النص المفهرس
صفحات 201-220
استحاضة ١٢ - ١٣ الضعيف، وتمادى سنين كان طهرا، وإن كانت تری الدم دائما، لأن أكثر الطهر لا حد له، فإن فقد شرط من ذلك كأن رأت الأسود أقل من يوم وليلة أو ستة عشر، أورأت الضعيف أربعة عشر، أورأت أبداً يوماً أسود ويومين أحمر فحكمها كحكم غير المميزة لما تراه . والمبتدأة غير المميزة عند الشافعية ، بأن رأت الدم بصفة واحدة أو بصفات مختلفة لكن فقدت شرطا من شروط التمييز التي ذكرت ، فإِن لم تعرف وقت ابتداء دمها فحكمها حكم المتحيرة ، كما ذكره الرافعي(١) وسيأتي بيانه، وإن عرفته فالأظهر أن حيضها يوم وليلة من أول الدم وإن كان ضعيفا ، لأن ذلك هو المتيقن، وما زاد مشكوك فيه، فلا يحكم بأنه حيض، وطهرها تسعة وعشرون يوما تتمة الشهر. (٢) ١٢ - وأما الحنابلة فقالوا : إن المبتدأة إما أن تكون مميزة لما تراه أولا، فإن كانت مميزة عملت بتمييزها إن صلح الأقوى أن يكون حيضا ، بأن لم ينقص عن يوم وليلة، ولم يزد على خمسة عشر يوما، وإن كانت غير مميزة قدّر حيضها بيوم وليلة، وتغتسل بعد ذلك وتفعل ما تفعله الطاهرات. وهذا في الشهر الأول والثاني والثالث ، أما في الشهر الرابع فتنتقل إلى غالب الحيض وهوستة أيام أو سبعة باجتهادها أو تحريها . (٣) وقال صاحب مطالب أولي النهى في شرح غاية المنتهى : (٤) لورأت يوما وليلة دما أسود، ثم رأت دما أحمر ، وجاوز خمسة عشر (١) المجموع شرح المهذب للإمام النووي ٢/ ٤١٠ (٢) حاشية الشرقاوي على تحفة الطلاب ١ / ١٥٥، ١٥٦ (٣) المغني والشرح الكبير ٣٤٢/١ (٤) مطالب أولي النهي ١/ ٢٥٤ يوما، فحيضها زمن الدم الأسود، وما عداه استحاضة لأنه لا يصلح حيضا. أورأت في الشهر الأول خمسة عشر يوما دما أسود، وفي الشهر الثاني أربعة عشر، وفي الشهر الثالث ثلاثة عشر، فحيضها زمن الأسود. وإن لم يكن دمها متميزا، بأن كان كله أسود أو أحمر ونحوه ، أو كان متميزا ، ولم يصلح الأسود ونحوه أن يكون حیضا بأن نقص عن يوم وليلة، أوزاد عن الخمسة عشر يوما، فتجلس أقل الحيض من كل شهر لأنه اليقين حتى تتكرر استحاضتها ثلاثا، لأن العادة لا تثبت بدونها، ثم تجلس بعد التكرار من مثل أول وقت ابتداء بها إن علمته من كل شهر ستا أوسبعا بتحر، أو تجلس من أول كل شهر هلالي إن جهلته، أي : وقت ابتدائها بالدم ستا أو سبعا من الأيام بلياليها بتحر في حال الدم وعادة أقاربها النساء، ونحوه، لحديث حمنة بنت جحش قالت: يارسول الله إني أستحاض حيضة كبيرة شديدة، قد منعتني الصوم والصلاة، فقال: (تحيضي في علم الله ستا أو سبعا ثم اغتسلي). (١) ويتجه احتمال قوي بوجوب قضاء من جهلت وقت ابتدائها بالدم نحو صوم كطواف واعتكاف واجبين فيما فعلته أي الصوم ونحوه قبل التحري ، كمن جهل القبلة وصلى بلا تحر فيقضي ولو أصاب. ١٣ - وأما المبتدأة بالحمل : وهي التي حملت من زوجها قبل أن تحيض إذا ولدت فرأت الدم زيادة عن أربعين يوما عند الحنفية والحنابلة فالزيادة استحاضة عند الحنفية ، لأن الأربعين للنفاس كالعشرة للحيض ، فالزيادة في كل منهما استحاضة دون نظر إلى تمييز أو عدمه. أما عند الحنابلة فإن (١) رواه أحمد وغيره . - ٢٠١ - استحاضة ١٣ - ١٤ أُمکن أن یکون حیضا فحیض وإلا فاستحاضة، لأنه يتصور عندهم اقتران الحيض بالنفاس. (١) وعند المالكية والشافعية الزيادة على الستين استحاضة ، وفرقوا بين المميزة لما ترى وغير المميزة،کما في الحيض. فإِذا بلغت بالحمل وولدت واستمر بها الدم، ولم تر طهرا صحیحا بعد ولادتها وانتهاء مدة نفاسها - وهي أربعون يوما عند الحنفية والحنابلة - فيقدر طهرها بعد الأربعين بعشرين يوما، ثم بعده يكون حيضها عشرة وطهرها عشرين ، وهذا شأنها ما دامت حالة الاستمرار قائمة بها . وإذا ولدت فرأت أربعين يوما دما، ثم خمسة عشر طهرا، ثم استمربها الدم، فحيضها عشرة من أول الاستمرار، وطهرها خمسة عشر، أي ترد إلى عادتها في الطهر إذا كان طهرا صحيحا خمسة عشر يوما فأكثر، وكذلك يكون هذا الرد إذا رأت ستة عشر يوما طهرا فما فوقها إلى واحد وعشرين ، فعندئذ يقدر حيضها بتسعة وطهرها بواحد وعشرين ، ثم كلما زاد الطهر نقص من الحيض مثله إلى أن يكون حيضها ثلاثة، وطهرها سبعة وعشرين، فإِذا زاد الطهر على سبعة وعشرين فحیضها عشرة من أول الاستمرار، وطهرها مثل ما رأت قبل الاستمرار كائنا ماكان عدده . بخلاف ما إذا كان طهرها ناقصا عن خمسة عشر يوما فإِنه يقدر بعد الأربعين - التي هي مدة نفاسها - بعشرين وحيضها بعشرة ، فهي بمنزلة التي وضعت واستمر بها الدم ابتداء ، وإذا كان طهرها الذي رأته بعد الأربعين التي للنفاس كاملا خمسة عشر يوما فأكثر ، وقد زاد دمها على أربعين في النفاس بيوم مثلا ، (١) كشاف القناع ١٨٨/١ ط أنصار السنة . فسد هذا الطهر في المعنى ، لأنه خالطه دم يوم تؤمر بالصلاة فيه ، ولهذا لا يصلح لاعتباره عادة لها ، فيقدر حيضها وطهرها حسب التفصيل التالي : فإِذا كان بين نهاية النفاس - الأربعين - وأول الاستمرار عشرون يوما فأكثر، كأن زاد دمها على الأربعين بخمسة أوستة وطهرت بعده خمسة عشر ثم استمربها الدم، فإِنه يقدر حيضها من أول الاستمرار بعشرة أيام، وطهرها بعشرين، وهكذا دأبها . وإن كان بين النفاس وأول الاستمرار أقل من عشرين كأن زاد دمها على الأربعين بيوم أو يومين فإنه يكمل طهرها إلى العشرين، ويؤخذ من أول الاستمرارما يتم به تكميل هذه العشرين، ثم يقدر حيضها بعد ذلك بعشرة وطهرها بعشرين وهكذا . والجدير بالذكر أن المبتدأة بالحيض أو النفاس إذا انقطع دمها لأقل من عشرة أيام في الحيض، ولأقل من أربعين في النفاس، فإِنها تغتسل وتصلي في آخر الوقت، وتصوم احتياطا، ولا يحل لزوجها وطؤها حتى يستمر الانقطاع إلى تمام العشرة في الحيض، هذا إذا انقطع لتمام ثلاثة أيام ، أما إذا انقطع لأقل من ثلاثة فهو استحاضة ولیس بحیض، فتتوضأ وتصلي في آخر الوقت. (١) وهذا كله عند الحنفية . ١٤ - أما أحكام المبتدأة بالحمل عند الشافعية والمالكية فقولهم هنا كأقوالهم في المبتدأة بالحيض . والمالكية قالوا : تعتبر المبتدأة بأترابها، فإن تمادی بها الدم فالمشهور أنها تعتكف ستين يوما، ثم هي مستحاضة تغتسل، وتصوم، وتصلي، وتوطأ . (٢) (١) رد المحتار على الدر المختار ١٩٠/١ (٢) أسهل المدارك شرح إرشاد السالك ١٤٢ - ٢٠٢ - استحاضة ١٥ - ١٦ فإِذا عبر الدم الستين عند الشافعية فينزل منزلة عبوره أكثر الحيض، لأن النفاس كالحيض في غالب أحكامه، فكذلك في الرد إليه، فیقاس بما ذکر في الحيض وفاقا وخلافا ، فينظرهنا أيضا إذا كانت المرأة مبتدأة في النفاس أم معتادة، مميزة لما تراه أم غير مميزة، ويقاس بما تقدم في الحيض ، فترد المبتدأة المميزة إلى التمييز شرط ألا يزيد القوي على ستين عند الشافعية والمالكية، وغير المميزة ترد إلى لحظة في الأظهر عند الشافعية، والمعتادة المميزة ترد إلى التمييز لا