النص المفهرس
صفحات 41-60
انفصال ٧ - ٩ وظفر، وعلقة، وشعر، واستظهر بعضهم وجوب لف الید ودفنها . (١) وتنتهي العدة بانفصال الولد عن رحم أمه انفصالا كاملا، وفي انفصال المضغة تفصيل يذكر في (العدة). (٢) انفصال السقط : ٧ - السقط إن انفصل حیا ثم مات فإنه کالكبير في التسمية، والإِرث، والجناية عليه، وفي غسله وتكفينه، والصلاة عليه، ودفنه، واستثنى بعض المالكية من ذلك التسمية إن مات قبل اليوم السابع من ولادته. (٣) وإن انفصل ميتا، فإِنه لا يصلى عليه، لكنه يدفن، وفي غسله خلاف بين الفقهاء: منهم من أوجب الغسل إن نفخ فيه الروح، ومنهم من کره تغسيل السقط مطلقا، وبعض الفقهاء يوجب تكفينه، والبعض يكتفي بلفه بخرقة، ويفصل الفقهاء ذلك في كتاب (الجنائز). (٤) وتسمیة من ولد میتا فيها خلاف كذلك، (١) شرح الروض ٣١٣/١، والمغني ٥٣٩/٢، والخرشي ٢/ ١٤١، والطحطاوي ص ٣١٩ (٢) نهاية المحتاج ٧/ ١٢٧، ١٣٨ (٣) البحر الرائق ٢٠٢/٢ ط العلمية، والخرشي ١٣٨/٢ ط دار صادر، وشرح الروض ٣١٣/١ ط الميمنية، والمغني ٢/ ٥٢٢ ط الریاض. (٤) البحر الرائق ١٩٨/٢، ٢٠٣، والخرشي ١٤٢/٢، وشرح الروض ٣١٣/١، وابن عابدين ٥٩٥/١ ط الرياض. فالبعض يقول بالتسمية، والبعض يمنعها، ويتكلمون عن ذلك في مبحث (العقيقة والجنائز).(١) ولا یرث من انفصل بنفسه ميتا باتفاق الفقهاء، وكذا إذا انفصل بفعل عند أغلب الفقهاء لا يرث، وقال الحنفية: إنه من جملة الورثة یرث ویورث، لأن الشرع لما أوجب على الجاني الغرة فقد حكم بحياته. (٢)، ويذكر الفقهاء ذلك في (الإِرث)، والبعض يذكره في (الجنائز). ٨۔ وانفصال الزوجین یکون بواحد من ثلاثة أمور، الفسخ أو الانفساخ، والطلاق، والموت. ٩ - وانفصال المستثنى عن المستثنى منه زمنا طويلا في صيغ الإِقرار واليمين ونحوهما يبطل الاستثناء، وقيل يصح التأخير مادام المجلس، (٣) ويتكلم الأصوليون عن ذلك في شرائط الاستثناء، والفقهاء في الإِقرار، والطلاق غالبا. وبالإِضافة إلى ماتقدم يذكر الانفصال في الغسل (٤) ، والبيع - الزيادة المنفصلة - وفي الرهن- زيادة المرهون المنفصلة، وفي الوصية . (١) البحر الرائق ٢٠٣/٢، والخرشي ١٣٨/٢، ونهاية المحتاج ١٣٩/٨ ط مصطفى الحلبي، والمغني ٢/ ٥٢٣ ط الرياض. (٢) الفتاوى الهندية ٦/ ٤٥٦ ط بولاق الأولى، والطحطاوي على مراقي الفلاح ص ٣٢٧ ط دار الإِيمان، والمغني مع الشرح ٧/ ١٩٨ ط المنار الأولى. وشرح السراجية ٣٢١ ط الكردي. (٣) مسلم الثبوت ٢٢١/١ ط دار صادر. (٤) شرح الروض ١/ ٦٥ - ٤١ - انقاض ١ - ٤ أنقاض التعريف : ١ - أنقاض : جمع مفرده نقض . والنقض - بكسر النون وضمها - المنقوض أي المهدوم. والنقض : اسم لبناء المنقوض إذا هدم، والنقض - بالفتح - الهدم. (١) واستعمله الفقهاء بالمعنى نفسه. (٢) : الأحكام التي تتعلق به : أولا : حكم التصرف في أنقاض الوقف : ٢ - ما انهدم من بناء الوقف فإنه ينتفع بأنقاضه في عمارته، فإن تعذر إعادة عينه بيع وصرف الثمن في عمارته . وكذلك الحكم في المسجد إذا انهدم، فإِذا لم يمكن الانتفاع بالمسجد ولا إعادة بنائه انتفع بأنقاضه أو بثمنها في مسجد آخر. وهذا عند الحنابلة، والحنفية غیر محمد، وبعض المالکیة کابن زرب وابن لبابة، وکذلك عند الشافعية. إلا أنه عندهم إذا لم ينتفع بأنقاض المسجد في مسجد آخر فإنه يحفظ ولا يباع . وعند محمد بن الحسن يعود إلى الباني أو إلى (١) لسان العرب، وتاج العروس، والنهاية لابن الأثير ص ١٠٧ (٢) الدسوقي ٩٦/٤ ط دار الفكر . الورثة. وقال الشيخ خليل والشيخ عليش من المالكية بعدم جواز بيع نقض العقار الموقوف. (١) ثانيا : حكم نقض الأبنية المقامة : الأبنية إما أن يقيمها الإِنسان في ملك نفسه أو في ملك غيره. ما يقيمه الإنسان في ملك نفسه : ٣ - ما یقیمه الإنسان في ملك نفسه وکان فيه ضرر علی الغیر یجب نقضه، وذلك کمن أخرج جناحا إلى الطريق وكان يضر بالمارة فإِنه يجب نقضه لقول النبي ◌َّ: ((لا ضرر ولا ضرار))(٢). وهذا باتفاق. وما تولد من سقوطه فهو مضمون على صاحبه. وهذا في الجملة(٣) وفي ذلك تفصيل: (ر: جناية - تلف - ضمان). ما يقيمه الإنسان في ملك غيره : ٤ - ما يقيمه الإِنسان في ملك غيره، إما أن يكون بإذن صاحبه أو بدون إذنه. (١) منتهى الإرادات ٥١٥/٢ ط دار الفكر، والمغني ٦٣١/٥ ط الریاض، والبدائع ٦/ ٢٢١ ط الجمالية، وابن عابدين ٣٨٢/٣، ٣٨٣ ط ثالثة، وفتح القدير ٤٤٦/٥ ط دار إحياء التراث العربي، ومغني المحتاج ٣٩٢/٢ ط الحلبي، ومنح الجليل ٦٩/٤ ط النجاح ليبيا، والمواق بهامش الخطاب ٤٢/٦ ط النجاح. (٢) حديث: ((لا ضرر ولا ضرار)) أخرجه ابن ماجة (٢ / ٧٨٤ - ط الحلبي)، وقال النووي : (له طرق يقوي بعضها بعضاً). جامع العلوم والحكم لابن رجب (ص ٢٨٦ - ط الحلبي). (٣) جواهر الإكليل ١٢٢/٢ ط دار المعرفة بيروت، والمهذب ٣٤١/١ ط دار المعرفة بيروت، والاختيار ٤٥/٥ ط دار المعرفة بيروت، ومنتهى الإرادات ٢٦٩/٢ - ٤٢ - انقاض ٤ أ - مایقیمه الإنسان في ملك غيره بإِذن صاحبه وذلك کمن يستعير أرضا للبناء بإِذن صاحبها . فإن كانت العارية مطلقة أو مؤقتة بوقت، وشرط المعير على المستعير نقض البناء عند انتهاء الوقت أو عند الرجوع، فإِن المستعير يلزم بنقض البناء الحديث: ((المسلمون على شروطهم))(١). وإن كان المعير لم يشترط النقض، فإِن رضي المستعير بالنقض نقض، وإن أبى لم يجبر عليه لمفهوم حديث: ((ليس لعرق ظالم حق))(٢)، ولأنه بني بإِذن رب الأرض، ولم يشترط عليه قلعه، وفي القلع ضرر بنقص قيمته بذلك. ويكون - في هذه الحالة - الخيار للمعير بين أخذ البناء بقیمته، وبین قلعه مع ضمان نقصانه جمعا بين الحقين، أويبقيه بأجر مثله. وهذا عند الحنابلة والشافعية. (٣) وعند الحنفية إن كانت العارية مطلقة أو مؤقتة وانتهى وقتها فللمالك أن يجبر المستعير على نقض البناء، لأن في الترك ضررا بالمعير، لأنه لا نهاية له ولا غرر من جهته . وإن كانت مؤقتة وأراد إخراجه قبل الوقت فلا يجبر المستعير على النقض بل يكون بالخيار. إن شاء ضمن صاحب الأرض قيمة البناء قائما سليما وتركه له، وإن شاء أخذ بناءه ولا شيء على (١) حديث: ((المسلمون على شروطهم ... )) أخرجه الترمذي (التحفة ٤ /٥٨٤ ط السلفية) وله طرق يشهد بعضها لبعض. (٢) حديث: ((ليس لعرق ظالم حق)) أخرجه أبو داود (٣/ ٤٥٤ - ط عزت عبيد دعاس) وقواه ابن حجر في الفتح (١٩/٥ - ط السلفية). (٣) منتهى الإرادات ٢/ ٣٩٤، ومغني المحتاج ٢٧١/٢ - ٢٧٣ صاحب الأرض. ثم إنما يثبت نقض البناء إذا لم يكن النقض مضرا بالأرض، فإِن کان مضرا بها فالخيار للمالك، لأن الأرض أصل والبناء تابع، فكان المالك صاحب أصل فله الخيار، إن شاء أمسك البناء بالقيمة، وإن شاء رضي بالنقض.