النص المفهرس

صفحات 61-80

أصل ١٨ - ٢٠
عليه، فإن الإِيمان بالله تعالى أساس الإِسلام
بفروعه المختلفة.
أ - أصول التفسير :
١٨ - علم أصول التفسير : مجموعة القواعد التي
ينبغي أن يسير عليها المفسرون في فهم المعاني
القرآنية، وتعرف العبر والأحكام من الآيات. أو۔
على ما يفهم من كلام ابن تيمية - هو قواعد كلية
تعين على فهم القرآن ومعرفة تفسیره ومعانيه،
وعلى التمييز في ذلك بين الحق والباطل. (١)
ب - أصول الحديث :
٠
١٩ - ويسمى أيضا (علوم الحديث) و(مصطلح
الحديث) وعلم (دراية الحديث) وعلم (الإِسناد).
وهو مجموعة القواعد العامة التي يعرف بها صحيح
الحدیث من سقيمه، ومقبوله من مردوده، وذلك
بمعرفة أحوال الحديث سندا ومتنا، لفظا ومعنى،
وما يتبع ذلك من كيفية تحمل الحديث وكتابته
وآداب رواته وطالبيه .
جـ - أصول الفقه :
٢٠ - وهو علم يتعرف منه كيفية استنباط الأحكام
الشرعية الفرعية من أدلتها التفصيلية . وموضوع
علم أصول الفقه الأدلة الشرعية الكلية من حيث
كيفية استنباط الأحكام الشرعية الفرعية منها،
ومبادئه مأخوذة من العربية وبعض العلوم الشرعية
كعلم الكلام والتفسير والحديث، وبعض العلوم
العقلية .
(١) مقدمة في أصول التفسير لابن تيمية ص ٣ مطبعة الترفي
بدمشق.
والغرض منه تحصيل ملكة استنباط الأحكام
الشرعية الفرعية من أدلتها الأربعة: الكتاب والسنة
والإِجماع والقياس. وفائدته استنباط تلك الأحكام
على وجه الصحة.
والداعي إلى وضعه : أنهم نظروا في تفاصيل
الأحكام والأدلة وعمومها، فوجدوا الأدلة راجعة
إلى الكتاب والسنة والإجماع والقياس، ووجدوا
الأحكام راجعة إلى الوجوب والندب والإِباحة
والكراهة والحرمة، وتأملوا في كيفية الاستدلال
بتلك الأدلة على تلك الأحكام إجمالا من غير نظر
إلى تفاصيلها إلا على سبيل التمثيل. فحصل لهم
قضايا كلية متعلقة بكيفية الاستدلال بتلك الأدلة
على الأحكام إجمالا ، وبيان طرقه وشرائطه،
لیتوصل بکل من تلك القضايا إلى استنباط كثير
من الأحكام الجزئية من أدلتها التفصيلية،
فضبطوها ودونوها وأضافوا إليها من اللواحق،
وسموا العلم المتعلق بها أصول الفقه. وأول من
صنف فيه الإِمام الشافعي رضي الله عنه. (١)
والفرق بين الفقه وأصول الفقه : أن الفقه
معرفة الأحكام العملية المستمدة من الأدلة
التفصيلية. فقولهم الصلاة واجبة لقوله تعالى :
(وأقيموا الصلاة)، (٢) والأمر للوجوب، يشتمل
على حكمين: أحدهما فقهي، والآخر أصولي. أما
قولهم : الصلاة واجبة، فهي مسألة فقهية. وأما
قولهم : الأمر للوجوب، فهو قاعدة أصولية .
(١) كشف الظنون ١/ ١١٠، وكشاف اصطلاحات الفنون ٢٧/١
(٢) سورة البقرة / ٤٣
٤٠
- ٦١ -

أصل المسألة ، إصلاح ١ - ٤
أصل المسألة
انظر : أصل
إصلاح
التعريف :
١ - الإصلاح لغة: نقيض الإِفساد، والإصلاح:
التغيير إلى استقامة الحال على ما تدعو إليه
الحكمة . (١)
ولا يخرج استعمال الفقهاء عن هذا المعنى.
ومن هذا التعريف يتبين أن كلمة ((إصلاح))
تطلق على ما هو مادي، وعلى ما هو معنوي،
فيقال: أصلحت العمامة، وأصلحت بين
المتخاصمين.
الألفاظ ذات الصلة :
أ - الترميم :
٢ - تطلق كلمة ترميم على إصلاح نحو الحبل
(١) لسان العرب، والصحاح، والقاموس المحيط، والمصباح المنير
مادة : ((صلح)» والفروق في اللغة لأبي هلال العسكري ص ٢٠٤
والدار إذا فسد بعضها. وهي أمور مادية محضة.
وإن أطلقت کلمة «ترميم)) على ما هو معنوي فهو
إطلاق مجازي، يقال: ((أحيا رميم الأخلاق)) من
باب المجاز. (١)
فالفرق بينهما أن الإصلاح أعم، لأنه يطلق
حقيقة على المادي والمعنوي، ويكون في الغالب
شاملا، في حين أن الترميم جزئي في الغالب.
ب - الإِرشاد :
٣ - الإِرشاد في اللغة : الدلالة، ويستعمله الفقهاء
بمعنى الدلالة على الخير والمصلحة، سواء أكانت
دنيوية أم أخروية .
ويطلق لفظ الإِرشاد على التبيين ، ولا يلزم أن
يلازم التبيين الإصلاح، في حين أن الإصلاح
يتضمن حصول الصلاح.
ما يدخله الإصلاح وما لا يدخله :
٤ - التصرفات على نوعين :
أ - تصرفات هي حقوق الله تعالى، وهذه
التصرفات إذا طرأ الخلل على شرط من شروطها،
أوركن من أركانها فإنها لا يلحقها إصلاح البتة، كما
إذا ترك المصلي قراءة القرآن في صلاته، وترك الحاج
الوقوف في عرفات، فإنه لا سبيل لإصلاح هذه
الصلاة ولا ذلك الحج، كما هو مبين في كتابي
الصلاة والحج من كتب الفقه .
أما إذا طرأ الخلل على غير ذلك فيها، فإنها
يلحقها الإصلاح، كإصلاح الصلاة بسجود
السهو، وإصلاح الحج بالدم في حال حدوث مخالفة
(١) انظر لإظهار الفرق: لسان العرب، وأساس البلاغة، المواد
المشار إليها، والفروق في اللغة من صفحة ٢٠٣ - ٢٠٧
- ٦٢ -

إصلاح ٥ - ٦
من مخالفات الإِحرام مثلا، ونحو ذلك.
ب - وتصرفات هي حقوق العباد، وهي على
نوعین :
(١) تصرفات غير عقدية، كالإِتلاف، والقذف،
والغصب، ونحو ذلك. وهذه إذا وقعت لا يلحقها
إصلاح البتة، ولكن ذلك لا يمنع من أن يلحق
الإِصلاح الآثار المترتبة عليها، وعلى هذا فإنه إذا
كان الضرر من آثار الإتلاف مثلا، فإن الضرر يرفع
بالضمان، كما سيأتي.
(٢) تصرفات عقدية : وهذه التصرفات إن كان
الخلل طارئا على أحد أركانها، حتى يصبح العقد
غير مشروع بأصله ولا بوصفه، فإنه لا يلحقه
إصلاح، كما هو مبين في مصطلح (بطلان).
أما إن كان الخلل طارئا على الوصف دون
الأصل، فإن الحنفية يقولون بلحاق الإصلاح هذا
العقد، ويخالفهم الجمهور في ذلك، کما یأتي في
مصطلح (فساد). (١)
الحكم الإجمالي للإصلاح :
٥ - من استقراء كلام الفقهاء یتبین أن أقل درجات
الإصلاح الندب، كإصلاح المالك الشيء المعار
لاستمرار الانتفاع بالعاریة، کما هو مبين في کتاب
العارية من كتب الفقه.
وقد يكون الإصلاح واجبا ، كما هو الحال في
سجود السهود الواجب لإصلاح الخلل الذي وقع
في الصلاة، كما هو مبين في كتاب الصلاة، باب
سجود السهو، وفي ضمان المتلفات، كما هومبين في
كتاب الضمان من كتب الفقه، والإِصلاح بين
(١) المستصفى ٩٥/١، وقليوبي ١٩/٣
الفئتين الباغيتين.(١) كما ذكر ذلك الفقهاء
والمفسرون في تفسير قوله تعالى: (وإن طائفتان من
المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما ... ) (٢)
وسائل الإصلاح ومواطن البحث :
٦ - من استقراء الأحكام الفقهية يتبين أن الإصلاح
یتم بوسائل عديدة منها :
أ - إكمال النقص، فمن ترك شيئا من أعضاء
الوضوء دون أن يمسه الماء يصلح وضوءه بغسل
ذلك الجزء المتروك بالماء، بشروط ذكرها الفقهاء في
الوضوء، ومثل ذلك الغسل.
ومن ذلك وجوب إصلاح الشيء المستأجر على
المؤجر، إن كان ذلك الخلل أو النقص مما تتعطل به
المنافع، كما بين ذلك الفقهاء في كتاب الإِجارة .
ب - التعويض عن الضرر: ويتمثل ذلك في
وجوب الدية على الجنايات، كما بين ذلك الفقهاء
في كتاب الديات، وفي ضمان الإِتلافات في كتاب
الضمان، وكما سبق في مصطلح (إتلاف).
ج - الزكوات : كزكاة المال التي هي طهرة للمزكي
وكفاية للفقير، وزكاة الفطر التي هي طهرة للصائم
وكفاية للفقير. (٣)
د - العقوبات : من حدود وقصاص وتعزیرات
وتأدیب، وکلها شرعت لتكون وسيلة إصلاح، قال
تعالى: (ولكم في القصاص حياة يا أولي
الألباب) . (٤)
هـ - الكفارات، فإنها شرعت لإصلاح خلل في
(١) تفسير القرطبي ٣١٧/١٦ طبع دار الكتب، وأحكام القرآن
للجصاص ٣/ ٤٩٠ الطبعة الأولى.
(٢) سورة الحجرات/ ٩
(٣) إحياء علوم الدين ٢١٤/١
(٤) سورة البقرة / ١٧٩
- ٦٣ -

