النص المفهرس
صفحات 261-280
إسلام ٥ - ٦ أثر الدخول في الإِسلام في التصرفات السابقة: ٥ - الأصل أن تصرفات غير المسلمين مع المسلمين وغيرهم صحيحة إلا ما جاء الإِسلام بإبطاله، كما يعلم في أبواب الفقه المختلفة . وإذا كان من دخل في الإِسلام متزوجا بأكثر من أربع، أوبمن يحرم الجمع بينهن، كأختين، فإنه يجب عليه أن يفارق ما زاد على أربع، أو إحدى الأختين. واستدل له القرافي(١) بقول النبي عليه الصلاة والسلام لغيلان لما أسلم على عشر نسوة: «أمسك أربعا وفارق سائرهن». (٢) وهل يلزمه فراق من عدا الأربع التي تزوجهن أولا، أوْ من شاء؟ في ذلك خلاف يرجع إليه في بابه. وكذلك في مسألة فراق أي الأختين شاء. وإذا أسلم الزوجان الكافران معا، قبل الدخول أوبعده، فهما على نكاحهما، ولا خلاف في ذلك بين أهل العلم. (٣) وإذا أسلم زوج الكتابية قبل الدخول أو بعده، (١) النمر وق ٩١/٣ (٢) حديث غيلان: ((أمسك ... )) أخرجه أحمد والترمذي وابن ماجه بهذا المعنى، من حديث ابن عمر رضي الله عنهما مرفوعا، وصححه ابن حبان، وأعله البخاري وأبو زرعة وأبو حاتم. قال ابن كثير فيما نقله عنه الصنعاني: وهذا الإسناد رجاله على شرط الشيخين، إلا أن الترمذي يقول: سمعت البخاري يقول: هذا حديث غير محفوظ .. إلى أن قال: فليس ما ذكره البخاري قادحا. قال أحمد شاكر: إسناده صحيح. وصححه الألباني أيضا (مسند أحمد بن حنبل بتحقیق أحمد شاكر ٦/ ٢٧٧ - ٢٧٨ ط دار المعارف بمصر ١٣٧٠ هـ، وتحفة الأحوذي ٢٧٨/٤ ط السلفية، وسنن ابن ماجة بتحقیق محمد فؤاد عبدالباقي ٦٢٨/١، وسبل السلام ١٣٢/٣ ط مصطفى الحلبي، ومشكاة المصابيح بتحقيق محمد ناصر الدين الألباني ٢/ ٩٤٨ نشر المكتب الإسلامي). (٣) المغني ٧/ ٥٣٤ أو أسلما معا، فالنكاح باق بحاله، سواء أكان زوجها كتابيا أو غير كتابي، لأن للمسلم أن یبتدیء نكاح کتابیة، فاستدامته أولی، ولا خلاف في هذا بين القائلين بإجازة نكاح الكتابية . وأما إن أسلمت الكتابية قبله وقبل الدخول، تعجلت الفرقة، سواء أكان زوجها کتابیا أو غير كتابي، إذ لا يجوز لكافر نكاح مسلمة. قال أبن المنذر: أجمع على هذا كل من نحفظ عنه من أهل العلم، والصحيح أن في المسألة خلاف أبي حنيفة، إذا كان في دار الإِسلام، فإنه لا فرقة إلا بعد أن یعرض عليه الإِسلام فیأبی. وإن كان إسلامهما بعد الدخول فالحكم فيه كالحكم فيما لو أسلم أحد الزوجين الوثنيين على ما يأتي : ٦ - وإذا أسلم أحد الزوجين الوثنيين، أو المجوسيين، أو كتابي متزوج بوثنية، أو مجوسية قبل الدخول، تعجلت الفرقة بينهما من حين إسلامه، ويكون ذلك فسخا لا طلاقا. وهذا مذهب أحمد والشافعي . وقال الحنفية : لا تتعجل الفرقة، بل إن کانا في دار الإِسلام عرض الإِسلام على الآخر، فإن أبى وقعت الفرقة حينئذ، وإن أسلم استمرت الزوجية، وإن كانا في دار الحرب وقف ذلك على انقضاء ثلاث حيض، أو مضي ثلاثة أشهر، وليست عدة، فإن لم يسلم الآخر وقعت الفرقة. وقال مالك : إن كانت هي المسلمة عرض عليه الإِسلام، فإن أسلم وإلا وقعت الفرقة، وإن كان هو المسلم تعجلت الفرقة . (١) (١) المغني ٧/ ٥٣٢، ٥٥٨، وابن عابدين ٣٩٠/٢ - ٢٦١ - إسلام ٧ اما إن کان إسلام أحد الزوجین الوثنیین أو المجوسيين أوزوجة الكتابي، بعد الدخول، ففي المسألة ثلاثة اتجاهات : الأول : يقف الأمر على انقضاء العدة، فإن أسلم الآخر قبل انقضائها فهما على النكاح، وإن لم يسلم حتى انقضت العدة وقعت الفرقة منذ اختلف الدينان، فلا يحتاج إلى استئناف العدة. وهذا قول الشافعي، ورواية عن أحمد. الثاني : تتعجل الفرقة. وهذا رواية عن أحمد وقول الحسن وطاووس. الثالث : يعرض الإِسلام على الآخر إن كان في دار الإِسلام، وهو قول أبي حنيفة، كقوله في إسلام أحدهما قبل الدخول، إلا أن المرأة إذا كانت في دار الحرب، فانقضت مدة التربص، وهي ثلاثة أشهر أو ثلاثة حيض، وقعت الفرقة، ولا عدة عليها بعد ذلك، لأنه لا عدة على الحربية . وإن كانت هي المسلمة، فخرجت إلينا مهاجرة، فتمت الحيض هنا، فكذلك عند أبي حنيفة. وقال الصاحبان: عليها العدة. (١) ما يلزم الكافر إذا أسلم من التكاليف السابقة على الإِسلام: ٧ - قال القرافي : إن أحوال الكافر مختلفة إذا أسلم، فيلزمه ثمن البياعات، وأجر الإِجارات، ودفع الديون التي اقترضها ونحو ذلك، ولا يلزمه من حقوق الآدميين القصاص، ولا الغصب والنهب إن كان حربيا. وأما الذمي فيلزمه جميع المظالم وردها، لأنه عقد الذمة وهو راض بمقتضى عقد الذمة. وأما الحربي فلم يرض بشيء، فلذلك أسقطنا عنه الغصوب والنهوب والغارات ونحوها . وأما حقوق الله تعالی مما تقدم في كفره، فلا تلزمه وإن کان دمیا لاظهار ولا نذر ولا یمین من الأيمان، ولا قضاء الصلوات، ولا الزکوات، ولا شيء فرط فيه من حقوق الله تعالى، لقوله عليه الصلاة والسلام: ((الإِسلام یحُبُّ ما كان قبله))(١) وضابط الفرق : أن حقوق العباد قسمان: منها ما رضي به حالة كفره، واطمأنت نفسه بدفعه لمستحقه، فهذا لا يسقط بالإِسلام، لأن إلزامه إياه ليس منفرا له عن الإِسلام لرضاه. وما لم يرض بدفعه لمستحقه، کالقتل والغصب ونحوه، فإن هذه الأمور إنما دخل عليها معتمدا على أنه لا یوفيها أهلها، فهذا كله يسقط، لأن في إلزامه ما لم يعتقد لزومه تنفيراله عن الإِسلام، فقدمت مصلحة الإِسلام على مصلحة ذوي الحقوق. وأما حقوق الله تعالى فتسقط مطلقا رضي بها أم لا. والفرق بينها وبين حقوق الآدميين من وجهين: (أحدهما) أن الإِسلام حق الله تعالى، والعبادات حق الله تعالى، فلما كان الحقان لجهة واحدة ناسب أن يقدم أحدهما على الآخر، (١) حديث: ((الإسلام يجب ما كان قبله)) أخرجه أحمد بهذا اللفظ من حديث عمرو بن العاص رضي الله عنه مرفوعا. وأخرجه مسلم بلفظ: ((أما علمت أن الإِسلام یهدم ما كان قبله)). (مسند أحمد بن حنبل ١٩٩/٤ نشر المكتب الإسلامي، وصحيح مسلم بتحقيق محمد فؤاد عبدالباقي ١١٢/١ ط عيسى الحلبي ١٣٧٤ هـ). (١) المغني ٧/ ٥٣٤، وابن عابدين ٣٩٠/٢ - ٢٦٢ - إسلام ٨ - ٩ ويسقط أحدهما الآخر، لحصول الحق الثاني لجهة الحق الساقط . وأما حق الآدميين فلجهة الآدميين، والإسلام ليس حقا لهم، بل لجهة الله تعالى، فناسب ألا يسقط حقهم بتحصيل حق غيرهم. (وثانيهما) أن الله تعالى كريم جواد، تناسب رحمته المسامحة، والعبد بخيل ضعيف، فناسب ذلك التمسك بحقه، فسقطت حقوق الله تعالى مطلقا، وإن رضي بها، كالنذور والأيمان، أو لم يرض بها كالصلوات. ولا يسقط من حقوق العباد إلا ما تقدم الرضى به، فهذا هو الفرق بين القاعدتين . (١) الآثار اللاحقة لدخول الإسلام : ٨ - إذا أسلم الكافر أصبح كغيره من المسلمين، له ما لهم من الحقوق، وعليه ما عليهم من الواجبات. فتلزمه التكاليف الشرعية، كالعبادات والجهاد. الخ. وتجري عليه أحكام الإِسلام، كإياحة تولي الولايات العامة كالإِمامة، والقضاء، والولايات الخاصة الواقعة على المسلمين ... الخ الأثر المترتب على الإسلام فيما يتعلق بالتكاليف الشرعية كالعبادات والجهاد وغيرها : ٩ - الكافر في حال كفره هل هو مخاطب بفروع الشريعة ومكلف بها أم لا؟ قال النووي : المختار أن الكفار مخاطبون بفروع الشريعة المأمور بها، والمنهي عنها، ليزداد عذابهم في الآخرة. (٢) (١) الفروق ١٨٤/٣ - ١٨٥ ط دار المعرفة. (٢) شرح مسلم بهامش القسطلاني ٢٧٩/١ ويستوفي المسألة علماء الأصول في مباحث التكليف، فليرجع إليها . فإذا أسلم الكافر فإنه يعصم بذلك نفسه وماله وأولاده الصغار، كما في الحديث المعروف: ((أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا: لا إله إلا الله، فمن قالها فقد عصم مني ماله ونفسه إلا بحقه، وحسابه على الله))(١) وفي رواية أخرى: ((فإذا فعلوا ذلك حرمت علينا دماؤهم وأموالهم، إلا بحقها، لهم ما للمسلمين، وعليهم ما على المسلمين))(٢) فتثبت هذه العصمة للنفس مباشرة، وللمال تبعا لعصمة النفس، وتجري عليه أحكام الشريعة الجارية على المسلمين تلك التي كانت ممنوعة عنه بالكفر. ويحصل التوارث بينه وبين أقاربه المسلمين، فيرثهم إن ماتوا، ويرثونه كذلك. لقول النبي صلثر: ((لا يرث المسلم الكافر ولا الكافر المسلم))(٣) (١) حديث: ((أمرت أن أقاتل ... )) أخرجه البخاري ومسلم من حديث عمر بن الخطاب رضي الله عنه مرفوعا واللفظ للبخاري (فتح الباري ٢٦٢/٣ ط السلفية، وصحيح مسلم بتحقيق محمد فؤاد عبدالباقي ١٥/١، ٥٢ ط عيسى الحلبي ١٣٧٤ هـ). (٢) حديث: ((فإذا فعلوا ذلك ... )) أخرجه الترمذي وأبو داود بهذا اللفظ من حديث أنس بن مالك رضي الله عنهما مرفوعا، قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح غريب من هذا الوجه . وأخرجه البخاري بهذا المعنى تعليقا، من حديث أنس بن مالك رضي الله عنهما (تحفة الأحوذي ٧/ ٣٣٩، ٣٤٠ نشر المكتبة السلفية، وسنن أبي داود ٣/ ١٠١، ١٠٢ ط استنابول، وفتح الباري ١/ ٤٩٧ ط السلفية). (٣) حديث ((لا يرث المسلم الكافر ... )) أخرجه البخاري ومسلم من حديث أسامة بن زيد رضي الله عنهما مرفوعا (فتح الباري ٥٠/١٢ ط السلفية، وصحيح مسلم بتحقيق محمد فؤاد عبدالباقي ١٢٣٣/٣ ط عيسى الحلبي ١٣٧٥ هـ). - ٢٦٣ - إسلام ١٠ - ١١ ولانعقاد الإِجماع على ذلك. (١) كما أنه يحرم من إرث أقاربه الكفار، ويحل له تزوج المسلمة، كما يحرم عليه تزوج المشركة من غير أهل الكتاب، أي الوثنية . وتبطل - في حق من أسلم - مالية الخمر والخنزير بعد ما كان له ذلك، وتلزمه جميع التكاليف الشرعية وفي مقدمتها أركان الإِسلام: الصلاة والزكاة والصوم والحج، أصولا وفروعا، بالنسبة لجميع التكاليف . وکذلك یفرض عليه الجهاد ، بعدما كان غیر مطالب به، لحديث: ((من مات ولم يغز، ولم يحدث به نفسه، مات على شعبة من نفاق»(٢) وتحل الصلاة خلفه، والصلاة عليه إذا مات، وغسله وكفنه ودفنه في مقابر المسلمين، إلى غير هذا من أحكام تعرضت لها كتب الفقه في كل المذاهب. ١٠ - إذا باع ذمي لآخر خمرا أو خنزيرا، ثم أسلما، أو أسلم أحدهما قبل القبض، يفسخ البيع، لأنه بالإِسلام حرم البيع والشراء، فيحرم القبض والتسليم أيضا، (٣) أخذا من قوله تعالى: (يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وذروا ما بقي من الربا إن كنتم (١) حسبما تضافرت عليه دواوين المذاهب الفقهية كلها، إلا ما شذ (الشرح الكبير للإِمام اللقاني على جوهرة التوحيد مخطوط، وشرح الكنز للزيلعي ٢٩٢/٣) (٢) حديث: ((من مات ولم يغز ولم يحدث به ... )) أخرجه مسلم والنسائي وأبو داود من حديث أبي هريرة رضي الله عنه مرفوعا، واللفظ لمسلم (صحيح مسلم بتحقيق محمد فؤاد عبدالباقي ١٥١٧/٣ ط عيسى الحلبي ١٣٧٥ هـ، وسنن النسائي ٨/٦ ط المطبعة المصرية بالأزهر، وسنن أبي داود بتحقيق محمد محيي الدين عبدالحميد ١٥/٣، ١٦ نشر المكتبة الكبرى ١٣٦٩ هـ). (٣) البدائع ٧٢/٥ مؤمنين). (١) وقال ابن رشد : لو أسلموا لأحرزوا بإسلامهم ما بأيديهم من الربا وثمن الخمر والخنزير، (٢) لقول الله تعالى: ( فمن جاءه موعظة من ربه فانتهى فله ما سلف). (٣) كما يجب على الذي أسلم أن يهجربلد الكفر وبلد الحرب. قال ابن رشد : لقد وجب بالكتاب والسنة والإِجماع على من أسلم ببلد الكفر أن يهجره، ويلحق بدار المسلمين، ولا يسكن بين المشركين، ویقیم بين أظهرهم، وذلك إذا كان لا يتمكن من إقامة شعائر دينه، أو يجبر على أحكام الكفر. وانظر تفصيل ذلك في مصطلح (هجرة). ما يشترط لصحته الإِسلام : ١١ - مما يشترط الإِسلام لصحته من التصرفات: (١) العقد على المرأة المسلمة . (٢) ولاية عقد نكاحها . (٣) الشهادة على عقد نكاحها . (٤) شركة المفاوضة ، وهي أن يتساوى الشركاء في المال والدين والتصرف. وأجازها أبو يوسف بين المسلم والذمي . (٥) الوصية بمصحف أوما بمعناه، فلابد من كون الموصى له مسلما . (٦) النذر ، فيشترط إسلام الناذر، لأن النذر لابد أن يكون قربة، وفعل الكافر لا يوصف بكونه (١) سورة البقرة / ٢٧٨ (٢) مقدمات ابن رشد من كتاب التجارة إلى أرض الحرب - مخطوطة، والنص من القسم الذي لم يطبع منها . (٣) سورة البقرة/ ٢٧٥ - ٢٦٤ - ١ إسلام ١١ - ١٣ قربة. وهذا مذهب الحنفية والمالكية وظاهر مذهب الشافعية. ويصح عند الحنابلة. قال صاحب كشاف القناع: (١) ويصح النذر من كافر ولوبعبادة، لحديث عمر رضي الله عنه قال: ((قلت يارسول الله: إني كنت نذرت في الجاهلية أن أعتكف ليلة، فقال النبي صل: أوف بنذرك)). (٢) (٧) القضاء بين المسلمين . (٨) الولايات العامة كلها ، وهي الخلافة، وما تفرع منها، من الولاية وإمارة الجيوش، والوزارة والشرطة، والدواوين المالية، والحسبة، وذلك لقوله تعالى: (ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلا)(٣) (٩) الشهادة على المسلمين في غير حال ضرورة الوصية في السفر، لقوله تعالى: (واستشهدوا شهيدين من رجالكم (٤) أي من رجال المسلمين. وقال الإِمام ابن قيم الجوزية الحنبلي: أجاز اللّه سبحانه شهادة الكفار على المسلمين في السفر في الوصية للحاجة بقوله تعالى : (أو آخران من غيركم إن أنتم ضربتم في الأرض). (٥) ثم قال: وقول الإِمام أحمد في قبول شهادته في هذا الموضع ضرورة حضرا وسفرا، ولو قيل تقبل شهادتهم مع أيمانهم في (١) كشاف القناع ٢٧٣/٦ ط الرياض. (٢) حديث: ((أوف بنذرك)) أخرجه البخاري ومسلم واللفظ له، وأبو داود والترمذي والنسائي من حديث عمر بن الخطاب رضي الله عنه مرفوعا (فتح الباري ٤/ ٢٨٤ ط السلفية، وصحيح مسلم بتحقيق محمد فؤاد عبدالباقي ١٢٧٧/٣ ط عيسى الحلبي ١٣٧٥ هـ، وجامع الأصول ٥٤٣/١١ نشر مكتبة الحلواني). (٣) سورة النساء/ ١٤١ (٤) سورة البقرة/ ٢٨٢ (٥) سورة المائدة/ ١٠٦ کل شيء عدم فيه المسلمون لكان له وجه، ویکون بدلا مطلقا. (١) ب - الدين ، أو الملة : ١٢ - من معاني الدين لغة : العادة والسيرة والحساب والطاعة والملة. (٢) وقد وردت هذه الكلمة في القرآن الكريم بمعان متعددة . التوحید : کما في قوله تعالی : (إن الدین عند الله الإِسلام). (٣) الحساب : کقوله تعالی : (الذین یکذبون بيوم الدين). (٤) الحكم : كقوله تعالى : (كذلك كدنا ليوسف ما كان ليأخذ أخاه في دين الملك). (٥) الملة : كقوله تعالى : (هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق). (٦) وكقوله تعالى : (وذلك دين القَيِّمَّةِ)(٧) يعني الملة المستقيمة . واصطلاحا : يطلق الدين على الشرع، كما يطلق على ملة كل نبي. وقد يخص بملة الإِسلام، كما قال تعالى: (إن الدين عند الله الإِسلام). ١٣ - وعلى ضوء هذه المعاني اللغوية، وعلى ضوء التوجيه القرآني الذي سلك في استعمال هذه الكلمة (١) الطرق الحكيمة في السياسة الشرعية ص ١٥٩ - ١٧١ (٢) كشاف المصطلحات للتهانوي ١/ ٥٥٢ طبعة استنابول (٣) سورة آل عمران / ١٩، وانظر البيضاوي وحواشيه عند تفسيره هذه الآية ٩/٢ ط مصطفى محمد، وكتاب الوجوه والنظائر للدامقاني . (٤) سورة المطففين / ١١ (٥) سورة يوسف / ٧٦ (٦) سورة التوبة / ٣٢ (٧) سورة البينة / ٥ - ٢٦٥ - إسلام ١٤ - ١٦ بالمعاني التى ذكرناها، أو بغيرها التى اشتمل عليها القرآن، لا نكاد نلمس فرقا جوهریا بین مسمی الإِسلام ومسمى الدين، ما عدا العموم والخصوص. ما يُخِرِجُ المرء عن الإِسلام : ١٤ - كل ما يصير الكافر بالإِقرار به مسلما يكفر المسلم بإنكاره. (١) وكذا كل ما يقطع الإِسلام من نية كفر، أو قول كفر، أو فعل كفر، سواء استهزاء أم اعتقادا أم عنادا. (٢) وقال القاضي أبو بكر بن العربي : كل من فعل فعلا من خصائص الكفار على أنه دين، أو ترك فعلا من أفعال المسلمين يدل على إخراجه من الدين، فهو كافر بهذين الاعتقادين لا بالفعلين. (٣) وفي الدر المختار : لا يخرج الرجل من الإِيمان إلا جحود ما أدخله فیه، ثم ما تیقن أنه ردة يحكم بها، وما يشك أنه ردة لا يحكم به، إذ الإِسلام الثابت لا يزول بالشك، مع أن الإِسلام يعلوولا يعلى عليه . (٤) وفي الخلاصة وغيرها، إذا كان في المسألة وجوه توجب التكفير ووجه واحد يمانعه فعلى المفتي أن يميل إلى الوجه الذي يمنع التكفير تحسينا للظن بالمسلم، إلا إذا صرح بإرادة موجب الكفر فلا ينفع التأويل. وللتفصيل يرجع إلى مصطلح (ردة). (١) شرح مسلم للنووي بهامش القسطلاني ١/ ٢٠١ (٢) شرح الإقناع للخطيب بحاشية البجيرمي ٤/ ١١١ (٣) سنن الترمذي بشرح أبي بكر بن العربي ، والتبصرة لابن فرحون ٢٠٣/٢ (٤) ابن عابدين ٣٩٣/٣ ما يصير به الكافر مسلما : ١٥ - ذكر الفقهاء أن هناك طرقا ثلاثة يحكم بها على كون الشخص مسلما وهي : النص - والتبعية - والدلالة . أما النص فهو أن يأتى بالشهادتين صريحا . وأما التبعية فهي أن يأخذ التابع حكم المتبوع في الإِسلام، كما يتبع ابن الكافر الصغير أباه إذا أسلم مثلا، وسيأتي الكلام عليها مستوفى . وأما طريق الدلالة فهي سلوك طريق الفعل للدخول في الإِسلام. أولا : الإِسلام النص : وهو النطق بالشهادتين وما يقوم مقام النطق، والتبرؤ من كل دين غير دين الإِسلام. ١٦ - يكفي كل الكفاية التصريح بالشهادة بوحدانية الله تعالى وتقديسه، مدعما بالتصديق الباطني والاعتقاد القلبي الجازم بالربوبية والإِقرار بالعبودية له تعالى، والتصريح كذلك بكلمة الشهادة برسالة محمد #، وبما جاء به من عند الله من أصول العقائد وشرائع الإِسلام، من صلاة وزكاة وصيام وحج، فليس هناك عنوان في قوته ودلالته على التحقق من هذه العقيدة الكاملة أصرح من النطق بصيغتي الشهادتين : (( أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا رسول الله)). فالكافر الذي أنار الله بصيرته وأشرقت على قلبه أنوار اليقين، ويريد أن يعتنق الإسلام فلابد له من التلفظ بالشهادتين عند التمكن والقدرة على ذلك، بخلاف غير القادر كالأخرس، ومن غير - ٢٦٦ - إسلام ١٧ - ١٨ المتمكن كالخائف والشَرِقِ(١) ومن عاجلته المنية، وكل من قام به عذر يمنعه النطق، فنصدق عذره إن تمسك به بعد زوال المانع. ولا لزوم لأن تکون صيغتهما بالعربية حتى بالنسبة لمن يحسنها . وأما من يرى اختصاص رسالة محمد وله بالعرب، فلابد أن يقر بعموم رسالته. وأما المسلم أصالة، أي من كان من أبناء المسلمين، فهو مسلم تبعا لوالديه، ومحمول على ذلك، ولو لم ينطق بالشهادتين طوال عمره . وأوجبها عليه بعضهم ولو مرة في العمر. ١٧ - وقد ذهب جمهور المحققين إلى أن التصديق بالقلب کاف في صحة مطلق الإِيمان بينه وبين الله . وأما الإقرار بالشهادتين فإنه شرط لإجراء الأحكام الدنيوية عليه فقط، ولا يحكم عليه بكفر إلا أن اقترن به فعل يدل على كفره كالسجود للصنم.(٢) إذن فحكم الإسلام في الظاهريثبت بالشهادتين، أو ما يؤدي معناهما لتقام عليه أحكام الشريعة فيما له وما عليه كما سيأتي. (٣) وقد جاء في الحديث الشريف عن الشريد بن سويد الثقفي قال: ((قلت يا رسول الله: إن أمي أوصت أن أعتق عنها رقبة مؤمنة، وعندي جارية سوداء نوبية أفأعتقها؟ قال: ادعها، فدعوتها (١) الشرق : بفتحتين الشجا والغصة. (٢) القسطلاني على صحيح البخاري ١٠٣/١، والإحياء للغزالي ١١٦/١ وما بعدها. (٣) الشرح الكبير على الجوهرة للشيخ اللقاني مخطوط - وشرح ابن حجر على الأربعين عند الكلام على الحديث الثاني ((حديث جبريل)). فجاءت فقال: من ربك؟ قالت: الله، قال: فمن أنا ؟ قلت : رسول الله ، قال : اعتقها فإنها مؤمنة».(١) وقد قال الإمام النووي : (٢) اتفق أهل السنة من المحدثين والفقهاء والمتكلمين على أن المؤمن ·الذي يحكم بأنه من أهل القبلة ولا يخلد في النار لا يكون إلا من اعتقد بقلبه دين الإِسلام اعتقادا جازما خاليا من الشكوك ونطق بالشهادتين. ١٨ - فإن اقتصر على إحداهما لم يكن من أهل القبلة إلا إذا عجز عن النطق لخلل في لسانه، أو لعدم التمكن منه لمعاجلة المنية له، أولغير ذلك فإنه يكون مؤمنا، أما إذا أتى بالشهادتين فلا يشترط معهما أن يقول: أنا بريء من کل دین خالف الإِسلام، إلا إذا كان من الكفار الذين يعتقدون اختصاص رسالة سيدنا محمد وليد للعرب، فإنه لا يحكم بإسلامه إلا بأن يستبرأ. أما إذا اقتصر على قوله: لا إله إلا الله، ولم يقل: محمد رسول الله، فالمشهور من مذهب الشافعي (١) حديث: الشريد بن سويد الثقفي. أخرجه أبو داود واللفظ له والنسائي من حديث الشريد، قال أبو داود: خالد بن عبدالله أرسله، لم يذكر الشريد، قال عبدالقادر الأرناؤوط محقق جامع الأصول: وإسناده حسن (عون المعبود ٣/ ٢٢٧ ط الهند، وسنن النسائي ٦/ ٢٥٢ نشر المكتبة التجارية، وجامع الأصول بتحقيق عبدالقادر الأرناؤوط ٢٢٨/١، ٢٢٩ نشر مكتبة الحلواني). (٢) شرح مسلم ١/ ٢٠١ تنبيه : ((على أن من آمن بقلبه ولم