النص المفهرس
صفحات 241-260
استحياء ٩ - ١٠، استخارة ١ - ٦ الإجبار على الاستحياء : ٩ - إذا تعين وجوب الاستحياء أجبر عليه عند توفر الشروط السابقة وتعين لذلك، كما إذا رفض الصغير الرضاع من ثدي غير ثدي أمه، فإِنها تجبر على إرضاعه استحياء له. (ر: رضاع). وجوب الاستحياء في الزمن الذي يتسع له : ١٠ - يجب الاستحياء في الزمن الذي يمكن أن يتحقق به الاستحياء ، وأوله وقت الحاجة إلى الاستحياء، وآخره هو الفراغ من الاستحياء، فإِنقاذ الغريق حدد له الشرع الزمان، فأوله: ما يلي زمن السقوط، وآخره الفراغ من إنقاذه. (١) استخارة التعريف : ١ - الاستخارة لغة: طلب الخيرة في الشيء. يقال: استخر الله يخرلَكَ. (٢) وفي الحديث: ((كان رسول اللّه ◌َر يعلمنا الاستخارة في الأمور كلها)) . (٣) واصطلاحا : طلب الاختيار . أي طلب صرف الهمة لما هو المختار عند الله والأولى، بالصلاة، أو (١) الفروق للقرافي ٥٦/٢ (٢) لسان العرب ٣٥١/٥ (٣) حديث: ((كان رسول الله## يعلمنا الاستخارة في الأمور كلها ... )) أخرجه البخاري (فتح الباري ١٨٣/١١ ط السلفية)، والنسائي ٦/ ٨٠، ٨١ ط المكتبة التجارية. الدعاء الوارد في الاستخارة . (١) الألفاظ ذات الصلة : أ - الطيرة : ٢ - الطيرة ما يتشاءم به من الفأل الرديء، (٢) وفي الحديث عنه مَ﴾ ((أنه كان يحب الفأل، ويكره الطيرة)) . (٣) ب - الفأل : ٣ - الفأل ما يستبشر به، كأن يكون مريضا فيسمع من يقول: ياسالم، أو يكون طالبا فيسمع من يقول: يا واجد. (٤) وفي الحديث: ((كان ◌َّ يحب الفأل))(٥) ج - الرؤيا : ٤ - الرؤيا بالضم مهموزا، وقد يخفف: ما رأيته في منامك . (٦) د - الاستقسام : ٥ - الاستقسام بالأزلام: هو ضرب بالقداح ليخرج له قدح منها يأتمر بما كتب عليه، وهو منهي عنه لقوله تعالى: (وَأَنْ تَسْتَقْسِمُوا بِالْأَزْلَمِ) . (٧) هـ - الاستفتاح : ٦ - الاستفتاح: طلب النصر (٨) وفي الحديث: (١) العدوي على الخرشي ٣٦/١ (٢) الصحاح ٧٢٨/٢، والقرطبي ١٥/ ١٦ (٣) حديث: ((كان يحب الفأل ويكره الطيرة ... )) أخرجه أحمد ٣٣٢/٢ ط اليمنية، وابن ماجه ٢/ ١١٧٠ ط عيسى الحلبي وقال البوصيري:((إسناده صحيح ، ورجاله ثقات)). (٤) الصحاح ١٧٨٨/٥ (٥) تقدم تخريجه في فقرة (٢) (٦) تاج العروس ١٣٩/١٠ (٧) لسان العرب ١٢ / مادة (قسم)، والآية من سورة المائدة/ ٣ (٨) تاج العروس ٢/ ١٩٤ ط ليبيا. - ٢٤١ - استخارة ٧ - ٩ ((كان (وَ ل يستفتح ويستنصر بصعاليك المسلمين)) (١) وبعض الناس قد يستفتح ويستطلع الغيب من المصحف أو الرمل أو القرعة، (٢) وهذا لا يجوز لحرمته. قال الطرطوش وأبو الحسن المغربي وابن العربي: هو من الأزلام، لأنه ليس لأحد أن یتعرض للغیب ویطلبه، لأن الله قد رفعه بعد نبيه م ◌َ*، إلا في الرؤيا. (٣) صفتها ( حكمها التكليفي ) : ٧ - أجمع العلماء على أن الاستخارة سنة، ودليل مشروعيتها ما رواه البخاري عن جابر رضي الله عنه قال: ((كان النبي ◌ُّر يعلمنا الاستخارة في الأمور كلها، كالسورة من القرآن: إذا هَمَّ أحدكم بالأمر فليركع ركعتين من غير الفريضة ثم يقول: الخ)) (٤) وقال ◌َّ: ((من سعادة ابن آدم استخارة الله عز وجل))(٥) (١) حديث: ((كان (َثير يستفتح ويستنصر بصعاليك المسلمين)) أخرجه ابن أبي شيبة، والطبراني كما في فيض القدير (٢١٩/٥ - ط المكتبة التجارية ) وحكم عليه المناوي بالإِرسال . (٢) المراد بالقرعة المحرمة هنا هي التي يقصد بها معرفة الغيب ، بمعنى أن تستعمل ليعلم أفي هذا الأمر خير لي أم شر؟ أأخرج أم لا؟ أما القرعة التي تستعمل في تمييز الأنصباء في القسمة وأشباهها فهي جائزة . ولتفصيل ذلك انظر مصطلح (قرعة). (٣) الرهوني ٣٦/٣، ٣٧ ط بولاق. (٤) حديث: ((إذا هم أحدكم بالأمر فليركع ركعتين .. )) أخرجه البخاري ( فتح الباري ١٨٣/١١ - ط السلفية )، والنسائي (٦/ ٨٠ - ٨١ - ط المكتبة التجارية) وانظر ابن عابدين ٦٤٣/١ ط الثالثة ، والمجموع ٤ /٥٤ ط المطبعة المنيرية ، وانظر تكملة الحديث في فقرة ( ١٦ ) (٥) حديث: ((من سعادة ابن آدم استخارته الله عز وجل ... )) أخرجه أحمد (١٦٨/١ - ط اليمنية) وإسناده ضعيف كما في المسند (٢٨/٣ ط دار المعارف ). حكمة مشروعيتها : ٨ - حكمة مشروعية الاستخارة ، هي التسليم لأمر الله، والخروج من الحول والطول، والالتجاء إليه سبحانه. للجمع بين خيري الدنيا والآخرة. ويحتاج في هذا إلى قرع باب الملك، ولا شيء أنجع لذلك من الصلاة والدعاء، لما فيها من تعظيم الله، والثناء عليه، والافتقار إليه قالا وحالا(!) سببها ( ما يجري فيه الاستخارة ) : ٩ - اتفقت المذاهب الأربعة على أن الاستخارة تكون في الأمور التي لا يدري العبد وجه الصواب فيها، أما ما هو معروف خيره أو شره كالعبادات وصنائع المعروف والمعاصي والمنكرات فلا حاجة إلى الاستخارة فيها، إلا إذا أراد بيان خصوص الوقت کالحج مثلا في هذه السنة، لاحتمال عدو أو فتنة، والرفقة فيه، أيرافق فلانا أم لا؟(٢) وعلى هذا فالاستخارة لا محل لها في الواجب والحرام والمكروه، وإنما تكون في المندوبات والمباحات . · والاستخارة في المندوب لا تكون في أصله، لأنه مطلوب، وإنما تكون عند التعارض، أي إذا تعارض عنده أمران أيهما يبدأ به أو يقتصر عليه؟ أما المباح فيستخار في أصله. وهل يستخير في معين أو مطلق؟ اختار بعضهم الأول، لظاهر الحديث. لأن فيه ((إن كنت تعلم أن هذا الأمر)) (١) العدوي على الخرشي ٣٦/١، ٣٧ ط الشرقية بمصر. (٢) العدوي على الخرشي ٣٦/١، ٣٧ - ط الشرقية بمصر. - ٢٤٢ - استخارة ١٠ - ١٢ إلخ، واختار ابن عرفة الثاني، وقال الشعراني: وهو أحسن، وقد جربناه فوجدناه صحيحا. (١) متى يبدأ الاستخارة ؟ ١٠ - ينبغي أن يكون المستخير خالي الذهن، غير عازم على أمرمعين، فقوله 18 في الحديث: ((إذا هَمّ)) يشير إلى أن الاستخارة تكون عند أول ما يرد على القلب، فيظهر له ببركة الصلاة والدعاء ما هو الخير، بخلاف ما إذا تمكن الأمر عنده، وقويت فيه عزيمته وإرادته، فإنه يصير إليه ميل وحب، فيخشى أن يخفى عنه الرشاد، لغلبة ميله إلى ما عزم عليه . ويحتمل أن يكون المراد بالهمّ العزيمة، لأن الخاطر لا يثبت فلا يستمر إلا على ما يقصد التصميم على فعله من غير ميل. وإلا لو استخار في كل خاطر لاستخار فيما لا يعبأ به، فتضيع عليه أوقاته. (٢) ووقع في حديث أبي سعيد ((إذا أراد أحدكم أمرا فليقل ... )). (٣) الاستشارة قبل الاستخارة : ١١ - قال النووي : يستحب أن يستشير قبل الاستخارة من يعلم من حاله النصيحة والشفقة (١) العدوي على الخرشي ٣٦/١، وكشاف القناع ٤٠٨/١ ، والطحطاوي على مراقي الفلاح ص ٢١٧ (٢) العدوي على الخرشي ١/ ٣٧، وكشاف القناع ص ٤٠٨ ط أنصار السنة المحمدية ، وفتح الباري ١١ / ١٥٤، والطحطاوي على مراقي الفلاح ص ٢١٧ (٣) حديث أبي سعيد: ((إذا أراد أحدكم أمرا فليقل ... )) أخرجه ابن حبان (مورد الظمآن ص ١٧٧ - ط السلفية ) وأبو يعلى . كما في مجمع الزوائد (٢٨١/٢ - ط القدسي) قال الهيثمي: ((رجاله موثقون)) وأخرجه الطبراني وصححه الحاكم ( فتح الباري ١٥٣/١١، ١٥٤) والخبرة، ويثق بدينه ومعرفته. قال تعالى : ((وَشَاوِرْهُمْ فِي الأَمْرِ))(١) وإذا استشار وظهر أنه مصلحة، استخار الله تعالى في ذلك . قال ابن حجر الهيثمي : حتى عند التعارض (أي تقدم الاستشارة) لأن الطمأنينة إلى قول المستشار أقوى منها إلى النفس لغلبة حظوظها وفساد خواطرها . وأما لو كانت نفسه مطمئنة صادقة إرادتها متخلية عن حظوظها، قدم الاستخارة(٢) كيفية الاستخارة : ١٢ - ورد في الاستخارة حالات ثلاث : الأولى : وهي الأوفق، واتفقت عليها المذاهب الأربعة، تكون بركعتين من غير الفريضة بنية الاستخارة، ثم يكون الدعاء المأثور بعدها . الثانية : قال بها المذاهب الثلاثة: الحنفية، والمالكية، والشافعية، تجوز بالدعاء فقط من غير صلاة، (٣) إذا تعذرت الاستخارة بالصلاة والدعاء معا . الثالثة : ولم يصرح بها غير المالكية، والشافعية، فقالوا : تجوز بالدعاء عقب أي صلاة كانت مع نيتها، وهو أولى، أو بغير نيتها كما في تحية المسجد . (٤) ولم يذكر ابن قدامة إلا الحالة الأولى، وهي الاستخارة بالصلاة والدعاء . (٥) (١) سورة آل عمران / ١٥٩ (٢) الفتوحات الربانية على الأذكار ٣/ ٩٤، ٩٥ ط المكتبة الإسلامية . (٣) ابن عابدين ٦٤٣/١، وحاشية العدوي والخرشي ٣٨/١، والفتوحات الربانية ٣٤٨/٣ (٤) العدوي على الخرشي ٣٧/١، والفتوحات ٣٤٨/٣ (٥) المغني ١ / ٧٦٩ - ٢٤٣ - استخارة ١٣ - ١٤ وإذا صلى الفريضة أو النافلة، ناويا بها الاستخارة، حصل له بها فضل سنة صلاة الاستخارة، ولكن يشترط النية، ليحصل الثواب قياسا على تحية المسجد، وعضد هذا الرأي ابن حجر الهيثمي، وقد خالف بعض المتأخرين في ذلك، ونفوا حصول الثواب(١) والله أعلم. وقت الاستخارة : ١٣ - أجاز القائلون بحصول الاستخارة بالدعاء فقط وقوع ذلك في أي وقت من الأوقات، لأن الدعاء غير منهي عنه في جميع الأوقات. (٢) أما إذا كانت الاستخارة بالصلاة والدعاء فالمذاهب الأربعة تمنعها في أوقات الكراهة. نص المالكية والشافعية صراحة على المنع . (٣) غير أن الشافعية أباحوها في الحرم المكي في أوقات الكراهة، قياسا على ركعتي الطواف. (٤) لما روي عن جبير بن مطعم: أن رسول الله وَ لير قال: ((يابني عبد مناف لا تمنعوا أحدا طاف بهذا البيت وصلى في أي ساعة من ليل أو نهار))(٥) وأما الحنفية والحنابلة(٦) فلعموم المنع عندهم. (١) الفتوحات الربانية ٣٤٨/١، ٣٥٤ (٢) الخرشي والعدوي على الخرشي ٣٨/١ (٣) حاشية العدوي على الخرشي ٣٧/١، والفتوحات الربانية على الأذكار ٣٤٨/٣ (٤) المغني ١/ ٧٤٧، والطحطاوي على مراقي الفلاح ص ١٠١ (٥) حديث (( يا بني عبد مناف لا تمنعوا أحدا طاف بهذا البيت ... )) أخرجه الترمذي (٢٢٠/٣ - ط عيسى الحلبي) وقال: ((حسن صحيح)) وابن ماجه (٣٩٨/١ - ط عيسى الحلبي ) . (٦) المغني ١/ ٧٤٧ ط المنار، والطحطاوي على مراقي الفلاح ص ١٠١ فهم يمنعون صلاة النفل في أوقات الكراهة، لعموم أحاديث النهي، ومنها: روى ابن عباس قال: شهد عندي رجال مرضیون، وأرضاهم عندي عمر رضي الله عنه، أن النبي وَلّه ((نهى عن الصلاة بعد الصبح حتى تشرق الشمس، وبعد العصر حتى تغرب)). (١) وعن عمروبن عبسة قال: قلت يارسول الله : أخبرني عن الصلاة. قال: ((صل صلاة الصبح، ثم أقصر عن الصلاة حين تطلع الشمس حتى ترتفع، فإِنها تطلع بين قرني الشيطان، وحينئذ يسجد لها الكفار، ثم صل فإِن الصلاة محضورة مشهودة حتى يستقل الظل بالرمح، ثم أقصر عن الصلاة فإنه حينئذ تسجر جهنم، فإِذا أقبل الفيء فصل، فإن الصلاة مشهودة محضورة حتى تصلي العصر، ثم أقصر عن الصلاة حتى تغرب الشمس، فإِنها تغرب بين قرني الشيطان، وحينئذ يسجد لها الكفار)) (٢) كيفية صلاة الاستخارة : ١٤ - اتفق فقهاء المذاهب الأربعة على أن الأفضل في صلاة الاستخارة أن تكون ركعتين. ولم يصرح الحنفية، والمالكية، والحنابلة، بأكثر من هذا، أما الشافعية فأجازوا أكثر من الركعتين، واعتبر وا التقييد بالركعتين لبيان أقل ما يحصل به. (٣) (١) حديث: ((نهى عن الصلاة بعد الصبح حتى تشرق الشمس ... )) أخرجه البخاري ( فتح الباري ٢/ ٥٨ - ط السلفية ) ومسلم (٥٦٦/١ - ط عيسى الحلبي) برواية أبي هريرة وروي بنحوه عن عمرو بن عبسه ( تلخيص الحبير ١٨٥/١) . (٢) حديث عمروبن عبسه ((صل صلاة الصبح، ثم أقصر عن الصلاة ... )) أخرجه مسلم ١/ ٥٧٠ ط عيسى الحلبي. (٣) الفتوحات الربانية ٣٤٨/٣ - ٢٤٤ - استخارة ١٥ - ١٨ ....... ... القراءة في صلاة الاستخارة : ١٥ - فيما يقرأ في صلاة الاستخارة ثلاثة آراء : أ - قال الحنفية، والمالكية، والشافعية: (١) يستحب أن يقرأ في الركعة الأولى بعد الفاتحة (قل يا أيها الكافرون)، وفي الثانية (قل هو الله أحد). وذكر النووي تعليلا لذلك فقال: ناسب الإتيان بهما في صلاة يراد منها إخلاص الرغبة وصدق التفويض وإظهار العجز، وأجازوا أن يزاد عليهما ما وقع فيه ذكر الخيرة من القرآن الكريم. ب - واستحسن بعض السلف أن يزيد في صلاة الاستخارة على القراءة بعد الفاتحة بقوله تعالى : ((وَرَبُّكَ تَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَيَخْتَارُ. ما كَانَ لَهُمُ الخِيْرَةُ سُبْحَانَ اللَّهِ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ. وَرَبُّكَ يَعْلَمُ مَا تُكِنُّ صُدُورُهُمْ وَمَا يُعْلِنُونَ . وَهُوَ اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّ هُوَ لَهُ الحَمْدُ فِي الأَولَى والآخِرَةِ وَلَهُ الْحُكْمُ وإِليهِ تُرْجَعُونَ)). (٢) في الركعة الأولى، وفي الركعة الثانية قوله تعالى: ((وَمَا كَانَ لِمُؤْ مِنٍ وَلاَ مُؤْ مِنَةٍ إِذَا قَضَىْ اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرَأَ أَن يَكُونَ لَهُمُ الخِيرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَن يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلُّ ضَلَاَلَا مُّبِينَ)(٣) جـ - أما الحنابلة وبعض الفقهاء فلم يقولوا بقراءة معينة في صلاة الاستخارة . (٤) (١) الطجطاوي على مراقي الفلاح ص/ ٢١٧، وابن عابدين ٦٤٢/١، والفتوحات الربانية ٣٥٤/٣، والعدوي على الخرشي ٣٨/١ (٢) سورة القصص / ٦٨، ٧٠ (٣) سورة الأحزاب / ٣٦ (٤) المغني ١/ ٧٦٣ دعاء الاستخارة : ١٦ - روى البخاري ومسلم عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال: كان رسول الله و الله يعلمنا الاستخارة في الأمور كلها، كالسورة من القرآن ((إذا همّ أحدكم بالأمر فليركع ركعتين من غير الفريضة، ثم ليقل: اللهم إني أستخيرك بعلمك، وأستقدرك بقدرتك، وأسألك من فضلك العظيم، فإِنك تقدر ولا أقدر، وتعلم ولا أعلم، وأنت علام الغيوب. اللهم إن كنت تعلم أن هذا الأمر خير لي في ديني ومعاشي وعاقبة أمري - أو قال عاجل أمري وآجله - فاقدره لي ويسره لي، ثم بارك لي فيه، وإن كنت تعلم أن هذا الأمر شرلي في ديني ومعاشي وعاقبة أمري - أو قال عاحل أمري وآجله - فاصرفه عني واصرفني عنه. واقدر لي الخير حیث کان، ثم رضني به. قال: ويسمى حاجته)). (١) قال الحنفية ، والمالكية، والشافعية : يستحب افتتاح الدعاء المذكور وختمه بالحمد لله والصلاة والتسليم على رسول الله الير. (٢) استقبال القبلة في الدعاء : ١٧ - يستقبل القبلة في دعاء الاستخارة رافعا يديه مراعيا جميع آداب الدعاء. (٣) موطن دعاء الاستخارة : ١٨ - قال الحنفية، والمالكية، والشافعية، والحنابلة: يكون الدعاء عقب الصلاة، وهو الموافق (١) تقدم تخريجه في هامش فقرة (٧) (٢) ابن عابدين ٦٤٣/١، والفتوحات الربانية والأذكار ٣/ ٣٥٤، وحاشية العدوي على الخرشي ٣٦/١ (٣) الفتوحات الربانية والأذكار ٣/ ٣٥٤ - ٢٤٥ - استخارة ١٩ - ٢٢ لما جاء في نص الحديث الشريف عن رسول الله مَ﴾.