النص المفهرس

صفحات 101-120

إرسال ١٣
أُن الضمان لازم في إتلاف الدواب إن کان لیلا، أما
إن کان نهارا فلا ضمان فيه. (١) بينما للحنفية قول
آخر نذكره بعد قليل بإذن الله .
هذا ، وقد وافق المالكية الشافعية في قولهم
بتضمين راكبها وقائدها وسائقها .
أما حكم ما أتلفه الحمام والنحل والدجاج فجاء
عن المالكية فيه روايتان :
الأولى : توافق ما ذهب إليه الشافعية.
والثانية: أن حكمها كالماشية في الإِتلاف، وهذه
رواية ابن القاسم، إلا أن ابن عرفة قد قال بصواب
الرواية الأولى. (٢) أما الباجي من المالكية فقد ذكر
عنه أنه قال: في المواضع ضرب تنفرد فيه المزارع
والحوائط، ليس بمكان سرح، فهذا لا يجوز إرسال
المواشي فیه، وما أفسدت فيه ليلا أو نهارا فعلى
أربابها الضمان. وضرب آخر جرت عادة الناس
بإرسال مواشیھم فیه ليلا أو نهارا، فأحدث رجل
فيه زرعا فأتلفته المواشي، فلا ضمان فيه على أهل
المواشي، سواء وقع الإِتلاف ليلا أو نهارا. (٣)
ومن المفيد جدا أن نشير إلى ما ذكره مؤلف
التاج والإِكليل إذ قال : بأن الرجل إذا أرسل في
أرضه نارا أوماء فوصل إلى أرض جاره فأتلف
زرعها، ينظر في الأمر على ضوء قرب الأرض
وبعدها، فإن كانت الأرض قريبة فعليه الضمان،
وإن كانت بعيدة إلا أن النار وصلتها بسبب ريح أو
غيره فلا ضمان. (٤)
(١) التاج والإكليل ٣٢٣/٣ وكشاف القناع ٤٣٨/٢
٦
(٢) التاج والإكليل ٦/ ٣٢٤
(٣) التاج والإكليل ٦/ ٣٢٣
(٤) التاج والإكليل ٦/ ٣٢١
وهذا الرأي قد قال به الحنفية أيضا، (١) إلا أن
لهم رأيا فيما يتعلق بإِرسال الدابة والكلب أرى أنه
لابد من ذكره هنا، ومفاد هذا الرأي هو أنهم فرقوا
بین الدابة والکلب عند الإِرسال، حیث إنه إذا
أرسل الكلب ولم يكن سائقا له فلا ضمان فيما
يتلفه، وإن أصاب المتلف من فوره لأنه ليس
بمتعد، إذ لا يمكنه اتباعه، والمتسبب لا يضمن إلا
إذا تعدى، بينما إذا أرسل الدابة فأتلفت أموال
الغير على الفور فعليه الضمان، لأنه متعد بإرسالها
في الطريق مع إمكان اتباعها، إلا أن الإِمام
أبا يوسف لم يفرق في لزوم الضمان بين ما يتلفه
الكلب بإرساله وما تتلفه الدابة بإرسالها. (٢)
هذا ، وقد جاء في الدر المختار أن الرجل إذا
أرسل طيرا ساقه (أي سار خلفه) أولا، أو أرسل
دابة أو كلباً ولم يكن سائقا له، أو انفلتت دابة
بنفسها فأصابت مالا أو آدمیا نهارا أو ليلا فلا ضمان
في الكل، لقول الرسول # (العجماء جبار) أي
المنفلتة هدر. (٣)
أما إذا كان المرسل ماء ، فالحكم يختلف تبعا
لحالة الماء المرسل وطبيعة الأرض، فلو أرسل ماء في
أرضه فخرج الماء إلى أرض غيره، فإِن كان
ما أرسله تحتمله أرضه فلا ضمان عليه. وإن أرسل
ما لا تحتمله الأرض كان ضامنا، (٤) فإِن سقی
أرضه ثم أرسل الماء في النهر حتى جاوز عن أرضه
وقد كان رجل أسفل منه طرح في النهر ترابا، فمال
الماء عن النهر حتى غرق قصر إنسان، فلا ضمان
(١) الفتاوى الخانية على هامش الفتاوى الهندية ٣/ ٢٢١
(٢) حاشية ابن عابدين ٦ / ٦٠٧
(٣) الدر المختار بهامش حاشية ابن عابدين ٦٠٨/٦
(٤) الفتاوى الخانية على هامش الفتاوى الهندية ٢٢١/٣
- ١٠١ -

إرسال ١٣ - ١٤
على المرسل، لأنه أرسل الماء في النهر، وهو غير
متعد في ذلك، ويجب الضمان على من طرح
التراب في النهر ومنع الماء عن السيلان، لأنه متعد.
ولو فتح فوهة النهر وأرسل ماء قدر ما يحتمله النهر،
فدخل الماء من فوره في أرض غيره قبل أن يدخل في
أرضه فلا ضمان عليه. (١)
هذا ، ومما يجدر الإشارة إليه هو أن نذكر الدليل
الذي اعتمده الحنابلة في موافقتهم للشافعية
والمالكية في أن الضمان في المتلف لیلا لا نهارا،
والدليل هورواية الإِمام مالك عن الزهري عن
حزام بن سعد بن محيصة (أن ناقة للبراء دخلت
حائط قوم فأفسدت - أي ما فيه من أموال - فقضى
النبي ﴿ أن على أهل الأموال حفظها بالنهار، وما
أفسدت فهو مضمون عليهم).
ولأن العادة من أهل المواشي إرسالها نهارا للرعي
وحفظها ليلا، وعادة أهل الحوائط حفظها نهارا،
فإِذا أفسدت شيئا ليلا کان من ضمان من هي بيده
إن فرط في حفظها، مثل ما إذا لم يضمها ونحوه
ليلا، أو ضمها بحيث يمكنها الخروج. أما إذا
ضمها من هي بيده ليلا فأخرجها غيره بغير إذنه أو
فتح غيره عليها بابها فأتلفت شيئا، فالضمان على
مخرجها أو فاتح بابها، لأنه السبب ولا ضمان على
من كانت بيده لعدم تفريطه. ثم أضاف الحنابلة
إلى ما تقدم، بأن الحكم في هذه المسألة محمول
على المواضع التي فيها زرع ومراعي. أما القرى
العامرة التي لا مرعى فيها إلا بين مراحين كساقية
وطرق زرع فليس له إرسالها بغير حافظ، فإن فعل
لزمه الضمان لتفريطه .
(١) المصدر السابق ٢٢٢/٣
وقد خالف الحنابلة ما قال به المالكية فيما تقدم
أن العادة تراعى في أحكام هذه المسألة، إذ قال
الحارثي من الحنابلة: لوجرت عادة بعض أهل
النواحي ربطها نهارا وإرسالها ليلا وحفظ الزرع
ليلا، فالحكم هو وجوب الضمان على مالكها فيما
أفسدته ليلا إن فرط في حفظها، لا نهارا. (١)
ثم استطرد الحنابلة في ضرب الأمثلة بقولهم: لو
أن الرجل أرسل صيدا وقال: أعتقتك، لم يزل
ملکه عنه، كما لو أرسل البعير والبقرة، ونحوهما من
البهائم المملوكة، إذ أن ملكه لا يزول عنها بذلك(٢)
الإِرسال في القبض والعزل :
١٤ - قال السرخسي : (إذا اشترى شيئا ثم أرسل
رسولا يقبضه فهو بالخيار إذا رآه،ورؤية الرسول
وقبضه لا يلزمه المتاع) لأن المقصود علم العاقد
بأوصاف المعقود عليه، ليتم رضاه، وذلك لا يحصل
برؤية الرسول، فأكثر ما فيه أن قبض رسوله
کقبضه بنفسه، ولو قبض بنفسه قبل الرؤية كان
بالخيار إذا رآه، فكذلك إذا أرسل رسولا فقبضه له،
فأما إذا وكل وكیلا بقبضه فرآه الوکیل وقبضه لم یکن
للموكل فيه خيار بعد ذلك في قول أبي حنيفة رضي
الله عنه. وقال أبو يوسف ومحمد رحمهما الله : له
الخيار إذا رآه، لأن القبض فعل والرسول والوكيل
فيه سواء، وكل واحد منهما مأمور بإحراز العين
والحمل إليه والنقل إلى ضمانه بفعله، ثم خياره لا
(١) كشاف القناع ١٢٨/٤
(٢) المصدر السابق ٤/ ١٣٤ هذا ويؤخذ مما تقدم أن الفروع التي
مثل بها في المذاهب المختلفة ترجع كلها من حيث الضمان
وعدمه إلى ثلاثة أمور: الإِهمال، أو التعدي أو العرف.
- ١٠٢ -

