النص المفهرس

صفحات 21-40

بيع ٣٩ - ٤٢
وإن کان في الأرض زرع يجز مرة بعد أخرى
فالأصول للمشتري، والجزة الظاهرة عند البيع
للبائع . (١)
٣٩ - ومن باع دارا دخل في البيع بناؤها،
وفناؤها وما فيها من شجر مغروس، وما كان
متصلا بها لمصلحتها، كسلالم، ورفوف مسمرة،
وأبواب ورحى منصوبة، ولا يتناول مافيها من
کنز مدفون ولا ماهو منفصل عنہا کحبل ودلو،
ولا ما ينقل كحجر وخشب. أما الغلق المثبت
فيدخل مفتاحه عند الحنفية والمالكية على
ما تقدم، وهو الأصح عند الشافعية، وفي رواية
عند الحنابلة. (٢)
٤٠ - ومن باع شجرا تبعه الأغصان والورق
وسائر أجزاء الشجر، لأنه من أجزائها خلق
لمصلحتها، أما الأرض التي هي مكان غرسها
فتدخل أيضا في بيعها عند المالكية، وعند
الحنفية إن اشتراها للقرار اتفاقا. ولا تدخل عند
الحنابلة، وعلى الأصح عند الشافعية، لأن
الاسم لا يتناولها ولا هي تبع للمبيع .
وإن كان في الشجر أو النخل ثمر فالمؤبر
للبائع، إلا أن يشترط ذلك المشتري، لما روى
ابن عمر رضي الله عنه تعالى عنهما أن
النبي مهر قال: «من باع نخلا قد آبرت فثمرتها
(١) ابن عابدين ٣٧/٤، والدسوقي ٣/ ١٧٠، والفروق
٢٨٣/٣، ونهاية المحتاج ١١٦/٤ - ١٢٣، وشرح
روض الطالب ٩٦/٢ - ٩٨، والمغني ٤ /٨٥ - ٨٨، وشرح
منتهى الإِرادات ٢/ ٢٠٧
(٢) ابن عابدين ٣٣/٤، ومنح الجليل ٢/ ٧٢٥، ونهاية
المحتاج ٤ / ١٢٧
للبائع، إلا أن يشترط المبتاع)). (١)
أما إذا لم تكن مؤبرة فهي للمشتري، لأن
قول النبي صَ لّ دل على أنها إذا لم تكن مؤبرة
فهي للمبتاع، ولأن ثمرة النخل كالحمل، لأنه
نماء كامن لظهوره غاية. وهذا عند الجمهور.
وعند الحنفية لا تدخل الثمرة مؤبرة أو غير مؤبرة
على الصحيح إلا بالشرط(٢) للحديث المتقدم.
لكن برواية ليس فيها التأبير .
٤١ - ومن باع حيوانا تبعه ماجرى العرف بتبعيته
له كاللجام والمقود والسرج، وفرق الشافعية بين
ماهو متصل بالحيوان كالبرَةِ (الحلقة التي في أنف
الدابة) وكالنعل المسمر، فهذا يدخل في بيع
الحيوان تبعا .
أما اللجام والسرج والمقود، فلا يدخل في
بيع الحيوان اقتصارا على مقتضى اللفظ. (٣)
بیع الثمار :
٤٢ - يجوز باتفاق الفقهاء بيع الثمار وحدها
منفردة عن الشجر، ولا يجوز بيعها إلا بعد بدو
صلاحها - مع اختلافهم في تفسير بدو
الصلاح - هل هو ظهور النضج والحلاوة ونحو
ذلك كما يقول الجمهور، أو هو أمن العاهة
(٢) حديث: ((من باع نخلاقد أبرت ... )) أخرجه البخاري
(الفتح ٣١٣/٥ ط السلفية).
(٢) الهداية ٣/ ٢٥، وابن عابدين ٣٨/٤، والفروق
٢٨٥/٣، ومنح الجليل ٧٢٣/٢، ونهاية المحتاج
٤ / ١٣٠، وشرح الروض ٢/ ١٠١، والمغني ٤ / ٨٧،
٩٣، وشرح منتهى الإرادات ٢٠٩/٢
(٣) ابن عابدين ٣٨/٤، والهداية ٢٥/٣، ونهاية المحتاج
٤ / ١٣٠، وشرخ الروض ٢/ ١٠٠، وشرح منتهى
الإرادات ٢/ ٢١٣
- ٢١ -
٠

بيع ٤٢ - ٤٣
والفساد كما يقول الحنفية .
ودليل الجواز مأخوذ من حديث النبي وال﴾
أنه: ((نهى عن بيع الثمرة حتى يبدو
صلاحها)). (١) قال ابن قدامة: فمفهومه إباحة
بيعها بعد بدو صلاحها، وهذا عند من يقول
بالمفهوم. كما أن الأصل جواز كل بيع استكمل
شروطه . (٢)
ويجوز كذلك بيع الثمار بعد ظهورها، وقبل
بدو الصلاح بشرط القطع في الحال، وذلك إذا
كان ينتفع به، وهذا باتفاق، إلا أن المالكية زادوا
على ذلك شرطين أحدهما: أن يحتاج المتبايعان
أو أحدهما للبيع. والثاني: أن لا يتمالأ أكثر أهل
البلد على الدخول في هذا البيع. (٣)
فإن بيع الثمر قبل بدو الصلاح بشرط التبقية
أو على الإطلاق دون بيان جذّ ولا تبقية فعند
الجمهور (المالكية والشافعية والحنابلة) البيع
باطل .
والحكم كذلك عند الحنفية إن شرط الترك،
وإن لم يشترط قطعا ولا تبقية فإنه يجوز باتفاق
أهل المذهب، إذا كان ينتفع به. وعلى
الصحیح إن کان لا ینتفع به، لأنه مال منتفع به
في ثاني الجال، إن لم يكن منتفعا به في الحال،
(١) حديث: ((النهي عن بيع الثمرة حتى يبدو صلاحها ... ))
أخرجه البخاري (الفتح ٤/ ٣٩٧ ط السلفية).
(٢) ابن عابدين ٣٨/٤، والدسوقي ١٧٦/٣، ونهاية المحتاج
١٤٢/٤، والمغني ٤ / ٩٢
(٣) المراجع السابقة .
فإن شرط الترك فسد البيع . (١)
فإن باع الثمرة مع الأصل جاز بالاتفاق،
لأنها تكون تبعا للأصل. (٢)
وينظر تفصيل ذلك في مصطلح: (ثمار).
رابعا : حضور المبيع وغيابه
أ - حضور المبيع :
٤٣ - من المقرر أن الإِشارة إلى المبيع هي أقوى
طرق التعريف والتعيين، ولذلك إذا كان المبيع
في حضرة المتعاقدين (مجلس العقد) وتم تعيينه
بالإِشارة بحيث عرفه المشتري ورآه، فإن البيع
لازم إذا خلا من سبب خاص (لا يتصل برؤية
المبيع) من الأسباب التي ينشأ بها الخيار
للمشتري .
حتى لو اقترنت الإِشارة بالوصف، وكان
الوصف مغايرا لما رآه المشتري ورضي به، فإنه
ليس له المطالبة بعدئذ بالوصف، مادام العقد
قد تم بعد الرؤية والرضا.
ويعبر عن ذلك بالقاعدة الفقهية التالية
(الوصف في الحاضر لغو، وفي الغائب معتبر).
وهذا بخلاف التغاير بين اسم المبيع والإِشارة
إليه، كقوله: بعتك هذه الفرس، وأشار إلى
ناقة مثلا، فالتسمية هي المعتبرة، لأن الاسم
يحدد به جنس المبيع، فهذا غلط في الجنس لا في
الوصف، والغلط في الجنس غير مغتفر، لأنه
یکون به المبيع معدوما .
(١) الهداية ٣/ ٢٥، وجواهر الإكليل ٢ / ٦٠، ونهاية المحتاج
٤ / ١٤٤، والمغني ٤/ ٩٣
(٢) المجلة مادة (٦٥)، والفواكه الدواني ٢/ ١٢١، والفروق
٢٤٧/٣، وتهذيب الفروق ٣/ ٢٤٩
- ٢٢ -

