النص المفهرس

صفحات 81-100

أضحية ١٩ - ٢٣
التوسعة في يوم العيد لا على سبيل الإِيجاب. (١)
١٩ - هذا، وقد انفرد المالكية بذكر شرط لسنية
التضحية، وهو ألا يكون الشخص حاجا، فالحاج
لا يطالب بالتضحية شرعا، سواء أكان بمنی أم
بغيرها، وغير الحاج هو المطالب بها، وإن كان
معتمرا أوكان بمنى. (٢) وعند الحنفية لا تجب
على حاج مسافر. (٣)
٢٠ - هذا، وليست الذكورة ولا المصر من شروط
الوجوب ولا السنية، فكما تجب على الذكور تجب
على الإِناث، وكما تجب على المقيمين في الأمصار
تجب على المقيمين في القرى والبوادي، لأن أدلة
الوجوب أو السنية شاملة للجميع.
تضحية الإنسان من ماله عن ولده :
٢١ - إذا كان الولد کبیرا فلا يجب على أبيه أو جده
التضحية عنه، أما الولد وولد الولد الصغيران فإِن
كان لهما مال فقد سبق الكلام عن ذلك، وإن لم
یکن لهما مال، فعن أبي حنيفة في ذلك روایتان:
(أولاهما): أنها لا تجب، وهو ظاهر الرواية،
وعليه الفتوى، لأن الأصل أنه لا يجب على
الإِنسان شيء عن غيره، وخصوصا القربات،
لقوله تعالى (وأن ليس للإنسان إلا ما سعى). (٤)
وقوله جل شأنه (لها ما كسبت). (٥)
ولهذا لم تجب عليه عن ولده وولد ولده
الکبیرین.
(١) المغني لابن قدامة ٩٥/١١، ١٠٨
(٢) حاشية الدسوقي على الشرح الكبير ٢/ ١١٩
(٣) ابن عابدين ٥/ ٢٠٠
(٤) سورة النجم / ٣٩
(٥) سورة البقرة / ٢٨٦
(ثانيتهما) : أنها تجب، لأن ولد الرجل جزؤه
وكذا ولد ابنه، فإِذا وجب عليه أن يضحي عن
نفسه وجب علیه أن یضحي عن ولده وولد ابنه
قياسا على صدقة الفطر.
ثم على القول بظاهر الرواية - وهو عدم
الوجوب - يستحب للإنسان أن يضحي عن ولده
وولد ابنه الصغيرين من مال نفسه، (١) والمقصود
بولد ابنه هو اليتيم الذي تحت ولاية جده. وهذا
موافق لما سبق من مذهب الجمهور.
شروط صحة الأضحية
٢٢ - للتضحية شرائط تشملها وتشمل كل
الذبائح، ولتفصیلھا (ر: ذبائح). وشرائط تختص
بها، وهي ثلاثة أنواع: نوع يرجع إلى الأضحية،
ونوع يرجع إلى المضحي، ونوع يرجع إلى وقت
التضحية .
النوع الأول : شروط الأضحية في ذاتها:
٢٣ - (الشرط الأول) وهو متفق عليه بين المذاهب:
أن تكون من الأنعام، وهي الإِبل عرابا كانت أو
بخاتي، (٢) والبقرة الأهلية ومنها الجواميس، (٣)
(١) البدائع ٥/ ٦٤، ٦٥ والدر المختار مع حاشية ابن عابدين
٢٠٠/٥
(٢) العراب جمع عربي والبخاتي بفتح الباء وتشديد الياء مع كسر
التاء، وقد تفتح التاء وتقلب الياء ألفا، وهي الإبل الخراسانية
(ر: القاموس والمعجم الوسيط) والمراد هنا الإبل غير العربية
وواحدها بختي بضم الباء وسكون الخاء وتشديد الياء.
(٣) الجواميس جمع جاموس وهو نوع من البقر أسود اللون ضخم
الجثة وهو معرب كاوميس وواحدته جاموسة (القاموس
والمعجم الوسيط).
- ٨١ -

أضحية ٢٣ - ٢٥
والغنم ضأنا کانت أو معزا، (١) ويجزىء من کل
ذلك الذكور والإناث.
فمن ضحی بحیوان مأكول غير الأنعام، سواء
أکان من الدواب أم الطیور، لم تصح تضحیته به،
لقوله تعالى : (ولكلِّ أمة جعلنا مَّنْسَكاً ليذكروا
اسم الله على مارزقهم من بهيمة الأنعام) (٢) ولأنه
لم تنقل التضحية بغير الأنعام عن النبي وَلاغير، ولو
ذبح دجاجة أوديكا بنية التضحية لم يجزىء.
ويتعلق بهذا الشرط أن الشاة تجزىء عن واحد،
والبدنة والبقرة كل منهما عن سبعة، لحديث جابر
رضي الله عنه قال: ((نحرنا مع رسول الله ◌َّاهـ عام
الحديبية البدنة عن سبعة، والبقرة عن سبعة))، (٣)
وهذا مروي عن علي وابن عمر وابن مسعود وابن
عباس وعائشة رضي الله عنهم، وبه قال عطاء
وطاوس وسالم والحسن وعمروبن دينار والثوري
والأوزاعي وأبو ثور وأكثر أهل العلم، وهو قول
الحنفية والشافعية والحنابلة . (٤)
وعن ابن عمر رضي عنهما رواية أخرى أنه قال:
(لا تجزىء نفس واحدة عن سبعة)) (٥) وقال
المالكية: لا يجزىء الاشتراك في اللحم أو الثمن،
لا في الشاة ولا في البدنة ولا في البقرة، ولكن تجزىء
الأضحية الواحدة التي يملكها شخص واحد أن
(١) المعز بفتح الميم مع سكون العين أو فتحها ذو الشعر من الغنم
خلاف الضأن (القاموس والمعجم الوسيط).
(٢) سورة الحج / ٣٤
(٣). حديث جابر رضي الله عنه: ((نحرنا مع رسول الله (#)) أخرجه
مسلم (٩٥٥/٢ - الحلبي).
(٤) البدائع ٦٩/٥، والمجموع للنووي ٣٩٨/٨، والمغني لابن
قدامة ٩٦/١١، ١١٨
(٥) المغني لابن قدامة أيضا.
يضحي بها عن نفسه وعن أبويه الفقیر ین وأولاده
الصغار، وكذلك يجزىء أن يضحي الإنسان
بالأضحية الواحدة التي يملكها وحده ناويا إشراك
غيره معه في الثواب، أو ناویا کونها كلها عن غيره
كما سبق (ف ٩).
٢٤ - (الشرط الثاني) : أن تبلغ سن التضحية، بأن
تكون ثَنِيّةً أوفوق الثنية من الإبل والبقر والمعز،
وجذعة أو فوق الجذعة من الضأن، فلا تجزىء
التضحية بما دون الثنية من غیر الضأن، ولا بما دون
الجذعة من الضأن، لقول النبي صل#1: ((لا تذبحوا
إلا مسنة، إلا أن یعسر علیکم، فتذبحوا جذعة من
الضأن)). (١) والمسنة من كل الأنعام هي الثنية فما
فوقها. حكاه النووي عن أهل اللغة. (٢)
ولقوله : ((نعمت الأضحية الجذع من
الضأن)). (٣)
وهذا الشرط متفق عليه بين الفقهاء، ولكنهم
اختلفوا في تفسير الثنية والجذعة. (٤)
٢٥ - فذهب الحنفية والحنابلة إلى أن الجذع من
الضأن ما أتم ستة أشهر، وقيل: ما أتم ستة أشهر
(١) حديث: ((لا تذبحوا إلا مسنة إلا أن يعسر عليكم .... ))
أخرجه مسلم وغيره من حديث جابر (صحيح مسلم
١٥٥٥/٣ ط. الحلبي)، وقوله: (إلا أن يعسر) الخ ظاهره
أن الجذع لا يجزىء إلا عند عسر المسنة، لكنه محمول على أن
من أراد الأكمل ينبغي له ألا يقدم على التضحية بالجذع إلا عند
عسر المسنة.
(٢) المجموع ٣٩٣/٨
(٣) حديث: ((نعمت الأضحية ... )) أخرجه الترمذي وقال:
حسن غريب (سنن الترمذي ٨٧/٤، ونصب الراية
٢١٦/٤).
(٤) الثني من الحيوان ما ألقى ثنيته وفي الفم أربع من الثنايا،
ويكون ذلك عند بلوغ الحيوان سنا معينة كما هو مبين فيما سبق.
- ٨٢ -