إرسال ١٤ - ١٦
يسقط برؤية الرسول فكذلك برؤية الوكيل،
وكيف يسقط خياره برؤ يته وهو لو أسقط الخيار نصا
لم يصح ذلك منه لأنه لم یوکله به؟ فكذلك إذا قبض
بعد الرؤية، وقاسا بخيار الشرط والعيب فإِنه لا
يسقط بقبض الوکیل ورضاه به، فكذلك خيار
الرؤية. وأبو حنيفة رضى الله عنه يقول: التوكيل
بمطلق القبض يثبت للوكيل ولاية إتمام القبض،
كالتوكيل بمطلق العقد يثبت للوكيل ولاية إتمامه،
وتمام القبض لا يكون إلا بعد تمام الصفقة، ولا تتم
مع بقاء خيار الرؤية، فيضمن التوكيل بالقبض
إنابة الوكيل مناب نفسه في الرؤية المسقطة خياره،
وبخلاف الرسول فإِن الرسول ليس إليه إلا تبليغ
الرسالة، فأما إتمام ما أرسل به فليس إليه،
كالرسول بالعقد ليس إليه من القبض والتسليم
شيء.
والدليل على الفرق بين الوكالة والرسالة أن الله
تعالى أثبت صفة الرسالة لنبيه وَّل، ونفى الوكالة
بقوله تعالى (قُلْ لَسْتُ عَلَيْكُمْ بِوَكِيلٍ). (١) وهذا
بخلاف خيار العيب ، فإِن بقاءه لا يمنع تمام الصفقة
والقبض، ولهذا ملك بعد القبض رد المعيب
خاصة (٢) .ولو أرسل إلی وکیله رسولا بعزله فبلغ
الرسالة وقال له: إن فلانا أرسلني إليك ويقول: إني
عزلتك عن الوكالة، فإنه ينعزل كائنا ما كان
الرسول، عدلا كان أو غير عدل، صغيرا كان أو
كبيرا، بعد أن تكون عبارته معتبرة، إن بلغ
الرسالة على الوجه الذي ذكرنا، لأن الرسول قائم
مقام المرسل، معبر وسفير عنه، فتصح سفارته بعد
(١) سورة الأنعام / ٦٦
(٢) المبسوط ٧٣/١٣ - ٧٤
أن صحت عبارته على أي صفة كان. (١)
الرجوع عن الإِرسال :
١٥ - يرى الحنفية أن المرسل لو أرسل رسولا ثم
رجع عن رأيه صح رجوعه، لأن الخطاب بالرسالة
لا يكون وفق المشافهة، وذا محتمل للرجوع، فها
هنا أولى، وسواء أعلم الرسول رجوع المرسل أم لم
یعلم به، بخلاف ما إذا وکل إنسانا ثم عزله بغير
علمه، فإنه لا يصح عزله، لأن الرسول يحكي كلام
المرسل وينقله إلى المرسل إليه، فكان سفيرا ومعبرا
محضا، فلم يشترط علم الرسول بذلك، فأما
الوكيل فإِنما يتصرف عن تفويض الموكل إليه،
فشرط علمه بالعزل، صيانة عن التغرير. (٢)
وذكر ابن حجر الهيثمي عن ابن سريج أنه قال :
لو أن شخصا أرسل صدقة مع رسوله، ثم بدا له
فاستردها من الطريق كان له ذلك، وإذا مات
المرسل قبل وصولها كانت تركة لورثته. (٣)
الإِرسال بمعنى التسليط :
١٦ - إرسال كلب الصيد ، أوما في معناه من
الحيوانات المعلّمة، إن كان الحيوان ينطلق وراء
الصيد بإرسال صاحبه ويقف بأمره، فيكون الصيد
مباح الأكل ولو لم تدرك ذكاته .
أما إذا انطلق الحيوان الصائد بنفسه فصاد
حيوانا، فلا يؤكل إلا إذا أدركت تذکیته، لأن
(١) بدائع الصنائع ٢٤٨٦/٧
(٢) بدائع الصنائع ٦ / ٢٩٩٤
(٣) الفتاوى الكبرى الفقهية للعلامة ابن حجر الهيثمي ٣٦٧/٣ -
المكتبة الإسلامية بتركيا.
- ١٠٣ -

إرسال ١٧ ، أرش ١ - ٤
الحيوان إنما صاده لنفسه لا لصاحبه. وتفصيل
أحكام الصيد في مصطلحه. (١)
رابعا : الإرسال بمعنى التخلية
١٧ - اتفق الفقهاء على وجوب إرسال المحرم
الصيد الذي في يده حقيقة إذا كان معه قبل
الإِحرام، وكذلك غير المحرم إذا صاده في الحل
ودخل به الحرم.
أما إذا کان في بیته فلا يجب إرساله، وكذلك إذا
كان الصيد في قفص معه، خلافا للحنفية في
الصحيح عندهم. (٢) وتفصيل ذلك في الإِحرام.
وأما صاحب كتاب الهداية من الحنفية فإنه يذكر
رأيا مخالفا لما قاله الأئمة مما لهم من قول متقدم. إذ
أنه قال بعدم إرسال الصيد بعد الإحرام فیما إذا كان
في بيت المحرم، أو في قفص معه، واستدل على
رأيه هذا بأن الصحابة رضي الله عنهم كانوا يحرمون
وفي بيوتهم صيود ودواجن، ولم ينقل عنهم إرسالها،
ثم أضاف قائلا بأن من أرسل صيده في مفازة فهو
على ملكه، فلا معتبر ببقاء الملك، وقيل إذا كان
القفص في يده لزمه إرساله لكن على وجه لا
يضيع، بأن يخليه في بيته لأن إضاعة المال منهي
عنه. (٣)
(١) بدائع الصنائع ٢٨٩٨/٦، والتاج والإكليل ٧٢١٦/٣،
والإقناع ٢٣٢/٢ - ٢٣٣، وكشاف القناع ٦/ ٢٢٤
(٢) الهداية ٢٧٨/٢، والمبسوط ١٨٨/٤ - ١٨٩، والخرشي
٣٦٤/٢ - ٣٦٥، ومغني المحتاج ٥٢١/١، وكشاف القناع
٤٣٨/٢
(٣) الهداية ٢/ ٢٧٨
أرش
التعريف :
١ - من معاني الأرش في اللغة : الدية والخدش،
وما نقص العيب من الثوب، لأنه سبب للأرش.
واصطلاحا : هو المال الواجب في الجناية على
ما دون النفس، وقد يطلق على بدل النفس وهو
الدية .
الألفاط ذات الصلة :
أ - حكومة العدل :
٢ - حكومة العدل : هي ما يجب في جناية ليس
فيها مقدار معين من المال. وهي نوع من الأرش،
فالأرش أعم منها .
ب - الدية :
٣ - الدية : هى بدل النفس لسقوط القصاص
بأسبابه، وقد يسمى أرش ما دون النفس بالدية .
الحكم الإجمالي :
٤ - جعل الشارع لكل نقص جبرا، حتى لا
تذهب الجناية هدرا، فاذا لم يجب القصاص،
وذلك في حالتي الجناية بالخطأ، أو سقوط القصاص
لسبب ما، وجب الأرش بحسب نوع الجناية، فإِذا
جاء فيه نص بسهم معين التزم فيه ذلك .
من هذا ما جاء عن رسول الله وَلير في كتابه إلى
- ١٠٤ -