بيع ٤٤
وقد صرح القرافي: بأنه إن لم يذكر الجنس في
البيع، بأن قال: بعتك ثوبا امتنع إجماعا. (١)
وهذا إذا كان الوصف مما يدركه المشتري،
أما لو کان مما يخفی علیه، أو يحتاج إلى اختبار،
كالوصف للبقرة بأنها حلوب، ثم تبين
للمشتري أنها ليست كذلك، فإن فوات
الوصف هنا مؤثر، إن كان قد اشترط في
العقد، ولو كان المبيع حاضرا مشارا إليه. لأن
الوصف هنا معتبر من البائع، ويترتب على
فواته خيار للمشتري يسمى: خيار فوات
الوصف . (٢)
ويستوى في استحقاق الخيار بفوات الوصف
أن يكون المبيع حاضرا أو غائبا. وتفصيل ذلك
في (خيار الوصف).
ب - غياب المبيع :
٤٤ - إذا كان المبيع غائبا، فإما أن يشترى
بالوصف الكاشف له، على النحو المبين في عقد
السَلَم، وإما أن يشترى دون وصف، بل يحدد
بالإِشارة إلى مكانه أو إضافته إلى ما يتميز به .
فإن كان البيع بالوصف، وهو هنا غير
الوصف المرغوب السابق، فإذا تبينت المطابقة
بين المبيع بعد مشاهدته وبين الوصف لزم
(١) المجلة مادة (٢٠٨)، ومنح الجليل ٢ / ٦٧٨ - ٦٧٩،
وجواهر الإكليل ٢/ ٤٩، وشرح منتهى الإرادات
١٤٦/٢، وكشاف القناع ٢٧١/٣، وخبايا الزوايا
ص٢١٠، ونهاية المحتاج ٣٩٦/٣ و٤٠١، والمهذب
٢٩٤/١
(٢) فتح القدير ١٣٦/٥ ط بولاق.
البيع، وإلا كان للمشتري خيار الخلف عند
جمهور الفقهاء.
أما الحنفية فإنهم يثبتون للمشتري هنا خيار
الرؤية، بقطع النظر عن سبق وصفه أو عدمه،
وتفصيله في (خيار الوصف، وخيار الرؤية).
لكن إن تم الشراء على أساس النموذج، ولم
يختلف المبيع عنه، فليس للمشتري خيار
رؤية . (١)
- وبيع الغائب مع الوصف صحيح عند
الجمهور في الجملة (الحنفية والمالكية والحنابلة
وهو مقابل الأظهر عند الشافعية) فقد أجازه
الحنفية ولو لم يسبق وصفه. وفي قول للشافعية
لابد من الوصف لأن للمشتري هنا خيار الرؤية
على كل حال، سواء مع الوصف والمطابقة، أو
المخالفة، ومع عدم الوصف. وهو خيار حكمي
لا يحتاج إلى اشتراط. (٢) وأجازه الحنابلة مع
الوصف على الوجه المطلوب لصحة السلم،
وقصروا الخيار على حال عدم المطابقة. (٣)
وأجازه المالكية بثلاثة شروط :
أ - ألا يكون قريبا جدا بحيث تمكن رؤيته بغیر
مشقة، لأن بيعه غائبا في هذه الحال عدول عن
اليقين إلى توقع الضرر فلا يجوز.
ب - ألا يكون بعيدا جدا، لتوقع تغيره قبل
التسليم، أو لاحتمال تعذر تسليمه .
جـ - أن يصفه البائع بصفاته التي تتعلق
(١) المجلة مادة (٣٢٣ - ٣٣٥)
(٢) المراجع السابقة للحنفية .
(٣) المغني ٣/ ٥٨٠ - ٥٨٣، وشرح منتهى الإرادات ١٤٦/٢
- ٢٣ -

بيع ٤٥ - ٤٧
الأغراض بها وهي صفات السلم.
والأظهر في مذهب الشافعية: أنه لا يصح
بيع الغائب، وهو: ما لم يره المتعاقدان أو
أحدهما، وإن كان حاضرا، للنهي عن بيع
الغرر. (١)
أما البيع على البرنامج، وهو الدفتر المبينة
فيه الأوصاف، أو على الأنموذج بأن یریه صاعا
ويبيعه الصبرة على أنها مثله فقد أجازه الحنفية،
وهو قول للحنابلة صوبه المرداوي - لما سبق -
والمالكية، والأصح للحنابلة منعه، وأجازه
الشافعية فيما لو قال مثلا: بعتك الحنطة التي في
هذا البيت، وهذا أنموذجها، ويدخل الأنموذج
في البيع. (٢)
والمالكية تفصيل فيما إذا ظهر أن ما في العِدْل
المبيع على البرنامج أقل أو أكثر، وتفصيله في
(ظهور المبيع زائدا أو ناقصا).
خامسا : ظهور النقصان أو الزيادة في
المبيع :
٤٥ - يختلف الحكم في المبیع إذا ظهر فيه نقصان
أو زيادة بين أن يكون البيع على أساس المقدار،
(١) القليوبي ٢ / ١٦٤، ومغني المحتاج ٢/ ١٦، ونهاية المحتاج
٤٠١/٣
(٢) شرح منتهى الإرادات ٢/ ١٤٦، والقليوبي ١٦٣/٢ -
١٦٥، ومغني المحتاج ١٩/٢، والفروع ٢١/٤،
والإنصاف ٤/ ٢٩٥
وبين أن يكون من قبيل بيع الجزاف (أو
المجازفة) وهو مايسمى أيضا (بيع الصُبرة) ومنه
بعض صور البيع على البرنامج أو الأنموذج،
حيث يظهر القدر مخالفا لما كتب في البرنامج.
أ - بيع الجزاف :
٤٦ - إذا كان البيع جزافا فلا أثر لظهور النقص
أو الزيادة عما توقعه المشتري أو البائع. وتفصيل
ذلك في (بيع الجزاف).
ب - بيع المقدّرات :
٤٧ ۔ إذا ظهر نقص أو زيادة فیما بیع مقدرا بكیل
أو وزن أو ذرع أو عد، فينظر في المبيع، هل هو
مما يضره التبعيض أو لا يضره؟ كما ينظر في
أساس الثمن الذي تم عليه البيع هل هو مجمل
أو مفصل على أجزاء؟ .
فإذا كان المبيع مما لا يضره التبعيض
(کالمکیلات بأنواعها، وكذلك بعض الموزونات
كالقمح، والمذروعات كالقماش الذي يباع
بالذراع، دون نظر إلى ما يكفي للثوب
الواحد، وكذلك المعدودات المتقاربة. فإن
الزيادة في المبيع هي للبائع، والنقص على
حسابه، ولا حاجة في هذه الحال للنظر إلى
تفصيل الثمن أو إجماله.
وإذا كان الثمن مفصلا، كما لو قال: كل
ذراع بدرهم، فالزيادة للبائع والنقص عليه،
ولا حاجة للنظر إلى كونه يضره التبعيض أولا .
- ٢٤ -

بيع ٤٧
أما إذا كان الثمن غير مفصل، والمبيع مما
يضره التبيعض، فإن الزيادة للمشتري والنقص
عليه، ولا يقابله شيء من الثمن، لكن يثبت
للمشتري الخيار في حال النقص، وهو خيار
تفرق الصفقة.
وذلك لأن ما لا يضره التبعيض يعتبر التقدير
فيه كالجزء، وما يضره التبعيض يعتبر التقدير فيه
كالوصف. والوصف لا يقابله شيء من الثمن
بل یثبت به الخيار. (١)
هذا ما ذهب إليه الحنفية .
وذهب الشافعية في الصحيح، وهو رواية عند
الحنابلة إلى : أنه إذا ظهر في المبيع المقدر زيادة أو
نقصان فالبیع باطل، لأنه لا يمكن إجبار البائع
على تسليم الزيادة، ولا المشتري على أخذ
البعض، وهناك ضرر في الشركة بين البائع
والمشتري بالنسبة لما زاد. (٢)
وللمالكية تفصيل بين كون النقص قليلا أو
كثيرا .. فإن كان قليلا لزم المشتري الباقي بما
ینوبه من الثمن، وإن کان کثیرا کان مخيرا في
الباقي بین أخذه بما ینوبه، أو رده. وقيل: إن
(١) المجلة مادة (٢٢٣ - ٢٢٩)، وحاشية ابن عابدين ٤/ ٣٠،
والدرر شرح الغرر ١٤٧/٢، ومنح الجليل ٥٠٥/٢
و٦٦٩، وجواهر الإكليل ٤٧/٢ -٤٨، والحطاب
٢٩٩/٤، ومغني المحتاج ١٧/٢ - ١٨، ونهاية المحتاج
٤٠٠/٣ و٦١/٤، وشرح منتهى الإرادات ١٦٦/٢،
والمغني ٤ / ١٤٦ - ١٤٧
(٢) نهاية المحتاج ٣/ ٤٠٠، ومغني المحتاج ٢/ ١٧ - ١٨،
وشرح منتهى الإرادات ١٦٦/٢، والمغني ٤ / ١٤٦
ذلك بمنزلة الصفة للمبيع، فإن وجده أکثر فهو
للمشتري، وإن وجده أقل كان المشتري بالخيار
بين أخذه بجميع الثمن أورده. (١)
ومقابل الصحيح عند الشافعية في ظهور
الزيادة أو النقصان: صحة البيع للإِشارة
تغليبا. ثم للشافعية تفصيل، وهو أنه إن قابل
البائع الجملة بالجملة، كقوله: بعتك الصبرة
بمائة على أنها مائة، ففي حال الزيادة أو
النقصان يصح البيع، ويثبت الخيار لمن عليه
الضرر.
أما إن قابل الأجزاء بالأجزاء كقوله: بعتك
الصبرة كل صاع بدرهم على أنها مائة صاع،
فإذا ظهرت زيادة أو نقصان فالبيع صحيح عند
الأسنوي، وفرق الماوردي بين النقصان فيكون
البيع صحيحا، وبين الزيادة ففيه الخلاف
السابق، وهو بطلان البيع على الصحيح، أو
صحته على ما يقابله. (٢)
وذكر ابن قدامة في المغني أنه إذا قال: بعتك
هذه الأرض أو هذا الثوب على أنه عشرة أذرع،
فبانَ أحد عشر، ففيه روايتان :.
إحداهما : البيع باطل، لأنه لا يمكن إجبار
البائع على تسليم الزيادة وإنما باع عشرة،
ولا المشتري على أخذ البعض، وإنما اشترى
الكل وعليه ضرر في الشركة أيضا .
(١) منح الجليل ٥٠٥/٢، والخطاب ٢٩٩/٤، والشرح
الصغير ١٣/٢ ط الحلبي.
(٢) مغني المحتاج ١٨/٢، والمهذب ١/ ٧١
- ٢٥ -

