النص المفهرس
صفحات 301-320
اشتباه ١٨ - ٢٠ وبالنسبة للعدة فإِنهم قالوا : إن لم يدخل بهما اعتدت كل واحدة منهما أربعة أشهر وعشرا، لأن كل واحدة منهما يجوز أن تكون هي الزوجة، فوجبت العدة عليهما ليسقط الفرض بيقين. وإن دخل بهما ، فإِن كانتا حاملين اعتدتا بوضع الحمل، لأن عدة الطلاق والوفاة في الحمل واحدة. وإن كانتا من ذوات الشهور اعتدتا بأربعة أشهر وعشر، لأنها تجمع عدة الطلاق والوفاة، وإن كانتا من ذوات الأقراء اعتدتا بأقصى الأجلين. (١) وأما المهر فلم نجد نصا في المسألة. وأما الحنابلة فقد نصوا على أن من طلق واحدة من نسائه، ومات قبل البيان، أخرجت بالقرعة، فمن تقع عليها القرعة فلا ميراث لها. وقد روي ذلك عن علي رضي الله عنه، وهو قول أبي ثور، لأنه إزالة ملك عن الآدمي فتستعمل فيه القرعة عند الاشتباه، كالعتق. ولأن الحقوق تساوت على وجه تعذر تعيين المستحق فيه من غير قرعة، فينبغي أن تستعمل فيه القرعة، كالقسمة بين النساء في السفر. فأما قسمة الميراث بين الجميع ففيه إعطاء من لا تستحق وإنقاص المستحق، وفي وقف قسمة الميراث إلى غير غاية تضييع لحقوقهن، وحرمان الجميع منع الحق عن صاحبه يقينا. (٢) ومن ذلك ما قالوه في ميراث الغرقى والهدمی والحرقى، لأن من شروط الإِرث تحقق حياة الوارث وقت وفاة المورث. وبالنسبة للغرقى والهدمى والحرقی الذین بینهم توارث ماتوا معا أو متعاقبين، ولم يعلم أيهم أسبق موتا، فإِن ذلك يترتب عليه (١) المهذب ١٤٦/٢ - ١٤٧ (٢) المغني ٦/ ٣٤٠ - ٣٤١ اشتباه عند التوريث، إذ لا یدری أیهم أسبق موتا، ولذا فإن جمهور الفقهاء قالوا: يمتنع التوارث بينهم، وإنما توزع تركة كل منهم على ورثته الأحياء دون اعتبارلمن مات معه، إذ لا توارث بالشك، وهو المعتمد، لاحتمال موتهم معا أو متعاقبين، فوقع الشك في الاستحقاق، واستحقاق الأحیاء متیقن، والشك لا يعارض اليقين. (١) وتفصيله في (إرث). طرق إزالة الاشتباه : ١٩ - من اشتبه عليه أمر ما فإِن إزالة الاشتباه تكون عن طريق التحري، أو الأخذ بالقرائن، أو استصحاب الحال، أو الأخذ بالاحتياط، أو بإجراء القرعة ونحوها. وفيما يلي بيان ما تقدم. أ - التحري : ٢٠ - وهو عبارة عن طلب الشيء بغالب الرأي عند تعذر الوقوف على حقيقته، وقد جعل التحري حجة حال الاشتباه وفقد الأدلة، لضرورة العجز عن الوصول إلى المتحرى عنه. وحكمه وقوع العمل صوابا في الشرع . (٢) فمن اشتبهت عليه القبلة مثلا، ولم يجد سبيلا لمعرفتها تحرى. لما روي عن عامر بن ربيعة أنه قال: ((كنا مع رسول الله و 14 في ليلة مظلمة، فلم ندر أین القبلة، فصلی کل رجل منا علی حیاله، فلما أصبحنا ذكرنا ذلك لرسول الله والفر، فنزل قول (١) الدر المختار وحاشية ابن عابدين ٥٠٩/٥، والشرح الكبير وحاشية الدسوقي ٤٨٧/٤، والمهذب ٢٦/٢، والمغني ٣٠٨/٦ (٢) الفتاوى الهندية ٣٨٢/٥ - ٣٠١ - اشتباه ٢١ - ٢٣ الله سبحانه: (فأينما تولوا فثم وجه الله)).(١) وقال علي رضي الله عنه: ((قبلة المتحري جهة قصده))، ولأن العمل بالدليل الظاهر واجب وإقامة للواجب بقدر الوسع. والمفروض إصابة عين الكعبة أو جهتها بالاجتهاد والتحري ، (٢) على تفصيل واختلاف بيانه في مصطلح (استقبال). ب - الأخذ بالقرائن : ٢١ - القرينة : هي الأمارة التي ترجح أحد الجوانب عند الاشتباه. جاء في فواتح الرحموت: أن القرينة ما يترجح به المرجوح(٣). وقد تكون القرينة قطعية، (٤) وقد عرفت مجلة الأحكام العدلية القرينة القاطعة بأنها: الأمارة البالغة حد اليقين(٥). ولا خلاف في أصل اعتبار القرينة على ماهو مبين في مصطلح (إثبات) (ف ٣١). ومن هذا القبيل حُكْمُ رسول الله وَل# وخلفائه من بعده بالقيافة(٦) (اتباع الأثر وتعرف الشبه) (١) سبق تخريجه (ف ١٥) (٢) الفتاوى الهندية ٣٨٣/٥، وتبيين الحقائق ١/ ١٠١، والبدائع ١١٨/١، والشرح الكبير وحاشية الدسوقي ٢٢٣/١ -٢٢٧، ومواهب الجليل والتاج والإكليل ٥٠٨/١، ونهاية المحتاج ٤١٩/١ - ٤٢٣، ومنهاج الطالبين وحاشية قليوبي ١٣٦/١، والمهذب ٧٤/١ - ٧٥، والمغني ٤٣٨/١، ٤٤١ - ٤٥٢، وكشاف القناع ٣٠٧/١ (٣) فواتح الرحموت ٢٢/٢ (٤) مسلم الثبوت ١٦٦/٢ (٥) المادة ١٧٤١ من المجلة. (٦) القيافة : اتباع الأثر، والقائف: هو الذي يتتبع الأثار، ويتعرف منها الذين سلكوها، ويعرف شبه الرجل بأبيه وأخيه، ويلحق النسب عند الاشتباه لما خصه الله تعالی به من علم ذلك . وجعلها دليلا يثبت به النسب عند الاشتباه. (١) وإذا تداعی رجلان شيئا، وقدم كل منهما بينة مقبولة، وتساويا في العدالة، واشتبه الأمر على القاضي، فإن كان المدعى به في ید أحدهما كان ذلك قرينة ترجح جانبه. وهذا معنى قولهم : تقدم بينة الداخل على بينة الخارج عند التكافؤ على ماهو المشهور. (٢) جـ - استصحاب الحال : ٢٢ - المراد به استبقاء حكم ثبت في الزمن الماضي على ما كان، واعتباره موجودا مستمرا إلى أن يوجد دليل يغيره. وقد عرفوه بأنه استدلال بالمتحقق في الماضي على الوقوع في الحال. (٣) وقال الشوكاني: المراد استصحاب الحال لأمر وجودي أو عدمي، عقلي أو شرعي . (٤) فمن علم أنه متوضىء، ثم شك في طروء الحدث، فإِنه يحكم بطهارته وبقاء وضوئه مالم يثبت خلاف ذلك، لأن الطهارة الثابتة بيقين لا يحكم بزوالها بالشك(٥). وتفصيل الكلام في حجية الاستصحاب والترجيح به عند الاشتباه وانعدام الدليل سبق بيانه في مصطلح (استصحاب). د - الأخذ بالاحتياط : ٢٣ - جاء في اللغة: الاحتياط طلب الأحظ والأخذ بأوثق الوجوه. ومنه قولهم: افعل الأحوط. (١) الطرق الحكمية ص ١١ ط المدني. (٢) التبصرة بهامش فتح العلي المالك ١/ ٢٨٠ ط مصطفى محمد. (٣) مسلم الثبوت وشرحه ٢/ ٣٥٩ ط الأميرية. (٤) إرشاد الفحول ص ٢٣٧ ط الحلبي. (٥) البدائع ٢٦/١، والقواعد لابن رجب ص ٢٣٥ - ٣٠٢ - اشتباه ٢٤ - ٢٧ وقد نص الفقهاء على أنه عند الاشتباه مثلا، فيما إذا وجد الزوجان في فراشها المشترك