النص المفهرس
صفحات 161-180
أطعمة ٩٨ - ٩٩ خاف الرفيق جوعا أو عطشا ترك له بعضه. (١) ولا يحل له أن يدفع الجوع أو العطش بالمحرمات كالميتة والخمر مع وجود حلال مملوك لغيره ليس مضطرا إليه، والمضطر قادر على أخذه ولو بالقوة . وجوز المالكية في هذه الحال مقاتلة صاحب الطعام بالسلاح بعد الإِنذار، بأن يعلمه المضطر أنه مضطر، وأنه إن لم يعطه قاتله، فإن قتله بعد ذلك فدمه هدر، لوجوب بذل طعامه للمضطر، وإن قتله الآخر فعليه القصاص. (٢) ٩٨ - وقال الشافعية والحنابلة: لو وجد المضطر طعاما لغيره. فإن كان صاحبه غائبا ولم يجد المضطر سواه، أکل منه وغرم عند قدرته مثله إن كان مثليا، وقيمته إن كان قيميا، حفظا لحق المالك. فإن كان صاحبه حاضرا، (٣) فإن كان ذلك الحاضر مضطرا أيضا لم يلزمه بذله للأول إن لم يفضل عنه، بل هو أولى، لحديث: ((ابدأ بنفسك .... )) (٤) لكن يجوز له إيثاره على نفسه إن كان الأول مسلما معصوما، واستطاع الثاني الصبر على التضييق على نفسه. فإن فضل بعد سد رمقه شيء لزمه بذله للأول. (١) حاشية ابن عابدين ٢١٥/٥ و ٢٦٥. أما إن استعمل المالك سلاحا لمنعه من حقه فالظاهر أن للمضطر مقابلته حينئذ بالسلاح للدفاع عن نفسه (اللجنة). الشرح الصغير مع حاشية الصاوى ٣٢٣/١. (٢) أى ولم يجد سواء ولو ميتة أيضا. (٣) حديث: ((ابدأ بنفسك ... )) أخرجه مسلم (٦٩٣/٢ - ط (٤) الحلبي) والنسائي (٥/ ٧٠ - ط المكتبة التجارية). وإن لم يكن صاحب الطعام الحاضر مضطرا لزمه إطعام المضطر. فإن منعه، أو طلب زيادة على ثمن المثل بمقدار كثير جاز للمضطر قهره، وإن أُدی إلی قتله، ویکون دم المانع حينئذ مهدرا. وإن قتل المالك المضطر في الدفع عن طعامه لزمه القصاص. وإن منع المالك الطعام عن المضطر فمات هذا جوعا لم يضمنه المانع بقصاص ولا دية، لأنه لم يحدث فعلا مهلكا. فإن لم يمنع المالك الطعام، ولكن طلب ثمنا، ولو بزيادة على ثمن المثل بمقدار يسير، لزم المضطر قبوله به، ولم يجز له قهره. ولو أطعمه ولم یذکر عوضاً فلا عوض له على الأرجح، حملا له على المسامحة المعتادة في الطعام، ولا سيما في حق المضطر. وقيل: يلزمه ثمن المثل، لأنه خلص من الهلاك بذلك فیرجع علیه بالبدل، فإن اختلفا في ذکر العوض صدق المالك بیمینه، إذ لو لم يصدق لرغب الناس عن إطعام المضطر، وأفضى ذلك إلى الضرر. (١) (ثانيا) - الشروط العامة المختلف فيها: ٩٩ - اختلف فقهاء المذاهب في بعض الشرائط المبيحة لأكل الميتة ونحوها من المحرمات للمضطر: فاشترط الشافعية أن يكون المضطر نفسه معصوم الدم. فإن كان المضطر مهدر الدم شرعا كالحربي، والمرتد، وتارك الصلاة الذي استوجب القتل، لم يجز له أكل المخرمات من ميتة أو غيرها إلا إذا تاب. (١) نهاية المحتاج مع حاشيتى الرشيدي والشبراملسي ١٥٢/٨، والمقنع ٣/ ٥٣١. - ١٦١ - أطعمة ١٠٠ - ١٠١ ، إطلاق ١ أما مهدر الدم الذي لا تفید توبته عصمة دمه، كالزاني المحصن، والقاتل في قطع الطريق الذي قدر عليه الحاكم، فقيل: لا يأكل الميتة حتى يتوب وإن لم تكن توبته مفيدة لعصمته. وقيل: لا يتوقف حل الميتة له على توبته. (١) ١٠٠ - واشترط الشافعية والحنابلة ألا يكون المضطر عاصیا بسفره أو بإقامته. فإن كان كذلك لم يحل له تناول الميتة ونحوها حتى يتوب. والعاصي بسفره أو بإقامته هو الذي نوى بسفره أو إقامته المعصية، أي هو الذي سافر أو أقام لأجل المعصية، كمن خرج من بلده ناويا قطع الطريق، وكذا الذي قصد بسفره أو إقامته أمورا مباحة ثم قلبه معصية، كمن سافر أو أقام للتجارة ثم بدا له أن يجعل السفر أو الإِقامة لقطع الطريق. وأما العاصي في أثناء السفر - وهو من سافر سفرا مباحا، وفي أثناء سفره عصى بتأخير الصلاة عن وقتها، أو بالزنى وهو غير محصن، أو بالسرقة أو نحو ذلك - فلا يتوقف حل أكله للميتة ونحوها على توبته. ومثله العاصي في إقامته، کمن کان مقيما في بلده لغرض مباح، وعصی فيها بنحو ما سبق، فإنه يباح له الأكل من المحرم إن اضطر إليه من غير توقف على التوبة . (٢) والوجه لمنع المسافر سفر معصية أن أكل الميتة رخصة، والعاصي بسفره أو إقامته ليس من نهاية المحتاج ٨/ ١٧٠، ١٧١، وحاشية البجيرمى على (١) المنهج ٤ /٢٠٨ . نهاية المحتاج ٨/ ١٥٠، وحاشية الشرواني على تحفة المحتاج (٢) ١٨٨/٨، ومطالب أولى النهى ٣١٨/٦، ٣١٩. أهلها، وأيضا في الأكل المذكور عون على المعصية فلا يجوز. ١٠١ - أما الحنفية والمالكية، فقالوا: لا يشترط في المضطر عدم المعصية، لإطلاق النصوص وعمومها . (١) إطلاق التعريف : ١ - من معاني الإِطلاق في اللغة: التخلية، والحل والإِرسال، وعدم التقييد.(٢) وعند الفقهاء والأصوليين يؤخذ تعريف الإِطلاق من بيان المطلق، فالمطلق اسم مفعول من أطلق، والمطلق: ما دل على فرد شائع، أو هو: مادل على الماهية بلا قيد. أو هو: ما لم يقيد بصفة تمنعه أن يتعداها إلى غيرها.(٧) كما يراد بالإِطلاق: استعمال اللفظ في معناه حقيقة كان أو مجازا. (٤) كما يأتي أيضا بمعنى النفاذ، فإطلاق التصرف (١) أحكام القرآن للجصاص ١/ ١٤٧، ١٤٩. (٢) المصباح المنير، والمغرب مادة (طلق). (٣) حاشية الشهاب الخفاجي على البيضاوى ٢٦٢/١، وكشاف اصطلاحات الفنون ٩٢٢/٤، وجمع الجوامع ٤٤/٢، ومسلم الثبوت ٣٦٠/١، والنظم المستعذب لابن بطال الركبي ١/ ١٠ - ١١ نشر دار المعرفة بهامش المهذب، والقليوبي ٤/ ٣٥٠ ط مصطفى الحلبي، وحاشية السعد على العضد ١١٧/٢ ط ليبيا. (٤) كشاف اصطلاحات الفنون ٤/ ٩٢٢. - ١٦٢ - إطلاق ٢ - ٤ نفاذه. (١) الألفاظ ذات الصلة : أ - العموم: ٢ - تظهر صلة الإِطلاق بالعموم من بيان العلاقة بین المطلق والعام، فالمطلق یشابه العام من حیث الشيوع حتى ظن أنه عام. (٢) لكنّ هناك فرقا بين العام والمطلق، فالعام عمومه شمولي، وعموم المطلق بدلي. فمن أطلق على المطلق اسم العموم فهو باعتبار أن موارده غير منحصرة. والفرق بينهما: أن عموم الشمولي کلي يحكم فيه علی کل فرد فرد. وعموم البدل کلي من حيث إنه لا یمنع نفس تصور مفهومه من وقوع الشرکة فیه، ولكن لا يحكم فيه علی کل فرد، بل على فرد شائع في أفراده، يتناولها على سبيل البدل، ولا يتناول أکثر من واحد دفعة. وفي تهذيب الفروق نقلا عن الأنباني: عموم العام شمولي، بخلاف عموم المطلق، نحو رجل وأسد وإنسان، فإنه بدلي، حتى إذا دخلت عليه أداة النفى أو أل الاستغراقية صار عاما. (٣) ب - التنكير: ٣ - يتضح الفرق بين الاطلاق والتنكير من بيان الفرق بين المطلق والنكرة، فیری بعض (١) المحلى على المنهج بحاشيتي قليوبي وعميرة ٣٤١/٢، والفروق للقرافي ١/ ١٢٧. (٢) كشف الأسرار ٣٧١/٢ (٣) حاشية السعد على العضد ١٠١/٢، والمدخل إلى مذهب الإِمام أحمد ص ١١١، وتهذيب الفروق ١٧٢/١ نشر دار المعرفة. الأصوليين، أنه