النص المفهرس
صفحات 21-40
انفراد ٧ -٩ وتعذر الجمع بينهم، فمن خرجت قرعته زوّج. فإِن سبق غير من خرجت له القرعة فزوّج، وقالت أُذنت لکل واحد منہم صح التزويج، لأنه صدرمن ولي کامل الولاية بإِذن مولیته فصح منه، کما لو انفرد بالولاية، ولأن القرعة شرعت لإزالة المشاحة لا لسلب الولایة . (١) وعند المالكية : عند تساويهم درجة وقرابة ينظر الحاكم فيمن يراه أحسنهم رأيا ليتولى العقد.(٢) وعند الحنفية : یکون لكل واحد منهم أن يتولى العقد ویزوج، رضي الآخر أو سخط، إذا كان التزويج من كفء ويمهر وافر. (٣) وهذا إذا اتحد الخاطب. ٧ - أما إذا تعدد الخاطب، فالتزويج لمن ترضاه المرأة، لأن لها الحق عندهم أن تزوج نفسها من كفء إذا كانت بالغة رشيدة، ولا يزوجها إلا الولي الذي ترضاه بوكالة. فإن لم تعين المرأة واحدا من المستوین درجة وقرابة، وأذنت لکل منهم بانفراده، أو قالت: أذنت في فلان، فمن شاء منكم فلیزوجني منه، صح التزويج من کل واحد منهم، لوجود سبب الولاية في كل واحد منهم كما يقول المالكية، والشافعية، والحنابلة، فإن بادر أحدهم فزوجها من كفء، فإنه يصح لأنه لم يوجد ما يميز : (١) الولي: هو البالغ العاقل الوارث، انظر ابن عابدين ٢٩٥/٢، ونهاية المحتاج ٣٤٢/٦ - ٣٤٤، وروضة الطالبين ٨٧/٧، ٨٨، والمغني لابن قدامة ٦/ ٥١٠، ٥١١، ومطالب أولي النهى ٧٢/٥، ٧٣ (٢) حاشية الدسوقي ٢/ ٢٣٣، وجواهر الإكليل ٢٨٣/١ (٣) البدائع ٢/ ٢٥١، وشرح فتح القدير ١٧٢/٣، ١٨٣ - ١٨٥ أحدهم عن غيره. ولو أذنت لهم في التزويج، فزوجها أحد الأولياء المستوين في الدرجة، وزوجها الآخر من غيره، فإن عرف السابق فهو الصحيح والآخر باطل، وإن وقع العقدان في زمن واحد، أوجهل السابق منهما، فباطلان، وهذا باتفاق. (١) والتفصيل في مصطلحي ((نكاح، وولاية)). ب - انفراد أحد الأولياء بالتصرف في مال الصغير: ٨ - قال فقهاء المالكية: إن مات الرجل عن أولاد صغار، ولم يوص إلى أحد عليهم، فتصرف في أموالهم أحد أعمامهم، أو إخوتهم الكبار بالمصلحة، فتصرفه ماض، لجريان العادة بأن من ذكر يقوم مقام الأب. (٢) ولم يعثر على تعدد الأولياء وانفراد أحدهم بالتصرف في المال سوى ما سبق ذكره في المذهب المالكي . وإذا تعدد الأولياء أو الأوصياء فإن اتفقوا في التصرف فالأمر ظاهر، وإن اختلفوا يرفع للحاكم. وفي المسألة تفصيل وخلاف يرجع إليه في مصطلحي (إيصاء) و(ولاية). جـ - انفراد أحد الوكيلين بالتصرف: ٩- لکل من الوکیلین الانفراد بالتصرف، إن جعل (١) المراجع السابقة . (٢) حاشية الدسوقي على الشرح الكبير ٢٥٦/٣، ٤٥٢/٤ ط عيسى الحلبي بمصر، وجواهر الإكليل ٢/ ٩٩ - ٢١ - انفراد ٩ - ١٠ الموكل الانفراد بالتصرف لكل واحد منهما، وبهذا قال الحنابلة والشافعية، لأنه مأذون له فيه، فإن لم يجعل له الانفراد، فليس له ذلك، لأنه لم يأذن له به. (١) وعند الحنفية : يجوز لأحد الوکیلین أن ینفرد بالتصرف فیما لا يحتاج فیہ إلی اجتماع رأیہما کتوکیل الموكل لهما في الخصومة، فلا يشترط اجتماعهما، لأن اجتماعهما فيها متعذر للإِفضاء إلى الشغب في مجلس القضاء، ولابد من صيانته عن الشغب، لأن المقصود فيه إظهار الحق، ولهذا لوخاصم أحدهما بدون الآخر جاز ولولم يحضر الآخر، عند عامة مشايخ الحنفية .وقال بعضهم : يشترط حضوره أثناء مخاصمة الأول، وکتوکیله لهما بطلاق زوجته بغير عوض، أو بعتق عبده بغير عوض، أوبرد وديعة عنده، أو بقضاء دين على الموكل، لأن هذه الأشياء أداء الوكالة فيها تعبير محض لكلام الموكل وعبارة المثنى والواحد سواء لعدم اختلاف المعنى. أما ما يحتاج إلى رأي كالبيع والشراء والتزويج فلابد من اجتماعهما. (٢) وقال المالكية : يجوز لأحد الوكيلين على مال ونحوه الانفراد بما يفعله عن موكله، دون إطلاع الوكيل الآخر، إلا لشرط من الموكل ألا يستبد أي واحد منهما، أو ألا يستبد فلان، فحينئذ ليس لواحد منهما الاستبداد، وسواء فیما ذکر إن كانت وکالتهما على التعاقب، علم أحدهما بالآخر أم لا ، (١) المهذب ٣٥٨/١، وحاشية الشرواني على تحفة المحتاج بشرح المنهاج ٣٤٢/٥، وكشاف القناع ٥/ ٤٧٣، والمغني ٩٦/٥ (٢) شرح فتح القدير ٨٩/٦ - ٩١، والهداية ١٤٨/٣ أو وكلا جميعا. والتوکیل علی مال کان یکون وکلهما على بيع، أو شراء، أو قضاء دين، ونحو المال: كطلاق وهبة ووقف وغير ذلك. (١) والتفصيل يكون في مصطلح: (وكالة). د - انفراد أحد المستحقين للشفعة بطلبها : ١٠ - إن كان أحد الشفعاء المستحقين للشفعة حاضرا أوقدم من السفر، وكان بعضهم غائبا وطلب الحاضر الشفعة، فليس له إلا أخذ الكل، أو تركه لأنه لم يعلم الآن مطالب سواه، ولأن في أخذه البعض تبعيضا لصفقة المشتري، ولا يجوز له ذلك، ولا یمکن تأخیر حقه إلی أن یقدم شركاؤه لأن في التأخير إضرارا بالمشتري . وإن كان الشفعاء كلهم غائبين لم تسقط الشفعة لموضع العذر. فإذا أخذ من حضر جميع الشقص المشفوع، ثم حضر شريك آخر قاسمه إن شاء لأن المطالبة إنما وجدت منهما، وإن عفا بقي الشقص للأول. فإن قاسمه ثم حضر الثالث قاسمهما إن أحب الأخذ بالشفعة، وبطلت القسمة الأولى، لأنه تبين أن لهما شريكا لم يقاسم ولم يأذن، وإن عفا الثالث عن شفعته بقي الشقص للأولين، لأنه لا مشارك لهما وهذا عند جمهور الفقهاء. (٢) والتفصيل يكون في مصطلح: (شفعة). (١) حاشية الدسوقي ٣٩٢/٣، وجواهر الإكليل ٢/ ١٣٠ (٢) رد المحتار على الدر المختار ١٤١/٥ وما بعدها، وحاشية الدسوقي ٤٩٠/٣، والمهذب ٣٨٨/١، ونهاية المحتاج ٢١٢/٥ - ٢١٣، والمغني لابن قدامة ٣٦٧/٥، وكشاف القناع ١٤٨/٤ - ٢٢ - انفراد ١١ - ١٢ هـ ـ انفراد أحد الشريكين بالتصرف : ١١ - إذا کانت الشرکة شرکة ملك، کمن ورثوا دارا ولم يقسموها، فليس لأحد الشركان الانفراد بالتصرف في جميع الدار إلا بالتراضي، أو بالمهايأة أي استقلال كل واحد منهم بالانتفاع بجميعها زمنا محددا وهكذا . أما في شركات العقد، ففي شركة العنان(١) يجوز لأحد الشركاء عند الإطلاق أن ينفرد بالتصرف بإجماع الفقهاء، لأنها مبنية على الوكالة والأمانة، لأن كل واحد منهما بدفع المال إلى صاحبه أمنه، وبإذنه له في التصرف وكله، ومن شروط صحتها، أن يأذن كل واحد منهما لصاحبه في التصرف، فإن أذن له مطلقا في جميع التجارات تصرف فيها، ويجوز لكل واحد منهما أن يبيع ويشتري مساومة، ومرابحة، وتولية، ومواضعة، وكيفما رأى المصلحة، لأن هذا عادة التجار، وأن يقبض المبيع، والثمن، ويقبضهما، ويخاصم في الدين ويطالب به، ويحيل ويقبل الحوالة، ويرد بالعيب فيما ولیه هو، وفيما ولي صاحبه، وأن يستأجر من مال الشركة ويؤجر، وأن يفعل كل ما جرت به عادة أمثاله من التجار، إذا رأى فيه مصلحة، لتناول الإذن لذلك،، دون التبرع، والحطيطة، والقرض، وتزويجه، لأنه ليس بتجارة، وإنما فوض (١) هي أن يشترك اثنان فأکثر بمالیھما لیعملا فیہ بينهما وربحه بينهما علی حسب ما اشترطاه، أو يشترك اثنان فأكثر بماليهما على أن يعمل فيه أحدهما بشرط أن يكون للعامل من الربح أكثر من ربح ماله، ليكون الجزء الزائد في نظير عمله في مال الشركة. حاشية الدسوقي ٣٥٩/٣، ونهاية المحتاج ٥/ ٤، وكشاف القناع ٤٩٧/٥، ورد المحتار ٣/ ٣٤٤. اليه العمل برأيه في التجارة. وإن عين أحد الشريكين للآخر جنسا، أو نوعا، أوبلدا، تصرف فيه دون غيره، لأنه متصرف بالإِذن فوقف علیه .