منيا، ولم يذكر كل منهما مصدره، وقال الزوج: إنه من المرأة ولعلها احتلمت، وقالت الزوجة: إنه من الرجل ولعله احتلم، فالأصح أنه يجب الغسل عليهما احتياطا(١). كما نصوا في باب العدة على أن المرأة المعقود عليها، واختلى بها زوجها ثم فارقها، فإِنها تعتد احتياطا، وإن لم يدخل بها، لأن الخلوة مثار الشبهة، وهذا للمحافظة على الأعراض والأنساب. (٢) هـ - الانتظار لمضى المدة : ٢٤ - وهذا یکون فيما له مدة محددة، کدخول شهر رمضان، فإن الله سبحانه یقول: (فمن شهد منكم الشهر فليصمه)(٣). فإِن اشتبه الأمر وغم الهلال وجب إكمال شعبان ثلاثين يوما (٤)، لخبر «صوموا لرؤ يته وأفطروا لرؤ يته، فإِن غُمَّ عليكم فأكملوا عدة شعبان ثلاثين يوما)). (٥) و - إجراء القرعة : ٢٥ - يقول القرافي : متى تعينت المصلحة أو الحق في جهة فلا يجوز الإِقراع، لأن في القرعة ضياع ذلك الحق المعين والمصلحة المتعينة، ومتى تساوت الحقوق والمصالح، واشتبه في المستحق فهذا هو (١) المصباح المنير مادة: (حوط)، والفتاوى الهندية ١٥/١ (٢) إرشاد الفحول ص ٢٤٤ - ٢٤٥ (٣) سورة البقرة / ١٨٥ (٤) تبيين الحقائق ٣١٦/١، ومواهب الجليل ٣٧٧/٢، والمهذب ١٨٦/١، وكشاف القناع ٢/ ٣٠٠ (٥) حدیث «صوموا لرؤيته)) أخرجه البخاري ومسلم (فتح الباري ١١٩/٤ ط السلفية، وصحيح مسلم ٧٦٢/٢ - ط الحلبي) موضع القرعة عند التنازع، منعا للضغائن. (١) وتفصيلة في (إثبات) (ف/٣٦) وفي (قرعة). الأثر المترتب على الاشتباه : ٢٦ - درء الحد : من أظهر مايترتب على الاشتباه من آثار: درء الحد عن الجاني. فقد روت السيدة عائشة رضي الله عنها أن النبي وَ ل﴿ قال: ((ادرءوا الحدود عن المسلمين ما استطعتم))(٢). وروي عن ابن مسعود ((ادرءوا الحدود بالشبهات(٣). الخ)). وعن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه قال: ((لأن أعطل الحدود بالشبهات أحب إلي من أن أقيمها بالشبهات)). (٤) ويقول الكاساني : إن الحد عقوبة متكاملة فيستدعي جناية متكاملة، فإذا كانت هناك شبهة كانت الجناية غير متكاملة . (٥) ٢٧ - ومما يترتب على الاشتباه من آثار عملية عند اشتباه المصلي : وجوب سجود السهوجبرا، لترك (١) التبصرة لابن فرحون ٩٦/٢، والقواعد لابن رجب ص ٣٤٨ - ٣٥٠ (٢) حديث ((ادرءوا الحدود عن المسلمين ... )) أخرجه الترمذي (٣٣/٤ طبع الحلبي) والحاكم (٤/ ٣٨٤ - ط دائرة المعارف العثمانیة). وضعفه ابن حجر في التلخيص (٥٦/٤ - ط دار المحاسن بالقاهرة). (٣) حديث ((ادرءوا الحدود بالشبهات)) أخرجه البيهقي (٢٣٨/٨ - دائرة المعارف العثمانية) بلفظ: ((ادرءوا القتل والجلد عن المسلمين ما استطعتم)) وذكر ابن حجر في التلخيص تصحيحه عن البيهقي. (٤ / ٥٦ ط دار المحاسن بالقاهرة). (٤) الأثر عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه ((لأن أعطل الحدود بالشبهات ... )) أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (٩ / ٥٦٦ - الدار السلفية) وحكم عليه ابن حجر في التلخيص بالانقطاع (٥٦/٤ ط دار المحاسن بالقاهرة). (٥) البدائع ٧/ ٣٤ - ٣٠٣ - اشتباه ٢٨ - ٢٩ الواجب الأصلي في الصلاة أو تغييره، أو تغيير فرض منها عن محله الأصلي ساهيا، فيجب جبره بالسجود. (١) فقد روى أبو سعيد الخدري قال: قال رسول الله ﴾ : «إذا شك أحدكم في صلاته فلم يدر كمْ صلی. ثلاثا أم أربعا؟ فليطرح الشك، ولیین علی ما استيقن، ثم يسجد سجدتين قبل أن يسلم. فإِن کان صلی خمسا شفعن له صلاته، وإن كان صلى إتماما لأربع كانتا ترغيما للشيطان)). (٢) ولأن الأصل عدم الإِتيان بها شك فيه، فلزمه الإِتيان به(٣). كما لوشك هل صلى أولا. وتفصيل ذلك في (سجود السھو). ٢٨ - ومما يترتب على اشتباه القاضي فيما ينبغي أن يحكم به في الدعوى التي ينظرها: مشاورة الفقهاء للاستئناس برأيهم، وذلك ندبا عند جمهور الفقهاء، ووجوبا في قول عند المالكية، وقد كان عثمان رضي الله عنه إذا جلس أحضر أربعة من الصحابة ثم استشارهم، فإِن رأوا ما رآه أمضاه. (٤) يقول ابن قدامة: إذا نزل بالقاضى الأمر (١) البدائع ١٦٤/١ (٢) حديث ((إذا شك أحدكم فلم يدر كم صلى .... )) أخرجه مسلم (١ / ٤٠٠ - الحلبي). (٣) المغني ٢/ ١٦ - ١٧ (٤) الأثر أخرجه البيهقي بلفظ : «کان عثمان رضي الله عنه إذا جلس علی المقاعد جاءه الخصمان فقال لأحدهما: اذهب ادع عليا، وقال: للآخر اذهب فادع طلحة والزبير ونفرا من أصحاب النبي *، ثم يقول لهما: تكلما ثم يقبل على القوم فيقول: ماتقولون؟ فإن قالوا ما یوافق رأیه أمضاه وإلا نظر فیه، فیقومان وقد سلم)) (السنن الكبرى للبيهقي ١١٢/١٠ ط الهند). المشكل عليه مثله شاورفيه أهل العلم والأمانة. ثم قال: لأنه قد ينتبه بالمشاورة، ويتذكر مانسيه بالمذاكرة. والمشاورة هنا لاستخراج الأدلة، ويعرف القاضي الحق بالاجتهاد، ولا يجوز أن يقلد غيره ما دام مجتهدا. ومن أجل تيسير أمر المشورة على القاضي، فإِنه يستحب أن يحضر مجلس القاضي أهل العلم من كل مذهب، حتى إذا حدثت حادثة يفتقر إلى أن يسألهم عنها، سألهم ليذكروا أدلتهم فيها وجوابهم فيها . (١) ٢٩ - كما قد يترتب على الاشتباه وقف قسمة التر کة، أو الاحتفاظ بقدر منها، کما إذا كان ضمن الورثة حمل عند وفاة المورث، ولا يدرى أذكر هو أم أنثى، حتی یعلم نصيبه، أو أصل استحقاقه في الإِرث، وكذلك بالنسبة للمفقود والأسير، فإِنه يجعل حيا بالنسبة لماله حتى يقوم الدليل على وفاته، ويجعل ميتا في مال غيره، لکن یوقف له نصیبہ کما یوقف نصیب الحمل حتی یتبین حاله أو يقضى باعتباره ميتا. (٢) وتفصيل كل ذلك وبيانه في مصطلح : (إرث). اشتراط التعريف : ١ - الاشتراط لغة : مصدر للفعل اشترط، : (١) البدائع ٥/٧، والشرح الكبير وحاشية الدسوقي ١٣٩/٤ والمهذب ٢٩٨/٢، والمغني ٩/ ٥٢،٥٠ (٢) شرح السراجية، والبدائع ١٩٦/٦، وحاشية الدسوقي ٤/ ٤٨٠ فما بعدها، ونهاية المحتاج ٢٨/٦ فما بعدها، والمغني ١٠٨/٦، ٢٥٣، ٣١٣، ٣٢١ - ٣٠٤ - ١ اشتراط ١ - ٥ واشترط معناه: شرط. تقول العرب: شرط عليه كذا أي ألزمه به، فالاشتراط يرجع معناه إلى معنى الشرط. والشرط (بسكون الراء) له عدة معان، منها: إلزام الشيء والتزامه. قال في القاموس: الشرط إلزام الشيء والتزامه في البيع ونحوه، كالشريطة، (١) ويجمع على شرائط وشروط. والشرّط (بفتح الراء) معناه العلامة، ويجمع على أشراط. والذي يعنى به الفقهاء هو الشرط (بسكون الراء) وهو إلزام الشيء والتزامه. فإِن اشترط الموكل على الوكيل شرطا فلابد للوكيل أن يتقيد به. وكذلك سائر الشروط الصحيحة التي تكون بين المتعاقدين، فلابد من التزامها وعدم الخروج عنها. (٢) أما الاشتراط في الاصطلاح، فقد عرف الأصوليون الشرط بأنه: ما يلزم من عدمه العدم، ولا يلزم من وجوده وجود ولا عدم لذاته، ولا يشتمل على شيء من المناسبة في ذاته بل في غيره. (٣) والشرط بهذا المعنى يخالف المانع، إذ يلزم من وجوده العدم. ويخالف السبب، إذ يلزم من وجوده الوجود، ومن عدمه العدم. ويخالف جزء العلة، لأنه يشتمل على شيء من المناسبة، لأن جزء المناسب مناسب. (٤) (١) القاموس المحيط مادة: (شرط). (٢) لسان العرب، والصحاح مادة: (شرط). (٣) الفروق للقرافي ٥٩/١، ٦١ ط إحياء الكتب العربية. (٤) كشف الأسرار البزدوي ١٧٣/٤ ط دار الكتاب العربي، وأصول السرخسي ٣٠٣/٢ ط حيدر آباد، والتلويح على التوضيح ٤٥/١ ٢ - والشرط عند الأصولیین قد یکون عقليا، أو شرعيا، أوعاديا، أولغويا، باعتبار الرابط بين الشرط ومشروطه، إن كان سببه العقل، أو الشرع، أو العادة، أو اللغة. وهناك أقسام أخرى للشرط يذكرها الأصوليون في كتبهم. وللتفصيل ينظر الملحق الأصولي. (١) ٣ - أما الشرط عند الفقهاء فهو نوعان : أحدهما : الشرط الحقيقي (الشرعي)، وثانيها : الشرط الجعلي. وفيما يلي معنى كل منهما: أ - الشرط الحقيقي : ٤ - الشرط الحقيقي هو ما يتوقف عليه وجود الشيء بحكم الشرع، كالوضوء بالنسبة للصلاة، فإِن الصلاة لا توجد بلا وضوء، لأن الوضوء شرط لصحتها. وأما الوضوء فإِنه یوجد، فلا يترتب على وجوده وجود الصلاة، ولکن یترتب على انتفائه انتفاء صحة الصلاة . ب - الشرط الجعلي : ٥ - الشرط الجعلي نوعان : أحدهما : الشرط التعليقي، وهو ما يترتب عليه الحكم ولا يتوقف عليه، كالطلاق المعلق على دخول الدار، كما إذا قال لها: إن دخلت الدار فأنت طالق، فإِن الطلاق مرتب على دخولها الدار، فلا يلزم من انتفاء الدخول انتفاء الطلاق، بل قد يقع الطلاق بسبب آخر. (٢) (١) الفروق ١/ ٦١، ٦٢، وانظر مصطلح (شرط) (٢) التلويح على التوضيح ١٤٥/١، ١٤٦ - ٣٠٥ - اشتراط ٦ - ٨ وثانيهما : الشرط المقيد، ومعناه التزام أمر لم يوجد في أمر وجد بصيغة مخصوصة. (١) والاشتراط عند الفقهاء هو فعل المشترط، بأن يعلق أحد تصرفاته، أويقيدها بالشرط، فَمعنى الاشتراط لا يتحقق إلا في الشرط الجعلي. وسيأتي التفصيل في مصطلح: (شرط) الألفاظ ذات الصلة : التعليق : ٦ - فرق الزركشي في قواعده بين الاشتراط والتعليق، بأن التعليق ما دخل على أصل الفعل بأداته، کإِن وإذا، والشرط ما جزم فیه بالأصل، وشرط فيه أمر آخر. (٢) وقال الحموي في حاشيته على ابن نجيم في الفرق بينهما: إن التعليق ترتيب أمر لم يوجد، على أمر يوجد ، بإن أو إحدى أخواتها، والشرط التزام أمر لم يوجد في أمر وجد بصيغة مخصوصة. (١) الاشتراط الجعلي وأثره على التصرفات ٧ - الاشتراط الجعلی قد یکون تعلیقیا، وقد يكون تقييديا، فالاشتراط التعليقي : هو عبارة عن معنى يعتبره المكلف، ويعلق عليه تصرفا من تصرفاته، کالطلاق، والبيع وغيرهما. وقد سبق أن التعليق هو عبارة عن ترتیب أمرلم یوجد علی أمریوجد، بإِن أو إحدى أخواتها. فالاشتراط التعليقي هو فعل (١) غمز عيون البصائر للحموي ٢/ ٢٢٥ ط العامرة. (٢) المنثور للزركشي ١/ ٣٧١ ط وزارة أوقاف الكويت. (٣) الحموي على ابن نجيم ٢/ ٢٢٥ ط العامرة. المشترط، كأن يعلق أحد تصرفاته على الشرط.(١) هذا، ولصحة التعليق شروط يذكرها الفقهاء في کتبهم. منها : أن يكون المعلق علیه معلوما یمکن الوقوف عليه، ولهذا لوعلق الطلاق بمشيئة الله تعالى لا يقع عند الحنفية والشافعية، لأن مشيئة الله سبحانه وتعالى لا يمكن الوقوف عليها. (٢) ومنها: أن يكون المعلق عليه أمرا مستقبلا، بخلاف الماضي، فإنه لا مدخل للتعليق فيه، فهو تنجيز حقيقة، وإن كان تعليقا في الصورة. (٣) ومنها: ألا يفصل بين الشرط وجوابه بما يعتبر فاصلا في العادة، فإن فعل ذلك لم يصح التعليق . (٤) وللاشتراط التعليقي أثره على التصرفات إذا اشترطه المشترط، فإن من التصرفات ما يقبل التعليق، ومنها ما لا يقبله. (٥) التصرفات التي لا تقبل التعليق : ٨ - منها : البيع، وهومن التملیکات، لا يقبل الاشتراط التعليقى عند الحنفية والمالكية والشافعية والحنابلة، لأن البيع فيه انتقال للملك من طرف (١) راجع مصطلح (شرط). (٢) تبيين الحقائق ٢/ ٢٤٣ ط دار المعرفة، وقليوبي وعميرة ٣٤٢/٣ ط الحلبي. (٣) الأشباه والنظائر للسيوطي ص ٣٧٦ ط الحلبي. (٤) كشاف القناع ٥/ ٢٨٤ ط الرياض. (٥) المنشور للزركشي ١/ ٣٧٠ ط وزارة أوقاف الكويت، والفروق ٢٢٨/١، ٢٢٩ ط إحياء الكتب العربية، وجامع الفصولين ١/٢ -٤ ط بولاق، وتبیین الحقائق ١٤٨/٥، ١٤٩ ط دار المعرفة، والفتاوى الهندية ٣٩٦/٤ ط تركيا، وانظر مصطلح (شرط). - ٣٠٦ - اشتراط ٩ - ١٠ إلى طرف، وانتقال الأملاك إنما يعتمد الرضا، والرضا يعتمد الجزم، ولا جزم مع التعليق. (١) ومنها : النكاح، فإنه لا يصح تعليقه على أمر في المستقبل عند الحنفية والمالكية والشافعية والحنابلة. وتفصيل ذلك في باب النكاح. (٢) التصرفات التي تقبل الاشتراط التعليقي : ٩ - منها : الكفالة ، فإِنها تقبل الاشتراط التعليقي عند الحنفية والمالكية والحنابلة والشافعية على الوجه الأصح. وتفصيل ذلك يأتي في موضعه. (٣) هذا، وبالنظر