لا فرق بين النكرة والمطلق، لأن تمثيل جميع العلماء المطلق بالنكرة في كتبهم يشعر بعدم الفرق. (١) وفي تيسير التحرير: المطلق والنكرة بينهما عموم من وجه، لصدقهما في نحو: تحرير رقبة، وانفراد النكرة عنه إذا كانت عامة، كما إذا وقعت في سياق النفي، وانفراد المطلق عنها في نحو اشتر اللحم. (٢) هذا عند الإِطلاق، فإن قيدت النكرة كانت مباينة للمطلق . الشيء المطلق ومطلق الشيء: ٤ - الشيء المطلق عبارة عن الشيء من حيث الإطلاق، وهو ما صدق عليه اسم الشيء بلا قيد لازم، ومنه قول الفقهاء: يرفع الحدث بالماء المطلق أى غير المقيد بقيد، فخرج به ماء الورد، وماء الزعفران، والماء المعتصر من شجر أو ثمر، وكذلك الماء المستعمل عند أكثر الفقهاء، لأنها مياه مقیدة بقید لازم لا يطلق الماء علیه بدونه، بخلاف ماء البحر وماء البئر وماء السماء ونحوها، لأن القيود فيها غير لازمة، وتستعمل بدونها، فهي مياه مطلقة . أما مطلق الشيء فهو عبارة عن الشيء من حيث هو من غير أن يلاحظ معه الإِطلاق أو التقييد، فيصدق على أي شيء مطلقا كان أو مقيدا. ومنه قولهم: مطلق الماء، فيدخل فيه الماء (١) البدخشي على منهاج الوصول في علم الأصول ٢/ ٦٠ ط صبيح، وحاشية الرهاوى على ابن ملك ص ٥٥٨ ط دار السعادة، وحاشية الشهاب الخفاجي ٢٦٣/١ . (٢) تيسير التحرير ٣٢٩/١ ط مصطفى الحلبي. - ١٦٣ - إطلاق ٥ - ٧ الطاهر والطهور والنجس وغيرها من أنواع المياه المقيدة (كماء الورد والزعفران) والمطلقة . فالشيء المطلق أخص من مطلق الشيء (الشامل للمقيد). ومثل ذلك ما يقال في البيع المطلق، ومطلق البيع، والطهارة المطلقة، ومطلق الطهارة وأمثالها . (١) مواطن الإطلاق: ٥ - يتناول الأصوليون الإِطلاق في عدة مواضع منها: مسألة حمل المطلق على المقيد، ومنها: مقتضى الأمر هل هو للتكرار أو لا؟ وهل هو للفور أو لا؟ وتفصيل ذلك في الملحق الأصولي . مواطن الإطلاق عند الفقهاء: أولا : إطلاق النية في الطهارة: أ - الوضوء والغسل: ٦ - لو نوى المتوضىء مطلق (الطهارة) أو مطلق (الوضوء)، لا لرفع حدث، ولا لاستباحة صلاة، أو نحوها، ففي ارتفاع الحدث وعدمه رأیان: أحدهما: أنه لا یرتفع، لعدم نيته له. وهذا أحد الرأيين عند الجمهور، وهم الذين يشترطون النية لصحة الطهارة. وعللوا لذلك بأن الطهارة قسمان: طهارة حدث، وطهارة نجس، فإذا قصد الطهارة المطلقة، فإن ذلك لا يرفع الحدث. والرأى (١) كشاف اصطلاحات الفنون مادة (طلق)، والأشباه للسيوطي ص ٣٨٢، وكشاف القناع ٢٤/١ - ٢٦، وابن عابدين ١/ ١٢٠، وجواهر الإكليل ٥/١، والقليوبي ١٨/١. الأصح للجمهور أنه يرتفع، لأن الطهارة والوضوء إنما ينصرف إطلاقهما إلى المشروع، فيكون ناويا لوضوء شرعي . (١) ولا دخل لمذهب الحنفية في هذه المسألة ، فالنية سنة عندهم وليست شرطا في الوضوء. (٢) ب - التيمم : ٧ - جمهور الفقهاء على أن المتیمم لو نوی استباحة الصلاة، وأطلق ولم يقيد تلك الصلاة بفرض أو نفل، صلى النافلة مع هذا الإِطلاق. وللشافعية وجه ضعيف أنه لا يستبيح به النفل. (٣) وللفقهاء في صلاة الفرض بهذا التيمم رأیان : أحدهما : صحة صلاة الفرض، وهو قول الحنفية، وقول عند الشافعية اختاره إمام الحرمين والغزالي، لأنها طهارة يصح بها النفل، فصح بها الفرض كطهارة الماء، (٤) ولأن الصلاة اسم جنس تتناول الغرض والنفل. (١) الحطاب ٢٣٦/١ ط ليبيا، والخرشي ١/ ١٣٠ ط دار صادر، والشبراملسي على النهاية ١٤٥/١ ط الحلبي، والمغني ١١٢/١ ط الرياض، والقليوبي ٤٦/١، والزرقاني على خليل ١/ ٦٣ ط دار الفكر، والمجموع ٣٢٨/١. (٢) الأشباه والنظائر لابن نجيم ص ٣٧ نشر دار مكتبة الهلال، والطحطاوي على مراقي الفلاح ص ٥٦ ط دار الإِيمان، والصاوى على الدردير ١٦٦/١ ط دار المعارف، والمجموع ٣٢٨/١، وكشاف القناع ٨٩/١. (٣) الطحطاوي على مراقي الفلاح ص ٦٠، ٦١، والصاوي على الدردير ١٩٤/١، والدسوقي على الدردير ١/ ١٥٤، والمجموع ٢٢٢/٢، والمغني ٢٥٢/١. (٤) الطحطاوي على مراقي الفلاح ص ٦٠، ٦١، والمغني ٢٥٢/١، والمجموع ٢٢٢/٢. - ١٦٤ - إطلاق ٨ - ١١ الثاني : أنه لا يستبيح به الفرض، وهو قول المالكية، والحنابلة، وهو أحد قولي الشافعية. (١) إطلاق النية في الصلاة : أ- صلاة الفرض: ٨ - جمهور الفقهاء على أنه يشترط التعيين في نية الفرض وأن الاطلاق لا يكفى. قال الحنفية: وكذا الواجب من وتر أو نذر أو سجود تلاوة، وكذا يشترط التعيين في نية سجدة الشكر، بخلاف سجود السهو. وفي رواية عن أحمد أنه لا يشترط التعيين في نية صلاة الفرض. (٢) ب - النفل المطلق: ٩ - يتفق الفقهاء على أن الإطلاق يكفي في نية صلاة النفل المطلق، (٣) وألحق بعض الشافعية بالنفل المطلق تحية المسجد، وركعتي الوضوء، وركعتي الإِحرام، وركعتي الطواف، وصلاة الحاجة، وصلاة الغفلة بين المغرب والعشاء، (١) المغني ٢٥٢/١، والدسوقي ١٥٤/١، والقواعد والفوائد الأصولية ص ١٩٩ ط السنة المحمدية، وكشاف القناع ١٧٤/١، والمجموع ٢٢٢/٢. (٢) ابن عابدين ٢٧٩/١ ط أولى، وتبيين الحقائق شرح كنز الدقائق مع حاشية الشلبي عليه ١/ ٩٩ نشر دار المعرفة، والأشباه والنظائر لابن نجيم ص ٣٢ نشر دار مكتبة الهلال، والزرقاني على خليل مع حاشية البناني ١٩٥/١ ط دار الفكر، والدسوقي ١/ ١٥٤ ط دار الفكر، وحواشي الرملي على شرح الروض ١٤٣/١ ط اليمنية، والإنصاف ٢٠/٢ ط الأولى. (٣) تبيين الحقائق شرح كنز الدقائق ٩٩/١، والدسوقي ١٥٤/١، والزرقاني على خليل ١٩٥/١، والإنصاف ١٩/٢، ومطالب أولى النهى ٤٠٠/١. والصلاة في بيته إذا أراد الخروج للسفر، والمسافر إذا نزل منزلا وأراد مفارقته. (١) جـ ـ السنن الرواتب، والمؤقتة: ١٠ - للفقهاء في إطلاق النية في صلاة السنة الراتبة، والمؤقتة رأيان : الأول: أنه لا يكفي الإِطلاق لحصول تلك السنة الراتبة. وهو قول المالكية، والشافعية والحنابلة باستثناء النوافل التي ألحقت بالنفل المطلق عند البعض والتي سبق ذكرها. (٢) وهو قول جماعة من الحنفية، قالوا: لأن السنة وصف زائد على أصل الصلاة، كوصف الفرضية، فلا تحصل بمطلق نية الصلاة. (٣) الثاني: صحة النية مع الإِطلاق، وهو أحد قولین للحنفية مصححین، واعتمده بعضهم. وفي المحيط أنه قول عامة المشايخ، ورجحه في الفتح، ونسبه إلى المحققين. (٤) إطلاق النية في الصوم: ١١ - للفقهاء في إطلاق نية الصوم رأيان: الأول: عدم الصحة مع الإِطلاق، وهو قول المالكية والشافعية والحنابلة . واستدلوا له بأنه صوم (١) الجمل على المنهج ١/ ٣٣٢. (٢) الزرقاني على خليل مع حاشية البناني ١٩٥/١، وشرح منتهى الإرادات ١٦٧/١ ط دار الفكر، والمغني ١/ ٤٦٦، ومطالب أولى النهى ١/ ٤٠٠، وشرح الروض ١٤٢/١، والجمل على المنهج ٣٣٢/١. (٣) تبيين الحقائق شرح كنز الدقائق ٩٩/١. (٤) ابن