النص المفهرس
صفحات 121-140
أرض الحوز ٥ - ٩ الأرض ، وتبقى رقبتها لبيت المال . ويسمى الشخص الذي أقطع الأرض ((التيماري)). (١) ج - إرصاد : ٥ - هو ما يجعله السلطان كبعض القرى والمزارع من بيت المال، على المساجد والمدارس ونحوها لمن يستحق من بيت المال، كالقراء والأئمة والمؤذنين ونحوهم ، وليس وقفا حقيقة، لعدم ملك السلطان له ، بل هو تعيين شيء من بيت المال على بعض مستحقيه ، فلا يجوز لمن بعده أن يغيره ويبدله . (٢) مشروعيتها : ٦ - النوع الأول من أرض الحوز ( وهو ما مات عنه أربابه بلا وارث وآل إلى بيت المال ) متفق على جوازه بين الفقهاء مع اختلافهم في سبب أيلولته إلى بيت المال، أهو باعتباربيت المال وارثا أم باعتباره محلا الضوائع ؟ أما النوع الثاني (وهو ما فتح عنوة وأبقي للمسلمين إلى يوم القيامة ) فقد أفتى بعض متأخري الحنفية بجوازه ، واستدلوا لذلك، بأن الإِمام يخير في الأرض المفتوحة عنوة: بين القسمة وبين الإِبقاء للمسلمين إلى يوم القيامة ، بحسب ما يرى المصلحة فيه . وخالف في ذلك صاحب الدر المنتقى فقال : (( فيه كلام ، لأن تخيير الخليفة - أي إذا لم يقسم الأرض على الغانمين - في الإِبقاء للمسلمين، إنما (١) حاشية ابن عابدين ١٨/٤، وتنقيح الفتاوى الحامدية ٢٠٣/٢ وما بعدها. (٢) ابن عابدين ٣/ ٢٦٦، ٢٥٩ هو بطريق المن على الكفار برقابهم وأراضيهم، فتكون مملوكة لأهلها .. فتدبر، فإِنه من المهمات)). (١) ما يعتبر من أرض الحوز : ٧ - أرض مصر والشام هي في الأصل أراض خراجية، فلا يعتبر منها حوز إلا ما نشأ بسبب أيلولته إلى بيت المال، كما سبق. إلا أن الكمال بن الهمام، يرى أن أرض مصر قد صارت أرض حوز. ونازعه ابن عابدين في ذلك وإليك کلامهما : ٨ - قال ابن الهمام: ((أرض مصر في الأصل خراجية، لكن الرسم الآن - أي في أيامه، وقد توفي سنة ٨٦١ هـ - أن المأخوذ منها بدل إجارة لا خراج. قال: لأن الأراضي ليست مملوكة للزراع، كأنه لموت المالكين شيئا فشيئا من غير إخلاف ورثة، فصارت لبيت المال))(٢) ونقله صاحب البحر وأقره. ٩ - وقد أبى ابن عابدين ذلك، وقال: ((إذا كانت أرض مصر عنوية، والأراضي العنوية مملكة لأهلها، فمن أين يقال إنها صارت لبيت المال باحتمال أن أهلها كلهم ماتوا بلا وارث؟ فإِن هذا الاحتمال لا ينفي الملك الذي كان ثابتا. وقد صرحوا بأن سواد العراق مملوكة لأهلها، يجوز بيعهم لها، وتصرفهم فيها، فكذلك أرض الشام ومصر. قال: وهذا على مذهبنا ظاهر. فكيف يقال إنها ليست مملوكة للزراع؟ فإِن ذلك يؤدي إلى إبطال أوقافها، وإبطال المواريث فيها، وتعدي الظلمة (١) الدر المنتقى شرح الملتقى ١/ ٦٧٢ ط استانبول. (٢) فتح القدير ٢٨٣/٥ - ١٢١ - أرض الحوز ١٠ على أرباب الأيدي الثابتة المحققة في المدد المتطاولة بلا معارض ولا منازع. ووضع العشر أو الخراج عليها لا ينافي ملكيتها، واحتمال موت أهلها بلا وارث لا يصلح حجة في إبطال اليد المثبتة للملك، فإِنه مجرد احتمال لم ينشأ عن دليل، والأصل بقاء الملكية. واليد أقوى دليل عليها، فلا تزول إلا بحجة ثابتة. ويحتمل أنها كانت مواتا فأحييت فملكت بذلك، أو اشتريت من بيت المال. ثم قال : والحاصل في الديار الشامية والمصرية ونحوها، أن ما علم منها كونه لبيت المال بوجه شرعي فحکمه ما ذكره في الفتح - أي کونه أرضا أميرية - وما لم يعلم فهو ملك لأربابه. والمأخوذ منه خراج لا أجرة لأنه خراجي في أصل الوضع. والحق أحق أن يتبع)). (١) وأما أرض العراق فقد ملكت رقابها لأهلها عند الحنفية، فهي خراجية، وهي وقف على المسلمين عند غير الحنفية، كأرض الشام ومصر، (٢) على تفصيل يذكره الفقهاء في كتاب البيع. وأرض (١) حاشية ابن عابدين ٣/ ٢٥٧ - ٢٥٨ بتصرف يسير. أما فيما يتعلق بالأراضي بمصر، فقد ذكر الشيخ محمد أبو زهرة أنه صدر الأمر العالي في ١٨٩١/٩/١٥ للقضاء الأهلي، والأمر العالي في ١٨٩٨/٩/٣ م، فصارت بمقتضاه الأرض التي كانت يد الناس عليها يد انتفاع، مملوكة ملكا تاما لواضعي اليد عليها. وما تملكه الحكومة من أراض غيرها تملكه ملكية خاصة، تتصرف فيه على أنها شخص معنوي، له ما لكل الأشخاص من تصرفات . وأما أراضي الشام فلا يزال العمل في الأراضي الأميرية في الأردن التي بأيدي الرعية، على أنها أميرية، وأنها ليست ملكا للرعية. وتنتقل من يد إلى يد بالفراغ، لدى دائرة (الطابو) ((الملكية ونظرية العقد)» ص ٨٥ ط دار الفكر العربي، ١٩٧٧ . القاهرة، والقانون المدني أردني م ١١٩٨ وما بعدها. (٢) كشاف القناع ١٥٨/٣ جزيرة العرب كلها عندهم عشرية، فلا يعتبران من أرض الحوز إلا لسبب جديد مما سبق. تصرف الإِمام في أرض الحوز دفعها للزراع ، مع بقاء رقبتها : ١٠ - يجوز للإِمام أن يدفع الأرض الأميرية للزراع بأحد طريقين : الأول : إقامتهم مقام الملاك في الزراعة، وإعطاء الخراج. والثاني : إجارتها للزراع بقدر الخراج. فيكون المأخوذ في حق الإِمام خراجا. ثم إن كان دراهم فهو بالنسبة إلى الإِمام خراج موظف، وإن كان بعض الخارج فهو خراج مقاسمة. وبالنسبة إلى الزراع هو أجرة لا غير، لا عشر ولا خراج، (١) لأنه لما دل الدليل على عدم لزوم المؤنتين (العشر والخراج) في أراضي المملكة والحوز، كان المأخوذ منها أجرة لا غير. فإن قلت استئجار الأرض ببعض الخارج لا يجوز، لكونه إجارة فاسدة للجهالة، فما وجه الجوازهنا؟ فالجواب ما قلنا: إنه جعل في حق الإِمام خراجا وفي حق الأكرة (أي الزراع) أجرة لضرورة عدم صحة الخراج حقيقة وحكما . قال ابن عابدين: ((لعدم من يجب عليه بسبب موت أهلها وصير ورتها لبيت المال)). وقال: ((ويمكن جعلها مزارعة لا إجارة حقيقية)). ثم قال: ((وعلى دفعها بأحد الطريقين لا يجوز بيعهم وتصرفهم فيها ولا تورث. أما على الثاني (أي إجارتها للزراع) فظاهر، وأما على الأول فلأن إقامتهم مقام الملاك للضرورة فتقدر بقدرها، فهذه (١) مجمع الأنهر ١/ ٦٧١، وابن عابدين ٢٥٦/٣ - ١٢٢ - أرض الحوز ١١ - ١٢ التصرفات لا تعرف إلا في الأراضي المملوكة العشرية أو الخراجية، وأراضي المملكة والحوز ليست بمملوكة، لا عشرية ولا خراجية، ولا يتملك منها شيء إلا بتمليك السلطان)). قال ابن عابدين: ((ومن المعلوم أن خراج المقاسمة لا يلزم بالتعطيل، فلا شيء على الفلاح لو عطلها )). جاء في الفتاوى الخانية : رجل أخذ أرض الحوز مزارعة، يطيب نصيب الأكرة (المزارعين) منها، فإن كانت أرض الحوز كروما وأشجارا يعرف أهلها، لا يطيب للأكرة - أي لثبوت حق صاحب الشجر - وإن لم يعرف يطيب، لأن تدبيرها حينئذ للسلطان، كأراضي الموات .