إصلاح ٦ ، أصم ١ - ٢
تصرفات خاصة، ككفارة اليمين، والظهار،
والقتل الخطأ، ونحو ذلك، كما هو معروف في
أبوابه .
و- منع التصرف بنزع اليد لإيقاف الضرر:
وإيقاف الضرريعني الإصلاح. ونزع اليد يكون
إصلاحا في أحوال منها: عزل القاضي الذي لا
يحسن القضاء، وإنهاء حضانة الأم إذا تزوجت،
والحجر على السفيه، ونحو ذلك كما هو مبين في
أبوابه من كتب الفقه.
ز - الولاية والوصاية والحضانة: وهي ما شرعت إلا
لإصلاح المولی علیه، أو إصلاح ماله، كما هو مبين
في كتاب النكاح، وفي الحجر، وفي الحضانة من
كتب الفقه.
ح - الوعظ ، كوعظ الزوجة التي يخاف نشوزها،
قال تعالى: (واللاتي تخافون نشوزهن
فَعِظُوهن ... )(١) الآية. ويذكر الفقهاء ذلك في
كتاب النكاح باب العشرة، وكالأمر بالمعروف
والنهي عن المنكر عموما، وتفصيل ذلك في أبواب
الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في كتب الآداب
الشرعية .
ط - التوبة ، وهي تصلح شأن الإِنسان، وتمحو
الذنب الذي ارتكبه، وتفصیل الكلام عنها في باب
القذف، وفي كتب الآداب الشرعية.
ي - إحياء الموات : ويتم إصلاح الأرض بإحياء
الموات فيها، كما هو مفصل في كتاب إحياء الموات
في كتب الفقه .
وفي الجملة : كل ما يؤدي إلى الكف عن
المعاصي، أو إلى فعل الخير، فهو إصلاح.
(١) سورة النساء / ٣٤
أصم
التعريف :
١ - الأصم : مَنْ به صمم، والصمم : فقدان
السمع، ويأتي وصفا للأذن وللشخص، فيقال:
رجل أصم، وامرأة صماء، وأذن صمّاء، والجمع
صُمّ.(١)
ولا يخرج استعمال الفقهاء عن المعنى اللغوي.
الحكم الاجمالي :
يتعلق بالأصم أو الصماء عدة أحكام أهمها
ما يلي:
في العبادات :
٢ - هل يجتزأ بالصم في العدد المشروط لسماع خطبة
الجمعة؟ على اختلاف المذاهب، فالجمهور على
أنه يجتزا بهم، خلافا للشافعية حيث اشترطوا ألا
يكون في الحد الأدنى من هو أصم، ويجتزىء
الحنابلة بهم إن لم يكونوا كلهم كذلك.
ويرى الحنابلة والشافعية صحة الصلاة خلف
الأصم، وإمامته صحيحة.
ولا ينبغي ذلك عند المالكية بالنسبة للإِمام
الراتب، لأنه قد یسهو فیسبح له فلا يسمع، فيكون
ذلك سببا لإِفساد الصلاة. (٢)
(١) لسان العرب، والمصباح المنير مادة: (صمم).
(٢) منتهى الإرادات ١/ ٢٥٧، ومغني المحتاج ٢٤١/١ ط مصطفى
الحلبي، والخطاب ١١٣/٢ ط النجاح ليبيا.
- ٦٤ -

أصم ٣ - ٥ ، أصيل ١ - ٢
في المعاملات :
أ - قضاء الأصم وشهادته :
٣ - لا يجوز أن يتولى الأصم القضاء ، وإذا ولي
يجب عزله، لأن في توليته ضياع حقوق الناس،
وهذا باتفاق. (١)
أما شهادته فما يتصل بالسمع كالأقوال فلا تقبل
شهادته فيه، وأما ما يراه من الأفعال كالأكل
والضرب، فهذا تقبل شهادته فيه. (٢)
ب - الجناية على السمع:
٤ - تجب الدية بذهاب منفعة السمع بسبب الجناية
عليه، لحديث: ((وفي السمع الدیة))، (٣) ولأن عمر
رضي الله عنه قضى في رجل ضرب رجلا، فذهب
سمعه وبصره ونكاحه وعقله، باربع ديات والرجل
حي. (٤) هذا مع اختلاف الفقهاء بين القصاص
وعدمه . (٥)
مواطن البحث :
٥ - يتعلق بالأصم أحكام متعددة ، مثل حكم
(١) ابن عابدين ٣١٥/٤، والحطاب ٦/ ١٠٠، ومنتهى الإرادات
٤٦٥/٣، ونهاية المحتاج ٢٢٦/٨
(٢) ابن عابدين ٣٨٥/٤، وجواهر الإكليل ٢/ ٢٣٣ ط دار المعرفة
بيروت، ومنتهى الإرادات ٥٥٢/٣، والمهذب ٣٣٦/٢ ط دار
المعرفة.
(٣) حديث: ((في السمع الدية)). أخرجه البيهقي (٨٥/٨ - ط
دائرة المعارف العثمانية) وضعف إسناده.
(٤) الأثر عن عمر رضي الله عنه. أخرجه البيهقي (٩٨/٨ - ط دائرة
المعارف العثمانية). وعبد الرزاق (١٢/١٠ - ط المجلس العلمي)
وإسناده متصل ورجاله ثقات. وانظر التلخيص لابن حجر
(٤ /٣٥ - ٣٦ ط دار المحاسن).
(٥) المهذب ٢/ ٢٠٢، وجواهر الإكليل ٢٦٨/٢، ومنتهى الإرادات
٣١٧/٣، والاختيار ٥/ ٤٣ ط المعرفة - بيروت.
سجود التلاوة بالنسبة للأصم، سواء كان تاليا أو
مستمعا، ومثل عقود الأصم، من نكاح وبيع وغير
ذلك، وتنظر في مواضعها .
أصیل
التعريف :
١ - الأصيل في اللغة مشتق من أصل، وأصل
الشيء أساسه وما يستند وجود ذلك الشيء إليه،
ويطلق الأصيل على الأصل. (١) ويأتي بمعنى
الوقت بعد العصر إلى غروب الشمس. (٢)
ولا يخرج استعمال الفقهاء عن هذين المعنيين
اللغويين، فيطلقونه في الكفالة والحوالة على
المطالب ابتداء بالحق، وفي الوكالة على من يملك
التصرف ابتداء.
الحکم الإجمالي :
٢ - يختلف الحكم تبعا للاستعمالات الفقهية،
فالحوالة توجب براءة الأصيل عند جمهور الفقهاء(٣)
لأن معناها نقل الحق، وذلك لا يتحقق إلا بفراغ
ذمة الأصيل، (٤) وأما الكفالة فلا توجب براءة
(١) المفردات للأصبهاني ، والمصباح المنير، والكليات لأبي البقاء،
والفروق في اللغة، والصحاح مادة : (أصل).
(٢) مختار الصحاح .
(٣) المبسوط ١٦٠/١٩ - ١٦١، وجواهر الإكليل ١٠٨/٢ ط دار
المعرفة، ومغني المحتاج ١٩٥/٢، والمغني ٥٢١/٤ - ٥٢٢ ط
الریاض.
(٤) المبسوط ١٦٠/١٩ - ١٦١
- ٦٥ -

