩ - البيع الجبري ١ - ٤ البيع الجبري تعريفه : ١ - البيع الجبري مركب من لفظين: ((البيع)) و«الجبري)) فالبيع مبادلة مال بمال على وجه مخصوص.(١) والجبري : من جبره على الأمر جبرا: حمله عليه قهرا. (٢) فالبيع الجبري في استعمال الفقهاء هو: البيع الحاصل من مكرِه بحق، أو البيع عليه نيابة عنه، لإیفاء حق وجب عليه، أولدفع ضرر، أو تحقيق مصلحة عامة . (٣) الألفاظ ذات الصلة : أ - الإكراه على البيع : ٢ - الإِكراه في اللغة: حمل الإِنسان على أمر بغير اختياره . (٤) (١) أسنى المطالب ٢/ ٢ (٢) المصباح المنير مادة: ((جبر)). (٣) تعريف استخلصناه من أمثلة البيع الجبري، من كتب الفقه (٤) مختار الصحاح، والمصباح المنير مادة ((كره))، وابن عابدين ٨٠/٥ وفي الشرع: فعل يوجده المكرِه فيدفع المكرَه إلی ماطلب منه . (١) فالفرق بينه وبين البيع الجبري : أن البيع الجبري لا يكون إلا بحق، أما البيع بالإِكراه فهو في الأصل أعم، لكن الغالب إطلاقه على الإكراه بلا حق . ب - بيع التلجئة : ٣ - بيع التلجئة في اصطلاح الفقهاء: أن يظهرا عقدا وهما لا يريدانه، يلجأ إليه صاحب المال خوفا من عدو أو سلطان جائر. (٢) فالفرق بينه وبين البيع الجبري أن بيع التلجثة فيه صورة البيع لا حقيقته. حکمه التكليفي ٤ - يختلف حکم البيع الجبري باختلاف سببه، فإن كان لإِيفاء حق، كبيع ماله لإِيفاء دين حالٌ، وبطلب صاحب الحق فهو واجب، وكذا إذا كان لمصلحة عامة، كتوسعة المسجد الذي ضاق على المصلين، أو الطريق العام. (٣) ويقوم البيع في الفقه الإِسلامي - كسائر العقود القولية - على التراضي الحر على إنشائه (١) حاشية ابن عابدين ٥/ ٨٠ (٢) حاشية ابن عابدين ٤/ ٢٤٤ (٣) الدسوقي ٦/٣ - ٧ - ٧٠ - البيع الجبري ٥ - ٦ من الجانبين لقوله تعالى: ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تأكلوا أموالكم بَيْنَكم بالباطلِ إلا أنْ تكونَ تَجَارةً عن تَرَاضٍ منكم﴾(١) وخبر : ((إنما البيعُ عن تَرَاض))(٢) ولا يقر الفقهاء بيعا لم يقم على التراضي من الجانبين: البائع والمشتري، إلا ماتوجبه المصلحة العامة لإِحقاق حق، أو تحقيق مصلحة عامة، أو دفع ضرر خاص أو عام، وهو مایسمی في عرفهم: الإِكراه المشروع، أو الإِكراه بحق. ومنها: العقود الجبرية التي يجريها الحاكم، إما مباشرة نيابة عمن يجب عليه إجراؤها، إذا امتنع عنها، أو يُجْبِرِ هو على إجرائها . ويذكر الفقهاء أمثلة للجبر المشروع على البيع منها : إجبار المدين على بيع ماله : ٥ - يجبر المدين على بيع ماله لإِيفاء دين حالٌ، إذا امتنع عن أدائه وله مال ظاهر، فيجبره الحاكم على وفاء الدين بالتعزير عليه بالحبس أو الضرب، فإن أصر على الامتناع قضى الحاكم الدین من ماله جبرا علیه، إذا كان له مال ظاهر من جنس الدين. هذا محل اتفاق بين الفقهاء. (١) سورة النساء/ ٢٩ (٢) حديث: ((إنما البيع عن تراض)) أخرجه ابن ماجة (٧٣٧/٢ - ط الحلبي). وقال البوصيري: إسناده صحيح ورجاله موثقون . أما إذا کان ماله من غیر جنس الدين كالعقار والعروض، فقد ذهب جمهور الفقهاء إلى أن الإِمام يبيع ماله عليه جبرا نيابة عنه. (١) وعند الإِمام أبي حنيفة ، لا يبيع الحاكم ماله عليه، بل يحبسه حتى يقوم بإيفاء الدين ببيع ماله أو غيره، لأن ولاية الحاكم - في نظر الإِمام - على من عليه الدين، لا على ماله، فلم ينفذ بيعه في ماله بغير إذنه، ولأن البيع تجارة ولا يصح إلا بتراض، وفيه أيضا نوع من الحجر الذي لا يجيزه أبوحنيفة. وقد خالفه صاحباه في ذلك، فأجازا بيع الحاکم ماله لوفاء دينه بیعا جبريا، ورأيهما هو المفتى به في المذهب. (٢) بيع المرهون : ٦ - إذا رهن عينا بدين حال أو مؤجل، وحلّ الأجل، وامتنع المدين عن أداء الدين أجبره الحاكم على بيع المرهون، أوباع عليه نيابة عنه، لأنه حق وجب عليه، فإذا امتنع عن أدائه قام الحاکم مقامه في أدائه، کالإيفاء في جنس الدين. وللتفصيل ر: (رهن). وقال الإِمام أبو حنيفة: لا يبيع عَرَضه (١) روضة الطالبين ١٣٧/٤، وبداية المجتهد ٣٠٧/٢ - ٣٠٨، والدسوقي ٢٦٩/٣، والإنصاف ٢٧٦/٥، والمغني ٤ / ٤٨٤، والاختيار لتعليل المختار ٩٨/٢ (٢) ابن عابدين ٩٥/٥، والاختيار ٩٨/٢ - ٧١ - البيع الجبري ٧ - ٩، بيع الجزاف ١ - ٢ ولا عقاره، بل يحبسه حتى يرضى ببيع ماله أو بغيره. (١) جبر المحتكر : ٧ - إذا كان عند إنسان طعام فاضل عن حاجته، يحتاج إليه الناس وامتنع عن بيعه لهم، أجبره الحاكم على بيعه دفعا للضرر. (٢) وللتفصيل ر: (احتكار) الجبر على البيع للنفقة الواجبة : ٨ - إذا امتنع المكلف عن الإِنفاق على من تجب عليه نفقته كالزوجة والأولاد والأبوين، ولم يعرف له نقد ظاهرباع الحاكم عروضه أو عقاره للإِنفاق علیھم . وينظر التفصيل في (النفقة). الأخذ بالشفعة جبرا : ٩ - الشفعة حق منحه الشرع للشريك القديم، أو الجار الملاصق، فيتملك الشقص المبيع عن مشتر یه بما قام عليه من الثمن والتكاليف جبرا عليه . وللتفصيل انظر مصطلح (شفعة). (١) روضة الطالبين ٨٨/٤، وحاشية الدسوقي ٣/ ١٥١، والمغني ٤/ ٤٤٧، وابن عابدين ٣٢٥/٥ (٢) ابن عابدين ٢٥٦/٥، وقليوبي ٢ / ١٥٦ بيع الجزاف التعريف : ١ - الجزاف اسم من جازف مجازفة من باب قاتل، والجُزاف بالضم خارج عن القياس والقیاس بکسر الجيم. وهو في اللغة من الجزف، أي الأخذ بكثرة، وجزف في الكيل جزفا: أكثر منه. ويقال لمن يرسل كلامه إرسالا من غير قانون: جازف في كلامه، فأقيم نهج الصواب في الكلام مقام الکیل والوزن. (١). وبيع الجزاف اصطلاحا: هو بيع مایکال، أو یوزن، أو يُعَدّ، جملة بلا كيل ولا وزن، ولا عد. (٢) الحكم التكليفي : ٢ - الأصل أن من شرط صحة عقد البيع أن يكون المبيع معلوما، ولكن لا يشترط العلم به من كل وجه، بل يشترط العلم بعين المبيع وقدره وصفته، وفي بيع الجزاف يحصل العلم (١) لسان العرب، والمصباح المنير مادة ((جزف)) (٢) الشرح الصغير ٣٥/٣ - ٧٢ - بیع الجزاف ٢ - ٣ بالقدر، كبيع صبرة طعام، دون معرفة كيلها أو وزنها، وبيع قطيع الماشية دون معرفة عددها، وبيع الأرض دون معرفة مساحتها، وبيع الثوب دون معرفة طوله . وبيع الجزاف استثني من الأصل لحاجة الناس واضطرارهم إليه، بما يقتضي التسهيل في التعامل. قال الدسوقي : الأصل في بيع الجزاف منعه، ولكنه خفف فيما شق علمه من المعدود، أو قل جهله في المكيل والموزون. (١) ودلیلہ حدیث ابن عمر- رضي الله عنهما - «كنا نشتري الطعام من الركبان جزافا، فنهانا رسول الله الر أن نبيعه حتى ننقله من مكانه)). وفي رواية: ((رأيت الناس في عهد رسول الله ﴿ ﴿ إذا ابتاعوا الطعام جزافا يضربون في أن يبيعوه في مكانه، وذلك حتی یؤووہ إلی رحالهم)). وفي رواية: ((يحولوه)) وفي أخرى: ((أن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما كان يشتري الطعام جزافا فيحمله إلى أهله))(٢) فدل على أنهم كانوا يتعاملون ببيع الجزاف، فيكون هذا دالا على جوازه، وألفاظ الرواية (١) الدسوقي ٣/ ٢٠ (٢) حديث: « کنا نشتري الطعام من الرکبان جزافا، فنهانا رسول الله * أن نبيعه حتى ننقله من مكانه)). أخرجه مسلم (١١٦١/٣ ط الحلبي) تدل على أنه كان في عهد الرسول (هل*، مما يفيد حكم الرفع . ولهذا اتفق الفقهاء على جوازه من حيث الجملة، والأظهر عند الشافعية جوازه مع الكراهة . (١) شروط بيع الجزاف : ٣ - اشترط المالكية لجواز بيع الجزاف ستة شروط : (أ) أن يرى المبيع جزافا حال العقد، أو قبله إذا استمر على حاله إلى وقت العقد دون تغيير، وهذا مالم يلزم على الرؤية فساد المبيع، كقلال الخل المطينة يفسدها فتحها، فيكتفي برؤ يتها في مجلس العقد . (ب) أن يجهل المتبايعان معا قدر الكيل أو الوزن أو العدد، فإن كان أحدهما يعلم قدرها فلا يصح. (جـ) أن يحزرا ويقدرا قدره عند إرادة العقد عليه . (د) أن تستوي الأرض التي يوضع عليها المبيع. (هـ) ألا یکون مایراد بیعه جزافا کثیرا جدا، (١) نهاية المحتاج ٣٩٢/٣، وحاشية الدسوقي ٣/ ٢٠، وكشاف القناع ١٦٩/٣، وتبيين الحقائق ٤/ ٥، وروضة الطالبين ٣٥٨/٣ - ٧٣ - بيع الجزاف ٤ لتعذر تقديره. سواء كان مكيلا أو موزونا أو معدودا . كما يشترط ألا يقل جدا إن كان معدودا، لأنه لا مشقة في معرفة قدره بالعد . أما إن كان مكيلا أو موزونا فيجوز وإن قل جدا . (و) أن يشق عده ولا تقصد أفراده بالبيع، سواء قل ثمنه أو لم يقل كالبيض. وإذا قصدت أفراده جاز بيعه جزافا إن قل ثمنه بالنسبة لبعضها مع بعض. ومنع من بيعه جزافا إن لم يقل ثمنها كالثياب. أما إذا لم يشق عده لم يجز أن يباع جزافا، سواء أقصدت أفراده أم لم تقصد، قل ثمنها أو لم يقل.