(١) وعند المالكية: إذا انقضت مدة الإِعارة المشترطة أو المعتادة وفي الأرض بناء، فالمعير بالخيار بين إلزام المستعير بالهدم، وبين أخذ البناء ودفع قیمته منقوضا . (٢) ب - مايقيمه الإنسان في ملك غيره بغير إذن صاحبه، كمن غصب أرضا وبني فيها، فإِن الغاصب يجبر على نقض البناء متى طالبه رب الأرض بذلك، ويلزم بتسويتها وأرش نقصها، وهذا عند الحنفية والشافعية والحنابلة. (٣) إلا أنه عند الحنفية إذا كانت الأرض تنقص بالنقض فللمالك أخذ البناء وضمان قیمته منقوضا، وهو أيضا رأي المجد ابن تيمية من الحنابلة. وقال الكرخي من الحنفية: إن كانت قيمة البناء أكثر فإِن الغاصب يضمن قيمة الأرض ولا يؤمر بالقلع . وعند المالكية يخير المالك بين أخذ البناء ودفع قيمته منقوضا، وبين أمر الغاصب بهدمه وتسوية أرضه . (٤) (١) بدائع الصنائع ٢١٦/٦ (٢) حاشية الدسوقي ٤٣٩/٣ ط دار الفكر . (٣) كشاف القناع ٨١/٤ ط النصر بالرياض، ومغني المحتاج ٢٩١/٢، وابن عابدين ١٢٦/٥، والبدائع ١٤٩/٧ (٤) الدسوقي ٣/ ٤٥٤ - ٤٣ - انقاض ٥، انقراض ١ - ٣ ومن غصب لبنا أو آجرا أو خشبة فأدخلها في البناء، فعند الحنابلة والشافعية يلزم الغاصب بردها وإن انتقض البناء. وعند الحنفية لا يملك المالك الاسترداد لأن المغصوب بالإِدخال في البناء صارشيئا آخر غير الأول، ولذلك لا ينقض البناء. وقال الكرخي وأبوجعفر: لا ينقض البناء إذا كان البناء حول الخشبة لأنه غير متعد في البناء، أما إذا بنى عليها ينقض البناء. وعند المالكية بخير المالك بين هدم البناء وأخذ ماغصب منه، وبين إبقائه وأخذ قيمته يوم الغصب. (١) مواطن البحث : ٥ - نقض البناء يأتي في مواطن متعددة في كتب الفقه، فهو يرد في إحياء الموات في ملك الغير أو بدون إذن الإِمام، (٢) وفي الشفعة فيمن اشترى أرضا وبني فيها ثم حضر الشفيع وقضي له بشفعة الأرض، (٣) وفي باب الإِجارة فيما إذا بنى المستأجر وانتهت مدة الإِجارة، (٤) وفي الشركة إذا طلب الشريك نقض حائط مشترك، (٥) وفي الصلح. (٦) (١) المراجع السابقة في الغصب . (٢) مغني المحتاج ٢/ ٣٦٩ (٣) بدائع الصنائع ٢٩/٥ (٤) المهذب ١/ ٤١١ (٥) المنتهى ٢/ ٢٨١ (٦) المنتهى ٢٦٨/٢ انقراض التعريف : ١ - الانقراض لغة: الانقطاع، والموت. ولا يخرج استعمال الفقهاء عن ذلك.(١) الحكم الإجمالي : ٢ - أ - يختلف الأصوليون في انقراض عصر أهل الإجماع، أهو شرط في حجية الإِجماع؟ ذهب الجمهور إلی أنه لا يشترط، وذهب جماعة من الفقهاء إلى أنه يشترط، وقيل إن كان الإجماع بالقول والفعل أو بأحدهما فلا یشترط، وإن كان الإجماع بالسكوت عن مخالفة القائل فيشترط، روي هذا عن أبي علي الجبائي، وقال الجويني: إن کان عن قیاس كان شرطا. (٢) وتفصيل ذلك في الملحق الأصولي (إجماع). ٣ - ب - وفي الوقف، يرى الحنفية والشافعية والحنابلة أن الوقف لا يصح على من ينقرض كالوقف على الأولاد، لأنهم يشترطون التأبيد في الوقف، ويصح عند المالكية، وفي هذه الحال، إذا انقرض الموقوف عليهم، (٣) لهم تفصيلات فيمن يرجع إليه الوقف، تنظر في مصطلح (وقف). (١) لسان العرب، المحيط، ترتيب القاموس (قرض)، النظم المستعذب هامش المهذب ٤٤٨/١، نشر دار المعرفة. (٢) إرشاد الفحول إلى تحقيق الحق من علم الأصول ص ٨٣، ٨٤ ط مصطفى الحلبي. (٣) ابن عابدين ٣٦٦/٣، ٣٦٧ ط بولاق الأولى، والخرشي = - ٤٤ - انقضاء ١ - ٥ انقضاء التعريف : ١ - الانقضاء: مطاوع القضاء. ومن معانيه لغة : ذهاب الشيء وفناؤه، وانقضى الشيء: إذا تم. ويأتي بمعنى الخروج من الشيء والانفصال منه. قال الزهري والقاضي عياض: قضى في اللغة على وجوه، مرجعها إلى انقطاع الشيء وتمامه والانفصال منه .(١) ويستعمله الفقهاء بهذه المعاني. (٢) الألفاظ ذات الصلة : أ - إمضاء : ٢ - يستعمل لفظ الإِمضاء بمعنى الإنهاء، يقال: أمضت المرأة عدتها أي أنهتها، ويستعمل كذلك في إنفاذ الشيء، يقال أمضى القاضي حكمه: بمعنى أنفذه. (٣) ب - انتهاء : ٣ - يستعمل لفظ الانتهاء بمعنى الانقضاء فيقال: انتهت المدة بمعنى انقضت، وانتهى العقد بمعنى = ٨٩/٧ -٩١، والمهذب ٤٤٨/١، نشر دار المعرفة، والروضة ٣٢٦/٥، وكشاف القناع ٢٥٢/٤ (١) لسان العرب، والمصباح المنير، ومشارق الأنوار، مادة: (قضی). (٢) البدائع ٢٢٢/٤، ٢٢٣، ١٩٨٤/٦، والحطاب ٤٦٨/٢، والمهذب ٢٩/١، والمغني ٧/ ٤٧٤، ٤٧٥ (٣) لسان العرب المحيط (مضى). انقضى، ويستعمل كذلك بمعنى الكف عن الشيء، وبمعنى بلوغ الشيء والوصول إليه. يقال: انتهى عن الشيء وانتهى إليه. (١) الحكم الإجمالي : ما يتعلق بالانقضاء من أحکام یکاد ینحصر في أسبابه وآثاره، وبيان ذلك فيما يلي : أسباب الانقضاء وآثاره : ٤ - تختلف أسباب الانقضاء وآثاره باختلاف الموضوعات والمسائل الفقهية، فما قد يكون سببا لانقضاء شيء لا یکون سببا لانقضاء غيره، بل قد تتنوع الأسباب والآثار في موضوع واحد كما في العقود، وعدة المرأة، وغيرهما. ولما كان الانقضاء هوبلوغ النهاية في كل شيء بحسبه، لأن كل حادث لابد له من نهاية، فإنه من العسير استقصاء ذلك في كل الموضوعات . لذلك سنكتفي بذكر الأمثلة التي توضح ذلك. أولا : العقود : تنقضي العقود لأسباب متنوعة. ومنها: انتهاء المقصود من العقد : ٥ - کل عقد له غاية أو غرض من إنشائه، ويعتبر العقد منقضیا بتحقق الغاية أو الغرض منه، ومن أمثلة ذلك : أ - عقد الإجارة : إذا كان عقد الإجارة لمدة معينة أو لمنفعة معينة (١) لسان العرب المحيط، والبدائع ٢٢٣/٤، ١١٣/٦، ١٨٤ - ٤٥ - انقضاء ٥ - ٧ فإن العقد ينقضي بانتهاء ذلك، لأن الثابت إلى غاية ينتهي عند وجود الغاية. وهكذا كل عقد مقيد بزمن أو منفعة ينقضي بانتهاء ذلك، مثل عقد الهدنة والعارية والمساقاة والمزارعة . وإذا انقضى العقد ترتبت علیه أحکامه من وجوب الرد، وثبوت حق الاسترداد، واستقرار الأجرة، أو القدر المعقود عليه. والضمان بالتعدي، أو التفريط، وإنذار الأعداء بعد انقضاء الهدنة، وهكذا. والانقضاء في هذه العقود مقيد بما إذا لم يكن هناك عذر يستدعي امتدادها فترة أخرى دفعا للضرر. (١) (ر: إجارة . هدنة. مساقاة). ب - عقد الوكالة : ينقضي عقد الوكالة بتمام الموكل فيه. فالوكالة بالشراء مثلا تنقضي بشراء الوكيل ما وكل في شرائه، لأن المقصود قد حصل فينقضي العقد بذلك، وتترتب عليه أحكامه من انعزال الوكيل ومنعه من التصرف، ومثل ذلك يقال في الرهن ينقضي بسداد الدين، وكذلك الكفالة تنقضي بالأداء أو الإِبراء، وتترتب أحكام العقود من سقوط حق المطالبة، ورد المرهون، والضمان بالتفريط أو التعدي وهكذا. (٢) (ر: وكالة. رهن. كفالة). (١) البدائع ٢٢٣/٤، ١٨٤/٦، ١٨٨، ١١٠/٧، ومنح الجليل ٧٦٦/١، ٤٩٦/٣، ٤٩٩، ٧١٣، ٧٢٩، ومغني المحتاج ٢٧٠/٢، ٢٧٣، والمهذب ٣٩٩/١ -٤٠٨، ٢٦١/٢، والمغني ٢٢٧/٥، ٤٠٦، ٤٣٦، ٤٣٨، ومنتهى الإرادات ٣٤٣/٢، ٣٧١، ٣٨٣، ٣٩٥، ٣٩٨ (٢) البدائع ١١/٦، ١١٣، ١٥٣، ومنح الجليل ٣٩٢/٣، ونهاية المحتاج ٤/ ٤٣١، وكشاف القناع ٣٤٢/٣، ٣٦٤ فساد العقد : ٦ - إذا كان العقد من العقود اللازمة كالبيع، ولكنه وقع فاسدا، كان من الواجب على كل من طرفيه فسخه، لأن العقد الفاسد يستحق الفسخ حقا لله عز وجل لما في الفسخ من رفع الفساد، ورفع الفساد حق لله تعالى على الخلوص، فيظهر في حق الكل فکان فسخا في حق الناس كافة، فلا تقف صحته على القضاء ولا على الرضى. ويجوز للقاضي فسخه جبرا على العاقدين. وينقضي العقد بالفسخ للفساد، ويترتب على ذلك وجوب رد المبيع، والثمن، والضمان عند تعذر الرد. (١) وللفقهاء في ذلك تفصيل (ر: بيع - فساد . عقود). إنهاء صاحب الحق حقه : ٧ - ينقضي العقد بإنهاء من يملك ذلك، سواء أكان الإِنهاء من طرف واحد أم من الطرفين، ومن أمثلة ذلك : أ - العقود الجائزة غير اللازمة كالوكالة والشركة والمضاربة والعارية : هذه العقود يجوز فيها لكل واحد من المتعاقدين فسخ العقد لأنه غير لازم، ويعتبر العقد منقضيا بذلك، وتترتب عليه أحكام الفسخ من وجوب الرد، وثبوت حق الاسترداد، ومن الضمان بالتفريط أو التعدي، ومن ثبوت الحق في الربح. هذا مع التفصيل فيما إذا تعلق بالوكالة حق، أو كان (١) البدائع ٣٠٥/٥، وابن عابدين ١١٠/٤، والدسوقي ٧١/٣، والمهذب ٢٦٨/١، ٢٧٣، ٢٧٥. - ٤٦ - انقضاء ٧ - ١٠ رأس المال في المضاربة لم ينض وغير ذلك. (١) وينظر في (وكالة - مضاربة - شركة). ب - الإقالة : قد يصدر العقد مستكملا أركانه وشروطه، ومع ذلك يجوز للمتعاقدین فسخه برضاهما، وذلك مایسمی بالإِقالة، فإِذا تقایلا انفسخ العقد عند من يقول بأن الإقالة فسخ، وانقضى العقد بذلك ویترتب على الإقالة رد کل حق لصاحبه.(٢) (ر: إقالة). جـ - عقد النكاح: ينقضي عقد النكاح بالفرقة بين الزوجين، وذلك بإنهاء الزوج له بالطلاق البائن، وكذلك يملك الزوجان إنهاءه بالخلع، وبذلك ينقضي عقد النكاح وتترتب أحكام الفرقة من عدة وغيرها. (٣) وينظر تفصيل ذلك في (نكاح - طلاق). د - العقود الموقوفة : من العقود ماهو موقوف على إجازة غير العاقد، كعقد الفضولي الذي يتوقف على إجازة صاحب الشأن، عند من يرى مشروعية هذا العقد، كالحنفية والمالكية، وللمالك أيضا إنهاء العقد بعدم إجازته، وبذلك ينقضي العقد. (٤) (١) البدائع ٣٧/٦، ٧٧، ١١٢، ٢١٦، والدسوقي ٣٩٦/٣، ومنح الجليل ٣٩٢/٣، ٤٩٦، ومغني المحتاج ٢١٥/٢، ٢٧٠، ٣١٩، ومنتهى الإرادات ٢/ ٣٠٥ (٢) البدائع ٣٠٦/٥، والدسوقي ١٥٦/٣، وأسنى المطالب ٧٤/٢، ومنتهى الإرادات ١٩٣/٢ (٣) البدائع ٣٣٦/٢، وجواهر الإكليل ٣٣٠/١، ٣٣٧ (٤) البدائع ١٥١/٥، ومنح الجليل ٢/ ٤٨١ استحالة التنفيذ : ٨ - قد يتعذر تنفيذ العقد، وذلك كما إذا هلك المبيع القيمي في يد البائع قبل أن يتسلمه المشتري، وكذهاب محل استيفاء المنفعة في الإجارة، وكموت الموكل أو الوكيل أو الشريك، ففي هذه الحالات ينفسخ العقد وينقضي لاستحالة تنفيذه، وتترتب الأحكام المقررة في ذلك من سقوط الثمن والأجرة، وفي ذلك تفصيل (ر: هلاك - انفساخ). هذه هي أسباب انقضاء العقود غالبا مع وجود غيرها كالجنون ، وتعدي الأمين في عقود الأمانات. (١) ثانيا : العدة : ٩ - تنقضي عدة المعتدة، إما بوضع الحمل، أو بانتهاء الأشهر أو بالأقراء. وإذا انقضت العدة ترتب عليها أحكامه، من انقطاع الرجعة للمطلقة رجعیا، وانقطاع الإِرث، وانقطاع النفقة، والسكنى، وانتهاء الإِحداد للمتوفى عنها زوجها، وإباحة الخروج من المنزل، وحلها للأزواج. (٢) وغير ذلك وينظر تفصيله في (عدة). ثالثا : الحضانة والكفالة : ١٠ - إذا كان الطفل بين أبويه فإن حضانته تكون لهما، وتنقضي ببلوغ الطفل ذكرا كان أو أنثى، (١) البدائع ٢٣٨/٥، ٢٣٩، ٧٨/٦، والدسوقي ٥٨/٤، ٥٩، وبداية المجتهد ٢٢٩/٢، والمهذب ٣٥٥/١، ٣٦٤، والقواعد لابن رجب ص ٦٤ (٢) البدائع ١٨٧/٣ وما بعدها، وجواهر الإكليل ١/ ٣٨٤ وما بعدها، والمهذب ١٤٣/٢، والمغني ٧ / ٤٥٦. - ٤٧ - انقضاء ١١ - ١٣ وهذا عند جمهور الفقهاء (الحنفية والشافعية والحنابلة). وعند المالكية تكون حضانة الذكر لبلوغه، والأنثی لدخول الزوج بها. أما إذا افترق الأبوان فإِن الحضانة تكون للأم أولا عند جميع الفقهاء، لكنهم يختلفون في وقت انقضاء حضانتها. فعند الشافعية والحنابلة تنقضي حضانة الأم عند سن التمييز، وحددها الحنابلة بسبع سنين. قال الشافعية: أو ثماني سنين، ثم تکون الحضانة لمن يختاره الطفل من أبویه إلى وقت البلوغ، سواء أكان الطفل ذكرا أم أنثى كما يقول الشافعية. أما الحنابلة فيجعلون التخيير للذكر، أما الأنثی فتنتقل حضانتها إلى الأب دون تغيير. وعند المالكية تظل الحضانة للأم قائمة بعد طلاقها، ولا تنقضي حضانتها إلا ببلوغ الذكر ودخول الأنثى. ويقول الحنفية. تنقضي حضانة الأم ببلوغ الأنثی وباستغناء الذكر، بأن یأکل وحده، ویشرب وحده، ويستنجي وحده، دون تقدير سن، وذكر الخصاف سبع سنين أو ثماني سنین. وإذا استغنى الذكر أو بلغ سبع سنين أو ثمانيا كما يقول الخصاف انتقلت حضانته للأب إلى بلوغه. (١) (ر: حضانة). رابعا : الإِيلاء : ١١ - ينقضي الإِيلاء (وهو الحلف على ترك وطء الزوجة) بالآتي : (١) البدائع ٤٢/٤، ٤٣، ومنح الجليل ٢/ ٤٥٢، والمهذب ١٧٠/٢، ١٧٢، والمغني ٧/ ٦١٤ أ - تعجيل مقتضى الحنث بالفىء قبل مضي مدة الإِيلاء (وهي أربعة أشهر) بأن يفعل ما حلف على تركه وهو الوطء، ويلزمه التكفير. ب - تكفير اليمين والوطء بعد المدة المحلوف عليها. جـ ـ مضي مدة الإِيلاء وهي الأربعة الأشهر عند الحنفية، إذ تبين الزوجة منه بذلك من غير حاجة إلى قضاء القاضي، ويترتب على انقضاء أجل الإِيلاء إما