أصيل٢، أضاحي، إضافة ١ - ٣
الأصيل، لأن معناها ضم ذمة إلى ذمة في المطالبة،
وأما الوكالة ففيها حلول الوكيل محل الأصيل في
الجملة، وتفصیل کل من ذلك في بابه.
أضاحي
انظر : أضحية
إضافة
التعريف :
١ - الإضافة: مصدر فعله أضاف، على وزن
أفعل.
ومن معاني الإضافة في اللغة : ضم الشيء إلى
الشيء، أو إسناده أو نسبته.
والإِضافة عند النحاة: ضم اسم إلى اسم على
وجه يفيد تعريفا أو تخصيصا. (١)
والإِضافة عند الحكماء هي : نسبة متكررة،
بحيث لا تعقل إحداهما إلا مع الأخرى، كالأبوة
والبنوة .
أما الإضافة في اصطلاح الفقهاء: فلا تخرج في
معناها عن المعاني اللغوية السابقة، وهي الإِسناد
والنسبة وضم الشيء إلى الشيء.
(١) الصحاح للجوهري، والقاموس المحيط، والمصباح المنير ولسان
العرب مادة (ضيف).
٢ - ويقصد بإضافة الحكم إلى الزمن المستقبل
إرجاء آثار التصرف إلى الزمن المستقبل الذي حدده
المتصرف، فالإِضافة تؤخر ترتب الحكم على
السبب إلى الوقت الذي أضيف إليه السبب،
فيتحقق السبب المضاف قبل تحقق الوقت الذي
أضيف إليه بلا مانع. وعدم المانع وهو التكلم
بالسبب بلا تعليق يقتضي تحققه، غاية الأمر أنه
يترتب على الإضافة تأخير الحكم المسبب إلى
وجود الوقت المعين الذي هو كائن لا محالة، إذ
الزمان من لوازم الوجود الخارجي، فالإضافة إليه
إضافة إلى ما قطع بوجوده، وفي مثله یکون
الغرض من الإِضافة تحقيق المضاف إليه. (١)
وإذا كانت الإضافة بمعنی الضم فإِنها حينئذ
تکون بمعنی الزیادة، فتحال أحکامھا حينئذ إلی
مصطلح (زيادة).
الألفاظ ذات الصلة :
أ - التعليق :
٣ - التعليق عند الفقهاء ربط حصول مضمون جملة
بحصول مضمون جملة أخرى. وبعض صور
التعلیق تسمی یمینا مجازا. (٢)
هذا، وقد ذكر ابن نجيم في فتح الغفار الفرق
من وجهين بين التعليق والإِضافة التي هي بمعنى
إسناد الحكم إلى زمن آخر، ولكن لم يسلم واحد
منهما من الاعتراض.
أحدهما : أن التعلیق یمین، وهي إذا كان
المقصود بها البر أفادت انتفاء المعلق، ولا يفضي
(١) تيسير التحرير ١٢٩/١
(٢) حاشية ابن عابدين ٢/ ٤٩٢
- ١٦ -

إضافة ٤ - ٦
إلی الحکم، أما الإِضافة فهي لثبوت حكم السبب
في وقته، لا لمنعه، فیتحقق السبب بلا مانع. إذ
الزمان من لوازم الوجود.
والفرق الثاني : أن الشرط على خطر (احتمال
الوجود والعدم)، ولا خطر في الإِضافة .(١) ويرجع
إلى كتب الأصول للاعتراضات على هذين
الفرقين، والأجوبة عنها.
ب - التقييد :
٤ - التقييد في العقود هو: التزام حكم في التصرف
القولي، لا يستلزمه ذلك التصرف في حال إطلاقه.
جـ - الاستثناء :
٥ - الاستثناء : قول ذو صيغ مخصوصة محصورة،
دال على أن المذكور فيه لم يرد بالقول الأول. (٢)
والفرق بينه وبين الإضافة : أن الحكم في
الاستثناء يثبت في الحال، فلوقال المقر: لفلان علي
عشرة إلا ثلاثا فإِنه يكون مقرا بسبع، بخلاف
الإِضافة، فإن الحكم فيها لا يثبت إلا عند وجود
الزمن الذي أضيف إليه الحكم، كما لوقال: أنت
طالق أول الشهر، فإنها لا تطلق إلا إذا جاء رأس
الشهر. أما الاستثناء فإن تأخير المستثنى عن
المستثنى منه (أي الفصل) لغير عذر يبطله.
د - التوقف :
٦ - المراد بالتوقف هنا : عدم نفاذ حكم التصرف
الصادر من ذي أهلية لكن لا ولاية له فيه. وهو إنما
يكون في العقود القابلة له، كالبيع والإِجارة
والنكاح، فإذا باع الفضولي أو اشترى فعند
(١) فتح الغفار على المنار ٥٥/٢، ٥٦، وتيسير التحرير ١٢٨/١
(٢) المستصفى مع مسلم الثبوت ٢/ ١٦٣، والأحكام للآمدي
٨٣/٢، والمنهاج للبيضاوي مع شرح الأسنوي ٩٣/٢
القائلين بصحة تصرفه يكون العقد موقوفا، لا ينفذ
إلا بعد إجازة المالك في البيع، والمشتري له في
الشراء. (١)
هذا، وإن بين العقود المضافة والعقود الموقوفة
شبها وفرقا، فأما الشبه : فهو أن كلا منهما يوجد
عند وجود الصيغة، مع تأخر الحكم إلى الزمن
الذي أضيف إليه في العقد المضاف، أو إلى إجازة
المالك في العقد الموقوف.
وأما الفرق فمن ثلاثة أوجه :
أولها: أن تراخي الحكم عن الصيغة في العقد
المضاف نشأ من الصيغة نفسها، لأن الإيجاب فيها
مضاف إلى زمن مستقبل، أما تراخي الحكم في
العقد الموقوف فليس مرجعه الصيغة، لأنها منجزة،
وإنما مرجعه صدور التصرف ممن لا ولاية له في
العقد.
ثانيها : أن الحكم في العقد الموقوف ينفذ بعد
الإِجازة مستندا إلى وقت صدور التصرف، لأن
الإِجازة اللاحقة فيه كالإِذن السابق. بخلاف
العقد المضاف، فإِن الحکم فیه لا يثبت إلا عند
مجيء الزمن الذي أضيف إليه الحكم.
ثالثها : أن العقد المضاف يترتب عليه الحكم
في الزمن الذي أضيف إليه الإيجاب، ما دام
صحيحا. بخلاف العقد الموقوف، فإِنه متردد بين
الإِجازة والرد فيما إذا لم يجزه من له الولاية. فبيع
الفضولي مثلا لا ينفذ إذا لم يجزه المالك. (٢)
(١) فتح القدير ١٤٥/٧، وبدائع الصنائع ٣١٩/٦، وجواهر
الإكليل ٢/ ١٨٤، ومواهب الجليل ٣٦٩/٤
(٢) بدائع الصنائع ٦/ ٣٠١٩، وقليوبي وعميرة ٢/ ١٦٠
- ٦٧ -

إضافة ٧ - ١١
هـ - التعيين :
٧ - التعيين معناه : التحديد والاختيار، فمن طلق
إحدى نسائه، ولم يعين المطلقة منهن، فإنه يلزمه
التعيين عند المطالبة به. فلوقال عند التعيين : هذه
المطلقة وهذه، أوبل هذه، أو ثم هذه، تعينت
الأولى، لأن التعيين إنشاء اختيار، لا إخبار عن
سابق، والبيان عكسه، فهناك شبه بين التعيين
والإِضافة من حيث تراخي حكم التصرف إلى
التعيين، أو الزمن المضاف إليه.
والتعیین یأتي في خصال كفارة اليمين فإِن من
حنث، فخير في الكفارة بين الإِعتاق والإِطعام
والكسوة، فلا ينتقل إلى الصوم إلا بعد عدم القدرة
على خصلة من تلك الخصال الثلاثة. وعند القدرة
على خصلة منها يلزمه أن يعينها. (١)
شروط الإضافة :
٨ - يشترط لصحة الإِضافة ثلاثة شروط :
الأول : صدورها من أهلها، وهو شرط مشترك
في جميع العقود والتصرفات.
الثاني : مقارنتها للعقد أو التصرف.
الثالث : مصادفتها محلها المشروع من العقود
وغيرها. وسيأتي تفصيل هذين الشرطين .
أنواع الإضافة :
٩ - الإضافة نوعان :
أحدهما : الإِضافة إلى الوقت.
وثانيهما : الإِضافة إلى الشخص.
(١) حاشية قليوبي وعميرة ٥٣/٢، ٣٤٦/٣، ٢٥٣/٤، ومسلم
الثبوت ١/ ٦٩
ومعنى الإِضافة إلى الوقت : تأخير الآثار
المترتبة على العقد إلى حلول الوقت الذي أضيف
إليه ذلك العقد، فإن من العقود مايقبل الإِضافة
إلى الوقت، ومنهما ما لا يقبل. ومعنى الإِضافة إلى
الشخص، أن ینسب حکم التصرف إلى شخص
معلوم .
النوع الأول
الإضافة إلى الوقت
ءِ
١٠ - الإِضافة تتبع طبيعة التصرفات، ومن
التصرفات ما يضاف إلى الوقت، ومنها ما لا
یضاف إليه .
فالتصرفات التي تصح إضافتها إلى الوقت
هي: الطلاق، وتفويضه، والخلع، والإِيلاء،
والظهار، واليمين، والنذر، والعتق، والإِجارة،
والمعاملة، والإِيصاء، والوصية، والقضاء،
والمضاربة، والكفالة، والوقف، والمزارعة،
والوكالة .
وهناك تصرفات لا تصح إضافتها إلى الوقت
کالنكاح، والبيع، وغيرهما.
التصرفات التي تقبل الإِضافة إلى الوقت :
الطلاق :
١١ - ذهب جمهور الفقهاء إلى أنه إن أضاف
الطلاق إلى الماضي وقع في الحال. وللشافعية قول
ضعيف أنه يلغو. وذهب الحنابلة إلى وقوع الطلاق
إن نواه، وإلا فهو لغو.
أما إضافة الطلاق إلى الزمان المستقبل
فالجمهور على وقوعه في أول الوقت الذي أضيف
إليه. وقال المالكية: إذا أضيف إلى وقت محقق
- ٦٨ -