(١) وانفرد المالكية في تفصيل الشروط على هذا النحو، وإن كان منها ماشاركهم غيرهم في اعتبارها، كما في الشرط الأول والثاني والرابع . كما سيأتي تفصيله . ولبيع الجزاف صور تختلف أحكامها على التفصيل التالي : بيع الصبرة جزافا : ٤ - الصبرة هي : الكومة المجتمعة من الطعام ونحوه. والصبرة المجهولة القدر المعلومة بالرؤية، إما أن تباع بثمن إجمالي، وإما أن تباع (١) الشرح الصغير ٣٥/٣ -٣٧ على أساس السعر الإِفرادي، كما لو قال: كل صاع منها بكذا . فأما النوع الأول، فقد قال ابن قدامة : لا نعلم في جوازه خلافا إن كان مما يتساوي أجزاؤه. ويشترط عند الجميع أن لا يكون من الأموال الربوية إذا بيع شيء منها بجنسه كما يأتي.(١). وأما الثاني: وهو بيع الصبرة التي يجهل مقدار كيلها أووزنها على أساس سعر وحدة الكيل أو الوزن، فقد ذهب المالكية والشافعية والحنابلة ومحمد بن الحسن وأبويوسف من الحنفية: إلى جواز بيع الصبرة التي يجهل عدد صيعانها مجازفة، بأن يقول: بعتك هذه الصبرة من الطعام كل صاع بدرهم، لأن رؤية الصبرة تكفي في تقديرها، ولا يضر الجهل بجملة الثمن، لأن بالإمكان معرفته بالتفصيل بكيل الصبرة، فيرتفع الغرر، وتزول الجهالة . وذهب أبو حنيفة: إلى أن البيع يجوز في قفيز واحد، ولا يجوز في الصبرة كلها، إلا إذا عرف عدد الصيعان، وذلك لتعذر صرف البيع إلى الكل للجهالة بالمبيع والثمن، فيصرف إلى الأقل وهو معلوم . فإذا زالت الجهالة بتسمية جملة القفزان، أو بأن تكال الصبرة في مجلس العقد، جازبيع (١) المغني ٤ / ١٤٤ - ٧٤ - بیع الجزاف ٥ - ٧ الصبرة ويخرج بذلك عن أن يكون جزافا . (١) تساوي موضع صبرة الطعام عند بيعها جزافا : ٥ - لا يحل للبائع في بيع صبرة الطعام جزافا أن يضعها على موضع ينقصها، كأن تكون على دكة أو حجر ونحوه، وكذلك السمن ونحوه من المائعات التي تباع بوضعها في ظرف أو إناء، فلا يجوز للبائع - إن باعها جزافا - أن يكون الظرف مما تختلف أجزاءه رقة وغلظا، لأن هذا غش يؤدي إلى الغرر والجهالة والنزاع، فلا يمكن معه تقديرها بمجرد رؤ يتها . فإذا كانت الصبرة على دكة أو ربوة أو حجر لينقصها سواء أقصد البائع أم لم يقصد، فاشتراها المشتري وهو غير عالم بذلك، فالبيع صحيح وملزم للبائع، وللمشتري الخيار في فسخ العقد، أو الرجوع بالنقص في الثمن على البائع، بأن تقوّم الصبرة مغشوشة مع وضعها علی دکة أو حجر، وتقوم بدون ذلك، فما نقص من ثمنها رجع به المشتري على البائع. وإن باعه صبرة الطعام، وظهر أن تحتها حفرة فلا خيار للمشتري، لأن ذلك ینفعه ولا يضره، لأنه سیزید في قدرها. وللبائع الخيار إن لم يعلم بالحفرة. (٢) (١) فتح القدير ٧٢/٥، والشرح الصغير ٣٥/٣، ونهاية المحتاج ٣٩٢/٣ - ٣٩٦، وكشاف القناع ١٦٩/٣ (٢) الشرح الصغير ٣٥/٣، وكشاف القناع ١٦٩/٣ - ١٧٠، وروضة الطالبین ٣٥٨/٣ بيع المزروعات والمعدودات المتفاوتة جزافا : ٦ - ذهب الجمهور إلى جواز أن يباع قطيع الماشية مع الجهل بعدده، كل رأس بكذا. وأن تباع الأرض والثوب جزافا، كل ذراع بكذا، مع الجهل بجملة الذرعان. (١) وذهب أبو حنيفة إلى عدم الجواز، وهو قول ابن القطان من الشافعية . والفرق بين المكيلات والموزونات، وبين المعدودات والمذروعات: أن الأولى