أرش ٥ - ٧
أهل اليمن: ((في الرِّجل الواحدة نصف الدية، وفي
المأمومة ثلث الدية، وفي الجائفة ثلث الدية، وفي
المنقلة خمسة عشر من الإِبل، وفي كل أصبع من
أصابع اليد أو الرجل عشرة من الإِبل، وفي السن
خمس من الإِبل، وفي الموضحة خمس من الإِبل))
الحدیث. (١)
فإِذا كان الفائت بالجناية جنس المنفعة على
الكمال، أو زال بها جمال مقصود، كان الواجب فيها
دية كاملة. فإِذا تعدد العضو مرتين في جسم
الإِنسان كان في فوات منفعته نصف الدية،
كاليدين والرجلين، وإذا كان أكثر من ذلك كان
الواجب فيه بحسابه، كالأصابع، لقول رسول الله
وَالر: ((في كل أصبع عشرة من الإِبل، وفي كل سن
خمسة من الإِبل، والأصابع سواء، والأسنان
سواء)) . (٢)
وما لم يكن فيه نص مقدر من الشارع، ففيه
حكومة عدل.
أنواع الأروش :
أ - أرش جراح الحرة :
٥ - قال الحنفية والشافعية : إن ما يجب فيه دية
كاملة في الحر يجب فيه نصف الدية في الحرة .
(١) حديث: ((في الرجل الواحدة ... )) أخرجه النسائي، وهذا
لفظه، وصححه كل من ابن حبان والحاكم والدارقطني، وأخرجه
أبو داود في مراسيله من حديث كتاب عمرو بن حزم، (الدراية
٢٧٦/٢، ونصب الراية ٣٦٧/٢، وجامع الأصول ٤٢٢/٤)،
وانظر الدر المختار ٥/ ٣٧٠ ط بولاق الطبعة الأولى، والجمل
٦٧/٥ وما بعدها ط إحياء التراث، وكشاف القناع ٦/ ١٥ ط
السنة المحمدية، وفتح القدير على الهداية ٢٦٨/٨ - ٢٧٣ ط دار ١
صادر، والشرح الكبير على خليل ٢٣٨/٤ - ٢٤٣ ط دار الفكر.
(٢) حديث ((في كل أصبع عشرة ... )) رواه الخمسة إلا الترمذي،
ونيل الأوطار ٧/ ٧٢
ووافقهم على ذلك كل من المالكية والحنابلة، إذا
بلغ الأرش ثلث الدية أو أكثر، أما إذا كان أقل من
الثلث فإنها تتساوى معه . (١)
ب - أرش جراح الذمي :
٦ - ذهب الحنفية إلى تساوي المسلم والذمي في
الأروش والديات، وكذلك المستأمن. وقال
المالكية: دية الذمي على النصف من دية المسلم.
أما المجوسي والمعاهد والمرتد، ففيه ثلث خمس دية
المسلم . وقال الحنابلة: كل هؤلاء على النصف
من دية المسلم. وقال الشافعية: كلهم على الثلث
من دية المسلم (٢)
تعدد الأروش :
٧ - الأصل عند أبي حنيفة والمالكية والشافعية
والحنابلة: القول بتعدد الأروش بتعدد اجنایات،
ولهم في ذلك تفصيلات، يرجع إليها في الديات
والمعاقل. (٣)
(١) الهداية وفتح القدير ٣٠٦/٨ ط دار صادر، والدر المختار
٣٦٨/٥، والبدائع ٣٢٢/٧ ط الجمالية، والنهاية ٣٠٣/٧ ط
مصطفى الحلبي، والجمل ٦٣/٥، والشرح الكبير ٢٨/٤
وكشاف القناع ١٥/٦
(٢) الهداية وفتح القدير ٢٨٢/٨، والدسوقي ٤ /٢٨٦ ط دار
الفكر، والنهاية ٣٠٧/٧ ط مصطفى الحلبي، وابن عابدين
٣٦٩/٥، وكشاف القناع ٦/ ١٥ ط أنصار السنة المحمدية.
(٣) نفس المراجع السابقة
- ١٠٥ -

إرشاد ١ - ٤
إرشاد
التعريف :
١ - الإرشاد لغة : الهداية والدلالة، يقال : أرشده
إلى الشيء وعليه: دلَّه(١). والأصوليون يذكرون
الإِرشاد باعتباره أحد المعاني المجازية التي يرد لها
الأمر، وعرفوه بأنه : تعلیم أمر دنیوي، ومثلوا له
بقوله تعالى: (وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِن
رجالگم). (٢)
وهو قریب من الندب ، لاشتراکھما في طلب
تحصيل المصلحة، غير أن الندب لمصلحة
أخروية، والإِرشاد لمصلحة دنيوية. (٣)
ويستعمله الفقهاء بمعنى الدلالة على الخير،
والإِرشاد إلى المصالح، سواء أكانت دنيوية أم
أخروية، ويستعملونه كذلك بالمعنى الأصولي،
وهو تعليم أمر دنيوي . (٤)
الألفاظ ذات الصلة :
النصح :
٢ - النصح : الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.
(١) لسان العرب مادة (رشد)
(٢) البقرة/ ١٨٢
(٣) كشف الأسرار ١٠٧/١ ط مكتب الصنايع، وجمع الجوامع
٣٧٨/١ ط الأزهرية، والأحكام للآمدي ٩/٢ ط صبيح.
(٤) الشرح الصغير ٧٤١/٤ ط دار المعارف، وحاشية الجمل على
المنهج ٤ /١١٦ ط دار إحياء التراث العربي، والفتح المبين
ص ١٢٥ ط عيسى الحلبي، ونهاية المحتاج ٨/ ٤٤ ط مصطفى
الحلبي.
والإِرشاد يرادف النصح، ويرادف الأمر
بالمعروف والنهي عن المنكر، إلا أن بعض الفقهاء
جرى على التعبير بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر
فیما كان مجمعا على وجوبه أو تحريمه. أما
ما اختلف فيه فقد جرى على التعبير فيه
بالإِرشاد. (١)
الحكم الإجمالي :
٣ - تناول الأصولیون الأمر الإِرشادي من حیث
الثواب وعدمه بالنسبة لمن فعل ما أرشد إليه،
فذكروا: أنه ما دامت المصلحة فيه دنيوية فلا ثواب
فیه، ما دام الشخص قد فعله لمجرد غرضه. فإِن
فعله لمجرد الامتثال والانقياد إلى الله تعالى أثيب
عليه، لكن الأمر خارج ، وإن قصد الامتثال
وتحصيل المصلحة الدنيوية معا استحق ثوابا أنقص
من ثواب محض قصد الامتثال. (٢)
٤ - وأما الفقهاء فحکم الإِرشاد عندهم - أي إرشاد
الناس إلى الخير ودلالتهم عليه ونصحهم - هو
الوجوب، وذلك عملا بقوله تعالى: (وَلْتَكُن مِّنْكُمْ
أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَير) الآية (٣) وقول النبي ◌َّ:
((الدين النصيحة(٤) على أن يكون الإِرشاد بالرفق
والقول اللين، لأنه أقرب إلى القبول، ومحل.
الوجوب إذا ظن الفائدة، ولم يخف على نفسه أو
(١) الزرقاني على خليل ١٠٨/٣ نشر دار الفكر، والفروق للقرافي
٢٥٧/٤
(٢) كشف الأسرار ١٠٧/١، وجمع الجوامع ٣٧٨/١، والأحكام
للآمدي ٩/٢
(٣) سورة آل عمران / ١٠٤
(٤) رواه مسلم ١/ ٧٤ ط عيسى الحلبي.
- ١٠٦ -

إرشاد ٥ ، إرصاد ١ - ٢
ماله أو غيره. (١)
مواطن البحث :
٥ - أحكام الأمر الإِرشادي تأتي عند الأصوليين في
مبحث الأمر، وعند الفقهاء في مبحث الأمر
بالمعروف والنهي عن المنكر.
إرصاد
التعريف :
١ - الإِرصاد في اللغة: الإعداد. يقال: أرصد له
الأمر: أعده (٢)
وهو عند الفقهاء : تخصيص الإِمام غلة بعض
أراضي بيت المال لبعض مصارفه. (٣)
ويطلق الحنفية الإِرصاد أيضا على : تخصيص
ريع الوقف لسداد ديونه التي ترتبت عليه لضرورة
إعماره. (٤)
(١) الفواكه الدواني ٢/ ٣٨٥ ط مصطفى الحلبي، والفتح المبين ص
١٢٥ ط عيسى الحلبي، والقرطبي ٤/ ٤٨، ١٦٥ ط دار الكتب
المصرية، والشرح الصغير ٧٤١/٤ ط دار المعارف، والآداب
الشرعية لابن مفلح ١/ ١٧٤ ط المنار، وابن عابدين ٢٣٤/١ ط
بولاق.
(٢) لسان العرب ، وتاج العروس ، وأساس البلاغة ، والنهاية مادة
: ( رصد ) .
(٣) الفتاوى المهدية ٢ / ٦٤٧ طبع المطبعة الأزهرية ، وحاشية الجمل
على منهج الطلاب ٣/ ٥٧٧ طبع دار إحياء التراث في بيروت ،
ومطالب أولي النهى ٢٧٨/٤ طبع المكتب الإسلامي .
(٤) حاشية ابن عابدين ٣/ ٣٧٦ طبع بولاق الأولى .
أولا :
الإِرصاد بمعنى ( تخصيص بعض أراضي
بيت المال لبعض مصارفه ) :
الألفاظ ذات الصلة :
أ - الوقف :
٢ - الوقف لغة : الحبس ، واصطلاحا: حبس
العين والتصدق بالمنفعة. وللتفرقة بين الوقف
والإِرصاد، يشار إلى أن في حقيقة الإِرصاد
اتجاهين .
الاتجاه الأول : اعتبار الإِرصاد غير الوقف،
وقد صرح بذلك الحنفية، وهو ما يفهم من كلام
الشافعية أيضا، لاختلال شرط من شروط صحة
الوقف فيه، وهو أن يكون الموقوف مملوكا للواقف
حين الوقف، والمرصد - بكسر الصاد - هو الإِمام أو
نائبه، وهو لا يملك ما أرصده.
قال ابن عابدين: ((والإِرصاد من السلطان
ليس بإيقاف البتة، لعدم ملك السلطان، بل هو
تعيين شيء من بيت المال على بعض مستحقيه. (١)
فالفرق بين الإِرصاد والوقف: أن العين الموقوفة
كانت قبل الوقف ملكا للواقف، وفي الإِرصاد
كانت لبيت المال.
الاتجاه الثاني : اعتبار الإِرصاد وقفا في حقيقته،
لعدم اختلال شيء من شروط الوقف فيه،
فالسلطان الواقف لشيء من أموال بيت المال هو
وكيل عن المسلمين، فهو كوكيل الواقف، (٢) وعلى
(١) حاشية الدسوقي ٢ / ٨٤ طبع دار الفكر - بيروت، وحاشية كنون
على شرح الزرقاني ٧/ ١٣١ بهامش الرهوني .
(٢) حاشية ابن عابدين ٢٦٦/٢، وحاشية أبي السعود على ملا
مسكين ٥٠٥/٢، طبع جمعية المعارف .
- ١٠٧ -