أضحية ٢٦
وشیئا. وأيا ما كان فلابد أن یکون عظيما بحيث لو
خلط بالثنايا لاشتبه على الناظرين من بعيد. والثني
من الضأن والمعزابن سنة، ومن البقرابن سنتين،
ومن الإِبل ابن خمس سنين. (١)
وذهب المالكية إلى أن الجذع من الضأن مابلغ
سنة (قمرية) ودخل في الثانية ولو مجرد دخول،
وفسروا الثني من المعزبما بلغ سنة، ودخل في الثانية
دخولا بينا، كمضي شهر بعد السنة، وفسروا الثني
من البقربما بلغ ثلاث سنين، ودخل في الرابعة ولو
دخولا غير بين، والثني من الإِبل بما بلغ خمسا
ودخل في السادسة ولو دخولا غير بين. (٢)
وذهب الشافعية إلى أن الجذع مابلغ سنة،
وقالوا: لو أجذع بأن أسقط مقدم أسنانه قبل السنة
وبعد تمام ستة أشهر يكفي، وفسروا الثني من المعز
بما بلغ سنتين، وكذلك البقر. (٣)
٢٦ - (الشرط الثالث) : سلامتها من العيوب
الفاحشة، وهي العيوب التي من شأنها أن تنقص
الشحم أو اللحم إلا ما استثني.
وبناء على هذا الشرط لا تجزىء التضحية بما
یأتی :
(١) العمياء .
(٢) العوراء البَينْ عورها، وهي التي ذهب بصر
إحدى عينيها، وفسرها الحنابلة بأنها التي انخسفت
عينها وذهبت، لأنها عضو مستطاب، فلولم تذهب
(١) الهداية بأعلى تكملة فتح القدير ٧٦/٨، والبدائع ٥/ ٦٩،
وابن عابدين ٢١١/٥، والمغني ١١/ ٩٩، ١٠٠
(٢) حاشية الدسوقي على الشرح الكبير ١١٩/٢
(٣) المجموع للنووي ٣٩٤/٨، وحاشية البجيرمي على المنهج
٢٩٥/٤
العین اجزات عندهم، وإن کان علی عینها بیاض
يمنع الإِبصار.
(٣) مقطوعة اللسان بالكلية.
(٤) ماذهب من لسانها مقدار كثير. وقال
الشافعية: یضر قطع بعض اللسان ولو قليلا.
(٥) الجدعاء وهي مقطوعة الأنف.
(٦) مقطوعة الأذنين أو إحداهما، وكذا السكاء
وهي : فاقدة الأذنين أو إحداهما خلقة وخالف
الحنابلة في السكاء.
(٧) ما ذهب من إحدى أذنيها مقدار كثير،
واختلف العلماء في تفسير الكثير، فذهب الحنفية
إلى أنه مازاد عن الثلث في رواية، والثلث فأکثر في
رواية أخرى، والنصف أو أكثر، وهو قول أبي
يوسف، والربع أو أكثر في رواية رابعة .
وقال المالكية: لا يضر ذهاب ثلث الأذن أو
أقل.
وقال الشافعية: يضر ذهاب بعض الأذن
مطلقا .
وقال الحنابلة: يضر ذهاب أكثر الأذن.
والأصل في ذلك كله حديث: ((أن النبي ◌َ﴾
نهى أن يضحي بعضباء الأذن)). (١)
(٨) العرجاء البين عرجها، وهي التي لا تقدر أن
تمشي برجلها إلى المنسك - أي المذبح - وفسرها
المالكية والشافعية بالتي لا تسير بسير صواحبها.
(١) حديث: ((أن النبي﴾ نهى أن يضحي بعضباء الأذن)) أخرجه
أبوداود (٢٣٨/٣ - ط عزت عبيد دعاس) وأحمد (٨٤/١ ط
اليمنية) والترمذي (٤/ ٩٠ - ط الحلبي) وصححه، وقال
المنذري: ((في تصحيح الترمذي لهذا الحديث نظر. كذا في
مختصره (٤ / ١٠٨ - نشر دار المعرفة) ..
- ٨٣ -

أضحية ٢٦ - ٢٧
(٩) الجذماء وهي : مقطوعة اليد أو الرجل، وكذا
فاقدة إحداهما خلقة .
(١٠) الجذاء وهي : التي قطعت رءوس ضروعها
أويبست.
وقال الشافعية: يضر قطع بعض الضرع، ولو
قليلا .
وقال المالكية: إن التي لا تجزىء هي يابسة
الضرع جميعه، فإن أرضعت ببعضه أجزأت.
(١١) مقطوعة الآلية، وكذا فاقدتها خلقة، وخالف
الشافعية فقالوا بإِجزاء فاقدة الآلية خلقة، بخلاف
مقطوعتها .
(١٢) ماذهب من أليتها مقدار كثير. وقال
الشافعية: یضر ذهاب بعض الألية ولو قليلا .
(١٣) مقطوعة الذنب، وكذا فاقدته خلقة، وهي
المسماة بالبتراء، وخالف الحنابلة فيهما فقالوا: إنهما
يجزئان. وخالف الشافعية في الثانية دون الأولى.
(١٤) ماذهب من ذنبها مقدار كثير. وقال المالكية :
لا تجزیء ذاهبة ثلثه فصاعدا.
وقال الشافعية: یضر قطع بعضه ولو قليلا.
وقال الحنابلة: لا يضر قطع الذنب كلا أو
بعضا .
(١٥) المريضة البين مرضها، أي التي يظهر مرضها
لمن يراها.
(١٦) العجفاء التي لا تنقي، وهي المهزولة التي
ذهب نقیها، وهو المخ الذي في داخل العظام، فإِنها
لا تجزىء، لأن تمام الخلقة أمر ظاهر، فإذا تبين
خلافه کان تقصیرا.
(١٧) مصرمة الأطباء، وهي التي عولجت حتى
انقطع لبنها .
(١٨) الجلالة، وهي التي تأكل العذرة ولا تأكل
غيرها، مالم تستبرأ بأن تحبس أربعين يوما إن كانت
من الإِبل، أو عشرين يوما إن كانت من البقر، أو
عشرة إن كانت من الغنم.
٢٧ - هذه الأمثلة ذكرت في كتب الحنفية. وهناك
أمثلة أخرى للأنعام التي لا تجزىء التضحية بها
ذكرت في کتب المذاهب الأخرى.
(منها) ماذكره المالكية حيث قالوا: لا تجزىء
(البكماء) وهي فاقدة الصوت ولا (البخراء) وهي
منتنة رائحة الفم، ولم يقيدوا ذلك بكونها جلالة ولا
بينة البشم، وهو التخمة. ولا (الصماء) وهي التي
لا تسمع. (١)
(ومنها) ماذكره الشافعية من أن (الهيماء) لا
تجزىء، وهي المصابة بالهيام وهو عطش شديد لا
ترتوي معه بالماء، فتھیم في الأرض ولا ترعى .
وكذا (الحامل) على الأصح، لأن الحمل يفسد
الجوف ويصير اللحم رديئا . (٢)
(ومنها) ماذكره الحنابلة من عدم إجزاء
(العصماء) (٣) وهي التي انكسر غلاف قرنها (٤)
والخصي المجبوب، وهو ماذهب أنثياه وذكره معا،
بخلاف ذاهب أحدهما. (٥)
(١) بلغة السالك ٣٠٩/١
(٢) المجموع للنووي ٨/ ٤٠٠
(٣) كذاهي بالصاد في نسخة مطالب أولي النهي، لكن في حاشية
ابن عابدين تسمية ماذهب بعض قرنها بالعظماء بالظاء وهي
مجزئة عند الحنفية.
(٤) مطالب أولي النهى ٢/ ٤٦٥
(٥) انظر في جميع الأمثلة السابقة. البدائع ٥/ ٧٥ - ٧٦، وابن
عابدين ٢١٢/٥ - ٢١٤، والدسوقي على الشرح الكبير
١٢٠/٢، وبلغة السالك ٣٠٩/١، والمجموع للنووي
٨/ ٤٠٠، وحاشية البجيرمي على المنهج ٢٩٦/٤، ومطالب
أولي النهى ٤٦٥/٢، والمغني لابن قدامة ١٠٢/١١
- ٨٤ -

أضحية ٢٨
والأصل الذي دل على اشتراط السلامة من
هذه العيوب كلها ما صح عن النبي لي أنه قال:
((لا تجزىء من الضحايا أربع: العوراء البينّ
عورها، والعرجاء البين عرجها، والمريضة البين
مرضها، والعجفاء التي لا تنقي)) (١)
وما صح عنه عليه الصلاة والسلام أنه قال:
((استشرفوا العين والأذن)) (٢) أي تأملوا سلامتها
عن الآفات، وما صح عنه عليه الصلاة والسلام
((أنه نهى أن يضحى بعضباء الأذن)). (٣)
وألحق الفقهاء بما في هذه الأحاديث كل مافيه
عیب فاحش.
٢٨ - أما الأنعام التي تجزىء التضحية بها لأن عيبها
لیس بفاحش فهي كالآتي :
(١) الجمّاء : وتسمى الجلحاء، وهي التي لا قرن
لها خلقة، ومثلها مكسورة القرن إن لم يظهر عظم
دماغها، لما صح عن علي رضي الله عنه أنه قال لمن
سأله عن مكسورة القرن: ((لا بأس، أمرنا أن
(١) حديث: ((لا تجزىء من الضحايا أربع ... )) أخرجه أبو داود
(٢٣٥/٣ - ط عزت عبيد دعاس) والنسائي (٢١٤/٧ - ط
المكتبة التجارية)، والترمذي (سنن الترمذي ٨٦/٤ ط
استانبول) ولفظ الترمذي: ((لا يضحى بالعرجاء بین ظَلَعُها،
ولا بالعوراء بين عورها، ولا بالمريضة بين مرضها، ولا
بالعجفاء التي لا تنقي)، وقال الترمذي: هذا حديث حسن
صحیح.
(٢) حديث: ((استشرفوا العين والأذن)) أخرجه أحمد (١٠٨/١،
١٤٩ ط الميمنية) وأبوداود (٢٣٧/٣ ط عزت عبيد دعاس)
والترمذي بلفظ: ((أمرنا أن نستشرف العين والأذن)) (تحفة
الأحوذي ٨٢/٥، ٨٣ نشر السلفية) وقال الترمذي: هذا
حديث حسن صحيح.
(٣) حديث: ((أن النبي # نهى أن نضحي بعضباء الأذن)) سبق
تخريجه (ف/ ٢٦) ..
نستشرف العينين والأذنين)). (١)
وقد اتفقت المذاهب على إجزاء الجماء،
واختلفت في مكسورة القرن، فقال المالكية:
تجزىء مالم يكن موضع الكسر داميا، وفسروا
الدامي بمالم يحصل الشفاء منه، وإن لم يظهر فيه
دم.
وقال الشافعية: تجزىء وإن أدمي موضع
الكسر، مالم يؤثر ألم الانكسار في اللحم، فيكون
مرضا مانعا من الإِجزاء.
وقال الحنابلة: لا تجزیء إن کان الذاهب من
القرن أكثر من النصف، وتسمى عضباء القرن.
(٢) الحولاء، وهي التي في عينها حول لم يمنع
البصر.
(٣) الصمعاء، وهي الصغيرة إحدى الأذنين أو
کلیھما.
وخالف المالكية فقالوا: لا تجزىء الصمعاء،
وفسروها بالصغيرة الأذنين جدا، كأنها خلقت
بدونهما.
(٤) الشرقاء وهي مشقوقة الأذن، وإن زاد الشق
على الثلث.
وقال المالكية: لا تجزىء إلا إن كان الشق ثلثاً
فأقل.
(٥) الخرقاء وهي مثقوبة الأذن، ويشترط في
إجزائها ألا يذهب بسبب الخرق مقدار كثير.
(٦) المدابرة وهي التي قطع من مؤخر أذنها شيء ولم
يفصل، بل ترك معلقا، فإِن فصل فهي مقطوعة
بعض الأذن وقد سبق بيان حكمها.
(١) حديث علي رضي الله عنه ((أمرنا أن نستشرف العينين ... ))
سبق تخريجه (ف/ ٢٧).
- ٨٥ -
:

