النص المفهرس

صفحات 161-180

استثمار ٣ ، استئمان ١ - ٥
٠٠٠
الكبيرة العاقلة ، وإما على سبيل الندب عند
جمهور الفقهاء ، للبكر البالغة العاقلة . وأوجب
ذلك الحنفية .
ويندب استثمار الأم ، تطبيباً لخاطرها في تزويج
بنتها .(١)
وتفصيل ذلك في النكاح . مصطلح :
( نكاح ) .
استئمان
التعريف :
١ - الاستثمان في اللغة: طلب الأمان. يقال:
استأمنه: طلب منه الأمان، واستأمن إليه : دخل
في أمانه، وقد أمنه وامنه .
وفي الاصطلاح : دخول دار الغير (أي إقليمه)
بأمان، مسلما كان الداخل أو حربيا. (٢)
الألفاظ ذات الصلة :
أ - العهد :
٢ - الأصل في معناه : حفظ الشيء ومراعاته حالا
بعد حال، ثم استعمل في الموثق الذي يلزم
مراعاته. فالفرق بين العهد والاستثمان: أن العهد
(١) المبسوط السرخسي ٢١٨/٤، والمغني ٦/ ٤٩١، والحطاب
٤٣٤/٣، ٤٣٥ ط ليبيا، وفتح القدير على الهداية ٣٩٦/٢ طـ
دار صادر، وحاشية القليوبي ٢٢٢/٣، ونهاية المحتاج ٢٢٤/٦
ط المكتب الإسلامي .
(٢) المصباح، ولسان العرب مادة (أمن)، ورد المحتار ٢٤٧/٣،
والتعريفات للجرجاني.
أعم من الاستئمان. (١)
ب - الذمة :
٣ - من معاني الذمة في اللغة: العهد، والأمان،
والضمان.
ومن معانيها في الاصطلاح : إقرار بعض الكفار
على كفرهم، بشرط بذل الجزية، والتزام أحكام
الملة. فالفرق بين الذمة والاستثمان، أن عقد
الاستئمان مؤقت، وعقد الذمة مؤبد في
الأصل . (٢)
ج - الاستجارة :
٤ - الاستجارة من معانيها لغة : طلب شخص من
آخر أن يحفظه ويحميه. ولا يخرج المعنى
الاصطلاحي عن ذلك.
فالاستجارة أعم ، لأنها تشمل كل أحوال طلب
الحماية، بخلاف الاستئمان، فإنه في دخول دار
الإِسلام لغير المسلم وعكسه.
الحكم الإجمالي :
٥ - استئمان الحربي - باللفظ، والكتابة، والدلالة،
کرفع ید أو راية أو علامة تدل على الأمان - جائز
بشروط وتفصيلات تنظر في مصطلح: (مستأمن)
فإذا تم ذلك حرمت أموالهم ودماؤهم.
كما يجوز استثمان المسلم لدخول دار الحرب
لتجارة، أو تبليغ رسالة، إذا كانوا ممن يوفون
بالعهد، لأن الظاهر عدم تعرضهم له. (٣)
(٢) المصباح ، ولسان العرب مادة (عهد)
(٢) المصباح ، ولسان العرب مادة (ذ م)
(٢) ابن عابدين ٢٢٤/٣، ٢٢٧، ٢٤٧ ط بولاق، والمغني
٨/ ٣٩٦، ٣٩٩، ٤٠٢/٤، وقليوبي وعميرة ١٠٥/٤، ١٧٢،
٢٢٥، ٢٢٦، وجواهر الإكليل ٢٥٧/١، ٢٥٨، ٢٥٥ ط
شقرون، وبدائع الصنائع ٩/ ٤٣٢١ ط الإمام.
- ١٦١ -

استئناس ١ - ٥
استئناس
التعريف :
١ - من معاني الاستئناس في اللغة : الاستئذان.
واستأنس به: سكن إليه قلبه، واستأنس الحيوان :
ذهب توحشه.(١)
ولا يخرج استعمال الفقهاء لهذا اللفظ عن المعاني
اللغوية المذكورة.
الألفاظ ذات الصلة :
الاستئذان :
٢ - الاستئذان : طلب الإِذن في شيء ما،
فالاستئذان مرادف للاستئناس بالإطلاق الأول.
أولا - بمعنى الاستئذان
الحكم الإجمالي :
٣ - الاستئناس مطلوب شرعا في الجملة على
تفصيل، موضعه (استئذان). (٢)
ثانيا - بمعنى اطمئنان القلب
٤ - الاستئناس بمعنى اطمئنان القلب، له صور
منها : الاستئناس بالرفقة في السفر، والاستنئاس
بمجالس الصالحين ، وإيناس المحتضَر، ومن
(١) المصباح المنير، ولسان العرب مادة: ( أنس ) .
(٢) القرطبي ٢١٢/١٢ ط دار الكتب ، والفخر الرازي
١٩٦/٢٣، والألوسي ١٣٤/١٨، وابن عابدين ٣٧٤/١
و٥/ ٢٦٥ ط بولاق .
اشتد به المرض إذا كان يستأنس بذلك، وهو
مطلوب في الجملة كذلك لما فيه من خير ورحمة،
لکن إن کان فيه ضرر بإپذاء صاحب البيت، أو
كان ذريعة إلى مفسدة، فهو حرام لقوله تعالى :
( فَإِذَا طَعِمْتُمْ فَانْتَشِرُوا وَلاَ مُسْتَأْنِسِينَ لِحَدِيثٍ إِنَّ
ذَلِكُمْ كَانَ يُؤْذِي النَّبِيَّ فَيَسْتَحْيِي مِنْكُمْ).(١)
وقد أجاز العلماء ترك الجمعة والجماعة، إذا كان
أداؤهما يؤدي إلى تخلفه عن الركب ، لما فيه من
فوات اطمئنان القلب بالأنس بالرفقة . ويجوزله
التيمم، إذا كان طلب الماء يفوت عليه الرفقة ، أو
يشق على المحتضر أو المريض . وقد فصل الفقهاء
ذلك في مباحث (التيمم ، والسفر، والاحتضار
والمرض) . (٢)
ثالثا - بمعنی ذهاب التوحش
٥ - يجوز ترويض الحيوان المتوحش ليستأنس ، لما
فيه من المصلحة ، من كونه ينتفع بجلده أو عظمه
أو لحمه أو غير ذلك .
ويترتب على استئناس الحيوان المتوحش آثار
منها : أن تكون تذكيته كالمستأنس، إن كان مما يحل
أكله ، وتجري عليه كل أحكام التصرفات التي
تجري على سائر الحيوانات المستأنسة .
ولتفصيل ذلك يرجع إلى مباحث (الذكاة
والصيد) . (٣)
(١) سورة الأحزاب / ٥٣
(٢) بدائع الصنائع ١٨٦/١ ط زكريا يوسف ، وابن عابدين
٣٨٤/١ ط بولاق الأولى، وحاشية الجمل ١٩٩/١ ط إحياء
التراث العربي ، والمغني ٢٣٩/١ ط السعودية ، وحاشية
الدسوقي ١/ ١٤٩، ١٥٠ ط دار الفكر .
(٣) ابن عابدين ٢٩٨/٥ - ٣٠٥، والدسوقي ١٠٣/٢ - ١٠٩،
ونهاية المحتاج ١١٧/٨، والمغني مع الشرح الكبير ٢٦/١١
- ١٦٢ -

استئناف ١ - ٤
استئناف
التعريف :
١ - من معاني الاستئناف لغة: الابتداء
والاستقبال، وقد استأنف الشيء أخذ أوله
وابتدأه . (١)
وبتتبع استعمالات هذا المصطلح لدى الفقهاء،
يمكن الوصول إلى تعريفه بأنه : البدء بالماهية
الشرعية من أولها، بعد التوقف فيها وقطعها لمعنى
خاص .(٢)
فالاستئناف لا يكون إلا بعد قطع الماهية
الأولى، لما جاء في رد المحتار: ((قوله (واستئنافه
أفضل) أي: بأن يعمل عملا يقطع الصلاة ثم
يشرع بعد الوضوء، شرنبلالية عن الكافي، وفي
حاشية أبي السعود عن شيخه: فلولم يعمل ما
يقطع الصلاة، بل ذهب على الفور فتوضأ، ثم
كبر ينوي الاستئناف، لم يكن مستأنفا بل
بانيا . أهـ.))(٣)
(١) تاج العروس مادة (أنف) ٤٨/٦، والمصباح المنير مادة (أنف)
٣٥/١، والنهاية ١/ ٧٥ - ٧٦
(٢) تبيين الحقائق ١٤٥/١، والمغني ٢٤٤/١ - ٢٤٥، والفروع
٤٠١/١، ورد المحتار ٦٠٣/١، وبدائع الصنائع ٤/ ٢٠٢٠ ط
الإِمام، والدسوقي ٤٥٢/٢، والمنهاج ٢٧٩/١ - ٢٨٠،
والمجموع ٤ / ٤٥٧
(٣) رد المحتار ٦٠٣/١
الألفاظ ذات الصلة :
أ - البناء :
٢ - من معاني البناء لغة: أنه ضد الهدم،
واصطلاحا: يأتي بمعنى المضي في الماهية الشرعية
المبدوء بها إلى نهايتها، بعد زوال العارض الذي
قطعها بسببه، ومثاله: أن يسبق المصلي حدث،
بعد أن صلى ركعة، فيتوضأ، ويبني على صلاته
بإكمال ما بقي، وذلك عند الحنفية .(١) وفيه خلاف
تفصيله في مباحث (الصلاة) فالبناء مباين
للاستئناف.
ب - الاستقبال :
٣ - الاستقبال لغة: المواجهة ، أما شرعا: فيأتي
مرادفا للاستئناف، ومثاله قول الكاساني: إذا
أيست المعتدة بالأقراء، تنتقل عدتها إلى الأشهر،
فتستقبل العدة بها . (٢)
ويأتي بمعنى الاتجاه إلى القبلة أو غيرها .
ج - الابتداء :
٤ - من معاني الابتداء لغة : التقديم، والأخذ في
الشيء من أوله، ولا يخرج التعريف الاصطلاحي
عن ذلك .
فالفرق بينه وبين الاستئناف ، أن الابتداء
أعم. (٣)
(١) تبين الحقائق ١٤٥/١
(٢) بدائع الصنائع ١٤٩/١ و٢٠١٧/٤ ط الإِمام، وحاشية الشلبي
على تبين الحقائق ٤١/١، ورد المحتار ٣٩٣/١، والمغني
٢٤٦/١
(٣) المصباح .
- ١٦٣ -

