النص المفهرس

صفحات 321-340

استشهاد ٤ ، استصباح ١ - ٤
وكتاب القاضي للقاضي، وغيرها عند الكلام عن
الاستشهاد، أو الإِشهاد فيها .
٤ - أما الاستعمال الثاني - بمعنى القتل في
سبيل الله - فيرجع في تفصيل ذلك إلى الجنائز،
عند الكلام عن غسل الميت وعدم غسله.
والجهاد، عند الحديث عن فضل القتل في سبيل
الله .
استصباح
التعريف :
١ - الاستصباح في اللغة: مصدر استصبح
بمعنى : أوقد المصباح، وهو الذي يشتعل منه
الضوء. واستصبح بالزيت ونحوه : أي أمد به
مصباحه ، كما في حديث جابر في السؤال عن
شحوم الميتة .. ((ويستصبح بها الناس: أي
يشعلون بها سرجهم))(١)
ولم يخرج استعمال الفقهاء عن هذا المعنى، (٢)
(٣) الاستصباح بالدهن :
فقد ورد في طلبة الطلبة
إيقاد المصباح ، وهو السراج . وفي المصباح
المنير (٤) استصبحت بالمصباح ، واستصبحت
بالدهن: نورت به المصباح.
(١) لسان العرب، وتاج العروس، والصحاح، والقاموس المحيط،
والمعجم الوسيط مادة : ( صبح ) ، والنهاية في غريب الحديث
٧/٣، وحديث ((ويستصبح بها الناس ... )) أخرجه البخاري
(فتح الباري ٤٢٤/٤ - ط السلفية) وفي أوله قول رسول الله
وَ *. ((إن الله ورسوله حرم بيع الخمر والميتة والخنزير والأصنام)).
(٢) المغرب في ترتيب المعرب .
(٣) طلبة الطلبة ص ٩
(٤) المصباح المنير مادة: (صبح)
الألفاظ ذات الصلة :
أ - الاقتباس :
٢ - الاقتباس له معان عدة أهمها: طلب القبس،
وهو الشعلة من النار، فإِذا كان بهذا المعنى فهو
يختلف عن الاستصباح، كما ظهر من التعريف.
والفرق واضح بين طلب الشعلة، وإيقاد الشيء
لتتكون لنا شعلة، فالإِيقاد سابق لطلب
الشعلة . (١)
أما كون الاقتباس بمعنى تضمين المتكلم كلامه
- شعرا كان أونثرا - شيئا من القرآن الكريم، أو
الحديث النبوي الشريف، على وجه لا يكون فيه
إشعار بأنه من القرآن أو الحديث ، فهو بعيد جدا
عن معنى الاستصباح.
ب - الاستضاءة :
٣ - الاستضاءة مصدر: استضاء. والاستضاءة :
طلب الضوء . يقال : استضاء بالنار : أي استنار
بها، أي انتفع بضوئها، (٢) فإيقاد السراج غير
الانتفاع بضوئه ، إذ أنه يكون سابقا
للاستضاءة . (٣)
حكم الاستصباح :
٤ - يختلف حكم الاستصباح باختلاف ما يستصبح
به، والمکان الذي یستصبح فیه، فإِن کان ما
يستصبح به طاهرا فبها، وإلا فيفرق بين ما هو
نجس وما هو متنجس، وما إذا كان في المسجد وما
إذا كان في غيره .
أ - فإِن كان ما يستصبح به نجسا بعينه، كشحم
(١) الكليات ٢٥٣/١
(٢) الكليات لأبي البقاء ٢٥٣/١
(٣) الفروق في اللغة ص ٣٠٧ ط بيروت، والشرح الصغير ٤ / ٩ ط
دار المعارف .
- ٣٢١ -

استصباح ٤ - ٥
الخنزير، أو شحم الميتة، فجمهور الفقهاء على
حرمة الاستصباح به ، (١) سواء أكان في المسجد أم
في غيره ، وذلك للأدلة التالية :
أولا : إن النبي وسلم لما سئل عن الانتفاع
بشحوم الميتة باستصباح وغيره قال: ((لا، هو
حرام)) . (٢)
ثانيا: وقوله مَله: (( لا تنتفعوا من الميتة
بشيء )).(٣)
ثالثا : ولأنه مظنة التلوث به، ولكراهة دخان
النجاسة . (٤)
ب - وإن كان متنجسا، أي أن الوقود طاهر في
الأصل، وأصابته نجاسة، فإِن كان الاستصباح به
في المسجد فجمهور الفقهاء على عدم جواز
ذلك . (٥)
أما إن كان الاستصباح بالمتنجس في غير
المسجد، فيجوز عند جمهور الفقهاء، (٦) لأن الوقود
(١) ابن عابدين ١/ ٢٢٠ ط بولاق، والخطاب ١١٧/١ - ١١٩ ط
ليبيا، وإعلام الساجد للزركشي ص ٣٦١ ط القاهرة، والقواعد
لابن رجب ص ١٩٢ ط الصدق الخيرية، والمغني ٦ / ٦١٠
(٢) نيل الأوطار ١٦١/٥ ط الحلبي، وحديث: ((سئل عن
الانتفاع .... )) أخرجه البخاري (فتح الباري ٤/ ٤٢٤
السلفية).
(٣) نيل الأوطار ١٦١/٥ ط م الحلبي، وحديث ((لا تنتفعوا من الميتة
بشيء ... )) رواه ابن وهب في مسنده، وفي إسناده زمعة بن
صالح، وهو ضعيف. ( تلخيص الحبير ٤٨/١ - ط شركة
الطباعة الفنية ) .
(٤) حاشية ابن عابدين ١/ ٢٢٠، والحطاب ١١٧/١ - ١١٩،
وإعلام الساجد للزركشي ص ٣٦١، والقواعد لابن رجب
ص١٩٢
(٥) حاشية ابن عابدين ١/ ٢٢٠، وجواهر الإكليل ١/ ١٠،
٢٠٣/٢ ط م الحلبي، وإعلام الساجد ص٣٦١
(٦) حاشية ابن عابدين ١/ ٢٢٠، وجواهر الإكليل ١/ ١٠،
٢٠٣/٢، وإعلام الساجد ص٣٦١، وفتاوى ابن تيمية
٨٣/٢١، ٦٠٨ ط الریاض.
يمكن الانتفاع به من غير ضرر، فجاز كالطاهر .
وقد جاء عن النبي صل# في العجين الذي عجن بماء
من آبار ثمود أنه (( نهاهم عن أكله، وأمرهم أن
يعلفوه النواضح)) (١) (الإِبل التي يستقى عليها)
وهذا الوقود ليس بميتة، ولا هو من شحومها
فيتناوله الخبر. (٢)
حکم استعمال مخلفاتهما :
٥ - إذا استصبح بالمتنجس ، أو النجس فلا بأس
بدخانه أورماده عند الحنفية والمالكية، إذا لم يكن
يعلق بالثياب، وذلك لاضمحلال النجاسة بالنار،
وزوال أثرها، فمجرد الملاقاة لا ینجس، بل ینجس
إذا علق. والظاهر أن المراد بالعلوق أن يظهر أثره،
أما مجرد الرائحة فلا. وكذلك يرون أن العلة في
جواز الانتفاع هي التغير وانقلاب الحقيقة، وأنه
يفتى به للبلوى. (٣)
أما الشافعية والحنابلة فيرون أن المتنجس
كالنجس، (٤) لأنه جزء يستحيل منه، والاستحالة
لا تطهر، فإِن علق شيء وکان یسیرا عفي عنه،
لأنه لا يمكن التحرز منه فأشبه دم البراغيث، وإن
كان كثيرا لم يعف عنه . (٥) وقيل أيضا بأن دخان
النجاسة نجس، ولا شك أن ما ينفصل من
(١) أخرجه البخاري (فتح الباري ٢٩٣/٦ ط عبدالرحمن محمد).
(٢) المغني ٦٠٨/٨ - ٦١٠ ط الرياض.
(٣) حاشية ابن عابدين ١/ ٢١٠، ٢١٦، والحطاب ١/ ١٠٧،
١٢٠، وفتح الباري ٨٥/١١ - ٨٦ نشر دار البحوث بالریاض،
والآداب الشرعية لابن مفلح ٢٦١/٣ ط المنار، وشرح الزرقاني
للموطأ ٣٠٢/٤ ط الاستقامة .
(٤) المجموع ٢/ ٥٣٠ ط العامة، , المغني ٨/ ٦١٠ ط الرياض،
ومنتهى الإرادات ٤٣/١ ط دار العروبة .
(٥) المغني ٦١٠/٨
- ٣٢٢ -