عابدين ٢٧٩/١، ٢٨٠، وتبيين الحقائق شرح كنز الدقائق ٩٩/١. - ١٦٥ - إطلاق ١٢ - ١٤ واجب فوجب تعيين النية له. والثاني: صحة الصوم، وهو قول الحنفية، ورواية عن أحمد، ووجه شاذ للشافعية حكاه صاحب التتمة عن الحليمي، واستدلوا لذلك بأنه فرض مستحق في زمن بعينه، فلا يجب تعيين النية له. (١) إطلاق نية الإِحرام: ١٢ - إذا نوى مريد النسك نفس الإِحرام، وأطلق بأن لم يقصد القران، ولا التمتع ولا الإفراد جاز بلا خلاف، لأن الإِحرام يصح مع الإبهام فيصح مع الإِطلاق. وله صرفه إلى أي نوع شاء من أنواع الإِحرام الثلاثة، إن كان ذلك قبل الشروع في أعمال الإِحرام، وكان في أشهر الحج، (٢) غير أن المالكية والحنابلة قالوا: الأولى الصرف إلى العمرة، لأن التمتع أفضل. وما عمله قبل التعيين فلغو عند الشافعية، والحنابلة، (٣) وعند الحنفية والمالكية، يعتد بما أتى به من الشعائر، غير أنهم يختلفون فيما تصرف النية له، فقال الحنفية: تصرف إلى العمرة إن لم یعین، وقد طاف، لكن في اللباب وشرحه لو وقف بعرفة قبل الطواف تعين إحرامه للحج، ولو لم يقصد الحج في وقوفه. (٤) (١) المغني ٩٥/٣، والروضة ٢/ ٣٥٠، والأشباه والنظائر لابن نجيم ص ٣٦، والخطاب ٤١٩/٢. (٢) ابن عابدين ١٥٨/٢، ١٦١، والزرقاني على خليل ٢٥٦/٢، والخطاب ٣/ ٢٠، والخرشي ٣٠٧/٢، والروضة ٦٠/٣، والمغنى ٢٨٥/٣، ومنتهى الإرادات ٢٤٧/١. (٣) منتهى الإرادات ٢٤٧/١، والروضة ٣/ ٦٠. (٤) ابن عابدين ٢/ ١٦١. وقال المالكية: يجب صرفه إلى الحج إن وقع الصرف بعد طواف قدوم. (١) ١٣ - وإن كان الإِحرام بنسك ولم يعين وذلك في غير أشهر الحج - على كراهته أو امتناعه عند الحنابلة - فالحكم لا يختلف عندهم في أن الأولى صرف النية إلى العمرة. (٢) وكذا لا يختلف الحكم عند المالكية في غير أشهر الحج عن أشهر الحج إن كان طاف قبل التعيين - يجب صرف النية للحج - ويؤخر سعيه لإِفاضته، فإن لم يكن قد طاف كره صرف النية إلى الحج، لأنه أحرم به قبل وقته. (٣) وفصل الشافعية في ذلك فقالوا: إن أحرم قبل الأشهر، فإن صرفه إلى العمرة صح، وإن صرفه إلى الحج بعد دخول الأشهر فوجهان، الصحيح : لا يجوز بل انعقد إحرامه، (أي عمرة). والثاني: ينعقد مبهما، وله صرفه بعد دخول أشهر الحج إلى حج أو قران، فإن صرفه إلى الحج قبل الأشهر كان كمن أحرم بالحج قبل الأشهر. (٤) ١٤ - وهل الإِطلاق أفضل أم التعيين؟ رأيان: أحدهما: أن التعيين أفضل، وهو قول الحنابلة، فقد صرحوا باستحباب التعيين، وبه قال مالك، وهو قول بعض الشافعية . ثانيهما: الإِطلاق أفضل، وهو الأظهر عند الشافعية . (٥) الزرقاني على خليل ٢٥٦/٢ . (١) المغنى ٣/ ٢٨٥. (٢) (٣) الزرقاني على خليل ٢٥٦/٢. (٤) الروضة ٣/ ٦٠. (٥) الروضة ٣/ ٦٠، والمغنى ٢٨٤/٣. - ١٦٦ - ٠ إطلاق ١٥ ، اطمئنان ١ - ٢ مواطن البحث: ١٥ - بالإِضافة إلى ما تقدم يتكلم الفقهاء والأصوليون عن الإِطلاق في المواطن الآتية: - الملك المطلق، والملك المقيد. (١) - العقود إذا وقعت على اسم مطلق، هل تصح أم لا؟ (٢) - في المضاربة والوكالة - اختلاف العامل، والمالك والوكيل، والموكل، في الإِطلاق، والتقييد. (٣) - الإِقرار المطلق. (٤) - الوقف المطلق . (٥) - وفي الظهار والطلاق. (٦) - الإطلاق في الإجارة. (٧) - الإطلاق في الوصية والوقف. (٨) - القضاء - في تعريف الحكم، وهل هو إنشاء إلزام أم إطلاق؟ - الإطلاق في التصرفات عن الغير. (٩) - تقييد المطلق بالعرف، وقد أفرد السيوطي المبحث الخامس من كتاب الأشباه والنظائر في كل ما جاء به الشرع مطلقا، ولا ضابط له فيه ولا في اللغة . (١٠) (١) ابن عابدين ٤/ ٣٨١. (٢) قواعد ابن رجب ص ٢٨١. (٣) الأشباه والنظائر لابن نجيم ص ١٩٣ . (٤) قواعد ابن رجب ص ١٨٣. (٥) ابن عابدين ٣/ ٣٨١، ٤٤٦/٥. القواعد الفقهية الكبرى ٤ / ١٤٣ . (٦) الخرشي ٢/ ٢٩٠. (٧) ابن عابدين ٤٤٦/٥. (٨) (٩) قواعد الأحكام العز بن عبد السلام ١/ ١٧٩ . (١٠) تيسير التحرير ٣١٧/١، والأشباه والنظائر للسيوطي ص ٨٨ وما بعدها. - حمل المطلق على المقيد.(١) - تقييد المطلق بما يخصص به العام. (٢) - النذر المطلق والتحلل منه. (٣) وتفصيل كل مسألة من هذه المسائل في بابها. اطمئنان التعريف : ١ - الاطمئنان في اللغة: السكون، يقال: اطمأن القلب: سكن ولم يقلق، واطمأن في المكان: أقام به . ولا يخرج استعمال الفقهاء عن هذين الإِطلاقين، فإن الاطمئنان في الركوع والسجود بمعنى استقرار الأعضاء في أماكنها عن الحركة . (٤) الألفاظ ذات الصلة : أ- العلم: ٢ - العلم هو اعتقاد الشيء على ما هو عليه على سبيل الثقة، أما الاطمئنان فهو سكون النفس إلى (١) مسلم الثبوت ١/ ٣٦١ - ٣٦٦. (٢) حاشية السعد على العضد ١٥٥/٢، والمدخل إلى مذهب الإِمام أحمد ص ١٣١ . (٣) القواعد والفوائد الأصولية ص ٢١٢. (٤) لسان العرب، والقاموس المحيط، وأساس البلاغة، والمغرب في المواد ((طمن، علم، يقن)) ودستور العلماء ٤٨٣/٣ طبع مؤسسة الأعلمى ببيروت، والفروق في اللغة للعسكري ص ٧٣، طبع دار الآفاق في بيروت. - ١٦٧ - اطمئنان ٣ - ٧ هذا العلم. وعلى هذا فقد يوجد العلم ولا يوجد الاطمئنان . ب - اليقين : ٣ - اليقين: هو سكون النفس المستند إلى اعتقاد الشيء بأنه لا یمکن أن یکون إلا كذا. أما الاطمئنان فهو سكون النفس المستند إلى غلبة الظن، وعلى هذا فإن اليقين أقوى من الاطمئنان. (١) اطمئنان النفس : ٤ - اطمئنان النفس أمر غير مقدور للإِنسان، لأنه من أعمال القلب التي لا سلطان له عليها، ولكن یطالب الإِنسان بتحصیل أسبابه. ما يحصل به الاطمئنان : ٥ - بالاستقراء يتبين أن الاطمئنان يحصل شرعا بما يلي: أ ۔ ذكر الله تعالى، لقوله سبحانه ﴿ألا بذكر الله تَطْمَئِنُ القُلُوبُ﴾ .(٢) ب- الدلیل: والدلیل قد یکون شرعیا من قرآن أو سنة، وقد يكون عقليا من قياس على علة مستنبطة، أو قرينة قوية من قرائن الأحوال، وقد یکون خبرا من مخبر صادق. (٣) جـ - استصحاب الحال: ومن هنا قبلت شهادة مستور الحال، لأن الأصل في المسلمين العدالة. (٤) كما هو مفصل في كتاب الشهادات من (١) نفس المراجع (٢) سورة الرعد / ٢٨. (٣) الفتاوى الهندية ٥/ ٣١٠، ٣١٣. (٤) حاشية قليوبي ٣/ ٢٢٠. كتب الفقه . د - مضي مدة معينة: إذ أن مضي سنة على العنّين دون أن يستطيع أن يأتي أهله يوجد طمأنينة حكمية بعجزه عن المعاشرة عجزا دائما . (١) ومضي مدة الانتظار في المفقود - عند من يقول بها - يوجد طمأنينة حكمية أنه لن يعود، (٢) وتأخير أداء الشهادة في الحدود يوجد طمأنينة حكمية بأن الشاهد إنما شهد عن ضغن (أى حقد). هـ - القرعة: وهي عند من يقول بها توجد طمأنينة حکمية بأنه لم يحدث جور أو هوى، لأنها لتطبيب القلوب، كما في القسمة ونحوها. (٣) الاطمئنان الحسّى : ٦ - يكون