النص المفهرس

صفحات 101-120

استمناء ١١ - ١٣
ابن عقيل، لأن الفكرة تستحضر وتدخل تحت
الاختيار، ومدح الله سبحانه الذين يتفكرون في
خلق السموات والأرض، ونهى النبي 18 عن
التفكر في ذات الله، وأمر بالتفكر في الآلاء. (١) ولو
کانت غیر مقدور علیها لم یتعلق ذلك بها. (٢)
أثر الاستمناء في الاعتكاف :
١١ - يبطل الاعتكاف بالاستمناء باليد عند الحنفية
والمالكية والحنابلة والشافعية، إلا أن من الشافعية
من ذكره قولا واحدا، ومنهم من استظهر
البطلان. (٣)
ولتفصيل ذلك انظر (اعتكاف).
أما الاستمناء بالنظر والتفكير فلا يبطل به
= ومسلم والترمذي والنسائي وابن ماجة من حديث أبي هريرة
بلفظ: ((إن الله تجاوز لأمتي ما حدثت به أنفسها ما لم يعملوا به أو
یتکلموا)). وأخرجه أبو داود بلفظ مقارب (جامع الأصول في
أحاديث الرسول ٢/ ٦٢ نشر مكتبة الحلواني ١٣٨٩هـ).
(١) حديث: ((نهى النبي# عن التفكر في ذات الله ... )) أخرجه
أبو الشيخ والطبراني وابن عدي والبيهقي من حديث ابن عمر.
قال البيهقي: هذا إسناد فيه نظر. قال الحافظ العراقي: فيه
الوزاع بن نافع متروك. قال السخاوي: أسانيدها ضعيفة، لكن
اجتماعها يكتسب قوة. ورمز الألباني لحسنه (فيض القدير
٢٦٣/٣ ط المكتبة التجارية ١٣٥٦ هـ، والمقاصد الحسنة ص
١٥٩ نشر مكتبة الخانجي بمصر، وصحيح الجامع الصغير تحقيق
الألباني ٤٩/٣).
(٢) فتح القدير ٢/ ٧٠، والدسوقي على الدردير ٥٢٣/١، ٥٢٩،
وشرح الروض ٤١٤/١، ومغني المحتاج ١/ ٤٣٠، والمغني
والشرح الكبير ٤٩/٣
(٣) الهندية ٢١٣/١، والمبسوط ١٢٣/٣، والخطاب ٤٥٦/٢،
٤٥٧، والجمل ٣٦٣/٢، وإعانة الطالبين ٢٦٣/٢، وشرح
الروض ٣٣٤/١، ونهاية المحتاج ٢١٤/٣، ومغني المحتاج
٤٥٢/١، والكافي ١/ ٥٠٤.
الاعتكاف عند الحنفية والشافعية، ویبطل به عند
المالكية، وكذلك الحنابلة، إذ يفهم من كلامهم
بطلان الاعتكاف، لفقدان شرط الطهارة مما يوجب
الغسل.(١)
أثر الاستمناء في الحج والعمرة :
١٢ - لا يفسد الحج بالاستمناء باليد عند الحنفية
والشافعية والحنابلة، لكن يجب فيه دم، لأنه
كالمباشرة فيما دون الفرج في التحريم والتعزيز،
فكان بمنزلتها في الجزاء. (٢) ويفسد الحج به عند
المالكية، وأوجبوا فيه القضاء والهدي ولو كان
ناسيا، لأنه أنزل بفعل محظور.
ولبيان نوع الدم ووقته انظر (إحرام).
والعمرة في ذلك كالحج عند الحنفية، والشافعية
والحنابلة، وهو مایفهم من عموم كلام الباجي من
المالكية، لكن ظاهر كلام بهرام وغيره أن ما يوجب
الفساد في الحج في بعض الأحوال من وطء وإنزال
یوجب الهدي في العمرة، لأن أمرها أخف من
حيث أنها ليست فرضا. (٣)
١٣ - أما الاستمناء بالنظر والفكر فإنه يفسد الحج
عند المالكية، باستدعاء المني بنظر أو فكر
مستدامين، فإن خرج بمجرد الفكر أو النظر لم
(١) البحر الرائق ٣٢٨/٢، والخطاب ٤٥٦/٢، ونهاية المحتاج
٢٦٣/٢، ٢١٤/٣، وكشاف المخدرات ص ١٦٦
(٢) المهذب ٢١٦/١، وفتح القدير ٢٣٩/٢، والهندية ٢٤٤/١،
والدسوقي ٦٨/٢، ومغني المحتاج ٥٢٢/١، ونهاية المحتاج
٣٢٩/٣، ٣٣٠، وشرح الروض ٥٦٣/١، والجمل ٣٢١/٢،
٥١٧، ومنتهى الإرادات ٢٦٢/١، والشرواني على التحفة
١٧٤/٤، والمغني مع الشيخة الكبير ٣٤١/٣.
(٣) الخطاب ٤٢٣/٢، ونهاية المحتاج ٣/ ٣٣٠
- ١٠١ -

استمناء ١٤ - ١٥ استمهال ١ - ٢
یفسد وعليه هدي وجوبا، وسواء أكان عمدا أم
جھلا أم نسیانا.
ولا يفسد به الحج عند الحنفية والشافعية
والحنابلة، ولا فدية فيه عند الحنفية والشافعية،
وعند الحنابلة تجب الفدية في النظر، وأما التفكير
فانفرد بالفدية فيه منهم أبو حفص البرمكي . (١)
الاستمناء عن طريق الزوجة :
١٤ - أغلب الفقهاء على جواز الاستمناء بالزوجة
ما لم یوجد مانع، (٢) لأنها محل استمتاعه، كما لو
أنزل بتفخيذ أوتبطين، ولبيان المانع انظر (حيض،
نفاس، صوم، اعتكاف، حج).
وقال بكراهته بعض الحنفية والشافعية، نقل
صاحب الدر عن الجوهرة: ولو مكن امرأته من
العبث بذکره فأنزل کره ولا شيء علیه، غير أن ابن
عابدين حملها على الكراهة التنزيهية. وفي نهاية
الزين: وفي فتاوى القاضي : لو غمرت المرأة ذكر
زوجها بيدها کره وإن کان بإِذنه إذا أمنى، لأنه
يشبه العزل، والعزل مكروه. (٣)
(١) الدسوقي على الدردير ٦٨/٢، والهندية ٢٤٤/١، والمبسوط
١٢٠/٣، ١٢١، والرهوني ٤٥٩/٢، ونهاية المحتاج ٢١٤/٣،
ومغني المحتاج ٤٥٢/١، والشرواني على التحفة ٤/ ١٧٤،
والجمل ٥١٧/٢، والشرح الكبير مع المغني ٣٤١/٣، وكشاف
القناع ٢٨٧/٢، ٠٣٩٩/٣
(٢) ابن عابدين ٢/ ١٠٠، ١٥٦/٣، والخرشي ٢٠٨/١،
والدسوقي ١٧٣/١، ونهاية المحتاج ١٦٩/٣، وكشاف القناع
١٤٨/٥، والإنصاف ١٥٢/٤
(٣) ابن عابدين ١٥٦/٣، ونهاية الزين في إرشاد المبتدئين ص ٣٤٩
عقوبة الاستمناء :
١٥ - الاستمناء المحرم يعزر فاعله باتفاق، لقوله
تعالى: ((والذين هم لفروجهم حافظون إلا على
أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم فإنهم غير
ملومین».(١)
استمهال
التعريف :
١ - الاستمهال في اللغة . طلب المهلة. والمهلة
التؤدة والتأخير. (٢)
والفقهاء يستعملون ((الاستمهال)) بهذا المعنى
الذي استعمله به أهل اللغة . (٣)
حكم الاستمهال :
٢ - الاستمهال قد یکون مشروعا،وقد یکون غير
مشروع :
أ - الاستمهال المشروع، وهو على أنواع :
النوع الأول : الاستمهال لإثبات حق،
كاستمهال المدعي القاضي لإِحضار البينة، أو
(١) ابن عابدين ١٥٦/٣، والحطاب ٣٢٠/٦، والمجموع
٣٢١/٦، والمهذب ٢٦٩/٢، وكشاف القناع ٦/ ١٠٢، والآية
من سورة المؤمنون ٥ - ٦
(٢) لسان العرب مادة : (مهل) .
(٣) حاشية قليوبي ١٧٢/٤ طبع عيسى البابي الحلبي.
- ١٠٢ -

