النص المفهرس

صفحات 181-200

إلحاق ٢ - ٦
الألفاظ ذات الصلة :
القياس :
٢ - يظهر من تتبع أقوال الفقهاء أن الإِلحاق يأتي
بمعنیین :
الأول : القياس، بإلحاق الفرع بالأصل لوجود
علة مشتركة يتعدى بها الحكم من الأصل إلى
الفرع بشروطه، فهو حمل الشيء على غيره بإجراء
حكمه عليه لعلة مشتركة.(١)
والثاني : إلحاق الإِنسان المجهول النسب بمن
ادعاه، فإنه یصح بشروطه، کما يعرف في باب
النسب.
٣ - والإِلحاق له طريقان:
الطريق الأول : إلغاء الفارق المؤثر في الحكم
لکی یشمل المسكوت عنه فلا يحتاج إلى التعرض
للعلة الجامعة لكثرة ما فيه من الاجتماع، وقد
اختلف في تسمية هذا قیاسا.
والطريق الثاني : أن يتعرض للجامع ويبين
وجوده في الفرع، وهذا هو المتفق على تسميته
قياسا. (٢)
الحكم الإجمالي :
٤ - نظرا لأن الإِلحاق إتباع الشيء بالشيء فيقتضي
أن یکون الحکم في الملحق نفس الحکم الذي في
الملحق به. ولتطبيق هذه القاعدة أمثلة كثيرة منها :
أولا : إلحاق جنين المذكاة بأمه :
٥ - ذهب جمهور الفقهاء (المالكية والشافعية
والحنابلة والصاحبان من الحنفية) إلى إلحاق جنين
(١) مسلم الثبوت ٢٤٧/٢
(٢) روضة الناظر لابن قدامة ص ١٥٥
المذکاة بها، إذا کان کامل الخلقة، ومات بذبح
أمه، فهذا إلحاق من حيث اللغة. وإنما قالوا ذلك
لما ورد عن النبي # أنه قال: ((ذكاة الجنين ذكاة
أمه)). (١) ولأن جنين الدابة تبع فیباع ببيع الأم،
ولذا يأخذ جنين المذكاة حكم المذكاة بالتبع، وهذا
إن كان قد أشعر على رأي، وقيل: لا يشترط
ذلك.
وخالفهم في ذلك أبوحنيفة وزفر فذهبا إلى أنه لا
يحل الجنين إلا إذا أدرك حیا وذبح. كذلك لا يمكن
إلحاق الجنين الذي ظهر من الأم حیا فمات بعدها
بدون الذبح. (٢) ويرجع لتفصيله إلى مصطلحي
(ذبيحة) و(ذكاة).
ثانيا : إلحاق صغار السوائم بالكبار في الذكاة :
٦ - لا خلاف بين فقهاء المذاهب في إلحاق صغار
السوائم بالكبار في وجوب الزكاة فيها، إذا اجتمعت
مع الكبار وتم الحول عليها. أما إذا كانت كلها
صغارا فصلانا أو حملانا أو عجاجيل، فلا زكاة فيها
عند أبي حنيفة ومحمد وهو رواية عن أحمد. وقال
المالكية، وهي المذهب عند الحنابلة، وهو قول
الشافعي في القديم، وإليه ذهب زفر من الحنفية:
يجب في الصغار ما يجب في الكبار إلحاقا.
وقال أبو يوسف، والشافعي في الجديد: يجب
فیها واحدة منها، وصورته إذا کان له نصاب من
(١) حديث: ((ذکاة الجنین ذکاة أمه)) أخرجه أبوداود (٣/ ٢٥٣ - ط
عزت عبيد دعاس) وغيره من حديث جابر مرفوعا، وفي أسانيده
مقال لكنه يتقوى بها. فيض القدير للمناوى (٣ /٥٦٣ - ط
المكتبة التجارية).
(٢) البدائع ٤٢/٥، والقليوبي ٢٦٢/٤، والشرح الصغير
١٧٧/٢، والمغني مع الشرح الكبير ١١/ ٥١
- ١٨١ -

إلحاق ٧ - ٨، إلزام ١ - ٢
الكبار ثم ماتت الأمهات، وتم الحول على الأولاد
وهي صغار. (١) وتفصيله في مصطلح (ذكاة).
ثالثا : إلحاق توابع المبيع به في البيع :
٧ - يدخل الجنين في بيع الأم تبعا، ولا يفرد بالبيع،
لأن التابع تابع. وكذلك حق المرور والشرب
يدخلان في بيع الأرض تبعا. وولد البقرة المشتراة
للبن داخل في بيع الأم. ويدخل الغراس في بيع
الأرض، وتدخل الأرض وما يتصل بها في بيع
الدار. وکذلك کل ما یعتبر من توابع المبيع يدخل
في البيع إلحاقا، ويأخذ حكم المبيع على تفصيل
وخلاف في ذلك ينظر في موضعه. (٢)
مواطن البحث :
٨ - تكلم الفقهاء عن إلحاق الفروع بالأصول في
بحث (القياس)، وفي (البيع) في إلحاق الثمر
بالشجر، وإلحاق الثمار التي لم يبد صلاحها بما بدا
صلاحه منها. وإلحاق توابع المبيع بالمبيع، وإلحاق
الولد بخير الأبوين في (الديانة) إن كانا مختلفين
دینا، ومسائل أخرى.
لکن أکثر ما یتعرضون فيه للإِحاق هو في بحث
(النسب) في إلحاق مجهول النسب بمن ادعاه
بشروطه، فليرجع لتفصيله إلى تلك المواضع.
(١) البدائع ٢/ ٣١، والشرح الصغير ٥٩١/١، ونهاية المحتاج
٥٧/٣، والمغني مع الشرح الكبير ٢/ ٤٧٧
(٢) الأشباه والنظائر لابن نجيم ص ١٢٠، ومجلة الأحكام العدلية
م (٢٣١)، والشرح الصغير ٢٢٧/٢ - ٢٣٠، ونهاية المحتاج
١٢٥/٤ - ١٣٠، والمغني ٢٢٦/٤
إلزام
التعريف :
١ - الإِلزام مصدر ألزم المتعدي بالهمزة، وهو من
لزم، يقال: لزم يلزم لزوما: ثبت ودام، وألزمته:
أثبته وأدمته، وألزمته المال والعمل وغيره فالتزمه،
ولزمه المال: وجب عليه، وألزمه إياه فالتزمه. (١)
ويقول الراغب: الإلزام ضربان: إلزام
بالتسخير من الله تعالى أو من الإِنسان، وإلزام
بالحكم والأمر، نحو قوله تعالى: ﴿أَتَلْزِمُكُمُوها
وأَنْتُم لَا كَارِهُونَ﴾(٢) وقوله ﴿وَالَزَّمَهَمَّ كلمةً
التَّقْوَى﴾. (٣)
فيكون معنى الإلزام: الإيجاب على الغير.
ولا يخرج الفقهاء في استعمالهم عن المعنى
اللغوي . (٤)
الألفاظ ذات الصلة :
الإيجاب :
٢ - وجب الشيء يجب وجوبا أي : لزم، وأوجبه هو
وأوجبه الله تعالى. وفي حديث عمر رضي الله عنه
(١) لسان العرب والمصباح المنير مادة: (لزم).
(٢) سورة هود / ٢٨
(٣) سورة الفتح / ٢٦
(٤) المفردات للراغب، وفتح القدير ٣٥٦/٦ ط دار إحياء التراث
العربي، والتبصرة بهامش فتح العلي المالك ١/ ١٢، ١١٦ ط دار
المعرفة بيروت.
- ١٨٢ -