إرصاد ٣ - ٦
هذا الاتجاه لا فرق بین الوقف والإِرصاد من حیث
سبق الملك، ویفترقان بأن الإِرصاد لا یکون إلا من
الإِمام .
ب - الإِقطاع :
٣ - الإِقطاع في اللغة : من القطع بمعنى
الفصل. (١) وهو في الشرع: ما يقطعه الإِمام أي
يعطيه من أراضي الموات - رقبة أو منفعة - لمن له
حق في بيت المال، فالإِقطاع يكون تمليكا وغير
تملیك. (٢)
والفرق بين إقطاع التمليك وبين الإِرصاد، أن
المقطع إليه يملك رقبة القطائع، ولا يترتب له
شيء من هذا الملك في الإِرصاد.
أما إقطاع المنفعة أو الخراج، فيفترق عن
الإِرصاد بأن الإِرصاد له صفة التأبيد، ولا يكون
لهذا النوع من الإِقطاع صفة التأبيد، إذ يحق للإِمام
سلخ تلك القطائع عمن جعلها له، وإعطاؤها
لغيره، وعلى هذا فإن الإِقطاع يحمل الصفة
الفردية الشخصية، أما الإِرصاد فيحمل صفة
العموم ومصلحة الجماعة .
ج - الحِمَّى:
٤ - الحمى في اللغة : المنع والدفع، وفي الشرع:
أن يحمي الإِمام مكانا خاصا من الموات، لحاجة
غيره، كرعي نعم جزية وصدقة ، وحاجة ضعفاء
المسلمين. (٣)
(١) لسان العرب مادة (قطع) .
(٢) ابن عابدين ٣٩٢/٣، والشرح الكبير للدردير ٦٨/٤،
والمهذب ٤٣٣/١، والمغني ١٦٦/٦.
(٣) حاشية الدسوقي ٦٩/٤، والقليوبي ٩٢/٣، والمغني
١٦٦/٦ .
فالفرق بين الحمى والإِرصاد أن الإِرصاد
تخصيص الإِمام غلة بعض أراضي بيت المال
لبعض مصارفه، والحمى هو تخصيص الإِمام نفس
أراضي الموات لحاجة غيره.
صفته ( حكمه التكليفي) :
٥ - الإِرصاد مشروع باتفاق العلماء، (١) إما لاعتباره
وقفا (فتجري علیه أحكامه)، وأما لكونه يؤمن
مصلحة عامة للمسلمين بطريق مشروع، لأن
المرصد (بفتح الصاد) هو مال بيت مال المسلمين،
وصل إلى المسلمین من غیر قتال، ومصرفه کل ما
تقوم به مصالح المسلمين، والمرصد عليهم من
العلماء والقضاة ونحوهم هم عملة المسلمين الذين
تقوم بهم مصالح المسلمين، فهم مصرف من
مصارف بيت المال. (٢) وتأمين مصالح المسلمين
واجب على الإِمام، فإِذا كانت هذه المصالح لا
يمكن تأمينها إلا بالإِرصاد، كان الإِرصاد واجبا،
لأن ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب، وقد سئل
الشيخ علي العقدي الحنفي رحمه الله تعالى عن
مشروعية الإِرصاد فأجاب :
((لا شك في جوازها لما فيه من إيصال الحق إلى
مستحقيه فيكون جائزا، بل واجبا لما قلنا، وهذا
مجمع عليه)). (٣)
أركان الإِرصاد :
٦ - لابد في الإِرصاد من وجود مرصد (بكسر
الصاد)، ومرصد (بفتح الصاد)، وجهة مرصد
عليها، وصيغة .
(١) حاشية كنون على الزرقاني ٧/ ١٣١
(٢) الفتاوى المهدية ٢/ ٦٤٧ .
(٣) الفتاوى المهدية ٦٤٨/٢
- ١٠٨ -

إرصاد ٧ - ٩
ولكل واحد من هذه الأركان شروط لابد من
توفرها فيه، ليكون الإِرصاد صحيحا. وتفصيل
دلك فيما يلي :
الأول : المرصد : ( بكسر الصاد )
٧ - ويشترط في المرصد (بكسر الصاد) أن يكون
جائز التصرف فيها أرصده، من مال بيت مال
المسلمين. (١)
وجائز التصرف هذا لابد من أن يستجمع
شروط أهلية التبرع، وأن يكون إماما أو
أميراً ، (٢) أو وزيرا فوض إليه تدبير مصالح
المسلمين، (٣) أو رجلا له استحقاق من بيت مال
المسلمين وجعلت له منفعة عقار معين من بيت مال
المسلمين، (٤) وعلى هذا فإن المرصد عليه له أن
يرصده على غيره، وصرح المالكية باشتراط ألا
ینسب المرصد (بكسر الصاد) الإِرصاد إلى نفسه .
لأن الأعيان المرصدة ليست ملكا له، بل هي ملك
بيت مال المسلمين، وهذا النص وإن لم يصرح به
بقية الفقهاء ، فإِنه لا يتنافى مع شيء مما ذهبوا إليه
في الإِرصاد.
فإِن نسب المرصد الإرصاد إلى نفسه لم يصح
إرصاده .
(١) مطالب أولي النهى ٢٧٨/٤، طبع المكتب الإسلامي
ببيروت .
(٢) حاشية الجمل ٣/ ٥٧٧ طبع دار إحياء التراث ببيروت ،
حاشية الشرواني على التحفة ٣٩٢/٥ الطبعة الميمنية الأولى
١٣٠٦، وحاشية البجيرمي على منهج الطلاب ٣/ ٢٠٢ طبع
المكتبة الإسلامية بتركيا ، ونهاية الزين شرح قرة العين ٢٦٨
طبع مصطفى البابي الحلبي ، وحاشية الدسوقي ٤/ ٨٢
(٣) الفتاوى المهدية ٢/ ٦٤٧
(٤) الفتاوى المهدية ٦٤٦/٢
قال علي كنون في حاشيته على الزرقاني: إن
وقف الأئمة وقفا على جهة البر والمصالح العامة
ونسبوه لأنفسهم فلا یصح. (١)
الثاني : المرصد ( بفتح الصاد ) :
٨ - يشترط في المال المرصد أن يكون عينا قد آلت
إلى بيت مال المسلمين بالاتفاق، (٢) كالأراضي
التي استولى عليها المسلمون عنوة، وآلت إلى بيت
المال، ونحو ذلك، وبناء على ذلك فإنه لا يجوز
للإِمام أن يرصد شيئا من أراضي الحوز، لأن هذه
الأراضي ملك أصحابها، وليست ملكا لبيت
المال .
والمراد بأرض الحوزهنا : الأرض التي عجز
صاحبها عن زراعتها، وأداء خراجها، فدفعها إلى
الإِمام لتكون منافعها جبرا للخراج. (٣)
الثالث : المرصد عليه :
٩ - يشترط في المرصد عليه أن يكون من مصارف
بيت مال المسلمين على وجه الإجمال. (٤) فإن لم
(١) حاشية كنون على شرح الزرقاني لمختصر خليل ٧/ ١٣١
(٢) الفتاوى المهدية ٢٤٦/٢، وابن عابدين ٢٥٩/٣، وحاشية أبو
السعود ٥٠٥/٢، والأشباه والنظائر لابن نجيم ٣١٠/١،
وحاشية الشرواني على تحفة المحتاج ٣٩٢/٥، وحاشية
الدسوقي ٨٢/٤، ومطالب أولي النهى ٤ / ٢٧٨ ونهاية الزين
شرح قرة العين ص : ٢٦٨
(٣) البحر الرائق ٢٠٣/٥، وهي تختلف عن أراضي الحوز التي
يذكر ونها في الغنائم والخراج ، وهي ما مات أربابه بلا وارث
وآل لبيت المال ، أو فتح عنوة وأبقي للمسلمين إلى يوم القيامة .
انظر حاشية ابن عابدين ٢٥٦/٣، وحاشية الطحطاوي على
الدر المختار ٤٦٣/٢
(٤) الفتاوى المهدية ٢ / ٦٤٧، والأشباه والنظائر لابن نجيم
١٩٠/١، وابن عابدين ٢٦٦/٣، والشرواني على التحفة
٣٩٢/٥
- ١٠٩ -