العادة في الأصح، وغير المميزة الحافظة ترد إلى العادة، وتثبت العادة بمرة في الأصح عند الشافعية، وأما الناسية لعادتها فترد إلى مرد المبتدأة في قول، وتحتاط في القول الآخر. (١) أما الحنابلة فيرون أن النفساء إذا زاد دمها على الأربعين، ووافق عادة حیض فهو حيض ، وما زاد فهو استحاضة. وإن لم يوافق عادة حیض فما زاد على الأربعين استحاضة، ولم يفرقوا بين مبتدأة بالحمل أو معتادة له . استحاضة ذات العادة : أ - ذات العادة بالحيض : ١٥ - مذهب الحنفية في ذات العادة بالحيض - وهي التي تعرف شهرها ووقت حيضها وعدد أيامها أنه: إذا رأت المعتادة ما يوافق عادتها من حيث الزمن والعدد، فكل ما رأته حيض. وإذا رأت ما يخالف عادتها من حيث الزمن أو العدد أو كلاهما، فحينئذ قد تنتقل العادة وقد لا تنتقل، ويختلف حكم ما رأت، فتتوقف معرفة حال ما رأت من (١) حاشيتا قليوبي وعميرة ١٠٩/١، ١١٠ الحيض والاستحاضة على انتقال العادة. فإِن لم تنتقل كما إذا زاد الدم عن العشرة ردت إلى عادتها ، فيجعل المرئي في العادة حيضا، والباقي الذي جاوز العادة استحاضة. وإن انتقلت العادة فكل ما رأته حيض . وتفصيل قاعدة انتقال العادة وحالاتها وأمثلتها في مصطلح (حيض). (١) ١٦ - وعند المالكية : أقوال متعددة أشار إليها ابن رشد في المقدمات أشهرها : أنها تبقى أيامها المعتادة ، وتستظهر (أي تحتاط) بثلاثة أيام ، ثم تكون مستحاضة تغتسل وتصلي وتصوم وتطوف ويأتيها زوجها،ما لم تر دماً تنكره بعد مضي أقل مدة الطهر من یوم حکم باستحاضتها، وهو ظاهر رواية ابن القاسم عن مالك في المدونة . وعلى هذه الرواية تغتسل عند تمام الخمسة عشر يوما استحبابا لا إيجابا . وهذا كله إذا لم تكن مميزة، أما المميزة فتعمل بتمييزها من رؤية أوصاف الدم وأحواله من التقطع والزيادة واللون، فتميز به ما هو حيض، وما هو استحاضة . (٢) وإذا أتاها الحيض في وقته، وانقطع بعد يوم أو يومين أوساعة، وأتاها بعد ذلك قبل طهر تام، فإِنها تلفق أیام الدم بعضها إلى بعض، فإِن كانت معتادة فتلفق عادتها واستظهارها، وإن كانت مبتدأة لفقت نصف شهر، وإن كانت حاملا في ثلاثة أشهر فأكثر لفقت نصف شهر ونحوه، أو بعد ستة أشهر لفقت عشرين يوما ونحوها . (١) شرح رسالة الحيض (مجموعة رسائل ابن عابدين) ١/ ٨٦ - ٨٧ (٢) أسهل المدارك شرح إرشاد السالك ١٤٢ - ٢٠٣ - استحاضة ١٧ - ١٨ والأيام التي استظهرت بها هي فيها حائض، وهي مضافة إلى الحيض، إن رأت الدم فيها بعد ذلك وإن لم تره، وأيام الطهر التي كانت تلغيها عند انقطاع الدم في خلال ذلك ، وكانت لا ترى فيها دما هي فيها طاهرة ، تصلى فيها ويأتيها زوجها وتصومها ، وليست تلك الأيام بطهر تعتد به في عدة من طلاق، لأن الذي قبل تلك الأيام من الدم، والتي بعد تلك الأيام قد أضيفت بعضها إلى بعض وجعل حيضة واحدة، وكل ما بين ذلك من الطهر ملغي، ثم تغتسل بعد الاستظهار، وتصلي، وتتوضأ لكل صلاة، إن رأت الدم في تلك الأيام، وتغتسل كل يوم إذا انقطع عنها الدم من أيام الطهر. (١) ١٧ - أما عند الشافعية فالمعتادة بالحيض إما أن تکون غیر ممیزة لما تری بأن کان الدم بصفة واحدة، أو كان بصفات متعددة، وفقدت شرط التمييز، ولكن سبق لها حيض وطهر، وهي تعلم أيام حیضها وطهرها قدرا ووقتا فترد إلیھما قدرا ووقتا، وتثبت العادة بمرة في الأصح. وأما المعتادة المميزة فيحكم بالتمييز لا بالعادة في الأصح ، كما لو كانت عادتها خمسة من أول كل شهر وباقيه طهر ، فاستحيضت فرأت عشرة سوادا من أول الشهر وباقيه حمرة ، فحيضتها العشرة السواد وما يليه استحاضة . والقول الثاني يحكم بالعادة ، فيكون حيضها الخمسة الأولى. (٢) والأول أصح لأن التمييز (١) المواق ١/ ٣٦٩، وأسهل المدارك شرح إرشاد السالك في فقه الإِمام مالك ١٤٣ (٢) مغني المحتاج ١١٥/١، وحاشية الشرقاوي على تحفة الطلاب ١٥٦/٣، والمجموع شرح المهذب للإمام النووي ٢ / ٤٢٤ علامة قائمة في شهر الاستحاضة، فكان اعتباره أولى من اعتبار عادة انقضت. (١) ١٨ - أما الحنابلة : فقالوا لا تخلو المستحاضة من أربعة أحوال: مميزة لا عادة لها، ومعتادة لا تمييز لها، ومن لها عادة وتمييز، ومن لا عادة لها ولا تمييز. أما المميزة : وهي التي لدمها إقبال وإدبار، بعضه أسود ثخين منتن، وبعضه أحمر مشرق أو أصفر أولا رائحة له، ويكون الدم الأسود أو الثخين لا يزيد عن أكثر الحيض، ولا ينقص عن أقله، فحكم هذه: أن حيضها زمان الدم الأسود أو الثخين أو المنتن، فإِن انقطع فهي مستحاضة، تغتسل للحيض، وتتوضأ بعد ذلك لكل صلاة وتصلي . أما المستحاضة التي لها عادة ولا تمييز لها، لكون دمها غير منفصل أي على صفة لا تختلف، ولا يتميز بعضه من بعض، أو كان منفصلا، إلا أن الدم الذي يصلح للحیض دون أقل الحيض، أو فوق أكثره: فهذه لا تمييز لها، فإِن كانت لها عادة قبل أن تستحاض جلست أيام عادتها، واغتسلت عند انقضائها، ثم تتوضأ بعد ذلك لوقت كل صلاة . والقسم الثالث : من لها عادة وتمييز، فاستحيضت، ودمها متميز، بعضه أسود وبعضه أحمر، فإن كان الأسود في زمن العادة فقد اتفقت العادة والتمييز في الدلالة فيعمل بهما، وإن كان أكثر من العادة أو أقل - ويصلح أن يكون حيضا - ففيه (١) المجموع شرح المهذب ٢/ ٤٣٩، ٤٤١ حيث ذكر أيضا أنها إن كانت ناسية لعادتها مميزة للحيض من الاستحاضة باللون مثلا فإِنها ترد إلى التمييز. وعلى قول من قال تقدم العادة على التمييز حكمها حكم من لا تمييز لها . - ٢٠٤ - استحاضة ١٩ - ٢٠ روايتان: الرواية الأولى : اعتبار العادة لعموم قوله وَلّ لأم حبيبة إذ سألته عن الدم: (امكثي قدر ما كانت تحبسك حيضتك ثم اغتسلى وصلى)(١) ولأن العادة أقوى. (٢) والثانية: يقدم التمييز فيعمل به وتدع العادة . أما القسم الرابع : وهي التي لا عادة لها ولا تمييز فسيأتي تفصيله في موضوع (استحاضة من ليس لها عادة). (٢) ب - ذات العادة في النفاس : ١٩ - إذا رأت ذات العادة بالنفاس زيادة عن عادتها، فإِن كانت عادتها أربعين فعند الحنفية الزيادة استحاضة، وإن كانت عادتها دون الأربعين، وكانت الزيادة إلى الأربعين أودونها، فما زاد يكون نفاسا، وإن زاد على الأربعين ترد إلى عادتها فتكون عادتها نفاسا، وما زاد على العادة يكون استحاضة. (٤) أما عند المالكية والشافعية فيما ذكر في الحيض للمعتادة يذكر هنا أيضا . حيث ذهب مالك والشافعي إلى أن أكثر النفاس ستون يوما. فعند المالكية الزائد عن الستين كله استحاضة ولا تستظهر، فإِن الاستظهار خاص بالحيض، وأما عند الشافعية فما زاد على الستين فهو استحاضة فإذا عبر دم النفساء الستين ففيه طريقان: أصحهما أنه كالحيض إذا عبر الخمسة (١) رواه مسلم . (٢) مطالب أولي النهى شرح غاية المنتهى ١/ ٢٥٥ (٣) المغني والشرح الكبير ٣٢٤/١، ٣٢٨، ٣٣٢، ٣٣٦ (٤) حاشية رد المحتار على الدر المختار ٢٠٠/١ عشر في الرد إلى التمييز إن كانت مميزة لما ترى، أو العادة إن كانت معتادة غير مميزة، والثاني له ثلاثة أوجه : الأول : أصحهما كالطريق الأول أي أنه كالحيض . الثاني : أن الستين كلها نفاس، وما زاد على الستين استحاضة، اختاره المزني . الثالث : أن الستين نفاس، والذي بعده حيض فعلى هذا قال أبو الحسن بن المرزباني : قال صاحبا التتمة والعدة: إن زاد الدم بعد الستين حكمنا بأنها مستحاضة في الحيض. وهذا الوجه ضعيف جدا، وهو أضعف من الذي قبله .