النص المفهرس

صفحات 261-280

أم ١٢ - ١٤
ومثله بقية الأصول، ولأن الأصل سبب لإِحياء
الفرع فمن المحال أن يستحق له إفناؤه.
وذهب المالكية إلى ما ذهب إليه جمهور العلماء،
إلا إذا قصد الأصل إزهاق روح الفرع، کأن يرمي
عنق الفرع بالسیف، أویضجعه ویذبحه. (١)
شهادة الفرع للأم وعكسه :
١٢ - أ - لا تقبل شهادة أحدهما للآخر عند جماهير
العلماء، وبه قال شريح والحسن والشعبي والنخعي
وأبو حنيفة ومالك والشافعي وأحمد في إحدى
الروایتین عنه - وهي المذهب - وإسحاق وأبوعبيد
وأصحاب الرأي .
وفي رواية أخرى عن أحمد أن شهادة الابن
لأصله مقبولة بخلاف العکس، وروي عن
عمر بن الخطاب رضي الله عنه أن شهادة کل منهما
للآخر مقبولة . (٢) وروي ذلك عن شریح، وبه قال
عمر بن عبد العزيز وأبو ثور والمزني وداود وإسحاق
وابن المنذر.
= ابن ماجة ١٨٨/٢ ط عيسى الحلبي، والسنن الكبرى للبيهقي
٣٨/٨، ٣٩ ط دائرة المعارف العثمانية بحيدر أباد، والتلخيص
الحبير ١٦/٤، ١٧ ط شركة الطباعة الفنية المتحدة).
(١) تبيين الحقائق ١٠٥/٦، والدسوقي ٢٦٧/٤، والشرح الصغير
للدردير ٤/ ٣٧٤، والأشباه والنظائر للسيوطي ص ٢١٧،
وقواعد ابن رجب ص ٣٢٥
(٢) الأثر عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أخرجه عبدالرزاق
بإسناده بلفظ: تجدر شهادة الوالد لولده، والولد لوالده، والأخ
لأخيه إذا كانوا عدولا، لم يقل الله حين قال: ((ممن ترضون من
الشهداء: إلا أن يكون والدا أو ولدا أو أخا.
(مصنف عبدالرزاق ٣٤٣/٨، ٣٤٤ من منشورات المجلس
العلمي).
ب - أما شهادة أحدهما - أي الفرع والأصل -
علی صاحبه فتقبل، وهو قول عامة أهل العلم،
لانتفاء التهمة، وصرح الشافعية بأن محل قبول
الشهادة حيث لا عداوة وإلا لم تقبل. (١)
وللتفصيل انظر مصطلح (شهادة).
إذن الأم لولدها في الجهاد :
١٣ - اتفقوا على أنه لا يجوز الجهاد للولد في حال
کونه فرض کفایة إلا بإذن والدیه إذا کانا مسلمین،
لقول النبي # للرجل الذي استأذنه في الجهاد:
((أحي والداك؟ قال: نعم. قال: ففيهما
فجاهد». (٢)
تأديب الأم لولدها :
١٤ - يجوز للأب والأم ضرب الصغير والمجنون
زجرا لهما عن سيء الأخلاق وإصلاحا لهما. (٣)
وللتفصيل : انظر مصطلح (تعزير).
(١) مجمع الأنهر ١٩٧/٢، واللباب ١٨٧/٣، والشرح الصغير
للدردير ٢٤٥/٤، والأم ١٢٤/٤، ونهاية المحتاج ٢٨٧/٨،
وروضة الطالبین ٢٣٦/١١، والمغني ١٩١/٨ - ١٩٢
(٢) در المنتقي في شرح الملتقي بهامش مجمع الأخير ١/ ٦٤٠،
والشرح الصغير على أقرب المسالك ٢٧٤/٢، ومغني المحتاج
٢١٧/٤ - ٢١٨ وكشف المخدرات ص ٢٠١
وحديث: ((أُحيّ والدك ... )) أخرجه البخاري ومسلم من
حدیث عبداله بن عمر رضي الأه عنه (فتح الباري ٦/ ١٤٠ ط
السلفية، وصحيح مسلم ٤/ ١٩٧٥ ط عيسى الحلبي).
(٣) مغني المحتاج ١٩٣/٤، وابن عابدين ١٨٩/٣
- ٢٦١ -

أم الأرامل ١ - ٢، أم الدماغ ١ - ٢
أم الأرامل
التعريف :
١ - الأم لغة الوالدة، والأرامل جمع أرملة وهي التي
مات زوجها. (١) ومسألة أم الارامل عند
الفرضيين: إحدى المسائل الملقبات وهي جدتان،
وثلاثة زوجات، وأربع أخوات لأم، وثماني اخوات
لأبوين أو لأب، (٢) وتسمى أيضا بأم الفروج الأنوثة
الجميع، وتسمى أيضا السبعة عشرية، لنسبتها
إلى سبعة عشر، (٣) وهو عدد أسهمها.
بيان الأنصبة فيها :
٢ - أصل المسألة من اثنى عشر (وتعول إلى سبعة
عشر) فيكون للجدتين السدس، وهو اثنان، لكل
واحدة سهم، وللزوجات الربع، ثلاثة، لکل
واحدة منهن سهم، وللأخوات لأم الثلث، أربعة،
لكل واحدة منهن سهم، والثلثان وهو ثمانية أسهم
للأخوات الثماني لكل واحدة سهم، ويفصل
الفقهاء هذه المسألة في المواريث في باب العول. (٤)
(١) لسان العرب المحيط مادة: أم م، رمل.
(٢) شرح متن الرحبية ص ٣٤، والعذب الفائض ١/ ١٦٧
(٣) العذب الفائض ١٦٧/١
(٤) العذب الفائض ١/ ١٦٧
أم الدماغ
التعريف :
١ - أم الدماغ لغة: الهامة: وقيل الجلدة الرقيقة
المشتملة على الدماغ. (١)
وعند الفقهاء : الجلدة التي تحت العظم فوق
الدماغ، وتسمى بأم الرأس، وخريطة الدماغ. (٢)
الحكم الإجمالي :
٢ - الشجة التي تصل إلى أم الدماغ دون أن تخرقها
تسمی آمة ومأمومة، وفيها ثلث الدیة، ولا قصاص
فيها عند الفقهاء،(٣) روى ابن ماجة في سننه عن
العباس بن عبد المطلب عن النبي ◌َلهم أنه قال:
((لا قود في المأمومة ولا الجائفة ولا المنقلة))(٤)، وفي
(١) لسان العرب المحيط (دمغ).
(٢) القليوبي ١١٣/٤ ط مصطفى الحلبي، والمغني ٧/ ٧٠٩ ط
الرياض، والطحطاوي على مراقي الفلاح ص ٣٦٨ نشر دار
الإِيمان.
(٣) نهاية المحتاج ٣٠٥/٧، والمغني ٤٧/٨، والخرشي ٨/ ١٦ نشر
دار صادر.
(٤) حديث: ((لاقود في المأمومة ... )) أخرجه ابن ماجة من حديث
العباس عبدالمطلب مرفوعا، وقال الحافظ البوصيري في الزوائد:
في إسناده رشدين بن سعيد المصري، أبو الحجاج، المهري،
ضعفه جماعة، واختلف فيه كلام أحمد، فمرة ضعفه، ومرة قال:
أرجو أنه صالح الحدیث. کما إن في إسناده أبو کریب الأزدي،
قال عنه المناوي: مجهول (سنن ابن ماجة ٢ / ٨٨١ ط عيسى
الحلبي، وفيض القدير ٦/ ٤٣٦ ط المكتبة التجارية).
- ٢٦٢ -

أم الدماغ ٣ - ٤، أم الفروخ ١ - ٢
المغني: ((وليس فيها قصاص عند أحد من أهل
العلم نعلمه إلا ما روي عن ابن الزبير أنه قص
من المأمومة فأنكر الناس عليه، وقالوا ما سمعنا
أحدا قص منها قبل ابن الزبير .(١)
٣ - فإن خرقت الشجة أم الدماغ سميت
الدامغة، (٢) وللفقهاء فيها عدة آراء. منها: أنه
يجب فيها ما يجب في الآمة ولا يزاد لها شيء، (٣)
ومنها: أنه يزاد فيها حكومة بالإضافة إلى دية
الأمة . (٤) ومنها: أنه يجب فيها ما يجب في النفس إذ
لا يعيش الإنسان معها غالبا . (٥)
ويفصل الفقهاء ذلك في كتاب الجنايات:
(القصاص فيما دون النفس، دية الأطراف
والمنافع).
٤ - وبالإِضافة إلى ما تقدم يتكلم الفقهاء عن
إفطار الصائم بوصول شيء إلى أم الدماغ، فمنهم
من يرى بطلان صومه بوصول شيء إلى أم
الدماغ، ومنهم من لا یری بطلان صومه إلا إذا
وصل إلى الدماغ نفسه. (٦)
وتفصيل ذلك يذكره الفقهاء في كتاب الصيام
باب (ما يفطر الصائم).
(١) المغني ٧/ ٧٠٩، ٧١٠
(٢) البدائع ٤٧٥٩/١٠، ونهاية المحتاج ٣٠٥/٧، والمغني ٨/ ٤٧
(٣) نهاية المحتاج ٧/ ٣٠٥، والمغني ٤٧/٨، وحاشية العدوي على
الخرشي ١٦/٨
(٤) المراجع السابقة .
(٥) البدائع ٤٧٥٩/١٠
(٦) الطحاوي على مراقي الفلاح ص ٣٦٨، والروضة ٢/ ٣٥٧ ط
المكتب الإسلامي، والمغني ٣/ ١٠٥
أم الفروخ
التعريف :
١ - الأم لغة الوالدة، والفروخ: جمع فرخ، وهوولد
الطائر، وقد استعمل في كل صغير من الحيوان
والنبات والشجر وغيرها .(١)
٢ - وأم الفروخ عند الفرضيين لقب لمسألة من
مسائل الميراث هي: زوج، وأم، وأختان شقيقتان
أو لأب، واثنان فأكثر من أولاد الأم، وسميت بأم
الفروخ لكثرة السهام العائلة فيها، شبهت بطائر
وحولها أفراخها، وقيل: إنه لقب لكل مسألة عائلة
إلى عشرة. ويقال لهذه المسألة أيضا (البلجاء)
لوضوحها لأنها عالت بثلثيها، وهو أكثر ما تعول إليه
مسألة في الفرائض، وتلقب أيضا (الشريحية)
لوقوعها في زمن القاضي شريح.
روي أن رجلا أتاه وهو قاض بالبصرة فسأله
عنها، فجعلها من عشرة كما تقدم، فكان الزوج
يلقى الفقيه فيستفتيه قائلا: رجل ماتت امرأته، ولم
تترك ولدا ولا ولد ابن، فيجيبه الفقيه: له
النصف، فيقول: والله ما أعطيت نصفا ولا ثلثا،
فيقول له: من أعطاك ذلك؟ فيقول: شريح،
فيلقى الفقيه شريحا فيسأله عن ذلك فيخبره الخبر،
فكان شريح إذا لقى الزوج يقول له: إذا رأيتني
ذكرت في حكما جائرا وإذا رأيتك ذكرت رجلا فاجرا
(١) لسان العرب المحيط مادة: (أمم)، (فرخ).
- ٢٦٣ -