استمهال ٣ - ٥
مراجعة الحساب، ونحو ذلك، وقد فصل الفقهاء
ذلك في کتاب الدعوى. (١)
النوع الثاني : الاستمهال الوارد مورد الشرط في
العقود، كاشتراط أحد المتبايعين ترك مهلة له
للتروي، كما هو الحال في خيار الشرط، واشتراط
المشتري إمهال البائع له بدفع الثمن إلى أجل
معلوم. وقد ذكر الفقهاء ذلك في كتاب البيع .
النوع الثالث : الاستمهال الذي هو من قبيل
التبرع، كاستمهال المدين الدائن في وفاء
الدين. (٢) واستمهال المستعير المعير في رد ما
استعاره منه، وقد ذکر الفقهاء ذلك في أبوابه من
كتب الفقه.
ب - الاستمهال غير المشروع: ومنه
الاستمهال في الحقوق التى اشترط فيها الشارع
الفورية، أو المجلس، كاستمهال أحد المتعاقدين
الآخر في تسليم البدل في بيع الصرف، (٣)
واستمهال المشتري البائع في تسليمه رأس مال
السلم، (٤) كما هو مذكور في بيع السلم.
٣ - ومن الاستمهال ما يسقط الحق، كاستمهال
الشفيع المشتري لطلب الشفعة،(٥) كما هو مذكور
في باب الشفعة من كتب الفقه، وكاستمهال
الزوجة الصغيرة - إذا بلغت - في الإفصاح عن
(١) أسنى المطالب ٤٠٦/٤ طبع المكتبة الإسلامية، وحاشية قليوبي
٤/ ٣٣٧ طبع عيسى البابي الحلبي، والاختيار لتعليل المختار
١١٢/٢ طبع دار المعرفة.
(٢) انظر تفسير القرطبي في تفسير قوله تعالى: (فإن كان ذو عُسْرة
فَنَظِرَةً إلى ميسرة). سورة البقرة/ ٢٨٠
(٣) المغني ٤/ ٥١
(٤) المغني ٤/ ٢٩٥
(٥) ابن عابدين ٣١٠/٢
اختیارها زوجها أو فراقه،(١) کما هو مذکور في خیار
البلوغ عند الحنفية .
مدة المهلة التي تعطى في الاستمهال:
٤ - مدة المهلة إما محددة من قبل الشرعْ فتلتزم،
کإمهال العنین سنة، کما روي ذلك عن عمر وعلي
وابن مسعود. وإما متروكة للقضاء، كمهلة المدعي
الإِحضار البينة، وإمهال الزوجة لتسليم نفسها
لزوجها بعد قبضها المهر بقدر ما تنظف نفسها وتتهيأ
له. وإما اتفاقية بين الطرفين، كإمهال الدائن
للمدين في وفاء الدين، انظر مصطلح (أجل).
حكم إجابة المستمهل :
٥ - أ - يجب الإِمهال في حالات الاستمهال لإثبات
حق، والاستمهال الذي هو من قبيل المطالبة
بحق، والاستمهال الوارد مورد الشرط في العقود.
ب - يندب الإِمهال عندما يكون الإِمهال من
قبيل التبرع. (٢)
جــ يحرم الإِمهال في الحقوق التي اشترط فيها
الشارع الفورية أو المجلس، لأن الإِمهال فيها
يؤدي إلى إبطالها. كما ذكر ذلك الفقهاء في الأبواب
التي أشرنا إليها عند ذكر هذه الحالات.
د - يبطل الحق في مثل الحالات التي أشرنا إليها في
(ف ٣).
(١) ابن عابدين ٣٠٩/٢
(٢) الاختيار ١١٥/٣، والمغني ٦ / ٦٦٨، ٦٦٩
- ١٠٣ -

استنابة - استناد ١ - ٣
استنابة
انظر : إنابة
استناد
التعريف :
١ - الاستناد لغة:مصدر استند. وأصله سند.
يقال: سندت إلى الشيء، وأسندت إليه
واستندت إليه: إذا ملت إليه واعتمدت عليه.
والمِسنَد: ما استندت إليه من المتاع، واستند إلى
فلان: لجأ إليه في طلب العون. (١)
وللاستناد في الاصطلاح معان ثلاثة :
الأول : الاستناد الحسي، وهو أن يميل
الإِنسان على الشيء معتمدا عليه، والاستناد بهذا
المعنى طبق المعنى اللغوي.
الثاني : الاستناد إلى الشيء بمعنى الاحتجاج به.
الثالث : الاستناد بمعنی ثبوت الحكم بأثر رجعي،
وهو بالمعنيين الثاني والثالث يعتبر استنادا معنويا.
المبحث الأول
الاستناد الحسي :
٢ - الاستناد إلى الشيء بهذا المعنى هو الميل على
(١) اللسان، والمرجع في اللغة مادة (سند).
الشيء مع الاعتماد عليه. ومما له صلة بالاستناد:
الاتكاء. وقد ذكر أبو البقاء أن الاستناد على
الشيء: الاتكاء عليه بالظهر خاصة، قال: الاتكاء
أعم من الاستناد، وهو- يعني الاتكاء - الاعتماد
على الشيء بأي شيء كان، وبأي جانب كان.
والاستناد: اتكاء بالظهر لا غير. (١) ولم نطلع على
هذا التقييد في شيء من كتب اللغة.
أولا : أحكام الاستناد في الصلاة:
أ - الاستناد في الصلاة المفروضة :
٣ - الاستناد إلى عماد - كحائط أو سارية - في صلاة
الفريضة للقادر على القيام مستقلا دون اعتماد.
للفقهاء فيه اتجاهات ثلاثة :
الاتجاه الأول : يرى الحنفية، والمالكية، والحنابلة
منعه، وهو قول للشافعية. قالوا: من اعتمد على
عصا أو حائط ونحوه بحيث يسقط لوزال العماد، لم
تصح صلاته، قالوا: لأن الفريضة من أركانها
القیام، ومن استند على الشيء بحيث لوزال من
تحته سقط، لا یعتبر قائما.
أما إن کان لا يسقط لو زال ما استند إليه، فھو
عندهم مكروه، صرح به الحنفية، والمالكية،
والحنابلة. قال الحلبي في شرح المنية: يكره اتفاقا ۔
أي بين أئمة الحنفية - لما فيه من إساءة الأدب
وإظهار التجبر. وعلل ابن أبي تغلب - من الحنابلة
- للكراهة بكون الاستناد يزيل مشقة القيام.
والاتجاه الثاني : قول الشافعية المقدم لديهم أن
صلاة المستند تصح مع الكراهة، قالوا: لأنه یسمی
قائما ولو كان بحيث لو أزيل ما اعتمد عليه لسقط.
(١) الكليات ٣٨/١ ط دمشق .
- ١٠٤ -
:

استناد ٤ - ٦
والاتجاه الثالث: أن استناد القائم في صلاة
الفرض جائز. روي ذلك عن أبي سعيد الخدري
وأبي ذر رضي الله عنهما وجماعة من الصحابة
والسلف.
ثم إن الصلاة المفروضة - التي هذا حكم
الاستناد فيها - تشمل الفرض العيني والكفائي،
كصلاة الجنازة، وصلاة العيد عند من أوجبها .
وتشمل الواجب بالنذر على من نذر القيام فيه على
ماصرح به الدسوقي، وألحق به الحنفية سنة الفجر
على قول لتأكدها. (١)
ب - الاستناد في الفرض في حال الضرورة :
٤ - يتفق الفقهاء على أنه إذا وجدت الضرورة،
بحيث لا يستطيع المصلي أن يصلي.قائما إلا
بالاستناد، أن الاستناد جائز له. (٢) ولكن هل
يسقط عنه فرض القيام فيجوز له الصلاة جالسا مع
التمكن من القيام بالاستناد؟
للفقهاء في هذه المسألة اتجاهان:
الأول: أن القیام واجب حينئذ ولا تصح صلاته
جالسا. وهو مذهب الحنفية على الصحيح
عندهم، ومذهب الحنابلة، وقول مرجوح عند
المالكية، ذهب إليه ابن شاس وابن الحاجب.
قال شارح المنية من الحنفية : لوقدر على القيام
متوكثا على عصا أو خادم. قال الحلواني: الصحيح
أنه يلزمه القیام متكئا.
الثاني: وهو المقدم عند المالكية، ومقابل
(١) شرح منية المصلي ص ٢٧١ ط دار السعادة ١٣٢٥ هـ، وابن
عابدين ٢٩٩/١ ط بولاق، وحاشية الدسوقي ٢٥٥/١ - ٢٥٨ط
عيسى الحلبي، ونهاية المحتاج ٤٤٥/١، ٤٤٦ ط مصطفى
الحلبي، ونيل المآرب ٣٩/١، ٤٠ ط بولاق.
(٢) المجموع ٢٥٩/٣ ط المنيرية.
الصحيح عند الحنفية، ومقتضى مذهب الشافعية -
كما تقدم - أن فرض القيام ساقط عنه حينئذ، وتجوز
صلاته جالسا. قال الحطاب نقلا عن ابن رشد:
لأنه لما سقط عنه القيام، وجازله أن يصلي جالسا،
صار قيامه نافلة، فجاز أن يعتمد فيه كما يعتمد في
النافلة، والقيام مع الاعتماد أفضل.
واشترط المالكية لجواز الصلاة مع الاعتماد أن
يكون استناده لغر حائض أو جنب، فإن صلى
مستندا إلى واحد منهما أعاد في الوقت، أي الوقت
الضروري لا الاختياري . (١)
جـ ـ الاستناد في الصلاة أثناء الجلوس :
٥-الحکم في الاستناد في الجلوس کالحكم في
الاستناد في القيام تماما، على ماصرّح به الحنفية:
فإذا لم يقدر على القعود مستويا، وقدر متكئا، يجب
أن يصلي متكئا أو مستندا(٢)
أما المالكية فقد قال الدردير ما معناه: المعتمد أن
القيام مستندا أولى من الجلوس مستقلا. (٣) أما
الجلوس مستقلا فواجب لا يعدل عنه إلى الجلوس
مستندا إلا عند العجز. وکذا لا يصار إلى الجلوس
مستندا ممن قدر على القيام بالاستناد. ومثل ذلك
الجلوس مستنداء فهو مقدم وجوبا على الصلاة
مضطجعا، ولم نجد للشافعية والحنابلة ذكرا لهذه
المسألة.
د - الاستناد في النفل :
٦ - قال النووي: الاتكاء في صلاة النفل جائز
(١) الشرح الكبير بهامش الدسوقي ٢٥٧/٢، والمواق بهامش
مواهب الجليل ٣/٢، وشرح منية المصلي ص ٢٦٢، وكشاف
القناع ٤٩٨/١
(٢) الفتاوى الهندية ٣٤/١ نقلا عن الذخيرة.
(٣) الشرح الكبير بهامش الدسوقي ٢/ ٢٥٧
- ١٠٥ -