استصباح ٦ ، استصحاب ١ - ٣
الدخان يؤثر في الحيطان، وذلك يؤدي إلى
تنجيسها فلا يجوز. (١) وينظر تفصيل هذا في
(نجاسة).
آداب الاستصباح :
٦ - يستحب عند جمهور الفقهاء إطفاء المصباح عند
النوم ، خوفا من الحريق المحتمل بالغفلة، فإِن
وجدت الغفلة حصل النهي . وقد وردت أحاديث
كثيرة للرسول م# تدل على هذا، منها حديث
جابر بن عبد الله رضي الله عنه قال: قال رسول الله
وَلة: ((خمروا الآنية (أي غطوها) وأجيفوا الأبواب
(أي أغلقوها) وأطفئوا المصابيح، فإِن الفويسقة
ربما جرّت الفتيلة، فأحرقت أهل البيت)). (٢)
قال ابن مفلح : يستحب إطفاء النار عند
النوم، لأنها عدو مزموم بزمام لا يؤمن لهبها في حالة
نوم الإِنسان. أما إن جعل المصباح في شيء معلق
أو على شىء لا يمكن الفواسق والهوام التسلق إليه
فلا أرى بذلك بأسا. (٣)
استصحاب
التعريف :
١ - الاستصحاب في اللغة: الملازمة، يقال:
استصحبت الكتاب وغيره: حملته بصحبتى . (٤)
(١) إعلام الساجد ص ٣٦١
(٢) فتح الباري ١١ / ٨٥ - ٨٦ ط السلفية، وشرح الزرقاني للموطأ
٣٠٢/٤
(٣) الآداب الشرعية لابن مفلح ٢٦١/٣
(٤) القاموس والمصباح المنير . مادة : (صحب)
وأما في الاصطلاح، فقد عرف بعدة تعريفات
منها ما عرفه به الأسنوي بقوله : الاستصحاب
عبارة عن الحكم بثبوت أمر في الزمن الآتي ، بناء
على ثبوته في الزمن الأول. (١) ومثاله: أن المتوضىء
بيقين يبقى على وضوئه وإن شك في نقض
طهارته .
الألفاظ ذات الصلة :
الإباحة :
ءَ
٢ - الإِباحة الأصلية - بمعنى براءة الذمة - نوع من
أنواع الاستصحاب، وهي ما يسمى باستصحاب
العدم الأصلي، (٢) وأما الإباحة التي هي قسم من
أقسام الحكم التكليفي، فهي مغايرة
للاستصحاب، إذ الاستصحاب ۔ عند من يقول به
- نوع من الأدلة التي تثبت بها الإِباحة وغيرها من
الأحكام .
أنواع الاستصحاب :
٣ - للاستصحاب أنواع ثلاثة متفق عليها،
هي: (٣)
أ - استصحاب العدم الأصلي، كنفي وجوب
صلاة سادسة، ونفي وجوب صوم شوال.
ب - استصحاب العموم إلى أن يرد
المخصص، كبقاء العموم في قوله تعالى :(وَحَرَّمَ
الرِّبَا)، (٤) واستصحاب النص إلى أن يرد ناسخ،
(١) نهاية السول في شرح منهاج الأصول ١١٢/٣ مطبعة التوفيق
الأدبية .
(٢) المستصفى ٢١٨/١ طبعة بولاق.
(٣) المستصفى ٢١٧/١ وما بعدها، والإِبهاج ٣/ ١١٠
(٤) سورة البقرة / ٢٧٥
- ٣٢٣ -

استصحاب ٤ - ٥ ، استصلاح ١ - ٤
کوجوب جلد کل قاذف زوجا أو غیرہ، إلی أن ورد
الناسخ الجزئي بالنسبة للزوج دون غيره.
جـ - استصحاب حكم دلّ الشرع على ثبوته
ودوامه، كالملك عند جريان العقد الذي يفيد
التمليك، وكشغل الذمة عند جريان إتلاف أو
إلزام، فيبقى الملك والدين إلى أن يثبت زوالهما
بسبب مشروع .
وهناك نوعان آخران للاستصحاب مختلف في
حجيتهما، وموضع تفصيلهما الملحق الأصولي.
حجيته :
٤ - اختلف الأصوليون في حجية الاستصحاب
على أقوال أشهرها: (١)
أ - قال المالكية، وأكثر الشافعية، والحنابلة
بحجيته مطلقا، أي في النفي والإثبات .
ب - وقال أكثر الحنفية، والمتكلمين بعدم حجيته
مطلقا .
جـ ـ ومنهم من قال بحجيته في النفي دون
الإِثبات، وهم أكثر المتأخرين من الحنفية .
وهناك أقوال أخرى موضعها وتفصيلها في
الملحق الأصولي .
مرتبته في الحجية :
٥ ۔ الاستصحاب۔۔ عند من يقول بحجیته- هو آخر
دليل يلجأ إليه المجتهد، لمعرفة حكم ما يعرض
عليه، ولهذا قال الفقهاء: إنه آخر مدار الفتوى، (٢)
(١) إرشاد الفحول ص ٢٣٨ وما بعدها، والإِبهاج على البيضاوي
١١١/٣
(٢) إرشاد الفحول للشوكاني ص ٢٣٦
وعليه ثبتت القاعدة الفقهية المشهورة: (الأصل
بقاء ما كان على ما كان، حتى يقوم الدليل على
خلافه) والقاعدة: (ما ثبت باليقين لا يزول
بالشك). (١)
استصلاح
التعريف :
١ - الاستصلاح في اللغة: نقيض الاستفساد. (٢)
وعند الأصوليين : استنباط الحكم في واقعة لا
نص فيها ولا إجماع، بناء على مصلحة عامة لا
دليل على اعتبارها ولا إلغائها. ويعبر عنه أيضا
بالمصلحة المرسلة .
٢ - والمصلحة في اللغة : ضد المفسدة .
وفي الاصطلاح عند الغزالي: المحافظة على
مقاصد الشرع الخمسة. (٣)
٣ - والمصالح المرسلة: ما لا يشهد لها أصل
بالاعتبار ولا بالإلغاء، لا بالنص ولا بالإجماع، ولا
يترتب الحكم على وفقه. (٤)
الألفاظ ذات الصلة :
أ - الاستحسان :
٤ - عرفه الأصوليون بتعاريف كثيرة، المختار منها :
العدول إلى خلاف النظير بدليل أقوى منه،
(١) مجلة الأحكام العدلية مادة : (٤ - ١٠)
(٢) لسان العرب . مادة : ( صلح )
(٣) المستصفى ٢٨٦/١، ٢٨٧، ٣٠٦/٢ ط بولاق، وشرح جمع
الجوامع ٢ / ٢٨٤ ط مصطفى الحلبي.
(٤) ابن الحاجب ٢٨٩/٢ ط الكلية الأزهرية ١٢٩٣ هـ
- ٣٢٤ -