لا تتفاوت أجزاؤها في العادة تفاوتا فاحشا إذا فُرِّقت، فتكفي رؤيتها جملة . أما المعدودات والمذروعات كالماشية والأرض، فتتفاوت أجزاؤها إذا فرقت، ولا تكفي رؤيتها جملة. (٢) البيع جزافا مع علم أحد المتبايعين بقدر المبيع : ٧ - يشترط لصحة بيع الجزاف أن يكون المتبايعان يجهلان قدر المبيع جميعا، أو يعلمانه جميعا، ولا يجوز البيع جزافا مع علم أحد المتعاقدين بقدر المبيع دون الآخر، وذلك عند المالكية والحنابلة وفي وجه للشافعية. (٣) (١) الشرح الصغير ٣٤/٣، ٣٥، وروضة الطالبين ٣٦٦/٣، والمغني ٤ / ١٤٤ (٢) فتح القدير ٧٢/٥ (٣) حاشية الدسوقي ٣/ ٢٠، وروضة الطالبين ٣٥٨/٣، والمغنی ١٣٧/٤ - ٧٥ - بيع الجزاف ٨ - ٩ ووجه عدم الجواز عندهم: مافيه من الغرر، فإن بيع الجزاف جاز للضرورة والحاجة فيما يباع تخمينا وحزرا، فإذا عرف قدره لم يجز أن يباع جزافا إذ لا ضرورة فیه . ويترتب عليه أن يرد المشتري السلعة التي اشتراها جزافا، إذا علم بعلم البائع بقدرها، وللبائع فسخ العقد إذا علم بعلم المشتري بقدرها . وعند الحنفية، وهو الأصح عند الشافعية : أنه يصح مع علم أحد المتعاقدين بمقدار المبيع . وعن أحمد رواية بكراهته وعدم تحريمه، مراعاة لخلاف العلماء فيه. (١) بيع الربوي بجنسه جزافا : ٨ - لا يجوز أن يباع المال الربوي بجنسه مجازفة، لقول النبي م18: ((الذهب بالذهب، والفضة بالفضة، والبُرُ بالبر، والشعير بالشعير، والتمر بالتمر، والملح بالملح، مِثْلا بمثل، سواء بسواء، يدا بيد))(٢) فدل الحديث على أنه لا يباع الربوي بجنسه إلا بتحقق المماثلة بينهما، وإلا بالتقابض. ولا يمكن أن تتحقق المماثلة في البيع الجزاف، لأنه قائم على التخمين والتقدير، (١) المغني ٤/ ١٧٣ (٢) حديث: ((الذهب بالذهب ... )) أخرجه مسلم (١٢١١/٣ ط الحلبي) فيبقى احتمال الربا قائما، وقد نهى النبي حَ* عن ((المزابنة)) وهي بيع الثمر الرطب بالثمر الجاف، وذلك فيما روى ابن عمر رضي اللّه عنهما قال: ((نهى رسول اللّه وَ يقول أن يبيع الرجل تمر حائطه إن كان نخلا بتمر كيلا، وإن كان كرما أن يبيعه بزبيب كيلا، وإن كان زرعا أن يبيعه بكیل طعام، نهى عن ذلك كله)).(١) وذلك لأنه ينقص إذا جف، فيكون مجهول المقدار. والقاعدة في الربويات: أن الجهل بالتماثل كالعلم بالتفاضل. (٢) ضم معلوم في البيع أو جزاف إلى جزاف: ٩ - إذا ضم جزاف إلى جزاف في البيع بثمن واحد أو بثمنين لم يمنع ذلك صحة البيع، لأنهما في معنی الجزاف الواحد، من حیث تناول: الرخصة لهما. كما لوقال: بعتك صبرتي التمر والحب هاتين، أوبعتك ثمرة حائطيّ هذين جزافا بثلاث دنانير، أوقال: أولاهما بدينار، والثانية بدینارین . وكذا لوضم إلى الجزاف سلعة مما لا يباع (١) حديث: ((نهى عن المزابنة ... )) أخرجه البخاري (الفتح ٤/ ٣٨٤ ط السلفية)، ومسلم (١١٧٢/٣ ط الحلبي). وانظر نيل الأوطار ١٩٨/٥ (٢) روضة الطالبين ٣٨٣/٣، وكشاف القناع ٢٥٣/٣، والمجموع ٣٥٣/١٠، وفتح القدير ٤٧٠/٥، والدسوقي ٢٣/٣ - ٧٦ - بيع الجزاف ٩ كيلا أو وزنا، كما لوقال: بعتك هذه الصبرة وهذه الدابة بعشرة دنانير . أما إن ضم في البيع إلى الجزاف معلومٌ بكيل أو وزن أو عدد، فقد يؤدي ذلك إلى فساد البيع، لأن انضمامه إليه يصير في المعلوم جهلا لم یکن . وقد قسم المالكية(١) انضمام المعلوم القدر بكيل أووزن أوعد إلى أربع صور: لأن الجزاف إما أن یکون الأصل فیہ ۔۔ بحسب العرف - أن یباع جزافا کالأرض، أو أن يباع بالتقدیر کالکیل للحبوب؛ وكذلك المعلوم القدر المنضم إليه، إما أن يكون الأصل فيه أن يباع جزافا، أو أن يباع بالتقدير: فإن كان الجزاف أصله أن يباع جزافا، والمعلوم القدر أصله أن يباع بالكيل أو الوزن أو العد، کجزاف أرض مع مکیل حب، صح البيع في هذه الصورة، لأن كلا منهما بيع على أصله. ويفسد البيع في الصور الثلاث الأخرى، المخالفة الأصل في كليهما أو في أحدهما، وأمثلتها : أ - جزاف حب مع مكيل أرض (أي أرض مقدرة بالمساحة). ب - جزاف حب مع مكيل حب . جـ ـ جزاف أرض مع مكيل أرض. (١) حاشية العدوي على الخرشي ٣١/٥ هذا كله في الجزاف إذا بيع على غير كيل أو نحوه . أما إن بيع الجزاف على كيل أو نحوه فلا يجوز أن يضم إليه شيء غيره مطلقا، كأن قال: بعتك هذه الصُبْة كل صاع بدرهم، على أن مع المبيع سلعة كذا من غير تسمية ثمن لها، بل ثمنها من جملة مااشترى به الصبرة، لأن ما يخص السلعة من الثمن حين البيع مجهول، ومعنى مطلقا: أي سواء كانت السلعة من جنس الصبرة، أومن غير جنسها، لأنه إذا سمى الثمن فبان أنه يساوي أكثر، وسامح فيه البائع من أجل إتمام الصفقة جزافا، كانت التسمية كعدمها، لأنه صار بمثابة الذي لم یسم. وإذا لم يسم ثمنها، كان مايخص السلعة من الثمن مجهولا . (١) وعند الحنابلة : لوقال: بعتك هذه الصبرة وقفيزا من هذه الصُبْة الأخرى بعشرة دراهم صح. أما لوقال: بعتك هذه الصبرة، كل قفيز بدرهم، على أن أزيدك قفيزا من هذه الصبرة الأخرى لم يصح. قالوا: لإِفضائه إلى جهالة الثمن في التفصيل، لأنه يصير قفيزا وشيئا بدرهم، والشيء لا يعرفانه، لعدم معرفتهما (١) نفس المراجع السابقة . - ٧٧ - بيع الجزاف ١٠ - ١١ بكمية ما في الصبرة من القفزان . (١) وذهب الشافعية إلى بطلان البيع في صورة ما إذا قال البائع: بعتك هذه الصبرة كل صاع بدرهم، على أن أزيدك صاعا من هذه الصبرة الأخرى. لأنه يفضي إلى الجهالة في جملة الثمن وتفصيله، فيصير كأنه باعه صاعا وشيئا بدرهم، والشيء لا يعرف، للجهالة بكمية ما في الصبرة من الصيعان. (٢) ولم نطلع على تفصيل للحنفية في هذه المسألة . ١٠ - لو باع هذه الصبرة أو نحوها بمائة درهم، كل صاع أورأس أوذراع بدرهم صح البيع، إن خرج ما باعه مائة، لتوافق الجملة والتفصيل فلا غرر ولا جهالة. وإن لم تخرج مائة، بأن خرجت أقل أو أكثر، لم يصح البيع على الصحيح عند الشافعية، وذلك لتعذر الجمع بين الجملة والثمن وتفصيله . والوجه