النص المفهرس
صفحات 301-320
انتفاع ١١ - ١٢ ويعرفها بعض الفقهاء بأنها: الإِطلاق في مقابلة الحظر الذي هو المنع. (١) وهي بهذا المعنى تشمل: أ - الإباحة الأصلية : وهي التي لم يرد فيها نص خاص من الشرع، لكن ورد بصفة عامة أنه يباح الانتفاع بناء على الإباحة الأصلية، حينما تكون الأعيان والحقوق المتعلقة بها مخصصة لمنفعة الكافة، ولا يملكها واحد من الناس، كالأنهر العامة، والهواء، والطرق غير المملوكة. فالانتفاع من الأنهر العامة مباح لا لحق الشفة (شرب الإِنسان والحيوان) فحسب، بل لسقي الأراضي أيضا كما يقول ابن عابدين: لكل أن يسقي أرضه من بحر أو نهر عظيم كدجلة والفرات إن لم يضر بالعامة. (٢) وكذلك الانتفاع بالمرور في الشوارع والطرق غير المملوكة ثابت للناس جميعا بالإِباحة الأصلية، ويجوز الجلوس فيها للاستراحة والتعامل ونحوهما، إذا لم يضيق على المارة. وله تظليل مجلسه بما لا يضر المارة عرفا. (٣) ومثله الانتفاع بشمس وقمر وهواء إذا لم يضر بأحد. لأن هواء الطريق كأصل الطريق حق المارة جميعا. والناس في المرور في الطريق شركاء. (٤) ب - الإباحة الشرعية . ١١ - الإباحة الشرعية: هي التي ورد فيها نص خاص يدل على حل الانتفاع بها وذلك إما أن (١) فتح القدير ٧٩/٨ (٢) ابن عابدين ٢٨٤/٥ (٣) نهاية المحتاج ٣٣٩/٥ (٤) ابن عابدين ٥/ ٢٨٢، والمبسوط السرخسي ٩/٢٧، ونهاية المحتاج ٣٣٩/٥، والوجيز للغزالي ١٧٥/١ یکون بلفظ الحل، کما في قوله تعالی: ﴿احگ لکم ليلةَ الصيامِ الرفتُ إلى نسائكم﴾.(١) أو بالأمر بعد النهي، كما في قوله عليه الصلاة والسلام: ((كنتُ نَهَتُكم عن ادخار لحوم الأضاحي، فكلوا وادخِروا)). (٢) أو بالاستثناء من التحريم كما في قوله تعالى: ﴿وما أكَّلَ السَبُعُ إلا ما ذَكَّيْتُمْ﴾. (٣) أو بنفي الجناح أو الإثم، أو بغير ذلك من صيغ الإِباحة كما بينه الأصوليون. جـ - الإباحة بإذن المالك: ١٢ - هذه الإِباحة تثبت من مالك خاص لغيره بالانتفاع بعين من الأعيان المملوكة: إما بالاستهلاك، كإباحة الطعام والشراب في الولائم والضیافات، أوبالاستعمال کما لو أباح إنسان لآخر استعمال ما يشاء من أملاكه الخاصة. فالانتفاع في هذه الحالات لا يتجاوز الشخص المباح له، وهو لا يملك الشيء المنتفع به، فليس له أن يبيحه لغيره، كما نص عليه في الفتاوى الهندية. (٤) وذكر المالكية والشافعية والحنابلة مثل ذلك، فقال البجيرمي في شرحه على الخطيب: إن من أبيح له الطعام بالوليمة أو الضيافة يحرم عليه أن ينقله إلى غيره، أو بإطعام نحو هرة منه، ولا يطعم منه سائلا إلا إذا علم الرضى . وكذلك من أبيح له الانتفاع بعين من الأعيان (١) سورة البقرة/ ١٨٧ (٢) حدیث « کنت نھیتکم عن لحوم الأضاحي ... » أخرجه مسلم في الأضاحي ٣/ ١٥٦٣/ ١٩٧٧ (٣) سورة المائدة/ ٣ (٤) الفتاوى الهندية ٣٤٤/٣ - ٣٠١ - انتفاع ١٣ - ١٤ المملوكة بإذن المالك، کالأذن بسکنی داره، أو ركوب سيارته، أو استعمال كتبه، أو ملابسه الخاصة، فليس للمباح له أن يأذن لغيره بالانتفاع بها، وإلا كان ضامنا. (١) ثانيا : الاضطرار ١٣ - ((الاضطرار هو الخوف على النفس من الهلاك علما أوظنا)) أو ((بلوغ الإِنسان حدا إن لم يتناول الممنوع بهلك)).(٢) وهو سبب من أسباب حل الانتفاع بالمحرم لإنقاذ النفس من الهلاك. وهو في الحقيقة نوع من الإباحة الشرعية للنصوص الواردة في حال الضرورة. ويشترط لحل الانتفاع به أن يكون الاضطرار ملجثا، بحيث يجد الإنسان نفسه في حالة يخشى فيها الموت، وأن يكون الخوف قائما في الحال لا منتظرا، وألا يكون لدفعه وسيلة أخرى. فليس للجائع أن ينتفع من الميتة قبل أن يجوع جوعا يخشى منه الهلاك، وليس له أن يتناول من مال الغير إذا استطاع شراء الطعام أو دفع الجوع بفعل مباح. وكذلك يشترط للانتفاع بالحرام حال الاضطرار ألا يتجاوز القدر اللازم لدفعه. والأصل في حل الانتفاع من المحرم حال الاضطرار قوله تعالى: ﴿فمن اضطر غير باغ ولا عادٍ فلا إثم عليه﴾.(٣) وقوله تعالى: ﴿وقد فصل (١) ابن عابدين ٣٥٥/٣، وبلغة السالك ٥٢٩/٢، والبجيرمي على الخطيب ٣٩١/٣، والمغني ٢٨٨/٧ (٢) حاشية الحموي على الأشباه والنظائر ص ١٠٨، والشرح الكبير للدردير ١١٥/٢، ١٨٤ (٣) سورة البقرة/ ١٧٣ ما حرم عليكم إلا ما اضطررتم إليه﴾. (١) والبحث في الانتفاع بالمحرم حال الاضطرار يتناول الموضوعات الآتية: أ - الانتفاع من الأطعمة المحرمة : ١٤ - إذا خاف الإِنسان على نفسه الهلاك، ولم يجد من الحلال ما يتغذى به، جازله الانتفاع بالمحرم لکي ینقذ حیاته من الهلاك، ميتة کان أو دما أومال الغير أو غير ذلك. وهذا مما لا خلاف فيه بين الفقهاء. لكنهم اختلفوا في صفة الانتفاع من المحرم حال الاضطرار، هل هو واجب يثاب عليه فاعله ویعاقب تارکه، أم هو جائزلا ثواب ولا عقاب في فعله أو تركه.؟ فالجمهور (الحنفية والمالكيه وهو الأصح عند الشافعیة ووجه عند الحنابلة) على الوجوب، لأن الامتناع من الأكل والشرب حال الاضطرار إلقاء بالنفس إلى التهلكة المنهي عنه بقوله تعالى : ولاتلقوا بأيديكم إلى التهلكة﴾. (٢) فالأكل للغذاء ولو من حرام أو ميتة أومال غيره حال الاضطرار واجب يثاب عليه إذا أكل مقدارما يدفع به الهلاك عن نفسه. ((ومن خاف على نفسه موتا أو مرضا مخوفا ووجد محرما لزمه أکله». (٣) وقال الشافعية في مقابل الأصح، وهو وجه عند الحنابلة، ورواية عن أبي يوسف من الحنفية: إن (١) سورة الأنعام/ ١١٩ (٢) سورة البقرة/ ١٩٥ (٣) ابن عابدين ٢١٥/٥، والشرح الكبير للدردير ١١٥/٢، وأسنى المطالب ١/ ٥٧٠، والمغني ١١/ ٧٤ - ٣٠٢ - انتفاع ١٥ - ١٨ الانتفاع من الأطعمة المحرمة ليس بواجب، بل هو مباح فقط، لأن إباحة الأكل في حالة الاضطرار رخصة، فلا تجب عليه كسائر الرخص.(١) ١٥ - واتفقوا على أنه إذا لم يكن صاحب المال مضطرا إليه لزمه بذله للمضطر، لأنه يتعلق به إحياء نفس آدمي معصوم فلزمه بذله له. فإن امتنع واحتيج إلى القتال، فللمضطر المقاتلة. فإن قتل المضطر فهو شهيد، وعلى قاتله ضمانه. وإن قتل صاحبه فهو هدر، لأنه ظالم بقتاله، إلا أن الحنفية جوزوا القتال بغير سلاح. وهذا كله إذا لم يستطع المضطر شراء الطعام. فإن استطاع اشتراه ولو بأكثر من ثمن المثل.