النص المفهرس

صفحات 41-60

بدعة ٣٨، بدل، بدنة ١
أحبَّ أنْ يُكْرِمَ دِينَهِ فَلْيَعْتَزِل ◌ُخَلَطَةِ الشيطانِ
ومجالسةَ أصحَابِ الأهواءِ، فَإِنَّ مَجَالسهم أَلْصَقُ
من الجَرَبَ)). (١)
وعن ابن عمر مرفوعا: ((لا تُجالسوا أهلَ
القدرِ ولا تُناكِجُوهم)).
وعن أبي قلابة ((لا تجالسوا أهل الأهواء،
فإني لا آمن أن يغمسوکم في ضلالاتهم، أو
يلبسوا علیکم بعض ماتعرفون))(٢) وقد هجر
أحمد من قالوا بِخَلْق القرآن. (٣)
قال ابن تيمية : ينبغي لأهل الخير والدين أن
يهجروا المبتدع حيا وميتا، إذا كان في ذلك كف
للمجرمين، فيتركوا تشييع جنازته. (٤)
إهانة المبتدع :
٣٨ - صرح العلماء بجواز إهانة المبتدع بعدم
الصلاة خلفه، أو الصلاة على جنازته، وكذلك
لا يعاد إذا مرض، على خلاف في ذلك.
بدل
انظر : إبدال
(١) الاعتصام للشاطبي ٢٧٨/١ ط المعرفة.
(٢) الاعتقاد على مذاهب السلف ص ١١٨
(٣) الآداب الشرعية ٢٥٨/١ - ٢٦١، والاعتقاد على مذاهب
السلف ص ١١٧
(٤) الفتاوى لابن تيمية ١٧/٢٨ - ١٨
بدنة
التعريف :
١ - البدنة في اللغة: من الإِبل خاصة، ويطلق
هذا اللفظ على الذكر والأنثى، والجمع البُذْن.
وسمیت بدنة لضخامتها .
قال في المصباح المنير: والبدنة قالوا: هي
ناقة أو بقرة، وزاد الأزهري: أوبعير ذكر. قال:
ولا تطلق البدنة على الشاة.
وفي الاصطلاح: البدنة اسم تختص به
الإِبل، إلا أن البقرة لما صارت في الشريعة في
حكم البدنة قامت مقامها، وذلك لما قال
جابر بن عبد الله: ((نَحَرْنا مع رسولِ الله ◌ِ﴾
عامَ الحديبيةِ البدنةَ عن سبعةٍ، والبقرةَ عن
سبعةٍ))(١) فصار البقر في حكم البدن مع تغايرهما
لوجود العطف بينهما، والعطف يقتضي
المغايرة. (٢)
(١) حديث: جابر بن عبدالله: ((نحرنا مع رسول الله﴾ ... ))
أخرجه مسلم (٢ / ٩٥٥ - ط الحلبي).
(٢) الفروق في اللغة ص ٣٠٠ بيروت، والمصباح المنير،
والمغرب مادة: ((بدن)).
- ٤١ -

بدنة ٢ - ٣
ومع هذا فقد أطلق بعض الفقهاء ((البدنة))
على الإِبل والبقر. (١)
الحکم الإجمالي :
تتعلق بالبدن أحكام خاصة منها :
أ - بول البدن ورَؤْثها :
٢ - ذهب الحنفية والشافعية إلى نجاسة بول
وروث الحيوان، سواء أكان مما يؤكل لحمه أم
لا ، ومن الحيوان: البُدْن. لما روى البخاري أنه
◌َ* لما جيء له بحجرین وَرَوْثَةٍ ليستنجي بها،
أخذ الحجرين وردَّ الروثة، وقال: («هذا
رکس»(٢) والرکس: النجس.
وأما نجاسة البول فلعموم قوله وَ طاهر: (تَنَزَّهوا
من البول، فإِن عامَّةً عذاب القبرِ منه»(٣) حیث
يدخل فيه جميع أنواع الأبوال.
وذهب المالكية والحنابلة إلى طهارة بول
وروث ما يؤكل لحمه، لأنه وَ ﴾ ((أمر العُرَنيين أن
يَلْحَقُوا بإِبلِ الصدقة، فَيَشْرَبُوا من أبوالها
وألبانها))(٤) والنجس لا يباح شربه، ولأنه وصل
(١) ابن عابدين ٢٠٠/٥
(٢) حديث: ((هذا ركس)) أخرجه البخاري (الفتح ٢٥٦/١ -
ط السلفية).
(٣) حديث: ((تنزهوا من البول .... )) أخرجه الدارقطني
(١٢٧/١ - ط شركة الطباعة الفنية) من طريقين، وقال:
لا بأس به .
(٤) حديث: ((أن النبي ( أمر العرنيين ... )) أخرجه
البخاري (الفتح ٣٣٥/١ - ط السلفية). ومسلم
(١٢٩٦/٣ - ط الحلبي).
كان يصلي في مرابض الغنم، وأمر بالصلاة
فيها . (١)
ب - نقض الوضوء :
٣ - ذهب جمهور العلماء إلى أن أكل لحم الجزور
- وهو لحم الإِبل - لا ينقض الوضوء، لما روى
ابن عباس عن النبي وَله أنه قال: ((الوضوءُ مما
خرج لا مما دخل))، (٢) ولما روى جابر قال: ((كان
آخرُ الأمرين عن رسول الله وَلّ تركُ الوضوءِ مما
مَسّتِ النار)) (٣) ولأنه مأكول أشبه سائر
المأكولات.
وهذا القول مروي عن أبي بكر الصديق
وعمر وعثمان وعلي وابن مسعود وأبيّ بن كعب
وأبي طلحة وأبي الدرداء وابن عباس وعامربن
ربيعة وأبي أمامة، وبه قال جمهور التابعين، وهو
مذهب الحنفية والمالكية، والصحيح من مذهب
الشافعية .
(١) ابن عابدين ٢١٣/١، وحاشية الدسوقي ١/ ٥١، ومغني
المحتاج ٧٩/١، وكشاف القناع ١/ ١٩٤
وحديث: ((أن النبي 18 كان يصلي في مرابض الغنم
... )) أخرجه البخاري (الفتح ١/ ٤١ - ط السلفية).
(٢) حديث: ((الوضوء مما خرج لا مما دخل ... )) أخرجه
الدار قطني (١٥١/١ - ط شركة الطباعة الفنية) وقال ابن
حجر: وفي إسناده الفضل بن المختار، وهو ضعيف جدا،
ونقل عن ابن عدي أنه قال: الأصل في هذا الحديث أنه
موقوف .
(٣) حديث جابر: ((كان آخر الأمرين ترك الوضوء مما مست
النار)) أخرجه أبوداود (١٣٣/١ - ط عزت عبيد دعاس)
وصححه ابن خزيمة (٢٨/١ - ط المكتب الإسلامي).
- ٤٢-