أم الفروخ ٣، أم الكتاب ١، أم الولد، أمهات المؤمنين ١
تبيّن لي فجوره، إنك تذيع الشكوى وتكتم
الفتوى. (١)
کیفیة التوريث فيها :
٣- للزوج النصف، وللأختين لغير أم الثلثان،
وللأم السدس، ولأولاد الأم الثلث، ومجموع ذلك
عشرة، وأصلها من ستة هذا على قول
الجمهور. (٢)
ويفصل الفقهاء هذه المسألة في باب العول من
کتب الفرائض.
أم الكتاب
التعريف :
١ - أم الشيء في اللغة: أصله، (٣) وأم الكتاب
هي : أصله.
وبهذا المعنى وردت في القرآن الكريم في قوله
تعالى: ﴿فِيهِ آيَاتٌ محكَمَاتُ هُنَّ أُمَّ الکتاب﴾ أي
أصله الذي يرجع إليه عند الاشتباه، (٤) وأطلق في
قوله جل شأنه: ﴿يمحو الله مايشاء ويثبت وعنده
أمُّ الكتاب﴾ على اللوح المحفوظ الذي فيه علم
الله تعالى .(٥)
(١) العذب الفائض ١٦٦/١
(٢) العذب الفائض ١٦٦/١، والبقري على الرحيبة ص ٣٣، ٣٤
(٣) المصباح المنير مادة: (أمم).
(٤) تفسير ابن كثير وأبي السعود لهذه الآية من سورة آل عمران/ ٧
(٥) تفسير ابن كثير والقرطبي لهذه الآية من سورة الرعد/ ٣٩
وقد ورد في عدد من الأحاديث والآثار إطلاق
(أم الكتاب) على سورة الفاتحة. من ذلك قول
النبي : ((من قرأ بأم الكتاب فقد أجزأت
عنه».(١)
وقوله#: ((من صلى صلاةً لم يقرأ فيها بأم
القرآن فهي خداج)). (٢) وينظر تفصيل أحكام (أم
الكتاب) بالإِطلاق الأخير في مصطلح (الفاتحة،
وقراءة).
أم الولد
انظر : استيلاد.
أمهات المؤمنين
التعريف :
١ - يؤخذ من استعمال الفقهاء أنهم يريدون بـ
((أمهات المؤمنين)) كل امرأة عقد عليها رسول الله
(١) حديث: ((ومن قرأ بأم الكتاب فقد أجزأت عنه)) أخرجه مسلم
(٣٩٦/٢٩٧/١ - ط الحلبي).
(٢) حديث: ((من صلى صلاة لم يقرأ فيها بأم القرآن فهي خداج))
أخرجه مسلم (٢٩٦/١ - ٣٩٥ - ط الحلبي).
- ٢٦٤ -

أمهات المؤمنين ٢ - ٣
وي ودخل بها، وإن طلقها بعد ذلك على
الراجح. (١).
وعلى هذا فإن من عقد عليها رسول الله وَّ ولم
يدخل بها فإِنها لا يطلق عليها لفظ ((أم المؤمنين)).
ومن دخل بها رسول الله خير على وجه
التسري، لا على وجه النكاح، لا يطلق عليها ((أم
المؤمنين)) كمارية القبطية.
ويؤخذ ذلك من قوله تعالى في سورة الأحزاب
وأزواجُه أمهاتهم﴾. (٢)
عدد أمهات المؤمنين :
٢ - النساء اللاتي عقد عليهن رسول الله وَلافي
ودخل بهن - وهن أمهات المؤمنين - اثنتا عشرة
امرأة، هن على ترتيب دخوله بهن کمايلي:
(١) خديجة بن خويلد.
(٢) سودة بنت زمعة، وقيل: أنه دخل بها بعد
عائشة .
(٣) عائشة بنت أبي بكر الصديق التيمية.
(٤) حفصة بنت عمر بن الخطاب العدوية .
(٥) زينب بنت خزيمة الهلالية.
(٦) أم سلمة، واسمها: هند بنت أبي أمية بن
المغيرة المخزومية .
(٧) زينب بنت جحش الأسدية.
(٨) جويرية بنت الحارث الخزاعية.
(٩) ريحانة بنت زيد بن عمرو القرظية.
(١) تفسير القرطبي ١٤ / ١٢٥، طبع دار الكتب المصرية، والبحر
المحيط ٢١٢/٧، وابن العربي ١٤٩٦/٣، طبع دار إحياء
الكتب ١٣٧٦ هـ، وكشاف القناع ٢٣/٥ - ٢٤
(٢) سورة الأحزاب / ٦
(١٠) أم حبيبة، واسمها: رملة بنت أبي سفيان
الأموية .
(١١) صفية بنت حيي بن أخطب النضيرية.
(١٢) ميمونة بنت الحارث بن حزن الهلالية.
وتوفي رسول الله ( 18 عن تسع منهن، وهن:
سودة - وعائشة - وحفصة - وأم سلمة - وزينب بنت
جحش - وأم حبيبة - وجويرية - وصفية - وميمونة .
وقد وقع الخلاف بين العلماء في (ريحانة) فقيل:
کان دخول رسول اللهہے بها دخول نكاح، وقيل:
كان دخوله بها دخول تسربملك اليمين،
والصحيح الأول. (١)
ما يجب أن تتصف به أمهات المؤمنين :
يجب أن تتصف أمهات المؤمنين بالصفات
التالية :
أ - الإِسلام:
٣ - لم تكن واحدة من أمهات المؤمنين كتابية، بل
كن كلهن مسلمات مؤمنات، وذكر المالكية
والشافعية: أنه يحرم على رسول الله أن يتزوج
بكتابية، لأنه عليه الصلاة والسلام أشرف من أن
يضع نطفته في رحم كافرة، بل لونكح كتابية
لهديت إلى الإِسلام كرامة له، لخبر («سألت ربي
ألا أزوج إلا من كان معي في الجنة فأعطاني))(٢)
(١) عيون الأثر لابن سيد الناس ٢/ ٣٠٠ وما بعدها طبع القاهرة
مطبعة القدسي ١٣٥٦ هـ، وحاشية العدوي على الخرشي
١٦٣/٣، تصوير بيروت - دار صادر، ونداء الجنس اللطيف ص
٥٦ ومابعدها .
(٢) الخرشي على خليل ٣/ ١٦١، تصوير بيروت - دار صادر،
والخصائص الكبرى للسيوطي ٢٧٦/٣
=
- ٢٦٥ -