إضافة ١٢ - ١٧
الوقوع وقع في الحال، لأن إضافة الطلاق إلى
الزمن المستقبل أو المحقق مجيئه تجعل النكاح
مؤقتا، فحينئذ يشبه نكاح المتعة، وهو حرام،
فينجز الطلاق.(١)
إضافة تفويض الطلاق للمستقبل :
١٢ - ذهب الحنفية والمالكية والحنابلة، وهو قول
قديم للشافعية (بناء على قول بعدم اشتراط
الفورية في تفويض الطلاق إلى المرأة، وأنه بمعنى
التوكيل) إلى أنه يجوز إضافة تفويض الطلاق إلى
الزمن المستقبل.
والقول الجديد عند الشافعية أنه يشترط فيه
الفورية، فلا يحتمل الإِضافة إلى الوقت بناء على
أن التفويض بمعنى التمليك. (٢)
إضافة الخلع إلى الوقت :
١٣ - اتفق العلماء على جواز إضافة الخلع إلى
الوقت. فإِن طلقها قبل الوقت، وکان یراد به
التعجيل وقع الطلاق بائنا، واستحق الزوج
العوض المتفق عليه. وأما إذا طلق بعد مضي
الوقت الذي أضيف إليه الخلع فإنه يقع الطلاق،
(١) البدائع ١٨٣٨/٤، ١٨٣٩ ط الإمام، وجواهر الإكليل
١/ ٣٥٠، ٣٥١، والدسوقي ٣٨٩/٢، ٣٩٠، ٤٠٦، ومواهب
الجليل ٦٦/٤ - ٦٨، ٩١، ٩٢، وكشاف القناع ٢٧٣/٥ -
٢٧٥، والفروع ٢١٤/٣ - ٢٢٠، والقليوبي ٣٢٩/٣، ٣٥٠ -
٣٥٢، وشرح الروض ٣٠٢/٣، ومغني المحتاج ٣١٣/٣،
والمهذب ٨١/٢
(٢) تحفة المحتاج ٢٣/٨ - ٢٥، والمهذب ٨١/٢، والبدائع
١٨٣٨/٤ - ١٨٣٩، والدسوقي ٢ / ٤٠٦، ٤٠٧، وكشاف
القناع ٥/ ٢٥٤، ٢٥٦
ولا شيء للزوج. (١) وللفقهاء تفصيل في كون هذا
الطلاق رجعيا أو بائنا، ينظر في مصطلح (خلع).
إضافة الإِيلاء إلى الوقت :
١٤ - الإِيلاء يقبل الإِضافة إلى الوقت عند جمهور
الفقهاء، لأن الإِيلاء يمين، واليمين يحتمل التعليق
بالشرط والإِضافة إلى الوقت. (٢)
إضافة الظهار إلى الوقت :
١٥ - مذهب الحنفية والحنابلة، وعلى قول ضعيف
عند المالكية، أنه يصح إضافة الظهار إلى
الوقت. (٣) والراجح عند المالكية أنه لا يصح
إضافته إلى الوقت. ولم نجد للشافعية رأيا في هذه
المسألة.
إضافة اليمين إلى الوقت :
١٦ - اتفق الفقهاء على أن اليمين يجوز إضافتها
إلى الوقت، مع تفصيل ذكروه في كتبهم. (٤)
وينظر في مصطلح (أيمان).
إضافة النذر إلى الوقت :
١٧ - اتفق الفقهاء على جواز إضافة النذر إلى وقت
(١) بدائع الصنائع ١٨٩٣/٤، واخرشي ٤/ ٢٥، وشرح روض
الطالب ٢٥٩/٣، وكشاف القناع ٣٣٥/٥
(٢) بدائع الصنائع ١٩٣٨/٤ ط الإمام، والخرشي ٤/ ٩٠،
والقليوبي وعميرة ٤/ ١١ - ١٢
(٣) بدائع الصنائع ٢٣٢/٣، والتاج والإكليل ١١١/٤، وكشاف
القناع ٥/ ٣٧٣، وراجع في هذا مصطلح (ظهار).
(٤) بدائع الصنائع ١١/٣ - ١٣، وبلغة السالك ٣٣٠/١،
٣٣١، ونهاية المحتاج ٨/ ١٧٠، وكشاف القناع ٢٣٥/٦
- ٦٩ -

· إضافة ١٨ - ٢٢
مستقبل، كأن يقول: لله علي أن أصوم شهر
رجب، أو أصلي ركعتين يوم كذا، (١) على تفصيل
ينظر في (باب النذر).
إضافة الإِجارة إلى الوقت :
١٨ - ذهب الفقهاء إلى جواز إضافة الإِجارة إلى
الزمن المستقبل في الجملة. وتفصيل ذلك في
مصطلح (إجارة). (٢)
إضافة المضاربة إلى المستقبل :
١٩ - أجاز الحنفية إضافة المضاربة إلى الوقت، وهو
الصحيح عند الحنابلة. وذهب المالكية والشافعية
إلى عدم الجواز. (٣) وتفصيله في مصطلح
(مضاربة).
إضافة الكفالة :
٢٠ - أجاز الحنفية والمالكية والحنابلة إضافة
الكفالة، سواء أكانت في المال أم في البدن، لأنها
تبرع من غير عوض، وضرب أجل لها لا يخل
بالمقصود، فصحت کالنذر.
وعند الشافعية لا تجوز إضافتها أو تعليقها إن
کانت في المال اتفاقا، وكذلك في البدن علی
(١) بدائع الصنائع ٩٣/٥ - ٩٥، ومواهب الجليل ٣٣٧/٣،
٣٣٨، ومغني المحتاج ٣٥٤/٤، ٣٦١، وكشاف القناع
٢٨٠/٦
(٢) الزيلعي ١٤٨/٥، والدسوقي ١٢/٤، وقليوبي ٧١/٣،
وکشاف القناع ٥/٤ - ٧
(٣) تبيين الحقائق ١٤٨/٥، وحاشية الطحطاوي ٣/ ٣٦٥،
وشرح منح الجليل ٣/ ٦٧٠، وحاشية قليوبي وعميرة ٥٣/٣،
ونهاية المحتاج ٥/ ٢٢٣، وكشاف القناع ٤٢٧/٣
الأصح، ومقابل الأصح عندهم أنها تجوز(١)
وتفصيل آراء الفقهاء في ذلك في مصطلح (كفالة).
إضافة الوقف :
٢١ - يجوز عند الحنفية والمالكية إضافة الوقف إلى
الوقت. والشافعية والحنابلة یجیزون إضافته، إلا
أن الظاهر عند الشافعية أنهم يجيزون إضافة الوقف
إذا أشبه التحریر، كما لو جعل داره مسجدا إذا جاء
رمضان، حيث جعلها محررة من كل ملك إلا الله
عز وجل. (٢)
إضافة المزارعة والمعاملة :
٢٢ - يرى الحنفية والمالكية والشافعية والحنابلة أن
إضافة المعاملة (المساقاة) إلى المستقبل جائزة. وأما
المزارعة، فالحنفية والشافعية والحنابلة يرون قبولها
الإضافة. لأن المزارعة والمعاملة عندهم في معنى
الإِجارة، والإِجارة تصح إضافتها إلى الوقت
فكذلك المزارعة والمعاملة. (٣) ولم يتعرض المالكية
(١) تبيين الحقائق ١٥٣/٤، ١٤٨/٥، ورد المحتار على الدر
المختار ٢٥٥/٤، وبدائع الصنائع ٣/٦، ومواهب الجليل
١٠١/٥، ومغني المحتاج ٣٠٦/٢، ومنتهى الإرادات
٤١٤/١، وكشاف القناع ٣١٣/٣، وراجع مصطلح (كفالة أو
ضمان).
(٢) تبيين الحقائق ١٤٨/٥، والفتاوى الهندية ٣٠٥/٣،
٣٩٦/٤، وحاشية الدسوقي ٨٧/٤، ونهاية المحتاج
٣٧٣/٥، ومغني المحتاج ٣٨٥/٢، وحاشية قليوبي وعميرة
١٠٣/٣، والمغني مع الشرح الكبير ٢٢١/٦، وراجع مصطلح
(وقف).
(٣) تبيين الحقائق ١٤٨/٥، وحاشية الدسوقي ٣٧٣/٣، ٣٧٧،
٥٤٢، وجواهر الإكليل ١٢٣/٣، ١٢٥، وروضة الطالبين
١٧٠/٥، ومغني المحتاج ٣٢٦/٢، وكشاف القناع ٥٤٣/٣
- ٧٠ -