استناد ٧ - ٨
على العصي ونحوها باتفاق العلماء إلا ابن سيرين
فقد نقلت عنه كراهته. وقال مجاهد: ينقص من
اجره بقدره .(١)
وقد فصل الحنفية فقالوا : إنه مكروه في التطوع
كما هو مكروه في الفرض.
لکن لو افتتح التطوع قائما ثم أعيا۔ أي كَلَّ
وتعب - فلا بأس عليه أن يتوكأ على عصا أو حائط
أو نحو ذلك. (٢)
وإنما فرق الجمهور بين الاستناد في الفرض
فمنعوه، وأجازوه في النفل، لأن النفل تجوز صلاته
من جلوس دون قيام، فكذا يجوز الاستناد فيه مع
القیام .
الاستناد في غير الصلاة :
أ - استناد النائم المتوضى :
٧ - ذهب الحنفية في ظاهر الرواية، والشافعية،وهو
رواية للحنابلة إلى أنه إذا نام مستندا إلى شيء
- بحيث لوزال لسقط - لا ينتقض وضوء المستند في
الأصح، وعليه عامة المشايخ، وهذا إذا لم تكن
مقعدته زائلة عن الأرض وإلا نقض اتفاقا.
وذهب المالكية، وهو غير ظاهر الرواية عند
الحنفية إلى أنه ينقض الوضوء، لأنه يعتبر من النوم
الثقيل، فإن كان لا يسقط فهو من النوم الخفيف
الذي لا ينقض.
والمذهب عند الحنابلة أن نوم المستند قليلا كان
أو کثیرا ینقض. (٣)
(١) المجموع ٢٥٩/٣، والحطاب ٢/ ٧
(٢) شرح منية المصلي ص ٢٧١
(٣) ابن عابدين ٩٥/١، ٩٦، وحاشية الطحطاوي على مراقي
الفلاح ص ٥٢، وشرح الزرقاني ٨٦/١، وكفاية الطالب =
ب - الاستناد إلى القبور :
٨ - يكره الاستناد إلى القبور عند جمهور الفقهاء،
صرح بذلك الحنفية والشافعية والحنابلة، وقد
ألحقوا الاستناد بالجلوس الذي وردت الأحاديث
بالنهي عنه. قال ابن قدامة: يكره الجلوس على
القبر، والاتكاء عليه، والاستناد إليه، لحديث أبي
هريرة مرفوعا: ((لأن يجلس أحدكم على جمرة
فتحرق ثيابه فتخلص إلى جلدِه خيرٌ له من أن
يجلس على قبر)).(١)
وقال الخطابي : روي أن النبي (پڼ رأى رجلا
قد اتكأ على قبر فقال: ((لا تؤذ صاحبَ
القبر)(٢).
وقد قيد الشافعية الكراهة بعدم الحاجة إلى
الاستناد، ويكون الاستناد إلى قبر مسلم. وقواعد
غيرهم لا تأبى هذا التقييد.
وأما المالکیة فیر ون أنه لا كراهة في الجلوس
على القبر، ومن باب أولى الاستناد إليه. قال
الدسوقي : يجوز الجلوس على القبر مطلقا. وأما
ما ورد من حرمة الجلوس على القبر فهو محمول
على الجلوس لقضاء الحاجة. (٣)
= ١١١/١، والمجموع ١٦/٢، ١٧، ونهاية المحتاج ١/ ١٠٠،
١٠١، والمغنى ١٢٩/١، والإنصاف ٢٠١/١
(١) حديث ((لأن يجلس أحدكم على جمرة ... )) أخرجه مسلم وأحمد
والنسائي وأبو داود وابن ماجة مرفوعا من حديث أبي هريرة
رضي الله عنه (نيل الأوطار ٤/ ١٣٥ ط الجيل ١٩٧٣م).
(٢) حديث: روي عن النبي# أنه «رأى رجلا اتكأ على قبر
فقال: لا تؤذ صاحب القبر)». أخرجه أحمد من حديث عمرو ابن
حزم مرفوعا بلفظ: ((رآني رسول الله ﴾ متكئا على قبر فقال: لا
تؤذ صاحب هذا القبر، أولا تؤذوه» قال الحافظ في الفتح : إسناده
صحيح. (نيل الأوطار ١٣٥/٤، ١٣٦ط دار الجيل ١٩٧٣م).
(٣) ابن عابدين ٦٠٦/١، وحاشية الدسوقي على الشرح الكبير=
- ١٠٦ -

استناد ٩ - ١١
المبحث الثاني
الاستناد بمعنى الاحتجاج :
٩ - يأتي الاستناد بمعنى الاحتجاج بما يقوي
القضية المدعاة، ويكون إما في مقام المناظرة
والاستدلال والاجتهاد، فيرجع لمعرفة أحكامه إلى
أبواب الأدلة، وباب الاجتهاد من علم الأصول.
وإما في دعوى أمام القضاء، فيرجع لمعرفة أحكامه
إلى مصطلح (إثبات).
المبحث الثالث
الاستناد بمعنی ثبوت الحكم بأثر رجعي:
١٠ - الاستناد بهذا المعنى : هو أن يثبت الحكم في
الحال لتحقق علته، ثم يعود الحكم القهقرى ليثبت
في الماضي تبعا لثبوته في الحاضر.
ومن أمثلته : أن المغصوب إذا تلف تحت يد
الغاصب بفعله أو بغير فعله يضمنه بمثله أو
بقیمته، فإذا ضمنه ملکه ملکا مستندا إلى وقت
وجود سبب الضمان، حتى أنه يملك زوائده
المتصلة التي وجدت من حين الغصب إلى حين
الضمان، لأنها نماء ملكه.
ومن أمثلته أيضا أن البيع الموقوف نفاذه على
إجازة من له حق الإِجازة - كبيع الصبي المميز يقف
نفاذه على إجازة وليه - إذا أجازه نفذ نفاذا مستندا
إلى وقت وجود العقد، حتى يملك المشتري
زوائده المتصلة والمنفصلة . (١)
= ٤٢٨/١، وشرح المنهاج ومعه حاشية القليوبي ٣٤٢/١، والمغني
٥٠٨/٢ ط ٣
(١) الأشباه والنظائر لابن نجيم، وحاشية الحموي ص ١٥٦، ١٥٧
ط استانبول، وکشاف اصطلاحات الفنون ٦٤٧/٣
واستعمال لفظ الاستناد بهذا المعنى هو مصطلح
للحنفية خاصة. والمالكية والشافعية والحنابلة
يستعملون بدلا منه اصطلاح ((التبين))، (١) والمالكية
يعبرون أيضا عن ذلك المعنى ((بالانعطاف)). (٢)
ومعنى الاستناد في الإجازة مثلا أن العقد
الموقوف إذا أجيزيكون للإِجازة استناد وانعطاف،
أي تأثیر رجعي، فبعد الإِجازة يستفيد العاقد من
ثمرات العقد منذ انعقاده، لأن الإِجازة لم تنشىء
العقد إنشاء بل أنفذته إنفاذا، أي فتحت الطريق
لآثاره الممنوعة المتوقفة لكي تمر وتسري، فتلحق
تلك الآثار بالعقد المولد لها اعتبارا من تاريخ
انعقاده، لا من تاريخ الإِجازة فقط. فبعد الإجازة
يعتبر الفضولي کوکیل عن صاحب العقد قبل
العقد، وبما أن تصرفات الوكيل نافذة على الموكل
منذ صدورها، يكون عقد الفضولي نافذا على
المجيز نفاذا مستندا إلى تاريخ العقد.(٣)
هذا ، ومن أجل أن هذا الاصطلاح خاص
بالحنفية فسیکون كلامنا في هذا المبحث معبرا عن
مذهب الحنفية خاصة، إلا في المواضع التي ينص
فيها على غيرهم.
١١ - وقد ذكر ابن نجيم أن الأحكام تثبت بطرق
أربع، فذکر مع الاستناد الذي سبق بيانه :
أ - الاقتصار: وهو الأصل . كما إذا أنشأ طلاقا
منجزا غير معلق، فإن الطلاق يقع عند هذا القول
(١) حاشية الدسوقي ٣٩٦/٢، ونهاية المحتاج ٦٧/٦، والمغني
٢٥/٦
(٢) المدخل الفقهي العام للشيخ مصطفى الزرقاء ١/ ٥٣٤ (الحاشية)
مطبعة الجامعة السورية الطبعة الخامسة.
(٣) الأشباه والنظائر بتوضیح یسیر ص ١٥٦ - ١٥٧
- ١٠٧ -