الثاني عندهم أنه يصح تغليبا للإشارة . (٣) ظهور المبيع أقل أو أكثر من المسمى : ١١ - من ابتاع صبرة طعام على أنها مائة قفيز (١) المغني ٤ / ١٤٣ (٢) المجموع ٣١٤/٩ (٣) نهاية المحتاج ٣٩٩/٣ بمائة درهم، فوجدها أقل أو أكثر، ومن ابتاع ثوبا على أنه عشرة أذرع بعشرة دراهم، أو أرضا على أنها مائة ذراع بمائة درهم، فوجدها أقل أو أكثر، ذهب جمهور الفقهاء إلى صحة البيع في هذه الصورة، سواء ظهر المبيع زائدا أم ناقصا عما وقع عليه الاتفاق في العقد. وسواء أكان المبيع ثوبا أم أرضا من المزروعات، أو صبرة طعام من المكيلات. وفي رواية للحنابلة: أن البيع باطل، إذا كان المعقود عليه أرضا أو ثوبا، وذلك لاختلال الوصف فيهما، لأنه لا يمكن إجبار البائع على تسليم الزيادة، ولا يمكن إجبار المشتري على أخذ البعض، لأنه اشترى الكل. كما لا يجبران على الشركة في القدر الزائد للضرر الحاصل بسبب الشركة. واتفق الفقهاء - من حيث الجملة - على ثبوت الخيار للبائع في حال الزيادة، وللمشتري في حال النقصان في الصورة المتقدمة . وفرّق الحنفية والحنابلة بين ما يباع ذرعا كالثوب والأرض، وبين مايباع كيلا كصبرة الطعام، ولم يفرق الشافعية بينهما، بل أثبتوا الخيار لمن عليه الضرر مطلقا . ففي صورة ما إذا ابتاع صبرة من طعام على أنها مائة قفیز بمائة درهم فوجدها أقل. ذهب الحنفية والحنابلة: إلى أن المشتري بالخيار إن شاء أخذ الموجود بحصته من الثمن، وإن شاء - ٧٨ - بيع الجزاف ١١ فسخ البيع، وذلك لأن الثمن ينقسم على أجزاء المبيع المثلي مكيلا أو موزونا، ولم يتم رضى المشتري به لأنه أقل مما تم العقد عليه، ولهذا كان له خيار أخذ الموجود بحصته من الثمن، وكان له خيار الفسخ لأنه وجد المبيع ناقصا. وفي قول للحنابلة: أنه ليس له خيار الفسخ، لأن نقصان القدر ليس بعيب في الباقي من الكيل. وعند الشافعية: للمشتري الخيار بين أن يأخذ الموجود بكل الثمن المسمى، وبين الفسخ. وإذا وجد الصبرة أكثر مما تم عليه الاتفاق: رد المشتري الزيادة للبائع لأنه تضرر بالزيادة، ولأن البيع وقع على مقدار معين، فما زاد عليه لا يدخل في البيع. وهذا عند الحنفية والحنابلة. وعند الشافعية: يثبت الخيار للبائع، ولا يسقط خياره فيما إذا قال المشتري للبائع : لا تفسخ، وأنا أقنع بالقدر المشروط، أو أنا أعطيك ثمن الزائد . وإذا كان ما يباع جزافا مذروعا كالثوب والأرض، وظهر أنه أقل مما اتفق عليه في العقد ، فذهب الحنفية والشافعية: إلى أن المشتري بالخيار بين أن يأخذ الموجود بجملة الثمن وبين أن يترك البيع، ولا يسقط خيار المشتري فيما إذا حط البائع من الثمن قدر النقص. وذهب الحنابلة إلى أن المشتري بالخيار بين أن يأخذ الموجود بحصته من الثمن، أو أن يترك البيع . وإذا ظهر أن المبيع أكثر مما اتفق عليه ، فذهب الحنفية إلى أن الزيادة للمشتري بالثمن نفسه، لأن الذرع کالوصف، والأوصاف لا يقابلها شيء من الثمن، ولا