(١) وإن أذن أحدهما ولم يأذن الآخر تصرف المأذون له في الجميع، ولا يتصرف الآخر إلا في نصيبه. وهذا عند الشافعية . (٢) والتفصيل يكون في مصطلح (شركة) و - انفراد أحد الوصيين أو الناظرين بالتصرف: ١٢ - ذهب جمهور الفقهاء إلى أن الموصي إذا أوصی لاثنین معا أو على التعاقب، وأطلق أو نص على وجوب اجتماعهما، فلا يجوز لأحدهما الانفراد . أما إذا نص على جواز الانفراد، فلكل منهما أن ينفرد بالتصرف، عملا بقول الموصي. وذهب أبويوسف إلى أنه يجوز الانفراد، ولو نص على الاجتماع لأنه من قبيل الخلافة، والخليفة ینوب عن المستخلف في کل ما يملكه، وفي المسائل التي لا تحتاج إلى تبادل الرأي كرد الوديعة، وشراء حاجات الطفل، وشراء كفن الميت، ورد المغصوب، وقضاء الدين، فقد صرح الفقهاء بجواز انفراد أحد الوصيين بالتصرف فيها . هذا، وإن أحكام الوقف مستقاة غالبا من (١) شرح فتح القدير ٤٠٢/٥ - ٤٠٤، ورد المحتار، ٣٤٤/٣، وحاشية الدسوقي ٣٥٢/٣، ونهاية المحتاج ٥/ ٤، والمغني لابن قدامة ٢١/٥، ٢٢، وكشاف القناع ٩٤٧/٥، ٥٠٠، ومابعدها. (٢) نهاية المحتاج ٥/ ٤، والمهذب ٣٥٣/١، واللجنة ترى أن قواعد المذاهب الأخرى لا تأبي هذا البيان، لأن التصرف مبنى على الإِذن وليس هناك إذن . - ٢٣ - انفراد ١٣ ، انفساخ ١ - ٢ أحكام الوصية، وما يجري على الوصيين هنا يجري كذلك على نظار الوقف. (١) وتفصيل ذلك في (وصية، ووكالة، والوقف). ز - انفراد الزوجة بمسكن : ١٣ -للزوجة حق الانفراد بمسکن خاص بها له غلق ومرافق، (٢) ولو کان في دار واحدة، وتسكن ضرتها في جزء مستقل منه. وكذلك أهل زوجها، وليس للزوجة أن تمنع طفل زوجها غير المميزمن السكنى معهما. وهذا عند جمهور الفقهاء. (٣) وذهب المالكية إلى أن الزوجة إذا اشترط عليها سکناها مع أقارب الزوج أومع ضرتها فليس لها أن تطالب بسکن منفرد، وكذلك إذا كان مستواها الاجتماعي يسمح بذلك. (٤) والشروط الواجب توافرها في مسكن الزوجة وتقدير مستواه يكون في مصطلح: (بيت الطاعة) و(نفقة). (١) الدر المختار ورد المحتار ٤٤٩/٥، ٤٥٠، والاختيار شرح المختار ٦٧/٥، وشرح الدردير وحاشية الدسوقي ٨٨/٤، ٤٥٣، وجواهر الإكليل ٢٠٨/٢، والخطاب ٣٣/٦، ٣٧، ونهاية المحتاج ١٠٧/٦، وروضة الطالبين ٣٤٨/٥، والمغني ١٣٦/٦، ١٤٢، وكشاف القناع ٢٧٣/٤ (٢) مسكن الزوجة في اصطلاح الفقهاء: محل منفرد معین مختص بالزوجة ليس فيه مايشاركها به أحد من أهل الدار له غلق يخصه ومرافق . انظر: رد المحتار ٦٦٢/٢، ٦٦٣، والشرح الصغير ٥٠٧/٢ ومابعدها . (٣) رد المحتار ٢/ ٦٦٢، ٦٦٣، وشرح فتح القدير ٢٠٧/٤، ونهاية المحتاج ١/ ٣٧٥، وشرح المنهاج ٣/ ٣٠٠ ومابعدها، وكشاف القناع ١٩٦/٥ ومابعدها، والمغني لابن قدامة ٢٦/٧، ٢٧ (٤) الشرح الكبير حاشية الدسوقي ٥١٢/٢، ٥١٣ بشيء من التصرف. انفساخ التعريف : ١ - الانفساخ: مصدر انفسخ، وهو مطاوع فسخ، ومن معناه: النقض والزوال. يقال: فسخت الشيء فانفسخ أي : نقضته فانتقض، وفسخت العقد أي: رفعته.(١) والانفساخ في اصطلاح الفقهاء: هو انحلال العقد إما بنفسه، وإما بإرادة المتعاقدين، أو بإرادة أحدهما . (٢) وقد یکون الانفساخ أثرا للفسخ، فهو بهذا المعنى مطاوع للفسخ ونتيجة له، كما سيأتي في أسباب الانفساخ. الألفاظ ذات الصلة : أ - الإقالة : ٢ - الإقالة في اللغة، عبارة عن الرفع، (٣) وفي الشرع: رفع العقد وإزالته برضى الطرفين، وهذا القدر متفق عليه بين الفقهاء، لكنهم اختلفوا في اعتبارها فسخا أو عقدا جديدا. (٤) وتفصيل ذلك في مصطلح : (إقالة). (١) المصباح المنير ولسان العرب مادة: (فسخ). (٢) الأشباه والنظائر لابن نجيم ص ٣٣٨، والأشباه للسيوطي ص ٢٢٤، والقواعد لابن رجب ص ١٠٧، والفروق للقرافي ٢٦٩/٣ (٣) المصباح المنير مادة: (قيل). (٤) الشرح الصغير للدردير ٢٠٩/٣، وقواعد ابن رجب = - ٢٤ - انفساخ ٣ - ٥ ب - الانتهاء : ٣ - انتهاء الشيء: بلوغه أقصى مداه، وانتهى الأمر: بلغ النهاية. (١) وانتهاء العقد: معناه بلوغه نهايته، وهذا يكون بتمام المعقود عليه كالاستئجار لأداء عمل فأتمه الأجير، أو انقضاء مدة العقد كاستئجار مسكن أو أرض لمدة محدودة. وقد يستعمل في العقود المستمرة كانتهاء عقد الزواج بالموت أو الطلاق.(٢) وعلى ذلك فالفرق بين الانفساخ والانتهاء، أن الانفساخ يستعمل في جميع العقود، ويكون في عقود المدة قبل نهايتها أيضا، بخلاف الانتهاء، وبعضهم يستعمل الانفساخ مكان الانتهاء وبالعكس. (٣) جـ - البطلان : ٤ - البطلان لغة: فساد الشيء وزواله، ويأتي بمعنى: النقض والسقوط. (٤) والبطلان يطرأ على العبادات والمعاملات إذا وجد سبب من أسبابه، ويرادف الفساد إذا استعمل في العبادات عند الفقهاء إلا في الحج. (٥) أما في العقود فالباطل عند الحنفية، هوما لم يكن مشروعا لا بأصله ولا بوصفه، بأن فقد ركنا من أركانه، أو ورد العقد على غير محله، = ص ١٠٩، ٣٧٩، والقليوبي ١٩٠/٢، والبدائع ٣٠٦/٥، ومجلة الأحكام العدلية م ١٦٣، ١٩١، ١٩٤ (١) المصباح المنير مادة: (نهى). (٢) البدائع ٢٢٣/٤ (٣) البدائع ٢٢٢/٤ - ٢٢٤ (٤) المصباح المنير مادة : (بطل). (٥) الأشباه لابن نجيم ص ٣٣٧ ولا يترتب عليه حكم من نقل الملكية أو الضمان أو غيرهما. وعلى هذا يختلف الانفساخ عن البطلان، بأن الانفساخ يرد على المعاملات دون العبادات، ويعتبر العقد قبل الانفساخ عقدا موجودا ذا أثر شرعي، بخلاف البطلان، لأن العقد الباطل في اصطلاح الحنفية لا وجود له أصلا، وكذلك عند غيرهم ممن لا يفرق بينه وبين الفاسد. (١) د - الفساد : ٥ - الفساد نقيض الصلاح، وفساد العبادة بطلانها إلا في بعض مسائل الحج کما سبق، والفاسد من العقود عند الحنفيةهو:ما کان مشروعا بأصله دون وصفه، وأما عند غيرهم فيطلق الفاسد والباطل على كل تصرف غير مشروع، والفاسد عند الحنفية قد تترتب عليه بعض الأحكام، فالبيع الفاسد عندهم إذا اتصل به القبض أفاد الملك، ولكنه ملك خبيث، يجب فسخ العقد ما دامت العين قائمة، لحق الشارع. (٢) ويعتبر العقد الفاسد عقدا موجودا ذا أثر، لكنه عقد غير لازم، يجب شرعا فسخه رفعا للفساد. (٣) (١) التعريفات للجرجاني ص ١٤٥، والزيلعي ٤/ ٤٤، ١٠٣، ١٤٣/٥، والأشباه للسيوطي ص ٢٣٣، وبلغة السالك ٨٦/٣، ونهاية المحتاج ٣١٣/٥، ٣١٤ (٢) التعريفات للجرجاني ص ١٤٣، والأشباه لابن نجيم ص ٣٣٧ (٣) البدائع ٥/ ٣٠٠، والزيلعي ٤ / ٤٤، ٤٥، والقليوبي ١٨٦/١، والأشباه والنظائر للسيوطي ص ٢٣٣، ومجلة الأحكام العدلية م ١٠٩، ١٧١، وبلغة السالك ٨٦/٣ - ٢٥ - انفساخ ٦ - ٧ هـ - الفسخ : ٦ - الفسخ: هوحل ارتباط العقد، وهذا يكون بإرادة أحد