استصلاح ٥ - ٧ ، استصناع ١
كدخول الحمام من غير تقييد بزمان مكث، ولا
مقدار ماء، لدليل العرف. (١)
وعلى ذلك فالاستحسان یکون في مقابلة قياس
بقياس، أو بمقابلة نص بقاعدة عامة،
والاستصلاح ليس كذلك.
ب - القياس :
٥ - وهو مساواة المسكوت عنه بالمنصوص عليه في
علة الحكم. (٢)
فالفرق بين الاستصلاح وبين القياس: أن
للقياس أصلا يقاس الفرع عليه، في حين أنه ليس
للاستصلاح هذا الأصل.
أقسام المناسب المرسل :
٦ - المناسب الذي يقوم عليه الاستصلاح ينقسم
إلى ثلاثة أقسام :
أ - إما أن يعتبره الشارع بأي نوع من أنواع
الاعتبارات .
ب - وإما أن يلغيه .
جـ - وإما أن يسكت عنه. والأخير هو
الاستصلاح. (٣)
حجية الاستصلاح :
٧ - اختلف في حجيته على مذاهب كثيرة، والحق
أنه ما من مذهب من المذاهب إلا يأخذ به إجمالا ،
(١) ابن الحاجب ٢٨٢/٢
(٢) مسلم الثبوت ٢٤٦/٢
(٣) تقرير الشربيني على جمع الجوامع ٢/ ٢٨٣، والتوضيح ٣٩٢/٢
وحاشية السعد على شرح ابن الحاجب ٢٤٣/٢
وقد وضع بعضهم قيودا لجواز الأخذ به، وبيان
ذلك كله في الملحق الأصولي، عند الكلام عن
المصلحة المرسلة . (١)
استصناع
التعريف :
١ - الاستصناع في اللغة : مصدر استصنع
الشيء: أي دعا إلى صنعه، ويقال: اصطنع
فلان بابا: إذا سأل رجلا أن يصنع له بابا، كما
يقال: اكتتب أي أمر أن يكتب له. (٢)
وفي الاصطلاح هو على ما عرفه بعض
الحنفية : عقد على مبيع في الذمة شرط فيه
العمل. (٣) فإِذا قال شخص لآخر من أهل
الصنائع: اصنع لي الشيء الفلاني بكذا درهما،
وقبل الصانع ذلك، انعقد استصناعا عند
الحنفية، (٤) وكذلك الحنابلة، حيث يستفاد من
كلامهم أن الاستصناع: بيع سلعة ليست عنده
على غير وجه السلم، فيرجع في هذا كله عندهم
(١) نهاية السول ٣/ ٢٥، وتقرير الشربيني على جمع الجوامع
٢٨٣/٢، والتوضيح ٣٩٢/٢، وتيسير التحرير ٣١٤/٣،
والمستصفى ٢٨٤/١، ٣١٥، وإرشاد الفحول ٢٤٢/٢
(٢) لسان العرب والصحاح وتاج العروس مادة: ( صنع ).
(٣) البدائع للكاساني ٦/ ٢٦٧٧ ط الإِمام .
(٤) المبسوط السرخسي ١٢/ ١٣٨ ط السعادة ، وتحفة الفقهاء
٥٣٨/٢ ط الأولى جامعة دمشق ، ومجلة الأحكام العدلية -
المادة/ ٣٨٨
- ٣٢٥ -

استصناع ٢ - ٥
إلى البيع وشروطه عند الكلام عن البيع
بالصنعة . (١)
أما المالكية والشافعية: فقد أحقوه بالسلم،
فیؤخذ تعريفه وأحكامه من السلم، عند الكلام
عن السلف في الشيء المسلم للغير من
الصناعات . (٢)
الألفاظ ذات الصلة :
أ - الإِجارة ( على الصنع ) :
٢ - الإِجارة على الصنع هي عند بعض الفقهاء:
بيع عمل تكون العين فيه تبعا. (٣) فالإِجارة على
الصنع تتفق مع الاستصناع في كون العمل على
العامل، وهو الصانع في الاستصناع، والأجير في
الإِجارة على الصنع. ويفترقان في محل البيع. ففي
الإِجارة على الصنع: المحل هو العمل، أما في
الاستصناع: فهو العين الموصوفة في الذمة، لا بيع
العمل. (٤) وفرق آخر هو أن الإِجارة على الصنع
تكون بشرط: أن يقدم المستأجر للعامل ((المادة))،
فالعمل على العامل، والمادة من المستأجر، أما في
الاستصناع: فالمادة والعمل من الصانع .
(١) كشاف القناع ١٣٢/٣ ط أنصار السنة المحمدية ، والإنصاف
٤/ ٣٠٠ ط أنصار السنة المحمدية، والفروع ٤٥٨/٢ ط
المنار .
(٢) الحطاب ٤ / ٥١٤، ٥٣٩ ط النجاح، والمدونة ١٨/٩ ط
السعادة، والمقدمات ١٩٣/٢ ط السعادة، والشرح الصغير
٢٨٧/٣ ط دار المعارف، والأم ٣/ ١٣١ وما بعدها ط دار
المعرفة ، وروضة الطالبين ٢٦/٤ وما بعدهاط المكتب
الإِسلامي، والمهذب ١/ ٢٩٧ - ٢٩٨ ط عيسى الحلبي .
(٣) المبسوط ١٥/ ٨٤ ط دار المعرفة بيروت .
(٤) حاشية ابن عابدين ٢٢٥/٥ ط ٢ مصطفى الحلبي .
ب - السلم ( في الصناعات ) :
٣ - السلم في الصناعات هونوع من أنواع السلم،
إذ أن السلم إما أن يكون بالصناعات أو
بالمزروعات، أو غير ذلك. والسلم هو: ((شراء
آجل بعاجل))(١)
فالاستصناع يتفق مع السلم بصورة كبيرة،
فالآجل الذي في السلم هو ما وصف في الذمة، ومما
يؤكد هذا جعل الحنفية مبحث الاستصناع ضمن
مبحث السلم، وهو ما فعله المالكية والشافعية، إلا
أن السلم عام للمصنوع وغيره، والاستصناع
خاص بما اشترط فيه الصنع، والسلم يشترط فيه
تعجيل الثمن، في حين أن الاستصناع التعجيل
- فيه عند أكثر الحنفية - ليس بشرط. (٢)
ج - الجعالة :
٤ - الجعالة هي : التزام عوض معلوم على عمل
معين أو مجهول عسر علمه، وهي عقد على
عمل. (٣) فالجعالة تتفق مع الاستصناع في أنهما
عقدان شرط فيهما العمل. ويفترقان في أن الجعالة
عامة في الصناعات وغيرها، إلا أن الاستصناع
خاص في الصناعات، كما أن الجعالة العمل فيها
قد یکون معلوما، وقد یکون مجهولا ، في حين أن
الاستصناع لابد أن يكون معلوما .
معنى الاستصناع :
٥ - اختلف المشايخ فيه ، فقال بعضهم: هو
مواعدة وليس ببيع. وقال بعضهم: هو بيع لكن
(١) حاشية ابن عابدين ٢١٢/٤ ط ٣ بولاق.
(٢) فتح القدير ٥/ ٣٥٥، والبدائع ٦/ ٢٦٧٧، والمبسوط
١٣٨/١٢ وما بعدها .
(٣) البجيرمي على شرح الخطيب ٢٣٨/٣ ط مصطفى محمد.
- ٣٢٦ -