ذلك في الصلاة: وحدّه في الركوع والسجود والقيام - فهو سكون الجوارح واستقرار كل عضو في محله - بقدر تسبيحة. وحکمه الوجوب عند الجمهور، وعند بعض الحنفية سنة. (٤) وتفصيل ذلك في كتاب الصلاة من كتب الفقه. والذبيحة لا يجوز تقطيع أوصالها بعد ذبحها حتى تسكن حركتها، لأن ذلك دليل إزهاق روحها، كما ذكر ذلك الفقهاء في كتاب الذبائح . آثار الاطمئنان : ٧ - يترتب على الاطمئنان أثران: (١) المغني ١٦٨/٢. (٢) المغني ٧/ ٤٨٨ وما بعدها. (٣) المغني ٣٥٩/٩، وفتح القدير ١٥/٨، وفتاوى قاضيخان ١٥٥/٣. (٤) المغني ١/ ٥٠٠، ومراقي الفلاح ص ١٣٥ طبع المطبعة العثمانية . - ١٦٨ - اطمئنان ٧ ، أظفار ١، ٢ أولهما: وقوع العمل المبني على الاطمئنان صحيحا في الشرع. (١) فمن تحرى الأواني التي بعضها طاهر وبعضها نجس، فاطمأن قلبه إلى هذا الإِناء منها طاهر، فتوضأ منه، وقع وضوؤه صحيحا، كما فصل ذلك الفقهاء في كتاب الطهارة . ثانيهما: أن ما خالف هذا الاطمئنان هو هدر ولا قيمة له، وكل ما بني عليه من التصرفات باطل، فمن تحرى جهة القبلة حتى اطمأن قلبه إلى جهة ما أن القبلة نحوها، فصلى إلى غير هذه الجهة فصلاته باطلة، كما ذكر ذلك الفقهاء في كتاب الصلاة . وإذا اطمأن قلب إنسان بالإِيمان، ثم أکره على إتيان ما يخالف هذا الإِيمان لا يضره ذلك شيئا. قال تعالى: ﴿مَنْ كَفَرَ بِاللّهِ مِنْ بَعْدِ إِيمانِهِ إلّ مَنْ أَكْرِهَ وَقَلْبُهُ مطمَئِنُّ بِالإِيمَانِ، وَلَكِن مَّنْ شَرَحَ بالكُفْرِ صَدْراً فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِنَ الله وَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾. (٢) قال القرطبي: أجمع أهل العلم على أن من أكره على الكفر، حتى خشي على نفسه القتل، أنه لا إثم علیه إن كفر وقلبه مطمئن بالإِيمان، ولا تبين منه زوجته، ولا يحكم عليه بحكم الكفر. (٣) (١) الفتاوي الهندية ٣٨٣/٥. (٢) سورة النحل / ١٠٦. (٣) تفسير القرطبي ١٨٣/١٠ طبعة دار الكتب المصرية، والمغني ١٤٥/٨ طبعة المنار الثالثة، وفتح القدير ٢٩٩/٧ طبعة بولاق. أظفار التعريف : ١ - الأظفار جمع ظفر، ويجمع أيضا على أظفر، وأظافير. والظفر معروف، يكون للإنسان وغيره. وقيل: الظفر لما لا يصيد، والمخلب لما يصيد.(١) الأحكام المتعلقة بالأظفار تقليم الأظفار: ٢ - تقليم الأظفار سنة عند الفقهاء للرجل والمرأة، اليدين والرجلين، لما روى أبو هريرة قال: قال رسول الله له: ((خمس من الفطرة: الاستحداد، والختان، وقص الشارب، ونتف الإِبط، وتقليم الأظفار)). (٢) والمراد بالتقليم إزالة ما زيد على ما يلامس رأس الإصبع، ويستحب أن يبدأ باليد اليمنى ثم اليسرى، ثم الرجل اليمنى ثم اليسرى. (٣) وقال ابن قدامة: روي في حديث: ((من قص أظفاره مخالفا لم ير في عينيه رمد)). (٤) (١) لسان العرب والمصباح المنير في مادة ((ظفر)). (٢) حديث: ((خمس من الفطرة ... )) أخرجه البخارى بلفظ: ((الفطرة خمس: الاستحداد .... الخ)) (الفتح ٣٣٤/١٠ ط السلفية) ومسلم (٢٢٢/١ ط الحلبي). (٣) المجموع للنووى ١/ ٢٨٥ نشر المكتبة السلفية بالمدينة، وتحفة الأحوذي ٤٠/٨ ط السلفية، وابن عابدين ٦٠/٥، والمغني ٨٧/١. (٤) حديث: ((من قص أظفاره مخالفا لم ير في عينيه رمدا)) قال السخاوي عنه في المقاصد الحسنة: لم أجده. (ص ٤٢٤ - ط الخانجي). - ١٦٩ - أظفار ٣ - ٥ وفسره ابن بطة، بأن يبدأ بخنصر اليمنى، ثم الوسطى ثم الإبهام، ثم البنصر ثم السبابة . أما التوقيت في تقليم الأظفار فهو معتبر بطولها: فمتی طالت قلمها، ويختلف ذلك باختلاف الأشخاص والأحوال، وقيل: يستحب تقليم الأظفار كل يوم جمعة، (١) لما روي عن أنس ابن مالك عن النبى صل: ((أنه وقت لهم في كل أربعين ليلة تقليم الأظفار، وأخذ الشارب، وحلق العانة)» وفي رواية عن أنس أيضا ((وقت لنا في قص الشارب وتقليم الأظفار، وحلق العانة، ونتف الإِبط ألا نترك أكثر من أربعين يوما)). (٢) قال السخاوي: لم يثبت في كيفية قص الأظفار ولا في تعيين يوم له شيء عن النبى زَله. توفير الأظفار للمجاهدين في بلاد العدو: ٣ - ينبغى للمجاهدين أن يوفروا أظفارهم في أرض العدو فإنه سلاح، قال أحمد: يحتاج إليها في أرض العدو، ألا ترى أنه إذا أراد أن يحل الحبل أو الشيء فإذا لم يكن له أظفار لم يستطع. وقال عن الحكم بن عمرو: ((أمرنا رسول الله وَلفي ألا نحفي الأظفار في الجهاد، فإن القوة في الأظفار)). (٣) .. (١) المجموع للنووى ٢٨٥/١، وفتح البارى ٢٨٤/١٠، وتحفة الأحوذي ٣٨/٨، وكشاف القناع ٢٨٥/١ ط السنة المحمدية . (٢) حديث: ((وقّت لهم .... )) وفي رواية: عن أنس أيضا. (وقّت لنا .... )) أخرجه مسلم (٢٢٢/١ - ط الحلبي). (٣) المغنى ٣٥٣/٨ ط السعودية، وابن عابدين ٢٦٠/٥، وحديث: ((أمرنا رسول الله # ألا نحفى الأظفار في الجهاد، فإن القوة في الأظفار)). أورده ابن قدامة في المغني (٣٥٣/٨ ط الرياض) ولم نعثر عليه فيما لدينا من مراجع السنن والآثار. قص الأظفار في الحج وما يجب فيه: ٤ - مما يندب لمن يريد الإِحرام تقليم الأظفار، فإذا دخل في الإِحرام فقد أجمع أهل العلم على أنه ممنوع من قص أظفاره إلا من عذر، لأن قطع الأظفار إزالة جزء يترفه به، فحرم، كإزالة الشعر، وتفصيل حكمه إذا قصه ينظر في مصطلح إحرام .(١) إمساك المضحي عن قص أظفاره: ٥ - ذهب بعض الحنابلة وبعض الشافعية: إلى أن من أراد أن يضحي فدخل العشر من ذى الحجة يجب عليه أن يمسك عن قص الشعر والأظفار، وهو قول إسحاق وسعيد بن المسيب. وقال الحنفية، والمالكية، وهو قول بعض الشافعية والحنابلة: یسن له أن یمسك عن قص الشعر والأظفار. لما روت أم سلمة عن رسول الله * أنه قال: ((إذا دخل العشر وأراد أحدكم أن یضحي فلا يأخذ من شعره، ولا من أظفاره شیئا حتی یضحي)).'