1
إرصاد ١٠ - ١٢
يكن له استحقاق من بيت المال لم يحل له الأكل من
هذا الإِرصاد، ولو أقره الناظر وباشر العمل فيما
أرصد له المرصد، لأن هذا من بيت المال، وهولا
يتحول عن حكمه الشرعي بجعل أحد. (١)
فإذا أرصد على جهة معينة، تؤمن مصلحة
عامة للمسلمين، كالمدارس والعلماء والقضاة ونحو
ذلك فإِرصاده صحيح نافذ، (٢) لأن المصرف الأول
لأموال بيت مال المسلمين تأمين المصالح العامة
للمسلمين .
١٠ - واختلفوا في الإِرصاد على أشخاص معينين :
فذهب جمهور الحنفية ، ومنهم عبد البر بن
الشحنة، والمالكية، وبعض الشافعية ومنهم
السيوطي والسبكي، إلى أنه لا يجوز الإِرصاد على
أشخاص بأعيانهم (٣) وإن كانوا يقومون بمصالح
عامة، أو لهم استحقاق من بيت المال، كوقف
الإِمام على أولاده ونحوهم. (٤)
ولعلهم منعوا ذلك سدا للذريعة، وقطعا لدابر
تلاعب الفسقة من الحكام بصرف أموال بيت مال
المسلمين للمقربين إليهم.
وذهب الحنابلة وجمهور الشافعية وأبو يوسف من
الحنفية إلى جواز الإِرصاد على أشخاص
(١) الأشباه والنظائر لابن نجيم ٣١١/١
(٢) الشرواني على تحفة المحتاج ٣٩٢/٥، وحاشية الجمل
٧٧/٣، وحاشية ابن عابدين على الدر المختار ٢٥٩/٣،
والفتاوى المهدية ٦٤٧/٢، ومطالب أولي النهى ٤/ ٢٧٨،
ونهاية الزين شرح قرة العين ص ٢٦٨، والرهوني على
الزرقاني ٧/ ١٣٠ - ١٣١
(٣) الشرواني على تحفة المحتاج ٣٩٢/٥، وحاشية الجمل
٥٧٦/٣
(٤) الفتاوى المهدية ٦٤٨/٢
بأعيانهم، بشرط ظهور المصلحة في ذلك. (١)
وأجاز ذلك ابن نجيم ومن تبعه من الحنفية،
بشرط أن يجعل آخر الإِرصاد لجهة عامة، كالفقراء
والعلماء ونحوهم، نظرا للمآل. (٢)
١١ - وينص الحنفية وبعض الشافعية ومنهم.
السيوطي على أن المرصد عليه يستحقّ ما رسد له
وإن لم يقم بعمله المشروط في الإِرصاد، (٣) ويرى
بعض الشافعية ومنهم الرملي أنه يجب على المرصد
عليه العمل بشرط الإِرصاد، ولا يستحق المعلوم
المرصد عليه إلا إذا باشر العمل بنفسه أو نائبه. (٤)
وينص الحنفية على أنه إن قصر المرصد (بفتح
الصاد) عن كفاية جميع المستحقين، وكان الإِرصاد
على جهة، روعي في الاستحقاق صفة الأحقية من
بيت المال، فيقدم الأحق في بيت المال على غيره،
وإن كانوا جميعا من أصحاب الأحقية من بيت
المال، فإِنه يقدم منهم من كان أكثر حاجة إليه،
فيقدم المدرس على المؤذن، والمؤذن على الإِمام،
والإِمام على المقيم. فإِن استووا في الحاجة إليهم
قدم منهم من كان أكبر سنا. (٥)
الرابع : الصيغة :
١٢ - يشترط في صيغة الإِرصاد ما يشترط في
الوقف. ويصح بلفظ الإِرصاد كما يصح بلفظ
(١) نهاية الزين شرح قرة العين ص ٢٦٨ ، وحاشية الجمل
٥٧٦/٣، وحاشية الشرواني ٣٩٢/٥، وحاشية كنون على
الزرقاني ١٣١/٧، وحاشية ابن عابدين ٢٦٥/٣، وتهذيب
القواعد بهامش الفروق ٣/ ١٠، والرهوني ٧ / ١٣٠، ١٣١
(٢) الفتاوى المهدية ٢ / ٦٤٦، ٦٤٨
(٣) الأشباه والنظائر للسيوطي ١/ ٣١٠، والجمل ٣/ ٥٧٧
(٤) حاشية الجمل ٣/ ٥٧٧
(٥) الأشباه والنظائر ٣١١/١
- ١١٠ -

إرصاد ١٣ - ١٥
الوقف، وكثيرا ما يستعمل الفقهاء إحدى
الصيغتين (الوقف، الإِرصاد) للتعبير عن
الأخرى.
١٣ - للمرصد أن يشترط في إرصاده من الشروط
المشروعة ما يشاء كالواقف. قال في الفتاوى
المهدية : الواقف يتصرف في وقفه كيف شاء، ومثله
المرصد بإجماع المذاهب الأربعة. (١)
آثار الإِرصاد :
١٤ - إذا أرصد الإِمام أو نائبه شيئا من أموال
المسلمين ترتب على ذلك الآثار التالية :
أ - تأبيد هذا الإِرصاد واستمرار صرفه على المصرف
الذي عينه المرصد . فلا يجوز الإِمام يأتي بعده
نقضه ولا إبطاله باتفاق الفقهاء (٢) ولا أدل على
ذلك من تلك الحادثة التي حدثت في عهد السلطان
برقوق ، فإِنه في عام نيف وثمانين وسبعمائة أراد أن
ينقض الأرصاد لكونها أخذت من بيت مال
المسلمين ، فعقد لذلك مجلسا حافلا حضره الشيخ
سراج الدين عمر بن رسلان البلقيني الشافعي ،
والبرهان بن جماعة ، وشيح الحنفية الشيخ
أكمل الدين شارح الهداية ، وغيرهم ، فقال له
الشيخ البلقيني: ما وقف على العلماء والطلبة لا
سبيل إلى نقضه، لأن لهم في الخمس أكثر من
ذلك ، وما رصد على فاطمة وخديجة وعائشة
ينقض، ووافقه على ذلك الحاضرون. (٣) قال في
(١) الفتاوى المهدية ٢ / ٦٤٨
(٢) حاشية ابن عابدين ٣/ ٢٥٩، ٢٦٦، والفتاوى المهدية
٦٤٧/٢، وحاشية كنون على شرح الزرقاني لمتن خليل
١٣١/٧
(٣) ابن عابدين ٢٥٩/٣، والفتاوى المهدية ٢/ ٦٤٧ وما بعدها .
الفتاوى المهدية : قال السيوطي : وهو الذي اتفقوا
عليه بعينه، قاله العزبن عبدالسلام ، سلطان
العلماء ، فكلام الفقهاء في هذه المسألة يوافق بعضه
بعضا . (١)
ب - مدى الالتزام بالشروط فيه : يرى جمهور
الحنفية أنه يجوز للإِمام مخالفة شروط الإِرصاد (٢)
بمعنى أنه إذا رأى ولي الأمر المصلحة في زيادة
فيه ، أو نقص في مصارف الوقف المذكور ، يسوغ
له ذلك ، وليس المراد أن يصرفه عن الجهة التي
عينت في الإِرصاد ، كأن يمنع من عين فيه
ويصرف استحقاقه لغيره ، فحينئذ لا يصح
العدول . (٣)
وعلل العلامة أبوالسعود جواز مخالفة الإِمام
شروط الإِرصاد، بأن المرصد من بيت المال أو يرجع
إليه . (٤)
ويرى المالكية وبعض الحنفية أنه تجب مراعاة
شروط المرصد، ولا تجوز مخالفتها، إذا كانت على
وفق الأوضاع الشرعية . (٥)
ثانيا :
الإِرصاد بمعنى تخصيص ريع
الوقف لسداد ديونه :
١٥ - يطلق الحنفية ((الإِرصاد)) على تحويل جزء من
ريع الوقف أو كله عن المستحقين لوفاء دين مشروع
(١) الفتاوى المهدية ٦٤٨/٢
(٢) حاشية أبوالسعود على ملا مسكين ٢/ ٥٠٥، والفتاوى المهدية
٢/ ٦٤٦ - ٦٤٩، وحاشية ابن عابدين ٢٥٩/٣
(٣) حاشية أبوالسعود ٥٠٥/٢، وابن عابدين ٣/ ٢٥٩
(٤) حاشية أبوالسعود ٥٠٦/٢ ، وابن عابدين ٣/ ٢٥٩
(٥) ابن عابدين ٢٥٩/٣، وحاشية كنون على شرح الزرقاني
١٣١/٣
- ١١١ -