وجوب الفيء أو الطلاق الرجعي کما یقول الجمهور، أو البائن كما يقول الحنفية، إلا إذا رضيت الزوجة بالمقام معه دون فيء كما يقول الجمهور. (١) وينظر تفصيل ذلك في (إيلاء). خامسا : المسح على الخفين : ١٢ - ينقضى حكم المسح على الخفين بالغسل الواجب، وبتخرق الخف کثیرا، وبنزعه، وبمضي المدة، وغير ذلك. (٢) ويترتب على ذلك بطلان المسح. (ر: المسح على الخفين). سادسا : صلاة المسافر : ١٣ - مما ينقضي به حكم قصر الصلاة للمسافر انقضاء مدة الإقامة المبيحة للقصر، على خلاف بين الفقهاء في كونها أربعة أيام أو خمسة عشر، (١) البدائع ١٧٥/٣ - ١٧٩، والاختيار ١٥٢/٣، وجواهر الإكليل ٣٦٩/١، والمهذب ٢/ ١١٠، والمغني ٣٠٤/٧، ٣١٨، ٣٢٢ (٢) البدائع ١٢/١، وجواهر الإكليل ٢٥/١، والمهذب ٢٩/١، والمغني ٢٨٧/١ - ٤٨ - انقضاء ١٤ - ١٥، انقطاع ١ وكذلك ينقضي بنية الإتمام، وبدخول الوطن، وغير ذلك. (١) (ر: صلاة المسافر). سابعا : انقضاء الأجل : ١٤ - ينقضي الأجل إما بالإسقاط أو بالسقوط. ومثاله في الإسقاط: إسقاط المدين حقه من الأجل. ویترتب على ذلك أن يصبح الدین حالا . ومثاله في السقوط: انتهاء مدته، ويترتب عليه إما بدء تنفيذ الالتزام، كوجوب الزكاة بانقضاء الحول على ملك النصاب، وإما إنهاء الالتزام كالإِجارة المقيدة بزمن، فإنها تنقضي بانقضاء الأجل. وينظر تفصيل ذلك في (أجل). هذه بعض أمثلة للانقضاء، وغیرها کثیر، كانقضاء الحيض والنفاس بانقطاع الدم، وانقضاء الحجر بالرشد، وانقضاء خيار الشرط بانتهاء مدته أو بالتصرف ممن له الحق. وينظر تفصيل ذلك في مواضعه . الاختلاف في الانقضاء : ١٥ - إذا تنازع طرفان في انقضاء شيء أو بقائه، فإِن الحكم بالانقضاء وعدمه يختلف باختلاف التصرفات . ومن أمثلة ذلك : أ - في الهداية : إذا قالت المعتدة انقضت عدتي وكذبها الزوج، كان القول قولها مع اليمين، لأنها (١) البدائع ٩٧/١، والدسوقي ٣٦٤/١، ومنتهى الإرادات ٢٧٨/١ أمينة في ذلك، وقد اتهمت في ذلك فتحلف کالمودع.(١) ب - في جواهر الإكليل: إن اختلف البائع والمشتري في انقضاء الأجل (بالنسبة للثمن) لاختلافھما في مبدئہ بأن قال البائع : أول الشهر وقال المبتاع منتصفه، ولا بينة لأحدهما، وفاتت السلعة فالقول لمنكر التقضي، أي انقضاء الأجل مشتر یا کان أوبائعا، بیمینه إن أشبه سواء أشبه الآخر أم لا، لأن الأصل عدم انقضائه، فإن لم تفت السلعة حلفا وفسخ البيع. (٢) جـ ــ في المهذب: إن اختلف الزوجان في انقضاء مدة الإِيلاء فادعت المرأة انقضاءها وأنكر الزوج فالقول قول الزوج، لأن الأصل أنها لم تنقض، ولأن هذا اختلاف في وقت الإِيلاء فكان القول فيه قوله. (٣) انقطاع التعريف : ١ - يأتي الانقطاع في اللغة بمعان عدة منها: التوقف والتفرق . (٤) ويستعمله الفقهاء بهذه المعاني، كما يطلقون (١) الهداية ٢/ ٣٠ (٢) جواهر الإكليل ٦٥/٢ (٣) المهذب ٢/ ١١٢ (٤) تاج العروس، وترتيب القاموس مادة: (قطع). -٤٩ - انقطاع ٢ - ٤ لفظ المنقطع على الصغير الذي فقد أمه من بني آدم.(١) والانقطاع عند المحدثین: عدم اتصال سند الحديث، سواء سقط ذكر الراوي من أول الإِسناد أو وسطه أو آخره، وسواء أكان الراوي واحدا أم أكثر، على التوالي أو غيره، فيشمل المرسل، والمعلق، والمعضل، والمدلس، إلا أن الغالب استعماله في رواية من دون التابعي عن الصحابي، کمالك عن ابن عمر. (٢) وهذا أحد معانيه، وله بعض المعاني يتكلم عنها الأصوليون في مبحث السنة (المرسل). الألفاظ ذات الصلة : الانقراض : ٢ - يعبر الفقهاء بالانقطاع عن الشيء الذي لم يوجد أصلا کالوقف على منقطع الأول، أما الانقراض فيكون في الأشياء التي وجدت ثم انعدمت. (٣) الحكم الإجمالي : ٣ - يختلف الحكم في الانقطاع باختلاف مايضاف إليه، ففي انقطاع دم الحيض أو النفاس يكون الحكم كالآتي : اتفق الفقهاء على حرمة وطء الحائض والنفساء (١) القليوبي ١٨٩/٣ ط مصطفى الحليبي، وجواهر الإكليل ٣/١، نشر دار الباز، والطحطاوي على مراقي الفلاح ص ٨٠ نشر دار الإيمان. (٢) كشاف اصطلاحات الفنون مادة: (قطع). (٣) النظم المستعذب بهامش المهذب ٤٤٨/١ قبل انقطاع دمهما، واختلفوا هل يكون الغسل شرطا لحل الاستمتاع بعد انقطاع الدم، أويكفي أن تكون في حكم الطاهرات؟ فذهب الجمهور إلى تحريم الوطء حتى تغتسل أو تتیمم إن كانت أهلا له، وقال أبوحنيفة: إن انقطع دمها لأكثر الحيض وهو عشرة أيام عنده حل الوطء في الحال، وإن انقطع لأقله لم يحل حتى تغتسل أو تتیمم، أو تصير الصلاة دینا في ذمتها، بأن يمضي وقت بعد انقطاع الدم يتسع للغسل أو التيمم والصلاة (١)، وتفصيل ذلك في باب الحيض والنفاس. انقطاع الاقتداء بنية المفارقة : ٤ - ينقطع الاقتداء في الصلاة من جانب المأموم إن نوى مفارقة إمامه، وفي كون الصلاة مع المفارقة صحيحة أوباطلة خلاف بين الفقهاء، منهم من یری أنها صحيحة مطلقا، ومنهم من یری أنها باطلة مطلقا، ويفرق البعض بين نية المفارقة مع العذر وبدونه، فهي مع العذر صحيحة، وباطلة بدونه(٢)، ويفصل الفقهاء ذلك في صلاة الجماعة والاقتداء. وكذلك تنقطع القدوة بخروج الإِمام من صلاته ومع خروجه تنشأ بعض الأحكام، فقد تبطل صلاته وصلاة المأمومين، وقد يستخلف وتصح الصلاة. (٣) ويفصل الفقهاء ذلك في (صلاة (١) المجموع ٢/ ٣٧٠ - ٣٧١، ٣٨٠ (٢) المغني ٢/ ٢٣٣، والخطاب ١٢٢/٢، والطحطاوي على مراقي الفلاح ص ١٨٤ (٣) مغني المحتاج ٢٥٩/١ ط مصطفى الحلبي، والطحطاوي على مراقي الفلاح ص ١٦٩ - ٥٠ - انقطاع ٥، انقلاب العین ، إنكار ١ الجماعة، واستخلاف). مواطن البحث : ٥ - يذكر الفقهاء الانقطاع في المواضع الآتية: في انقطاع التتابع في صوم الكفارات التي يجب فيها التتابع، ككفارة القتل والظهار والإفطار في رمضان. وفي الوقف في شرط الموقوف علیه، وهل يصح الوقف إن كان على منقطع الأول أو الآخر أو الوسط؟