ينطق بلسانه مع قدرته كان مخلدا في النار .. الخ. معترض بأنه لا إجماع على ذلك، وأنه مؤمن عاص من أقوال المذاهب الأربعة، على أن بعض محققي الحنفية يرى أن الإقرار باللسان إنما هو شرط لإجراء أحكام الدنيا فحسب، انتهى من شرح ابن حجر الهيثمي على الحديث الثاني من الأربعين النووية . - ٢٦٧ - إسلام ١٨ - ٢٠ ومذاهب العلماء أنه لا یکون مسلما، ومن أصحابنا الشافعية من قال: يكون مسلما، ويطالب بالشهادة الأخرى، فإن أبى جعل مرتدا، ويحتج لهذا القول بقوله#: ((أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله، فمن قالها فقد عصم مني ماله ونفسه إلا بحقه، وحسابه على الله)). (١) وهذا محمول عند الجماهير على قول الشهادتين، واستغني بذكر إحداهما عن الأخرى لا رتباطهما وشهرتهما . وجاء في فتح القدير : (٢) سئل أبويوسف عن الرجل كيف يسلم، فقال: يقول أشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمدا رسول الله، ويقربما جاء من عند الله، ويتبرأ من الدين الذي انتحله. وفيه أن النصراني يقول: أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا عبده ورسوله، ويتبرأ من النصرانية، وكذا اليهودية وغيرها. وأما من في دار الحرب فيحمل على الإِسلام إذا قال: محمد رسول الله، أو قال: دخلت دين الإِسلام، أودخلت دین محمد ێے، فهودليل إسلامه، فكيف إذا أتى بالشهادتين. وأما توبة المرتد فهو أن یتبرأ من کل دین غیر دین الإِسلام، بعد أن يأتي بالشهادتين، وأن يتبرأ مما انتقل إليه . أركان الإسلام أركان الإسلام خمسة : ١٩ - جاءت الآيات القرآنية الكريمة مجملة بالأوامر (١) حديث: ((أمرت أن أقاتل الناس ... )) سبق تخريجه (ف/ ٩) (٢) فتح القدير شرح الهداية ٣٨٣/٤ والأحكام فيما يخص هذه الأركان، وكذلك في السنةً النبوية أحاديث كثيرة، فمن ذلك ما رواه عمر بن الخطاب قال: ((سمعت رسول اللّه وَّل يقول: بُنِيَ الإِسلام على خمس: شهادة أن لا إله إلا الله، وأنَّ محمدا رسول الله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، والحج، وصوم رمضان)). رواه البخاري ومسلم .(١) وأيضا الحديث السابق المشهور بحديث جبريل. الركن الأول : شهادة أن لا إله إلا الله، وأن محمدا رسول الله : ٢٠ - هذه الشهادة هى أول ما يدخل به المرء في الإِسلام، فكانت أول واجب على المكلف يتحتم عليه أداؤه تصديقا واعتقادا ونطقا. وأئمة السلف کلهم متفقون على أن أول ما يؤمر به العبد الشهادتان . (٢) وقد كانت رسالات كل الرسل تدعو إلى التوحيد الذي تضمنته هذه الكلمة، والإقرار بالألوهية والربوبية الله سبحانه وتعالى. وقد جاء في القرآن الكريم: (وما أرسلنا من قبلك من رسول إلا نوحي إليه أنه لا إله إلا أنا فاعبدون)(٣) فكانت هذه الكلمة أول ما يدخل به (١) حديث: ((بني الإسلام ... )) أخرجه البخاري واللفظ له ومسلم والترمذي والنسائي من حديث عبداقه بن عمر رضي الله عنهما مرفوعا (فتح الباري ٤٩/١ ط السلفية، وصحيح مسلم بتحقيق محمد فؤاد عبد الباقي ٤٥/١ ط عيسى الحلي ١٣٧٤ هـ، وجامع الأصول في أحاديث الرسول ١/ ٢٠٨،٢٠٧ نشر مكتبة الحلواني ١٣٨٩ هـ). (٢) راجع تفاصيل ذلك في عنوان: ما يصير به المرء مسلما وتوابعه من هذا البحث. (٣) سورة الأنبياء/ ٢٥ - ٢٦٨ - إسلام ٢١ - ٢٢ المرء في الإِسلام، وإذا كانت آخر ما يخرج به المسلم من الدنيا دخل بها الجنة، كما قال زيالفر: ((من كان آخر كلامه لا إله إلا الله دخل الجنة)). (١) والإِيمان أيضا برسالة محمد # هو إيمان بجميع ما جاء به من عند الله وما تتضمنه رسالته، وإيمان بجمیع الرسل، وتصدیق برسالاتهم. والجمع بين هذين الأصلين في هذا الركن الركين الذي يسبق كل الأركان تتحقق به باقي الأركان . الركن الثاني : إقام الصلاة . ٢١ - الصلاة لغة بمعنى الدعاء، وقد أضاف الشرع إلى الدعاء ما شاء من أقوال وأفعال وسمی مجموع ذلك الصلاة، أوهي منقولة من الصلة التي تربط بين شيئين، فهي بذلك صلة بين العبد وربه، وفرضت ليلة الإسراء بمكة قبل الهجرة سنة . ووجوب الصلوات الخمس من المعلوم من الدين بالضرورة بالكتاب والسنة والإجماع . فمن جحدها کلها أو بعضها فهو كافر مرتد. أما من أقر بوجوبها وامتنع من أدائها، فقيل: فاسق يقتل حدا إن تمادى على الامتناع، وقيل: (١) حديث: ((من كان آخر كلامه ... )) أخرجه أبو داود والحاكم من حديث معاذ بن جبل رضي الله عنه مرفوعا، قال الحاكم، هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي. قال شعيب الأرناؤوط: وفيه صالح بن أبي غريب - أحد رواته - روى عنه جماعة من الثقات، ووثقه ابن حبان، وباقي رجاله ثقات (سنن أبي داود ٤٨٦/٣ ط استانبول، والمستدرك ٣٥١/١ نشر دار الكاتب العربي، وشرح السنة البغوي بتحقيق شعيب الأرناؤوط ٢٩٦/٥ نشر المكتب الإسلامي). من تركها متعمدا أو مفرطا فهو كافر يقتل كفرا. وقد جاءت الآيات الكثيرة من القرآن الكريم دالة على ذلك، منها قوله تعالى: (وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة)(١) وقوله تعالى: (إن الصلاة كانت على المؤمنين كتابا موقوتا)، (٢) وغيرها كثير. أما الأحاديث النبوية فمنها ((سئل 8# : أي الأعمال أفضل؟ فقال: الصلاة لمواقيتها)(٣) إلى غير ذلك. ر: (صلاة). الركن الثالث : إيتاء الزكاة . ٢٢ - الزكاة لغة: النمووالزيادة. يقال: زكا الشيء إذا نما وكثر، إما حسا كالنبات والمال، أو معنى كنمو الإِنسان بالفضائل والصلاح. وشرعا : إخراج جزء من مال مخصوص لقوم مخصوصين بشرائط مخصوصة، وسميت صدقة المال زکاة، لأنها تعود بالبر كة في المال الذي أخرجت منه وتنمیه. ورکنیتھا ووجوبها ثابتان بالكتاب والسنة والإِجماع. فمن جحد وجوبها مرتد، لإِنكاره ما قام من الدين ضرورة. ومن أقر بوجوبها وامتنع من أدائها أخذت منه كرها، بأن يقاتل ويؤدب على امتناعه عن أدائها . وقرنت بالصلاة في القرآن الكريم في اثنين (١) سورة النور/ ٥٦ (٢) سورة النساء/ ١٠٢ (٣) حديث (( الصلاة لمواقیتها)) أخرجه البخاري ومسلم من حديث عبدالله بن مسعود رضي الله عنه بلفظ «سألت النبي # أي العمل أحب إلى الله؟ قال: الصلاة على وقتها ... )) (فتح البساري ٢/ ٩ ط السلفية، وصحيح مسلم بتحقيق محمد فؤاد عبدالباقي ١/ ٩٠ ط عيسى الحلبي ١٣٧٤هـ). - ٢٦٩ - ----- إسلام ٢٣ - ٢٥ وثمانين آية. وفرضت في مکة مطلقة أولا ، وفي السنة الثانية من الهجرة حددت الأنواع التي تجب فيها، ومقدار النصاب في كل ر: (زكاة). الركن الرابع : الصيام . ٢٣ - الصوم لغة: مطلق الإمساك والكف، فكل من أمسك عن شيء يقال فيه: صام عنه. وفى الشرع: الإمساك عن شهوتي الفرج والبطن يوما كاملا بنية التقرب. ووجوبہا ورکنیتها ثابتان بالكتاب والسنة والإِجماع. قال الله تعالى: (يا أيها الذين آمنوا كُتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون أياما معدودات). (١) وقوله تعالى : (فمن شهد منكم الشهر فليصمه). (٢) ومن السنة قوله خلفه: ((صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤ يته)»(٣)ر: (صيام). الركن الخامس : الحج . ٢٤ - الحج في اللغة : القصد . وشرعا : القصد إلى البيت الحرام بشرائط مخصوصة وفي أيام مخصوصة. والأصل في وجوبه قوله تعالى : (ولله على (١) سورة البقرة/ ١٨٣ (٢) سورة البقرة/ ١٨٥ (٣) حديث: ((صوموا لرؤيته ... )) أخرجه البخاري ومسلم من حديث أبي هريرة رضي الله عنه مرفوعا (فتح الباري ٤/ ١١٩ ط السلفیة، وصحيح مسلم بتحقيق محمد فؤاد عبدالباقي ٧٦٢/٢ ط عيسى الحلبي ١٣٧٤هـ) الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا)(١) وقوله تعالى: (وأتموا الحج والعمرة لله). (٢) ومن السنة قوله *: ((إن الله فرض عليكم الحج فحجوا). (٣) فركنيته ووجوبه ثابتان بالكتاب والسنة والإِجماع، وهو معلوم من الدين بالضرورة، فمن جعد ذلك فهو كافر. ومن أقربه وتركه فالله حسبه، لا يتعرض إليه بشيء، لتوقفه على الاستطاعة وسقوطه بعدمها . ر: (حج). ثانيا - الإِسلام بالتبعية إسلام الصغير بإسلام أحد أبويه : ٢٥ - اتفق الفقهاء على أنه إذا أسلم الأب وله أولاد صغار، أومن في حكمهم - كالمجنون إذا بلغ مجنونا - فإن هؤلاء يحكم بإسلامهم تبعا لأبيهم. وذهب الجمهور ( الحنفية والشافعية والحنابلة) إلى أن العبرة بإسلام أحد الأبوين، أبا كان أو أما، فيحكم بإسلام الصغار بالتبعية، لأن الإِسلام يعلو ولا يعلى عليه، لأنه دين الله الذي ارتضاه لعباده. وقال مالك: لا عبرة بإسلام الأم أو الجد، لأن الولد یشرف بشرف أبیه وينتسب إلى قبيلته. وذهب الشافعية إلى أن إسلام الجد۔وإن علا ۔ يستتبع الحكم بإسلام الأحفاد الصغار ومن في (١) سورة آل عمران/ ٩٧ (٢) سورة البقرة/ ١٩٦ (٣) حديث: ((إن الله فرض عليكم الحج فحجوا )) أخرجه مسلم من حديث أبي هريرة رضي الله عنه مرفوعا بلفظ «أيها الناس: قد فرض الله عليكم الحج فحجوا ... )) (صحيح مسلم بتحقيق محمد فؤاد عبدالباقي ٢/ ٩٧٥ ط عيسى الحلبي ١٣٧٤هـ) - ٢٧٠ - إ إسلام ٢٦ - ٢٨ حکمهم، ولو كان الأب حيا كافرا، وذلك لقوله تعالى: (والذين آمنوا واتبعتهم ذريتهم بإيمان ألحقنا بهم ذريتهم). (١) وقال الثوري : إذا بلغ الصبي یخیر بین دین أبویه، فأيهما اختار کان علی دینه. (٢) الإِسلام بالتبعية لدار الإِسلام : ٢٦ - يدخل في ذلك الصغير إذا سبي ولم يكن معه أحد من أبويه، إذا أدخله السابي إلى دار الإِسلام. وكذلك لقيط دار الإِسلام، حتى لو كان ملتقطه ذميا. وكذلك اليتيم الذي مات أبواه وكفله أحد المسلمين، فإنه يتبع کافله وحاضنه في الدين، كما صرح بذلك ابن القيم. (٣) وانفرد الحنابلة بأن الولد یحکم بإسلامه إذا مات واحد من أبويه الذميين، واستدلوا بقول النبي : ((كل مولود يولد على الفطرة، فأبواه يهودانه أو ينصرانه)». (٤) ثالثا - الإِسلام بالدلالة : ٢٧ - قال ابن نجيم : الأصل أن الكافرمتى فعل (١) سورة الطور/ ٢١ (٢) البدائع ١٠٤/٤، وابن عابدين ٣٤٨/٤، والشربيني ٤ / ٢٠٦ - ٢٠٧، والدسوقي على الشرح الكبير ٣٠٨/٤، والزرقاني على خليل ٦٩/٢، والمغني ١٣٩/٨ - ١٤٠، وكشاف القناع ١٨٣/٦ (٣) شفاء العليل ص ٢٩٨، والمغني ٨/ ١٤٠ (٤) حديث ((كل مولود ... )) أخرجه البخاري ومسلم من حديث أبي هريرة رضي الله عنه مرفوعا بلفظ ((ما من مولود إلا يولد على الفطرة، فأبواه يهودانه أو ينصرانه ... )) (فتح الباري ٤٩٣/١١ ط السلفية، وصحيح مسلم بتحقيق محمد فؤاد عبدالباقي ٢٠٤٧/٤ ط عيسى الحلبي ١٣٧٥ هـ). عبادة فإن كانت موجودة في سائر الأديان لا يكون بها مسلما، كالصلاة منفردا، والصوم، والحج الذي ليس بكامل، والصدقة، ومتى فعل ما اختص بشرعنا، ولو من الوسائل کالتیمم. وکذلك ما كان من المقاصد أو من الشعائر، كالصلاة بجماعة والحج الكامل والأذان في المسجد وقراءة القرآن، یکون به مسلما، وإليه أشار في المحيط وغيره. (١) وقد اعتبر الفقهاء جملة من الأفعال تقوم دلالة على كون الشخص مسلما، ولولم يعرف عنه النطق بالشهادتين. : أ - الصلاة : ٢٨ - يرى الحنفية والحنابلة أنه يحكم بإسلام الكافر بفعل الصلاة. لكن قال الحنابلة: يحكم بإسلامه بالصلاة سواء في دار الحرب أودار الإِسلام، وسواء صلى جماعة أو فردا، فإن أقام بعد ذلك على الإِسلام، وإلا فهو مرتد تجري عليه أحكام المرتدین. وإن مات قبل ظهور ما ينافي الإِسلام فهو مسلم، يرثه ورثته المسلمون دون الكافرين، واحتجوا بقول النبي وَلقر: ((إني نهيت عن قتل المصلين))(٢) وقوله: ((العهد الذي بيننا وبينهم (١) الدر المختار ٣٩٠/٣٧٣٦٤/١، والمغني ٢٠١/٢ (٢) حديث: (( إني نهيت عن قتل المصلين)) أخرجه أبو داود من حديث أبي هريرة رضي الله عنه مرفوعا، قال المنذري: وفي إسناده أبو يسار القرشي، سئل عنه أبو حاتم الرازي، فقال: مجهول، وأبو هاشم قيل هو ابن عم أبي هريرة، وهو كما قال الحافظ ابن حجر: مجهول الحال أيضا (عون المعبود ٤٣٨/٤ ط الهند، وجامع الاصول ٤/ ٧٤٤ نشر مكتبة الحلواني ١٣٩٠هـ، وتقريب التهذيب ٤٨٢/٢ نشر دار المعرفة ١٣٩٥هـ). - ٢٧١ - i 1 إسلام ٢٨ الصلاة))(١) وقوله: ((من صلى صلاتنا، واستقبل قبلتنا، وأكل ذبيحتنا فذلك المسلم الذي له ذمة الله وذمة رسوله، فلا تخفروا الله في ذمته».(٢) فجعلها حدا بين الإيمان والكفر، فمن صلى فقد دخل في حد الإِسلام، ولأنها عبادة تختص بالمسلمين فالإتيان بها إسلام، کالشهادتين. وقال الحنفية : لا يحكم بإسلامه بالصلاة إلا إن صلاها کاملة في الوقت ماموما في جماعة، إلا أن محمد بن الحسن يرى أنه حتى لو صلى وحده مستقبل القبلة فإنه يحكم بإسلامه، وقال المالكية وبعض الشافعية: لا يحكم بإسلام الكافر بمجرد صلاته، لأن الصلاة من فروع الإِسلام، فلم يصر مسلما بفعلها، كالحج والصيام، ولأن النبي تَّ قال: ((أمرت أن أقاتل الناس حتی یشهدوا أن لا إله إلا الله وأني رسول الله، فإذا قالوها عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها)). (٣) وقال بعضهم: إن (١) حديث: ((العهد ... )) أخرجه الترمذي والنسائي من حديث بريدة رضي الله عنه مرفوعا، قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح. قال المباركفوري: وأخرجه أحمد وأبو داود وابن ماجة وابن حبان في صحيحه والحاکم في مستدرکه وقال : صحيح، ولا نعرف له علة (تحفة الأحوذي ٧/ ٣٦٩ ط السلفية، وسنن النسائي ١/ ٢٣١ نشر المكتبة التجارية، وجامع الأصول ٢٠٣/٥ نشر مكتبة الحلواني، وشرح السنة للبغوي ٢/ ١٨٠ نشر المكتب الإسلامي). (٢) حنديث: ((من صلى صلاتنا ... )) أخرجه البخاري من حديث أنس بن مالك رضي الله عنه مرفوعا (فتح الباري ٤٩٦/١ ط السلفية). (٣) حديث: ((أمرت أن أقاتل ... )) أخرجه البخاري ومسلم من حديث ابن عمر رضي الله عنهما مرفوعا بلفظ ((أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله، وأن محمدا رسول لله، ويقيموا الصلاة، ويؤتوا الزكاة، فإذا فعلوا ذلك عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحق الإسلام)» وفي رواية مسلم ((إلا بحقها= صلی في دار الإِسلام فلیس بمسلم، لأنه قد یقصد الاستتار بالصلاة وإخفاء دينه، وإن صلى في دار الحرب فهو مسلم، لأنه لا تهمة في حقه.