النص المفهرس

صفحات 81-100

برید ٢، بریّة، بزاق، بساط اليمين ١ - ٢
أربعة آلاف ذراع. وفي كتب الفقه: السفر
الذي يجوز فيه القصر أربعة بُرُد، وهي ٤٨ ميلا
بالأميال الهاشمية . (١)
مواطن البحث :
٢ - البريد مصطلح يذكره الفقهاء في تقدیر
مسافة القصر التي يرخص فيها القصر والفطر في
رمضان ونحوذلك من أحكام السفر (ر: قصر،
فطر، سفر، صلاة المسافر) وانظر أيضا
(مقادير).
بَرِيّة
انظر: طلاق.
بزاق
انظر : بصاق.
(١) تاج العروس ولسان العرب والمصباح المنير مادة: ((برد))
والمیل مقیاس للطول قدر قدیما بأربعة آلاف ذراع، وحديثا
بستين وسبعمائة وألف ياردة (المعجم الوسيط ٢/ ٩٠١).
بساط اليمين
التعريف :
١ - ركب هذا المصطلح من لفظين. أولهما: لفظ
بساط. وثانيهما: لفظ اليمين. وأولهما مضاف
إلى ثانيهما. وهما يستعملان في الحلف. ولم
يستعملهما بهذه الصورة سوى فقهاء المالكية،
ولابد من تعريف المتضايفين للوصول إلى
تعريف المركب الإضافي.
من معاني اليمين في اللغة: القسم والحلف،
وهو المراد هنا . (١)
وفي اصطلاح فقهاء المالكية: تحقيق مالم
يجب بذكر اسم الله أو صفة من صفاته. (٢) وهذا
أدق تعريف وأوجزه، وهناك تعاريف أخرى
لليمين لا تخرج عن هذا المعنى.
٢ - أما البساط فهو: السبب الحامل على اليمين
إذ هو مظنتها فليس فيه انتفاء النية، بل هو
متضمن لها .
وضابطه: صحة تقييد يمينه بقوله: مادام
(١) الصحاح، ولسان العرب
(٢) جواهر الإكليل ٢٢٤/١
- ٨١ -

بساط اليمين ٣
هذا الشيء أي الحامل على اليمين موجودا . (١)
الحكم الإجمالي :
٣ - بساط اليمين عند المالكية الذين انفردوا بهذا
التعبير: هو الباعث على اليمين، والحامل
عليها .
ويمكن أن يكون مقيدا لمطلق اليمين، أو
مخصصا لعمومه، كما لو كان هناك ظالم في السوق
فقال: والله لا أشتري لحما من هذا السوق،
فيمكن أن يقيد يمينه بوجود هذا الظالم، فإِذا
زال هذا الظالم جاز له شراء اللحم من هذا
السوق،ولا یکون حانثا.
وكذلك لو كان خادم المسجد سيء الخلق،
فقال: والله لا أدخل هذا المسجد، ثم زال هذا
الخادم، فلو دخل هذا المسجد لا يحنث، فإِنه
يصح أن يقيد اليمين بقوله: مادام هذا الخادم
موجودا .
ويشترط في هذا البساط ألّ تكون للحالف
نية، وألّ يكون له مدخل في هذا الباعث،
والتقیید به أو التخصیص به إنما يكون بعد زوال
هذا الباعث.
ویقابل بساط الیمین عند الحنفية، مایسمی
یمین العذر، کمن قال لزوجته عندما تهيأت
للخروج: والله لا تخرجي، فإِذا جلست ساعة
(١) الشرح الكبير ١٣٩/٢، ١٤٠
ثم خرجت لا يحنث استحسانا عند أئمة
الحنفية، خلافا لزفر الذي أخذ بالقياس، وهو
الحنث.
وليس هناك دخل عند الشافعية للباعث
على اليمين، إلا أن تكون له نية، والمعتبر
عندهم ظاهر اللفظ، إن عاما فعام، أو مطلقا
فمطلق، أو خاصا فخاص.
وسمی الحنابلة بساط اليمين: سبب اليمين
وماهيجها، واعتبروا مطلق اليمين، إذا لم ينو
الحالف شيئا . (١)
ومن أراد تفصيل ذلك فليرجع إلى مصطلح
(أيمان).
(١) فتح القدير ٣٩٢/٤، وبدائع الصنائع ١٣/٣، والشرح
الكبير للدردير ١٢٦/٢ - ١٤٠، والشرح الصغير ١٨٩/٢
-٢٢٨، وأسنى المطالب ٤/ ٢٥٠ - ٢٥٢، ومطالب أولي
النهى ٦/ ٣٨١ - ٣٩٠
- ٨٢ -

بسملة ١ - ٢
بسملة
التعريف :
١ - البسملة في اللغة والاصطلاح: قول:
بسم الله الرحمن الرحيم.
يقال: بَسْمَلَ بَسْمَلَة: إذا قال، أو كتب:
بسم الله. ويقال: أكثرَ من البسملة، أي أكثر
من قول: بسم الله.(١)
قال الطبري: إن الله - تعالى ذكره،
وتقدست أسماؤه - أدب نبيه محمدا الخير
بتعلیمه ذكر أسمائه الحسنى أمام جميع أفعاله،
وجعل ذلك لجميع خلقه سنة يستنون بها،
وسبيلا يتبعونه عليها، فقول القائل: بسم الله
الرحمن الرحيم إذا افتتح تالیا سورة، ینبیء عن
أن مراده أقرأ باسم الله، وكذلك سائر
الأفعال. (٢)
البسملة جزء من القرآن الكريم :
٢ - اتفق الفقهاء على أن البسملة جزء من آية
(١) لسان العرب، والمصباح المنير مادة (بسمل))، وتفسير
القرطبي ١ / ٩٧
(٢) القرطبي ١/ ٩١، ٩٧
في قوله تعالى: ﴿إنّه من سليمانَ، وإنّه
بسمِ الله الرحمن الرحيمٍ﴾(١)
واختلفوا في أنها آية من الفاتحة، ومن كل
سورة. والمشهور عند الحنفية، والأصح عند
الحنابلة، وماقال به أكثر الفقهاء هو: أن
البسملة ليست آية من الفاتحة ومن كل سورة،
وأنها آية واحدة من القرآن كله، أنزلت للفصل
بين السور، وذكرت في أول الفاتحة.
ومن أدلتهم ما رواه أبوهريرة أن النبي (#
قال: ((يقول الله تعالى: قَسَمْتُ الصلاةَ بيني
وبينَ عَبْدي نِصْفين، فإِذا قال العبد: الحمدُ للَّه
ربِّ العالمينَ، قال الله تعالی: حمدني عبدي،
فإِذا قال: الرحمن الرحيمِ ، قال الله تعالى :
مجّدني عبدي، وإذا قال: مالكِ يومِ الدين،
قال الله تعالى: أَثْنى عليّ عَبْدي، وإذا قال:
إيّاكِ نَعْبُد وإيّاكِ نَسْتَعينُ، قال الله تعالی: هذا
بيني وبين عبدي نِصْفين، وَلِعَبْدي ماسَأَلَ))(٢)
فالبداءة بقوله: الحمد لله رب العالمين، دليل
على أن التسمية ليست آية من أول الفاتحة. إذ
لو كانت آية من الفاتحة لبدأ بها، وأيضا: لو
كانت البسملة آية منها لم تتحقق المناصفة، فإِنه
یکون في النصف الأول أربع آیات إلا نصفا،
(١) سورة النمل / ٣٠
(٢) حديث: يقول الله تعالى: ((قسمت الصلاة بيني وبين
عبدي ... )) أخرجه مسلم (٢٩٦/١ ط عيسى البابي
الحلبي).
- ٨٣ -