إضافة ٢٣ - ٢٥
إلى ذكر المدة فيها .
وصرح الحنابلة بأن المزارعة والمساقاة لا يفتقران
للتصریح بمدة يحصل الكمال فيها، بل لوزارعه أو
ساقاه دون أن يذكر مدة جاز، لأن الرسول وَلو لم
يضرب لأهل خيبر مدة. (١)
إضافة الوصية والإيصاء إلى الوقت :
٢٣ - الوصية والإِيصاء بمعنى واحد في اللغة،
ويفرق الفقهاء بينهما في الاستعمال، فالإِيصاء معناه
أن یعهد إلى غيره، بأن يقوم مقامه بعد موته،
والوصية تصرف مضاف إلى ما بعد الموت تستعمل
غالبا في الأموال.
ويرى الفقهاء أن الوصية والإِيصاء يقبلان
الإِضافة إلى الوقت. (٢).
إضافة الوكالة إلى الوقت :
٢٤ - ذهب الحنفية والمالكية والحنابلة، وهو مايفهم
من تفريعات الشافعية، إلى جواز إضافة الوكالة
إلی الوقت. قال صاحب البدائع: رکن التوکیل قد
یکون مضافا إلى وقت، بأن يقول وكلتك في بيع
هذه الدار غدا، ویصیر وکیلا في الغد فما بعده، ولا
يكون وكيلا قبل الغد، لأن التوكيل إطلاق
التصرف، والإِطلاقات مما تحتمل التعليق بالشرط
(١) كشاف القناع ٥٤٣/٣، وراجع مصطلح (مزارعة)
و(مساقاة).
(٢) تبيين الحقائق ١٤٨/٥، والفتاوى الهندية ٣٩٦/٤، والخرشي
١٩١/٨، وجواهر الإكليل ٣٣٥/٢، وحاشية الدسوقي
٤٥١/٤، ومغني المحتاج ٣٩/٣ ط الحلبي، وكشاف القناع
٣٥١/٤، ٣٩٥
والإِضافة إلى الوقت، كالطلاق والعتاق. (١)
العقود التي لا تصح إضافتها إلى المستقبل :
٢٥ - اتفق الفقهاء على أن عقود البيع، والنكاح،
والصلح على مال، والرجعة، والقسمة لا تقبل
الإِضافة إلى المستقبل. ومثلها الشركة عند
الحنفية، ولم يعثر للآخرين على قول فيها. (٢)
واستثنى المالكية من قاعدة عدم قبول النكاح
للإضافة الصورة التالية: لو أضاف الأب نكاح
ابنته إلی موته، وکان مریضا مرضا مخوفا أم لا ،
طال أو قصر فیصح النكاح إذا مات منه، لأنه من
وصايا المسلمين. (٣)
وكذلك عقد الهبة لا يقبل الإِضافة عند جمهور
الفقهاء، خلافا للمالكية في بعض الصور، ذکروها
في موضعها. (٤)
وللتفصيل وبيان الأدلة في كل من هذه
الموضوعات يرجع إلى مصطلحاتها.
(١) بدائع الصنائع ٦/ ٣٠، والفتاوى الهندية ٣٩٦/٤، وتبیین
الحقائق ١٤٨/٥، ومواهب الجليل ١٩٦/٥، وجواهر الإكليل
١٣٧/٢، وحاشية الدسوقي ٣٨٣/٣، ونهاية المحتاج
٢٨/٥، ٢٩، وقليوبي وعميرة، ٢/ ٣٤٠، ٣٤١، وكشاف
القناع ٣/ ٤٦٣، وراجع مصطلح (وصية).
(٢) الزيلعي ١٤٨/٥، ١٤٩، والفتاوى الهندية ٣٩٦/٤،
والقليوبي ٣٠٦/٢، ٣٣٢، ٣/٤، وجواهر الإكليل
١٦٤/١، ١٠٢/٢، ١١٥ -١٢٣، والدسوقي ٢٣٩/٢،
٤٢٠، ٤٩٨/٣ - ٥١٧، وكشاف القناع ٥٠٦/٣، ٥٠٧،
٣٤٣/٥، والفروع ٨٤٦/٣ - ٨٥٦
(٣) الدسوقي ٢٢٤/٢، والمواق بهامش الخطاب ٤٢٨/٣
(٤) الزيلعي ١٤٨/٥، والقليوبي ١١١/٣، وجواهر الإكليل
٢١٢/٢، وكشاف القناع ٢٩٩/٤
- ٧١ -

إضافة ٢٦ - ٢٩
النوع الثاني
الإضافة إلى الشخص
٢٦ - التصرفات إما أن يضيفها مباشرها إلى
نفسه، وإما أن يضيفها إلى غيره.
أ - إضافة التصرف إلى المباشر نفسه :
٢٧ - الأصل أن يضيف مباشر التصرف ذلك
التصرف إلى نفسه، وأن يباشر العقد من يملك
السلعة، وكذلك الطلاق، فإِن الزوج هو الذي
یملکه، فلابد أن يصدر منه، فإِن صدر عن غيره
بغير إذنه فإنه لا يقع.
ب - إضافة المباشر التصرف إلى غيره :
٢٨ - إذا أضاف المباشر التصرف إلى غيره، فإما أن
تكون الإضافة بإِذن ذلك الغیر أوبغير إذنه، فإن
أضيف بإذن ذلك الغیر کالوكالة، فإِنه یصح، فمن
وکل غيره في بیع أو طلاق أو إيصال هبة أو ودیعة،
فإِن الوكيل يقوم مقام الموكل فیما وكل به، وتصرفات
الوكيل معتبرة. (١)
وأما إن أضيف التصرف إلى الغير بغير إذنه
فإنه ينظر إلى ذلك التصرف، فإن كان لا يفتقر إلى
إذن الغیر فإنه يصح، وذلك کتصرف الوصي في
شأن الموصى عليهم، فإِن من أوصى غيره ليقوم
مقامه بعد موته في رعاية أبنائه لا يحتاج الوصي في
تصرفاته إلى إذن الموصى عليهم، لأنهم تحت
وصايته، فتصرفاته - أي الوصي - تنفذ عليهم
عملا بكلام الموصي. (٢)
(١) راجع مصطلح (وكالة).
(٢) راجع مصطلح (وصية).
ومثل الوصية في هذا المعنى الولاية. فإِن
تصرفات الولي تنفذ على من له الولایة علیهم ولا
يفتقر إلى إذنهم. (١)
وكذلك القيّم الذي يعينه القاضي، فإِن
تصرفاته صحيحة، ولا يفتقر إلى إذن من له القوامة
علیه .
٢٩ - وأما إن كان يفتقر إلى إذن الغير فهو تصرف
الفضولي الذي يتصرف بلا إذن ولا وصاية ولا ولا یة
ولا قوامة في بيع وغيره.
وفي صحة تصرفات الفضولي خلاف بين
الفقهاء :
فذهب الحنفية والمالكية - على قول عندهم -
والشافعي في القديم إلى أن الفضولي إذا تصرف
ببيع أو شراء فإِن تصرفه هذا موقوف على إجازة
المالك، فإِن أجازه نفذ وإلا فلا.
وذهب المالكية - على قول عندهم - والشافعي
في الجديد، والحنابلة إلى أن تصرف الفضولي
بالبيع أو الشراء باطل، حتى وإن أجازه المالك.
واستثنى الحنابلة مالو اشتری لغيره شيئا في ذمته
بغير إذنه، فيصح إن لم يسم المشتري من اشترى
له في العقد، بأن قال: اشتريت هذا، ولم يقل:
لفلان، فيصح العقد، سواء نقد المشتري الثمن
من مال الذي اشتری له، أومن مال نفسه، أو لم
ينقده بالكلية، لأنه متصرف في ذمته، وهى قابلة
للتصرف، والذي نقده إنما هو عوض عما في الذمة .
فإن سماه في العقد لم يصح إن لم یکن أذن.
وذهب المالكية - في قول ثالث عندهم - إلى أن
تصرف الفضولي بالبيع أو الشراء باطل في العقار
(١) راجع مصطلح (ولاية).
- ٧٢ -

إضافة ٢٩ ، إضجاع ١ - ٤
وجائز في العروض، أي يصح تصرفه في المنقولات
دون غيرها كالأراضي والبيوت. (١)
إضجاع
التعريف :
١ - الإِضجاع مصدر أضجع، يقال: أضجعته
إضجاعا: وضعت جنبه بالأرض .(٢) وهو كذلك
في الاصطلاح .
الألفاظ ذات الصلة :
أ - الاضطجاع :
٢ - الاضطجاع وضع الإِنسان جنبه على الأرض
بنفسه، فهو لازم، والاضطجاع متعدّ. (٣) وعلى
هذا يكون الفرق بينه وبين الإِضجاع، أن
الاضطجاع يقال فيمن ضجع نفسه. أما
الإضجاع فإنه يكون بفعل الغير له.
والاضطجاع في السجود أن يتضامّ فيه ولا يجافي
بطنه عن فخذيه . (٤)
(١) بدائع الصنائع ٦/ ٣٠١٥ ط الإمام، وحاشية ابن عابدين
٤/ ١٤٠ ط الأميرية، وحاشية الدسوقي على الشرح الكبير
١٢/٣ ط دار الفكر، وجواهر الإكليل ٥/٢ ط دار المعرفة،
وحاشية قليوبي وعميرة ٢/ ١٦٠ ط دار إحياء الكتب العربية،
ونهاية المحتاج ٣٨٩/٣، ٣٩٠ ط المكتبة الإسلامية، وكشاف
القناع ١٥٧/٣ ط مكتبة النصر، ومطالب أولي النهى
١٩/٣ ط المكتب الإسلامي، وانظر مصطلح (بيع الفضولي).
(٢) تاج العروس ولسان العرب، والمصباح المنير. مادة (ضجع).
(٣) لسان العرب، والمصباح المنير في المادة.
(٤) لسان العرب في المادة، والمغرب للمطرزي، وقواعد الفقه،
لمحمد المجدّدي ص ١٨٣، طبع دكة، المدرسة العالية.
ب- استلقاء :
٣ - الاستلقاء : النوم على القفا.(١)
الحكم الإجمالي ومواطن البحث :
٤ - يفصل الفقهاء في (الذبائح) حكم إضجاع
الذبيحة وإراحتها، ويتفقون على أن هذا مندوب
إليه، لما ورد فيه من آثار، ولأن فيه إراحة للذبيحة
وتخفيفا عنها. كما يتكلم الفقهاء على الإضجاع في
الجنائز عند احتضار الشخص، وعند دفنه حيث
يسن إضجاعه على جنبه الأيمن جهة القبلة،
وهذا موضع اتفاق بين الفقهاء، لما ورد في ذلك من
الآثار (ر: جنازة) (٢)
(١) لسان العرب في مادة (لقى).
(٢) الطحطاوي على مراقي الفلاح ص ٣٠٥، والفتاوي الهندية
١٥٧/١ - ١٦٦ ط بولاق، والمغني ٤٤٨/٢ -٤٥١ ط الرياض،
ومواهب الجليل ٢١٩/٢، ٢٣٣ ط دار الفكر، ونهاية المحتاج
٢٢٦/٢ ط المكتبة الإسلامية.
- ٧٣ -