بدنة ٣ - ٥
وذهب الحنابلة، والشافعي في القديم إلى
وجوب الوضوء من أكل لحم الجزور على كل
حال، نيئا أو مطبوخا، عالما كان أو جاهلا.
وبه قال إسحاق بن راهویہ ویحی بن یحی .
وحكاه الماوردي عن جماعة من الصحابة،
منهم: زيد بن ثابت وابن عمر وأبوموسى
وأبوطلحة، واختاره من الشافعية أبوبكربن
خزيمة وابن المنذر، وأشار البيهقي إلى ترجيحه
واختياره، وقواه النووي في المجموع.
واستدلوا بحديث البراء بن عازب قال:
سئل رسول الله : ﴿ عن لحوم الإِبل، فقال:
((توضئوا منها، وسئل عن لحوم الغنم، فقال: لا
يُتوضأ منها))(١) وبقول النبي وخلّ: ((توضئوا من
لحوم الإِبل، ولا تتوضئوا من لحوم الغنم)). (٢)
أما ألبان الإِبل، فعند الحنابلة روايتان في
نقض الوضوء بشربها :
إحداهما : ينقض الوضوء، لما روى أسيد بن
(١) حديث: ((سئل عن لحوم الإِبل ولحوم الغنم ... )) أخرجه
أبو داود (١٢٨/١ - ط عزت عبيد دعاس) وابن خزيمة
(٢٢/١ - ط المكتب الإسلامي). وقال: لم نر خلافا بين
علماء أهل الحديث أن هذا الخبر صحيح من جهة النقل
لعدالة ناقليه .
(٢) حديث: ((توضئوا من لحوم الابل ... )) أخرجه ابن ماجة
بتحقيق محمد فؤاد عبد الباقي (١٦٦/١) وفي إسناده
بقية بن الوليد وهو مدلس، وقد رواه بالعنعنة، ورجاله
ثقات، وخالد بن عمر مجهول الحال .
حضير أن النبي وَ لو قال: ((توضئوا من لحوم
الإِبل وألبانها)). (١)
والثانية: لا وضوء فيه، لأن الحديث
الصحيح إنما ورد في اللحم، ورجح هذا القول
صاحب كشاف القناع. (٢)
جـ - سؤر البدنة :
٤ - اتفق الفقهاء على طهارة سؤر البدنة،
وسائر الإِبل والبقر والغنم، ولا كراهة في أسارها
مالم تكن جلّالة.
قال ابن المنذر: أجمع أهل العلم على أن
سؤرما أكل لحمه يجوز شربه والوضوء به . (٣)
د - الصلاة في أعطان الإِبل ومرابض البقر:
٥ - ذهب جمهور العلماء إلى كراهة الصلاة في
معاطن الإِبل.
وقد ألحق الحنفية بالإِبل البقر في الكراهة.
وقال المالكية والشافعية: إن البقر كالغنم في
(١) حديث: توضئوا من لحوم الإبل وألبانها رواه أحمد
(٣٥٢/٤ - ط الميمنية) وابن ماجة (١٦٦/١ - ط الحلبي)
وقال البوصيري: إسناده ضعيف لضعف حجاج بن أرطأة
وتدليسه.
(٢) الطحطاوي على مراقي الفلاح ص ٤٧ - ٤٨، وحاشية
الدسوقي ١٢٣/١، وشرح الروض ١/ ٥٥، والمجموع
٥٧/٢ وما بعدها، والمغني ١٨٧/١، ١٩٠ وكشاف القناع
١٣٠/١
(٣) المغني ١/ ٥٠، وحاشية الطحطاوي على مراقي الفلاح
ص ١٧
- ٤٣ -

بدنة ٦ - ٨
جواز الصلاة في مرابضها .
...
وذهب الحنابلة إلى عدم صحة الصلاة في
أعطان الإِبل، وهي: ماتقيم فيه وتأوي إليه.
أما مواضع نزولها في سيرها فلا بأس بالصلاة
فیه.(١)
هـ - الدماء الواجبة :
٦ - تجزىء البدنة عن سبعة في حالتي القِران
والتمتع، وفي الأضحية، وفي فعل بعض
المحظورات أو ترك بعض الواجبات حال
الإحرام بحج أو عمرة.
وتجب عند الحنفية بدنة كاملة على الحائض
والنفساء إذا طافتا .
كما تجب بدنة كاملة إذا قتل المحرم صيدا
كبيرا، كالزرافة والنعامة، على التخيير المفصل
في موضعه.
وتجب أيضا على من جامع حالَ الإِحرام
بالحج والعمرة قبل التحلل الأصغر، على
خلاف وتفصيل يرجع إليه في المصطلحات
التالية: (إحرام، وحج، وهدي، وصيد).
و - الهدي :
٧ - اتفق الفقهاء على أن الهدي سنة، ولا يجب
إلا بالنذر. ويكون من الإبل والبقر والغنم،
(١) ابن عابدين ٢٥٤/١ - ٢٥٥، وحاشية الدسوقي ١٨٨/١
- ١٨٩، ومغني المحتاج ٢٠٣/١، وكشاف القناع ٢٩٤/١
- ٢٩٥
ولا يجزىء إلا الثني من الإِبل، وهو ما كمل
خمس سنين ودخل في السادسة .
ففي الصحيحين: ((أنه صلى الله عليه
وسلم أهدى في حجة الوداع مائة بدنة))(١)
ويستحب أن یکون مایهدیه سمینا حسنا،
لقوله تعالى: ﴿وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعائرَ الله فإِنها من
تَقْوى القلوب﴾(٢) فسرها ابن عباس
بالاستسمان والاستحسان.
ويستحب تقليد البدنة في الهدى. (٣)
وهناك تفصيلات تنظر في مصطلح (حج،
وهدي، وإحرام، وقران، وتمتع).
ز - ذكاة البدنة :
٨ - تختص الإِبل - ومنها البدنة - بالنحر، فقد
ذهب جمهور الفقهاء إلى سنية نحر الإِبل.
وذهب المالكية إلى وجوب نحرها، وألحقوا بها
الزرافة .
وأما ذبحها، فقد قال بجوازه الشافعية
والحنابلة، وكرهه الحنفیة کراهة تنزيه، على ما
نقله ابن عابدين عن أبي السعود عن الديري .
(١) حديث: ((أنه أهدى في حجة الوداع مائة بدنة)) أخرجه
البخاري (الفتح ٣/ ٥٥٧ - ط السلفية).
(٢) سورة الحج / ٣٢
(٣) ابن عابدين ٢٤٩/٢، والدسوقي ٢/ ٨٢ ومابعدها،
وشرح الروض ٥٣٢/١ وما بعدها، وكشاف القناع
٥٢٩/٢ ومابعدها .
وتقليد البدنة هو: وضع علامة في رقبتها ليعلم أنها
هدي.
- ٤٤ -

بدنة ٩، بدو ١ - ٢
وقال المالكية: جاز الذبح في الإِبل، والنحر
في غيرها للضرورة .
ثم النحر - كما قال ابن عابدين - هو قطع
العروق في أسفل العنق عند الصدر، أما الذبح
فقطعها في أعلاه تحت اللحيين.
والسنة نحرها قائمة معقولة يدها اليسرى،
لما ورد عن عبدالرحمن بن سابط: ((أن النبي وَلّ
وأصحابه كانوا ينحرون البدنة معقولة اليسرى،
قائمة على مابقي من قوائمها))(١) وفي قوله
تعالى: ﴿فإِذا وَجَبَتْ جُنُوبها﴾(٢) دليل على أنها
تنحر قائمة .
وكيفيته: أن يطعنها بالحربة في الوهدة التي
بين أصل العنق والصدر. (٣)
جـ ـ الديات : الدية بدل النفس :
٩ - وقد اتفق الفقهاء على جواز الدية في: الإِبل
والذهب والفضة، واختلفوا في الخيل والبقر
والغنم. وللتفصيل ينظر مصطلح (دية).
(١) حديث عبد الرحمن بن سابط: ((أن النبي ميٍ وأصحابه
کانوا ینحرون البدنة ... )) أخرجه أبوداود (٣٧١/٢ - ط
عزت عبيد دعاس) من حديث عبدالرحمن بن سابط مرسلا
مقرونا بحديث جابر بن عبد الله متصلا، وله أصل في
صحيح البخاري (الفتح ٥٥٣/٣ - ط السلفية) ومسلم
(٩٥٨/٢ ط الحلبي).
(٢) سورة الحج / ٣٦
(٣) ابن عابدين ١٩٢/٥، والدسوقي ١٠٠/٢، ومغني
المحتاج ٢٧١/٤، وكشاف القناع ٧/٣، والمواق بهامش
الخطاب ٣/ ٢٢٠
بدو
التعريف :
١ - البادية: خلاف الحاضرة. قال الليث: البادية
اسم للأرض التي لا حضر فيها، والبادي : هو
المقيم في البادية، ومسكنه المضارب والخيام، ولا
يستقر في موضع معين. والبدو: سكان البادية،
سواء أكانوا من العرب أم من غيرهم، أما
الأعراب فهم سكان البادية من العرب خاصة.
وفي الحديث: ((من بدا جفا))(١) أي: من نزل
البادية صار فيه جفاء الأعراب . (٢).
ولا يختلف استعمال الفقهاء عن ذلك.
الأحكام المتعلقة بالبدو :
٢ - الأصل في الشرع أن الأحكام تتعلق
بالمكلف بقطع النظر عن مكان سكناه، وبذلك
تستوي أحكام البدو والحضر، إلا ماورد على
(١) حديث: ((من بدا جفا ... )) أخرجه أبوداوود (٢٧٨/٣ -
ط عزت عبيد دعاس)، والترمذي (٥٢٣/٤ ط الحلبي)
وحسنه .
(٢) لسان العرب ، والنهاية في غريب الحديث، ومفردات
الراغب الأصبهاني، والاختيار ٨٥/٥، وقليوبي وعميرة
١٢٥/٣، والمغني ٧/ ٥٢٧.
- ٤٥ -