استناد ١٢ - ١٣
في الحال، فيقتصر علیه ولا يكون له أثر رجعي .
ب - والانقلاب : هو أن يثبت الحكم في وقت
لاحق متأخر عن القول، كما لوقال لزوجته: أنت
طالق إن دخلت الدار، لا یثبت به الطلاق في
الحال، لكن إن دخلتها طلقت بدخولها. ووجه
تسميته انقلابا: أن ما ليس بعلة - وهو الصيغة
المعلقة - انقلب علة بوجود الدخول، إذ أن قوله :
أنت طالق ليس بعلة للطلاق قبل دخولها البيت،
ومتى دخلت انقلب فأصبح علة، لأن ذلك القائل
جعل للعلية شرطا وقد تحقق . .
جـ - والتبين أو الظهور: (١) وهو أن يظهر في
الحال أن الحکم کان ثابتا من قبل، کما لو قال يوم
الجمعة: إن کان زید في الدار فأنت طالق، ثم
یتبین یوم السبت أن زیدا کان في الداریوم لجمعة،
فإن الطلاق يقع يوم الجمعة عند قوله ذاك، وإن لم
يتبين أنه وقع يوم الجمعة إلا في يوم السبت. والعدة
تبتدىء يوم الجمعة .
التفريق بين الاستناد والتبين :
١٢ - في حالة الاستناد لم یکن الحکم ثابتا في نفس
الأمر في الماضي، ثم لما ثبت في الحاضر رجع ثبوته
القهقرى فانسحب على المدة السابقة، أما في
التبين فقد كان الحكم ثابتا في نفس الأمر ولکن
تأخر العلم به، ومن هنا ظهر بين الأمرين الفروق
التالية :
الأول : أن حالة التبين يمكن أن يطلع العباد
فيها على الحكم. وفي الاستناد لا يمكن. ففي
(١) كذا ورد في بعض المواضع ((التبين)) وهو أولى. والغالب في
كلامهم «التبیین)).
المثال السابق للتبين وهو قوله: إن كان زيد في الدار
فأنت طالق ثم علم کونه في الدار بعد مدة، فإن
العلم بکونه في الدار مما يدخل في طوق العباد،
بخلاف العلم بإجازة الولي لبيع الصبي، فإنه لا
يمكن العلم بإجازته قبل أن يجيز.
الثاني : أن حالة التبين لا يشترط فيها قيام
المحل عند حصول تبین الحكم، ولا استمرار وجوده
إلى حين التبين. فلوقال لزوجته: أنت طالق إن
كان زید في الدار، فحاضت ثلاث حيض ثم
طلقها ثلاثا، ثم ظهر أن زیدا کان في الدار في ذلك
الوقت، لا تقع الثلاث، لأنه تبین وقوع الأول،
وأن إيقاع الثلاث كان بعد انقضاء العدة.
أما في حالة الاستناد فلابد من قیام المحل حال
ثبوت الحكم، وعدم انقطاع وجوده من وقت ثبوت
الحکم، عودا إلى الوقت الذي استند إليه، کما في
الزكاة تجب بتمام الحول، ویستند وجوبها إلى وقت
وجود النصاب، فلو کان عند تمام الحول مفقودا، أو
انقطع أثناءه لم يثبت الوجوب في آخر الحول. (١)
الاستناد من وجه دون وجه :
١٣ - إذا استند الملك فإنه في الفترة ما بين
التصرف إلى حصول الإجازة وما يقوم معها .
کضمان المضمونات ۔ ملك ناقص، ولیس کغيره
من الملك التام.
ويتفرع على هذه المسألة فرعان :
الفرع الأول : لو غصب عينا فزادت عنده زيادة
متصلة كالسِمَن، أومنفصلة كالولد، فإذا ضمن
(١) حاشية الأشباه والنظائر للحموي ص ١٥٧، ١٥٨
- ١٠٨ -

٠٠
استناد ١٤ - ١٥ -
الغاصب المغصوب فيما بعد، ملكه ملكا مستندا
إلى وقت الغصب. أما الزيادة المتصلة كسمن
الدابة فلا یضمنها، لأنها تكون قد حدثت على
ملكه. وأما الزيادة المنفصلة التي حصلت بعد
الغصب وقبل الضمان، لوباعها أو استهلكها، فإنه
یضمنها، لأنها في الأصل غير مضمونة علیه، إذ قد
حدثت عنده أمانة في يده فلا يضمنها إلا بالتعدي
أو التفريط، وببيعها أو استهلاكها یکون متعدیا،
فكان غاصبا لها فيضمنها على تفصيل موطنه
الغصب.
فظهر الاستناد من جهة الزوائد المتصلة،
واقتصر الملك على الحال من جهة الزوائد،
المنفصلة. قال الكاساني: أثبتنا الملك بطريق
الاستناد، فالمستند يظهر من وجه ويقتصر على
الحال من وجه، فيعمل بشبه الظهور في الزوائد
المتصلة، ويشبه الاقتصار في المنفصلة، ليكون
عملا بالشبهين بقدر الإمكان. (١)
الفرع الثاني : لو استغل الغاصب المغصوب،
كما لو آجر الدابة، فإنه يتصدق بالغلة على قول
أبي حنيفة ومحمد، ولا يلزمه أن يتصدق بالغلة
علی قول أبي يوسف، لأنه حصل في ملکه چین
أدنى ضمانه مستندا إلى حين الغصب. وقال
البابرتي : وإنما قال أبو حنيفة بالتصدق بالغلة لأنها
حصلت بسبب خبيث وهو التصرف في ملك
الغير، وهو وإن دخل في ملكه من حین الغصب،
إلا أن الملك المستند ناقصلکونه ثابتا فیه من وجه
(١) البدائع ٧/ ١٤٤ ط دار الكتاب العربي - بيروت.
دون وجه، ولهذا يظهر في حق المغصوب القائم دون
الفائت، فلا ينعدم فيه الخبث.(١)
ما نشأ عن اعتبار الإجازة مستندة في البيع
الموقوف:
١٤ - نشأ عن نظرية استناد إجازة التصرفات
الموقوفة إلى وقت الانعقاد أن اشترطوا لصحة
الإِجازة قيام المجيز والمحل عند العقد، بالإضافة
إلى قيام العاقدين. ولذا يقول الحصكفي: كل
تصرف صدر من الفضولي وله مجیز- أي من يقدر
على إمضائه حال وقوعه - انعقد موقوفا، وما لا مجيز
له لا ینعقد أصلا. فلو أن صبيا باع عینا ثم بلغ قبل
إجازة وليه فأجازه بنفسه جاز، لأن له وليا يجيزه حالة
العقد، بخلاف ما لوطلق مثلا ثم بلغ فأجازه
بنفسه، لأنه وقت قیام التصرف لا مجيز له - أي لأن
وليه لا يملك إجازة الطلاق - فيبطل، إلا أن يوقع
الطلاق حينئذ،کان یقول بعد البلوغ: أوقعت ذلك
الطلاق. (٢)
ما يدخله الاستناد :
١٥ - يدخل الاستناد في تصرفات شرعية كثيرة:
منها في العبادة كما ذكر ابن نجيم في الأشباه: أن
الزكاة تجب بتمام الحول مستندا إلى أول وجود
النصاب.
وكطهارة المستحاضة، تنتقض عند خروج
الوقت مستندا إلى وقت الحدث، لا إلى خروج
الوقت، وكطهارة المتيمم، تنتقض عند رؤية الماء
(١) الهداية وشرحها العناية للبابرتي ٣٥٦/٨
(٢) الدر المختار بهامش ابن عابدين ٣٢٧/٢ و١٣٥/٤
- ١٠٩ -

استناد ١٦ - ١٧
مستندا إلى وقت الحدث لا إلى رؤية الماء، فلو
لبست المستحاضة الخف مع السيلان أو بعده لم
تمسح علیه، ولو لبس المتیمم الخف بعد تیممه لا
يجوز له المسح علیه.(١)
ووضح ذلك الكرلاني من الحنفية بالنسبة
للمستحاضة بأن الثابت بالاستناد ثابت من وجه
دون وجه، لأنه بين الظهور والاقتصار، لأن
انتقاض الوضوء حکم الحدث، والحدث وجد في
تلك الحالة، فهذا يقتضي صيرورتها محدثة معلقة
بخروج الوقت، وخروج الوقت وجد الآن، فهذا
يقتضي صيرورتها محدثة في الحال، فجعلناه ظهورا
من وجه اقتصارا من وجه، ولو کان ظهورا من کل
وجه لا يجوز المسح، ولو کان اقتصارا من کل وجه
لجاز المسح، فقلنا لا يجوز المسح أخذا
بالاحتياط. (٢)
١٦ - ويكون الاستناد أيضا في البيوع الموقوف
نفاذها على الإِجازة كما تقدم. ومن البيوع الموقوفة
بيع المكره والمرتد، وما صدر من مالك غير أهل
لتولي طرفي العقد، كالصبي المميز والسفيه
المحجور عليه، وبيع المحجور عليه لحق الدائنين،
وما صدر ممن ليس له ولاية شرعية كالفضولي.
وكذا لوباع المالك ما تعلق به حق الغير کالمرهون.
ويدخل الاستناد أيضا سائر العقود
والإسقاطات والتصرفات التي تتوقف على
الإِجازة، فمثلا كل تصرف صدر من الفضولي
ملیکا کتزویج، أو إسقاطا کطلاق وإعتاق، ينعقد
(١) الأشباه والنظائر لابن نجیم ص ١٥٨
(٢) الكفاية مطبوع مع شرح فتح القدير ١٢٩/١
موقوفا على الإِجازة ويستند. والقاعدة في ذلك أن
((الإِجازة اللاحقة كالوكالة السابقة))(١) (ر:
إجازة).
وكذا العقود التي فيها الخيار للطرفين، أو
لأحدهما إذا أجازها من له الخيار فلزمت، فإنها تلزم
لزوما مستندا إلى وقت الانعقاد، لأنها موقوفة على
قول، (٢) والمضمونات تملك بأداء الضمان ملكا
مستندا إلى وقت سبب الضمان. (٣)
ويكون الاستناد أيضا في الوصية إذا قبل
الموصى له المعين ما أوصي له به، عند من يثبت
الملك فيه من حين موت الموصي، وهو القول
الأصح للشافعية، وهو وجه مرجوح عند الحنابلة،
وعليه فيطالِب الموصى له بثمرة الموصى به، وتلزمه
نفقته وفطرته وغيرهما من حين موت الموصي .
(٤)
ومما يدخله الاستناد: الوصية لأجنبي بأكثر من
الثلث، أولوارث، وتبرعات المریض في مرض
الموت، إذ يتوقف ذلك على إجازة الورثة، ويستند
إلى وقت وفاة الموصي عند بعض الفقهاء.
الاستناد في الفسخ والانفساخ :
١٧ - مذهب الحنفية، وهو الأصح عند الشافعية أن
الفسخ لا يرفع العقد من أصله، وإنما يفسخ فيما
يستقبل من الزمان دون الماضي على ما نقل شيخ
الإِسلام خواهر زاده . (٥)
(١) ابن عابدين ١٣٨/٤، ١٣٩
(٢) ابن عابدين ٤٥/٤، ١٤٠
(٣) فتح القدير وشروح الهداية ٢٥٦/٨
(٤) نهاية المحتاج ٦/ ٤٥، ٦٧، والمغني ٦/ ٥
(٥) حاشية شلبي على تبيين الحقائق ٣٧/٤، ٣٨ وشرح الأشباه ص
٥٢٧ ط الهند، والأشباه للسيوطي ص ٢٣٦، ٢٣٧
- ١١٠ -