إلى ما قاله العلماء في التصرفات على اختلاف أنواعها من التمليكات والمعاوضات والالتزمات والإِطلاقات والإِسقاطات والتبرعات والولايات، فإننا نجدهم متفقين على أن بعض هذه التصرفات لا يقبل الاشتراط التعليقي مطلقا، كالتمليكات، والمعاوضات، والأيمان بالله تعالى، والإِقرار. وبعضها يقبل الاشتراط التعليقي مطلقا، كالولايات والالتزام ببعض الطاعات، كالنذر مثلا والإِطلاقات. وبعضها فيه الخلاف من حيث قبوله الاشتراط التعليقي أو عدم قبوله له، كالإِسقاطات وبعض عقود التبرعات (١) الفتاوى الهندية ٣٩٦/٤ ط تركيا، والفروق للقرافي ١/ ٢٢٩ ط إحياء الكتب العربية، وقليوبي وعميرة ٢/ ١٥٤، ومنتهى الإرادات ١/ ٣٥٤ ط دار المعرفة. (٢) الفتاوى الهندية ٣٩٦/٤، ومواهب الجليل ٤٤٦/٣ ط النجاح، والمنشور ٣٧٣/١، وكشاف القناع ٩٨/٥ (٣) الأشباه والنظائر لابن نجيم ص ٣٦٨، وتبيين الحقائق ١٤٨/٥، ورد المحتار ٥/ ٣٥٤، والفتاوى الهندية ٣٩٦/٤ ومواهب الجليل ١٠١/٥، ومغني المحتاج ٣٠٦/٣ ط الحلبي، ومنتهى الإرادات ٤١٤/١، وراجع مصطلح (شرط، وكفالة). وغيرها. وسيأتي تفصيل ذلك كله في مصطلح: (شرط). الاشتراط التقييدي وأثره ١٠ - سبق أن الاشتراط التقييدي عند الفقهاء معناه: التزام أمر لم يوجد في أمر وجد بصيغة مخصوصة. (١) أو أنه: ما جزم فيه بالأصل وشرط فيه أمر آخر. (٢) فالشرط بهذين المعنيين يتحقق فيه معنى الاشتراط، لأن التزام أمر لم يوجد في أمر وجد، أو اشتراط أمر آخر بعد الجزم بالأصل هو الاشتراط. ولهذا الشرط أثره على التصرفات إذا اشترط فيها من حيث الصحة والفساد أو البطلان . وبيان ذلك أن التصرف إذا قید بشرط فلا يخلو هذا الشرط إما أن يكون صحيحا أو فاسدا أو باطلا . فإِن كان الشرط صحيحا، كما لو اشترط في البقرة كونها حلوبا فالبيع جائز، لأن المشروط صفة للمبيع أو الثمن، وهي صفة محضة لا يتصور انقلابها أصلا، ولا يكون لها حصة من الثمن بحال. (٣) وإن كان الشرط باطلا أو فاسدا، كما لو اشترى ناقة على أن تضع حملها بعد شهرين، كان البيع فاسدا . (٤) (١) الحموي على ابن نجيم ٢/ ٢٢٥ ط العامرة. (٢) المنثور ٣٧/١ (٣) بدائع الصنائع ١٧٣/٥، والشرح الكبير ١٠٨/٣، ومغني المحتاج ٢٤/٣، وكشاف القناع ٨٨٨/٣ (٤) بدائع الصنائع ١٦٩/٥، والشرح الكبير مع حاشية الدسوقي ٣٠٩/٣، ٣١٠، ومغني المحتاج ٣٣/٣ - ٣٠٧ - اشتراط ١١ - ١٣ وکما لو قال : بعتك داري على أن تزوجني ابنتك، أو على أن أزوجك ابنتي لم يصح، لاشتراطه عقدا آخر، ولشبهه بنکاح الشغار. (١) وإن الحنفية الذين يفرقون بين الفاسد والباطل یذکرون له ثلاثة أقسام: صحیح، وفاسد، وباطل. والمالكية والشافعية والحنابلة الذين لا يفرقون بين الفاسد والباطل، ويقولون بأنهما واحد، یذکرون له قسمین: صحيح، وفاسد أوباطل. كما أن الفقهاء يذكرون للشرط الصحيح أنواعا وللشرط الفاسد أنواعا، وإن من الشروط الفاسدة ما يفسد التصرف ويبطله، ومنها ما يبقى التصرف معه صحيحا. وسيأتي تفصيل ذلك إن شاء الله في مصطلح (شرط). ضوابط الاشتراط التقييدي عند الفقهاء ١١ - الاشتراط التقییدي قسمان: صحیح، وفاسد أو باطل . القسم الأول : الاشتراط الصحيح : ١٢ - الاشتراط الصحيح ضابطه عند الحنفية: أنه اشتراط صفة قائمة بمحل العقد وقت صدوره، أو اشتراط ما يقتضيه العقد أومايلائم مقتضاه، أو اشتراط ما ورد في الشرع دلیل بجواز اشتراطه، أو اشتراط ماجرى عليه التعامل بين الناس. (٢) وضابطه عند المالكية : أنه اشتراط صفة قائمة (١) كشاف القناع ١٩٣/٣ (٢) بدائع الصنائع ١٧١/٥ - ١٧٤ ط الجمالية. بمحل العقد وقت صدوره، أو اشتراط ما يقتضيه العقد، أو اشتراط ما لا يقتضيه العقد ولا ینافیه .(١) وضابطه عند الشافعية : أنه اشتراط صفة قائمة بمحل العقد وقت صدوره، أو اشتراط ما يقتضيه العقد، أو اشتراط ما يحقق مصلحة مشروعة للعاقدين، أو اشتراط العتق لتشوف الشارع إليه. (٢) وضابطه عند الحنابلة: أنه اشتراط صفة قائمة بمحل العقد وقت صدوره، أو اشتراط ما يقتضيه العقد أو يؤكد مقتضاه، أو اشتراط ما أجاز الشارع اشتراطه، أو اشتراط مايحقق مصلحة للعاقدین. (٣) القسم الثاني : الاشتراط الفاسد أو الباطل : وهذا النوع ضربان: أحدهما : ما يفسد التصرف ویبطله، وثانيهما : ما يبقى التصرف معه صحيحا. وهاك ضابط كل منهما. الضرب الأول : ما يفسد التصرف ويبطله : ١٣ -ضابطه عند الحنفية: اشتراط أمر يؤدي إلى غرر غير يسير، أو اشتراط أمر محظور، أو اشتراط مالا يقتضيه العقد، وفيه منفعة لأحد المتعاقدين أو لغيرهما، أو للمعقود علیه (إذا كان هذان الأخیران من أهل الاستحقاق)، أو اشتراط مالا يلائم (١) حاشية الدسوقي على الشرح الكبير ٦٥/٣، ١٠٨ (٢) مغني المحتاج ٣٣/٢، ٣٤، والمجموع للنووي ٩/ ٣٦٤ ط السلفية. (٣) كشاف القناع ١٨٨/٣ - ١٩٠ - ٣٠٨ - أ اشتراط ١٤، اشتراك ١ مقتضى العقد، ولا مما جرى عليه التعامل بين الناس، ولا مما ورد في الشرع دلیل بجوازه.(١) وضابطه عند المالكية: اشتراط أمر محظور، أو أمر يؤدي إلى غدر، أو اشتراط ما ينافي مقتضى العقد. (٢) وضابطه عند الشافعية: اشتراط أمر لم يرد في الشرع، أو اشتراط أمر يخالف مقتضى العقد، أو اشتراط أمر یؤدي إلی جهالة.(٧) وضابطه عند الحنابلة: اشتراط عقدين في عقد، أو اشتراط شرطين في عقد واحد، أو اشتراط ما يخالف المقصود من العقد. (٤) الضرب الثاني : مايبطل ويبقى التصرف معه صحيحا : ١٤ - وضابطه عند الحنفية: كل مالا يقتضيه العقد ولا یلائم مقتضاه، ولم يرد في الشرع أو العرف دلیل بجوازه، وليس فيه منفعة لأحد المتعاقدين، أو للمعقود علیه إذا كان من أهل الاستحقاق. فإذا اقترن بالعقد كان العقد صحيحا والشرط باطلا .