أضحية ٢٨ - ٢٩
(٧) الهتماء وهي التي لا أسنان لها، لكن يشترط في
إجزائها ألا يمنعها الهتم عن الرعي والاعتلاف،
فإن منعها عنهما لم تجزىء. وهو مذهب الحنفية.
وقال المالكية: لا تجزىء مکسورة سنین فأکثر أو
مقلوعتهما، إلا إذا كان ذلك لإِثغار أو کبر، أما
لهذين الأمرين فتجزىء.
وقال الشافعية: تجزىء ذاهبة بعض الأسنان إن
لم يؤثر نقصا في الاعتلاف، ولا ذاهبة جميعها ولا
مكسورة جميعها، وتجزىء المخلوقة بلا أسنان.
وقال الحنابلة: لا تجزىء ما ذهب ثناياها من
أصلها، بخلاف مالوبقي من الثنايا بقية.
(٨) الثولاء وهي المجنونة، ويشترط في إجزائها ألا
يمنعها الثول عن الاعتلاف، فإِن منعها منه لم
تجزىء، لأن ذلك يفضي إلى هلاكها.
وقال المالكية والشافعية: لا تجزىء الثولاء،
وفسرها المالكية بأنها الدائمة الجنون التي فقدت
التمییز بحیث لا تهتدي لما ینفعها ولا تجانب
مايضرها، وقالوا: إن كان جنونها غير دائم لم يضر.
وفسرها الشافعية بأنها التي تستدير في المرعى،
ولا ترى إلا قليلا، فتهزل.
(٩) الجرباء السمينة، بخلاف المهزولة.
وقال الشافعية: لا تجزىء الجرباء مطلقا.
(١٠) المکوية وهي التي کویت أذنها أو غيرها من
الأعضاء.
(١١) الموسومة وهي : التي في أذنها سمة.
(١٢) العاجزة عن الولادة لكبر سنها.
(١٣) الخصي وإنما أجزأ، لأن ماذهب بخصائه
یعوض بما يؤدي إليه من كثرة لحمه وشحمه،
وقد صح ((أن النبي # ضحى بكبشين أملحين
موجوعين (١))) أي مرضوضي الخصيتين، ويلحق
بالرض الخصاء، لأن أثرهما واحد.
وقد اتفقت على إجزائه المذاهب الأربعة.
وحكى صاحب ((المغني)) الإجزاء عن الحسن
وعطاء والشعبي والنخعي ومالك والشافعي وأبي
ثور وأصحاب الرأي .
وكالخصي الموجوء وهو المرضوض الخصية.
وهذا متفق عليه بين المذاهب.
(١٤) المجبوب وهو ما قطع ذكره، وسبق قول
الحنابلة أن المجبوب الخصي - وهو : ما ذهب أنثیاه
وذكره معا - لا يجزىء، بخلاف ذاهب أحدهما فقط
(ف/٢٦).
(١٥) المجزوزة وهي التي جز صوفها.
(١٦) الساعلة وهي التي تسعل - بضم العين -
ويجب تقیید ذلك بما لم يصحبه مرض بين.
٢٩ - هذه الأمثلة ذكرها الحنفية وجاء في كتب
غيرهم أمثلة أخرى لما يجزىء.
و(منها) ماصرح به المالكية من أن المقعدة - وهي
العاجزة عن القيام لكثرة الشحم علیھا - تجزىء.
(منها) ماذكره الشافعية من أن العشواء تجزىء،
وهي التي تبصر بالنهار دون الليل، وكذا العمشاء
وضعيفة البصر.
وكذا التي قطع منها قطعة صغيرة من عضو
کبیر، کالتي أخذ الذئب مقدارا قليلا من فخذها،
بخلاف المقدار البين الذي يعد كثيرا بالنسبة لجميع
الفخذ .
(١) حديث: ((ضحى النبي # بكبشين أملحين موجوعين)).
أخرجه أحمد (٨/٦ - ط اليمنية) وأورده الهيثمي في المجمع
(٢١/٤ - ط القدسي) وقال: إسناده حسن
- ٨٦ -

أضحية ٣٠ - ٣١
طروء العيب المخل بعد تعيين الأضحية:
٣٠ - لو اشترى رجل شاة بنية الأضحية فعجفت
عنده عجفا بينا لم تجزئه، إن كان عند الشراء
موسرا مقیما، وكان شراؤه إياها في وقت الوجوب،
لما سبق من أن شراءه للأضحية لا يوجبها، لأنه
تجب عليه أضحية في ذمته بأصل الشرع، وإنما أقام
ما اشتراه مقام ما في الذمة، فإذا نقص لم يصلح
لهذه الإقامة فیبقی مافي ذمته بحاله.
فإِن كان عند الشراء فقيرا، أو غنيا مسافرا، أو
غنیامقیما، واشتراها قبل وقت النحر، أجزأته في هذه
الصور كلها، لأنه لم تكن في ذمته أضحية واجبة
وقت الشراء، فكان الشراء بنية التضحية إيجابا لها
بمنزلة نذر الأضحية المعينة، فکان نقصانها
کھلاکھا یسقط به إيجابها .
ويعلم من هذا أن الفقير أو الغني لو أوجب على
نفسه بالنذر أضحیة غیر معينة، ثم اشترى شاة
بنية التضحية، فتعيبت، لم تجزىء، لأن الشراء في
هذه الحالة ليس إيجابا، وإنما هو إقامة لما يشتريه
مقام الواجب. ومن شرط الإِقامة السلامة، فإذا لم
تجزىء إقامتها مقام الواجب بقي الواجب في ذمته
کما کان.
وكالشاة التي عجفت بعد الشراء، كل النعم
التي يحدث لها بعد الشراء عيب مخل، أو تموت، أو
تسرق، ففيها التفصيل السابق.
٣١ - ولو قدم المضحي أضحية ليذبحها،
فاضطربت في المكان الذي يذبحها فيه، فانكسرت
رجلها، أو انقلبت فأصابتها الشفرة في عينها
فاعورت أجزاته، لأن هذا مما لا يمكن الاحتراز
عنه، لأن الشاة تضطرب عادة، فتلحقها العيوب
من اضطرابها. (١)
هذا مذهب الحنفية.
وذهب المالكية إلى أن الأضحية المعينة بالنذر أو
بغيره إذا حدث بها عيب مخل لم تجزىء، وله
التصرف فيها بالبيع وغيره، وعليه التضحية بأخرى
إن کانت منذورة، ویسن له التضحية بأخری إن لم
تكن منذورة.
هذا إن تعيبت قبل الإضجاع للذبح، أما لو
تعیبت بعد الإضجاع له فيجزىء ذبحها. (٢)
وقال الشافعية: من أوجب أضحية معينة بالنذر
أو الجعل، ثم طرأ عليها - عیب یمنع إجزاءها قبل
دخول الوقت الذي تجزىء فيه التضحية، أوبعد
دخوله وقبل تمكنه من الذبح، ولم يقع منه تفریط ولا
اعتداء - لم يلزمه بدها، لزوال ملکه عنها من حین
الإيجاب، ويلزمه أن یذبحها في الوقت ویتصدق بها
كالأضحية، وإن لم تكن أضحية.
وإذا طرأ العيب باعتدائه أو تفريطه أو تأخره عن
الذبح في أول الوقت بلا عذر لزمه ذبحها في الوقت
والتصدق بها، ولزمه أيضا أن يضجي بأخرى لتبرأ
ذمته .
ولو اشترى شاة وأوجبها بالنذر أو الجعل، ثم
وجد بها عیبا قدیما، فليس له أن یردها على البائع،
لأنه زال ملكه عنها بمجرد الإيجاب، فيتعين أن
یبقیها، وله أن يأخذ أرش النقص من البائع، ولا
يجب عليه التصدق به، لأنه ملكه، وعليه أن
یذبحها في الوقت، ويتصدق بها كلها لشبهها
(١) البدائع ٥/ ٧٥ - ٧٦
(٢) حاشية الدسوقي ١٢٥/٢
- ٨٧ -

أضحية ٣٢ - ٣٣
بالأضحية، وإن لم تكن أضحية، ويسقط عنه
الوجوب بهذا الذبح، ويسن له أن يردفها بسليمة،
لتحصل له سنة التضحية.
ولوزال عيبها قبل الذبح لم تصر أضحية إذ
السلامة لم توجد إلا بعد زوال ملكه عنها.
ومن عین شاة لیضحي بها من غير إیجاب بنذر
ولا جعل، فطرأ عليها عيب مخل بالإِجزاء لم تجزىء
التضحية بها، ولا فرق في طروء العيب بين كونه
عند الذبح أو قبله، فلو أضجع شاة ليضحي بها
وهي سليمة فاضطربت، وانكسرت رجلها، أو
عرجت تحت السكين لم تجزئه على الأصح عند
الشافعية . (١)
ومذهب الحنابلة قريب من مذهب الشافعية،
إلا أنهم يقولون: إن الواجبة لا يجب التصدق
بجميعها بل ببعضها، كما أنهم يقولون بإِجزاء
التضحية إذا عين شاة صحيحة للتضحية، ثم
حدث بها عيب يمنع الإجزاء. (٢)
٣٢ - (الشرط الرابع): أن تكون مملوكة للذابح، أو
مأذونا له فيها صراحة أو دلالة، فإن لم تكن كذلك لم
تجزىء التضحية بها عن الذابح، لأنه ليس مالكا
لها ولا نائبا عن مالكها، لأنه لم يأذن له في ذبحها
عنه، والأصل فيما يعمله الإِنسان أن يقع للعامل،
ولا یقع لغیره إلا بإذنه.
فلو غصب إنسان شاة، فضحی بها عن مالكها
- من غير إجازته - لم تقع أضحية عنه، لعدم الإِذن
منه، ولو ضحى بها عن نفسه لم تجزىء عنه، لعدم
(١) تحفة المحتاج بشرح المنهاج مع حاشية الشرواني ٨/ ١٥٢ -
١٥٦ والمجموع للنووي ٨/ ٤٠٠
(٢) المغني بأعلى الشرح الكبير ١٠٣/١١ - ١٠٧
الملك، ثم إن أخذها صاحبها مذبوحة، وضمنه
النقصان، فكذلك لا تجزیء عن واحد منهما. وإن
لم يأخذها صاحبها، وضمنه قيمتها حية، أجزأت
عن الذابح، لأنه ملكها بالضمان من وقت
الغصب، فصار ذابحا لشاة هي ملکه، لكنه آثم،
لأن ابتداء فعله وقع محظورا، فتلزمه التوبة
والاستغفار.
وهذا قول أبي حنيفة وصاحبيه وقول للمالكية.
وقال زفر والشافعية، وهو أحد قولي المالكية،
وأحد روايتي الحنابلة، لا تجزىء عنه، لأن الضمان
لا يوجب الملك عندهم. ر: (غصب). (١)
٣٣ - ذهب الحنفية إلى أنه لو اشترى إنسان شاة
فأضجعها، وشد قوائمها للتضحية بها، فجاء
إنسان آخر فذبحها بغير إذنه صحت أضحیة
لمالکھا، لوجود الإذن منه دلالة.
وعند الحنابلة إذا عين الأضحية فذبحها غيره
بغير إذنه أجزأت عن صاحبها، ولا ضمان على
ذابحها .
واشترط المالكية لإِجزائها وجود الإِذن صراحة أو
اعتياده ذلك. (٢)
ولو اشتری إنسان شاة لیضحي بها، فلما ذبحها
تبین ببينة أنها مستحقة - أي أنها كانت ملك إنسان
غير البائع - فحكمها حكم المغصوبة، وشراؤه
إياها بمنزلة العدم، صرح بذلك المالكية
والحنابلة . (٣)
(١) البدائع ٧٧/٥ - ٧٨، والخطاب ٢٥٣/٣، والإنصاف ٤/ ٩٠
(٢) البدائع ٧٧/٥ - ٧٨، والشرح الصغير ١٤٥/٢، والمغني
١١٧/١١
(٣) الإنصاف ٤/ ٩٠، والبدائع ٧٨/٥
- ٨٨ -