استنباط ١ - ٤
وعند الشافعية في القول المرجوح، وهو أحد
وجهين للحنابلة يستند الفسخ إلى وقت
العقد.(١)
استنباط
التعريف :
١ - الاستنباط لغة: استفعال من أنبط الماء إنباطا
بمعنى استخرجه.
وكل ما أظهر بعد خفاء فقد أنبط واستنبط.
واستنبط الفقيه الحكم: استخرجه باجتهاده.
قال الله تعالى: (ولوردوه إلى الرسول وإلى أولي
الأمر منهم لعلمه الذين يستنبطونه منهم)(٢)
واستنبطه واستنبط منه علما وخيرا ومالا :
استخرجه. وهو مجاز.(٣)
ويستخلص من استعمال الفقهاء والأصوليين
تعريف الاستنباط بأنه: استخراج الحكم أو العلة
إذا لم يكونا منصوصين ولا مجمعا عليهما بنوع من
الاجتهاد. فيستخرج الحكم بالقياس، أو
الاستدلال، أو الاستحسان، أونحوها، وتستخرج
العلة بالتقسيم والسبر، أو المناسبة، أو غيرها مما
يعرف بمسالك العلة.
الألفاظ ذات الصلة :
أ - الاجتهاد :
٢ - هوبذل الطاقة من الفقيه في تحصيل حكم
(١) الأشباه والنظائر للسيوطي ص ٢٣٦، والمغني ٦/ ٢٥
(٢) سورة النساء/ ٨٣
(٣) القاموس وتاج العروس مادة (نبط) والتعريفات للجرجاني ص
١٧
شرعي ظني، فالفرق بينه وبين الاستنباط(١) أنه
أعم من الاستنباط، لأن الاجتهاد کما یکون في
استخراج الحكم أو العلة، يكون في دلالات
النصوص والترجيح عند التعارض.
ب - التخريج :
٣ - يستعمل هذا التعبير كل من الفقهاء
والأصوليين، وهو نوع من الاستنباط، ومعناه
عندهم: استخراج الحكم بالتفريع على نص الإِمام
في صورة مشابهة، أو على أصول إمام المذهب
کالقواعد الكلية التي يأخذ بها، أو الشرع، أو
العقل، من غير أن يكون الحكم منصوصا عليه من
الإِمام. ومن أمثلته: التفريع على قاعدة عدم
التكليف بما لا يطاق. هذا حاصل ما ذكره ابن
بدران من الحنابلة . (٢)
وقال السقاف من الشافعية ما حاصله: إن
التخريج أن ينقل فقهاء المذهب الحكم من نص
إمامهم في صورة إلى صورة مشابهة. وقد يكون
للإِمام نص في الصورة المنقول إليها مخالف للحكم
المنقول، فیکون له في هذه الصورة قولان، قول
منصوص وقول مخرج. (٣)
وتخريج المناط عند الأصوليين معناه: إظهار
ماعلق عليه الحكم، (٤) أي إظهار العلة.
ج - البحث :
٤ - قال ابن حجر الهيتمي : البحث ما يفهم فهما
(١) مسلم الثبوت ٣٦٢/٢
(٢) المدخل إلى مذهب الإمام أحمد بن حنبل ص ٥٣، ١٩٠
(٣) الفوائد المكية للشيخ علوي السقاف، ضمن ((مجموعة رسائل
كتب مفيدة)» ص ٤٢، ٤٣ ط مصطفى الحلبي.
(٤) شرح المحلي على جمع الجوامع ٢٧٣/٢
- ١١١ -

استنباط ٤، استنتار، استنثار١ - ٣، استنجاء ١
واضحا من الكلام العام للأصحاب، المنقول عن
صاحب المذهب بنقل عام.
وقال السقاف: البحث هو الذي استنبطه
الباحث من نصوص الإِمام وقواعده الكلية.
مواطن البحث :
يرجع لمعرفة مسائل الاستنباط إلى (الاجتهاد)
و(القياس - مسالك العلة) والملحق الأصولي.
استنتار
انظر : استبراء
استئثار
التعريف :
١ - الاستنثار : هو نثر مافي الأنف من مخاط وغيره
بالنفَس، واستنثر الإِنسان: استنشق الماء، ثم
استخرج ذلك بنفس الأنف.(١)
ولا يخرج استعمال الفقهاء عن المعنى
اللغوي . (٢)
(١) لسان العرب، والمصباح مادة (نثر).
(٢) المغني ١/ ١٢٠ ط الرياض، والمجموع ٣٥٣/١ ط المنيرية.
الحكم الإجمالي :
٢ - الاستئثار سنة في الطهارة، لما ورد في صفة
وضوء رسول الله أنه «تمضمض واستنشق
واستنثر)). (١)
وللفقهاء تفصيل في كيفيته. (٢)
مواطن البحث :
٣ - تنظر أحكام الاستنشار وكيفيته تحت مصطلح
(وضوء) و(غسل).
استنجاء
التعريف :
١ - من معاني الاستنجاء : الخلاص من الشيء،
يقال: استنجى حاجته منه، أي خلصها. والنجوة
ما ارتفع من الأرض فلم يعلها السيل، فظننتها
نجاءك.
(١) حديث (أنه* تمضمض ... )) أخرجه الأئمة الستة من حديث
مالك عن عمرو بن يحيى المازني عن أبيه، قال: شهدت
عمرو بن أبي حسن سأل عبدالله بن زيد عن وضوء رسول الله
فدعا بتور من ماء، فتوضأ لهم وضوء رسول الله﴾، فأكفأ
علی یده من التور، فغسل یدیه ثلاثا، ثم أدخل يديه في التور،
فمضمض واستنشق واستشر ثلاثا بثلاث غرفات ... (نصب
الراية ١/ ١٠ط مطبعة دار اكامدن ١٣٥٧هـ).
(٢) حاشية الطحطاوي على مراقي الفلاح ص ٣٩ط العثمانية،
والمجموع ٣٥٧/١، والشرح الصغير ٤٧/١ط مصطفى
الحلبي، والمغني ١/ ١٢٠، ١٢١
- ١١٢ -
!

استنجاء ٢ - ٦
وأنجيت الشجرة واستنجيتها : قطعتها من
أصلها .(١)
ومأخذ الاستنجاء في الطهارة ، قال شمر: أراه
من الاستنجاء بمعنى القطع، لقطعه العذرة بالماء،
وقال ابن قتيبة: مأخوذ من النجوة وهي ما ارتفع من
الأرض، لأنه إذا أراد قضاء الحاجة استتر بها. (٢)
وقد اختلفت عبارات الفقهاء في تعريف
الاستنجاء اصطلاحا، وكلها تلتقي على أن
الاستنجاء إزالة ما يخرج من السبيلين، سواء
بالغسل أو المسح بالحجارة ونحوها عن موضع
الخروج وما قرب منه.
وليس غسل النجاسة عن البدن أو عن الثوب
استنجاء. (٣)
الألفاظ ذات الصلة :
أ - الاستطابة :
٢ - الاستطابة هي بمعنى الاستنجاء، تشمل
استعمال الماء والحجارة. وفي قول عند الشافعية أنها
خاصة باستعمال الماء، فتكون حينئذ أخص من
الاستنجاء. وأصلها من الطيب، لأنها تطيب
المحل بإزالة ما فيه من الأذى، ولذا يقال فيها أيضا
الإِطابة . (٤)
ب - الاستجمار :
٣ - الجمار: الحجارة ، جمع جمرة وهي الحصاة.
(١) لسان العرب
(٢) لسان العرب، والمغني ١/ ١١١ ط مكتبة القاهرة.
(٣) حاشية القليوبي ٤٢/١
(٤) المغني ١/ ١١١، والمجموع ٧٣/٢
ومعنى الاستجمار: استعمال الحجارة ونحوها في
إزالة ما على السبيلين من النجاسة.(١)
ج - الإستبراء :
٤ - الاستبراء لغة طلب البراءة، وفي الاصطلاح:
طلب البراءة من الخارج بما تعارفه الإِنسان من
مشي أو تنحنح أو غيرهما إلى أن تنقطع المادة، فهو
خارج عن ماهية الاستنجاء، لأنه مقدمة له. (٢)
د - الاستنقاء :
٥ - الاستنقاء : طلب النقاوة ، وهو أن يدلك
المقعدة بالأحجار، أو بالأصابع حالة الاستنجاء
بالماء حتى ينقيها، فهو أخص من الاستنجاء،
ومثله الإِنقاء. قال ابن قدامة: هو أن تذهب لزوجة
النجاسة وآثارها . (٣)
حكم الاستنجاء :
٦ - في حكم الاستنجاء ۔ من حيث الجملة - رأیان
للفقهاء :
الأول : أنه واجب إذا وجد سببه، وهو
الخارج، وهو قول المالكية والشافعية والحنابلة.
واستدلوا بقول النبي #1: ((إذا ذهب أحدكم
إلی الغائط فیلذهب معه بثلاثة أحجار، یستطیب
بهن، فإنها تجزي عنه))(٤) وقوله: ((لا يستنجي
(١) رد المحتار ١/ ٢٣٠، وحاشية الدسوقي ١١٠/١
(٢) ابن عابدين ٢٢٩/١
(٣) المغني ١١٩/١
(٤) حديث ((إذا ذهب أحدكم إلى الغائط ... )) رواه أبو داود
والنسائي عن عائشة (سنن أبي داود ٤١/١ بتحقيق محمدت
- ١١٣ -