(١) والدلیل لذلك قوله چچ: ((من صلی صلاتنا، واستقبل قبلتنا، وأكل ذبيحتنا فذلك المسلم الذي له ذمة الله وذمة رسوله فلا تخفروا الله في ذمته)). (٢) وقوله : ((إذا رأيتم الرجل يتعاهد المساجد فاشهدوا له بالإِيمان))(٣) فإن الله يقول: (إنما يعمر مساجد الله من آمن بالله واليوم الآخر وأقام الصلاة وآتى الزكاة ولم يخش إلا الله فعسى أولئك أن يكونوا من المهتدين). (٤) قال ابن قدامة :(٥) من صلى حكمنا بإسلامه ظاهرا، أما صلاته في نفسه فأمر بينه وبين الله تعالی . = وحسابهم على الله)). (فتح الباري ١/ ٧٥ ط السلفية، وصحيح مسلم ٥٣/١ ط استانبول، وجامع الأصول ٢٤٥/١ نشر مكتبة الحلواني). (١) بدائع الصنائع ١٠٣/٤، والمغني ٢٠١/٢، والدسوقي على الشرح الكبير ٣٢٥/١ (٢) حديث: ((من صلى صلاتنا ... )) سبق تخريجه (ف/ ٢٧) (٣) حديث: ((إذا رأيتم الرجل يتعامد المساجد ... )) أخرجه الترمذي وابن ماجة وأحمد والحاكم وابن حبان والدارمي من حديث أبي سعيد الخدري مرفوعا، قال الترمذي: هذا حديث حسن غريب، قال الذهبي: هذه ترجمة للمصريين، لم يختلفوا في صحتها وصدق رواتها، غير أن شيخي الصحيح البخاري ومسلم لم يخرجاه، وتعقبه الذهبي بقوله: في إسناده دراج وهو كثير المناكير (تحفة الأحوذي ٣٦٥/١ - ٣٦٦ ط السلفية، وسنن ابن ماجة بتحقيق محمد فؤاد عبدالباقي ٢٦٣/١ ط عيسى الحلبي ١٣٧٢ هـ، ومسند أحمد بن حنبل ٦٨/٣ ط الميمنية، والمستدرك ٢١٢/١، ٢١٣ نشر دار الكتاب العربي، وسنن الدارمي ٢٧٨/١ ط مطبعة الاعتدال ١٣٤٩ هـ). (٤) سورة التوبة / ١٨ (٥) المغني ٢/ ٢٠١ - ٢٧٢ - إسلام ٢٩ - إسلام - إسلاف - إسناد ١ فالرجل يتعهد المساجد ويرتادها لإقامة الصلوات في أوقاتها والإنصات فيها لما يتلى من آيات الله، وما يلقى فيها من العبر والعظات، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، مع العلم بأن المساجد لا يرتادها إلا المؤمنون الطائعون والمخلصون في إيمانهم لله، فلا جرم أن كان هذا الحديث النبوي يشير إلى أن هذا الارتياد هو أمارة على الإِيمان، يشهد له قوله تعالى: (إنما يعمر مساجد الله مَنْ آمن بالله واليوم الآخر). الآية. ب - الأذان : ٢٩ - ويحكم بإسلام الكافر بالأذان في المسجد وفي الوقت، لأنه من خصائص ديننا وشعار شرعنا، وليس لمجرد أنه يشتمل على الشهادتين، بل لأنه من قبيل الإِسلام بالفعل. ج - سجود التلاوة : ٣٠ - ويحكم بإسلام الكافر بسجود التلاوة، لأنه من خصائصنا، فإنه سبحانه أخبر عن الكفار في قوله تعالى: (وإذا قرىء عليهم القرآن لا يسجدون). (١) د - الحج : ٣١ - وكذلك لوحج، وتهيأ للإِحرام. ولَّى وشهد المناسك مع المسلمين، فإنه يحكم بإسلامه. وإن لبى ولم يشهد المناسك، أوشهدها ولم يلب، فلا يحكم بإسلامه. (٢) (١) سورة الانشقاق / ٢١ (٢) بدائع الصنائع ٧/ ١٠٣ إسلام انظر : سلم إسلاف انظر : سلف إسناد التعريف : ١ - الإسناد لغة يكون : أ - بمعنى إمالة الشيء إلى الشيء حتى يعتمد عليه . ب - ويأتي أيضا بمعنى رفع القول إلى قائله ونسبته إلیه .(١) ويأتي اصطلاحا لمعان: أ - إعانة الغير، كالمريض مثلا، بتمكينه من التوكى على المسند، ونحوه إسناد الظهر إلى الشيء. وتفصيل الكلام في الإِسناد بهذا المعنى ينظر تحت عنواني: (استناد) و(إعانة). (١) لسان العرب، ومعجم متن اللغة، وتاج العروس مادة :. (سند). - ٢٧٣ - إسناد ٢ - ٤ ب - ما يذكر لتقوية القضية المدعاة. والكلام فيه تحت عنواني (إثبات) و(سند). جـ - الإِضافة، ومنه قولهم: إسناد الطلاق إلى وقت سابق(١) وتفصيله في مصطلح (إضافة). د - الطريق الموصل إلى متن الحديث، وبيانه فيما يلي: الإِسناد بمعنى الطريق الموصل إلى متن الحديث: ٢ - هذا الاصطلاح هو الأصوليين والمحدثين، وله عندهم إطلاقان : الأول : أن إسناد الحدیث هو ذكر سنده، وهو ضد الإِرسال. (٢) والسند: سلسلة رواته بين القائل والراوي الأخير. وهذا الاصطلاح في الإِسناد هو الأشهر عند المحدثين. الثاني : ونقله ابن الصلاح عن ابن عبد البر، أن الإِسناد هورفع الحديث إلى النبي ◌َّر. فمقابل الحديث المسند - على هذا القول - الحديث الموقوف، وهو ما لم يرفع إلى النبي ◌َ ﴾. بل هو من قول الصحابي، والمقطوع: وهو ما انتهى إلى التابعي. (٣). العلاقة بين ( الإِسناد ) و(السند): ٣ - السند : السند هو الطريق الموصل إلى متن الحديث. (١) الشرح الكبير وحاشية الدسوقي ٢/ ٤٧٧ ط عيسى الحلبي، ورد المحتار ٦٢٢/٢ ط الميمنية. (٢) شرح مسلم الثبوت ٢/ ١٧٣، وكشاف اصطلاحات الفنون ٦٣١/٣. وينبغي أن نعلم أن في (الإِرسال) اصطلاحات أخرى (ر: إرسال). (٣) مقدمة في علوم الحديث لابن الصلاح ص ٣٩، ٤٠، وتدريب الراوي ص ١١٧، ١١٨ والمراد بالطريق: سلسلة رواة الحديث، والمراد بمتن الحديث: ألفاظ الحديث المروية. وأما الإِسناد فهو ذكر ذلك الطريق وحكايته والإِخبار به . فبین (الإِسناد) و(السند) تباين. وهذا الوجه هو المشهور في التفريق بين الاصطلاحين. قال السخاوي : هو الحق. ونقل السيوطي في التفريق بين الاصطلاحين خلاف هذا. قال: قال ابن جماعة والطيبي : السند هو الإِخبار عن طريق المتن، وأما الإِسناد فهو رفع الحدیث إلى قائله. هذا ما نصوا عليه في الفرق بين الاصطلاحین، ولكن باستقراء مواضع من كلام المحدثین نجدهم يستعملون الإِسناد بمعنى السند كثيرا بنوع من التساهل أو المجاز، حتى لقد قال ابن جماعة: المحدثون يستعملون السند والإسناد بمعنى واحد.(١) منزلة الإسناد : ٤ - يقول الأصوليون : إن الاحتجاج بالسنة موقوف بالنسبة إلينا على السند، بأن يقول المحتج بها: حدثني فلان من غير واسطة، أوبواسطة أنه * قال: أو فعل، أو أقر كذا .. وإن لم يكن الاحتجاج موقوفا على السند بالنسبة إلى الصحابة، أي لسماعهم الأحاديث من النبي الروم مباشرة. ومباشرتهم لرؤية أفعاله. (٢) وهذا في غير (١) تدريب الراوي للسيوطي شرح تقريب النواوي ص ٥، وکشاف اصطلاحات الفنون ٦٣١/٣ (٢) شرح مسلم الثبوت ٢/ ١٠٠ - ٢٧٤ _ إسناد ٥ - ٧ المتواتر، أما المتواتر فيغني تواتره عن بيان إسناده . وقد نقل مسلم في مقدمة صحيحه عن عبدالله بن المبارك رضي الله عنه أنه قال: الإِسناد من الدین، ولولا الإِسناد لقال من شاء ما شاء.