بدو ٣ - ٦
سبيل الاستثناء من هذه القاعدة، بسبب
اختلاف طبيعة حياة البدو عن طبيعة حياة
الحضر، فتبعا لهذا الاختلاف تختلف بعض
الأحكام، وسيأتي أهمها.
أ - الأذان في البادية :
٣ - يسن للبادي الأذان عند كل صلاة في
باديته، لحديث رسول الله و8# لأبي سعيد:
((إنك رجل تحب الغنم والبادية. فإذا دخل وقت
الصلاة فأذّنْ، وارفع صوتك بالنداء، فإنه لا
يسمع مدى صوت المؤذن جِنٌّ ولا إنسٌ ولا
شيء إلا شهد له يوم القيامة))(١) (ر: أذان).
ب - سقوط الجمعة والعيدين :
٤ - لا تجب الجمعة على أهل البادية. ولو
أقاموها في باديتهم لا تصح جمعة لعدم
الاستيطان، حيث لم يؤمر بها البدوممن كانوا
حول المدينة ولا قبائل البادية ممن أسلموا، ولا
أقاموها، ولو أقاموها لنقل ذلك، بل لا تجزئهم
عن الظهر، ولكن إذا كانوا مقيمين بموضع
يسمعون فيه نداء الحضر وجبت علیهم. (٢)
(١) الجمل على شرح المنهاج ١/ ٢٩٨، والإنصاف ٤١٨/١،
والمغني ٣٢٧/٢، ٣٣١، وابن عابدين ١/ ٢٦١،
والمجموع ٤/ ٣٧٥، وأسنى المطالب ٢٧٩/١ . وحديث:
((إنك رجل تحب الغنم والبادية)). أخرجه البخاري
٨٧/٢، ٨٨ ط السلفية
(٢) ابن عابدين ٢٥٣/١، ٥٤٦، وجواهر الإكليل ١/ ٩٢،
وروضة الطالبين ٣٨/٢، والمغني ٣٢٧/٢
جـ - وقت الأضحية :
٥ - يرى الجمهور أن وقت الأضحية للبدو كوقته
للحضر، وخالف في ذلك الحنفیة حیث قالوا :
لما كانت لا تجب على البدو صلاة العيد، فإنه
يجوز لهم أن يذبحوا أضاحيهم بعد طلوع الفجر
الصادق من يوم العيد، في حين لا يجوز لأهل
الحضر أن يذبحوا أضاحيهم إلا بعد صلاة
العيد، لأن صلاة العيد واجبة عليهم.
د - عدم استحقاقهم العطاء :
٦ - يختص أهل الحاضرة بالعطاء ، أما البدو فلا
يفرض لهم فريضة راتبة تجري عليهم من بيت
المال، لا أعطية المقاتلة، ولا أرزاق الذرية،
حتى قال أبو عبيد: فلم يبلغنا عن رسول الله
ومثل* ولا عن أحد من الأئمة بعده أنه فعل ذلك
- أي أعطى البدو عطاء الجند وأرزاق الذرية -
إلا بأهل الحاضرة، الذين هم أهل الغَنَاء عن
الإِسلام. ولحديث بريدة مرفوعا
قال: ((كان رسول اللّه وَله إذا أمرٌ أميرا على
جيش أوسرية، أوصاه في خاصته بتقوى الله
ومن معه من المسلمين خيرا. ثم قال: اغزوا
باسم الله في سبيل الله. قاتلوا من كفر بالله
اغزوا ولا تغلوا، ولا تغدروا، ولا تمثلوا،
(١) فتح القدير ٨/ ٧٢ طبع بولاق، وحلية العلماء للقفال
٣/ ٣٢٠ طبعة أولى ١٤٠٠ هـ، والإفصاح ٢٠٢/١ طبع
المطبعة الحلبية، وآثار محمد بن الحسن ص ١٣٥، وآثار
أبي یوسف ص٦٣
- ٤٦ -

بدو ٦ - ٩
ولا تقتلوا وليدا، وإذا لقيت عدوك من المشركين
فادعهم إلى ثلاث خصال (أو خلال) فَأَيَّتُهن
ما أجابوك فاقبل منهم وكُفّ عنهم. ثم ادعهم
إلى الإِسلام، فإن أجابوك فاقبل منهم وكف
عنهم. ثم ادعهم إلى التحول من دارهم إلى
دار المهاجرين، وأخبرهم أنهم إن فعلوا ذلك،
فلهم ما للمهاجرين وعليهم ما على
المهاجرين. فإن أبوا أن يتحولوا منها، فأخبرهم
أنهم يكونون كأعراب المسلمين، يجري عليهم
حكم الله الذي يجرى على المؤمنين، ولا يكون
لهم في الغنيمة والفيء شيء. إلا أن يجاهدوا مع
المسلمين. فإن هم أبوا فَسَلْهُم الجزية. فإن هم
أجابوك فاقبل منهم وكف عنهم، فإن هم أبوا
فاستعن بالله وقاتلهم. وإذا حاصرت أهل
حصن، فأرادوك أن تجعل لهم ذمة الله وذمة
نبيه، فلا تجعل لهم ذمة الله ولا ذمة نبيه. ولكن
اجعل لهم ذمتك وذمة أصحابك. فإنكم أن
تخفروا ذممكم وذمم أصحابكم، أهون من أن
تخفروا ذمة الله وذمة رسوله. وإذا حاصرت أهل
حصن، فأرادوك أن تنزلهم على حكم الله، فلا
تنزلهم على حكم الله، ولكن أنزلهم على
حكمك، فإنك لا تدري أتصيب حكم الله
فيهم أم لا))(١)
ولكن لأهل البادية على الإِمام وعلى
(١) حديث بريدة: ((إذا لقيت عدوك من المشركين ... )).
أخرجه مسلم ٣/ ١٣٥٧ ط الحلبي
المسلمين نصرهم والدفع عنهم بالأبدان
والأموال إن اعتدي عليهم، والمئونة والمواساة إذا
نزلت بهم جائحة أو جدب. (١)
هـ - عدم دخول البدو في عاقلة الحضر
وعکسه :
٧ - لا يدخل البدوي في عاقلة القاتل
الحضري، ولا الحضري في عاقلة البدوي
القاتل، لعدم التناصر بينهما، كما يقول
المالكية . (٢)
وللتفصيل (ر: عاقلة)
و - إمامة البدوي :
٨ - تكره إمامة الأعرابي في الصلاة كما يقول
الحنفية، لأن الغالب عليهم الجهل
بالأحكام. (٣)
وقد ذكر الفقهاء ذلك في كتاب الصلاة،
باب صلاة الجماعة .
(ر: إمامة الصلاة، وصلاة الجماعة)
ز - نقل اللقيط إلى البادية وحكمه:
٩ - إذا وجد حضري أو بدوي لقيطا في الحضر
فليس له نقله إلى البادية، لما في ذلك من الضرر
عليه بفوات الدين والعلم والصنعة، أما إن
(١) الأموال لأبي عبيد ص ٢٢٧ ومابعدها طبع مصطفى محمد
(٢) الشرح الصغير ٢/ ٤٠٢ طبع دار المعارف
(٣) الاختيار ٥/ ٥٨ طبع بيروت دار المعرفة
- ٤٧ -
٦٠