بسملة ٢
وقد نص على المناصفة، ولأن السلف اتفقوا
علی أن سورة الكوثر ثلاث آيات، وهي ثلاث
آيات بدون البسملة . وورد في كل مذهب من
المذاهب الثلاثة غير ماسبق .
ففي المذهب الحنفي أن المعلى قال: قلت
لمحمد: التسمية آية من القرآن أم لا؟ قال:
مابین الدفتین کله قرآن، فهذا عن محمد بيان
أنها آية للفصل بين السور، ولهذا كتبت بخط
على حدة. وقال محمد: يكره للحائض والجنب
قراءة التسمية على وجه قراءة القرآن، لأن من
ضرورة كونها قرآنا حرمة قراءتها على الحائض
والجنب، ولیس من ضرورة کونها قرآنا الجھر بها
كالفاتحة ... وروى ابن عباس أنه قال
لعثمان: لِمَ لْ تكتب التسمية بين التوبة والأنفال،
قال: لأن التوبة من آخر مانزل، فرسول الله وَ ل
توفي، ولم یبین لنا شأنها، فرأيت أولها يشبه أواخر
الأنفال، فألحقتها بها، فهذا بيان منهما على أنها
کتبت للفصل بين السور. (١)
والمشهور عند المالكية: أن البسملة ليست
(١) حاشية ابن عابدين ٣٢٩/١ - ٣٣٠ ط بيروت، وبدائع
الصنائع ٢٠٣/١ شركة المطبوعات العلمية، وحاشية
الدسوقي على الشرح الكبير ٢٥٢/١ ط دار الفكر
بيروت، وشرح الزرقاني ٢١٦/١ - ٢١٧ ط دار الفكر
بيروت، وكشاف القناع ٣٣٥/١ -٣٣٦ مكتبة النصر
الحديثة بالرياض، والمغني ١ / ٤٧٦، وتفسير الجصاص
٨/١ ط المكتبة البهية المصرية، وتفسير ابن كثير ٣٠/١ ط
أندلس، والمبسوط السرخسي ١٦/١ ط دار المعرفة
بیروت.
آية من القرآن إلا في سورة النمل، فإِنها جزء من
آية، ويكره قراءتها بصلاة فرض - للإِمام وغيره -
قبل فاتحة أو سورة بعدها، وقيل عند المالكية
بإباحتها، وندبها، ووجوبها في الفاتحة. (١)
وروي عن الإِمام أحمد أن البسملة من
الفاتحة، لما رواه أبو هريرة أن النبي { ﴾ قال:
((إذا قرأتُم: الحمدُ لله رب العالمين، فاقرءوا:
بسم الله الرحمن الرحيمِ فإِنها أم القرآن والسبع
المثاني، وبسم الله الرحمن الرحيم آيةٌ منها))(٢)
ولأن الصحابة أثبتوها في المصاحف بخطها، ولم
يثبتوا بين الدفتين سوى القرآن، وما روي عن
نعيم المجمر قال: صليت وراء أبي هريرة،
فقرأ: بسم الله الرحمن الرحيم، ثم قرأ بأم
القرآن. وما رواه ابن المنذر أن رسول الله وح لي قرأ
في الصلاة: بسم الله الرحمن الرحيم، ثم قرأ بأم
القرآن، وعدها آية، والحمد لله رب العالمين
آيتين. (٣) وقال ابن المبارك: من ترك بسم الله
(١) حاشية الدسوقي على الشرح الكبير ٢٥١/١، وشرح
الزرقاني ٢١٧،٢١٦/١
(٢) حديث: ((إذا قرأتم: الحمد لله رب العالمين فاقرءوا
بسم الله الرحمن الرحيم)) أخرجه الدارقطني (٣١٢/١ ط
عبدالله هاشم يماني) وصححه ابن حجر في تلخيص الحبير
(٢٣٢/١ ط شركة الطباعة الفنية).
(٣) حديث: ((أن رسول الله وي قرأ في الصلاة: بسم الله
الرحمن الرحيم فعدها آية، والحمد لله رب العالمين آيتين))
أخرجه الحاكم (١/ ٢٣٢ نشر دار الكتاب العربي). وفي
إسناده عمر بن هارون. قال الحاكم: أصل في السنة. قال
الذهبي: أجمعوا على ضعفه. وقال النسائي: متروك . =
- ٨٤ -

بسملة ٣ - ٤
الرحمن الرحيم فقد ترك مائة وثلاث عشرة آية.
وروي عن الإِمام أحمد: أن البسملة آية
مفردة، كانت تنزل بین كل سورتين فصلا بين
السور. وعنه أيضا: أنها بعض آية من سورة
النمل، وما أنزلت إلا فيها. (١) وعنه أيضا:
البسملة ليست بآية إلا من الفاتحة وحدها.
٣ - ومذهب الشافعية: أن البسملة آية كاملة
من الفاتحة ومن كل سورة، لما روت أم سلمة
رضي الله عنها: أن النبي ◌َّ قرأ في الصلاة:
بسم الله الرحمن الرحيم، فعدها آية منها، (٢) ولما
روي عن أبي هريرة رضي الله عنها: أن
رسول الله وسلم قال: ((الحمد لله سبع آيات،
إحداهن بسم الله الرحمن الرحيم)). (٣) وعن علي
رضي الله عنه كان إذا افتتح السورة في الصلاة
يقرأ: بسم الله الرحمن الرحيم. وروي عن
أبي هريرة عن النبي وسلم قال: ((إذا قرأتم:
الحمدُ لله رب العالمين، فاقرءوا: بسمِ الله
الرحمن الرحيم، إنها أم القرآن والسبع المثاني،
= وضعفه الزيلعي في نصب الراية (١/ ٣٥٠ نشر المكتب
الإسلامي).
(١) المغني لابن قدامه ١/ ٣٤٦ ط مكتبة القاهرة.
(٢) حديث أن رسول الله﴾ ((قرأ في الصلاة: بسم الله الرحمن
الرحيم، فعدها آية)). سبق تخريجه (ف ٢).
(٣) حديث: ((سبع آيات إحداهن بسم الله الرحمن الرحيم))
أخرجه البيهقي في السنن الكبرى (٤٥/٢ ط دار المعرفة).
وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (١٠٩/٢ نشر مكتبة
القدسي): رواه الطبراني في الأوسط ورجاله ثقات.
وبسم الله الرحمن الرحيم إحدى آياتها))، (١)
ولأن الصحابة أثبتوها فيما جمعوا من القرآن في
أوائل السور، وأنها مكتوبة بخط القرآن، وكل
ماليس من القرآن فإنه غير مكتوب بخط
القرآن، وأجمع المسلمون على أن مابين الدفتين
كلام الله تعالى، والبسملة موجودة بينهما،
فوجب جعلها منه. (٢) واتفق أصحاب المذاهب
الأربعة على أن من أنكر أنها آية في أوائل السور
لا يعد كافرا. (٣) للخلاف السابق في المذاهب.
حكم قراءة البسملة لغير المتطهر :
٤ - لا خلاف بين العلماء في أن البسملة من
القرآن، وذهب الجمهور إلى حرمة قراءتها على
الجنب والحائض والنفساء بقصد التلاوة،
لحديث الترمذي وغيره: ((لا يَقْرأ الجنُبُ ولا
الحائضُ شيئا من القرآنِ)). (٤) ورويت كراهة
(١) حديث: ((إذا قرأتم: الحمد لله رب العالمين فاقرءوا
بسم الله الرحمن الرحيم)) سبق تخريجه (ف/ ٢).
(٢) المهذب ٧٩/١ ط دار المعرفة. ونهاية المحتاج ١/ ٤٥٧ -
٤٦٠ ط المكتبة الإسلامية بالرياض، وتفسير القرطبي
٩٣/١ ط المكتبة البهية المصرية .
(٣) المراجع السابقة .
(٤) حديث: ((لا تقرأ الحائض ولا الجنب شيئا من القرآن)).
أخرجه الترمذي (٢٣٦/١ ط مصطفى البابي الحلبي) قال
شعيب الأرناؤوط في تعليقه على شرح السنة للبغوي
(٤٣/٢ ط المكتب الإسلامي): رواه الترمذي وابن ماجة
رقم (٢٥٩٥) وفيه إسماعيل بن عياش، وروايته =
- ٨٥ -