(١) وقال الشافعي رضي الله عنه: الذي يطلب الحديث بلا سند كحاطب ليل يحمل حزمة حطب وفيه أفعى وهو لا يدري. (٢) ٥ - وإنما احتيج إلى الإِسناد للحاجة إلى ضبط المرويات والتوثق منها، وظهرت تلك الحاجة بعدما شرع أهل الأهواء في افتراء أحاديث يقوون بها ما يذهبون إلیه. قال ابن سیر ین:لم يكونوا يسألون عن الإِسناد، فلما وقعت الفتنة قالوا: سموا لنا رجالكم، فينظر إلى أهل السنة فیؤخذ حدیثهم، وإلى أهل البدع فلا يؤخذ حديثهم. (٣) الإسناد وثبوت الحديث : ٦ - إن كان إسناد الحديث صحيحا لم يلزم منه صحة المتن وثبوته، لاحتمال کون الحدیث شاذا، أو لاحتمال وجود علة قادحة . فإن الحدیث إنما یکون صحيحا إذا جمع إلى صحة الإِسناد السلامة من الشذوذ والعلة. إلا أن بعضهم ذكر أن أئمة نقد الحديث إذا قال الواحد منهم في حديث: إنه صحيح الإسناد، ولم يقدح فيه فالظاهر منه الحكم على الحديث بأنه صحيح في نفسه، لأن عدم العلة (١) صحيح مسلم بشرح النووي ٨٦/١ (٢) فيض القدير ٤٣٣/١ ط مصطفى محمد، والجرح والتعديل لابن أبي حاتم ١٦/١، والإمداد لمعرفة علوم الإسناد ص ٣ ط حيدر أباد دائرة المعارف العثمانية . (٣) صحيح مسلم بشرح النووي ١/ ٨٤ والقادح هو الأصل والظاهر. كذا ذكره ابن الصلاح في مقدمته.(١) ولا يلزم من صحة الحديث ظاهرا أنه مقطوع بصحته في نفس الأمر، لجواز الخطأ والنسيان على الثقة . (٢) ولكن إسناد الحديث ليس بشرط لصحة الحديث المرسل، ويحتج به إن كان الذي أرسله ثقة، وهو قول الأئمة الثلاثة: أبي حنيفة ومالك وأحمد، وقيل في تعليل ذلك: من أسند فقد أحالك، ومن أرسل فقد تكفل لك، أي بالصحة. ولا يقبله الإِمام الشافعي إلا إن اعتضد بما يقويه . (٣) وفي المسألة تفصيلات أخرى. انظر (إرسال). والصحيح أن المسند من الأحاديث أقوى من المرسل. (٤) صفات الأسانيد : ٧ ۔ یوصف الإِسناد بصفات مختلفة، فقد یوصف مثلا بالعلو أو بالنزول. فإن كانت الوسائط قليلة فهو إسناد عال، وإن كانت كثيرة فهو نازل. كما يوصف الإسناد بالقوة والصحة، أو بالحسن أو بالضعف، وقد يقال: إسناد معنعن، (١) مقدمة ابن الصلاح ص ٣، ٤ (٢) الرفع والتكميل في الجرح والتعديل لعبد الحي اللكنوي ص ٨٤ نشر مكتبة المطبوعات (٣) شرح مسلم الثبوت ٢/ ١٧٤ (٤) شرح العضد على مختصر ابن الحاجب وحاشية التفتازاني ٧٤/٢، ٣١١ ط لیبیا. - ٢٧٥ - إسناد ٨ - إسهام ١ - ٢ أو مدلس، أو غریب، أوغير ذلك(!)ويعرف ذلك كله بالرجوع إلى مواطنه من كتب علوم الحديث أو أبواب السنة من الملحق الأصولي. ما يحتاج إلى الإِسناد. والإِسناد في العصر الحدیث: ٨ - يحتاج إلى الإِسناد كل ما يحتج به مما ليس بمتواتر، ومن ذلك ثبوت القراءات القرآنية بالإِسناد. (٢) ومنه أيضا ثبوت الأحاديث النبوية القولية والفعلية المروية بالإِسناد. وقد دخل الإِسناد في رواية الكتب المؤلفة في علوم الدين، حتى إنه دخل في رواية كتب اللغة والأدب والتاريخ وغيرها. إلا أن الإسناد ترك غالبا في هذه الأعصر الأخيرة، حتى في کتب الحدیث. ولعل ذلك اكتفاء من العلماء بتواتر تلك الكتب عن مؤلفيها، کالبخاري ومسلم وأبي داود، أو لشهرتها عنهم، مما يغني عن إيراد الأسانيد، ونظرا لطول الأسانيد ونزولها بدرجة تضعف الثقة بها، فلا تكاد تكافىء ما قد يبذل فيها من الجهود. ومع ذلك ففي إحيائها بركة المحافظة على هذه الخصيصة من خصائص الأمة الإسلامية . (١) شرح مسلم الثبوت ٢٠٧/٢، وشرح العضد على مختصر المنتهى ٣١١/٢ (٢) الإتقان للسيوطي ٧٤/١ - ٧٦ ط الثانية مصطفى الحلبي. إسهام التعريف : ١ - الإِسهام في اللغة يأتي بمعنيين : الأول : جعل الشخص صاحب حصة أو نصيب، يقال: أسهمت له بألف، يعني أعطيته ألفا . ويصبح الشخص ذا سهم في أمور منها: الميراث، والقسمة، والغنيمة، والفيء، والنفقة، والشرب إن كان له استحقاق في ذلك. والثاني : الإِقراع . يقال: أسهم بينهم، أي أقرع بينهم. (١) ولا يخرج استعمال الفقهاء عن هذين المعنيين. الإِسهام بالمعنى الأول (جعل الشخص صاحب حصة). ٢ - الإسهام في جميع حالات الاشتراك، كالاشتراك في الهدي، يجعل لكل من المشتركين سهما فيه . والاشتراك في العمل يجعل لكل من المشتركين سهما من الربح أو تحمل اخسارة. کما یثبت الإِسهام لكل من الشركاء نصيبا في الشفعة. والاشتراك في الرهن - إذا رهن عينا عند اثنين - يجعل لكل من المرتهنين حظا في حفظها. (١) المصباح المنير، ولسان العرب، مادة: (سهم). - ٢٧٦ - إسهام ٣، أسير، إشارة ١ والاشتراك في الجناية الخطأ يوجب على كل من الجناة حظا من الدية، ومن ذلك إسهام العاقلة في تحمل الدية في جناية الخطأ. وقد فصل الفقهاء ذلك في أبوابه الخاصة به . الإِسهام بالمعنى الثاني (القرعة) : ٣ - اتفق الفقهاء على جواز القرعة إذا كانت لتطبيب القلوب، بل هي مندوبة في ذلك، كإقراع المسافر بین نسائه لإِخراج من یسافر بها منهن، والإِقراع بينهن لتعيين من يبدأ بها في القسمة،ونحو ذلك. كما اتفقوا على مشروعية القرعة لتعيين الحق في القسمة بعد الإِفراز، قطعا للخلاف وتطييبا للقلوب . ولكنهم اختلفوا في مشروعية القرعة لإِثبات حق البعض وإبطال حق البعض الآخر، كمن طلق إحدى زوجتيه ثم مات ولم يعيّن. فأنكر الحنفية أن يتم التعيين بالقرعة، وأقر ذلك غيرهم. (١) وقد فصل الفقهاء ذلك في أبواب العتق والنكاح والقسمة والطلاق . أُسیر انظر : أسرى جـ (١) فتح القدير ١٥/٨، وفتاوى قاضي خان ١٥٥/٣، والمغني ٣٥٩/٩ إشارة التعريف : ١ - الإِشارة لغة: التلويح بشيء يفهم منه ما يفهم من النطق، فهي الإِيماء إلى الشيء بالكف والعين والحاجب وغيرها. وأشار عليه بكذا: أبدى له رأيه، والاسم الشوری. وهي عند الإِطلاق حقيقة في الحسية، وتستعمل مجازا في الذهنية، كالإِشارة بضمير الغائب ونحوه، فإن عدي بـ ((إلى)) تكون بمعنى الإِيماء باليد، ونحوها، وإن عدي بـ ((على)) تكون بمعنى الرأي .(١) والإِشارة في اصطلاح الفقهاء مثلها في اللغة، ويستعملها الأصولیون في مبحث الدلالات، ويعرفون دلالة الإشارة بأنها: دلالة اللفظ على ما لم يقصد به، ولكنه لازم له. كدلالة قوله تعالى : (لا جناح عليكم إن طلقتم النساء ما لم تمسوهن أو تفرضوا لهن فريضة)(٢) على صحة النكاح بدون ذكر المهر، لأن صحة الطلاق فرع صحة النكاح. أما عبارة النص فهي المعنى الذي يتبادر فهمه من صيغته، ويكون هو المقصود من سياقه، وسيأتي تفصيل ما يتصل بذلك في الملحق الأصولي. (١) الكليات ١٨٤/١ - ١٨٥، واللسان، والمصباح مادة: (شور). (٢) سورة البقرة / ٢٣٦ - ٢٧٧ - إشارة ٢ - ٥ الألفاظ ذات الصلة : أ - الدلالة : ٢ - الدلالة : كون الشيء بحيث يفهم منه شيء آخر، كدلالة اللفظ على المعنى، وهي أعم من الإِشارة . (١) ب - الإيماء: ٣ - الإِيماء : مرادف للإِشارة لغة، وعند الأصوليين عرفه بعضهم بأنه: إلقاء المعنى في النفس بخفاء. (٢) صفتها (الحكم الإجمالي) : ٤ - الإِشارة تقوم مقام اللفظ في أغلب الأمور، لأنها تبين المراد كالنطق، ولكن الشارع يقيد الناطقين بالعبارة في بعض التصرفات كالنكاح، فإذا