إرصاد ١٦ - ، أرض ١ - ٣
على الوقف ، كما إذا بنى المستأجر للعقار الموقوف
دكانا فيه ، أو جدّد بناءه المتداعي، ليكون ما أنفقه
في ذلك دینا علی الوقف إن لم یکن ثمة فاضل في
ريع الوقف يقوم بذلك . ففي هذه الحالة يكون
البناء للوقف ، ويأخذ المستأجر ما دفعه على البناء
أو على إصلاحه ، ويكون حقه في استيفاء ما دفعه
مقدما على حق الموقوف عليهم ، والواجب عليه
من الأجر بعد البناء هو أجر المثل للمستأجر ( بفتح
الجيم ) بعد البناء ، وأجاز البعض تأجيره إياه
بدون أجر المثل، لأنه لو أراد آخر أن يستأجره
ويدفع للأول ما صرفه على العمارة لا يستأجره إلا
بتلك الأجرة القليلة. (١) ومحل تفصيل ذلك كله
بحث (الوقف) .
١٦ - الفرق بين الإرصاد بهذا المعنى وبين الحكر
( وهو في حقيقته استئجار أرض الوقف لمدة طويلة
الإقامة بناء عليها) أن العمارة في الإِرصاد تكون
للوقف ، وأن العمارة في الحكر تكون للمستأجر ،
وما يدفعه الوقف للمستأجر في الإِرصاد هو دین
على الوقف للمستأجر، وما يدفعه المستأجر للوقف
في الحكر هو أجرة الأرض التي أقام عليها بناءه .
أرض
التعريف :
١ - الأرض : هي التي عليها الناس، ولفظها
(١) حاشية ابن عابدين ٦/٥، ٣٧٦/٣
مؤنث. وهي اسم جنس، وجمعها: أراض
وأروض وأرضون . (١)
طهارة الأرض ، وتطهيرها ، والتطهير بها
طهارة الأرض :
٢ - لا خلاف بين علماء المسلمين جميعا في أن
الأصل طهارة الأرض. فتصح الصلاة على أي
جزء منها، ما لم يتنجس، والأصل في ذلك ما رواه
البخاري عن جابر بن عبد الله أن رسول الله (الچيم
قال: ((أعطيت خمسا لم يعطهن أحد قبلي)) - إلى أن
قال : - ((وجعلت لي الأرض مسجدا وطهورا، فأيما
رجل من أمتي أدركته الصلاة فليصل)). وفي رواية
لمسلم: ((وجعلت تربتها طهورا)). وهذا نص في
طهارة الأرض. (٢)
تطهير الأرض من النجاسة
٣ - الأرض إذا تنجست بائع، كالبول والخمر
وغيرهما فتطهيرها أن يغمرها الماء بحيث يذهب
لون النجاسة وريحها، وما انفصل عنها غير متغير
بها فهو طاهر. بهذا قال جمهور الفقهاء، وذلك لما
رواه أنس قال: ((جاء أعرابي فبال في طائفة
(ناحية) من المسجد، فزجره الناس، فنهاهم رسول
اللّه ◌َل﴿، فلما قضى بوله أمر بذنوب من ماء فأهريق
عليه)). رواه البخارى (٣)
(١) لسان العرب
(٢) الأم ١/ ٤٤ وما بعدها، وفتح القدير ١/ ١٤٠، وابن عابدين
٢٠٧/١، الاختيار ٤٦/١، والمغني ٢ / ٥٤، ٩٤، ٩٥، ٩٦،
وبداية المجتهد ٧٦/١، وفتح الباري ٢٢٥/١، ٢٢٧، ٢٢٩،
٢٩٨، ٤٣٦ ط السلفية، ونيل الأوطار ٣٨/١، ومسلم
(١/ ٣٧١ ط عيسى الحلبي)
(٣) أخرجه البخاري (فتح الباري ١، ٣٢٤ ط السلفية)
- ١١٢ -

أرض ٤ - ٧
ومثل الغمر بالماء ما إذا أصابها المطر أو السيل
وجرى عليها، فإِنها تطهر، لأن تطهير النجاسة لا
يعتبر فيه نية ولا فعل، فاستوى ما صبه الآدمي وما
جرى بغير صب.
وقال أبو حنيفة : إذا كانت الأرض رخوة
فطهورها بغمرها بالماء، كما قال الجمهور، وإن
كانت الأرض صلبة فإِنها لا تطهر حتى ينفصل
الماء، فيكون المنفصل عنها نجسا، لأن النجاسة
انتقلت إليه .
وإنما تطهر بحفرها ، حتى يصل الحفر إلى
موضع لم تصله النجاسة، أو بكبسها بتراب ألقاه
عليها، فزالت رائحة النجاسة.
٤ - إذا جفت النجاسة المائعة، فقال جمهور الفقهاء:
لا تطهر إلا بالماء، لحديث الأعرابي السابق، وقال
أبو حنيفة وصاحباه - في الأظهر - تطهر للصلاة
عليها لا للتيمم منها، وقيل: تطهر لهما، وذلك لما
رواه البخاري وأبو داود عن ابن عمر قال: إن
الكلاب كانت تبول، وتقبل وتدبر في المسجد، فلم
یکن یرشون شيئا من ذلك.
وقال بعض الشافعية : إذا جفت الأرض في
الظل فقد طهرت، وذلك لما رواه ابن أبي شيبة في
مصنفه عن أبي قلابة أنه قال: إذا جفت الأرض
فقد زکت (١)
٥ - أما إن كانت النجاسة غير مائعة، بأن كانت
ذات أجزاء متفرقة كالرمة، والروث، والدم إذا
جف، واختلطت بأجزاء الأرض لم تطهر بالغسل،
بل تطهر بإزالة أجزاء المكان، حتى يتيقن زوال
(١) أخرجه ابن أبي شيبة (٥٧/١ الدار السلفية - بمباي)
أجزاء النجاسة، وهذا ما لا خلاف فيه. (١)
التطهير بالأرض
الاستجمار :
٦ - الاستجمار هو قلع النجاسة بالجمار، وهي
الحجارة الصغار.
وكما يصح الاستنجاء بالماء يصح بالأحجار،
وهذا مما لا خلاف فيه بين العلماء . (٢)
تطهير النعل بالأرض :
٧ - اتفق العلماء على أنه إذا تنجست النعل وما في
معناها بمائع)، مثل البول والدم والخمر أنها لا تطهر إلا
بالغسل، وعلى رواية المالكية القائلة بأن إزالة
النجاسة سنة، تكون معفوا عنها.
وأما إذا كانت النجاسة ذات جرم، فإن كانت
يابسة فالحنفية والمالكية والصحيح عند الحنابلة،
أنها تطهر بالدلك أيضا، وأما إذا كانت النجاسة
ذات جرم ورطبة، فالمالكية وأبو يوسف من الحنفية،
والمشهور عند الحنابلة، أنها تطهر أيضا بالدلك.
والأصل في هذه المسألة الآثار التي وردت في
طهارة النعال بالدلك. ومن ذلك ما روي عن أبي
هريرة رضي الله عنه عن النبي وسلم أنه قال: ((إذا
وطىء أحدكم الأذى بنعله فإِن التراب له طهور)).
والمنقول في كتب الشافعية أن النجاسة عندهم
(١) فتح القدير ١/ ١٤٨، ١٥٠، والاختيار ٤٩/١، وبداية المجتهد
٧٦/١، وحاشية الدسوقي على الشرح الكبير ١١٣/١، ١١٤،
ومغني المحتاج ٤٣/١، وشرح الروض ٢١/١، والأم ١٨/١،
٤٤، والمغني ١/ ١٤٩ وما بعدها و١٥٦، ١٥٧، منتقى الأخبار
٨٥/١
(٢) المراجع السابقة .
- ١١٣ -