بیع ٤٧ - ٤٨
والثانية : البيع صحيح والزيادة للبائع، لأن
ذلك نقص على المشتري، فلا يمنع صحة
البيع كالعيب، ثم يخير البائع بين تسليم المبيع
زائدا، وبين تسليم العشرة، فإن رضي بتسليم
الجميع فلا خيار للمشتري، لأنه زاده خیرا،
وإن أبى تسليمه زائدا فللمشتري الخيار بين
الفسخ، والأخذ بجميع الثمن المسمى وقسط
الزائد، فإن رضي بالأخذ أخذ العشرة، والبائع
شريك له بالذراع. وهل للبائع خيار الفسخ؟
وجهان. أحدهما : له الفسخ لأن عليه ضررا في
المشاركة. والثاني: لا خيار له، وقواه
ابن قدامة، وإن بانَ المبيع تسعة ففیه روايتان:
إحداهما: يبطل البيع كما تقدم. والثانية: البيع
صحيح، والمشتري بالخيار بين الفسخ والإِمساك
بتسعة أعشار الثمن.
وإن اشترى صبرة على أنها عشرة أقفزة،
فبانت أحد عشر، رد الزائد ولا خيار له هاهنا،
لأنه ضرر في الزيادة. وإن بانت تسعة أخذها
بقسطها من الثمن .
ومتى سمى الكيل في الصبرة لا يكون
قبضها إلا بالكيل، فإن وجدها زائدة رد
الزيادة، وإن كانت ناقصة أخذها بقسطها من
الثمن. وهل له الفسخ في حالة النقصان؟ على
وجهين أحدهما: له الخيار. والثاني: لا خيار
له.(١)
(١) المغني ٤ / ١٤٦ - ١٤٧
الثمن وأحكامه وأحواله
أولا : تعريف الثمن :
٤٨ - الثمن هو مايبذله المشتري من عوض
للحصول على المبيع، والثمن أحد جزئي
المعقود عليه - وهو الثمن والمثمن - وهما من
مقومات عقد البيع، ولذا ذهب الجمهور إلى أن
هلاك الثمن المعين قبل القبض ينفسخ به البيع
في الجملة . (١)
ويرى الحنفية أن المقصود الأصلي من البيع
هو المبيع، لأن الانتفاع إنما يكون بالأعيان،
والأثمان وسيلة للمبادلة، (٢) ولذا اعتبروا التقوم
في الثمن شرط صحة، وهو في المبيع شرط
انعقاد، وهي تفرقة خاصة بهم دون الجمهور،
فإن كان الثمن غير متقوم لم يبطل البيع
عندهم، بل ينعقد فاسدا، فإذا أزيل سبب
الفساد صح البيع .
كما أن هلاك الثمن قبل القبض لا يبطل به
البيع، بل يستحق البائع بدله. أما هلاك المبيع
فإنه يبطل به البيع. (٣)
والثمن غير القيمة، لأن القيمة هي:
ما يساويه الشيء في تقويم المقوّمين (أهل
(١) جواهر الإكليل ٣٠٥/١، ومنح الجليل ١٠٠/٢
و٦١٦/٣، وشرح الروض ٦٤/٢، والمجموع ٢٦٩/٩،
والقليوبي ٣/٢، وشرح منتهى الإرادات ١٨٩/٢،
والإِفصاح ٣٣٧/١
(٢) المجلة مادة (١٥١)
(٣) المجلة مادة (٢١٢)، وحاشية ابن عابدين ٤/ ١٠٤
- ٢٦ -

بيع ٤٩ - ٥٠
الخبرة)، أما الثمن فهو كل مايتراضى عليه
المتعاقدان، سواء أكان أكثر من القيمة، أم أقل
منها، أم مثلها . (١)
فالقيمة هي الثمن الحقيقي للشيء.
أما الثمن المتراضى عليه فهو الثمن
المسمى .
والسعر هو: الثمن المقدر للسلعة.
والتسعير: تحديد أسعار بيع السلع. وقد يكون
التسعير من السلطان، ثم يمنع الناس من البيع
بزيادة عليها أو أقل منها . (٢)
حكم التسعير :
٤٩ - اختلف الفقهاء في التسعير، فذهب
الحنفية والمالكية إلى أن لولي الأمر ذلك، إذا
كان الباعة يتعدون القيمة، وعجز القاضي عن
صيانة حقوق المسلمين إلا بالتسعير بمشورة
أهل الرأي والبصر، وذلك لفعل عمر رضي الله
عنه حين مر بحاطب في السوق فقال له: إما أن
ترفع السعر وإما أن تدخل بيتك فتبيع كيف
شئت .(٣)
وذهب الشافعية والحنابلة إلى تحريم
التسعير، وكراهة الشراء به، وحرمة البيع
(١) المجلة مادة (١٥٣)، وحاشية ابن عابدين ٤/ ٥١ و١٦٦،
وجواهر الإكليل ٢/ ٢١
(٢) المجلة مادة (١٥٤)
(٣) ((أثر عمر رضي الله تعالى عنه ... )) أخرجه مالك في
الموطأ، وقال عنه الشيخ عبدالقادر الأرناؤوط محقق جامع
الأصول: إسناده صحيح (جامع الأصول ١/ ٥٩٤ ط
الملاح)
وبطلانه إذا كان بالإِكراه: (١) وذلك لحديث
((إن الله هو المسعِّر القابضُ الباسطُ الرازقُ،
وإني لأرجو أن ألقى الله وليس أحد منكم
يطالبني بمَظْلَمَةٍ في دم ولا مال)).(٢)
وتفصيل ذلك في مصطلح (تسعير)
ثانيا : ما يصلح ثمنا وما لا يصلح :
٥٠ - كل ما صلح أن يكون مبيعا صلح أن
يكون ثمنا، والعكس صحيح أيضا، هذا
مايفهم من اتجاه الجمهور. وذهب الحنفية إلى
أنه لا عكس، فما صلح أن يكون ثمنا قد
لا يصلح أن يكون مبيعا. (٣)
والثمن إما أن يكون مما يثبت في الذمة،
وذلك كالنقود والمثليات من مكيل أو موزون أو
مذروع أو عددي متقارب. وإما أن يكون من
الأعیان القیمیة کما في بیع السلم، إذا كان رأس
المال عينا من القيميات، وكما في بيع المقايضة .
والذهب والفضة أثمان بالخلقة، سواء كانا
مضروبين نقودا أو غير مضروبين. وكذلك
(١) المغني ٣/ ١٦٤ ط القاهرة، والفتاوى الهندية ٣/ ٣١٤،
وشرح منتهى الإرادات ١٥٩/٢، والكافي لابن عبدالبر
٧٣٠/٢
(٢) حديث: ((إن الله هو المسعر ... )) أخرجه الترمذي
وأبوداود عن أنس رضي الله تعالى عنه. وقال عنه الشيخ
عبدالقادر الأرناؤوط : إسناده صحيح، وصححه الترمذي
وابن حبان .
(جامع الأصول ٥٩٥/١ بتحقيق
الأرناؤوط) .
(٣) حاشية ابن عابدين ١٦٥/٤، وشرح المجلة المواد (١٥٢،
٢١١) للأتاسي (١٠٥/٢) وللمحاسني (١٩٣/١).
والفتاوى الهندية ١٢٢/٣، والبهجة شرح التحفة ٢ / ٨٦.
وشرح منتهى الإرادات ٢/ ١٤٢، وجواهر الإكليل
١/ ٣٠٥ و ٥/٢
- ٢٧ -