استئناف ٥ - ٩
د - الإعادة :
٥ - من معاني الإعادة لغة : فعل الشيء ثانية،
ومنه التكرار.
واصطلاحا : عرفها الغزالي عند كلامه عن
إعادة الموقت: بأنها فعل الشيء ثانيا في الوقت بعد
فعله على نوع من الخلل. (١)
وتفترق الإِعادة عن الاستئناف بأنها لا تكون
إلا بعد فعل العمل الأول مع خلل ما، أما
الاستئناف فلا يكون إلا بعد قطع العمل قبل
تمامه.
هـ : القضاء :
٦ - القضاء لغة: أداء الشيء، واصطلاحا: عرفه
الغزالي: بأنه فعل مثل ما فات وقته المحدد،
فالفرق بينه وبين الاستئناف، أن القضاء لا يكون
إلا بعد الوقت، ولا يكون إلا في الأفعال ذات
الوقت المحدد. أما الاستئناف فقد يكون في
الوقت، وقد يكون بعده، وقد يكون في غير
الوقت.
صفته ( الحكم التكليفي ) :
٧ - الاستئناف تعتريه بضعة أحكام تكليفية .
فقد یکون واجبا اتفاقا، وذلك كما لو تعمد
الحدث وهو في الصلاة. وهو أيضا واجب عند
المالكية، (٢) إذا سبقه حدث غير الرعاف، إذ لا
(١) المستصفى ٩٥/١، ورد المحتار ٦٥/٢
(٢) الدسوقي ٢٠٧/١، ورد المحتار ٣٨٩/١، ٣٩٣، ٤٥٧،
٦٠٣، والمجموع ٤٥٦/٤، ٤٥٧، ونهاية المحتاج ٤١٥/١،
والمغني ٢٤٦/١، ٩٥/٢ ط مطبعة العاصمة. القاهرة، وفواتح
الرحموت ٨٥/١ ط الأميرية، وبدائع الصنائع ١٣٠/٢
بناء عندهم إلا في الرعاف، لأنه رخصة فيتوقف
فيها على مورد النص .
وقد یکون مستحبا ، کمن أحدث وهويؤذن،
واحتاج لفاصل طويل للتطهر، فإِن استئناف الأذان
أولی .
وقد يكون مكروها كما في الصورة السابقة إذا
كان الفاصل للتطهر يسيرا، لأن البناء هنا أولى،
لئلا يوهم التلاعب إذا استأنف.
وقد يكون الاستئناف مباحا، كالبيع الصحيح
والإِجارة الصحيحة - إذا جرت فيها الإِقالة أو كان
البيع فاسدا - فإِنه يصح استئناف العقد.
مواطن الاستئناف :
الاستئناف مصطلح يرد في كثير من أبواب
الفقه، إلا أن استعماله في أبواب العبادات أكثر منه
في غيرها، وفيما يلي بعض الصور.
الاستئناف في الوضوء :
٨ - جاء في الفروع لابن مفلح في معرض بيان أثر
نسيان التسمية على صحة الوضوء : ((وإن ذكر في
بعضه ابتدأ، وقيل بنى ، وعنه تستحب))(١) أي أن
المتوضىء إذا ذكر التسمية في أثناء الوضوء استأنف
وضوءه وجوبا في قول لدى الحنبلية، وفي قول آخر
لا يجب الاستئناف، ويجوز البناء.
الاستئناف في الغسل :
٩ - جاء في الفروع لابن مفلح في الغسل: ((وحيث
فاتت الموالاة فيه أو في وضوء، وقلنا يجوز فلابد
(١) الفروع ١٤٣/١ - ١٤٤ ط الثانية ١٣٧٩ هـ
- ١٦٤ -

استئناف ١٠ - ١٤
للإِتمام من نية مستأنفة، بناء على أن من شرط النية
الحكمية : قرب الفعل منها ، كحالة
الابتداء ... ))(١)
الاستئناف فى الأذان والإقامة :
١٠ - جاء في الدر المختار في الأذان والإقامة: ((إن
تكلم في الأذان أو الإقامة - ولو برد سلام -
استأنف)»(٢)
الاستئناف في الصلاة :
١١ - قال الزيلعي: (( ( وإن سبقه حدث) أي
المصلي (توضأ وبنى)، والقياس أن يستقبل
(يستأنف) وهو قول الشافعي، لأن الحدث
ينافيها، والمشي والانحراف يفسدانها، فأشبه
الحدث العمد، ولنا قوله عليه الصلاة والسلام :
(( من أصابه قيء أو رعاف أو قلس أو مذي
فلینصرف فليتوضأ، ثم لیین علی صلاته، وهو في
ذلك لا يتكلم)). وقال عليه الصلاة والسلام: ((إذا
رعف أحدكم في صلاته أو قلس، فلينصرف
فليتوضأ وليرجع فليتم صلاته، على ما مضى منها
ما لم يتكلم)). (٣)
والاستئناف أفضل تحرزا عن شبهة
(١) الفروع ٢٠٤/١ - ٢٠٥
(٢) الدر المختار في هامش رد المحتار ٣٨٥/١، ٣٨٩، ٣٩٣
(٣) تبيين الحقائق ١٤٥/١
أما حديث: ((من أصابه ... )). أخرجه ابن ماجه والدار قطني
وأحمد عن عائشة بلفظ «من أصابه قيء أو رعاف أو قلس أو مذي
فلينصرف فليتوضأ ثم ليين على صلاته، وهو في ذلك لا يتكلم)»
وضعفه أحمد مرفوعا، والصواب أنه مرسل. انظر منتقى الأخبار
في هامش نيل الأوطار ٢٢٢/١، وبلوغ المرام في هامش سبل
السلام ٦٨/١
الخلاف. (١)
وهذ الحكم على سبيل الوجوب عند المالكية في
غير الرعاف، إذ البناء رخصة.
الاستئناف في التيمم :
١٢ - وقال الكاساني: ((وإن وجد الماء في الصلاة،
فإِن وجده قبل أن يقعد قدر التشهد الأخير انتقض
تيممه، وتوضأ واستقبل (استأنف) الصلاة عندنا،
والشافعي ثلاثة أقوال: في قول مثل قولنا، وفي قول
يقرب الماء منه حتى يتوضأ ويبني، وفي قول يمضي
على صلاته وهو أظهر أقواله)). (٢)
الاستئناف في الكفارات :
١٣ - ومن أمثلة الاستئناف في الكفارات ما قال
صاحب الدر المختار في كفارة اليمين: (((والشرط
استمرار العجز إلى الفراغ من الصوم، فلوصام
المعسر يومين ثم) قبل فراغه ولوبساعة (أيسر) ولو
بموت مورثه موسرا (لا يجوز له الصوم)، ويستأنف
بالمال))، (٣) والعجز المراد به هنا العجز عن الإِطعام
والكسوة والتحرير، لأن الصوم لا يقبل هنا إلا بعد
العجز عن تلك الثلاثة .
الاستئناف في العدة :
١٤ - جاء في بدائع الصنائع: (( ... إذا طلق
امرأته ثم مات، فإِن كان الطلاق رجعيا انتقلت
عدتها إلى عدة الوفاة، سواء طلقها في حالة المرض
(١) متن الخرقي في هامش المغني ٣٦١/١، والمغني ٣٦٤/١،
٣٧٤
(٢) بدائع الصنائع ١/ ٥٧
(٣) الدر المختار في هامش رد المحتار عليه ٣٣٥/٢
- ١٦٥ -