أرض ٨ - ١٢
لا تطهر إلا بالماء المطلق، وهذه أيضا رواية أخرى
عند الحنابلة . (١)
التتريب في تطهير نجاسة الكلب :
٨ - ذهب الشافعية والحنابلة إلى وجوب استعمال
التراب مع الماء في التطهير من نجاسة الكلب
والخنزير وما تولد منهما، واستدلوا لذلك بما رواه
أبو هريرة قال: قال رسول الله وَله: (طهور إناء
أحدكم إذا ولغ فيه الكلب أن يغسله سبع مرات
أولا هن بالتراب). أخرجه مسلم وأحمد. وقد قاسوا
الخنزير على الكلب.
وذهب الحنفية والمالكية، إلى أنه لا يجب
استعمال التراب في ذلك. وتفصيل ذلك في
مصطلح (كلب)
التطهر بالتراب وغيره من أجزاء الأرض :
٩ - أجمع الفقهاء على أنه يستباح بالتيمم - عند
وجود سببه - ما يستباح بالوضوء والغسل، والتيمم
يكون بالتراب الظهور إجماعا، واختلفوا فيما عداه
من أجزاء الأرض، على تفصيل موطنه مصطلح
(تيمم) (٢)
(١) الطحطاوي ص ٨٤، وفتح القدير ١/ ١٣٥، والاختيار ٤٥/١،
والدسوقي ١/ ٧٤، والجمل على المنهج ١٨٣/١، والمغني مع
الشرح الكبير ٧٢٨/١
(٢) فتح القدير ١٣٥/١، ١٣٦، والاختيار ٤٥/١، وحاشية
الدسوقي على الشرح الكبير ٧٥/١، ٨٣، ٨٤، والمغني
٥٣،٥٢/١ ٨٣/٢١، ٨٤، والمحلى ١/ ٩٤ وما بعدها، ونيل
الأوطار ٣٩/١، ٨٣، ٨٤، ومعاني الآثار للطحاوي ١٣/١،
وسنن الدارقطني ص ٢٤، ٢٥
الصلاة على الأرض :
١٠ - اتفق الفقهاء على صحة الصلاة على
الأرض الطاهرة في جميع البقاع، واختلفوا في
الصلاة على الأرض النجسة، فمنعها الجمهور وهو
قول للمالكية، وذهب إلى صحة الصلاة عليها
المالكية في المشهور عندهم.
وهناك أحكام خاصة لبعض المواضع كجوف
الكعبة، والمقبرة، والحمام، والحش، ومعاطن
الإِبل، والأرض المغصوبة، وأرض العذاب،
والبيع، والكنائس، والطريق المسلوكة، على
خلاف وتفصيل ينظر في مصطلحاتها. (١)
أرض العذاب :
١١ - هي الأرض التي عذب فيها قوم كذبوا
رسلهم، كأرض بابل، وديار ثمود، كما جاء في قوله
تعالى: (وَلَقَدْ كَذَّبَ أَصْحَابُ الْحِجْرِ
الْمُرْسَلِينَ ... فَأَخَذَتْهُمُ الصَّيْحَةُ مُصْبِحِينَ).(٢).
ومن الأحكام التى تتصل بهذه الأرض ما يأتي :
حكم دخول تلك المواضع :
١٢ - يكره دخول تلك المواضع، وإذا دخل
الإنسان شيئا منها فعلى الصفة التي أرشد إليها
(١) الأم ٧٩/١، ٨٠، ٨٥، ٢٠٧ و١٨٨/٧، ١٨٩، ٣٢٠،
وحاشية الجمل ٤١٦/١، ٩٩/٢، والاختيار ٥٩/١، ١١٨،
والدسوقي ٣٤/١، ٦٨، ١٥٥، وبداية المجتهد ٦٨/١،
١٠٣، ١٠٦، ١٠٧، والمغني ٦٤/٢، ٦٧، ٧٥، ٣٧٢،
والمحلى ٢٤/٤ - ٣٤، ٨٠ - ٨٢، وفتح الباري ٢٥٦/١،
٢٥٧، و٢٣٩/٦، ونيل الأوطار ١١١/٢، ١١٨، و٢٤٨/٣،
وفتح القدير ٤٧٩/١، ٤٨٠، وأبو داود ١٨٢/١، ١٨٤،
والجامع لأحكام القرآن ١٠ - ٥٤ - ٥٢
(٢) سورة الحجر/ ٨٠ - ٨٣
- ١١٤ -

أرض ١٣ - ١٨
النبي ◌َّر، من الاعتبار والخوف والإسراع، لما ورد
من قول النبي ◌ّ#: (لا تدخلوا على هؤلاء
المعذبين إلا أن تكونوا باكين، أن يصيبكم مثل ما
أصابهم). (١)
حكم التطهر والتطهير بمائها :
١٣ - ينظر في ذلك مصطلح: (آبار) ف ٣٢
حكم الانتفاع بمائها في غير الطهارة :
١٤ - يمنع الانتفاع بماء آبار هذه الأرض بالنسبة
للإِنسان من طبخ وعجن، ويجوز الانتفاع به لغير
الإِنسان، لما ورد عن ابن عمر أن الناس نزلوا مع
رسول اللّه ◌َلقر على الحجر أرض ثمود، فاستقوا من
آبارها، وعجنوا به العجين، فأمرهم رسول الله وكل
أن يهريقوا ما استقوا من آبارها، ويعلفوا الإِبل
العجين، وأمرهم أن يستقوا من البئر التي كانت
تردها الناقة (٢)
حكم التيمم بترابها :
١٥ ۔ یکره التیمم بتراب هذه الأرض، وذلك عند
الحنفية والشافعية
وللمالكية رأيان ، أحدهما يحرم التيمم، والثاني
يجوز صححه التتائي . (٣)
٢٠٠٠
(١) القرطبي ٤٦/١٠ وما بعدها، وحديث: ((لا تدخلوا
أخرجه البخاري (فتح الباري ١/ ٥٣٠ ط السلفية).
(٢) المراجع السابقة ، وحاشية الطحطاوي ص ١٩٧ وحديث
ابن عمر أخرجه البخاري (فتح الباري ٦/ ٣٧٨) ط السلفية
(٣) الشرح الصغير ٢٩/١، ٣٠، والدسوقي ٣٤/١، وابن
عابدين ١/ ٩٠، وقليوبي ١/ ٢٠
حكم الصلاة فيها :
١٦ - الصحيح المختار عند المالكية صحة الصلاة
فيها، إلا أن تكون بها نجاسة، لأن الصلاة بكل
موضع طاهر صحيحة. كذلك ذهب الحنابلة
والحنفية إلى صحة الصلاة فيها مع الكراهة، لأنه
موضع مسخوط عليه .
وذهب ابن العربي من المالكية وبعض العلماء
إلى عدم صحة الصلاة فيها، وإنها مستثناة من
قول النبي ◌َّ: ((جعلت لي الأرض مسجدا))(١)
وروي أن عليا رضي الله عنه كره الصلاة
بخسف بابل . (٢)
زكاة ما يخرج من الأرض
١٧ - أجمع الفقهاء على أن ما أنبتته الأرض من
زروع وثمار فيه الزكاة، بشروط وتفصيل موطنه
(زكاة)، وكذلك الحكم فيما يخرج من الأرض من
معدن، أو ركاز على تفصيل موطنه (الزكاة والمعدن
والركاز). (٣)
التصرف في أرض المناسك
مكان الإِحرام :
١٨ - الحرم يجوز إحياؤه، ويجوز للإمام إقطاعه،
فمن أحياه فإِن له أن يتصرف فيه ببيع وغيره، لأنه
(١) تقدم تخريجه في فقرة (٢)
(٢) القرطبي ٤٦/١٠ وما بعدها، وشرح منتهى الإِرادات
١٥٨/١، وحاشية الطحطاوي على مراقي الفلاح ص ١٩٧،
وفتح الباري ١/ ٥٣٠
(٣) الأم ٢/ ٢٨، ٢٩ وحاشية الجمل على المنهاج ٢/ ٢٤٠، وفتح
القدير ٢/٢، ٣ والاختيار ١٤٨/١، ١٤٩، والشرح الكبير
حاشية الدسوقي ١/ ٤٨٦، والمغني ٢/ ٦٩٠ وما بعدها،
المحلى ٢٠٩/٥ وما بعدها، الدرر البهية ٢/ ١١ وما بعدها،
والجامع لأحكام القرآن ٩٩/٧ وما بعدها، ونيل الأوطار
٤/ ١٢١
- ١١٥ -