(١) بيع الإِمام أرض الحوز ، وحق مشتريها في التصرف: ١١ - يجوز للإِمام بيع أرض الحوز. وللحنفية في ذلك قولان. الأول: أنه يجوز مطلقا. وهو قول لمتقدمي الحنفية. وأخذ به ابن عابدين، لأن للإِمام ولاية عامة، وله أن يتصرف في مصالح المسلمين. والثاني : أنه لا يجوز إلا لحاجة. وهو قول المتأخرين، وعليه الفتوى. قال بعضهم : أو لمصلحة، كأن رغب أحد في العقار بضعف قيمته . ويفهم من كلام ابن الهمام أنه ممن لا يرى بيعها إلا لحاجة بالمسلمين، لشبه الإِمام بولي اليتيم، لا يجوز له بيع عقاره إلا لضرورة، لعدم وجود ما ينفقه (١) الدر المنتقى ٦٧٢/١ سواه. (١) وإذا لم يعرف الحال في الشراء من بيت المال هل كان لحاجة أو مصلحة، بناء على اشتراط أحدهما، فالأصل الصحة. (٢) الوظيفة في المبيع من أرض الحوز : ١٢ - إذا باع الإِمام شيئا من أرض الحوز فليس على مشتريها أجرة (أي خراج)، لأن الإِمام قد أخذ عوض العين، وهو الثمن، لبيت المال، فلم يبق الخراج وظيفة الأرض، فلا يمكن بعده أن تكون المنفعة للإمام كلها أوبعضها. ولو قبل بعود الخراج لم يجز، لأن الساقط لا يعود. قال ابن عابدين: على أنه قد ينازع في سقوط الخراج، حيث كانت من أرض الخراج أو سقيت بمائه، بدليل أن الغازي الذي اختط له الإِمام دارا لا شيء عليه فيها، فإِذا جعلها بستانا وسقاها بماء العشر فعليه العشر، أو بماء الخراج فعليه اخراج، كما يأتي، مع أن الواقع الآن في كثير من القرى أو المزارع الموقوفة أنه يؤخذ منها للميري النصف أو الربع أو العشر. أما العشر فقد نقل ابن عابدين عن ابن نجيم أنه لا يجب أيضا، لأنه لم ير فيه نقلا. قال ابن عابدين : ولا يخفى ما فيه، لأنهم قد صرحوا بأن فرضية العشر ثابتة بالكتاب والسنة والإجماع والمعقول، وبأنه زكاة الثمار والزروع، وبأنه يجب في الأرض غير الخراجية، وبأنه يجب فيما ليس بعشري (١) فتح القدير ٢٨٣/٥، ونسبه ابن عابدين إلى البحر (٢٥٥/٣)، وحاشية ابن عابدين ٢٥٨/٣، والدر المنتقى ٦٧٣/١ (٢) اللجنة ترى أن من الواجب في هذه الحال وجود ضمانات تجعله بعيدا عن شبهة التحايل . - ١٢٣ - أرض الحوز ١٣ - ١٤ ولا خراجي، كالمفاوز والجبال، وبأن سبب وجوبه الأرض النامية بالخارج حقيقة، وبأنه يجب في أرض الصبي والمجنون والمكاتب، لأنه مؤنة الأرض، وبأن الملك غير شرط فيه، بل الشرط ملك الخارج، فيجب في الأراضي الموقوفة لعموم قوله تعالى: ((أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ وَمِمَا أَخْرَجْنَا لَكُم مّن الأرْض)). (١) وقوله تعالى: (وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ). (٢) وقوله ◌َّ: ((ما سقت السماء ففيه العشر، وما سقي بغرب أو دالية ففيه نصف العشر)). (٣) ولأن العشر يجب في الخارج لا في الأرض، فكان ملك الأرض وعدمه سواء كما في البدائع. ولا شك أن هذه الأرض المشتراة وجد فيها سبب الوجوب، وهو الأرض النامية، وشرطه وهو ملك الخارج، ودليله وهو ما ذكرنا، فالقول بعدم الوجوب في خصوص هذه الأرض يحتاج إلى دليل خاص، ونقل صريح، ولا يلزم من سقوط الخراج المتعلق بالأرض سقوط العشر المتعلق بالخارج. (٤) ولمشتري الأرض الأميرية من الإِمام على هذه الصفة ملك رقبة الأرض، وله التصرف فيها كسائر الأرض المملوكة ملكا حقيقيا بالبيع والإِجارة والرهن والوقف . (٢) (٣) سورة البقرة/ ٢٦٧ (١) سورة الأنعام / ١٤١ حديث ( فيما سقت السماء ففيه العشر، وما سقي بالغرب والدالية، ففيه نصف العشر) رواه بهذا اللفظ أحمد عن علي مرفوعا، وإسناده ضعيف، لأن فيه محمدا بن سالم الهمداني وهو أبو سهيل: ضعيف جدا، وأما المتن فإِنه صحيح. ورواه بمعناه البخاري وأصحاب السنن من حديث ابن عمر (تحقيق أحمد محمد شاكر للمسند ٢٩٩/٢). الدر المنتقى ٦٧١/١، وحاشية ابن عابدين ٢٥٥/٣ (٤) قال ابن عابدين: وإذا وقفها تراعى شروط وقفه، سواء أكان سلطانا أم أميرا أم غيرهما. أي إذا علم أنه ملكها قبل وقفها. فإِن لم يعرف شراؤه لها وعدمه، ثم وقفها، فالظاهر أنه لا يحكم بصحة وقفه . (١) شراء الإِمام لنفسه من أرض الحوز: ١٣ - لا يجوز عند الحنفية أن يشتري الإِمام لنفسه من أرض الحوز، لأنه قائم عليها، كقيام الولي على مال اليتيم. قالوا: وإذا أراد الشراء لنفسه يأمر غيره ببيعها لغيره، ثم يشتريها لنفسه من المشتري، (٢) لأن هذا أبعد من التهمة . وقف الإِمام أرض الحوز التي بأيدي المنتفعين: ١٤ - إن وقف بعض السلاطين شيئا من القرى والمزارع من أرض الحوز، لمصالح ما بنوا من المساجد والعمارات والمدارس، مع بقاء رقبة الأرض بأيدي الرعايا، فلا يكون ذلك وقفا، وإن اعتقد کثیر من الناس أنها وقف، بل يكون خراجها (أي غلتها المأخوذة للدولة من المنتفع بها) للجهات التي عينها الواقف . ولا يلزم الخراج على هذا الوقف. ولا يجوز لمن بعده من السلاطين أن يبطله. (٣) ولا يلزم مراعاة شروط هذا الوقف. ونقل ابن عابدين تسمية هذا النوع من التصرف (إرصادا)، وقد سبق بيانه في الألفاظ ذات الصلة . (١) حاشية ابن عابدين ٢٥٦/٣ (٢) الدر المنتقى ٦٧٣/١، والدر المختار وحاشية ابن عابدين ٢٥٨/٣ (٣) الدر المنتقى ٦٧٣/١ - ١٢٤ - أرض الحوز ١٥ - ١٧ فما وقف على أشخاص بأعیانهم يجوز نقضه . وما وقف على جهات كالمساجد والمدارس وطلبة العلم وسائر مصارف بيت المال، فهذا لا يجوز نقضه، لأنه إذا أبده على مصرفه الشرعي فقد منع من يصرفه من أمراء الجور في غير مصرفه. (١) إقطاع الإِمام شيئا من أرض الحوز : ١٥ - إن أقطع الإِمام أحدا شيئا من أرض الحوز، فإما أن تكون مواتا، أوتكون عامرة، فإِن كانت مواتا فأحياها المقطع ملكها (بالإِحياء) حقيقة، وليس لأحد إخراجها عنه، ويصح له بيعها ووقفها، وتورث عنه كسائر أملاكه. وعليه وظيفتها من عشر أو خراج. وإن كانت عامرة فإِنه يملك منافعها فقط، فله إيجارها، كإيجار المستأجر، وليس له بيعها ولا وقفها ولا تورث عنه، وللإِمام إخراجها عنه متى شاء، (٢) إذا رأى المصلحة في ذلك. وأثبتوا نوعا من العطاء : أن يعطي السلطان بعض القرى والمزارع لأحد، مع بقاء الأرض بأيدي الرعايا يؤدون عنها الأجرة. ولا يكون ذلك تمليكا للرقبة بل لخراجها، مع بقائها لبيت المال، فلا تورث عمن أعطيها إذا مات، بل تصير محلولا . (٣) أي ينتهي إرصادها. ويسمى الشخص الذي يأخذ الأرض بهذا النوع من العطاء (التيماري) ويقال لها: (أرضُ التيمار). (٤) (١) ابن عابدين ٣/ ٢٥٩ (٢) الدر المنتقى ٦٧١/١ (٣) الدر المنتقى ٦٧٢/١ (٤) حاشية ابن عابدين ٤ / ١٨ وابن عابدين لا يرى فرقا بين إقطاع الموات، وإقطاع العامر على وجهين: إقطاع رقبته أو إقطاع منافعه فقط، إذا كان التصرف على وجه المصلحة للمسلمين . (١) انتقال الحق في الانتفاع بأرض الحوز : ١٦ - إذا مات واحد ممن ينتفع بأرض الحوز، فإِنها لا تعتبر تركة عنه، فلا تقضى منها ديونه. ولا تقسم قسمة المواريث، بل تنتقل بحسب ما يرى السلطان. وإن عطلها المنتفع بها ثلاث سنين أو أكثر بحسب تفاوت الأرض تنزع من يده، وتعطى لآخر، ليؤدي أجرتها لبيت المال. (٢) أما نقل أرض الحوز من يد إلى يد، فلا يصح الفراغ إلا بإذن السلطان أو نائبه. (٣) وليس ذلك بيعا حقيقة، إذ تبقى رقبة الأرض لبيت المال، وإذا بيعت كذلك فلا شفعة فيها . (٤) نزع أرض الحوز ممن هي بيده : ١٧ - لا يجوز للسلطان نزع الأرض ممن هي بيده، ما دام يؤدي بدل الإِجارة، (٥) ما لم يعطلها ثلاث