استصناع ٦ -٨
للمشتري فيه خيار، وهو الصحيح، بدليل أن
محمدا رحمه الله ذكر في جوازه القياس
والاستحسان، وذلك لا يكون في العِدَات. وكذا
أثبت فيه خيار الرؤية، وأنه يختص بالبياعات .
وكذا يجري فيه التقاضي، وأن ما يتقاضى فيه
الواجب، لا الموعود. (١)
وهناك رأي عند بعض الحنفية أنه وعد، (٢)
وذلك لأن الصانع له ألا يعمل، وبذلك كان
ارتباطه مع المستصنع ارتباط وعد لا عقد، لأن كل
ما لا يلزم به الصانع مع إلزام نفسه به يكون وعدا
لا عقدا، لأن الصانع لا يجبر على العمل بخلاف
السلم، فإِنه مجبر بما التزم به، ولأن المستصنع له
الحق في عدم تقبل ما يأتي به الصانع من مصنوع،
وله أن يرجع عما استصنعه قبل تمامه ورؤ يته، وهذا
علامة أنه وعد لا عقد. (٣)
الاستصناع بيع أم إجارة :
٦ - يرى أكثر الحنفية والحنابلة أن الاستصناع بيع .
فقد عدد الحنفية أنواع البيوع، وذكروا منها
الاستصناع، على أنه بيع عين شرط فيه
العمل، (٤) أو هو بيع لكن للمشتري , خيار
الرؤية، (٥) فهو بيع إلا أنه ليس على إطلاقه،
فخالف البيع المطلق في اشتراط العمل في
الاستصناع، والمعروف أن البيع لا يشترط فيه
العمل. وقال بعض الحنفية: إن الاستصناع إجارة
(١) البدائع ٢/٥ ط الأولى.
(٢) فتح القدير ٣٥٥/٥، والمبسوط ١٣٨/١٢ ومابعدها .
(٣) فتح القدير ٣٥٥/٥
(٤) المبسوط ١٥/ ٨٤ ومابعدها ، والإنصاف ٤/ ٣٠٠
(٥) البدائع ٦/ ٢٦٧٧
محضة، (١) وقيل: إنه إجارة ابتداء، بيع انتهاء. (٢)
صفة الاستصناع ( حكمه التكليفي ) :
٧ - الاستصناع - باعتباره عقدا مستقلا - مشروع
عند أكثر الحنفية على سبيل الاستحسان ، (٣)
ومنعه زفر من الحنفية أخذا بالقياس ، لأنه بيع
المعدوم. (٤) ووجه الاستحسان: استصناع
الرسول 18 الخاتم، (٥) والإِجماع من لدن رسول
الله ◌َّ دون نكير، (٦) وتعامل الناس بهذا العقد
والحاجة الماسة إليه .
ونص الحنابلة على أنه لا يصح استصناع
سلعة ، لأنه بيع ما ليس عنده على وجه غير
السلم ، وقيل : يصح بيعه إلى المشتري إن صح
جمع بين بيع وإجارة منه بعقد واحد ، لأنه بيع
وسلم .(٧)
حكمة مشروعية الاستصناع :
٨ - الاستصناع شرع لسد حاجات الناس
ومتطلباتهم ، نظرا لتطور الصناعات تطورا كبيرا ،
(١) فتح القدير ٣٥٦/٥
(٢) فتح القدير ٣٥٦/٥، ٣٥٧، وحاشية ابن عابدين ٢١٣/٤
(٣) البدائع ٢٦٧٨/٦، وشرح فتح القدير ٥/ ٣٥٥، وتحفة
الفقهاء ٥٣٨/٢، والفتاوى الأسعدية ٢/ ٥٧ ط الخيرية.
(٤) فتح القدير ٣٥٥/٥
(٥) روى البخاري اصطناع الرسول ◌َّر للخاتم في الأيمان والنذور
( فتح الباري ١١ / ٤٥٤ ط عبد الرحمن محمد ) ، وفي النهاية في
غريب الحديث ٥٧/٣ ط عيسى الحلبي مانصه ((اصطنع
الرسول # خاتما من ذهب))، قال ابن الأثير: أي أمر أن
یصنع له کما تقول : اكتتب أي أمر أن یکتب له ، وقال صاحب
الاعتبارص ١٨٧ ط المنيرية: هذا حديث صحيح ثابت، وله طرق
في الصحاح عدة .
(٦) البدائع ٢٦٧٨/٦
(٧) الإنصاف ٤/ ٣٠٠
- ٣٢٧ -

استصناع ٩ - ١١
فالصانع يحصل له الارتفاق ببيع ما يبتكر من
صناعة هي وفق الشروط التي وضع عليها
المستصنع في المواصفات والمقايسات ، والمستصنع
يحصل له الارتفاق بسد حاجياته وفق ما يراه مناسبا
لنفسه وبدنه وماله ، أما الموجود في السوق من
المصنوعات السابقة الصنع فقد لا تسد حاجات
الإنسان . فلا بد من الذهاب إلى من لديه الخبرة
والابتكار .
أركان الاستصناع :
أركان الاستصناع هي : العاقدان ، والمحل ،
والصيغة .
٩ - أما الصيغة ، أو الإِيجاب والقبول فهي : كل ما
يدل على رضا الجانبين ((البائع والمشتري))(١)
ومثالها هنا : اصنع لي كذا ، ونحو هذه العبارة لفظا
أو كتابة .
١٠ - وأما محل الاستصناع فقد اختلف فقهاء
الحنفية فيه ، هل هو العين أو العمل ؟ فجمهور
الحنفية على أن العين هي المعقود عليه ، وذلك لأنه
لو استصنع رجل في عين يسلمها له الصانع بعد
استكمال ما يطلبه المستصنع ، سواء أكانت الصنعة
قد تمت بفعل الصانع أم بفعل غيره بعد العقد، فإِن
العقد يلزم ، ولا ترد العين لصانعها إلا بخيار
الرؤية . فلو كان العقد واردا على صنعة الصانع
أي ((عمله)) لما صح العقد إذا تمت الصنعة بصنع
غيره . وهذا دليل على أن العقد يتوجه على العين
(١) الاختيار ٢ /٤ ط مصطفى الحلبي، والشرح الصغير ١٤/٣،
والمهذب ٥٧/١، وكشاف القناع ١١٥/٣ وما بعدها .
لا على الصنعة. (١) ويرون أن المتفق عليه أن
الاستصناع ثبت فيه للمستصنع خيار الرؤية ،
وخيار الرؤية لا يكون إلا في بيع العين ، فدل ذلك
على أن المبيع هو العين لا الصنعة. (٢) ومن الحنفية
من يرى أن المعقود عليه في الاستصناع هو
العمل ، (٣) وذلك لأن عقد الاستصناع ينبىء عن
أنه عقد على عمل ، فالاستصناع طلب العمل
لغة ، والأشياء التي تستصنع بمنزلة الآلة
للعمل ، (٤) ولو لم يكن عقد الاستصناع عقد عمل
لما جاز أن يفرد بالتسمية .
الشروط الخاصة للاستصناع :
١١ - للاستصناع شروط هي:
أ - أن يكون المستصنع فيه معلوما ، وذلك ببيان
الجنس والنوع والقدر . والاستصناع يستلزم شيئين
هما : العين والعمل ، وكلاهما يطلب من
الصانع .
ب - أن يكون مما يجري فيه التعامل بين
الناس ، لأن ما لا تعامل فيه يرجع فيه للقياس
فيحمل على السلم ويأخذ أحكامه .(٥)
ج - عدم ضرب الأجل : اختلف في هذا
الشرط ، فمن الحنفية من يرى أنه يشترط في عقد
(١) المبسوط ١٣٩/١٢، وفتح القدير ٣٥٥/٥، وحاشية
الشرنبلالي على الدرر ١٩٨/٢ مع حاشية منلا خسر و - ط محمد
أحمد كامل .
(٢) المبسوط ١٣٩/١٢
(٣) فتح القدير ٣٥٥/٥ وما بعدها، والدرر شرح الغرر ١٩٨/٢
وما بعدها ط ١ محمد أحمد كامل .
(٤) المبسوط ١٢/ ١٣٩
(٥) البدائع ٦/ ٢٦٧٨، وفتح القدير ٣٥٥/٥ - ٣٥٦
- ٣٢٨ -