(١) وزاد الشوبري وابن حجر من الشافعية، والعدوي من المالكية جوازه في أثناء الصلاة في السجود، أو بعد التشهد. (٢) ما يطلب من المستخير بعد الاستخارة : ١٩ - يطلب من المستخير ألا يتعجل الإجابة، لأن ذلك مكروه، لحديث رسول الله وم﴾ ((يستجاب لأحدكم ما لم يعجل. يقول: دعوت فلم يستجب لي)). (٣) كما يطلب منه الرضا بها يختاره الله له . (٤) تكرار الاستخارة : ٢٠ - قال الحنفية، والمالكية، والشافعية: ينبغى أن يكرر المستخير الاستخارة بالصلاة والدعاء سبع مرات، لما روى ابن السني عن أنس. قال: قال رسول الله وسلم: ((يا أنس إذا هممت بأمر فاستخر ربك فيه سبع مرات، ثم انظر إلى الذي يسبق إلى قلبك فإن الخير فيه)). (٥) ويؤخذ من أقوال الفقهاء أن تكرار الاستخارة يكون عند عدم ظهور شيء للمستخير، فإِذا ظهر (١) ابن عابدين ٦٤٣/١، وروض الطالب ١/ ٢٠٥، وكشاف القناع ١/ ٤٠٨، والمغني ٧٦٩/١، والخرشي ٣٧/١ (٢) الفتوحات الربانية والأذكار ٣٥٥/٣ ط المكتبة الإسلامية، والعدوي على الخرشي ١/ ٣٧، وفتح الباري ١١/ ١٥٤ (٣) حديث (( يستجاب لأحدكم ما لم يعجل، يقول: دعوت فلم يستجب لي)) أخرجه البخاري (فتح الباري ١١/ ١٤٠ ط السلفية)، ومسلم ٢٠٩٥/٤ ط عيسى الحلبي. (٤) الآداب الشرعية ٢ / ٢٥١ ط المنار. (٥) حديث ((يا أنس إذا هممت بأمر فاستخر ربك فيه سبع مرات ... )) أخرجه ابن السني ص ١٦١ ط دائرة المعارف العثمانية. وقال ابن حجر: ((إسناده واه جدا)) ١/ ٤٥٠ فيض القدير ط المكتبة التجارية . له ما ینشرح به صدره لم يكن هناك ما يدعو إلى التكرار. وصرح الشافعية بأنه إذا لم يظهر له شيء بعد السابعة استخار أكثر من ذلك. (١) أما الحنابلة فلم نجد لهم رأيا في تكرار الاستخارة في كتبهم التي تحت أیدینا رغم كثرتها. (٢) النيابة في الاستخارة : ٢١ - الاستخارة للغير قال بجوازها المالكية، والشافعية(٣) أخذا من قوله وَ له ((من استطاع منكم أن ينفع أخاه فلينفعه)). (٤) وجعله الحطاب من المالكية محل نظر . فقال : هل ورد أن الإِنسان يستخير لغيره ؟ لم أقف في ذلك على شيء ، ورأيت بعض المشايخ يفعله . ولم يتعرض لذلك الحنابلة، والحنفية . أثر الاستخارة : أ - علامات القبول : ٢٢ - اتفق فقهاء المذاهب الأربعة على أن علامات القبول في الاستخارة انشراح الصدر، لقول الرسول في الحديث المتقدم في ( فقرة ٢٠ ): (( ثم انظر إلى الذي سبق إلى قلبك فإِن الخير فيه )) أي فيمضي إلى ما انشرح به صدره . (١) المغني ٧٦٣/١، وكشاف القناع ١ / ٤٠٨، وابن عابدين ٦٤٣/١، والطحطاوي على مراقي الفلاح ص ٢١٨، والخرشي . ٣٨/١، والفتوحات الربانية ٣٥٦/٣ (٢) المغني ١/ ٧٦٣، وكشاف القناع ٤٠٨/١ (٣) العدوي على الخرشي ٣٨/١، والجمل ١/ ٤٩٢ (٤) حديث: ((من استطاع منكم أن ينفع أخاه فلينفعه)) أخرجه مسلم ١٧٢٧/٤ ط عيسى الحلبي، وأحمد ٣٠٢/٣ ط الميمنية. - ٢٤٦ - استخارة ٢٣، استخدام ١ - ٤ وشرح الصدر : عبارة عن ميل الإِنسان وحبه للشيء من غير هوى للنفس ، أوميل مصحوب بغرض ، على ما قرره العدوي . (١) قال الزمالكاني من الشافعية : لا يشترط شرح الصدر . فإِذا استخار الإِنسان ربه في شيء فليفعل ما بدا له ، سواء انشرح له صدره أم لا ، فإِن فیه الخير، وليس في الحديث انشراح الصدر. (٢) ب - علامات عدم القبول : ٢٣ - وأما علامات عدم القبول فهو: أن يصرف الإِنسان عن الشيء، لنص الحديث، ولم يخالف في هذا أحد من العلماء، وعلامات الصرف: ألا يبقى قلبه بعد صرف الأمر عنه معلقا به، وهذا هو الذي نص عليه الحديث: «فاصرفه عني واصرفني عنه، واقدر لي الخير حيث كان، ثم رضني به)). استخدام التعريف : ١ - الاستخدام لغة : سؤال الخدمة، أو اتخاذ الخادم. (٣) (١) حاشية العدوي على الخرشي ٣٨/١، وابن عابدين ١/ ٦٤٣، والفتوحات الربانية ٣٥٧/٣، والمغني ١ / ٧٦٩ (٢) حاشية الجمل ١/ ٤٩٢ (٣) المصباح المنير ( خدم ) . ولا يخرج الاستعمال الفقهي عن هذين المعنيين . (١) الألفاظ ذات الصلة : أ - الاستعانة : ٢ - الاستعانة لغة واصطلاحا: طلب الإِعانة . فيتفق الاستخدام مع الاستعانة في أن كلا منهما فيه نوع معاونة، غير أن الاستخدام يكون من العبد وله، وتكون الاستعانة بالله تعالى، وقد تکون بالعبد. (٢) ب - الاستئجار : ٣ - الاستئجار لغة واصطلاحا : طلب إجارة العين أو الشخص. فبين الاستئجار والاستخدام عموم وخصوص من وجه، فالاستئجار للزراعة، ورعي الاغنام لا يسمى خدمة، وكذلك لا يقال للمستأجر لتعليم القرآن خادم، وينفرد الاستخدام إن كان بغير أجرة . (٣) الحكم الاجمالي : ٤ - يختلف حكم الاستخدام باختلاف الخادم والمخدوم، والغرض الداعي إلى الاستخدام، مما يجعل الأحكام الخمسة تعتريه . (١) ابن عابدين ٢/ ٣٣٤ ط بولاق، ونهاية المحتاج ١٧٩/١، ١٦٧/٤، والقليوبي وعميرة ١٨/٣، ١٩ ط الحلبي ، والمغني مع الشرح ٩/ ٣٣٩ ط المنار الأولى . (٢) أحكام القرآن لابن العربي ١/ ٥ ط عيسى الحلبي ، وطلبة الطلبة ص ٤٥ ، والفروق للعسكري ص ٢١٥ ط بيروت (٣) ابن عابدين ٢/ ٣٣٤ ط بولاق ، والشبراملسي على النهاية ٤ /١٦٧ ط الحلبي ، وقليوبي وعميرة ١٨/٣، ١٩ - ٢٤٧ - استخدام ٥ _ ٦، استخفاف ١ - ٢ فالوالي يباح أن يخصص له خادم - كجزء من عمالته التي هي أجرة مثله - ما لم يكن ذلك ترفها)). (١) ويكون خلاف الأولى إن استعان بمن يصب علیه ماء الوضوء دون عذر. فإن استعان بدون عذر في غسل أعضاء الوضوء كره(!) ويكون واجبا ، كالعاجز عن الوضوء يستخدم من يعينه على تلك العبادة. (٣) ويكون مندوبا كخدمة أهل المجاهد وخدمة المسجد . ویکون حراما ، کاستئجار الكافر للمسلم، والابن أباه عند من يقول بذلك على ما سيأتي، ويجب على الحاكم منع الاستخدام المحرم . (٤) وفي استخدام المسلم للكافر وعكسه، واستخدام الذكر للأنثى وعكسه تجري القاعدة في أمن الفتنة وعدمه، وفي الامتهان والإذلال وعدمه، وتفصيل ذلك في مصطلح إجارة (ف/ ١٠٢). ٥ - ويمتنع استخدام الابن أباه سواء أكان على سبيل الاستعارة أم على سبيل الاستئجار، صيانة له عن الإِذلال. (٥) ٦ - والاستخدام حق للزوجة، ويجب على الزوج للزوجة إخدامها إن كان موسرا ، وكانت شريفة يخدم مثلها ، ولا يحل للزوجة استخدام زوجها إذا كان للإهانة والإذلال . (٦) (١) عون المعبود ٣/ ٩٥ ط دار الكتاب العربي. (٢) نهاية المحتاج ١/ ١٧٩ (٣) المرجع السابق ، وابن عابدين ٢/ ٣٣٤ (٤) القليوبي وعميرة ١٨/٣، ١٩، وابن عابدين ٢/ ٣٣٤ (٥) الخطاب ٥/ ٣٩٣ ط النجاح - ليبيا، وابن عابدين ٣٣٤/٢، والقليوبي وعميرة ١٨/٣، ١٩، والمغني مع الشرح ٦/ ١٣٨، ١٣٩ ط المنار . (٦) ابن عابدين ٣٣٤/٢ استخفاف