سنوات. ولمن هي بيده التمسك بحقه فيها، (١) حاشية ابن عابدين ٣/ ٢٦٥ (٢) انظر تنقيح الفتاوى الحامدية لابن عابدين ٢٢٦/٢، وحاشية ابن عابدين ٤ / ١٨ واللجنة ترى أن التحديد بمدة يرجع فيه إلى طبيعة الأرض والمصلحة العامة أيضا، وقد اشتملت المراجع على تفصيلات هي من قبيل الأوضاع الزمنية التي ينظمها أولو الأمر، يرجع إليها من شاء في المرجعين السابقين (٣) الدر المنتقى ٦٧٣/١، وحاشية ابن عابدين ٢٥٦/٣ (٤) كذا في الفتاوى الخيرية (حاشية ابن عابدين ٢٥٦/٣) (٥) حاشية الطحطاوي على الدر المختار ٢ / ٤٦٤ - ١٢٥ - أرض العذاب - أرض العرب ١ ويسمى هذا الحق (مشد المسكة)، سميت مسكة لأن صاحبها صارله حق التمسك بها، وله التخلي عن حقه فيها مقابل مال. (١) أرض العذاب انظر : أرض أرض العرب التعريف : ١ - أرض العرب تسمى أيضا جزيرة العرب . وقد ورد الاسمان في السنة النبوية، والفقهاء يستعملون كلا اللفظين : ويطلق كل منهما لغة على : الإِقليم الذي يسكنه العرب ، والذي هو شبه جزيرة يحيط بها بحر القلزم ( البحر الأحمر) من غربيها ، وبحر العرب من جنوبيها ، وخليج البصرة ( الخليج العربي ) من شرقيها . وأما من جهة الشمال فاختلفوا في حدها ، فقد نقل صاحب معجم البلدان عن ابن الأعرابي عن الهيثم بن عدي، في تحديد جزيرة (١) اللجنة ترى أن لولي الأمر نزع هذا الحق لمصلحة عامة ظاهرة، كما هو الحال في الملك، بل هنا حق الجماعة أرجح لأن ملكيتها عامة العرب أنها من العُذيب(١) إلى حضرموت . قال ابن الأعرابي : ما أحسن هذا . وعن الأصمعي : جزيرة العرب ما بين عدن أبْينَ إلى ريف العراق في الطول ، (٢) والعرض من الأبلّة (٣) إلى جدة . قال ياقوت : وجزيرة العرب أربعة أقسام : اليمن ، ونجد ، والحجاز ، والغور ( أي تهامة ) . فمن جزيرة العرب الحجاز وماجمعه ، وتهامة ، واليمن ،وسبأ، والأحقاف ، واليمامة ، والشحر ، وهجر ، وعمان ، والطائف ، ونجران ، والحجر ، وديار ثمود ، والبئر المعطلة والقصر المشيد ، وإرم ذات العماد ، وأصحاب الأخدود ، وديار كندة ، وجبال طبىء ، وما بين ذلك . والذي قاله الهيثم والأصمعي هو الذي يذكره الفقهاء . وروى أبوداود عن سعيد بن عبدالعزيز قال : (( جزيرة العرب ما بين الوادي إلى أقصى اليمن إلى تخومٍ العراق إلى البحر)) . (٤) وبين الخليل أن أرض العرب قيل لها جزيرة العرب ، لأن البحار ونهر الفرات قد أحاطت بها ، ونسبت إلى العرب ، لأنها أرضها ومسكنها ومعدنها. (٥) وقال الباجي: (( قال مالك: جزيرة (١) العذيب من أرض العراق بعد القادسية ، بأربعة أميال على حدود البادية ( معجم البلدان ) (٢) نقله ابن عابدين والدردير في بلغة السالك ٣٦٧/١، وما في معجم البلدان ((مابين عدن أبين في الطول)) ففيه سقط . (٣) الأبلّة بناحية البصرة . (٤) حديث: ((جزيرة العرب .... )) أخرجه أبوداود. ( عون المعبود ١٢٩/٣، ط المطبعة الأنصارية بدهلي). (٥) أحكام أهل الذمة ١٧٨/١ - ١٢٦ - أرض العرب ٢ - ٣ العرب منبت العرب . قيل لها جزيرة العرب ، الإحاطة البحر والأنهار بها ))(١ . (1) وفي المغني: قال الإِمام أحمد: (( جزيرة العرب المدينة وما والاها))، يعني أن الممنوع من سكنى الكفار هو المدينة وما والاها ، وهو مكة واليمامة وخيبر وينبع وفدك ومخاليفها(٢) ، لأنهم لم يجلوا من تيماء ولا من اليمن . وقد روي عن أبي عبيدة بن الجراح أن النبي وسلم قال: ((أخرجوا يهود أهل الحجاز وأهل نجران من جزيرة العرب)). (٣) وقال ابن القيم: (( قال بكربن محمد ، عن أبيه سألت أبا عبد الله - يعني الإِمام أحمد - عن جزيرة العرب ، فقال : إنما الجزيرة موضع العرب ، وأما موضع يكون فيه أهل السواد والفرس فليس هو جزيرة العرب . موضع العرب الذي يكونون فيه )) وقال ابن القيم أيضا: ((قال عبد الله بن أحمد : سمعت أبي يقول في حديث (( لا يبقى دينان بجزيرة العرب )) تفسيره: ما لم يكن في يد فارس والروم . قيل له : ماكان خلف العرب ؟ قال : نعم . (٤))) فكأن الإِمام أحمد في هذه النصوص المنقولة عنه يذهب إلى تعريف آخر للجزيرة غير ما تقدم ذكره . ويقول ابن القيم : حديث أبي عبيدة (١) المنتقى شرح الموطأ ٧/ ١٩٥ (٢) وفي كشاف القناع ١٠٧/٣ عن ابن تيمية التصريح بأن ( تبوك ) من الحجاز . (٣) حديث: ((أخرجوا يهود أهل الحجاز)) أخرجه أحمد (١/ ١٩٥ ط الميمنية)، وقال الهيثمي: ((رواه أحمد (بأسانيد). ورجال طريقين منها ثقات، متصل إسنادهما )) (مجمع الزوائد ٣٢٥/٥ ط القدس ) . (٤) أحكام أهل الذمة ١٧٦/١، ١٧٧، والأحكام السلطانية لأبي يعلى ص ١٨٠ ط الحلبي. صريح في أن أرض نجران من جزيرة العرب . (١) الأحكام الخاصة بجزيرة العرب : ٢ - لما كانت أرض العرب منبت الإسلام وعرينه، وفيها بيت الله ومهبط الوحي ، فقد اختصت عن سائر البلاد الإِسلامية بأربعة أحكام : الأول : أنها لا يسكنها غير المسلمين . والثاني : أنه لا يدفن بها أحد من غير المسلمين . والثالث : أنها لا يبقى فيها دار عبادة لغير المسلمين . والرابع : أنها لا يؤخذ من أرضها خراج . وفي كل من هذه الأحكام تفصيل سيأتي . مايُمنع الكفار من سكناه من أرض العرب : ٣ - ورد عن النبي ◌َ ◌ّ أحاديث في منع الكفار من سكنى الأرض التي يفتحها المسلمون : منها حديث أبي هريرة ، قال: (( بينما نحن في المسجد ، إذ خرج علينا رسول الله الطيور ، فقال : انطلقوا إلى يهود ، فخرجنا معه حتى جئنا بيت المدراس ، فقام النبي ◌َّ فناداهم: يا معشر يهود ! أسلموا تسلَموا . فقالوا : بلَّغت يا أبا القاسم . فقال : ذلك أريد . ثم قالها الثانية . فقالوا : قد بلغت يا أباالقاسم . ثم قال الثالثة . فقال : اعلموا أن الأرض لله ورسوله . وإني أريد أن أجليكم ، فمن وجد بماله شيئا فليبعه ، وإلا فاعلموا أن الأرض لله ورسوله )) متفق عليه ، وهذا (٢) لفظ البخاري (١) أحكام أهل الذمة ١/ ١٨٥ (٢) فتح الباري ٣١٧/١٢ ط السلفية، ومسلم ١٣٨٧/٣ ط عيسى الحلبي . - ١٢٧ - أرض العرب ٤ - ٥ وقد اختلف الفقهاء فيما ينطبق عليه هذا الحكم من جزيرة العرب ، على أقوال : ٤ - الأول : وهو مذهب الحنفية والمالكية ، أن الكفار يمنعون من سكنى جزيرة العرب كلها (١) ، أخذا بظاهر الأحاديث الواردة في ذلك ومنها : حديث عمر بن الخطاب ، أنه سمع رسول الله وال* يقول: ((لأخرجن اليهود والنصارى من جزيرة العرب حتى لا أدع إلا مسلما)). (٢) وحديث عائشة قالت: ((آخر ما عهد رسول الله ﴿: لا يترك بجزيرة العرب دينان)) (٣) وعن ابن عمر مرفوعا: ((لا يجتمع في جزيرة العرب دينان))، (٤) وروى عمر بن عبد العزيز: ((قاتل الله اليهود والنصارى، اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد لا يبقين دينان بأرض العرب » (٥) قال ابن الهمام : (( لا يمكنون - يعني أهل الذمة من السكنى في أمصار العرب وقراها ، بخلاف أمصار المسلمين التي ليست في جزيرة العرب ، يمكنون من سكناها.)) (٦) وفي الدر المختار (١) فتح القدير ٣٧٩/٤ (٢) حديث: ((لأخرجن اليهود .... )) رواه