أضحية ١ - ٣
أضحية
التعريف :
١ - الأضحية بتشديد الياء وبضم الهمزة أو
كسرها، وجمعها الأضاحي بتشديد الياء أيضا،
ويقال لها: الضحية بفتح الضاد وتشديد الياء،
وجمعها الضحايا، ويقال لها أيضا: الأضحاة بفتح
الهمزة، وجمعها الأضحى، وهو على التحقيق اسم
جنس جمعي،(١) وبها سمي يوم الأضحى، أي
الیوم الذي یضحي فیه الناس. (٢)
وقد عرفها اللغويون بتعريفين :
(أحدهما) الشاة التي تذبح ضحوة، أي وقت
ارتفاع النهار والوقت الذي يليه، وهذا المعنى نقله
صاحب اللسان عن ابن الأعرابي .
(وثانيهما) الشاة التي تذبح يوم الأضحى، وهذا
المعنی ذكره صاحب اللسان أيضا.
أما معناها في الشرع : فهي ما یذکی تقربا إلى
الله تعالى في أيام النحر بشرائط مخصوصة . (٣)
فليس من الأضحية ما يذكى (٤) لغير التقرب إلى
(١) اسم الجنس الجمعي هو ما يفرق بينه وبين واحده بهاء التأنيث
مثل شجر وشجرة، أو بالياء المشددة مثل عرب وعربي.
(٢) القاموس وشرحه، ولسان العرب، والمصباح المنير، والمعجم
الوسيط مادة (ضحى).
(٣) شرح المنهج بحاشية البجيرمي ٢٩٤/٤، والدر المختار بحاشية
ابن عابدين ١١١/٥
(٤) التذکیة: إزهاق روح الحیوان ليتوصل إلى حل أكله، فتشمل
الذبح والنحر بل تشمل العقر أيضا، كما لو شرد الثور أو البعير
فطعن برمح أو نحوه مع التسمية ونية التضحية، كما هو موضح في
الذبائح.
الله تعالی، کالذبائح التي تذبح للبيع أو الأکل أو
إکرام الضيف، ولیس منها ما یذکی في غیر هذه
الأيام، ولو للتقرب إلى الله تعالى، وكذلك
ما يذكى بنية العقيقة عن المولود، أو جزاء التمتع أو
القران في النسك، أو جزاء ترك واجب أو فعل
محظور في النسك، أو يذکی بنية الهدي كما سيأتي .
الألفاظ ذات الصلة :
أ - القربان :
٢ - القربان : ما یتقرب به العبد إلى ربه، سواء
أكان من الذبائح أم من غيرها.
والعلاقة العامة بین الأضحية وسائر القرابین أنها
كلها يتقرب بها إلى الله تعالى، فإن كانت القرابين
من الذبائح کانت علاقة الأضحية بها أشد، لأنها
يجمعها كونها ذبائح يتقرب بها إليه سبحانه،
فالقربان أعم من الأضحية.
ب - الهدي :
٣ - الهدي : ما يذكى من الأنعام في الحرم في أيام
النحر لتمتع أو قران، أو ترك واجب من واجبات
النسك، أو فعل محظور من محظورات النسك،
حجا كان أو عمرة، أولمحض التقرب إلى الله
تعالى تطوعا.
ويشترك الهدي مع الأضحية في أن كلا منهما
ذبيحة، ومن الأنعام، وتذبح في أيام النحر،
ويقصد بها التقرب إلى الله تعالى .
ويفترق الهدي ذو السبب عن الأضحية افتراقا
ظاهرا، فإن الأضحية لا تقع عن تمتع ولا قران،
ولا تكون كفارة لفعل محظور أو ترك واجب.
وأما الهدي الذي قصد به التقرب المحض فإنه
- ٧٤ -

أضحية ٤ - ٦
يشتبه بالأضحية اشتباها عظيما، لا سيما أضحية
المقيمين بمنى من أهلها ومن الحجاج، فإنها ذبيحة
من الأنعام ذبحت في الحرم في أيام النحر تقربا إلى
الله تعالى، وكل هذه الصفات صفات للهدي فلا
يفرق بينهما إلا بالنية، فما نوي به الهدي کان هدیا،
وما نوى به التضحية كان أضحية.
فإن قيل : إن النية ليست نية ألفاظ، وإنما هي
معان، فما هو المعنى الذي يخطر ببال الناوي، حين
ینوي الهدي، وحین ینوي الأضحية حتی تکون
النية فارقة بينهما؟
فالجواب : أن ناوي الهدي يخطر بباله الإِهداء
إلى الحرم وتكريمه، وناوي الأضحية يخطر بباله
الذبح المختص بالأيام الفاضلة من غير ملاحظة
الإِهداء إلى الحرم.
هذا ، والمالكية يرون أن الحاج لا يضحي كما
سيأتي، فيكون الفرق عندهم بين هدي التطوع
والأضحية ظاهرا، فإن ما يقوم به الحاج يكون
هديا، وما يقوم به غير الحاج يكون أضحية.
جـ - العقيقة :
٤ - العقيقة ما يذكى من النعم شكرا لله تعالى على
ما أنعم به، من ولادة مولود، ذکرا کان أو أنثى، ولا
شك أنها تخالف الأضحية التي هي شكر على نعمة
الحياة، لا على الإِنعام بالمولود، فلوولد لإِنسان
مولود في عيد الأضحى فذبح عنه شكرا على إنعام
الله بولادته كانت الذبيحة عقيقة. وإن ذبح عنه
شكرا لله تعالى على إنعامه على المولود نفسه
بالوجود والحياة في هذا الوقت الخاص، كانت
الذبيحة أضحية.
د - الفرع والعتيرة:
٥ - الفَرَع بفتح الفاء والراء، ويقال له الفرعة :
أول نتاج البهيمة، كان أهل الجاهلية يذبحونه
لطواغيتهم، رجاء البركة في الأم وكثرة نسلها، ثم
صار المسلمون يذبحونه لله تعالى .
والعتيرة بفتح العين : ذبيحة كان أهل الجاهلية
يذبحونها في العشر الأول من رجب لآلهتهم
ويسمونها العتر (بکسر فسکون) والرجيبة أيضا،
ثم صار المسلمون يذبحونها لله تعالى من غير
وجوب ولا تقید بزمن.
وعلاقة الأضحية بهما أنهما يشتركان معها في أن
الجميع ذبائح يتقرب بها إلى الله عز وجل، والفرق
بينها وبينهما ظاهر. فإِن الفرع يقصد به شكر الله
تعالى على أول نتاج تنتجه الناقة وغيرها ورجاء
البركة فيها، والعتيرة يقصد بها شكر الله تعالى
على نعمة الحياة إلى وقت ذبحها. والأضحية
يقصد بها شكر الله تعالى على نعمة الحياة إلى
حلول الأيام الفاضلة من ذي الحجة الحرام. (١)
مشروعية الأضحية ودليلها :
٦ - الأضحية مشروعة إجماعا بالكتاب والسنة:
أما الكتاب فقوله تعالى: (فَصَلِّ لربك
وانحر)(٢)قيل في تفسيره: صل صلاة العيد وانحر
البدن . (٣)
(١) المجموع ٤٤٣/٨، ٤٤٤
(٢) سورة الكوثر/ ٢
(٣) البدن بضم الباء وسكون الدال جمع بدنة، وهي الواحدة من
الإِبل ذکورها وإنائها، وسمیت بذلك لضخامة بدنها، وربما
أطلقت البدنة على الواحدة من کل من الإبل والبقر، ويجوز في
البقر النحر والذبح وإن كان الذبح أفضل كما هو موضح في
الذبائح.
- ٧٥ -