بسملة ٤ - ٥
ذلك عن عمر وعلي، وروى أحمد وأبوداود
والنسائي من رواية عبدالله بن سلمة عن علي
قال: كان النبي (وَلفي لا يحجبه - وربما قال لا
يحجزه - من القرآن شيء ليس الجنابة. (١) وورد
عن ابن عمر أن النبي ◌َ# قال: ((لا تقرأ
الحائضُ ولا الجُنُبُ شيئا من القرآنِ)). فلو قصد
الدعاء أو الثناء أو افتتاح أمر تبركا، ولم يقصد
القراءة، فلا بأس. وفي أحد قولين المالكية: لا
يحرم قراءة آية للتعوذ أو الرقية، ولوآية الكرسي .
كما ذهب المالكية إلى أنه لا يمنع الحيض
والنفاس قراءة القرآن، مادامت المرأة حائضا أو
نفساء بقصد التعلم أو التعليم، لأنها غير قادرة
على إزالة المانع، أما إذا انقطع ولم تتطهر، فلا
تحل لها قراءته كما لا تحل للجنب.
والدليل على استثناء التسمية من التحريم:
أن لهم ذكر الله، ويحتاجون إلى التسمية عند
عن الحجازيين ضعيفة، وهذا منها وله طريقان آخران
=
عند الدارقطني (ص ٤٣) أحدهما عن المغيرة بن عبدالرحمن
عن موسى بن عقبة عن نافع عن ابن عمر. والثاني عن
محمد بن إسماعيل الحاني عن رجل عن أبي معشر عن
موسى بن عقبة، قال الحافظ الزيلعي: وهذا مع أن فيه
رجلا مجهولا، فأبو معشر رجل مستضعف، إلا أنه يتابع
علیه. وقد صحح هذا الحديث أحمد شاكر في تعليقه على
الترمذي، فانظره.
(١) حديث: ((كان لا يحجبه، أو ربما قال: لا يحجزه من القرآن
شيء ليس الجنابة)) أخرجه أحمد (٨٤/١ ط المكتب
الإسلامي) وأبوداود (١٥٥/١ ط عزت عبيد دعاس)
وضعفه الزيلعي. انظر نصب الراية (١٩٦/١).
اغتساهم، ولا یمکنهم التحرز عنها، لما روى
مسلم عن عائشة قالت: كان النبي #1 يذكر
الله في کل أحیانه.(١)
وإن قصدوا بها القراءة، ففيه روايتان:
إحداهما لا يجوز، لما روي عن علي رضي الله
عنه أنه سئل عن الجنب يقرأ القرآن؟ فقال:
لا ولو حرفا. لعموم الخبر في النهي، والثانية:
لا يمنع منه، لأنه لا يحصل به الإعجاز، ويجوز
إذا لم يقصد به القرآن. (٢)
(ر: الجنابة، والحيض، والغسل، والنفاس).
البسملة في الصلاة :
٥ - اختلف الفقهاء في حكم قراءة البسملة
بالنسبة للإِمام والمأموم والمنفرد، في ركعات
الصلاة، لاختلافهم في أنها آية من الفاتحة ومن
كل سورة.
وحاصل مذهب الحنفية في ذلك: أنه یسن
قراءة البسملة سرا للإِمام والمنفرد في أول الفاتحة
من كل ركعةَ، ولا يسن قراءتها بين الفاتحة
والسورة مطلقا عند أبي حنيفة وأبي يوسف،
(١) حديث: ((كان النبي ◌َّ يذكر الله على كل أحيانه)) أخرجه
مسلم (١/ ٢٨٢ ط عيسى البابي الحلبي).
(٢) حاشية ابن عابدين ١١٦/١، ١٩٥، وبدائع الصنائع
٢٠٣/١، وشرح الزرقاني ١٠٤/١، ١٠٥، ١٣٨،
وحاشية الدسوقي على الشرح الكبير ١٣٨/١، ١٣٩،
١٧٤، ١٧٥، وقليوبي وعميرة ٦٢/١، ٦٥، ١٩٩،
ونهاية المحتاج ٢٠١/١، ٢٠٤، ٣٣٩، والمغني ١٤١/١،
١٤٤
=
- ٨٦ -

بسملة ٥
لأن البسملة ليست من الفاتحة، وذكرت في أولها
للتبرك. وقال المعلى: إن هذا أقرب إلى
الاحتياط لاختلاف العلماء والآثار في كونها آية
من الفاتحة، وروى ابن أبي رجاء عن محمد أنه
قال: يسن قراءة البسملة سرا بين السورة
والفاتحة في غير الصلاة الجهرية، لأن هذا أقرب
إلى متابعة المصحف، وإذا كانت القراءة جهرا
فلا يؤتى بالبسملة بين السورة والفاتحة، لأنه لو
فعل لأخفى، فيكون ذلك سكتة في وسط
القراءة، وليس ذلك مأثورا .
وفي قول آخر في المذهب: تجب بداية القراءة
بالبسملة في الصلاة، لأنها آية من الفاتحة.
وحكم المقتدي عند الحنفية أنه لا يقرأ لحمل
إمامه عنه، ولا تكره التسمية اتفاقا بين الفاتحة
والسورة المقروءة سرا أو جهرا. (١)
والمشهور عند المالكية: أن البسملة ليست
من الفاتحة، فلا تقرأ في المكتوبة سرا أو جهرا من
الإِمام أو المأموم أو المنفرد، لما ورد عن أنس أنه
قال: صليت خلف رسول الله وَلاي وأبي بكر
وعمر وعثمان وعلي، فكانوا يفتتحون القراءة
بالحمد لله رب العالمين، ولا يذكرون بسم الله
الرحمن الرحيم في أول قراءة ولا في آخرها. (٢)
(١) حاشية ابن عابدين ١/ ٣٢٠، ٣٢٩، ٣٣٠، وحاشية
الطحطاوي على مراقي الفلاح ١٣٤/١، ١٣٥ ط المكتبة
العثمانية .
(٢) حديث: ((صليت خلف رسول الله ◌َچير وأبي بكر وعمر =
ويكره قراءتها بفرض قبل الفاتحة أو السورة
التي بعدها، وفي قول عند المالكية: يجب،
وهناك قول بالجواز.
وفي رواية في مذهب الإِمام مالك أنه يجوز
قراءة البسملة في صلاة النفل قبل الفاتحة
والسورة في کل رکعة سرا أو جهرا.
وللخروج من الخلاف في حكم قراءة
البسملة في الصلاة، قال القرافي: الورع
البسملة أول الفاتحة، وقال: محل كراهة الإِتيان
بالبسملة إذا لم يقصد الخروج من الخلاف الوارد
في المذهب، فإِن قصده فلا كراهة. (١)
والأظهر عند الشافعية: أنه يجب على الإِمام
والمأموم والمنفرد قراءة البسملة في كل ركعة من
ركعات الصلاة في قيامها قبل فاتحة الكتاب،
سواء أكانت الصلاة فرضا أم نفلا، سرية أو
جهرية، لحديث رواه أبوهريرة: أن رسول الله
﴿ قال: ((فاتحةُ الكتابِ سبعُ آيَاتٍ،
إحداهن: بسمِ الله الرحمن الرحيمِ))(٢)
وعثمان ... )) أخرجه البخاري (٢٢٦/٢ - ٢٢٧ ط
=
السلفية) ومسلم (٢٩٩/١ ط عيسى البابي الحلبي) واللفظ
له.
(١) حاشية الدسوقي على الشرح الكبير ١/ ٢٥١، وشرح
الزرقاني على مختصر خليل ٢١٦/١، ٢١٧ ط دار الفكر،
وجواهر الإكليل ٥٣/١ ط دار المعرفة.
(٢) حديث: ((الحمد لله سبع آيات إحداهن: بسم الله الرحمن
الرحيم)) سبق تخريجه (ف ٣).
- ٨٧ -

بسملة ٥ - ٦
وللخبر: ((لا صلاة لمن لم يَقْرأْ بفاتحةِ الكتابِ))(١)
ويدل على دخول المأمومين في العموم ماصح
عن عبادة: كنا نخلف رسول الله (صل في صلاة
الفجر، فثقلت عليه القراءة، فلما فرغ قال :
(لعلكم تقرءون خلف إمامکم، قلنا: نعم،
قال: لا تفعلوا إلا بفاتحة الكتاب، فإنه لا صلاة
لمن لم يقرأ بها))(٢) وتقرأ البسملة عند ابتداء كل
سورة في ركعات الصلاة، ويجهر بها في حالة
الجهر بالفاتحة والسورة، وکذا یسر بها معهما،
على القول بأن البسملة آية من سائر السور. (٣)
وعلى الأصح عند الحنابلة: لا يجب قراءة
البسملة مع الفاتحة ومع كل سورة في ركعات
الصلاة، لأنها ليست آية من الفاتحة ومن كل
سورة، لحديث ((قسمتُ الصلاةَ بيني وبين
عبدي نصفين ... ))(٤) ولأن الصحابة أثبتوها في
(١) حديث: ((لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب)) أخرجه
البخاري (٢٣٦/٢ - ٢٣٧ ط السلفية) ومسلم
(٢٩٥/١ ط عيسى البابي الحلبي).
(٢) حديث: ((لعلكم تقرءون خلف إمامكم ... )) أخرجه
أبوداود (٥١٥/١) ط عزت عبيد دعاس. والترمذي
(٢/ ٢٧ ط مصطفی البابي) وقال: حديث حسن صحيح.
(٣) المهذب ٧٩/١، ونهاية المحتاج ١/ ٤٥٧، وتفسير
الجصاص ١/ ١٣ ط المكتبة البهية.
(٤) نيل المآرب شرح دليل الطالب ١٤١/١ ط الفلاح -
الكويت، وشرح منتهى الإِرادات ٢٨٠/١ ط عالم
الکتب.
وحديث: ((قسمت الصلاة بيني وبين عبدي ... )) سبق
تخريجه (ف/ ٢).
المصاحف بخطهم، ولم يثبتوا بين الدفتین سوى
القرآن.
وعلى الأصح: يسن قراءة البسملة مع فاتحة
الکتاب في الركعتین الأولیین من كل صلاة،
ویستفتح بها السورة بعد الفاتحة، ویسربها، لما
ورد أن النبي ◌َّ﴾ ((كان يسرببسم الله الرحمن
الرحيم في الصلاة)). (١)
وعلى الرواية الأخرى عن أحمد في قرآنية
البسملة يجب على الإِمام والمنفرد والمأموم قراءة
البسملة مع الفاتحة في الصلاة.(٢)
هذا، وتقرأ البسملة بعد التكبير والاستفتاح
والتعوذ في الركعة الأولى، أما فيما بعدها فإِنه
يقرؤها بعد تكبير القيام إلى تلك الركعة، وتقرأ
البسملة في حال القيام، إلا إذا صلى قاعدا
لعذر، فيقرؤها قاعدا(٣) وللتفصيل ر: (الصلاة)
مواطن أخرى للبسملة :
أ - التسمية عند دخول الخلاء :
٦ - اتفق الفقهاء على مشروعية التسمية على
(١) حديث: ((كان يسر ببسم الله الرحمن الرحيم في الصلاة))
قال الهيثمي في مجمع الزوائد (١٠٨/٢ نشر مكتبة
القدسي): رواه الطبراني في الكبير والأوسط ورجاله
موثقون .
(٢) المغني ١/ ٤٧٧، ٤٨٠، ٤٩١، ٤٩٢، ٧/٢، وكشاف
القناع ٣٣٤/١، ٣٤٢ ط مكتبة النصر الحديثة بالرياض.
(٣) المبسوط السرخسي ١/ ١٠ - ١٤، وبدائع الصنائع
٢٠٢/١، ٢٠٣، وشرح الزرقاني ١/ ١٩٣ - ١٩٤،
١٩٩، ٢١٦، ٢١٧، والمهذب ٧٩/١، وكشاف القناع=
-٨٨ -