أمهات المؤمنين ٤ - ٥
ب - الحرية :
٤ - ولم تكن واحدة منهن رقيقة، بل کن کلهن
حرائر، بل ذكر المالكية والشافعية: أنه يحرم على
رسول الله أن يتزوج بأمة ولو كانت مسلمة، لأن
نكاحها لعدم الطَوْل (القدرة على زواج الحرة)
وخوف العنت (الزنى)، وهو غني عن الأول ابتداء
وانتهاء، لأن له أن يتزوج بغیر مھر۔ كما سيأتي -
وعن الثاني للعصمة التي عصمه الله تعالى بها. (١)
جـ - عدم الامتناع عن الهجرة :
٥ - لقد حرم الله تعالى على رسوله وَلفي أن يتزوج
من وجبت عليها الهجرة فلم تهاجر، ولو كانت
مؤمنة مسلمة، (٢) لقوله تعالى في سورة الأحزاب:
﴿ياأيها النبي إنا أحللنا لك أزواجَك اللاتي آتيتَ
أجورهن وما ملكت يمينك مما أفاء الله عليك
وبناتٍ عمك وبناتٍ عماتك وبناتٍ خالك وبناتٍ
خالاتك اللاتي هاجرنَ معك﴾. (٣) ولما رواه
الترمذي وحسنة وابن أبي حاتم عن عبدالله بن
عباس رضي الله عنهما قال: ((ُهي رسول الله عن
أصناف النساء، إلا ما كان من المؤمنات
= وحديث: ((سألت ربي ألا أزوج إلا من كان معي في الجنة
فأعطاني» أخرجه الشيرازي في الألقاب بهذا المعنى من حديث ابن
عباس بإِسناد ضعیف کما في فیه القدير للمناوی (٤ / ٧٧ - ط
المكتبة التجارية).
(١) شرح الخرشي ١٦١/٣، والخصائص الكبرى للسيوطي
٢٧٨/٣
(٢) الخصائص ٣/ ٢٧٧ وما بعدها.
(٣) سورة الأحزاب / ٥٠
وانظر تفسير الطبري ٢١/٢٢، الطبعة الثانية لمصطفى البابي
الحلبي.
المهاجرات))(١) ولحديث أم هانىء قالت: خطبني
رسول الله {چے فاعتذرت إلیه بعذر فعذرني، فأنزل
الله تعالى: ﴿إنا أحللنا لك أزواجك ... ) الآية
إلى قوله تعالى ﴿اللاتي هاجرن معك﴾ قالت:
فلم أکن احل له، لأني لم أهاجر معه، كنت من
الطلقاء. (٢)
وقال الإِمام أبو يوسف - من الحنفية - : لا دلالة
في الآية الكريمة على أن اللاتي لم يهاجرن کن
محرمات على الرسول عليه الصلاة والسلام، لأن
تخصيص الشيء بالذكر لا ينفي ما عداه. (٣)
ويجوز للرسول ﴿ أن يتزوج من نساء الأنصار،
وقد تزوج عليه الصلاة والسلام من غير المهاجرات
صفية وجویریة، وفي مسند الإمام أحمد عن أبي
برزة رضي الله عنه قال: ((كانت الأنصار إذا كان
لأحدهم أيّم لم يزوجها حتى يعلم هل للنبي ◌َ#
فيها حاجة أم لا))(٤) فلولا علمهم بأنه يحل له
(١) الخصائص ٢٧٧/٣ و٢٧٨
وحديث ابن عباس: ((نهي رسول الله عن أصناف النساء ... ))
أخرجه الترمذي (٣٥٥/٥ - ط الحلبي). وقال هذا حديث حسن.
قال عبدالقادر الأرناؤوط محقق جامع الأصول: وفي إسناده شهر بن
حوشب وهو صدوق کثیر الإِرسال والأوهام، ومع ذلك فقد حسن
حديثه بعضهم (جامع الأصول في أحاديث الرسول ٢/ ٣٢٠).
(٢) حديث: ((أم هانىء قالت: خطبني رسول الله فاعتذرت
إليه ... )) أخرجه الترمذي (٣٥٥/٥ - ط الحلبي) وابن جرير في
تفسيره (٢٢/ ٢١ - ط الحلبي) وإسناده ضعيف لضعف مولى أم
هانىء (ميزان الاعتدال للذهبي ٢٩٦/١ - ط الحلبي).
(٣) أحكام القرآن للجصاص ٤٤٩/٣، طبع المطبعة البهية
١٣٤٧ هـ.
(٤) حديث: ((كانت الأنصار إذا كان لأحدهم أيم ... )) أخرجه
أحمد (٤/ ٤٢٢ - ط اليمنية) من حديث أبي برزة الأسلمي
مطولا، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (٣٦٧/٩، ٣٦٨) رجاله
رجال الصحيح.
- ٢٦٦ -

أمهات المؤمنين ٦ - ٨
التزوج من نساء الأنصار لما كان هناك داع للتربص
والانتظار.
د - التنزه عن الزنى :
٦ - أمهات المؤمنین بحکم کونهن زوجات
رسول الله ﴾﴾ منزهات عن الزنى، لما في ذلك من
تنفير الناس عن الرسول، ولقوله تعالى :
﴿الطيباتُ للطيبين والطيبونَ للطيبات﴾.(١) قال
ابن عباس: ما بغت امرأة نبي قط، (٢) وما رميت
به السيدة عائشة من الإفك فرية كاذبة خاطئة
برأها الله تعالى منها في القرآن الکریم بقوله جل
شأنه: ﴿إِن الذين جاءوا بالإِفكِ عصبةٌ منكم لا
تحسبوه شرا لكم بل هو خير لكم، لكل امرىء
منهم ما اكتسب من الإِثم، والذي تولی کبره منهم
له عذاب عظيم﴾ .. الآيات إلى قوله
﴿يَعِظُكم اللهُ أن تعودوا لمثله أبدا إن كنتم
مؤمنين﴾ . (٣)
أحكام أمهات المؤمنين مع الرسول آثار :
العدل بين الزوجات :
٧ - لا حَقّ لأمهات المؤمنين في القَسْم في المبيت ولا
في العدل بينهن، ولا يطالب رسول الله وَ ل# بذلك،
ويجوز له أن يفضل من شاء منهن على غيرها في
المبيت والكسوة والنفقة لقوله تعالى: ﴿تُرْجِي من
تشاء منهن وتُؤْوي إليك من تشاء، ومن ابتغيتَ
ممن عزلتَ فلا جُناح عليك﴾ . (٤)
(١) سورة النور / ٢٦
(٢) فتاوى ابن تيمية ١١٧/٣٢، طبع مطابع الرياض طبعة أولى
وتفسير القرطبي ٤/ ١٧٦
(٣) سورة النور / ١١ - ١٧
(٤) سورة الأحزاب / ٥١
وأخرج ابن سعد عن محمد بن كعب القرظي
قال: كان رسول الله موسعا عليه في قسم أزواجه
يقسم بينهن كيف شاء. (١) وعلل ذلك بعضهم بأن
في وجوب القسم عليه شغلا عن لوازم الرسالة. (٢)
وقد صرح العلماء أن القسم لم يكن واجبا عليه
لكنه كان يقسم من نفسه تطييبا لقلوبهن. (٣)
تحريم نكاح أمهات المؤمنين على التأبيد:
٨ - ثبت ذلك بنص القرآن الكريم، فقال جل
شأنه ﴿وما كان لكم أن تُؤْذوا رسولَ الله ولا أن
تنكحوا أزواجه من بعده أبدا، إن ذلکم کان عند
الله عظيما﴾ . (٤)
وأما اللاتي فارقهن رسول الله صلفر قبل الدخول
کالمستعیذة - وهي أسماء بنت النعمان، وكالتي رأی
في كشحها بياضا - وهي عمرة بنت يزيد(٥) عندما
دخل عليها، فللفقهاء في تأبید التحریم رأیان :
أحدهما: أنهن يحرمن، وهو الذي عليه الشافعي
وصححه في الروضة لعموم الآية السابقة، وذلك
لأن المراد من قوله تعالى: ﴿ولا أن تنكحوا أزواجه
من بعده﴾ أي من بعد نكاحه.
(١) حديث محمد بن كعب القرظي ... ((كان رسول الله موسعا عليه
في قسم أزواجه)» أخرجه ابن سعد (١٧٢/٨ - ط دار صادر)
مرسلا، وأورد له طريقا آخر كذلك مرسلا من حديث قتادة، فبه
يتقوى الطريقان .
(٢) تفسير الرازي ٢٥/ ٢٢١، طبع المطبعة البهية ١٣٥٧ هـ،
وتفسير ابن كثير ٥ / ٤٨٤ وما بعدها طبع دار الأندلس) والخصائص
٣٠٤/٣ ومابعدها، وأحكام الجصاص ٣/ ٤٥٢ و٤٥٣،
والخرشي ١٦٣/٣
(٣) القرطبي ١٤/ ٢١٥
(٤) سورة الأحزاب / ٥٣
(٥) سيرة ابن هشام ٤ / ٦٤٧ الطبعة الثانية لمصطفى البابي الحلبي
سنة ١٣٧٥ هـ، وتفسير القرطبي ١٤/ ٢٢٩
- ٢٦٧ -