أضحية ٦ - ٧
وأما السنة فأحاديث تحكي فعله ◌َلغز لها،
وأخرى تحكي قوله في بيان فضلها والترغيب فيها
والتنفیر من ترکها.
فمن ذلك ماصح من حديث أنس بن مالك
رضي الله عنه أنه قال: ((ضحى النبي صل) بكبشين
أملحین اقرنین، ذبحهما بیده، وسمی وکبر،
ووضع رجله علی صفاحهما)) (١)
وأحاديث أخرى سيأتي بعضها منها قوله چ:
((من كان له سعة ولم يُضَحِّ فلا يقربن مصلانا)). (٢)
وقد شرعت التضحية في السنة الثانية من الهجرة
النبوية، وهي السنة التي شرعت فيها صلاة
العيدين وزكاة المال. (٣)
أما حكمة مشروعيتها، فهي شكر الله تعالى
على نعمة الحياة، وإحياء سنة سيدنا إبراهيم
الخليل عليه الصلاة والسلام حين أمره الله عز اسمه
بذبح الفداء عن ولده إسماعيل عليه الصلاة
والسلام في يوم النحر، وأن يتذكر المؤمن أن صبر
إبراهيم وإسماعيل عليهما السلام وإيثارهما طاعة الله
ومحبته على محبة النفس والولد كانا سبب الفداء
ورفع البلاء، فإِذا تذكر المؤمن ذلك اقتدى بهما في
الصبر على طاعة الله وتقديم محبته عز وجل على
هوی النفس وشهوتها. (٤)
(١) حديث أنس بن مالك رضي الله عنه «ضحی النبي ﴾ بکبشین
أملحين ... )) أخرجه مسلم (١٥٥٦/٣ - ١٥٥٧ ط عيسى
الحلبى).
(٢) حديث: ((من كان له سعة .... )) أخرجه ابن ماجة
(١٠٤٤/٢ ط الحلبي) والحاكم (٣٨٩/٢، ٣٩٠ ط دائرة
المعارف العثمانية) والحديث صححه الحاكم وأقره الذهبي.
(٣) البجيرمي على المنهج ٢٩٤/٤، والمجموع للنووي ٣٨٣/٨
(٤) محاسن الإسلام لمحمد بن عبدالرحمن البخاري (الزاهد) ص
١٠٤ ط. دار الكتاب العربي.
وقد يقال: أي علاقة بین إراقة الدم وبین شکر
المنعم عز وجل والتقرب إليه؟
والجواب من وجهين :
(أحدهما) أن هذه الإِراقة وسيلة للتوسعة على
النفس وأهل البيت، وإكرام الجار والضيف،
والتصدق على الفقير، وهذه كلها مظاهر للفرح
والسرور بما أنعم الله به على الإِنسان، وهذا تحدث
بنعمة الله تعالى كما قال عز اسمه: ((وأما بنعمة
ربك فحدث)). (١)
(ثانيهما) المبالغة في تصديق ما أخبر به الله
عز وجل من أنه خلق الأنعام لنفع الإِنسان، وأذن
في ذبحها ونحرها لتکون طعاما له.
فإِذا نازعه في حل الذبح والنحر منازع تمويها
بأنهما من القسوة والتعذیب لذي روح تستحق
الرحمة والإِنصاف، كان رده على ذلك أن الله
عز وجل الذي خلقنا وخلق هذه الحيوانات، وأمرنا
برحمتها والإِحسان إليها، أخبرنا وهو العليم بالغيب
أنه خلقها لنا وأباح تذكيتها، وأكد هذه الإباحة بأن
جعل هذه التذكية قربة في بعض الأحيان.
حكم الأضحية :
٧ - ذهب جمهور الفقهاء، ومنهم الشافعية
والحنابلة، وهو أرجح القولین عند مالك، وإحدى
روايتين عن أبي يوسف إلى أن الأضحية سنة
مؤكدة. وهذا قول أبي بكر وعمر وبلال وأبي
مسعود البدري وسويد بن عقلة وسعيد بن المسيب
وعطاء وعلقمة والأسود وإسحاق وأبي ثور وابن
المنذر.
(١) سورة الضحى / ٨
- ٧٦ -

أضحية ٨ - ٩
واستدل الجمهور على السنية بأدلة: منها قوله
عليه الصلاة والسلام: ((إذا دخل العشر، وأراد
أحدكم أن یضحي فلا يمس من شعره ولا من بشره
شيئا)). (١) ووجه الدلالة في هذا الحديث أن
الرسول * قال: ((وأراد أحدكم» فجعله مفوضا
إلى إرادته، ولو كانت التضحية واجبة لاقتصر على
قوله: «فلا یمس من شعره شيئا حتى يضحي)).
ومنها أيضا أن أبا بكر وعمر رضي الله عنهما كانا
لا یضحیان السنة والسنتین، مخافة أن یری ذلك
واجبا. (٢) وهذا الصنيع منهما يدل على أنهما علما
من الرسول # عدم الوجوب، ولم یروعن أحد من
الصحابة خلاف ذلك.
٨ - وذهب أبو حنيفة إلى أنها واجبة. وهذا المذهب
هو المروي عن محمد وزفر وإحدى الروايتين عن
أبي يوسف. وبه قال ربيعة والليث بن سعد
والأوزاعي والثوري ومالك في أحد قوليه .
واستدلوا على ذلك بقوله تعالى : (فصلٌّ لربك
وانحر) (٣) فقد قيل في تفسيره صل صلاة العيد
وانحر البدن، ومطلق الأمر للوجوب، ومتى وجب
على النبي ولي﴾ وجب على الأمة لأنه قدوتها.
وبقول النبي ◌ّلي: «من كان له سعة ولم يضحّ
فلا يقربن مصلانا))، (٤) وهذا كالوعيد على ترك
(١) حديث: ((إذا دخل العشر ... )) أخرجه مسلم (١٥٦٥/٣ ط
عيسى الحلبي).
(٢) والأثر عن أبي بكر وعمر رضي الله عنهما ((كان أبوبكر وعمر
رضي الله عنهما لا يضحيان السنة والسنتين)) أخرجه البيهقي
(٢٦٥/٩ - ط دار المعارف العثمانية) وحسنه النووي في
المجموع (٣٨٣/٨ - ط المنيرية).
(٣) سورة الكوثر / ٢
(٤) حديث: ((من كان له سعة ... )) سبق تخريجه (ف/ ٦).
التضحية، والوعيد إنما يكون على ترك الواجب.
وبقوله عليه الصلاة والسلام: ((من ذبح قبل
الصلاة فلیذبح شاة مکانها، ومن لم یکن ذبح
فليذبح على اسم الله))، (١) فإِنه أمر بذبح
الأضحية وبإِعادتها إذا ذكيت قبل الصلاة، وذلك
دليل الوجوب. (٢)
ثم إن الحنفیة القائلین بالوجوب یقولون : إنها
واجبة عينا على كل من وجدت فيه شرائط
الوجوب. فالأضحية الواحدة كالشاة وسبع البقرة
وسُبعُ البدنة إنما تجزیء عن شخص واحد.
٩ - وأما القائلون بالسنية فمنهم من يقول: إنها سنة
عين أيضا، كالقول المروي عن أبي يوسف فعنده
لا يجزىء الأضحية الواحدة عن الشخص وأهل
بيته أو غيرهم.
ومنهم من يقول : إنها سنة عين ولوحكما،
بمعنى أن كل واحد مطالب بها، وإذا فعلها واحد
بنية نفسه وحده لم تقع إلا عنه، وإذا فعلها بنية
إشراك غيره في الثواب، أوبنية كونها لغيره أسقطت
الطلب عمن أشركهم أو أوقعها عنهم.
وهذا رأي المالكية، وإيضاحه أن الشخص إذا
ضحی ناويا نفسه فقط سقط الطلب عنه، وإذا
ضحى ناويا نفسه وأبويه الفقيرين وأولاده
الصغار، وقعت التضحية عنهم، ويجوز له أن يشرك
غيره في الثواب - قبل الذبح - ولو كانوا أكثر من
سبعة بثلاث شرائط :
(الأولی) : أن یسکن معه.
(١) حديث: ((من ذبح قبل الصلاة ... )) أخرجه مسلم
(١٥٥١/٣ - ط الحلبي).
(٢) بدائع الصنائع ٦٢/٥
- ٧٧ -

أضحية ١٠ - ١١
(الثانية) : أن يكون قريبا له وإن بعدت
القرابة، أو زوجة.
(الثالثة) : أن ينفق على من يشركه وجوبا
كأبويه وصغار ولده الفقراء، أوتبرعا كالأغنياء منهم
وکعم وأخ وخال.
فإذا وجدت هذه الشرائط سقط الطلب
عمن أشركهم.
وإذا ضحى بشاة أو غيرها ناويا غيره فقط،
ولو أكثر من سبعة، من غير إشراك نفسه معهم
سقط الطلب عنهم بهذه التضحية، وإن لم تتحقق
فيهم الشرائط الثلاث السابقة.
ولابد في كل ذلك أن تكون الأضحية ملكا
خاصا للمضحي، فلا یشارکوه فیھا ولا في ثمنها،
وإلا لم تجزىء، كما سيأتي في شرائط الصحة. (١)
١٠ - ومن القائلين بالسنية من يجعلها سنة عين في
حق المنفرد، وسنة كفاية في حق أهل البيت
الواحد، وهذا رأي الشافعية والحنابلة. فقد قالوا:
إن الشخص يضحي بالأضحية الواحدة - ولو
كانت شاة - عن نفسه وأهل بيته. وللشافعية
تفسيرات متعددة لأهل البيت الواحد (والراجح)
تفسيران:
(أحدهما) أن المقصود بهم من تلزم الشخص
نفقتهم، وهذا هو الذي رجحه الشمس الرملي في
نهاية المحتاج.
(ثانيهما) من تجمعهم نفقة منفق واحد ولو
تبرعا، وهذا هو الذي صححه الشهاب الرملي
بهامش شرح الروض.
(١) حاشية الدسوقي على الشرح الكبير ١١٨/٢، ١١٩
قالوا: ومعنی کونہا سنة كفاية ۔ مع كونها تسن
لكل قادر منهم عليها - سقوط الطلب عنهم بفعل
واحد رشید منهم، لا حصول الثواب لكل منهم،
إلا إذا قصد المضحي تشريكهم في الثواب. (١)
ومما استدل به على كون التضحية سنة كفاية
عن الرجل وأهل بيته حديث أبي أيوب الأنصاري
رضي الله عنه قال: ((كنا نضحي بالشاة الواحدة
يذبحها الرجل عنه وعن أهل بيته، ثم تباهى
الناس بعد فصارت مباهاة)). (٢) وهذه الصيغة
التي قالها أبو أيوب رضي الله عنه تقتضي أنه حديث
مرفوع.
الأضحية المنذورة :
١١ - اتفق الفقهاء على أن نذر التضحية يوجبها،
سواء أكان الناذر غنیا أم فقيرا، وهو إما أن يكون
نذرا لمعينة نحو: لله علي أن أضحي بهذه الشاة،
وإما أن يكون نذرا في الذمة لغير معينة لمضمونة،
كأن يقول: لله علي أن أضحي، أو يقول: لله علي
أن أضحي بشاة. (٣)
فمن نذر التضحية بمعينة لزمه التضحية بها في
(١) المجموع للنووي ٣٨٣/٨ - ٣٨٦، ونهاية المحتاج بحاشيتي
الرشيدي والشبراملسي ١٢٣/٨، وتحفة المحتاج مع حاشية
الشرواني ١٤١/٨
(٢) حديث أبي أيوب رضي الله عنه: «كنا نضحي بالشاة الواحدة
.... )) أخرجه مالك ٢/ ٤٨٦ - ط الحلي). وقال النووي:
هذا حديث صحيح (المجموع للنووي ٨/ ٣٨٤ ط الطباعة
المنيرية).
(٣) حاشية الدسوقي على الشرح الكبير ١٢٥/٢، والبجيرمي
على المنهج ٢٩٥/٤، والمجموع للنووي ٣٨٣/٨-٣٨٦
والمغني لابن قدامة مع الشرح الكبير ٩٤/١١، ١٠٦، ١٠٧،
ومطالب أولي النهي ٢/ ٤٨٠
- ٧٨ -