بيع ٥١
الفلوس أثمان، والأثمان لا تتعين بالتعيين عند
الحنفية والمالكية (واستثنى المالكية الصرف
والكراء) فلو قال المشتري: اشتريت السلعة
بهذا الدينار، وأشار إليه، فإن له بعد ذلك أن
يدفع سواه، لأن النقود من المثليات، وهي تثبت
في الذمة، والذي يثبت في الذمة يحصل الوفاء به
بأي فرد مماثل ولا يقبل التعيين.
وذهب الشافعية والحنابلة إلى أنها تتعين
بالتعیین.
أما إذا كان الثمن قيميا فإنه يتعين، لأن
القيميات لا تثبت في الذمة، ولا يحل فرد منها
محل آخر إلا بالتراضي . (١)
ثالثا : تعيين الثمن وتمييزه عن المبيع
٥١ - لتمييز الثمن عن المبيع صرح الحنفية
بالضابط التالي، وهو متفق مع عبارات المالكية
والشافعية :
أ - إذا كان أحد العوضين نقودا اعتبرت هي
الثمن، وما عداها هو المبيع مهما كان نوعه.
ولا ينظر إلى الصيغة، حتى لو قال: بعتك
دينارا بهذه السلعة، فإن الدينار هو الثمن رغم
دخول الباء على (السلعة) وهي تدخل عادة
على الثمن. (٢)
(١) حاشية ابن عابدين ٢٧٢/٥ ط الحلبي الثانية،
والمجلة/٢٤٣/٢، والفروق للقرافي ٢٥٥/٣،
والمجموع ٩/ ٢٦٩، وشرح منتهى الإرادات ٢/ ٢٠٥
(٢)! ابن عابدين ١٩٥/٤ ط بولاق و٢٧٢/٥ ط الحلبي،
والفتاوى الهندية ١٣/٣ - ١٥، والبهجة شرح التحفة
٢/٢، ومغني المحتاج ٢/ ٧٠، وشرح منتهى الإِرادات
٢٠٥/٢
ب - إذا كان أحد العوضين أعيانا قيمية، والآخر
أموالا مثلية معينة أي مشارا إليها، فالقيمي هو
المبيع، والمثلي هو الثمن، ولا عبرة أيضا بما إذا
كانت الصيغة تقتضي غير هذا.
أما إذا كانت الأموال المثلية غير معينة (أي
ملتزمةً في الذمة) فالثمن هو العوض المقترن
بالباء، كما لوقال: بعتك هذه السلعة برطل من
الأرز، فالأرز هو الثمن لدخول الباء عليه. ولو
قال: بعتك رطلا من الأرز بهذه السلعة،
فالسلعة هي الثمن، وهو من بيع السلم لأنه بيع
موصوفٍ في الذمة مؤجلٍ بثمن معجلٍ .
جـ - إذا كان كل من العوضين مالا مثليا،
فالثمن هو ما اقترن بالباء كما لوقال: بعتك أرزا
بقمح، فالقمح هو الثمن .
د - إذا كان كل من العوضين من الأعيان القيمية
فإن كلا منهما ثمن من وجه ومبيع من وجه. (١)
وهذا التفصيل للحنفية .
أما عند الشافعية والحنابلة فإن الثمن: هو،
ما دخلت عليه الباء .
وأما المالكية فقد نصوا على أنه لا مانع من
كون النقود مبيعة، لأن كلا من العوضين مبيع
بالآخر، وفي البهجة: كل من العوضين ثمن
للآخر.
ومن أحكام الثمن عدا ماسبقت الإِشارة
إليه :
(١) حاشية ابن عابدين ٢٢/٤، ٢٤٣، ومنح الجليل
٦٠١/٢، والبهجة ٨٦/٢، والمجموع ٩/ ٢٦٩، ومغني
المحتاج ٢/ ٧٠، وشرح منتهى الإرادات ٢/ ٢٠٥
- ٢٨ -

بیع ٥٢ - ٥٤
أ - إذا تنازع المتعاقدان فيمن يسلم أولا، فإنه
يجب تسليم الثمن أولا قبل تسليم المبيع .
ب - كلفة تسليم الثمن على المشتري، وكلفة
تسليم المبيع على البائع .
جـ - اشتراط القبض لجواز التصرف في العوض
خاص بالمبيع لا بالثمن، على تفصيل يعرف في
(بيع منهي عنه، بيع المبيع قبل قبضه)
د - تأجيل الثمن (رأس المال) في بيع السلم
لا يجوز، بخلاف المبيع فهو مؤجل بمقتضى
العقد. وهذا في الجملة . (١)
وتفصيله في مصطلح (ثمن).
رابعا : إبهام الثمن
٥٢ -إذا بین ثمنا وأطلق، فلم یبین نوعه، كما لو
قال: بكذا دينارا، وفي بلد العقد أنواع من
الدنانير مختلفة في القيمة متساوية في الرواج،
فالعقد فاسد لجهالة مقدار الثمن. أما إذا كان
بعضها أروج، فالعقد صحیح، وينصرف إلى
الأروج، كما لو قال في الكويت: بعتك بدينار
فالعقد صحيح، والثمن دنانير كويتية، لأنها
أروج من غيرها من الدنانير الموجودة في محل
العقد . (٢)
هذا وتفصيل أحكام الثمن تنظر في (ثمن).
(١) الصاوي على الشرح الصغير ٢/ ٧١ - ٧٢ ط الحلبي،
والمجموع ٢٧٣/٩، ومغني المحتاج ٢/ ٧٠ و٧٣ و٧٤،
والمغني ١٢٦/٤ و٢١٨، و٢٢٠، وشرح منتهى الإرادات
١٩١/٢
(٢) المجلة مادة (٢٤١، ٢٤٤)، والكافي لابن عبدالبر
٧٢٦/٢، والبهجة ١١/٢، والقليوبي ١٦٢/٢، ومغني
المحتاج ١٧/٢، والإفصاح ٣٢٥/١
خامسا : تحديد الثمن بالنظر إلى رأس المال:
٥٣ - تحديد الثمن إما أن يعلم بالمشاهدة
والإِشارة، وهي أبلغ طرق التعريف، سواء بين
المقدار أم لم يبين. كما لو باع سلعة بصرة من
الدنانير، وأشار إليها .
وإما أن يكون الثمن غائبا عن مجلس العقد،
وحينئذ لا بد من بیان نوعه ووصفه وقدره .
ثم إن الثمن إما أن لا يبني على ثمن الشراء
(رأس مال البائع) أو يبنى على ذلك بلا ربح
ولا خسارة، أو بربح معلوم، أو بخسارة
معلومة .
فالأول، وهو ما لا ينظر فيه إلى ثمن
الشراء، هو: بيع المساومة، وهو الأغلب في
البيوع .
أما النوع الآخر فهو بيع الأمانة. وينقسم
إلى: تولية، وهو البيع بمثل الثمن الأول. وإذا
كان لبعض المبيع بنسبته من الثمن الأول فهو
إشراك. وإن كان بربح فهو مرابحة. أو بخسارة
فهو وضيعة. (١) وتفصيل هذه البيوع في
مصطلحاتها .
أحكام مشتركة بين المبيع والثمن
أولا : الزيادة في المبيع أو الثمن .
٥٤ - يجوز للمشتري أن يزيد في الثمن بعد
العقد، وكذلك يجوز للبائع أن يزيد في المبيع.
على أن يقترن ذلك بقبول الطرف الآخر في
مجلس الزيادة .
(١) المجلة مادة (٢٣٩) وما بعدها، والفواكه للدواني ٢/ ١٠٩،
والصاوي على الشرح الصغير ٧٧/٢ ط الحلبي
- ٢٩ -

بيع ٥٥ - ٥٦
ويشترط أن يكون المبيع قائما، إذا كانت
الزيادة في الثمن، لأنه إذا كان هالكا قوبلت
الزيادة بمعدوم، وإذا كان في حكم الهالك
- وهو ما أخرجه عن ملكه - قوبلت الزيادة بما هو
في حكم المعدوم .
ولا فرق فيما لو كانت الزيادة بعد التقابض أو
قبله، أو كانت من جنس المبيع أو الثمن أو من
غير جنسه .
وحكم الزيادة أنها تعديل للعقد السابق
وليست هبة، ولذا لا تحتاج إلى القبض المشروط
لتمام الهبة، وهذا في الجملة .
هذا مذهب الحنفية .
أما عند الشافعية والحنابلة فإن الزيادة بعد
لزوم البيع بانقضاء خيار المجلس وخيار الشرط
لا تلحق، بل هي في حكم الهبة. وسيأتي
تفصيل ذلك . (١)
ثانيا : الحط من المبيع أو الثمن
٥٥ - يجوز للمشتري الحط من المبيع، ويجوز
للبائع الحط من الثمن، إذا قبل الطرف الآخر في
مجلس الحط، ويستوي أن يكون الحط بعد
التقابض أو قبله، فلو حط المشتري أو البائع
(١) حاشية ابن عابدين ١٦٧/٤، وتهذيب الفروق ٣/ ٢٩٠،
والشرح الصغير ٧٨/٢، وحاشية الدسوقي ١٦٥/٣،
ومنح الجليل ٦١٥/٣، والمجموع ٣٧٠/٩، والمهذب
٢٩٦/١،
السروض
شرح
وهامش
٦٤/٢، ونهاية المحتاج ٤٤/٤، والإفصاح ٣٤٧/١،
وشرح منتهى الإرادات ١٥١/٢ و٤٤٦
بعد القبض كان للآخر حق الاسترداد
للمحطوط .
ولا يشترط لجواز حط البائع من الثمن أن
يكون المبيع قائما، لأن الحط إسقاط، ولا يلزم
أن يكون في مقابلة شيء.
أما في حط المشتري بعض المبيع عن البائع،
فیشترط أن يكون المبيع دينا ثابتا في الذمة ليقبل
الحط. أما لو كان عينا معينة فإنه لا يصح الحط
من المبيع حينئذ، لأن الأعيان لا تقبل
الإِسقاط(١) (ر: إبراء، وإسقاط).
ثالثا : آثار الزيادة أو الحط .
٥٦ - من المقرر عند فقهاء الحنفية أن الزيادة
والحط يلتحقان بأصل العقد السابق بطريق
الاستناد، ما لم يمنع من ذلك مانع. بمعنى أنه
تثبت للزيادة في المبيع حصة من الثمن، كما لو
كان الثمن مقسما على الأصل والزيادة، وكذلك
عكسه إذا كانت الزيادة في الثمن.
ومن آثار ذلك :
أ - إذا تلف المبيع قبل القبض وبقيت الزيادة، أو
هلكت الزيادة وبقي المبيع، سقطت حصة
الهالك من الثمن. وهذا بخلاف الزيادة الناشئة
من المبيع نفسه .
(١) شرح المجلة (المادة ٢٥٦)، والصاوي على الشرح الصغير
٧٩/٢، ومنح الجليل ٤٢٥/٣ -٤٢٦، وشرح منتهى
الإِرادات ٢/ ١٨٣، والمغني ٦٥٨/٥ - ٦٥٩ و٥٤٢/٤ -
٥٤٣، ومغني المحتاج ٢/ ٦٥ - ٦٦
- ٣٠ -