بسملة ٧
سبيل الندب، وذلك قبل دخول الخلاء لقضاء
الحاجة، لما ورد عن النبي ﴾ ((أنه كان يقول إذا
دخل الخلاء: بسم الله، اللهم إني أعوذ بك من
الخبث والخبائث))(١)
وانظر للتفصيل مصطلح: (قضاء الحاجة).
ب - التسمية عند الوضوء :
٧ - ذهب الحنفية، والمالكية في المشهور عندهم،
والشافعية إلى أن التسمية سنة عند ابتداء
الوضوء، وسندهم فيما قالوا: ان آية الوضوء
مطلقة عن شرط التسمية، والمطلوب من
المتوضىء الطهارة، وترك التسمية لا يقدح
فيها، لأن الماء خلق طهورا في الأصل، فلا
تتوقف طهوريته على صنع العبد، ومارواه
ابن مسعود أن رسول الله و # قال: ((من توضأ
وذكر اسم الله علیه کان طهورا لجمیع بدنه،
ومن توضأ ولم يذكر اسم الله كان طهورا لما
أصاب من بدنه))(٢)
= ٣٣٠/١ -٣٣٦، ٣٤٢، والمغني ٢٩١/١، ٢٩٢، ٤٦٠،
٤٧٣، ٤٧٨
(١) حديث: ((كان إذا دخل الخلاء قال: بسم الله اللهم إني
أعوذ بك من الخبث والخبائث)) أخرجه البخاري في
صحيحه (٢٤٢/١ ط السلفية) ومسلم (١/ ٢٨٣ ط عيسى
الحلبي) واللفظ للبخاري.
وانظر حاشية ابن عابدين ٧٤/١، ٣٢٩، ٢٣٠،
وحاشية الدسوقي على الشرح الكبير ١/ ١٠٠، ١٠٦،
والمهذب ٣٢/١ -٣٣، وحاشية قليوبي وعميرة ٣١/١،
٣٨، وكشاف القناع ٥٨/١.
(٢) حديث: ((من توضأ ولم يذكر اسم الله عليه كان طهوراح
وإن نسي المتوضىء التسمية في أول
الوضوء، وذکرها في أثنائه، أتی بها، حتى لا
يخلو الوضوء من اسم الله تعالی .(١)
وذهب الحنابلة: إلى أن التسمية في الوضوء
واجبة، وهي قول (باسم الله) لا يقوم غيرها
مقامها، واستدلوا لوجوبها بما رواه أبوهريرة عن
النبي ◌َ﴿ أنه قال: ((لا صلاةً لمن لا وضوءَله،
ولا وضوء لمن لم يذكرِ اسمَ الله عليه))(٢) وتسقط
التسمية حالة السهوتجاوزا، لحديث: ((تجاوز
الله عن أمتي الخطأ والنسيان وما اسْتُكرهوا
علیه». (٣)
فإن ذكر المتوضىء التسمية في أثناء الوضوء
= لما أصاب من بدنه ... )) أخرجه الترمذي - تلخيص الحبير
(ص ٧٢).
(١) حاشية ابن عابدين ١/ ٧٠ - ٧١، ٧٤، وبدائع الصنائع
١/ ٢٠، وحاشية الدسوقي على الشرح الكبير ١/ ١٠٣،
وشرح الزرقاني على مختصر خليل ٧٢/١، والمهذب
٢٢/١، وقليوبي وعميرة ٥٢/١، ونهاية المحتاج ١٦٨/١
(٢) حديث: ((لا صلاة لمن لا وضوء له، ولا وضوء لمن لم يذكر
اسم الله عليه)) أخرجه الترمذي (٣٧/١ -٣٨ ط مصطفى
البابي الحلبي)، وابن ماجة (١/ ١٤٠ ط عيسى البابي
الحلبي). قال الحافظ ابن حجر في تلخيص الحبير
(١٧٣/١ ط المطبعة العربية) بعد تخريجه لهذا الحديث:
والظاهر أن مجموع الأحاديث يحدث منها قوة تدل على أن
له أصلا. وأخرجه الحاكم (١ / ١٤٦) ط دار الكتاب
العربي. وقال: حديث صحيح الإسناد.
(٣) حديث: ((تجاوز الله عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا
عليه)) أخرجه الحاكم (١٩٨/٢ ط دار الكتاب العربي)
وقال: حديث صحيح على شرط الشيخين.
- ٨٩ -

بسملة ٨ - ٩
سمی وینی، وإن ترکها عمدا لم تصح طهارته،
لأنه لم يذكر اسم الله على طهارته، والأخرس
والمعتقل لسانه يشير بها. (١)
جـ - التسمية عند الذبح :
٨ - ذهب الحنفية والمالكية والحنابلة في المشهور
عندهم إلى أن التسمية واجبة عند الذبح. (٢)
لقوله تعالى: ﴿ولا تَأْكُلُوا مما لم يُذْكَرِ اسمُ الله
عليه﴾(٣) ولا تجب التسمية على ناسٍ، ولا
أُخرسَ، ولا مُكْرَهٍ، ويكفي من الأخرس أن
يومىء إلى السماء، لأن إشارته تقوم مقام نطق
الناطق.
وذهب الشافعية، وهو رواية عن أحمد إلی أن
التسمية سنة عند الذبح، وصيغتها أن يقول:
(باسم الله) عند الفعل، لما روى البيهقي في
صفة ذبح النبي # لأضحيته: «ضحّى النبي
* أُتِيَ بكبشين أملحين أقرنين عظيمين
موجوأين، فأضجع أحدهما فقال: بسم الله
والله أكبر، اللهم هذا عن محمد، ثم أضجع
الآخر فقال: بسم الله والله أكبر، اللهم هذا
(١) كشاف القناع ٩١/١
(٢) حاشية ابن عابدين ٥/ ١٩٠ - ١٩٢، وجواهر الإكليل
٢١٢/١، وشرح الزرقاني ٧٣/٢، والمقنع ٣/ ٥٤٠،
والمغني ٥٦٥/٨، / ٥٨١، ٥٨٢، ٥٨٣
(٣) سورة الأنعام / ١٢١
عن محمد وأمته ممن شهد لك بالتوحید، وشهد
لي بالبلاغ».(١)
ويكره عند الشافعية تعمد ترك التسمية،
ولكن لوتركها عمدا يحل ماذبحه ويؤكل،
لأن الله تعالى أباح ذبائحٍ أهل الكتاب بقوله
تعالى: ﴿وطعامُ الذين أوتوا الكتابَ حِلٌّ
لكم﴾(٢) وهم لا يذكرونها (التسمية)، وأما قوله
تعالى: ﴿ولا تَأْكُلُوا مما لم يُذْكرِ اسمُ الله عليه
وإنه لَفِسْق﴾(٣) فالمراد ماذكر عليه غير
اسم الله، أي ماذبح للأصنام، بدليل قوله
تعالى: ﴿وما أُهِلَّ لِغَيرِ الله به﴾ (٤) وسياق الآية
دال عليه، فإِنه قال: ﴿وإنه لَفِسْقٌ﴾(٥) والحالة
التي يكون فيها فسقا هي الإِهلال لغير الله
تعالى .(٦)
د - التسمية على الصيد :
٩ - ذهب الحنفية والمالكية إلى وجوب التسمية
عند صيد مايؤكل لحمه، والمراد بها: ذكر الله
من حيث هو، لا خصوص (باسم الله)
(١) حديث: ((أن النبي* أتى بكبشين ... )) أخرجه البيهقي
(٢٦٨/٩) نشر دار المعرفة. وأبو يعلى (٣٢٧/٣) ط دار
المأمون للتراث. وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (٤/ ٢٢
نشر مكتبة القدسي) رواه أبویعلی وإسناده حسن.
(٢) سورة المائدة / ٥
(٣) سورة الأنعام / ١٢١
(٤) سورة المائدة / ٣
(٥) سورة الأنعام / ١٢١
(٦) نهاية المحتاج والشرح والحاشية ١١٢/٨
- ٩٠ -