استنجاء ٧
أحدكم بدون ثلاثة أحجار)) رواه مسلم (١) وفي لفظ
له: «لقد نهانا أن نستنجي بدون ثلاثة
أحجار))، (٢) قالوا: والحديث الأول أمر، والأمر
يقتضي الوجوب. وقال: «فإنها تجزي عنه)»
والإِجزاء إنما يستعمل في الواجب، ونهى عن
الاقتصار على أقل من ثلاثة، والنهي يقتضي
التحريم، وإذا حرم ترك بعض النجاسة فجميعها
أولى. (٣)
٧ - الرأي الثاني : أنه مسنون وليس بواجب. وهو
قول الحنفية، ورواية عن مالك. ففي منية المصلي:
الاستنجاء مطلقا سنة لا على سبيل التعيين من
كونه بالحجر أو بالماء، وهو قول المزني (٤) من
أصحاب الشافعي. ونقل صاحب المغني من قول
ابن سيرين فيمن صلى بقوم ولم يستنج، قال: لا
أعلم به بأسا. قال الموفق: يحتمل أنه لم ير وجوب
الاستنجاء.
واحتج الحنفية بما في سنن أبي داود من قول
النبي﴾ ((من استجمر فليوتر، من فعل فقد
أحسن، ومن لا فلا حرج))(٥) قال في مجمع الأنهر:
= محيي الدين عبدالحميد ط مطبعة السعادة بمصر ١٣٦٩هـ،
وسنن النسائي ٣٨/١ بشرح السيوطي ط البابي الحلبي الأولى
١٣٨٣هـ).
(١) حدیث («لا یستنجي أحدكم بدون ... » ر واه مسلم عن سلمان
الفارسي (صحيح مسلم ١/ ٢٢٤ بتحقیق محمد فؤاد عبدالباقي
ط البابي الحلبي).
(٢) حديث ((لقد نهانا أن نستنجي بدون ... )) رواه مسلم من
حديث سلمان الفارسي - مطولا - وفيه: ((أو أن نستنجي بأقل من
ثلاثة أحجار)) (صحيح مسلم ١/ ٢٢٣ بتحقيق محمد فؤاد
عبدالباقي ط البابي الحلبي الأولى ١٣٧٤ هـ - ١٩٥٥م)
(٣) المغني ١١٢/١، وحاشية الدسوقي ١١١/١، ونهاية المحتاج
وحواشيه. ١٢٨/١، ١٢٩
(٤) حاشية القليوبي ٤٢/١، والذخيرة ٣٥/١
(٥) حديث (( من استنجى فليوتر، من فعل فقد أحسن ... )) أخرجه=
لأنه لو كان واجبا لما انتفى الحرج عن تاركه.(١)
واحتجوا أيضا بأنه نجاسة قليلة، والنجاسة
القليلة عفو. (٢)
وفي السراج الوهاج للحنفية : الاستنجاء خمسة
أنواع. أربعة فريضة: من الحيض والنفاس
والجنابة، وإذا تجاوزت النجاسة مخرجها. وواحد
سنة، وهو ما إذا كانت النجاسة قدر المخرج.
وقد رفض ابن نجيم هذا التقسيم، وقرر أن
الثلاثة هي من باب إزالة الحدث، والرابع من باب
إزالة النجاسة العینیة عن البدن، وليس ذلك من
باب الاستنجاء، فلم يبق إلا القسم المسنون.
وأقر ابن عابدين التقرير. (٣)
وقال القرافي بعد أن ذكر أن من ترك الاستنجاء
وصلى بالنجاسة أعاد، قال: ولمالك رحمه الله في
العتبية: لا إعادة عليه، ثم ذكر الحديث المتقدم:
«من استجمر فلیوتر، من فعل فقد أحسن، ومن لا
فلا حرج)) وقال: الوتريتناول المرة الواحدة، فإذا
= أحمد وأبو داود وابن ماجة وابن حبان والبيهقي من حديث أبي
هريرة رضي الله عنه مرفوعا. قال الشوكاني: ومداره على أبي
سعيد الحبراني الحمصي وفيه اختلاف: قيل إنه صحابي، قال
الحافظ: ولا يصح، والراوي عنه حصين الحبراني وهو مجهول.
وقال أبو زرعة: شيخ. وذكره ابن حبان في الثقات، وذكر
الدارقطني الاختلاف فيه في العلل. وأخرجه الحاكم من حديث
أبي هريرة مرفوعا بلفظ: ((إذا استنجى أحدكم فليوتر، فإن الله
وتر يحب السوتر ... )) وقال: هذا حديث صحيح على شرط
الشيخين، ولم يخرجاه بهذه الألفاظ، وإنما اتفقا على: ((من
استنجى فليوتر)) فقط، وتعقبه الذهبي بقوله: منكر، والحارث
ليس بعمدة. (نيل الأوطار ١١٦/١، ١١٧ ط دار الجيل،
والمستدرك ١٥٨/١ نشر دار الكتاب العربي)
(١) مجمع الأنهر ٦٥/١ ط عثمانية
(٢) البحر الرائق ٢٥٣/١، وفتح القدير ٤٨/١
(٣) البحر الرائق وحاشية ابن عابدين عليه ٢٥٢/١
- ١١٤ -

استنجاء ٨ - ١٠
....
نفاها لم يبق شيء، ولأنه محل تعم به البلوى فيعفى
عنه، وهذا يقتضى أن عند مالك قولا بعدم
الوجوب. (١)
ثم هو عند الحنفية سنة مؤكدة لمواظبته {18 .
وبنى ابن عابدين على ذلك كراهة تركه، ونقله
أيضا عن البدائع. ونقل عن الخلاصة والحلية نفى
الكراهة، بناء على أنه مستحب لا سنة، بخلاف
النجاسة المعفو عنها في غير موضع الحدث فتركها
یکړه.(٢)
وقت وجوب الاستنجاء عند القائلين بوجوبه :
٨ - إن جوب الاستنجاء إنما هو لصحة الصلاة.
ولذا قال الشبراملسي من الشافعية: لا يجب
الاستنجاء على الفور، بل عند القيام إلى الصلاة
حقیقة أوحكما، بأن دخل وقت الصلاة وإن لم يرد
فعلها في أوله. فإذا دخل وقت الصلاة وجب وجوبا
موسعا بسعة الوقت، ومضيقا بضيقه.
ثم قال : نعم ، إن قضى حاجته في الوقت،
وعلم أنه لا يجد الماء في الوقت، وجب استعمال
الحجر فورا. (٣)
علاقة الاستنجاء بالوضوء ، والترتيب بينهما :
٩ - الاستنجاء من سنن الوضوء قبله عند الحنفية
والشافعية، والرواية المعتمدة للحنابلة، فلو أخره
عنه جاز وفاتته السنية، لأنه إزالة نجاسة، فلم
تشترط لصحة الطهارة، كما لو كانت على غير
الفرج.
(١) الذخيرة ٢٠٥/١
(٢) رد المحتار ٢٢٤/١، والبحر الرائق ٢٥٣/١
(٣) حاشية الشبراملسي على نهاية المحتاج ١٢٨/١ - ١٢٩
وصرح المالکیة بأنه لا یعد من سنن الوضوء،
وإن استحبوا تقديمه عليه.
أما الرواية الأخرى عند الحنابلة : فالاستنجاء
قبل الوضوء - إذا وجد سببه - شرط في صحة
الصلاة. فلوتوضأ قبل الاستنجاء لم يصح، وعلى
هذه الرواية اقتصر صاحب كشاف القناع.
قال الشافعية : وهذا في حق السليم، أما في
حق صاحب الضرورة - يعنون صاحب السلس
ونحوه - فيجب تقديم الاستنجاء على الوضوء.
وعلى هذا ، فإذا توضأ السليم قبل الاستنجاء،
یستجمر بعد ذلك بالأحجار، أو يغسله بحائل بينه
وبين يديه، ولا يمس الفرج. (١) وقواعد المذاهب
الأخرى لا تأبى ذلك التفصيل.
علاقة الاستنجاء بالتیمم، والترتیب بينهما:
١٠ - للفقهاء في ذلك اتجاهان:
الاتجاه الأول : أنه يجب تقديم الاستجمار على
التيمم، وهذا رأي الشافعية، وهو أحد احتمالین
عند المالكية، وقول عند الحنابلة.
وعلل القرافي ذلك بأن التیمم لا بد أن يتصل
بالصلاة، فإِذا تيمم ثم استنجى فقد فرقه بإزالة
النجو.
وعلل القاضي أبویعلی ذلك بأن التيمم لا يرفع
الحدث، وإنما تستباح به الصلاة، ومن عليه
نجاسة يمكنه إزالتها لا تباح له الصلاة، فلم تصح
نية الاستباحة، كما لو تيمم قبل الوقت.
والاتجاه الثاني : أن الترتيب هنا لا يجب، وهو
(١) تحفة الفقهاء ١٣/١، ونهاية المحتاج ١١٥/١، ١٢٩، والخرشي
١٤١/١، والمغني ١/ ٨٢، وكشاف القناع ٦٠/١
- ١١٥ -