(٢) ب - الانتفاع بالخمر : ١٦ - اتفق الفقهاء على جواز الانتفاع بالخمر لإساغة الغصة ودفع الهلاك في حالة الاضطرار. حتى إن الجمهور على وجوب شربها في هذه الحالة. فمن لم يجد غير الخمر، فأساغ اللقمة بها، فلا حد علیه، لوجوب شربها علیه إنقاذا للنفس. ولأن شربها في هذه الحالة متحقق النفع، ولذا یأثم بتر که مع القدرة علیه حتی یموت. (٣) (١) نهاية المحتاج ٨/ ١٥٠، وتيسير التحرير ٢٣٢/٢، والمغني ١١/ ٧٤ (٢) الفتاوي الهندية ٣٣٨/٥، والشرح الصغير ١٨٣/٢، ونهاية المحتاج ١٢٥/٨، وابن عابدين ٢٥٦/٥، والقليوبي ٢٦٣/٤، والمغني ١١/ ٨٠ (٣) ابن عابدين ٥/ ٢٤٣، والدسوقي ٣٥٣/٤، والبجيرمي على الخطيب ٤/ ١٥٩ أما شرب الخمر للجوع والعطش فالمالكية، والشافعية على تحريمه لعموم النهي، ولأن شربها لن يزيده إلا عطشا.(١) وقال الحنفية: لو خاف اهلاك عطشا وعنده خمر فله شرب قدرما يدفع العطش إن علم أنه يدفعه. كذلك لوشرب للعطش المهلك مقدار ما يرويه فسكر لم يجد. (٢) وفرق الحنابلة بين الممزوجة وغير الممزوجة فقالوا: إن شربها للعطش نظر، فإن كانت ممزوجة بما يروي من العطش أبیحت لدفعه عند الضرورة، كما تباح الميتة عند المخمصة، وكما يباح شرب الخمر لدفع الغصة. وإن شربها صرفا، أو ممزوجة بشيء يسير لا يروي من العطش لم يبح وعليه الحد.(٣) ١٧ - وأما تعاطي الخمر للتداوی فالجمهور على تحريمه، وتفصيله في (أشربة). جـ - الانتفاع بلحم الآدمي الميت : ١٨ - ذهب الجمهور إلى جواز الانتفاع بلحم الآدمي الميت حالة الاضطرار، لأن حرمة الإنسان الحي أعلى من حرمة الميت. واستثنى منه بعض الحنفية، وهو قول عند الحنابلة الانتفاع بلحم الميت المعصوم . وذهب المالكية إلى أنه لا يجوز. ومثل الميت كل حي مهدر الدم عند الشافعية والحنابلة وبعض الحنفية. (١) حاشية الدسوقي ٣٥٣/٤، ونهاية المحتاج ١٥٠/٨ (٢) ابن عابدين ١٦٢/٣، ٣٥١/٥ (٣) المغني ٣٣٠/١٠ - ٣٠٣ - انتفاع ١٩ - ٢١ ويبيح الشافعي للمضطر أن يقطع من جسمه فلذة لیأکلها في حالة الضرورة، إن کان الخوف في قطعها أقل منه في تركها. (١) وخالفه في ذلك بقية الفقهاء . د - ترتيب الانتفاع بالمحرم : ١٩ - ذهب جمهور الفقهاء (الحنفية والحنابلة وهو الراجح عند الشافعية) إلى أنه إذا وجدت ميتة، أو ما صاده محرم، أوما صيد في الحرم وطعام شخص غائب فلا يجوز الانتفاع بمال الغير، لأن أكل الميتة منصوص عليه وأكل مال الآدمي مجتهد فيه، والعدول إلى المنصوص عليه أولى . ولأن حقوق الله تعالى مبنية على المسامحة والمساهلة، وحقوق الآدمي مبنية على الشح والتضييق. وقال مالك، وهو قول للشافعي : يقدم مال الغیر علی الميتة، ونحوها مما سبق إن أمن أن يعد سارقا، لأنه قادر على الطعام الحلال، فلم يجزله أكل الميتة، کما لو بذله له صاحبه . أما الترتيب في الانتفاع بين الميتة وصيد الحرم أو المحرم، فقد قال أحمد والشافعي وبعض الحنفية : تقدم الميتة، لأن إباحتها منصوص عليها. وقال المالكية وبعض الحنفية: صيد المحرم للمضطر أولى من الميتة.(٢) هذا بالنسبة لأكل لحم الميتة حال الاضطرار. (١) ابن عابدين ٢٩٦/٥، وأسنى المطالب ١/ ٥٧١، ومواهب الجليل ٢٣٣/٣، والمغني ٧٩/١١ (٢) الأشباه والنظائر لابن نجيم ص ٣٦، والتاج والإكليل ٢٣٤/٣، وأسنى المطالب ٥٧٣/١، والمغني ٢٩٣/٣،٧٨/١١ ١٩ - أما الانتفاع بالميتة بغير الأكل، وفي غير حالة الاضطرار فالجمهور (الحنفية والمالكية والشافعية وهو رواية عن أحمد) على أن كل إهاب دبغ فقد طهر، ويجوز الانتفاع به إلا جلد الخنزير والآدمي . أما الخنزير فلأنه نجس العين، وأما الآدمي فلكرامته، فلا يجوز الانتفاع به كسائر أجزائه. واستثنى الشافعية جلد الكلب أيضا لأنه لا يطهر بالدباغ عندهم. واستثنى الحنابلة جلود السباع، فلا يجوز الانتفاع بها قبل الدبغ ولا بعده. ونقل عن مالك التوقف في جواز الانتفاع بجلود الحمار والبغل والفرس ولو بعد الدبغ. (١) وفي الانتفاع بعظم الميتة وشعرها وشحمها تفصيل وخلاف يرجع إليه في مصطلح (ميتة). ثالثا : العقد ٢١ - العقد من أهم أسباب الانتفاع، لأنه وسيلة تبادل الأموال والمنافع بين الناس على أساس الرضى. وهناك عقود تقع على المنفعة مباشرة، فتنقل المنفعة من جهة إلى جهة أخرى، كالاجارة والإِعارة، والوصية بالمنفعة والوقف. وهناك عقود أخرى لا تقع على المنافع بالذات، ولكنه يأتي الانتفاع فيها تبعا، وذلك بشروط خاصة وفي حدود ضيقة، كالرهن والوديعة. وتفصیل کل من هذه العقود في بابه . (١) الزيلعي ١/ ٢٥، ٢٦، وجواهر الإكليل ٩/١، والوجيز للغزالي ١/ ١٠، والمغني ١/ ٥٧ - ٣٠٤ - انتفاع ٢٢ - ٢٥ وجوه الانتفاع الانتفاع بالشيء إما أن يكون بإتلاف العين أو ببقائها، وفي هذه الحالة إما أن ينتفع الشخص من العين بالاستعمال أو بالاستغلال. فالحالات ثلاث : (الحالة الأولى) الاستعمال: ٢٢ - يحصل الانتفاع غالبا باستعمال الشيء مع بقاء عينه، وذلك كما في العارية، فإِن المستعير ينتفع بالمستعار باستعماله والاستفادة منه، ولا يجوز له أن ينتفع باستغلاله (تحصيل غلته) أو استهلاكه، لأن من شروط العارية إمكان الانتفاع بها مع بقاء عينها. والمستعير يملك المنافع بغير عوض، فلا يصح أن يستغلها ويُملّكها غيره بعوض.(١) هذا عند الجمهور، وذهب المالكية إلى أن مالك المنفعة بالاستعارة له أن يؤجرها خلال مدة الإعارة. (٢) وكذلك الإجارة فيها يختلف باختلاف المستعمل أو إذا اشترط المالك على المستأجر الانتفاع بنفسه. فالانتفاع في هذه الحالة قاصر على شخص المستأجر، ولا يجوز له أن يستهلك المأجور أو يستغله بإِجارته للغير، لأن عقد الإِجارة يقتضي الانتفاع بالمأجور مع بقاء العین. وليس له إيجارها فيما يختلف باختلاف المستعمل. (٣) (الحالة الثانية) الاستغلال: ٢٣ - قد يحصل الانتفاع باستغلال الشيء وأخذ (١) الزيلعي ٨٨/٥، ونهاية المحتاج ١١٨/٥، والمغني ٣٥٩/٥ (٢) الدسوقي ٤٣٣/٣ - ٤٣٤ (٣) البدائع ١٧٥/٤، وابن عابدين ١٨/٥، ونهاية المحتاج ٢٨٤/٥، والمغني ٦/ ١٣ العوض عنه، کما في الوقف والوصية إذا نص عند إنشائهما على أن له أن ينتفع كيف شاء، فإن الموقوف عليه والموصى له يستطيعان أن يؤجرا العين الموقوفة والموصى بمنفعتها للغير إذا أجازهما الواقف والموصي من غير خلاف. (١) (الحالة الثالثة) الاستهلاك : ٢٤ - قد يحصل الانتفاع باستهلاك العين كالانتفاع بأكل الطعام والشراب في الولائم والضیافات، والانتفاع باللقطة إذا کانت مما يتسارع إليه الفساد. وكذلك عارية المكيلات والموزونات والأشياء المثلية التي لا يمكن الانتفاع بها إلا باستهلاكها، فإِنهم قالوا: عارية الثمنين (الذهب والفضة) والمكيل والموزون والمعدود قرض، لأنه لا یمکن الانتفاع بها إلا باستهلاك عينها ورد مثلها. (٢) حدود الانتفاع الانتفاع بالشيء له حدود يجب على المنتفع مراعاتها وإلا كان ضامنا. ومن الحدود المقررة التي بحثها الفقهاء في الانتفاع بالشيء ما يأتي : ٢٥ - أولا: يجب أن يكون الانتفاع