(١) وفي إحياء الموات، وحقوق الارتفاق أو المنافع المشتركة: أثناء الكلام عن بذل مياه الآبار إذا كانت تنقطع أو تستخلف، وعما إذا حفر بئرا فانقطع به ماء بئر جاره. (٢) وفي النكاح: عند الكلام عن الغيبة المنقطعة، ونقل الولاية بسببها . وفي القضاء: عند الكلام على انقطاع الإنسان للقضاء والفتيا، ورزق القاضي للمنقطع لهما، وعند الكلام عن انقطاع الخصومة باليمين. (٣) انقلاب العين انظر : تحول . (١) المجموع ٦/ ٣٩٤، والقليوبي ١٠٢/٣، ١٨٩ (٢) الكافي لابن عبد البر ٢/ ٩٤٤ (٣) الروضة ١٢/ ٤٠ ط المكتب الإسلامي، وكشاف القناع ٢٩١/٦ ط الریاض. إنكار التعريف : ١ - الإنكار لغة: مصدر أنكر. ويأتي في اللغة لثلاثة معان : الأول : الجهل بالشخص أو الشيء أو الأمر. تقول: أنكرت زيدا وأنكرت الخبر إنكارا، ونكرته، إذا لم تعرفه. قال الله تعالى: ﴿وجاء إخوة يوسفَ فدخلوا عليه فعَرَفَهُمْ وهم له مُنْكِرون﴾(١). وقد يكون في الإِنكار مع عدم المعرفة بالشيء النفرة منه والتخوف، ومنه قوله تعالى : ﴿فلما جاء آل لوط المرسلون. قال إنكم قوم مُنْكَرون﴾(٢) أي تنكركم نفسي وتنفر منكم، فأخاف أن تطرقوني بشرّ. الثاني : نفي الشيء المدعى، أو المسئول عنه. والثالث : تغيير الأمر المنكر وعيبه والنهي عنه. والمنكر هو الأمر القبيح، خلاف المعروف. واسم المصدرهنا (النكير)، ومعناه (الإنكار)(٣) أما في اصطلاح الفقهاء فيرد استعمال (الإنكار) بمعنى الجحد، وبمعنى تغيير المنكر، ولم يستدل على وروده بمعنى الجهل بالشيء في كلامهم. (١) سورة يوسف / ٥٨ (٢) سورة الحجر / ٦٢ (٣) لسان العرب، والمصباح المنير مادة: (نكر). - ٥١ - إنكار ٢ - ٧ أولا : الإِنکار بمعنى الجحد المقارنة بين الإنكار بهذا المعنى والجحد والجحود: ٢ - ساوى بعض علماء اللغة في المعنى بين الإنكار وبین الجحد والجحود. قال في اللسان: الجحد والجحود نقيض الإقرار، كالإِنكار والمعرفة . وقال الجوهري : الجحود الإنكار مع العلم. یقال: جحده حقه وبحقه. (١) الألفاظ ذات الصلة : أ - النفي : ٣ - النفي يكون بمعنى الإنكار أو الجحد، وهو مقابل الإيجاب: وقيل الفرق بين النفي وبين الجحد أن النافي إن كان صادقا سمى كلامه نفيا ولا یسمی جحدا، وإن کان کاذبا سمي جحدا ونفيا أيضا، فکل جحد نفي . ولیس کل نفي جحدا. ذكره أبوجعفر النحاس. قالوا: ومنه قوله تعالى: ﴿وَجَحَدوا بها واستيقنتها أنفسهم ظلما وعلّا﴾(٢) ب - النكول : ٤ - النكول أن يمتنع من الحلف من توجهت عليه اليمين في الدعوى، بقوله: أنا ناكل، أويقول له القاضي: احلف، فيقول: لا أحلف. أوسكت سكوتا يدل على الامتناع. جـ - الرجوع : ٥ - الرجوع عن الشيء تركه بعد الإقدام عليه . (١) لسان العرب (جحد). (٢) سورة النمل / ١٤، وانظر كشاف اصطلاحات الفنون ١٩٢/٢، ١٤٣٧/٦ ط الهند. فالرجوع في الشهادة أن يقول الشاهد أبطلت شهادتي، أو فسختها، أورددتها. وقد یکون الرجوع عن الإقرار بادعاء الغلط ونحوه.(١) د - الإِستنكار : ٦ - الاستنكاريأتي بمعنى عدّ الشيء منکرا، وبمعنى الاستفهام عما تنكره، وبمعنى جهالة الشيء مع حصول الاشتباه. (٢) وبهذا يتبين أن الاستنكار يوافق الإنكار في مجيئهما بمعنى الجهالة، وينفرد الإنكار بمجيئه بمعنی الجحد، وينفرد الاستنكار بمجيئه بمعنی الاستفهام عما ينكر. الأحكام الشرعية المتعلقة بالإنكار في الدعوى : ٧ - يجب على المدعي لإثبات حقه أن يأتي ببينة تثبت دعواه، فإن لم تكن له بينة فإن المدعى عليه يلزمه الجواب عما ادعي عليه به، فإما أن يقر، وإما أن ینکر. فإن أقر لزمه الحق، وإن أنكر. فعلى المدعي البينة، فإن أقام البينة قضي له، وإن لم يقمها وطلب اليمين من المدعى عليه حلفه الحاكم، فإن حلف برىء من المدعى، وإن نکل حكم عليه. وقيل: ترد اليمين على المدعي. هذا طريق الحكم إجمالا، لقول النبي 18: ((البينة على المدعي. واليمين على من أنكر))(٣) (١) القليوبي ٣٣٢/٤، ٥/٣ (٢) لسان العرب، ومعجم اللغة، والمرجع في اللغة. (٣) حديث: ((البينة على المدعي، واليمين على من أنكر)) . = - ٥٢ - إنكار ٨ - ١٠ وفي ذلك تفصيلات تنظر في (إثبات، ودعوى، حلف، إقرار، نكول). ما به يتحقق الإِنكار : أولا : النطق : ٨ - يتحقق الإِنكار بالنطق. ويشترط في النطق أن يكون صريحا بحيث لا يحتمل إلا الإِنكار، كأن يقول لم تسلفني ماتدعيه. وهناك ألفاظ اختلف العلماء في كونها صريحة أو غير صريحة، كأن يقول: لا حق له عندي. فإنه لا یکون إنکارا، وهذا هو القول المقدم عند المالكية، وهو قول ابن القاسم، ومذهب الحنفية. والقول الآخر عند المالكية، وهو قول للشافعية، وقول الحنابلة أن یکون إنكارا، لأن نفي المطلق يشمل نفي المقيد، فقوله ليس له علي حق نفي مطلق لحق المدعي، أيا كان سببه، فيعتبر جوابا كافيا وإنكارا موجبا للحلف بشروطه . (١) ثانيا : الامتناع من الإِقرار والإِنكار : ٩ - لوقال المدعى عليه : لا أقرّ ولا أنكر، فقد اختلفت أقوال الفقهاء في حکم امتناعه هذا . فقال صاحبا أبي حنيفة رحمهم الله: هو إنكار، فيستحلف بعده. وعند الحنابلة۔۔ وهو قول للمالکیة ۔ إن قوله لا أُقر ولا أنكر بمنزلة النكول، فیقضی بلا استحلاف، كما يقضي على الناكل عن اليمين، وذلك بعد أن = أخرجه البيهقي في سننه (٢٥٢/١٠ - ط حيدر آباد) وحسنه ابن الصلاح كما في جامع العلوم والحكم (ص ٢٩٤ - ط الحلبي). (١) معين الحكام ص ٧٤، وتبصرة الحكام ١/ ١٦٢، والقليوبي ٣٣٨/٤، وشرح منتهى الإرادات ٣/ ٤٨٥ يعلمه القاضي أنه إن لم يقرّ ولم ينكر حكم عليه. وقال أبوحنيفة، وهو قول المالكية المقدم عندهم: إن قال لا أقر ولا أنكر لا يستحلف، لأنه لم يظهر الإِنكار، ويحبس حتى يقر أوينكر. وفي مذهب المالكية التصريح بأن القاضي يؤدبه حتى يقر أوينكر، فإِن استمر على امتناعه حكم عليه بغير يمين. ونقل الكاساني عن بعض الحنفية أن قوله لا أقرّ ولا أنكر إقرار. (١) ولم نر للشافعية نصا في هذه المسألة. ثالثا : السكوت : ١٠ - من ادعي عليه أمام القضاء فسكت، ففي اعتبار سكوته إنكارا أقوال: الأول : إن سكوته إنكار، وهذا قول أبي یوسف من الحنفیة، وعلیه الفتوی عندهم، لأن الفتوى على قوله فيما يتعلق بالقضاء، وهو مذهب الشافعية. قال صاحب البدائع: لأن الدعوى أوجبت الجواب عليه، والجواب إما إقرار وإما إنكار، فلابدّ من حمل السكوت على أحدهما، والحمل على الإِنكار أولى، لأن العاقل المتدين لا يسكت عن إظهار الحق المستحق لغيره مع القدرة عليه، فكان حمل السكوت على الإِنکار أولى، فكان السكوت إنكارا دلالة. وهذا إن كان سكوته لغير عذر، فإِن كان لعذر کما لو کان في لسانه آفة تمنعه عن التکلم، أوفي (١) ابن عابدين ٤٢٣/٤، ومعين الحكام ص ٧٥، ولسان الحكام ١/ ٦٠، وتبصرة الحكام ١/ ١٦٣، ٢٩٩، ٣٠١، وشرح المنتهى ٩٥/٣، والبدائع ٣٩٢٥/٨ - ٥٣ - إنكار ١١ - ١٤ سمعه مایمنعه من سماع الكلام، فلا يعد سكوته إنكارا . وذكر الشافعیة من الأعذار أيضا أن يسكت لدهشة أو غباوة. أما