استصناع ١٢ - ١٣ ، استطابة ١
الاستصناع خلوه من الأجل ، فإِذا ذكر الأجل في
الاستصناع صار سلما ، ويعتبر فيه شرائط
السلم . (١)
وقد استدلوا على اشتراط عدم ضرب الأجل في
الاستصناع : بأن السلم عقد على مبيع في الذمة
مؤجلا . فإِذا ما ضرب في الاستصناع أجل صار
بمعنى السلم ولو كانت الصيغة استصناعا . (٢)
وبأن التأجيل يختص بالديون ، لأنه وضع لتأخير
المطالبة ، وتأخير المطالبة إنما يكون في عقد فيه
مطالبة ، وليس ذلك إلا في السلم ، إذ لا دين في
الاستصناع. (٣)
وخالف في ذلك أبو يوسف ومحمد ، إذ أن
العرف عندهما جرى بضرب الأجل في
الاستصناع، والاستصناع إنما جاز للتعامل ، ومن
مراعاة التعامل بين الناس رأى الصاحبان: أن
الاستصناع قد تعورف فيه على ضرب الأجل، فلا
يتحول إلى السلم بوجود الأجل. (٤) وعندهما: أن
الاستصناع إذا أطلق يحمل على حقيقته ، فإِن
كلام المتعاقدين يحمل على مقتضاه، وإذا كان
كذلك فالأجل يحمل على الاستعجال لا
الاستمهال ، خروجا من خلاف أبي حنيفة . (٥)
الآثار العامة للاستصناع :
١٢ - الاستصناع عقد غير لازم عند أكثر الحنفية،
سواء تمَّ أم لم يتم ، وسواء أكان موافقا للصفات
(١) البدائع ٢٦٧٨/٦
(٢) تحفة الفقهاء ٢/ ٥٣٩
(٣) المبسوط ١٢ / ١٤٠
(٤) المبسوط ١٢ / ١٣٩
(٥) الدرر شرح الغرر ١٩٨/٢، وحاشية ابن عابدين ٢٢١/٤٣
ومابعدها ط بولاق، والبدائع ٦/ ٢٦٧٩
المتفق عليها أم غير موافق . وذهب أبو يوسف إلى
أنه إن تم صنعه - وكان مطابقا للأوصاف المتفق
عليها - يكون عقدا لازما ، وأما إن كان غير مطابق
لها فهو غير لازم عند الجميع، لثبوت خيار فوات
الوصف . (١)
ما ينتهي به عقد الاستصناع :
١٣ - ينتهي الاستصناع بتمام الصنع، وتسليم
العين، وقبولها ، وقبض الثمن . كذلك ينتهي
الاستصناع بموت أحد العاقدين، لشبهه
بالإِجارة . (٢)
استطابة
التعريف :
١ - الطِّيب لغة: خلاف الخبث، يقال: شيء
طيب: أي طاهر نظيف . (٣)
والاستطابة: مصدر استطاب ، بمعنى : رآه
طيبا، ومن معانيها: الاستنجاء، لأن المستنجي
يطهر المكان وينظفه من النجس، فتطيب نفسه
بذلك . (٤)
(١) فتح القدير ٣٥٥/٥ - ٣٥٦، ومجلة الأحكام العدلية المادة
٣٩٢ . واللجنة ترجح رأي أبي يوسف الذي أخذت به المجلة ،
وترى لزوم عقد الاستصناع ، لما يترتب على استقلال أحد
الطرفين بفسخه من المضار إلا إذا جاء على خلاف الوصف المتفق
علیه
(٢) فتح القدير ٣٥٦/٥
(٣) المغرب مادة : (طيب)
(٤) المصباح المنير ولسان العرب مادة : (طيب).
- ٣٢٩ -

استطابة ٢ ، استطاعة ١ - ٣
ويطلق الفقهاء الاستطابة على الاستنجاء،
ويجعلون الكلمتين مترادفتين. قال ابن قدامة في
المغني: ((الاستطابة هي: الاستنجاء بالماء أو
الأحجار، سمي استطابة لأنه يطيب جسده بإزالة
الخبث عنه)). (١)
وقد وردت استطابة بمعنى حلق العانة في
حديث خبيب بن عدي لمَّا أرادوا قتله أنه قال
لامرأة عقبة بن الحارث: ((ابغيني حديدة أستطيب
بها)).(٢)
٢ - ولأحكام الاستطابة بمعنى الاستنجاء (ر:
استنجاء) . ولأحكامها بمعنى حلق العانة (ر:
استحداد).
استطاعة
التعريف :
١ - الاستطاعة في اللغة : القدرة على الشيء. (٣)
والقدرة : هي صفة بها إن شاء فعل، وإن شاء لم
يفعل . (٤)
وهي عند الفقهاء كذلك ، فهم يقولون مثلا :
الاستطاعة شرط لوجوب الحج .
(١) المغني ١ / ١٤٩ ط المنار الثالثة .
(٢) الفائق في غريب الحديث ٢/ ١٨١ ط عيسى الحلبي ١٣٦٦ هـ،
والنهاية لابن الأثير مادة: (طيب) ١٤٩/٣
(٣) لسان العرب مادة: (طوع).
(٤) فواتح الرحموت ١/ ١٣٧
وإذا كانت الاستطاعة والقدرة بمعنى واحد ،
فإِنه يجدر بنا أن ننوه أن الفقهاء يستعملون كلتا
الكلمتين: ( استطاعة، قدرة ). وأن الأصوليين
يستعملون كلمة : ( قدرة ) . قال في فواتح الرحموت
شرح مسلم الثبوت : اعلم أن القدرة المتعلقة
بالفعل، المستجمعة لجميع الشرائط التي يوجد
الفعل بها، أو يخلق الله تعالى عندها ، تسمى:
( استطاعة ) (!)
الألفاظ ذات الصلة :
الإطاقة :
٢ - لا خلاف في المعنى بين استطاعة وإطاقة ، إذ
أن كل كلمة منهما تدل على غاية مقدور القادر ،
واستفراغ وسعه في المقدور . (٢) إلا أن ما يفرقهما
عن ( القدرة ) في الاستعمال اللغوي هو: أن القدرة
ليست لغاية المقدور، ولذلك يوصف الله تعالى
بالقادر، ولا يوصف بالمطيق أو المستطيع . (٣)
الاستطاعة شرط للتكليف :
٣ - اتفق الفقهاء على أن الاستطاعة شرط
للتكليف ، (٤) فلا يجوز التكليف بما لا يستطاع
عادة ، دل على ذلك كثير من نصوص القرآن
والسنة ، فقال جل شأنه : ( لَا يُكَلِّفُ اللهُ نَفْساً إلَّا
وُسْعَهَا)، (٥) وقال ◌َّ: ( إخوانكم خولكم،
جعلهم الله تحت أيديكم، فمن كان أخوه تحت يده
(١) فواتح الرحموت شرح مسلم الثبوت ١٣٦/١
(٢) الفروق في اللغة ص ١٠٣ طبع دار الآفاق - بيروت
(٣) الفروق في اللغة ص ١٠٣
(٤) مسلم الثبوت ١٣٥/١
(٥) سورة البقرة/ ٢٣٣
- ٣٣٫٠ -

استطاعة ٤ - ٩
فليطعمه مما يأكل، وليلبسه مما يلبس ، ولا
تكلفوهم ما يغلبهم ، فإِن كلفتموهم
فأعينوهم ) . (١)
وقد حكى في عمدة القاري عند كلامه على
هذا الحديث الاتفاق على تحريم التكليف بغير
المستطاع .(٢)
وإذا صدر التكليف حين الاستطاعة ، ثم
فقدت هذه الاستطاعة حين الأداء ، أوقف هذا
التكليف إلى حين الاستطاعة . (٣) فقد كلف الله
تعالى من أراد الصلاة بالوضوء ، فإن لم يستطعه
سقط عنه الوضوء، وصير إلى البدل، وهو التيمم .
وكلف الحانث في يمينه بكفارة الإِطعام أو
الكسوة أو الإِعتاق ، فإن لم يستطع واحدا منها حين
الأداء سقطت عنه وصير إلى البدل، وهو الصيام .
وكلف المسلم بالحج ، فإن لم يستطعه حين
الأداء لمرض، أو فقد نفقة، أو غير ذلك، سقط
هذا التكليف إلى حين الاستطاعة .
وتجد ذلك مبسوطا في أبوابه من كتب الفقه ،
وفي مبحث الحكم من كتب الأصول .
شرط الاستطاعة :
٤ - وشرط تحقق الاستطاعة: وجودها حقيقة لا
حكما . ومعنى وجودها حقيقة وجود القدرة على
الفعل من غير تعسر ، (٤) ومعنى وجودها حكما
القدرة على الأداء بتعسر .
(١) أخرجه البخاري ( فتح الباري ١/ ٨٤ - ط السلفية) ومسلم
١٢٨٣/٣ - ط عيسى الحلبي، كلاهما في كتاب الإيمان .
(٢) عمدة القاري ٢٠٨/١
(٣) فواتح الرحموت ١/ ١٢٧
(٤) الطحطاوي على مراقي الفلاح ص ٢٣٤
أنواع الاستطاعة :
٥ - يمكن تقسيم الاستطاعة إلى عدة تقسيمات
بحسب أنواعها :
التقسيم الأول : استطاعة مالية ، واستطاعة
بدنية .
٦ - الاستطاعة المالية: يشترط توافرها فيما يلي:
أولا : في أداء الواجبات المالية المحضة ،
كالزكاة ، وصدقة الفطر ، والهدي في الحج ،
والنفقة ، والجزية ، والكفارات المالية ، والنذر
المالي ، والكفالة بالمال، ونحو ذلك .
ثانيا : في الواجبات البدنية التي يتوقف القيام
بها على الاستطاعة المالية ، كقدرة فاقد الماء على
شرائه بثمن المثل للوضوء أو الغسل ، وقدرة فاقد ما
يستر به عورته على شراء ثوب بثمن المثل ليصلي
فيه ، وقدرة مريد الحج على توفير الزاد والراحلة
ونفقة العيال ، وقد فصل ذلك الفقهاء في الأبواب
المذكورة .
٧ - أما الاستطاعة البدنية: فإِنها مشترطة في وجوب
الواجبات البدنية ، كوجوب الطهارة ، وأداء
الصلاة على الوجه الأكمل ، وفي الصوم ، وفي
الحج ، وفي النذر البدني كالصلاة والصوم ، وفي
الكفارات البدنية كالصيام ، وفي النكاح ، وفي
الحضانة ، وفي الجهاد ، وقد فصلت أحكام ذلك
في الأبواب المذكورة في كتب الفقه .
التقسيم الثاني : استطاعة بالنفس، واستطاعة
بالغير .
٨ - الاستطاعة بالنفس: تكون بقدرة الملكف على
القيام بما كلف به بنفسه من غير افتقار إلى غيره .
٩ - والاستطاعة بالغير : هي قدرة المكلف على
- ٣٣١ -