بیع ٥٦
ب - للبائع حبس جميع المبيع حتى يقبض الثمن
الأصلي والزيادة عليه .
جـ - إمكان البيع بالأمانة من مرابحة أو تولية أو
وضيعة، فإن العبرة بالثمن بعد الزيادة أو
الحط .
د - إذا استحق المبيع، وقضي به للمستحِق،
رجع المشتري على البائع بالثمن كله من أصل
وزيادة. وكذلك في الرجوع بالعيب.
هـ - في الأخذ بالشفعة، يأخذ الشفيع العقاربما
استقر عليه الثمن بعد الخط. ولوزاد البائع شيئا
في المبيع يأخذ الشفيع أصل العقار بحصته من
الثمن لا بالثمن كله. وهذا بالاتفاق في الجملة
على ما سيأتي .
وعند المالكية : الزيادة والحط يلحقان
بالبيع، سواء أحدث ذلك عند التقابض أم
بعده .
والزيادة في الثمن تكون في حكم الثمن
الأول، فترد عند الاستحقاق، وعند الرد
بالعیب، وما أشبه ذلك. (١)
ويجوز حط كل الثمن عن المشتري، أي هبته
له، وللحط أثره في بيع المرابحة وفي الشفعة .
ففي بيع المرابحة، يقول الدردير والدسوقي :
يجب بيان هبة لبعض الثمن إن كانت معتادة بين
الناس، بأن تشبه عطية الناس، فإن لم تعتد
(١) تهذيب الفروق ٣/ ٢٩٠، والدسوقي ٣٥/٣ - ٣٦
(أي لم تجر بها عادة) أو وهب له جميع الثمن قبل
النقد أو بعده لم يجب البيان . (١)
وفي الشفعة، يقول الشيخ عليش: من
اشترى شقصا بألف درهم، ثم وضع عنه البائع
تسعمائة درهم بعد أخذ الشفيع أو قبله، فإن
أشبه أن يكون ثمن الشقص بين الناس مائة
درهم إذا تغابنوا بينهم، أو اشتروا بغير تغابن،
وضع ذلك عن الشفيع، لأن ما أظهرا من الثمن
الأول إنما كان سببا لقلع الشفعة .
وإن لم يشبه أن يكون ثمنه مائة، قال
ابن يونس: أراد مثل أن يكون ثمنه ثلاثمائة أو
أربعمائة، لم يحط للشفيع شيئا، وكانت الوضيعة
هبة للمبتاع، وقال في موضع آخر: إن حط عن
المبتاع ما يشبه أن يحط في البيوع وضع ذلك عن
الشفيع وإن كان لا يحط مثله فهي هبة،
ولا يحط عن الشفيع شيئا . (٢)
وأما الشافعية فقد قالوا: إن الزيادة أو الحط
في الثمن أو المثمن، إن كانت بعد لزوم العقد
بانقضاء الخيار فلا تلحق به، لأن البيع استقر
بالثمن الأول، والزيادة أو الحط بعد ذلك
تبرع، ولا تلحق بالعقد.
وإن كان ذلك قبل لزوم العقد في مدة خيار
المجلس أو خيار الشرط، فالصحيح عند جمهور
الشافعية،، وبه قطع أكثر العراقيين: أنه يلحق
بالعقد في مدة الخيارين جميعا، وهو ظاهر نصر.
(١) الدسوقي ١٦٥/٣، ومنح الجليل ٧١٨/٢
(٢) منح الجليل ٦١٥/٣، والدسوقي ٤٩٥/٣
- ٣١ -

بيع ٥٦
الشافعي، لأن الزيادة أو الحط في مدة خيار
المجلس تلتحق بالعقد، وقيس بخيار المجلس
خيار الشرط بجامع عدم الاستقرار. وهذا أحد
الأوجه التي ذكرها النووي .
وفي وجه آخر: لا يلحق ذلك، وصححه
المتولي .
وفي وجه ثالث : يلحق في خيار المجلس دون
خيار الشرط، قاله الشيخ أبوزيد والقفال.
أما أثر ذلك في العقود. ففي الشفعة تلحق
الزيادة الشفيع كما تلزم المشتري، ولو حط من
الثمن شيء فحكمه كذلك. (١) وينظر التفصيل
في (شفعة).
وفي التولية والإِشراك والمرابحة. جاء في نهاية
المحتاج: لو خُطّ عن المولّي - بكسر اللام
المشددة - من البائع بعض الثمن بعد التولية أو
قبلها، ولو بعد اللزوم، انحط عن المولى - بفتح
اللام - إذ خاصة التولية - وإن كانت بيعا
جديدا - التنزيل على الثمن الأول، فإن حط
جميعه انحط أيضا ما لم يكن قبل لزوم التولية،
وإلا - بأن كان قبل التولية أو بعدها وقبل
لزومها - بطلت لأنها حينئذ بيع من غير ثمن،
ومن ثم لو تقایلا بعد حطه بعد اللزوم، لم يرجع
المشتري على البائع بشيء. (٢)
(١) المجموع ٩/ ٣٦٩ - ٣٧٠، وحاشية الجمل ٣/ ٨٥،
وأسنى المطالب ٣٧/٢
(٢) نهاية المحتاج ١٠٦/٤ - ١٠٧، وحاشية الجمل ٣/ ١٧٧،
وأسنى المطالب ٢/ ٩١ - ٩٣، والمهذب ٢٩٦/١
والإِشراك والمرابحة كالتولية في ذلك. وينظر
التفصيل في (مرابحة، تولية، إشراك).
وفي الرد بالعيب جاء في نهاية المحتاج: لو أبرأ
البائع المشتري من بعض الثمن أو کله، ثم رد
المبيع بعيب، فالأوجه أنه لا يرجع في الإِبراء من
جميع الثمن بشيء، وفي الإِبراء من بعضه إلا
بالباقي .
ولو وهب البائع للمشتري الثمن، فقيل:
يمتنع الرد، وقيل: يرد، ويطالب ببدل الثمن،
وهو الأوجه . (١)
والحنابلة كالشافعية في ذلك، فقد جاء في
شرح منتهى الإرادات: ما یزاد في ثمن أو مثمن
زمن الخيارين (خيار المجلس وخيار الشرط)
يلحق بالعقد، فيخبر به في المرابحة والتولية
والإِشراك کأصله .
وما يوضع من ثمن أو مثمن زمن الخيارين
يلحق بالعقد، فيجب أن يخبر به کأصله،
تنزيلا لحال الخيار منزلة حال العقد.
وإن حط الثمن كله فهبة .
ولا يلحق بالعقد ما زيد أو حط بعد لزومه
فلا يجب أن يخبر به. (٢)
وفي الرد بالعيب جاء في شرح منتهى
الإِرادات: يأخذ مشتر رد المبيعَ ما دفعه من
(١) نهاية المحتاج ٤ / ٤٤
(٢) شرح منتهى الإرادات ٢/ ١٨٣ - ١٨٤، والمغني ٤/ ٢٠٠
- ٢٠٧ ط الرياض
- ٣٢ -