استنجاء ١١ - ١٤
الاحتمال الثاني عند المالكية، والقول الآخر
للحنابلة. قال القرافي: كما لوتيمم ثم وطىء نعله
على روث، فإنه يمسحه ويصلي. وقال القاضي
أبو يعلى: لأنه طهارة فأشبهت الوضوء، والمنع من
الإباحة لمانع آخر لا یقدح في صحة التیمم، كما لو
تیمم في موضع نهي عن الصلاة فيه، أوتيمم وعلى
ثوبه نجاسة.
وقيل عند الحنابلة: لا يصح تأخيره عن التيمم
قولا واحدا. (١)
حکم استنجاء من به حدث دائم :
١١ -من کان به حدث دائم، کمن به سلس بول
ونحوه، يخفف في شأنه حكم الاستنجاء، كما
يخفف حكم الوضوء.
ففي قول الحنفية والشافعية والحنابلة: يستنجي
ويتحفظ، ثم يتوضأ لكل صلاة بعد دخول
الوقت. فإذا فعل ذلك وخرج منه شيء لم يلزمه
إعادة الاستنجاء والوضوء بسبب السلس ونحوه،
ما لم يخرج الوقت على مذهب الحنفية
والشافعية، وهو أحد قولي الحنابلة. أو إلى أن
يدخل وقت الصلاة الأخرى على المعتمد من قولي
الحنابلة. (٢)
وأما على قول المالكية: فلا يلزم من به السلس
التوضؤ منه لكل صلاة، بل يستحب ذلك ما لم
یشق، فعندهم أن ما يخرج من الحدث إذا كان
مستنکحا ۔ أي کثیرا يلازم کل الزمن أو جله، بأن
(١) المغني ٨٢/١، والذخيرة ٢٠٥/١
(٢) الاختيار ٢٩/١، ونهاية المحتاج وحواشيه ٣١٥/١ - ٣٢٠،
وكشاف القناع ١٩٦/١
يأتي كل يوم مرة فأكثر - فإنه يعفى عنه، ولا يلزمه
غسل ما أصاب منه ولا يسن، وإن نقض الوضوء
وأبطل الصلاة في بعض الأحوال، وسواء أكان
غائطا، أم بولا، أم مذیا، أم غير ذلك.(١)
ما یستنجی منه :
١٢ - أجمع الفقهاء على أن الخارج من السبيلين
المعتاد النجس الملوث یستنجی منه حسبما تقدم.
أما ما عداه ففيه خلاف، (٢) وتفصیل بیانه فيما يلي:
الخارج غير المعتاد :
١٣ - الخارج غير المعتاد كالحصى والدود والشعر،
لا يستنجى منه إذا خرج جافا، طاهرا كان أو
نجسا.
أما إذا كان به بلة ولوّث المحل فیستنجی منها،
فإِن لم يلوث المحل فلا يستنجى منه عند الحنفية
والمالكية، وهو القول المقدم عند كل من الشافعية
والحنابلة .
والقول الآخر عند كل من الشافعية والحنابلة:
يستنجى من كل ما خرج من السبيلين غير
الريح. (٣)
الدم والقيح وشبههما من غير المعتاد :
١٤ - إن خرج الدم أو القيح من أحد السبيلين ففيه
قولان للفقهاء:
(١) حاشية الدسوقي ٧١/١، ١١١، والفواكه الدواني ١٣٣/١
(٢) مراقي الفلاح بحاشية الطحطاوي ص ٢٤ - ٢٥، والذخيرة
١/ ٢٠٠، والمغني ١١١/١، وكشاف القناع ٦٠/١
(٣) رد المختار ٢٢٣/١، وحاشية الدسوقي ١١٣/١، ونهاية المحتاج
١٣٨/١، والمغني ١/ ١١١، وكشاف القناع ٦٠/١
- ١١٦ -
:

استنجاء ١٥-١٦
الأول : أنه لا بد من غسله کسائر النجاسات،
ولا يكفي فيه الاستجمار. وهذا قول عند کل من
المالكية والشافعية، لأن الأصل في النجاسة
الغسل، وترك ذلك في البول والغائط للضرورة،
ولا ضرورة هنا، لندرة هذا النوع من الخارج.
واحتج أصحاب هذا القول أيضا بأن النبي (1
(أمر بغسل الذكر مَن المذي))(١) والأمر يقتضي
الوجوب. قال ابن عبدالبر: استدلوا بأن الآثار
کلها على اختلاف ألفاظها وأسانيدها ليس فيها
ذكر الاستجمار، إنما هو الغسل. کالأمر بالغسل من
المذي في حديث علي.
والقول الثاني: أنه یجزىء فيه الاستجمار، وهو
رأي الحنفية والحنابلة، وقول لكل من المالكية
والشافعية، وهذا إن لم يختلط ببول أو غائط.
وحجة هذا القول، أنه وإن لم يشق فيه الغسل
لعدم تكرره، فهو مظنة المشقة. وأما المذي فمعتاد
کثیر، ويجب غسل الذكر منه تعبدا، وقيل: لا
یجب.(٢)
ما خرج من مخرج بديل عن السبيلين :
١٥ - إذا انفتح مخرج للحدث، وصار معتاداً،
استجمر منه عند المالكية، ولا يلحق بالجسد، لأنه
أصبح معتادا بالنسبة إلى ذلك الشخص المعين.
(١) حديث: ((أن النبي # أمر بغسل الذكر ... )) أخرجه البخاري
ومسلم عن علي رضي الله عنه (فتح الباري ١/ ٣٧٩ ط السلفية،
وصحيح مسلم بتحقيق محمد عبدالباقي ٢٤٧/١ ط عيسى
الحلبي).
(٢) فتح القدير ١/ ١٥٠، والبحر الرائق ٢٥٣/١، والذخيرة
١/ ٢٠٠، والقليوبي ٤٣/١، وشرح منظومة المعفوات
للشرنبلالي ص ٢٥ ط دمشق، والمغني ١/ ١١٤
وعند الحنابلة: إذا انسد المخرج المعتاد وانفتح
آخر، لم يجزئه الاستجمار فیه، ولا بد من غسله، لأنه
غير السبيل المعتاد. وفي قول لهم : يجزىء.
ولم يعثر على قول الحنفية والشافعية في هذه
المسألة. (١)
المذي :
١٦ - المذي نجس عند الحنفية، فهو مما يستنجى
منه كغيره، بالماء أو بالأحجار . ويجزىء
الاستجمار أو الاستنجاء بالماء منه. وكذلك عند
المالكية في قول هوخلاف المشهور عندهم، وهو
الأظهر عند الشافعية، ورواية عند الحنابلة.
أما في المشهور عند المالكية، وهي الرواية
الأخرى عند الحنابلة، فیتعین فيه الماء ولا يجزىء
الحجر، لما روي أن عليا رضي الله عنه قال: ((كنت
رجلا مذّاءً، فاستحيت أن أسأل رسول الله # لمكان
ابنته، فأمرت المقداد بن الأسود فسأله، فقال:
يغسل ذكره وأنثیه ويتوضأ. وفي لفظ ((یغسل ذكره
ویتوضأ». (٢)
وإنما يتعين فيه الغسل عند المالكية إذا خرج
بلذة معتادة، أما إن خرج بلا لذة أصلا فإنه يكفي
فيه الحجر، مالم يكن يأتي كل يوم على وجه
السلس، فلا يطلب في إزالته ماء ولا حجر، بل
یعفی عنه. (٣)
(١) الذخيرة ٢٠٣/١، والمغني ١١٨/١
(٢) حديث علي رضي الله عنه : «كنت رجلا مذاء)) رواه البخاري
ومسلم وأبو داود والبيهقي، وتفرد أبو داود بلفظ «وأنثيیه» (فتح
الباري ١/ ٣٧٩ ط السلفية، وصحيح مسلم ٢٤٧/١ بتحقيق
محمد فؤاد عبدالباقي، وسنن أبي داود ١٤٢/١ ط السعادة،
وسنن البيهقي ١١٥/١ ط دار المعرفة).
(٣) الطحطاوي على الدر ١٦٤/١، والذخيرة للقرافي ٢٠٠/١
- ١١٧ -

أ
:
استنجاء ١٧ - ١٩
الودي :
١٧ - الودي خارج نجس، ويجزي فيه الاستنجاء
بالماء أو بالأحجار عند فقهاء المذاهب الأربعة. (١)
الريح :
١٨ - لا استنجاء من الريح. صرح بذلك فقهاء
المذاهب الأربعة. فقال الحنفية: هوبدعة، وهذا
يقتضي أنه عندهم محرم، ومثله ما قاله القليوبي
من الشافعية، بل يحرم، لأنه عبادة فاسدة.
ويكره عند المالكية والشافعية. قال الدسوقي :
لقول النبي سي: ((ليس منا من استنجى من
ريح))(٢) والنهي للكراهة. وقال صاحب نهاية
المحتاج من الشافعية: لا يجب ولا يستحب
الاستنجاء من الريح ولو كان المحل رطبا. وقال
ابن حجر المكي : یکره من الريح إلا إن خرجت
والمحل رطب.
والذي عبر به الحنابلة: أنه لا يجب منها،
ومقتضى استدلالهم الآتي الكراهة على الأقل.
قال صاحب المغني: للحديث «من استنجی من
ربح فليس منا)) رواه الطبراني في معجمه الصغير.
وعن زيد بن أسلم في قوله تعالى: (إذا قمتم إلى
(١) حاشية الطحطاوي على الدر ١٦٤/١، وحاشية القليوبي
٤٣/١
(٢) حديث (( ليس منا من استنجى من ريح)) أخرجه ابن عساكر في
تاريخه من حديث جابر بن عبدالله بلفظ ((من استنجى من الربح
فليس منا)) وفيه شرفي بن قطامي. قال في الميزان: له نحو عشرة
أحاديث فيها مناكير وساق هذا منها. وقال الساجي: شرفي
ضعيف. وفي اللسان عن النديم: كان كذاباً (فيض القدير
٦٠/٦ ط المكتبة التجارية ١٣٥٧ هـ).
الصلاة فاغسلوا وجوهكم). الآية(١) إذا قمتم من
النوم. ولم يأمر بغيره، يعني فلو كان واجبا لأمر به،
لأن النوم مظنة خروج الريح، فدل على أنه لا
يجب، ولأن الوجوب من الشرع، ولم يرد
بالاستنجاء ههنا نص، ولا هو في معنى المنصوص
عليه، لأن الاستنجاء شرع لإزالة النجاسة، ولا
نجاسة ههنا. (٢)
الاستنجاء بالماء :
١٩ - يستحب باتفاق المذاهب الأربعة الاستنجاء
بالماء. وقد ورد عن بعض الصحابة والتابعين إنكار
الاستنجاء به، ولعل ذلك لأنه مطعوم.
والحجة لإِجزاء استعمال الماء ما روى أنس بن
مالك قال: ((كان النبي 8# يدخل الخلاء، فأحمل
أنا وغلام نحوي أداوة من ماء وعنزة، فيستنجي
بالماء)) متفق عليه. (٣) وعن عائشة أنها قالت: ((مرن
أزواجكن أن يستطيبوا بالماء فإني أستحييهم، وإن
رسول الله * كان يفعله)). (٤)
٠٠
(١) سورة المائدة/٦
(٢) البحر الرائق ٢٥٢/١، وحاشية الدسوقي ١١٣/١، ونهاية
المحتاج ١٣٨/١، وحاشية القليوبي ٤٢/١، والمغني ١١١/١
(٣) حديث: ((كان النبي * يدخل الخلاء ... )) رواه البخاري
ومسلم واللفظ له (فتح الباري ٢٥٢/١ ط السلفية، وصحيح
مسلم ١/ ٢٢٧ بتحقیق محمد فؤاد عبدالباقي ط البابي الحلبي).
(٤) حديث ((مرن أزواجكن أن يستطيبوا بالماء ... )) رواه الترمذي
عن عائشة رضي الله عنها واللفظ له، وقال: حديث حسن
صحیح. ورواه النسائي وأحمد في مسنده (سنن الترمذي ٣٠/١
بتحقيق أحمد شاكرط البابي الحلبي، وسنن النسائي ٤٢/١ - ٤٣
بشرح السيوطي وبحاشية السندي ط الأولى ١٣٤٨ هـ المطبعة
المصرية بالأزهر، والفتح الرباني ٢٨٥/١ ط مطبعة الإخوان
المسلمين).
-١١٨ -