(٥) وضابطه عند المالكية: اشتراط البراءة من العيوب، أو اشتراط الولاء لغير المعتق، أو اشتراط مايخالف مقتضى العقد دون الإخلال بمقصوده. (٦) (١) بدائع الصنائع ١٦٨/٥ - ١٧٠ (٢) الشرح الكبير ٥٨/٣، ٣٠٩، ٣١٠ (٣) مغني المحتاج ٢/ ٣٠، ٣٣، والمهذب للشيرازي ١/ ٢٧٥ (٤) كشاف القناع ١٩٣/٣ - ١٩٥ (٥) بدائع الصنائع ٥/ ١٧٠ (٦) حاشية الدسوقي ٦٥/٣، ١١٢، والخرشي ٣٢٨/٤ ط بولاق. وضابطه عند الشافعية: اشتراط مالا غرض فيه، أو ما يخالف مقتضى العقد دون الإخلال بمقصوده. (١) وضابطه عند الحنابلة: اشتراط ماينافي مقتضى العقد، أو اشتراط أمريؤدي إلى جهالة، أو أمر غیر مشروع. (٢) هذا، وقد ذكر المالكية أن من الشروط الفاسدة شروطا تسقط إذا أسقطها المشترط. وضابطها عندهم: اشتراط أمر يناقض المقصود من البيع، أو يخل بالثمن فيه، أويؤدي إلى غرر في الهبة(٧) اشتراك التعريف : ١ - يطلق الاشتراك في اللغة على الالتباس، يقال: اشترك الامر: التبس، ويأتي الاشتراك بمعنى التشارك. ورجل مشترك : إذا كان يحدث نفسه كالمهموم، أي أن رأيه مشترك ليس بواحد، ولفظ مشترك له أکثر من معنى . (٤) ويطلق الاشتراك في عرف العلماء ، کامل (١) مغني المحتاج ٣٤/٢، ٣٠٨ (٢) كشاف القناع ١٩٣/٣ (٣) الشرح الكبير ٣/ ٥٩ -٦٧، وجواهر الإكليل ٢١٥/٢، ومواهب الجلیل ٦١/٥ - ٦٣ (٤) لسان العرب، وتاج العروس مع القاموس، والمصباح المنير، والمعجم الوسيط مادة: (شرك). - ٣٠٩ - 1 اشتراك ٢ - ٤ العربية والأصول والميزان (المنطق) على معنيين: أحدهما : الاشتراك المعنوي . وهو كون اللفظ المفرد موضوعا لمفهوم عام مشترك بين الأفراد، وذلك اللفظ یسمی مشتر کا معنويا. ثانيهما : الاشتراك اللفظي . وهو كون اللفظ المفرد موضوعا لمعنيين معا على سبيل البدل من غير ترجیح، وذلك اللفظ یسمی مشتركا لفظيا. (١) أما الاشتراك عند الفقهاء : فلا يخرج عن معناه في اللغة بمعنى التشارك. الألفاظ ذات الصلة : الخلطة : ٢ - الخلطة هي الشركة ، وهي نوعان: خلطة أعيان، وهي ما إذا كان الاشتراك في الأعيان. وخلطة أوصاف: وهي أن یکون مال کل واحد من الخلیطین متميزا فخلطاه، واشترکا في عدد من الأوصاف، كالمراح (المأوى) والمرعى والمشرب والمحلب والفحل والراعي. وللخلطة أثر عند بعض الفقهاء في اكتمال "نصاب الأنعام واحتساب الزكاة. وتفصيله في (زكاة). المشترك عند الأصوليين وأقسامه: ٣ - المشترك ما كان اللفظ فيه موضوعا حقيقة في معنيين أو أكثر، وينقسم المشترك عند الأصوليين إلى قسمين: معنوي ولفظي . الأول : المشترك المعنوي . وهو اللفظ المفرد (١) كشاف اصطلاحات الفنون ٤/ ١٥٤ الموضوع لمفهوم عام مشترك بين الأفراد، وينقسم إلى المتواطىء والمشكك. أ - المتواطىء : وهو الكلي الذي تساوى المعنى في أفراده، كالإِنسان، فإنه متساوى المعنى في أفراده من زید وعمرو وغيرهما. وسمي متواطئا من التواطؤ (التوافق) لتوافق أفراد معناه فیه. ب - المشكك : وهو الكلي الذي تفاوت معناه في أفراده، کالبیاض، فإن معناه في الثلج أشد منه في العاج. الثاني : المشترك اللفظي . وهو اللفظ الموضوع المعنيين معا على سبيل البدل. أوهو أن يتحد اللفظ ويتعدد المعنى على سبيل الحقيقة فيهما، كالقرء، فإنه حقيقة في الحيض والطهر. (١) عموم المشترك : ٤ - اختلفوا في عموم المشترك، وهو أن يراد باللفظ المشترك في استعمال واحد جميع معانيه، بأن تتعلق النسبة بکل واحد منها، بأن یقال: رأيت العين ويراد بها الباصرة والجارية والذهب وغيرها من معانيها، ورأيت الجون، ویرد به الأبيض والأسود، وأقرأت هند، ويراد بها حاضت وطهرت. فذهب الإِمام أبو حنيفة إلى منع عموم (١) جمع الجوامع ٢٧٤/١ - ٢٧٥، وكشاف اصطلاح الفنون ١٥٤/٤، وكشف الأسرار ٣٩/١، وفواتح الرحموت مع مسلم الثبوت ١٩٨/١، والمنار مع حواشيه ص ٣٣٩ وما بعدها، وحاشية التفتازاني مع مختصر المنتهى ص ١١١ - ١١٢، وتيسير التحرير ١٨٦/١ وما بعدها، والبرهان ٣٤٣/١، والأحكام للآمدي ١/ ١٠، وأصول السرخسي ١٢٦/١، وحاشية نسمات الأسحار ٣٩/١ - ٣١٠ - اشتراك ٥ المشترك، وعليه الكرخي وفخر الدين الرازي والبصري والجبائي وأبو هاشم من المعتزلة. وذهب مالك والشافعي والقاضي أبو بكر الباقلاني المالكي والقاضي عبدالجبار المعتزلي إلى جواز عموم المشترك. (١) مواطن الاشتراك : ٥ - يرد الاشتراك كثيرا في الفقه فيما نجمل بعض أحكامه مع الإحالة إلى موطنها في كتب الفقه. أ - الشركة : وهي نوعان جبرية واختيارية. (١) الجبرية: وهي بأن يختلط مالان لرجلين اختلاطا لا يمكن التمييز بينهما، أو يرثا مالا. (٢) الاختيارية : بأن يشترياعينا، أويتهبا، أو یوصی هما فیقبلان، أو یستولیا علی مال، أو يخلطا مالهما. وفي جميع ذلك كل واحد منهما أجنبي في نصيب الآخر، لا يتصرف فيه إلا بإذنه. والشركة في العقود نوعان أيضا: فهي إما شركة في المال، أو شركة في الأعمال. فالشركة في الأموال أنواع: مفاوضة وعنان ووجوه، وشركة في العروض. والشركة في الأعمال نوعان: جائزة، وهي شركة الصنائع، وفاسدة وهي الشركة في المباحات. وهناك اختلاف بين الفقهاء في مشروعية بعض الشركات. (٢) وفي تفصيل أنواع الشركات راجع مصطلح (شركة). (١) فواتح الرحموت ١٠١/١، والمنار مع حواشيه ص ٣٤٣، وجمع الجوامع ٤٩٤/١ - ٤٩٥ (٢) الاختيار ٣/ ١٢ وما بعدها، والإقناع للشربيني ٢٩١/١ وما بعدها، ومنار السبيل ١/ ٤٠٠ ط المكتب الإسلامي، وبلغة السالك ١٦٥/١ وما بعدها ط دار المعرفة. ب - الاشتراك في الجناية : بأن يشترك اثنان فصاعدا في قتل عمد أوشبه عمد أوخطأ أو قطع عضو أوجرح، فاختلف في الانتقال إلى الدية، أو قتل الجماعة بالواحد على تفصيل يرجع إليه في مصطلح (جنایات، قصاص). جـ - الاشتراك في الإِرث : وهو اشتراك جبري كما تقدم. وفي کیفیة توزيع الأنصبة وإعطاء كل ذي حق حقه انظر مصطلح (إرث). د - الطريق المشترك : وهو أن تشترك عدة دور في طريق واحد. وهذا الطريق إما أن يكون مفتوحا وهو الشارع، أويكون مسدودا. وفي البناء الزائد على البيت إلى الدرب تفصيل في الجواز والحرمة. (١) انظر مصطلح (طريق). هـ ـ زوال الاشتراك : يزول