أمهات المؤمنين ٩ - ١٠
والثاني: لا يحرمن. لما روي أن الأشعث بن
قیس نكح المستعیذة في زمن عمر بن الخطاب،
فهم عمر برجمه ورجمها، فقالت له: کیف ترجمني ولم
يضرب علي حجاب، ولم اسم للمؤمنين أما؟ فكف
عمر عن ذلك.(١)
وفي وجوب عدة الوفاة على أمهات المؤمنين
واستمرار حقهن في النفقة والسكنى خلاف. (٢)
علوّ منزلتهن :
٩ - إذا عقد رسول الله # على امرأة ودخل بها
صارت أما للمؤمنين والمؤمنات عند البعض،
ورجحه القرطبي بدلالة صدر الآية ﴿النبيُّ أولى
بالمؤمنین من أنفسهم وأزواجه أمهاتهم﴾ .(٣)
وعند البعض الآخر: تصبح أما للمؤمنین دون
المؤمنات، ورجحه ابن العربي مستدلا بما روي
عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت لها امرأة: يا
أمه، فقالت لها عائشة: لست لك بأم، إنما أنا أم
رجالكم . (٤)
دخولهن في آل بيت الرسول آلاف :
١٠ - اختلف العلماء في دخول أمهات المؤمنين في
(١) أحكام القرآن للجصاص ٣/ ٤٣٧، والبحر المحيط لابن حيان
٢١٢/٧، والدر المنثور ٢١٤/٥، والخرشي ١٦٣/٣، ومواهب
الجليل ٣٩٨/٣، والخصائص الكبرى ٣/ ١٤٤ وما بعدها.
(٢) مواهب الجليل ٣٩٨/٣، والقرطبي ١٨٩/١٤، ٢٢٩،
ومواهب الجليل ٣٩٩/٣، وحاشية قليوبي ١٩٨/٣،
والخصائص ٣١٧/٣ ومابعدها .
(٣) سورة الأحزاب / ٦
(٤) تفسير القرطبي ١٢٣/١٤، وأحكام القرآن لابن العربي
١٤٩٦/٣
أهل بيت رسول الله ﴾. فمنهم من قال: يدخل
نساء النبي 18 في أهل البيت، وبه قالت عائشة
وابن عباس وعكرمة وعروة وابن عطية، وابن تيمية
وغيرهم، ويستدل هؤلاء بما رواه الخلال بإسناده
عن ابن أبي ملیکة أن خالد بن سعيد بن العاص
بعث إلى عائشة سفرة من الصدقة فردتها وقالت:
إنا آل محمد لا تحل لنا الصدقة، وكان عكرمة ينادي
في السوق (إنما يريدُ الله لِيُذْهبَ عنكم الرجس أهلَ
البيت ويطهركم تطهيرا)(١) نزلت في نساء
النبي ﴿ خاصة. (٢)
وهذا القول هو الذي يدل عليه سياق الآية،
لأن ما قبلها وما بعدها خطاب لأمهات المؤمنين.
قال الله تعالى: ﴿وَقَرْنَ في بيوتكن ولا تَبَرِّجْنَ تبرج
الجاهلية الأولى وأقمنَ الصلاةَ وآتين الزكاة
وأُطِعْنَ الله ورسوله، إنما يريد الله ليذهب عنكم
الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا،واذكرن ما
يُتلى في بيوتكن من آياتٍ الله والحكمة إن الله كان
لطيفا خبيرا﴾.(٧)
ومنهم من قال: لا يدخل نساء النبي في آل بيت
رسول الله،ويستدل هؤلاء بما رواه الترمذي عن
عمر بن أبي سلمة ربیب رسول الله قال: نزلت
هذه الآية على النبي # ﴿إنما يريد الله ليذهب
(١) سورة الأحزاب / ٣٣
(٢) المغني ٢/ ٦٥٧ طبع مكتبة الرياض، وتفسير القرطبي
١٨٢/١٤، وتفسير الطبري ٨/٢٥، وشرح المواهب اللدنية
٦/٧ طبع المطبعة الأزهرية سنة ١٣٢٨ هـ، ومطالب أولي النهى
١٥٧/٢ طبع المكتب الإسلامي بدمشق.
(٣) سورة الأحزاب / ٣٣ - ٣٤
- ٢٦٨ -

أمهات المؤمنين ١١
عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا﴾ في
بیت أم سلمة، فدعا النبي فاطمة وحسنا وحسینا
فجللهم بكساء وعلي خلف ظهره، فجللهم بكساء
ثم قال: اللهم هؤلاء أهل بيتي، فأذهب عنهم
الرجس وطهرهم تطهيرا، قالت أم سلمة: وأنا
معهم يانبي الله؟ قال أنت على مكانك، وأنت
إلى خير)). (١)
حقوق أمهات المؤمنين :
١١ - من حق أمهات المؤمنين أن يحترمن
ويعظمن، ويصن عن الأعين والألسن، وذلك
واجب على المسلمين نحوهن.
فإِن تطاول من لا خلاق له على تناولهن بالقذف
أو السب، ففي القذف يفرق جمهور الفقهاء بين
قذف عائشة رضي الله عنها، وقذف غيرها من
أمهات المؤمنين.
فمن قذف عائشة رضي الله عنها بما برأها الله
تعالی منه - من الزنى - فقد كفر،وجزاؤه القتل، (٢)
وقد حكى القاضي أبو يعلى وغيره الإجماع على
(١) حديث: ((عمر بن أبي سلمة ... )) أخرجه الترمذي (٣٥١/٥ -
ط الحلبي). وقال البغوي في شرح السنة (١١٧/١٥) هذا
حديث صحيح الإسناد. وله شاهد أخرجه مسلم من حديث
عائشة رضي الله عنها (صحيح مسلم ١٨٨٣/٣ ط عيسى
الحلبي).
(٢) حاشية ابن عابدين ١٦٧/٣، والصارم المسلول لابن تيمية ص
٥٦٦، طبع مطبعة السعادة، ونسيم الرياض شرح شفاء القاضي
عياض وبهامشه شرح على القالي على الشفاء ٤/ ٥٦٨، طبع
المطبعة الأزهرية ١٣٢٧ هـ.
ذلك، (١) لأن من أتى شيئا من ذلك فقد كذب
القرآن، ومن كذب القرآن قتل، لقوله تعالى :
﴿يَعِظُكم الله أن تعودوا لمثله أبدا إن كنتم
مؤمنین﴾ . (٢) أما من قذف واحدة من أمهات
المؤمنين غير عائشة فقد اختلف العلماء في عقوبته،
فقال بعضهم ومنهم ابن تيمية : إن حكم قذف
واحدة منهن کحکم قذف عائشة رضي الله عنها -
أي يقتل - لأن فيه عارا وغضاضة وأذى لرسول الله
** ، بل في ذلك قدح بدین رسول الله صلوات الله
وسلامه عليه .
وقال بعضهم: إن قذف واحدة من أمهات
المؤمنين غير عائشة كقذف واحد من الصحابة
رضي الله عنه، أو واحد من المسلمين، أي يحد
القاذف حدا واحدا لعموم قوله تعالى: ﴿والذین
يرمون المحصناتِ ثم لم يأتوا بأربعة شهداء
فاجلدوهم ثمانين جلدة ولا تقبلوا لهم شهادة
أبدا﴾(٣) لأنه لا يقتضي شرفهن زيادة في حد من
قذفهن، لأن شرف المنزلة لا يؤثر في الحدود.
وقال بعضهم ومنهم مسروق بن الأجدع وسعيد
ابن جبير: من قذف أمهات المؤمنين غير عائشة يحد
حدين للقذف - أي يجلد مائة وستين جلدة _(٤)
(١) الصارم المسلول ص ٥٦٥، وتنبيه الولاة والحكام على أحكام
شائم خير الأنام أو أحد أصحابه الكرام من مجموعة رسائل ابن
عابدين ٣٥٨/١، ٣٦٧، طبع سنة ١٣٢٥ هـ.
(٢) سورة النور / ١٧، وانظر: تفسير القرطبي ٢٠٦/١٢
(٣) سورة النور / ٤
(٤) الخصائص الكبرى ١٧٩/٣، والإعلام بقواطع الإسلام المطبوع
بهامش الزواجر ص ١٧٢، وتفسير القرطبي ١٧٦/١٢، وفتاوى
ابن تيمية ١١٩/٣٢، والصارم =
- ٢٦٩ -

أمهات المؤمنين ١١، أمي ١ - ٢، أمن ١
أما سب واحدة من أمهات المؤمنين - بغير الزنى
- من غير استحلال لهذا السب، فهو فسق،
وحكمه حكم سب واحد من الصحابة رضوان الله
علیهم، يعزر فاعله. (١)
أمي
التعريف :
١ - الأمي: المنسوب إلى الأم، ويطلق على من لا
يقرأ ولا يكتب، نسب إلى الأم لأنه بقي على ما
ولدته عليه أمه. لأن الكتابة والقراءة مكتسبة . (٢)
صلاة الأمي :
٢ - الأمي الذي لا يحسن قراءة الفاتحة، ويحسن
قراءة آية منها ويريد الصلاة، قال البعض: إنه
يكرر هذا الذي يحسنه سبع مرات، ليكون بمنزلة
سبع آيات الفاتحة، وقال آخرون: لا يكرره.
وإن كان لا يحسن الفاتحة ويحسن غيرها، قرأ
ما يحسنه من القرآن الکریم.
فإِن کان لا يحسن شیئا واجتهد آناء الليل والنهار
فلم يقدر على التعلم، قال أبو حنيفة وبعض
= المسلول ص ٥٦٧، وتنبيه الولاة والحکام لا بن عابدين (ر:
رسائل ابن عابدين ٣٥٨/١ - ٣٥٩).
(١) الإعلام بقواطع الإِسلام بهامش الزواجر ص ١٧٢ وأنظر المحلى
٤٠٩/١١ المطبعة المنيرية .
(٢) لسان العرب، ومفردات غريب القرآن للراغب الأصبهاني،
والكليات للكفوى مادة: (أمم).
المالكية: يصلي دون أن يقرأ شيئا لا من القرآن ولا
من الأذكار. وقال الشافعي وأحمد بن حنبل وبعض
المالكية : يصلي ويحمد الله تعالى وبهلله ویکبره بدل
القراءة، (١) لما روي عن النبي ﴿ أنه قال: ((إذا
قمت إلى الصلاة فإِن کان معك قرآن فاقرأ به،
وإلا فاحمده وهلله وكبره)). (٢) وقد فصل الفقهاء
ذلك في كتاب (الصلاة) عند كلامهم على القراءة
في الصلاة .
أمن
التعريف :
١ - الأمن ضد الخوف، وهو: عدم توقع مكروه في
الزمان الآتي، ولا يخرج استعمال الفقهاء له عن
المعنى اللغوي. (٣)
(١) المجموع ٣/ ٣٧٧ وما بعدها نشر المكتبة السلفية بالمدينة المنورة،
والمغني ٤٨٧/١ و٤٨٨، وحاشية الطحطاوي على الدر
٢٠٣/١، والتاج والإكليل بهامش مواهب الجليل ٥١٨/١
الطبعة الثانية سنة ١٣٩٨ هـ.
(٢) حديث: ((إذا قمت إلى الصلاة فتوضأ ... )) أخرجه الترمذي
(١٠٠/٢ -١٠٢ و٣٠٢ ط الحلبي)، وأبو داود (٥٣٧/١ -٥٣٨
و٨٥٩) ط عزت عبید دعاس)، وقال الترمذي: حديث حسن.
وقال الحاكم في المستدرك (٢٤٢/١ ط الكتاب العربي) هذا
حديث صحيح على شرط الشيخين.
(٣) لسان العرب، والمصباح المنير، ودستور العلماء في المادة،
والمجموع ٧/ ٨٠ ط السلفية، والبدائع ٤٧/١ ط أولى، والمغني
٢٦١/١ ط الرياض.
- ٢٧٠ -