استطاعة ٩ - ١٢
القيام بما كلف به بإِعانة غيره ، وعدم قدرته
بنفسه .
وهذا النوع من الاستطاعة اختلف الفقهاء في
تحقق شرط التكليف به :
فالجمهور من الفقهاء يعتبرون المستطيع بغيره
مكلفا بمقتضى هذه الاستطاعة ، ذهب إلى ذلك
المالكية، والشافعية، والحنابلة، وأبو يوسف
ومحمد ، لأن المستطيع بغيره يعتبر قادرا على
الأداء .
وعند أبي حنيفة : المستطيع بغيره عاجز وغير
مستطيع ، لأن العبد يكلف بقدرة نفسه لا بقدرة
غيره، ولأنه يعد قادرا إذا اختص بحالة تهىء له
الفعل متى أراد، وهذا لا يتحقق بقدرة غيره.
ويستثنى أبو حنيفة من ذلك حالتين :
الحالة الأولى : ما إذا وجد من كانت إعانته
واجبة علیه، کولده وخادمه .
الحالة الثانية : ما إذا وجد من إذا استعان به
أعانه من غير منة، كزوجته، فإنه يكون قادرا بقدرة
هؤلاء. (١)
وقد أورد الفقهاء ذلك في كثير من أبواب الفقه .
واختلفوا في حكمها، ومنها :
العاجز عن الوضوء إذا وجد من يعينه .
والعاجز عن التوجه إلى القبلة إذا وجد من
من یوجهه إليها .
والأعمى إذا وجد من يقوده إلى صلاة الجمعة
والجماعة .
(١) البحر الرائق ١٤٧/١ - ١٤٨، و٣٠٢، وحاشية ابن عابدين
١/ ٢٩٠، و٤٧٠ - ٤٧١، ونهاية المحتاج ٤٠٨/١، والمغني
١/ ٢٤٠، وشرح الزرقاني على مختصر خليل ١١٣/١
والأعمى والشيخ الكبير إذا وجدا من يعينهما
على أداء أفعال الحج .
التقسيم الثالث : - وهو للحنفية - استطاعة
ممكنة، واستطاعة ميسرة :
١٠ - الاستطاعة الممكنة مفسرة بسلامة الآلات
وصحة الأسباب، وارتفاع الموانع، إذ عديم
التّرجلين لا يستطيع المشي، ومن حبسه عدولا
يستطيع الحج وهكذا.
والاستطاعة الممكنة شرط في أداء الواجب عينا،
فإن فاتت لا يسقط الواجب عن الذمة بفواتها .
ولا يشترط توفرها في قضاء الواجب، لأن
اشتراطها لتحقق التكليف، وقد وجد، فإِذا لم
يتكرر الوجوب لا يجب تكرر الاستطاعة التي هي
شرط الوجوب .
١١ - أما الاستطاعة الميسرة، فهي قدرة الإِنسان
على الفعل بسهولة ويسر.
والاستطاعة الميسرة شرط في وجوب بعض
الواجبات المشروطة بها، حتى لوفاتت هذه القدرة
سقط الواجب عن الذمة. فالزكاة واجبة بالقدرة
الميسرة، ومن وجوه اليسر فيها: أنها قليل من كثير،
وتؤدي مرة واحدة في الحول، ولهذا التيسير سقط
وجوبها بهلاك النصاب، إذ لو وجبت مع الهلاك
انقلب اليسر عسرا . (١)
اختلاف الاستطاعة من شخص لآخر، ومن
عمل لآخر :
١٢ - الاستطاعة تختلف من شخص إلى شخص
آخر، فتجاه عمل معين قد يكون شخص مستطيعا
(١) فواتح الرحموت شرح مسلم الثبوت ١٣٧/١، ١٤٠
- ٣٣٢ -

استطاعة ١٢ ، استطلاق البطن ١ - ٢
له، وشخص آخر غير مستطيع له، كالمرض بأنواعه
التي يختلف أثرها على القدرة .
كما تختلف الاستطاعة من عمل إلى عمل،
فالأعرج غير مستطيع للجهاد بالنفس، ولكنه
مستطيع للجهاد بالمال، ومستطيع لأداء صلاة
الجمعة وهكذا .
استطلاق البطن
التعريف :
١ - استطلاق البطن في اللغة: هو مَشْيُه، وكثرة
خروج مافيه . (١)
والمعنى الاصطلاحى هو المعنى اللغوي ، فقد
عرفه الفقهاء بقولهم : استطلاق البطن هو :
جريان مافيه من الغائط . (٢)
الحكم الإجمالي :
٢ - استطلاق البطن من الأعذار التي تبيح العبادة
مع وجود العذر . وشروط اعتباره عذرا هو : أن
يستوعب وجوده تمام وقت صلاة مفروضة . وهذا
عند الحنفية، والشافعية، والحنابلة .
وعند المالكية : يعتبر عذرا إن لازم الحدث كل
الوقت، أو أغلبه، أو نصفه . ويختلف المالكية في
(١) لسان العرب مادة: ( طلق )
(٢) ابن عابدين ٢٠٢/١
المقصود بالوقت، هل هو وقت الصلاة أو الوقت
مطلقا ؟ أي غير مقيد بكونه وقت صلاة، فيشمل
مابين طلوع الشمس والزوال على قولين :
أظهرهما : أنه وقت الصلاة ، لأن غير وقت
الصلاة لا عبرة بمفارقته وملازمته، إذ ليس هو
مخاطبا حينئذ بالصلاة . (١)
والوضوء واجب لوقت كل صلاة عند الحنفية،
والشافعية، والحنابلة. وذلك لما روي عن النبي رعَ ل
في المستحاضة: ((أنها تتوضأ لكل صلاة)). (٢)
وينتقض الوضوء بخروج الوقت عند الشافعية،
والحنابلة، وأبي حنيفة ومحمد . وينتقض عند زفر
بدخول الوقت . وبأيهما عند أبي يوسف . أما
المالكية : فعندهم أن الوضوء لا ينتقض ، وهو
( أي الوضوء ) غير واجب ولا مستحب لمن لازمه
الحدث كل الوقت ، ومستحب فقط لمن لازمه
الحدث أكثر الوقت أو نصفه ، وقيل : إن لازمه
نصفه وجب الوضوء لكل صلاة . (٣)
(١) الخطاب ٢٩٣/١
(٢) حديث: ((أنها تتوضأ ... )) أخرجه أبو داود وابن ماجة
والترمذي من حديث جد عدي بن ثابت عن النبي صل بلفظ :
قال في المستحاضة: (( تدع الصلاة أيام أقرائها، ثم تغتسل
وتتوضأ عند كل صلاة وتصوم وتصلي )) قال صاحب تلخيص
الحبير (١٦٩/١ ط شركة الطباعة الفنية): ((وإسناده ضعيف))
ورواه أحمد وأصحاب السنن الأربعة من حديث عائشة بلفظ :
(( ثم اغتسلي وتوضئي لكل صلاة ثم صلي)) نيل الأوطار
٣٤٧/١ - ٣٤٨ نشر دار الجيل ببيروت ورواه الدارقطني وضعفه،
والطبراني في معجمه الصغير، وابن حبان في صحيحه ( نصب
الراية ١/ ٢٠٠، ٢٠٢ ) .
(٣) الاختيار ٢٩/١، ٣٠، وابن عابدين ٢٠٢/١، والمجموع
٥٤١/٣، والمغني ٣٤١/١ ومنح الجليل ٦٥/١، والحطاب
٢٩١/١
- ٣٣٣ -