استئناف ١٤ ، أستار ، استباق ، استبداد ١ - ٤
أو الصحة، وانهدمت عدة الطلاق، وعليها أن
تستأنف عدة الوفاة في قولهم جميعا)). (١)
وقال في الدر المختار: (((والصغيرة) لو حاضت
بعد تمام الأشهر (لا) تستأنف (إلا إذا حاضت في
أثنائها) فتستأنف بالحيض (كما تستأنف) العدة
(بالشهور من حاضت حيضة) أو اثنتين (ثم
أيست)، تحرزا عن الجمع بين الأصل والبدل)»(٢)
أستار
انظر : استتار
استباق
انظر : سباق
استبداد
التعريف :
١ - الاستبداد في اللغة : مصدر استبد، يقال:
استبد بالأمر، إذا انفرد به من غير مشارك له
(١) بدائع الصنائع ١٩٩٥/٤، ٢٠١٧، ٢٠١٨، ٢٠٢٠ ط
الإمام
(٢) الدر المختار في هامش رد المحتار عليه ٣١٤/٣، ٥١٥
فیه .(١)
ولا يخرج المعنى الاصطلاحي عن ذلك.
الألفاظ ذات الصلة :
أ - استقلال :
٢ - من معاني الاستقلال: الاعتماد على النفس،
والاستبداد بالأمر، وهو بهذا المعنى يرادف
الاستبداد، غير أنه يخالفه في غير ذلك من
إطلاقاته اللغوية، فيكون من القلة ومن
الارتفاع. (٢)
ب - مشورة :
٣ - الشورى لغة وشرعا: عدم الاستئثار بالرأي،
وهي ضد الاستبداد بالرأي .
صفته ( الحكم التكليفي ) :
٤ - الاستبداد المفضي إلى الضرر أو الظلم ممنوع،
کالاستبداد في احتكار الأقوات،(٣) واستبداد أحد
الرعية فيما هو من اختصاص الإِمام مثل الجهاد، (٤)
والاستبداد في إقامة الحدود بغير إذن الإِمام. (٥)
ولتفصيل ذلك يرجع إلى مصطلح (احتكار،
وحدود، وجهاد) وإلى كتب الفقه في المواطن المبينة
بالهوامش.
(١) المصباح المنير في مادة (بدّ)
(٢) لسان العرب والصحاح وتاج العروس في مادة (قلل)
(٣) المغني ٢٤٣/٤ ط السعودية، وابن عابدين ٢٥٥/٥، ٢٥٦ ط
بولاق الأولى، وجواهر الإكليل ١٣٢/١ ط شقرون، وقليوبي
١٨٦/٢ ط الحلبي.
(٤) المغني ٧/ ٦٩٠ و٦٩٢ و٨/ ١١٠، ٣٦٧، والسياسة الشرعية
ص ٥٧
(٥) المغني ١٧٦/٨، والاختيار ٨٤/٤، ٨٥، وابن عابدين ١٤٦/٣
ط بولاق الأولى، وشرح روض الطالب ١٢٢/٤
- ١٦٦ -

استبداد ٤ ، استبدال ، استبراء ١ - ٥
أما ما كان لتحقيق واجب لا يتم إلا به فهو
جائز، كاستبداد المرأة بالخروج مع المحرم بغير إذن
زوجها، لتحج الفريضة. (١)
استبدال
انظر : إبدال
استبراء
التعريف :
١ - الاستبراء لغة: طلب البراءة، وبرىء تطلق
بإِزاء ثلاث معان : برىء إذا تخلص، وبرىء إذا
تنزه وتباعد، وبرىء إذا أعذر وأنذر. (٢)
أما الاستبراء فيقال : استبرأ الذكر استنقاه، أي
استنظفه من البول.(٣)
واستبرأ من بوله إذا استنزه . (٤)
وللاستبراء استعمالان شرعيان :
الأول : يتصل بالطهارة كشرط لصحتها، فهو
بهذا من مباحث العبادة، وهو داخل تحت قسم
التحسين. يقول الشاطبي: (وأما التحسينات
(١) ابن عابدين ٢/ ١٤٦، والمغني ٣/ ٢٤٠ ط السعودية، وروض
الطالب ٤٤٥/١ ط المكتب الإسلامي، وحاشية الدسوقي ٩/٢
ط دار الفكر.
(٣) لسان العرب (برأ)
(٣) تاج العروس .
(٤) الأساس .
٠٠٠٠
فمعناها الأخذ بما يليق من محاسن العادات. ففي
العبادات كإزالة النجاسة)(١)
الثاني : يتصل بالاطمئنان على سلامة
الأنساب، وعدم اختلاطھا، فهو بهذا من مباحث
النكاح، وهو داخل تحت قسم الضروري، كما
ذهب إليه الشاطبي .
أولا : الاستبراء في الطهارة :
٢ - عرف ابن عرفة الاستبراء بالاستعمال الأول
بقوله: (إزالة ما بالمخرجين من الأذى)، فالاستبراء
على هذا يكون من البول، والغائط، والمذي،
والودي، والمني. (٢) وهو ما يفهم من كلام الشافعية
والحنابلة . (٣)
وعرفه الحنفية : بأنه طلب البراءة من الخارج،
وصرحوا بأنه لا يتصور في المرأة. (٤)
الألفاظ ذات الصلة :
الاستنقاء ، والاستنجاء، والاستنزاه، والاستنتار.
أ - الاستنقاء:
٣ - الاستنقاء : هو طلب النقاوة، وهو أن يدلك
المقعدة بالأحجار، أو بالأصابع حالة الاستنجاء
بالماء .
ب - الاستنجاء :
٤ - الاستنجاء : هو استعمال الأحجار أو الماء.
ج - الاستنزاه :
٥ - الاستنزاه : هو التحفظ من البول والتوقي منه .
(١) الموافقات ٢/ ١١
(٢) شرح حدود ابن عرفه للرصاع ص ٣٦
(٣) نهاية المحتاج ١/ ١٢٧، ومطالب أولي النهى ١/ ٧٢
(٤) حاشية ابن عابدين ١/ ٢٣٠ ط ١٢٧٢
- ١٦٧ -

استبراء ٦ - ٩
د - الاستنتار :
٦ - الاستنتار: قال النووي في تهذيب الأسماء:
استنتر الرجل من بوله اجتذبه واستخرج بقيته من
الذکر. (١)
فالصلة بين هذه الألفاظ وبين الاستبراء، هي أنها
كلها تتعلق بإِنقاء المخرجين من الخارج منهما.
صفته ( الحكم التكليفي ) :
٧ - ذهب الحنفية ، والمالكية ، وبعض الشافعية
(منهم القاضي حسين) إلى أن الاستبراء
فرض(٢)، وذهب جمهور الشافعية والحنابلة إلى أنه
مستحب، لأن الظاهر من انقطاع البول عدم
عوده . (٣)
واستدل القائلون بالوجوب بحديث
الدارقطني: ((تنزهوا من البول فإِن عامة عذاب
القبر منه؟ (٤) ويحمل الحديث على ما إذا ظن أو
تحقق بمقتضى عادته أنه إن لم يستبرىء خرج منه
شيء. (٥)
ويقول ابن عابدين : وعبر بعضهم بلفظ
ينبغي، وعليه فهو مندوب کما صرح به بعض
(١) رد المحتار ١/ ٢٣٠، وشرح الزرقاني على مختصر خليل
٧٥/١، وفتح الباري ٣٣٥/١، وحاشية كنون على الزرقاني
١٦٤/١
(٢) رد المحتار ٢٣٠/١، وشرح الزرقاني ١/ ٨٠، وشرح المحلي
على منهاج الطالبين ١/ ٤٢
(٣) شرح المحلي على منهاج الطالبين ٤٢/١، والمغني ١/ ١٤٦ ط
المنار الأولى .
(٤) حديث: ((تنزهوا من البول ... )) أخرجه الدارقطني
١٢٧/١ - ط شركة الطباعة الفنية، وقال أبو زرعة ((سنده
صحيح )) علل الحديث لابن أبي حاتم ٢٦/١ - ط السلفية.
(٥) مغني المحتاج ٤٤/١، والمغني ١٣٦/١
الشافعية، ومحله إذا أمن خروج شيء بعده،
فيندب ذلك مبالغة في الاستبراء. (١)
٨ - ودليل الاستبراء حديثان :
الدليل الأول : الحديث الذي أخرجه الستة
عن ابن عباس قال: ((مر النبي ◌َّ بحائط (أي
بستان) من حيطان المدينة أو مكة، فسمع صوت
إنسانين يعذبان في قبورهما، فقال النبي مثير:
يعذبان وما يعذبان في کبیر، ثم قال: بلى، كان
أحدهما لا يستتر من بوله، وكان الآخر يمشي
بالنميمة، ثم دعا بجريدة فكسرها كسرتين،
فوضع على كل قبر منهما كسرة، فقيل : له يا
رسول الله، لم فعلت هذا؟ قال له: لعله يخفف
عنهما ما لم تيبسا)) رواه البخاري. (٢)
وعلق ابن حجر على الحديث بقوله: لا يستتر
في أكثر الروايات بمثناتين من فوق : الأولى مفتوحة
والثانية مكسورة. وفي رواية ابن عساكر: يستبرىء
بموحدة ساكنة من الاستبراء، ثم قال: وأما رواية
الاستبراء فهي أبلغ في التوقي .
الدليل الثاني: عن النبي 8ّ* قال: ( تنزهوا
من البول فإِن عامة عذاب القبر منه). (٣)
حكمة تشريعه :
٩ - يقول علي الأجهوري : إن الاستبراء معقول
المعنى، وليس من التعبد، لأنه بالاستبراء ينتهي
خروج الحدث المنافي للوضوء. (٤)
(١) رد المحتار ٢٣٠/١
(٢) حديث: ((يعذبان وما يعذبان ... )) فتح الباري ١/ ٣١٧ -
ط السلفية، ومسلم ١/ ٢٤٠ - ٢٤١ ط عيسى الحلبي.
(٣) نيل الأوطار ١١٤/١
(٤) شرح الزرقاني على مختصر خليل ٨١/١
- ١٦٨ -