العاقدين أو كليهما، أوبحكم القاضي، فهو عمل المتعاقدين غالبا، أو فعل الحاكم في بعض الأحوال كما هو مبين في موضعه . أما الانفساخ: فهو انحلال ارتباط العقد، سواء أكان أثرا للفسخ، أو نتيجة لعوامل غير اختيارية . فإذا كان الانحلال أثرا للفسخ كانت العلاقة بين الفسخ والانفساخ علاقة السبب بالمسبب، كما إذا فسخ أحد العاقدين عقد البيع بسبب العيب في المبيع مثلا، فالانفساخ في هذه الحالة نتيجة الفسخ الذي مارسه العاقد اختيارا. يقول القرافي: الفسخ قلب كل واحد من العوضين لصاحبه، والانفساخ انقلاب كل واحد من العوضين لصاحبه، فالأول فعل المتعاقدين إذا ظفروا بالعقود المحرمة، والثاني صفة العوضين، فالأول سبب شرعي، والثاني حکم شرعي، فهذان فرعان: فالأول من جهة الموضوعات، والثاني من جهة الأسباب والمسببات(١) ومثله ما جاء في المنثور للزركشي، إلا أنه أطلق ولم يقيد الفسخ بالعقود المحرمة، لأن الفسخ يمكن أن يقع في العقود غير المحرمة، وذلك بإرادة أحد العاقدين أو كليهما كما هو الحال غالبا . (٢) أما إذا لم يكن الانفساخ أثرا للفسخ، بل نتيجة لعوامل خارجة عن إرادة العاقدين، کموت أحد العاقدين في العقود غير اللازمة مثلا، فلا يوجد بين ٦ (١) الفروق للقرافي ٢٦٩/٣ (٢) المنثور للزركشي ٤٢/٣ الفسخ والانفساخ علاقة السببية التي قررها القرافي. ٧ - ومن الأمثلة التي قرر الفقهاء فيها انفساخ العقد من غير فسخ ما يأتي : أ - اتفق الفقهاء على أنه إن تلفت العين المستأجرة انفسخت الإِجارة، كما إذا تلفت الدابة المعينة، أو انهدمت الدار المستأجرة . (١) ب - لو غصبت العين المستأجرة من يد المستأجر سقط الأجر لزوال التمكن من الانتفاع، وتنفسخ الإجارة عند الحنفية والمالكية، لكن الشافعية والحنابلة قالوا: لا ینفسخ العقد بنفسه، بل يثبت خيار الفسخ للمستأجر. (٢) جـ ـ إذا مات أحد العاقدين أو كلاهما في العقود غير اللازمة(٣)، كالعارية والوكالة انفسخ العقد. د - ينفسخ عقد الإجارة بموت أحد العاقدين أو كليهما عند الحنفية، خلافا للجمهور، وكذلك تنفسخ الإِجارة بالأعذار(٤)، على خلاف وتفصيل. يذكر في أسباب الانفساخ. وسوف يقتصر الكلام في هذا البحث على الانفساخ الذي لا يكون أثرا للفسخ. أما الانفساخ الذي هو أثر للفسخ فيرجع إليه تحت عنوان (فسخ). (١) ابن عابدين ٥/ ٥٢، والشرح الصغير ٤٩/٤، ونهاية المختاج ٥/ ٣٠٠، ٣١٨، والإقناع لحل ألفاظ أبي شجاع ص ٧٢، والمغني ٦/ ٢٥ (٢) الزيلعي ١٠٨/٥، وابن عابدين ٨/٥، والشرح الصغير ٤٩/٤، ونهاية المحتاج ٣١٨/٥، والمغني ٢٨/٦ - ٣٠ (٣) العقود غير اللازمة هي ما للعاقد فسخه ولو لم يكن العاقد الآخر راضيا (الأشباه لابن نجيم ص ١٩٣). (٤) ابن عابدين ٥٢/٥، والشرح الصغير ٤٩/٤، ونهاية المحتاج ٣١٤/٥، والمغني ٦/ ٤٢ - ٢٦ - . انفساخ ٨ - ١١ مايرد عليه الانفساخ : ٨ - محل الانفساخ العقد لا غيره، سواء أكان سببه الفسخ أم غيره، لأنهم عرفوا الانفساخ بانجلال .ارتباط العقد، وهذا المعنى لا يتصور إلا إذا كان هناك ارتباط بين الطرفين بواسطة العقد. (١) أما إذا أريد من الانفساخ البطلان والنقض، فيمكن أن يرد على التصرفات التي تنشأ عن إرادة واحدة، وكذلك العهود والوعود، كما يستعمل أحيانا في العبادات ويرد على النيات، كانفساخ نية صلاة الفرض إلى النفل، وكذلك انفساخ الحج بالعمرة عند الحنابلة، فإنهم قالوا: إذا أحرم بالحج فصرفه إلى العمرة ينفسخ الحج إلى العمرة. وخالفهم في ذلك الحنفية والشافعية في الجدید. قال ابن عابدين: ولا يجوز أن يفسخ نية الحج بعدما أحرم، ويقطع أفعاله، ويجعل إحرامه وأفعاله للعمرة . (٢) وتفصيل ذلك في مصطلح : (إحرام). أسباب الانفساخ : ٩ - الانفساخ له أسباب مختلفة: منها ماهو اختياري، وهو ما يأتي بإرادة أحد العاقدين أو بإرادة کلیھما أو بحكم القاضي ، ومنها ماهو ساوي وهو ما يأتي بدون إرادة العاقدين أو القاضي، بل بعوامل خارجة عن الإِرادة لا يمكن استمرار العقد معها . (١) المنثور للزركشي ٣/ ٤٥، والأشباه لابن نجیم ص ٣٣٨ (٢) ابن عابدين ٢/ ١٧٢، والمغني ٢٨٩/٣، ولتفصيل جواز وعدم جواز انفساخ الحج للعمرة، وما ورد فيه من الأحاديث وأدلة المجوزين والمانعين راجع فتح القدير ٣٦٥/٣، ٣٦٦ يقول الكاساني: ماینفسخ به العقد نوعان: اختياري وضروري، فالاختياري هو أن يقول: فسخت العقد أو نقضته ونحوه، والضروري: أن يهلك المبيع قبل القبض مثلا. (١) الأسباب الاختيارية : أولا : الفسخ : ١٠ - المراد بالفسخ هنا مايرفع به حكم العقد بإرادة أحد العاقدین أو کلیهما، وهذا يكون في العقود غیر اللازمة بطبيعتها، كعقدي العارية والوكالة مثلا، أو ما يكون فيه أحد الخيارات، أو بسبب الأعذار التي يتعذر بها استمرار العقد، أو بسبب الفساد. وينظر حكم ذلك كله في مصطلحي: (إقالة وفسخ). ثانيا : الإقالة : ١١ - الإِقالة رفع العقد وإزالته برضى الطرفين، (٢). وهي سبب من أسباب الانفساخ الاختيارية، وترد على العقود اللازمة، كالبيع والإِجارة. أما إذا كان العقد غير لازم کالعارية، أو لازما بطبيعته ولكن فيه أحد الخيارات فلا حاجة فيه للإِقالة، لجواز فسخه بطريق أخرى، كما تقدم. (٣) وينظر الكلام فيه تحت عنوان : (إقالة). (١) البدائع ٢٩٨/٥ (٢) ابن عابدين ١٦٤/٤، ومجلة الأحكام م ١٦٣ (٣) البدائع ٣٠٦/٥، والمنثور للزركشي ٤٧/٣ - ٢٧ - انفساخ ١٢ - ١٣ أسباب الانفساخ غير الاختيارية : أولا : تلف المعقود عليه : تلف المعقود عليه له أثر في انفساخ بعض العقود، والعقود نوعان: ١٢ - الأول : العقود الفورية: وهي التي لا يحتاج تنفيذها إلی زمن ممتد یشغله باستمرار، بل یتم تنفيذها فورا دفعة واحدة في الوقت الذي يختاره العاقدان، كالبيع المطلق والصلح والهبة وغيرها. وهذا النوع من العقود لا ينفسخ بتلف المعقود علیه إذا تم قبضه. فعقد البيع مثلا يتم بالإيجاب والقبول، وإذا قبض المشتري المبيع وهلك بيده لا ينفسخ العقد، لأن الهالك ملك المشتري، والمالك هو الذي يتحمل تبعة الهالك كما هو معروف، وهذا متفق عليه بين الفقهاء. (١) أما إذا هلك المبيع بعد الإيجاب والقبول وقبل القبض ففيه تفصيل وبيان: فقد صرح المالكية - وهو المفهوم من كلام الحنابلة - أنه إذا كان المبيع مما فيه حق توفية لمشتریه، وهو المال المثلي من مکیل أوموزون أو معدود، ينفسخ العقد بالتلف والضمان على البائع. أما إذا كان المبيع معینا وكان عقارا، أومن الأموال القيمية التي ليس لمشتريها حق توفية فلا ينفسخ العقد بالتلف، وينتقل الضمان إلى المشتري بالعقد الصحيح اللازم. (٢) (١) الشرح الصغير للدردير ١٩٥/٣، والمغني ٥٦٩/٣، وتحفة الفقهاء للسمر قندي ٥/ ٥٤، والقليوبي ٢٠١/٢، والإقناع لحل ألفاظ أبي شجاع ص ٧٢ (٢) الشرح الصغير للدردير ١٩٥/٣، ١٩٦٠، والمغني ٥٦٩/٣ وأطلق الحنفية والشافعية القول بانفساخ البيع إذا هلك المبيع قبل قبضه. قال السمرقندي : ولو هلك المبيع قبل التسليم فالهلاك یکون على البائع، يعني يسقط الثمن وينفسخ العقد. (١) ومثله ما جاء في القليوبي : المبيع قبل قبضه من ضمان البائع، فإِن تلف بآفة سماوية انفسخ البيع وسقط الثمن عن المشتري.