(١) وقالت الحنابلة : إن زاد دم النفساء على أربعين يوما وأمكن جعله حيضا فهو حيض، وإلا فهو استحاضة. ولم نقف فيما بين أيدينا من مراجع الحنابلة أنهم تحدثوا عن عادة في النفاس. استحاضة من ليس لها عادة معروفة : ٢٠ - من لم يكن لها عادة معروفة في الحيض - بأن كانت ترى شهرا ستا وشهرا سبعا - فاستمربها الدم، فإِنها تأخذ في حق الصلاة والصوم والرجعة بالأقل، وفي حق انقضاء العدة والوطء بالأكثر، فعليها أن تغتسل في اليوم السابع لتمام اليوم السادس وتصلي فيه، وتصوم إن كان دخل عليها شهر رمضان احتياطا . وإذا كانت هذه تعتبر حیضة ثالثة یکون قد سقط حق الزوج في مراجعتها . (١) المجموع للإِمام النووي ٥٣٤/٢، والدسوقي ١٧٤/١، والمهذب ١/ ٥٢ - ٢٠٥ - استحاضة ٢١ - ٢٢ وأما في انقضاء العدة للزواج من آخر، وحل استمتاع الزوج بها فتأخذ بالأكثر. لأن تركها التزوج مع جوازه أولى من أن تتزوج بدون حق التزوج، وكذا ترك الوطء مع احتمال الحل، أولى من الوطء مع احتمال الحرمة، فإِذا جاء اليوم الثامن فعليها أن تغتسل ثانيا، وتقضي اليوم السابع الذي صامته، لأن الأداء كان واجبا، ووقع الشك في السقوط، إن لم تكن حائضا فيه صح صومها ولا قضاء عليها، وإن كانت حائضا فعليها القضاء، فلا يسقط القضاء بالشك. وليس عليها قضاء الصلوات، لأنها إن كانت طاهرة في هذا الیوم فقد صلت، وإن كانت حائضا فيه فلا صلاة عليها، وبالتالي لا قضاء عليها. (١) ولو كانت عادتها خمسة فحاضت ستة، ثم حاضت حيضة أخرى سبعة، ثم حاضت حيضة أخرى ستة، فعادتها ستة بالإِجماع حتى يبني الاستمرار عليها . أما عند أبى يوسف فلأن العادة تنتقل بالمرة الواحدة، وإنما يبني الاستمرار على المرة الأخيرة لأن العادة انتقلت إليها، وأما عند أبي حنيفة ومحمد فلأن العادة وإن كانت لا تنتقل إلا بالمرتين فقد رأت الستة مرتين . وكذلك الحكم في جميع ما ذكر لمن ليس لها عادة معروفة في النفاس . استحاضة المتحيرة : ٢١ - المتحيرة : هي التي نسيت عادتها بعد استمرار الدم، وتوصف بالمحيرة بصيغة اسم الفاعل، لأنها تحير المفتي، وبصيغة اسم المفعول لأنها حيرت بسبب نسيانها، (١) وتدعى أيضا المضلة، لأنها أضلت عادتها. ومسائل المحيرة من أصعب مسائل الحيض وأدقها، ولها صور كثيرة وفروع دقيقة، ولهذا يجب على المرأة حفظ عادتها في الزمان والعدد. وجميع الأحكام في هذه المسألة تبنى على الاحتياط، وإن كان هناك تشديد في بعض الصور فليس القصد التشديد لأنها لم ترتكب محظورا . وتفصيل أحكام المتحيرة في مصطلحها . ما تراه المرأة الحامل من الدم أثناء حملها : ٢٢ - إذا رأت المرأة الحامل الدم حال الحبل وقبل المخاض، فليس بحيض وإن كان ممتدا بالغا نصاب الحيض، بل هو استحاضة عند الحنفية(٢) والحنابلة. وكذلك ما تراه حالة المخاض وقبل خروج أكثر الولد عند الحنفية، أما الحنابلة فقد نصوا على أن الدم الذي تراه الحامل قبل الولادة بيومين أو ثلاثة دم نفاس(٣) وإن كان لا يعد من مدة النفاس . واستدل الحنفية : بقول عائشة (الحامل لا تحیض ) ومثل هذا لا يعرف بالرأي . (٤) وقال الشافعي : هو حيض في حق ترك الصوم والصلاة وحرمة القربان، لا في حق أقراء العدة، (١) طحطاوي ١/ ٧٦ (٢) فتح القدير ١/ ١٦٤ (٣) المغني مع الشرح الكبير ١/ ٣٧٥ (٤) فالظاهر أنها قالته سماعا من رسول الله بصير. ولأن فم الرحم ينسد حال الحبل في المعتاد، ولا ينفتح إلا بخروج الولد حيث يندفع النفاس. فتح القدير ١٦٥/١ (١) البدائع ١٧٤/١ - ٢٠٦ - استحاضة ٢٣ واحتج بما روي عنه وَل# أنه قال لفاطمة بنت أبي حبيش: (إذا أقبل قرؤك فدعي الصلاة) من غير فصل بين حال وحال. ولأن الحامل من ذوات الأقراء إلا أن حيضها لا يعتبر في حق أقراء العدة، لأن المقصود من أقراء العدة فراغ الرحم، وحيضها لا يدل على ذلك . أما المالكية فإنهم نصوا على أن الحامل إذا رأت دما في الشهر الأول أو الثاني يعتبر حيضا، وتعامل كأنها حامل، لأن الحمل لا يستبين - عادة - في هذه المدة ، وأما إذا رأت دما في الشهر الثالث أو الرابع أو الخامس واستمر كان أكثر حيضها عشرين يوما، وما زاد فهو استحاضة . وإنما فرقوا في أكثر الحيض بين الحامل وغيرها لأن الحمل يحبس الدم، فإِذا خرج كان زائدا، وربما استمر لطول المكث. وأما إن رأته في الشهر السابع أو الثامن أو التاسع واستمر نازلا كان أكثر الحيض في حقها ثلاثين يوما. وأما إن رأته في الشهر السادس فظاهر المدونة أن حكمها حكم ما إذا حاضت في الشهر الثالث، وخالف في ذلك شيوخ إفريقية فرأوا أن حكمه حكم ما بعده وهو المعتمد . (١) وبعد هذه المدة يعتبر استحاضة. (٢) ما تراه المرأة من الدم بين الولادتين (إن كانت حاملا بتوأمين): ٢٣ - التوأم : اسم ولد إذا كان معه آخر في بطن (١) حاشية الدسوقي ١٦٩/١ - ١٧٠، والذخيرة ٣٨٦/١ ط كلية الشريعة بالأزهر. (٢) أسهل المدارك شرح إرشاد السالك في فقه الإمام مالك ١٤٧ ، والدسوقي ١/ ١٦٩. واحد، فالتوأمان هما الولدان في بطن واحد إذا كان بينهما أقل من ستة أشهر، يقال لكل واحد توأم، وللأنثى توأمة . (١) فإن كان بين الأول والثاني أقل من ستة أشهر فالدم الذي تراه النفساء بين الولادتين دم صحيح، أي نفاس في قول أبي حنيفة وأبي يوسف، وعند محمد وزفردم فاسد أي استحاضة، وذلك بناء على أن المرأة إذا ولدت وفي بطنها ولد آخر، فالنفاس من الولد الأول عند أبي حنيفة وأبي يوسف، وعند محمد وزفر من الولد الثاني، وانقضاء العدة بالولد الثاني بالإجماع . وجه قول محمد وزفر : أن النفاس يتعلق بوضع ما في البطن، كانقضاء العدة، فيتعلق بالولد الأخير، وهذا لأنها لا تزال حبلى، وكما لا يتصور انقضاء عدة الحمل بدون وضع الحمل، لا يتصور وجود النفاس من الحبلى، لأن النفاس بمنزلة الحيض، فكان الموجود قبل وضع الولد الثاني نفاسا من وجه دون وجه، فلا تسقط الصلاة عنها بالشك . ولأبي حنيفة وأبي يوسف : أن النفاس إن كان دما يخرج عقيب الولادة فقد وجد بولادة الأول، بخلاف انقضاء العدة لأنه يتعلق بفراغ الرحم ولم يوجد، وبقاء الولد الثاني في البطن لا ينافي النفاس. (٢) ويتفق الحنابلة في إحدى الروايتين مع الشيخين، وفي الرواية الثانية مع محمد وزفر. وذكر أبو الخطاب أن أول النفاس من الولد الأول. وتبدأ (١) أسهل المدارك شرح إرشاد السالك في فقه الإمام مالك ١٤٨ (٢) بدائع الصنائع للكاساني ١/ ١٧٦، وفتح القدير ١/ ١٦٧ - ٢٠٧ - استحاضة ٢٤ - ٢٥ للثاني بنفاس جديد. (١) ٢٤ - وعند المالكية : الدم الذي بين التوأمين نفاس، وقيل حيض، والقولان في المدونة . (٢) وعند الشافعية : ثلاثة أوجه كالتي رويت عن الحنابلة . أحكام المستحاضة : ٢۵ - دم الاستحاضة حکمہ کالرعاف الدائم، أو كسلس البول، حيث تطالب المستحاضة بأحكام خاصة تختلف عن أحكام الأصحاء، وعن أحكام الحيض والنفاس، وهي : أ - يجب رد دم الاستحاضة ، أو تخفيفه إذا تعذررده بالكلية، وذلك برباط أو حشو أوبالقيام أو بالقعود، كما إذا سال أثناء السجود ولم يسل بدونه، فتومىء من قيام أو من قعود، وكذا لوسال الدم عند القيام صلت من قعود، لأن ترك السجود أو القيام أو القعود أهون من الصلاة مع الحدث. وهكذا إذا كانت المستحاضة تستطيع منع سيلان الدم بالاحتشاء فيلزمها ذلك، فإِذا نفذت البلة أو أخرجت الحشوة المبتلة انتقض وضوؤها . فإِذا ردت المستحاضة الدم بسبب من الأسباب المذكورة أو نحوها خرجت عن أن تكون صاحبة عذر. (٣) واعتبر المالكية المستحاضة صاحبة عذر كمن به سلس، فإِذا فارقها الدم أكثر زمن وقت الصلاة لم (١) المغني ١/ ٣٦٥ (٢) أسهل المدارك شرح إرشاد السالك ١٤٩ (٣) حاشية رد المحتار على الدر المختار ٢٠٤/١، والطحطاوي على مراقي الفلاح ٨٠، والقليوبي ١٠١/١، والمغني مع الشرح الكبير ٣٥٨/١ تعد صاحبة عذر. ونص المالكية على أنها إذا رأت الدم عند الوضوء فإذا قامت ذهب عنها، قال مالك: تشد ذلك بشيء ولا تترك الصلاة. (١) ويستثنى من وجوب الشد أو الاحتشاء أمران : الأول : أن تتضرر المستحاضة من الشد أو الاحتشاء . الثاني : أن تكون صائمة فتترك الاحتشاء نهارا لئلا يفسد صومها . وإذا قامت المستحاضة ومن في حكمها من المعذورين بالشد أو الاحتشاء ثم خرج الدم رغم ذلك ولم يرتد، أو تعذر رده واستمر وقت صلاة كامل، فلا يمنع خروج الدم أو وجوده من صحة الطهارة والصلاة، فقد روي عن عائشة رضي الله عنها قالت: قالت فاطمة بنت أبي حبيش لرسول اللّه ◌َله: إني امرأة استحاض فلا أطهر، أفادع الصلاة؟ فقال رسول مَّ: (إن ذلك عرق، وليس بالحيضة، فإِذا أقبلت الحيضة فاتركي الصلاة، فإِذا ذهب قدرها فاغسلي عنك الدم وصلي)، (٢) وفي رواية: (توضئي لكل صلاة)، (٣) وفي رواية: (توضئي لوقت كل صلاة)، (٤) وفي رواية أخرى: (وإن قطر الدم على الحصير). (٥) وذكر الحنفية للمستحاضة ولغيرها من المعذورين ثلاثة شروط : الأول : شرط الثبوت : حيث لا يصير من ابتلي (١) المواق ٣٦٧/١ (٢) رواه الترمذي ، وقال : حديث حسن صحيح. (٣) رواه الترمذي أيضا . (٤) روواه الترمذي أيضا ، وقال حديث حسن صحيح . (٥) رواه ابن ماجه في سننه، والبيهقي. - ٢٠٨ - ٠٠ استحاضة ٢٦ - ٢٨ بالعذر معذورا، ولا تسري عليه أحكام المعذورين، حتى يستوعبه العذر وقتا كاملا لصلاة مفروضة ولو حكما، وليس فيه انقطاع - في جميع ذلك الوقت ــ زمنا بقدر الطهارة والصلاة، وهذا شرط متفق عليه بين الفقهاء. الثاني : شرط الدوام ، وهو أن يوجد العذر في وقت آخر، سوى الوقت الأول الذي ثبت به العذر ولو مرة واحدة . الثالث : شرط الانقطاع، وبه يخرج صاحبه عن كونه معذورا، وذلك بأن يستمر الانقطاع وقتا كاملا فيثبت له حينئذ حكم الأصحاء من وقت الانقطاع . (١) ما تمتنع عنه المستحاضة : ٢٦ - قال البركوي من علماء الحنفية : الاستحاضة حدث أصغر كالرّعاف. فلا تسقط بها الصلاة ولا تمنع صحتها أي على سبيل الرخصة للضرورة، ولا تحرّم الصوم فرضا أو نفلا، ولا تمنع الجماع - لحديث حمنة: أنها كانت مستحاضة وكان زوجها يأتيها - ولا قراءة قرآن، ولا مس مصحف، ولا دخول مسجد، ولا طوافا إذا أمنت التلويث. وحكم الاستحاضة كالرعاف الدائم، فتطالب المستحاضة بالصلاة والصوم. (٢) وكذلك الشافعية والحنابلة ، قالوا : لا تمتنع (١) مراقي الفلاح وحاشية الطحطاوي ص ٨١ (٢) مجموعة رسائل ابن عابدين ١١٤/١، وحاشية رد المحتار على الدر المختار ١٩٨/١، وفتح القدير ١٥٦/١، وحاشية الطحطاوي ص ٨٠، والدسوقي ١٦٩/١، والمغني ٣٥٧/١ مع الشرح الكبير، وشرح المنهاج ١٠١/١، والشرح الصغير ١/ ٧٢١٠، والقوانين الفقهية ص ٣٢ ط بيروت. المستحاضة عن شيء ، وحكمها حكم الطاهرات في وجوب العبادات، واختلف في الرواية عن أحمد في الوطء، فهناك رواية أخرى عنه بالمنع كالحيض ما لم يخف على نفسه الوقوع في محظور. وقال المالكية كما في الشرح الصغير : هي طاهر حقيقة . وهذا في غير المستحاضة المتحيّرة، فإِنّ لها أحكاما خاصة تنظر تحت عنوان (متحيّرة). طهارة المستحاضة : ٢٧ - يجب على المستحاضة عند الشافعية والحنابلة الاحتياط في طهارتي الحدث والنجس، فتغسل عنها الدم، وتحتشي بقطنة أو خرقة دفعا للنّجاسة أو تقليلا لها، فإن لم يندفع الدم بذلك وحده تحفظت بالشدّ والتعصيب. وهذا الفعل يسمى استثفاراً وتلجما، وسماه الشافعي التعصيب. (١) قال الشافعية : وهذا الحشو والشدّ واجب إلا في موضعين: أحدهما أن تتأذى بالشدّ. والثاني: أن تكون صائمة فتترك الحشو نهارا وتقتصر على الشدّ والتلجم فإِذا استوثقت على الصفة المذكورة ، ثم خرج دمها بلا تفريط لم تبطل طهارتها ولا صلاتها . ٢٨ - وأما إذا خرج الدم لتقصيرها في التحفظ فإِنه يبطل طهرها . وأما عند الحنفية فيجب على المعذور رد عذره، أو تقليله إن لم يمكن ردّه بالكليّة. وبرّه لا يبقى ذا عذر. أما إن كان لا يقدر على الربط أو منع النش (١) المجموع للإمام النووي ٢/ ٥٣٨، وشرح منتهى الإرادات ١١٤/١ - ٢٠٩ - استحاضة ٢٨ - ٢٩ فهو معذور. (١) وأما غسل المحل وتجديد العصابة والحشولكل فرض، فقال الشافعية: ينظر إن زالت العصابة عن موضعها زوالا له تأثیر، أو ظهر الدم على جوانبها، وجب التجديد بلا خلاف. لأن النجاسة كثرت وأمكن تقليلها والاحتراز عنها. فإِن لم تزل العصابة عن موضعها ولا ظهر الدم، فوجهان عند الشافعية، أصحهما: وجوب التجديد كما يجب تجديد الوضوء، والثاني: لا يجب إذ لا معنى للأمر بإزالة النجاسة مع استمرارها، بخلاف الأمر بتجديد طهارة الحدث مع استمراره فإنه معهود في التيمم. (٢) وعند الحنابلة لا يلزمها إعادة الغسل والعصب لكل صلاة إن لم تفرط، قالوا: لأن الحدث مع قوته وغلبته لا يمكن التحرز منه، ولحديث عائشة رضي الله عنها قالت ((اعتكف مع النبي ◌َّر امرأة من أزواجه، فكانت ترى الدم والصفرة والطست تحتها وهي تصلّي)) رواه البخاري. (٣) ب - حكم ما يسيل من دم المستحاضة على الثوب : إذا أصاب الثوب من الدم مقدار مقعر الكف فأكثر وجب عند الحنفية غسله، إذا كان الغسل مفيدا، بأن كان لا يصيبه مرة بعد أخرى، حتى لو لم تغسل وصلت لا يجوز، وإن لم يكن مفيدا لا يجب ما دام العذر قائما . (٤) أي إن كان لو غسلت الثوب تنجس ثانيا قبل الفراغ من الصلاة، جاز ألا (١) ابن عابدين ١/ ٢٠٤ (٢) المجموع ٢/ ٥٤٠ (٣) شرح المنتهى ١/ ١١٤، وصحيح البخاري ١/ ٨١ ط صبيح. (٤) البدائع ١/ ١٤٧، وحاشية رد