استبراء ١٠ - ١٢
وبناء على ذلك فجميع المذاهب تتفق على أن
المحدث إذا غلب على ظنه عدم انقطاع الخارج
فإِنه لا يصح وضوؤه ، لأن الأحكام تبني على غلبة
الظن اتفاقا . (١)
كيفية الاستبراء :
١٠ - الاستبراء إما أن يكون من الغائط ، وإما أن
يكون من البول ، فإِذا كان من الغائط فإنه يكفيه
أن يحس من نفسه أنه لم يبق شيء في المخرج مماهو
بصدد الخروج .
وأما إذا كان من البول ، فهو إما من المرأة ، وإما
من الرجل ، فأما المرأة فإِنه لا استبراء عليها عند
الحنفية ، ولكن إذا فرغت تنتظر قليلا ثم
تستنجي ، وذهب الشافعية والحنابلة إلى أن المرأة
تستبرىء بعصر عانتها .
وأما الرجل فاستبراؤه يحصل بأي أمر اعتاده
دون أن يجره ذلك إلى الوسوسة . (٢)
آداب الاستبراء :
١١ - للاستبراء آداب منها : أن يطرد الوسواس
عن نفسه . قال الغزالي : ولا يكثر التفكر في
الاستبراء ، فيتوسوس ويشق عليه الأمر. (٣)
ومن وسائل طرد الوسواس النضح ، وهو رش
الماء ، واختلف في موضع النضح ، فحكى النووي
أنه نضح الفرج بماء قليل بعد الوضوء لدفع
الوسواس .
(١) المرجع السابق .
(٢) رد المحتار ٢٣٠/١، وحاشية القليوبي ١ /٤١، وشرح
الزرقاني على خليل ١/ ٨٠ ، والمغني لابن قدامة ١٥٥/١،
والإحياء ١/ ١٣٦
(٣) الإحياء ١٣٦/١
وقيل : هو أن ينضح ثوبه بالماء ، بعد الفراغ من
الاستنجاء ، لدفع الوسواس أيضا . (١)
قال الغزالي : وما يحس به من بلل، فليقدر أنه
بقية الماء ، فإِن كان يؤذيه فليرش عليه الماء حتى
يقوى في نفسه ذلك ، ولا يسلط عليه الشيطان
بالوسواس، وفي الخبر أنه وم ﴿ فعله. (٢). وهذا
الحديث أخرجه النسائي عن الحكم عن أبيه أن
رسول الله وَلّ: ((كان إذا توضأ أخذ حفنة من ماء
فقال بها هكذا )) وفي رواية أخرى عن الحكم بن
سفيان قال: ((رأيت رسول الله مله توضأ ونضح
فرجه)) قال أحمد: فنضح فرجه ، علق عليه
السندي فقال : وقيل : نضح أي استنجى بالماء ،
وعلى هذا فمعنى إذا توضأ أراد أن يتوضأ ،
وقيل : رش الفرج بالماء بعد الاستنجاء ليدفع به
وسوسة الشيطان ، وعليه الجمهور وكأنه يؤخره
أحيانا إلى الفراغ من الوضوء . (٣)
ثانيا : الاستبراء في النسب :
١٢ - معنى الاستبراء في النسب ، طلب براءة المرأة
من الحبل ، يقال : استبرأت المرأة : طلبت براءتها
من الحبل . (٤)
وعرفه ابن عرفه بما توضيحه : ترك السيد
(١) طرح التثريب ٨٦/٢
(٢) الإِحياء ١/ ١٣٦
(٣) حاشية السندي على النسائي ١/ ٨٦، ٨٧ وقد اضطرب في
إسناده كما قال ابن عبد البر في الاستيعاب (٣٦١/١ - ط مطبعة
نهضة مصر) وله شواهد عند الدارقطني (١١١/١ - ط شركة
الطباعة الفنية ) .
(٤) المصباح المنير .
- ١٦٩ -

استبراء ١٣ - ١٧
جاريته مدة مقدرة شرعا يستدل بها على براءة
الرحم . (١)
١٣ - ويكون تارة بحيضها ، إذ الحيض دليل على
براءة الرحم ، وقد يكون بانتظارها مدة من الزمن
توجب الاطمئنان بعدم الحمل ، وقد يكون بوضع
الحمل الذي علق بها ، حيا أو ميتا ، تام الخلقة أو
غير تام . (٢)
الألفاظ ذات الصلة :
العدة :
١٤ - العدة تربص يلزم المرأة عند زوال
النكاح ، (٣) فتشترك العدة والاستبراء في أن كلا
منهما مدة تتربص فيها المرأة لتحل للاستمتاع بها .
١٥ - ومع هذا فهما يفترقان في النواحي التالية :
أ) يقول القرافي : إن العدة تجب ولو تيقنا براءة
الرحم ، کمن طلقها زوجها بعد أن غاب عنها
عشر سنوات ، وكذا إذا توفي عنها ، وكذا الصغيرة
في المهد إذا توفي عنها زوجها ، أما الاستبراء فليس
كذلك . والعدة واجبة على كل حال لتغليب
جانب التعبد فيها . (٤)
ب ) اعتبر القرء الواحد كافيا في الاستبراء ولم يعتبر
كافيا في العدة .
جـ ) القرء في الاستبراء هو الحيض ، وأما القرء في
العدة فمختلف فيه بين الحيض والطهر .
د) الوطء في العدة يوجب تحريم المدخول بها تحريما
مؤبدا عند بعض العلماء ، أما وطء المملوكة في مدة
(١) شرح حدود ابن عرفة للرصاع ص ٢١٧
(٢) الرهوني ٤/ ٢٠٧
(٣) ابن عابدين ٢/ ٥٩٨
(٤) الفروق ٢٠٥/٣
الاستبراء ، فالاتفاق على أنه لا يحرم تحريما
مؤبدا . (١)
استبراء الحرة :
١٦ - اتفق الفقهاء على الاستبراء في الحرة، على
خلاف بينهم في الوجوب والندب، وفي الأحوال
التي يطلب فيها .
ففي المزنيّ بها ، استبراء على سبيل الوجوب
عند المالكية ، وهو ما نقل عن محمد بن الحسن ،
ونقل عنه الاستحباب، كالمنقول عن أبي حنيفة
وأبي يوسف . وصرح الشافعية: بأنه إن علق
طلاق امرأته على وجود حمل بها فتستبرأ ندبا ، أما
إن علقه على أنها حائل ( غير حامل ) فتستبرأ
وجوبا .
وصرح الحنابلة بطلب الاستبراء في صورة من
الميراث، فيما إذا مات ولد الزوجة من غير زوج
سابق ، ولم يكن لهذا الولد أصل أو فرع وارث ،
فإِنه تستبر أ زوجته لتبين حملها من عدمه لمعرفة
ميراث الحمل .
كما اتفق الفقهاء على وجوب استبراء الحرة التي
وجب عليها إقامة الحد أو القصاص ، نظرا لحق
الحمل في الحياة . (٢) ودليل ذلك خبر الغامدية
المعروف . (٣)
١٧ - ومن المسائل التي صرح المالكية فيها بوجوب
استبراء الحرة ما يأتي :
(١) الفروق ٣/ ٢٠٥
(٢) ابن عابدين ٢٤٢/٥، ٢٩٢/٢، والقليوبي ٣٥٤/٣، والمغني
٤٨٧/٧، و٣١٦/٦ ط الرياض .
(٣) خبر الغامديه. أخرجه مسلم (١٣٢٣/٣ - ط عيسى
الحلبي ) .
- ١٧٠ -

استبراء ١٨ - ١٩
أ ) إذا ظهر حمل بالمعقود عليها عقدا صحيحا، ولم
تعلم خلوة، وأنكر الوطء، ونفى الحمل بلعان،
فتستبرأ بوضع الحمل . (١)
ب ) إذا وطئت الزوجة الحرة بزنا . وبمثل ذلك
قال الحنفية . (٢)
جـ) إذا وطئت بشبهة بأن اعتقد المستمتع بها أنها
زوجته .
د) الوطء بنكاح فاسد مجمع على فساده لا يدرأ
الحد، كمحرم بنسب أو رضاع .
هـ) إذا غصبها غاصب وغاب عليها ( أي مكثت
عنده مدة وخلا بها ) ولو ادعى أنه لم يطأها
وصدقته ، وذلك لاتهامه بتخفيف عقوبته ،
واتهامها بحفظ شرفها ظاهرا ، ولأن ذلك حق
الله ، ولأن الغيبة مظنة الوطء . (٣)
حكمة تشريع الاستبراء :
١٨ - إن حكمة مشروعية الاستبراء، سواء أكان في
الحرائر أم الإِماء هي :
تعرف براءة الرحم احتياطا لمنع اختلاط
الأنساب . وحفظ النسب من أهم مقاصد
الشريعة الإسلامية . (٤)
استبراء الأمة :
يكون استبراء الأمة واجبا، ويكون مستحبا ،
فيكون واجبا في الصور الآتية :
(١) البناني ٤ / ١٩٩
(٢) البدائع ١٩٩٨/٤ طبعة الإِمام .
(٣) شرح الزرقاني ٢٠٢/٤، والمدونة ١٢٢/٣
(٤) المبسوط السرخسي ١٤٦/١٣
أ ) عند حصول الملك للتي يقصد وطؤها :
١٩ - إذا حصل الملك للأمة التى يقصد وطؤها
بسبب من أسباب الملك، فاستبراؤها واجب.
وهذا القدر متفق عليه بين المذاهب إجمالا ،
وذلك للحديث الذي رواه أبوسعيد الخدري أن
النبي ◌َّ قال في سبي أوطاس: ((لا توطأ حامل
حتى تضع ، ولا غير ذات حمل حتى تحيض))(١)
ومن القياس مايقوله السرخسي : والمعنى في
المسبِيَّة حدوث ملك الحل فيها لمن وقعت في سهمه
بسبب ملك الرقبة ، ويتعدى الحكم إلى المشتراة
أو الموهوبة . والحكمة صيانة ماء نفسه عن
الخلط .
وبعد الاتفاق في الأصل اختلفوا في التفصيل :
فالمالكية اشترطوا لتحقق وجوب الاستبراء
شروطا خلاصتها :
أولا : ألا يتيقن براءة رحمها من الحمل ، وهذا
الشرط قال به أيضا ابن سريج، وابن تيمية، وابن
القیم ، ورجحه جماعة من المتأخرین (٢) كما روي
عن أبي يوسف صاحب أبي حنيفة . وذهب
أبو حنيفة وجمهور الشافعية وأحمد في أكثر الروايات
عنه إلى أنه لابد من الاستبراء ، لوجود العلة ،
وهي ملك حل بسبب ملك الرقبة .
ثانيا : ألا يكون وطؤها مباحا لمن انتقل ملكها
إليه قبل الانتقال ، كما لو اشترى السيد زوجته التي
عقد عليها قبل الشراء ، فإِنه غير مطالب بأن
(١) المبسوط ١٤٦/١٣ وحديث ((لا توطأ حامل ... )) أخرجه
أبوداود ( عون المعبود ٢١٣/٢ - ٢١٤ ط المطبعة الأنصارية
بدهلي) وأحمد (٦٢/٣ ط الميمنية) وحسنه ابن حجر في
التلخيص (١٧٢/١ ط شركة الطباعة الفنية ) .
(٢) نيل الأوطار ٧/ ١١٠
- ١٧١ -