أمن ٢ - ٥
الألفاظ ذات الصلة :
أ - أمان :
٢ - الأمان: ضد الخوف، يقال: آمنت الأسير:
أعطيته الأمان فأمن، فهو كالآمن.
وأما عند الفقهاء، فله معنى يختلف عن الأمن،
إذ هو عندهم: عقد يفيد ترك القتال مع الكفار فردا
أو جماعة مؤقتا أو مؤبدا. (١)
ب - خوف :
٣ - الخوف: الفزع، وهو ضد الأمن. (٢)
جـ - إحصار :
٤ - الإِحصار : المنع والحبس.
ويستعمله الفقهاء في منع الحاج بعدو ونحوه من
بعض أعمال معينة في الحج أو العمرة، (٣) كالوقوف
بعرفة والطواف .
حاجة الناس إلى الأمن وواجب الإِمام تجاه ذلك :
٥ - الأمن للفرد والمجتمع والدولة من أهم ما تقوم
عليه الحياة، إذ به يطمئن الناس على دينهم
(١) لسان العرب، والبدائع ١٠٧/٧، ومنتهى الإرادات ٢/ ١٢٢ -
١٣٠ ط دار الفكر.
(٢) لسان العرب .
(٣) لسان العرب، والمصباح المنير، والزيلعي ٢/ ٧٧ ط أولى،
والدسوقي ٩٣/٢
وأنفسهم وأموالهم وأعراضهم، ويتجه تفكيرهم
إلى مایرفع شأن مجتمعهم وينهض بأمتهم.
ومن طبائع المجتمعات البشرية - كما يقول ابن
خلدون - حدوث الاختلاف بينهم، ووقوع التنازع
الذي يؤدي إلى المشاحنات والحروب، وإلى
الهرج وسفك الدماء والفوضى، بل إلى الهلاك إذا
خلي بينهم وبين أنفسهم بدون وازع.(١)
وبين الماوردي أن وجود الإِمام هو الذي يمنع
الفوضى، فيقول: الإِمامة موضوعة لخلافة النبوة في
حراسة الدين وسياسة الدنيا، ولولا الولاة لكان
الناس فوضى مهملين وهمجا مضيعين. (٢)
ثم يوضح الماوردي واجبات الإِمام في ذلك
فيقول: الذي يلزم الإِمام من الأمور العامة عشرة
أشياء :
أحدها : حفظ الدين على أصوله المستقرة وما
أجمع عليه سلف الأمة، فإِن نجم مبتدع أوزاغ
ذو شبهة عنه أوضح له الحجة، وبین له الصواب،
وأخذه بما يلزمه من الحقوق والحدود، ليكون الدين
محروسا من خلل، والأمة ممنوعة من زلل.
الثاني : تنفيذ الأحكام بين المتشاجرين، وقطع
الخصام بين المتنازعين، حتى تعم النصفة، فلا
يتعدى ظالم، ولا يضعف مظلوم.
الثالث: حماية البيضة والذب عن الحريم
ليتصرف الناس في المعايش وينتشروا في الأسفار،
آمنين من تغرير بنفس أومال.
(١) مقدمة ابن خلدون ص ١٨٧
(٢) الأحكام السلطانية للماوردي ص ٥
- ٢٧١ -

أمن ٦ - ٧
الرابع : إقامة الحدود لتصان محارم الله تعالى
عن الانتهاك وتحفظ حقوق عباده من إتلاف
واستهلاك.
الخامس : تحصين الثغور بالعدة المانعة والقوة
الدافعة، حتى لا تظفر الأعداء بغرة، ينتهكون
فيها محرما، أو يسفكون فيها لمسلم أو معاهد دما .
السادس : جهاد من عائد الإِسلام بعد الدعوة
حتى يسلم، أويدخل في الذمة، ليقام بحق الله
تعالی في إظهاره علی الدین کله.
السابع : جباية الفيء والصدقات على
ما أوجبه الشرع نصا واجتهادا من غير خوف ولا
عسف.
الثامن : تقدیر العطايا وما يستحق في بيت المال
من غير سرف ولا تقتير، ودفعه في وقت لا تقدیم
فيه ولا تأخير .
التاسع : استكفاء الأمناء وتقليد النصحاء فيما
يفوض إليهم من الأعمال ويوكل إليهم من الأموال،
لتكون الأعمال بالكفاءة مضبوطة، والأموال بالأمناء
محفوظة .
العاشر : أن يباشر بنفسه مشارفة الأمور وتصفح
الأحوال، لينهض بسياسة الأمة وحراسة الملة، ولا
يعول على التفويض تشاغلا بلذة أوعبادة، فقد
یخون الأمین، ویغش الناصح. (١)
اشتراط الأمن بالنسبة لأداء العبادات :
٦ - الأمن مقصود به سلامة النفس والمال والعرض
والدين والعقل، وهي الضروريات التي لابد منها
(١) الأحكام السلطانية للماوردي ص ١٥، ١٦
لقيام مصالح الدين والدنيا، وقد اتفق الفقهاء على
أن أمن الإنسان على نفسه وماله وعرضه شرط في
التكليف بالعبادات. (١) لأن المحافظة على النفوس
والأعضاء للقيام بمصالح الدنيا والآخرة أولى من
تعريضها للضرر بسبب العبادة. (٢)
ويتضح ذلك من الأمثلة الآتية:
أولا : في الطهارة :
٧ - الطهارة بالماء الطهور من الحدث الأصغر أو
الأکبر من شرائط الصلاة، لکن من کان بینه وبین
الماء عدو أو لص أو سبع أوحية يخاف على نفسه
الهلاك أو الضرر الشديد أبيح له التيمم، لأن إلقاء
النفس إلى التلهكة حرام، وكذا من كان به جراحة
أو مرض ويخشى على نفسه التلف باستعمال الماء
فإِنه یتیمم، لقوله تعالى: ﴿وإن کنتم مرضی أو
على سفرٍ أو جاء أحدٌ منكم من الغائطِ أولاً مَسْتم
النساءَ فلم تجدوا ماءً فتيمموا صعيدا طيبا﴾(٣)
وقوله تعالى: ﴿وَلا تَقْتُلُوا أَنفسَكم﴾ (٤)
وقد روى ابن عباس رضي الله عنهما أن رجلا
أصابه جرح في رأسه على عهد النبي (18، ثم
أصابه احتلام فأُمِرَ بالاغتسال، فاغتسل فكز
فمات، فبلغ ذلك النبي ﴿ فقال: ((قتلوه
ـ
(١) المستصفى ٢٨٧/١، والموافقات ٣٤٦/١ - ٣٤٧
(٢) الأشباه لابن نجيم ص ٣٠، والأشباه للسيوطي ص ٦٨
(٣) سورة النساء / ٤٣
(٤) سورة النساء / ٢٩
- ٢٧٢ -

أمن ٨ - ٩
قتلهم الله))(١) (ر: طهارة - وضوء - غسل - تيمم).
ثانيا : في الصلاة :
٨ - أ- من شرائط الصلاة استقبال القبلة مع
الأمن، فإِذا لم يتحقق الأمن بأن خاف من نحو عدو
أو سبع سقط الاستقبال وصلى على حاله لقول
النبي#: ((إذا أمرتكم بشيء فأتوا منه ما
استطعتم))(٢) (ر: استقبال).
ب - صلاة الجمعة فرض إلا أنها لا تجب على
خائف على نفسه أو ماله إجماعا. (٣)
جـ - صلاة الجماعة سنة أو فرض على الكفاية على
(١) البدائع ٤٧/١ ط أولى، والحطاب ٣٣٣/١ -٤٣٤ ط النجاح،
ونهاية المحتاج ٢٥٢/١، ٢٦٢، والمغني ١/ ٢٥٧ ط الرياض.
وحديث: ابن عباس رضي الله عنهما ((أن رجلا أصابه جرح في
رأسه ... )). أخرجه أبو داود وابن ماجة واللفظ له، وابن حبان
والحاكم من حديث ابن عباس رضي الله عنه. قال محقق جامع
الأصول: هو حدیث حسن بشواهده. کما أخرجه أبو داود من
حديث جابر بن عبد الله بهذا المعنى، وهو حديث حسن بشواهده
کما في الذي قبله. (سنن أبي داود ٢٩٣/١ - ٢٤٠ ط عزت عبيد
دعاس، وسنن ابن ماجة ١٨٩/١ ط عيسى الحلبي، وموارد
الظمآن ص ٧٦ ط دار الكتب العلمية، والمستدرك ١٧٨/١،
وجامع الأصول ٢٦٢/٧، ٢٦٤).
(٢) منتهى الإرادات ١٥٩/١ ط دار الفكر، وجواهر الإكليل ٤٣/١
ط دار المعرفة، والمهذب ٧٦/١ ط دار المعرفة، والهداية ٤٥/١
ط المكتبة الإسلامية.
وحديث: ((إذا أمرتكم بشيء فأتوا منه ما استطعتم)). أخرجه
مسلم من حديث أبي هريرة رضي الله عنه مرفوعا (صحيح مسلم
٢/ ٩٧٥ ط عيسى الحلي).
(٣) المهذب ١١٦/١، ومنتهى الإرادات ٢٦٩/١، وجواهر الإكليل
٩٩/١، والاختيار ٨٢/١ ط دار المعرفة.
اختلاف بين الفقهاء، ولكن الجماعة تسقط لخوف
على نفس أومال أو عرض، لما روى ابن عباس
رضي الله عنهما أن النبي 8* قال: ((من سمع
المنادي فلم یمنعه من اتباعه عذر۔ قالوا: وما
العذر؟ قال: خوف أو مرض - لم تقبل منه الصلاة
التي صلی)». (١)
ثالثا : في الحج :
٩ - يشترط لوجوب الحج أمن الطريق في النفس
والمال والعرض، فمن خاف على ذلك من عدو أو
سبع أولص أو غير ذلك لم يلزمه الحج إن لم يجد
طريقا آخر آمنا. وإذا لم يكن للحج مثلا طريق إلا
بالبحر، وكان الغالب عدم سلامة الوصول لم يجب
الحج. (٢) لقوله تعالى: ﴿ولله على الناس حج
البيت من استطاع إليه سبيلا﴾(٣) وقوله: ﴿لا
يكلّف الله نفسا إلا وسعها﴾(٤) (ر: حج).
(١) المهذب ١/ ١٠٠، ومنتهى الإرادات ٢٦٩/١، وجواهر الإكليل
٩٩/١.
وحديث: ((من سمع المنادي فلم يمنعه ... )) أخرجه أبو داود
واللفظ له والدارقطني والحاكم، وفي إسناده أبوجناب يحيى بن
حيه، ضعفوه لكثرة تدليسه، لكن للحديث طريق آخر عند
ابن ماجة بلفظ «من سمع النداء فلم یأته فلا صلاة له إلا من
عذر» وإسناده صحيح. (سنن أبي داود ١/ ٣٧٤ ط عزت عبيد
دعاس، وسنن الدارقطني ١/ ٤٢٠، ٤٢١ ط شركة الطباعة
الفنية المتحدة، والمستدرك ٢٤٥/١، ٢٤٦، وسنن ابن ماجة
١/ ٢٦٠ ط عيسى الحلبي، وجامع الأصول ٥٦٦/٥).
(٢) البدائع ١٢٣/٢، وجواهر الإكليل ١٦٢/١، والمجموع ٧/ ٨٠
ط السلفية، والمغني ٢١٨/٣
(٣) سورة آل عمران / ٩٧
(٤) سورة البقرة / ٢٨٦
- ٢٧٣ -