استظلال ١ - ٣ ، استظهار ١
استظلال
التعريف :
١ - الاستظلال في اللغة : طلب الظل ، والظل
هو : كل ما لم تصل إليه الشمس . (١)
وفي الاصطلاح: هو قصد الانتفاع بالظل . (٢)
الحكم الإجمالي :
٢ - الاستظلال عموما - سواء تحت شجرة أو جدار
أو سقف وما کان في معناه - مباح لكل مسلم محرم أو
غير محرم اتفاقا . أما الاستظلال للمحرم في
المَحْمَل خاصة - وما كان في معناه - فقد اختلف
الفقهاء فيه ، فمنهم من جوزه مطلقا، وهم
الشافعية ، (٣) ومنهم من اشترط ألا يصيب رأسه أو
(٤) ، وكره ذلك
وجهه، وهم الحنفية
المالكية، والحنابلة . (٥)
مواطن البحث :
٣ - الاستظلال في الإِحرام موطنه مبحث الحج ،
عند الكلام عن المحرم : ما يجوز له وما لا يجوز .
(١) لسان العرب مادة: (ظل)، والكليات لأبي البقاء ٢٦٦/١،
٢٧٧/٣
(٢) ابن عابدين ٢/ ١٦٨ ط المنار الثالثة.
(٣) مغني المحتاج ٥١٨/١ ط مصطفى الحلبي.
(٤) حاشية ابن عابدين ٢ / ١٦٤ ط بولاق الثالثة .
(٥) المدونة ٤٠٨/١ تصوير دار صادر، والمغني ٣٠٧/٣ ط
الرياض .
والإِجارة على الاستظلال ذكروها في الإِجارة، عند
الكلام عن شروطها . والجلوس بين الشمس
والظل ذكر في الآداب الشرعية للمجالس، عند
الكلام عن النوم والجلوس بين الشمس والظل .
والنذر بترك الاستظلال ذكر في النذر ، عند الكلام
عن النذر المباح .
استظهار
التعريف :
١ - ذكر صاحب اللسان للاستظهار ثلاثة معان :
أ - أن يكون بمعنى: الاستعانة ، أي طلب
العون. قال: ((استظهر به أي استعانه ، وظهرت
عليه : أعنته ، وظاهر فلانا : أعانه)) . وقال
أيضا : ((استظهره: استعانه))، وعلى هذا يكون
الفعل مما يتعدى بنفسه وبالباء .
ب - ويكون بمعنى القراءة عن ظهر قلب ،
قال: (( قرأت القرآن عن ظهر قلبي أي: قرأته من
حفظي ، وقد قرأه ظاهرا واستظهره أي : حفظه
وقرأه ظاهرا )).(١)
وفي القاموس ((استظهره : قرأه من ظهر
القلب، أي حفظا بلا كتاب )).
ج - ويكون بمعنى الاحتياط ، قال صاحب
اللسان: ((في كلام أهل المدينة إذا استحيضت
(١) لسان العرب مادة: ((ظهر)).
- ٣٣٤ -

استظهار ٢ - ٣
المرأة، واستمرّ بها الدم فإِنها تقعد أيامها للحيض ،
فإِذا انقضت استظهرت بثلاثة أيام ، تقعد فيها
للحيض ولا تصلي ، ثم تغتسل وتصلي . قال
الأزهري : ومعنى الاستظهار في قولهم هذا:
الاحتياط والاستيثاق)). (١)
ويستعمل الفقهاء الاستظهار بالمعاني الثلاثة
السابقة .
الحكم الإجمالي :
استظهار القران :
٢ - في كون استظهار القرآن أفضل من قراءته من
المصحف ثلاثة أقوال للعلماء :
أولها : أن القراءة في المصحف أفضل من
استظهاره ، ونسبه النووي إلى الشافعية ، وقال :
إنه المشهور عن السلف . ووجهه: أن النظر في
المصحف عبادة . واحتج له الزركشي والسيوطي
برواية أبي عبيد بسنده مرفوعا: ((فضل قراءة
القرآن نظرا على من يقرؤه ظاهرا كفضل الفريضة
على النافلة )). قال السيوطي: سنده صحيح. (٢)
(١) المرجع السابق .
(٢) البرهان في علوم القرآن للزركشي ١ / ٤٦١ - ٤٦٣ ط عيسى
الحلبي ١٣٧٦ هـ ، والإتقان للسيوطي ١٠٨/١ ط مصطفى
الحلبي ، والأذكار للنووي ص ١٠٠ ط مصطفى الحلبي . ومما
يتصل بهذا ما ذكره بعض العلماء: أن استماع القرآن أفضل من
قراءته ، وانظر مصطلح: ((استماع)). وحديث: ((فضل قراءة
القرآن ... )) أخرجه أبو عبيد في فضائله عن بعض الصحابة ،
ورواه أبونعيم، والطبراني، والديلمي، وفيه بقية المعروف
بالتدليس ( فيض القدير ٤ / ٤٣٧ ط المكتبة التجارية ١٣٥٩ هـ)
وقال السيوطي : سنده صحيح
وثانيها : أن القراءة عن ظهر قلب أفضل ،
ونسب إلى أبي محمد بن عبد السلام .
وثالثها : واختاره النووي ، أن القارىء من
حفظه إن كان يحصل له من التدبر والتفكر وجمع
القرآن أكثر مما يحصل له من المصحف فالقراءة من
الحفظ أفضل ، وإن استويا فمن المصحف
أفضل .
وبقية مباحث الاستظهار تنظر تحت عنوان
(تلاوة) .
يمين الاستظهار :
٣ - ذكر بعض الفقهاء يمين الاستظهار، وفسّرها
الدسوقي المالكي بأنها مقوية للحكم فقط ، فلا
ينقض الحكم بدونها . (١) وأما ما يتوقف عليه
الحكم فهويمين القضاء، أويمين الاستبراء .
ويحلف المدّعي يمين الاستظهار إذا ادعى على
ميت أو غائب ، وأقام شاهدين بالحق . (٢)
فمن يمين الاستظهار ما قال الرملي الشافعي :
أنه لوادّعى من لزمته الزكاة ممن استولى عليهم
البغاة دفع الزكاة إلى البغاة ، فإِنه يصدق بلا يمين
لبناء الزكاة على التخفيف ، ويندب
الاستظهار بيمينه على صدقه إذا اتهم ، خروجا
من خلاف من أوجبها . (٣)
وذكر المالكية في المرأة تريد الفراق من زوجها
الغائب لعدم النفقة ، فإن كانت الغيبة بعيدة
(١) حاشية الدسوقي على الشرح الكبير ٤/ ١٦٢
(٢) الدسوقي على الشرح الكبير ٢٢٧/٤
(٣) نهاية المحتاج ٧/ ٣٩٢
- ٣٣٥ -

استظهار ٤
أجّلها القاضي بحسب مايراه ، فإِذا انقضت المدة
استظهر عليها باليمين . (١)
والحنفية ، والحنابلة ذكروا استحلاف المدعي
إذا ادعى على ميت أو غائب وأقام بينة . (٢)
مواطن البحث :
٤ - يذكر الفقهاء يمين الاستظهار في مباحث
الدعوى، ومباحث القضاء، والقضاء على
الغائب .
وأما الاستظهار - بمعنى الاستعانة - فتذكر
أحكامه تحت عنوان : ( استعانة ) . ويذكر
الاستظهار - بمعنى الاحتياط - في مباحث
الحيض ، وانظر ( احتياط ) .
(١) تبصرة الحكام بهامش فتح العليّ المالك ١/ ١٣٢، والحطاب
٦/ ١٤٩، ٢١٦
(٢)، ابن عابدين ٣٤٦/٤، ٤٢٣ ط ١٢٧٢ هـ ، ومجلة الأحكام
العدلية المادة ١٧٤٦، والمغني ٩/ ١٠٩، ١١٠
- ٣٣٦ -