خيار للبائع . وذهب الحنابلة والشافعية: إلى أن البائع بالخيار. وللحنابلة تفصيل في مذهبهم : فذهبوا إلى تخيير البائع بين تسليم المبيع زائدا، وبين تسليم القدر الموجود. فإن رضي بتسلیم الجمیع فلا خيار للمشتري، لأنه زاده خيرا. وإن أبى تسليمه زائدا، فللمشتري الخيار بين الفسخ أو الأخذ بجميع الثمن المسمى وقسط الزائد . * فإن رضي بالأخذ أخذ العشرة، والبائع شريك له في الذراع . وفي تغییر البائع في الفسخ وجهان. الأول : له الفسخ، لأن عليه ضررا في المشاركة . الثاني : لا خيار له، لأنه رضي ببيع الجميع بهذا الثمن . فإذا وصل إليه الثمن مع بقاء جزء له فیه كان زيادة على مارضي به من الثمن، فلا يستحق بها الفسخ. فإن بذلها البائع للمشتري بثمن، أو طلبها المشتري بثمن، لم يلزم الآخر القبول، - ٧٩ - بيع الجزاف ١١، بيع الحاضر للبادي ١ لأنها معاوضة يعتبر فيها التراضي منهما، فلا يجبر واحد منهما عليه. وإن تراضيا على ذلك جاز. ووجه التفريق بين المذورعات والمكيلات : أن المتفق عليه في العقد على المكيلات هو القدر، أما في المزروعات فهو الوصف. والقدر يقابله الثمن، أما الوصف فهو تابع للمبيع، ولا يقابله شيء من الثمن. وهذا یأخذ المبيع بحصته من الثمن، إذا فات القدر المتفق عليه. ويأخذ المبيع بالثمن كاملا، إذا فات الوصف المتفق عليه. فلوقال البائع : بعتك الثوب على أنه مائة ذراع بمائة درهم، کل ذراع بدرهم، فوجدها ناقصة، فالمشتري بالخيار إن شاء أخذها بحصتها من الثمن، وإن شاء ترك. لأن الوصف وإن كان تابعا للمبيع، إلا أنه صار أصلاً، لأنه أفزد بذكر الثمن، فينزل كل ذراع منزلة ثوب مستقل . لأنه لو أخذ بكل الثمن لم يكن آخذا لكل ذراع بدرهم. فإن وجدها زائدة، فهو بالخيار إن شاء أخذ الجميع كل ذراع بدرهم، وإن شاء فسخ البيع، لأنه إن حصل له الزيادة في الذرع تلزمه زیادة الثمن، فکان نفعا يشوبه ضرر، فيخير بين أخذ الزيادة وبين فسخ البيع. (١) (١) فتح القدير ٥/ ٤٧٦، ٤٧٧، ٤٧٨، ونهاية المحتاج ٣/ ٤٠٠، ٤٠١، والمغني ٤ /١٤٦ - ١٤٧ بيع الحاضر للبادي التعريف : ١ - الحاضر : ضد البادي، والحاضرة ضد البادية . (١) والحاضر : من كان من أهل الحضر، وهو ساكن الحاضرة، وهي المدن والقرى، والريف وهو أرض فيها - عادة - زرع وخصب. وقال الشلبي: الحاضر: المقيم في المدن والقرى. والبادي : ساكن البادية، وهي ماعدا ذلك المذكور من المدن والقرى والريف، قال تعالى : ﴿وَإِنْ يأتِ الأحزابُ يَوَدُّوا لو أنهم بَادُونَ فِي الْأَعْرَابِ﴾(٢) أي نازلون، وقال الشلبي : المقيم بالبادية. والنسبة إلى الحاضرة: حضري، وإلى البادية بدوي . (٣) وعبر بعض المالكية : ببيع حاضر لعمودي، (١) مختار الصحاح، مادة: ((حضر)) (٢) سورة الأحزاب / ٢٠ (٣) شرح المحلي على المنهاج وحاشية القليوبي وعميرة عليه ١٨٢/٢، ١٨٣، وتحفة المحتاج ٣٠٩/٤، ورد المحتار ٤ /١٣٢، وحاشية الشلبي على تبيين الحقائق ٦٨/٤ - ٨٠ -