إلزام ٣ - ٥
((أنه أوجب نجيبا، أي أهداه في حج أو عمرة كأنه
ألزم نفسه به، وأوجبه إيجابا أي ألزمه .
وقد فرق أبوهلال العسكري بين الإيجاب
والإِلزام فقال: الإلزام يكون في الحق والباطل،
يقال: ألزمته الحق والباطل. والإيجاب لا يستعمل
إلا فيما هو حق، فإن استعمل في غيره فهو مجاز،
والمراد به الإِلزام. (١)
الإجبار والإكراه :
٣ - الإِجبار والإكراه هما الحمل على الشيء قهرا،
والإِلزام قد يكون بالقهر وهو ما يسمى بالإِلزام
الحسي، وقد يكون بدونه. (٢)
الالتزام :
٤ - الالتزام هو: إلزام الشخص نفسه شيئا من
المعروف.
فالالتزام یکون من الإِنسان علی نفسه کالنذر
والوعد، والإِلزام يكون منه على الغير كإنشاء
الإِلزام من القاضي .
والالتزام يكون واقعا على الشيء، يقال:
التزمت العمل، والإِلزام يقع على الشخص،
يقال: ألزمت فلانا المال. (٣)
الحكم الإجمالي :
٥ - الأصل امتناع الإِلزام من الناس بعضهم
(١) لسان العرب والفروق في اللغة لأبي هلال العسكري ص ٢١٩
ط أولى دار الآفاق بيروت.
(٢) لسان العرب، والتبصرة بهامش فتح العلي ١/ ١٢، ١١٦
(٣) لسان العرب وفتح العلي المالك ٢١٧/١
لبعض لما فيه من التسلط، وإنما يكون الالزام من
الله تعالى لعباده ومخلوقاته، إما بطريق التسخير،
وإما بطريق الحكم والأمر. (١)
وقد يقع الإِلزام من الناس بعضهم لبعض
بتسليط الله تعالى، وذلك بطريق الولاية سواء
أكانت خاصة أم عامة، وحينئذ قد يكون الإلزام
واجباً، فإِن الإِمام يجب عليه إلزام الناس بالأخذ
بشريعة الإِسلام، وله سلطة إلزامهم بالقوة وحملهم
على فعل الواجبات وترك المحرمات. (٢) ولقد قال
النبي ﴾: ((والذي نفسي بيده لقد هممتُ أن آمر
بِحَطَبٍ فيحطب، ثم آمر بالصلاةِ فتقامَ، ثم آمر
رجلًا فيصلي بالناسِ ، ثم أنطلق معي برجالٍ
معهم حزَمٌ من حطب إلى قومٍ لا يشهدونَ الصلاة
فأحرّق عليهم بيوتهم بالنار)). (٣) وقد قاتل أبوبكر
رضي الله تعالى عنه مانعي الزكاة . (٤) ومن امتنع
من أداء حقوق الآدمیین من دیون وغیرها أخذت
منه جبرا إذا أُمکن، ومحبس بها إذا تعذرت، إلا أن
يكون معسرا فينظر إلى ميسرته.(٥)
بل إن الشعائر التي ليست بفرض، فإن للإِمام
إلزام الناس بها كما إذا اجتمع أهل بلد على ترك
(١) المفردات للراغب، والموافقات للشاطبي ٣/ ١٢٠ ط مصطفى
محمد.
(٢) التبصرة بهامش فتح العلي المالك ١٣٢/٢، ٣٠٣، والأحكام
السلطانية لأبي يعلى ص ٢٤٤ ط مصطفى الحلبي، والفواكه
العديدة ٢/ ٩ ط المكتب الإسلامي.
(٣) التبصرة ٢/ ١٣٨
(٤) حديث: ((والذي نفسي بيده، لقد هممت ... )) أخرجه
البخاري (الفتح ١٢٥/٢ - ط السلفية) والأحكام السلطانية لأبي
یعلی ص ٢٤٦
(٥) المرجع السابق ص ٢٤٧
- ١٨٣ -

إلزام ٦ ، إلغاء ١
الأذان، فإن الإِمام أو نائبه يقاتلهم، لأنه من شعائر
الإِسلام الظاهرة. (١) وكذلك القاضي والمحتسب
لهم هذا الحق فيما وكل إليهم. (٢)
وقد يكون الإلزام حراما، وذلك في الأمر
بالظلم، لقول النبي ويلي: ((لا طاعة لمخلوق في
معصية الخالق))، (٣) وعلى ذلك فمن أمره الوالي
بقتل رجل ظلما أو قطعه أو جلده أو أخذ ماله أو بيع
متاعه فلا يفعل شيئا من ذلك . (٤)
وقد يكون الإِلزام جائزاً كإلزام الوالي بعض
الناس بالمباحات لمصلحة يراها، (٥) وإلزام الرجل
زوجته بالامتناع عن مباح. (٦)
وقد يكون الإلزام مستحبا، وذلك عندما يكون
موضوعه مستحبا، كإلزام الإِمام رعيته بالاجتماع
على صلاة التراويح في المساجد. (٧)
مواطن البحث :
٦ - تتعدد مواطن الإلزام بتعدد أسبابه، فقد یکون
(١) منتهى الإِرادات ١/ ١٢٤ ط دار الفكر، والمهذب ٦٢/١ ط دار
المعرفة
(٢) التبصرة ١٢/١، ١١٦، والأحكام السلطانية لأبي يعلى ص
٢٦٨
(٣) حديث: ((لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق)) أورده الهيثمي في
مجمع الزوائد (٢٢٦/٥ - ط القدسي) بلفظ: ((لا طاعة في
معصية الله تبارك وتعالى))، وقال: رواه أحمد بألفاظ والطبراني
وفي بعض طرقه: ((لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق)). ورجال
أحمد رجال الصحيح)).
(٤) التبصرة ٢٧٢/٢
(٥) التحفة ٩/ ٢١٨ ط دار صادر، وخبايا الزوايا ص ١٢١، ١٢٢
(٦) المغني ٧/ ١٩
(٧) المهذب ١/ ٩١
بسبب الإِكراه الملجىء على تفصيل فيه. (ر:
إكراه).
ومن ذلك العقود التي يكون من آثارها الإلزام
بعمل معين كالبيع إذا تم، فإنه يترتب عليه إلزام
البائع بتسليم المبيع وإلزام المشتري بتسليم الثمن .
وكالإِجارة إذا تمت يترتب عليها إلزام المستأجر
بالقيام بالعمل (ر: عقد - بيع - إجارة).
إلغاء
التعريف :
١ - الإلغاء مصدر ألغيت الشيء أي: أبطلته،
ومنه الأثر عن ابن عباس أنه كان يلغي طلاق
المکره، أي یبطله.(١)
ويعرفه الأصولیون بقولهم : وجود الحكم بدون
الوصف صورة، وحاصله عدم تأثير الوصف أي
العلة . (٢)
ويأتي الإلغاء عند الفقهاء بمعنى: الإِبطال
والإسقاط والفساد والفسخ، غير أنه لابد في تحقق
الإلغاء من قيام الحق أو الملك الذي يراد إلغاؤه، إذ
لا يصح إلغاء فعل أو شيء لم يوجد. (٣)
ويطلقه الأصوليون في تقسيم المصالح إلى
معتبرة، ومرسلة، وملغاة، ويقصدون بهذه الأخيرة
ما أبطله الشرع، كإلغاء ما في الخمر والميسر والربا
من مصالح.
(١) المصباح المنير ولسان العرب في المادة.
(٢) التهانوي ١٣١١/٥
(٣) الشرح الصغير ٣٨٢/٢
- ١٨٤ -

إلغاء ٢ - ٦
الألفاظ ذات الصلة :
أ - الإبطال :
٢ - الإبطال في اللغة: إفساد الشيء وإزالته حقا
كان ذلك الشيء أو باطلا، (١) قال الله تعالى:
﴿لِيُحِقِّ الحقَّ وَيُبْطِلَ الْبَاطِلَ﴾(٢).
وشرعا: الحكم على الشيء بالبطلان، (٣)
ويأتي على ألسنة الفقهاء بمعنى الفسخ والإسقاط
والنقص والإلغاء.
وهو بهذا يكون بمعنى الإلغاء، إلا أن الإِبطال
قد يقع قبل وجود الشيء، ولا يكون الإلغاء إلا
بعد وجود الشيء أو فعله.
ب - الإسقاط :
٣ - من معاني الإسقاط لغة: الإِزالة، (٤) وهو في
اصطلاح الفقهاء: إزالة الملك أو الحق لا إلى مالك
أو مستحق، كالطلاق فإنه إزالة ملك النكاح،
وكالعتق فإنه إزالة ملك الرقبة . (٥)
وعلى هذا يوافق الإلغاء في كونه لابد من قيام
الملك والحق الذي يراد إسقاطه أو إلغاؤه حتى
يتحقق الإسقاط والإلغاء، فيقال أسقط عنه الرق:
ألغاه، كما أنهما يكونان بعوض وبغیر عوض.
(١) تاج العروس ولسان العرب ومفردات الراغب الأصفهاني في
المادة .
(٢) سورة الأنفال/ ٨
(٣) القليوبي ٢/ ١٩١، ١٧٦/٣ ط الحلبي.
(٤) مختار الصحاح وتاج العروس مادة. (سقط).
(٥) تكملة رد المحتار على الدر المختار ٣٤٧/٢، والفروق للقرافي
١١٠/٢
جـ - الفسخ :
٤ - الفسخ لغة: النقض، يقال فسخ الشيء
يفسخه فسخا فانفسخ أي : نقضه فانتقض،
وتفاسخت الأقاويل: تناقضت، ويطلق اصطلاحا
على حل ارتباط العقد والتصرف وقلب كل واحد
من العوضین لصاحبه، وهو بهذا یکون فيه معنی
الإلغاء والإِبطال. (١) وقد يعبر الفقهاء في المسألة
الواحدة تارة بالإلغاء والإِبطال، وتارة بالفسخ. غير
أن الفسخ غالبا مايكون في العقود، ويقل في
العبادات، ومنه: فسخ الحج إلى العمرة، وفسخ
نية الفرض إلى النفل، غير أنه يكون في العقود قبل
تمامها، وعند تمامها بشروط مثل خيار الشرط وخيار
الرؤية وخيار العيب والإِقالة. (٢)
الحكم الإجمالي :
٥ - أجاز العلماء إلغاء التصرفات والعقود غير
اللازمة من جانب العاقدين، أما في العقود اللازمة
من جانب واحد فإنه يصح الإلغاء من الجانب
الآخر غير الملتزم به كالوصية .
وأما في العقود والتصرفات الملزمة فلا يرد عليها
الإلغاء بعد نفاذها إلا برضي العاقدين، كما في
الإقالة، أو بوجود سبب مانع من استمرار العقد
کظهور الرضاع بین الزوج والزوجة، وقد یکون هنا
الإلغاء بمعنى الفسخ.
الإلغاء في الشروط :
٦ - تنقسم الشروط بالنسبة إلى الإلغاء إلى
(١) لسان العرب في المادة، والفروق للقرافي ٢٦٩/٣، والأشباه
والنظائر لا ب نجيم ١٣٥، وقواعد ابن رجب صص ٢٦٩ ط
الخانجي، والقليوبي ٢/ ٢٧٥
(٢) الأشباه والنظائر لابن نجيم ط الحلبي ص ١٣٥
- ١٨٥ -