أضحية ٣٤ - ٣٦
٣٤ - ولو أودع رجل رجلا شاة، فضحى بها عن
نفسه، فاختار صاحبها القيمة فأخذها، فإِن الشاة
لا تكون أضحية عن الذابح، بخلاف المغصوبة
والمستحقة عند أبي حنيفة وصاحبيه، ووجه الفرق
أن سبب وجوب الضمان في الوديعة هو الذبح، فلا
يعتبر الذابح مالكا إلا بعد الذبح، فحين الذبح لم
یذبح ماهو مملوك له، فلم يجزئه أضحية، وسبب
وجوب الضمان في الغصب والاستحقاق هو الأخذ
السابق على الذبح، والضمان يوجب الملكية كما
سبق، فيكون الذابح في حالتي الغصب
والاستحقاق ذابحا ماهو مملوك له فيجزىء عنه.
وما قيل في الوديعة يقال في العارية
والمستأجرة. (١)
النوع الثاني : شرائط ترجع إلى المضحي
يشترط في المضحي لصحة التضحية ثلاثة شروط :
٣٥ - (الشرط الأول): نية التضحية: لأن الذبح
قد یکون للحم، وقد يكون للقربة، والفعل لا يقع
قربة إلا بالنية، قال رسول الله صل فيه: ((إنما الأعمال
بالنيات، وإنما لكل امرىء ما نوی)) (٢)
والمراد بالأعمال القربات، ثم إن القربات من
الذبائح أنواع كثيرة، كهدي التمتع والقران
والإِحصار وجزاء الصيد وكفارة الحلف وغير ذلك
من محظورات الحج والعمرة، فلا تتعين الأضحية
من بين هذه القربات إلا بنية التضحية، وتكفي
النية بالقلب دون التلفظ بها كما في الصلاة، لأن
(١) البدائع ٥/ ٧٧ - ٧٨
(٢) حديث: ((إنما الأعمال بالنيات)) أخرجه البخاري (الفتح ٩/١
- ط السلفية)، ومسلم (١٥١٥/٣ - ١٥١٦ - ط الحلبي).
النية عمل القلب، والذكر باللسان دليل على
مافيه .
وقد اتفق على هذا الشرط الحنفية والمالكية
والشافعية والحنابلة.(١)
وصرح الشافعية باستثناء المعينة بالنذر، كأن
قال بلسانه ۔ من غیر نية بقلبه - لله علي نذر أن
أضحي بهذه الشاة، فإن نذره ينعقد باللفظ ولوبلا
نية، ولا تشترط النية عند ذبحها، بخلاف
المجعولة، بأن قال بلسانه: جعلت هذه الشاة
أضحية، فإِن إيجابه ينعقد وإن لم ينوعند النطق،
لكن لابد من النية عند ذبحها إن لم ينوعند النطق.
وقالوا: لو وکل في الذبح كفت نيته ولا حاجة
لنية الوکیل، بل لا حاجة لعلمه بأنها أضحية.
وقالوا أيضا: يجوز لصاحب الأضحية أن يفوض
في نية التضحية مسلما ممیزا ینوي عند الذبح أو
التعيين، بخلاف الكافر وغير المميز بجنون أو
نحوه. (٢)
وقال الحنابلة: إن الأضحية المعينة لا تجب فيها
النية عند الذبح، لکن لوذبحها غير مالكها بغير
إذنه، ونواها عن نفسه عالما بأنها ملك غيره لم
تجزىء عنهما، أما مع عدم العلم فتجزىء عن
المالك ولا أثر لنية الفضولي.
٣٦ - (الشرط الثاني): أن تكون النية مقارنة للذبح
أو مقارنة للتعيين السابق على الذبح، سواء أكان
هذا التعيين بشراء الشاة أم بإفرازها مما يملكه،
(١) البدائع ٧١/٥، والمنهج بحاشية البجيرمي ٢٩٦/٤، والمغني
١١٧/١١، والدسوقي ١٢٣/٢
(٢): المنهج علي البجيرمي ٢٩٦/٤، والبدائع ٧٢/٥، وابن
عابدين ١٩٨/٥
-٨٩ -

أضحية ٣٧ - ٣٨
وسواء أكان ذلك للتطوع أم لنذر في الذمة، ومثله
الجعل كان يقول: جعلت هذه الشاة أضحية،
فالنية في هذا کله تکفي عن النية عند الذبح، وأما
المنذورة المعينة فلا تحتاج لنية كما سبق. هذا عند
الشافعية.
أما الحنفية والمالكية والحنابلة فتكفي عندهم
النية السابقة عند الشراء أو التعيين.(١)
٣٧ - (الشرط الثالث): ألا يشارك المضحي فيما
يحتمل الشركة من لا يريد القربة رأسا، فإن شارك
لم يصح عن الأضحية.
وإيضاح هذا، أن البدنة(٢) والبقرة كل منهما
پجزیء عن سبعة عند الجمهور کما مر.
فإِذا اشترك فيها سبعة، فلابد أن یکون کل
واحد منهم مريدا للقربة، وإن اختلف نوعها. فلو
اشترى سبعة أو أقل بدنة، أو اشتراها واحد بنية
التشريك فيها، ثم شرك فيها ستة أو أقل، وأراد
واحد منهم التضحية، وآخر هدي المتعة، وثالث
هدي القرآن، ورابع كفارة الحلف، وخامس كفارة
الدم عن ترك الميقات، وسادس هدي التطوع،
وسابع العقيقة عن ولده أجزاتهم البدنة. بخلاف
مالوكان أحدهم يريد سبعها ليأكله، أو ليطعم
أهله، أو ليبيعه، فلا تجزىء عن الآخرين الذين
أرادوا القربة.
(١) الإنصاف ٩٣/٤ - ٩٤، والمغني ٨/ ٦٤٢، وحاشية الدسوقي
١٢٣/٢
(٢) البدنة بفتح الباء والدال تشمل الإبل والبقر فتطلق على الثور
والبقرة والجمل والناقة، وسميت بذلك لضخامة بدنها، وتجمع
على ((بُذْن)) بضم الباء وسكون الدال، وبعضهم يخصها بالإِبل
فتعطف عليها البقرة فيقول: ((تجزىء البدنة والبقرة كل منهما
عن سبعة)).
هذا قول أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد.
وذلك، لأن القربة التي في الأضحية، وفي هذه
الأنواع كلها إنما هي في إراقة الدم، وإراقة الدم في
البدنة الواحدة لا تتجزأ، لأنها ذبح واحد، فإن لم
تكن هذه الإِراقة قربة من واحد أو أكثر لم تكن قربة
من الباقين، بخلاف ما لو كانت هذه الإِراقة قربة
من الجمیع، وإن اختلفت جهتها، أو كان بعضها
واجبا وبعضها تطوعا.
وقال زفر: لا يجزىء الذبح عن الأضحية أو
غيرها من القرب عند الاشتراك، إلا إذا كان
المشتركون متفقين في جهة القربة، كأن يشترك
سبعة كلهم يريد الأضحية، أوسبعة كلهم يريد
جزاء الصيد، فإن اختلفوا في الجهة لم يصح الذبح
عن واحد منهم، لأن القياس يأبى الاشتراك، إذ
الذبح فعل واحد لا يتجزأ، فلا يتصور أن يقع
بعضه عن جهة، وبعضه عن جهة أخرى، لكن
عند اتحاد الجهة یمکن أن تجعل کقربة واحدة، ولا
یمکن ذلك عند الاختلاف، فبقي الأمر فيه مردودا
إلى القياس.
وروي عن أبي حنيفة أنه كره الاشتراك عند
اختلاف الجهة، وقال: لو كان هذا من نوع واحد
لکان أحب إليّ، وهكذا قال أبويوسف.(١)
٣٨ - ولو اشترى رجل بقرة يريد أن يضحي بها،
ثم أشرك فيها بعد ذلك غيره، فإن كان فقيرا حين
اشتراها فقد أوجبها على نفسه کما سبق، فلا يجوز
أن يشرك فيها غيره. وإن كان غنيا مقيما، وقد
اشتراها قبل وقت الوجوب، أو غنيا مسافرا
فكذلك. وإن كان غنيا مقيما، واشتراها بعد وقت
(١) حاشية ابن عابدين ٢٠٧/٥، ٢٠٨ ط بولاق.
- ٩٠ -