الاشتراك بالقسمة بين الشركاء بأنفسهم بالتراضي، لأن الحق لهم، ومن نصبوه للقسمة وكيل لهم. (٢) انظر مصطلح (قسمة) . وكما تقسم الأعيان المشتركة تقسم المنافع المشتركة أيضا مهايأة، أي مناوبة في الزمن. (٣) وينظر مصطلح: (قسمة) و(مهايأة). (١) قليوبي وعميرة ٣١٢/٢ (٢) شرح الروض ٣٢٩/٤ (٣) شرح الروض ٣٣٧/٤ - ٣١١ - ------ : اشتغال الذمة ١ - ٣ اشتغال الذمة التعريف : ١ - الاشتغال في اللغة: التلهي بشيء عن شيء، وهو ضد الفراغ، (١) والذمة في اللغة: العهد والضمان والأمان . (٢) ومنه قوله عليه الصلاة والسلام: ((وذمة المسلمين واحدة يسعى بها أدناهم، فمن أخفر مسلما فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين)). (٣) ولا يخرج استعمال الفقهاء للاشتغال عن المعنى اللغوي . أما الذمة فهي عند بعضهم : وصف يصير الشخص به أهلا للإيجاب له وعليه، وهوما یعبر عنه الفقهاء والأصوليون بأهلية الوجوب. وبعضهم عرفها بأنها: نفس ها عهد، فإن الإنسان يولد وله ذمة صالحة للوجوب له وعليه. (٤) فهي محل الوجوب لها وعليها.(٥) (١) المصباح المنير وتاج العروس مادة: (شغل)، ومتن اللغة ٣٣٩/٣ وتاج العروس ٣٩١/٩ (٢) المصباح المنير مادة: (شغل) (٣) حديث: ((وذمة المسلمين واحدة يسعى بها أدناهم ... )) أخرجه البخاري ومسلم من حديث علي بن أبي طالب رضي الله عنه مرفوعا (فتح الباري ٦/ ٢٧٩، ٢٨٠ ط السلفية، وصحيح مسلم بتحقيق محمد فؤاد عبدالباقي ٩٩٤/٢ - ٩٩٨ ط عيسى الحلبي). (٤) التعريفات للجرجاني ص ٩٥ ط الحلبي. (٥) كشف الأسرار لأصول البزدوي ٢٣٧/٤، والتوضيح والتلويح ١٦٢/٢، وكشاف القناع ٢/ ١١٧ ولعل تسمية النفس بالذمة من قبيل تسمية المحل (أي النفس) بالحال (أي الذمة). فمعنى اشتغال الذمة بالشيء عند الفقهاء هو وجوب الشيء لها أو عليها، ومقابله فراغ الذمة وبراءتها، كما يقولون: إن الحوالة لا تتحقق إلا بفراغ ذمة الأصيل، والكفالة لا تتحقق مع براءة ذمته .(١) الألفاظ ذات الصلة : أ - براءة الذمة : ٢ - هي فراغ الذمة وضد الاشتغال، وهي أصل من الأصول المسلّمة الفقهية. يحال علیه ما لم يثبت خلافه، والقاعدة الكلية تقول: ((الأصل براءة الذمة)). (٢) ولذا لم يقبل شغلها إلا بدليل، وموضع تفصيله مصطلح (براءة الذمة). ب - تفريغ الذمة : ٣ - ومعناه جعل الذمة فارغة، وهو يحصل بالأداء مطلقا، أو بالإِبراء في حقوق العباد التي تقبل الإِبراء، كما يحصل بالموت في حقوق الله تعالى على خلاف وتفصیل یذکر في موضعه. ويحصل أيضا بالكفالة بعد الموت فيما يتعلق بحقوق العباد. وعبر الأصوليون عن وجوب تفريغ الذمة بوجوب الأداء، كما يقول صاحب التوضيح: إن وجوب الأداء هو لزوم تفريغ الذمة عما تعلق بها. (٣) (١) الزيلعي ٤/ ١٧١ (٢) الأشباه والنظائر لابن نجيم ٢٣/١ (٣) الهداية مع الفتح ٤١٨/٥، والتوضيح والتلويح ٢٠٣/١، وکشف الأسرار لأصول البزدوي ٢٢٢/١ - ٣١٢ - - اشتغال الذمة ٤ - ٦ صفتها ( الحكم الإجمالي ) : ٤ - الغالب استعمال هذا المصطلح في الدیون من حقوق العباد المالية، ولهذا يعرف الفقهاء الذَّيْن بأنه ما ثبت في الذمة، كمقدار من الدراهم في ذمة رجل، ومقدار منها ليس بحاضر. (١) وفي هذه الحالة يلزم تفريغها بالأداء أو الإِبراء. وتظل الذمة مشغولة وإن مات، ولذا یوفی الدین من مال المدين المتوفى إذا ترك مالا. وموضع تفصيله مصطلح (دین). والحق أن الذمة كما تشتغل بحقوق الناس المالية، تشغلها الأعمال المستحقة، كالعمل في ذمة الأجير في إجارة العمل، وتشغلها أيضا الواجبات الدینیة من صلاة وصیام ونذور، لأن الواجب في الذمة قد یکون مالا ، وقد یکون عملا من الأعمال، كأداء صلاة فائتة، وإحضار شخص أمام القضاء ونحو ذلك، (٢) وحين اشتغال الذمة بشيء من هذه الأمور يجب تفريغها، إما بالأداء، وإما بالإِبراء إذا کانت حقا للعباد. الوجوب في الذمة ، وتفريغها : ٥ - عبر الفقهاء عن اشتغال الذمة بالوجوب، كما يقولون: إن الوجوب هو اشتغال ذمة المكلف بالشيء، ووجوب الأداء هو لزوم تفريغ الذمة عما تعلق بها.(٧) (١) مجلة الأحكام العدلية م/١٥٨ (٢) الحموي على الأشباه والنظائر ٢/ ٢٠٩ (٣) التوضيح والتلويح ٢٠٣/١، وكشف الأسرار لأصول البزدوي ٢٢٢/١ والأصل أن الإيجاب هو سبب اشتغال الذمة، لأن اشتغال الذمة يحصل بالوجوب عليها. يقول صاحب التوضيح فيما يتعلق بالأداء والقضاء: إن الشرع شغل الذمة بالواجب ثم أمر بتفريغها(١) ويقول الغزالي في مستصفاه: اشتغلت الذمة بالأداء، وبقيت بعد انقضاء الوقت، فأمر بتفريغها بإتيان المثل، فالوجوب الذي ثبت في الذمة واحد. (٢) مواطن البحث : ٦ - يتكلم الفقهاء عن اشتغال الذمة في الكلام عن القواعد الفقهية، (٧) وفي عقد الكفالة، (٤) والحوالة، وفي بحث الدين. (٥) والقرض. والأصوليون يتكلمون عنه في بحوث الأهلية، والأداء، والقضاء، (٦) والمأمور به،(٧) وفي بحث القدرة كشرط للتكليف. (٨) وللتفصيل يرجع إلى الملحق الأصولي. (١) التوضيح والتلويح ١/ ١٦١ (٢) المستصفى للغزالي ١٤٢/١ (٣) الأشباه والنظائر لابن نجيم ٢٣/١، ٨٩ (٤) أسنى المطالب ٢/ ٢٣٥، وفتح القدير ٤١٨/٥ (٥) ابن عابدين ١٣٨/٣ (٦) كشف الأسرار لأصول البزدوي ١٣٤/١، والمستصفى للغزالي ١٤٢/١ (٧) التوضيح والتلويح ٢٠٣/١ (٨) المستصفى للغزالي ١/ ١٤٠ - ٣١٣ - اشتمال الصماء ١ - ٣ - اشتهاء ١ اشتمال الصماء التعريف : ١ - في اللغة: اشتمل بالثوب إذا أداره على جسده کله حتى لا تخرج منه يده، واشتمل عليه الأمر: أحاط به، والشملة الصماء: التي لیس تحتها قميص ولا سراويل. قال أبو عبيد : اشتمال الصماء هو أن يشتمل بالثوب حتی یجلل به جسده، ولا یرفع منه جانبا، فیکون فیه فرجة تخرج منها يده، وهو التلفع . (١) أما في الاصطلاح : فيرى جمهور الفقهاء أنه لا يخرج عن المعنى اللغوي. ويرى بعضهم أن اشتمال الصماء هو ما يطلق علیه: الاضطباع، وهو أن يضع طرفي ثوبه على. عاتقه