موافقا للشروط الشرعية ولا يكون على وجه يبطل حق الغير. ولهذا اشترط الفقهاء في جميع عقود الانتفاع (الإِجارة والإعارة والوصية بالمنفعة) أن تكون العين منتفعا بها انتفاعا مباحا. كما اشترطوا (١) فتح القدير ٤٣٦/٥، ونهاية المحتاج ٣٨٥/٥، والمغني ١٩٣/٦، والفروق للقرافي فرق (٣٠) (٢) الزيلعي ٨٧/٥، والمغني ٣٥٩/٥ - ٣٠٥ - انتفاع ٢٦ - ٢٨ في الوقف أن يكون على مصرف مباح، لأن المنافع لا يتصور استحقاقها بالمعاصي . (١) كذلك قالوا: إن الانتفاع بالمباح إنما يجوز إذا لم يضر بأحد. والانتفاع بالمنافع العامة مقيد بعدم الإضرار بالغير. والجلوس على الطرق العامة للاستراحة أو المعاملة ونحوهما، ووضع المظلات إنما يجوز إذا لم يضيق على المارة. (٢) وكذلك الانتفاع بالمحرم حال الاضطرار مقید بقيود. فقد اتفق الفقهاء على أن المضطر يجوز له الانتفاع بالمحرمات بمقدارما يسد الرمق ويأمن معه الموت. وذهب المالكية، وهو قول عند الشافعية، ورواية عن أحمد إلى أنه يأكل من المحرمات إلى حد الشبع إذا لم يوجد غيرها، لأن ما جاز سد الرمق منه جاز الشبع منه كالمباح. بل المالكية جوزوا التزود من المحرمات احتياطا خشية استمرار حالة الاضطرار، کما تدل علیه نصوصهم.(٣) وقال الحنفية، وهو أحد قولين للشافعي، والأظهر عند الحنابلة: إنه لا يجوز للمضطر الانتفاع من المحرمات بأكثر مما يدفع الهلاك ويسد الرمق، فلیس له أن یأکل إلی حد الشبع، وليس له أن يتزود، لأن الضرورة تقدر بقدرها. (٤) (١) الزيلعي ١٢٥/٥، ونهاية المحتاج ١١٩/٥، ٢٦٧، ٣٥٤، وبلغة السالك ٥٧٢/٣، والمغني ٣٥٩/٥، ١٢٩/٦ (٢) ابن عابدين ٢٨٢/٥، ونهاية المحتاج ٣٣٩/٥ (٣) ابن عابدين ٢١٥/٥، والشرح الصغير للدردير ١٨٣/٢، والقليوبي ٢٦٣/٤، والمغني ٧٣/١١، والتاج والإكليل ٢٣٣/٣ (٤) ابن عابدين ٧٢١٥/٥ ونهاية المحتاج ١٥٢/٨، والمغني ٧٣/١١ ٢٦ - ثانيا : يلزم المنتفع أن يراعي حدود إذن المالك، إذا ثبت الانتفاع بإذن من مالك خاص، كإباحة الطعام والشراب في الضيافة، فإنه إذا علم أن صاحبه لا يرضى بإطعام الغير، فلا يحل له أن يطعم غيره كما تقدم. وكذلك الإذن بسكنى الدار وركوب الدابة للشخص، فإن الانتفاع بها محدود بشروط المبيح. (١) ٢٧ - ثالثا : يلزم المنتفع التقيد بالقيود المتفق عليها في العقد، إذا كان سبب الانتفاع عقدا. لأن الأصل مراعاة الشروط بقدر الإمكان. فإِذا حدد الانتفاع في الإجارة أو العارية أو الوصية بوقت أو منفعة معينة فلا يتجاوزها مالم تكن الشروط مخالفة للشرع.(٢) ٢٨ - رابعا: يلزم المنتفع أن لا يتجاوز الحد المعتاد إذا لم يكن الانتفاع مقيدا بقيد أوشرط، لأن المطلق يقيد بالعرف والعادة، والمعروف عرفا كالمشروط شرطا كما جرى على ألسنة الفقهاء. فلو أعاره وأطلق فللمستعیر الانتفاع بحسب العرف في کل ما هو مهيأ له. وما هو غير مهيأ له يعينه العرف ولو قال: آجرتكها لما شئت صح، ويفعل ما يشاء لرضاه به، لكن يشترط أن ينتفع به على الوجه المعتاد كالعارية . (٣) (١) الفتاوى الهندية ٣٤٤/٣، والبجيرمي على الخطيب ٣/ ٣٩١، والمغني ٢٨٨/٧ (٢) الزيلعي ٨٦/٥، ونهاية المحتاج ١٢٧/٥، وبلغة السالك ٥٧٥/٣ (٣) البدائع ٢١٦/٤، وانظر أيضا نهاية المحتاج ٥/ ٢٨٣، والمغني ٣٥٩/٥ - ٣٠٦ - انتفاع ٢٩ - ٣١ أحكام الانتفاع الخاصة الانتفاع المجرد ملك ناقص، وله أحکام وآثار خاصة تميزه عن عن الملك التام. من هذه الأحكام مايأتي : أولا : تقييد الانتفاع بالشروط: ٢٩ - يقبل حق الانتفاع التقييد والاشتراط، لأنه حق ناقص ليس لصاحبه إلا التصرفات التي يجيزها المالك، وعلى الوجه الذي يعينه صفة وزمنا ومكانا، وإلا فإن الانتفاع موجب للضمان، فإذا أعار إنسانا دابة على أن يركبها المستعير بنفسه فليس له أن يعيرها غيره ، وإذا أعار ثوبا على أن يلبسه بنفسه فليس له أن يلسبه غيره. وكذلك إن قیدها بوقت أو منفعة أو بهما فلا یتجاوز إلى ما سوى ذلك. وإن أطلق فله أن ينتفع بأي نوع شاء وفي أي وقت أراد، لأنه يتصرف في ملك الغير فلا يملك التصرف إلا على الوجه الذي أذن له من تقييد أو إطلاق. ومن استأجر دارا للسكنى إلى مدة معينة فليس له أن یسکنها بعد انقضاء المدة إلا بأجرة المثل، لأن الانتفاع مقيد بقید الزمان فيجب اعتباره. (١) كذلك لوقيد الواقف الانتفاع بالوقف بشروط محددة، فالجمهور على أنه يرجع إلى شرط الواقف لأن الشروط التي يذكرها الواقفون هي التي تنظم طريق الانتفاع به، وهذه الشروط معتبرة ما لم (١) البدائع ٢١٦/٦، والزيلعي ٨٦/٥، ونهاية المحتاج ٥/ ١٢٧، ١٢٨، والشرح الصغير ٥٧٥/٣، والمغني ٣٥٩/٥ تخالف الشرع. (١) هذا ، وجمهور الفقهاء على أن الانتفاع بالمأجور والمستعار بمثل المشروط أو أقل منه ضررا جائز لحصول الرضی ولو حکما. وقال بعضهم : إن نهاه عن مثل المشروط أو الأدون منه امتنع. (٢) ٣٠ - وقد اتفق الفقهاء على أن التقييد في الانتفاع لشخص دون شخص معتبر فیما یکون التقييد فيه مفيدا، وذلك فيما يختلف باختلاف المستعمل كركوب الدابة ولبس الثوب. أما فيما لا يختلف باختلاف المستعمل کسکنی الدار مثلا فقد اختلفوا فيه: فذهب الحنفية إلى عدم اعتبار القيد، لأن الناس لا يتفاوتون فيه عادة. فلم يكن التقييد بسكناه مفيدا، إلا إذا كان حدادا أو قصارا أو نحوهما مما يوهن عليه البناء. (٣) وذهب المالكية والحنابلة إلى اعتبار القيد مطلقا ما لم يكن مخالفا للشرع. وقال الشافعية: لوشرط المؤجر على المستأجر استيفاء المنفعة بنفسه فسد العقد، كما لو شرط على مشتر أن لا يبيع العين للغير. (٤) ثانيا : توريث الانتفاع : ٣١ - إذا كان سبب الانتفاع الإجارة أو الوصية، فقد ذهب جمهور الفقهاء (المالكية والشافعية (١) فتح القدير ٤٣٦/٤، ونهاية المحتاج ٥/ ٣٧٣، والفروق للقرافي الفرق (٣٠)، وكشاف القناع ٤/ ٢٦٥ (٢) البدائع ٢١٦/٦، ونهاية المحتاج ١٢٨/٥ (٣) ابن عابدين ٢٢/٥، والبدائع ٢١٦/٦ (٤) المدونة ١٥٧/١١، ونهاية المحتاج ٣٠٣/٥، والمغني ٦/ ٥١ - ٣٠٧ - انتفاع ٣٢ - ٣٣ والحنابلة) إلى أنه يقبل التوريث. فالإِجارة لا تنفسخ بموت الشخص المستأجر، ويقوم وارثه مقامه في الانتفاع بها إلى أن تنتهي المدة، أو تفسخ الإِجارة بأسباب أخرى، لأن الإِجارة عقد لازم، فلا تنفسخ بموت العاقد مع سلامة المعقود عليه. (١) إلا أن الحنابلة قالوا: إن مات المكتري، ولم يكن له وارث تنفسخ الإِجارة فيما بقي من المدة . (٢) وكذلك الوصية بالمنفعة لا تنتهي بموت الموصى له، لأنها تملیك وليست إباحة للزومها بالقبول، فيجوز لورثته أن ينتفعوا بها بالمدة الباقية، لأنه مات عن حق، فھو لورثته.