بدو ١٠ - ١٣
وجده في البادية فله أن ينقله إلى الحاضرة، لأن
في نقله مصلحة له، وله أن يبقيه فى البادية. كما
صرح الشافعية بذلك، وتنظر التفاصيل في
(لقيط)(١).
ح - شهادة البدوي على الحضري :
١٠ - اختلف في شهادة البدوي على
الحضري، فأجازها الجمهور، ومنعها
المالكية. (٢) لقول رسول الله وعليه: ((لا تجوز
شهادة بدوي على صاحب قرية))(٣) ولأنهم في
الغالب لا يضبطون الشهادة على وجهها .
ط - عدم الاحتكام إلى عاداتهم فيما يحل أكله:
١١ - يقتصر على العرب من الحاضرة - عند
الشافعية والحنابلة - في تحديد من يرجع إليهم في
معرفة المستخبث والطيب، مما لم ينص على
حکمه من الطعام. قال النووي : يرجع في ذلك
إلى العرب من أهل الريف والقرى وأهل اليسار
والغنى، دون الأجلاف من أهل البادية والفقراء
(١) حاشية قليوبي ١٢٥/٥، وأسنى المطالب ٢ / ٤٩٧
(٢) المغني ٩/ ١٦٧
(٣) حديث: ((لا تجوز شهادة بدوي على صاحب
قرية ... )). أخرجه أبوداود ٤ / ٢٦ ط عزت عبيد دعاس.
والحاكم ٤/ ٩٩ ط دائرة المعارف العثمانية. وقال ابن
دقيق العيد: رجاله إلى منتهاه رجال الصحيح (الإلمام ص
٥٢٠ ط دار الثقافة الإسلامية. الرياض).
وأهل الضرورة. وقال ابن قدامة: لأنهم
للضرورة والمجاعة يأكلون ماوجدوا . (١)
ي - حكم ارتحال المعتدة من أهل البادية :
١٢ - لما كان الأصل في حياة البدو الانتقال
لانتجاع مواقع الكلأ، فإن البدوية المعتدة إذا
ارتحل أهلها عن مواقعهم ترتحل معهم، ولا
تكون آئمة بذلك، لأن من الحرج إقامتها
وحدها دون أهلها، ولأن الرحلة من طبيعة
حياتهم، وقد فصل ذلك الفقهاء في كتاب العدة
من كتب الفقه. (٢)
ك ۔ تحول البدوي إلى حضري :
١٣ - إذا استوطن البدوي الحاضرة أصبح من
أهلها، وسرت عليه أحكام الحضر.
(١) المجموع ٩/ ٢٥ ط المنيرية، والمغني ٨ / ٥٨٥ ط الرياض
(٢) المغني ٧/ ٥٢٧ الطبعة الثالثة.
- ٤٨ -

بذر ١ - ٣
بذر
التعريف :
١ - البَذْر لغة: إلقاء الحب في الأرض للزراعة،
وهذا هو المصدر، وقد يطلق على مايبذر،
فيكون من إطلاق المصدر على اسم
المفعول.(١)
ولا يخرج الاستعمال الفقهي عن ذلك.
الحكم الإجمالي :
٢ - الأصل في إلقاء البذر في الأرض للزراعة
الإباحة فيما هو مباحة زراعته، لقوله تعالى :
﴿أَفَرَأَيْتُمِ ماتَحْرئون، أَنْتُمْ تَزْرَعونَه ◌ُمْ نحنُ
الَّارِعُون﴾(٢)
فالآية تدل على إباحة الزرع من جهة
الامتنان به. وقد يكون مندوبا بقصد التصدق
لقوله ◌ِ *: ((مَامِنْ مسلم يَغْرِسُ غَرْسا، أو
يَزْرِعُ زَرْعا فيأكلَ منه طيرٌ أو إنسان أو بهيمةٌ إلا
(١) لسان العرب، والكليات في مادة ((بذر))، وطلبة الطلبة ص
٢٠، والفتاوى البزازية - بهامش الفتاوى الهندية ٨٨/٦
(٢) سورة الواقعة / ٦٣ - ٦٥
كان له به صدقةٌ)).(١) وقد يكون واجبا إذا
احتاج الناس إليه. وقد يكون إلقاء بعض أنواع
البذور حراما، مثل إلقاء حب لزرع يضر
بالناس، كالحشيشة والأفيون، لأن هذا وما
يماثله يؤدي إلى الضرر وفعل الحرام، وما أدى
إلى الحرام فهو حرام. (٢)
مواطن البحث :
٣ - تكلم الفقهاء عن البذر في المزارعة والزكاة
والغصب في مواطن معينة :
فمن المزارعة: تعيين من عليه البذر في عقد
المزارعة لصحة المزارعة أو فسادها، عند من
اعتبرها من الفقهاء، كالحنفية والمالكية
والحنابلة. (٣) ولزوم عقد المزارعة بوضع البذر في
الأرض، على تفصيل يرجع إليه في المزارعة . (٤)
ومن الزكاة: مسألة الخارج من الزارعة
بشروطه، على تفصيل يرجع إليه في زكاة
الزروع . (٥)
(١) حديث: ((مامن مسلم يغرس غرسا .... )) أخرجه
البخاري (الفتح ٣/٥ - ط السلفية).
(٢) ابن عابدين ٢/ ٤٢٤، ١٦٥/٣ - ١٦٦
(٣) ابن عابدين ١٧٦/٥، والهداية ٤/٤، وجواهر الإكليل
٢٤/٢، ٢٥، ٣٦، وقليوبي وعميرة ٣/ ٦١، والمغني
٣٣٨/٥ ط السعودية.
(٤) ابن عابدين ١٧٧/٥، وجواهر الإكليل ١٢٣/٢،
وحاشية الدسوقي على الشرح الكبير ٢٧٢/٣
(٥) حاشية ابن عابدين ٢/ ٥٥، والإقناع ٢٥٧/١ - ٢٥٨
- ٤٩ -

بذر ٣، بذرقة ١ - ٢
وجوب الزكاة في الجملة من حب وقف ليزرع
كل عام في أرض مملوكة أو مستأجرة إذا بلغ
نصابا، بخلاف الحب الذي وقف للتسليف،
فلا زکاة فیه عند من یری جواز وقف البذر لیزرع
لحاجة الفقراء وغيرهم. (١)
ومن الغصب، البذر في أرض مغصوبة أو
متعدى عليها، واسترجاع مالكها لها بعد البذر،
هل يعوض المغتصب عن البذر أم لا . وبيانه في
غصب. (٢)
(١) حاشية الدسوقي على الشرح الكبير ٤٨٥/١
(٢) جواهر الإكليل ٢ / ١٥٤، وحاشية الدسوقي على الشرح
الکبیر ٣/ ٤٦١، والمغني ٢٣٤/٥
بذرقة
التعريف :
١ - البذرقة، قال ابن خالوية: فارسية معربة،
وقيل : مولدة (أي عربية غير محضة)، ومعناها:
الخفارة، والجماعة تتقدم القافلة للحراسة.
كما أن بعضهم ينطقها بالذال، وبعضهم
بالدال، وبعضھم بهما جميعا.
وهي في الاصطلاح بهذا المعنى، غير أنه
يراد بها الحراسة في السفر وغيره(١)
الحكم الإجمالي :
٢ - أجاز العلماء بالاتفاق البذرقة ((الخفارة أو
الحراسة)) وأجازوا أخذ الأجر عليها.
واختلفوا في تضمينهم على رأيين، بناء على
تكييف البذرقة على أنها إجارة عامة أو خاصة .
الأول: یضمن قيمة مايفقد منه، وهو لأبي
يوسف ومحمد من الحنفية .
(١) لسان العرب والمصباح المنير مادة ((بذرق))، وابن عابدين
٥/ ٤٤ ط بولاق، وتبصرة الحكام بهامش فتح العلي المالك
٢٨٧/٢ ط التجارية الكبرى، وقليوبي وعميرة ٨١/٣ ط
الحلبي، وكشاف القناع ٣٢/٤
- ٥٠ -