بسملة ٩
والأفضل باسم الله والله أكبر، ولا يزيد في
البسملة: الرحمن الرحيم ولا الصلاة على النبي
ونَ﴾، ويشترط عند الرمي أو الإِرسال للمعلم إن
ذَكَرَ وقَدَر، لأنه وقت الفعل من الرامي والمرسل،
فتعتبر عنده. فإِن تركها ناسيا أو عجزا يحل
ویؤکل، وإن تركها عمدا مع القدرة عليها فلا،
لقوله تعالى: ﴿ولا تأكلوا مما لم يُذْكَرِ اسمُ الله
عليه﴾(١) على معنى ولا تأكلوا مما تركت
التسمية عليه عمدا مع القدرة، وخالف
ابن رشد من المالكية وقال: التسمية ليست
بشرط في صحة الذكاة، لأن معنى قوله تعالى :
﴿ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه﴾ لا تأكلوا
الميتة التي لم تقصد ذكاتها، لأنها فسق. (٢)
وذهب الشافعية إلى أن التسمية عند الصيد
سنة، وصيغتها أن يقول عند الفعل: باسم الله
والأكمل: بسم الله الرحمن الرحيم، لما رواه
الشيخان في الذبح للأضحیة، وقیس بما فيه
غيره، ويكره تعمد ترك التسمية. فلوتركها
- ولو عمدا - يحل ويؤكل للدليل المبين في
التسمية عند الذبح. (٣)
(١) سورة الأنعام / ١٢١
(٢) حاشية ابن عابدين ٣٠٠/٥، ٣٠١، وحاشية الدسوقي
على الشرح الكبير ١٠٢/١، ١٠٦، ١٠٧، وجواهر
الإكليل ٢١٢/١
(٣) نهاية المحتاج ١١٢/٨، ١١٤، والبجيرمي على شرح
الإقناع ٤ / ٢٥١
ولمزيد من التفصيل (ر: ذبائح).
وذهب الحنابلة إلى اشتراط التسمية في حل
الصيد عند إرسال الجارح المعلم، وهي :
باسم الله، لأن إطلاق التسمية ينصرف إلى
ذلك، ولو قال: باسم الله والله أكبر ، فلا بأس
لوروده، فإِن ترك التسمية عمدا أوسهوا لم يبح
على التحقيق، لقوله تعالى: ﴿ولا تأكلوا مما لم
يذكر اسمُ الله عليه﴾ وقول النبي ◌َّ فيما رواه
عدي بن حاتم: ((إذا أرسلتَ كلَبَك وَسَمَّيْتَ
فكُلْ، قلت: فإِن أخذَ معه آخَرَ؟ قال: لا
تأكل، فإنك سميتَ على كلبِك، ولم تُسَمِّ على
الآخر))، (٢) والفرق بين الذبح والصيد في
التسمية عند الحنابلة: أن الذبح وقع في محله،
فجاز أن يتسامح فيه بالنسبة لنسيان التسمية،
بخلاف الصید، فلا يتسامح في نسيانها فیه،
ونقل عن الإِمام أحمد: أنه إن نسي التسمية عند
الصيد يباح ويؤكل، وعنه أيضا: إن نسيها
على السهم أبيح، وإن نسيها على الجارحة لم
یبح. (٣)
ولمزيد من التفصيل (ر: صيد).
(٢) حديث: ((إذا أرسلت كلبك المعلم وسميت ... )) أخرجه
البخاري (الفتح ٦٠٩/٩) ط السلفية. ومسلم واللفظ له
(١٥٢٩/٣ ط عيسى البابي الحلبي).
(٣) المغني ٨/ ٥٣٩، ٥٤٠، ٥٤١، والمقنع ٥٤٤/٣، ٥٥٦،
٥٥٧
- ٩١ -

بسملة ١٠ - ١٢
هـ - التسمية عند الأكل :
١٠ - ذهب الفقهاء إلى أن التسمية عند البدء
في الأكل من السنن. وصيغتها: بسم الله،
وبسم الله الرحمن الرحيم، فإِن نسيها في أوله
سمی في باقیه، ويقول: باسم الله أوله وآخره
لحديث عائشة رضي الله عنها عن النبي وصلة
قال: ((إذا أكل أحدكم فليذكر اسم الله تعالى،
فإِن نسيَ أن يذكر اسمَ الله في أوله فلْيقُلْ:
باسم الله أوله وآخره)). (١)
و- التسمية عند التيمم :
١١ - التسمية عند التيمم مشروعة: سنة عند
الحنفية، ومندوبة عند المالكية، ومستحبة عند
الشافعية، وصيغتها: بسم الله والأكمل عند
الشافعية: بسم الله الرحمن الرحيم، وإن نسي
التسمية في أول التیمم وذکرها في أثنائه أتی بها،
وإِن تركها عمدا لا يبطل التيمم، وإن فعلها
يثاب.(٢)
وذهب الحنابلة إلى أن التسمية عند التيمم
(١) حديث: ((إذا أكل أحدكم فليذكر اسم الله تعالى ... ))
أخرجه أبوداود (١١٠/٤) ط عزت عبيد دعاس.
والترمذي (٢٨٨/٤ ط مصطفى البابي). وقال: هذا
حديث حسن صحيح.
انظر حاشية ابن عابدين ٧٤/١، وشرح الزرقاني
٧٢/١، ونهاية المحتاج ١٦٨/١، والمغني ٨/ ٦١٤
(٢) حاشية ابن عابدين ١/ ٧٠ - ٧١، ١٥٤، وحاشية
الدسوقي على الشرح الكبير ١/ ١٠٠، ١٠٣، وشرح
الزرقاني ١/ ٧٢، وشرح المنهاج بحاشية القليوبي ١/ ٩١
واجبة وهي: باسم الله، لا يقوم غيرها
مقامها، ووقتها أوله، وتسقط سهوا لحديث:
((تجاوز الله عن أمتي الخطأ والنسيان ... ))(١)
وإن ذكرها في أثنائه سمی وبنى، وإن تركها
عمدا حتى مسح بعض أعضائه، ولم يستأنف
مافعله، لم تصح طهارته، لأنه لم يذكر اسم الله
على طهارته(٢)
ز - التسمية لكل أمر ذي بال :
١٢ - اتفق أكثر الفقهاء على أن التسمية
مشروعة لكل أمر ذي بال، عبادة أو غيرها،
فتقال عند البدء في تلاوة القرآن الكريم
والأذكار، وركوب سفينة ودابة، ودخول المنزل
ومسجد، أوخروج منه، وعند إيقاد مصباح أو
إطفائه، وقبل وطء مباح، وصعود خطيب
منبرا، ونوم، والدخول في صلاة النفل، وتغطية
الإِناء، وفي أوائل الكتب، وعند تغميض ميت
ولحده في قبره، ووضع اليد على موضع ألم
بالجسد، وصيغتها (باسم الله) والأكمل
(بسم الله الرحمن الرحيم) فإن نسي التسمية أو
ترکها عمدا فلا شيء، ویثاب إن فعل.
ومما ورد: حدیث «کل أمر ذي بال لا يبدأ فيه
باسم الله فهو أبتر))، وفي رواية ((فهو أقطع))
(١) حديث: ((تجاوز الله عن أمتي الخطأ والنسيان ... )) سبق
تخريجه (ف/ ٦).
(٢) كشاف القناع ١/ ٩١، ١٧٨
- ٩٢ -