مسلم ١٣٨٨/٣، ط عيسى الحلبي ، ورواه أبو عبيد في الأموال ص ٩٨ ط القاهرة عن جابر، وزاد ((فأخرجهم عمر)). (٣) أحكام أهل الذمة ١٧٦/١، وحديث عائشة قالت: ((آخر ما عهد ... )) رواه أحمد ٦/ ٢٧٥، ط الميمنية، وقال الهيثمي رجاله رجال الصحيح. (مجمع الزوائد ٣٢٥/٥ ط القدسى). (٤) حديث ابن عمر: ((لا يجتمع في جزيرة العرب. أخرجه أبو عبيد في الأموال ص ٩٨ ط القاهرة . (٥) حديث: ((قاتل الله اليهود .... )) أخرجه مالك مرسلا (الموطأ ٨٩٢/٢ ط عيسى الحلبي) وهو في الصحيحين عن عائشة مرفوعا . (٦) فتح القدير ٣٧٩/٤ ((في شرح الوهبانية للشرنبلالي : يمنعون من استيطان مكة والمدينة، لأنهما من أرض العرب . قال النبي ◌َّ#: ((لا يجتمع دينان في جزيرة العرب )) ثم قال ابن عابدين : قوله: لأنهما من أرض العرب ، أفاد أن الحكم غير مقصور علیھما ، بل جزيرة العرب کلها كذلك ، كما عبر به في الفتح وغيره)». (١) وقال القرطبي من المالكية في تفسير سورة براءة : أما جزيرة العرب وهي مكة والمدينة واليمامة واليمن ومخاليفها، فقال مالك : يخرج من هذه المواضع كل من كان على غير الإِسلام، ولا يمنعون من التردد بها مسافرين . (٢) ٥ - الرأي الثاني : وهو مذهب الشافعية والحنابلة ، أن المراد بأرض العرب ليس كل ماتشمله ( جزيرة العرب ) في اللغة ، بل أرض الحجاز خاصة . واستدلوا بحديث أبي عبيدة بن الجراح ، قال: آخر ماتكلم به رسول الله و 9 يقول: ((أخرجوا يهود أهل الحجاز وأهل نجران من جزيرة العرب )» وفي الموطأ: ((قد أجلى عمر بن الخطاب يهود نجران وفدك . فأما يهود خيبر فخرجوا منها ليس لهم من الثمر ولا من الأرض شيء . وأما يهود فدك فکان لهم نصف الثمر ونصف الأرض، لأن رسول الله صالحهم على نصف الثمر ونصف الأرض، فأقام لهم عمر نصف الثمر ونصف الأرض قيمة من ذهب وورق وإبل وحبال وأقتاب، (١) ابن عابدين ٣/ ٢٧٥ (٢) الخطاب ٣٨١/٣، الدسوقي ٢٠١/٢ (٣) أحكام أهل الذمة ١٧٦/١، والحديث تقدم تخريجه (ف ١). - ١٢٨ - أرض العرب ٥ - ٦ ثم أعطاهم القيمة وأجلاهم منها)). (١) وقد خصصوا عموم الأحاديث الأخرى السابقة بهذا الحديث ، وبفعل عمر في محضر من الصحابة من غير إنكار . قال ابن قدامة : فأما إخراج أهل نجران منه فلأن النبي ◌َّلم صالحهم على ترك الربا، فنقضوا عهده . فكأن جزيرة العرب في تلك الأحاديث أريد بها الحجاز . ولا يمنعون أيضا من أطراف الحجاز كتيماء وفيد ، لأن عمر لم يمنعهم من ذلك . (٢) قال الشافعي : ((إن سأل من تؤخذ منه الجزية أن يعطيها ويجري عليه الحكم، على أن يسكن الحجاز لم يكن له ذلك ، والحجازمكة والمدينة واليمامة ومخاليفها كلها ، لأن تركهم يسكنون الحجاز منسوخ. وقد كان النبي وم﴾ استثنى على أهل خيبر حين عاملهم فقال: ((نقركم ما أقركم الله)) (٣) ثم أمر رسول الله وَّر بإِجلائهم من الحجاز. ولا يجوز صلح ذمي على أن يسكن الحجاز بحال)). وقال: (( لم أعلم أن أحدا أجلى أحدا من أهل الذمة من الیمن ، وقد كانت بها ذمة ، وليست بحجاز، فلا يجليهم أحد من اليمن ، ولا بأس أن يصالحهم على مقامهم باليمن )). (٤) وقال الغزالي في الوجيز : ((يقرون في سائر البلاد إلا بالحجاز، وهي مكة والمدينة واليمامة ونجد (١) الموطأ وشرحه المنتقى ٧ /١٩٥ (٢) المغني ٦١٤/١٠ ط أولى . (٣) حديث: ((نقركم ما أقركم الله)) أخرجه البخاري ( فتح الباري ٣٢٧/٥ ط السلفية ) . (٤) الأم للشافعي ٤ /١٧٨ ومخاليفها والوج والطائف وخيبر من مخاليف المدينة ، وهل يدخل اليمن في ذلك؟ فيه خلاف ، إذا قيل تنتهي جزيرة العرب إلى أطراف الشام والعراق)). (١) وذكر الرملي الأحاديث في إخراج اليهود والنصارى من جزيرة العرب، ثم قال: (( ليس المراد جميع جزيرة العرب بل الحجاز منها ، لأن عمر أجلاهم منه، وأقرهم باليمن مع أنه منها . وهو- أي الحجاز - مكة والمدينة واليمامة وقراها، كالطائف (٢) وجدة وخيبر وينبع )) . بحر الجزيرة العربية ومافيه من الجزر : ٦ - قال الشافعي: (( لا يمنع أهل الذمة من ركوب بحر الحجاز - أي على سبيل العبور - ويمنعون من المقام في سواحله . وكذا إن كانت في بحر الحجاز جزائر وجبالٌ تسكن منعوا من سكناها ، لأنها من أرض الحجاز)). (٣) وصرح الرملي بأن الجزر يمنعون من سكناها ، مسكونة كانت أو غير مسكونة . وقال : قال القاضي : لا يمكنون من الإقامة في مركب أكثر من ثلاثة أيام ، أي إذا كان بموضع واحد . (٤) ولم نجد لغير الشافعية تعرضا لهذه المسألة . (٥) (١) الوجيز ١٩٩/٢، والوج هو الطائف ( معجم البلدان). (٢) نهاية المحتاج ٨/ ٨٥. وقد فسر الرملي وبعض الشافعية ( اليمامة ) الواردة في كلام الشافعي بأنها إحدى قرى الطائف . (٣) الأم ٤ /١٧٨ (٤) نهاية المحتاج ٨٥/٨ (٥) المياه الإقليمية والجزر التابعة تأخذ حكم البر عرفا. فكأنهم تركوا الإشارة إلى ذلك لوضوحه . ( اللجنة ) . - ١٢٩ - أرض العرب ٧ - ١١ شمول المنع لجميع الكفار : ٧ - منع الكفار من سكنى جزيرة العرب شامل لجميعهم مهما كانت ديانتهم ، أو صفاتهم . وهو مادل عليه حديث: (( لا يبقى دينان بأرض العرب)). (١) دخول الكافر أرض العرب لغير الإقامة والاستيطان : ٨ - يرى الجمهور، ومعهم محمد بن الحسن من الحنفية : أنه لا يجوز للكافر دخول الحرم المكي بحال . ومذهب الحنفية أن ذلك جائز بصلح أو إذن . ولمعرفة تفصيل ذلك ( ر : حرم ) . وأما حرم المدينة فإنه لا يمنع من دخوله لرسالة أو تجارة أو حمل متاع . وتفصيله في مصطلح ( المدينة المنورة ) . (٢) ٩ - وأما ماعدا ذلك - من أرض العرب - فلا يدخله الكافر إلا بإِذن أو صلح . وللفقهاء في ذلك تفصيل . فقال الحنفية : لو دخل ۔ أي الذمي -أرض العرب لتجارة جاز، ولا يطيل ، فيمنع أن يطيل فيها المكث، حتى يتخذ فيها مسكنا ، لأن حالهم في المقام في أرض العرب مع التزام الجزية ، كحالهم في غيرها بلا جزية ، وهناك لا يمنعون من التجارة ، بل من إطالة المقام ، فكذلك في أرض العرب . وقد قدره الحنفية بسنة . قال صاحب الاختيار : لأنها مدة تجب فيها الجزية ، فتكون الإقامة لمصلحة الجزية . (٣) (١) المواق بهامش الخطاب ٣٨١/٣ (٢) أحكام أهل الذمة ١/ ١٨٥ (٣) حاشية ابن عابدين ٣/ ٢٧٥ نقلا عن السير الكبير . والاختيار ٤ / ١٣٦ ط دار المعرفة . ١٠ - وقال المالكية : لأهل الذمة الاجتياز في جزيرة العرب في سفرهم لتجارة ونحوها ، وإقامة الأيام ، كالثلاثة لمصالحهم إن دخلوها لمصلحة ، كبيع طعام وغيره . قال الصاوي : وليست الثلاثة قيدا ، بل المدار على الإِقامة للمصالح ، والممنوع الإقامة لغير مصلحة. وعبارة العدوي على قول الخرشي : ( وضرب لهم عمر ثلاثة أيام ) قال: ((الظاهر أن تخصيص الثلاثة بالذكر لكون الثلاثة إذ ذاك مظنة لقضاء الحاجة ، وإلا فلو كانت الحاجة تقتضي أكثر لكان ذلك كذلك)) . قال الصاوي : وظاهره أن لهم المرور عابرين ولو لغير مصلحة . وفي المنتقى للباجي : قال مالك في اليهود والنصارى والمجوس إذا قدموا المدينة: يضرب لهم أجل ثلاث ليال، يستقون وينظرون في حوائجهم، وقد ضرب لهم ذلك عمر بن الخطاب .