إلغاء ٧ - ٩ ، إلغاء الفارق ١
أقسام :
منها شروط يلغى بها العقد مطلقا، لمخالفتها
نصا من كتاب أوسنة، كما لو أقرض واشترط ربا
على القرض.
ومنها شروط لاغية ولا تبطل العقد، كما إذا باع
ثوبا على ألا يبيعه المشتري أولا يهبه، جاز البيع
ويلغى الشرط كما هو الصحيح عند الحنفية. (١)
وشروط غیر لا غية تصح ویصح بها العقد، لأنها
توثيق للعقد، كما إذا اشترط رهنا أو كفيلا
بالبيع.(٢)
إلغاء التصرفات :
٧ - تلغى التصرفات التي لا يقرها الشارع، مثل
رهن الخمر وبيع الميتة ونذر المعصية، كما تلغى
تصرفات عديم الأهلية كالمجنون(٣) والسفيه، على
تفصيل (ر: حجر).
الإلغاء في الإِقرار:
٨ - وذلك إذا كذبه الظاهر، أو كذب المقر نفسه، أو
رجع فیما يحق له الرجوع فيه وهو حقوق الله . ومنها
الحدود، (٤) وتفصيله في (الاقرار).
إلغاء الفارق المؤثر بين الأصل والفرع :
٩ - وهو يستلزم اتحاد الحكم بينهما (ر: إلغاء
الفارق). (٥)
(١) البدائع ١٧٠/٥
(٢) مغني المحتاج ٢١٢/٣،٥٢/٢، ومنتهى الإرادات ٢٢/٢،
الخرشي ٤٣٨/٢
(٣) الشرح الصغير ٤/ ١٤٠
(٤) قليوبي ٦،٤/٣
(٥) جمع الجوامع ٢/ ٢٩٣
إلغاء الفارق
التعريف :
١ - الإلغاء في اللغة هو: الإِبطال. والفارق اسم
فاعل من فرق بين الشیئین:إذا فصل بينهما. (١)
وإلغاء الفارق عند الأصوليين: بیان عدم تأثير
الفارق بين الأصل والفرع في القياس، فيثبت
الحكم لما اشتركا فيه، وذلك كإلحاق الأمة بالعبد في
سراية العتق من بعضه إلى سائره. وهذه السراية في
العبد ثابتة بحديث الصحيحين: (( من أعتق شِرْكا
له في عبدٍ فكانَ له مالٌ يبلُغُ ثمنَ العبد قُوَّمَ عليه
قيمةً عدلٍ فأعطى شركاءَه حَصَصَهم وَعَتَقْ عليه
العبد، وإلا فقد عَتَقْ منه ما عَتَقَ))(٢) فالفارق بين
الأمة والعبد هو الأنوثة، ولا تأثير لها في السراية ومنه
أيضا أن الآية: ﴿والذين يَرْمُونَ المحصناتِ ثُمَّ لم
يَأْتُوا بأربعةِ شُهداءَ فاجْلِدُوهم ثمانين جلدةً﴾(٣)
تقتضي حد قاذف المرأة المحصنة، وسكتت عن
قذف الرجال المحصنین، فیلحقون بهن، لأن
الفارق الأنوثة وهي ملغاة، أي لا أثر لها في
الحكم. (٤) وبعضهم عبر عنه بنفي الفارق. وشبيه
به: ((إلغاء التفاوت))(٥) ومقابله: إبداء الفارق، أو
(١) المصباح المنير مادة: (لغو - فرق).
(٢) حديث: ((من أعتق شركا له ... )) أخرجه البخاري (الفتح
١٥١/٥ ط السلفية) ومسلم (١٢٨٦/٣ - ط الحليي).
(٣) سورة النور/ ٤
(٤) جمع الجوامع بشرحه للمحلي ٢/ ٢٩٣ ط عيسى الحلبي.
(٥) البحر المحيط في الأصول للزركشي (مسالك العلة - مسلك
السبر والتقسيم فما بعده)، وشرح جمع الجوامع ٣٤١/٢، ٣٣٩
- ١٨٦ -

إلغاء الفارق ٢ - ٤
إبداء الخصوصية أو الفرق. وهو من قوادح العلة.
ويسمى القياس المعتمد على إلغاء الفارق
((القياس في معنى الأصل)) أو ((قياس المعنى)). (١)
الألفاظ ذات الصلة :
٢ - هناك مصطلحان أصوليان ملتبسان بإلغاء
الفارق أشد التباس وأخفاه.
أولهما: تنقيح المناط. ويسميه الحنفية
الاستدلال، وهو أن يدل نص ظاهر على التعليل
بوصف، فيحذف خصوصه عن الاعتبار
بالاجتهاد، ويناط الحكم بالأعم، أوككون
أوصاف في محل الحکم، فیحذف بعضها عن
الاعتبار بالاجتهاد ويناط الحكم بالباقي .
وثانيهما: السبر والتقسيم. وهو حصر الأوصاف
الموجودة في الأصل المقيس عليه وإبطال مالا يصلح
منها للعلية، فيتعين الباقي لها. والفرق بين تنقيح
المناط والسبر والتقسيم أن الوصف في تنقيح المناط
في شقه الأول منصوص عليه، بخلافه في السبر
والتقسیم، وفي الشق الثاني منه: إنما هو في حذف
مالا يصلح للعلية وفي تعيين الباقي لها، وفي السبر
الاجتهاد في الحذف فقط، فيتعين الباقي للعلية .
وإلغاء الفارق قريب من السبر إلا أنه في السبر
يبطل الجميع إلا واحدا، وفي إلغاء الفارق يبطل
واحد فتتعين العلة بين الباقي، والباقي موجود في
الفرع فيلزم اشتماله على العلة. (٢)
(١) شرح جمع الجوامع ٣١٩/٢، ٣٤١، وتسهيل الفصول ص
٢٢٤ ط الأولى.
(٢) شرح جمع الجوامع ٢/ ٢٧٠، ٢٩٢، والبحر المحيط للزركشي،
تنقيح المناط، والتنبيه الذي عقبه، والمحصول الرازي، (القسم
الثاني من الجزء الثاني ص ٣١٦ ط جامعة الإمام محمد بن
سعود).
ويبدو من تعريفي إلغاء الفارق وتنقيح المناط أن
الملغى في إلغاء الفارق وصف موجود في الفرع،
بخلاف الملغى في تنقيح المناط فهو وصف في
الأصل المقيس عليه، كما أن إلغاء الفارق ليس فيه
تعيين للعلة، وإنما يحصل الإِلحاق بمجرد الإلغاء،
بخلاف تنقيح المناط ففيه اجتهاد في تعیین الباقي
من الأوصاف للعلية .
الحكم الإجمالي :
٣ - اختلف الأصوليون في عد إلغاء الفارق من
مسالك العلة، فذكره بعضهم کصاحب كتاب
المقترح، وابن السبكي في جمع الجوامع، بل ذكر
ابن قدامة في كتاب ((روضة الناظر)) الخلاف في
تسمية إلحاق المسكوت بالمنطوق قياسا إذا كان
طريقه نفي الفارق المؤثر على سبيل القطع.(١) ولم
يعده أحد من الجدليين من مسالك التعليل. (٢)
وتمام الكلام عليه محله الملحق الأصولي.
مواطن البحث :
٤ - ذكر بعض الأصوليين إلغاء الفارق في مبحث
العلة من مباحث القياس عند كلامهم على
مسالك العلة، كما ذكروه في تقسيم القياس إلى
جلي وخفي، حيث إن الجلي ماقطع فيه بنفي
الفارق، أو کان تأثیر الفارق فيه احتمالا ضعيفا،
والخفي بخلافه. کما ذكروه في تقسیم القياس
باعتبار علته إلی قیاس علة وقیاس دلالة وقياس في
معنى الأصل، وأن القياس في معنى الأصل هوما
(١) روضة الناظر ص ١٥٤ - ١٥٥ ط السلفية بالقاهرة.
(٢) البحر المحيط للزركشي، وشرح جمع الجوامع ٢٩٣/٢
- ١٨٧ -