أضحية ١٢ - ١٥
الوقت، وكذلك من نذر التضحية في الذمة بغير
معینة، ثم عین شاة مثلا عما في ذمته، فإنه يجب
عليه التضحية بها في الوقت.
وصرح الشافعية بأن من نذر معينة، وبها عيب
مخل بالإِجزاء صح نذره، ووجب عليه ذبحها في
الوقت، وفاء بها التزمه، ولا يجب عليه بدلها.
ومن نذر أضحية في ذمته، ثم عین شاة بها عيب
مخل بالإِجزاء لم يصح تعيينه إلا إذا كان قد نذرها
معيبة، كأن قال : علي أن أضحي بشاة عرجاء بَيّنة
العرج.
وقال الحنابلة مثل ما قال الشافعية، إلا أنهم
أجازوا إبدال المعينة بخير منها، لأن هذا أنفع
للفقراء .
ودليل وجوب الأضحية بالنذر : أن التضحية
قربة لله تعالی من جنسها واجب کھدي التمتع،
فتلزم بالنذر كسائر القرب، والوجوب بسبب النذر
يستوي فيه الفقير والغني.
أضحية التطوع :
١٢ - من لم تجب التضحية عليه لعدم توفر شرط من
شروط وجوبها عند من قال بالوجوب، ولعدم توفر
شروط السنية عند من قال بأنها سنة، فالأضحية
تعتبر في حقه تطوعا .
شروط وجوب الأضحية أو سنيتها :
١٣ - الأضحية إذا كانت واجبة بالنذر فشرائط
وجوبها هي شرائط النذر، وهي : الإِسلام والبلوغ
والعقل والحرية والاختيار، ولتفصيلها يراجع باب
النذر.
وإذا كانت واجبة بالشرع (عند من يقول
بذلك) فشروط وجوبها أربعة، وزاد محمد وزفر
شرطين، وهذه الشروط أو بعضها مشترطة في
سنیتها أیضا عند من قال بعدم الوجوب، وزاد
المالكية شرطا في سنیتها، وبیان ذلك كما يلي :
١٤ - (الشرط الأول): الإِسلام، فلا تجب على
الکافر، ولا تسن له، لأنها قربة، والکافر لیس من
أهل القرب، ولا يشترط عند الحنفية وجود الإِسلام
في جميع الوقت الذي تجزىء فيه التضحية، بل
یکفي وجوده آخر الوقت، لأن وقت الوجوب یفضل
عن أداء الواجب، فيكفي في وجوبها بقاء جزء من
الوقت كالصلاة، وكذا يقال في جميع الشروط
الآتية، وهذا الشرط متفق عليه بين القائلين
بالوجوب والقائلين بالسنية، بل إنه أيضا شرط
للتطوع .
١٥ - (الشرط الثاني): الإقامة، فلا تجب على
المسافر، لأنها لا تتأدی بکل مال ولا في كل زمان،
بل بحيوان مخصوص في وقت مخصوص، والمسافر لا
يظفر به في كل مكان في وقت التضحية، فلو
أوجبناها عليه لاحتاج لحمل الأضحية مع نفسه،
وفيه من الحرج مالا يخفى، أو احتاج إلى ترك
السفر، وفيه ضرر، فدعت الضرورة إلى امتناع
وجوبها علیه، بخلاف المقیم ولو کان حاجًا، لما
روی نافع عن ابن عمر - رضي الله عنهما - أنه كان
يخلف لمن لم يحج من أهله أثمان الضحايا، وذلك
ليضحوا عنه تطوعا. (١) ويحتمل أنه ليضحوا عن
أنفسهم لا عنه، فلا يثبت الوجوب مع الاحتمال.
(١) والأثر عن ابن عمر رضي الله عنهما
- ٧٩ -

أضحية ١٦ - ١٨
هذا مذهب الحنفية القائلین بالوجوب، وأما من
قال بالسنية فلا يشترط هذا الشرط، وكذلك لا
يشترط في التطوع، لأنه لا يترتب على سنيتها ولا
التطوع بها حرج.
١٦ - (الشرط الثالث): الغنى - ويعبر عنه باليسار
- لحديث ((من كان له سعة ولم يضح فلا يقربن
مصلانا)) (١) والسعة هي الغنى، ويتحقق عند
الحنفية بأن یکون في ملك الإِنسان مائتا درهم أو
عشرون دينارا، أو شيء تبلغ قيمته ذلك، سوی
مسکنه وحوائجه الأصلیة ودیونه. (٢)
وقال المالکیة: يتحقق الغنی بألا تجحف
الأضحية بالمضحي، بألا يحتاج لثمنها في
ضرورياته في عامه. (٣)
وقال الشافعية : إنما تسن للقادر عليها، وهو من
ملك مايحصل به الأضحية، فاضلا عما يحتاج إليه
في يوم العيد وليلته وأيام التشريق الثلاثة
ولياليها . (٤)
١٧ - (الشرطان الرابع والخامس) : البلوغ
والعقل، وهذان الشرطان اشترطهما محمد وزفر، ولم
یشترطهما أبو حنيفة وأبویوسف، فعندهما تجب
التضحية في مال الصبي والمجنون إذا كانا
موسرين، فلوضحى الأب أو الوصي عنهما من
مالهما لم يضمن في قول أبي حنيفة وأبي يوسف،
ويضمن في قول محمد وزفر، وهذا الخلاف
(١) حديث: ((من كان له سعة ولم يضح ... )) سبق تخريجه
(ف/ ٦) ..
(٢) ابن عابدين ١٩٨/٥
(٣) الدسوقي ١١٨/٢
(٤) البجيرمي على المنهج ٤/ ٢٩٥
كالخلاف في صدقة الفطر. ولتفصيل حجج
الفريقين يرجع لمصطلح (صدقة الفطر).
١٨ - والذي يجن ويفيق يعتبر حاله في الجنون
والإِفاقة، فإن كان مجنونا في أيام النحر فهو على
الاختلاف، وإن کان مفیقا وجبت من ماله بلا
خلاف، وقيل: إن حكمه حكم الصحيح كيفما
کان.
وهذا الذي قرره صاحب ((البدائع)) يقتضي
ترجيح القول بالوجوب، لكن صحح صاحب
الكافي القول بعدم الوجوب ورجحه ابن الشحنة
واعتمده صاحب ((الدر المختار)) ناقلا عن متن
«مواهب الرحمن» أنه أصح مایفتی به، وقال ابن
عابدين: إن هذا القول اختاره صاحب الملتقى
حيث قدمه، وعبر عن مقابله بصيغة التضعيف،
وهي ((قيل)). (١)
هذا كله رأي الحنفية .
وقال المالكية: لا يشترط في سنية التضحية
البلوغ ولا العقل، فيسن للولي التضحية عن
الصغير والمجنون من مالهما، ولو كانا يتيمين. (٢)
وقال الشافعية: لا يجوز للولي أن يضحي عن
محجوريه من أموالهم، وإنما يجوز أن يضحي عنهم
من ماله إن كان أبا أو جدا، وكأنه ملكها لهم
وذبحها عنهم، فيقع له ثواب التبرع لهم، ويقع
لهم ثواب التضحية. (٣)
وقال الحنابلة في الیتیم الموسر؛ یضحي عنه وليه
من ماله، أي مال المحجور، وهذا على سبيل
(١) الدر المختار مع حاشية ابن عابدين ٢٠١/٥
(٢) حاشية الدسوقي على الشرح الكبير ١١٩/٢
(٣) البجيرمي على المنهج ٤/ ٣٠٠
- ٨٠ -