بسملة ١٢ - بشارة ١
وفي ((أخرى فهو أجذم))، (١) وما ورد عن
رسول الله وَل﴾: ((ضَعْ يدَك على الذي تَأُ من
جسدك، وقل: باسم الله ثلاثا ... ))(٢)
الحدیث.
وحديث: ((أغلق بابَك واذكر اسم الله، فإن
الشيطان لا يفتح بابا مغلقا، وأطفىء مصباحك
واذكر اسم الله، وخَمر إناءك ... ))(٥٠)
وحديث: ((إذا عثرت بك الدابة فلا تقل :
تَعِسَ الشيطان، فإنه یتعاظم، حتی یصیر مثل
البيت، ويقول: بقوتي صرعته، ولكن قل :
بسم الله الرحمن الرحيم، فإنه يتصاغر، حتى
يصير مثل الذباب)). (٤)
(١) حديث: ((كل أمر ذي بال ... )) أخرجه السبكي في طبقات
الشافعية (٦/١ ط دار المعرفة) وعزاه السيوطي في الجامع
الصغير إلى عبدالقادر الرهاوي في الأربعين وضعفه (فيض
القدير: ١٣/٥ ط المكتبة التجارية).
(٢) حديث: ((ضع يدك ... )) أخرجه مسلم (٤ / ١٧٢٨ ط
عيسى البابي).
(٣) حديث: ((أغلق بابك واذكر اسم الله ... )) أخرجه
البخاري في صحيحه (الفتح ٨٨/١٠ ط السلفية) ومسلم
(١٥٩٤/٣ ط عيسى البابي الحلبي) وأحمد (٣١٩/٣ ط
المكتب الإسلامي) والسیاق له.
(٤) تفسير القرطبي ١/ ٩٢، ٩٧، ٩٨، وحاشية ابن عابدين
٨٦/١، وحاشية الدسوقي على الشرح الكبير ١/ ١٠٣،
وشرح السز رقاني ٧٣/١، ونهاية المحتاج ١٦٨/١،
والمهذب ٣٨/١
وحديث: ((لا تقل تعس الشيطان ... )) أخرجه أبوداود
(٢٦٠/٥ ط عزت عبيد الدعاس) وأحمد (٥٩/٥ ط
المكتب الإسلامي) والحاكم (٢٩٢/٤ ط دار الكتاب
الکتاب العربي) وقال: هذا حديث صحيح الإسناد.
بشارة
التعريف :
١ - البشارة - بكسر الباء - : مايبشّر به الإِنسانُ
غيره من أمر، وبضم الباء: مايعطاه المبشّر
بالأمر، كالعمالة للعامل، قال ابن الأثير :
البشارة بالضم: مايعطى البشير، ويكسر الباء:
الاسم، سميت بذلك من البشر وهو السرور،
لأنها تظهر طلاقة وجه الإِنسان. وهم يتباشرون
بذلك الأمر أي: يبشر بعضهم بعضا، والبشارة
إذا أطلقت فهي للبشارة بالخير، ويجوز استعمالها
مقيدة في الشر، كقوله تعالى: ﴿فَبَشِّرْهم
بعذاب أليم﴾ . (١)
ولا يخرج استعمالها في اصطلاح الفقهاء عن
ذلك. (٢)
(١) سورة ال عمران / ٢١
(٢) لسان العرب وتاج العروس والمصباح المنير مادة ((بشر))،
والبدائع ٣/ ٥٤ ط أولى سنة ١٣٢٧ هـ، وحاشية ابن
عابدين ١١٢/٣ ط بيروت، وكشاف القناع ٣١٤/٥ ط
مكتبة النصر الحديثة بالرياض، والمهذب ٩٨/٢ ط دار
المعرفة. بيروت، وتفسير القرطبي ٢٣٨/١ ط دار الكتب
المصرية سنة ١٣٥٤ هـ - ١٩٣٥ م، وطلبة الطلبة ص ٥٩
- ٩٣ -

بشارة ٢ - ٤
الألفاظ ذات الصلة :
أ - الخبر :
٢ - الخبر يكون من المخبر الأول ومن یلیه،
والبشارة لا تكون إلا من المخبر الأول. (١)
والخبر یکون بالصدق والكذب سارا، کان أو
غير سار، والبشارة تختص بالخبر الصادق السار
غالبا. (٢)
ب - الجعل:
٣ - الجعل لغة: اسم لما يجعله الإِنسان لغيره
على شيء يعمله.
والجعل اصطلاحا: عوض معلوم ملتزم به
على عمل معين معلوم فيه كلفة. (٣)
والبُشارة بضم الباء: مايعطاه المبشر بالأمر،
وهي بهذا المعنى تشبه الجعل، جاء في نهاية
المحتاج: لابد من كون العمل في الجعالة فيه
كلفة أومؤنة، کرد آبق، أو إخبار فیه غرض
والمخبر صادق فيه. (٤)
الحكم الإجمالي :
٤ -إخبار الناس بما یسرهم أمر مستحب، لما ورد
في ذلك من الآيات القرآنية، كقوله تعالى :
(١) تفسير الفخر الرازي ٢/ ١٤٦ ط المكتبة البهية المصرية.
(٢) المهذب ٩٨/٢ ط دار المعرفة بيروت. والمصباح المنير في
المادة .
(٣) شرح المنهاج ٥/ ٤٦٢ ط المكتبة الإسلامية بالرياض.
(٤) نهاية المحتاج ٥/ ٤٦٩ ط المكتبة الإسلامية بالرياض.
﴿وَبَشِّر الذين آمنوا وعَمِلوا الصالحاتِ أنَّ لهم
جناتٍ تجري من تحتها الأنهارُ كلما رُزقُوا منها من
ثَمَرَةٍ رزقا قالوا: هذا الذي رُزِقْنا من قَبْلُ وأُتُوا به
متشابها ولهم فيها أزواجٌ مُطَهَّرة وهم فيها
خالدون﴾(١) وما ورد كذلك من أحاديث، منها
حديث كعب بن مالك رضي الله عنه المخرّج في
الصحيحين في قصة توبته قال: ((سمعتُ صوت
صارخ يقول بأعلى صوته: يا كعب بن مالك.
أبشر، فذهب الناس يبشروننا، وانطلقت أتأمم
رسول الله #، يتلقاني الناس فوجا فوجا
يهنئونني بالتوبة، ويقولون: لتهنك توبة الله
تعالى عليك، حتى دخلت المسجد، فإذا
رسول الله# حوله الناس، فقام طلحة بن
عبيد الله يهرول، حتى صافحني وهنأني، وكان
کعب لا ينساها لطلحة، قال کعب: فلما
سلمتُ على رسول الله # قال - وهو يبرق
وجهه من السرور - : أبشر بخیر یوم مر عليك
منذ ولدتك أمك)). (٢)
وفي قصة كعب ((أنه لما جاءه البشير بالتوبة،
نزع له ثوبيه وكساهما إياه نظير بشارته)). ونقل
الآبي عن القاضي عياض أنه قال: وهذا يدل
(١) سورة البقرة / ٢٥
(٢) الفتوحات الربانية ٣١٦/٦ - ٣١٧ ط المكتبة الإسلامية.
وحديث كعب بن مالك أخرجه البخاري (الفتح
١١٣/٨-١١٦ ط السلفية) ومسلم (٢١٢٠/٤-٢١٢٨ -
ط الحلبي).
-٩٤-

بشارة ٤ - ٥
على جواز البشارة والتهنئة بما يسرمن أمور الدنيا
والآخرة، وإعطاء الجعل للمبشر.(١)
وفي حديث كعب مشروعية الاستباق إلى
البشارة بالخير. (٢)
ويستحب لمن بشر بخبر سارأن يحمد الله
تعالى ويثني عليه، لما روي في صحيح البخاري
عن عمرو بن ميمون، في مقتل عمر بن الخطاب
رضي الله عنه، في حديث الشورى الطويل:
أن عمر رضي الله عنه أرسل ابنه عبدالله إلى
عائشة رضي الله عنها يستأذنها أن يدفن مع
صاحبيه، فلما أقبل عبدالله، قال عمر:
مالديك؟ قال: الذي تحب يا أمير المؤمنين،
أَذِنَتْ. فقال: الحمد لله ماكان شيء أهم إليّ
من ذلك. (٣)
وأجمع العلماء على أن البشارة تتحقق من
المخبر الأول منفردا أو مع غيره، فإذا قال رجل :
من بشرني من عبيدي بكذا فهو حر، فبشره
واحد من عبیده فأكثر، فإن أولهم یکون حرا . (٤)
(١) صحيح مسلم مع شرح الأبي ٧/ ١٧٤ ط مطبعة السعادة
بمصر.
(٢) فتح الباري ١٢٤/٨ ط السلفية.
(٣) الفتوحات الربانية ٦/ ١٦٦ ط المكتبة الإسلامية.
وحديث عمروبن ميمون في قصة مقتل عمر بن
الخطاب. أخرجه البخاري (الفتح ٧/ ٦١ - ط السلفية).
(٤) تفسير القرطبي في قوله تعالى: ﴿وبشر الذين آمنوا﴾
٢٣٨/١ ط دار الكتب المصرية ١٣٥٤ هـ، وتفسير الفخر
الرازي ٢/ ١٤٦ ط المكتبة البهية المصرية .
وأورد الفقهاء أمثلة أخرى في مواطن متعددة. (١)
ويدل على ذلك ماروي أنه عليه الصلاة
والسلام مرّ بابن مسعود وهو يقرأ القرآن، فقال
عليه الصلاة والسلام ((من أحبَّ أن يقرأ القرآن
غَضّا طريًا كما نَزَلَ فَلْيقرأ بقراءةِ ابنِ أُمِّ عبدٍ،
فابتدر إليه أبوبكر وعمر رضي الله عنهما
بالبشارة، فسبق أبوبكر عمر، فكان ابن مسعود
يقول: بشرني أبوبكر، وأخبر ني عمر)» رضي الله
عنهم أجمعين. (٢)
والبشارة مستحبة كالهبة إذا قصد بها وجه الله
تعالی .(٣)
مواطن البحث :
٥ - ورد في الكتاب الكريم ذكر البشارة، وورد
في السنة النبوية بيان بعض أحكام البشارة
وما يستحب فعله لمن يبشر بأمر، ويرد عند
الفقهاء في الأيمان .
كما ورد في كتب الآداب الشرعية حكم
البشارة، ومايستحب فعله لمن يبشر بأمر
(١) حاشية ابن عابدين ١١٢/٣، ١١٣ ط بيروت، والمهذب
٩٨/٢ ط دار المعرفة - بيروت، وكشاف القناع ٣١٤/٣ ط
مكتبة النصر الحديثة بالرياض.
(٢) حاشية ابن عابدين ٣/ ١١٢ ط بيروت.
وحديث: ((من أحب أن يقرأ القرآن غضا طريا ... ))
أخرجه أحمد (٧/١ - ط اليمنية) والحاكم (٣١٨/٣ - ط
دائرة المعارف العثمانية) وصححه ووافقه الذهبي.
(٣) كشاف القناع ٢٩٨/٤ - ٢٩٩ ط مكتبة النصر الحديثة
بالریاض.
- ٩٥ -