أضحية ٣٨ - ٣٩
الوجوب فإن شراءها لا يوجبها كما تقدم، فيجوز له
أن يشرك فیها معه ستة أو أقل یریدون القربة، لكن
ذلك مكروه، لأنه لما اشتراها بنية التضحية كان
ذلك منه وعدا أن یضحي بها کلها عن نفسه،
وإخلاف الوعد مكروه، وينبغي في هذه الحالة أن
یتصدق بالثمن الذي أخذه ممن أُشرکهم معه، ما
روي «أن رسول الله ﴾ دفع إلی حکیم بن حزام
رضي الله عنه دينارا، وأمره أن يشتري له أضحية،
فاشتری شاة وباعها بدینارین، واشتری بأحدهما
شاة، وجاء إلى النبي عليه الصلاة والسلام بشاة
ودينار، وأخبره بما صنع، فأمره عليه الصلاة
والسلام أن يضحي بالشاة، ويتصدق بالدینار))(١)
هذا كله مذهب الحنفية. (٢)
وخالفهم الشافعية والحنابلة فأجازوا أن يشترك
مريد التضحية أو غيرها من القربات مع مريد
اللحم، حتى لو كان لمريد التضحية سبع البدنة،
ولمريد الهدي سبعها، ولمريد العقيقة سبعها، ولمريد
اللحم باقیھا، فذبحت بهذه النیات جاز، لأن
(١) حديث حكيم بن حزام رضي الله عنه أخرجه الترمذي وأبوداود
بهذا المعنى. أما حديث الترمذي فمنقطع لعدم سماع حبيب من
حكيم. كما أن في إسناد أبي داود راوياً مجهولا. وأخرج
البخاري القصة من حديث عروة، وليس فيه ذكر التصدق،
وقال ابن حجر: له متابع عند أحمد وأبي داود والترمذي
وابن ماجة من طریق سعید بن زيد عن الزبير بن الخريث عن
أبي لبيد قال: حدثني عروة البارقي فذكر الحديث بمعناه، وله
شاهد من حديث حكيم بن حزام (تحفة الأحوذي ٤ / ٤٦٩ -
٤٧٠ نشر السلفية، وعون المعبود ٣/ ٢٦٤ - ٢٦٦ ط الهند،
وفتح الباري ٦٣٢/٦ - ٦٣٥ ط السلفية، ونيل الأوطار ٥/٦ -
٦ ط دار الجيل).
(٢) البدائع ٧١/٥ - ٧٢، حاشية ابن عابدين على الدر المختار
٢٠١/٥
الفعل إنما يصير قربة من كل واحد بنيته لا بنية
شريكه، فعدم النية من أحدهم لا يقدح في قربة
الباقين. (١)
وقال المالكية : لا يجوز الاشتراك في الثمن أو
اللحم، فإن اشترك جماعة في الثمن، بأن دفع کل
واحد منهم جزءا منه، أو اشتركوا في اللحم، بأن
کانت الشاة أو البدنة مشتر کة بینهم لم تجزىء عن
واحد منهم، بخلاف إشراكهم في الثواب ممن
ضحی بها قبل الذبح کما مر.
وقت التضحية مبدأ ونهاية
مبدأ الوقت :
٣٩ - قال الحنفية: يدخل وقت التضحية عند
طلوع فجريوم النحر، وهويوم العيد، وهذا الوقت
لا يختلف في ذاته بالنسبة لمن يضحي في المصر أو
غيره. لكنهم اشترطوا في صحتها لمن يضحي في
المصر ان یکون الذبح بعد صلاة العيد، ولو قبل
الخطبة، إلا أن الأفضل تأخيره إلى مابعد الخطبة،
وإذا صليت صلاة العيد في مواضع من المصر كفى
في صحة التضحية الفراغ من الصلاة في أحد
المواضع.
وإذا عطلت صلاة العيد ينتظر حتى يمضي
وقت الصلاة، بأن تزول الشمس، ثم یذبح بعد
ذلك. وأما من يضحي في غير المصر فإنه لا تشترط
له هذه الشريطة، بل يجوز أن يذبح بعد طلوع فجر
يوم النحر، لأن أهل غير المصر ليس عليهم صلاة
العید.
(١) المجموع للنووي ٣٩٧/٨، والمغني لابن قدامة ١١/ ٩٧،
١١٨
-٩١ -

أضحية ٣٩
وإذا كان من عليه الأضحية مقيما في المصر،
ووكل من يضحي عنه في غيره أوبالعكس، فالعبرة
بمكان الذبح لا بمكان الموكل المضحي، لأن
الذبح هو القربة. (١)
وقال المالكية، وهو أحد أقوال الحنابلة : إن أول
وقت التضحية بالنسبة لِغير الإِمام هووقت الفراغ
من ذبح أضحية الإمام بعد الصلاة والخطبتين في
اليوم الأول، وبالنسبة للإمام هووقت الفراغ من
صلاته وخطبته، فلوذبح الإمام قبل الفراغ من
خطبتيه لم يجزئه، ولو ذبح الناس قبل الفراغ من ذبح
أضحية الإمام لم يجزئهم، إلا إذا بدءوا بعد بدئه،
وانتهوا بعد انتهائه أو معه.
وإذا لم يذبح الإِمام أو توانى في الذبح بعد فراغ
خطبتيه بلا عذر أو بعذر تحرى الناس القدر الذي
یمکن فیه الذبح، ثم ذبحوا أضاحیھم، فتجزئھم
وإن سبقوه، لكن عند التواني بعذر، کقتال عدو أو
إغماء أو جنون يندب انتظاره حتى يفرغ من
تضحیته، إلا إذا قرب زوال الشمس فینبغي للناس
حينئذ أن یضحوا ولو قبل الإمام. ثم إن لم یکن في
البلد إلا نائب الإمام الحاكم أو إمام الصلاة فالمعتبر
نائب الإِمام، وإن كان فيها هذا وذاك، وأخرج
نائب الإِمام أضحيته إلى المصلى فهو المعتبر، وإلا
فالمعتبر إمام الصلاة، فإن لم يكن هذا ولا ذاك تحروا
تضحية إمام أقرب البلاد إليهم إن كان واحدا، فإِن
(٢)
تعدد تحروا تضحية أقرب الأئمة لبلدهم.
وقال الشافعية، وهو أحد أقوال للحنابلة:
يدخل وقت التضحية بعد طلوع الشمس يوم عيد
(١) البدائع ٥/ ٧٣، ٧٤، وحاشية ابن عابدين ٤٠٣/٥
(٢) حاشية الدسوقي على الشرح الكبير ٢/ ١٢٠
النحر بمقدار مایسع رکعتین خفیفتین وخطبتین
خفيفتين، والمراد بالخفة الاقتصار على ما يجزىء في
الصلاة والخطبتين.
قالوا: وإنما لم تتوقف صحة التضحية على
الفراغ من صلاة الإِمام وخطبتيه بالفعل لأن الأئمة
يختلفون تطويلا وتقصیرا، فاعتبر الزمان ليكون
أشبه بمواقيت الصلاة وغيرها، وأضبط للناس في
الأمصار والقرى والبوادي، وهذا هو المراد
بالأحاديث التي تقدمت، وكان النبي ◌َ# يصلي
صلاة عيد الأضحى عقب طلوع الشمس. (١)
والأفضل تأخير التضحية عن ارتفاع الشمس
قدر رمح بالمقدار السابق الذکر. (٢)
وذهب الحنابلة في قول ثالث لهم وهو الأرجح،
إلى أن وقتها يبتدىء بعد صلاة العيد ولو قبل
الخطبة لكن الأفضل انتظار الخطبتين.
ولا يلزم انتظار الفراغ من الصلاة في جميع
الأماكن إن تعددت، بل يكفي الفراغ من واحدة
منها، وإذا كان مريد التضحية في جهة لا يصلى
فيها العيد - كالبادية وأهل الخيام ممن لا عيد عليهم
- فالوقت يبتدىء بعد مضي قدر صلاة العيد من
(١) حديث: ((كان النبي ◌َّه يصلي صلاة عيد الأضحى عقب
طلوع الشمس)) يدل عليه ما أخرجه الحسن بن أحمد البناء في
کتاب الأضاحي من طريق المعلی بن هلال عن الأسود بن قيس
عن جندب قال: ((كان النبي لة يصلي بنا يوم الفطر والشمس
علی قید رمحین والأضحى على قيد رمح» والحديث سكت عنه
الحافظ في التلخيص، وقال صاحب منية الأعلى فيه معلى وهو
واه (التلخيص الحبير ٨٣/٢، ونيل الأوطار ٣/ ٢٩٣ ط المطبعة
العثمانية المصرية ١٣٥٧ هـ، ومنية الألمعي ص ٣٠).
(٢) المجموع للنووي ٣٨٧/٨ - ٣٩١، وحاشية البجيرمي على
شرح المنهج ٤ / ٢٩٤، ٢٩٧
- ٩٢ -