(٢) وفي رواية أخرى عن أم سلمة مرفوعا: ((من كان له ذبح يذبحه، فإذا أهل هلال ذى الحجة، فلا يأخذن من شعره ولا من أظفاره شيئا حتى (١) الخطاب ١٦٤/٣ ط ليبيا، وفتح القدير ٢٣٦/٢، والمجموع ٧/ ٣٧١، والمغنى ٣٣٠/٣، وكشاف القناع ٣٨٠/٢ ط أنصار السنة. (٢) حديث أم سلمة: ((إذا دخل العشر وأراد أحدكم أن يضحى ... )) أخرجه مسلم بلفظ: ((إذا رأيتم هلال ذى الحجة، وأراد أحدكم أن يضحي فليمسك عن شعره وأظفاره)) (١٥٦٥/٣ - ط الحلبي). - ١٧٠ - أظفار ٦ - ٨ يضحي)) (١) والحكمة في ذلك بقاؤه كامل الأجزاء، لتشملها المغفرة والعتق من النار. (٢) ويفهم من كلام الشافعية والحنابلة أنهم أطلقوا طلب ترك الأظفار والشعر في عشر من ذى الحجة لمن أراد التضحية مطلقا، سواء أكان يملك الأضحية أم لا. (٣) دفن قلامة الظفر: ٦ - يستحب دفن الظفر، إكراما لصاحبه. وكان ابن عمر يدفن الأظفار. (٤) الذبح بالأظفار: ٧ - ذهب الشافعية والحنابلة وهو رأى للمالكية إلى تحريم الذبح بالظفر والسن مطلقا، وقالوا: إن المذبوح بهذه الأشياء ميتة لا يحل أكلها، لأنه قاتل وليس بذابح. ولقول رسول الله مَلقال: ((ما أنهر الدم وذكر اسم الله فكل، ليس الظفر والسن ... )). (٥) ووافقهم الحنفية، وكذلك المالكية في أحد أقوال عندهم إذا كان الظفر والسن قائمين غير (١) حديث: ((من كان له ذبح يذبحه ..... )). أخرجه مسلم (١٥٦٦/٣ - ط الحلبي). (٢) جواهر الإكليل ٢٢١/١، والمغنى ٦١٨/٨ ط السعودية، ونهاية المحتاج ١٢٤/٨ ط المكتب الإسلامي، والمجموع ٣٧٤/٧، وابن عابدين ٥٦٥/١، ونيل الأوطار ١٢٨/٥ . (٣) شرح البهجة ١٦٩/٥، والمبدع ٢٩٩/٣. (٤) تحفة الأحوذي ٨/ ٤٠، وروض الطالب ٣١٣/١، وحاشية الدسوقي ٤٢٢/١. والأثر عن ابن عمر في دفن الأظفار ذكره ابن حجر في الفتح (٣٤٦/١٠ - ط السلفية) عن أحمد بن حنبل معضلا . (٥) حديث: (ما أنهر الدم وذكر اسم الله فكل، ليس الظفر والسن)). أخرجه البخارى (الفتح ٩/ ٩٣١ - ط السلفية). منزوعين، لقول رسول الله وَ له: ((أنهر الدم))، (١) ومارواه الشافعية محمول على غير المنزوع، فإن الحبشة كانوا يفعلون ذلك إظهارا للجلد. ولأنها إذا انفصلت كانت آلة جارحة، فيحصل بها المقصود، وهو إخراج الدم، فصار كالحجر والحديد، بخلاف غير المنزوع فإنه يقتل بالثقل، فيكون في معنى الموقوذة. وفي رأى للمالكية يجوز الذبح بالظفر والسن مطلقا سواء أكانا قائمين أم منفصلين. (٢) طلاء الأظفار: ٨- الطهارة من الحدث تقتضي تعميم الماء على أعضاء الوضوء في الحدث الأصغر، وعلى الجسم في الحدث الأكبر، وإزالة كل ما يمنع وصول الماء إلى تلك الأعضاء، ومنها الأظفار، فإذا منع مانع من وصول الماء إليها من طلاء وغيره - من غير عذر - لم يصح الوضوء، وكذلك الغسل، لما روي علي رضي الله عنه عن النبي ◌َل: ((من ترك موضع شعرة من جنابة لم يصبها الماء، فعل به من النار (١) حديث: ((أنهر الدم)) أخرجه النسائي (٧/ ١٩٤ - ط المكتبة التجاریة) وأبو داود (٣/ ٢٥٠ - ط عزت عبيد دعاس) بهذا المعنى قال عبد القادر الأرناؤوط محقق جامع الأصول: مدار الحديث على سماك بن حرب عن مري بن قطري، ومري بن قطري لم يوثقه غير ابن حبان، وقال الذهبي: لا يعرف، تفرد عنه سماك (جامع الأصول بتحقيق عبد القادر الأرناؤوط ٤٩٤/٤ نشر مكتبة الحلواني). (٢) تبيين الحقائق ٢٩١/٥ ط دار المعرفة، وابن عابدين ١٨٧/٥، والمغنى ٨/ ٥٧٤ ط الرياض، وشرح المنهج بحاشية البجيرمى ٤/ ٢٩٠، والصاوى على الشرح الصغير. ١٧٨/٢ ط دار المعارف. - ١٧١ - أظفار ٩ - ١٠ كذا وكذا)». (١) وعن عمر رضى الله عنه أن رجلا توضأ فترك موضع ظفر على قدميه، فأبصره النبي ◌َير فقال: ((ارجع فأحسن وضوءك)). (٢) ر : (وضوء - غسل) أثر الوسخ المتجمع تحت الأظفار في الطهارة: ٩ - إذا كان تحت الأظفار وسخ يمنع وصول الماء إلى ما تحته، فقد ذهب المالكية، والحنفية في الأصح عندهم، إلى أنه لا يمنع الطهارة، وعللوا ذلك بالضرورة، وبأنه لو كان غسله واجبا لبينه النبى ((وقد عاب النبي ◌َّر كونهم يدخلون عليه قلحا ورفغ أحدهم بين أنمله وظفره)). (٣) (١) ابن عابدين ١٠٤/١ ط بولاق، والمغنى ٢٢٢/١ - ٢٢٧، والمجموع ٣٨٧/١، ٤٢٦، وكشاف القناع ١٣٧/١ ط أنصار السنة، والجمل ١٤٩/١ ط إحياء التراث، وحاشية الدسوقي ١/ ٩٠ ط دار الفكر. وحديث: ((من ترك موضع شعرة من جنابة لم يصبها الماء فعل به من النار كذا وكذا)) أخرجه ابن ماجة (١٩٦/١ ط الحلبي) وأبو داود (عون المعبود ١٠٣/١ ط الهند) قال المنذري: وفي إسناده عطاء بن السائب، وثقه أبو داود وقال یحیی بن معین لا يحتج بحديثه وتكلم فيه غيره وقد كان تغير في آخر في عمره، وقال الإمام أحمد بن حنبل: من سمع منه قدیما فهو صحيح ومن سمع منه حديثا لم یکن بشيء (٢) حديث: ((ارجع فأحسن وضوءك)) أخرجه مسلم (٢١٥/١ ط الحلبي). (٣) القلح: صفرة الأسنان (المصباح المنير). وحديث: ((وقد عاب النبي ◌َ 18 كونهم يدخلون عليه قلحا ورفع أحدهم بين أنمله وظفره)». أخرجه البزار من حديث عبد الله بن مسعود رضي الله عنه مرفوعا بلفظ ((مالي لا إيهم ورفغ أحدكم بين أنملته وظفره)) قال الهيثمي: وفيه الضحاك بن زيد، قال ابن حبان: لا يحل الاحتجاج به (كشف الأستار ١٣٩/١ ط مؤسسة الرسالة، ومجمع الزوائد ٢٣٨/١). يعنى أن وسخ أرفاغهم تحت أظفارهم يصل إليه رائحة نتنها، فعاب عليهم نتن ريحها لا بطلان طهارتهم، ولو كان مبطلا للطهارة لكان ذلك أهم فكان أحق بالبيان . وقال الحنابلة، وهو رأي للحنفية، والمفهوم من مذهب الشافعية: لا تصح الطهارة حتى يزيل ما تحت الأظفار من وسخ، لأنه محل من اليد استتربما ليس من خلقه، وقد منع إيصال الماء إليه مع إمكان إيصاله. (١) الجناية على الظفر: ١٠ - لو جني على الظفر في غير العمد، فقلع ونبت غيره، قال المالكية ومحمد وأبو يوسف من الحنفية، وهو رأي للشافعية: فيه أرش الألم، وهو حكومة عدل، بقدر ما لحقه إلى أن يبرأ، من النفقة من أجرة الطبيب وثمن الدواء. وقال أبو حنيفة وهو رأي آخر للشافعية: ليس فيه شيء. أما إذا لم ينبت غيره ففيه الأرش، وقدر بخمس من الإِبل. وقال الحنابلة: إذا جنى على الظفر ولم يعد، أو عاد أسود ففيه خمس دية الإِصبع، وهو منقول عن ابن عباس، وفي ظفر عاد قصيرا أو عاد متغيراً أو أبيض ثم أسود لعلة حكومة عدل. وهذا في غير العمد، أما في العمد ففيه القصاص. (٢) ر: (قصاص - أرش). (١) المغنى ١٢٤/١، وابن عابدين ١٠٤/١، والقواعد والفوائد الأصولية للبعلي ص ٩٩، والدسوقي ٨٨/١، والمجموع للنووى ٤١٨/١. (٢) ابن عابدين ٥/ ٣٥٤، ٣٧٦، ومطالب أولي النهى ١١٦/٦ = - ١٧٢ - أظفار ١١ - ١٢، إظهار ١ الجناية بالظفر: ١١ - لما كان تعمد القتل أمرا خفيا، نظر الفقهاء إلى الآلة المستعملة في القتل، فذهب أبو حنيفة إلى أنه لا قصاص في القتل العمد إلا إذا كان بسلاح أو ما جرى مجراه، من محدد من الخشب أو الحجر العظيم أو غيرهما، وذهب جمهور الفقهاء، ومنهم أبو يوسف ومحمد إلى أن آلة العمد هي ماتقتل غالبا، مثل الحجر العظيم والخشبة الكبيرة وكل ما يقتل، على تفصيل وخلاف بينهم في الضوابط المعتبرة في ذلك يرجع إليها في: (مسائل الجنايات والقصاص) وعلى هذا فإذا كان الظفر متصلا أو منفصلا معدا للقتل والجناية فهو مما يقتل غالبا ویثبت به العمد عندهم، خلافا لأبي حنيفة، وأما إذا لم يكن معدا لذلك، وتعمد الضرب به فهو شبه عمد، ولا قصاص فيه، بل يكون فيه الدية المغلظة. (١) طهارة الظفر ونجاسته : ١٢ - ذهب جمهور الفقهاء إلى أن ظفر الإِنسان طاهر، حيا كان الإِنسان أو ميتاً، وسواء أكان الظفر متصلا به، أم منفصلا عنه، وذهب بعض الحنابلة في قول مرجوح إلى نجاسة أجزاء الآدمي، وبعضهم إلى نجاسة الكافر بالموت دون المسلم، = ط المكتب