٢
استنجاء ٢٠ - ٢٢
وقد حمل المالكية ما ورد عن السلف من إنكار
استعمال الماء بأنه في حق من أوجب استعمال الماء.
وحمل صاحب كفاية الطالب ما ورد عن سعيد بن
المسيب من قوله: وهل يفعل ذلك إلا النساء؟ على
أنه من واجبهن. (١)
الاستنجاء بغير الماء من المائعات :
٢٠ - لا يجزىء الاستنجاء بغير الماء من المائعات
على قول الجمهور: المالكية والشافعية والحنابلة،
وهو رواية عن محمد بن الحسن تعد ضعيفة في
المذهب.
قال المالكية : بل يحرم الاستنجاء بمائع غير الماء
لنشره النجاسة .
وذهب أبو حنيفة وأبو یوسف إلی انه یمکن أن
يتم الاستنجاء - كما في إزالة النجاسة - بكل مائع
طاهر مزيل، كالخل وماء الورد، دون ما لا يزيل
كالزيت، لأن المقصود قد تحقق، وهو إزالة
النجاسة.
ثم قد قال ابن عابدين: يكره الاستنجاء بائع
غير الماء، لما فيه من إضاعة المال بلا ضرورة. (٢)
أفضلية الغسل بالماء على الاستجمار :
٢١ - إن غسل المحل بالماء أفضل من الاستجمار،
لأنه أبلغ في الإِنقاء، ولإِزالته عين النجاسة وأثرها.
وفي رواية عن أحمد:الأحجار أفضل، ذكرها
(١) المغني ١١٢/١، والذخيرة ٢٠١/١، وكفاية الطالب ١٤٢/١،
والمجموع ١٠١/٢
(٢) البحر الرائق ٢٥٤/١، وحاشية الدسوقي ١١٣/١، والمجموع
١١٥/١
صاحب الفروع. وإذا جمع بينهما بأن استجمر ثم
غسل كان أفضل من الكل بالاتفاق.
وبين النووي وجه الأفضلية بقوله: تقديم
الأحجار لتقل مباشرة النجاسة واستعمال الماء، فلو
استعمل الماء أولا لم يستعمل الحجارة بعده، لأنه لا
فائدة فيه. وعند الحنابلة الترتيب بتقديم الاستجمار
على الغسل مستحب، وإن قدم الماء وأتبعا.
الحجارة كره، لقول عائشة: ((مرن أزواجكن أن
يتبعوا الحجارة الماء فإني أستحييهم، وإن رسول الله
(* كان يفعله)). (١) وعند الحنفية قيل: الغسل بالماء
سنة، وقيل: الجمع سنة في زماننا. وقيل: سنة على
الإطلاق، وهو الصحيح وعليه الفتوی کما في البحر
الرائق.
هذا وقد احتج الخرشي وغيره على أفضلية
الجمع بين الماء والحجر بأن أهل قباء كانوا يجمعون
بينهما، فمدحهم الله تعالى بقوله: (إن الله يحب
التوابين ويحب المتطهرين)(٢) وحقق النووي أن
الروایة الصحیحة في ذلك ليس فيها أنهم كانوا
يجمعون بينهما، وإنما فيها أنهم يستنجون بالماء. (٣)
ما يستجمر به :
٢٢ - الاستجمار يكون بكل جامد إلا ما منع منه
وسیأتي تفصيله، وهذا قول جمهور العلماء، ومنهم
(١) حديث ((مرن أزواجكن أن يتبعوا الحجارة الماء ... )) سبق
تخريجه ف/ ١٩
(٢) سورة البقرة/ ٢٢٢
(٣) البحر الرائق ٢٥٤/١، والمجموع ٢/ ١٠٠، وحاشية الدسوقي
١١٠/١، ١١١، والخرشي ١٤٨/١، وكشاف القناع ٥٥/١،
والفروع ٥١/١
- ١١٩ -

استنجاء ٢٣ - ٢٤
الإِمام أحمد في الرواية المعتمدة عنه، وهو الصحيح
من مذهب الحنابلة.
وفي رواية عن أحمد اختارها أبو بكر: لا يجزىء
في الاستجمار شيء من الجوامد من خشب وخرق
إلا الأحجار، لأن النبي لإ﴿ أمر بالأحجار، وأمره
يقتضي الوجوب، ولأنه موضع رخصة ورد فيها
الشرع بآلة مخصوصة، فوجب الاقتصار عليها،
کالتراب في التیمم.
والدلیل لقول الجمهور : ما روى أبوداود عن
خزيمة قال: سئل رسول الله * عن الاستطابة
فقال: ((بثلاثة أحجار ليس فيها رجيع))(١) فلولا أنه
أراد الحجروما في معناه لم يستثن الرجيع، لأنه لا
يحتاج لذكره، ولم يكن لتخصيص الرجيع بالذكر
معنى .
وعن سلمان قال: قيل له : قد علمكم نبیکم
كل شيء حتى الخراء قال: فقال: ((أجل، لقد
نهانا أن نستقبل القبلة لغائط أوبول، أو أن
نستنجي باليمين، أو أن نستنجي بأقل من ثلاثة
أحجار، أو أن نستنجي برجيع أو عظم))(٢)
(١) الرجيع : الروث والعذرة، كما في المصباح مادة (رجع)
وحديث: ((سئل رسول الله # عن الاستطابة فقال: بثلاثة
أحجار ... )) رواه أبو داود وابن ماجة والبغوي عن خزيمة بن
ثابت عن رسول الله # وصححه الشوكاني وكذلك شعيب
الأرناؤوط (الأم ٢٢/١ ط الكليات الأزهرية، وسنن ابن ماجة
١١٤/١ تحقيق فؤاد عبدالباقي، وشرح السنة بتحقيق شعيب
الأرناؤوط ٣٦٥/١ ط المكتب الإسلامي ١٣٩٠هـ، ونيل
الأوطار ١١٧/١ ط دار الجيل، وعون المعبود ١٥/١ ط الهند).
(٢) حديث سلمان أنه قال: قيل له: ((قد علمكم نبيكم ... )) أخرجه
مسلم (صحيح مسلم ٢٢٣/١ ط عيسى الحلبي)
وفارق التيمم ، لأن القصد هنا إزالة النجاسة،
وهي تحصل بغير الأحجار، أما التيمم فهو غير
معقول المعنى .
الاستجمار هل هو مطهر للمحل ؟
٢٣ - اختلف الفقهاء في هذا على قولين:
الأول : أن المحل يصير طاهرا بالاستجمار،
وهو قول عند كل من الحنفية والمالكية والحنابلة.
قال ابن الهمام: والذي يدل على اعتبار الشرع
طهارته أنه * ((نهى أن يستنجی بروث أو عظم،
وقال: إنهما لا يطهران))(١) فعلم أن ما أطلق
الاستنجاء به يطهر، إذ لولم يطهر لم يطلق
الاستنجاء به لهذه العلة. وكذلك قال الدسوقي
المالكي: يكون المحل طاهرا لرفع الحكم والعين
عنه.
والقول الثاني : وهو القول الآخر لكل من
الحنفية والمالكية، وقول المتأخرين من الحنابلة:
أن المحل یکون نجسا معفوا عنه للمشقة. قال ابن
نجيم: ظاهر ما في الزيلعي أن المحل لا يطهر
بالحجر. وفي كشاف القناع للحنابلة: أثر
الاستجمار نجس يعفى عن يسيره في محله للمشقة.
وفي المغني: وعليه لو عرق كان عرقه نجسا. (٢)
٢٤ - وجمهور الفقهاء على أن الرطوبة إذا أصابت
المحل بعد الاستجمار يعفى عنها.
(٢) حديث: ((أن النبي # نهى أن يستنجى بزوث ... )) رواه
الدارقطني عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه وقال: إسناده
صحيح (سنن الدارقطني ١ / ٥٦ ط شركة الطباعة الفنية المتحدة،
ونصب الراية ٢٢٠/١) ..
(٢) البحر الرائق ٢٥٤/١، وفتح القدير ١٤٩/١، وحاشية
الدسوقي ١١١/١، والمغني ١١٨/١
- ١٢٠ -