(٢) ١٣ - وهذا كله إذا تلف المبيع، أما إذا تلف الثمن، فإن كان معینا دراهم أو دنانير أو غيرهما فحكمه حكم المبيع، لوتلف انفسخ عند الشافعية. وقال الحنفية: إذا هلك الثمن قبل القبض فإِن کان مثلیا لا ینفسخ العقد، لأنه یمکن تسلیم مثله، بخلاف المبيع، لأنه عین وللناس أغراض في الأعيان. أما إن هلك الثمن وليس له مثل في الحال ففيه خلاف. ولا أثر لتلف الثمن في الانفساخ إذا لم یکن عینا بأن کان نقدا دراهم أو دنانير، لأنه ليس مقصودا بالعقد(٣)، ولأن الدراهم والدنانير لا تتعين بالتعيين في العقد. هذا، وأما إتلاف المبيع قبل القبض إن كان من قبل البائع ینفسخ به العقد بلا خلاف. وإن كان من قبل المشتري يعتبر قبضا يوجب الضمان عليه . (٤) (١) تحفة الفقهاء للسمرقندي الحنفي ٢/ ٥٦، وانظر ابن عابدين ٤/ ٤٦ (٢) القليوبي ٢/ ٢١٠، ٢١١ (٣) القليوبي ١٣/٢، وتحفة الفقهاء ٢/ ٥٤ - ٥٦ (٤) القليوبي ٢/ ٢١١، وابن عابدين ٤٦/٤، والمغني ٥٦٩/٣ - ٢٨ - انفساخ ١٤ ١٤ - الثاني : العقود المستمرة: وهي التي يستغرق تنفيذها مدة من الزمن وتمتد بامتداد الزمن حسب الشروط المتفق عليها بين الطرفين والتي تقتضيها طبيعة هذه العقود، كالإِجارة والإِعارة والوكالة وأمثالها. وهذا النوع من العقود ينفسخ بتلف المعقود عليه، سواء أكان قبل القبض أم بعده. وهذا متفق عليه بين الفقهاء في الجملة. فعقد الإجارة مثلا ينفسخ بهلاك العين المستأجرة. فإن تلفت قبل القبض أو عقيب القبض قبل مضي مدة يتمكن المستأجر من الانتفاع بها ينفسخ العقد من أصله ويسقط الأجر. وإن تلفت العين المستأجرة بعد مضي شيء من المدة فإن الإِجارة تنفسخ فيما بقي من المدة، دون ما مضى، ويكون للمؤجر من الأجر بقدرما استوفى من المنفعة أو بقدر ما مضى من المدة. (١) وفي إجارة الدواب صرح الفقهاء: أنه إذا وقعت الإِجارة على دواب بعينها لحمل المتاع، فماتت انفسخت الإِجارة، بخلاف ما إذا وقعت على دواب لا بعینها وسلم الأجر إلیه فماتت لا ينفسخ العقد، وعلى المؤجر أن يأتي بغير ذلك للمستأجر. (٢) وكذلك إذا وقع على العين ما يمنع نفعها بالكلية، كما لو أصبحت الدار المستأجرة غير صالحة للسكنى عند الجمهور (المالكية والحنابلة وهو (١) المغني ٥/ ٤٥٣، والخطاب ٤٣٢/٤، والفتاوى الهندية ٤٦١/٤، والقليوبي ٨٤/٣، والوجيز للغزالي ٢٣٦/١ (٢) الفتاوى الهندية ٤/ ٤٦١، والوجيز ٢٣٦/١، والشرح الصغير للدردير ٤ / ٤٩ ظاهر مذهب الحنفية والأصح عند الشافعية) وذلك لزوال الاسم بفوات السكنى، لأن المنفعة المعقود علیها تلفت فانفسخت الإِجارة، كما لو استأجر دابة لیر کبها فزمنت (أي مرضت مرضا مزمنا) بحيث لا تصلح إلا لتدور في الرحی . وفي قول عند الحنفية، وهو مقابل الأصح عند الشافعية : لا ینفسخ العقد لکن له الفسخ، لأن أصل المعقود عليه لا يفوت، لأن الانتفاع بالعرصة (وهي أرض المبنى) ممكن بدون البناء، إلا أنه ناقص، فصار کالعیب. (١) ومن العقود المستمرة التي تنفسخ بتلف المعقود عليه عقد الشركة وعقد المضاربة، كما هو مبين في موضعهما. وكذلك عقد العارية بتلف المعار، وتنتهي الوكالة الخاصة بفوات محل الوكالة، كما هو مبين في مصطلحي (إعارة، ووكالة). أما إذا غصب المحل وحيل بين الشخص المنتفع والعين المنتفع بها فلا ينفسخ به العقد من تلقاء نفسه عند الجمهور (المالكية والشافعية والحنابلة وبعض الحنفية) بل للمستأجر حق الفسخ. وقال بعض الحنفية: إن الغصب أيضا موجب للانفساخ، لزوال التمكن من الانتفاع، كما سيأتي. (٢) (١) البدائع ١٩٦/٤، والاختيار ٢/ ٦١، والشرح الصغير ٤/ ٥٠، والقليوبي ٨٤/٣، والمغني ٤٥٤/٥، ٤٩٩ (٢) نهاية المحتاج ٣١٨/٥، وابن عابدين ٨/٥، والشرح الصغير ٤٩/٤، ٥١، والمغني ٤٥٤/٥، ٤٥٥، ٢٨/٦ - ٣٠، والزيلعي ١٠٨/٥ - ٢٩ - انفساخ ١٥ - ١٦ ثانيا : موت أحد العاقدین أو كليهما : ١٥ - لا يؤثر الموت في انفساخ جميع العقود على حد سواء، فبعض العقود يتم الغرض منها بعد الإيجاب والقبول فورا، فلا يحتاج إلى العاقدين وأهليتهما بعد انعقادها، كالبيع الذي يفيد تملك المشتري المبيع، وتملك البائع الثمن فور إنشائه إن لم يكن مقرونا باخیار. فإِذا مات أحد العاقدين أو كلاهما بعد إتمام العقد وانتقال ملكية البدلین لا ینفسخ العقد. وعلى عكس ذلك ينتهي عقد النكاح بموت أحد العاقدين، لأن الغرض منه دوام العشرة وقد زال بالموت . وهذا مما اتفق الفقهاء عليه . وهناك عقود اختلف الفقهاء في انفساخها بالموت، كعقد الإِجارة والمزارعة والمساقاة،وعقود أخرى اتفقوا على انفساخها بالموت في الجملة ولكنهم اختلفوا في تکبیف انفساخها وتعلیله، كعقود العارية والوديعة والشركة. (١) وتفصيل ذلك فيما يأتي : أ - انفساخ العقود اللازمة : ١٦ - العقود اللازمة هي مالا يستبد أحد العاقدين بفسخها، كالبيع والإِجارة والصلح ونحوها . وبعض هذه العقود لا يحتاج إلى امتداد الزمن، فلا أثر للموت في انفساخها بعد تمامها، كعقد البيع، فإِنه لا ينفسخ بوفاة البائع أو المشتري بعد ما تم العقد بينهما، ويقوم الورثة مقام المورث فيما نشأ من آثار العقد. وهناك نوع آخر من العقود اللازمة يتوقف آثارها (١) مسلم الثبوت ١/ ١٧٥، والتوضيح مع التلويح ١٧٨/٢ على مرور الزمن، كعقد الإِجارة، وفي انفساخ عقد الإجارة بموت أحد العاقدین أو كليهما خلاف بين الفقهاء : فجمهور الفقهاء (المالكية والشافعية والحنابلة) على أن عقد الإِجارة لا ينفسخ بموت العاقدين أو أحدهما، بل تبقى إلى انقضاء المدة، لأنها عقد لازم، فلا ينفسخ بالموت، كعقد البيع. ويخلف المستأجر وارثه في استيفاء المنفعة. وهذا في الجملة مع خلاف بينهم في بعض الفروع سيأتي ذكره.(١) وقال الحنفية: إن الإجارة تنفسخ بموت أحد العاقدين إن عقدها لنفسه، لأنها عقد على المنفعة وهي تحدث شيئا فشيئا، فتنعقد الإجارة بحدوثها شيئا فشيئا، فلا تبقى بدون العاقد. وإن عقدها لغيره لم تنفسخ کالوصي والولي وقیم الوقف، ولأن من وقع عليه الموت إن كان هو المؤجر فالعقد يقتضي استيفاء المنافع من ملكه، ولوبقي بعد موته لاستوفیت المنافع من ملك غيره، وهذا خلاف مقتضى العقد، وإن كان هو المستأجر فالعقد يقتضي استحقاق الأجرة من ماله، ولوبقي العقد بعد موته لاستحقت الأجرة من مال غيره، وهذا خلاف مقتضى العقد. بخلاف ما إذا مات من لم يقع له العقد كالوکیل ونحوه، لأنه لا يقتضي استحقاق المنافع ولا استحقاق الأجرة من ملكه، فإِبقاء العقد بعد موته لا يوجب تغيير موجب العقد . (٢) (١) الإقناع لحل ألفاظ أبي شجاع ٢/ ٧٢، وبلغة السالك ٤/ ٥٠، والمغني ٥/ ٤٦٧ - ٤٦٨ (٢) الاختيار ٢/ ٦١، والبدائع ٢٢٢/٤ - ٣٠ - انفساخ ١٦ - ١٧ وأصل الخلاف يرجع إلى تكييف الإِجارة في نقل المنافع. فالجمهور على أن الإِجارة إذا تمت وكانت على مدة