أمن ١٠ - ١٢
رابعا : في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر :
١٠ - الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر واجب على
سبيل الكفاية لقوله تعالى: ﴿ولتكن منكم أمةٌ
يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن
المنكر﴾(١) وشرط وجوبه أن يأمن الإِنسان على
نفسه أو ماله وإن قل أو غير ذلك. (٢) لقول النبي
: (من رأى منكم منكرا فَلْيغيره بيده، فإن لم
يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه وذلك
أضعف الإيمان))(٣)
(ر : أمر بالمعروف).
اشتراط الأمن بالنسبة للامتناع عن المحرمات:
١١ - الحفاظ على النفس والمال والعرض من
مقاصد الشريعة، وقد تبين مما تقدم، أنه لو كان في
القيام بعبادة ما تلف للإنسان في نفسه أوماله فإِنه
یرخص ويخفف عنه فيها .
ومثل ذلك يقال في المحرمات. فلو كان فيما
حرمه الشارع ضرر يلحق الإِنسان في نفسه لو امتنع
عنه امتثالا للنهي، فإِنه حينئذ يباح له ماحرم في
الأصل ولا إثم عليه.
والأصل في ذلك قوله تعالى: ﴿فمن اضطر غير
(١) سورة آل عمران / ١٠٤
(٢) القرطبي ٤٨/٤، ١٦٥ و٢٥٣/٦ ط دار الكتب المصرية،
والآداب الشرعية لابن مفلح ١/ ١٧٤ ط المنار، وابن عابدين
٢٣٤/١ ط بولاق، والشرح الصغير ٧٤١/٤ ط دار المعارف،
ونهاية المحتاج ٤٥/٨ ط مصطفى الحلبي.
(٢) حديث: ((من رأى منكم منكرا فليغيره بيده، فإن لم يستطع
فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه، وذلك أضعف الإيمان» (سبق
تخريجه في الأمر بالمعروف ف /١٨ .
باغ ولا عاد فلا إثم عليه﴾(١) وقوله تعالى: ﴿إلا
ما اضطررتم إليه﴾(٢) ومن القواعد الفقهية في
ذلك: الضرر يزال، والضرورات تبيح
المحظورات .
والأمثلة على ذلك كثيرة في الفقه الإسلامي،
ومنها :
أ - يجوز بل يجب تناول الميتة والدم والخنزير عند
المخمصة إذا لم يجد الإِنسان غيرها لقوله تعالى:
﴿إنما حرم عليكم الميتة والدم ولحم الخنزير وما أهِلّ
لغير الله به فمن اضطر غير باغ ولا عاد فلا إثم
عليه﴾. (٣)
ب - يباح تناول الخمر لإزالة الغصة .
جـ - يجوز التلفظ بكلمة الكفر عند الإكراه
الملجىء إلى ذلك.
د - يجوز إلقاء المتاع من السفينة المشرفة على
الغرق.
هـ - يجوز دفع الصائل ولو أدى إلى قتله. (٤)
وغير ذلك كثير، وينظر تفصيله والخلاف فيه في
بحث (ضرورة) و(إكراه).
mE E
اشتراط الأمن في سكن الزوجة :
١٢ - من حقوق الزوجة على زوجها وجوب توفير
المسكن الملائم، لقوله تعالى في شأن المعتدات من
(١) سورة البقرة / ١٧٣
(٢) سورة الأنعام / ١١٩
(٣) سورة البقرة / ١٧٣
(٤) الأشباه لابن نجيم ص ٣٤، والأشباه للسيوطي ص ٧٥، ٧٦،
والقواعد لابن رجب ص ٣٦، ٣١٢، والمغني لابن قدامة
٣٣٢/٨
- ٢٧٤ -

أمن ١٣
الطلاق: ﴿أُسكنوهن من حيث سكنتم من
وُجْدِكم). (١) فإِنه يدل على وجوب إسكان
المطلقة أثناء العدة، وإذا كان إسكان المطلقة أثناء
العدة واجبا، كان إسكان الزوجة حال قيام
الزوجية واجبا بالطريق الأولى .
ومن شروط المسكن أن تأمن فيه الزوجة على
نفسها ومالها، ولو أسكنها في بیت من الدار مفردا
وله غلق کفاها، وليس لها أن تطالبه بمسكن آخر،
لأن الضرر بالخوف على المتاع وعدم التمكن من
الاستمتاع قد زال. وإن أساء الزوج عشرتها ولم
تستطع إثبات ذلك أسكنها القاضي إلى جانب ثقة
يمنعه من الإضرار بها والتعدي عليها. (٢) وهذا
باتفاق في الجملة .
(ر: سكنى - نفقة - نكاح)
اشتراط الأمن في القصاص فيما دون النفس وعند
إقامة حد الجلد:
١٣ - القصاص في الجروح والأطراف أمر مقرر في
الشريعة، لقوله تعالى: ﴿والجروحَ قصاصٌ﴾ (٣)
إلا أنه يشترط للقصاص فيما دون النفس إمكان
استيفاء المثل من غير حيف ولا زيادة مع الأمن من
السراية، لقوله تعالى: ﴿وإن عاقبتم فعاقبوا بمثلٍ
ما عُوقبتم به﴾، (٤) ولأن دم الجاني معصوم إلا في
(١) سورة الطلاق / ٦
(٢) البحر الرائق ٤/ ٢١٠ ط أولى، والهداية ٢/ ٤٣ نشر المكتبة
الإِسلامية، والدسوقي ٥١٣/٢، ومغني المحتاج ٢٤٣/٣ ط
مصطفى الحلبي، والمغني ٧/ ٥٦٩ نشر مكتبة الرياض.
(٣) سورة المائدة / ٤٥
(٤) سورة النحل / ١٢٦
قدر جنايته، فما زاد عليها يبقى على العصمة،
فيحرم استیفاؤه بعد الجناية لتحريمه قبلها، ومن
ضرورة المنع من الزيادة المنع من القصاص، لأنها
من لوازمه. وهکذا کل ما کان فیه القود فيها دون
النفس متلفا، فلا قود فيه. كما أنه لا يستوفى
القصاص بآلة يخشى منها الزيادة، كأن تكون سامة
أو كالّة، لما روى شداد بن أوس أن النبي﴿ قال:
((إن الله كتبَ الإِحسانَ على كل شيء فإِذا قتلتم
فأحسنوا القتلة، وإذا ذبحتم فأحسنوا الذبح،
ولیحدّ أحدكم شفرته، ولیرح ذبيحته».(١)
ولخوف التلف يؤخر القصاص فيما دون النفس
للحر المفرط والبرد المفرط، ومرض الجاني، وحتى
تضع الحامل. (٢)
وهذا باتفاق الفقهاء في الجملة، وينظر تفصيل
ذلك في (قصاص).
وكذلك الأمر بالنسبة لإقامة حد الجلد، إذ
يشترط ألا يكون في إقامة حد الجلد خوف الهلاك،
لأن هذا الحد شرع زاجرا لا مُهْلكا، وعلى ذلك
فلا يقام حد الجلد في الحر الشديد والبرد الشديد،
ولا على مريض حتى يبرأ، ولا على حامل حتى
تضع. (٣)
(ر: حد وجلد).
(١) حديث: ((إن الله كتب الإحسان على كل شيء ... )) أخرجه
مسلم من حديث شداد بن أوس مرفوعا. (صحيح مسلم
١٥٤٨/٣ ط عيسى الحلبي).
(٢) المغني ٧/ ٦٩٠، ٧٠٣، ٧٢٧، والبدائع ٢٩٧/٧، والدسوقي
٤/ ٢٥٠ ومابعدها، والمواق بهامش الحطاب ٦/ ٢٥٣ نشر
النجاح، والمهذب ١٧٩/٢، ١٨٥
(٣) البدائع ٧/ ٥٩، والمواق بهامش الخطاب ٦/ ٢٥٣، والمهذب
٢٧١/٢، والمغني ٨/ ١٧١، ١٧٣
- ٢٧٥ -