عجز إنسان عنها، أقام الشارع إشارته مقام نطقه في الجملة . (٣) إشارة الأخرس : ٥ - إشارة الأخرس معتبرة شرعا، وتقوم مقام عبارة الناطق فيما لابد فيه من العبارة، إذا كانت معهودة في جميع العقود كالبيع، والإِجارة، والرهن، والنكاح،والحلول: كالطلاق، والعتاق، والإِبراء. وغير ذلك كالأقارير - ماعدا الإقرار بالحدود، ففيه خلاف كما يأتي قريبا - والدعاوى، والإِسلام. وهذا القدر متفق عليه بين الفقهاء فيما نعلم، (١) الكليات ٣٣٦/١ (٢) الكليات ٣٢٠/٢ (٣) المنثور في القواعد ١/ ١٦٤ - ١٦٥ وفي اللعان والقذف خلاف. فقد قال الحنفية وبعض الحنابلة: إن الاشارة لا تقوم مقام النطق فيهما، لأن في الإِشارة شبهة يدرأ بها الحد، وقال مالك والشافعي وبعض الحنابلة : إشارة الأخرس کنطقه فیھما . (١) ولا فرق في اعتبار إشارة الأخرس بین أن يكون قادرا على الكتابة، أو عاجزا عنها، ولا بين أن يكون الخرس أصالة أو طارئا عند جمهور الفقهاء . (٢) ونقل عن المتولي من الشافعية : إنها تعتبر إشارة الأخرس إذا كان عاجزا عن الكتابة، لأنها أضبط. (٣) ولم يفرق المالكية بين إشارة الأخرس وكتابته، فظاهره أنه لا يشترط لقبول إشارته العجز عن الكتابة . (٤) ويشترط الحنفية لقبول إشارته ما يلي : أ - أن يكون قد ولد أخرس، أو طرأ عليه الخرس ودام حتى الموت. وهذه رواية الحاكم عن أبي حنيفة، وفي هذا من الحرج ما فيه، وقدر التمرتاشي الامتداد لسنة. وفي التتارخانية: أنه إذا طرأ عليه الخرس ودام حتى صارت إشارته مفهومة اعتبرت إشارته كعبارته وإلا لم تعتبر . (٥) (١) روضة الطالبين ٣٩/٨، والمغني لابن قدامة ٣/ ٥٦٦، ٣٩٦/٧ ط الرياض، وحاشية ابن عابدين ٤٢٥/٢، والقوانين الفقهية ص ١٦١ (٢) إعانة الطالبين ١١/٤، وروضة الطالبين ٣٤١/٣، ومواهب الجلیل ٤/ ٢٢٩ (٣) روضة الطالبين ٣٩/٨ (٤) الدسوقي ٤١٢/٢ ط التجارية. (٥) حاشية ابن عابدين ٢/ ٤٢٥ واللجنة ترى أن هذا القول الأخير هو الذي ينبغي أن يعتمد درءا للحرج. - ٢٧٨ - ١ إشارة ٥ - ٨ ب - ألا يقدر على الكتابة. جاء في تكملة حاشية ابن عابدين: قال الكمال: قال بعض الشافعية: إن كان يحسن الكتابة لا يقع طلاقه بالإِشارة، لاندفاع الضرورة بما هو أدل على المراد من الإِشارة، وهو قول حسن، وبه قال بعض مشايخنا . قال ابن عابدين : بل هذا القول تصريح بما هو مفهوم من ظاهر الرواية، ففي كافي الحاكم الشهيد ما نصه: فإن کان الأخرس لا یکتب، وکان له إشارة تعرف في طلاقه، ونكاحه، وشرائه، وبيعه فهو جائز، وإن کان لم يعرف ذلك منه أوشك فيه فهو باطل. ثم قال: فيفيد أنه إن كان يحسن الكتابة لا تجوز إشارته(١) وفي الأشباه والنظائر : أن المعتمد أن عدم القدرة على الكتابة ليس شرطا للعمل بالإشارة . (٢) وقال السيوطي والزركشي من الشافعية: يستثنى من هذه القاعدة المتقدمة في إقامة إشارة الأخرس مقام نطقه مسائل لا تقوم فيها إشارة الأخرس مقام النطق، منها: (١) إذا خاطب بالإِشارة في الصلاة لا تبطل صلاته في الأصح. (٢) إذا نذر بالإِشارة لا ينعقد نذره. (٣) إذا شهد بالإِشارة لا تقبل شهادته في الأصح، لأن إقامتها مقام النطق للضرورة، ولا ضرورة في شهادته لإِمكان شهادة الناطق. (١) حاشية ابن عابدين ٤٢٥/٢، وتكملة ابن عابدين ٨٢/٢ ط اليمنية . (٢) الأشباه والنظائر لابن نجيم ص ١٣٨ (٤) إذا حلف لا يكلم زيدا فكلمه بالإِشارة لا يحنث. (٥) إذا حلف بالإِشارة لا تنعقد يمينه إلا في اللعان . (١) إقرار الأخرس بما يوجب الحد : ٦ - اختلف الفقهاء في صحة إقرار الأخرس بالزنى وغيره من الحدود. فذهب الشافعية، والقاضي من الحنابلة، وابن القاسم من المالكية إلى أنه يحد إن أقر بالزنى بإشارته، قالوا: لأن من صح إقراره بغير الزني صح إقراره به . وذهب الحنفية إلى أنه لا يحد بإقراره بالزنى، لأن الإِشارة تحتمل ما فهم منها وغيره، فيكون ذلك شبهة في درء الحد، والحدود تدرأ بالشبهات. (٢) وتفصيل ذلك في مصطلحي : (حدود، وإقرار). إشارة الأخرس بالإقرار بما يوجب القصاص : ٧ - إشارته في ذلك مقبولة في قول الفقهاء في القصاص، لأنه من حقوق العباد. (٣) تقسيم إشارة الأخرس : ٨ - صرح الشافعية بأنه إذا كانت إشارة الأخرس (١) الأشباه والنظائر ص ٢٤٧، والمنثور ١٦٤/١، وإعانة الطالبين ١٦/٤، وروضة الطالبين ٣٩/٨ - ٤٠ (٢) المغني ١٩٦/٨ ط الرياض. (٣) بدائع الصنائع ٤٥٩٣/١٠، ٤١٨٧/٩، وروضة الطالبين ٣٩/٨، والمغني ٥٦٦/٣، وحاشية ابن عابدين ٤٢٥/٢ - ٢٧٩ - 1 إشارة ٩ - ١٢ بحيث يفهمها كل من وقف عليها فهي صريحة . (١) وإن كان يختص بفهمها ذوو الفطنة والذكاء، فهي كناية وإن انضم إليها قرائن. وتعرف نية الأخرس فيما إذا كانت إشارته كناية بإشارة أخرى أو كتابة. أما إذا لم يفهم إشارته أحد فهي لغو. (٢) وعند المالكية لا تكون إشارة الأخرس كناية، فإن كانت مفهمة فهي صريحة وإلا فلغو. (٣) ولم نعثر للحنفية والحنابلة على قسمة الإِشارة من الأخرس إلى صريح وكناية، وتفصيل ما يخص الإشارة في الطلاق يأتي في بابه . إشارة الأخرس بقراءة القرآن : ٩ - للفقهاء في المسألة اتجاهان : الأول : يجب تحريك الأخرس لسانه في تكبير الصلاة وقراءة القرآن، لأن الصحيح يلزمه النطق بتحريك لسانه، فإذا عجز عن أحدهما لزمه الآخر. وهو قول الحنفية والشافعية، وقول القاضي من الحنابلة . والثاني : لا يجب عليه ذلك، وهو مذهب المالكية، وهو المذهب عند الحنابلة . وخرج بعض الحنفية والشافعية على قولهم (١) حاشية ابن عابدين ٢/ ٤٢٥، وشرح الزرقاني ٤/ ١٠٤ (٢) إعانة الطالبين ١٦/٤ (٣) شرح الزرقاني ٤/ ١٠٤ بوجوب التحريك، تحريم تحريك الأخرس لسانه بالقراءة وهو جنب. (١) الشهادة بالإشارة : ١٠ - ذهب جمهور الفقهاء إلى أنه لا تجوز شهادة الأخرس بحال، وإن فهم إشارته كل أحد. لأن المعتبر في الشهادة اليقين، والإِشارة لا تخلو عن احتمال. (٢) وذهب المالكية إلى أنها تقبل إذا كانت مفهمة . (٣) معتقل اللسان : ١١ - مذهب الجمهور، وهو قول عند الحنابلة صوبه صاحب الإنصاف أن معتقل اللسان - وهو واسطة بين الناطق والأخرس - إن كان عاجزا عن النطق فهو كالأخرس، وتقوم إشارته المفهمة مقام العبارة، فإن أوصى بالإِشارة، أو قرئت عليه الوصية، وأشار أن ((نعم)) صحت الوصية . والمذهب عند الحنابلة أن المعتقل اللسان لا تصح وصيته. (٤) إشارة الناطق : ١٢ - من كان مستطيعا للنطق ففي إقامة إشارته مقام النطق اتجهان : (١) تكملة ابن عابدين ٢/ ٨٢، والمغني لابن قدامة ٤٦٣/١ ط الرياض، والقوانين الفقهية ص ٤٤، والأشباه والنظائر للسيوطي ص ٢٤٨ ط التجارية. (٢) تحفة المحتاج ٨/ ٤٢١، والبحر الرائق ٧٧/٧، ونهاية المحتاج ٢٧٧/٨ (٣) الكافي في فقه أهل المدينة ص ٨٩٩، والدسوقي ١٦٨/٤ (٤) الأشباه والنظائر ص ٢٤٨ - ٢٤٩، والإنصاف ١٨٨/٧، وحاشية ابن عابدين ٤/ ٩ - ٢٨٠ - : . i 1 : ٠ ٠