بذرقة ٢، براءة ١
والثاني: لا يضمن، وهو الأصح والمفتى به
عند الحنفية، وهو رأي المالكية والشافعية
والحنابلة .
ومنشأ هذا الخلاف في اعتبار الحارس أجيرا
خاصا أو عاما، فمن اعتبره أجيرا خاصا لم
يضمنه(١) ومن اعتبره أجيرا عاما - مثل أبي
یوسف ومحمد ۔ ضمنه .
ولبيان هذه المواطن يرجع إلى - (إجارة،
وضمان، (٢) وخفارة)(٣)
(١) الهداية ٣ / ٢٤٦، والبدائع ٢١١/٤، والمهذب ١/ ٤٠٨.
ونهاية المحتاج ٣٠٨/٥، وكشاف القناع ٢٥/٤، والمغني
١٠٨/٦، والشرح الصغير ٤١،٣٢/٤
(٢) البدائع ٢١١/٤، ٢١٢، والهداية ٣/ ٢٤٤، والفتاوى
الهندية ٥٠٠/٤، وحاشية ابن عابدين ٢/ ٤٠، وحاشية
الدسوقي ٢٨/٤، والمهذب ٤١٥/١، وحاشية قليوبي
٨١/٣
(٣) واللجنة ترى أنها إذا كانت خفارة لقافلة معينة فينبغي أن
تجري عليها أحكام الأجير الخاص، وإذا كانت خفارة لكل
قافلة، فينبغي أن تجري عليها أحكام الأجير المشترك لجميع
القوافل المارة في هذا الطريق.
براءة
التعريف :
١ - البراءة في اللغة: الخروج من الشيء
والمفارقة له، والأصل البَرْء بمعنى: القطع،
فالبراءة قطع العلاقة، يقال: بَرِثْتَ من
الشيء، وأبرأ براءة: إذا أزلته عن نفسك
وقطعت أسبابه، وبَرِئتُ من الدين: انقطع
عني، ولم يبق بيننا علقة(١)
ولا يخرج المعنى الاصطلاحي للبراءة عن
معناها اللغوي، فإِنهم يريدون بالبراءة في ألفاظ
الطلاق: المفارقة، وفي الديون والمعاملات
والجنايات: التخلص والتنزه، وكثيرا مايتردد
على ألسنة الفقهاء قولهم: الأصل براءة الذمة
أي تخلصها وعدم انشغالها بحق آخر. (٢)
(١) لسان العرب والصحاح مادة: ((برأ))، والكليات لأبي
البقاء ٤٢٧/١، والفروق في اللغة ص ١٣١، وتفسير
القرطبي ٨/ ٦٣، وتفسير الفخر الرازي ٢١٧/١٦
(٢) درر الحكام شرح مجلة الأحكام ٢٢/١، والاختيار
١٣٢/٣، والقليوبي ٢٩٣/٤
- ٥١ -

براءة ٢ - ٥
الألفاظ ذات الصلة :
أ - الإِبراء :
٢ - الإِبراء في اللغة: إفعال من بریء، إذا
تخلص وتنزه .
وفي الاصطلاح: إسقاط شخص حقا له في
ذمة آخر أو قبله، وفي المعاملات والدیون عرفه
الآبي المالكي : بأنه إسقاط الدين عن ذمة مدينه
وتفريغ لها منه .
فإِذا أبرأ الدائن مثلا، بإسقاط الدين عن
ذمة مدينه وتفريغها منه، حصلت البراءة.
وعلى ذلك فالإِبراء سبب من أسباب
البراءة، وهي قد تحصل بالإِبراء، وقد تحصل
بسبب آخر كما لواستوفى الدائن حقه من
المدين، أوزال سبب الضمان بعامل آخر غير
فعل الدائن. وقد يستعمل أحدهما مكان
الاخر، لعلاقة الأثر والمؤثر بينهما. (١) (ر:
إبراء).
ب - المباراة :
٣ - المباراة لغة: مفاعلة من البراءة، فهي
الاشتراك في البراءة من الجانبين، (٢) وتعتبر من
ألفاظ الخلع، وإذا حصلت بين الزوجين توجب
سقوط حق كل منهما قبل الآخر مما يتعلق
(١) لسان العرب مادة: ((برأ)) وفتح القدير ٣٠٩/٦، ٣١٠،
والمنثور في القواعد للزركشي ٨١/١، وجواهر الإكليل
١٢/٢، والمغني لابن قدامة ٦٥٩/٥
(٢) لسان العرب والمصباح مادة: ((بریء)).
بالنكاح، على تفصيل في ذلك. وتستعمل غالبا
في إسقاط الزوجة حقوقها على الزوج مقابل
الطلاق، (١) كما هو مبين في مباحث الطلاق
والخلع .
فالمبارأة أخص من البراءة .
جـ - الاستبراء :
٤ - الاستبراء لغة : طلب البراءة، وشرعا
يستعمل في معنیین:
الأول : في الطهارة بمعنى نظافة المخرجين
من الأذى.
والثاني : في النسب بمعنى : طلب براءة
المرأة من الحبل ومن ماء الغير، كما عبروا عنه
باستبراء الرحم. (٢)
الحكم الإجمالي :
٥ - البراءة حالة أصلية في الأشخاص، فكل
شخص يولد وذمته بريئة، وشغلها يحصل
بالمعاملات أو الأعمال التي يجريها فيما بعد، فكل
شخص يدعي خلاف هذا الأصل يطلب منه
أن يبرهن على ذلك، فإِذا ادعى شخص على
آخر بحق، فالقول قول المدعى عليه لموافقته
الأصل، والبينة على المدعي لدعواه ما خالف
(١) ابن عابدين ٢/ ٥٦٠، والاختيار ٣/ ١٦٠، والقليوبي
٣١٠/٣، والمغني ٧/ ٥٨، وبداية المجتهد ٢ /٦٦
(٢) لسان العرب مادة ((برأ))، وابن عابدين ٢٣٠/١،
و٥ /٢٣٩، وجواهر الإكليل ٩٤/١، وحاشية القليوبي
٥٨/٤، والمغني ١/ ١٦١، و٥١٢/٧
- ٥٢ -