إلهام ١ - ٤
یکون القیاس بإلغاء الفارق فيه. (١)
إلهام
التعريف :
١ - الإِلهام لغة: مصدر ألهم، يقال: ألهمه الله
خيرا أي لقنه إياه، والإِلهام أن يلقي الله في النفس
أمرا يبعث على الفعل أو الترك، وهو نوع من
الوحي يخص الله به من يشاء من عباده. (١)
وعند الأصوليين: إيقاع شيء في القلب يطمئن
له الصدر يخص به الله سبحانه بعض
أصفیائه.(٢).
وقد عد الأصوليين الإِلهام نوعا من أنواع الوحي
إلى الأنبياء، وفي كتاب التقرير والتحبير عن الإِلهام
من الله لرسوله: أنه إلقاء معنى في القلب بلا
واسطةٍ عبارة الملك وإشارته مقرون بخلق علم
ضروري أن ذلك المعنى منه تعالى . (٣)
الألفاظ ذات الصلة :
أ - الوسوسة :
٢ - الوسوسة : إلقاء معنى في النفس بمباشرة سبب
نشأ من الشيطان له . (٤)
(١) شرح الكوكب المنير ص ٣٢٥ ط السنة المحمدية، وشرح جمع
الجوامع ٣٤١،٣٣٩/٢
(٢) لسان العرب، كشاف اصطلاحات الفنون: باب اللام فصل
الميم.
(٣) جمع الجوامع ٢/ ٣٥٦ ط الحلبي.
(٤) التقرير والتحبير ٢٩٥/٣ ط بولاق الأولى.
(٥) كشاف اصطلاحات الفنون (لهم)، والعقائد النسفية وحواشيها
ص ٤١ ط الحلبي.
ب - التحري :
٣ - التحري فيه بذل جهد وإعمال فكر، أما الإِلهام
فیقع بلا كسب. (١)
الحكم الإجمالي ومواطن البحث :
٤ - يتفق الأصوليون على أن الإِلهام من الله تعالى
لأنبيائه حق، وهو بالنسبة للنبي # حجة في حقه،
کذلك هو في حق أمته، ویکفر منکر حقيقته،
ويفسق تارك العمل به كالقرآن. (٢)
أما إلهام غير الأنبياء من المسلمين، فإنه ليس
بحجة، لأن من ليس معصوما لا ثقة بخواطره،
لأنه لا يأمن من دسيسة الشيطان فيها، وهو قول
جمهور أهل العلم، وهو المختار عند الحنفية، ولا
عبرة بما قاله قوم من الصوفية بأنه حجة في
الأحكام.
وقيل: هوحجة على الملهم لا على غيره، إذا
لم یکن له معارض من نص أو اجتهاد أو خاطر آخر،
وهذا ذكره غیر واحد، فيجب العمل به في حق
الملهم، ولا يجوز أن يدعو غیرہ إلیه.
واعتمده الإِمام الرازي في أدلة القبلة، وابن
الصباغ من الشافعية. (٣)
وهل هو في حق الأنبياء من الوحي الظاهر أم
الوحي الباطن خلاف بين الأصوليين. (٤)
(١) ابن عابدين ١/ ٢٩٠ ط بولاق الأولى، البحر الرائق ٣٠٢/١ ط
العلمية .
(٢) جمع الجوامع ٢/ ٣٥٦
(٣) جمع الجوامع ٣٥٦/٢، والتقرير والتحبير ٢٩٥/٣، ٢٩٦
(٤) التقرير والتحبير ٣٩٦/٣، مسلم الثبوت ٣٧٠/٢
- ١٨٨ -

أُولو الأرحام ، أولو الأمر ١ - ٣
أولو الأرحام
انظر : أرحام .
أولو الأمر
التعريف :
١ - ((أولو)» من الألفاظ الملازمة للإضافة نحو: أولو
الرأي، أي أصحاب الرأي، وهو اسم جمع واحده
((ذو))(١) وليس له مفرد من لفظه.
والأمر في اللغة: يكون بمعنى : طلب الفعل
على طريق الاستعلاء، وجمعه أوامر، ويكون
بمعنى: الشأن والحال، وجمعه أمور. (٢)
وأولو الأمر: الرؤساء والعلماء. (٣)
وقد ورد في أولي الأمر قوله تعالى : ﴿ياأيها
الذين آمنوا أُطِيعُوا الله وأطيعوا الرسولَ وأولي الأمرِ
منکم﴾ . (٤)
٢ - وأصح الأقوال الواردة في المراد بأولي الأمر
قولان :
(الأول) أهل القرآن والعلم وهو اختيار مالك،
ونحوه قوله ابن عباس، والضحاك، ومجاهد،
(١) الكليات لأبي البقاء حرف الألف واللام ١/ ٢٧٠، والقاموس
المحيط باب الألف اللينة ٤/ ٤١٠
(٢) الكليات لأبي البقاء ٢٩٢/١ - ٢٩٣
(٣) القاموس المحيط ٣٧٩/١، ومحيط المحيط مادة: (أمر)،
والكليات لأبي البقاء ١/ ٢٧٠، ٣٠١/١
(٤) سورة النساء / ٥٩
وعطاء قالوا: هم الفقهاء والعلماء في الدین. ذلك
لأن أصل الأمر منهم والحكم إليهم. (١)
(الثاني) قال الطبري عنه: هو أولى الأقوال
بالصواب: هم الأمراء والولاة، لصحة الأخبار عن
رسول الله * بالأمر بطاعة الأئمة والولاة، فيما كان
لله طاعة وللمسلمين مصلحة . (٢)
ويشمل أمراء المسلمين في عهد الرسول وماهر
وبعده، ويندرج فيهم الخلفاء والسلاطين
والأمراء، والقضاة وغيرهم ممن له ولاية عامة.
کما أن منهم أمراء السرايا، وروي ذلك عن أبي
هريرة وميمون بن مهران وابن أبي حاتم عن
السدي، وأخرجه ابن عساكر عن أبي صالح عن
ابن عباس.
هذا، وقد حمله كثير من العلماء على ما يعم
الجميع، لتناول الاسم لهم، لأن للأمراء تدبير
الجيش، والقتال، وللعلماء حفظ الشريعة وبيان
ما يجوز مما لا يجوز. (٣)
الألفاظ ذات الصلة :
أولياء الأمور :
٣ - يشمل أولياء الأمور كل من له ولاية على غيره،
سواء أكانت عامة أم خاصة، ومن ذلك ولي
اليتيم، والقيم على المجنون، وولي المرأة في
الزواج، فضلا عمن سبق ذكرهم من أصحاب
(١) تفسير القرطبي ٢٥٨/٥ - ٢٦١ ط وزارة التربية بمصر.
(٢) تفسير الطبري ٤٩٥/٨، وما بعدها، وأحكام القرآن لعماد
الدين بن محمد الطبري المعروف بالكيا الهراس ٢/ ٤٢٠ - ٤٢٥
ط دار الكتب الحديثة بمصر.
(٣) تفسير روح المعاني (الألوسي) ٥/ ٦٥، ٦٦ ط المطبعة المنيرية
بدمشق .
- ١٨٩ -

أولو الأمر ٤ - ٥
الولاية العامة من الخلیفة فمن دونه. (١)
الشروط المعتبرة في أولي الأمر إجمالا :
٤ - يشترط فيمن يولى الخلافة - وهي أعلى
درجات أولي الأمر : الإِسلام، والحرية، والبلوغ،
والعقل، والذكورة، والعلم، والعدالة بشروطها
الجامعة، والكفاية .
فالعلم يقصد به: العلم المؤدي إلى التصرف
المشروع في الأمور العامة .
والعدالة يقصد بها ههنا: الاستقامة في السيرة
والتجنب للمعاصي .
والكفاية يقصد بها: أن يكون قادرا على إقامة
الحدود، بصيرا بالحروب، كفيلا بحمل الناس
عليها، مع سلامة الحواس كالسمع والبصر
واللسان، لیصح معها مباشرة مایدرك بها،
والمقصود سلامتها مما يؤثر في الرأي والعقل، ومن
سلامة الأعضاء من نقص يمنع عن استيفاء الحركة
وسرعة النهوض، والمقصود سلامتها مما يؤثر في
الرأي والعمل، ويكون متصفا بالشجاعة والنجدة
المؤدية إلى حماية البيضة، وجهاد العدو، وأن يكون
ذا رأي يؤهله لسياسة الرعية، وتدبير المصالح، قيما
بأمر الحرب والسياسة. وإقامة الحدود لا تلحقه رأفة
في ذلك . (٢)
(١) لسان العرب ٩٨٥/٣، مادة ((ولي))، والتعريفات الفقهية ص
٥٢٨، وحاشية ابن عابدين ٣/ ٥٤ - ٥٦ ط مصطفى الحلبي
بمصر، وحاشية الدسوقي ٢/ ٣٢١ وما بعدها، ونهاية المحتاج
٢٢٢/٦ - ٢٦٣
(٢) الأحكام السلطانية لأبي يعلى ص ٤، ٦، ٢٠ وما بعدهاط
الحلبي بمصر، والأحكام السلطانية للماوردي ص ٥، ٦ ط
بیروت/ لبنان، ومقدمة ابن خلدون ٥٢٢، ٥٢٤، ومنتھی =
أما من دون الخليفة من أولي الأمر فلهم شروط
أقل مما ذكر، بحسب ما يلونه من أمور المسلمين،
وتعرف في أبواب القضاء والجهاد ونحوهما. (١)
ومرجعها إلى توافر القوة والأمانة. قال الله تعالى :
(إِنّ خَيْرٌ مَن اسْتَأْجَرْتَ القويُّ الأمينُ).(٢)
٥ - ما يجب لأولي الأمر على الرعية:
(١) طاعة أولي الأمر :
دلت النصوص من القرآن والسنة على وجوب
طاعة أولي الأمر، وأن معصيتهم حرام، ولكن
الطاعة الواجب على الأمة التقيد بها ليست طاعة
مطلقة. وإنما هي طاعة في حدود الشرع.
وقد أمر الله تعالى بالطاعة لأولي الأمر في قوله عز
وجل: ﴿ياأيها الذين آمَنُوا أَطِيعوا اللَّهَ وأطيعوا
الرسولَ وأولي الأمر منكم﴾(٣) وتسمى هذه الآية
(آية الأمراء).
والطاعة أمر أساسي لوجود الانضباط في
الدولة .
والطاعة : امتثال الأمر. وهي مأخوذة من أطاع
إذا انقاد.
ووجوب طاعة الله وطاعة رسوله مستفاد من قوله
تعالى ﴿أطيعوا الله، وأطيعوا الرسولَ﴾ لأن
= الإِرادات ٢/ ٤٩٥، وشرح العقائد النسفية ص ١٨٥، والمغني
في أبواب التوحيد جـ ٢٠ - القسم الأول ص ٢٠١، ٢٠٧ -
٢١٥، ورد المحتار على الدر المختار ٣٦٨/١، وحاشية
الدسوقي ٣٢٥/١ وما بعدها، وشرح المنهاج ٤/ ١٧٢، ١٧٣،
٢١٧ ط مصطفى الحلبي بمصر.
(١) السياسة الشرعية لابن تيمية .
(٢) سورة القصص / ٢٦
(٣) سورة النساء / ٥٩
- ١٩٠ -