معينة ملك المستأجر المنافع المعقود علیها إلى المدة، ویکون حدوثها على ملکه. وكذلك المؤجر يملك الأجرة بمجرد العقد عند الشافعية والحنابلة إذا لم يشترط فيها التأجيل، كما يملك البائع الثمن بالبيع. فإِذا مات أحد العاقدين بعد تمام العقد وقبل انقضاء المدة يقوم الورثة مقام المتوفى ولا ينفسخ العقد. (١) وقال الحنفية: إن المعقود عليه في الإِجارة المنفعة، والأجرة تستحق باستيفائها أو باشتراط التعجيل. ولا يمكن استيفاء المنفعة لدى العقد لأنها تحدث شيئا فشيئا، وهي عقد معاوضة، فتقتضي المساواة فلا تجب الأجرة بنفس العقد، فإذا استوفى المعقود عليه استحق الأجرة عملا بالمساواة . (٢) وقول الجمهور بعدم انفساخ عقد الإِجارة بموت العاقدين لا يعني أنهم يخالفون في الانفساخ في جميع الحالات. فقد صرحوا: أن عقد الإِجارة ينفسخ بموت الأجير المعين، وبموت المرضعة، وموت الصبي المستأجر لتعليمه وعلى رضاعه. وقد نقل عن الشافعية في موت الصبي المتعلم أو المرتضع قول آخر بعدم الانفساخ. (٣) (١) المغني ٤٤٢/٥ - ٤٤٣، والشرح الصغير ٤٩/٤، ٥٠، والقليوبي ٨٤/٣ (٢) الاختيار ٢/ ٥٥ (٣) الحطاب ٤٣٢/٤، والمغني ٤٩٩/٥، والإقناع لحل ألفاظ أبي شجاع ٧٢/٢، والمهذب ٤١٢/١، ٤١٣، والوجيز للغزالي ٢٣٩/١ ب - الانفساخ بالموت في العقود غير اللازمة : ١٧ - العقود غير اللازمة (الجائزة) هي ما يستبد أحد العاقدين بفسخها كالعارية والوكالة والشركة والوديعة ونحوها . وهذه العقود تنفسخ بوفاة أحد العاقدين أو كليهما، لأنها عقود جائزة يجوز لكل واحد من الطرفين فسخها في حياته، فإذا ما توفي فقد ذهبت إرادته، وانتهت رغبته، فبطلت آثار هذه العقود التي كانت تستمر باستمرار إرادة العاقدين. وهذا الحكم متفق عليه بين الفقهاء في الجملة . فعقد الإِعارة ينفسخ بموت المعير أو المستعير عند جمهور الفقهاء: (الحنفية والشافعية والحنابلة) لأنها عقد على المنافع، وهي تحدث شيئا فشيئا، فیتجدد العقد حسب حدوث المنافع، ولا يمكن ذلك بعد وفاة أحد العاقدين، كما علله الحنفية، (١) ولأن العارية إباحة المنافع، وهي تحتاج إلى الإِذن، وقد بطل بالموت، فانفسخت الإِعارة، كما علله الشافعية والحنابلة . (٢) أما المالكية فالعارية عندهم عقد لازم، إذا كانت مقيدة بأجل أو عمل، فلا تنفسخ بموت المعير أو المستعير، وتدوم إلى أن تتم المدة، أما إذا كانت العارية مطلقة ففي انفساخها عند المالكية روايتان ظاهرهما عدم الانفساخ إلى العمل أو الزمن المعتاد. (٣) وكذلك عقد الوكالة ینفسخ بموت الوکیل أو الموكل عند عامة الفقهاء، لأنها عقد جائز ينفسخ (١) الزيلعي ٨٤/٥، وابن عابدين ٤ / ٥٠٧ (٢) نهاية المحتاج ٥/ ١٣٠، والمغني ٢٢٥/٥ (٣) المدونة ١٦٧/١٥، وجواهر الإكليل ٢/ ١٤٦ - ٣١ - انفساخ ١٨ - ١٩ بالعزل، والموت في حكم عزل الوكيل. وإذا مات الوكيل زالت أهليته للتصرف، وإذا مات الموكل زالت صلاحيته بتفويض الأمر إلى الوكيل فتبطل الوكالة. هذا ولا يشترط جمهور الفقهاء في انفساخ الوكالة علم الوكيل بموت الموكل. واشترط بعض المالكية (وهو رواية عند الحنابلة) علم الوكيل بموت الموکل في انفساخ الوكالة كما ذكره ابن رشد.(١) وهكذا الحكم في سائر العقود الجائزة كعقد الشركة، والودیعة وغيرهما تنفسخ بموت أحد العاقدین علی تفصيل في بعض الفروع یرجع إليها في مواضعها . هذا، وهناك عقود أخرى تعتبر لازمة من جانب أحد العاقدين، جائزة من جانب العاقد الآخر، كعقد الكفالة، فهي لازمة من ناحية الكفيل الذي لا یستبد بفسخها، دون إذن المکفول له، لکنها جائزة من جانب المكفول له يستبد بفسخها. وكعقدا الرهن، فهو لازم من قبل الراهن، جائز من قبل المرتهن الذي يستطيع فسخه بدون إذن الراهن، وفيما يلي أثر الموت في انفساخ هذين العقدین : أثر الموت في انفساخ عقد الكفالة : ١٨ - موت الكفيل أو المكفول لا تنفسخ به الكفالة، ولا یمنع مطالبة المکفول له بالدین، فإِذا مات الكفيل أو المكفول يحل الدين المؤجل على (١) الوجيز للغزالي ١٨٧/١ - ٢٢٥، والقليوبي ٥٩/٣، وابن عابدين ٤١٧/٤، وبداية المجتهد ٢٧٣/٢، والمغني ١٢٣/٥، ونهاية المحتاج ٥/ ٥٥، والقوانين الفقهية لابن جزي ص ٢١٦ الميت عند الجمهور (الحنفية والمالكية، والشافعية) وهو رواية عند الحنابلة، ويحصل الدين من تركة المتوفى، ولو ماتا خُيِّ الطالب في أخذه من أي التركتين. ولومات المكفول له يحل الورثة محله في المطالبة. وفي رواية أخرى عند الحنابلة لا يحل الدين المؤجل بموت الكفيل أو المكفول، ويبقى مؤجلا كما هو. (١) أثر الموت في انفساخ عقد الرهن : ١٩ - اتفق الفقهاء على أن عقد الرهن لا ينفسخ بموت أحد العاقدين بعد قبض المرهون، فإذا مات الراهن أو المرتهن يقوم الورثة مقام المتوفى، وتبقى العین المرهونة تحت ید المرتهن أو ورثته، ولا سبیل إلى خلاص الرهن إلا بقضاء الدين أو إبراء من له الحق. والمرتهن أحق بالرهن وبثمنه إن بيع في حياة الراهن أو بعد وفاته. (٢) وعقد الرهن قبل قبض المرهون عقد غير لازم عند جمهور الفقهاء (الحنفية والشافعية والحنابلة) وكان المفروض أن ينفسخ بموت أحد العاقدين کسائر العقود الجائزة، إلا أنهم اختلفوا في انفساخه قبل القبض : فقال الحنابلة - وهو الأصح عند الشافعية - لا ينفسخ بموت أحد العاقدين. فإن مات المرتهن قام (١) ابن عابدين ٢٧٥/٤، ونهاية المحتاج ٤/ ٤٤٥، والمغني ٤/ ٦٠٢، والخطاب ١٠٤/٥ (٢) ابن عابدين ٢٣٤/٥، والبدائع ٦/ ١٤٥، ومختصر الطحاوي ص ٩٥، والمدونة ٣٠٩/٥، والقليوبي ٢٧٣/٢، ٢٧٥، والمغني ٤ / ٤٤٧، ٤٤٨ = - ٣٢ - انفساخ ٢٠ وارثه مقامه في القبض، لكن إن مات الراهن لم يلزم ورثته الإِقباض. وقال الحنفية : وهي الرواية الثانية عند الشافعية - إن عقد الرهن ینفسخ بموت أحد العاقدین قبل القبض، لأنه عقد جائز. (١) أما المالكية فصرحوا بأن الرهن يلزم بالعقد، ويجبر الراهن على التسليم، إلا أن يتراخى المرتهن عن المطالبة، وعلى ذلك فلا ينفسخ بوفاة المرتهن، ويقوم ورثته مقام مورثهم في مطالبة المدین وقبض المرهون، لكنهم نصوا على أن الرهن ینفسخ بموت الراهن وفلسه قبل حوزه ولو جد فیه. (٢) أثر تغير الأهلية في انفساخ العقود : ٢٠ - الأهلية: صلاحية الإِنسان لوجوب الحقوق له وعليه، ولصدور الفعل منه على وجه يعتد به شرعا. (٣) وتعرض للأهلية أمور تغيرها وتحددها فتتغير بها الأحكام الشرعية، كما سيأتي في الملحق الأصولي. وتغير الأهلية بما يعرض من بعض العوارض، كالجنون أو الإغماء أو الارتداد ونحوها، له أثر في انفساخ بعض العقود، فقد صرح جمهور الفقهاء (الحنفية والشافعية والحنابلة) أن العقود الجائزة: مثل المضاربة، والشركة، والوكالة، والوديعة، والعارية، تنفسخ بجنون أحد العاقدين أو کلیهما . (٤) (١) ابن عابدين ٣٠٨/٥، والمغني ٣٦٥/٤، ونهاية المحتاج ٤/ ٢٥١ (٢) بداية المجتهد ٢٧٤/٢، والشرح الصغير ٣١٦/٣ (٣) التلويح والتوضيح ٢/ ١٦١، ١٦٢ (٤) ابن عابدين ٣٥١/٣ و٤١٧/٤، والبدائع ٣٨/٦، والوجيز ١٨٧/١، ٢٢٥، وقليوبي ٥٩/٣، ١٨١، ونهاية المحتاج أما المالكية فعقد المضاربة عندهم عقد لازم بعد الشروع في العمل ولهذا يورث، وكذلك عقد العارية إذا كانت مقيدة بأجل أو عمل، فلا ینفسخان بالجنون . أما في عقد الوكالة فقد صرح المالكية أن جنون الوكيل لا يوجب عزله إن برأ، وكذا جنون الموكل وإن لم يبرأ، فإن طال نظر السلطان في أمره . ويفهم من ذلك حكم الشركة، لأن الشريك یعتبر وکیلا عن صاحبه في تصرفاته التي يقوم بها عنه، وكلاهما من العقود غير اللازمة (الجائزة)(١) أما العقود اللازمة كالبيع والإِجارة، فلا تنفسخ بالجنون بعد تمامها عند عامة الفقهاء. حتى أن الحنفية الذين يقولون بانفساخ الإِجارة بالموت، لأنها عقد علی المنافع ۔ وهي تحدث شيئا فشيئا - صرحوا بعدم انفساخها بالجنون، ففي الفتاوى الهندية: الإِجارة لا تنفسخ بجنون الآجر أو المستأجر ولا بارتدادهما، وإذا ارتد الآجر أو المستأجر في مدة الإِجارة ولحق بدار الحرب وقضی القاضي بلحاقه بطلت الإِجارة، وإن عاد مسلما إلى دار الإسلام في مدة الإِجارة عادت الإِجارة. (٢) ولعل دليل التفرقة بين انفساخ الإِجارة بالموت وعدم انفساخها بالجنون عند الحنفية هو أن الموت سبب نقل الملكية، فلو أبقينا العقد لاستوفيت = ٥٥/٥، والمغني ١٢٤/٥، ١٣٣، ومطالب أولي النهى ٤٥٣/٣ (١) بداية المجتهد ٢٣٧/٢، ٢٥٣، ٢٩٧، ومنح الجليل ٣٩٢/٣ (٢) الفتاوى الهندية ٤/ ٤٦٣، وانظر ابن عابدين ٥٢/٥ - ٣٣ - انفساخ ٢١ - ٢٣ المنافع أو الأجرة من ملك الغير (الورثة) وهذا خلاف مقتضى العقد، بخلاف الجنون لأنه لیس سببا لانتقال الملكية، فبقاء الإِجارة لأن استيفاء المنافع والأجرة من ملك العاقدين. (١) ٢١ - ومن العقود اللازمة التي لا تنفسخ تلقائيا بالجنون عقد النكاح، لکنه یعتبر عیبا یثبت به الخيار في فسخ العقد في الجملة عند جمهور الفقهاء (المالكية والشافعية والحنابلة) ر(نكاح. فسخ). ٢٢ - وردة أحد الزوجين موجبة لانفساخ عقد النكاح عند عامة الفقهاء. بدليل قوله تعالى : ﴿لا هن حل لهم ولا هم يحلون لهن﴾(٢)، وقوله سبحانه: ﴿ولا تمسكوا بعصم الكوافر﴾. (٣) فإِذا ارتد أحدهما وكان ذلك قبل الدخول انفسخ النكاح في الحال ولم یرث أحدهما الآخر، وإن کان بعد الدخول قال الشافعية - وهو رواية عند الحنابلة - حيل بينهما إلى انقضاء العدة، فإِن رجع إلى الإِسلام قبل أن تنقضي العدة فالعصمة باقية، وإن لم يرجع إلى الإِسلام انفسخ النكاح بلا طلاق. (٤) وقال أبوحنيفة وأبوسف، وهو رواية عند الحنابلة: إن ارتداد أحد الزوجين فسخ عاجل بلا قضاء فلا ينقص عدد الطلاق، سواء أكان قبل الدخول أم بعده. (٥) وقال المالكية،وهو قول محمد من الحنفية: إذا ارتد أحد الزوجين انفسخ النكاح (١) البدائع ٢٢٢/٤ (٢) سورة الممتحنة / ١٠ (٣) سورة الممتحنة / ١٠ (٤) الأم ٢/ ٤٨، والمغني ٢٩٨/٦، ٦٣٩ (٥) ابن عابدين ٣٩٣/٢، ٣٩٤، والمغني ٢٩٨/٦ بطلاق بائن. (١) أما إذا أسلم أحد الزوجين وتخلف الآخر - مالم يكن المتخلف زوجة كتابية - حتى انقضت عدة المرأة انفسخ النكاح في قول الجمهور، سواء أكانا بدار الإِسلام أم بدار الحرب. وذهب الحنفية إلى أنه إن كان المتخلف عن الإِسلام بدار الحرب فالحكم كذلك، أما إن كان بدار الإِسلام فلابد من عرض الإِسلام علیه، فإن أسلم وإلا فرق بينهما. وهل يعتبر هذا الانفساخ طلاقا أم لا؟ اختلفوا فيه: فعند أبي حنيفة ومحمد - وهو رواية عند المالكية - إذا امتنع الزوج عن الإِسلام يعتبر هذا التفريق طلاقا ينقص العدد، بخلاف ما إذا امتنعت المرأة عن الإسلام حيث يعتبر التفريق فسخا، لأنها لا تملك الطلاق. وذهب الجمهور (الشافعية والحنابلة والمالكية في المشهور وأبو يوسف من الحنفية) إلى أنه فسخ لا طلاق في كلتا الحالتين. (٢) أثر تعذر أو تعسر تنفيذ العقد : ٢٣ - المراد بذلك صعوبة دوام العقد(٣)، وهو أعم من التلف، فيشمل الضياع والمرض والغصب وغير ذلك (٤) وهذا يكون بأمور، منها هلاك محل العقد، وقد (١) الدسوقي ٢/ ٢٧٠، وابن عابدين ٣٩٢/٢ (٢) ابن عابدين ٣٨٩/٢، والمغني ٦/ ٦١٤، ٦١٧، والدسوقي ٢٧٠/٢، والأم ٤٥/٥، ٤٨ (٣) لسان العرب مادة (عذر). (٤) الشرح الصغير ٤٩/٤، والبدائع ٤/ ٢٠٠ - ٣٤ - انفساخ ٢٤ - ٢٥ تقدم الكلام عليه، ومنها الاستحقاق وبيانه فيمايلي : أثر الاستحقاق في الانفساخ : ٢٤ - الاستحقاق: ظهور كون الشيء حقا واجبا للغير، (١) فإذا بيع أو استؤجر شيء ثم ظهر بالبينة أنه حق لغير البائع أو المؤجر فهل ينفسخ العقد؟ صرح الحنفية أن الحكم بالاستحقاق لا يوجب فسخ العقد، بل يوجب توقفه على إجازة المستحق. فإِذا لم يجز المستحق العقد، أورجع المشتري على بائعه بالثمن، أو طلب المشتري من القاضي أن يحكم على البائع بدفع الثمن، فحكم له بذلك ينفسخ العقد فيأخذ المستحق المبيع، ويسترد المشتري الثمن من البائع. (٢) وانفساخ البيع باستحقاق المبيع هو ما ذهب إليه المالكية والشافعية والحنابلة . (٣) هذا إذا كان الاستحقاق قد ثبت بالبينة اتفاقا، وكذلك إذا ثبت بإقرار المشتري،أو نکوله عند بعض الفقهاء . وهذا إذا استحق كل المبيع. أما إذا استحق بعض المبيع ، فقيل : ينفسخ العقد في الكل، وقيل : ينفسخ في الجزء المستحق فقط، وقيل : يخير المشتري بين فسخ العقد في الجميع وبين فسخه في البعض المستحق. وبعضهم فصلوا بين ما إذا كان الجزء المستحق معينا أو مشاعا. (٤) (١) القوانين الفقهية لابن جزي ص ٢١٩، وابن عابدين ٣٤٢/٤ (٢) ابن عابدين ٤/ ١٩١ (٣) القواعد لابن رجب ص ٣٨٣، والمغني ٤/ ٥٩٨، وبداية المجتهد ٣٢٥/٢، والمهذب ٢٩٥/١، وأسنى المطالب ٢/ ٣٥٠ (٤) ابن عابدين ٢٠٠/٤، ٢٠١، والمغني لابن قدامة ٤/ ٥٩٨، والأم للشافعي ٢٢٢/٣، والدسوقي على الشرح الكبير ١٣٥/٣، ٤٦٩ هذا، وللاستحقاق أثر في انفساخ عقد الإِجارة والرهن والهبة وعقد المساقاة وغيرها مما فصله الفقهاء في مواضعه. وللتفصيل ينظر مصطلح: (استحقاق). ثالثا - الغصب : ٢٥ - غصب محل العقد يوجب الانفساخ في بعض العقود. ففي عقد الإِجارة مثلا صرح الحنفية : أن لو غصبت العين المستأجرة من يد المستأجر سقط الأجر كله فيما إذا غصبت في جميع المدة. وإن غصبت في بعضها سقط بحسابها لزوال التمكن من الانتفاع. وتنفسخ الإِجارة بالغصب في المشهور عند الحنفية، خلافا لقاضي خان. فلوزال الغصب قبل نهاية المدة لا تعود الإِجارة على المشهور، وتعود على قول قاضي خان فيستوفي باقي المدة. (١) وألحق المالكية الغصب بتلف المحل فحكموا بانفساخ العقد به. فقد صرحوا أن الإِجارة تنفسخ بتعذر ما يستوفى من المنفعة، والتعذر أعم من التلف، فيشمل الضياع والمرض والغصب وغلق الحوانيت قهرا وغير ذلك. (٢) أما الشافعية والحنابلة فقالوا : إن غصبت العين المستأجرة فللمستأجر الفسخ، لأن فيه تأخير حقه، فإن فسخ فالحکم فیه كما لو انفسخ، وإن لم يفسخ حتى انقضت مدة الإِجارة فله الخيار بين الفسخ والرجوع بالمسمى، وبين البقاء على العقد