التعريف : ١ - من معاني الاستخفاف لغة: الاستهانة. (١) ولا يخرج المعنى الاصطلاحي عن ذلك. وقد يعبر الفقهاء عن الاستخفاف بالاحتقار، والازدراء، والانتقاص. حكمه التكليفي : ٢ - ليس للاستخفاف حكم عام جامع، وإنما يختلف حکمه باختلاف ما يتعلق به . فقد یکون محظورا، وقد يكون مطلوبا. فمن المطلوب: الاستخفاف بالكافر لكفره، والمبتدع لبدعته، والفاسق لفسقه. (٢) وكذلك الاستخفاف بالأديان الباطلة والملل المنحرفة، وعدم احترامها، واعتقاد ذلك بين المسلمين أفرادا وجماعات إذا علم تحريفها، وهذا من الدين، لأنه استخفاف بكفر أو بباطل . (٣) وأما المحظور : فهو ما سيأتي . ما يكون به الاستخفاف : يكون الاستخفاف بالأقوال أو الأفعال أو الاعتقادات . (١) الصحاح وتاج العروس ولسان العرب مادة (خفف). (٢) فتح القدير ٦٤٥/٥، والقليوبي ٤/ ٢٠٥ (٣) الإِعلام بقواطع الإِسلام بهامش الزواجر ٢/ ١٧١ ط مصطفى الحلبي، والمغني ٨/ ١٥٠ - ٢٤٨ - استخفاف ٣ _ ٦ أ - الاستخفاف بالله تعالى : ٣ - قد يكون بالقول، مثل الكلام الذي يقصد به الانتقاص والاستخفاف في مفهوم الناس على اختلاف اعتقاداتهم، كاللعن والتقبيح، سواء أكان هذا الاستخفاف القولي باسم من أسمائه أم صفة من صفاته تعالى، منتهكا لحرمته انتهاكا يعلم هو نفسه أنه منتهك مستخف مستهزىء. (١) مثل وصف الله بما لا يليق، أو الاستخفاف بأمر من أوامره، أو وعد من وعيده، أو قدره. (٢) وقد يكون بالأفعال ، وذلك بكل عمل يتضمن الاستهانة، أو الانتقاص، أو تشبيه الذات المقدسة بالمخلوقات، مثل رسم صورة للحق سبحانه، أو تصويره في مجسم كتمثال وغيره . وقد يكون بالاعتقاد ، مثل اعتقاد حاجة الله تعالى إلى الشريك (٣) حكم الاستخفاف بالله تعالى : ٤ - أجمع الفقهاء على أن الاستخفاف بالله تعالى بالقول، أو الفعل، أو الاعتقاد حرام، فاعله مرتد عن الإِسلام تجري عليه أحكام المرتدين، سواء أكان مازحا أم جادا . (٤) قال تعالى : ( وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ: إِنَّمَا كُنّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ، قُل: أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ، لَا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمانِكُمْ)(٥) (١) فتح القدير ٥/ ٦٤٥، والقليوبي ٤/ ٢٠٥ (٢) الإعلام بقواطع الإِسلام ٢/ ١٠١، والدسوقي ٤/ ٣١٠ (٣) الإِعلام بقواطع الإِسلام ٢ / ٤١ بهامش الزواجر. (٤) المغني ٨/ ١٥٠ ط السعودية، والإِعلام بقواطع الإِسلام ١٠١/٢، والصارم المسلول ص ٥٤٦، والخطاب ٦/ ٢٨٧، وابن عابدين ٣/ ٢٨٤ (٥) سورة التوبة ٦٥ الاستخفاف بالأنبياء : ٥ - الاستخفاف بالأنبياء وانتقاصهم والاستهانة بهم، كسبهم، أو تسميتهم بأسماء شائنة، أو وصفهم بصفات مهينة، مثل وصف النبي بأنه ساحر، أو خادع، أو محتال، وأنه يضر من اتبعه، وأن ما جاء به زور وباطل ونحو ذلك. فإِن نظم ذلك شعرا كان أبلغ في الشتم، لأن الشعر يحفظ ويروى، ويؤثر في النفوس كثيرا - مع العلم ببطلانه - أكثر من تأثير البراهين، وكذلك إذا استعمل في الغناء أو الإِنشاد.(١) حكم الاستخفاف بالأنبياء : ٦ - اتفق العلماء على أن الاستخفاف بالأنبياء حرام، وأن المستخف بهم مرتد، وهذا فيمن ثبتت نبوته بدليل قطعي، (٢) لقوله تعالى: (وَمِنْهُمُ الَّذِينَ يُؤْذُونَ النَّبِيِّ)، (٣) وقوله تعالى: (إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُون اللهَ وَرَسُولَّةٌ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآَخِرَةِ، وَأَعَدَّ لَهُمْ عَذَابَاً مُهِينَا). (٤) وقوله تعالى: (لا تعتذروا قد كفرتم بعد إيمانكم). (*) وسواء أكان المستخف هازلا أم كان جادا، لقوله تعالى، (قل أبالله وآياته ورسوله كنتم تستهزئون . لا تعتذروا قد كفرتم بعد إيمانكم). إلا أن العلماء اختلفوا في استتابته قبل القتل، فالراجح عند الحنفية، وقول للمالكية، والصحيح عند الحنابلة، أن المستخف بالرسول والأنبياء لا (١) الصارم المسلول ص ٥٤١ (٢) المواقف ٦/ ٢٨٥ (٣) سورة التوبة ٦١ (٤) سورة الأحزاب ٥٧ (٥) سورة التوبة ٦٥ - ٦٦ - ٢٤٩ - استخفاف ٧ -٨ يستتاب بل يقتل، ولا تقبل توبته في الدنيا، لقوله تعالى: (إن الذين يؤذون الله ورسوله لعنهم الله في الدنيا والآخرة، وأعد لهم عذابا مهيناً). وقال المالكية، وهو الراجح عندهم، والشافعية، وهو رأي للحنفية، والحنابلة: يستتاب مثل المرتد، وتقبل توبته إن تاب ورجع، (١) لقوله تعالى: (قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ هُم مَّا قَدْ سَلَفَ)(٢) ولخبر: (( فإِذا قالوها عصموا مني دماءهم وأموالهم)) (٣) ٧ - وفرق بعض الفقهاء بين الاستخفاف بالسلف، وبين الاستخفاف بغيرهم، وأرادوا بالسلف الصحابة والتابعين . فقال الحنفية والشافعية في سابّ الصحابة وسابّ السلف: إنه يفسق ويضل، والمعتمد عند المالكية أنه يؤدب. (٤) ولكن من سب السيدة عائشة - بالإِفك الذي برأها الله منه - أو أنكر صحبة أبي بكر التي ثبتت بنص القرآن يكفر، لإنكاره تلك النصوص الدالّة على براءتها وصحبة أبيها، ولما روي عن ابن عباس أنه قال في قوله تعالى : (إنَّ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ الغَافِلَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ لُعِنُوا فِي الدُّنْيَا (١) حاشية ابن عابدين ٢٩١/٣، و٢٩٢، ونهاية المحتاج ٣٩٥/٧، ٣٩٨، ٣٩٩، والدسوقي ٣٠٩/٤ - ٣١٢، والحطاب وهامشه التاج والإكليل ٦/ ٢٨٠، والصارم المسلول ص ٣٣٧، والمغني ١٢٣/٨ (٢) سورة الأنفال ٣٨ (٣) أخرجه البخاري (فتح الباري ١ / ٧٥ - ط السلفية)، ومسلم ٤/ ٥٢ (٤) ابن عابدين ٢٩٣/٣، ونهاية المحتاج ٣٩٦/٧، والدسوقي ٣١٢/٤ وَالآخِرَةِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ) (١) قال: هذا في شأن عائشة وأزواج النبي بشّر خاصة، وليس فيها توبة . (٢) وأما الاستخفاف بغيرهم من المسلمين، ولو كان مستور الحال، فقد قال فقهاء المذاهب الأربعة: إنه ذنب يوجب العقاب والزجر على ما يراه السلطان، مع مراعاة قدر القائل وسفاهته، وقدر المقول فيه، (٣) لأن الاستخفاف والسخرية من المسلم منهي عنه، لقوله تعالى: (لَا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِّنَ قَوْمٍ عَسَى أَنْ يَكُونُوا خَيْرًا مِّنْهُمْ وَلاَ نِسِاءٌ مِنِ نَساءٍ عَسَى أَنْ يَكُنَّ خَيْراً مِّنْهُنَّ، وَلاَ تَلْمِزُوا أَنْفُسَكُمْ وَلَ تَنَابُوا بِالأَلْقَابِ. بِشْسَ الاسْمُ الفُسُوقُ بَعْدَ الإِيمَانِ). (٤) حكم الاستخفاف بالملائكة : ٨ - اتفق الفقهاء على أن من استخف بِمَلَكِ، بأن وصفه بما لا يليق به، أو سبه، أو عرّض به كفر وَقُتِل . (٥) وهذا كله فيمن تحقق كونه من الملائكة بدلیل قطعي كجبريل، وملك الموت، ومالك خازن النار. (٦) (١) سورة النور ٢٣ (٢) الصارم المسلول ص ٣٣٧ - ٣٣٨ ط تاج بطنطا، وابن عابدين ٢٩٠/٣ (٣) الحطاب ٣٠٣/٦، والإنصاف ٣٢٢/١٠، ونهاية المحتاج ٨/ ١٧، وابن عابدين ٤/ ٣٨٣ (٤) سورة الحجرات ١١ (٥) الحطاب ٦/ ٢٨٥ ط ليبيا، والإعلام بقواطع الإِسلام ٢١٤/٢، وابن عابدين ٢٩٢/٣، والمغني ٨/ ١٥٠ (٦) التاج والإكليل بهامش الخطاب ٢٨٥/٦ ط ليبيا. 