بيع ٥٧ - ٥٨
ثمن، أو بدل ما أبرأهُ البائع منه، أو بدل
ما وهب له البائع من ثمنه، كلّا كان أو بعضا،
لاستحقاق المشتري بالفسخ استرجاع جميع
الثمن. (١).
وقال ابن قدامة في الشفعة: يستحق الشفيع
الشقص بالثمن الذي استقر عليه العقد، فلو
تبايعا بقدر، ثم غيراه في زمن الخيار بزيادة أو
نقص، ثبت ذلك التغيير في حق الشفيع، لأن
حق الشفيع إنما يثبت إذا تم العقد، وإنما
يستحق بالثمن الذي هو ثابت حال استحقاقه،
ولأن زمن الخيار بمنزلة حالة العقد، والتغيير
یلحق بالعقد فیه، لأنهما على اختيارهما فيه كما لو
كان التغيير في حال العقد. فأما إذا انقضى
الخيار وانبرم العقد، فزادا أو نقصا لم يلحق
بالعقد، لأن الزيادة بعده هبة. (٢)
رابعا : موانع التحاق الزيادة أو الحط في حق
الغير
٥٧ - يمتنع التحاق الزيادة بالثمن، أو التحاق
الحط به بأحد أمرين :
أحدهما - إذا ترتب على التحاق الزيادة أو
الحط بالثمن انتقاصٌ من حق الغير ثابتٌ
بالعقد، فيقتصر حكم الالتحاق على
المتعاقدين دون الغير سداً لذريعة الإِضرار به .
ومن آثار هذا المانع : أن المشتري إذا زاد في
الثمن، وكان المبيع عقارا، فإن الشفيع يأخذه
(١) شرح منتهى الإرادات ١٧٦/٢
(٢) المغني ٥/ ٣٤٩ ط الرياضْ
بالثمن الأصلي دون الزيادة، سدا لباب التواطؤ
لتضييع حق الشفعة .
أما الحط من الثمن فيلتحق لعدم إضراره
بالشفيع، وكذلك الزيادة في المبيع .
الثاني : إذا ترتب على الالتحاق بطلان
البيع، كما لو شمل الحط جميع الثمن، لأنه
بمنزلة الإِبراء المنفصل عن العقد، وبذلك يخلو
عقد البيع من الثمن، فيبطل .
ومن آثار هذا المانع: أنه لوحط البائع كل
الثمن في العقار، فإن الشفيع يأخذه بجميع
الثمن الأصلي، لأن الحط إذا اعتبر إبراء
منفصلا ترتب عليه خلو البيع عن الثمن، ثم
بطلانه، وبذلك يبطل حق الشفيع، واذا يبقى
المبيع مقابلا بجميع الثمن في حقه، ولكن
يسقط الثمن عن المشتري بالحط، ضرورة
صحة الإِبراء في ذاته، وهذا إن حط الثمن بعد
القبض، أما إن حط قبله فيأخذه الشفيع
بالقيمة . (١)
خامسا : مؤونة تسليم المبيع أو الثمن
٥٨ - اتفق الفقهاء على أن أجرة الكيال
للمبيع، أو الوزان أو الذراع أو العداد تكون
على البائع. وكذلك مؤونة إحضاره إلى محل
العقد إذا كان غائبا. إذ لا تحصل التوفية إلا
بذلك.
(١) شرح المجلة ٢/ ١٩٠ (المادة ٢٥٤ فما بعدها) وابن عابدين
١٦٧/٤ - ١٦٨، والمغني ٣١٥/٥، وشرح الروض
٣٦٦/٢
- ٣٣ -

بيع ٥٨ - ٥٩
واتفقوا على أن أجرة كيل الثمن أو وزنه أو
عده، وكذلك مؤونة إحضار الثمن الغائب
تكون على المشتري، إلا في الإِقالة والتولية
والشركة عند المالكية .
ولكنهم اختلفوا في أجرة نَقّاد الثمن (١)
فعند الحنفية روايتان عن محمد رحمه الله .
ففي رواية رستم عنه: تكون على البائع، لأن
النقد يكون بعد التسليم، ولأن البائع هو
المحتاج إليه، لیمیز ما تعلق به حقه من غيره، أو
ليعرف المعيب ليرده .
وبهذا قال الشافعية .
وفي الرواية الأخرى عن محمد، وهي رواية
ابن سماعة عنه: أنها تكون على المشتري، لأنه
يحتاج إلى تسليم الجيد المقدر، والجودة تعرف
بالنقد، كما يعرف القدر بالوزن، فيكون عليه.
وهذا ما ذهب إليه المالكية .
وقال الحنابلة: إن أجرة النقاد على الباذل،
سواء أكان البائع أم المشتري .
قال الشربيني من الشافعية: وأجرة نقاد
الثمن على البائع، ثم قال: وقياسه أن يكون في
المبيع على المشتري، لأن القصد منه إظهار
عيب إن كان ليرد به . (٢)
(١) وهو الذي يرجع إليه في معرفة صحيح النقد من زائفه.
(٢) الهداية ٣/ ٢٧، والشرح الصغير ٢/ ٧٠ - ٧١ ط الحلبي،
وجواهر الإكليل ٢/ ٥٠، ومغني المحتاج ٧٣/٢، وشرح
منتهى الإِرادات ١٩١/٢ - ١٩٢، والمغني ٤/ ١٢٦
سادسا : هلاك المبيع أو الثمن المعين كليا أو
جزئيا قبل التسليم
:
٥٩ - من آثار وجوب البيع: أن البائع يلزمه
تسليم المبيع إلى المشتري، ولا يسقط عنه هذا
الحق إلا بالأداء، ويظل البائع. مسئولا في حالة
هلاك المبيع، وتكون تبعة الهلاك عليه، سواء
كان الهلاك بفعل فاعل أو بآفة سماوية .
وهذا ينطبق على الثمن إذا كان معينا، وهو
ما لم يكن ملتزما في الذمة، لأن عينه في هذه
الحال مقصودة في العقد كالمبيع .
أما الثمن الذي في الذمة، فإنه يمكن البائع
أخذ بدله . (١)
والهلاك إما أن يكون كليا أو جزئيا :
فإذا هلك المبيع كله قبل التسليم بآفة
سماوية، فإنه يهلك على ضمان البائع،
الحديث: ((نهى عن ربح ما لم يضمن)). (٢)
ويترتب على ذلك أن البيع ينفسخ ويسقط
الثمن، وذلك لاستحالة تنفيذ العقد. (٣) وهذا
(١) شرح منتهى الإرادات ٢/ ١٨٩ و٢٠٥، وجواهر الإكليل
٣٠٦/١، ومنح الجليل ٢/ ١٠٠
(٢) حديث: ((نهى عن ربح مالم يضمن)) أخرجه أبوداود
والنسائي والترمذي وأحمد في مسنده. وقال الترمذي:
حديث حسن صحيح وصححه الشيخ أحمد شاكر (سنن
الترمذي ٥٣٥/٣ ط الحلبي، وجامع الأصول ١/ ٤٥٧
ومسند أحمد ١٦٠/١٠ ط دار المعارف).
(٣) شرح المجلة (المادة ٢٩٣)، وشرح منتهى الإِرادات
١٨٩/٢، ومغني المحتاج ٦٥/٢، والقليوبي ٢١٠/٢ -
٢١١
- ٣٤ -

بيع ٥٩
عند الحنفية. وكذلك الحكم عند الحنفية إن
تلف بفعل البائع. وللشافعية قولان: المذهب
أنه: ينفسخ كالتلف بآفة سماوية، والقول
الآخر: يتخير المشتري بين الفسخ واسترداد
الثمن، وبين إمضاء البيع وأخذ قيمة المبيع .
وفائدة انفساخ البيع هنا أنه يسقط الثمن عن
المشتري إن لم یکن دفعه، وله استرداده إن كان
قد دفعه، ولو لم ينفسخ لالتزم المشتري بالثمن،
والتزم البائع بقيمة المبيع بالغة مابلغت.
واعتبر الحنابلة الهلاك بفعل البائع كالهلاك
بفعل الأجنبي، وسيأتي تفصيله.
وإذا هلك المبيع بفعل المشتري، فإن البيع
يستقر، ويلتزم المشتري بالثمن، ويعتبر إتلاف
المشتري للمبيع بمنزلة قبض له، وهذا
بالاتفاق . (١)
وإذا كان الهلاك بفعل أجنبي (ومثله هلاكه
بفعل البائع عند الحنابلة) فإن المشتري مخير،
فإما أن يفسخ البيع لتعذر التسليم، ويسقط عنه
الثمن حينئذ، (وللبائع الرجوع على من أتلف
المبيع) وإما أن يتمسك بالبيع، ويرجع على
الأجنبي، وعليه أداء الثمن للبائع، ورجوعه
على الأجنبي بالمثل إن كان الهالك مثليا ،
وبالقيمة إن كان قيميا، وهذا مذهب الحنفية
والحنابلة، وهو الأظهر عند الشافعية. ومقابل
الأظهر: انفساخ البيع كالتلف بآفة .
وإذا هلك بعض المبيع، فيختلف الحكم
أيضا تبعا لمن صدر منه الإتلاف.
(١) جواهر الإكليل ٥٣/٢، ومغني المحتاج ٦٥/٢ - ٦٦،
وشرح منتهى الإرادات ١٨٨/٢
فإن هلك بعض المبيع بافة سماوية، وترتب
على الهلاك نقصان المقدار، فإنه يسقط من
الثمن بحسب القدر التالف، ويخير المشتري
بين أخذ الباقي بحصته من الثمن، أو فسخ
البيع لتفرق الصفقة (ينظر خيار تفرق الصفقة)
هذا عند الحنفية والحنابلة .
ثم قال الحنفية: إن كان ما نشأ عن الهلاك
الجزئي ليس نقصا في المقدار، بل في الوصف
- وهو ما يدخل في المبيع تبعا بلا ذكر - لم يسقط
من الثمن شيء، بل للمشتري الخيار بين فسخ
البيع أو إمضائه، لأن الأوصاف لا يقابلها شيء
من الثمن إلا بالعدوان، أو بتفصيل الثمن،
وتخصيص جزء للوصف أو التابع.(١)
- وإذا هلك البعض بفعل البائع سقط
مايقابله من الثمن مطلقا، مع تخيير المشتري
بين الأخذ والفسخ، لتفرق الصفقة .
وإذا هلك البعض بفعل أجنبي، كان
للمشتري الخيار بين الفسخ وبين التمسك
بالعقد والرجوع على الأجنبي بضمان الجزء
التالف. (٢)
أما إن هلك بفعل المشتري نفسه، فإنه علی
ضمانه، ويعتبر ذلك قبضا. (٣)
(١) شرح المجلة المادة (٢٣٤)، وحاشية ابن عابدين ٤/ ٣٦،
ومغني المحتاج ٦٧/٢، وشرح منتهى الإرادات ١٨٨/٢
(٢) شرح المجلة المادة (٢٩٣)، وحاشية ابن عابدين ٤ / ٤٦
(٣) المراجع السابقة جواهر الإكليل ٥٣/٢
- ٣٥ -