ومطالبة الغاصب بأجر المثل. (٣) (١) الزيلعي ١٠٨/٥، وابن عابدين ٨/٥، والفتاوى الهندية ٤٣٧/٤ (٢) الشرح الصغير للدردير ٤٩/٤ (٣) نهاية المحتاج ٣١٨/٥، والمغني ٤١٧/٥، ٤٥٣، والقليوبي ٣/ ٨٥ - ٣٥ - انفساخ ٢٦ - ٢٨ ولمعرفة تأثير الغصب في انفساخ العقود الأخرى يرجع إلى هذه العقود وإلى مصطلح (غصب). ٢٦ - هذا، وهناك أنواع أخرى من التعذر توجب انفساخ العقد، أو تعطي للعاقد خيار الفسخ، منها مایلی: أولا : عجز العاقد عن المضي في موجب العقد شرعا، بأن کان المضي فیه حراما، کما إذا استأجر شخصا على قلع الضرس إذا اشتکت ثم سکنت، أو على قطع اليد المتآكلة إذا برأت، أو استيفاء القصاص إذا سقط بالعفو، ففي هذه الحالات تنفسخ الإِجارة بنفسها. (١) ثانيا : تضمن الضرر بأن كان المضي في موجب العقد غير ممكن إلا بتحمل ضرر زائد لم يستحق بالعقد، كما إذا استأجر الطباخ للوليمة ثم خالع المرأة، أو استأجر دابة ليسافر عليها ففاته وقت الحج أو مرض، أو استأجر ظئرا فحبلت، ففي هذه الصور وأمثالها اختلف الفقهاء بین قائل بانفساخ العقد بنفسه، وقائل باستحقاق المستأجر الخيار في الفسخ. (٢) ثالثا : زوال المنفعة المعقود عليها، كدار انهدمت وأرض غرقت وانقطع ماؤها. فهذه الصور إن لم يبق فيها نفع أصلا فهي کالتالفة ینفسخ بها العقد، كما سبق. وإن بقي فيها نفع غير ما استأجرها له، مثل أن يمكنه الانتفاع بعرصة الدار، والأرض بوضع حطب فيها، أو نصب خيمة (١) البدائع ٤/ ٢٠٠، والحطاب ٤٣٣/٤، ونهاية المحتاج ٣١٢/٥، والوجيز ٢٣٩/١، والمغني ٤٦٩/٥ (٢) الزيلعي ١٤٥/٥، ١٤٦، والبدائع ٤/ ٢٠٠، والحطاب ٤٣٣/٤، والقليوبي ٣/ ٨٤، والمغني ٤٤٨/٥ في أرض استأجرها للزراعة، انفسخ العقد فيها عند البعض لزوال الاسم، ولأن المنفعة التي وقع عليها العقد تلفت، ولا تنفسخ عند الآخرين، لأن المنفعة لم تبطل جملة، فأشبه ما لو نقص نفعها مع بقائها. فعلى هذا يخير المستأجر بين الفسخ والإِمضاء.(١) الانفساخ في الجزء وأثره في الكل : ٢٧ - انفساخ العقد في جزء من المعقود عليه بسبب من الأسباب يؤدي في بعض الأحوال إلى الانفساخ في المعقود علیه کله. وهذا إن لم یکن الجزء الذي ینفسخ فیه العقد قد قدر نصيبه من العوض، أو کان في تجزئة العقد ضرر بین لأحد العاقدين، أو يجمع في عقد واحد بین ما يجوز بيعه وما لا يجوز. وهذا ما يعبر عنه الفقهاء بتفريق الصفقة. فإذا جمع في العقد ما يجوز عليه وما لا يجوز يبطل فيما لا يجوز بغير خلاف. وهل يبطل في الباقي، يختلف ذلك باختلاف العقود، وإمكان التجزئة والاجتناب عن إلحاق الضرر بأحد الطرفين. وفي ذلك خلاف وتفصيل يرجع إليه في مصطلح : (تفريق الصفقة). ٢٨ - ومن هذا القبيل ما ذكر الفقهاء من المسائل الآتية : أ - إن وقع العقد على مكيل أو موزون فتلف بعضه قبل قبضه لم ینفسخ العقد في الباقي، ویأخذ (١) البدائع ١٩٦/٥، والزيلعي ١٤٥/٥، ١٤٦، والمغني ٥/ ٤٥٤، والشرح الصغير ٤٩/٤، والخطاب ٤٣٣/٤ - ٣٦ - انفساخ ٢٨ - ٢٩ المشتري الباقى بحصته من الثمن، لأن العقد وقع صحیحا، فذهاب بعض المعقود علیه لا یفسخه، الإمكان تبعيضه مع عدم إلحاق الضرر بأحد الجانبين، كما صرح به الحنفية والحنابلة. (١) ب - وفي القواعد لابن رجب الحنبلي أنه: إذا طرأ ما يقتضي تحريم إحدى المرأتين بعينها، كردة ورضاع اختصت بانفساخ النكاح وحدها بغير خلاف. وإن طرأ ما يقتضي تحريم الجمع بينهما، فإن لم یکن لإحداهما مزیة، بأن صارتا أما وبنتا بالارتضاع، ففي ذلك روايتان: أصحھما يختص الانفساخ بالأم وحدها إذا لم يدخل بهما، لأن الاستدامة أقوى من الابتداء، فهو کمن أسلم على أم وبنت لم يدخل بهما، فإنه يثبت نكاح البنت دون الأم. (٢) جـ - سبق أن مذهب الحنفية انفساخ عقد الإِجارة بموت أحد العاقدين أو كليهما. فإذا أجر رجلان دارا من رجل ثم مات أحد المؤجرين فإن الإِجارة تبطل (تنفسخ) في نصيبه فقط، وتبقى بالنسبة لنصيب الحي على حالها. وكذا إذا مات أحد المستأجرين. ولو استأجر دارين فسقطت إحداهما فله أن يتركهما، لأن العقد عليهما صفقة واحدة، وقد تفرقت، فيثبت له الخيار. (٣) د - لوباع دابتين فتلفت إحداهما قبل قبضها انفسخ البيع فيها تلف كما هو معلوم. أما فيما لم يتلف فقد صرح الحنفية، وهو المذهب عند الشافعية : أنه لا ينفسخ وإن لم يقبض، بل يتخير المشتري بين (١) ابن عابدين ٢٠١/٤، والمغني ٤/ ٢٦٣ (٢) القواعد لابن رجب ص ٤٢٤ (٣) البدائع ٤/ ١٩٧، ٢٢٢ الفسخ والإجازة، فإن إجازه فبحصته من المسمى، وفي قول عند الشافعية بجميع الثمن، وينفسخ في الجميع عندهم في أحد القولين. (١) هـ ـ لو استحق بعض المبيع انفسخ العقد كله في قول عند الشافعية، وهو رواية عند الحنابلة كما ذهب إليه المالكية إذا كان الجزء المستحق هو الأكثر. وينفسخ العقد في الجزء المستحق وحده في قول آخر عند الشافعية، وهو ما ذهب إليه الحنفية إذا كان الاستحقاق بعد القبض وكان المبيع مما لا یضر تبعیضه، کما إذا اشترى ثوبين فاستحق أحدهما . وذهب بعض الفقهاء إلى ثبوت الخيار للمشتري بين الفسخ في الكل وبين الإمضاء في الباقي. (٢) على تفصيل ينظر في مصطلح: (استحقاق). آثار الانفساخ : ٢٩ - آثار الانفساخ تختلف باختلاف العقود واختلاف أسباب الانفساخ، وطبيعة المعقود عليه، وهل هوباق على حاله أم طرأ عليه التغيير من الزيادة أو النقصان وغير ذلك. فلا تجمعها قواعد كلية وأحكام شاملة؟ وما أجمله الفقهاء من بعض الآثار في أنواع (١) القليوبي ١٨٨/١، والمنثور للزركشي ١/ ٤٠٧، وكشف الأسرار البزدوي ٣١٦/١ (٢) المغني ٥٩٨/٤، والأم للشافعي ٢٢٤/٣، وابن عابدين ٢٠١/٤، وفتح القدير ٥١٣/٥، والدسوقي ١٣٥/٣، وتهذيب الفروق بهامش الفروق للقرافي ٦٣/٤ - ٣٧ - انفساخ ٣٠ - ٣٣ خاصة من العقود، لا يخلوعن استثناءات حسب طبيعة هذه العقود وما يؤثر على انفساخها من عوامل، وفيما يلي تفصيل بعض هذه الآثار. أولا : إعادة الطرفين إلى ما قبل العقد : أ- في العقود الفورية : ٣٠ - ذكر الفقهاء في أكثر من موضع أن الانفساخ يجعل العقد كأن لم یکن.