استبراء ٢٠ - ٢٢
يستبرئها على سبيل الوجوب .
والإِباحة هي الإِباحة المعتد بها المطابقة
للواقع ، أما إذا كشف الغيب عن عدم حلية وطنه
فلابد من استبرائها ، وهو المعتمد عند الشافعية
والحنابلة .(١)
ثالثا : ألا يحرم عليه الاستمتاع بها بعد ملكها ،
فإِن حرمت في المستقبل لم يجب استبراؤها، وذلك
كمن اشترى أخت زوجته ، أو متزوجة بغيره ،
دخل بها أم لم يدخل .(٢)
ب - قصد تزويج الأمة :
٢٠ - يجب على السيد أن يستبرىء أمته إذا أراد
تزويجها وذلك إذا وطئها ، أو إذا زنت عنده إذا
اشتراها ممن لم ينف وطأه لها ، وفي غير هذه لا يجب
عليه أن يستبرئها .
وفصل الحنفية ، والشافعية بين الزنا وبين
الوطء ، فإذا وطئها السيد وجب استبراؤها، وإذا
زنت عنده لم يلزم باستبرائها قبل التزويج . (٣)
ج - زوال الملك بالموت أو العتق :
٢١ - إذا مات السید يجب على وارثه أن يستبرىء
الأمة التي ورثها عنه ، ولا يحل له أن يستمتع بها إلا
بعد استبرائها ، سواء أكان سيدها حاضرا ، أم
غائبا يمكنه الوصول إليها ، أقربوطئها أم لا ،
وكذلك إذا كانت متزوجة، وانقضت عدتها ومات
(١) شرح الزرقاني ٢٢٦/٤، والرهوني ٢٠٧/٤، والمغني
٥١٤/٧، والمدونة ٣٤٥/٢، وتحفة المحتاج ٢٧٣/٨
(٢) المبسوط ١٤٩/١٣، والزرقاني ٢٢٧/٤
(٣) المبسوط ١٥٢/١٣ - ١٥٣، والحطاب ١٦٨/٤، والزرقاني
٢٢٧/٤، وتحفة المحتاج ٨/ ٢٧٥
السید بعد انقضاء العدة، وذلك لأنها حلت للسيد
زمنا .
أما لولم تنقض العدة ، أو كانت وقت الموت
ذات زوج فلا يجب الاستبراء ، كما لا يجب
الاستبراء إذا كان السيد غائبا عنها غيبة لا يمكنه
الوصول إليها، وامتد غيابه بمقدار الاستبراء
فأكثر .(١)
وأما أم الولد فلابد لها أن تستأنف الاستبراء بعد
العتق . وفي مذهب الشافعي : أن السيد إذا زال
فراشه عن الأمة التي كان يطؤها فالاستبراء
واجب ، استولدها أو لم يستولدها، وسواء في ذلك
زال فراشه بعتق أم موت ، وسواء مضت عليها مدة
الاستبراء أم لم تمض . (٢)
د - زوال الملك بالبيع :
٢٢ - إذا أراد السيد بيع الأمة فلا يخلو حاله من
أمرين :
إما أن یکون قد وطئها قبل ذلك أولا .
أما الأمة التي لم يطأها فيجوز له أن يبيعها بدون
استبراء . واستحب الإِمام أحمد استبراءها .
وأما الأمة التي كان يستمتع بها سيدها ويطؤها،
فمذهب مالك أن استبراءها واجب على السيد
قبل البيع . ويفصل أحمد بين اليائسة وغيرها .
ودليله : أن عمربن الخطاب أنكر على
عبدالرحمن بن عوف بيع جارية كان يطؤها قبل
استبرائها . (٣)
(١) حاشية العدوي على الخرشي ٤/ ١٦٣
(٢) نفس المرجع السابق) وانظر قليوبي وعميرة ٤/ ٥٩
(٣) المغني ٧/ ٥١٥
- ١٧٢ -

استبراء ٢٣ - ٢٦
وذهب الشافعية إلى أن الاستبراء في هذه الحالة
سنة، وذلك قبل بيعه لها ، ليكون على بصيرة
منها . وقال الحنفية: إنه مستحب . (١)
هـ - الاستبراء بسوء الظن :
٢٣ - قال المازري : وكل من جاز حملها ففي
استبرائها قولان . ومثل له بأمثلة منها : استبراء
الأمة خوف أن تكون زنت، وهو المعبر عنه
بالاستبراء لسوء الظن . (٢)
مدة الاستبراء :
المستبرأة لها أحوال منها :
الحرة ، والأمة التى بلغت المحيض وهي نحيض
فعلا ، والحامل ، والتي لا تحيض لصغر أو كبر .
استبراء الحرة :
٢٤ - استبراء الحرة كعِدّتها ، إلا في ثلاث مسائل
يكتفى فيها بحيضة واحدة، وهي استبراؤها لإقامة
الحد عليها في الزنا أو الردة ، ليتبين عدم حملها ،
لأن ذلك مانع من إقامة الحد ، أو في الملاعنة لنفي
حملها . والاكتفاء في المزني بها بحيضة واحدة هو
مذهب الحنفية، ورواية عن كل من الشافعية
والحنابلة . ولهما رواية أخرى أنها تستبرأ
بثلاث . (٣)
استبراء الأمة الحائض :
٢٥ - ذهب مالك ، والشافعي، وأحمد في رواية،
وعثمان، وعائشة، والحسن، والشعبي،
(١) الشرواني ٨/ ٢٧٥، والمبسوط ١٥١/١٣
(٢) شرح المواق على مختصر خليل ٤ / ١٦٨
(٣) الزرقاني ٤/ ٢٠٣
والقاسم بن محمد، وأبو قلابة، ومكحول،
وأبو ثور، وأبو عبيد، إلى أن الأمة إذا كانت ممن
تحيض كعادة النساء كل شهر أو نحوه ، فاستبراؤها
يقع بحيضة كاملة ، سواء في ذلك استبراء البيع
والعتق والوفاة ، أمّ ولد كانت أولا .
وفرّق الحنفية بين أم الولد وغيرها ، فإِذا كانت
المستبرأة غير أم ولد، فاستبراؤها بحيضة كاملة ،
أما أم الولد ، إذا أعتقت بإِعتاق المولى أو بموته،
فإِنها تعتد بثلاثة قروء ، لما روي عن عمر وغيره
أنهم قالوا : عدة أم الولد ثلاث حيض . (١)
استبراء الحامل :
٢٦ - ذهب المالكية، والحنفية ، والحنابلة، إلى أن
المستبرأة إذا كانت حاملا فاستبراؤها يكون بوضع
حملها كله، ولو وضعته بعد لحظة من وجوبه .
ومذهب الشافعية أن الأمة المسبية، أو التي زال
عنها فراش السيد يحصل استبراؤها بوضع حملها،
وإن كانت مشتراة - وهي حامل من زوج أووطء
بشبهة - فلا استبراء في الحال، ويجب بعد زوال
العدة أو النكاح، لأن حدوث حل الاستمتاع إنما
وجد بعد ذلك، وإن تقدم عليه الملك، لأنه ملك
مشغول بحق الغير. والحامل من زنا إذا كانت لا
تحيض في أثناء مدة الحمل تستبرأ بوضع الحمل،
وإن كانت تحيض فكذلك على الأصح، وفي قول
يحصل استبراؤها بحيضة على الحمل. (٢)
(١) الزرقاني ٢٠١/٤، والمغني ٧/ ٥٠٠، والمدونة ٣٥٢/٢،
وبدائع الصنائع ٢٠٠١/٤، والمبسوط ١٤٨/١٣
(٢) الشرواني ٢٧٧/٨، والمغني ٢١٥/٩، وروضة الطالبين
٤٢٦/٨
- ١٧٣ -
٠