بيع ٥٩ - ٦٠
أما المالكية فقد اعتبروا هلاك المبيع بفعل
البائع أو بفعل الأجنبي يوجب عوض المتلف
على البائع أو الأجنبي، ولا خيار للمشتري،
سواء أكان الهلاك کلیا أم جزئيا .
أما هلاكه أو تعيبه بآفة سماوية فهو من ضمان
المشتري، كلما كان البيع صحيحا لازما، لأن
الضمان ينتقل بالعقد ولو لم يقبض المشتري
المبيع . (١) واستثنى المالكية ست صور هي :
أ - ما لو كان في المبيع حق توفية لمشتريه، وهو
المثلي من مكيل أو موزون أو معدود حتى يفرغ في
أواني المشتري، فإذا هلك بيد البائع عند تفريغه
فهو من ضمان البائع .
ب - السلعة المحبوسة عند بائعها لأجل قبض
الثمن .
جـ - المبيع الغائب على الصفة أو على رؤية
متقدمة، فلا يدخل ذلك کله في ضمان المشتري
إلا بالقبض.
د - المبيع بيعا فاسدا .
هـ - الثمار المبيعة بعد بدو صلاحها، فلا تدخل
في ضمان المشتري إلا بعد أمْن الجائحة .
و- الرقيق حتى تنتهي عهدة الثلاثة الأيام عقب
البيع. (٢)
(١) الشرح الصغير ٢/ ٧٠ ط الحلبي، والفواكه الدواني
١٣٠/٢
(٢) الشرح الصغير ٢/ ٧١، والفواكه الدواني ١٣٠/٢
لکنہم فصلوا في اهلاك الجزئي، فیما إذا كان
الباقي أقل من النصف، أو كان المبيع متحدا،
فحينئذ للمشتري الخيار. أما إذا كان الفائت هو
النصف فأكثر، وتعدد المبيع، فإنه يلزمه الباقي
بحصته من الثمن . (١)
الآثار المترتبة على البيع
أولا : انتقال الملك .
٦٠ - يملك المشتري المبيع، ويملك البائع
الثمن، ويكون ملك المشتري للمبيع بمجرد
عقد البيع الصحيح، ولا يتوقف على
التقابض، وإن كان للتقابض أثره في الضمان .
أما في عقد البيع الفاسد عند الحنفية فلا
يملك المشتري المبيع إلا بالقبض (٢) وتفصيله في
مصطلح (البيع الفاسد).
ويترتب على انتقال الملك في البدلين مايلي:
أ - أن يثبت للمشتري ملك ما يحصل في المبيع
من زيادة متولدة منه، ولو لم يقبض المبيع .
ولا يمنع من انتقال ملكية المبيع إلى
المشتري كون الثمن مؤجلا .
ب - أن تنفذ تصرفات المشتري في المبيع،
وتصرفات البائع في الثمن، كما لو أحال شخصا
به على المشتري. هذا بعد القبض، أما تصرف
المشتري قبل القبض فإنه فاسد أو باطل (٣) على
(١) الشرح الصغير ٧٢/٢. وحاشية الصاوي عليه. وقد نازع
الصاوي في إثبات التخيير
(٢) شرح المجلة المادة (٣٦٩)
(٣) شرح المجلة المادة (٣٧١)
:٠
- ٣٦ -

بيع ٦١
خلاف وتفصيل ينظر في مصطلح (بيع ما لم
يقبض).
جـ - إذا قبض البائع الثمن، ولم يقبض المشتري
المبيع، حتى لو مات البائع مفلسا، فإن
للمشتري حق التقدم في المبيع على سائر
الغرماء. ويكون المبيع في هذه الحال أمانة في يد
البائع، ولا يدخل في التركة. (١)
د - لا يجوز اشتراط بقاء البائع محتفظا بملكية
المبيع إلى حين أداء الثمن المؤجل، أو إلى أجل
آخر معین .
هذا، ولا يمنع من انتقال الملك في المبيع أو
الثمن كونهما ديونا ثابتة في الذمة إذا لم يكونا من
الأعيان، لأن الديون تملك في الذمم ولو لم
تتعين، فإن التعيين أمر زائد عن أصل الملك،
فقد يحصل مقارنا له، وقد يتأخر عنه إلى أن يتم
التسليم(٢) كما لو اشترى مقدارا معلوما من كمية
معينة من الأرز، فإن حصته من تلك الكمية
لا تتعين إلا بعد التسليم، وكذلك الثمن إذا
كان دينا في الذمة .
ثانيا : أداء الثمن الحال :
٦١ - الأصل في الثمن الحلول، وهذا متفق عليه
بين الفقهاء في الجملة، قال ابن عبدالبر: الثمن
أبدا حالٌ، إلا أن یذکر المتبایعان له أجلا فیکون
إلى أجله. (٣)
(١) شرح المجلة المادة (٢٩٧)
(٢) شرح المجلة المادة (٢٠١)
(٣) الكافي لابن عبد البر ٧٢٦/٢، والبهجة شرح التحفة
٨٨/٢
ونقل الأتاسي في شرح المجلة عن السراج في
تعليل ذلك قوله: لأن الحلول مقتضى العقد
وموجبه .
وفي مجلة الأحكام العدلية: البيع المطلق
ينعقد معجلا. ثم استثنت المجلة ما لو جرى
العرف في محل على أن يكون البيع المطلق
مؤجلا أو مقسطا. (١) كما صرح المالكية بأنه
لا يجوز النقد في بيع الخيار، لا في زمن الخيار،
ولا في زمن عهدة الثلاث في بيع الرقيق، ويفسد
البيع باشتراط التعجيل، ولا يجوز أن يشترط
نقد الثمن في بيع الغائب على اللزوم، ويجوز
تطوعا . (٢)
وقد تبين مما سبق أن الثمن إما أن يكون
معجلا، وإما أن يكون مؤجلا. والثمن المؤجل
إما أن يكون إلى موعد معينٍ لجميع الثمن،
وإما أن يكون منجما (مقسطاً) على مواعيد
معلومة . (٣)
ومن جهة أخرى: فإن الثمن إما عين معينة،
وإما دين ملتزم في الذمة.
ففي الثمن: إذا كان دينا يختلف الحكم في
أدائه بحسب کونه معجلا أو مؤجلا أو منجما،
فإذا كان مؤ جلا أو منجما یتعین أن یکون الأجل
معلوما للمتعاقدين على تفصيل ينظر في بحث
(أجل).
(١) المادة (٢٥٠) من المجلة وشرحها للأتاسي ٢/ ١٧٠
(٢) جواهر الإكليل ٢/ ١٠
(٣) شرح المجلة المادة (٢٤٥)
- ٣٧ -