أضحية ٤٠ - ٤٢
ارتفاع الشمس قدر رمح.
وإذا فاتت صلاة العيد بالزوال في الأماكن التي
تصلى فيها ضحوا من حين الفوات. (١)
نهاية وقت التضحية :
١
٤٠ - ذهب الحنفية والمالكية والحنابلة إلى أن أيام
التضحية ثلاثة، وهي يوم العيد، واليومان الأولان
من أيام التشريق، فينتهي وقت التضحية بغروب
شمس اليوم الأخير من الأيام المذكورة، وهوثاني
أيام التشريق.
واحتجوا بأن عمر وعليا وأبا هريرة وأنسا وابن
عباس وابن عمر رضي الله عنهم أخبروا أن أيام
النحر ثلاثة.
ومعلوم أن المقادير لا يهتدى إليها بالرأي، فلابد
أن يكون هؤلاء الصحابة الكرام أخبروا بذلك
سماعا. (٢)
وقال الشافعية - وهو القول الآخر للحنابلة
واختاره ابن تيمية - أيام التضحية أربعة، تنتهي
بغروب شمس اليوم الثالث من أيام التشريق،
وهذا القول مروي عن علي وابن عباس رضي الله
عنهم أيضا، ومروي كذلك عن جبير بن مطعم
رضي الله عنه، وعن عطاء والحسن البصري وعمر
ابن عبد العزيز وسليمان بن موسى الأسدي
ومکحول.
وحجة القائلين بهذا قوله عليه الصلاة والسلام:
(١) المغني لابن قدامة بأعلى الشرح الكبير ١١٣/١١ - ١١٥،
ومطالب أولي التى ٢/ ٤٧٠
(٢) البدائع ٧٥/٥، والشرح الكبير بحاشية الدسوقي ٢/ ١٢٠،
والمغني لابن قدامة ١١٤/١١
((كل أيام التشريق ذبح)). (١)
التضحية في ليالي أيام النحر :
٤١ - أما ليلة عيد الأضحى فليست وقتا للتضحية
بلا خلاف، وكذلك الليلة المتأخرة من أيام النحر،
وإنما الخلاف في الليلتين أو الليالي المتوسطة بين أيام
النحر.
فالمالكية يقولون: لا تجزىء التضحية التي تقع
في الليلتين المتوسطتين، وهما ليلتا يومي التشريق
من غروب الشمس إلى طلوع الفجر. (٢)
وهذا أحد قولي الحنابلة. (٣)
وقال الحنابلة والشافعية (٤): إن التضحية في
الليالي المتوسطة تجزىء مع الكراهة، لأن الذابح قد
يخطىء المذبح، وإليه ذهب إسحاق وأبوثور
والجمهور. وهو أصح القولين عند الحنابلة. (٥)
واستثنى الشافعية (٦) من كراهية التضحية ليلا
مالو کان ذلك حاجة، کاشتغاله نهارا بما یمنعه من
التضحية، أو مصلحة كتيسر الفقراء ليلا، أو
سهولة حضورهم.
ما يجب بفوات وقت التضحية :
٤٢ - ولما كانت القربة في الأضحية بإراقة الدم،
(١) حديث: (كل أيام التشريق ذبح)). أخرجه ابن حبان (موارد
الظمآن ص ٢٤٩ ط السلفية)، وأحمد (٨٢/٤ ط الميمنية) وقال
الهيثمي: ورجاله موثقون (٢٥١/٣ - ط القدسي).
(٢) حاشية الدسوقي على الشرح الكبير ٢/ ١٢١
(٣) المغني لابن قدامة ١١٣/١١ -١١٥
(٤) البدائع ٥/ ٧٣، والمجموع للنووي ٣٨٧/٨ - ٣٩١
(٥) مطالب أولي النبي ٢/ ٤٧٠ وهذا لا يتأتى الآن غالبا لتغير
ظروف الإضاءة.
(٦) البجيرمي على المنيج ٤/ ٢٩٧
- ٩٣ -
.

أضحية ٤٣ - ٤٥
وكانت هذه الإِراقة لا يعقل السرفي التقرب بها،
وجب الاقتصار في التقرب بها على الوقت الذي
خصها الشارع به. فلا تقضی بعينها بعد فوات
وقتها، بل ينتقل التقرب إلى التصدق بعين الشاة
حية، أو بقيمتها أو بقيمة أضحية مجزئة، فمن عین
أضحية شاة أو غيرها بالنذر أوبالشراء بالنية فلم
یضح بها حتى مضت أيام النحر وجب عليه أن
يتصدق بها حية، لأن الأصل في الأموال التقرب
بالتصدق بها لا بالإتلاف وهو الإِراقة. إلا أن
الشارع نقله إلى إراقة دمها مقيدة بوقت مخصوص
حتى أنه يحل أكل لحمها للمالك والأجنبي والغني
والفقير، لأن الناس أضياف الله تعالى في هذا
الوقت.
٤٣ - ومن وجب عليه التصدق بالبهيمة حية لم يحل
له ذبحها ولا الأكل منها ولا إطعام الأغنياء ولا
إتلاف شيء منها، فإن ذبحها وجب عليه التصدق
بها مذبوحة، فإن كانت قيمتها بعد الذبح أقل من
قیمتها حیة تصدق بالفرق بین القیمتین فضلا عن
التصدق بها. فإِن أكل منها بعد الذبح شيئا أو أطعم
منها غنیا أو أتلف شيئا وجب عليه التصدق بقيمته.
٤٤ - ومن وجبت عليه التضحية ولم يضح حتى
فات الوقت ثم حضرته الوفاة وجب عليه أن يوصي
بالتصدق بقيمة شاة من ثلث ماله، لأن الوصية هي
الطريق إلى تخليصه من عهدة الواجب. هذا كله
مذهب الحنفية . (١)
ولالإيصاء بالتضحية صور نكتفي بالإشارة
إليها، ولتفصيلها وبيان أحكامها (ر: وصية).
وقال الشافعية والحنابلة: من لم یضح حتی فات
الوقت فإن کانت مسنونة ۔ وهو الأصل - لم يضح،
وفاتته تضحية هذا العام، فإِن ذبح ولوبنية
التضحیة لم تکن ذبيحته أضحیة، ویثاب على ما
يعطي الفقراء منها ثواب الصدقة. وإن كانت
منذورة لزمه أن يضحي قضاء، وهورأي لبعض
المالكية ، لأنها قد وجبت عليه فلم تسقط بفوات
الوقت، فإذا وجبت الأضحية بإيجابه لها فضلّت أو
سرقت بغير تفريط منه فلا ضمان عليه، لأنها أمانة
في يده، فإِن عادت إليه ذبحها سواء أكانت عودتها
في زمن الأضحية أو بعده. (١)
فإِذا مضى الوقت ولم يضح بالشاة المعينة عاد
الحكم إلى الأصل، وهو التصدق بعين الأضحية
حية سواء أكان الذي عينها موسرا أم معسرا أو
بقیمتها. وفي هذه الحال لا تحل له ولا لأصله ولا
لفرعه ولا لغني.
مايستحب قبل التضحية :
٤٥ - يستحب قبل التضحية أمور :
(١) أن يربط المضحي الأضحية قبل يوم النحر
بأيام، لما فيه من الاستعداد للقربة وإظهار الرغبة
فیها، فیکون له فيه أجر وثواب.
(٢) أن يقلدها (٢) ويجللها (٣) قياسا على الهدي،
لأن ذلك یشعر بتعظیمھا، قال تعالى: (ومن يعظم
شعائر الله فإنها من تقوى القلوب). (٤)
(١) المجموع للنووي ٣٨٨/٨، والمغني ١١٥/١١، ١١٦
(٢) التقليد : تعليق شيء في عنق الحيوان ليعلم أنه هدي أو
أضحية.
(٣) والتجليل: إلباس الدابة الجلّ بضم الجيم، ويجوز فتحها مع
تشديد اللام، وهو ماتغطى به الدابة لصيانتها.
(٤) سورة الحج / ٣٢
(١) البدائع ٦٨/٥ - ٦٩
- ٩٤ -

أضحية ٤٥ - ٤٦
(٣) أن یسوقها إلی مکان الذبح سوقا جميلا لا عنيفا
ولا يجر برجلها إليه، (١) لأن رسول الله والإز قال:
((إن الله تعالى كتب الإحسان على كل شيء، فإذا
قتلتم فأحسنوا القتلة، وإذا ذبحتم فأحسنوا
الذبحة، ولیحدّ أحدكم شفرته، ولیرح ذبيحته))(٢)
(٤) وقال المالكية والشافعية: يسن لمن يريد
التضحية ولمن يعلم أن غيره یضحي عنه ألا یزیل
شیئا من شعر رأسه أوبدنه بحلق أو قص أو
غيرهما، ولا شيئا من أظفاره بتقليم أو غيره، ولا
شیئا من بشرته کسلعة لا يضره بقائها، (٣) وذلك
من ليلة اليوم الأول من ذي الحجة إلى الفراغ من
ذبح الأضحية .
وقال الحنابلة: إن ذلك واجب، لا مسنون،
وحكي الوجوب عن سعيد بن المسيب وربيعة
وإسحاق.
ونقل ابن قدامة عن الحنفية عدم الكراهة. (٤)
وعلى القول بالسنية يكون الإقدام على هذه
الأمور مكروها تنزيها، وعلى القول بالوجوب يكون
محرما.
والأصل في ذلك حديث أم سلمة رضي الله
عنها أن رسول الله ﴿ ﴿ قال: ((إذا دخل العشر وأراد
أحدكم أن يضحي فلا يمس من شعره ولا من
(١) البدائع ٧٨/٥، والفتاوى الهندية ٣٠٠/٥
(٢) حديث: ((إن الله كتب الإحسان على كل شيء)) أخرجه مسلم
(١٥٤٨/٤ - ط الحلبي).
(٣) السلعة - كما نقل الفيومي عن الأطباء: هي ورم غليظ غير
ملتزق باللحم يتحرك بالتحريك (المصباح المنير).
(٤) المجموع للنووي ٨/ ٣٩٢، والمغني لابن قدامة ٩٦/١١،
والشرح الصغير وحاشية الصاوي ٢/ ١٤١ ط دار المعارف.
بشرەشیئا».(١)
وفي رواية أخرى عنها رضي الله عنها أنه لإ قال:
((إذا رأيتم هلال ذي الحجة وأراد أحدكم أن
يضحي فليمسك عن شعره وأظفاره)). (٢)
والقائلون بالسنية جعلوا النهي للكراهة.
والحديث الدال على عدم تحريم الفعل هو
حديث عائشة رضي الله عنها أنها قالت: ((کنت
أُفتل قلائد هدي رسول الله څے ثم يقلده ویبعث به
ولا يحرم عليه شيء أحله الله له حتى ينحر
هدیه». (٣) قال الشافعي : البعث بالهدي أکثر من
إرادة التضحية فدل على أنه لا يحرم ذلك.
والحكمة في مشروعية الإمساك عن الشعر
والأظفار ونحوهما قيل: إنها التشبه بالمحرم بالحج،
والصحيح: أن الحكمة أن يبقى مريد التضحية
كامل الأجزاء رجاء أن يعتق من النار بالتضحية.
مايكره قبل التضحية :
ذهب الحنفية إلى أنه يكره تحريما قبل التضحية
أمور:
٤٦ - (الأمر الأول): حلب الشاة التي اشتريت
للتضحية أو جز صوفها، سواء أكان الذي اشتراها
موسرا أم معسرا، وكذا الشاة التي تعينت بالنذر،
كأن قال: الله علي أن أضحي بهذه، أو قال:
(١) حديث: ((إذا دخل العشر ... )) أخرجه مسلم (١٥٦٥/٣ -
ط الحلبي).
(٢) حديث: ((إذا رأيتم هلال ذي الحجة ... )) أخرجه مسلم
(١٥٦٥/٣ - ط الحلبي).
(٣) حديث: ((كنت أقتل قلائد هدي رسول الله# ... )) أخرجه
البخاري (٤٩٢/٤ - الفتح ط السلفية)، ومسلم (٢/ ٩٥٧ ١
الحلبي).
- ٩٥ -