الإسلامي، والدسوقي ٤/ ٢٧٧ ط دار الفكر، وقليوبي وعميرة ١٣٦/٤ ط عيسى الحلبي، وجواهر الإكليل ٢٦٩/٢. (١) ابن عابدين ٥/ ٣٤٠ ط بولاق، والمغنى ٦٣٧/٧ ط الرياض، وحاشية الدسوقى ٢٤٤/٢، ٢٤٥، والمنهاج وحاشيته ٢٣٦/٧، وحاشية البجيرمي ١٠٢/٤، وبداية المجتهد ٤٣١/٣ ط مكتبة الكليات الأزهرية. وهذا الخلاف عندهم في غير النبي ◌َّر، والصحیح عندهم ما وافق الجمهور. أما الحيوان، فإن كان نجس العين (الذات)، كالخنزير، فإن ظفره نجس، وأما إذا كان الحيوان طاهر العين، فظفره المتصل به حال حياته طاهر. فإن ذكي فهو طاهر أيضا، أما إذا مات فظفره نجس كميتته، وكذا إذا انفصل الظفر حال حياته فإنه نجس أيضا، لقوله وَله: ((ما أُبِينَ من حي فهو میت». (١) وذهب الحنفية إلى أن الظفر من غير الخنزير طاهر مطلقا، سواء كان من مأکول أو غير مأکول، من حي أو ميت، لأن الحياة لا تحله، والذي ينجس بالموت إنما هو ما حلته الحياة دون غيره. (٢) إظهار التعريف : ١ - الإظهار في اللغة: التبيين، والإِبراز بعد الخفاء، بقطع النظر عما إذا علم بالتصرف المظهر أحد أو لم يعلم. ولا يخرج استعمال الفقهاء لهذا اللفظ عما (١) حديث: (ما أبين من حيّ فهو ميت)). سبق تخريجه بهذا المعنى في بحث: أطعمة (ف ٧٧) (٢) رد المحتار مع الدر المختار ٢٠٤/١ ط مصطفى الحلبي، وحاشية الدسوقي مع الشرح الكبير ٤٩/١، والمبدع ٢٥١/١، والمغنى ٧٤/١، والإنصاف ٢٤٢/١ - ٢٤٣، ٣٣٧، والروضة ١٥/١، ومغنى المحتاج ٨٠/١ - ٨١. - ١٧٣ - إظهار ٢ - ٦ ذکر.(١) الألفاظ ذات الصلة : أ - الإِقشاء: ٢ - إذا كان الإِظهار: الإِبراز بعد الخفاء، فإن الإِفشاء هو كثرة الإِظهار، (٢) في أماكن ومناسبات كثيرة . قال عليه الصلاة والسلام: ((ألا أدلكم على شيء إذا فعلتموه تحاببتم؟ أفشوا السلام بينكم))(٣) أي أكثروا من التسليم على بعضكم. فالإِفشاء أخص من الإِظهار. ب - الجهر: ٣ - الجهر هواة المبالغة في الإظهار وعمومه، ألا ترى أنك إذا كشفت الأمر للرجل والرجلين قلت: أظهرته لهما، ولا تقول جهرت به إلا إذا أظهرته للجماعة الكثيرة، (٤) ومن هنا يقول العلماء: الجهر بالدعوة، ويعنون إعلانها للملأ. فالجهر أخص من الإظهار، فإن الجهر هو المبالغة في الإِظهار. جـ - الإعلان: ٤- الإِعلان ضد الإِسرار، وهو المبالغة في الإِظهار، ومن هنا قالوا: يستحب إعلان النكاح، ولم يقولوا إظهاره، لأن إظهاره يكون بالإِشهاد عليه، أما إعلانه فإعلام الملأ به. (١) لسان العرب والمصباح المنير، والمفردات في غريب القرآن للراغب الأصفهاني مادة: ((ظهر)). (٢) الفروق في اللغة لأبي هلال العسكري ص ٢٨٠ . (٣) حديث ((ألا أدلكم ... )) أخرجه مسلم (٧٤/١ ط عيسى الحلبي). (٤) الفروق في اللغة ص ٢٨٠ . الحكم التكليفي : يختلف حكم الإِظهار باختلاف متعلقه على ما سیأتي : الإِظهار عند علماء التجويد: ٥ - يطلق علماء التجويد كلمة إظهار، ويريدون بها: إخراج الحرف من مخرجه بغير غنة ولا إدغام . وهم يقسمون الإِظهار إلى قسمين : القسم الأول: إظهار حلقي، ويكون الإِظهار الحلقي عندما يأتي بعد النون الساكنة أو التنوين، أحد الحروف التالية (أ - هـ - ع - غ - ح - خ) القسم الثاني: إظهار شفوى: ويكون الإظهار شفويا إذا جاء بعد الميم الساكنة أي حرف من حروف الهجاء عدا (م - ب) والأصل في حروف الهجاء الإِظهار، ولكن بعض الحروف - ولا سيما النون والميم - قد تدغم أحيانا، ولهذا عني ببيان أحكامها من حيث الإِظهار والإِدغام. وتفصيل ذلك في علم التجويد . إظهار نعم الله تعالى: ٦ - إذا أنعم الله تعالى على امرىء نعمة فينبغي أن يظهر أثرها عليه، لقوله تعالى في سورة الضحى : ﴿وأما بنعمة ربّك فحدِّث﴾(١) ولما رواه النسائي عن مالك بن نضلة الجشمي قال: دخلت على رسول اللّهَ وَلل فرآني سيء الهيئة، فقال النبي ◌َّر : ((هل لك من شىء؟ قال: نعم من كل المال قد (١) سورة الضحى / ١١ . - ١٧٤ - إظهار ٧ - ٩ آتاني الله، فقال: إذا كان لك مال كُلِّيُرَ عليك))(١) وروى البيهقي عن أبي سعيد الخدرى أن رسول اللّه وَ الله قال: ((إن الله جميل يحب الجمال، ويحب أن يرى أثر نعمته على عبده)). (٢) إظهار المرء غير ما يبطن في العقائد: ٧ - إن إظهار المرء غير ما يبطن من أصول الإِيمان، کالإِيمان بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر والقدر، لا يخرج عن حالين: فهو إما أن يظهر الإِيمان بها ويبطن الكفر، أو يظهر الكفر بها ويبطن الإِيمان. أ - فإن أظهر الإِيمان بها وأبطن الكفر فهو نفاق مخلد لصاحبه في النار، قال تعالى: ﴿إذا جاءك المنافقون قالوا نُشْهدُ إنك لرسولُ اللهِ، واللهُ يعلمُ إنك لرسوله، والله يَشْهد إن المنافقين لكاذبون﴾ . (٢) وسيأتي تفصيل ذلك تحت مصطلح ((نفاق)) إن شاء الله تعالى. ب - أما إن أظهر الكفر بهذه الأصول وأبطن (١) انظر تفسير القرطبي وتفسير ابن كثير لقوله تعالى: ﴿وأما بنعمة ربك فحدث﴾. وحديث مالك بن نضلة الجشمي أخرجه النسائي واللفظ له، والترمذى وقال: هذا حديث حسن صحيح (سنن النسائي ١٩٦/٨، ط المطبعة المصرية بالأزهر، وتحفة الأحوذي ٦/ ١٤٣ - ١٤٥ نشر المكتبة السلفية) (٢) حديث ((إن الله جميل ... )) انظر التيسير بشرح الجامع الصغير للمناوي ص ٢٥٠ وقال: الحديث ضعيف لضعف السلمي الصوفي، لكن له شاهد عند أبي يعلى وغيره. (٢) سورة المنافقون / ١ الإِيمان فإن ذلك لا يخلو من حالين: الحال الأول: أن يظهر ما أظهره طواعية، فيحكم عليه بالظاهر من حاله، لأن الأحكام الفقهية تجرى على الظاهر. الحال الثاني: أن يظهر ما أظهره مكرها وقلبه مطمئن بالإِيمان، وعندئذ تبقى أحكام الإِيمان جارية عليه. (١) كما فصل الفقهاء ذلك في بحثهم في الردة وفي الإكراه، لقوله تعالى: ﴿مَنْ كَفَرَ بالله من بَعْد إيمانه إلا من أُكْرِهَ وَقلبُه مُطْمَئِنٌ بالإِيمان، ولكن مَنْ شَرَح بالكفر صَدْرا فعليهم غضبٌ من الله، ولهم عذاب عظيم﴾. (٢) إظهار المتعاقدین خلاف قصدهما: ٨ - إذا أظهر العاقدان عقدا في الأموال، وهما لا يريدانه، أو ثمنا لمبيع وهما يريدان غيره، أو أقر أحد لآخر بحق وقد اتفقا سرا على بطلان ذلك الإِقرار الظاهر، فقد قال بعض الفقهاء، كالحنابلة وأبي يوسف ومحمد بن الحسن: الظاهر باطل. وقال بعضهم كأبي حنيفة والشافعي: الظاهر صحیح، وقد فصل ذلك الفقهاء في كتاب البيوع عند كلامهم على بيع التلجئة، (٣) وسمى المعاصرون هذا العقد الظاهر بالعقد الصورى. إظهار خلاف قصد الشارع بالحيلة : ٩ - اتفق الفقهاء على عدم حل كل تصرف مهما (١) تفسير القرطبي ١٨٣/١٠ طبع دار الكتب المصرية، والمغنى ٨/ ١٤٥ طبع المنار الثالثة، وفتح القدير ٢٩٩/٧ طبع بولاق (٢) سورة النحل / ١٠٦ . (٣) المغنى لابن قدامة ٢١٤/٤ وما بعدها، وحاشية ابن عابدين ٢٤٤/٤، ٤٦٠، ومسلم