(١) ١١ - أما الشافعية فلهم في ذلك تفصيلات أوسع ، قالوا : إن استأذن الكافر في دخول الحجاز أذن له إن كان دخوله لمصلحة ، كرسالة وحمل ما يحتاج إليه كثيرا من طعام وغيره ، وكإرادة عقد جزية أو هدنة لمصلحة . وهنا لا يؤخذ منه شيء في مقابلة دخوله . أما مع عدم المصلحة فلا يؤذن له ، فإن كان دخوله لتجارة ليس فيها کبیر حاجة ، لم يجز الإِذن له، إلا أن يكون الكافر ذميا ، وبشرط أن يؤخذ منه شيء من البضاعة أو ثمنها . ولا يقيم بالحجاز حيث دخله، إلا ثلاثة أيام فأقل ، غير يومي دخوله وخروجه، اقتداء بعمر رضي الله عنه . فإِن أقام بمحل ثلاثة أيام ، ثم (١) الشرح الصغير وبلغة السالك ٣٦٧/١ - ١٣٠ - أرض العرب ١٢ - ١٦ بآخر مثلها ، وهكذا ، لم يمنع ، إن كان بين كل محلين مسافة القصر . (١) والشافعي يقول : وأحب إليّ أن لا يدخل الحجاز مشرك بحال ، ولولا ما رأى عمر من أنَّ أجل من قدم المدينة من أهل الذمة تاجرا ثلاث ، لا يقيم فيها بعد ذلك، لرأيت أن لا يصالحوا بدخولها بكل حال . (٢) ١٢ - وعند الحنابلة : لا يؤذن لهم في الإِقامة أكثر من ثلاثة أيام . وقال القاضي : أربعة أيام حد مايتم المسافر الصلاة، وقالوا كالشافعية : إن أقاموا في موضع آخر ثلاثة أيام أخرى جاز . (٣) تجاوز المدة المأذون فيها : ١٣ - ينص الفقهاء على أن من أذن له من الكفار بدخول شيء من أرض العرب - على الاختلاف السابق - فزاد في الإِقامة على المأذون فيه يعزر ، مالم يكن له عذر . والأعذار التي ذكروها لتمديد الإِقامة في أرض الحجاز - سوى الحرم - ثلاثة : أ - الدين : ١٤ - قال الحنابلة : أن يكون دخل بتجارة فصار له دين ، وحينئذ إن كان الدين حالًا يمنع من الإقامة إن أمكن التوكيل ، وإلا أجبر غريمه على وفائه ليخرج . فإِن تعذر جازت الإقامة لاستيفائه ، لأن العذر من غيره ، وفي إخراجه قبل استيفائه ذهاب ماله . وسواء أكان التعذر لمطل أو (١) نهاية المحتاج ٨٥/٨، ٨٦ (٢) الأم ١٧٦/٤ (٣) المغني مع الشرح الكبير ١٠/ ٦١٥ تغيب أو غيرهما . وإن كان الدين مؤجلا لم يمكن من الإِقامة حتى يحل ، لئلا يتخذ ذلك ذريعة للإِقامة ، ويوكل من يستوفيه له إذا حل . (١) ولم نجد أحدا من أهل المذاهب الأخرى تعرض لهذه المسألة . ب - بيع البضاعة : ١٥ - قال الحنابلة : إن احتاج إلى أيام أخرى ليبيع بضاعته ، قال ابن قدامة : يحتمل أن تجوز إقامته ، لأن في تكليفه تركها أو حملها معه ضياع ماله ، وذلك مما يمنع من الدخول بالبضائع إلى الحجاز، فتفوت مصلحتهم ، وتلحقهم المضرة بانقطاع الجلب عنهم . ويحتمل أن يمنع من الإقامة ، لأن له من الإقامة بدا . (٢) ج - المرض : ١٦ - قال الشافعية: إن لم تعظم المشقة في نقله ، ولم يخف زيادة مرضه ، ينقل حتما ، لحرمة المحل . وإن عظمت المشقة في نقله، فالمعتمد أنه يترك دفعا لأعظم الضررين . ونص الشافعي: (( يمهل بالإِخراج حتى يكون محتملا )). وفي قول لهم : ينقل مطلقا . (٣) أما عند الحنابلة ، فإِن المرض عذر يجيز إقامته حتى يبرأ من مرضه ، لأن الانتقال يشق على المريض . وتجوز الإِقامة أيضا لمن يمرضه ، لضرورة إقامته . وفي قول ذكره صاحب (١) كشاف القناع ١٠٨/٣، والإنصاف ٤/ ٢٤٠ (٢) المغني ١٠/ ٦١٥ (٣) نهاية المحتاج ٨٦/٨، والأم ١٧٨/٤ - ١٣١ - أرض العرب ١٧ - ٢٠ الإِنصاف : إن شق نقله جاز إبقاؤه ، وإلا فلا . (١) ويؤخذ من النصوص المذكورة أن مناط الحكم في البقاء وعدمه هو المشقة، والقواعد العامة للشريعة لا تختلف مع ما نقل عن الشافعية والحنابلة . مايشترط لدخول الكفار أرض العرب : ١٧ - ليس للكافر أن يدخل للإقامة بأرض العرب ، على الأقوال المتقدمة في تفسيرها . وليس للإِمام أن يعقد الذمة لكافر بشرط الإقامة بها . وحينئذ إن شرط هذا في عقد الذمة ، يبطل الشرط ، فلا يجوز الوفاء به ، ويصح العقد . لكن له أن يعقد الذمة على أن يدخلها الذمي للتجارة ونحوها، في حدود الأيام الثلاثة ، فإِن لم يعقد الذمة على هذا الشرط فلا يجوز دخوله ، نص على ذلك الشافعي . وكذلك لا يجوز دخول سائر الكفار من الحربيين إلا بإذن الإِمام أو نائبه . كما أن الحربيين لا يدخلون سائر بلاد الإسلام إلا بإِذن الإِمام أو نائبه . ومن دخل منهم دون إذن فإنه يعزر ويخرج . قال الشافعية : إنما يعزر إن كان عالما بالمنع . فإِن كان جاهلا يخرج ولا يعزر . ويصدق في دعواه الجهل . وقد سبق أنه لم يشترط الحنفية والمالكية الإِذن في دخول أهل الذمة الحجاز . (٢) (١) كشاف القناع ١٣٧/٣، والإنصاف ٤/ ٢٤١ (٢) الأم للشافعي ١٧٨/٤، ونهاية المحتاج ٨٦/٨، وأحكام أهل الذمة ١٨٧/١، وكشاف القناع ١٠٧/٣، ١٣٥ ط أنصار السنة المحمدية، وحاشية ابن عابدين ٢٧٥/٣، والشرح الصغير ٣٦٧/١ تملك أهل الذمة شيئا من أرض العرب : ١٨ - تعرض لهذه المسألة الرملى من الشافعية ، فقال : الصواب منع شراء الكافر أرضا في الحجاز لم يقم بها ، لأن ماحرم استعماله حرم اتخاذه ، كالأواني الذهبية والفضية، وآلات اللهو . وإليه يشير قول الشافعي : ولا يتخذ الذمي شيئا من الحجاز دارا . (١) إقامة الكفار فيما سوى الحجاز من أرض العرب : ١٩ - لا يجوز باتفاق الفقهاء أن يقر بأرض العرب أحد من أهل الشرك، وعبدة الأوثان، والدهريين، ونحوهم بذمة أو غيرها . ولكن يجوز، على مذهب الشافعية والحنابلة خاصة ، أن يقيم بها - خارج الحجاز - أهل الذمة من اليهود والنصارى والمجوس . (٢) وتفصيل ذلك في ( أهل الذمة ) . دفن الكفار بأرض العرب ٢٠ - إن دخل الذمي الحجاز ، فمات فيه، ينقل ولا يدفن هناك عند الشافعية . فإن تعذر نقله منه لنحو خوف تغير، يدفن هناك للضرورة - أي فيما عدا الحرم ، أما الحرم ففيه تشديد ( ر : حرم ) - وهذا بخلاف الحربي والمرتد ، فإنه لا يجوز دفنهما في الحجاز بحال . فإِن آذى ريحهما غيبت جیفتهما . (٣) أما الحنابلة فالمعتمد عندهم جواز دفن الذمي (١) نهاية المحتاج ٨٥/٨ (٢) نهاية المحتاج ٨٢/٨ (٣) نهاية المحتاج ٨٧/٨ - ١٣٢ - أرض العرب ٢١ - ٢٢ بالحجاز إن مات به وقد دخل بإِذن . وفي وجه عندهم : لا يدفن به . وفي وجه آخر : إن شق نقله جاز دفنه . ولم ينصوا على دفن الحربي والمرتد . (١) وقال المالكية : لودخل مشرك الحرم مستورا ومات، نبش قبره وأخرجت عظامه ، فليس لهم الاستيطان ولا الاجتياز . وأما جزيرة العرب ، وهي مكة والمدينة واليمامة واليمن ومخاليفها، فقد قال مالك : يخرج من هذه المواضع كل من كان على غير الإِسلام، ولا يمنعون من التردد بها مسافرين، ولا يدفنون فيها ويلجئون إلى الحل. (٢) ولم نجد للحنفية كلاما في هذه المسألة . دور العبادة للكفار في أرض العرب : ٢١ - صرح الحنفية بأن أرض العرب - الحجاز وما سواه - لا يجوز إحداث كنيسة فيها ، ولا بيعة، ولا صومعة ، ولا بيت نار ، ولا صنم ، تفضيلا لأرض العرب على غيرها ، وتطهيرا لها عن الدين الباطل كما عبر صاحب البدائع . وسواء في ذلك مدنها وقراها وسائر