الأخرس فقالوا: إن تركه الإِشارة بمنزلة السكوت. (١) فعلى هذا القول يطلب القاضي من المدعي البينة، على ماصرح به في درر الحكام. (٢) ١١ - القول الثاني مذهب المالكيةوالحنابلة، وهو ثاني قولين للشافعية: أن سكوت المدعى عليه بمنزلة النکول، فیحکم علیه القاضي بالسكوت کما یحکم على المنكر الناكل عن اليمين، بعد أن يعلمه القاضي بحکم سکوته، فيقول له: إن أجبت عن دعواه وإلا جعلتك ناكلا وقضیت علیك. وهذا هو المذهب عند الحنابلة. على أنه لا يحكم عليه إلا بعد رد اليمين على المدعي عند الشافعية والحنابلة. ١٢ - القول الثالث: وهوقول للحنابلة أيضا: يحبسه القاضي حتى يجيب عن الدعوى. (٣) غيبة المدعى عليه بعد إنكاره : ١٣ - إذا حضر المدعى عليه بين يدي القاضي، فأنكر ما ادعي عليه به، ثم غاب قبل إقامة البينة (١) شرح المجلة للأتاسي ١١٨/٦، والبدائع ٣٩٢٥/٨، مطبعة الإِمام، وابن عابدين والدر المختار ٤٢٣/٤، ومعين الحكام ص ٧٥، وشرح المنهاج مع حاشية القليوبي وعميرة ٣٣٨/٤ (٢) درر الحكام ٤/ ٥٧٤ (٣) شرح المنهاج وحاشية القليوبي ٣٣٨/٤، والمقنع ٦١٩/٣ ط السلفية، وشرح المقنع بهامش المغني ٤٣٠/١١، والتبصرة ٣٠١/١ عليه، لم يجز الحكم عليه عند أبي حنيفة. وكذا إذا سمعت البينة عليه ثم غاب قبل القضاء، لأن الشرط قيام الإِنكار وقت القضاء. وخالفه أبويوسف رحمه الله، فقال بصحة القضاء في هذه الحال، لأن الشرط عنده الإِصرار على الإِنكار إلى وقت القضاء، والإِصرار ثابت بعد غيبته بالاستصحاب. وكذلك الحكم عند الشافعية القائلين بجواز القضاء على الغائب أصلا. وقال الحنابلة: يقضى على الغائب في الحقوق کلها والمعاملات والمداینات والوكالات وسائر الحقوق إلا العقار وحده، فإنه لا يحكم عليه فيه إلا أن تطول غيبته ويضر ذلك بخصمه. (١) حكم المنكر : ١٤ - إذا ادعي على إنسان بشيء فأنكر، فإن البينة تطلب من خصمه، فإن أقامها حکم له، وإن لم یتمکن من إقامتها فإن القاضي يستحلف المنکر إذا طلب خصمه تحلیفه، فإِن حلف حكم ببراءته من المدعى، وإن نكل قضى عليه عند الحنفية والحنابلة، أما عند المالكية والشافعية فلا يقضى عليه حتى يرد اليمين على طالب الحق، فإن حلف الطالب حينئذ قضي له. (٢) ودليل استحلاف المنكر حديث: ((البينة على المدعي واليمين على من أنكر))(٣) السابق، (١) فتح القدير ٤٠١/٦، قليوبي ٣٠٨/٤، والكافي ٢/ ٩٣١ (٢) الطرق الحكمية ١١٦ (٣) حديث: ((البينة على المدعي، واليمين على من أنكر)) سبق تخريجه (ف ٧) - ٥٤ - إنکار ١٥- ١٦ وحديث وائل بن حجر، وفيه أن رجلا من حضرموت، ورجلا من كندة أتيا رسول الله (ێے ، فقال الحضرمي : إن هذا غلبني على أرض لي ورثتها عن أبي . وقال الكندي : أرضي وفي يدي لا حق له فيها. فقال النبي صلى: ((شاهداك أو يمينه)) قال: إنه لا يتورع عن شيء. قال: «ليس لك إلا ذلك))(١) شرط استحلاف المنكر : ١٥ - انفرد المالكية عن بقية المذاهب باشتراط شرطين لاستحلاف المنكر، وعليه فقهاء المدينة السبعة على ما ذكره ابن حجر الهيتمي في شرح الأربعين : أ ۔ أن یکون بين المتخاصمین مخالطة بدین أو تكرربيع ولو مرة، فإن لم يكن بينهما مخالطة، وأنكر، ولم تكن بينة، لم يثبت على المنكر شيء، ولم يطالب بیمین . والمخالطة عندهم في كل معاملة بحسبها. واستثنوا مواضع تجب فيها اليمين بدون خلطة: منها: أهل الظلم، والضيف، والمتهم، والمريض، والصناع فيما ادعي عليهم استصناعه، وأرباب الأسواق والحوانيت فيما ادعي عليهم بيعه، والرفقاء في السفر يدعي بعضهم على بعض، والوديعة إذا ادعيت على أهلها، والمزايدة إذا ادعي على من حضرها أنه اشترى المعروض للبيع. (٢) (١) حديث: ((شاهداك أو يمينه)) أخرجه البخاري (الفتح ٢٨٠/٥ - ط السلفية) ومسلم (١٢٣/١ - ط الحلبي). (٢) تبصرة الحكام ١٩٦/١، ٢٠١، وجواهر الإكليل ٢٢٦/٢، والدسوقي ١٤٥/٤، والفتح المبين لابن حجر الهيثمي ص ٢٤٣، وجامع العلوم والحكم لابن رجب ص ٢٩٩ ب - أن يكون المدعى عليه في دعوى التعدي والغصب ونحوهما معروفا بمثل ما ادعي عليه به، فإِن لم یکن متهما بمثله لم يستحلف. (١) وتفصيل ذلك في: دعوى، وقضاء، ویمین. المواضع التي يستحلف فيها المنكر والتي لا یستحلف فيها : ١٦ - إنه وإن كانت القاعدة أن ((اليمين على من أنكر)» إلا أن بعض الأمور لا استحلاف فيها. لأن الحقوق نوعان : الأول : حقوق الله تعالى، کالعبادات والكفارات والحدود: فیری أبو حنيفة ومالك والشافعي والليث، أن المنکر یستحلف فيها إذا اتهم. وقد حكي عن الشافعي فيمن تزوج من لا تحل له، ثم ادعى الجهل. أنه يحلف على دعواه. وكذا قال إسحاق في طلاق السكران: يحلف أنه ما كان يعقل، وفي طلاق الناسي : يحلف على نسيانه . وقال الحنابلة : لا استحلاف في حقوق الله تعالى أصلا. نص عليه أحمد في الزكاة، وبه قال طاووس والثوري . الثاني : حقوق العباد. أجمع الفقهاء على الاستحلاف في الأموال، واختلفوا في غيرها: فقال الشافعي وأحمد في إحدى الروايات عنه: یستحلف في جميع حقوق الآدمیین. (١) تبصرة الحكام ٣٢٧/١، ٣٢٨، وجامع العلوم والحكم ص ٢٩٩ - ٥٥ - إنكار ١٦ - ١٧ وقال مالك : لا يستحلف إلا في کل دعوى لا تحتاج إلی شاهدین. وعن أحمد : لا يستحلف إلا فیما يصح بذله. وفي رواية ثالثة : لا يستحلف إلا فيما يقضى فيه بالنكول. ومثل له ابن القيم بمن ادعی دینا علی میت، وللمیت وصي بقضاء دينه وتنفيذ وصاياه، فأنكر. فإن كان للمدعي بينة حکم بها، وإن لم تكن له بينة، وأراد تحليف الوصي على نفي العلم، لم يكن له ذلك، لأن مقصود التحليف أن يقضى عليه بالنکول، والوصي لا یقبل إقراره بالدین، ولو نکل لم يقض عليه، فلا فائدة في تحلیفه. وهذا الخلاف المتقدم في حقوق الآدميين هوفي غير المؤتمن، أما المؤتمن ففيه للعلماء ثلاثة أقوال: الأول : وهو قول أبي حنيفة ومالك في رواية عنه، والشافعي وأكثر الحنابلة، عليه اليمين لأنه منكر فيدخل في عموم الحديث السابق: ((اليمين على من أنكر)). الثاني : لا یمین لأنه صدقه، ولا یمین مع التصديق، وهو قول الحارث العكلي. الثالث : وهو الرواية الأخرى عن مالك، وهو نص أحمد: لا يمين عليه إلا أن يتهم، لأنه إذا قامت قرينة تنافي معنى الائتمان فقد اختل الائتمان.