(٣) ٣٢ - أما إذا كان سبب الانتفاع العارية، فقد صرح الشافعية والحنابلة بعدم توريث الانتفاع بها، لأنها عقد غير لازم، تنفسخ بموت العاقدين. ولأن العارية إباحة الانتفاع عندهم، فلا تصلح أن تنتقل إلى الغير حتى في حياة المستعير. (٤) وذهب الحنفية إلى أن الانتفاع لا يقبل التوريث مطلقا. فالوصية بالمنفعة تبطل بموت الموصى له، وليس لورثته الانتفاع بها، كما تبطل العارية بموت المستعير، والإِجارة بموت المستأجر، لأن المنافع لا تحتمل الإِرٹ، لأنها تحدث شيئا فشيئا، والتي (١) بلغة السالك ٥٠/٤، ونهاية المحتاج ٣١٤/٥، والمغني ٦/ ٤٢ (٢) المغني ٦/ ٤٢ (٣) نهاية المحتاج ٥/ ١٣٠، ١٣١، وشرح الزرقاني ١٩٧/٨، والمغني ٣٥٤/٥ (٤) نهاية المحتاج ٦/ ٨٣، وكشاف القناع ٣٧٦/٤ تحدث بعد الموت ليست موجودة حین الموت، حتى تكون تركة على ملك المتوفى فتورث.(١) وعلى ذلك يعود ملك المنفعة بعد وفاة الموصى له بالمنفعة إلی الموصى له بالرقبة، إن كان قد أُوصی بالرقبة إلى آخر، وإن لم یکن قد أوصی بها عاد ملك المنفعة إلى ورثة الموصي، كما صرح به الكاساني.(٢) ثالثا : نفقات العين المنتفع بها : ٣٣ - لا خلاف بين فقهاء المذاهب في أن نفقات العين المنتفع بها تكون علی صاحب العین، إذا كان الانتفاع بمقابل، لا على من له الانتفاع. وعلى ذلك فتكسية الدار المستأجرة وإصلاح مرافقها وما وهن من بنائها على رب الدار (المؤجر). وكذلك علف الدابة المستأجرة ومؤونة رد العين المستأجرة على الآجر. (٣) حتى إن الحنابلة قالوا: إن شرط المكري أن النفقة الواجبة عليه تكون على المكتري فالشرط فاسد. وإذا أنفق المكتري على ذلك احتسب به على المكري . (٤) لكن الحنفية يقولون: إذا أصلح المستأجر شيئا من ذلك لم يحتسب له بما أنفق، لأنه أصلح ملك غيره بغير أمره فكان متبرعا. (٥) كما ذهب الشافعية (١) البدائع ٧/ ٣٥٣، وابن عابدين ٥٢/٥، والزيلعي ١٤٤/٥ (٢) البدائع ٣٨٦/٧ (٣) البدائع ٢٠٨/٤، ٢٠٩، والاختيار ٥٨/٣، ونهاية المحتاج ٢٩٥/٥، والشرح الكبير للدردير ٥٤/٤، وكشاف القناع ٧١/٤ (٤) المغني ٣٢/٦ (٥) البدائع ٢٠٨/٤، ٢٠٩ - ٣٠٨ - انتفاع ٣٤ - ٣٥ والمالكية إلى أنه لا يجبر آجر الدار على إصلاحها للمکتري، ویخیر الساكن بین الانتفاع بالسكنى، فيلزمه الكراء والخروج منها .(١) ٣٤ - أما إذا كان الانتفاع بالمجان، كما في العارية والوصية، فقد ذهب الحنفية - وهو قول عند المالكية في العارية، والصحيح عند الحنابلة في الوصية - إلى أن نفقات العين المنتفع بها تكون على من له الانتفاع. وعلى ذلك فعلف الدابة ونفقات الدار المستعارة على المستعير، كما أن نفقة الدار الموصى بمنفعتها على الموصى له، لأنهما يملكان الانتفاع بالمجان، فكانت النفقة عليهما، إذ الغرم بالغنم. ولأن صاحبها فعل معروفا فلا يليق أن يشدد عليه. (٢) وقال الشافعية: إن مؤونة المستعار على المعير دون المستعير، سواء أكانت العارية صحيحة أم فاسدة. فإِن أنفق المستعیر لم يرجع إلا بإذن حاكم أو إشهاد بينة على الرجوع عند فقد الحاكم. (٣) کذلك في الوصية بالانتفاع، فإِن الوارث أو الموصى له بالرقبة هو الذي يتحمل نفقات العين الموصى بمنفعتها، إن أوصى بمنفعتها مدة، لأنه هو المالك للرقبة، وكذلك للمنفعة فيما عدا تلك المدة كما علله الرملي. (٤) وهذا هو أحد القولين عند (١) الشرح الكبير للدردير ٥٤/٤، والوجيز للغزالي ٢٣٤/١ (٢) فتح القدير ٤٣٤/٥، والبدائع ٢٢١/٤، ٣٨٦، وبلغة السالك ٥٧٦/٣، وكشاف القناع ٣٧٥/٤ (٣) نهاية المحتاج ١٢٤/٥ (٤) نهاية المحتاج ٨٦/٦ المالكية في العارية، وهووجه عند الحنابلة في الوصية. وعلله الخرشي بأنها لو كانت على المستعیر لکان کراء، وربما كان علف الدابة أكثر من الکراء.(١) رابعا : ضمان الانتفاع : ٣٥ - الأصل أن الانتفاع المباح والمأذون بعين من الأعيان لا يوجب الضمان، وعلى ذلك فمن انتفع بالمأجور على الوجه المشروع، وبالصفة التي عينت في العقد، أوبمثلها، أودونها ضررا، أو على الوجه المعتاد فتلف لا يضمن، لأن يد المكتري يد أمانة مدة الإِجارة، وكذا بعدها إن لم يستعملها استصحابا لما كان. (٢) ومن استعارعینا فانتفع بها،وهلکت بالاستعمال المأذون فيه بلا تعد لا يضمن عند الحنفية والشافعية. وكذلك إذا هلكت بدون استعمال عند الحنفية، لأن ضمان العدوان لا يجب إلا على المتعدي، ومع الإِذن بالقبض لا يوصف بالتعدي. وعند الشافعية یضمن إذا هلکت في غیر حال الاستعمال، لأنه قبض مال الغير لنفسه لا عن استحقاق، فأشبه الغصب. (٣) وقال الحنابلة: العارية المقبوضة مضمونة (١) الخرشي ١٢٩/٦، والمغني ٦/ ٧٩ (٢) الزيلعي ٥/ ٨٥، ونهاية المحتاج ٣٠٥/٥، وبلغة السالك ٤/ ٤١، والمغني ٦/ ١١٧ (٣) الزيلعي ٨٥/٥، ونهاية المحتاج ١٢٥/٥ - ٣٠٩ - انتفاع ٣٦ - ٣٧ بقیمتها يوم التلف بكل حال، ولا فرق بين أن يتعدى فيها أو يفرط فيها أولا . (١) أما إذا انتفع بها وردها على صفتها فلا شيء عليه. وفرق المالکیة بین ما یغاب علیه (يحتمل الإخفاء) وبين ما لا يغاب عليه، فقالوا: يضمن المستعیر ما یغاب علیه، کاحلي والثياب، إن ادعى الضياع إلا ببينة على ضياعه بلا سبب منه، كذلك یضمن بانتفاعہ ہہا بلا إذن ربها إذا تلفت أو تعیبت بسبب ذلك. أما فيما لا یغاب علیه وفيما قامت البينة على تلفه فهو غير مضمون. (٢) والانتفاع بالرهن بإذن الراهن حكمه حكم العارية، فلوهلك في حالة الاستعمال والعمل لا يضمن عند عامة الفقهاء، لأن الانتفاع المأذون لا يوجب الضمان. وإذا انتفع به بدون إذن الراهن يضمن(٣) مع تفصيل سبق ذكره. ٣٦ - ويستثنى من هذا الأصل الانتفاع بمال الغير حال الاضطرار، فإنه وإن كان مأذونا شرعا، لكنه يوجب الضمان عند الجمهور، عملا بقاعدة فقهية أخرى هي: أن الاضطرار لا يبطل حق الغير. (٤) وذهب المالكية إلى عدم الضمان عملا (١) كشاف القناع ٤/ ٧٠، والمغني ٥/ ٣٥٥ ,١١٧/٦ (٢) بلغة السالك ٣/ ٥٥٣، ٥٧٤، وبداية المجتهد ٢٨٤/٢ (٣) ابن عابدين ٣٣٦/٥، ونهاية المحتاج ٢٧٤/٤، والمغني ٢٨٩/٤ (٤) ابن عابدين ٢١٥/٥، ونهاية المحتاج ١٥٢/٨، ١٥٣، والقليوبي ٢٦٣/٤، والمغني ٨٠/١١ بالأصل، وهو أن الانتفاع المباح لا يوجب الضمان. وهذا إذا لم يكن عند المضطر ثمن الطعام ليشتريه، لأنه لم يتعلق بذمته كما علل بذلك الدردير. (١). ٣٧ - أما الانتفاع بالمغصوب والوديعة فموجب للضمان عند جمهور الفقهاء، لأنه غير مأذون فيه، إلا ما ذكره الشافعية في الوديعة من عدم ضمان لبس الثوب لدفع العفونة وركوب ما لا ينقاد للسقي. (٢) كذلك تضمن منفعة الدار بالتفويت والفوات، بأن سكن الدار وركب الدابة، أو لم