أولو الأمر ٥ - ٦
(أطيعوا) أمر، والأمريتعين للوجوب إذا حفت به
قرينة تصرف إليه، وقد تضمن النص قرينة جازمة
تصرف الأمر إلى الوجوب، وذلك بربط الطاعة
بالإِيمان بالله واليوم الأخر أي حقيقة.(١)
والله سبحانه أمر بالطاعة طاعة مطلقة غير
مقيدة، ثم جاءت السنة تقيد الطاعة بمالا يكون
معصية، فعن ابن عمر أن رسول الله وسلم قال:
((على المرءِ المسلمِ الطاعةُ فيما أَحَبّ وكره، إلا أن
يُؤْمَرَ بِمَعْصيةٍ، فإذا أُمِرَ بمعصيةٍ فلا سمعَ ولا
طاعةَ)) . (٢)
وعن النبي # أنه قال: ((لا طاعة لمخلوقٍ في
معصية الخالقٍ)) (٣) وعن أبي هريرة قال: قال
رسول الله * ((من أطاعني فقد أطاعَ الله، ومن
أطاع أميري فقد أطاعني، ومن عصاني فقد عصی
الله، ومن عصى أميري فقد عصاني)) (٤)
(١) تفسير الطبري ٥/ ١٤٧، ١٤٨، وأحكام القرآن لابن العربي
٢٥١/١، ٢٥٢، والقرطبي ٢٥٩/٥، ٢٦١، وروح المعاني
للألوسي ٦٥/٥، ٦٦، ورد المحتار ٥٥٩/١، ٣١١/٣،
٤/ ٣٤٤، والأحكام السلطانية للماوردي ص ١٧، والأحكام
السلطانية لأبي يعلى ص ٣٠
(٢) حديث: ((على المرء المسلم الطاعة فيما أحب وكره، إلا أن يؤمر
بمعصية، فإِذا أمر بمعصية فلا سمع ولا طاعة ... )) أخرجه
البخاري (الفتح ١٢١/١٣ ط السلفية) ومسلم (١٤٦٩/٣ - ط
الحلبي).
(٣) حديث: ((لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق ... )) أورده
الهيثمي في مجمع الزوائد (٢٢٦/٥ - ط القدسي) بلفظ: ((لا
طاعة في معصية الله تبارك وتعالى)) وقال: رواه أحمد بألفاظ
والطبراني وفي بعض طرقه: ولا طاعة لمخلوق في معصية الخالق،
ورجال أحمد رجال الصحيح.
(٤) حديث: ((من أطاعني فقد أطاع الله، ومن أطاع أميري فقد
أطاعني، ومن عصاني ... )) أخرجه البخاري (الفتح ١٣/ ١١١
ط السلفية) ومسلم (٣/ ١٤٦٦ - ط الحلبي).
ويقول الطبري: إن الذين أمر الله تعالى
بطاعتهم في الآية (وأولي الأمر منكم) هم الأئمة
ومن ولاء المسلمون دون غيرهم من الناس. (١)
(٢) أن يفوضوا الأمر إليهم وإلى أهل العلم بالدين
وأهل الخبرة ويكلوه إلى تدبيرهم، حتى لا تختلف
الآراء. (٢) قال الله تعالى: ﴿وَلَوْ رَدُّوهُ إلى الرسولِ
وإلى أولي الأمرِ منهم لَعَلِمَهُ الذين يَسْتَنْبِطونه
منهم﴾. (٣)
(٣) النصرة لأولي الأمر في غير المعصية.
(٤) النصح لهم: قال رسول اللهِ وَّ: («الدينُ
النصيحة لله ولرسوله ولكتابهِ وَلأُئِمَّةِ المسلمين
وعامتِهِم)). (٤)
واجبات أولي الأمر :
٦ - يجب عليهم التصرف بما فيه المصلحة العامة
للمسلمين، كل في مجاله وبحسب سلطته. وفي
ذلك القاعدة الشرعية ((التصرف على الرعية منوط
بالمصلحة» وبالتفصيل مايلي:
(١) حفظ الدين على أصوله المستقرة وما أجمع عليه
سلف الأمة، فإن زاغ ذو شبهة عنه أوضح له
الحجة، وبین له الصواب، وأخذه بما يلزمه من
(١) فتح الباري ١١١/١٣، ١١٢، ورد المحتار على الدر المختار
٥٥٩/١، ٢٣٤/٣، ٣١٠/٣، وشرح المنهاج ٤/ ٢١٧،
وتفسير الطبري ٤٩٥/٨ ومابعدها.
(٢) الأحكام السلطانية لأبي يعلى ص ٣١
(٣) سورة النساء / ٨٣
(٤) الأحكام السلطانية لأبي يعلى ص ١٢، ٣١، والأحكام
السلطانية للماوردي ص ١٧ .
وحديث: ((الدين النصيحة)) أخرجه مسلم (١/ ٧٤ - ط
الحلبي).
- ١٩١ -

أولو الأمر ٦
الحقوق والحدود، ليكون الدين محروسا من الخلل،
والأمة ممنوعة من الزلل.
(٢) تنفيذ الأحكام بين المتشاجرين وقطع الخصام
بينهم، حتى تظهر النصفة، فلا يتعدى ظالم ولا
يضعف مظلوم.
(٣) حماية الدولة والذب عن الحوزة، ليتصرف
الناس في المعايش، وينتشروا في الأسفار آمنين.
(٤) إقامة الحدود، لتصان محارم الله تعالى عن
الانتهاك، وتحفظ حقوق عباده من إتلاف
واستهلاك.
(٥) تحصين الثغور بالعدة المانعة والقوة الدافعة،
حتى لا يظفر الأعداء بثغرة ینتھکون بها محرما،
ويسفكون فيها دما لمسلم أو معاهد.
(٦) جهاد من عاند الإِسلام بعد الدعوة حتى
يُسْلم، أو يدخل في الذمة.
(٧) قتال أهل البغي والمحاربين وقطاع الطريق،
وتوقيع المعاهدات وعقود الذمة والهدنة والجزية . (١)
والتفصيل موطنه مصطلح (الأمامة الكبرى).
(٨) تعيين الوزراء، وولايتهم عامة في الأعمال
العامة لأنهم يستنابون في جميع الأمور من غير
تخصیص.
(٩) تعيين الأمراء (المحافظين) للأقاليم، وولايتهم
عامة في أعمال خاصة، لأن النظر فيما خصوا به من
الأعمال عام في جميع الأمور.
(١) الأحكام السلطانية لأبي يعلى ص ١١، ١٢، ١٣ وما بعدها،
والأحكام السلطانية للماوردي ص ١٥، ١٦، ٣٠، ٣٥
وما بعدها، ورد المحتار على الدر المختار ١٥٨/٣، ٢١٢،
٢١٨، ٣١١ وما بعدها، وجواهر الإكليل ٢٦٩/١، ٢٨٦/٢،
وشرح المنهاج ٤/ ١٧١، ٢١٧، والمغني لابن قدامة ٢/ ٢٥٢،
٣٦١، ٣٤٧ و٢٨٧/٨
(١٠) تعيين القضاة وأمراء الحج، ورؤساء
الجيش، وولايتهم خاصة في الأعمال العامة، لأن
كل واحد منهم مقصور على نظر خاص في جميع
الأعمال. وكذا تعيين الأئمة للصلوات الخمس
والجمعة، ولكل واحد من هؤلاء شروط تنعقد بها
ولا یته.
(١١) تقدير العطاء وما يستحق من بيت المال
(الميزانية العامة) من غير سرف ولا تقصير فيه. (١)
والتفصيل موطنه مصطلح (الإِمامة الكبرى).
(١٢) استكفاء الأمناء، وتقليد النصحاء فيما
يفوض إليهم من الأعمال، ويكله إليهم من
الأموال، لتكون الأعمال مضبوطة والأموال
محفوظة.
(١٣) أن يباشر بنفسه أو بأعوانه الموثوق بهم مشارفة
الأمور، وتصفح الأحوال لينهض بسياسة الأمة. (٢)
(١٤) مشاورة ذوي الرأي :
وتعتبر المشاورة مبدأ من أهم المبادىء
الإِسلامية، وقاعدة من أهم القواعد الأساسية في
الولايات العامة. وقد جاءت الدعوة إلى الشورى
صريحة في القرآن الكريم في آيتين منه الأولى : قوله
تعالى: ﴿فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ الله لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظّا
غليظَ القلبِ لانْفَضُّوا مِنِ حَوْلِكَ فاعْفُ عَنْهم
واستغفر لهم وشاوِرْهُم في الأمْرِ﴾. (٣)
(١) الأحكام السلطانية للماوردي ص ٦٥، ١٠٨، ورد المحتار على
الدر المختار ٢٩٧/٤، ٣٠٨، وشرح المنهاج ٢٩٥/٤، والمغني
لابن قدامة ٣٨/٩، ١٠٦، والأحكام السلطانية لأبي یعلی ٧٨،
٩٢
(٢) الأحكام السلطانية لأبي يعلى ص ١٢، والأحكام السلطانية
للماوردي ص ١٦
(٣) سورة آل عمران / ١٥٩
- ١٩٢ -