مياهها . وكذلك لا يجوز إبقاء شيء منها محدث أو قديم ، أي سابق على الفتح الإِسلامي. (٣) (٤) ويفهم مثل ذلك من كلام المالكية (١) الإنصاف ٤ /٢٤١ (٢) القرطبي ١٠٤/٨، والزرقاني ١٤٢/٣ (٣) البحر الرائق ١٢١/٥، ١٢٢، ورد المحتار ٢٧١/٣، والبدائع ٢١٤/٧ (٤) الدسوقي ٢٠١/٢ وعند الشافعية والحنابلة : أن ذلك في الحجاز خاصة . أما سائر أرض العرب فحكمها حكم غيرها من بلاد الإِسلام، وهي خمسة أنواع : ١ - ما أسلم أهله عليه قبل الفتح ، فلا يجوز إحداث ولا إبقاء شيء من المعابد لأهل الذمة . ٢ - مافتحه المسلمون عنوة ، فلا يجوز فيه الإِحداث ، وفي وجوب هدم الموجود منه روايتان عند الحنابلة . ٣ - ما أحدثه المسلمون من الأمصار ، كالبصرة فلا يجوز إحداث شيء من ذلك فيه ولو صولحوا عليه . ٤ - مافتح صلحا على أن الأرض لنا ، فلا يحدثون فيها معبدا، إلا أن يكون شرط لهم ذلك في عقد الصلح . وعند الحنابلة : ما وقع مطلقا من شرط فعلى شروط عمر . ٥ - مافتح صلحا على أن الأرض لهم ، ولنا عليها الخراج ، فلهم إحداث ماشاءوا لأن الأرض . (١) ملكهم . أخذ الخراج من أرض العرب : ٢٢ - يرى الحنفية أن أرض العرب كلها أرض عشر - أي زكوية - لا يؤخذ على شيء منها خراج ، لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يأخذ الخراج من أراضي العرب . قالوا : ولأنه - أي الخراج - بمنزلة الجزية ، فلا يثبت في أراضيهم، كما لا تثبت في رقابهم ، لأن من شرط الخراج أن يقر أهلها على (١) نهاية المحتاج ٩٣/٨، والمقنع وحاشيته ٥٢٩/١، والمغني ٦٠٩/١٠ - ١٣٣ - أرض العرب ٢٢ - ٢٣ الكفر، كما في سواد العراق ، ومشركو العرب لا يقبل منهم إلا الإِسلام أو السيف . (١) وسواء أکانت الأرض في ید صاحبها مما كان معمورا في زمن النبي رو چ1 ، أم كان مواتا وأحيي بعد ذلك . وقال الإِمام أبويوسف في بيان ذلك : أرض العرب مخالفة لأرض الأعاجم ، من قبل أن العرب إنما يقاتلون على الإِسلام ، لا تقبل منهم الجزية . فإِن عفا لهم الإِمام عن بلادهم فهي أرض عشر . ولا نعلم أن رسول الله وَلخير، ولا أحدا من أصحابه، أو الخلفاء بعده ، أخذوا من عبدة الأوثان من العرب جزية ، إنما هو الإِسلام أو القتل . (٢) ويرى أبويوسف أيضا أنه ليس للإِمام تحويل أرض العرب من العشر إلى الخراج . يقول : أرض الحجاز مكة والمدينة وأرض اليمن ، وأرض العرب التي افتتحها رسول الله صل# ، فلا يزاد عليها ولا ينقص منها ، لأنه شيء قد جری علیه حکم رسول اللّه رَ﴾ ، فلا يحل للإِمام أن يحولها إلى غير ذلك. وقد بلغنا أن رسول اللّه مَّ افتتح حصونا من الأرض العربية فوضع عليها العشر، ولم يجعل على شيء منها خراجا . وكذلك قول أصحابنا في تلك الأرضين ، ألا ترى أن مكة والحرم كذلك ؟ أَوَ لا ترى أن العرب من عبدة الأوثان حكمهم القتل أو الإِسلام، ولا تقبل منهم الجزية ؟ وهذا خلاف الحكم في غيرهم فكذلك أرض العرب . وقد جعل النبي ◌َّ على قوم من أهل اليمن - يرى أنهم من أهل الكتاب، الخراج على رقابهم - (١) فتح القدير ٢٧٨/٥ ، وابن عابدين ٢٢٩/٣ (٢) الخراج ص ٦٦ ط ٣ السلفية . وجعل على كل حالم أو حالمة دينارا أو عدله مَعَافِرِيًّا . فأما الأرض فلم يجعل عليها خراجا، وإنما جعل العشر في السيح، ونصف العشر في الدالية . (١) أما الشافعية والحنابلة ، فإِن أرض العرب عندهم قسمان : الأول ما سوى الحجاز ، والثاني الحجاز . فما سوی الحجازلا فرق بينه وبين سائر البلاد . والقاعدة عندهم، أن أرض بلاد الإسلام أربعة أنواع : ١ - ما أسلم أهله عليه ، فيكون فيه العشر . ٢ - ما أحياه المسلمون ، فيكون فيه العشر كذلك . ٣ - ما فتح عنوة، ولم يقفه الإِمام، بل قسمه بين الغانمين، فيكون فيه العشر كذلك . ٤ - ما صولح أهله عليه، فيوضع عليه خراج، وهو قسمان . الأول : ما صولح أهله على زوال ملكهم عنه ، فيكون خراجه أجرة، لا تسقط بإِسلام أهله ، فيؤخذ من المسلمين وأهل الذمة . والثاني : ما صولح أهله على بقاء ملكهم عليه ، فيكون خراجه جزية، تسقط بإِسلامهم ، فيؤخذ من أهل الذمة، ولا يؤخذ من المسلمين . (٢) ٢٣ - أما أرض الحجاز فقد لخص الماوردي من الشافعية كلامهم فيها. فقال : أرض الحجاز تنقسم لاختصاص رسول الله وحلا بفتحها قسمين : (١) الخراج ص ٥٨ ، ٥٩ (٢) الأحكام السلطانية لأبي يعلى ص ١٥٤، والأحكام السلطانية للماوردي ص ١٤٧ - ١٣٤ - ٠٠ أرض العرب ٢٤، إرضاع، إرفاق ١ القسم الأول : صدقات رسول الله وَطير التي أخذها بحقيه ، فإِن أحد حقيه خمس الخمس من الفيء والغنائم ، والحق الثاني أربعة أخماس الفيء الذي أفاءه الله على رسوله، مما لم يوجف المسلمون عليه بخيل ولا ركاب ، فما صار إليه بواحد من هذين الحقين فقد رضخ منه لبعض أصحابه ، وترك باقيه لنفقته وصلاته ومصالح المسلمین، حتى مات عنه صلى الله عليه وسلم ، فاختلف في حكمه الناس بعد موته ، فجعله قوم موروثا عنه ، ومقسوما على المواريث ملكا ، وجعله آخرون للإِمام القائم مقامه، في حماية البيضة وجهاد العدو . والذي عليه جمهور الفقهاء أنها صدقات محرمة الرقاب ، مخصوصة المنافع ، مصروفة الارتفاع في وجوه المصالح العامة . ثم ذكر الماوردي صدقات النبي ◌َّة ، وحصرها في ثمان . القسم الثاني : سائر أرض الحجاز ماعدا ماذكر ، وهي أرض عشر لا خراج عليها ، لأنها مابين مغنوم ملك على أهله ، أو متر وك لمن أسلم عليه . وكلا الأمرين عشري لا خراج عليه . والقاضي أبو يعلى من الحنابلة ، وافق الماوردي في كل ما قاله إلا أنه ذكر رواية أخرى عن الإِمام أحمد - وقدمها - في أربعة أخماس الفيء ، أنها لكل المسلمين . (١) حمى النبي ◌ِّر: ٢٤ - ينبغي أن يستثنى أيضا من سائر أرض الحجاز، ما حماه النبي ◌َّ، على بعض (١) الأحكام السلطانية للماوردي ص ١٥١ ط ١٣٢٧ هـ ، والأحكام السلطانية لأبي يعلى ص ١٨٤ ط ١٣٥٦ هـ الأقوال . فلا يجوز لأحد إحياؤه ، ليكون فيه عشر أو خراج . فقد حمى البقيع ( وفي رواية أبي عبيد : النقيع ، بالنون ) لخيل المسلمين ، صعد جبلا وقال : هذا حماي : وأشار بيده إلى القاع ، وهو قدر ميل إلى ستة أميال . فعند الشافعية والحنابلة : حماه صلى الله عليه وسلم ثابت، وإحياء ما حماه باطل . والمتعرض الإِحيائه مردود مزجور (١) ، وذكر ابن قدامة من الحنابلة، أنه إن زالت حاجة إلى حمى ما حماه النبي ◌َّ ففي جواز إحيائه قولان. (٢) ولم يتعرض الحنفية والمالكية إلى استمرارما حماه النبي ◌َ﴾ أو انقضائه . واستظهر الحطاب من المالكية جواز نقضه إن لم يقم الدليل على إرادة الاستمرار . إرضاع انظر : رضاع إرفاق التعريف : ١ - الإِرفاق لغة : نفع الغير، وهو مصدر أرفق، ومعنى رفق وأرفق واحد. والرفق ضد العنف. (٣) (١) الأحكام السلطانية للماوردي ص ١٦٥، ولأبي يعلى ص ٢٠٦ (٢) المغني ٥/ ٥٨١، ١٦٦/٦، والخطاب ٦/ ١٠ (٣) الصحاح واللسان والمصباح مادة (رفق) - ١٣٥ - إرفاق ٢ - ٣، إرقاب ، إزار، إزالة ١ واصطلاحا : إعطاء منافع العقار. والإِرفاق أحد نوعي الإِقطاع، لأنه تمليك أو إقطاع إرفاق، فقد علق القليوبي على قول النووي. ((ولو أقطعه الإِمام مواتا صار أحق بإحيائه)) فقال: ومثله الأموال التى جهلت أربابها إرفاقا وتملكا (١) وتفصيل أحكام (إقطاع الإِرفاق) في مصطلح (إقطاع). الألفاظ ذات الصلة : ارتفاق : ٢ - الإِرفاق هو منح المنفعة، والارتفاق أثر الإِرفاق وتفصيل أحكام الارتفاق في مصطلحه. الحكم الإجمالي : ٣ - يختلف حكم إرفاق الإقطاع من الإِمام بحسب الغرض منه، أما الإِرفاق فيما عدا ذلك فمستحب، والدليل من المنقول ما روى أبو هريرة أن النبي وَل قال: ((لا يمنع جار جاره أن يغرز خشبة في جداره)). ثم يقول أبو هريرة: ((مالي أراكم عنها معرضين؟ والله لأرمين بها بين أكتافكم)). (٢) وقد حمل النهي في الحديث على الكراهة. والدليل من المعقول أنه لما كان للإنسان حق المنفعة بالأشياء التي يملكها، فله أن يعيرها غيره، أويهبها، فإن كان يريد بذلك ثواب الآخرة فهي له صدقة، ولذلك يندب إرفاق الغير منفعة معينة لمدة معينة، أو إلى الأبد بدون أجر. (١) ويذكر الفقهاء مباحث الإرفاق ضمن كلامهم في العارية والهبة والصدقة. إرقاب انظر : رقبى إزار انظر : ايتزار إزالة التعريف : ١ - من معاني الإِزالة في اللغة: التنحية، والإِذهاب والاضمحلال. وهي مصدر أزلته. (٢) ولا يخرج المعنى الاصطلاحي عن ذلك. وقد يستعمل الفقهاء الإِزالة والإِذهاب والإِبطال بمعنى واحد. وقيل: إن هذه الألفاظ الثلاثة قد يصح كل واحد منها في شيء لا يصح فيه (١) البهجة شرح التحفة ٢/ ٢٥١، والقليوبي ٩٢/٣ (٢) حديث: ((لا يمنع جار جاره ... )) متفق عليه، وهذا اللفظ للبخاري: (اللؤلؤ والمرجان ص ٣٩٣) (١) ابن عابدين ٥/ ٢٨٢ ط بولاق الأولى، والمغني ٦ / ٢٤٦ ط رشيد رضا. (٢) تاج العروس (زول). - ١٣٦ - إزالة ٢ - ٥ غيره منها، كما يقال لمن صرف ماله في شيء: أذهب ماله في كذا، ولا يقال أبطله، ولا أزاله، ويقال لمن نقل شيئا من محل إلى آخر: أزاله، ولا يقال أبطله، ولا أذهبه، ويقال لمن أفسد صلاته: أبطلها، ولا يقال أذهبها، ولا أزالها. (١) الحكم الإِجمالي ومواطن البحث : ٢ - الإِزالة قد تكون مطلوبة من الشارع على سبيل الفعل، وقد تكون مطلوبة على سبيل الترك. والإِزالة قد تتوقف على نية أحيانا كما في إزالة الجنابة، عند جمهور الفقهاء، وقد تحصل بلانية كما في إزالة النجاسة العينية . (٢) ومن الإِزالة المطلوبة على سبيل الفعل: إزالة الضرر، ومن القواعد الفقهية: ((الضرريزال))، لقول الرسول و #: ((لا ضرر ولا ضرار))، (٣) لكن لا يزال الضرر بضرر مثله، ويدفع الضرر الأشد بالأخف . (٤) وهذه قاعدة ينبني عليها كثير من أبواب الفقه، فمن ذلك الرد بالعيب، وجميع أنواع الخيارات، والشفعة، فإِن فيها دفع ضرر القسمة . (٥) ٣ - ومن الإِزالة المطلوبة شرعا: إزالة المنكر، وهي في الجملة فرض كفاية، لقول الله سبحانه: (وَلْتَكُنْ (١) القليوبي ٤ /١٣٨ ط الحلبي. (٣) جواهر الإكليل ١٣/١ ط الحلبي. (٣) حديث: ((لا ضرر ... )) أخرجه مالك مرسلا (المنتقى ٦/ ٤٠ ط السعادة) ورواه الحاكم موصولا (٥٧/٢ ط حيدر آباد) (٤) الأشباه والنظائر لابن نجيم ص ٣٤، ٣٥ المطبعة الحسينية، والأشباه والنظائر للسيوطي ٨٦، ٨٧ ط الحلبي . (٥) الأشباه والنظائر لابن نجيم ص ٣٤. مِّنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلى الخَيْ وَيَأْمُرُونَ بِالمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ اْنْكَرِ). (١) إذ لم يقل الله سبحانه كونوا آمرين بالمعروف ناهين عن المنكر، ومن للتبعيض. (٢) وتفصيل ما يتصل بإزالة المنكر تحت مصطلح: (الأمر بالمعروف) و(النهي عن المنكر) ٤ - والمعتدة للوفاة يجب عليها إزالة الطيب تفجعا على الزوج، ويتكلم الفقهاء عن ذلك في مصطلح (إحداد). (٣) ويندب كذلك إزالة شعر العانة ، وما تحت الإِبط (٤) ونحوهما، وفصله الفقهاء في خصال الفطرة، مسائل الحظر والإِباحة . كذلك من الإِزالة المطلوبة إزالة النجاسة، ولذلك باب خاص يفصل الفقهاء فيه أحكامها . (٥) ٥ - ومن الإزالة المنهي عنها: إزالة دم الشهيد، وهي حرام عند عامة الفقهاء، لقوله الطيار: ((زملوهم في دمائهم، فإنه ليس كَلْمٌ يُكْلَم في الله إلا (١) سورة آل عمران / ١٠٤ (٢) ابن عابدين ١/ ٦٠٤ ط بولاق، والحطاب ٣٤٨/٣ ط ليبيا، وجواهر الإكليل ١/ ٢٥١ ط الحلبي، ونهاية المحتاج ٨/ ٤٤ ط الحلبي، والآداب الشرعية ١/ ١٨١ ط المنار، والقرطبي ٤/ ٤٨، ١٦٥ ط دار الكتب، وإتحاف السادة المتقين بشرح أسرار إحياء علوم الدين ٧/ ٤، ١٤، ٤٢، ومنهاج اليقين في أدب الدنيا والدين ١٥٨ ط محمود بك مطيعي. (٣) مجمع الأنهر ١/ ٤٧٩ ط تركيا، وجواهر الإكليل ٣٨٩/١، وشرح الروض ٤٠٢/٣ ط الميمنية، وشرح منتهى الإرادات ٢٢٧/٣ ط دار الفكر. (٤) ابن عابدين ٢٦١/٥، ٢٣٩، والفواكه الدواني ٢/ ٤٠١ ط الحلبي، والمغني مع الشرح الكبير ١/ ٧١، ٧٢، ٧٧، ٨٨ ط المنار، ومطالب أولي النهى ١/ ٨٨، والكافي ٢٧/١ ط المكتب الإسلامي. (٥) جواهر الإكليل ١/ ١١ - ١٣٧ - إزالة ٥ - أزلام ١ أتى يوم القيامة جرحه يدمي، لونه لون الدم، وريحه ريح المسك)). (١) وفي الإِحرام تحرم إزالة شعر البدن والوجه والرأس دون عذر، ويجب في إزالته جزاء. ويذكر الفقهاء ذلك في محرمات الإِحرام، وفي الدماء الواجبة في الحج. بالإِضافة إلى ما تقدم بنوعيه، تأتي الإِزالة في أبواب ومسائل كثيرة منها: إزالة تَغَّرِ الماء، ويذكره الفقهاء في المياه، ومنها: إزالة الأقذار، وإزالة الوشم، ومنها: إزالة التعدي، ويذكر في عقود الأمانات، وفي الغصب، ومنها: ما يذكر في الوقف من حيث وقف مستحق الإِزالة، ومن حيث منع إزالة الإِرصاد، ومنها: البكارة، ويبين الفقهاء أحكامها في النكاح (تعريف البكر والثيب)، وفي الجنايات (الجناية على ما دون النفس) ومنها: إزالة العصمة، وتذكر في الطلاق، ومنها: إزالة شبهة البغاة والمرتدين . أزلام التعريف : ١ - الأزلام في اللغة : جمع زلم - بفتح الزاي وضمها مع فتح اللام - القدح الذي لا ريش عليه . (١) حاشية الشلبي على الكنز ٢٤٨/١ ط بولاق، والبدائع ٣٢٤/١ المطبوعات العلمية، وجواهر الإكليل ١/ ١١٥، ونهاية المحتاج ٢ / ٤٨٩، ونيل المآرب ١/ ٦٤ ط بولاق، والمغني مع الشرح الكبير ٤٠٢/٢، وحديث: ((زملوهم ... )) أخرجه النسائي ٧٨/٤ ط المكتبة التجارية، وأصله في البخاري (فتح الباري ٢١٢/٣) والزلم والسهم والقدح مترادفة المعاني ، تدل كلها على قطعة من غصن مسواة مشذبة . قال الأزهري : الأزلام كانت لقريش في الجاهلية ، مكتوب عليها : أمرونهي ، وافعل ولا تفعل ، قد زلمت وسويت ، ووضعت في الكعبة ، يقوم بها سدنة البيت ، فإِذا أراد الرجل سفرا أو نكاحا أتى السادن فقال : أخرج لي زلما ، فيخرجه وينظر إليه ، فإذا خرج قدح ( الأمر) مضى على ما عزم عليه ، وإن خرج قدح ( النهي ) قعد عما أراده ، وربما كان مع الرجل زلمان وضعهما في قرابه ، فإِذا أراد الاستقسام أخرج أحدهما . وقال المؤرخ السدوسي وجماعة