يفعل ذلك عند الشافعية، وهو ما تدل عليه نصوص المالكية والحنابلة، ولكن المالكية قالوا: لوغصب العين لاستيفاء المنفعة، لا لتملك الذات، فتلفت العين المنتفع بها فلا یضمنها المتعدي. فمن سكن دارا غاصبا للسکنی، فانهدمت من غیر فعله فلا يضمن إلا قيمة السكنى. (٣) وذهب الحنفية إلى أن منافع الأعيان المنقولة المغصوبة ليست بمضمونة. فإذا غصب دابة فأمسکها أیاما ولم يستعملها، ثم ردها إلی ید مالكها لا يضمن، لأنه لم يوجد تفويت يد المالك عن المنافع، لأنها أعراض تحدث شيئا فشيئا. فالمنفعة الحادثة على يد الغاصب لم تكن موجودة في يد المالك، فلم يوجد تفويت يد المالك عنها . (٤) لكن إن كان المغصوب مال وقف أومال صغير أو (١) بلغة السالك ١٨٥/٢ (٢) القليوبي ٣٢/٣، ١٨٥، وجواهر الإكليل ٢/ ١٤٠، ١٤٩، والمغني ٣٧٦/٥، و٧/ ٢٨٠، وابن عابدين ١١٦/٥ (٣) القليوبي ٣٣/٣، وجواهر الإكليل ٢/ ١٥١، والمغني ٤١٥/٥ (٤) البدائع ١٤٥/٧ - ٣١٠ - انتفاع ٣٩ - ٤٠ كان معدا للاستغلال يلزمه ضمان المنفعة. ويرجع لتفصيله إلى مصطلح (ضمان). خامسا : تسليم العين المنتفع بها: ٣٨ - لا خلاف في أنه يلزم تسليم العين المنتفع بها إلى من له الانتفاع، إذا ثبت الانتفاع بالعقد اللازم وبعوض، كالإِجارة. فالمؤجر مكلف بعد انعقاد العقد أن يسلم المأجور إلى المستأجر، ويمكنه من الانتفاع به عند عامة الفقهاء. أما الانتفاع بالعقدغير اللازم فلا يوجب تسليم العين للمنتفع، كالإعارة، فلا يلزم المعير أن يسلم المستعار إلى المستعير، لأن التبرع لا أثر له قبل القبض. ٣٩ - أما رد العين المنتفع بها إلى مالكها، فقد ذهب جمهور الفقهاء (الحنفية والشافعية والحنابلة) إلی أن الانتفاع إذا کان بدون عوض کالعارية فرد العين واجب على المستعير، متى طلب المعير ذلك، لأن العارية من العقود غير اللازمة، فلكل واحد منهما ردها متى شاء، ولو مؤقتة بوقت لم ينقض أمده، لقوله عليه الصلاة والسلام: ((المِنْحةُ مردودة، والعارية مُؤَداة)). (١) ولأن الإذن هو السبب الإباحة الانتفاع وقد انقطع بالطلب. ولهذا لوكانت مؤقتة، فأمسكها بعد مضي الوقت، ولم يردها حتى هلكت ضمن. (٢) ولكن إذا أعار أرضا لزراعة (١) حديث: ((المنحة مردودة والعارية مؤداة)). أخرجه أبو داود في البيوع (٣٥٦٥/٨٢٤/٣) ط الدعاس. وأخرجه أحمد (٢٩٣/٥) قال الهيثمي (١٤٥/٤): ورجاله ثقات. (٢) الزيلعي ٨٤/٥، ٨٩، ونهاية المحتاج ١٢٩/٥، وكشاف القناع ٧٣/٤ ورجع قبل إدراك الزرع فعليه الإِبقاء إلى الحصاد، وله الأجرة من وقت وجوب إرجاعها إلى حصاد الزرع. كما لو أعاره دابة ثم رجع في أثناء الطريق، فإن عليه نقل متاعه إلى مأمن بأجر المثل.(١) وقال المالكية: لزمت العارية المقيدة بعمل أو أجل لانقضائه، فليس لربها أخذها قبله، سواء كان المستعار أرضا لزراعة، أو سكنى، أو كان حيوانا أو كان عرضا. (٢) ٤٠ - أما إذا كان الانتفاع بعوض كالإِجارة، فلا یکلف المستأجر رد المأجور بعد الانقضاء، ولیس للآجر أن يسترد المأجور قبل استيفاء المنفعة المعقودة، ولا قبل مضي المدة المقررة. وحكم بقاء الزرع إلى الحصاد بعد انقضاء مدة الإِجارة كحكم العارية، فللمستأجر أن يبقي الزرع في الأرض إلى إدراكه بأجرة المثل. لكن الشافعية قيدوه بما إذا لم يكن تأخير الزراعة بسبب تقصير المستأجر والمستعير. (٣) أما مؤنة رد العين المنتفع بها، فقد اتفقوا على أنها في الإِجارة على المؤجر، لأن العين المستأجرة مقبوضة لمنفعته بأخذ الأجر، وعلى المستعير في العارية لأن الانتفاع له، عملا بقاعدة (الغرم بالغنم). (٤) (١) البدائع ٢١٧/٦، ونهاية المحتاج ١٣٩/٥، وكشاف القناع ٧٣/٤ (٢) البدائع ٢١٧/٦، ونهاية المحتاج ١٣٩/٥، وكشاف القناع ٧٣/٤ (٣) نهاية المحتاج ١٣٩/٥ (٤) الزيلعي ٥/ ٨٩، والخرشي ١٢٧/٦، ونهاية المحتاج ٥/ ١٢٤، وكشاف القناع ٤/ ٧٣ - ٣١١ - انتفاع ٤١ - ٤٤ إنهاء الانتفاع وانتهاؤه ٤١ - إنهاء الانتفاع معناه وقف آثار الانتفاع في المستقبل بإرادة المنتفع أو مالك الرقبة أو القاضي، وعبر عنه الفقهاء بلفظ (فسخ). وانتهاء الانتفاع معناه أن تتوقف آثاره بدون إرادة المنتفع أو مالك العين، وعبر عنه الفقهاء بلفظ (انفساخ). أولا : إنهاء الانتفاع : ينهى الانتفاع في الحالات الآتية: أ - الإرادة المنفردة : ٤٢ - يمكن إنهاء الانتفاع بالإِرادة المنفردة في عقود التبرع، سواء أكان من قبل مالك الرقبة أو المنتفع نفسه. فكما أن الوصية بالانتفاع یمکن إنهاؤها من قبل الموصي في حياته، يصح إنهاؤها من قبل الموصى له بعد موت الموصي. وكما أن الإعارة یمکن إنهاؤها من قبل المعیر، فله أن يرجع في أي وقت شاء على رأي الجمهور، خلافا للمالکیة كما تقدم. كذلك يسوغ للمستعير أن يردها أي وقت شاء. لأن الإعارة والوصية من العقود غير اللازمة من الطرفین کالوكالة، فلكل واحد منهما فسخها متى شاء، ولو مؤقتة بوقت لم ينقض أمده، إلا في صور مستثناة لدفع الضرر. (١) ب - حق الخيار : ٤٣ - يصح إنهاء الانتفاع باستعمال الخيار في بعض العقود كالإجارة، فإنها تفسخ بالعيب، سواء أكان (١) البدائع ٢١٦/٦، والزيلعي ٨٤/٥، ونهاية المحتاج ١٢٩/٥، والمغني ٣٦٤/٥، و٤٣٧/٦ العيب مقارنا للعقد أو حادثا بعده، لأن المعقود عليه في الإِجارة - وهي المنافع - يحدث شيئا فشيئا، فما وجد من العیب یکون حادثا قبل القبض في حق ما بقي من المنافع، فيوجد الخيار. (١) كذلك يمكن إنهاء الانتفاع في الإِجارة بفسخها بسبب خيار الشرط، وخيار الرؤية عند من يقول به، لأن الإِجارة بيع المنافع، فكما يجوز فسخ البيع بخيار الشرط والرؤية، كذلك يصح إنهاء الانتفاع في الإِجارة بسبب هذين الخيارين. (٢) وتفصيل ذلك في خيار الشرط وخيار الرؤية . ٤٤ - وذهب جمهور الفقهاء إلى أنه يجوز إنهاء الانتفاع في حالة تعذره، وذلك في العقود اللازمة، كالإِجارة. أما العقود غير اللازمة كالإعارة فإنها قابلة للفسخ بدون التعذر كما سبق. والتعذر أعم من التلف عند المالكية، فيشمل الضياع والمرض والغصب وغلق الحوانيت قهرا. (٣) وقد توسع الحنفية والحنابلة في إنهاء الانتفاع بسبب العذر. وعرفه الحنفية بأنه: عجز العاقد عن المضي بموجب العقد إلا بتحمل ضرر زائد، كمن استأجر حانوتا يتجر فيه فأفلس. (٤) وصرح الحنابلة بأنه إن تعذر الزرع بسبب غرق الأرض أو انقطاع مائها فللمستأجر الخيار. وإن قل الماء بحيث لا يكفي الزرع فله الفسخ. وكذلك إذا انقطع الماء بالكلية، أو حدث بها عيب، أو حدث (١) الزيلعي ٥/ ١٤٣، ونهاية المحتاج ٥/ ٣٠٠، والمغني مع الشرح الكبير ٦/ ٢٧ (٢) الزيلعي ١٤٥/٥، وابن عابدين ٤٧/٥ (٣) الشرح الصغير ٤٩/٤ (٤) الزيلعي ١٤٥/٥ - ٣١٢ - انتفاع ٤٥ - ٤٨ خوف عام يمنع من سكنى المكان الذي فيه العين المستأجرة. (١) وقال الشافعية: لا تنفسخ الإِجارة بعذر، کتعذر وقود الحمام أو خراب ما حول الدار والدكان. ومع ذلك فقد وافقوا الجمهور على جواز إنهاء الانتفاع في بعض الصور حيث قالوا: إذا انقطع ماء أرض للزراعة فللمستأجر الخيار في الفسخ، وما يمنع استیفاء المنفعة شرعا یوجب الفسخ، کما لوسكن ألم السن المستأجر على قلعه. (٢) جـ - الإِقالة : ٤٥ - لا خلاف في أن الانتفاع یمکن إنهاؤه بسبب الإقالة، وهي فسخ العقد بإرادة الطرفين. وهذا إذا كان الانتفاع حاصلا بسبب عقد لازم كالإِجارة. أما في غير العقد، وفي العقود غير اللازمة، فلا يحتاج للإقالة، لأنه یمکن بالرجوع عن الإِذن أو الإِرادة المنفردة، كما تقدم. ثانيا : إنتهاء الانتفاع : ينتهي الانتفاع في الحالات الآتية : أ - إنتهاء المدة : ٤٦ - لا خلاف بين الفقهاء أن الانتفاع ينتهي بانتهاء المدة المعينة أيا كان سببه، فإِذا أباح شخص لآخر الانتفاع من أملاكه الخاصة لمدة معلومة ينتهي الانتفاع بانتهاء تلك المدة. وإذا آجره أو أعاره دابة لشهر فإِن الانتفاع بها ينتهي بمضي هذه المدة، (١) المغني ٢٨/٦ - ٣٠ (٢) نهاية المحتاج ٣١٨/٥، والوجيز ٢٣٩/١ وليس له أن ينتفع بها بعدها، وإلا يكون غاصبا كما تقدم.(١) ب - هلاك المحل أو غصبه : ٤٧ - ينتهي الانتفاع بهلاك العين المنتفع بها عند عامة الفقهاء. فتنفسخ الإِجارة والإِعارة والوصية بهلاك الدابة المستأجرة، وبتلف العين المستعارة، وبانهدام الدار الموصى بمنفعتها. (٢) أما غصب المحل فموجب لفسخ العقد عند الجمهور (المالكية والشافعية والحنابلة وبعض (٣) الحنفية) لا للانفساخ. وقال بعض الحنفية: إن الغصب أيضا موجب للانفساخ، لزوال التمكن من الانتفاع. (٤) جـ - وفاة المنتفع : سبق عند الكلام على توريث الانتفاع مايتصل بهذا السبب. انظر فقرة (٣٠). د - زوال الوصف المبيح : ٤٨ - ينتهي الانتفاع كذلك بزال الوصف المبيح كما في حالة الاضطرار، حيث قالوا: إذا زالت حالة الاضطرار زال حل الانتفاع. (٥) (١) الزيلعي ١١٤/٥، والبدائع ٢١٧/٦، ونهاية المحتاج ١٣٩/٥، والخرشي ٦/ ١٢٧، والمغني ٣٦٥/٥ (٢) نهاية المحتاج ٥/ ٣٠٠، وابن عابدين ٨/٥، والشرح الصغير ٤/ ٤٩، والمغني ٦/ ٢٥ (٣) ابن عابدين ٨/٥، ونهاية المحتاج ٣١٨/٥، والشرح الصغير ٥١/٤، والمغني ٢٨/٦ - ٣٠ (٤) الزيلعي ١٠٨/٥ (٥) الوجيز للغزالي ٢٣٩/١، والزيلعي ١٤٥/٥، والمغني ٢٩/٦، وانظر القاعدة (٢٣) في مجلة الأحكام العدلية. - ٣١٣ - انتقال ١ - ٣ انتقال التعريف : ١ - الانتقال في اللغة : التحول من موضع إلى آخر. (١) ويستعمل مجازا في التحول المعنوي، فيقال: انتقلت المرأة من عدة الطلاق إلى عدة الوفاة. ويطلق عند الفقهاء على هذين المعنيين كما سيأتي. الألفاظ ذات الصلة : ٢ - الزوال : الزوال في اللغة بمعنى: التنحي، ومعنى العدم . والفرق بين الانتقال والزوال: أن الزوال يعني العدم في بعض الأحيان، والانتقال لا يعني ذلك. وأيضا: أن الانتقال یکون في الجهات کلها، أما الزوال فإِنه یکون في بعض الجهات دون بعض، ألا ترى أنه لا يقال: زال من سفل إلی علو. ويقال: انتقل من سفل إلى علو، وثمة فرق ثالث هو أن الزوال لا یکون إلا بعد استقرار وثبات صحیح أو مقدر، تقول: زال ملك فلان، ولا تقول: ذلك إلا بعد ثبات الملك له، وتقول: زالت الشمس، وهذا وقت الزوال، وذلك أنهم (١) تاج العروس مادة: (نقل). يقدرون أن الشمس تستقر في کبد السماء ثم تزول، وذلك لما يظن من بطء حركتها. وليس كذلك الانتقال. (١) فعلى هذا يكون الانتقال أتم من الزوال. الحكم التكليفي : قد یکون الانتقال واجبا، وقد یکون جائزا . أ - الانتقال الواجب : ٣ - إذا تعذر الأصل وجب الانتقال إلى البدل، (٢) والمتتبع لأحكام الفقه يجد كثيرا من التطبيقات لهذه القاعدة، من ذلك أنه إذا هلك المغصوب في ید الغاصب وجب مثله أو قيمته. (٣) وأن من عجز عن الوضوء لفقد الماء وجب علیه الانتقال إلى التیمم، ومن عجز عن القيام في الصلاة انتقل إلى القعود، ومن عجز عن الصيام لشيخوخة وجبت عليه الفدية، ومن عجز عن أداء صلاة الجمعة لمرض أو غيره وجبت عليه صلاة الظهر، ومن أتلف لآخر شيئا لا مثل له وجبت عليه قیمته، وإذا لم يجد المصدق - جابي الصدقة - السن المطلوبة من الإِبل أخذ سنا أعلی منها ودفع الفرق، أو أخذ سنا أدنى منها وأخذ الفرق، ومن تزوج امرأة علی خمر وجب الانتقال إلى مهر المثل. (٤) ومن عجز عن خصال كفارة اليمين ينتقل إلى البدل وهو الصيام، (٥) (١) الفروق في اللغة ص ١٣٩، ١٤٠ (٢) انظر مجلة الأحكام العدلية - المادة ٥٣ (٣) حاشية قليوبي ٨/٢ (٤) الاختيار ٣/ ١٠٤ (٥) حاشية قليوبي ٢/ ٢٩٠ - ٣١٤ - انتقال ٤ - ٧ وهکذا کل کفارة لها بدل، یصارإلی البدل عند تعذر الأصل.(١) ب - الانتقال الجائز : ٤ - الانتقال الجائز قد يكون بحكم الشرع، وقد يكون باتفاق الطرفين، ويجوز الانتقال من الأصل إلی البدل إذا کان في البدل مصلحة ظاهرة شرعا، فيجوز عند بعض الفقهاء كالحنفية دفع بدل الواجب في الزكاة، والصدقة، وزكاة الفطر، والنذر، والكفارة، والعشر، والخراج.(٣) كما يجوز باتفاق أصحاب العلاقة الانتقال من الواجب إلى البدل في دين القرض، وبدل المتلفات مثلا وقيمته، وثمن المبيع، والأجرة، والصداق، وعوض الخلع، وبدل الدم، ولا يجوز ذلك في دین السلم.(٣) أنواع الانتقال : يتنوع الانتقال إلى الأنواع الآتية : أ - الانتقال الحسي : ٥ - إذا انتقلت الحاضنة من بلد الولي إلى آخر للاستيطان سقط حقها في الحضانة. وينتقل القاضي أو نائبه أو من يندبه إلى المخدرة (وهي من لا تخرج في العادة لقضاء حاجتها) والعاجزة لسماع شهادتها، ولا تكلف هي بالحضور (١) انظر كثيرا من التطبيقات على ذلك في مجلة الأحكام العدلية - المواد: ٢٩٨، ٣٠٨، ٣٠٩، ٧٧٧، ٨٩١، ٩١٢ وغيرها. (٢) حاشية ابن عابدين ٢٢/٢ (٣) الأشباه والنظائر للسيوطي ص ٣٣١ طبعة مصطفى الحلبي ١٣٧٨ هـ ١٩٥٩ م. إلى مجلس القاضي لأداء الشهادة. ولا تنتقل المعتدة رجعيا من بيتها إلا لضرورة اقتضت ذلك. ب - انتقال الدّين : ٦ -ینتقل الدَّین الثابت في الذمة إلی ذمة شخص آخر بالحوالة. ج - انتقال النية : ٧ - انتقال النية أثناء أداء العبادات البدنية المحضة يفسد تلك العبادة. وقال الحنفية : لا تفسد إلا إذا رافقها شروع في غيرها، ففي الصلاة مثلا: إذا انتقل وهو في الصلاة من نية الفرض الذي نواہ إلی نیة فرض آخر، أو إلی نفل، فسدت صلاته عند الجمهور، وعند الحنفية لا تفسد إلا إذا كبر للصلاة الأخرى. وإذا فسدت صلاته، فهل تصح الصلاة الجديدة التي انتقل إليها؟ قال الجمهور: لا تصح، وقال الحنفية: تصح مستأنفة من حين التكبير، وقال بعضهم: إن نقل نية الفرض إلى النفل صح النفل، وقال آخرون: لا تصح.(١) ومن صور انتقال النية أيضانية المقتدي الانفصال عن الإِمام، وقد أجاز ذلك بعض الأئمة ومنعه آخرون، وتفصيل ذلك في مصطلح (اقتداء). (١) انظر المغني ٤٦٦/١، ٤٦٨، وابن عابدين ٤١٩/١، وأسنى المطالب ١٤٣/١، ومواهب الجليل ٥١٥/١ - ٣١٥ - انتقال ٨ - ١٠ د - انتقال الحقوق : الحقوق من حيث قابليتها للانتقال على نوعين، حقوق تقبل الانتقال، وحقوق لا تقبل الانتقال. (١) الحقوق التي لا تقبل الانتقال : ٨ - أولا : الحقوق المتعلقة بشخص الإِنسان، وتتعلق بإرادته، وهي حقوق غير مالية في الغالب كاللعان، والفيء بعد الإِيلاء، والعود في الظهار، والاختيار بين النسوة اللاتي أسلم عليهن إذا كن أکثر من أربع، واختيار إحدى زوجتیه الأختين اللتين أسلم عليهن، وحق الزوجة في الطلاق بسبب الضرر ونحوه، وحق الولي في فسخ النكاح لعدم الكفاءة، وما فوض إليه من الولایات والمناصب كالقضاء والتدريس والأمانات والوكالات ونحو ذلك. وقد تكون حقوقا مالية، كحق الفسخ بخيار الشرط، وحق الرجوع بالهبة، وحق الخيار في قبول الوصية، إذ لا تنتقل هذه الحقوق إلى الورثة بالموت. على خلاف وتفصيل يعرف في أبوابها . ٩ - ثانيا: حقوق الله تعالى البدنية الخالصة المفروضة فرضا عينيا، كالصلاة، والصيام، والحدود إلا القذف لما فيه من حق العبد. (٢) الحقوق التي تقبل الانتقال : ١٠ - قال القرافي : من الحقوق ما ينتقل إلى الوارث، ومنها ما لا ينتقل، فمن حق الإِنسان أن يلاعن عند سبب اللعان، وأن يفيء بعد الإِيلاء، وأن يعود بعد الظهار، وأن يختار من نسوة إذا أسلم عليهن، وهن أكثر من أربع، وأن يختار إحدى الأختین إذا أسلم علیهن، وإذا جعل المتبایعان له الخيار فمن حقه أن يملك إمضاء البيع عليهما وفسخه، ومن حقه مافوض إليه من الولایات والمناصب، كالقصاص والإمامة والخطابة وغيرهما، وکالأمانة والوكالة،فجميع هذه الحقوق لا ينتقل للوارث منها شيء، وإن كانت ثابتة للمورث. بل الضابط لما ينتقل إليه ما كان متعلقا بالمال، أو يدفع ضررا عن الوارث في عرضه بتخفيف أمه. وما كان متعلقا بنفس المورث وعقله وشهواته لا ينتقل للوارث. والسر في الفرق أن الورثة يرثون المال فیرثون ما يتعلق به تبعا له، ولا یرثون عقله ولا شهوته ولا نفسه، فلا یرثون مايتعلق بذلك، وما لا يورث لا يرثون مايتعلق به، فاللعان يرجع إلى أمر يعتقده لا يشاركه فيه غيره غالبا، والاعتقادات ليست من باب المال، والفيئة شهوته، والعود إرادته، واختيار الأختين والنسوة إربه ومیله، وقضاؤه على المتبايعين عقله وفكرته ورأيه ومناصبه وولاياته وآراؤه واجتهاداته وأفعاله الدينية فهو دينه، ولا ينتقل شيء من ذلك للوارث، لأنه لم یرث مستنده وأصله. وانتقل للوارث خيار الشرط في البيعات، وقاله الشافعي رحمه الله تعالى، وقال أبوحنيفة وأحمد بن حنبل: لا ينتقل إليه. وينتقل للوارث خيار الشفعة عندنا (عند المالكية) وخيار التعيين إذا اشترى موروثه عبدا من عبدين على أن يختار، وخيار الوصية إذا مات الموصى له بعد موت الموصي، وخيار الإِقالة والقبول إذا أوجب البيع لزيد فلوارثه القبول والرد. وقال ابن المواز: إذا قال: من جاءني - ٣١٦ - انتقال ١١ - ١٢، انتهاب ١ - ٣ بعشرة فغلامي له، فمتى جاء أحد بذلك إلى شهرين لزمه، وخيار الهبة وفيه خلاف، ومنع أبوحنيفة خيار الشفعة، وسلم خیار الرد بالعيب، وخيار تعدد الصفقة، وحق القصاص، وحق الرهن، وحبس المبيع، وخيارما وجد من أموال المسلمين في الغنيمة فمات ربه قبل أن يختار أخذه بعد القسمة، ووافقناه نحن على خيار الهبة في الأب للابن بالاعتصار، وخيار العتق واللعان والكتابة والطلاق، بأن يقول: طلقت امرأتي متى شئت، فيموت المقول له، وسلم الشافعي جميع ماسلمناه، وسلم خيار الإِقالة والقبول. (١) هـ - انتقال الأحكام : ١١ - أولا : إذا طلق الرجل زوجته غير الحامل، ثم مات عنها وهي في العدة فإِنها تنتقل من عدة الطلاق إلى عدة الوفاة في الجملة.(٢) وإذا طلقها وهي صغيرة لا تحيض، فابتدأت عدتها بالأشهر ثم حاضت، انتقلت عدتها إلى الحيض. ١٢ - ثانیا : حجب النقصان ينتقل فيه الوارث من فرض إلی فرض أقل، فالزوج - مثلا - ینتقل فرضه من النصف إلى الربع، عند وجود الفرع الوارث. (١) الفروق للقرافي ٢٧٦/٣ - ٢٧٨. (٢) حاشية قليوبي ٤/ ٤٩، والمغني مع الشرح الكبير ٩/ ١١٠ انتهاب التعريف : ١ - الانتهاب في اللغة من نهب نهبا: إذا أخذ الشيء بالغارة والسلب. والنهبة، والنهبى : اسم للانتهاب، واسم للمنهوب. (١) ويعرف الفقهاء الانتهاب بقولهم: أخذ الشيء قهرا، (٢) أي مغالبة . الألفاظ ذات الصلة : أ - الاختلاس : ٢ - يفترق الانتهاب عن الاختلاس، إذ الاعتماد في الاختلاس على سرعة الأخذ، بخلاف الانتهاب، فإن ذلك غير معتبر فیه. (٣) وأيضا فإن الاختلاس يستخفي فيه المختلس في ابتداء اختلاسه، والانتهاب لا يكون فيه استخفاء في أوله ولا آخره . (٤) ب - الغصب : ٣ - يفترق الانتهاب عن الغصب: في أن الغصب (١) تاج العروس، ولسان العرب، والنهاية في غريب الحديث مادة: «ښہب)). (٢) حاشية ابن عابدين ١٩٩/٣ طبعة بولاق الأولى. (٣) حاشية ابن عابدين ١٩٩/٣ (٤) المغني لابن قدامة ٨/ ٢٤٠ طبعة المنار الثالثة. - ٣١٧ - انتهاب ٤ - ٧ لا یکون إلا في أخذ ممنوع أخذه، والانتهاب قد یکون في ممنوع أخذه، وفیما أبیح أخذه. جـ - الغلول : ٤ - الغلول : الأخذ من الغنيمة قبل القسمة، وليس من الغلول أخذ الغزاة ما يحتاجون إليه من طعام ونحوه، أو الانتفاع بالسلاح مع إعادته عند الاستغناء عنه، فهذا من الانتهاب المأذون به من الشرع، وكذلك أخذ السلب بشروطه، ر: (غلول، سلب، غنائم). أنواع الانتهاب : ٥ - الانتهاب على ثلاثة أنواع : أ - نوع لا تسبقه إباحة من المالك. ب - نوع تسبقه إباحة من المالك، كانتهاب النشار الذي ينشر على رأس العروس ونحو ذلك، فإن ناثره - المالك - أباح للناس انتهابه. جـ ـ نوع إباحه المالك ليؤكل على وجه ما يؤكل به، فانتهبه الناس، كانتهاب المدعوّين طعام الوليمة . حكمه التكليفي : ٦ - اتفق الفقهاء على تحريم النوع الأول من الانتھاب۔۔ وهو انتھاب ما لم یبحه مالكه - لأنه نوع من الغصب المحرم بالإجماع. ويجب فيه التعزير، وقد فصل الفقهاء ذلك في كتاب السرقة وكتاب الغصب. ٧ - أما النوع الثاني من الانتهاب، كانتهاب النثار، فقد اختلف فيه الفقهاء، فمنهم من منعه تحریما له کالشوكاني، ومنهم من منعه كراهة له کأبي مسعود الأنصاري، (١) وإِبراهيم النخعي وعطاء بن أبي رباح وعكرمة وابن أبي ليلى وابن شبرمة وابن سيرين والشافعي ومالك وأحمد في إحدى الروایتین عنه. (٢) واستدل القائلون بالتحريم بما ورد من نهي رسول الله ﴿﴿ عن النهبى.(٣) واستدل الآخرون: بأن الانتهاب المحرم الذي ورد النهي عنه هو ما كانت عليه العرب في الجاهلية من الغارات، وعلى الامتناع منه وقعت البيعة في حديث عبادة عند البخاري ((بايعْنا رسول الله (آپڼے علی ألا ننتهب». (٤) أما انتهاب ما أباحه مالكه فهو مباح، ولكنه يكره لما في الالتقاط من الدناءة. وأما من أباح الانتهاب، فقد قال: إن تركه أولى، ولكن لا كراهة فيه، ومن هؤلاء: الحسن البصري، وعامر الشعبي وأبو عبيد القاسم بن سلام وابن المنذر والحنفية وبعض الشافعية وبعض (١) في المطبوع من شرح معاني الآثار ٣/ ٥٠، وفي نيل الأوطار أيضا ٢٠٩/٦ (ابن مسعود) وهو خطأ، وصوابه (أبو مسعود) كما في سنن البيهقي ٧/ ٢٨٧، وعمدة القاري ١٣/ ٢٥ فاقتضى التنبيه على ذلك. (٢) المغني ١٢/٧، وعمدة القاري ٢٥/١٣، ونيل الأوطار ٢٠٩/٦، ومواهب الجليل ٦/٤، وجواهر الإكليل ٣٢٦/١، والقليوبي ٢٩٩/٣ (٣) حديث: ((نهى رسول الله# عن النهى ... )) أخرجه البخاري (الفتح ١١٩/٥ ط السلفية). (٤) حديث عبادة: ((بايعنا رسول الله# على ألا ننتهب)). أخرجه البخاري (الفتح ٢١٩/٧ ط السلفية)، ومسلم (١٣٣٤/٣ ط الحلبي) - ٣١٨ - انتهاب ٧ - ٩، أنثيان ١ المالكية وأحمد بن حنبل في رواية ثانية عنه. (١) واستدل هؤلاء بما روته أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها أن رسول الله ( # ((تزوج بعض نسائه، فنثر علیه التمر». (٢) وبما روی عبد لله بن قرط رضي الله عنه أن رسول الله والإ قال: ((أحب الأيام إلى الله يوم النحر ثم يوم عرفة. فقربت إليه بدنات خمسا أوستا فطفقن يزدلفن إليه بِأَيَّتِهِنّ يبدأ، فلما وجبت۔ سقطت۔ جنوہا، قال كلمة خفيفة لم أفهمها - أي لم يفهمها الراوي وهو عبد الله بن قرط - فقلت للذي كان إلى جنبي: ما قال رسول الله؟ فقال - قال: من شاء اقتطع)). (٣) وشهد رسول الله # إملاك شاب من الأنصار فلما زوجوه قال: ((على الألفة والطير الميمون والسعة والرزق، بارك الله لكم، وقفوا على رأس صاحبکم، فلم يلبث أن جاءت الجواري معهن الأطباق عليها اللوز والسكر، فأمسك القوم أيديهم، فقال النبي صل *: ألا تنتهبون، فقالوا : يارسول الله إنك نهيت عن النهبة، قال: تلك نهبة العساكر، فأما العرسات فلا، فرأيت رسول الله يجاذبهم ويجاذبونه)) (٤) (١) نيل الأوطار ٢٠٩/٦، والمغني ١٢/٧، وكشاف القناع ١٨٣/٥، وابن عابدين ٣٢٤/٣، ومواهب الجليل ٦/٤، ونهاية المحتاج ٦/ ٣٧١ (٢) حديث عائشة: ((تزوج بعض نسائه فشر عليه التمر ... )) أخرجه البيهقي (٢٨٧/٧ ط دائرة المعارف العثمانية) وضعفه. (٣) حديث عبدالله بن قرط . أخرجه أبو داود (٢/ ٣٧٠ - ط عزت عبيد دعاس) والطحاوي في شرح معاني الآثار (٣/ ٥٠ - ط مطبعة الأنوار المحمدية). واللفظ للطحاوي وإسناده حسن. (نيل الأوطار ١٤٨/٥ ط الحلبي). (٤) حديث: ((تلك نهبة العساكر ... )) أخرجه الطحاوي (٠٥٠/٣ = ٨ - أما النوع الثالث : وهو ما أباحه مالكه لفئة من الناس ليتملكوه دون انتهاب، بل على وجه التساوي، أو على وجه يقرب من التساوي - کوضعه الطعام أمام المدعوين إلی الوليمة - فإن انتهابه حرام لا يحل ولا يجوز، لأن مبیحه إنما أراد أُن یتساووا في أُکلہ۔مثلا ۔ فمن أخذ منه أكثر مما كان يأكل منه مع أصحابه على وجه الأكل، فقد أخذ حراما وأكل سحتا. (١) وقد ذكر الفقهاء ذلك عند حديثهم عن الوليمة في کتاب النكاح. أثر الانتهاب : ٩ - يملك المنتهب ما انتهبه مما أباحه مالكه بالانتهاب بأخذه، لأنه مباح، وتملك المباحات بالحيازة. أو هوهبة، فيملك بما تملك به الهبات. (٢: أنثيان التعريف : ١ - الأنثيان: الخصيتان، (٣) وهما في الاصطلاح بهذا المعنى . (٤) = ط مطبعة الأنوار المحمدية. وفي إسناده ضعف وانقطاع (نيل الأوطار ٢٠٩/٦ ط الحلبي) (١) مواهب الجلیل ٦/٤ (٢) حاشية ابن عابدين ٣/ ٣٢٤ (٣) لسان العرب والمصباح مادة: (أنث). (٤) ابن عابدين ٢/ ٥٩٣ ط بولاق الأولى. - ٣١٩ - انثيان ٢ - ٣، انحصار، انخلال ١ - ٢ الحكم الإجمالي : ٢ - أ - الأنثيان من العورة المغلظة فتأخذ حكمها (ر: عورة). ب - الاختصاء والإِخصاء والجَب للإنسان حرام لنهي رسول الله وَلهو عبد الله بن مسعود عن الاختصاء، فعن اسماعيل بن قيس قال: قال عبدالله : کنا نغزومع رسول الله ټ﴾ وليس لنا شيء، فقلنا: ((ألا نستخصي؟ فنهانا عن ذلك».(١) وقيل: نزل في هذا ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تُحرِّموا طيباتٍ ما أَحَلّ اللهُ لكم﴾، (٢) وفي الباب جملة من الأحاديث التي تحرم ذلك. جـ ـ في الجناية على الخصيتين في غير العمد الديةُ، وفي إحداهما نصف الدية، فإِن قطع أنثييه فذهب نسله لم يجب أكثرمن الدية، وإن ذهب نسله بقطع إحداهما لم يجب أكثر من نصف الدية.(٣) (ر: دية). أما في العمد ففيهما القصاص عند الشافعية والحنابلة والمالكية، وأما الحنفية فلا یوجبون في الأنثیین القصاص لأن ذلك لا يعلم له مفصل فلا يمكن استيفاء المثل. (٤) (ر: قصاص). (١) حديث عبدالله بن مسعود ... أخرجه البخاري (فتح الباري ١١٧/٩ - ط السلفية). (٢) سورة المائدة / ٨٧ وانظر جواهر الإكليل ٢/ ٣٠، ٣٩، ٤٠، ١٥٠، وقليوبي ١٩٧/٢ (٣) الأختيار ٣٨/٥، والمغني ٣٤/٨، وقليوبي ١١٣/٤، والشرح الصغير ٣٨٨/٤ ط المعارف. (٤) شرح السروض ٢٣/٤، وابن عابدين ٣٥٦/٥، والبدائع ٣٠٩/٧، والمغني ٩/ ٤٢٦، نهاية المحتاج ٧/ ٣٠، وشرح الزرقاني ٨/ ١٧ قطع أنشي الحيوان : ٣ - ذهب بعض الفقهاء إلى جوازه قطع أنشي الحیوان، وذهب بعضهم إلى كراهته،(١) على خلاف وتفصيل ينظر في مصطلح (إخصاء). انحصار انظر : حصر. انحلال التعريف : ١ - الانحلال لغة : الانفكاك، وفي دستور العلماء الانحلال: بطلان الصورة. (٢) والانحلال عند الفقهاء بمعنى البطلان، والانفكاك، والانفساخ، والفسخ. (٣) الألفاظ ذات الصلة : أ - البطلان : ٢ - يطلق الفقهاء الانحلال بمعنى البطلان، إلا (١) ابن عابدين ٢٤٩/٥، والدسوقي ١٠٨/٣، وجواهر الإكليل ٤٠/٢، والآداب الشرعية ١٤٤/٣، وقليوبي ٢٠٣/٣ (٢) تاج العروس، والمصباح مادة: ((حلل))، ودستور العلماء، الألف مع النون ١٩٥/١ (٣) الدسوقي ٥٣٥/٣ ط دار الفكر، وابن عابدين ٢/ ٥٠٠ ط بولاق الأولى، والأشباه والنظائر لابن نجیم ص ٣٣٨ نشر لبنان. - ٣٢٠ -