بصاق ١ - ٤
بصاق
التعريف :
١ - البصاق: ماء الفم إذا خرج منه. يقال:
بصق يبصق بصاقا. ويقال فيه أيضا: البزاق،
والبساق. (١) وهو من الإِبدال.
الألفاظ ذات الصلة :
أ - التفل :
٢ - التفل لغة: البصق. يقال: تفل يتفل ويتفل
تفلا : بصق.
والتفل بالفم: نفخ معه شيء من الريق .
فإِذا كان نفخا بلا ريق فهو النفث. والتفل شبيه
بالبزاق، وهو أقل منه. أوله البزق، ثم التفل،
ثم النفخ. (٢)
ب - اللعاب :
٣ - اللعاب: الريق الذي يسيل من الفم. (٣)
(١) لسان العرب، وترتيب القاموس المحيط، والمصباح المنير
ومختار الصحاح مادة ((بصق)) و((بزق)).
(٢) لسان العرب مادة ((تفل))، وصحيح مسلم ٣/ ١٤٣٣،
والمجموع شرح المهذب ٢٩/٤ - ٢٠
(٣) الصحاح، ومختار الصحاح، وترتيب القاموس المحيط،
والمصباح المنير، ولسان العرب مادة ((لعب)).
الحكم الإجمالي :
٤ - الأصل في ماء فم الإِنسان طهوريته ما لم
ینجسه نجس .(١)
والبصاق أحكام تتعلق به. فهو حرام في
المسجد ومكروه على حيطانه. (٢)
فإِذا بصق المصلي في المسجد كان عليه أن
يدفنه، إذ البصق فيه خطيئة، وكفارتها دفنه، كما
جاء في الحديث («البصاقُ في المسجدِ خَطِیئةٌ،
وکفارتُها دفْنُها)). (٣)
والمشهور في ذلك أن يدفنه في تراب المسجد
ورمله، إن كان له تراب أورمل ونحوهما. فإن لم
يكن أخذه بعود أو خرقة أو نحوهما أو بيده
وأخرجه منه . (٤)
کما لا يبصق على حيطانه، ولا بین یدیه
على الحصى، ولا فوق البواري (أي الحصر)
ولا تحتها. ولکن یأخذه بطرف ثوب ويحك بعضه
ببعض، ولا تبطل به الصلاة إلا أن يتوالى
ويكثر. وإن كان قد بصق في تراب المسجد
فعلیه أن يدفنه. فإِن اضطر إلى ذلك، كان
(١) حاشية ابن عابدين ١/ ٩٣
(٢) الأشباه والنظائر لابن نجيم ٣٧٠، وإعلام الساجد بأحكام
المساجد ص ٣٠٨
(٣) حديث: ((البصاق في المسجد خطيئة ... )) أخرجه
البخاري (٥١١/١ - الفتح ط السلفية) ومسلم (١/ ٣٩٠ -
ط الحلبي).
(٤) المجموع شرح المهذب ٤/ ١٠١، وإعلام الساجد بأحكام
المساجد ص ٣٠٨ - ٣٠٩
- ٩٦ -

بصاق ٤
الإلقاء فوق الحصير أهون من الإلقاء تحته. لأن
البواري ليست بمسجد حقيقة، وماتحتها
مسجد حقيقة. وإن لم یکن فيه البواري يدفنه
في التراب، ولا يتركه على وجه الأرض.(١)
وإن كان في غير المسجد لم يبصق تلقاء
وجهه، ولا عن یمینه، بل یبصق تحت قدمه
الیسری، أو عن يساره. (٢)
ومن رأى من يبصق في المسجد لزمه الإِنکار
علیه ومنعه منه إن قدر. ومن رأى بصاقاً ونحوه
في المسجد فالسنة أن یزیله بدفنه أو إخراجه،
ویستحب له تطبیب محله.
وأما ما يفعله كثير من الناس إذا بصق أورأی
بصاقا دلکه بأسفل مداسه الذي داس به
النجاسة والأقذار فحرام، لأنه تنجيس للمسجد
وتقذیر له.
وعلى من رآه يفعل ذلك الإِنكار عليه
بشرطه . (٣)
ولا يسوغ مسح لوح القرآن أو بعضه
بالبصاق. ويتعين على معلم الصبيان أن
يمنعهم من ذلك. (٤)
(١) الفتاوى الهندية ١/ ١١٠، وبدائع الصنائع ٢١٦/١
(٢) المغني لابن قدامة ٢١٣/٢ ط الرياض الحديثة، وقليوبي
وعميرة ١/ ١٩٤، والمجموع شرح المهذب ٤/ ١٠٠
(٣) المجموع شرح المهذب ١٠١/٤، وإعلام الساجد بأحكام
المساجد ص ٣٠٨
(٤) حاشية البناني على شرح الزرقاني على مختصر خليل
٩٣/١
ومن أحكامه بالنسبة للصائم: أن من ابتلع
ریق نفسه، وهو في فيه قبل خروجه منه، فإنه لا
يفطر، حتى لوجمعه في الفم وابتلعه. (١) وإن
صار خارج فيه وانفصل عنه، وأعاده إليه بعد
انفصاله وابتلعه، فسد صومه. كما لو ابتلع بزاق
غیره. (٢)
ومن ترطبت شفتاه بلعابه عند الكلام أو
القراءة أو غير ذلك، فابتلعه لا يفسد صومه
للضرورة. (٣) ولو بقى بلل في فمه بعد المضمضة
فابتلعه مع البزاق لم يفطره. (٤)
ولو بلّ الخياط خیطا بریقه ثم رده إلی فیه
على عادتهم حال الفتل، فإن لم تكن على
الخيط رطوبة تنفصل لم يفطر بابتلاع ريقه،
بخلاف ما إذا كانت تنفصل . (٥)
(١) شرح الزرقاني على مختصر خليل ٢/ ٢٠٥، وحاشية
الدسوقي على الشرح الكبير ٥٢٥/١، والفواكه الدواني
٣٥٩/١، والفتاوى الهندية ٢٠٣/١
(٢) الفتاوى الهندية ٢٠٣/١
(٣) الفتاوى الهندية ٢٠٣/١، ورد المحتار على الدر المختار
١٠١/٢ ط دار إحياء التراث العربي.
(٤) الفتاوى الهندية ٢٠٣/١، ورد المحتار على الدر المختار
٩٨/٢ ط دار إحياء التراث العربي.
(٥) الفتاوى الهندية ٢٠٣/١، ورد المحتار على الدر المختار
وحاشية ابن عابدين ٩٨/٢، ١٠١ ط دار إحياء التراث
العربي، والمجموع شرح المهذب ٣١٨/٦، وقليوبي
وعميرة ٢/ ٥٧
- ٩٧ -