1 - ٢٥٠ - استخفاف ٩ - ١١، استخلاف ١ حكم الاستخفاف بالكتب والصحف السماوية : ٩ - اتفق الفقهاء على أنه من استخف بالقرآن، أو بالمصحف، أو بشيء منه، أو جحد حرفا منه، أو كذب بشيء مما صرح به من حكم أو خبر، أوْشكّ في شيء من ذلك، أو حاول إهانته بفعل معین، مثل إلقائه في القاذورات كفر بهذا الفعل . وقد أجمع المسلمون على أن القرآن هو المتْلُوّ في جميع الأمصار، المكتوب في المصحف الذي بأيدينا، وهو ما جمعته الدفتان من أول ((الحَمْدُ للَّهِ رَبِّ الْعَلِينَ)) إلى آخر ((قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ )). وكذلك من استخف بالتوراة والإِنجيل، أو كتب الله المنزلة، أو كفربها، أوسبها فهو كافر. والمراد بالتوراة والإنجيل وكتب الأنبياء ما أنزله الله تعالى، لا ما في أيدي أهل الكتاب بأعيانها، لأن عقيدة المسلمين المأخوذة من النصوص فيها : أن بعض ما في تلك الكتب باطل قطعا، وبعض منه صحيح المعنى وإن حرفوا لفظه. (١) وكذلك من استخف بالأحاديث النبوية التي ظهر له ثبوتها. (٢) الاستخفاف بالأحكام الشرعية : ١٠ - اتفق الفقهاء على كفر من استخف بالأحكام الشرعية من حيث كونها أحكاما شرعية، مثل الاستخفاف بالصلاة، أو الزكاة، أو الحج، أو الصيام، أو الاستخفاف بحدود الله كحد السرقة والزنى . (٣) (١) الآداب الشرعية ٩٧/٢، وابن عابدين ٢٨٤/٣، والإعلام بقواطع الإِسلام ٢/ ١٧١، والخطاب ٦/ ٢٨٥، والمغني ٨ / ١٥٠ (٢) الإِعلام بقواطع الإِسلام٢ / ١١٢، والاعتصام للشاطبي ٢/ ٧٥ (٣) الإعلام بقواطع الإِسلام ٢/ ١١٢، ١١٦، ١١٧، ١٣٥ الاستخفاف بالأزمنة والأمكنة الفاضلة وغيرها : ١١ - منع العلماء سب الدهر والزمان، والاستخفاف بهما، (١) لحديث رسول الله ول لر ((لا تقولوا خيبة الدهر، فإِن الله هو الدهر))(٢) وحديث (( يؤذيني ابن آدم يسب الدهر وأنا الدهر، بيدي الليل والنهار)). وكذلك الأزمنة والأمكنة الفاضلة والاستخفاف بها، فإِنه يأخذ الحكم السابق من المنع والحرمة . أما إذا قصد من ذلك الاستخفاف بالشريعة، کأن یستخف بشهر رمضان، أو بیوم عرفه، أو بالحرم والكعبة، فإِنه يأخذ حكم الاستخفاف بالشريعة أو بحكم من أحكامها، وقد مر حكم ذلك . استخلاف التعريف : ١ - الاستخلاف لغة : مصدر استخلف فلان فلانا إذا جعله خليفة، ويقال: خلف فلان فلانا على أهله وماله صار خلیفته، وخلفته جئت بعده، فخليفة يكون بمعنى فاعل، وبمعنى . مفعول. (٣) وفي الاصطلاح : استنابة الإِنسان غيره لإِتمام (١) أخرجه البخاري (فتح الباري ١٠ / ٥٦٤ - ط السلفية)، ومسلم ١٧٦٣/٤ (٢) أخرجه البخاري ٥٦٤/١٠ (فتح الباري ط السلفية)، ومسلم ٤ / ١٧٦٢ (٣) المصباح مادة (خلف) - ٢٥١ - استخلاف ٢ - ٤ عمله، ومنه استخلاف الإِمام غيره من المأمومين لتكميل الصلاة بهم لعذر قام به، (١) ومنه أيضا . إقامة إمام المسلمين من يخلفه في الإمامة بعد موته، ومنه الاستخلاف في القضاء على ما سيأتي . وسيقتصر البحث هنا على الاستخلاف في الصلاة والقضاء، وأما الاستخلاف في الإمامة العظمى فموضع بيانه مصطلح (خلافة) ومصطلح (ولاية العهد). الألفاظ ذات الصلة : التوكيل : ٢ - التوكيل في اللغة: التفويض(٢) ونحوه الإِنابة أو الاستنابة أو النيابة . وفي الاصطلاح : إقامة الإِنسان غيره مقام نفسه في تصرف جائز معلوم ممن يملكه . (٣) ويتبين من هذا أن الاستخلاف والتوكيل لفظان متقاربان، إلا أن مجال الاستخلاف أوسع، إذ هو في بعض إطلاقاته يظهر أثره بعد وفاة المستخلف، ويشمل الصلاة وغيرها. في حين أن التوكيل يقتصر أثره على حياة الموكل. صفة الاستخلاف ( حكمه التكليفي ) : ٣ - يختلف حكم الاستخلاف باختلاف الأمر المستخلف فيه ، والشخص المستخلف. فقد يكون واجبا على المسْتَخْلِفِ والمسْتَخْلَفِ، كما إذا تعين شخص للقضاء، بأن لم يوجد من يصلح ليكون (١) الشرح الصغير ٤٦٥/١ (٢) المصباح حاشية الدسوقي ٣/ ٣٧٧ (٣) شرح الدر وحاشيته ٦١٨/٤ ط الأميرية. قاضيا غيره، فحينئذ يجب على من بيده الاستخلاف أن يستخلفه، ويجب على المستخلف أن يجيبه . وقد يكون حراما كاستخلاف من لا يصلح للقضاء لجهله، أو لطلبه القضاء بالرشوة . وقد يكون مندوبا في مثل ما ذهب إليه المالكية من استخلاف الإِمام غيره في الصلاة إذا سبقه حدث ليتم الصلاة بالناس، فهو مندوب عندهم على الإِمام، وواجب على المأمومين إن لم يستخلف في الجمعة، ومندوب في غيرها. وقد یکون الاستخلاف جائزا، کاستخلاف إمام المسلمين عليهم من يخلفه بعد وفاته، إذ يجوز له أن يترك لهم الاختیار بعده . أولا : الاستخلاف في الصلاة : ٤ - مذهب الحنفية ، والأظهر عند الشافعية، وهو المذهب القديم للشافعي، وإحدى روايتين للإِمام أحمد: أن الاستخلاف جائز في الصلاة. وغير الأظهر عند الشافعية، ورواية أخرى عن الإِمام أحمد: أنه غير جائز. وقال أبوبكر من الحنابلة: إذا سبق الإِمام في الصلاة حدث بطلت صلاته وصلاة المأمومين رواية واحدة . ومذهب المالكية أن استخلاف الإِمام لغيره مندوب في الجمعة وغيرها، وواجب على المأمومين في الجمعة إن لم يستخلف الإمام. لأنه ليس لهم أن يصلوا الجمعة أفذاذا، بخلاف غيرها. وذهب الحنفية إلى أنه لوأحدث الإِمام وكان الماء في المسجد فإِنه يتوضأ ويبني، ولا حاجة إلى الاستخلاف، وإن لم يكن في المسجد ماء، - ٢٥٢ - استخلاف ٥ - ٧ فالأفضل الاستخلاف. وظاهر المتون أن الاستخلاف أفضل في حق الكل (١) استدل المجوزون بأن عمر لما طعن - وهو في الصلاة - أخذ بيد عبدالرحمن بن عوف فقدمه، فأتم بالمأمومين الصلاة، وكان ذلك بمحضر من الصحابة وغيرهم، ولم ينكره أحد فكان إجماعا. واستدل المانعون بأن صلاة الإِمام قد بطلت، لأنه فقد شرط صحة الصلاة، فتبطل صلاة المأمومين كما لو تعمد الحدث. (٢) كيفية الاستخلاف : ٥ - قال صاحب الدر المختار من الحنفية: يأخذ الإِمام بثوب رجل إلى المحراب، أويشير إليه، ويفعله محدودب الظهر، آخذا بأنفه، يوهم أنه رعف، ويشير بأصبع لبقاء ركعة، وبأصبعين لبقاء ركعتين، ويضع يده على ركبته لترك ركوع، وعلى جبهته لترك سجود، وعلى فمه لترك قراءة، وعلى جبهته ولسانه لسجود تلاوة، وصدره لسجود سهو. ولم يذكر هذا غير الحنفية، إلا أن المالكية ذكروا أنه يندب للإِمام إذا خرج أن يمسك بيده على أنفه سترا على نفسه. (٣) وإذا حصل للإِمام سبب الاستخلاف في ركوع أو سجود فإنه يستخلف، كما يستخلف في القيام وغيره، ويرفع بهم من السجود الخليفة بالتكبير، (١) الدر والحاشية ١/ ٥٦٢، والبدائع ٥٨٩/٢ ط الإمام. (٢) ابن عابدين ١/ ٤٢٢، والشرح الصغير ٤٦٥/١ دار المعارف، والدسوقي ٣٨٢/١، والمجموع ٤ / ٥٧٦، ونهاية المحتاج ٣٣٦/٢، ٣٣٧ والمغني، ١٠٢/٢ الرياض. (٣) الدر وحاشية ابن عابدين ٤٢٢/١، ٥٦٢، والزرقاني على خليل ٣٣/٢، والشرح الصغير ٤٦٥/١ ويرفع الإِمام رأسه بلا تكبير، لئلا يقتدوا به، ولا تبطل صلاة المأمومين إن رفعوا رءوسهم برفعه، وقيل تبطل صلاتهم. (١) أسباب الاستخلاف : ٦ - جمهور الفقهاء يجوزون الاستخلاف لعذر لا تبطل به صلاة المأمومين، والعذر