الأيسر. کما أن الكثرة من الفقهاء یرون أن اشتمال الصماء لا یکون في حالة وجود إزار. ویری بعضهم أنه لا مانع من أن یکون متزرا أو غير متزر. ومنشأ الخلاف في هذا مبني على الثوب. (٢) (١) لسان العرب مادة: (شمل). (٢) ابن عابدين ٤٥٨/١ ط بولاق ثالثة، والمجموع شرح المهذب ١٧٣/٣ ط المكتبة السلفية، وحاشية الدسوقي ٢١٩/١ ط دار الفكر، وكشاف القناع ٢٥١/١ ط أنصار السنة، والمغني لابن قدامة ١/ ٥٨٤ مكتبة الرياض، والمجموع ١٧٣/٣ صفتها ( الحكم الإجمالي ) : ٢ - مع اختلافهم في التعريف على ما تقدم فقد اتفقوا على أن اشتمال الصماء - إن انكشفت معه العورة - كان حراما ومفسدا للصلاة. وأما إذا لم يؤد إلى ذلك فقد اتفقوا أيضا على الكراهة، ولكن حملها بعضهم على كراهة التنزيه، (١) وبعضهم على أنها كراهة تحريمية. والأصل في ذلك ما رواه البخاري عن أبي هريرة وأبي سعيد رضي الله عنهما عن النبي : ((أنه نهى عن لبستين: اشتمال الصماء، وأن يحتبي الرجل بثوب ليس بين فرجه وبين السماء شيء».(٢) مواطن البحث : ٣ - ينظر تفصيل الموضوع في: (لباس، وصلاة، وعورة، ومكروهات الصلاة). اشتهاء التعريف : ١ - الاشتهاء في اللغة : حب الشيء واشتياقه، (١) المراجع السابقة . (٢) حديث أن النبي # ((نهى عن لبستين: اشتمال الصماء ... )) أخرجه البخاري، والنسائي من حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه بلفظ: ((إن النبي 18 نهى عن اشتمال الصماء، وأن يحتبي الرجل في ثوب واحد ليس على فرجه منه شيء» (فتح الباري ٢٧٩/١٠ ط السلفية، وسنن النسائي ٢١٠/٨ ط المطبعة الأزهرية). - ٣١٤ - 1 ١ : اشتهاء ٢ - ٤ والرغبة فیه ونزوع النفس إلیه، سواء أكان ذلك خاصا بالنساء أم بغير ذلك. والشهوة كذلك، وقد يقال للقوة التي تشتهي الشيء شهوة. (١) ولا يخرج استعمال الفقهاء له عن المعنى اللغوي، وأغلب ما يعنون باستعمالهم للفظي اشتهاء وشهوة إنما هو بالنسبة لرغبة الرجل في المرأة ورغبتها فیه، وهو ما يجده أحدهما أو كلاهما من لذة نفسية، بتحريك القلب وميله، أو لذة حسية بتحرك أعضاء التناسل، وذلك عند النظر أو المس، أو المباشرة، وما يترتب على ذلك من أحكام. (٢) الألفاظ ذات الصلة : ٢ - الشبق: وهو هياج شهوة النكاح، فالشبق أخص من الاشتهاء.(٣) صفتها ( الحكم الإجمالي ) : ٣ - الاشتهاء الطبيعي الذي لا إرادة في إيجاده لا يتعلق به حكم، لقوله تعالى: (لا يُكلف الله نفسا إلا وسعها)(٤) ولقوله عليه الصلاة والسلام: ((اللهم هذا قسمي فيما أملك فلا تؤاخذني فيما لا أملك)»(٥) ولكن الحكم يتعلق بالاشتهاء الإِرادي. (١) لسان العرب، والمصباح المنير، والمفردات للراغب، والمعجم الوسيط: مادة (شهي). (٢) ابن عابدين ٢٤١/٥ ط بولاق ثانية، ومغني المحتاج ١٢٨/٣ وما بعدها ط مصطفى الحلبي، ومنح الجليل ٢/ ٤ ط مكتبة النجاح بليبيا. (٣) المصباح المنير مادة: (شبق) . (٤) سورة البقرة/ ٢٨٦ (٥) حدیث : ((اللهم هذا قسمي فيما أملك، فلا تؤاخذني فيما لا أملك». أخرجه الترمذي وأبو داود وابن ماجة والحاكم من حديث عائشة رضي اله عنها مرفوعا بألفاظ مقاربة، ولفظ = وما تشتهيه النفس: إما مباح أو محرم. أما المباح : فقد حكى الماوردي في إعطاء النفس حظها من الشهوات المباحة مذاهب. أحدها : منعها وقهرها حتى لا تطغى. الثاني : إعطاؤها تحيلا على نشاطها. الثالث، وهو الأشبه: التوسط.(١) أما اشتهاء المحرم فحرام، وأكثرما يذكره الفقهاء في ذلك هو اشتهاء الرجل المرأة الأجنبية، أو العكس، ويرتبون على ذلك أحكاما منها: أ - النظر : ٤ - القاعدة العامة في ذلك أن النظر بشهوة حرام قطعا لكل منظور إليه من أجنبية أو محرم، لا زوجته وأمته، لقول النبي وله: ((من نظر إلى محاسن امرأة أجنبية عن شهوة صب في عينيه الآنك يوم القيامة)) . (٢) وخوف الشهوة أو الشك في الاشتهاء يحرم معه النظر أيضا، والمرأة كالرجل في ذلك يحرم نظرها إلى = أبي داود والحاكم: ((اللهم هذا قسمي فيما أملك فلا تلمني فيما تملك ولا أملك)» والحديث صححه ابن حبان والحاكم وأقره الذهبي ورجح الترمذي إرساله. وكذا أعله النسائي والدارقطني. وقال أبو زرعة: لا أعلم أحدا تابع حماد بن سلمة على وصله (تحفة الأحوذي ٢٩٤/٤ نشر المكتبة السلفية، وعون المعبود ٢٠٨/٢ ط اهند، وسنن ابن ماجة بتحقيق محمد فؤاد عبدالباقي ٦٣٤/١ ط عيسى الحلبي، والمستدرك ١٨٧/٢ نشر دار الكتاب العربي، وموارد الظمآن بتحقيق محمد عبدالرزاق حمزة ص ٣١٧ نشر دار الكتب العلمية، ونيل الأوطار ٣٧٢/٦ ط دار الجيل، وشرح السنة للبغوي ١٥١/٩ نشر المكتب الإسلامي). (١) حاشية عميرة بأسفل القليوبي ٤/ ٢٦٤ ط الحلبي. (٢) حديث: ((من نظر إلى محاسن امرأة أجنبية عن شهوة صب في عينيه الآنك يوم القيامة)). أورده ابن حجر في الدراية، وقال: لم أجده. وذكره أيضا الزيلعي في نصب الراية واستغربه (الدراية في تخريج أحاديث الهداية ٢/ ٢٢٥ ط الفجالة الجديدة، ونصب الراية ٢٣٩/٤، ٢٤٠ دار المأمون). - ٣١٥ - اشتهاء ٥-٦ الرجل إذا كان بشهوة، أو خافت، أو شكت في الاشتهاء. وهذا بالنسبة لمن يشتهى من رجل أو امرأة. أما الصغيرة التي لا تشتهى، ومثلها العجوز فإنه يحل النظر والمس، لانعدام خوف الفتنة، أما عند خوف الفتنة فلا يجوز أيضا. ويستثنى من حرمة النظر ما إذا كانت هناك ضرورة كالعلاج، أو الشهادة، أو القضاء، أو الخطبة للنكاح، فإنه يباح النظر حينئذ ولو مع الاشتهاء .