المحتار على الدر المختار ٢٠٤/١ تغسل، لأن في إلزامها التطهير مشقة وحرجا. وإن كان لو غسلته لا يتنجس قبل الفراغ من الصلاة، فلا يجوز لها أن تصلي مع بقائه، إلا في قول مرجوح. وعند الشافعية إذا تحفظت لم يضر خروج الدم، وإن لوث ملبوسها في تلك الصلاة خاصة. (١) ولا يضر كذلك عند الحنابلة، لقولهم: إن غلب الدم وقطر بعد ذلك لم تبطل طهارتها . (٢) متى يلزم المستحاضة أن تغتسل : ٢٩ - نقل صاحب المغني في ذلك أقوالا : الأول : تغتسل عندما يحكم بانقضاء حيضها أو نفاسها. وليس عليها بعد ذلك إلا الوضوء ويجزيها ذلك. وهذا رأي جمهور العلماء. لقول النبي رَّل لفاطمة بنت أبي حبيش: ((إنما ذلك عرق وليست بالحيضة، فإِذا أقبلت فدعي الصلاة، فإِذا أدبرت فاغسلي عنك الدّم وصلّي، وتوضّئي لكل صلاة)) قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح. ولحديث عدي بن ثابت عن أبيه عن جده أن النبي وَّ قال في المستحاضة: ((تدع الصلاة أيام أقرائها ثم تغتسل وتصلي، وتتوضأ لكل صلاة)). الثاني : أنها تغتسل لكل صلاة. روي ذلك عن علي وابن عمر وابن عباس وابن الزبير، وهو أحد قولي الشافعي في المتحيرة، لأن عائشة روت ((أن أم حبيبة استحيضت، فأمرها النبي ◌َّ أن تغتسل لكل صلاة)) متفق عليه. إلا أن أصحاب القول الأول قالوا: إن ذكر الوضوء لكل صلاة زيادة يجب (١) حاشية القليوبي ١/ ١٠١ (٢) كشاف القناع ١٩٤/١ - ٢١٠ - استحاضة ٣٠ - ٣١ قبولها. ومن هنا قال المالكية والحنابلة : يستحب لها أن تغتسل لكل صلاة. ويكون الأمر في الحديث للاستحباب . الثالث : أنها تغتسل لکل یوم غسلا واحدا، روي هذا عن عائشة وابن عمر وسعيد بن المسيب . الرابع : تجمع بين كل صلاتي جمع بغسل واحد، وتغتسل للصبح. (١) وضوء المستحاضة وعبادتها : ٣٠ - قال الشافعي : تتوضأ المستحاضة لكل فرض وتصلي ما شاءت من النوافل، لحديث فاطمة بنت أبي حبيش السابق، ولأن اعتبار طهارتها ضرورة لأداء المكتوبة، فلا تبقى بعد الفراغ منها . وقال مالك في أحد قولين: تتوضأ لكل صلاة، واحتج بالحديث المذكور. فمالك عمل بمطلق اسم الصلاة، والشافعي قيده بالفرض، لأن الصلاة عند الإطلاق تنصرف إلى الفرض، والنوافل أتباع الفرائض، لأنها شرعت لتكميل الفرائض جبرا للنقصان المتمكن فيها، فكانت ملحقة بأجزائها ، والطهارة الواقعة لصلاة مفروضة واقعة لها بجميع أجزائها، بخلاف فرض آخر لأنه ليس بتبع، بل هو أصل بنفسه . (٤) والقول الثاني للمالكية : أن تجديد الوضوء لوقت كل صلاة مستحب، وهو طريقة العراقيين من المالكية . (٥) (١) المغني والشرح الكبير ٣٧٨/١، والدسوقي ١٣٠/١ (٢) المغني والشرح الكبير ٣٧٤/١ (٣) رواه الترمذي (٤) المجموع للإِمام النووي ٢ / ٥٤١ (٥) الدسوقي ١١٦/١ وعند الحنفية والحنابلة : تتوضأ المستحاضة وأمثالها من المعذورين لوقت كل صلاة مفروضة ، وتصلي به في الوقت ما شاءت من الفرائض(١) والنذور والنوافل والواجبات، كالوتر والعيد وصلاة الجنازة والطواف ومس المصحف. (٢) واستدل الحنفية بقوله # لفاطمة بنت أبي حبيش: (وتوضئي لوقت كل صلاة). (٣) ولا ينتقض وضوء المستحاضة بتجدد العذر، إذا كان الوضوء في حال سيلان الدم . قال الحنفية : فلوتوضأت مع الانقطاع ثم سال الدم انتقض الوضوء . ولو توضأت من حدث آخر - غير العذر - في فترة انقطاع العذر، ثم سال الدم انتقض الوضوء أيضا . وكذا لوتوضأت من عذر الدم، ثم أحدثت حدثا آخر انتقض الوضوء . (٤) بیان ذلك : لو کان معھا سیلان دائم مثلا ، وتوضأت له، ثم أحدثت بخروج بول انتقض الوضوء . ٣١ - ثم اختلف الحنفية في طهارة المستحاضة، هل تنتقض عند خروج الوقت؟ أم عند دخوله؟ أم عند كل من الخروج والدخول؟ قال أبو حنيفة ومحمد : تنتقض عند خروج الوقت لا غير، لأن طهارة المعذور مقيدة بالوقت (١) البدائع ١٤٣/١، وحاشية رد المحتار على الدر المختار ٢٠٣/١، الخطاب ٣١٨/١ (٢) طحطاوي على مراقي الفلاح ٨٠ (٣) رواه الترمذي وقال: حديث حسن صحيح. (٤) حاشية رد المحتار على الدر المختار ١/ ٢٠٤، والمغني مع الشرح الكبير ٣٧٩/١ - ٢١١ - استحاضة ٣١ - ٣٢ ٠٠٠ فإِذا خرج ظهر الحدث . وقال زفر : عند دخول الوقت لا غير، وهو ظاهر كلام أحمد، لحديث ((توضئي لكل صلاة)) وفي رواية ((لوقت كل صلاة)). وقال أبو يوسف:عند كل منهما، أي للاحتياط. وهو قول أبي يعلى من الحنابلة. (١). وثمرة الخلاف تظهر في موضعين : أحدهما : أن یوجد الخروج بلا دخول، کما إذا توضأت في وقت الفجر ثم طلعت الشمس، فإن طهارتها تنتقض عند أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد لوجود الخروج، وعند زفر وأحمد لا تنتقض لعدم دخول الوقت، لأن من طلوع الشمس إلى الظهر ليس بوقت صلاة، بل هو وقت مهمل . والثاني : أن يوجد الدخول بلا خروج، كما إذا توضأت قبل الزوال ثم زالت الشمس، فإِن طهارتها لا تنتقض عند أبي حنيفة ومحمد لعدم الخروج، وعند أبي يوسف وزفر وأحمد تنتقض لوجود الدخول . فلو توضأت لصلاة الضحى أولصلاة العيد فلا يجوز لها أن تصلى الظهر بتلك الطهارة، على قول أبي يوسف وزفر وأحمد، بل تنتقض الطهارة لدخول وقت الظهر. وأما على قول أبي حنيفة ومحمد فتجوز لعدم خروج الوقت . أما عند الشافعية فينتقض وضوؤها بمجرد أداء أي فرض، ولو لم يخرج الوقت أو يدخل كما تقدم . (١) فتح القدير ١ / ١٥٩، والطحطاوي على مراقي الفلاح ص٨٠. وكشاف القناع ١٩٦/١، والبدائع للكاساني ١٤٥/١، ومطالب أولي النهى ١/ ٢٦٤ وأما عند المالكية فهي طاهر حقيقة على ما سبق . برء المستحاضة وشفاؤها : ٣٢ - عند الشافعية إذا انقطع دم المستحاضة انقطاعا محققا حصل معه برؤها وشفاؤها من علتها، وزالت استحاضتها، نظر: إن حصل هذا خارج الصلاة : أ - فإن كان بعد صلاتها، فقد مضت صلاتها صحيحة، وبطلت طهارتها فلا تستبيح بها بعد ذلك نافلة . ب - وإن كان ذلك قبل الصلاة بطلت طهارتها، ولم تستبح تلك الصلاة ولا غيرها. إما إذا حصل الانقطاع في نفس الصلاة ففيه قولان : أحدهما : بطلان طهارتها وصلاتها . والثاني : لا تبطل كالتيمم . والراجح الأول . (١) وإذا تطهرت المستحاضة وصلّت فلا إعادة عليها . ولا يتصور هذا التفصيل عند الحنفية، لأنهم يعتبر ونها معذورة لوجود العذر في الوقت ولو لحظة كما سبق. ولا يتصور هذا عند المالكية أيضا، لأنها طاهر حقيقة . أما الحنابلة فعندهم تفصيل. قالوا: إن كان لها عادة بانقطاع زمنا يتسع للوضوء والصلاة تعين فعلهما فيه. وإن عرض هذا الانقطاع لمن عادتها الاتصال بطلت طهارتها ولزم استئنافها. فإن وجد (١) المجموع للإمام النووي ٢/ ٥٤٥ - ٢١٢ - استحاضة ٣٣ - استحالة ١ - ٣ الانقطاع قبل الدخول في الصلاة لم يجز الشروع فيها. وإن عرض الانقطاع في أثناء الصلاة أبطلها مع الوضوء. ومجرد الانقطاع يوجب الانصراف إلا أن يكون لها عادة بانقطاع يسير. ولو توضأت ثم برئت بطل وضوؤها إن وجد منها دم بعد الوضوء. (١) عدة المستحاضة : ٣٣ - سبقت الإشارة إلى بعض أحكامها. وتفصيل ذلك في مصطلح (عدة). استحالة التعريف : ١ - من معاني الاستحالة لغة : تغير الشيء عن طبعه ووصفه ، أو عدم الإِمكان . (٢) ولا يخرج استعمال الفقهاء والأصوليين للفظ ( استحالة ) عن هذين المعنيين اللغويين . الحكم الإجمالي وموطن البحث : يختلف الحكم تبعا للاستعمالات الفقهية أو الأصولية : ٢ - الاستعمال الفقهي الأول: بمعنى تحوّل الشيء وتغيّه عن وصفه . ومن ذلك استحالة العين النجسة . وبم تكون الاستحالة ؟ الأعيان النجسة ، كالعذرة ، والخمر، والخنزير، قد تتحول عن أعيانها وتتغير أوصافها ، (١) كشاف القناع ١/ ١٩٧ (٢) المصباح المنير ، مادة (حول). وذلك بالاحتراق أو بالتخليل ، أو بالوقوع في شيء طاهر ، كالخنزير يقع في الملاحة ، فيصير ملحا . وقد اتفق الفقهاء على طهارة الخمر باستحالتها بنفسها خَلَّ، ويختلفون في طهارتها بالتخليل. (١) أما النجاسات الأخرى التي تتحول عن أصلها فقد اختلفوا في طهارتها . ويفصل ذلك الفقهاء في مبحث الأنجاس، وكيفية تطهيرها، فمن يحكم بطهارتها يقول : إن استحالة العين تستتبع زوال الوصف المرتب عليها عند بعض الفقهاء . (٢) ويرتبون على ذلك فروعا كثيرة ، تفصيلها في مصطلح ( تحول ) . ٣ - الاستعمال الفقهي الثاني: بمعنى عدم إمكان الوقوع . ومن ذلك استحالة وقوع المحلوف عليه ، أو استحالة الشرط الذي علق عليه الطلاق ونحوه . فمن الشرائط التي ذكرها الفقهاء في المحلوف عليه : ألا يكون مستحيل التحقق عقلا أو عادة ، أي بأن يكون متصور الوجود حقيقة أو عادة ، ويضربون لذلك أمثلة ، كمن يحلف : لأشربن الماء الذي في الكوز ، ولا ماء فيه ، وهذا في المستحيل حقيقة . وكحلفه ليصعدن إلى السماء ، فهو مستحيل عادة . وهم يختلفون في الحنث وعدمه ، والكفارة وعدمها ، وهل يكون ذلك في يمين البر أو الحنث ؟ وهل الحکم يستوي في ذلك إن كانت (١) نهاية المحتاج ١/ ٢٣٠، والمغني ٧٢/١، والدسوقي ٥٢/١ ، وفتح القدير ١٣٩/١ (٢) نهاية المحتاج ١/ ٢٣٠، والمغني ٧٢/١، والدسوقي ١ / ٥٧ ، وفتح القدير ١/ ١٣٩ - ٢١٣ - استحالة ٤ ، استحباب ١ - ٢ اليمين مؤقتة أومطلقة ؟ ويفصل الفقهاء ذلك في مسائل الأيمان ، ومسائل الطلاق ، ومسائل العتق . الاستعمال الأصولي : ٤ - يستعمل الأصوليون لفظ استحالة بمعنى : عدم إمكان الوقوع ، ومن ذلك حكم التكليف بالمستحيل لذاته أو لغيره . وقد اختلف الأصوليون في جواز التكليف بالممتنع ، وقسموه إلى : ممتنع لذاته ، وممتنع لغيره . فالممتنع لذاته ، كالجمع بين الضدين . اختار جمهور الأصوليين أنه لا يجوز التكليف به . والمستحيل لغيره إن كانت استحالته عادة ، كالتكليف بحمل الجبل ، فالجمهور على جواز التكليف به عقلا ، وعدم وقوعه شرعا . وإن كانت استحالته لعدم تعلق إرادة الله به ، كإيمان أبي جهل ، فالكل مجمع على جوازه عقلا ، ووقوعه شرعا . (١) وتفصيل ذلك في الملحق الأصولي . استحباب التعريف : ١ - الاستحباب في اللغة : مصدر استحبه إذا أحبه ، ويكون الاستحباب بمعنى الاستحسان ، (٢) واستحبه عليه: آثره. (٣) (١) فواتح الرحموت بهامش المستصفى ١٢٣/١، والإِحكام للآمدي ٦٩/١ (٢) المصباح المنير ( حبب ) . (٣) مختار الصحاح ، مادة ( حبب ) .. والاستحباب عند الأصوليين غير الحنفية : اقتضاء خطاب الله الفعل اقتضاء غير جازم ، بأن يجوز تركه . (١) وضده الكراهية . (٢) ٢ - ويرادف المستحب : المندوب والتطوع والطاعة والسنة والنافلة والنفل والقربة والمرغب فيه والإِحسان والفضيلة والرغيبة والأدب والحسن . (٣) وخالف بعض الشافعية في الترادف المذكور- كالقاضي حسين وغيره - فقالوا : إن الفعل إن واظب عليه النبي وَّ فهو السنة، وإن لم يواظب عليه - كأن فعله مرة أو مرتين - فهو المستحب، وإن لم يفعله - وهو ماينشئه الإِنسان باختياره من الأوراد - فهو التطوع . ولم يتعرضوا للمندوب هنا لعمومه للأقسام الثلاثة بلاشك . وهذا الخلاف لفظي ، إذ حاصله أن كلا من الأقسام الثلاثة ، كما يسمى باسم من الأسماء الثلاثة كما ذكر، هل يسمى بغيره منها ؟ فقال البعض : لا يسمى ، إذ السنة: الطريقة والعادة، والمستحب : المحبوب، والتطوع : الزيادة . والأكثر قالوا : نعم يسمى، ويصدق على كل من الأقسام الثلاثة أنه طريقة أو عادة في الدين، ومحبوب للشارع بطلبه، وزائد على الواجب . (٤) (١) شرح جمع الجوامع ١/ ٨٠ ط محمود شاكر الكتبي. (٢) شرح الكوكب المنير ص ١٢٨ ط القاهرة - مطبعة السنة المحمدية . (٣) شرح جمع الجوامع بحاشية البناني ١/ ٩٠، ٩١، والكليات لأبي البقاء ١٧٣/١، ١٠٨/٢، ١١/٣ ط دمشق ، وإرشاد الفحول ص ٦ ط مصطفى الحلبي ، وشرح الكوكب المنير ص ١٢٦، وكشاف اصطلاحات الفنون مادة ( حبب ) ٢٧٤/٢، ومادة ( سنن ) ٣/ ٧٠٥ ط الخياط. (٤) شرح جمع الجوامع ص ٩٠ ، ٩١ - ٢١٤ - استحباب ٢ - ٣ وذهب الحنفية إلى أن المستحب هو ما فعله النبي ◌ّ﴾ مرة وتركه أخرى، فیکون دون السنن المؤكدة كما قال التهانوي ، بل دون سنن الزوائد كما قال أبو البقاء الكفوي . ويسمى عندهم بالمندوب لدعاء الشارع إليه ، وبالتطوع لكونه غير واجب، وبالنفل لزيادته على غيره . (١) وإنما سمي المستحب مستحبا لاختيار الشارع إياه على المباح. (٢) وهم بهذا يقتربون مما ذهب إليه القاضي حسين، لولا أنهم يختلفون معه في التطوع ، حيث يجعلونه مرادفا للمستحب ، ويجعله قسيما له على ما تقدم، ويفرقون بين المستحب وبين السنة بأنها هي : الطريقة المسلوكة في الدين من غير التزام على سبيل المواظبة ، فيخرج المستحب بالقيد الأخير، إذ لا مواظبة عليه من قبل النبي عليه الصلاة والتسليم . (٣) وبعض الحنفية لم يفرق بين المستحبات والسنن الزوائد ، فقال : المستحب هو الذي يكون على سبيل العادة ، سواء أترك أحيانا أم لا . وفي نور الأنوار شرح المنار : السنن الزوائد في معنى المستحب ، إلا أن المستحب ما أحبه العلماء ، والسنن الزوائد ما اعتاده النبي عليه السلام . هذا وقد يطلق المستحب على كون الفعل (١) كشاف اصطلاحات الفنون ( حبب) ٢٧٤/٢، وكليات أبي البقاء ١٧٣/١، ١٠٨/٢، ١١/٣، ٩٦/٥، وحاشية الرهاوي على شرح المنار ص ٥٨٦ ط إستانبول . (٢) كشاف اصطلاحات الفنون ( حبب ) ٢/ ٢٧٤، وحاشية البناني على شرح جمع الجوامع ١/ ٩١ (٣) حاشية الرهاوي على شرح المنار ص ٥٨٦ ط الأولى. مطلوبا ، طلبا جازما أو غير جازم، فيشمل الفرض والسنة والندب ، وعلى كونه مطلوبا طلبا غير جازم فيشمل الأخيرين فقط .