استبراء ٢٧ - ٣٠ ، استبضاع ١
استبراء الأمة التي لا تحيض لصغر أو كبر :
٢٧ - مذهب مالك أن الأمة التي لا تحيض لصغر أو
كبير: أنها تتربص ثلاثة أشهر، ونقل ابن رشد في
المقدمات أنه قد جری اختلاف في مذهب مالك،
فقيل: استبراؤها شهر، وقيل شهر ونصف، وقيل
شهران، وقيل ثلاثة أشهر، وهو المشهور في المذهب
الحنبلي، وهو قول الحسن، وابن سيرين،
والنخعي، وأبي قلابة، وهو قول ثان في المذهب
الشافعي .
ومذهب أبي حنيفة، والراجح عن الشافعي،
أنها تستبرأ بشهر فقط، وعلل ذلك بأن الشهر
يتحقق فيه في غيرها طهر وحيض، ولأن الشهر قائم
مقام الطهر والحيض شرعا . (١)
الاستمتاع بالأمة المستبرأة :
٢٨ - مذهب أبي حنيفة، ومالك، والشافعي في
رواية أن المستبرأة لا يقبلها، ولا يباشرها، ولا ينظر
منها إلى عورة، حتى ينتهى أمد الاستبراء ، وذلك
لأنه من الجائز أنها حملت من البائع ، وأن البيع
باطل . وهذه التصرفات لا تحل إلا في الملك .
ووافقهم أحمد، وله رواية بالتفصيل بين المطبقة
وغيرها. (٢)
(١) المبسوط ١٤٦/١٣، والمقدمات ٩٥/٢، والشرواني
٢٧٧/٨
(٢) المبسوط ١٤٦/١٣، والمدونة ٣٥٩/٢، والسزرقاني
٤/ ٢٣٠، وعمدة القاري ٥/ ٦٠١، والقليوبي ٤ / ٦١،
والمغني ٧/ ٥١١
أثر العقد والوطء زمن الاستبراء
٢٩ - العقد على المستبرأة حرام في جميع المذاهب،
وكذلك الوطء بالأولى ، وتفصیل أثره من حیث نشر
الحرمة في كتب الفقه . (١)
إحداد المستبرأة :
٣٠ - اتفق الفقهاء على أن المستبرأة لا يجب عليها
الإِحداد ولا يستحب لها، لأن الإِحداد شرع لزوال
نعمة الزواج. (٢)
استبضاع
التعريف :
١ - أ - الاستبضاع في اللغة: من البَضع، بمعنى
القطع والشق ، ويستعمل استعمالا مجازيا في
النكاح والمجامعة .
والبُضع - بالضم - الجماع ، والفرج نفسه(٣) ،
وعلى هذا فالاستبضاع هو: طلب الجماع ، ومنه
نكاح الاستبضاع ، الذي عرفه ابن حجر بقوله :
وهو قول الرجل لزوجته في الجاهلية: ((أرسلي إلى
فلان، فاستبضعي منه )) أي اطلبي منه المباضعة ،
(١) الزرقاني ١٦٥/٣ - ١٦٦، وابن قاسم العبادي ٢٧٧/٨،
والمغني ٧ / ٥١٤
(٢) المغني ٧/ ٥١٧، وحاشية الشلبي على الزيلعي ٣٥/٣،
والإشراف على مسائل الخلاف ١٧٢/٢ ، وابن عابدين
٦١٨/٢
(٣) تاج العروس ، ولسان العرب ، مادة (ب ض ع)
- ١٧٤ -

استبضاع ٢ - ٣ ، استتابة ١ - ٣
وهو الجماع . (١) وهذا كان في الجاهلية، وقد أبطله
الإِسلام .
ب - ويأتي الاستبضاع في اللغة بمعنى آخر،
وهو : استبضاع الشيء، أي جعله بضاعة ، (٢)
لأن البضاعة هي طائفة من مال الرجل يبعثها
للتجارة .
الحكم الإجمالي لنكاح الاستبضاع :
٢ - طالما أن نكاح الاستبضاع هوزنى محض ، فإن
الآثار المترتبة عليه هي نفس الآثار المترتبة على
الزنى، من حيث العقوبة،وضمان العقر ، ووجوب
الاستبراء ، وعدم إلحاق نسب المولود من ذلك
بالزاني ، بل يلحق بصاحب الفراش، إلا أن ينفيه
بشروطه، وغير ذلك . ( ر : زنى ) .
الاستبضاع في التجارات :
٣ - يطلق بعض الفقهاء كلمة استبضاع أيضا
على : دفع الرجل مالا لآخر ليعمل فيه ، على أن
يكون الربح كله لرب المال، ولا شيء للعامل .
فيقال لصاحب المال مستبضع، ومبضع ،
( بالكسر) ، ويقال للعامل مستبضع ، ومبضع
معه (بالفتح ) ، وهذه المعاملة هي استبضاع
وإيضاع .(٣)
ولمعرفة أحكامه ( ر : إيضاع ) .
(١) فتح الباري شرح صحيح البخاري ٩/ ١٥١ طبع المطبعة البهية
المصرية سنة ١٣٤٨ هـ .
(٢) لسان العرب .
(٣) حاشية ابن عابدين على الدر المختار ٣/ ٣٤٤ و٤٨٩/٤ ط ١
ببولاق ، ومواهب الجليل لشرح مختصر خليل ٥ / ٢٥٥ ط مطبعة
النجاح - طرابلس ليبيا .
استتابة
التعريف :
١ - الاستتابة في اللغة : طلب التوبة ، يقال
استتبت فلانا : عرضت عليه التوبة مما اقترف .
والتوبة هي : الرجوع والندم على ما فرط منه ،
واستتابه : سأله أن يتوب . (١) ولا يخرج المعنى
الاصطلاحي عن المعنى اللغوي .
صفتها ( الحكم التكليفي ) :
٢ - استتابة المرتد واجبة عند المالكية ، وهو المعتمد
عند كل من الشافعية والحنابلة ، لاحتمال أن تكون
عنده شبهة فتزال . وذهب الحنفية وهو قول آخر
للشافعية والحنابلة إلى أنها : مستحبة ، لأن
الدعوة قد بلغته . (٢)
استتابة الزنادقة والباطنية :
٣ - في استتابة الزنادقة وفرق الباطنية رأيان .
الأول : للمالكية ، وفي الظاهر عند الحنفية ،
ورأي للشافعية، والحنابلة، لا يستتابون ولا يقبل
منهم ، ويقتلون لقول الله تعالى : (إلّ الّذِينَ تَابُوا
وَأَصْلَحُوا وَبَيِّنُوا )(٣) ، والزنديق لا تظهر منه علامة
(١) لسان العرب ٢٣٣/١ ط بيروت، والمصباح المنير، والمغني
١٥٤/٨
(٢) فتح القدير ٣٨٥/٤، وابن عابدين ٢٨٥/٣، والدسوقي
٣٠٤/٤، والقليوبي ١٧٧/٤، والمغني ٨/ ١٢٤
(٣) سورة البقرة / ١٦٠
- ١٧٥ -

استتابة ٤ - ٥ ، استنار ١
تبین رجوعه وتوبته ، لأنه کان مظهرا للإسلام،
مسرّا للكفر، فإِذا وقف على ذلك ، فأظهر
التوبة ، لم يزد على ماكان منه قبلها ، وهو إظهار
الإِسلام ، ولأنهم يعتقدون في الباطن خلاف ما
يظهرون .
الثاني : وهو للحنفية في غير الظاهر، ورأي
للشافعية والحنابلة ، يستتاب ، لأنه كالمرتد ،
فتجري عليه أحكامه . (١) ( ر : زندقة ).
استتابة الساحر :
٤ - استتابة الساحر فيها روايتان .
الأولى : للحنفية وهو ظاهر المذهب ، وهورأي
للمالكية ، ورأي للحنابلة، أنه لا يستتاب وهو
ظاهر مانقل عن الصحابة . فإِنه لم ينقل عن أحد
منهم أنه استتاب ساحرا ، لخبر عائشة: ((إن
الساحرة سألت أصحاب النبي صلير وهم
متوافرون : هل لها من توبة ؟ فما أفتاها أحد (٢))
ولأن السحر معنى في نفسه، ولسعيه بالفساد ...
الثانية: الشافعية ورأي المالكية والحنابلة ، أنه
يستتاب . فإِن تاب قبلت توبته ، لأنه ليس بأعظم
من الشرك ، ولأن الله قبل توبة سحرة فرعون ،
ولأن الساحر لو كان كافرا فأسلم صح إسلامه
وتوبته ، فإِذا صحت التوبة منهما ( أي الساحر
(١) ابن عابدين ٣١/١ ٢٦٩/٣، ونهاية المحتاج ٣٩٩/٧ ط
المكتبة الإسلامية، والجمل ١٢٦/٥ ط إحياء التراث ،
والقليوبي وعميرة ٤/ ١٧٧ ط عيسى الحلبي ، وجواهر الإكليل
٢٥٦/١ ط شقرون، والمغني ٢٩٨/٦ ط مكتبة الرياض
الحديثة .
(٢) الحديث أخرجه ابن أبي حاتم كما في تفسير ابن كثير ٢٤٩/١
ط دار الأندلس.
والكافر ) صحت من أحدهما ( الساحر المسلم ) ،
( ر : سحر) ويأخذ حكم المرتد ، فيحبس حتى
يتوب .(١)
استتابة تارك الفرض :
٥ - اتفقت المذاهب على استتابة تارك الفرض من
غير جحود أو استخفاف ، حيث تقبل توبته . فإن
أبى أن يتوب ، قال الحنفية في المذهب، والحنابلة.
في رأي عندهم : يحبس حتى يتوب أويموت .
وقال المالكية والشافعية وهو رأي للحنابلة : إن
أبى يقتل ، وهو اختيار الجمهور . (٢)
استتار
التعريف :
١ - الاستتار في اللغة : التغطى والاختفاء.
يقال : استتر وتستر أي تغطى، وجارية مستترة
أي مخدرة. (٣) وقد استعمله الفقهاء بهذا المعنى،
كما استعملوه بمعنى اتخاذ السترة في الصلاة .
والسترة ( بالضم ) هي في الأصل : مايستتر به
مطلقا، ثم غلب في الاستعمال الفقهي على :
ماينصب أمام المصلي، من عصا أو تسنيم تراب أي
(١) نهاية المحتاج ٧/ ٣٩٨، والقليوبي وعميرة ١٦٩/٤، وجواهر
الإكليل ٢٦٥/٢ و٢٧٨، والمغني ٨/ ١٥٣، وابن عابدين
٣١/١ ط بولاق الأولى.
(٢) ابن عابدين ٢٣٥/١، والبجيرمي على الخطيب ٢٠٨/٤
(٣) المصباح المنير، والقاموس، ولسان العرب.
- ١٧٦ -