أضحية ٤٦ - ٤٧
جعلت هذه أضحية.
وإنما كره ذلك، لأنه عينها للقربة فلا يحل
الانتفاع بها قبل إقامة القربة فيها، كما لا يحل له
الانتفاع بلحمها إذا ذبحها قبل وقتها، ولأن الحلب
والجزيوجبان نقصا فيها والأضحية يمتنع إدخال
النقص فيها .
واستثنى بعضهم الشاة التي اشتراها الموسربنية
التضحية، لأن شراءه إياها لم يجعلها واجبة، إذ
الواجب عليه شاة في ذمته كما تقدم.
وهذا الاستثناء ضعيف، فإِنها متعينة للقربة
ما لم يقم غيرها مقامها، فقبل أن يذبح غيرها بدلا
منها لا يجوزله أن يحلبها،ولا أن يجز صوفها
للانتفاع به .
ولهذا لا يحل له لحمها إذا ذبحها قبل وقتها.
فإن كان في ضرع الأضحية المعينة لبن وهو
يخاف عليها الضرر والهلاك إن لم يحلبها نضح
ضرعها بالماء البارد حتى يتقلص اللبن، لأنه لا
سبيل إلى الحلب.
فإِن حلبه تصدق باللبن، لأنه جزء من شاة
متعينة للقربة .
فإن لم يتصدق به حتى تلف أو شربه مثلا وجب
علیه التصدق بمثله أو بقيمته.
وما قيل في اللبن يقال في الصوف والشعر
والوبر. (١)
وقال المالكية: (٢) یکرہ۔ أي تنزيها -شرب لبن
الأضحية بمجرد شرائها أو تعیینها من بين بهائمه
(١) البدائع ٧٦/٥، والفتاوى ٢٠١/٥
(٢) الدسوقي ١٢٣/٢، والشرح الصغير ١٤٦/٢ ط دار
المعارف.
للتضحية، ویکره أيضا جزّ صوفها قبل الذبح، لما
فیه من نقص جماها، ويستثنى من ذلك صورتان:
أولاهما: أن يعلم أنه ينبت مثله أو قريب منه
قبل الذبح.
ثانیتهما : أن يكون قد أخذها بالشراء ونحوه، أو
عینہا للتضحية بها من بين بهائمه ناویا جز صوفها،
ففي هاتين الصورتين لا يكره جزّ الصوف.
وإذا جزّه في غير هاتين الصورتین کره له بيعه.
وقال الشافعية والحنابلة : (١) لا یشرب من
لبن الأضحية إلا الفاضل عن ولدها، فإن لم يفضل
عنه شيء أو كان الحلب يضربها أو ينقص لحمها لم
يكن له أخذه، وإن لم يكن كذلك فله أخذه
والانتفاع به.
وقالوا أيضا: إن كان بقاء الصوف لا يضربها أو
کان أنفع من الجزّ لم يجزله أخذه، وإن کان یضر بها
أو كان الجزّ أنفع منه جاز الجزّ ووجب التصدق
بالمجزوز.
٤٧۔(الأمر الثاني) -من الأمور التي تکره تحریما عند
الحنفية قبل التضحية - بيع الشاة المتعينة للقربة
بالشراء أو بالنذر، وإنما كره بيعها، لأنها تعينت
للقربة، فلم يحل الانتفاع بثمنها كما لم يحل الانتفاع
بلبنها وصوفها، ثم إن البيع مع كراهته ينفذ عند
أبي حنيفة ومحمد، لأنه بيع مال مملوك منتفع به
مقدور على تسليمه، وعند أبي يوسف لا ينفذ،
لأنه بمنزلة الوقف.
وبناء على نفاذ بيعها فعليه مكانها مثلها أو أرفع
منها فيضحي بها، فإِن فعل ذلك فليس عليه شيء
(١) المغني بأعلى الشرح الكبير ١٠٥/١١، ١٠٦، وتحفة المحتاج
١٦٣/٨
٠ -٩٦ -

أضحية ٤٧
آخر، وإن اشتری دونها فعلیه أن یتصدق بفرق
مابين القيمتين، ولا عبرة بالثمن الذي حصل به
البيع والشراء إن كان مغايرا للقيمة. (١)
وقال المالكية: يحرم بيع الأضحية المعينة بالنذر
وإبدالها، وأما التي لم تتعين بالنذر فيكره أن يستبدل
بها ماهو مثلها أو أقل منها.
فإِذا اختلطت مع غيرها واشتبهت وكان بعض
المختلط أفضل من بعض كره له ترك الأفضل بغير
قرعة. (٢)
وقال الشافعية: لا يجوز بيع الأضحية الواجبة
ولا إبدالها ولو بخير منها، وإلى هذا ذهب أبوثور
واختاره أبوالخطاب من الحنابلة.
ولكن المنصوص عن أحمد - وهو الراجح عند
الحنابلة - أنه يجوز أن يبدل الأضحية التي أوجبها
بخير منها، وبه قال عطاء ومجاهد وعكرمة. (٣)
٤٧ - (الأمر الثالث) :- من الأمور التي تكره تحريما
عند الحنفية قبل التضحية - بيع ما ولد للشاة المتعينة
بالنذر أو بالشراء بالنية، وإنما كره بيعه، لأن أمه
تعينت للأضحية، والولد يتبع الأم في الصفات
الشرعية كالرق والحرية، فكان يجب الإبقاء عليه
حتى يذبح معها. فإِذا باعه وجب عليه التصدق
بثمنه .
وقال القدوري : يجب ذبح الولد، ولو تصدق به
حيا جاز، لأن الحق لم يسر إليه ولكنه متعلق به،
(١) البدائع ٧٩/٥
الدسوقي ١٢٣/٢، وبلغة السالك ٣١١/١
(٢)
المغني لابن قدامة ١١٢/١١
(٣)
فکان کجلها وخطامها، (١) فإِن ذبحه تصدق
بقیمته، وإن باعه تصدق بثمنه.
وفي الفتاوى الخانية أنه يستحب التصدق به
حیا، ويجوز ذبحه، وإذا ذبح وجب التصدق به،
فإن أكل منه تصدق بقيمة ما أكل.
وقال المالكية: يحرم بيع ولد الأضحية المعينة
بالنذر، ويندب ذبح ولد الأضحية مطلقا، سواء
أكانت معينة بالنذر أم لا إذا خرج قبل ذبحها، فإِذا
ذبح سلك به مسلك الأضحية، وإذا لم يذبح جاز
إبقاؤه وصحت التضحية به في عام آخر.
وأما الولد الذي خرج بعد الذبح، فإن خرج
میتا،وكان قد تم خلقه ونبت شعره کان کجزء من
الأضحية، وإن خرج حيا حياة محققة وجب ذبحه
لاستقلاله بنفسه (٢)
وقال الشافعية: إذا نذر شاة معينة أوقال:
جعلت هذه الشاة أضحية، أو نذر أضحية في الذمة
ثم عين شاة عما في ذمته، فولدت الشاة المذكورة
وجب ذبح ولدها في الصور الثلاث، والأصح أنه لا
يجب تفرقته على الفقراء بخلاف أمه، إلا إذا ماتت
أمه فيجب تفرقته عليهم، وولد الأضحية في غير
هذه الصور الثلاث لا يجب ذبحه، وإذا ذبح لم يجب
التصدق بشيء منه، ويجوز فيه الأكل والتصدق
والإِهداء، وإذا تصدق بشيء منه لم يغن عن
وجوب التصدق بشيء منها. (٣)
(١) الجل : بضم الجيم وفتحها هو ما تغطى به الدابة لصيانتها
ويجمع على جلال. والخطام، بكسر الخاء الزمام الذي تقاد به
البهيمة وسمي خطاما، لأنه في كثير من الأحيان يوضع في
خطمها أي أنفها.
(٢)
الدسوقي ١٢٢/٢
(٣) المنهج مع حاشية البجيرمي ٤/ ٢٩٩
- ٩٧ -

أضحية ٤٨ - ٥١
وقال الحنابلة: (١) إذا عين أضحية فولدت
فولدها تابع ها، حكمه حكمها، سواء أكانت
حاملا به حین التعیین، أوحدث الحمل بعده،
فيجب ذبحه في أيام النحر، وقد روي عن علي
رضي الله عنه أن رجلا سأله فقال: يا أمير المؤمنين
إني اشتريت هذه البقرة لأضحي بها، وإنها وضعت
هذا العجل؟ فقال علي: لا تحلبها إلا فضلا عن
تیسیر ولدها فإذا كان يوم الأضحى فاذبحها وولدها
عن سبعة . (٢)
٤٨ - (الأمر الرابع) :- من الأمور التي تكره تحريما
عند الحنفية قبل التضحية - ركوب الأضحية
واستعمالها والحمل عليها.
فإِن فعل شيئا منها أثم، ولم يجب عليه التصدق
بشيء، إلا أن يكون هذا الفعل نقص قيمتها،
فعليه أن يتصدق بقيمة النقص.
فإِن آجرها للركوب أو الحمل تصدق بقيمة
النقص فضلا عن تصدقه بالكراء. (٣)
وللمالكية في إجارة الأضحية قبل ذبحها قولان:
(أحدهما) المنع (وثانيهما) الجواز وهو المعتمد. (٤)
وقال الشافعية: يجوز لصاحب الأضحية
الواجبة رکوہا وإرکابها بلا أجرة، وإن تلفت أو
(١)
المغني لابن قدامة ١٠٥/١١
الأثر عن علي رضي الله عنه أن رجلا سأله فقال: يا أمير
(٢)
المؤمنين إني اشتريت هذه البقرة لأضحي بها ... رواه سعيد
بن منصور عن أبي منصور عن أبي الأحوص عن زهير
العبسي عن المغيرة بن حذف عن علي، (المغني لابن قدامة
١٠٥/١١).
(٣) البدائع ٧٨/٥ - ٧٩، وحاشية ابن عابدين على الدر المختار
٢٠٥/٥
(٤) الدسوقي ١٢٢/٢
نقصت بذلك ضمنها .
لکن إن حصل ذلك في ید المستعير ضمنها
المستعير، وإنما يضمنها هو أو المستعير إذا تلفت أو
نقصت بعد دخول الوقت والتمكن من الذبح، أما
قبله فلا ضمان، لأنها أمانة في يد المعير، ومن
المعلوم أن المستعیر إنما یضمن إذا لم تکن ید معیره
يد أمانة . (١)
٤٩ - هذا وهناك مكروهات ذكرت في غیر کتب
الحنفية :
منها: ما صرح به المالكية من أن التغالي بكثرة
ثمنها زیادة علی عادة أهل البلد یکرہ۔أي تنزیہا۔
لأن شأن ذلك المباهاة. وكذا زيادة العدد.
فإِن نوى بزيادة الثمن أو العدد الثواب وكثرة
الخیر لم یکره بل یندب. (٢)
مايستحب ومايكره عند إرادة التضحية :
٥٠ ۔ لما كانت التضحية نوعا من التذكية، كانت
مستحبات التذكية من ذبح ونحر مستحبة فيها،
ومكروهاتها مكروهة فيها. ولتفصيل ما يستحب
ومایکره في التذکیة (ر: ذبائح).
وللتضحية مستحبات ومکروهات خاصة تكون
عندها، وهي إما أن ترجع إلى الأضحية، أو الى
المضحي، أو إلى الوقت. ولنذكر ذلك في ثلاثة
مباحث:
ما يرجع إلى الأضحية من المستحبات
والمكروهات عند التضحية :
٥١-يستحب في الأضحية أن تكون أسمن وأعظم
(١) المنهج مع حاشية البجيرمي ٤/ ٣٠٠
(٢)
الدسوقي ١٢٢/٢
-٩٨ -