(١) حكم المستحب : ٣ - ذهب الأصوليون - من غير الحنفية - إلى أن المستحب يمدح فاعله ويثاب ، ولا يذم تاركه ولا يعاقب . (٢) وذلك لأن ترك المستحب جائز . غير أن هذا الترك إن ورد فيه نهي غير جازم نظر : فإِن كان مخصوصا ، كالنهي في حديث الصحيحين : (( إذا دخل أحدكم المسجد فلا يجلس حتى يصلي ركعتين)) (٣) كان مكروها ، وإن كان نهيا غير مخصوص ، وهو النهي عن ترك المندوبات عامة المستفاد من أوامرها ، فإِن الأمر بالشيء يفيد النهي عن تركه، فيكون خلاف الأولى ، كترك صلاة الضحى . وذلك لأن الطلب بدليل خاص آكد من الطلب بدليل عام . والمتقدمون يطلقون المكروه على ذي النهي المخصوص وغير المخصوص ، وقد يقولون في الأول : مكروه كراهة شديدة ، كما يقال في المندوب : سنة مؤكدة . (٤) أما الحنفية فإنهم ينصون على أن الشيء إذا كان مستحبا أو مندوبا عندهم وليس سنة فلا يكون ترکه مکروها أصلا ، ولا یوجب تركه إساءة أيضا، (١) كشاف اصطلاحات الفنون ( حبب) ٢٧٤/٢، ودستور العلماء ١٨٥/٢ (٢) إرشاد الفحول ص ٦، وشرح جمع الجوامع ١/ ٨٠، والكليات ١٧٣/١ (٣) حديث ((إذا دخل أحدكم ... )) أخرجه البخاري ( فتح الباري ٤٨/٣ - ط السلفية) ومسلم ٤٩٥/١ ط عيسى الحلبي. (٤) شرح جمع الجوامع ١/ ٨١ - ٢١٥ _ استحباب ٣ ، استحداد ١ - ٥ فلا يوجب عتابا في الآخرة، كترك سنن الزوائد، بل أولى في عدم الإِساءة وعدم استحقاق العتاب، لأنه دونها في الدوام والمواظبة، وإن كان فعله أفضل(١) ولمعرفة ما تبقى من مباحث الاستحباب ، ككون المستحب مأمورا به ، وهل يلزم بالشروع فيه ؟ يرجع إلى الملحق الأصولي . استحداد التعريف : ١ - الاستحداد لغة : مأخوذ من الحديدة، يقال: استحدّ إذا حلق عانته. استعمل على طريق الكناية والتورية . (٢) والتعريف الاصطلاحي لا يفترق عن المعنى اللغوي، حيث عرفه الفقهاء بقولهم : الاستحداد حلق العانة، وسمى استحدادا، لاستعمال الحديدة وهي: الموسى. (٣) الألفاظ ذات الصلة : أ - الإحداد : ءِ ٢ - الإِحداد: مصدر أَحَدّ . وإحداد المرأة على زوجها تركها للزينة ، فعلى هذا يكون الاستحداد (١) كشاف اصطلاحات الفنون ( سنن) ٣/ ٧٠٥ (٢) لسان العرب مادة (حدد) ٣/ ١٤١ ط دار صادر. (٣) تحفة الأحوذي ٨/ ٣٣ ط السلفية بالمدينة . مخالفا للإحداد ، ولا يشترك معه في وجه من الوجوه . ب - التنور : ٣ - التنور هو: الطلاء بالنورة. يقال : تنور. تطلى بالنورة ليزيل الشعر . والنورة من الحجر الذي يحرق، ويسوى من الكلس، ويزال به الشعر . (١) فعلى هذا يكون الاستحداد أعم في الاستعمال من التنور ، لأنه كما يكون بالحديدة یکون بغيرها كالنورة وغيرها . حكمه التكليفي : ٤ - اتفق الفقهاء على أن الاستحداد سنة للرجال والنساء على السواء . وصرح الشافعية والمالكية دون غيرهم بالوجوب للمرأة إذا طلب منها زوجها ذلك .(٢) دليل مشروعيته : ٥ - يستدل على مشروعية الاستحداد بالسنة ، لما روى سعيد بن المسيب عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي #8# أنه قال: ( الفطرة خمس ، أو خمس من الفطرة : الختان ، والاستحداد ، ونتف الإِبط، وتقليم الأظافر، وقص الشارب ). (٣) ولما روي عن عائشة رضي الله عنها أن النبي وم طلّ قال: (١) لسان العرب مادة ( نور) ٥/ ٢٤٤ ط دار صادر ، والصحاح مادة ( نور) ٨٣٩/٢ ط دار الكتاب العربي . (٢) المجموع للنووي ١/ ٢٨٩ ط المنيرية، وكفاية الطالب ٣٥٤/٢ ط مصطفى الحلبي . (٣) رواه البخاري والترمذي . - ٢١٦ - استحداد ٦ - ٩ ( عشر من الفطرة : قص الشارب ، وإعفاء اللحية، والسواك، والاستنشاق، وقص الأظافر، وغسل البراجم، ونتف الإبط، وحلق العانة ، وانتقاص الماء ) - قال زكريا - ( الراوي ): ونسيت العاشرة إلا أن تكون المضمضة. (١) ما يتحقق به الاستحداد : ٦ - اختلف الفقهاء فيما يتحقق به الاستحداد على أقوال . فقال الحنفية : السنة الحلق للرجل ، والنتف للمرأة . وقال المالكية : الحلق للرجل والمرأة ، ويكره النتف للمرأة ، لأنه يعد من التنمص المنهي عنه ، وهذا رأي بعض الشافعية . (٢) وقال جمهور الشافعية : النتف للمرأة الشابة ، والحلق للعجوز. ونسب هذا الرأي إلى ابن العربي . (٣) وقال الحنابلة : لا بأس بالإِزالة بأي شيء ؛ والحلق أفضل . (٤) وقت الاستحداد : ٧ - يكره تركه بعد الأربعين ، كما أخرجه مسلم من حديث أنس: (( وقتٌ لنا في قص الشارب وتقليم الأظافر ونتف الإبط وحلق العانة ألا يُترك أكثر من (١) أخرجه مسلم وأحمد والنسائي والترمذي وحسنه ( صحيح مسلم ٢٢٣/١ ط الحلبي ، سنن النسائي ١٠٩/٨ ط الحلبي ). (٢) كفاية الطالب ٣٥٣/٢، وفتح الباري ٢٧٣/١٠ ط عبد الرحمن محمد . (٣) فتح الباري ١٠/ ٢٧٣ (٤) المغني ٨٦/١ ط السعودية، وكشاف القناع ٦٥/١ أربعين يوما)). (١) والضابط في ذلك يختلف باختلاف الأحوال والأشخاص والأزمان والأماكن ، بشرط ألا يتجاوز الأربعين يوما ، وهو التوقيت الذي جاء في الحديث الصحيح .(٢) الاستعانة بالآخرين في الاستحداد : ٨ - الأصل عند الفقهاء جميعا أنه يحرم على الإِنسان ذكرا كان أو أنثى أن يظهر عورته لأجنبي إلا لضرورة . ويرجع إلى تفصيل ذلك في : (استتار، وعورة) . واعتبر الفقهاء حلق العانة ممن لا يستطيع أن يحلقها بالحديدة أو يزيلها بالنورة ضرورة . (٣) آداب الاستحداد : ٩ - تكلم الفقهاء على آداب الاستحداد في ثنايا الكلام على الاستحداد ، وخصال الفطرة، والعورة . فقالوا : يستحب أن يبدأ في حلق العانة من تحت السرة ، كما يستحب أن يحلق الجانب الأيمن ، ثم الأيسر ، كما يستحب أن يستتر ، وألا يلقي الشعر في الحمام أو الماء ، وأن يواري مايزيله من شعر وظفر. (٤) (١) فتح الباري ٢٨٤/١٠، والترمذي (تحفة الأحوذي ٣٨/٨) ومسلم ٢٢٢/١ - ط عيسى الحلبي. (٢) تحفة الأحوذي ٣٩/٨، وفتح الباري ١٠/ ٢٨٤، وكشاف القناع ٦٥/١ ط السنة المحمدية، والنووي ١/ ٢٨٩، وابن عابدين ٢٦١/٥، والهندية ٣٥٧/٥، والمغني ١/ ٨٧، وكفاية الطالب ٣٥٣/٢ (٣) البحر الرائق ٨/ ٢١٩ (٤) الفتاوى الهندية ٣٥٨/٥، والمغني ١ / ٨٦، والمراجع السابقة. - ٢١٧ - استحداد ١٠ ، استحسان ١ - ٢ مواراة الشعر المزال أو إتلافه : ١٠ - صرح الفقهاء باستحباب مواراة شعر العانة بدفنه ، لما روى الخلال بإسناده عن ممل بنت مشرح الأشعرية قالت : رأيت أبي يقلم أظافره ، ويدفنها ويقول: ((رأيت النبي ◌ُّل يفعل ذلك.))(١) وسئل أحمد ، يأخذ الرجل من شعره وأظافره أيلقيه أم يدفنه ؟ قال : يدفنه ، قيل : بلغك في ذلك شيء ؟ قال : كان ابن عمر يدفنه . وروي أن النبي وسلّ أمر بدفن الشعر والأظافر ، قال الحافظ ابن حجر : وقد استحب أصحابنا دفنها ، لكونها أجزاء من الآدمي ، (٢) ونقل ذلك عن ابن عمر وهو متفق عليه بين المذاهب . استحسان التعريف : ١ - الاستحسان في اللغة : هو عد الشيء حسنا ، (٣) وضده الاستقباح . وفي علم أصول الفقه عرفه بعض الحنفية بأنه: اسم لدليل يقابل القياس الجلي يكون بالنص أو الإجماع أو الضرورة أو القياس الخفي . كما يطلق عند الحنفية - في كتاب الكراهية (١) حديث: ((رأيت النبي ... )) أخرجه البيهقي في شعب الإِيمان، وإسناده ضعيف جدا. الإصابة لابن حجر (٤٢١/٣ ط السعادة ) . (٢) تحفة الأحوذي ٨/ ٣٩، ٤٠، وكشاف القناع ٦٥/١، والمغني ٨٨/١. والمجموع للنووي ٢٨٩/١، ٢٩٠ (٣) تاج العروس ( حسن ) . والاستحسان - على استخراج المسائل الحسان ، فهو استفعال بمعنی إفعال ، کاستخراج بمعنى إخراج . قال النجم النسفي : فكأن الاستحسان هاهنا إحسان المسائل ، وإتقان الدلائل . (١) حجية الاستحسان عند الأصوليين : ٢ - اختلف الأصوليون في قبول الاستحسان، فقبله الحنفية ، ورده الشافعية وجمهور الأصوليين . أما المالكية فقد نسب إمام الحرمين القول به إلى مالك ، وقال بعضهم : الذي يظهر من مذهب مالك القول بالاستحسان لا على ماسبق ، بل ما حاصله: استعمال مصلحة جزئية في مقابلة قياس كلي ، فهو يقدم الاستدلال المرسل على القياس . وأما الحنابلة فقد حكي عنهم القول به أيضا . والتحقيق أن الخلاف لفظي ، لأن الاستحسان إن كان هو القول بما يستحسنه الإِنسان ويشتهيه من غير دليل فهو باطل ، ولا يقول به أحد ، وإن كان هو العدول عن دلیل إلی دلیل أقوى منه، فهذا مما لا ينكره أحد . (٢) أقسام الاستحسان : ينقسم الاستحسان بحسب تنوع الدليل الذي يثبت به إلى أربعة أنواع : (١) إفاضة الأنوار بحاشية نسمات الأسحار ص ١٥٥ ط الأولى، وطلبة الطلبة ص ٨٩ ط الأولى ، ورد المحتار ٢١٣/٥ ط الأولى . (٢) إرشاد الفحول ص ٢٤٠ ط مصطفى الحلبي، والبحر المحيط للزركشي مخطوطة باريس، الورقة: (٣٣٤/ ب)، والمستصفى ١/ ٢٧٤ ط بولاق، وشرح العضد لمختصر ابن الحاج ٢٨٨/٢ ط الأولى . - ٢١٨ - استحسان ٣ - ٦ ، استحقاق ١ أولا - استحسان الأثر أو السنة : ٣ - وهو أن يرد في السنة النبوية حكم لمسألة ما مخالف للقاعدة المعروفة في الشرع في أمثالها ، لحكمة يراعيها الشارع ، كبيع السلم ، جوّزته السنة نظرا للحاجة، على خلاف الأصل في بيع ماليس عند الإِنسان وهو المنع . ثانيا - استحسان الإجماع : ٤ - وهو أن ينعقد الإِجماع في أمر على خلاف مقتضى القاعدة، كما في صحة عقد الاستصناع ، فهو في الأصل أيضا بيع معدوم لا يجوز ، وإنما جوز بالإِجماع استحسانا للحاجة العامة إليه . ثالثا - استحسان الضرورة : ٥ - وهو أن يخالف المجتهد حكم القاعدة نظرا إلى ضرورة موجبة من جلب مصلحة أو دفع مفسدة ، وذلك عندما يكون اطراد الحكم القياسي مؤديا إلى حرج في بعض المسائل ، كتطهير الآبار والحياض ، لأن القياس ألا تطهر إلا بجريان الماء علیها، وفيه حرج شديد . رابعا - الاستحسان القياسي : ٦ - وهو أن يعدل عن حكم القياس الظاهر المتبادر إلى حكم مخالف بقياس آخر هو أدق وأخفى من القياس الأول ، لكنه أقوى حجة وأسد نظرا . فهو على الحقيقة قياس سمي استحسانا أي قياسا مستحسن للفرق بينهما . وذلك كالحكم على سؤر سباع الطير ، فالقياس نجاسة سؤرها قياسا على نجاسة سؤرسباع البهائم كالأسد والنمر ، لأن السؤر معتبر باللحم، ولحمها نجس . والاستحسان طهارة سؤرها قياسا على طهارة سؤر الآدمي ، فإِن مايتصل بالماء من كل منهما طاهر . وإنما رجح القياس الثاني لضعف المؤثر في الحكم في القياس الأول ، وهو مخالطة اللعاب النجس للماء في سؤر سباع البهائم ، فإِنه منتف في سباع الطير إذ تشرب بمنقارها، وهو عظم طاهر جاف لا لعاب فيه ، فانتفت علة النجاسة فكان سؤرها طاهرا كسؤر الآدمي ، لكنه مكروه ، لأنها لا تحتر زعن الميتة فكانت كالدجاجة المخلاة . (١). ولبيان أقسام الاستحسان الأخرى من حيث قوته وترجيحه على القياس وبقية مباحثه ينظر الملحق الأصولي . استحقاق ١ - الاستحقاق لغة : إمّا ثبوت الحق ووجوبه ، ومنه قوله تعالى: ((فَإِنْ عُثِرَ عَلى أَنَّهُمَا اسْتَحَقّا إنّماً))(٢) أي: وجبت عليهما عقوبة ، وإمّا بمعنى طلب الحقّ . (٣) واصطلاحا عرفه الحنفية بأنه: ظهور كون الشيء حقا واجبا للغير . (٤) (١) إفاضة الأنوار بحاشية نسمات الأسحار ص ١٥٥ ط الأولى ، والمبسوط السرخسي ١٤٥/١٠ ط الأولى، والتقرير والتحبير لابن أمير الحاج ٢٢٢/٣ ط بولاق . (٢) سورة المائدة ١٠٧ (٣) المطلع على أبواب المقنع ص ٢٧٥، ولسان العرب والمصباح مادة (حق) بتصرف (٤) ابن عابدين ٤ / ١٩١ - ٢١٩ - استحقاق ٢ - ٥ وعرفه ابن عرفة من المالكية بأنه: رفع ملك شيء بثبوت ملك قبله بغير عوض . (١) والشافعية والحنابلة يستعملونه بالمعنى اللغوي . ولم نقف للشافعية والحنابلة على تعريف للاستحقاق ، ولکن باستقراء كلامهم وجد أنهم يستعملونه بالمعنى الاصطلاحي ، ولا يخرجون فيه عن الاستعمال اللغوي . (٢) الألفاظ ذات الصلة : التملك : ٢ - التملك ثبوت ملكية جديدة، إما بانتقالها من مالك إلى مالك جديد ، أو بالاستيلاء على مباح ، والاستحقاق إخراج المستحقّ من غير المالك إلى المالك ، فالاستحقاق يختلف عن التملك ، لأن التملك يحتاج إلى إذن المالك ورضاه ، أو حكم حاكم في خروج الملكية ، بخلاف الاستحقاق فإن المستحقّ يعود لمالكه ولو دون رضا المستحقّ منه . حكم الاستحقاق : ٣ - الأصل في الاستحقاق ( بمعنى الطلب ) الجواز ، وقد يصير واجبا إذا تيسرت أسبابه وترتب على عدم القيام به الوقوع في الحرام ، نص عليه المالكية ، وقواعد المذاهب الأخرى لا تأبى ذلك . (٣) (١) حاشية البناني ٦/ ١٥٨، والشرح الصغير ٢٦٦/٢، والخرشي على خليل مع حاشية العدوي ٦/ ١٥٠، ١٥١ نشر دار صادر، والخطاب ٢٩٤/٥، ٢٩٥ نشر ليبيا، وجواهر الإكليل ٢ / ١٥٤ نشر دار صادر. (٢) قليوبي وعميرة ٣/ ١٩٥، والمغني ٤ / ٥٩٧ (٣) الحطاب ٢٩٥/٥، وحاشية البناني هامش الزرقاني على خليل ١٥٧/٦، والشرح الصغير ٦١٣/٣، والشرواني على التحفة ١٠/ ٣٣٦، والمغني ٩/ ٨٢، والفتاوى الهندية ٤ / ١٤٣ إثبات الاستحقاق : ٤ - يثبت الاستحقاق بالبينة عند عامة الفقهاء ، والبينة تختلف من حق لآخر ، ومنها ماهو مختلف فيه بين المذاهب في الحقّ الواحد . كذلك يثبت بإقرار المشتري للمستحق، أو بنكوله عن يمين نفي العلم بالاستحقاق . (١) هذا في الجملة ، وتفصيل ذلك يذكره الفقهاء في البينات . ما يظهر به الاستحقاق : ٥ - ذكر المالكية أن سبب الاستحقاق ( بمعنى ثبوت الحق ) قيامُ البينة على عين الشيء المستحق أنه ملك للمدعي ، لا يعلمون خروجه ، ولا خروج شيء منه عن ملكه حتى الآن ، وبقية الفقهاء لا يخالفون في ذلك ، فالبينة سبب إظهار الواجب لغير حائزه ، ولابد من إقامتها حتى يظهر الاستحقاق ، لأن الثبوت كان بسبب سابق على الشهادة . (٢) وأما سبب ادعاء العين المستحقة فهو سبب تملك العين المدعاة من إرث ، أوشراء ، أووصية ، أو وقف ، أوهبة إلى غير ذلك من أسباب الملكية . وهل يشترط في دعوى الاستحقاق بيان سببه وشروطه في كل الدعاوى؟ أم في بعضها كالمال والنكاح ونحو ذلك ؟ للفقهاء خلاف وتفصيل . موضع استيفائه مصطلح ( دعوى). (٣) (١) الفتاوى الهندية ١٤٣/٤، وشرح الروض ٢/ ٣٤٩، ٣٥٠ ط الميمنية، وكشاف القناع ١٣١/٤ مطبعة أنصار السنة. (٢) حاشية البناني ٦/ ١٥٧، ومعين الحكام ص ٧٩، والبجيرمي على الخطيب ٤/ ٣٤٥ (٣) ابن عابدين ١٩٤/٤، والفتاوى الهندية ٤/ ١٤١، والأشباه والنظائر للسيوطي ص ٣٥٥ ط التجارية، ونهاية المحتاج ٣٢٢/٨، ٣٢٣ - ٢٢٠ -