استتار ٢ - ٤
تكويمه ونحوه ، (١) لمنع المرور أمامه .
ويسمى ستر الصدقة إخفاؤها .
صفته ( الحكم التكليفي ) :
٢ - يختلف حكم الاستتارتبعا للأحوال والأفعال
التي يكون فيها، على ما سيأتي :
الاستتار ( بمعنى اتخاذ المصلي سترة )
٣ - اتخاذ السترة للمصلي مشروع اتفاقا ، لحديث :
( ليستتر أحدكم ولوبسهم ). (٢) ثم اختلف
الفقهاء في حكمه بين الوجوب والسنة أو
الاستحباب، على تفصيل موطنه مصطلح :
( سترة المصلي). (٣).
الاستتار حين الجماع :
٤ - يشمل الاستتارهنا أمرين :
الأول : الاستتار عن أعين الناس حين الوطء .
الثاني : عدم التجرد حين الوطء .
أما الأول : فإما أن يكون الوطء في حالة
انكشاف العورة ، أو في حالة عدم انكشافها .
ففي حالة انكشاف العورة انعقد الإجماع على
فرضية الاستتار، أما في حالة عدم ظهور شيء من
العورة فقد اتفق الفقهاء على أن الاستتارسنة ،
وأن من يتهاون فيه فقد خالف السنة ، لقوله المالية :
(١) الطحاوي على مراقي الفلاح ص ٢٠٠، والدردير على خليل
٢٤٤/١، والمغني ٢/ ٢٣٧
(٢) حديث ((ليستتر ... )) أخرجه الحاكم ٢٥٢/١ ط دائرة المعارف
العثمانية، وحكم عليه المناوي في فيض القدير بالإِرسال ١/ ٤٨٦
ط المكتبة التجارية الكبرى.
(٣) الطحطاوي على مراقي الفلاح ص ٢٠٠، والدردير على خليل
٢٤٤/١، والمغني ٢٣٧/٢
( إذا أتى أحدكم أهله فليستتر ). (١) وحملوا الأمر
على الندب .
ولما في ذلك من الدناءة والإِخلال بالمروءة (٢)
وأما الثاني : ( عدم التجرد حين الجماع ) وإن لم
يكن معهما أحد يطلع عليهما ، فقد اختلف الفقهاء
فيه، فذهب الحنفية والمالكية والشافعية(٣) إلى أنه
يجوز للرجل أن يجرد زوجته للجماع، وقيده الحنفية
بكون البيت صغيرا ، ويستدل لذلك بحديث
بهزبن حكيم عن أبيه عن جده قال: ((قلت :
يارسول الله عوراتنا ما نأتي منها وما نذر؟ قال
احفظ عورتك إلا من زوجتك، أوما ملكت
يمينك، قلت : يارسول الله ، أرأيت إن كان القوم
بعضهم من بعض ؟ قال : إن استطعت ألاتربها
أحدا فلا ترينها . قلت يارسول الله ، فإِن كان
أحدنا خاليا ، قال : فالله أحق أن يستحيى منه من
الناس )) (٤)
(١) أخرجه ابن ماجه في كتاب النكاح باب: التستر عند الجماع
(٢) البحر الرائق ٢٣٧/٣ ط المطبعة العلمية، وفتاوى قاضي خان
٤٠٨/٣ ط ٢ بولاق / ١٣١٠، والبجيرمي على منهج الطلاب
٤٣٦/٣ ط مصطفى محمد، وروضة الطالبين ٧ /٤٠٦
ط المكتب الإسلامي، ونهاية المحتاج ٣٧٥/٦ ط مصطفى البابي
الحلبي ١٣٥٧، وحاشية الشرواني على التحفة ٦/ ٥٠٠، والمغني
لابن قدامة ١٣٥/٨ ط المنار، ومنتهى الإرادات ٢٢٩/٢ ط دار
الجيل، والشرح الكبير على متن الخرقي ١٤٣/٨ ط المنار،
وحاشية الرهوني على شرح الزرقاني لمتن خليل ٤ / ٤٦ - ٤٧ ط
بولاق ١٣٠٦، وحاشية محمد بن المدني على كنون على شرح
الزرقاني لمتن خليل ٤٧/٤
(٣) نيل الأوطار ٦/ ١٩٥، ومراقي الفلاح بحاشية الطحطاوي ص
٥٧، وحاشية ابن عابدين ٢٣٤/٥، والقليوبي ٢١٣/٣،
والبجيرمي على المنهج ٣١٦/٣، والمغني والشرح الكبير
٨/ ١٣٥، والقواعد الفقهية ٢٩٤
(٤) حديث: ((احفظ عورتك ... )) أخرجه أبو داود في الحمام،
وابن ماجه في النكاح، والترمذي في الأدب، وأحمد بن حنبل
٣/٥
- ١٧٧ -

استتار ٥ - ٧
وبحديث عبدالله بن عمر قال : قال رسول الله
صلى الله عليه وسلم: (( إياكم والتعري! فإِن
معكم من لا يفارقكم إلا عند الغائط، وحين
يفضي الرجل إلى أهله، فاستحيوهم
وأكرموهم)). (١)
وذهب الحنابلة إلى أنه يكره ، لحديث عتبة بن
عبد السلمي، قال : قال رسول الله: ((إذا أتى
أحدكم أهله فليستتر، ولا يتجردا تجرد
العيرين)). (٢)
٥ - ما يخل بالاستتار :
أ - يخل بالاستتار وجود شخص مميز مستيقظ معهما
في البيت، سواء أكان زوجة، أم سرية، أم
غيرهما، (٣) يرى أو يسمع الحس، (٤) وبه قال
الجمهور، وقد سئل الحسن البصري عن الرجل
یکون له امرأتان في بیت، قال: کانوا یکرهون أن
يطأ إحداهما والأخرى ترى أو تسمع. (٥)
ب - ويخل بالاستتار وجود نائم، نص على ذلك
المالكية، فقال الرهوني في حاشيته على شرح
الزرقاني لمتن خليل: لا يجوز للرجل أن يصيب
زوجته أو أمته ومعه في البيت أحد يقظان أو
نائم، (٦) لأن النائم قد يستيقظ فيراهما على تلك
الحال.
جـ ـ ويخل بالاستتار عند جمهور المالكية وجود صغير
غير مميز، اتباعا لابن عمر الذي كان يخرج الصبي
(١) أخرجه الترمذي في الأدب.
(٢) أخرجه ابن ماجه في كتاب النكاح. باب التستر عند الجماع.
(٣) حاشية الشرواني على تحفة المحتاج شرح المنهاج ٦/ ٥٠٠
(٤) الرهوني ٤/ ٤٦ - ٤٧، والمغني ١٣٧/٨
(٥) مخطوط مصنف ابن أبي شيبة ١/ ٢٣٠
(٦) حاشية الرهوني ٤ / ٤٦ - ٤٧
في المهد، عندما يريد الجماع. (١) وذهب الجمهور-
ومنهم بعض المالكية - إلى أن وجود غير المميزلا
يخل بالاستتار، لما فيه من مشقة وحرج.
الآثار المرتبة على ترك الاستتار في الجماع :
٦ - من حق المرأة الامتناع عن إجابة طلب زوجها
إلى فراشه، إن كان ممن لا يستتر عن الناس حين
الجماع، ولا تصير ناشزا بهذا الامتناع، لأنه امتناع
بحق، ولأن الحياء والمروءة يأبيان ذلك، نص على
ذلك الحنفية والشافعية، (٢) وقواعد المالكية
والحنابلة لا تأباه .
الاستتار عند قضاء الحاجة :
٧ - يشمل هذا أمرين : الاستتار عن الناس،
والاستتار عن القبلة إن كان خارج البنيان .
أما الأول ، فالأصل وجوب ستر العورة عند
قضاء الحاجة، بحضور من لا يحل له النظر إليها،
وتفصيله في مصطلح (عورة)، كما أنه یسن عند
بعض الفقهاء استتار شخص الإِنسان عند إرادة
الغائط .
وأما الاستتار عن القبلة بساتر فإِن بعض الفقهاء
يرى جواز استقبال القبلة واستدبارها عند قضاء
الحاجة، إن استتر عن القبلة بساتر.
ويرى بعضهم تحريم استقبال القبلة واستدبرها
مطلقا، وتفصيل ما يتصل بالاستتار عن القبلة في
مصطلح: (قضاء الحاجة)
(١) حاشية الرهوني ٤ / ٤٦ - ٤٧
(٢) البحر الرائق ٢٣٧/٣، وشرح البجيرمي على منهج الطلاب
٤٣٦/٣ ط مصطفى محمد، ونهاية المحتاج ٦/ ٣٧٥
ط مصطفى البابي الحلبي ١٣٥٧
- ١٧٨ -