أولو الأمر ٦، ألية ١ - ٢
والثانية: قوله تعالى: ﴿والذين استَجَابُوا لِرَبِّهِمْ
وأقاموا الصلاةَ وأمرهم شورى بينهم وما رَزَقْنَاهم
يُنْفِقُونَ﴾. (١)
والتفصيل موطنه (إمامة كبرى).
ألية
التعريف :
١ - الآلية: هي العجيزة، أو ماركب العَجُزَمن لحم
وشحم. (٢)
ولا يختلف المعنى عند الفقهاء عن ذلك، فقد
قالوا: إنها اللحم الناتى بين الظهر والفخذ. (٣)
والفخذ يلي الركبة، وفوقه الوَرِك، وفوقه
الآلية . (٤)
الحكم الإجمالي ومواطن البحث:
٢ - يتعلق بالآلية عدة أحكام في مواضع متفرقة من
أبواب الفقه منها :
أ - في نواقض الوضوء: يرى الحنفية والشافعية أن
المتوضیء إذا نام ومكّن أليته من الأرض فلاينتقض
وضوؤه، لأمن خروج ماینتقض به وضوؤه.
(١) سورة الشورى / ٣٨
وانظر تفسير الطبري ٤/ ١٥٢، ٢٤٩، والأحكام السلطانية
للماوردي ص ٤٣، ٤٤، والسياسة الشرعية لابن تيمية ص ١٣٥،
١٣٦
(٢) ترتيب القاموس، ولسان العرب المحيط مادة: ((ألى)).
(٣) الجمل على المنهج ٣٣/٥، والمغني ٧/ ٧١٥ ط الرياض.
(٤) المخصص لابن سيده ٢ / ٤١ ٤٤
ولم يعتبر المالكية هيئة النائم، بل المعتبر عندهم
صفة النوم وحدها ثقلا أو خفة، والحنابلة ينظرون
إلى صفة النوم وهيئة النائم معا، فمتى كان النائم
ممكنا مقعدته من الأرض فلا ينقض إلا النوم
الكثير.(١)
ب - في الأضحية: يختلف الفقهاء في إجزاء الشاة
إن كانت دون ألية، وتسمى البتراء أو مقطوعة
الذنب، ولهم في ذلك أربعة أقوال:
الأول: عدم الإِجزاء مطلقا، وهو قول
المالكية . (٢)
الثاني: الإجزاء إن كانت مخلوقة دون ألية، أما
مقطوعة الآلية فإنها لا تجزىء، وهو الأصح عند
الشافعية . (٣)
الثالث : التفريق بين ما إذا قطع الأكثر أو
الأقل، فإِن قطع الأكثر تجزىء، وتجزي إن بقي
الأكثر، لأن للأکثر حکم الکل بقاء وذهابا، وهو
قول الحنفية . (٤)
الرابع : الإِجزاء مطلقا. وهو قول الحنابلة.
وممن كان لا يرى بأساً بالبتراء: ابن عمر
وسعيد بن المسيب والحسن وسعيد بن جبير
والحكم . (٥)
جـ - وفي الجناية على الآلية عمدا القصاص عند
(١) حاشية الطحطاوي على مراقي الفلاح ٤٩، والدسوقي ١١٨/١
و١١٩، والقليوبي ٣٢/١ ط الحلبي، والمغني ١/ ١٧٥
(٢) اخرشي ٣٥/٣، ٣٦ نشر دار صادر.
(٣) الروضة ١٩٦/٣ ط المكتب الإسلامي.
(٤) تبيين الحقائق ٥/٦
(٥) المغني ٨/ ٦٢٥، ٦٢٦
- ١٩٣ -

ألية ٢، أليّة، إماء ، أمارة ١ - ٢
جمهور الفقهاء، لأن لها حدا تنتهى إليه .(١)
وقال المزني: لا قصاص فيها، لأنها لحم متصل
بلحم، فأشبه لحم الفخذ. (٢)
فإِن كانت الجناية خطأ ففي الآلية نصف دية
وفي الأليتين الدية الكاملة عند أغلب الفقهاء. (٣)
وقال المالكية: في الألية حكومة عدل، سواء
أكانت ألية رَجُل أم ألية امرأة، هذا باستثناء
أشهب، فإنه فرق بين ألية الرجل وألية المرأة،
فأوجب في الأولى حكومة، وفي الثانية الدية، لأنها
أعظم على المرأة من ثديها . (٤)
وبالإضافة إلى المواضع السابقة يتكلم الفقهاء
عنها عند الافتراش في قعدات الصلاة ، وعند
التورك.(٥)
وفي تکفین المیت یتکلمون عن شد الألبين غرفة
بعد وضع قطن بينهما، ليؤمن من خروج شيء من
الميت. (٦)
ألّة
انظر : أیمان.
(١) الفتاوى البزازية بهامش الهندية ٢٩٣/٦ ط بولاق، والزرقاني
على خليل ٨/ ٤٠ نشر دار الفكر، والجمل على المنهج ٣٣/٥،
والمغني ٧/ ٧١٥
(٢) المغني ٧/ ٧١٥
(٣) الفتاوى البزازية ٦/ ٢٩٣ ط بولاق، والجمل على المنهج
٧٠/٥، والمغني ٣١/٨
(٤) الزرقاني على خليل ٨/ ٤٠
(٥) جواهر الإكليل ٥١/١، والجمل على المنهج ٣٨٣/١
(٦) القليوبي ٣٢٩/١، والمغني ٤٦٦/٢
إماء
انظر : رِقّ .
أمارة
التعريف :
١ - الأمارة لغة: العلامة . (١)
وهي عند الأصوليين: الدليل الظني، وهو ما
يمكن التوصل بصحيح النظر فيه إلى مطلوب
خبري ظني. (٢)
الألفاظ ذات الصلة :
أ - الدليل :
٢ - الدليل : هو ما يتوصل بصحيح النظر فيه إلى
مطلوب خبري قطعي أو ظني. وقد يخص
بالقطعي. (٣)
(١) لسان العرب المحيط (أمر). كشاف اصطلاحات الفنون ٧٢/١
(٢) مسلم الثبوت ١/ ٢٠، وتسهيل الوصول إلى علم الأصول ص
١٢، والتقرير والتحبير ١٨٤/٣، وتيسير التحرير ٢٩/٤ ط
صبيح.
(٣) مسلم الثبوت ١/ ٢٠
- ١٩٤ -

أمارة ٣ - ٧
ب - العلامة :
٣ - الدليل الظني يسمى أمارة وعلامة، (١) إلا أن
الحنفية اصطلحوا على أن الأمارة ليست بشهرة
العلامة، بل العلامة أشهر.
والعلامة لا تنفك عن الشيء، بخلاف
الأمارة . (٢)
جـ ـ الوصف المخيل :
٤ - الوصف المخيل يفيد الظن الضعيف، أما
الأمارة فإنها تفيد الظن القوى. (٣)
د - القرينة :
٥ - القرينة كثيرا ما تطلق على الأمارة، والعكس
كذلك، غير أن القرينة قد تكون قاطعة . (٤)
الحكم الإجمالي :
٦ - عند الأصوليين ماليس عليه دلالة قاطعة، بل
عليه أمارة فقط كخبر الواحد والقياس، فالواجب
على المجتهد أن يعمل بموجب هذا الظن الذي
ثبت عنده بهذه الأمارة، وهذا بخلاف المقلد، لأن
ظنه لا يصير وسيلة إلى العلم. (٥)
(١) تسهيل الوصول ص ١٦، والقليوبي ٢/ ٣٠٠ ط مصطفى
الحلبي.
(٢) تيسير التحرير ٥٥/٤ ط صبيح، والتعريفات للجرجاني ط
مصطفى الحلبي.
(٣) حاشية الشريف الجرجاني على العضد ٤/١ ط ليبيا.
(٤) مجلة الأحكام ١٧٤١
(٥) شرح العضد وحواشيه ١/ ٣٠ ط ليبيا، والمعتمد ٩٨٧/٢
ويأخذ الفقهاء بالأمارات، ففي معرفة القبلة
يستدلون بهبوب الرياح، ومطالع النجوم. (١)
وفي البلوغ يرى أغلب الفقهاء أن نبات شعر
العانة الخشن أمارة على البلوغ، (٢) وكذلك يرى
البعض أن فرق أرنبة الأنف، وغلظ الصوت
وشهود الثدي، ونتن الإِبط، أمارات على
البلوغ . (٣)
٧ - وفي القضاء: الحكم بالأمارات محل خلاف بين
الفقهاء، منهم من یری الحكم بها قولا واحدا عملا
بقول الله سبحانه: ﴿وجَاءُوا على قميصِه بِدَم.
كَذِبٍ﴾. (٤) روي أن إخوة يوسف لما أتوا بقميص
یوسف إلی أبيهم يعقوب، تأمله فلم يجد فيه خرقا
ولا أثر ناب، فاستدل بذلك على كذبهم. فاستدل
الفقهاء بهذه الآية على إعمال الأمارات في مسائل
كثيرة من الفقه. (٥)
وقد خصص العلامة ابن فرحون الباب المتمِّم
السبعين من تبصرته في القضاء بما يظهر من قرائن
الأحوال والأمارات وحکم الفراسة، وأيد الحكم بها
بأدلة من الكتاب والسنة، وذكر مايربو عن ستين
مسألة منها ماهو متفق عليه، ومنها ما تفرد به
بعضهم .
والبعض لا يأخذ بالقرائن، مستدلا بما أخرجه
(١) نهاية المحتاج ٤٢٣/١ ط مصطفى الحلبي.
(٢) الدسوقي ٢٩٣/٣ ط الحبي، ونهاية المحتاج ٤/ ٣٤٧،
والقليوبي ٢/ ٣٠٠، والمغني ٥٠٩/٤ ط الرياض.
(٣) الشرح الكبير ٢٩٣/٣، والجوهرة ٣١٥/١، والقليوبي
٢٣٨/٤
(٤) سورة يوسف / ١٨
(٥) تبصرة الحكام لابن فرحون ٢/ ١٠١، ١٠٢ ط التجارية.
- ١٩٥ -
.