إما خارج عن الصلاة أو متعلق بها، والمتعلق بها إما مانع من الإمامة دون الصلاة، وإما مانع من الصلاة. والقائلون بجواز الاستخلاف اتفقوا على أن الإِمام إذا سبقه الحدث في الصلاة من بول، أوريح أو غيرهما، انصرف واستخلف، وفي كل مذهب أسباب وشروط. (٢) ٧ - فعند الحنفية أن لجواز البناء شروطا، وأن الأسباب المجوزة للاستخلاف هي المجوزة للبناء. (٣) والشروط هي : (١) أن يكون سبب الاستخلاف حدثا، فلو كانت نجاسة لم يجز الاستخلاف، حتى لو كانت من بدنه، خلافا لأبي يوسف الذي أجاز الاستخلاف إن كانت النجاسة خارجة من بدنه . (٢) كون الحدث سماويا، وفسروا السماوي بأنه : ما ليس للعبد - ولو غير المصلي - اختيار فيه، ولا في سببه، فلو أحدث عمدا لا يجوز له الاستخلاف، وكذلك الحكم لو أصابته شجة أو عضة، أو سقط عليه حجر من رجل مثلا عند أبي حنيفة ومحمد، (١) الدسوقي ١/ ٣٥٠، ٣٥١ (٢) عرضت الأسباب وشروطها تبعا للمذاهب ولم تعرض في اتجاهات، للتفاوت الواسع في الأسباب والشروط بين المذاهب (اللجنة) (٣) الدر المختار ٥٦٢/١، والبدائع ٥٨٩/٢ ط الإمام. - ٢٥٣ - استخلاف ٧ لأنه حدث حصل بصنع العباد. وعند أبي يوسف يجوز الاستخلاف، لأنه لا صنع فيه فصار کالسماوي . (٣) أن يكون الحدث من بدنه، فلو أصابته نجاسة من خارج، أو كان من جنون فلا استخلاف. (٣) (٤) أن يكون الحدث غير موجب للغسل . (٥) ألا يكون الحدث نادر الوجود. (٦) وألا يؤدي المستخلف ركنا مع حدث، ويحترز بذلك عما إذا سبقه الحدث وهو راكع أو ساجد فرفع رأسه قاصدا الأداء. (٧) وألا يؤدي ركنا مع مشي، كما لوقرأ وهو آيب بعد الطهارة . (٨) وألا يفعل فعلا منافيا، فلو أحدث عمدا بعد سبق الحدث لا يجوز الاستخلاف. (٩) وألا يفعل فعلا له منه بد، فلو تجاوز ماء إلى أبعد منه بأكثر من قدر صفين بلا عذر فلا يجوز الاستخلاف. (١٠) وألا يتراخى قدر أداء ركن بلا عذر. أما لو تراخی بعذر کزهمة أو نزول دم فإنه يبني . (١١) وألا يظهر حدثه السابق، كمضي مدة مسحه على الخفين . (١٢) وألا يتذكر فائتة وهو ذو ترتيب، فلو تذكرها فلا يصح بناؤه حتما. (١٣) أن يتم المؤتم في مكانه، وذلك يشمل الإِمام الذي سبقه الحدث، فإِنه يصير مؤتما بعد أن كان إماما، فإِذا توضأ وكان إمامه لم يفرغ من صلاته فعليه أن يعود ليتم صلاته خلف إمامه، إن كان بينهما ما يمنع الاقتداء، فلو أتم في مكانه مع وجود (١) حاشية ابن عابدين ٤٠٣/١ ما يمنع الاقتداء فسدت صلاته خاصة، وهذا شرط لصحة بناء من سبقه الحدث على ما سبق من صلاته، لا لصحة الاستخلاف. (١٤) أن يستخلف الإِمام من يصلح للإِمامة، فلو استخلف صبيا أو امرأة أو أميا - وهو من لا يحسن شيئا من القرآن - فسدت صلاة الإِمام والمأمومين. واختلفوا فيما إذا حصر الإِمام عن قراءة ما تصح به الصلاة، هل له أن يستخلف أولا؟ فقال أبو يوسف ومحمد: لا يجوز الاستخلاف، لأن الحصر عن القراءة يندر وجوده فأشبه الجنابة في الصلاة، ويتم الصلاة بلا قراءة كالأمي إذا أم قوما أميين، وعنهما رواية أخرى : أن الصلاة تفسد، وقال الإِمام أبو حنيفة: يجوز الاستخلاف، لأنه في باب الحدث جاز للعجز عن المضي في الصلاة، والعجز هنا ألزم، لأن المحدث قد يجد في المسجد ماء فيمكنه إتمام صلاته من غير استخلاف، (١) أما الذي نسي جميع ما يحفظ فلا يستخلف بإجماع الحنفية، لأنه لا يقدر على الإِتمام إلا بالتعلم والتعليم والتذكير، ومتى عجز عن البناء لم يصح الاستخلاف عندهم، وذكر الإِمام التمرتاشي أن الرازي قال: إنما يستخلف إذا لم يمكنه أن يقرأ شيئا، فإِن أمكنه قراءة آية فلا يستخلف، وإن استخلف فسدت صلاته، وقال صدر الإِسلام : صورة المسألة إذا كان حافظا للقرآن إلا أنه لحقه خجل أوخوف فامتنعت عليه القراءة، أما إذا نسي فصار أميا لم يجز الاستخلاف. (٢) (١) حاشية ابن عابدين ١ / ٥٦٥ (٢) ابن عابدين ١/ ٥٦٠ وما بعدها، والهداية وفتح القدير والكفاية ٣٢٨/١ وما بعدها ط الميمنية. - ٢٥٤ - استخلاف ٨ - ١٢ ٨ - وعند المالكية: أنه يندب لمن ثبتت إمامته بالنية وتكبيرة الإحرام أن يستخلف في ثلاثة مواضع : الأول : إذا خشي تلف نفس محترمة - ولو كافرة - أو تلف مال، سواء أكان المال له أم لغيره، قليلا كان المال أم كثيرا، ولو كان المال لكافر، وقيد بعضهم المال بكونه ذا بال بحسب الأشخاص. والثاني : إذا طرأ على الإِمام ما يمنعه الإِمامة كالعجز عن ركن يعجزه عن الركوع أو عن القراءة في بقية صلاته، وأما عجزه عن السورة فلا يجيز الاستخلاف . والثالث : ما اتفق عليه جمهور الفقهاء من سبق الحدث أو الرعاف . وإذا طرأ على الإِمام ما يمنعه الإِمامة كالعجز عن بعض الأركان فإنه يستخلف ويتأخر وجوبا بالنية، بأن ينوي المأمومية، فإِن لم ينوها بطلت صلاته . (١) ٩ - وعند الشافعية : للإِمام أن يستخلف إذا بطلت صلاته، أو أبطلها عمدا، جمعة كانت أو غيرها، بحدث أو غيره، بشروط هي: أن يكون الاستخلاف قبل أن يأتي المأمومون بركن، وأن يكون المستخلف صالحا للإِمامة، وأن يكون مقتديا بالإِمام قبل حدثه، ولو صبيا أو متنفلا. (٢) ١٠ - وعند الحنابلة: للإِمام أن يستخلف إذا سبقه الحدث في الرواية المقدمة عندهم، كأن قاء أو رعف، وكذلك إذا تذكر نجاسة، أو جنابة لم يغتسل منها، أو تنجس في أثناء الصلاة، أو عجز عن إتمام الفاتحة، أو عن ركن يمنع الائتمام كالركوع (١) الخرشي ٢/ ٤٩ بيروت، والشرح الصغير ٤٦٥/١ ط دار المعارف . (٢) شرح الروض ١ / ٢٥٢ المكتبة الإسلامية . والسجود . (١) ثانيا : الاستخلاف لإقامة الجمعة ونحوها: ١١ - اختلف فقهاء الحنفية في جواز الاستخلاف (بمعنى الإِنابة) من الخطيب المأذون له من ولي الأمر بالخطبة (بناء على اشتراطهم الإِذن لإِقامة الجمعة) وهل يملك الاستنابة للخطبة؟ وهذا الاختلاف بين المتأخرين ناشىء من اختلافهم في فهم عبارات مشايخ المذهب. فقال صاحب الدر: لا يملك ذلك مطلقا، أي سواء أكان الاستخلاف لضرورة أم لا، إلا أن يفوض إليه ذلك. وقال ابن كمال باشا: إن دعت إلى الاستخلاف ضرورة جاز، وإلا لا، وقال قاضي القضاة محب الدين بن جرباش والتمرتاشي والحصكفي والبرهان الحلبي وابنا نجيم والشرنبلالي: (٢) يجوز مطلقا بلا ضرورة، وهذه المسألة خاصة بالحنفية، لعدم اشتراط غيرهم إذن ولي الأمر في الخطبة . الاستخلاف في أثناء خطبة الجمعة : ١٢ - يرى الحنفية أن الطهارة في الخطبة سنة مؤكدة، فلو أن الخطيب سبقه الحدث وهو يخطب، فإما أن يتم الخطبة وهو محدث، وذلك جائز، وإما أن يستخلف فيكون حكمه على الخلاف السابق في جواز الاستنابة في الخطبة . أما المذاهب الأخرى فالصحيح عندهم أن الطهارة سنة وليست واجبة لصحة الخطبة، فإِذا أحدث جاز له إتمام خطبته، لكن الأفضل (١) المغني ٢ / ١٠٢، ١٠٣، ٥٦٠ ط ٣ (٢) شرح الدر وحاشية ابن عابدين ١/ ٧٥٠ ط ٣ بولاق. - ٢٥٥ - استخلاف ١٣ - ١٦ الاستخلاف وأما على القول بوجوب طهارة الخطیب فإِذا أحدث وجب الاستخلاف منه أومن المأمومين، وهل يبدأ المستخلف من حيث انتهى الخطيب الأول أم يستأنف الخطبة من أولها؟ صرح المالكية بأنه من حيث انتهى الأول إن علم، وإلا ابتدأ الخطبة . (١) الاستخلاف في صلاة الجمعة : ١٣ - ذهب الحنفية، والمالكية، والشافعية - في الجديد - والحنابلة في رواية هي المذهب إلى : جواز الاستخلاف في صلاة الجمعة لعذر، هذا إذا أحدث الإِمام بعد الخطبة وقبل الشروع في الصلاة فقدم رجلا يصلي بالناس، فإن كان المقدم ممن شهد الخطبة أو شيئا منها جاز اتفاقا، وإن لم يكن شهد شيئا من الخطبة، أو كان الحدث في أثناء الصلاة فهناك تفصيل في المذاهب إليك بيانه : ١٤ - ذهب الحنفية إلى أنه إن لم يكن المقدم قد شهد شيئا من الخطبة فإِن استخلفه الإِمام قبل أن يشرع في الصلاة لم يجز الاستخلاف، وعلى من يؤمهم أن يصلي بهم الظهر أربعا، لأنه منشىء(٢) للجمعة، وليس ببانٍ تحريمته على تحريمة الإِمام، والخطبة شرط إنشاء الجمعة ولم توجد. أما لوشرع الإِمام في الصلاة ثم أحدث، فقدم رجلا جاء ساعة الإقامة، أي لم يشهد شيئا من الخطبة جاز وصلى بهم الجمعة، لأن تحريمة الأول (١) الطحطاوي ص ٢٨٠، والشرح الكبير والدسوقي ٣٨٦/١ والقوانين الفقهية لابن جزي ص ٥٦، والمغني ٢ /٣٠٧ ط الرياض، والوجيز ٦٤/١، والدسوقي ٣٨٢/١ (٢) ما عدا المذهب القديم للشافعي فلا استخلاف عنده في الصلاة ومثلها الخطبة (المجموع ٤ / ٥٧٦) انعقدت للجمعة لوجود شرطها وهو الخطبة، والثاني بنى تحريمته على تحريمة الإِمام. والخطبة شرط انعقاد الجمعة في حق من ينشىء التحريمة في الجمعة، لا في حق من يبنى تحريمته على تحريمة غيره، بدليل أن المقتدي بالإِمام تصح جمعته وإن لم يدرك الخطبة لهذا المعنى، فكذا إذا استخلف الإِمام بعدما شرع في الصلاة. (١) وذكر الحاكم في المختصر: أن الإِمام إذا أحدث وقدم رجلا لم يشهد الخطبة، فأحدث المقدم قبل الشروع لم يجز للثاني الاستخلاف، لأنه ليس من أهل إقامة الجمعة بنفسه. ١٥ - وذهب المالكية إلى أنه لو أحدث بعد الخطبة، أو بعد ما أحرم، فاستخلف من لم يشهدها فصلى بهم أجزأتهم، وإن خرج الإِمام ولم يستخلف لم يصلوا أفذاذا، ویستخلفون من یتم بهم، وأولی أن يقدموا من شهد الخطبة، وإن استخلفوا من لم يشهدها أجزأتهم، ولا يجوز استخلاف من لا تجب عليه الجمعة كالمسافر، وقال مالك: أكره استخلاف من لم يشهد الخطبة. (٢) ١٦ - وذهب الشافعي في القديم إلى أنه لا يستخلف، وفي الجديد يستخلف، فعلى القول القديم إن أحدث الإِمام بعد الخطبة وقبل الإِحرام لم يجزله أن يستخلف، لأن الخطبتين مع الركعتين كالصلاة الواحدة، فلما لم يجز أن يستخلف في صلاة الظهر بعد الركعتين - كما لا يجوز فيهما - لم يجز له أن يستخلف في صلاة الجمعة بعد الخطبتين، وإن أحدث بعد الإِحرام ففيه قولان . (١) البدائع ٢٦٥/١ (٢) الخطاب ٢/ ١٧٢ - ٢٥٦ - استخلاف ١٧ - ١٨ أحدهما : يتمون الجمعة فرادى، لأنه لما لم يجز الاستخلاف بقوا على حكم الجماعة، فجاز لهم أن يصلوا فرادى. والثاني : أنه إذا كان الحدث قبل أن يصلي بهم ركعة صلوا الظهر، وإن كان بعض الركعة صلوا ركعة أخرى فرادى (كالمسبوق إذا لم يدرك ركعة أتم الظهر، وإن أدرك ركعة أتم جمعة). أما في المذهب الجديد فإن استخلفه من لم يحضر الخطبة لم يجز، لأن من حضر كمل - أي العدد المطلوب وهو أربعون - بالسماع فانعقدت به الجمعة، ومن لم يحضر لم يكمل، فلم تنعقد به الجمعة، ولهذا لو خطب بأربعين فقاموا وصلوا الجمعة جاز، ولو حضر أربعون لم يحضروا الخطبة فصلوا الجمعة لم يجز. وإن كان الحدث بعد الإِحرام. فإن كان في الركعة الأولى فاستخلف من كان معه قبل الحدث جاز، لأنه من أهل الجمعة، وإن استخلف مسبوقا لم يكن معه قبل الحدث لم يجز، لأنه ليس من أهل الجمعة، ولهذا لوصلى المستخلف المسبوق بانفراده الجمعة لم تصح. وإن كان الحدث في الركعة الثانية. فإِن كان قبل الركوع فاستخلف من كان معه قبل الحدث جاز، وإن استخلف من لم يكن معه قبل الحدث لم يجز، وإن كان بعد الركوع فاستخلف من لم يحضر قبل الحدث لم يجز. (١) ١٧ - وعند الحنابلة: السنة أن يتولى الصلاة من يتولى الخطبة، لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان (١) المجموع ٤ / ٥٧٦ - ٥٧٧ يتولاهما بنفسه، وكذلك خلفاؤه من بعده . فإِن خطب رجل وصلى آخر لعذر جاز، نص عليه أحمد وهو المذهب. وإن لم يوجد عذر فقال أحمد: لا يعجبني من غير عذر فيحتمل المنع، لأن النبي # كان يتولاهما، وقد قال: ((صلوا كما رأيتموني أصلي)). (١) ولأن الخطبة أقيمت مقام ركعتين، ويحتمل الجواز - مع الكراهة - لأن الخطبة منفصلة عن الصلاة فأشبهتا صلاتين . وهل يشترط أن يكون المستخلف ممن حضر الخطبة؟ فيه روايتان: إحداهما: يشترط ذلك، وهو قول كثير من الفقهاء، لأنه إمام في الجمعة فاشترط حضوره الخطبة، كما لو لم يستخلف . والثانية : لا يشترط، لأنه ممن تنعقد به الجمعة، فجاز أن يؤم فيها كما لو حضر الخطبة . وقد روي عن أحمد أنه لا يجوز الاستخلاف لعذر ولا لغيره، قال في رواية حنبل: في الإِمام إذا أحدث بعدما خطب، فقدم رجلا يصلي بهم، لم يصل بهم إلا أربعا، إلا أن يعيد الخطبة ثم يصلي بهم ركعتين، وذلك لأن هذا لم ينقل عن النبي ◌ِ ل#، ولا عن أحد من خلفائه. (٢) الاستخلاف في العيدين : ١٨ - إذا أحدث الإِمام في أثناء صلاة العيد فإنه تجري عليه الأحكام السابقة في الاستخلاف في أي صلاة. أما إذا أحدث الإِمام يوم العيد قبل الخطبة بعد الصلاة فقد صرح المالكية : أنه يخطب الناس (١) حديث ((صلوا كما رأتيموني ... )) أخرجه البخاري من حديث مالك بن الحويرث. مرفوعا (فتح الباري ٢ / ١١١ ط السلفية) (٢) المغني ٣٠٧/٢ - ٣٠٨ ط الرياض. - ٢٥٧ - استخلاف ١٩ - ٢٢ على غير وضوء، ولا يستخلف. (١) وقواعد غيرهم لا تأبى ذلك، على ما مر في الاستخلاف في خطبة الجمعة . الاستخلاف في صلاة الجنازة : ١٩ - ذهب الحنفية في الصحيح عندهم، والمالكية، والحنابلة إلى جواز الاستخلاف في صلاة الجنازة . وعند المالكية: أن للإِمام إذا استخلف فذهب فتوضأ، وقد بقي بعض التكبير من الصلاة على الجنازة، أن يرجع فيصلي ما أدرك، ويقضي ما فاته، وإن شاء ترك. (٢) وقال الشافعية : إذا اجتمع وليان في درجة واحدة، وكان أحدهما أفضل، كان أولى بالصلاة، فإِن أراد أن يستنيب أجنبيا - أي غير ولي - ففي تمكينه من ذلك وجهان، حكاهما صاحب العدة: أحدهما: أنه لا يمكن إلا برضاء الآخر. (٣) الاستخلاف في صلاة الخوف : ٢٠ - المالكية، والشافعية هم الذين تكلموا عن الاستخلاف في صلاة الخوف في السفر، ولم نقف للحنفية والحنابلة على نص في هذا (١) البدائع ٧٠٧/٤ ط الإِمام، والمجموع ٧/٥ - ٨ ط دار العلوم، والمغني ٣٧٢/٢ - ٣٧٣، والمدونة ١/ ١٧٠ -١٧١ ط السعادة، والخرشي ٤ / ١٠٣. لبنان. (٢) ابن عابدين ٨١١/١، والمدونة ١/ ١٩٠، والمغني ٢ /٤٨٤ ط الرياض. (٣) المجموع ١٧٠/٥ ط دار العلوم. الموضوع . (١) ٢١ - فعند المالكية: إذا صلى الإمام ركعة من صلاة الخوف، ثم أحدث قبل قيامه إلى الثانية، فليقدم من يؤمهم، ثم يثبت المستخلف، ويتم من خلفه صلاتهم، وهو قائم ساكتا أو داعيا، ثم تأتي الطائفة الأخرى فيصلي بهم ركعة ويسلم، ثم تتم هذه الطائفة الركعة الثانية . ولو أحدث بعد قيامه إلی الثانیة فلا