براءة ٦ - ٧
الأصل، فإذا لم يتمكن من إثبات دعواه بالبينة
يحكم ببراءة ذمة المدعى عليه اعتبارا بالقاعدة
الفقهية: (الأصل براءة الذمة). وكذلك إذا
اختلفا في مقدار المغصوب والمتلف، فالقول قول
الغارم (المدين) لأن الأصل البراءة مما زاد. (١)
والبراءة وصف توصف به الذمة، ولهذا
صرح الفقهاء بأن الأعيان لا توصف بالبراءة،
إلا أن يؤول بالبراءة من العهدة أو عن
الدعوى. (٢)
هذا، ولهذه القاعدة فروع مختلفة في
المعاملات والجنايات، وينظر تفصيلها في
مباحث الدعوى والبينات.
٦ - ثم إن براءة الذمة كالأصل لا تحتاج إلى
دليل، فإِذا شغلت الذمة بارتكاب عمل أو
إجراء معاملة، فبراءتها تحصل بأسباب مختلفة
حسب اختلاف اشتغال الذمة وضمانها .
ففي حقوق الله تعالى إذا كانت الذمة
مشغولة بما يلزم من الأموال كالزكاة والصدقات
الواجبة فلا تحصل البراءة إلا بأدائها مادامت
ميسرة. أما إذا كانت مشغولة بالعبادات البدنية
كالصلاة والصوم فبراءتها تحصل بالأداء، وإذا
فات الأوان فبالقضاء إذا كانت قليلة يمكن
(١) الأشباه والنظائر لابن نجيم ص ٥٩، وللسيوطي ص ٥٣،
والقوانين الفقهية ص ٣٠٣
(٢) ابن عابدين ٤/ ٤٧٤، والدسوقي ٤١١/٣، وحاشية
القليوبي ١٣/٣، وشرح منتهى الإرادات ٥٢١/٢
قضاؤها، وإلا فبالتوبة والاستغفار، وأمره إلى
الله .
وفي حقوق العباد إذا أتلف أو غصب
شخص مال شخص آخر، تحصل البراءة
بالضمان، وهو إعطاء عین الشيء إذا کان قائما،
أو مثله إن کان مثلیا، أو قیمته إذا كان قيميا . (١)
ولتفصيل هذه المسائل ينظر مصطلح
(إتلاف، غصب، ضمان).
كذلك تحصل البراءة بإِبراء الطالب من حقه
على المطلوب منه دون الأداء أو الاستيفاء، كما
عبروا عنه ببراءة الإِسقاط، أو إبراء
الإِسقاط. (٢) وتفصيله في مصطلح (إبراء).
٧ - هذا، وقد تحصل البراءة بانتقال الضمان من
ذمة إلى ذمة أخرى كما في الحوالة، فإِذا أحال
المدين حق الدائن على شخص ثالث (المحال
عليه) وتم العقد، برئت ذمة المحيل من الدين،
وبرئت ذمة الكفيل إذا كان له كفيل، وذلك
لانتقال الدین إلی ذمة المحال علیه، فإِذا حصل
التوي (٣) (تعذر الاستيفاء من المحال عليه) رجع
(١) مجلة الأحكام العدلية مادة ((٤١٥))، والبدائع ٧ / ٩٦،
والفواكه الدواني ٨٨/١، ٨٩، والروضة ٢٤٥/٢،
والمغني ٩/ ٢٠١
(٢) فتح القدير ٦/ ٣١٠، والمجلة العدلية مادة ((١٥٦٢))،
والدسوقي ٣/ ٤١١
(٣) ابن عابدين ٢٩١/٤، ومجلة الأحكام العدلية مادة
((٦٩٠))، وجواهر الإكليل ١٠٨/٢، وحاشية القليوبي
٣٢١/٢، والمغني لابن قدامة ٤/ ٥٢٥
- ٥٣ -

براءة ٨ - ٩، براجم ١ - ٢
الدين إلى ذمة المحيل، وفيه خلاف (ر:
حوالة).
٨ - وقد تحصل البراءة بالتبعية كما في الكفالة،
فإنه إذا حصلت براءة المدين بأداء الدين أو إبراء
الدائن له برئت ذمة الکفیل، وكذلك إذا زال
سبب الضمان بوجه آخر، كمن كان كفيلا بثمن
المبيع وانفسخ البيع مثلا، لأن براءة الأصيل
توجب براءة الكفيل . (١)
وتفصيله في مصطلح: (كفالة).
هذا، وهناك استعمال آخر لكلمة براءة
بمعنى: التنزه والانقطاع عن الأديان
والمعتقدات الباطلة، كما يطلب ممن يشهر
إسلامه أن يقر بأنه بريء من كل عقيدة ودین
يخالف دين الإِسلام. (٢)
وتفصيله في مصطلح: (إسلام).
مواطن البحث
٩ - بحث الفقهاء البراءة في أبواب الدعوى
والبينات، وفي بحث الكفالة تذكر براءة ذمة
الكفيل، وفي الحوالة بأنها توجب براءة ذمة
المدين، وفي البيوع حيث قالوا: إن اشتراط
البائع البراءة من عيوب المبيع سبب لسقوط
الخيار ولزوم العقد، كما ذكروها في باب الإِبراء
وآثاره من براءة الاستيفاء وبراءة الإِسقاط.
(١) ابن عابدين ٢٧٣/٤، ومجلة الأحكام العدلية مادة (٦٦٢،
٦٦٩)) وحاشية القليوبي ٣٣١/٢، والمغني ٤/ ٥٤٨
(٢) ابن عابدين ٢٨٧/٣، والمغني ١٤١/٨
براجم
التعريف :
١ - البراجم لغة: جمع برجمة، وهي : المفاصل
والعقد التي تكون في ظهور الأصابع، ويجتمع
فيها الوسخ .
ومعنى الكلمة في الاصطلاح لا يخرج عن
المعنى اللغوي . (١)
الحكم الإجمالي :
٢ - يندب غسل البراجم في الطهارة - في الوضوء
والغسل - وفي غيرهما، (٢) لحديث رسول الله
وَّ ((عَشْرٌ من الفطرة ... وعدّ منها: غسل
البراجم)). (٣)
ويلحق بالبراجم المواطن التي يجتمع فيها
الوسخ عادة: كالأذن والأنف والأظافر وأي
موضع من البدن.
(١) الصحاح، ولسان العرب مادة ((برجم)).
(٢) شرح صحيح مسلم للنووي ٣/ ١٥٠ ط الأزهرية، وعون
المعبود ١/ ٨٠ ط السلفية.
(٣) حديث: ((عشر من الفطرة ... )). أخرجه مسلم
(٢٢٣/١ - ط الحلبي).
- ٥٤ -

براجم ٢، براز ١ - ٢
هذا إذا كان الوسخ لا يمنع وصول الماء إلى
البشرة، أما إن منع وصول الماء إليها، فإنه يجب
إزالته في الجملة، ليصل الماء إلى العضو في
الطهارة .
هذا ويتكلم الفقهاء عن البراجم وغيرها من
خصال الفطرة في الوضوء، والغسل، وخصال
الفطرة . (١)
(١) حاشية الطحطاوي على مراقي الفلاح ص ٤٠، والمغني
١٠٨/١ ط السعودية، وحاشية الدسوقي ١/ ٨٩ ط دار
الفكر، وشرح صحيح مسلم للنووي ٨٩/١ ط الأزهرية،
وعون المعبود ٨٠/١ ط السلفية
براز
التعريف :
١ - البراز (بالفتح) لغة: اسم للفضاء الواسع .
وكنّوا به عن قضاء الحاجة. كما كنوا عنه
بالخلاء. لأنهم كانوا يتبرزون في الأمكنة الخالية
من الناس. يقال: برز إذا خرج إلى البراز،
وهو الغائط، وتبرز الرجل: خرج إلى البراز
للحاجة .
وهو بكسر الباء مصدر من المبارزة في الحرب،
ويكنى به أيضا عن الغائط (١)
وهو بمعناه الاصطلاحي لا يخرج عن المعنى
الكنائي، إذ هو ثُفل الغذاء، وهو الغائط الخارج
على الوجه المعتاد .
الألفاظ ذات الصلة :
أ - الغائط :
٢ - الغائط: أصله ما انخفض من الأرض،
والجمع الغيطان والأغواط، وبه سميت غوطة
دمشق، وكانت العرب تقصد هذا الصنف من
المواضع لقضاء حاجتها تسترًا عن أعين الناس .
(١) لسان العرب مادة ((برز)).
- ٥٥ -