أمن ١٤ - ١٦
اشتراط الأمن لمريد السفر بمال الشركة أو المضاربة
أو الوديعة :
أ - في الشركة والمضاربة :
١٤ - لا يجوز لأي من الشریکین أن يسافر بمال
الشركة، إذا كان الطريق مخوفا إلا بإذن شريكه
باتفاق الفقهاء، لأن السفر بمال الشركة في الطريق
المخوف يؤدي إلى تعريضه للأخطار، وتعريض
مال الغیر للخطر لا يجوز دون إذن صاحبه .
ومثل ذلك مال المضاربة، فإنه لا يجوز لعامل
المضاربة السفر بمال المضاربة إلا عند أمن
الطريق . (١)
ب - في الوديعة :
١٥ - عند الحنفية، وهو المذهب عند الحنابلة : يجوز
السفر بمال الوديعة إن كان الطريق آمنا ولم يخف
عليها، فإِن كان الطريق مخوفا فلا يجوزله السفر
بها، وإلا ضمن. (٢)
ومذهب الشافعية والمالكية: أن من كانت عنده
وديعة، وأراد السفر، وجب عليه تسليمها لصاحبها
أُو وکیله أو أمین، فإِن سافر بها مع وجود أحد من
هؤلاء ضمن، لأن الإِيداع يقتضي الحفظ في
الحرز، وليس السفر من مواضع الحفظ، لأنه إما أن
(١) البدائع ٦/ ٧١، ٨٨، وابن عابدين ٣٥٥/٣، ٥١٢/٤،
وتكملة فتح القدير ٧/ ٢٢، ومغني المحتاج ٢١٥/٢، ٣١٧،
والخرشي ٢٢٦/٤، ٢٥٨، والفواكه الدواني ١٧٤/٢، ومنتهى
الإرادات ٣٢٣/٢، ومطالب أولي النهى ٣/ ٥٠٤، ٥١٨
(٢) البدائع ٦/ ٧١، والدسوقي ٤٢١/٣، والمهذب ٣٦٧/١،
وشرح منتهى الإرادات ٢/ ٤٥٣
یکون مخوفا أو آمنا لا يوثق بأمنه، ولذلك لا يجوز
السفر بالوديعة مع عدم الضرورة. (ر: وديعة).
استفادة أمن الطريق في القرض:
١٦ - الأصل أن كل قرض جر منفعة فهو ممنوع،
(لأن النبي { ﴿ نهى عن قرض جَرّ منفعة))(١)
وعلى هذا تُخرّج مسألة السفاتج. (٢) وهي:
اشتراط القضاء ببلد آخر، لانتفاع المقرض بدفع
خطر الطريق .
والقرض بهذا الشرط ممنوع عند جمهور الفقهاء -
الحنفية والشافعية والمالكية ورواية عن الإِمام أحمد -
لأن القرض عقد إرفاق وقربة، فإذا شرط فيه منفعة
خرج عن موضوعه، إلا إذا عم الخوف برا وبحرا
فإِن المالكية يجيزونه في هذه الحالة للضرورة صيانة
للأموال.
(١) حديث: ((أن النبي * نهى عن قرض جر منفعة ... )). أخرجه
البيهقي بهذا المعنى عن فضالة بن عبيد وابن مسعود وأبي بن
كعب وعبدالله بن سلام وابن عباس موقوفا عليهم، وأخرجه
الحارث بن أسامة في مسنده من حديث علي رضي الله عنه مرفوعا
بلفظ «کل قرض جر منفعة فهو ربا)» وفي إسناده سوار بن مصعب
وهو متروك. قال عمر بن زيد في المغني: لم يصح فيه شيءٍ.
(السنن الكبرى للبيهقي ٥/ ٣٥٠، ٣٥١ ط دائرة المعارف
العثمانية بحيدر آباد، والمطالب العالية ١/ ٤١١ نشر وزارة
الأوقاف والشئون الإسلامية بدولة الكويت، وكشف الخفاء
٢/ ١٢٥ نشر مكتبة القدسي، والتلخيص الحبير ٣/ ٣٤ ط شركة
الطباعة الفنية المتحدة.
(٢) السفاتج جمع مفرده: سفتجة - بضم السين أو فتحها وفتح
التاء - وهي ورقة يكتبها المقترض ببلد لوكيله ببلد آخر ليقضي عنه
بها ما اقترضه (منح الجليل ٣/ ٥٠، والجواهر ٧٦/٢).
- ٢٧٦ -

أمن ١٦ - ١٨
وإن کان بدون شرط فهو جائز باتفاق، لأنه من
حسن القضاء، وقد روي أن رسول الله (﴾
استلف من رجل بکرا، فقدمت علیه إبل من إبل
الصدقة، فأمر أبا رافع أن يقضي الرجل بكره،
فرجع إلیه أبورافع، فقال: لم أجد فيها إلا خيارا
رَباعيا فقال: أعطه إياه، إن خيار الناس أحسنهم
قضاء))(٢٢٣٤) وروي عن ابن عباس رضي الله عنهما
أنه «كان يستقرض بالمدينة ويرد بالكوفة» وذلك
بدون شرط. (٢)
والصحيح عند الحنابلة أنه جائز ولو بشرط، لأنه
مصلحة للمقرض والمقترض من غير ضرر بواحد
منهما، والشرع لا يرد بتحريم المصالح التي لا مضرة
فيها بل بمشروعيتها، ولأن هذا ليس بمنصوص
على تحريمه، ولا في معنى المنصوص، فوجب
بقاؤه على الإِباحة. وذكر القاضي : أن للوصي
قرض مال اليتيم في بلد أخرى ليربح خطر
الطريق. وقال عطاء: كان ابن الزبير رضي الله
عنهما يأخذ من قوم بمكة دراهم، ثم یکتب لهم بها
إلى أخيه مصعب بالعراق، فيأخذونها منه، فسئل
عن ذلك ابن عباس رضي الله عنهما فلم يربه
(١) حديث: ((إن خيار الناس أحسنهم قضاء)). أخرجه مسلم
(١٢٢٤/٣ ط عيسى الحلبي).
(٢) الأثر عن ابن عباس رضي الله عنهما يدل عليه ما أخرجه ابن
أبي شيبة وعبدالرزاق والبيهقي من أن ابن عباس وابن الزبير
رضي الله عنهما كانا لا يريان بأسا أن يؤخذ المال بأرض الحجاز
ويعطى بأرض العراق، أو یؤخذ بأرض العراق ویعطی بأرض
الحجاز. ( مصنف ابن أبي شيبة ٦/ ٢٧٧ ط الهند، ومصنف
عبدالرزاق ٨/ ٤٠ نشر المجلس العلمي، والسنن الكبرى
للبيهقي ٣٥٢/٥ ط دائرة المعارف العثمانية).
بأسا، وروي عن علي رضي الله عنه أنه سئل عن
مثل هذا فلم يربه بأسا. (١)
تحقق الأمن بالنسبة للمحرم
١٧ - كان الحرم موضع أمن لأهله ومن لجأ إليه،
وكان هذا معروفا في الجاهلية واستمر في الإِسلام.
قال الله تعالى: ﴿وإذ قال إبراهيم ربِّ اجعلْ هذا
بلداً آمنا﴾، (٢) وقال رسول الله * يوم فتح مكة:
((إن هذا البلد حرّمه الله يوم خلق السموات
والأرض، فهو حرام بحرمة الله تعالى إلى يوم
القيامة، وإنه لم يحلّ القتال فيه لأحد قبلي، ولم يحل
لي إلا ساعةً من نهار، فهو حرام بحرمة الله تعالى
إلی یوم القيامة. لا يعضد شوكه، ولا ینفر صیده،
ولا يلتقط لقطته إلا من عرّفها، ولا يختلى خلاه،
فقال العباس: يارسول الله إلا الإِذخر فإِنه لِقِينهم
وبيوتهم، فقال ◌َّ: إلا الإِذخر))(٣)
ولا ستیفاء باقي أحكام الحرم، وتفاصيله (ر:
حرم).
تحقق الأمن لغير المسلمين :
١٨ - من المقرر أن حكم الإِسلام بالنسبة
للمسلمين في الدنيا هو عصمة النفس والمال، لقول
(١) البدائع ٣٩٥/٧، ومنح الجليل ٣/ ٥٠، والمهذب ١/ ٣١١،
والمغني ٤ / ٣٥٤، ٣٥٦
(٢) سورة البقرة / ٣٥
(٣) حديث: ((إن هذا البلد حرمه الله يوم خلق السموات والأرض،
فهو حرام ... » أخرجه البخاري ومسلم (فتح الباري ٦/ ٢٨٣
ط السلفية، وصحيح مسلم ٩٨٦/٢ - ٩٨٧ ط عيسى الحلبي).
- ٢٧٧ -