من أهل اللغة : الأزلام هي قداح الميسر. وقال الأزهري : وهو وهم ، واستدل عليه بحديث سراقة بن جعشم المدلجي . (١) والفقهاء يذكرون الأزلام على أنها السهام التي كان أهل الجاهلية يستقسمون بها في أمور حياتهم . (٢) وهذا الرأي يوافق ماقاله الأزهري . وروى ابن بطال عن الهروي هذا المعنى ، وروي عن العزيزي: أنها السهام التي كان أهل الجاهلية يستقسمون بها على الميسر . (٣) والذي تحصل من كلام أهل النقل - كما جاء في فتح الباري والقرطبي والطبري - أن الأزلام: منها ما هو مخصص للاستقسام بها في أمور الحياة، من نكاح وسفر وغزو وتجارة وغير ذلك ، ومنها ماهو (١) تاج العروس ، ولسان العرب ، والمصباح المنير مادة (زلم) (٢) طلبة الطلبة ص ١٥٨ ط المثنى ببغداد، والدسوقي ٢/ ١٢٩ ط دار الفكر ، والمبسوط ٢٤/ ٢ ط دار المعرفة بيروت . (٣) النظم المستعذب بأسفل المهذب ٢٨٧/٢ ط دار المعرفة بيروت . - ١٣٨ - أزلام ٢ - ٤ مخصص للميسر ، (١) ولكن عند الإِطلاق ينصرف إلى ما هو مخصص للاستقسام . ولتفصيل أحكام ما هو مخصص للميسر يرجع إلى مصطلحه . وأكثر مايستعمل ( الزلم ) في الاستقسام ، وأكثر مايستعمل ( السهم ) في سهم القوس الذي يرمى به ، وأكثر مايستعمل ( القدح ) في قداح الميسر . ٢ - واختلف العلماء فيما كانت تتخذ منه الأزلام ، فقيل : هي السهام التي يرمى بها ، وقيل: هي من حصى بيض ، وقيل: من القراطيس . والحكم لا يختلف بذلك كما سيأتي . (٢) تعظيم العرب للأزلام : ٣ - كان العرب في الجاهلية يقدسون الأزلام ، ولها في حياتهم شأن كبير ، يرجعون إليها في كل شيء ، فقد ضرب بها عبد المطلب - جد الرسول # - على بنيه، إذ كان نذر نحر أحدهم إذا كملوا عشرة. (٣) وكذلك ضرب سراقة بن مالك بن جعشم بقداحه التي يستقسم بها حين اتبع النبي بمصر وأبا بكر وقت الهجرة. (٤) وكان للعامل الديني أثر كبير في ذلك ، فقد كانت الأزلام (١) فتح الباري ٨/ ٢٧٧ ط البحوث العلمية بالسعودية ، والطبري ٥١٠/٩ وما بعدها ط دار المعارف بمصر، والقرطبي ٦/ ٥٨ وما بعدها ط دار الكتب المصرية . (٢) فتح الباري ٢٧٧/٨، والطبري ٩/ ٥١٠، والقرطبي ٥٨/٦، والمبسوط ٢/٢٤، والدسوقي ١٢٩/٢، وأحكام القرآن لابن العربي ٥٤٣/٢ ط عيسى الحلبي، والفروق للقرافي ٤ / ٢٤٠ ط دار المعرفة بيروت . (٣) خبر ضرب عبد المطلب للقداح ، أورده ابن هشام في السيرة ١٥٢/١ ط مصطفى الحلبي . (٤) خبر ضرب سراقة للقداح أورده ابن هشام في السيرة ١ / ٤٨٩ ط مصطفى الحلبي . توضع عند ( هبل ) - أعظم صنم لقريش في مكة - ويقوم الكهان أو السدنة بإِحالتها ( أي تحريكها ) لمن يريد الاستقسام ، إعظاما للأمر الذي يبغونه . وقد بلغ من تقديسهم للأزلام، أنهم جعلوا في البيت الحرام صورة لإبراهيم وإسماعيل عليهما السلام ، وهما يستقسمان بالأزلام . ولذلك لما قدم رسول الله - مكة أبى أن يدخل البيت وفيه الآلهة، فأمربها فأخرجت ، وأخرج صورة إبراهيم وإسماعيل ، وفي أيديهما الأزلام ، وقال النبي ◌َّ: ((قاتلهم الله، لقد علموا أنهما ما استقسما بها قط)) (١) الحكم الإجمالي : أ - حكم صنعها واقتنائها والتعامل فيها : ٤ - الأزلام من أعمال الجاهلية التي حرمها الله سبحانه وتعالى بقوله: (إِنَّمَا الْخَمْرُ والْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَمُ رِجْس مِّنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فاجْتَنِبُوهُ). (٢) وكل ماحرمه الله تعالى يحرم صنعه واقتناؤه والتعامل فيه ، وقد ورد في الصحيحين من حديث جابر بن عبد الله أنه سمع النبي ◌ِّلل يقول: ((إن الله ورسوله حرم بيع الخمر والميتة والخنزير والأصنام)) ، يقول ابن القيم : يستفاد من هذا الحديث تحريم بيع كل آلة متخذة للشرك، على أي وجه كانت ، ومن أي نوع كانت ، صنما أووثنا أو صليبا ، فهذه كلها يجب إزالتها وإعدامها . (١) القرطبي ٦/ ٥٩، والمغني ٧/ ٦، وحديث: ((إخراج صورة إبراهيم وإسماعيل من البيت ... )) رواه البخاري ( فتح الباري ٨/ ١٦ ط السلفية ) . (٢) سورة المائدة / ٩٠ - ١٣٩ - ١ أزلام ٤ - ٦ وبيعها ذريعة إلى اقتنائها ، واتخاذها ، ولذلك يحرم البيع .(١) ولأن من شروط البيع ، كما يقول الفقهاء : أن يكون المبيع غير منهي عنه ، والأزلام - بصفتها وهيئتها، من كونها القداح التي كتب عليها الأمر أو النهي لتكون هي الموجهة - منهي عنها ، فينطبق عليها ما ينطبق على الصنم والصليب، من حرمة بيعها واقتنائها والتعامل فيها . ويقول بعض الفقهاء : ما لا يجوز استعماله لا يجوز اتخاذه ، ولا تحل الأجرة لصنع مثل هذه الأشياء ، ففي الفتاوى الهندية : من استأجر رجلا لينحت له أصناما، لا شىء له . والمادة التي تصنع منها الأزلام - سواء أكانت حجارة أم خشبا أو غير ذلك - لا يجوز بيعها لمن يتخذها لمثل ذلك . فلا يصح عند جمهور الفقهاء بيع العنب لمن يتخذه خمرا ، ولا بيع بندق(٢) لقمار ، ولا دار لتعمل كنيسة ، ولا بيع الخشبة لمن يتخذها صليبا ، ولا بيع النحاس لمن يتخذه ناقوسا . وكذلك كل شيء علم أن المشتري قصد به أمرا لا يجوز. (٣) وفي المبسوط في باب الأشربة قوله تعالى: ((إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه)). (٤) قال السرخسي بعد (١) زاد المعاد ٢٤٥/٤ ط مصطفى الحلبي . (٢) البندق هنا : كرة في حجم البندقة التي تؤكل ، يرمى بها في القتال والصيد ( المعجم الوسيط ) . (٣) المهذب ١٩/١، ٢٦٨، ٣٨١، ومنتهى الإرادات ٢/ ١٥٥ ط دار الفكر، والمغني ٣٨٣/٤، ٣٠١/٥ ط الرياض ، ومغني المحتاج ٢/ ١٢ ط مصطفى الحلبي ، والفتاوى الهندية ٤/ ٤٥٠ ط المكتبة الإسلامية، والحطاب ٢٥٤/٤، ٢٥٨ ط النجاح ليبيا ، والخرشي ١١/٥ ط دار صادر . (٤) سورة المائدة / ٩٠ ذلك : بين الله تعالى أن كل ذلك رجس ، والرجس : ما هو محرم العين ، وأنه من عمل الشيطان . (١) ومن المعلوم أنه إذا أبطلت الهيئة المحرمة للأزلام رجع حكمها الأصلي، وهو إباحة الانتفاع بها فيما هو حلال . ب - أهي طاهرة أم نجسة ؟ ٥ - لو نظرنا إلى المادة التي تصنع منها الأزلام ، والتي لا يدخلها ماينجسها، لوجدنا أنها خشب أو حجارة أو حصى ، وكل ذلك طاهر ، وصنعه على هيئة خاصة لا يجعله نجسا . ولذلك يقول النووي في المجموع - بعد قوله تعالى: ((إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه)) - : إن الخمر نجسة للآية ، ولا يضر قرن الميسر والأنصاب والأزلام بها ، مع أن هذه الأشياء طاهرة ، لأن هذه الثلاثة خرجت بالإجماع ، فبقيت الخمر على مقتضى الكلام ، ولا يظهر من الآية دلالة ظاهرة ، لأن الرجس عند أهل اللغة القذر ، ولا يلزم من ذلك النجاسة ، وكذلك الأمر بالاجتناب لا يلزم منه النجاسة . (٢) مواطن البحث : ٦ - كان العرب يتخذون الأزلام للاستقسام بها في شئون حياتهم . وبيان الحكم في ذلك، وتفصيل الكلام فيه ينظر في مصطلح : ( استقسام ). كما (١) المبسوط ٢/٢٤ ط دار المعرفة بيروت . (٢) المجموع شرح المهذب ٥٦٣/٢، ٥٦٤ ط المطبعة السلفية - ١٤٠ _