الثبوت ١٢٣/١. - ١٧٥ - إظهار ١٠ - ١٢ كان ظاهره، إذا كان القصد منه إبطال حق الغير أو إدخال شبهة فيه، أو تمويه باطل. (١) أما ما عدا ذلك من التصرفات الظاهرة التي تهدف إلى غير ما قصده الشارع منها، فقد اختلف في جوازها، فرأى بعض الفقهاء حلها، ورأى آخرون حرمتها، (٢) ونجد ذلك مفصلا في كتاب الحظر والإِباحة عند الحنفية، وفي ثنايا الأبحاث عند غيرهم، وسيأتي ذلك مفصلا إن شاء الله في مصطلح (حيلة). ما يشرع فيه الإِظهار: ١٠ - من ذلك إظهار سبب الجرح للشاهد، لأن الجرح لا يقبل إلا مفسرا، (٣) وهذه مسألة اجتهادية، (٤) كما فصل الفقهاء ذلك في كتاب القضاء . ومن ذلك إظهار إقامة الحدود ليتحقق فيها الردع والمنع، وعملا بقوله تعالى: ﴿وَلْيشهد عذابَهَما طائفةٌ من المؤمنين﴾. (٥) ومن ذلك إظهار الاستثناء والقيود والتعليقات، كما ذكر ذلك الفقهاء في كتاب الإقرار والأيمان. ومن ذلك إظهار طلب الشفعة بالإِشهاد علیه، ونحوه مما يستوجب الإشهاد (ر: إشهاد). ومن ذلك إظهار الحكم بالحجر على شخص (١) الفتاوى الهندية ٣٩٠/٥. (٢) الفتاوى الهندية ٥/ ٣٩٠ وما بعدها، وكتاب المخارج في الحيل لمحمد بن الحسن، والمغنى ٥٣/٤ وما بعدها، والقليوبي ٣٣٨/٤، ٣٦٠، ٣٦٤. (٣) أسنى المطالب ٣١٥/٤، ومسلم الثبوت ١٥١/٢ وما بعدها . (٤) إذا أظهرت في الشاهد ما ترد به شهادته. (٥) سورة النور / ٢ معين ليتحاشى الناس التعامل معه، كما ذكر ذلك الفقهاء في كتاب القضاء، وفي كتاب الحجر. ومن ذلك إظهار المؤمن الفقير الاستغناء، لقوله تعالى في وصف المؤمنين: ﴿يَحْسَبُهُمُ الجاهلُ أغنياءَ من التعفف﴾، (١) وإظهار المتصدق الصدقة إن كان ممن يقتدى به، أو كان في إظهارها تشجيعا للغير على الصدقة ونحوها من عمل الخير. كما ذكر ذلك الفقهاء في کتاب الصدقات، وكما هو مذكور في كتب الآداب الشرعية . ومن ذلك إظهار البهجة والسرور في المواسم والأعياد، والختان، والأعراس، وولادة مولود، وإظهار البشر عند لقاء الضيف، ولقاء الإِخوان، وإظهار الأدب عند زيارة قبر الرسول وَلقه، كما ذكر ذلك في كتب الآداب الشرعية، وإظهار التذلل عند الخروج إلى الاستسقاء، كما ذكر الفقهاء ذلك في باب صلاة الاستسقاء، وإظهار المجاهد قوته وبأسه للعدو، کتبختره بين الصفين ونحو ذلك، كما هو مبين في كتاب الجهاد من كتب الفقه. وغير ذلك. ما يجوز إظهاره: ١١ - من ذلك إظهار الحزن على الميت بالبكاء بدون صوت، وبالإِحداد مدة ثلاثة أيام إن لم يكن الميت زوجا، فإن كان الميت زوجا فالإحداد واجب على الزوجة كما تقدم. ما لا يجوز إظهاره: ١٢ - من ذلك إظهار المنكرات كلها، (٢) وإظهار (١) سورة البقرة / ٢٧٣ . (٢) إحياء علوم الدين ٣/ ٣٢٠ - ١٧٦ - إظهار ١٢ ، إعادة ١ - ٣ العورة، ولا يجوز لأهل الذمة إظهار شىء من صلبانهم ونواقيسهم وخمرهم (١) كما ذكر ذلك الفقهاء في كتاب الجزية. ولا يجوز إظهار ما يجب إخفاؤه مما یکون بين الزوجين كما ذكر ذلك الفقهاء في باب المعاشرة. ولا يجوز إظهار خطبة المعتدة ما دامت في عدتها كما ذكر ذلك الفقهاء في باب العدة. إعادة التعريف : ١ - الإِعادة تطلق في اللغة على: إرجاع الشيء إلى حاله الأول، كما تطلق على فعل الشيء مرة ثانية، فمن أسماء الله تعالى ((المعيد)) - أي الذي يعيد الخلق بعد الفناء، وقوله تعالى ﴿كما بَدّأَنا أولَ خَلْقٍ نُعيده﴾ (٢) بهذا المعنى أيضا. (٣) والفقهاء غالبا ما يطلقون على إرجاع الشيء إلى مكانه الأول لفظ (الرد) فيقولون: رد الشيء المسروق، ورد المغصوب، وقد يقولون أيضا: إعادة المسروق. أما الإِعادة بالمعنى الثاني - وهو فعل الشيء ثانية - فقد عرفها الغزالي من الشافعية: بأنها ((ما فعل في وقت الأداء ثانيا لخلل في الأول)). وتعريف الحنفية كما ذكر ابن عابدين ((الإِعادة: (١) قليوبي ٣٢/٣، ٢٣٦/٤. (٢) سورة الأنبياء / ١٠٤. (٣) انظر: تاج العروس، ولسان العرب، والمغرب مادة: (عود). فعل مثل الواجب في وقته لخلل غير الفساد)). أما الحنابلة فهي عندهم: فعل الشيء مرة أخرى. وقد عرفها القرافي من المالكية بأنها: إيقاع العبادة في وقتها بعد تقدم إيقاعها على خلل في الإِجزاء، كمن صلى بدون ركن، أو في الكمال کمن صلی منفردا. ولعل الأحسن من هذا ما عرفها به بعضهم حيث قال: الإِعادة فعل مثل الواجب في وقته لعذر(١) ليشمل نحو إعادة من صلى منفردا، صلاته مع الجماعة . والكلام في هذا البحث ملحوظ فيه التعريف الأعم للإِعادة وهو تعريف الحنابلة. الألفاظ ذات الصلة : أ - التكرار: ٢ - الفقهاء يستعملون كلمة ((إعادة)) في إعادة التصرف مرة واحدة، ويستعملون كملة ((تكرار)) عندما تكون الإعادة مرارا. (٢) ب - القضاء: ٣ - المأمور به إما أن يكون لأدائه وقت محدد، كالصلاة والحج ونحو ذلك، وإما ألا يكون له (١) التلويح على التوضيح ١٦١/١، وجمع الجوامع ١٠٩/١ وما بعدها، والبدخشي ١/ ٦٤، وحاشية ابن عابدين ٤٨٦/١ طبعة بولاق الأولى، وروضة الناظر لابن قدامة ١٦٨/١ طبع المطبعة السلفية، والذخيرة ص ٦٤، والمستصفى ٩٥/١ ط بولاق. (٢) الفروق في اللغة لأبي هلال العسكري ص ٣٠ طبع بيروت دار الآفاق. - ١٧٧ - ..... إعادة ٤ - ٥ وقت محدد، فالقضاء هو فعل المأمور به بعد خروج وقته المحدد، (١) أما الإِعادة: فهي فعل المأمور به ثانية في وقته إن کان له وقت محدد، أو في أي وقت کان إن لم یکن له وقت محدد. ج - الاستئناف: ٤ - الاستئناف لا يستعمل إلا في إعادة العمل أو التصرف من أوله، كاستئناف الوضوء، (٢) أما الإِعادة فإنها تستعمل في إعادة التصرف من أوله أو إعادة جزء من أجزائه، كإعادة غسل عضو من أعضاء الوضوء. الحكم التكليفي: ٥ - الإِعادة إما أن تكون لخلل في الفعل الأول، أو لغير خلل فيه : أ - فإن كانت لخلل في الفعل الأول: فإن حكمها يختلف باختلاف هذا الخلل. فإن كان الخلل مفسدا للتصرف، وكان التصرف واجبا وجبت إعادة هذا التصرف. كما إذا توضأ وصلى ثم علم أن الماء نجس أعاد الوضوء والصلاة. (٣) أما إن كان التصرف غير واجب، وكان الخلل يمنع انعقاده أصلا، كفقد شرط من شروط الانعقاد، فلا يسمى فعله مرة أخرى (إعادة) لأنه لم يوجد في الاعتبار الشرعي . أما إن كان الفعل غير واجب، وكان الشروع (١) التلويح على التوضيح ١٦٦/١، وابن عابدين ٤٨٥/١ و ٤٨٧ طبعة بولاق الأولى. (٢) المجموع ٤٤٨/١. (٣) المغني مع الشرح الكبير ٢٨/١ طبع مطبعة السعادة. فيه صحيحا، ثم طرأ عليه الخلل فأفسده، فقد اختلف الفقهاء في وجوب إعادته، بناء على اختلافهم في اعتبار الشروع ملزما أو غير ملزم. فمن قال: إن الشروع ملزم - كالحنفية والمالكية - فقد أوجب الإِعادة، ومن قال: إن الشروع غير ملزم - كالشافعية والحنابلة - لم يوجب الإِعادة، كمن شرع في الصلاة ثم ترك إحدى السجدتين، أو