أمن ١٩ ، أَمَة
النبي وَله: ((أمِرْتُ أن أقاتل الناس حتى يقولوا:
لا إله إلا الله فإذا قالوا لا إله إلا الله عصموا مني
دماءهم وأموالهم إلا بحقها، وحسابهم
على الله)). (١)
وبهذا يتقرر الأمن للمسلم في نفسه وماله.
أما غير المسلم فإِنه يتحقق له الأمن بتأمين
المسلمين له وإعطائه الأمان، لأن حكم الأمان هو
ثبوت الأمن للكفرة عن القتل والسبي والاستغنام،
فيحرم على المسلمين قتل رجالهم وسبي نسائهم
وذراريهم واستغنام أموالهم.
والأصل في إعطاء الأمان للكفار قوله تعالى :
﴿وإنْ أحدٌ من المشركين استجارَك فاخره حتى
يسمع كلام الله، ثم أبلغه مأمنه﴾. (٢)
١٩ - والأمان قسمان: الأول: أمان يعقده الإِمام أو
نائبه، وهو نوعان: مؤقت، وهو ما يسمى بالهدنة
وبالمعاهدة وبالموادعة - وهو عقد الإِمام أو نائبه على
ترك القتال مدة معلومة - مع اختلاف الفقهاء في
مقدار مدة الموادعة .
وقد روي أن رسول الله آلے («وادع أهل مكة عام
الحديبية على أن توضع الحرب بين الفريقين عشر
سنين)) .
والنوع الثاني: الأمان المؤبد، وهو مايسمى
عقد الذمة، وهو إقرار بعض الكفار على كفرهم
بشرط بذل الجزية والتزام أحكام الإِسلام.
(١) حديث: ((أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا: لا إله
إلا الله ... )) أخرجه مسلم من حديث جابر رضي الله عنه مرفوعا
(صحيح مسلم ١/ ٥٣ ط عيسى الحليبي).
(٢) سورة التوبة / ٦
والأصل فيه قوله تعالى: ﴿قاتلوا الذين
لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر ولا يُحرمُّون
ما حرم الله ورسوله ولا يدينون دينَ الحق من الذين
أوتوا الكتاب حتى يُعْطُوا الجزية عن يَدٍ وهم
صاغرون﴾ .(١)
هذا مع اختلاف الفقهاء في غير أهل الكتاب،
هل تقبل منهم الجزية ويقرون على حالهم أم
لا يقبل منهم إلا الإِسلام، فإِن لم يسلموا قتلوا.
والقسم الثاني من الأمان :
هو الأمان الذي يصدر من أحد المسلمين لعدد
محصور من الكفار، ويدل عليه حديث: ((المؤمنون
تتكافأ دماؤهم، وهم يد على من سواهم، ويسعى
بذمتهم أدناهم». (٢) وأخبار أخرى، وينظر تفصيل
ذلك كله في (أمان، وذمّة، ومعاهدة).
أَمَة
ءَ
انظر : رق .
(١) سورة التوبة / ٢٩، وانظر: بدائع الصنائع ١٠٥/٧، ١٠٧،
١٠٩ - ١١١، ومنح الجليل ١ / ٧٥٦، ٧٦٥، ٧٦٦، والمهذب
٢٥٤/٢، ٢٦٠، ٢٦٢، ونهاية المحتاج ٨/ ١٠٠، ١٠٢،
والمغني ٨/ ٤٥٩، ٤٦٣، ٥٣٥، وشرح منتهى الإرادات
١٢٢/٢ - ١٣٠
(٢) حديث: ((المؤمنون تتكافأ دماؤهم ... )) أخرجه أبو داود وحسنه
الحافظ ابن حجر في الفتح. (عون المعبود ٣٠٣/٤، ٣٠٤ ط
الهند، وفتح الباري ٢٦١/١٢ ط السلفية، وشرح السنة للبغوي
١٠/ ١٧٢).
- ٢٧٨ -

إمهال ١ - ٤
إمهال
التعريف :
١ - الإِمهال لغة: الإِنظار وتأخير الطلب، (١) وعند
الفقهاء يستعمل كذلك بمعنى : الإِنظار
والتأجيل. (٢)
والإِمهال ينافي التعجيل. (٣)
الألفاظ ذات الصلة :
٢ - أ - الإعذار: وهو سؤال الحاكم من توجه عليه
موجب الحكم: هل له ما يسقطه؟ (٤) وينظر
مصطلح: (إعذار).
ب - التنجيم : هو تأجيل العوض بأجلين
فصاعدا . (٥)
جـ - التلوم: وهو التمكث والتمهل والتصبر،
ومنه أن يتصبر الحاكم مثلا للزوج مدة قبل التطليق
عليه للإِعسار. (٦)
(١) المصباح المنير (مهل)
(٢) طلبة الطلبة ص ٥٠ نشر مكتبة المثنى ببغداد، ومغني المحتاج
٢٤٨/٣ ط مصطفى الحلبي.
(٣) الفروق لأبي هلال العسكري ص ١٩٤
(٤) الفروق لأبي هلال العسكري ص ١٩٦، وحواهر الإكليل
٢٢٧/٢
(٥) كشاف القناع ٤/ ٥٣٩ نشر مكتبة النصر الحديثة.
(٦) البهجة شرح التحفة ٥٩/١ ط مصطفى الحلبي، والدسوقي
٥١٩/٢
د - التربص : وهو بمعنى الانتظار .
ومدة الإِمهال تارة تكون مقدرة کإمهال المولي،
وتارة تكون غير مقدرة، وقد يختلف ذلك عند
بعض الفقهاء عن البعض الآخر.(١)
الحكم الإجمالي :
٣ - يجب إنظار من ثبت إعساره عند الأئمة الأربعة
إلى وقت اليسار، ولا يحبس، (٢) لقول الله سبحانه
((وإن كان ذو عُسْرة فَنَظِرة إلى ميسرة)). (٣)
والعنين يضرب له القاضي سنة عند الجمهور،
((كما فعل عمر رضي الله عنه)) رواه الشافعي
وغيره، فقد يكون تعذر الجماع لعارض حرارة
فيزول في الشتاء، أو برودة فیزول في الصيف، أو
يبوسة فتزول في الربيع، أورطوبة فتزول في
الخريف، فإذا مضت السنة ولم يطأ، علمنا أنه عجز
خلقي . (٤) (ر: عنين).
٤ - وأجل المولي أربعة أشهر، (٥) لقول الله سبحانه
﴿اللذين يُؤْلون من نسائهم تَربّصُ أربعةِ أشهرٍ فإن
فاءوا فإن الله غفورٌ رحيم﴾. (٦) (ر: إيلاء).
(١) المصباح المنير مادة (ربص)
(٢) المحلي على المنهاج ٢٧٨/٣ .
(٢) الفتاوى الهندية ٦٣/٥ ط بولاق، والفواكه الدواني ٣٢٢/٢،
والفروق للقرافي ٢/ ١٠، ونهاية المحتاج ٣٢٣/٤ ط مصطفى
الحلبي، والمغني ٤/ ٤٩٧ ط الرياض.
(٣) سورة البقرة/ ١٨٠
(٤) فتح القدير ١٢٨/٤، ومغني المحتاج ٣/ ٢٠٥، والروض المربع
٢٧٦/٢ ط السلفية، والخرشي ٢٣٨/٤ نشر دار صادر.
(٥) الخرشي ٤/ ٩٠، ٩١، ومغني المحتاج ٣٤٨/٣، والروض
المربع ص ٣٠٩، والكافي ٢/ ٥٦٥ نشر الریاض.
(٦) سورة البقرة/ ٢٢٦
- ٢٧٩ -

إمهال ٥ - ٦، أموال، أموال الحربيّين ، أمير، أمين ، إناء
٥ - وفي القضاء لو استمهل المدعي لإِحضار بینته،
فإن أغلب الفقهاء على أنه يمهل، وهل هذا
الإِمهال واجب أو مستحب، خلاف بين الفقهاء.
وقدر بعضهم مدة الإِمهال ثلاثة أيام، وبعضهم
جعلها إلى اجتهاد القاضي. (١) وانظر للتفصيل
مصطلح (قضاء).
وفي الإِمهال لعذر، وفي منعه عند طلب
الخصم، (٢) يراجع (قضاء، ودعوى).
والإِمهال يمتنع فيما تشترط فيه الفورية،
كاستمهال من طلق إحدى زوجتيه: لتعيين المطلقة
منهما، (٣) واستمهال المشتري رد المبيع بالعيب،
والشفيع في طلب الشفعة، وغير ذلك من الأمور
التي تشترط فيها الفورية .
مواطن البحث :
٦ - من المواطن التي يذكر فيها الإِمهال : مباحث
الكفالة، فیمهل الکفیل لإِحضار المکفول عنه من
مسافة القصر فما دونها . (٤) ومنها: النفقة، فیمهل
الزوج لإِحضار ماله الذي في مسافة القصر. (٥)
وفي الصداق تمهل الزوجة للدخول، وكذا
يمهل الزوج لوجود بعض الأعذار كالتنظيف
ونحوه . (٦)
أمین
(١) تكملة فتح القدير ٧/ ١٨٠، ١٨١ نشر دار المعرفة، وتبصرة
الحكام ١٥١/١ ط التجارية، ومغني المحتاج ٤ / ٤٦٧،
والبجيرمي على الخطيب ٤/ ٣٤٧ ط مصطفى الحلبي، والمغني
١٢٣/١٢، ١٢٤ ط المنار الأولى.
(٢) البجيرمي على الخطيب ٣٤٧/٤
(٣) حاشية عميرة على شرح المحلى ٣٤٥/٣
(٤) نهاية المحتاج ٤٣٦/٤، والقليوبي ٣٢٨/٢، ٣٢٩
(٥) القليوبي ٤/ ٨٢
(٦) القليوبي ٢٧٨/٣
أموال
انظر : مال
أموال الحربيّين
انظر : أنفال
أمیر
انظر : إمارة
انظر : أمانة
إناء
انظر : آنية
- ٢٨٠ -