(١) وتفصيل ما عند الحنفية في هذه المسألة، أن الاستحلاف لا یکون في الحدود واللعان، بأن (١) جامع العلوم والحكم ص ٣٠٠، وانظر الفتح المبين بشرح الأربعين ص ٢٤٣، والطرق الحكمية لابن القيم ص١٠٨، والإنصاف ١١٢/١٢، ومابعدها. ادعت على زوجها أنه قذفها بما يوجب اللعان وأنكر الزوج ذلك، لأن الحدود تندرىء بالشبهات، واللعان في معناها، فلا يؤخذ فيهما بالنكول. واختلف قولهم فيما عدا ذلك. فقال أبو حنيفة : لا يستحلف المنكر في النكاح والرجعة والفيء في الإِيلاء والرق والاستيلاد والولاء. وقال أبو يوسف ومحمد: يستحلف فيها. والفتوى على قولهما. وقيل عند المتأخرين: ينبغي للقاضي أن ينظر في حال المدعى عليه، فان رآه متعنتا يحلفه أخذا بقوهما، وإن رآه مظلوما لا يحلفه أخذا بقول أبي حنيفة. ثم قد قال صاحب الأشباه: لا يستحلف في إحدى وثلاثين صورة. ونقل هذا صاحب الدر وعددها بالتفصيل، وأضاف إليها هووابن عابدين من الصور ما تمت به تسعا وستين صورة. (١) حكم الإِنكار كذبا : ١٧ - يجوز للمدعى عليه الإِنكار إن لم يكن للمدعي عنده حق وکان مبطلا في دعواه. أما إن كان المدعى عليه عالما بحق المدعي عنده فلا يحل له الإنكار. واستثنى الحنفية مسألتين يجوز فيهما الإِنكار، مع علمه بأن المدعي محق : الأولى : دعوى العيب القدیم، کما إذا ادعى المشتري أن المال الذي اشتر یته منك فیه کذا، فللبائع - ولو كان واقفا على العيب القديم - أن (١) تكملة فتح القدير ١٦٩/٧، ١٧١، ط اليمنية، وحاشية ابن عابدين ٣/ ٤٤٧، ٤٤٩، ٤٥١ - ٥٦ - إنكار ١٧ - ١٨ ینکر وجوده حتى يثبته المشتري، ویرده إليه ليتمكن بدوره أن یرده علی من باعه إياه. الثانية : لوصي المتوفى أن ینکر دین الميت ولو کان عالما بذلك. هذا ما ذكره في درر الحكام. وفي شرح الأتاسي على المجلة ما يفيد أن القاعدة في ذلك أنه يسوغ له الإِنكار إن تحققت حاجته إلى البينة. قال: وهذا في مسائل منها : استحق المبيع في يد المشتري يعذر في الإِنكار، وإن علم صدق المدعي، إذ لو أقر هو لم يرجع على بائعه باليمين. (١) وعند الشافعية إذا نصب القاضى مسخرا (أي ممثلا للمدعى عليه) ينكر عن البائع جاز للمسخر الإنكار وإن كان كاذبا. وعللوا ذلك بالمصلحة. (٢) ولعلهم يقصدون مصلحة تمكين المدعي من إقامة البينة، لتكون البينة بناء على إنكار منكر. وذكر المالكية أنه يجوز الإِنكار في حال الخوف على النفس أو المال، وجعلوا ذلك من باب الإِكراه. قالوا: إذا استخفى الرجل عند الرجل من السلطان الجائر الذي یرید دمه أو ماله، فسأله السلطان عنه، فستر علیه، وجحد أن يكون عنده، فقال له: احلف أنه ليس عندك، فيحلف أنه ليس عندي، لیدفع عن نفسه ودمه، أو ما دون ذلك من ماله، فلا شيء علیه إن كان خائفا على نفسه. أما إن كان آمنا على نفسه، وإنما أراد أن يقيه بيمينه فقد أجر فيما فعل، ولزمه الحنث فيما حلف . (١) درر الحكام شرح المجلة ٤/ ٥٧٤ م ١٨١٧، وشرح المجلة للآناسي ٩٦/٦ (٢) القليوبي ٣٠٨/٤ قالوا : وكذلك فعل مالك في هذا بعينه. أما التخلص من مثل هذا المأزق بالتأويل والتورية فينظر في مصطلح (تورية). (١) جحد من علیه الحق کذبا، إن كان الآخر جاحدا لحقه : ١٨ - ذكر المالكية والحنابلة أن من عليه الدين ليس له أن يجحده حتى في حالة مالو کان له دین قبل المدعي، وكان المدعي قد جحده، لقول النبي ح ـة: ((أدّ الأمانة إلى من ائتمنك ولا تخن من خانك»(٢) ولأن الدين الذي على المدعى عليه إن كان من غیر جنس دینه، کان یکون دین أحدهما ذهبا ودین الآخر فضة، فإِن الجحد هنا يكون كبيع الدين بالدين، وهو لا يجوز ولو تراضيا. وإن كان الدینان من جنس واحد كان ذلك من قبيل المقاصة، وهي لا تجوز إلا بالتراضي. إذن ليس له تعیین حقه بغیر صاحبه . وأجاز الشافعية للمدین جحد دين من جحد دینه، إذا كان على الجاحد مثل ما له عليه، أو أكثر منه، فتحصل المقاصة بين الدينين، وإن لم توجد شروطها للضرورة. فإِن کان له دون ما للآخر جحد من حقه بقدره . (٣) ولم نجد للحنفية تعرضا لهذه المسألة. (١) تبصرة الحكام ١/ ٣٠٠، ٢/ ١٨٠، وانظر شرح المنتهي ٤٩١/٣، والقليوبي ٣٤١/٤ (٢) حديث: ((أد الأمانة إلى من ائتمنك، ولا تخن من خانك)». أخرجه أبوداود (٨٠٥/٣ - ط عزت عبيد دعاس) والحاكم (٢ / ٤٦ - ط دائرة المعارف العثمانية) وصححه ووافقه الذهبي. (٣) شرح الإقناع ٣٥٨/٦، وشرح المنتهى ٥٠٣/٣، = - ٥٧ - إنكار ١٩ - ٢٠ تعريض القاضي بالإِنكار في الحدود : ١٩ - للفقهاء في حكم تعريض القاضي بالإِنكار للمقر بحد، ثلاثة أقوال: الأول : وهو قول الحنفية والحنابلة وهو اختيار بعض المالكية، والقول الصحيح عند الشافعية - كما قال النووي - أن من أقرلدى الحاكم ابتداء، أوبعد دعوى، بما يستوجب عقوبة لحق الله تعالى، كالزنى والسرقة، فإِن للحاكم أن يعرض له بالرجوع عن الإقرار. وهذا عند الشافعية على سبيل الجواز، وعند الحنفية، والحنابلة على سبيل الاستحباب . واحتجوا لذلك بقول النبي وصل# لماعز لما أقر بالزنى: ((لعلك قبلت، أو غمزت، أو نظرت))(١) وقوله للذي أقر بالسرقة: ((ما أخالك سرقت))(٢) القول الثاني : وهو للشافعية، أنه لا يجوز التعريض بالإِنکار في ذلك أصلا. والقول الثالث : وهو للشافعية أيضا، أنه يعرض له بالرجوع إن كان المقر لا يعلم أن له الرجوع. فإِن کان یعلم ذلك لا یعرض له . أما التصريح بالرجوع عن الإِقرار بالحد، وتلقين المقرذلك، فقد صرح الشافعية بعدم جوازه. والوجيز للغزالي ٢/ ٢٦٠، وتحفة المحتاج بحاشية الشرواني = ٢٩٢/١٠ ط الميمنية، والمدونة ١٦٠/١٥ (١) حديث: ((لعلك قبلت، أو غمزت، أو نظرت)) أخرجه البخاري (الفتح ١٣٥/١٢ - ط السلفية). (٢) حديث: ((ما أخالك سرقت)) أخرجه أحمد (٢٩٣/٥ - ط الميمنية) وأبوداود (٥٤٣/٤ - ط عزت عبيد دعاس) وأعله الخطابي كما في التلخيص لابن حجر (٦٦/٤ - ط شركة الطباعة الفنية المتحدة). قالوا: لا يقول له: ((ارجع عن إقرارك)) وأجازه الحنفية والحنابلة، فقالوا: لا بأس بتلقينه الرجوع. وهذا يفهم منه جواز التصريح. ويؤيده احتجاج صاحب المغني من الحنابلة بما رواه سعيد بن منصور عن أبي الدرداء أنه أتي بجارية سوداء قد سرقت، فقال لها: (أسرقت؟ قولي: لا) فقالت: لا . فخلى سبیلھا(١) الضمان بعد إنكار الحق : ٢٠ - إذا أنكر المودع الوديعة بعد طلب ربها لها، دخلت في ضمانه، فإِن تلفت بعد إنكاره، كأن كانت دابة فماتت، أو دارا فانهدمت، يتقرر عليه ضمانها. ويضمنها بقيمتها، لأنه بإنكاره لها يكون غاصبا. ولأن العقد ينفسخ بطلب المالك الوديعة وإنكار المودع لها، لأنه بإنكاره عزل نفسه عن الحفظ الذي هو مقتضى العقد، فيبقى مال الغير بيده بغير إذنه، فيكون مضمونا، فإِذا هلك ضمنه . ولو أن المودع عاد بعد إنكاره، فأقر بالوديعة، لم یزل عنه الضمان . وقال بعض الحنفية : لا يضمن المودع الوديعة بالإِنكار، إلا إِن نقلها من مكانها الذي كانت فيه وقت الإِنكار، إن كانت مما ينقل، وإن لم ينقلها من ذلك المكان بعد الجحود، فهلكت، لا يضمن. أما إن رد الوديعة إلى صاحبها بعد الإِنكار وقبل (١) حديث أبي الدرداء: ((أتي بجارية سوداء قد سرقت ... )) أخرجه البيهقي في سننه (٢٧٦/٨ - ط دائرة المعارف العثمانية) وإسناده حسن. وانظر حاشية القليوبي ١٩٦/٤، وتبصرة الحكام ٢/ ٢٥٩، والمغني ٢١٢/٨ - ٥٨ - إنكار ٢٠ - ٢٢ تلفها فيزول الضمان، فلو أودعه إياها مرة ثانية فتلفت فإنه لا يضمن. (١) قطع منكر العارية : مذهب الحنفية والشافعية، وهورواية عن أحمد: أنه لا قطع على منكر الوديعة أو العارية أو الأمانة، وکذلك مذهب المالكية، کما یفهم من كلامهم، وذلك لعدم الأخذ من حرز. قالوا: ولحديث: ((ليس على خائن ولا منتهب، ولا مختلس، قطع))(٢) والخائن هو جاحد الوديعة ونحوها. والرواية الأخرى عند الحنابلة، وهي المذهب، عدم وجوب القطع عليهم، إلا جاحد العارية خاصة يجب قطعه باعتبار أنه سارق، لما ورد ((أن امرأة كانت تستعير المتاع وتجحده فأمر النبي وال بقطع يدها))(٣) قال أحمد : لا أعلم شيئا يدفعه. وقال الجمهور: في حديث المخزومية هذا، إن أكثر رواياته أنها ((سرقت)) فيؤخذ بها. ويحتمل أنها كانت تستعير وتجحد، وكانت تسرق فقطعت لسرقتها لا لجحودها . (٤) (١) ابن عابدين ٤٩٨/٤، وتبصرة الحكام ٢/ ٥٣، ومنح الجليل ٤٦٦/٣، ٥١٠، ونهاية المحتاج ٦/ ١٣٠، والمغني ٦/ ٣٩٤ ط. ثالثة . (٢) حديث: «ليس على المنتهب ولا على المختلس ولا على الخائن قطع)) أخرجه الترمذي (٥٢/٤ - ط الحلبي) وهو حديث صحيح لطرقه، وذكرها ابن حجر في التلخيص (٤ /٦٥ - ٦٦ ط شركة الطباعة الفنية). (٣) حديث: ((أن امرأة .... )) أخرجه مسلم (١٣١٦/٣ ط الحلبي). (٤) تبيين الحقائق ٣/ ٢١٦، نشر دار المعرفة بلبنان، ومنح = ويرجع في تفصيل هذه المسألة والخلاف فيها إلى مصطلح : (سرقة). الإنكار بعد الإِقرار : ٢١ - من أقربحق ثم رجع عن إقراره، فإما أن يكون إقراره في الحدود التي لحق اللّه، أوفي غير ذلك : أ - الإِنكار بعد الإِقرار بما هو حق الله : ٢٢ - لو أقر رجل بالزنى أو نحوه مما فيه حق الله، ثم أنكره أو رجع عنه، فللفقهاء في ذلك اتجاهات ثلاثة : الأول : وهو قول الحنفية والحنابلة، والقول المقدم عند كل من المالكية والشافعية: لا يلزمه حكم إقراره، بل إذا رجع وأنكر السبب أو أكذب نفسه، أو أنكر إقراره به، أو أكذب الشهود - أي شهود الإِقرار - سقط الحد، فلم يقم عليه. ولو كان رجوعه أثناء إقامة الحد سقط باقيه . قال المرغيناني : لأن الرجوع خبر محتمل للصدق، كالإِقرار، وليس أحد يكذبه فيه، فتتحقق الشبهة في الإِقرار، بخلاف مافیه حق العبد وهو القصاص وحد القذف، لوجود من يكذبه، وليس كذلك ماهو حق خالص للشرع. (١) ومثل حد الزنى في ذلك حد السرقة وشرب الخمر. الثاني : أن الحد إذا ثبت بالإِقرار لم يسقط بإِنكاره أو الرجوع عنه . الجليل ٤٦٦/٣، ٥١٠، وشرح المنهاج مع حاشية القليوبي = ٤ / ١٩٤، وكشاف القناع ٦/ ١٢٩، والعدة على إحكام الأحكام شرح عمدة الأحكام ٤/ ٣٧١ - ط السلفية. (١) الهداية وفتح القدير ١٢/٥، وابن عابدين ١٤٤/٣، والزرقاني على خليل ٨/ ٨١، ١٠٧، وشرح المنهاج بحاشية القليوبي ٤ / ١٨١، ١٨٢، وشرح المنتهى ٣/ ٣٤٠، ٣٤٨ - ٥٩ - إنكار ٢٣ - ٢٤ وهذا قول للشافعية في السرقة خاصة . (١) الثالث: وهو قول للمالكية قاله أشهب، وروي عن مالك، أن الرجوع لا يقبل إلا بأمر يعذر به المقر- لا مطلقا ۔ ومثال مایعذر به المقر أن يقول وطئت زوجتي أو أمتي وهي حائض، فظننت أنه زنى. (٢) ب - الإِنکار بعد الإقرار فيما هو حق للعباد : ٢٣ - قال ابن قدامة : حقوق الآدميين وحقوق الله التي لا تدرأ بالشبهات کالزكاة والكفارات لا يقبل رجوعه عن إقراره بها. لا نعلم في هذا خلافا. (٣) حتى أنه لو أقر بالسرقة، ثم رجع عنها ثبت المال لأنه حق العبد، وسقط القطع لأنه حق الله . غير أن الشبهة التي عرضت من احتمال أن یکون صادقا في رجوعه عن إقراره، دعت بعض الفقهاء أن يقولوا إن القاضي، إن رجع المقر في إقرار، لا يقضي عليه إلا بعد استحلاف خصمه أن الإِقرار لم یکن باطلا. قال ابن قدامة : لو أقر أنه وهب وأقبض الهبة، أو أنه قبض المبيع، أو أجر المستأجر، ثم أنكر ذلك وسأل إحلاف خصمه، فإِنه لا يستحلف على رواية عن أحمد، وهو قول أبي حنيفة ومحمد، لأن دعواه تكذيب لإقراره، ولأن الإقرار أقوى من البينة، ولو شهدت البيئة فقال: حلفوه لي مع بينته لم يستحلف. فكذلك هنا. قال: وفي الرواية الثانية يستحلف وهو قول الشافعي وأبي يوسف، وعليه الفتوى عند الحنفية (١) حاشية شرح المنهاج ١٩٦/٤، ونهاية المحتاج ٧/ ٤٤١ (٢) الزرقاني ٨/ ٨١ (٣) المغني لابن قدامة ١٥١/٥ ط ثالثة. لأن العادة جارية بالإِقرار قبل القبض، فيحتمل صحة ما قاله، فينبغي أن يستحلف خصمه لنفي الاحتمال. (١) أثر جحود العقود في انفساخها : ٢٤ - إذا جحد أحد المتبايعين البيع أو غيره من العقود اللازمة - غير النكاح - لم يترتب على إنكاره له انفساخ العقد، وكان للآخر التمسك بالعقد، وله بعد الإثبات المطالبة بتنفيذه. لكن إن رضي هذا الآخر بالفسخ قولا، أو بتركه الخصومة مع فعل يدل على الرضى بالفسخ، كنقله المبيع إلى منزله، ينفسخ العقد. فلوقال المالك: اشتريت مني هذه الدابة، وأنكر الآخر الشراء، فرضي البائع، انفسخ البيع، وکان له أن یرکب الدابة، ولو أن المشتري ادعى الشراء بعد رضى البائع بالفسخ لا يقبل، لانفساخ العقد. أما النكاح فلوجحد الرجل أنه تزوج المرأة، ثم ادعى الزواج وبَرْهَنَ، يقبل منه برهانه عند الحنفية لأن النكاح لا يحتمل الفسخ بسائر الأسباب فكذا بهذا السبب. (٢) ويوافق المالكية والشافعية والحنابلة الحنفية على أن إنکار الزوج النكاح لا یکون فسخا. وليس هو أيضا طلاقا عند الحنفية، والشافعية والحنابلة، ولو نواه. لأن الجحود هنا لعقد النكاح، لا لكونها امرأته. بخلاف مالوقال: ليست هي (١) المغني ١٩٦/٥ - ط ثالثة، ورد المحتار ٤٥٨/٤، وتبصرة الحكام ٣٠/٢ (٢) الدر المختار ٣٦٣/٤، وفتح القدير مع حواشيه ٤١٨/٦ - ٦٠ -