أمارة ٧، إمارة ١ - ٤
ابن ماجة عن ابن عباس قال: قال رسول الله مؤلفه:
((لو كنت راجما أحدا بغير بينة لرجمت فلانة، فقد
ظهر منها الريبة في منطقها وهيئتها ومن يدخل
عليها)). (١)
والتفصيل في مصطلح (قرينة) وفي الملحق
الأصولي.
إمارة
التعريف :
١ - الإِمارة بالكسر، والإِمْرة: الولاية، يقال: أَمَرَ
على القوم يأمر، من باب قتل فهو أمیر . وأمریأمر
إمارة وإمرة: صارلهم أميرا. ويطلق على منصب
الأمير، وعلى جزء من الأرض يحكمه أمير .
والاصطلاح الفقهي لا يخرج عن هذا المعنى في
الجملة، إلا أن الإمارة تكون في الأمور العامة، ولا
تستفاد إلا من جهة الإِمام، أما الولاية فقد تكون
في الأمور العامة، وقد تکون في الأمور الخاصة،
وتستفاد من جهة الإِمام أو من جهة الشرع أو
غيرهما، كالوصية بالاختيار والوكالة . (٢)
(١) حديث: ((لوكنت راجما ..... )) أخرجه مسلم ٢/ ١١٣٥، ط
الحلبي، وابن ماجه ٢/ ٨٥٥ ط عيسى الحلبي. ويسرجع إلى
الطرق الحكمية ٤٦ - ٥٤
(٢) متن اللغة، ومقاييس اللغة، ولسان العرب، وتاج العروس مادة
(أمر).
الألفاظ ذات الصلة :
أ - الخلافة :
٢ - الخلافة في اللغة : مصدر خلفه خلافة: أي
بقي بعده، أو قام مقامه .
وهي في الاصطلاح الشرعي : منصب الخليفة .
وهي رئاسة عامة في الدين والدنيا نيابة عن النبي
وَ*، وتسمى أيضا الإمامة الكبرى. (١)
ب - السلطة :
٣ - السلطة هي: السيطرة والتمكن والقهر
والتحكم، ومنه السلطان وهو من له ولا یة التحكم
والسيطرة في الدولة، فإِن كانت سلطته قاصرة على
ناحية خاصة فلیس بخلیفة، وإن کانت عامة فهو
الخليفة، وقد وجدت في العصور الإسلامية
المختلفة خلافة بلا سلطة، کما وقع في أواخر عهد
العباسيين، وسلطة بلا خلافة كما وقع في عهد
المماليك. (٢)
تقسيم الإمارة، وحكمها التكليفي :
٤ - تنقسم الإمارة إلى عامة وخاصة :
أما العامة فالمراد بها الخلافة أو الإمامة الكبرى،
وهي فرض كفاية، وينظر تفصيل أحكامها في
مصطلح (إمامة كبرى).
وأما الإِمارة الخاصة: فهي لإقامة فرض معين
(١) متن اللغة في مادة (خلف)، ونهاية المحتاج ٧/ ٤٠٩، وحاشية
ابن عابدين ٣٦٨/١، والرائد ٨٣٣/١، ومقدمة ابن خلدون
ص ١٩٠، وعبارته: هي (الخلافة) في الحقيقة نيابة عن صاحب
الشريعة في حفظ الدين والدنيا .
(٢) المراجع السابقة .
- ١٩٦ -

إمارة ٥ - ٧
من فروض الكفاية دون غيره، كالقضاء
والصدقات والجند إذا دعت الحاجة إلى ذلك
التخصيص.
وقد یکون التخصیص مکانیا، كالإمارة على
بلد أو إقلیم خاص. کما یکون زمانیا، کأمير الحاج
ونحوه . (١)
والإِمارة الخاصة من المصالح العامة للمسلمين
والمنوطة بنظر الإِمام.
وكان الرسول عليه ينيب عنه عمالا على القبائل
والمدن، وفعل ذلك الخلفاء الراشدون. وعدها
أصحاب كتب الأحكام السلطانية من الأمور
اللازمة على الإِمام، فيجب عليه أن يقيم الأمراء
على النواحي والجيوش والمصالح المتعددة فيما لا
يستطيع أن يباشره بنفسه. (٢)
إمارة الاستكفاء :
٥-هي : أن یفوض الإِمام باختياره إلی شخص
إمارة بلد أو إقليم ولاية على جميع أهله ونظراً في
المعهود من سائر أعماله.
ويشتمل نظر الأمير في هذه الإمارة على أمور:
(١) النظر في تدبير الجيوش.
(٢) النظر في الأحكام، وتقليد القضاة.
(٣) جباية الخراج، وأخذ الصدقات.
(٤) حماية الدين، والذب عن ديار الإسلام.
(٥) إقامة الحدود.
(١) الأحكام السلطانية للماوردي ص ١٣، والأحكام السلطانية لأبي
يعلى ص ١٢
(٢) حاشية ابن عابدين ٢/ ١٧٢، ٢٣٤/٣، وفتح القدير ٣٦٧/٢ -
٣٦٨، ومغني المحتاج ٤/ ٢٢٠ والمغني ٨/ ٢٥٢
(٦) الإِمامة في الجمع والجماعات.
(٧) تسيير الحجيج (إمارة الحج).
(٨) قسم الغنائم. (١)
وحاجة الأمة قد تستدعي إضافة مهام أخرى
بحسب ما يجد من أحوال، كرعاية شئون التعليم
والصحة ونحوها.
شروط إمارة الاستكفاء :
٦ - يشترط فيمن يولى إمارة الاستكفاء ما يشترط
لوزارة التفويض :
فمنها شروط متفق عليها وهي : الإِسلام،
والتكليف (العقل والبلوغ)، والذكورة. ومنها
شروط مختلف فيها وهي: العدالة والاجتهاد
والكفاية .
ولا يشترط (النسب) اتفاقا في الإمارة. (٢)
وللتفصيل ينظر مصطلح (إمامة كبرى).
صيغة عقد إمارة الاستكفاء:
٧ - لابد لتقليد الإِمارة من صيغة كسائر العقود،
فيتحدد نوعها بالصيغة، فتعم الإِمارة بعموم
الصيغة، أو تخص بخصوصها.
كأن يقول في الإمارة التي تعم التصرفات مثلا:
قلدتك ناحية كذا أو إقليم كذا إمارة على أهلها،
ونظرا على جميع مايتعلق بها. الخ. (٣)
(١) الأحكام السلطانية للماوردي ص ٢٤ والأحكام السلطانية لأبي
يعلى ص ١٧
(٢) المراجع السابقة .
(٣) الأحكام السلطانية للماوردي ص ٢٥، ٢٦.
- ١٩٧ -