(١) وهذا صحيح في الجملة في العقود الفورية (التي لا تتعلق بمدة) فعقد البيع مثلا إذا انفسخ بسبب هلاك المبيع قبل القبض يرفع العقد من الأصل ويكون كأن لم يبعه أصلا، فيرجع المشتري على البائع بالثمن إذا سلمه إياه، لأن الضمان قبل قبض المبيع يكون على البائع على تفصيل بين المنقول والعقار كما تقدم. (٢) ب - في العقود المستمرة : ٣١ - أما الانفساخ في العقود المستمرة (التي تتعلق بالمدة) فإنه یرفع العقد من حینه قطعا، لا من أصله. ففي عقد الإجارة مثلا، صرح الفقهاء أن المعقود عليه - الأجير المعين والدابة المعينة - إذا تلف ينفسخ العقد في الزمان المستقبل لا في الزمان الماضي، فيلزمه أجرة ما مضى بحسابه، وما لم يحصل فلا شيء عليه فيه. (٣) (١) الزيلعي ٣٧/٤، والبدائع ١٩٦/٤ (٢) الشرح الصغير ١٩٥/٣، ١٩٦، والمغني ٥٦٩/٣، وابن عابدین ٤٦/٤، والقليوبي ٢١٠/٢، ٢١١ (٣) البدائع ١٧٩/٤، والشرح الصغير ٤٩/٤، ٥٠، ونهاية المحتاج ٣١٣/٥، ٣١٤، والمغني ٤٥٣/٥، والفتاوى الهندية ٤/ ٤٦١، والقواعد لابن رجب ص ٤٧ وكذلك الحكم في عقود العارية والشركة، والمضاربة والوكالة ونحوها، إذا انفسخت فالانفساخ فيها یرفع العقد من حينه لا من أصله. وهذا في الجملة وتفصيله في مصطلحاتها . ثانيا : أثر تغيير المحل قبل الانفساخ : ٣٢ - انفساخ العقد يوجب زوال أثر العقد ورد المعقود علیه إلی من كان له قبل العقد. فإِذا كان قائما ولم يتغير يرد بعينه كالمبيع إذا انفسخ البيع بسبب الفساد أو الإقالة أو الخيار أو الاستحقاق ونحوها. ففي هذه الحالات وأمثالها ترد العين المعقود عليها إلى صاحبها الأصلي، ويسترد المشتري الثمن من البائع. وكذلك إذا انفسخت الإجارة بموت أحد العاقدين أو بالاستحقاق أو بانتهاء المدة، فترد العين المأجورة إلى صاحبها، إذا كانت قائمة ولم تتغير . وهكذا الحكم في عقود الإِيداع والإعارة والرهن إذا انفسخت تردالوديعة والمعار والمرهون إلى أصحابها بعینها إذا كانت قائمة . ٣٣ - أما لو تغير المعقود عليه بأن زاد المبيع مثلا فالحكم يختلف باختلاف سبب الانفساخ، ففي انفساخ البيع بسبب الفساد، إن كانت الزيادة في المبيع منفصلة عنه كالثمرة واللبن والولد، أو متصلة متولدة من الأصل، فإن هذا لا يمنع من رد أصل المبيع مع الزيادة إلى البائع عند جمهور الفقهاء (الحنفية والشافعية والحنابلة). (١) (١) البدائع ٣٠٢/٥، والهداية مع شروحها ١٩/٤، ومغني المحتاج ٤٠/٢، ٢٨٦، والمهذب ٢٥٥/١، والمغني لابن قدامة ٢٥٣/٤ - ٣٨ - انفساخ ٣٤ - ٣٥ ولو حصل التغير بنقصان المبيع بیعا فاسدا يرد المبيع مع أرش النقصان عند الجمهور خلافا للمالكية، فإِن التغير بالزيادة أو النقصان يعتبر تفويتا للمبيع عندهم. (١) ٣٤ - وفي عقد الإِجارة إذا تغير المأجور قبل الانفساخ ثم انفسخت الإِجارة، فإن كان التغير بالنقصان وبتقصير من المستأجر يلزمه رد المأجور مع أرش النقصان . وإن کان بالزيادة کالغرس والبناء في الأرض وقد تمت مدة الإِجارة، فعلى المستأجر قلع الغرس وهدم البناء عند الحنفية والمالكية، إلا إذا رضيا بدفع قيمة الغرس والبناء عند الحنفية، ويخير المالك بین تملك الغرس والبناء بقیمته، أو ترکه بأجرته عند الحنابلة والشافعية . (٢) أما إذا كان التغير في العين المستأجرة بالزراعة وانفسخت الإِجارة بانقضاء المدة قبل أن يحين وقت حصادها، فليس للمؤجر إجبار المستأجر على تسليم الأرض المستأجرة له، بل تترك بيد المستأجر إلى وقت الحصاد بأجر المثل. وهكذا الحكم في العارية، لأنهم صرحوا أنه (إذا استعار أرضا للزراعة فزرعها ثم أراد صاحب الأرض أن يأخذها لم يكن له ذلك حتى يحصد الزرع، بل يترك إلى وقت الحصاد بأجر المثل)(٣). ولا خلاف في أصل هذا الحكم بين الفقهاء. إلا أن الشافعية قيدوه بأن (١) المراجع السابقة، وانظر منح الجليل ٢/ ٥٨٠ (٢) السزيلعي ١١٤/٥، ١١٥، ومنتهى الإرادات ٣٨٢/٢، والمهذب ٤١٠/١، ٤١١، وجواهر الإكليل ٢/ ١٩٧ (٣) البدائع ٢١٧/٦ لا يكون تأخر الزرع بتقصير المستأجر أو المستعير. والحنابلة قيدوه بأن لا يكون ذلك بتفريطهما . (١) ثالثا : ضمان الخسارة الناشئة عن الانفساخ : ٣٥ - إذا انفسخ العقد بالتلف، كأن تلف المبيع قبل القبض، أو تلفت العين المستأجرة(٢) بيد المستأجر فضمانها على البائع أو المؤجر لأن الهالك من تبعة المالك، وهذا باتفاق الفقهاء في الإجارة ،أما في البيع فهناك تفصيل وخلاف يرجع إليه في (بيع). وإذا كان ذلك بالإتلاف والتعدي فضمانها على من أتلفها. ففي عقد البيع مثلا إتلاف المشتري للمبيع يعتبر قبضا، فالملك له والضمان عليه. وفي الإجارة يضمن المستأجر كل تلف أو نقص يطرأ على المأجور بفعل غير مأذون به. والأصل أن المعقود عليه بعد انفساخ العقد أمانة بيد العاقد غير المالك. فالمبيع والمأجور والوديعة والعارية والمرهون ونحوها على خلاف فيها، كلها أمانة بعد الانفساخ بيد العاقد غير المالك إلا إذا امتنع عن تسلیمھا لأصحابها بدون عذر. فإذا تلفت بغير تعد أو تقصير فلا ضمان فيه، وإلا ففيه الضمان . (٣) (١) الزيلعي ١١٤/٥، والبدائع ٢٢٣/٤، ونهاية المحتاج ١٣٩/٥، والمغني ٣٦٥/٥، ٣٦٤/٦، وجواهر الإكليل ١٩٧/٢ (٢) تحفة الفقهاء ٢ / ٥٦، وابن عابدين ٤/ ٤٦، والقليوبي ٢١٠/٢، والشرح الصغير ١٩٥/٣، وقواعد ابن رجب ص ٥٥ (٣) البدائع ٣٠٠/٥، ٣٠٤، وابن عابدين ٢٤/٥ - ٢٦، ونهاية المحتاج ٣٠٩/٥، والقليوبي ٣٢٣/٢، ومجلة الأحكام= - ٣٩ - انفساخ ٣٥، انفصال ١ -٦ والمراد بالضمان أداء المثل في المثليات وأداء القيمة في القيميات. (١) وهذا كله في الجملة، وتفصيله في مصطلح: (ضمان). انفصال التعريف : ١ - الانفصال لغة: الانقطاع، يقال: فصل الشيء فانفصل أي قطعه فانقطع، فهو مطاوع فصل، وهو ضد الاتصال. (٢) والانفصال هو الانقطاع الظاهر، والانقطاع يكون ظاهرا. وخافيا، (٣) وهذا من حيث اللغة. ولا يخرج استعمال الفقهاء عن المعنى اللغوي. الألفاظ ذات الصلة : أ - البينونة : ٢ - البینونة تأتي بمعنى الانفصال، (٤) وکثرت على ألسنة الفقهاء في الطلاق غير الرجعي . الحكم الإجمالي، ومواطن البحث : ٤ - الأجزاء التي تنفصل من البدن تارة تبقى لها الأحكام المتعلقة بها قبل الانفصال، وتارة تتغير ، = ٦٠٠ - ٦٠٦، وقواعد ابن رجب ٥٥ - ٦١، والقوانين الفقهية لابن جزي ١٧٦ - ١٨٠ (١) مجلة الأحكام. م ٤١٦، والقليوبي ٣٢٣/٢ (٢) لسان العرب المحيط، وكشاف اصطلاحات الفنون (فصل). (٣) الفروق في اللغة ص ١٤٤ (٤) لسان العرب المحيط مادة: (بين). فالأول نحو كل عضو يحرم النظر إليه قبل الانفصال فإنه يحرم النظر إليه بعد الانفصال. فأجزاء العورة لا فرق في حرمة النظر إليها قبل الانفصال(١) وبعده، على خلاف وتفصيل ينظر في أحكام النظر من باب الحظر والإِباحة . ٥ - ومما يتغير حكمه بالانفصال استدخال المرأة الذكر المقطوع، فلا حد فيه، وإن حرم ذلك الفعل. (٢) ٦ - وما انفصل من أجزاء المیت أخذ حکمه عند البعض، يغسل ويصلى عليه، ويدفن، لإجماع الصحابة رضي الله عنهم، قال أحمد: صلى أبو أيوب على رِجْل، وصلى عمر على عظام بالشام، وصلى أبو عبيدة على رءوس بالشام، روى ذلك عبدالله بن أحمد بإسناده، وقال الشافعي: ألقى طائر يدا بمكة من وقعة الجمل فعرفت بالخاتم، وکانت ید عبدالرحمن بن عتاب بن أسيد، فصلى عليها أهل مكة، وكان ذلك بمحضر من الصحابة، ولم يعرف من الصحابة مخالف في ذلك. وقال أبوحنيفة، ومالك: إن وجد الأکثر صلي عليه، وإلا فلا، لأنه بعض لا يزيد على النصف فلم يصل عليه، كالذي بان في حياة صاحبه كالشعر والظفر. ولم يفرق الحنفية والمالكية بين أجزاء الحي وأجزاء الميت المنفصلة عنه، وقال الشافعية : یستحب لف ودفن ما انفصل من حي کید سارق، (١) الدر وحاشية ابن عابدين ٢٣٨/٥ (٢) بجيرمي على الخطيب ٤/ ١٤١ ط الحلبي، الطحطاوي على مراقي الفلاح ص ٥٣ ط دار الإِيمان، وشرح الروض ١/ ٦٥ - ٤٠ -