تراجم الفقهاء
الواردة اسماؤهم في الجزء الثالث

الآمدي
(ملحق ) تراجم الفقهاء
ابن أبي موسى
أ
الآمدي :
تقدمت ترجمته في ج ١ ص ٣٢٥
أبان بن عثمان (؟ - ١٠٥ هـ)
هو أبان بن عثمان بن عفان أبوسعيد الأموي القرشي،
ويقال: أبو عبد الله. تابعي من رواة الحديث الثقات، ومن
فقهاء المدينة أهل الفتوى. مولده ووفاته في المدينة. روي
عن أبيه وزيد بن ثابت وأسامة بن زيد. وعنه ابنه
عبد الرحمن وعمر بن العزيز وأبو الزناد والزهري .
وشارك في وقعة الجمل مع عائشة، وتقدم عند خلفاء
بنى أمية فولى إمارة المدينة سنة ٧٦ - ٨٣ هـ.
كان أول من كتب في السيرة النبوية.
[ تهذيب التهذيب ٩٧/١، والأعلام ٢٧/١، وطبقات
ابن سعد ١٥١/٢ والعبر ١٢٩/١].
إبراهيم النخعي :
تقدمت ترجمته في ج ١ ص ٣٢٥
إبراهيم الوائلي :
تقدمت ترجمته في ج ٢ ص ٣٤١
ابن أبان :
تقدمت ترجمته في ج ٢ ص ٣٩٧
ابن أبي أويس (؟ ــ ٢٢٦ هـ)
هو إسماعيل بن عبد الله بن أبي أو يس بن مالك، أبو
عبد الله الأصبحي، المدني، ابن أخت الإمام مالك
ونسيبه. كان فقيها محدثا روى عن خاله مالك وآخرين.
أقدم من لقى عبد العزيز الماجشون. روى عنه البخاري
ومسلم واسماعيل القاضي وغيرهم. قال صاحب
الديباج : محله الصدق لا بأس به وكان مفضلا. وقال ابن
حجر: صدوق أخطأ فى أحاديث من حفظه .
[شجرة النور الزكية ٥٦، وتهذيب التهذيب ٣١٠/١،
والديباج المذهب ص ٩٢، وميزان الاعتدال ٢٢٢/١].
ابن أبي زيد :
تقدمت ترجمته في ج ١ ص ٣٢٥
ابن أبي شريف (٨٢٢ - ٩٠٦ هـ)
هو محمد بن محمد بن أبي بكر، أبو المعالي، كمال
الدين ، الشهير بابن أبي شريف. ولد وتوفي في بيت
المقدس. كان فقيها شافعيا، عالما بالأصول ومصطلح
الحديث. تردد على القاهرة مرات، ورحل إلى الآفاق في
طلب العلم. تفقه على الشيخ زين الدين ماهر، والشيخ
عماد الدين بن شرف وسمع الحديث على ابن حجر،
والمحب الطبري، وأبي الفتح المراغي. درس وأفتى، وتولى
مشيخة الخانقاه الصلاحية، ثم أضيف إليه التكلم عليها
وعلى المدرسة الجوهرية وغيرهما .
من تصانيفه: ((الدرر اللوامع بتحرير جمع الجوامع))،
و((الفرائد في حل شرح العقائد)) و((المسامرة على
المسايرة)».
[ الكواكب السائرة ١١/١، وشذرات الذهب ٢٩/٨،
والاعلام للزر كلي ٢٨١/٧].
ابن أبي شيبة :
تقدمت ترجمته في ج ٢ ص ٣٩٧
ابن أبي ليلى :
تقدمت ترجمته في ج ١ ص ٣٢٥
ابن أبي موسى :
تقدمت ترجمته في ج ١ ص ٣٢٥
- ٣٣٩ -

(ملحق ) تراجم الفقهاء
ابن الحاج
ابن الأثير
ابن الأثير:
تقدمت ترجمته في ج ٢ ص ٣٩٨
ابن بدران (؟ - ١٣٤٦ هـ)
هو عبدالقادر بن أحمد بن مصطفى بن عبدالرحيم بن
محمد، المعروف بابن بدران. من أهل دوما ثم دمشق.
فقيه، أصولي، أديب، مؤرخ، مشارك في أنواع من العلوم.
ولد بدوما بقرب دمشق، وعاش وتوفي بدمشق. ولي إفتاء
الحنابلة، وانصرف مدة إلى البحث عما بقي من الآثار في
مباني دمشق القديمة .
من تصانيفه : ((المدخل إلى مذهب الإمام أحمد بن
حنبل))، و((نزهة الخاطر العاطر، شرح روضة الناظر
لابن قدامة))، و((ذيل طبقات الحنابلة)) لابن الجوزي،
و((الكواكب الدرية)).
[معجم المؤلفين ٢٨٣/٥، والأعلام ٤ /١٦٢، وفهرس
التيمورية ٢٩٩/٢].
ابن بطال :
تقدمت ترجمته في ج ١ ص ٣٢٦
ابن تيمية :
تقدمت ترجمته في ج ١ ص ٣٢٦
ابن جريجَ :
تقدمت ترجمته في ج ١ ص ٣٢٦
ابن جرير: هو محمد بن جر یر
تقدمت ترجمته في ج ٢ ص ٤٢١
ابن جماعة (٧٢٥ - ٧٩٠ هـ)
هو ابراهيم بن عبدالرحيم بن محمد بن سعد الله بن
جماعة، برهان الدين، أبواسحاق. فقيه، وقاضٍ، ومفتر.
ولد بمصر، ودرس عند علماء عصره كيحيى بن المصري،
ويوسف الدلاصي، والذهبي، وغيرهم. وأضيف إليه
التدريس بعد وفاة العلائي، ثم تولى القضاء بالديار
المصرية، وإليه انتهت رئاسة العلماء في زمانه،فلم يكن أحد
يدانيه في سعة الصدر وكثرة البذل وقيام الحرمة وقمع أهل
الفساد مع المشاركة الجيدة في العلوم. ولي خطابة بيت
المقدس بعد والده.
من تصانيفه : ((الفوائد القدسية والفرائد العطرية))
وجمع تفسيراً في نحو عشر مجلدات.
[ معجم المؤلفين ٤٧/١، والدرر الكامنة ٤٠/١].
ابن جماعة (٦٩٤ - ٧٦٧ هـ)
هو عبدالعزيزبن محمد بن إبراهيم بن سعد الله بن
جماعة، عز الدين، أبوعمر. من أهل دمشق، الإمام المفتي
الفقيه المدرس، المحدث الحافظ . مشارك في بعض العلوم.
حضر على عمر بن القواس وأبي الفضل بن عساكر
والعز الفراء بدمشق، وأجاز له أحمد بن أبي عصرون
وغيره. وولي قضاء الديار المصرية مدة طويلة وجعل
الناصر إليه تعيين قضاة الشام. ولد بدمشق، وتوفي بمكة.
من تصانيفه : ((هداية السالك إلى مذاهب الأربعة
في المناسك))، و((المناسك الصغرى))، و((نزهة الألباب
فيما لا يوجد في كتاب)).
[شذرات الذهب ٢٠٨/٦، والدرر الكامنة ٣٧٨/٢،
والأعلام ١٥١/٤، ومعجم المؤلفين ٢٥٧/٥].
ابن الحاج (؟ - ٧٣٧ هـ)
هو محمد بن محمد بن محمد، أبوعبد الله العبدري.
نسبته إلى قبيلة عبدالدار. يعرف بابن الحاج، من أهل
فاس، نزيل مصر. توفي في القاهرة من اعيان المالكية،
كان قاضياً فقيهاً عارفاً بمذهب الإمام مالك، أخذ الفقه عن
أعلام منهم أبوإسحاق الطماطي، وصحب أبا محمد بن أبي
حمزة، وعنه أخذ الشيخ عبدالله المنوفي، والشيخ خليل
وغيرهما . أصبح ضريراً فى آخر عمره وأقعد .
من تصانيفه : ((مدخل الشرع الشريف))،
و((شموس الأنوار))، و((كنوز الأسرار)).
- ٣٤٠ -