بصر ١ - ٣
وكذلك تجب الدية في إذهاب البصر خطأ،
وتكون على العاقلة.
وتفصيل ذلك في الجنايات . (١)
بصر
التعريف :
١ - البصر: هو القوة التي أودعها الله في العين،
فتدرك بها الأضواء والألوان والأشكال.
يقال: أبصرته برؤية العين إبصارا،
وبصُرْت بالشيء بالضم (والكسر لغة) بَصَرا
بفتحتين: رأيته.(١)
ويطلق مجازا على: الإِدراك للمعنويات، كما
يطلق على العين نفسها، لأنها محل الإِبصار.
والبصر: ضد العمى. (٢)
الحكم الإجمالي :
الجناية على البصر :
٢ - اتفق فقهاء المذاهب على وجوب القصاص
من الجاني عمدا على البصر، إذا أدت جنايته
إلی إذهاب البصر- وذلك بإِذهاب بصر الجاني
إن أمكن بوسيلة ما برأي أهل الخبرة - فإن لم
يمكن القصاص، وجبت الدية اتفاقا في مال
الجاني.
(١) لسان العرب، والمصباح المنير مادة: ((بصر)).
(٢) التعريفات للجرجاني بتصرف.
توجيه البصر في الصلاة :
٣ - أجمع العلماء على استحباب الخشوع
والخضوع وغض البصر عما يلهي، وكراهة
الالتفات ورفع البصر إلى السماء، وأنه يستحب
للمصلي النظر إلى موضع سجوده إذا کان قائما،
ويستحب نظره في رکوعه إلی قدمیه، وفي حال
سجوده إلى أرنبة أنفه، وفي حال التشهد إلى
حجره .
أما في صلاة الخوف - إذا كان العدو أمامه-
فيوجه نظره إلى جهته، وبهذا قال الحنفية، وهو
رواية عند الحنابلة، وفي قول للشافعية أنه
یسن .
والآخر عندهم، وعند الحنابلة: النظر إلى
موضع سجوده في جمیع صلاته(٢) حديث رواه
البخاري عن أنس أن النبي وَ لَه قال: ((ما بَالُ
أقوامٍ يَرْفعون أبصارهم إلى السماءِ في صلاتهم،
(١) حاشية ابن عابدين ٣٥٤/٥، ٣٦٩ -٣٧١، وحاشية
الدسوقي على الشرح الكبير ٢٥٣/٤، ونهاية المحتاج
٢٧٢/٧، وكشاف القناع ٥/ ٥٤٩ ط مكتبة النصر الحديثة
بالرياض، والمغني ٧/ ٧١٥ ط مكتبة الرياض.
(٢) حاشية ابن عابدين ٣٢١/١ ط بيروت، والمغني ٢/ ٨،
٩، ١١ ط مكتبة الرياض، والمجموع شرح المهذب
٢٤٩/٣ ط الفجالة بمصر.
- ٩٨ -

بصر ٤ - ٦، بضاعة، بُضْع
فاشْتَدَّ قولُه في ذلك حتى قال: لَيَنْتَهُنَّ عن
ذلك، أو لتخطفَن أبصارهم)). (١)
وقال المالكية: إن كان رفع البصر إلى السماء
للموعظة والاعتبار بآيات السماء فلا يكره. (٢)
ويكره أيضا في الصلاة تغميض العينين إلا
لحاجة، ولا يعلم في ذلك خلاف.
حكم رفع البصر إلى السماء في الدعاء خارج
الصلاة :
٤ - نص الشافعية على أن الأولى في الدعاء
خارج الصلاة رفع البصر إلى السماء، وقال
الغزالي منهم: لا يرفع الداعي بصره إليها. (٣)
غض البصر عن المحرم :
٥ - أمر الله سبحانه وتعالى المؤمنين والمؤمنات
بأن یغضوا من أبصارهم عما حرمہ علیھم، دون
ما أباح لهم رؤيته - وإذا اتفق أن وقع البصر
على محرم من غير قصد، فليصرف البصر عنه
سريعا - لأن البصر هو الباب الأول إلى القلب
ورائده، وغَضُّه واجب عن جميع المحرمات وكل
ما يخشى منه الفتنة، لقوله تعالى: ﴿قُلْ
لِلْمُؤْمنين يَغُضُّوا من أبصارِهم ويحفَظُوا
فُرُوجَهم، ذلك أَزْكى لهم، إنَّ الله خبير بما
يَصْنَعون، وقلْ لِلْمُؤْمِنات يَغْضُضْنَ من
(١) حديث: (ما بال أقوام يرفعون أبصارهم .... )) أخرجه
البخاري (الفتح ٢٣٣/٢ ط السلفية).
(٢) الدسوقي ١/ ٢٥٤
(٣) نهاية المحتاج ١/ ١٨٠، ٤٨٦، ٥٥/٢
أبصارِهِنّ﴾.(١)
وانظر للتفصيل مصطلح: (نظر. عورة).
مواطن البحث :
٦ - للبصر أحكام في مواطن متعددة، تتعلق
بالجناية عليه، والدية فيه، واشتراطه في
الشاهد، وشهادة الأعمی وتحمله وأدائه،
واشتراطه واستدامته فيمن يتولى القضاء، ونفاذ
حكم قاض طرأ العمى عليه، وتوجيه البصر في
الصلاة، ورفع البصر إلى السماء في الدعاء في
غير الصلاة، وما يجوز النظر إليه ممن يراد
خطبتها، وغض البصر عما حرمه الله .
ويفصل الفقهاء أحكام ذلك في مباحث
(الجنايات، والديات، والشهادة، والقضاء،
والصلاة، والنكاح) على النحو المبين في الحكم
الإجمالي ومواطنه .
بضاعة
انظر : إيضاع .
بُضْع
انظر : فرج.
(١) سورة النور / ٢٩، ٣٠ وانظر القرطبي ٣٢٧/١٢
- ٩٩ -
٠٠

بطالة ١ - ٣
بطالة
التعريف :
١ - البطالة لغة: التعطل عن العمل. يقال:
بطل العامل، أو الأجير عن العمل فهو بطال
بَيْنٌ البطالة (بفتح الباء) وحکی بعض شارحي
المعلقات البطالة (بالكسر) وقال: هو أفصح،
ويقال: بطل الأجير من العمل، يبطل بطالة
وبطالة: تعطل فهو بطال. (١)
ولا يخرج المعنى الاصطلاحي عن المعنى
اللغوي .
حكمها التكليفي :
٢ - يختلف حكم البطالة تبعا للأحوال التي
تکون فيها كالآتي :
البطالة حتى لوكانت للتفرغ للعبادة، مع
القدرة على العمل، والحاجة إلى الكسب لقوته
وقوت من يعوله تكون حراما، لخبر ((إنَّ الله يَكْرُهُ
الرجلَ البطّال))(٢) وعن ابن عمر قال: ((إنَّ الله
(١) المصباح المنير ولسان العرب ومفردات الراغب الأصفهاني
مادة: ((بطل)).
(٢) حديث: ((إن الله يكره الرجل البطال)). قال الزركشي: لم
أجده، ومثله في اللآليء (كشف الخفاء للعجلوني ١/ ٢٩١
- ط مؤسسة الرسالة).
يحبُّ العبدَ المؤمنَ المحترفَ))(١) وعن ابن مسعود
أنه قال: ((إني لَّمقتُ الرجلُ فارغاً ليس في شيءٍ
مِنْ عَمَلٍ دُنْيا ولا آخِرٍ)(٢) وفي الشُعَب
للبيهقي عن عروة بن الزبير أنه سئل: ما شر
شيء في العالم؟ فقال: البطالةُ .
والبطالة تهاونا وكسلا مع عدم الحاجة
للکسب مكروهة أيضا، وتزري بصاحبها .
أما البطالة لعذر- کزمانة وعجز لعاهة - فلا
إثم فيها ولا كراهة، لقوله تعالى: ﴿لا يُكَلّفُ
الله نَفْسا إلا وُسْعَهَا﴾. (٣)
التوكل لا يدعو إلى البطالة :
٣ - التوكل لا يدعو إلى البطالة، وإنما هو
واجب، ولكن يجب معه الأخذ بالأسباب.
وورد أن أعرابيا سأل رسول الله وَ ل فقال:
يارسول الله: أُرْسِلُ ناقتي وأتوكل؟ فقال ◌َّ:
((اعْقِلْها وَتَوَكَّلْ))(٤) وقال عليه الصلاة والسلام:
(١) حديث: ((إن الله يحب العبد المؤمن المحترف)). أورده
الهيثمي في المجتمع وقال: رواه الطبراني في الكبير والأوسط
وفيه عاصم بن عبدالله وهو ضعيف. (مجمع الزوائد ٦٢/٤
- ط القدسي).
(٢) أثر ابن مسعود: ((إني لأكره الرجل فارغا .... )) أورده
الهيثمي في المجمع وقال: ((رواه الطبراني في الكبير، وفيه
راولم يسم، وبقية رجاله ثقات)) مجمع الزوائد (٤/ ٦٣ - ط
القدسي).
(٣) سورة البقرة / ٢٨٦
(٤) حديث: ((اعقلها وتوكل)) أخرجه الترمذي (٦٦٨/٤ - ط
الحلبي) من حديث أنس، وابن حبان (موارد الظمآن=
- ١٠٠ -