يستخلف، لأن من خلفه خرجوا من إمامته بالاقتداء به في ركعة، حتى لوتعمد حينئذ الحدث أو الكلام لم تفسد عليهم . فإذا أتم هؤلاء الركعة الثانية وذهبوا أتت الطائفة الأخرى بإِمام فقدموه. (٢) ٢٢ - وقال الإِمام الشافعي: إذا أحدث الإِمام في صلاة الخوف فهو كحدثه في غيرها، وأحب إليّ ألا يستخلف أحدا. فإن كان أحدث في الركعة الأولى أو بعدما صلاها، وهو واقف في الركعة الثانية فقرأ ولم تدخل معه الطائفة الثانية، قضت الطائفة الأولى ما عليهم من الصلاة، وأمّ الطائفة الأخرى إمام منهم، أو صلوا فرادى، ولو قدم رجلا فصلى بهم أجزأ عنهم إن شاء الله تعالى. وإذا أحدث الإِمام وقد صلى ركعة وهو قائم يقرأ - ينتظر فراغ التي خلفه ووقف الذي قدم كما يقف الإِمام، وقرأ في وقوفه، فإذا فرغت الطائفة التي خلفه. ودخلت الطائفة التي وراءه قرأ بأم القرآن وقدر سورة، ثم ركع بهم، وكان في صلاته لهم كالإِمام الأول لا يخالفه في شيء إذا أدرك (١) واللجنة ترى أن الاستخلاف في صلاة الخوف لا يخرج في الجملة عما ذكروه في الصلاة المطلقة . (٢) الخطاب ١٨٦/٢ ليبيا. - ٢٥٨ - استخلاف ٢٣ - ٢٨ الركعة الأولى مع الإِمام الأول، وانتظرهم حتى يتشهدوا ثم يسلم بهم، (١) وهناك صور أخرى نادرة، موطن بيانها صلاة الخوف . من يحق له الاستخلاف : ٢٣ - مذهب الحنفية : أن الاستخلاف حق الإِمام. فلو استخلف هو شخصا، واستخلف المأمومون سواه، فالخليفة من قدمه الإِمام، فمن اقتدى بمن قدمه المأمومون فسدت صلاته، وإن قدم الإِمام واحدا، أو تقدم بنفسه لعدم استخلاف الإِمام جاز إن قام مقام الأول قبل أن يخرج من المسجد، ولو خرج منه فسدت صلاة الكل دون الإِمام، ولو تقدم رجلان فالأسبق أولى(٢) ٢٤ - ومذهب المالكية : أن استخلاف الإِمام لغيره مندوب، وللإِمام ترك الاستخلاف، ويترك المصلين ليستخلفوا بأنفسهم أحدهم، وإنما ندب له الاستخلاف، لأنه أعلم بمن يستحق التقديم فهو من التعاون على البر، ولئلا يؤدي تركه إلى التنازع فيمن يتقدم فتبطل صلاتهم، فإِن لم يستخلف ندب ذلك للمأمومين، وإن تقدم غير من استخلفه الإِمام وأتم بهم صحت صلاتهم. (٣) ٢٥ - ومذهب الشافعية : أن الإِمام أو القوم إن قدموا رجلا فأتم لهم ما بقي من الصلاة أجزأتهم صلاتهم، على أن من قدمه المأمون أولى ممن قدمه الإِمام لأن الحظ لهم، إلا إذا كان الإِمام راتبا فمقَدَّمه أولى. وإن تقدم واحد بنفسه جاز. (٤) (١) الأم ٢٢٧/١ ط دار المعرفة، ونهاية المحتاج ٣٣٦/٢ - ٣٣٧ ط مصطفى الحلبي. (٢) الدر وحاشيته ٥٦٢/١، والبدائع ٥٨٩/٢ (٣) الشرح الصغير ١ /٤٦٨ - ٤٦٩ (٤) الأم ١/ ١٧٥ دار المعرفة، ونهاية المحتاج ٣٣٧/٢ ٢٦ - ومذهب الحنابلة: وهو أحدى روايتين عندهم، أن للإِمام أن يستخلف من يتم الصلاة بالمأمومين، فإن لم يفعل فقدم المأمون رجلا فأتم بهم جاز. (١) من يصح استخلافه ، وأفعال المستخلف : ٢٧ - المنصوص عليه في مذاهب الفقهاء : أن كل من يصلح إماما ابتداء يصح استخلافه، ومن لا يصلح ابتداء لا يصح استخلافه، (٢) وفي كل مذهب تفصيلات : ٢٨ - فعند الحنفية : الأولى للإِمام ألا يستخلف مسبوقا، وإن استخلفه ينبغي له ألا يقبل، وإن قبل جاز، ولو تقدم يبتدىء من حيث انتهى إليه الإِمام، وإذا انتهى إلى السلام يقدم مدركا يسلم بهم، ولو أن الخليفة المسبوق حين أتم الصلاة التي ابتدأها الإِمام المستخلف أتى بمبطل لصلاته - كأن قهقه أو أحدث متعمدا أو تكلم أو خرج من المسجد - فسدت صلاته، وصلاة القوم تامة . أما فساد صلاته فلأنه أتى بمبطل قبل إكمال ما سبق به، وأما صحة صلاة القوم فلأن المبطل المتعمد تمت به صلاتهم لتحقق الركن، وهو الخروج بالصنع، والإِمام إن كان فرغ من صلاته فصلاته صحيحة، وإن لم يكن فرغ تفسد صلاته في الأصح . ولو اقتدى رجل بالإِمام في صلاة رباعية فأحدث الإِمام، وقدم الإِمام هذا الرجل، والمقتدي لا (١) المغني ٢/ ١١٢ ط الرياض. (٢) الفتاوى الهندية ٩٥/١، والشرح الكبير ٣٢٥/١ وما بعدها، ونهاية المحتاج ٢/ ١٥٧ وما بعدها، والمغني ٢/ ١٧٦ ط الرياض. - ٢٥٩ - استخلاف ٢٩ - ٣١ ... يدري كم صلى الإِمام وكم بقي عليه؟ فإِن المقتدي يصلي أربع ركعات، ويقعد في كل ركعة احتياطا. ولو استخلف لاحقا (١) فللخليفة أن يشير للمأمومين حتى يؤدي ما عليه من الصلاة، ثم يتم بهم الصلاة. ولو لم يفعل ذلك ومضى على صلاة الإِمام، وأخر ما عليه حتى انتهى إلى موضع السلام، واستخلف من سلم بهم جاز. وإذا كان خلف الإِمام شخص واحد، وأحدث الإِمام تعين ذلك الواحد للإِمامة، عينه الإِمام بالنية أو لم يعينه . ولو اقتدى مسافر بمسافر فأحدث الإِمام، فاستخلف مقيما لم يلزم المسافر الإِتمام. (٢) ٢٩ - وقال المالكية: إنه يشترط فيمن يصح استخلافه أن يدرك مع الإِمام الأصلي قبل العذر جزءا يعتد به من الركعة المستخلف هو فيها، قبل الاعتدال من الركوع، وإذا استخلف الإِمام مسبوقا صلى بهم على نظام صلاة الإِمام الأول، فإِذا انتهى إلى الركعة الرابعة بالنسبة لهم أشار إليهم فجلسوا، وقام ليتم صلاته ثم يسلم (٣) معهم . ٣٠ - وعند الشافعية : يصح استخلاف مأموم يصلي صلاة الإِمام أو مثلها في عدد الركعات بالاتفاق، سواء أكان مسبوقا أم غيره، وسواء استخلفه في الركعة الأولى أم في غيرها، لأنه ملتزم بترتيب الإِمام باقتدائه، فلا يؤدي إلى المخالفة . (١) اللاحق : من اقتدى بالإِمام ثم فاتته الركعات كلها أو بعضها بعذر كغفلة وزحمة وسبق حدث وصلاة خوف ومقيم انتم بمسافر. وكذا بلا عذر بأن سبق إمامه في ركوع وسجود فإِنه یقضی رکعة، وحکمه کمؤتم فلا یأتي بقراءة ولا سهو. (٢) الفتاوى الهندية ٩٥/١ وما بعدها. (٣) الشرح الصغير ١/ ٤٧١ - ٤٧٢ وإذا استخلف مأموما مسبوقا لزمه مراعاة ترتيب الإِمام، فيقعد موضع قعوده، ويقوم موضع قيامه، كما كان يفعل لو لم يخرج الإِمام من الصلاة. فلو اقتدى المسبوق في ثانية الصبح، ثم أحدث الإِمام فيها فاستخلفه فيها قنت، وقعد وتشهد، ثم يقنت في الثانية لنفسه، ولو كان الإِمام قد سها قبل اقتداء المستخلف أو بعده، سجد في آخر صلاة الإِمام، وأعاد في آخر صلاة نفسه، على أصح القولين. وإذا أتم بالقوم صلاة الإِمام قام لتدارك ما علیه، والمأمومون باخيار إن شاءوا فارقوه وسلموا، وتصح صلاتهم بلا خلاف للضرورة، وإن شاءوا صبروا جلوسا ليسلموا معه، هذا كله إذا عرف المسبوق نظم صلاة الإِمام وما بقي منها، فإِن لم يعرف فقولان حكاهما صاحب التلخيص وآخرون، وقيل: هما وجهان أقيسهما لا يجوز، وقال الشيخ أبو علي : أصحهما الجواز، ونقله ابن المنذر عن الشافعي ولم يذكر غيره، فعلى هذا يراقب المستخلف المأمومين إذا أتم الركعة، فإِن همّوا بالقيام قام وإلا قعد. (١) ٣١ - وقال الحنابلة : يجوز استخلاف المسبوق ببعض الصلاة، ولمن جاء بعد حدث الإِمام،فيبني على ما مضى من صلاة الإمام من قراءة أو ركعة أو سجدة، ويقضي بعد فراغ صلاة المأمومين، وحكي هذا القول عن عمر وعلي وأكثر من وافقهما في الاستخلاف. وفيه رواية أخرى أنه مخير بين أن يبني أويبتدي، فإِذا فرغوا من صلاتهم قعدوا (١) المجموع ٢٤٣/٤ - ٢٤٤ ط السلفية. - ٢٦٠ -