(١) وهذا باتفاق الفقهاء مع تفصيلات تنظر في مصطلحي (النظر، واللمس) وغيرهما ب - حرمة المصاهرة : ٥ - يرى الحنفية أن من مسته امرأة بشهوة حرمت عليه أمها وينتها، وكذلك من مس امرأة بشهوة أو نظر إلى فرجها الداخل،. لأن المس والنظر سبب داع للوطء، فيقام مقامه في موضع الاحتياط (والمس بشهوة أن تنتشر الآلة أو تزداد انتشارا) وهو رأي المالكية أيضا، خلافا للشافعية والحنابلة، وفي الموضوع تفصيلات كثيرة(٢) تنظر في (حرمة - نكاح - زنی). مواطن البحث : ٦ - الاشتهاء أو الشهوة تتعلق به أحكام عدة كنقض الوضوء، وبطلان الصلاة، وإيجاب الغسل، وحد الزنى إن أدى إلى مباشرة في الفرج، وتنظر في (وضوء، وطهارة، وصلاة، وزنى) (١) الشرح الصغير ٧٤٣/٤ ط دار المعارف، ومنح الجليل ٤/٢، والهداية ٨٣/٤ وما بعدهاط المكتبة الإسلامية، وابن عابدين ٢١٤/٥ وما بعدها، ٢٨٤/١ ط بولاق ثالثة، ومغني المحتاج ١٢٨/٣ وما بعدها، والمغني ٥٥٨/٦ وما بعدها ط مكتبة الریاض. (٢) الهداية ١٩٢/١ وابن عابدين ٢٧٨/٢ ط بولاق أولى، ٢٤١/٥ ط بولاق ثالثة، والمغني ٦/ ٥٧٩، ومنح الجليل ٤٨/٢، والمهذب ٤٤/٢ ط دار المعرفة بيروت . - ٣١٦ - --.... تراجم الفقهاء الواردة اسماؤهم في الجزء الرابع إبراهيم النخعي (ملحق) تراجم الفقهاء ابن رشد إبراهيم النخعي : تقدمت ترجمته في ج ١ ص ٣٢٥ ابن أبي تغلب (١٠٥٧ - ١١٣٥ هـ) هو عبدالقادربن عمر بن عبدالقادربن عمر بن أبي تغلب، أبو التقي، الحنبلي الدمشقي. فقيه، فرضي، صوفي. أخذ عن الشيخ عبدالباقي الحنبلي والشيخ عثمان القطان ومحمد بن محمد العيثاوي وغيرهم، وأخذ عنه خلق لا يحصون وانتفعوا به، وكان صالحاً عابداً خاشعاً مصون اللسان. من تصانيفه: ((نيل المآرب بشرح دليل الطالب)) المرعي الحنبلي في فروع الفقه الحنبلي. [سلك الدرر ٥٨/٣، ومعجم المؤلفین ٢٩٦/٥، والأعلام ١٦٧/٤]. ابن أبي لیلی : تقدمت ترجمته في ج ١ ص ٣٢٥ ابن بدران : هو عبدالقادربن أحمد : تقدمت ترجمته في ج ٣ ص ٣٤٠ ابن تيمية : تقدمت ترجمته في ج ١ ص ٣٢٦ ابن جريج : هو عبدالملك بن عبدالعزيز: تقدمت ترجمته في ج ١ ص ٣٢٦ ابن الجزري (٧٥١ - ٨٣٣ هـ) هو محمد بن محمد بن محمد بن علي، أبوالخير، العمري الدمشقي ثم الشيرازي الشافعي، الشهير بابن الجزري. مقریء، مجّد، محدث، حافظ، مؤرخ، مفسر، فقيه، مشارك في بعض العلوم، ولد ونشأ في دمشق، وابتنی فیها مدرسة سماها ((دار القرآن)» ورحل إلى مصر مراراً، ودخل بلاد الروم، وسافر مع تيمورلنك إلى ما وراء النهر. ثم رحل إلى شيراز، فولي قضاءها. ومات فيها. من تصانيفه: ((النشر في القراءات العشر)) و((غاية النهاية في طبقات القراء)) و((تقريب النشر في القراءات العشر)) و((الهداية في علم الرواية))، و((تحبير التيسير)). [الضوء اللامع ٢٥٥/٩، وشذرات الذهب ٢٠٤/٧، ومعجم المؤلفين ٢٩١/١١، والأعلام ٢٧٤/٧]. ابن الجوزي : تقدمت ترجمته في ج ٢ ص ٣٩٨ ابن الحاج : هو محمد بن محمد المالكي : تقدمت ترجمته في ج ٣ ص ٣٤٠ ابن الحاجب : تقدمت ترجمته في ج ١ ص ٣٢٧ ابن حبيب : تقدمت ترجمته في ج ١ ص ٣٢٧ ابن حجر الهيتمي : تقدمت ترجمته في ج ١ ص ٣٢٧ ابن دقيق العيد (٦٢٥ - ٧٠٢ هـ) هو محمد بن علي بن وهب بن مطيع، أبوالفتح، تقي الدين القشيري. المعروف كأبيه وجده بابن دقيق العيد. قاض، من أکابر العلماء بالأصول، مجتهد. أصل أبيه من منفلوط (بمصر) انتقل إلى قوص. وولد على ساحل البحر الأحمر. وتوفى بالقاهرة. من تصانيفه : ((إحكام الأحكام في شرح عمدة الأحكام)» في الحديث و«أصول الدين)» و«الإمام في شرح الإلمام)) و(«الاقتراح في بيان الاصطلاح». [الدرر الكامنة ٩١/٤، وشذرات الذهب ٥/٦، والأعلام ١٧٣/٧]. ابن رشد : هو أبو الوليد الجد أو الحفيد : تقدمت ترجمتها في ج ١ ص ٣٢٨ ابن الزير: تقدمت ترجمته في ج ١ ص ٣٥٩ - ٣١٩ - ابن السمعاني (ملحق) تراجم الفقهاء ابن کثیر ابن السمعاني : تقدمت ترجمته في ج ١ ص ٣٢٩ ابن سیرین : تقدمت ترجمته في ج ١ ص ٢٨ ابن شاس : تقدمت ترجمته في ج ١ ص ٣٢٩ ابن شبرمة : تقدمت ترجمته في ج ٢ ص ٤٠٠ ابن شيطًا (٣٧٠ - ٤٠٥ هـ) هو عبدالواحد بن الحسين بن أحمد بن عثمان بن شيطا، أبوالفتح، البغدادي، مقرىء بصير بالعربية، توفي في صغره. من تصانيفه: ((التذكار في القراءات العشرة)). [معجم المؤلفين ٢٠٧/٦، وكشف الظنون ٣٨٣/١]. ابن عابدين : تقدمت ترجمته في ج ١ ص ٣٣٠ ابن عامر (٨- ١١٨ هـ) هو عبد الله بن عامر بن يزيد بن تميم، أبوعمران، اليحصبي الشامي. أحد القراء السبعة. ولي قضاء دمشق في خلافة الوليد بن عبدالملك. ولد في البلقاء في قرية «رحاب)» وانتقل إلى دمشق بعد فتحها . روی عن معاوية والنعمان بن بشير وأبي أمامة وغيرهم. وعنه أخوه عبدالرحمن وربيعة بن یز ید وعبدالرحمن بن يزيد وغيرهم. قال الذهبي : مقریء الشامیین، صدوق في رواية الحديث. [تهذيب التهذيب ٢٧٤/٥، وميزان الاعتدال ٤٤٩/٢، والأعلام ٢٢٨/٤]. ابن عباس : تقدمت ترجمته في ج ١ ص ٣٣٠ ابن عبدالبر: تقدمت ترجمته في ج ٢ ص ٤٠٠ ابن العربي المالكي : تقدمت ترجمته في ج ١ ص ٣٣١ ابن عرفة : هو محمد بن محمد التونسي : تقدمت ترجمته في ج ١ ص ٣٣١ ابن عقيل الحنبلي : تقدمت ترجمته في ج ٢ ص ٤٠١ ابن علان (٩٩٦ - ١٠٥٧ هـ) هو محمد بن علي بن محمد بن علان، البكري، الصديقي، العلوي، الشافعي. مفسر. عالم بالحديث، مشارك في عدة علوم، وباشر الإفتاء وله من السن أربع وعشرون سنة، وجمع بين الرواية والدراية والعلم والعمل، وكان إماماً ثقة من أفراد أهل زمانه معرفة وحفظاً وإتقاناً وضبطا لحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم. ولد بمكة، ونشأ وتوفي بها. من تصانيفه: ((الفتوحات الربانية على الأذكار النووية)) و((مثير شوق الأنام إلى جح بيت الله الحرام)» و((ضياء السبيل)) و((دليل الفالحين لطرق رياض الصالحين». [خلاصة الأثر ١٨٤/٤، ومعجم المؤلفين ٥٤/١١، والأعلام ١٨٧/٧]. ابن عمر: تقدمت ترجمته في ج ١ ص ٣٣١ ابن القاسم : هو عبدالرحمن بن القاسم المالكي : تقدمت ترجمته في ج ١ ص ٣٣٢ ابن قتيبة : تقدمت ترجمته في ج ٣ ص ٣٤٤ ابن قدامة : هو عبدالله بن أحمد : تقدمت ترجمته في ج ١ ص ٣٣٣ ابن کثیر(٧٥٩ - ٨٠٣هـ) هو محمد بن إسماعيل بن عمر بن كثير، أبوعبدالله، البصروي، ثم الدمشقي، الشافعي. (أبوه الحافظ ابن كثير. المفسر. المؤرخ المشهور) محدث، حافظ، مؤرخ. - ٣٢٠ - 1