براز ٣ - ٥
ثم سمي الحدث الخارج من الإِنسان غائطا
للمقارنة . (١)
وهو بهذا المعنى يتفق مع البراز - بالفتح -
کنائیا في الدلالة، من حيث أن كلا منهما كناية
عن ثفل الغذاء وفضلاته الخارجة .
ب - البول :
٣ - البول: واحد الأبوال. يقال: بال الإِنسان
والدابة، يبول بولا ومبالا، فهو بائل. ثم
استعمل البول في العين. أي في الماء الخارج من
القبل، وجمع على أبوال. (٢)
وهو بهذا المعنى يأخذ حكم البراز (بالفتح)
کنائیا، من حيث أن کلا منہما نجس، وإن
اختلفا مخرجا .
جـ - النجاسة :
٤ - النجاسة لغة: كل مستقذر. (٣)
واصطلاحا: صفة حكمية توجب لموصوفها
منع استباحة الصلاة ونحوها . (٤)
وهي بهذا المعنى أعم من البراز (بالفتح)
مكنيا إذ تشمله وغيره من الأنجاس، كالدم
(١) الجامع لأحكام القران للقرطبي ٥/ ٢٢٠ ط دار الكتب
١٩٣٧
(٢) لسان العرب، والصحاح، والمصباح المنير مادة (بول))
(٣) لسان العرب والمصباح المنير مادة ((نجس)).
(٤) الشرح الكبير للدردير ٣٢/١
والبول والمذي والودي والخمر وغير ذلك من
الأنجاس الأخرى.
الحكم الإجمالي ومواطن البحث :
٥ - أجمع الفقهاء على نجاسة البراز. وأنه
تتعلق به أحكام منها : أنه منجّس للبدن والثوب
والمكان. وأن تطهير ذلك واجب، سواء أكان
ذلك بالاستنجاء أو الغسل، على ماهو مفصل
في موطنه .
واختلفوا في المقدار المعفو عنه منه، وفي جواز
بیعه .(١)
وتفصيل ذلك في أبواب الطهارات وفي
مصطلح (قضاء الحاجة).
(١) الاختيار شرح المختار ٦/١، ١٢، ١٨، ٣٠ -٣٥، ٤٣،
وفتح القدير ١٦٨/١، ورد المحتار على الدر المختار
٤٦/٥، والمهذب في فقه الإمام الشافعي ٣٤،١٠/١ -
٣٦، ٥٥ - ٥٧، ٦٧ - ٦٨، ٢٦٨، والشرح الكبير
للدردير ٣٠/١ - ٣٤، ٦٥ - ٦٨، ٨٠، ١٠/٣، والمغني
لابن قدامة ٦/١، ١٠، ٣٠، ١٥٦، ٢٣٣، ٦٣/٢ -
٦٤، ٨٣، ٨٣/٤ ط الرياض.
- ٥٦ -

برد ١ - ٣
برد
التعريف :
١ - البَرْد لغة: ضد الحر، والبرودة نقيض
الحرارة . (١)
ولا يخرج استعمال الفقهاء للكلمة عن المعنى
اللغوي في الجملة .
الألفاظ ذات الصلة :
إيراد :
٢ - من معاني الإِبراد في اللغة: الدخول في البرد
والدخول في آخر النهار. (٢)
وعند الفقهاء: تأخير الظهر إلى وقت
البرد. (٣)
الحكم الإِجمالي ومواطن البحث :
٣ - تكلم الفقهاء عن البرد في التيمم والجمعة
والجماعة وجمع الصلوات والحدود والتعازير
والصلاة .
(١) لسان العرب، والمصباح المنير، والصحاح في المادة.
(٢) المصباح المنير وتاج العروس مادة: ((برد).
(٣) الطحطاوي على مراقي الفلاح ٩٨، والجمل على المنهج
٢٧٧/١
أ - ففي التيمم : أجاز المالكية والشافعية
والحنابلة - وهو رأي للحنفية - التيمم للحدث
الأكبر والأصغر في البرد الشديد مع وجود الماء،
إذا لم يجد مايسخنه وخشي الضرر. وأجاز
الحنفية - في المشهور - عندهم التيمم للحدث
الأكبر دون الأصغر، لعدم تحقق الضرر في
الأصغر غالبا، لكن لو تحقق الضرر جازفيه
أيضا اتفاقا، كما قرره ابن عابدين، قال: لأن
الحرج مدفوع بالنص، وهو ظاهر إطلاق
المتون .
وأجاز المالكية التيمم للبرد الشديد المسبب
برودة الماء، إذا خاف الصحيح الحاضر أو المسافر
خروج وقت الصلاة بطلبه الماء وتسخينه. (١)
ب - وفي صلاة الجمعة والجماعة: أجاز
الفقهاء في البرد الشديد التخلف عن صلاة
الجمعة، وعن صلاة الجماعة نهارا أو ليلا. (٢)
جـ ـ وفي جمع الصلوات: أجاز المالكية، وهو
رأي للحنابلة الجمع بين العشاءين فقط جمع
تقديم في البرد الشديد، حالاً أو متوقعا.
وأجاز الشافعية الجمع بين الظهر والعصر،
(١) حاشية ابن عابدين ١٥٦/١ ط بيروت، وحاشية الدسوقي على
الشرح الكبير ١/ ١٥٠، وبداية المجتهد لابن رشد ٦٧/١ ط
الحلبي، والمهذب ٣٥/١ ط الحلبي، والمغني لابن قدامة
٢٦١/١
(٢) حاشية ابن عابدين ٥٤٨/١ ط بيروت، وحاشية الدسوقي على
الشرح الكبير ٣٩٠/١ ط الحلبي، وقليوبي وعميرة ٢٢٦/١،
٢٦٨ الحلبي، والمغني لابن قدامة ٢/ ٢٧٦ ط الرياض.
- ٥٧ -

برد ٣، بَرَد، بُرّ ١ - ٢
٠٠٠
.....
وبين المغرب والعشاء بشروط مدونة في مواطنها .
ومنع الحنفية الجمع بين الصلوات تقدیما أو
تأخيرا في البرد، لقَصْرهم الجمع على موطنين
هما: مزدلفة وعرفة. (١)
د - وفي الحدود والتعازير: أوجب الحنفية
والمالكية والشافعية في الجملة منع إقامة الحدود
والتعازير فيما دون النفس في البرد الشديد،
حتی یعتدل الزمان، لأن إقامتها مهلكة، ولیس
ردعا. (٢)
هـ ـ وفي الصلاة: أجاز الحنفية والمالكية
والحنابلة السجود على كور العمامة أثناء الصلاة
على الأرض المكشوفة الباردة للضرورة. (٣)
٠٠
برد
انظر: مياه .
(٦) حاشية ابن عابدين ٢٥٦/١، وحاشية الدسوقي على الشرح
الكبير ١/ ٣٧٠ ط الحلبي، وقليوبي وعميرة ١/ ٤٦٧، والمغني
٢٧٦/٢ ط الرياض.
(١) حاشية الطحطاوي على الدر المختار ٢/ ٤٢٨، والفواكه الدواني
على رسالة القيرواني ١٩١/٢ ط بيروت، وبداية المجتهد لابن
رشد ٤٤٥/٢ ط القاهرة، والمهذب ٢٧١/٢ ط بيروت،
وقليوبي وعميرة ١٨٣/٤ ط الحلبي.
(٢) حاشية ابن عابدين ٢٥٣/١، ٣٣٦ ط بيروت، وحاشية
الدسوقي على الشرح الكبير ٢٥٣/١ الحلبي، والمغني ١/ ٥١٧،
٥١٨ ط الرياض.
◌ّw g
بُرّ
التعريف :
١ - البرّ بالضم يطلق لغة: على القمح،
والواحدة منه (بُرّة)، (١) وهو في الاصلاح بهذا
المعنى .
الحكم الإجمالي :
٢ - البر ۔ من حیث کونه حبا خارجا من الأرض
- وجبت فيه الزكاة إذا بلغ خمسة أوسق عند
الجمهور، ومنهم أبو يوسف ومحمد. وأوجبها
أبو حنيفة في الخارج مطلقا، ولو لم يبلغ خمسة
أوسق .
ونسبة الواجب إذا سقيت الأرض سيحا أو
بماء السماء: العشر، وإذا سقيت بآلة: نصف
العشر، وهذا باتفاق.
وإذا كانت الأرض خراجية ففيها الخراج
دون العشر عند الحنفية . (٢)
(١) لسان العرب، والصحاح، والمصباح مادة ((برر)).
(٢) الاختيار ١١٣/١، ٢٤/٢، ١٢٣ ط المعرفة، وقليوبي
١٨/٢ ط عيسى الحلبي، وجواهر الإكليل ١٢٤/١،
والمغني ٢ / ٦٩٠
- ٥٨ -