بيع ٦٢ - ٦٤
ولو دفع المشتري بعض الثمن لم يحق له
تسلم المبيع، ولا تسلم مايعادل الجزء المدفوع
من الثمن، سواء أكان المبيع شيئا واحدا أو
أشياء متعددة، وسواء فصل الثمن على تلك
الأشياء، أم وقع عليها جملة، ما دام البيع قد تم
بصفقة واحدة . (١)
هذا ما لم يكن هناك شرط على خلاف
ذلك .
البدء بتسليم أحد البدلين :
٦٢ - اختلف الفقهاء فيمن يسلم أولا : البائع
أم المشتري حسب نوعي البدلين، وينقسم
ذلك إلى أحوال :
الحالة الأولى : أن يكونا معينين (المقايضة) أو
ثمنين (الصرف):
٦٣ - ذهب الحنفية إلى أن المتعاقدين يسلمان
معا تسوية بدينهما في العينية والدينية .
وذهب المالكية إلى أنهما يتركان حتى
يصطلحا، فإن كان بحضرة حاكم وكل من
يتولى ذلك لهما.
وعند الشافعية في الأظهر: يجبران على
التسليم لاستواء الجانبين، لأن الثمن المعين
كالمبيع في تعلق الحق بالعين.
(١) شرح المجلة المادة (٢٧٨)
وعند الحنابلة : ينصب الحاكم عدلا بينهما،
يقبض منهما، ثم يسلمه إليهما قطعا للنزاع،
الاستوائهما في تعلق حقهما بعين الثمن والمثمن،
فيسلم العدل المبيع أولا ، لجريان العادة بذلك .
الحالة الثانية : أن يكون أحدهما معينا والآخر
دينا في الذمة :
٦٤ - ذهب الحنفية والمالكية، والشافعية في
قول: إلى أنه يطالب المشتري بالتسليم أولا ،
قال الصاوي : لأن المبيع في يد بائعه كالرهن
على الثمن). وتوجيه ذلك أن حق المشتري
تعين في المبيع، فيدفع الثمن ليتعين حق البائع
بالقبض، تحقيقا للمساواة .
وذهب الشافعية في المذهب، والحنابلة: إلى
أنه يجبر البائع على التسليم أولا، لأن قبض
المبيع من تتمات البيع، واستحقاق الثمن مرتب
على تمام البيع، ولجريان العادة بذلك. (١)
أما ما يترتب على إخلال المشتري بأداء
الثمن الحال، وكذلك الثمن المؤجل إذا حل
أجله، فقد اتفق الفقهاء على أنه: إذا كان
المشتري موسرا، فإنه يجبر على أداء الثمن
الحال، كما ذهب الجمهور في الجملة إلى أن
للبائع حق الفسخ إذا كان المشتري مفلسا، أو
(١) الصاوي على الدردير ٢/ ٧١ - ٧٢. وشرح المجلة
للأتاسي ١٩١/٢، وحاشية ابن عابدين ٤ / ٤٩، والدرر
شرح الغرر ١٥٢/٢، وفتح القدير ٤٩٦/٥، ومغني
المحتاج ٢/ ٧٤، والمغني ٢١٩/٤ - ٢٢٠
- ٣٨ -

بيع ٦٤ - ٦٥
كان الثمن غائبا عن البلد مسافة القصر.
وذهب الحنفية إلى أنه ليس للبائع حق
الفسخ، لأنه يمكنه التقاضي للحصول على
حقه، وهو في هذه الحالة دائن، كغيره من
الدائنين. وهذا عندهم ما لم يشترط لنفسه خيار
النقد، بأن يقول مثلا: إن لم تدفع الثمن في
موعد كذا فلا بيع بيننا. واختلف في مقتضى
هذا الشرط، هل هو انفساخ البيع، أو
استحقاقه الفسخ باعتباره فاسدا؟ والمرجح عند
الحنفية: أنه يفسد ولا ينفسخ، (١) وتفصيله في
(خيار النقد)
والشافعية والحنابلة تفصيل - في حال إخلال
المشتري بأداء الثمن الحال، لا للفلَس، بل
لغياب ماله غيبة قريبة في بلده، أو في أقل من
مسافة القصر - خلاصته: الحجر على المشتري
في المبيع وسائر أمواله حتى يسلم الثمن، خوفا
من أن يتصرف في ماله تصرفا يضر بالبائع. أما
إن كان المال غائبا مسافة القصر فأكثر، فإنه
لا يكلف البائع الصبر إلى إحضاره، بل يحجر
على المبيع ومال المشتري كما سبق. ويملك
البائع الفسخ في الأصح للشافعية، وهو وجه
للحنابلة، وهذا فضلا عن حقه في حبس مبيعه
حتى يقبض ثمنه. وعند الحنابلة وجه بأنه:
لا خيار للبائع في الفسخ فيما دون مسافة القصر،
(١) المغني ٢١٩/٤ - ٢٢٠، ومغني المحتاج ٧٥/٢، والشرح
الصغير للدردير ٧١/٢، وشرح المجلة ١٩١/٢، وحاشية
ابن عابدين ٤/ ٢٤
لأنه بمنزلة الحاضر. والقول الآخر للشافعية
ليس له الفسخ، بل يباع المبيع، ويؤدى حقه
من الثمن کسائر الدیون . (١)
اشتراط التراد بالتخلف عن الأداء :
٦٥ - مما يتصل بما سبق عن الحنفية - من إثبات
حق الفسخ إذا اشترطه لعدم الأداء في الموعد
المحدد، وهو مايسمى (خيار النقد) - تصريح
المالكية بمثله فيما إذا قال البائع للمشتري :
بعتك لوقت كذا، أو على أن تأتيني بالثمن في
وقت کذا، فإن لم تأت به في ذلك الوقت فلا بيع
بيننا، فقد جاء في المدونة تصحيح البيع وبطلان
الشرط .
وروي عن مالك قولان آخران: صحة البيع
والشرط. وفسخ البيع. (٢)
وتفصيله في ( خيار النقد).
هذا وإذا كان الثمن مؤجلا، فإن على
البائع تسليم المبيع، ولا يطالب المشتري
بتسليم الثمن إلا عند حلول الأجل. (٣)
وكذلك إذا كان الثمن منجما. وقد صرح
الشافعية أنه في الثمن المؤجل ليس للبائع حبس
المبيع به، وإن حل قبل التسليم لرضاه
بتأخيره . (٤)
(١) المراجع السابقة .
(٢) الشرح الصغير ٨٤/٢، والدسوقي ١٧٥/٣، وفتح العلي
المالك ٣٥٣/١
(٣) شرح المجلة المادة (٢٨٣)
(٤) مغني المحتاج ٢/ ٧٥
- ٣٩ -

٠
بيع ٦٥ - ٦٦
أما إذا كان بعض الثمن معجلا وبعضه
مؤجلا، فإن للبعض المعجل حكم تعجيل
الثمن كله، فلا يطالب المشتري البائع بتسليم
المبيع، إلا بعد تسليم الجزء المعجل من الثمن .
ولا بد في جميع الأحوال من أن يكون الأجل
معلوما، فإذا كان كذلك جاز البيع مهما طال ولو
إلى عشرين سنة. وتفصيله في (أجل).
وقد صرح المالكية بأنه لا بأس ببيع أهل
السوق على التقاضي، وقد عرفوا قدر ذلك
بينهم. والتقاضي : تأخير المطالبة بالدين إلى
مدى متعارف عليه بين المتعاقدين .
ومن حق المشتري إذا كان المبيع معيبا، أو
ظهر أنه مستحق أن يمتنع من أداء الثمن، إلى
أن يستخدم حقه في العيب فسخا أو طلبا
للأرش أو إلى أن يتبين أمر الاستحقاق.
ويجوز تأخير الدين الحال، أو المؤجل بأجل
قريب إلى أجل بعيد، وأخذ مساوي الثمن أو
أقل منه من جنسه ، لأنه تسليف أو تسليف مع
إسقاط البعض وهو من المعروف، ولكن لا يجوز
تأخیر رأس مال السلم. (١)
وأجاز المالكية تأخير رأس المال في حدود
ثلاثة أيام ولو بشرط. (٢)
(١) البهجة شرح التحفة ٢/ ١٠، والفواكه الدواني ١٢٠/٢
(٢) جواهر الإكليل ٢٤/٢ و٥٧ و٦٦، والشرح الصغير
٣٣/٢
ثالثا : تسليم المبيع
٦٦ - قال ابن رشد الحفيد: أجمعوا على أنه
لا يجوز بيع الأعيان إلى أجل، ومن شرطها
تسليم المبيع إلى المبتاع بإثر عقد الصفقة. (١)
وقال التسولي في البهجة شرح التحفة : يجب
تسليم المبيع المعين، لأن وجوب التسليم
حق لله، والعقد يفسد بالتأخير. (٢)
وأجرة الكيل والوزن أو العد على البائع، إذ
لا تحصل التوفية إلا به. قال ابن قدامة: لأن
على البائع تقبيض المبيع للمشتري، والقبض
لا يحصل إلا بذلك.
أما أجرة عد الثمن وكيله ووزنه فعلى
المشتري، وأجرة نقل المبيع المحتاج إليه في
تسليم المبيع المنقول على المشتري (٣)
وتسليم المبيع أهم الآثار التي يلتزم بها البائع
في عقد البيع، وهو يثبت عند تسليم الثمن
الحال (أما في الثمن المؤجل فلا يتوقف تسليم
المبيع على أدائه) ولا يتحقق تسليم المبيع إلا إذا
سلم للمشتري خاليا من أي شاغل، أي كانت
العين قابلة لكمال الانتفاع بها. فإذا كان مشغولا
(١) بداية المجتهد ٢ / ١٧٠
(٢) البهجة شرح التحفة ١٢/٢، ومغني المحتاج ٢ / ٧٤
(٣) الشرح الصغير. ٧١/٢ ط الحلبي، ومغني المحتاج ٢/ ٧٣.
والمغني ٤ /١٢٦ ط الرياض
- ٤٠ -