أضحية ٥١
بدنا من غيرها، لقوله تعالى : (ومن يعظم شعائر
الله فإنها من تقوى القلوب). (١) ومن تعظيمها أن
يختارها صاحبها عظيمة البدن سمينة.
وإذا اختار التضحية بالشياه، فأفضلها الكبش
الأملح الأقرن الموجوء (أي المخصي)، لحديث
أنس رضي الله عنه: ((ضحى النبي ﴿ بكبشين
ولانه ◌َّالي(٢) ضحى بكبشين
أملحين أقرنين)»،
والأقرن: العظيم القرن،
أملحین موجوعین، (٣)
والأملح: الأبيض، والموجوء: قيل: هو المدقوق
الخصيتين، وقيل: هو الخصي، (٤) وفي الحديث
أن رسول الله ﴿ قال: ((دم عفراء أحب إلى الله
من دم سوداوين)) (٥)
قال الحنفية: الشاة أفضل من سبع البقرة. بل
أفضل من البقرة إن استوتا في القيمة ومقدار
اللحم. والأصل في هذا أن ما استويا في مقدار
اللحم والقيمة فأطيبهما لحما أفضل. وما اختلفا
فيهما فالفاضل أولى، والذكر من الضأن والمعز إذا
كان موجوءا فهو أولى من الأنثى، وإلا فالأنثى
أفضل عند الاستواء في القيمة ومقدار اللحم.
والأنثى من الإبل والبقر أفضل من الذكر عند
استواء اللحم والقيمة .
(١) سورة الحج / ٣٢
(٢) حديث أنس رضي الله: ((ضحى النبي .... )) أخرجه مسلم
(١٥٥٦/٣ - ١٥٥٧ - ط الحلبي).
١) حديث: ((أن النبي ## ضحى بكبشين موجوعين)). أخرجه
أحمد من حديث أبي رافع وقال الهيثمي : إسناده حسن (مسند
أحمد بن حنبل ٨/٦ ط الميمنية ومجمع الزوائد ٤/ ٢١).
(٤) البدائع ٥/ ٨٠ والدر المختار مع حاشية ابن عابدين ٢٠٥/٥
حديث: ((دم عفراء أحب إلى الله من دم سوداوين)). أخرجه
(٥)
أحمد (٤١٧/٢ ط الميمنية)، والحاكم (٢٢٧/٤ ط دار
المعارف) وسکت عنه الذهبي فلم يصرح بإقراره أو بتمقبه.
وقال المالكية: یندب أن تكون جيدة، بأن
تکون أعلى النعم، وأن تكون سمینة، ويندب
أيضا تسمينها، لحديث أبي أمامة رضي الله عنه.
قال: «كنا نسمن الأضحية بالمدينة، وكان المسلمون
يسمنون».(١) والذكر أفضل من الأنثى، والأقرن
أفضل من الأجم، ويفضل الأبيض على غيره،
والفحل على الخصي إن لم يكن الخصي أسمن،
وأفضل الأضاحي ضأن مطلقا: فحله، فخصیه،
فأنثاه، فمعز كذلك، واختلف فيما يليهما أهي
الإِبل أم البقر.
والحق أن ذلك يختلف باختلاف البلاد، ففي
بعضها تكون الإِبل أطیب حما فتكون أفضل، وفي
بعضها يكون البقر أطيب لحما فيكون أفضل. (٢)
وقال الشافعية: أفضل الأضاحي سبع شیاه،
فبدنة فبقرة، فشاة واحدة، فسبع بدنة، فسبع
بقرة، والضأن أفضل من المعز، والذكر الذي لم ينز
أفضل من الأنثى التي لم تلد، ويليهما الذكر الذي
ینزو، فالأنثى التي تلد.
والبيضاء أفضل، فالعفراء، فالصفراء، فالحمراء،
فالبلقاء، ويلي ذلك السوداء.
ويستحب تسمين الأضحية.
وقال الحنابلة: أفضل الأضاحي البدنة، ثم
البقرة، ثم الشاة، ثم شرك في بدنة، ثم شرك في
(١) حديث: ((كنا نسمن الأضحية بالمدينة ... )) أخرجه
البخاري تعليقا، وقال ابن حجر: وصله أبو نعيم في
المستخرج عن طريق أحمد بن حنبل بهذا المعنى، وقال أحمد:
هذا الحديث عجيب! (فتح الباري ٩/١٠ - ١٠ ط
السلفية).
(٢) الدسوقي ٢/ ١٢٢
- ٩٩ -

أضحیة ٥٢ - ٥٤
بقرة (١)
٥٢ - ویکره في الأضحية أن تكون معيبة بعیب لا
يخل بالإِجزاء.
مايستحب في التضحية من أمور ترجع إلى
المضحي:
٥٣ ۔أن يذبح بنفسه إن قدر علیه، لأنه قربة،
ومباشرة القربة أفضل من تفویض إنسان آخر فيها،
فإن لم يحسن الذبح فالأولی تولیته مسلما يحسنه،
ويستحب في هذه الحالة أن يشهد الأضحية لقوله
* لفاطمة رضي الله عنها: ((يا فاطمة قومي إلى
أضحیتك فاشهدیها)). (٢)
وقد اتفقت المذاهب على هذا. غير أن
الشافعية قالوا: الأفضل للأنثى والخنثى والأعمى
التوكيل وإن قدروا على الذبح. (٣) ولهذه النقطة
تتمة ستأتي .
٥٤ - أن يدعوفيقول: ((اللهم منك ولك، إن
صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين لا
شريك له، وبذلك أمرت، وأنا من المسلمين» لأن
النبي 18 أمر فاطمة رضي الله عنها أن تقول: ((إن
(١) المجموع للنووي ٣٩٥/٨، والمنهج مع حاشية البجيرمي
٢٩٧/٤، وكشاف القناع ٤٧٦/٢ ط. السنة المحمدية.
(٢) حديث: ((يا فاطمة ... )) أخرجه الحاكم (٢٢٢/٤ - ط دار
المعارف) من حديث سعيد الخدري. ثم رواه من حديث
عمران بن الحصين، وقال ابن حجر في التلخيص (١٤٣/٤ -
نشر الیماني): «قال ابن أبي حاتم في العلل عن أبيه: حدیث
منکر، وفي حديث عمران أبو حمزة الثمالي وهو ضعيف جدا)).
(٣) البدائع ٧٨/٥، والدسوقي ١٢١/٢، والمنهج مع حاشية
البجيرمي ٢٩٥/٤، والمغني ١١٦/١١
صلاتي ونسكي ... ))(١) الخ.
ولحديث جابر رضي الله عنه أنه قال: ((ذبح
النبي ◌َله يوم الذبح كبشين أقرنين أملحين
موجوعين فلما وجههما قال: «إني وجهت وجهي
للذي فطر السموات والأرض على ملة إبراهيم
حنيفا وما أنا من المشركين، إن صلاتي ونسكي
ومحياي ومماتي لله رب العالمين لا شريك له، وبذلك
أمرت وأنا من المسلمين. اللهم منك ولك عن
محمد وأمته،بسم الله والله أكبر)» ثم ذبح. (٢)
هذا مذهب الحنفية. (٣)
وقال المالكية يكره قول المضحي عند التسمية
((اللهم منك وإليك))، لأنه لم يصحبه عمل أهل
المدينة . (٤)
وقال الشافعية: يستحب بعد التسمية التكبير
ثلاثا والصلاة والسلام على رسول الله (وَلچ ،
والدعاء بالقبول، بأن يقول: اللهم هذا منك
وإليك، واختلفوا في إكمال التسمية بأن يقال:
((الرحمن الرحيم)) فقيل: لا يستحب، لأن الذبح لا
(١) حديث: ((أن النبي # أمر فاطمة رضي الله عنها أن تقول:
إن صلاتي ونسكي ... )) جزء من حديث فاطمة الذي سبق
تخريجه . ر: (ف/ ٥٤)
(٢) حديث: ((ذبح رسول الله # يوم الذبح كبشين أقرنين
موجوعين ... )). أخرجه أبوداود واللفظ له وابن ماجة من
حديث جابر بن عبدالله رضي الله عنهما، وفي إسناده محمد بن
إسحاق ولم یصرح بالتحديث، وقال عنه الحافظ بن حجر:
صدوق يدلس (عون المعبود ٥٢/٣ ط الهند، وسنن
ابن ماجة ١٠٤٣/٢ ط عيسى الحلبي، وتقريب التهذيب
١٤٤/٢).
(٣) البدائع ٧٨/٥
(٤) بلغة السالك ١/ ٣١٠، وَقولهم: ((لم يصحبه عمل أهل
المدينة)» إيضاحه أن عمل أهل المدينة بمنزلة المتواتر، وهو
مقدم على الآحاد.
- ١٠٠ -