بُرّ ٢ ، بِرّ ١
والبر من الأجناس المجزئة في صدقة الفطر
الواجبة، والقدر المجزىء منه صاع عند
الجمهور، ونصفه عند الحنفية. (١) وتفصيله في
صدقة الفطر.
وإذا قصد في البرّ التجارة قوّم كالعروض،
وأخرجت عنه الزكاة كما تخرج عنها. وتفصيله في
الزكاة .
ويعد البر من الماليات المتقومة التي يجوز بيعها
وهبتها والسَّلَم فيها، ويدخله الربا إذا بيع
بمثله، فيشترط له: المماثلة والحلول والتقابض.
لقول رسول اللّه ح : ((الذهب بالذهب،
والفضة بالفضة، والبر بالبر ... )). (٢)
كما لا يجوز بيعه محاقلة في الجملة، وهي : بيع
الحنطة في سنبلها بمثلها من الحنطة ولو خرصا،
ولا محاضرة، وهي : البيع قبل بدو الصلاح
والزرع أخضر، خلافا لبعض الحنفية. (٣)
والتفصيل في (البيع، والربا، والبيع المنهي
عنه).
(١) حاشية الطحطاوي على مراقي الفلاح ٣٩٥، وابن
عابدين ٧٦/٢، وبداية المجتهد ٢٨٦/١، والمغني
٣/ ٥٧ ط الریاض.
(٢) حديث: ((الذهب بالذهب ... )) أخرجه مسلم
(١٢١١/٣ - ط الحلبي).
(٣) الاختيار ٢٤/٢، ٣٠، ١٢٣، وبدائع الصنائع
٧/ ٣٠٨١، والشرح الصغير ٣٣/٣، ٤٧، والدسوقي
١٧/٣، وقليوبي ٢٣٧/٢، والمغني ١٩/٤، ٢٠
----
w
بر
التعريف :
١ - تدور معاني لفظ البرلغة: على الصدق
والطاعة والصلة والإِصلاح والاتساع في
الإِحسان إلى الناس.
يقال: بَرّيبرّ: إذا صلح. وبرّ في يمينه: إذا
صدق، والبَرّ: الصادق. وأبر الله الحج وبره:
أي قبله. والبر: ضد العقوق، والمبرة مثله.
وبررت والديّ : أي وصلتهما.
ومن أسمائه سبحانه وتعالى: (البَرّ) أي
الصادق فيما وعد أولياءه. (١)
ولا يخرج استعمال الفقهاء لهذا اللفظ عن
معناه اللغوي. فهو عندهم: اسم جامع.
للخيرات كلها، يراد به التخلق بالأخلاق
الحسنة مع الناس بالإِحسان إليهم وصلتهم
والصدق معهم، ومع الخالق بالتزام أمره
واجتناب نهيه .
كما يطلق ويراد به العمل الدائم الخالص من
المأثم .
(١) لسان العرب مادة: ((برر))، وتهذيب الأسماء ٣/ ٢٣
- ٥٩ -

بِرّ ٢
ويقابله: الفجور والإِثم. لأن الفجور
خروج عن الدين، وميل إلى الفساد،
وانبعاث في المعاصي، وهو اسم جامع
للشر.(١)
الحكم الإجمالي :
٢ - تظاهرت نصوص الشريعة على الأمر بالبر
والحض علیه، فهو خلق جامع للخير ، حاض
على التزام الطاعة واجتناب المعصية .
قال الله تعالى: ﴿ليس البِرَّ أن تُولُّوا
وجوهَكم قِبَلَ المَشْرِقِ والمغْرِبِ ولكنَّ البِرَّمَنْ
آمن بالله واليومِ الآخِرِ والملائكة والكتاب
والنبيينَ وآتى المالَ على حُبِّهِ ذَوِي القُرْبى
واليتامَى والمساكينَ وابنَ السبيلِ والسائلين وفي
الرقاب وأَقَامَ الصلاةَ وآتى الزكاةَ والموفُونَ
بِعَهْدِهِم إذا عَاهَدُوا والصَّابِرِينَ فِي الْبَأُساءِ
والضرّاءِ وحين البَأْسِ ، أولئك الذين صَدَقوا
وأولئك هُمُ المتّقون﴾. (٢)
جاء في تفسير القرطبي : (٣) أن البر هنا اسم
جامع للخير، وقال: تقدير الكلام: ولكن البر
بِرُّ مَنْ آمن. أو التقدير: ولكن ذا البرِ مَنْ آمن،
وذلك أن النبي # لما هاجر إلى المدينة،
وفرضت الفرائض، وصرفت القبلة إلى
الكعبة، وحدت الحدود، أنزل الله هذه الآية.
(١) فتح الباري ٥٠٨/١٠، والفتح الرباني ٣٤/١، ٣٥
(٢) سورة البقرة / ١٧٧
(٣) تفسير القرطبي ٢٣٨/٢
فأفادت أن البر ليس كله بالصلاة، ولکن البر
بالإِيمان بالله إلى آخرها من صفات الخير
الجامعة .
وقال تعالى: ﴿وَتَعَاوَنُوا على البِرِّ والتقوى
ولا تَعَاوَنُوا على الإِثمِ والعدوانِ﴾.(١)
قال الماوردي : ندب الله سبحانه إلى
التعاون بالبر، وقرنه بالتقوى له، لأن في التقوى
رضى الله تعالى وفي البر رضى الناس، ومن
جمع بين رضى الله تعالى ورضى الناس فقد
تمت سعادته وعمت نعمته .
وقال ابن خويز منداد: والتعاون على البر
والتقوى يكون بوجوه، فواجب على العالم أن
يعين الناس بعلمه فيعلمهم، ويعينهم الغني
بماله، والشجاع بشجاعته في سبيل الله، وأن
يكون المسلمون متظاهرين كاليد الواحدة. (٢)
وفي حديث النواس بن سمعان قال: سألت
رسول الله بَ طل عن البِرِّ والإِثم، فقال رسول الله
وَثّة: ((البِرُّحُسْنُ الخُلُق، والإِثْمُ ماحاك في
نفسِك، وكَرِهْتَ أن يَطّلِعَ عليه الناس)) . (٣)
قال النووي في شرحه على مسلم : قال
العلماء: البر يكون بمعنى الصلة، وبمعنى
اللطف والمبرة وحسن الصحبة والعشرة،
(١) سورة المائدة / ٢
(٢) تفسير القرطبي ٤٦/٦
(٣) حديث النواس بن سمعان قال: ((سألت رسول الله
... " أخرجه مسلم (٤/ ١٩٨٠ - ط الحلبي).
- ٦٠ -