استتار ٨
الاستتار حين الاغتسال :
أ - وجوب الاستتار عمن لا يحل له النظر إليه :
٨ - الأمر الذي لا خلاف فيه هو: افتراض الاستتار
حين الاغتسال، بحضرة من لا يجوز له النظر إلى
عورة المغتسل، (١) لقوله وَّر: ((احفظ عورتك إلا
من زوجتك، أو ما ملكت يمينك)). (٢) وعن أم
هانىء قالت: ((ذهبت إلى رسول الله عام الفتح
فوجدته يغتسل، وفاطمة تستره فقال: من هذه؟
فقلت: أنا أم هانىء)). (٣) (ر: عورة)
فإذا لم يمكنه الاغتسال إلا بكشف عورته أمام
واحد من هؤلاء، فقد صرح الحنفية بأن كشف
العورة حينئذ لا يسقط وجوب الغسل عليه - إن
كان رجلا بين رجال، أو امرأة بين نساء - لأمرين.
الأول: نظر الجنس إلى الجنس أخف من النظر إلى
الجنس الآخر.
والثاني : أن الغسل فرض فلا يترك لكشف
العورة .
أما إن كانت امرأة بين رجال ، أو رجل بين
نساء، أو خنثى بين رجال أو نساء، أو هما معا، فلا
يجوز لهؤلاء الكشف عن عوراتهم للغسل، بل
يتيممون، لكن شارح منية المصلي لم يسلم بهذا
التفصيل، لأن ترك المنهي عنه مقدم على فعل
(١) ابن عابدين ١٠٥/١ و٢٢٥، وحاشية الجمل ١/ ٨٧،
والخرشي على خليل ١٤٦/١، والمغني ١/ ٢٣١.
(٢) حديث: ((احفظ عورتك ... )) تقدم تخريجه في فقرة (٤)
(٣) أخرج الحديث البخاري في الغسل، باب من اغتسل عريانا.
فتح الباري ٣٠٦/١ و ٣٠٨
المأمور، وللغسل خلف وهو التيمم. (١)
وعموم كلام الحنابلة ، في تحريم كشف العورة
عند الاغتسال بحضور من يحرم نظره إليها، يشعر
بأنهم يخالفون الحنفية .
والذي يؤخذ من كلام المالكية والشافعية أنه لو
ترتب على القيام بالطهارة المائية كشف العورة،
فإِنه يصار إلى التيمم، لأن ستر العورة لا بدل له،
ولأنه واجب للصلاة والصيانة عن العيون، ويباح
فعل المحظور من أجله، كاستتار الرجل بالحرير إذا
تعين. أما الطهارة المائية فلها بدل، ولا يباح فعل
المحظور من أجلها. (٢) ومن هنا كان السلف
والأئمة الأربعة يتشددون في المنع من دخول الحمام
إلا بمئزر. وروى ابن أبي شيبة في ذلك آثارا عن
علي بن أبي طالب ومحمد بن سيرين وأبي جعفر
محمد بن علي وسعيد بن جبير، حتى بلغ الأمر
بعمر بن الخطاب أنه كتب: لا يدخلن أحدٌ الحمام
إلّا بمئزر، وبعمر بن عبد العزيز أن كتب إلى عامله
بالبصرة أما بعد: فمر من قبلك ألا يدخلوا الحمام
إلا بمئزر، وأخذ يفرض العقوبات الرادعة على
من دخل الحمام بغير مئزر، وعلى صاحب الحمام
الذي أدخله. وعن عبادة قال: رأيت عمر بن
عبد العزيز يضرب صاحب الحمام ومن دخله بغير
إزار. (٣)
(١) ابن عابدين ١٠٥/١ و٢٢٥، والمغني ٢٣٣/١
(٢) منح الجليل ١/ ٨٧، والمجموع ٢٧٥/٢
(٣) ابن أبي شيبة ١/ ١٩ مخطوط اسطنبول - متحف طول
قبوسراي مكتبة مدينة برقم ٣٣٣، ٣٣٤، ونهاية المحتاج
١/ ٢١٤ ط المكتبة الإسلامية بالرياض، ومنتهى الإرادات
٣٢/١ ط دار العروبة .
- ١٧٩ -

استتار ٩ - ١٠
ب - استتار المغتسل بحضور الزوجة :
٩ - مما لا خلاف فيه أيضا : أن لكل واحد من
الزوجين أن يغتسل بحضور الآخر، وهو بادي
العورة. (١) للحديث المتقدم: ((احفظ عورتك إلا
من زوجتك، أوما ملكت يمينك)). ولحديث
عائشة رضي الله عنها قالت: ((كنت أغتسل أنا
والنبي ◌َّر من إناء واحد من قدح، يقال له:
الفرت)) متفق عليه .
استتار المغتسل منفردا :
١٠ - ذهب الحنفية والمالكية والشافعية والحنابلة إلى
أنه يجوز للمنفرد أن يغتسل عريانا، (٢) واستدلوا
على ذلك بما رواه البخاري عن أبي هريرة عن
النبي ◌َّر، قال: ((كانت بنو إسرائيل يغتسلون
عراة، ينظر بعضهم إلى بعض، وكان موسى
يغتسل وحده، فقالوا: والله ما يمنع موسى أن
يغتسل معنا إلا أنه آذر - منفوخ الخصية - فذهب
مرة يغتسل، فوضع ثوبه على حجر، ففر الحجر
بثوبه، فخرج موسى في إثره يقول: ثوبي ياحجر،
حتى نظر بنو إسرائيل إلى موسى فقالوا: والله
ما بموسى من بأس، وأخذ ثوبه، فطفق بالحجر
ضربا)).
وعن أبي هريرة عن النبي بَ ط# قال: ((بينا أيوب
يغتسل عريانا فخر عليه جراد من ذهب، فجعل
أيوب يحتشي في ثوبه، فناداه ربه: يا أيوب ألم أكن
(١) المحلى ٣٣/١٠، وفتاوى قاضي خان ٣/ ٤٠٧، ومغني
المحتاج ٧٥/١، والخرشي ٤/٣، والمغني ٤٥٨/٧، وفتح
الباري ٣٠٣/١ ط المطبعة البهية ١٣٤٨
(٢) مغني المحتاج ٧٥/١، والمغني ٢٣١/١، وفتح الباري
٣٠٧/١
أغنيتك عما ترى؟ قال: بلى وعزتك، ولكن لا
غنى بي عن بركتك)). (١)
فقد قص علينا رسول الله ◌َل و ذلك دون نكير،
فهو دليل على الجواز، لأن شرع من قبلنا شرع لنا
إذا لم يرد في شرعنا ما يخالفه .
وسئل الإِمام مالك عن الغسل في الفضاء،
فقال: لا بأس به، فقيل: يا أبا عبد الله إن فيه
حديثا، فأنكر ذلك، وقال تعجباً: لا يغتسل
الرجل في الفضاء؟! وجه إجازة مالك للرجل أن
يغتسل في الفضاء إذا أمن أن يمربه أحد، وأن
الشرع إنما قرر وجوب ستر العورة عن المخلوقين من
بني ادم دون سواهم من الملائكة، إذ لا يفارقه
الحفظة الموكلون به في حال من الأحوال، قال
تعالى: ((ما يَلْفِظُ مِنْ قَولٍ إِلّ لَدَيْهِ رَقِيبٌ
عَتِيدٌ)). (٢) وقال تعالى: ((وإِنَّ عليكم لَحَافِظِينَ
كِراماً كاِتِينَ يَعْلَمُونَ ما تَفْعَلُونَ)): (٣) ولهذا قال
مالك تعجبا : لا يغتسل الرجل في الفضاء! إذ لا
فرق في حق الملائكة بين الفضاء وغيره. (٤)
ولكن هذا جواز مقرون بالكراهة التنزيهية،
ولذلك يندب له الاستتار. (٥) لما رواه البخاري
تعليقا)، ووصله غيره، عن معاوية بن حيدة، عن
رسول الله - أنه قال: ((احفظ عورتك إلا من
زوجتك أو ما ملكت يمينك. قلت: يارسول الله فإن
(١) فتح الباري ١/ ٣٠٧
(٢) سورة ق ١٨
(٣) سورة الانفطار / ١٠، ١١، ١٢
(٤) حاشية الرهوني ٢٢٦/١
(٥) فتح الباري ١/ ٣٨٦، ونيل الأوطار ٢٥٣/١ ط المطبعة
العثمانية ١٣٥٧، ومغني المحتاج ٧٥/١، وشرح الرهوني
٢٢٦/١ ط ١ بولاق ١٣٠٦، والمغني ٢٣١/١، والطحاوي
على مراقي الفلاح ص ٥٧
- ١٨٠ -