إمارة ٨ - ١١
نفاذ تصرفات أمير الاستكفاء :
٨ - يجوز لأمير الاستكفاء أن يقلد من يعينه في تنفيذ
مهامه لأنه معین له، ونائب عنه في مباشرة الأعمال
التي لا تتيسر مباشرتها للأمير نفسه. ولكنه لا
يجوز له أن يفوض لشخص آخر ما عهد إلیه من
أصل الولاية إلا بإذن الإِمام، لأنه مستقل
النظر.(١)
إمارة الاستيلاء :
٩ - الأصل في الفقه الإسلامي: ألا يتولى أحد
منصبا إلا بتقليد صحيح من الإِمام، أو من ينوب
عنه في ذلك كوزير التفويض. على أنه في بعض
الظروف، قد يحدث أن يستبد أمير أووال
بالسلطة، بعد توليه بتقليد من الإِمام. ويخشى فتنة
في عزله، فللإمام أن يقره علی إمارته. وقد ذهب
جمهور الفقهاء إلى صحة هذا التقليد من الإِمام
للضرورة، وحسما للفتنة ويسمونها: إمارة
الاستيلاء تفريقا بينها وبين إمارة الاستكفاء. (٢)
وهي وإن خرجت على عرف التقليد (التولية)،
وشروطه وأحكامه، فالحكمة في إقرارها هي حفظ
وحدة كلمة المسلمين بالاعتراف بوجود الخلافة
الواحدة في الجملة، وإضفاء صفة الشرعية على
الأحكام التي يصدرها المستولي، وصونها عن
الفساد.
وجاء في الأحكام السلطانية للماوردي : والذي
ينحفظ بتقليد المستولي من قوانين الشرع سبعة
أشياء، فيشترك في التزامها الخليفة، والمستولي.
(١) المصدر السابق ص ٢٥
(٢) الأحكام السلطانية للماوردي ص ٢٧
وعدّد الأشياء، ولا تخرج في عمومها عما ذكرناه، من
حفظ مركز الخلافة، والاعتراف بوجودها، وإضفاء
الصفة الشرعية على أعمال الإِمارة وصونها عن
الفساد. (١)
ولا يخفى أن صحة هذا النوع من الإِمارة هو من
باب الضرورة، كما صرح بذلك الحصكفي
وغيره. (٢)
الإمارة الخاصة (من حيث الموضوع):
١٠ - الإمارة الخاصة هي ماكان الأمير مقصور
النظر فيها على أمر خاص، كقيادة الجيش،
فيقتصر نظره فيما حدد له، في عقد التقليد، فلا
يتعرض لغيرها، كالقضاء، وجباية الخراج، وقبض
الصدقات، وإمارة الجهاد، وإمارة الحج، وإمارة
السفر. (٣)
إمارة الحج :
١١ - جمهور الفقهاء على أنه يستحب للإِمام - إن لم
يخرج بنفسه ۔ أن ینصب للحجیج امیرا يخرج بهم،
ويرعى مصالحهم في حلهم وترحالهم، ويخطب
فيهم في الأماكن التي شرعت فيها الخطبة، يعلمهم
فيها مناسك الحج وأعماله وما يتعلق به . (٤)
وذهب بعض الشافعية إلى أن تنصيب أمير
لإقامة الحج واجب على الإِمام، إن لم يخرج
(١) الأحكام السلطانية للماوردي ص ٣٤
(٢) الدر المختار ٣٦٩/١
(٣) الأحكام السلطانية للماوردي ص ٢٦
(٤) حاشية ابن عابدين ٢/ ١٧٢، وفتح القدير ٣٦٧/٢ - ٣٦٨،
وأسنی المطالب ٥٨٥/١، ونهاية المحتاج ٢٩٤/٣ - ٢٩٥
- ١٩٨ -

إمارة ١٢ - ١٤
بنفسه، لأن النبي صل#1: ((بعث في السنة الثامنة من
الهجرة عتاب بن أسيد، وفي التاسعة أبابكر.
وخرج بنفسه في العاشرة)). (١)
أقسام إمارة الحج :
كتب الأحكام السلطانية وحدها دون كتب
الفقه فيما نعلم قسمت هذه الإِمارة إلى قسمين:
إمارة إقامة الحج. وإمارة تسيير الحجيج. (٢)
أ - إمارة تسيير الحجيج :
١٢ - إمارة تسيير الحجيج هي: ولاية سياسية،
وزعامة وتدبير. فيشترط لأميرها: أن يكون
مطاعا، ذا رأي وشجاعة، وهيبة. (٣)
وقد عد الماوردي عشرة أشياء جعلها من
واجبات أمير الحجيج وهي :
(١) جمع الناس في مسيرهم ونزولهم حتى لا
يتفرقوا .
(٢) ترتيبهم في المسير والنزول، وتقسيمهم إلى
مجموعات لكل منها رئیس، حتی یعرف كل فريق
منهم جماعته إذا سار، ویألف مکانه إذا نزل، فلا
يتنازعون فيه، ولا يضلون عنه .
(٣) يرفق بهم في السير حتى لا يعجز عنه
ضعيفهم، ولا يضل عنه منقطعهم.
(٤) أن يسلك بهم أوضح الطرق وأخصبها،
ويتجنب أجدبها وأوعرها .
(١) حاشية عميرة على القليوبي ٢/ ١١٢، وأسنى المطالب ٤٨٥/١
(٢) الأحكام السلطانية للمارودي ص ٩٣ - ٩٤
(٣) الأحكام السلطانية للماوردي ٩٣ - ٩٤
(٥) أن يرتاد لهم المياه إذا انقطعت، والمراعي إذا
قلت.
(٦) أن يحرسهم إذا نزلوا، ويحوطهم إذا رحلوا.
(٧) أن يمنع عنهم من يصدهم عن المسير.
(٨) أن يصلح بين المتشاجرين، ويتوسط بين
المتنازعين .
(٩) أن يؤدب خائنهم، ولا يتجاوز التعزير.
(١٠) أن يراعى اتساع الوقت حتى يؤمن فوات
(١)
الحج عليهم
الحكم بين الحجيج :
١٣ - ليس لأمير الحج أن يتعرض للحكم بين
الحجيج إجبارا إلا أن يفوض إليه الحكم، وهو أهل
للقضاء، فيجوز له حينئذ أن يحكم بينهم. فإن
دخلوا في بلد فیه حاکم جاز له أن يحكم بينهم. کما
يجوز لحاكم البلد أن يحكم بينهم. هذا إذا كان
النزاع بين الحجاج. أما إذا كان بين الحجيج وبين
أهل البلد لم يحكم بينهم إلا حاكم البلد. (٢)
إقامة الحدود فيهم :
١٤ - لا يجوز لأمير الحج إقامة الحدود في الحجيج
إلا أن يؤذن له فيها وهو من أهل القضاء. فإن أذن
فله إقامتها فيهم. فإِن دخل في بلد فیه من یتولی
إقامة الحدود، فإِن کان المحدود قد أتی بموجب
الحد قبل دخول البلد، فأمير الحجيج أولى بإقامة
(١) ترى اللجنة أن هذه أمور زمنية وتختلف باختلاف الأزمان
والأعراف فيراعى في كل زمان ما يناسبه وتقتضيه المصلحة.
(٢) الأحكام السلطانية للماوردي ص ٩٣، ٩٤
- ١٩٩ -

إمارة ١٥ - ٢١
الحد علیه. أما إذا أتى به بعد دخول البلد فحاكم
البلد أولى بإقامة الحد من أمير الحجيج. (١)
انتهاء ولايته :
١٥ - إذا وصل الحجيج إلی مکة زالت ولا یته عمن
لا يرغب العودة. أما من كان عازما على العود
فیبقی تحت ولا یته حتى يصلوا إلى بلادهم.
ب - إمارة إقامة الحج :
١٦ - هي أن ينصب الإِمام أميرا للحجيج يخرج
بهم نيابة عنه في المشاعر.
ويشترط في أمير إقامة الحج شروط إمامة
الصلاة، مضافا إليها أن يكون عالما بمناسك الحج
وأحكامه عارفا بمواقیته وأيامه . (٢)
انتهاء إمارته :
١٧ - تنتهي ولاية أمير إقامة الحج بانتهاء أعمال
الحج، ولا تتجاوزها، وتبدأ بابتدائها، فتبدأ من
وقت صلاة الظهر في اليوم السابع من ذي الحجة،
وتنتهي في يوم النفر الثاني، وهو اليوم الثالث عشر
من ذي الحجة. (٣)
وإذا كان تقليده مطلقا على إقامة الحج فله
إقامته في کل عام حتی یصرف عنه. أما إذا كان
تقلیده لعام واحد فليس له إقامته في غيره من
الأعوام، إلا بتقليد جديد. (٤)
(١) المصدر السابق ص ٩٥
(٢) المصدر السابق ص ٩٥
(٣) فتح القدير ٣٦٧/٢ -٣٦٨، ونهاية المحتاج ٢٩٤/٣ - ٢٩٥،
أسنى المطالب ٤٨٥/١
(٤) الأحكام السلطانية ٩٥ - ٩٦
اختصاصه :
١٨ - يختص نظره في كل ما يتعلق بأعمال الحج: من
الإشعار بوقت الإِحرام، والخروج بالناس إلى
مشاعرهم، وإلقاء الخطب في الأماكن التي شرعت
فيها، وترتيبه المناسك على ما استقر الشرع عليه
لأنه متبوع فيها، فلا يقدم مؤخرا ولا يؤخر مقدما
سواء كان الترتيب واجبا أو مستحبا. (١)
إقامة الحدود :
١٩ - ليس لأمير إقامة الحج إقامة الحد، أو التعزير
على من أتى مايوجب ذلك من أفراد الحجيج، إن
كان الموجب مما لا يتعلق بالحج. أما إذا كان موجب
الحد أو التعزير مما يتعلق بالحج فله التعزير.
وفي إقامة الحد وجهان: أحدهما ليس له ذلك.
لأنه خارج من أحكام الحج، وولايته خاصة
بالحج. والثاني له إقامته علیه. (٢)
الحكم بين الحجيج :
٢٠ - لا يجوز لأمير إقامة الحج أن يحكم بين الحجيج
فيما تنازعوا فيه من غير أحكام الحج.
إمارة السفر:
٢١ - يستحب لكل جماعة (ثلاثة فأكثر) قصدوا
السفر أن يؤمروا أحدهم، ويجب عليهم طاعته فيما
(١) نهاية المحتاج ٢٩٤/٣ - ٢٩٥، وفتح القدير ٣٦٧/٢ - ٣٦٨
(٢) الأحكام السلطانية للماوردي ص ٩٨
- ٢٠٠ -