شرع في الصيام ثم أفطر لعذر أو لغير عذر، فقال الحنفية والمالكية: يعيد، وقال الشافعية والحنابلة: لا إعادة عليه. ومن استحب الإِعادة منهم استحبها للخروج من خلاف العلماء. (١) وإن كان الخلل غير مفسد للفعل، وكان هذا الخلل يوجب الكراهة التحريمية، فإعادة التصرف واجبة، وإن كان يوجب الكراهة التنزيهية فإعادة التصرف مستحبة. فمن ترك الموالاة أو الترتيب في الوضوء، فالسنة أن يعيد عند من يقول: إنهما سنة. (٢) ب - وإن كانت الإِعادة لغير خلل، فهي لا تخلو من أن تكون لسبب مشروع أو غير مشروع. فإن كانت لسبب مشروع كتحصيل الثواب كانت مستحبة، إن كانت الإِعادة في ذلك (١) تخريج الفروع على الأصول ص ١٣٨ طبعة ثانية، والاختيار لتعليل المختار ٦٦/١، ١٣٥ نشر دار المعرفة في بيروت، وأسنى المطالب شرح روض الطالب ١/ ١٣٠ نشر المكتبة الإسلامية، والفواكه الدواني ٢٥٦/١ نشر دار المعرفة. (٢) حاشية ابن عابدين ٤٨٧/١ طبعة ثالثة - بولاق، ومراقي الفلاح بحاشية الطحطاوى ص ١٨٩ طبع بولاق سنة ١٣١٨ هـ، وبدائع الصنائع ١٤٩/١، والحطاب في مواهب الجليل على خليل ١/ ٢٢٥ نشر دار الفكر. - ١٧٨ - إعادة ٦ - ٨ ٠٠٠٠ مشروعة، كإعادة الوضوء الذي تعبد به لصلاة يريد أداءها (١) وإعادة الصلاة التي صلاها منفردا بجماعة . (٢) وكما لو صلى جماعة في بيته ثم خرج إلى أحد المساجد الثلاثة (المسجد الحرام، ومسجد الرسول وَل*، والمسجد الأقصى) فوجد الناس يصلونها جماعة فأعادها معهم. أما إن صلاها بجماعة، ثم رأى جماعة أخرى يصلونها في غير المساجد الثلاثة، ففي إعادتها معهم خلاف بين العلماء. (٣) أما إن كانت لسبب غير مشروع فتكره الإِعادة، كالأذان والإِقامة فإنهما لا يعادان بإعادة الصلاة عند الحنفية وبعض المالكية وبعض الشافعية (٤). أسباب الإِعادة: من أسباب الإِعادة ما يلي: أ - وقوع الفعل غير صحيح لعدم توفر شروط صحته : ٦ - كمن توضأ وترك جزءا يجب غسله من أعضاء (١) المجموع ٣٣٣/١، والمغني ١٤٣/١ الطبعة الثالثة، وحاشية ابن عابدين ١١١/١ الطبعة الثالثة - بولاق -، ومراقي الفلاح ص ٤٦ طبع بولاق سنة ١٣١٨ هـ. (٢) الحطاب في مواهب الجليل ٨٢/٢، والمغني ١١١/٢ طبعة ثالثة . (٣) مواهب الجليل ٨٢/٢. (٤) المجموع ٣٣٣/١، ومراقي الفلاح ص ٤٦، مواهب الجليل ٤٦٠/١، وحاشية ابن عابدين ٢٦١/١ طبعة بولاق الأولى . الوضوء. (١) ومن توضأ أو اغتسل بغير نية (٢) عند من يشترط النية لهما . ومن رأوا أسودة فظنوها عدوا، فصلوا صلاة الخوف، ثم تبين أنها غير عدو. (٣) ب - الشك في وقوع الفعل: ٧ - كمن نسي صلاة من خمس صلوات، ولا يدري ما هي، فإنه يعيد الصلوات الخمس احتياطا، لأن الشك قد طرأ على أداء كل واحدة منها . (٤) ج - الإِبطال بعد الوقوع: ٨ - كإعادة ما أبطلته الردة من العبادات ما دام سببها - أي سبب العبادة - باقيا عند المالكية والحنفية، وقال الشافعية والحنابلة: الردة لا تبطل الأعمال أبدا إلا إذا اتصلت بالموت. وعلى هذا فإن من صلى الظهر، ثم ارتد، ثم أسلم قبل العصر، وجب عليه إعادة الظهر لأن سببه۔۔ وهو الوقت - ما زال باقيا، ومن حج ثم ارتد، ثم أسلم في العام نفسه، أو بعد أعوام وجب عليه إعادة الحج، لأن سببه باق وهو ((البيت)). (٥) (١) الخطاب ٢٢٨/١ في مواهب الجليل، وكشاف القناع ٦١/١. (٢) المجموع ٣٢١/١. (٣) المجموع ٤٣١/٤، وكشاف القناع ٢٣٩/١. (٤) المجموع ٢٣١/١ الطبعة المنيرية سنة ١٣٢٤ هـ. (٥) حاشية ابن عابدين ٣/ ٣٠٣ طبعة بولاق الأولى، وحاشية الدسوقي ٣٠٧/٤ نشر دار الفكر، والأشباه والنظائر لابن نجيم ٧٤، ونهاية المحتاج ٧/ ٣٩٣ طبع المكتبة الإسلامية، وكشاف القناع ١٨١/٦ نشر مكتبة النصر الحديثة. - ١٧٩ - إعادة ٩ - ١١ د - زوال المانع : ٩ - كإعادة الصلاة بالوضوء لمن تيمم - لوجود عدو يحول بينه وبين الماء - وجوبا عند الحنفية. وكإعادة المتيمم الصلاة استحبابا إذا وجد الماء في الوقت عند الحنابلة. (١) وانظر (التيمم). وإذا كان المانع من أمر ليس له بدل، کمن کان على بدنه نجاسة، وليس عنده ما یزیلها به، أو کان في ثوبه نجاسة ولیس عنده غيره، ولا ما يزيلها به، فإنه يصلي فيه ولا إعادة عليه في الوقت ولا في غيره (٢) عند الحنفية، وقال غيرهم يعيد مطلقا إذا زال المانع (٣) كما فصل ذلك الفقهاء في كتاب الصلاة عند كلامهم على شروط الصلاة. هـ - الافتيات على صاحب الحق : ١٠ - إذا كان لمسجد أهل معلومون، فصلى فيه غرباء بأذان وإقامة، فلا يكره لأهله إعادة الأذان، وإن صلى فيه أهله بأذان وإقامة يكره لغير أهله إعادة الأذان فيه، (٤) وإذا أذن غير المؤذن الراتب ثم حضر المؤذن الراتب فله إعادة الأذان. (٥) سقوط الواجب: ١١ - إذا أعيد عمل لخلل غير مفسد، فهل يسقط ذلك الواجب بالفعل الأول أم بالفعل الثاني؟ . (١) حاشية الطحطاوى على الدر المختار ١٢٦/١، وكشاف القناع ١/ ١٧٧ . (٢) مراقي الفلاح ص ١٢٩ طبع بولاق سنة ١٣١٨ هـ. (٣) كشاف القناع ١/ ٢٧٠، والمغني ٢٧٣/١، ٢٧٤، والمجموع ٦٦٣/٣ (٤) بدائع الصنائع ١٥٣/١. (٥) كشاف القناع ١٦٧/١ طبع المطبعة العامرة الشرقية. من الفقهاء من قال: إن الواجب يسقط بالفعل الثاني، لأنه الفعل الكامل الخالي من الخلل. وهذا قول الشعبي وسعيد بن المسيب وعطاء ومذهب الحنفية، كما قال ابن عابدين. واستدلوا بحديث يزيد بن الأسود مرفوعا: ((إذا جئت إلى الصلاة فوجدت الناس فصل معهم، وإن كنت قد صليت تكن لك نافلة وهذه مکتوبة». (١) ومنهم من قال: إن الواجب يسقط بالفعل الأول لأنه وقع صحیحا غیر باطل، ولکن فيه شيئا من الخلل، والإِعادة شرعت لجبر هذا الخلل فيه. وهذا مروي عن علي، وقول الثوري وإسحاق والشافعية والحنابلة . واستدلوا برواية أخرى للحديث السابق فيها: ((إذا صليتما في رحالكما، ثم أتيتما مسجد جماعة، فصليا معهم، فإنها لكم نافلة)). (٢) أما النية في الإعادة: فقد قال ابن عابدين: ینوی بالفعل الثاني الفرض۔۔ إن کان المعاد فرضا - (١) حديث يزيد بن الأسود ((إذا جئت إلى الصلاة ..... )) أخرجه مالك والنسائي والحاكم من حديث محجن بلفظ: «إذا جئت فصَلٌّ مع الناس وإن كنت قد صلیت» قال عبدالقادر الأرناؤوط محقق جامع الأصول: هذا حديث صحيح. (الموطأ ١٣٢/١ ط عيسى الحلبي، وسنن النسائي ١١٢/٢ ط المطبعة الأزهرية، والمستدرك ٢٤٤/١، وجامع الأصول بتحقيق محمد فؤاد عبد الباقي ٥/ ٦٥٠ نشر مكتبة الحلواني). (٢) حديث ((إذا صليتما في رحالكما .. )) أخرجه أبو داود والنسائي والترمذى واللفظ له من حديث يزيد بن الأسود العامري مرفوعاً، وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح. (سنن أبي داود ٣٨٦/١ - ٣٨٨ ط استنبول، وتحفة الأحوذي ٣/٤ - ٥ نشر المكتبة السلفية، وسنن النسائي ٢/ ١١٢، ١١٣ ط المطبعة الأزهرية). - ١٨٠ -