أرض ١٩ - ٢١
أصبح ملكه، ولا يضيق على المحرمين لاتساعه،
وهذا مما لا خلاف فيه .
وعرفة ومزدلفة ومنی لا يجوز لأحد إحياؤها، ولا
يجوز للإمام إقطاعها. وذلك لتعلق حق النسك
بها، حتى وإن اتسعت ولم تضق بالحجيج، قال
الجمل في حاشية شرح المنهج: وهذا هو الظاهر من
مذهب الشافعي، فلا تملك ولا يتصرف فيها،
وقال الغزالي: الأظهر أنه إذا لم يضيق لم يمنع،
ويدل لذلك الخبر الصحيح ((قيل يارسول الله: ألا
تبني لك بيتا بمنى يظلك؟ فقال: لا، منى مناخ من
سبق)) (١)
وقيس على ذلك نمرة، لأنه يسن للحاج أن يستقر
بها قبل الزوال من يوم عرفة، كما قيس بها
المحصب، لأنه يسن للحجاج إذا نفروا من منى أن
يبيتوا فيه. وعلى هذا فالتصرف في أرض المناسك
لا يتأتى، لأنها لا تملك بالإحياء. (٢)
ملكية الأرض :
١٩ - ملكية الأرض لها أسباب تشترك مع غيرها
فيها، وهي العقود الناقلة للملكية، والإرث، ونحو
ذلك، وهناك أسباب خاصة بتملك الأرض، وهي
إحياء الموات، والإِقطاع، ولكل سبب من هذه
(١) ( ألا تبنى لك بيتا يظلك بمنى قال: لا، منى مناخ من سبق)).
رواه الترمذي (١١١/٤ المطبعة المصرية ١٣٥٠هـ) بسنده عن
مسیکة المکیة عن عائشة مرفوعا وقال: هذا حديث حسن،
ورواه الحاكم في المستدرك (٤٦٧/١ ط دار الكتاب) وقال
صاحب تحفة الأحوذي (٦٢١/٣) مدار هذا الحديث على
مسيكة المكية وهي مجهولة .
(٢) حاشية الجمل على شرح المنهج ٥٦٢/٣، ٥٦٣، والوجيز
٢٤٢/١
الأسباب مصطلحه الخاص، فيرجع لمعرفة أحكامه
إليه .
ومما تجدر الإشارة إليه، أن مجرد وضع اليد للمدة
الطويلة ليس سببا من أسباب ملكها شرعا، مهما
طالت المدة. وينظر تفصيل هذا في مصطلح
(تقادم).
التصرف في الأرض الموقوفة :
٢٠ - أرض الوقف لا يجوز فيها التصرف الناقل
للملكية في الجملة، إلا في حالات خاصة لمصلحة
الوقف، أو المصلحة العامة، وتفصيل ذلك في
مصطلح: (وقف).
حكم إجارة الأرض :
٢١ - اختلف العلماء في جواز إجارة الأرض،
فأكثرهم على جواز ذلك. وقد قال به من الصحابة
رافع بن خديج وابن عمر وابن عباس، ومن
التابعين سعيد بن المسيب وعروة والقاسم وسالم،
ومن الفقهاء أبو حنيفة وأصحابه، ومالك والليث
والشافعي وأحمد، وذلك لأنه لما سئل رافع بن
خديج عن كراء الأرض قال:((أما بشيء معلوم
مضمون فلا بأس». رواه مسلم وأبو داود.
وذهب أبو بكر بن عبد الرحمن والحسن البصري
وطاوس فيما رواه عنه ابن حجر في الفتح إلى كراهة
تأجير الأرض، أي عدم جوازها، وذلك لما روى
رافع بن خديج، أن النبي ◌ّ (نهى عن كراء
المزارع) متفق عليه. وروى مسلم والنسائي من
طريق حماد بن زيد عن عمرو بن دينار أن طاوسا
يمنع الإِيجار بالذهب والفضة وأجازها بالربع
والثلث .
- ١١٦ -

أرض ٢٢ - ٢٤
ما یکری به (العوض)
٢٢ - لا خلاف بين من قال بجواز الإِجارة في أن
الأرض تکری بالذهب وسائر العروض، عدا ما
تنبته الأرض، وذلك لما روى حنظلة بن قيس أنه
سأل رافع بن خديج عن كراء الأرض فقال: ((نهى
رسول الله وَّر عن كراء الأرض قال: فقلت:
بالذهب والفضة، قال: إنما نهى عنها ببعض ما
يخرج منها، أما بالذهب والفضة فلا بأس))، متفق
عليه. ولأنها عين يمكن استيفاء المنفعة المباحة
المقصودة منها مع بقائها، فجازت إجارتها بالأثمان،
والحكم في العروض كالحكم في الأثمان .
كراؤها بالطعام وما تنبته الأرض :
٢٣ - إن آجرها بطعام غير خارج منها، سواء كان
من جنس ما يخرج منها أوليس من جنسه، وكان
العوض معلوما فقد أجاز ذلك أكثر العلماء، منهم
سعيد بن جبير وعكرمة والنخعي، ومن الفقهاء
أبو حنيفة والشافعي وأحمد وأبو ثور، وذلك لما رواه
مسلم عن رافع بن خديج، لما سئل عن كراء
الأرض قال: أما بشيء معلوم مضمون فلا بأس،
ولأنه عوض معلوم مضمون فجازت إجارته به
كالأثمان .
وقال مالك : لا تجوز الإِجارة بالطعام ولا بما
تنبته ولو کان غیر طعام، سواء كان من جنس ما
يخرج منها، أوليس من جنسه، وذلك لما رواه ابن
ماجة وأبو داود عن رسول الله وَّ ل أنه قال: (من
كانت له أرض فلا يكريها بطعام مسمى). وقيس
على الطعام غيره مما تنبته الأرض .
وإن آجرها بطعام معلوم من جنس ما يخرج منها
كأن آجرها بقمح وهي مزروعة قمحا، فقال
مالك: لا يجوز، لما تقدم في الحديث السابق، وقد
روي ذلك عن أحمد.
وقال أبو حنيفة والشافعي وهورواية عن أحمد :
يجوز ذلك، لأن ما جازت إجارته بغير المطعوم
جازت إجارته به كالدور، وإن آجرها بجزء مما يخرج
منها مشاعا كثلث أو نصف أوربع، فقال أبو حنيفة
ومالك والشافعي وهورواية عن أحمد: لا يجوز،
وذلك لأنه إجارة بعوض مجهول، فلا يجوز، كما لو
آجرها بثلث ما يخرج من غيرها.
والظاهر من مذهب أحمد وأصحابه وهو قول
الثوري والليث وأبى يوسف ومحمد وابن أبي ليلى
والأوزاعي أنه يجوز، وسيأتي بيان ذلك في
المزارعة . (١)
الأرض المفتوحة
الأرض التي فتحت صلحا :
٢٤ - كل أرض صولح أهلها عليها فهي على
ما صولحوا عليه. فإِن صولحوا على أن تكون
الأرض لهم، ويؤدوا عنها خراجا معلوما، أويؤدوا
خراجا غير موظف على الأرض، فهذه الأرض
ملك لهم يتصرفون فيها كيفما شاءوا، ولا تقسم
على المقاتلين، وهذا مما لا خلاف فيه بين أهل
العلم، وحكم هذا الخراج حكم الجزية يسقط
بإِسلامهم .
(١) الأم ٢٣٩/٣ - ٢٤١، المنهج، وحاشية الجمل ٥٢٩/٣،
٥٣١، الوجيز ٢٢٧/١، ٢٣٠، والشرح الكبير مع حاشية
الدسوقي ٧/٤، وبداية المجتهد ٢٠٨/٢ - ٢١٠، وتكملة فتح
القدير ١٤٨/٧، ١٤٩ و٣٢/٨، والاختيار ٢ / ٦٦، ٦٧،
٣٤٩، ٣٥٠، والمغني ٥ /٣٩٤ - ٣٩٦، ونيل الأوطار وشرح
منتقى الأخبار ٣٢٦/٥، ٢٣٧
- ١١٧ -

أرض ٢٥ - ٢٦
وإن صولحوا على أن الأرض للمسلمين، وأن
يؤدوا الجزیة عن رقابهم، فإِن الأرض تكون وقفا
على المسلمين، ولا تقسم بينهم، وهذا أيضا مما لا
خلاف فيه بين الفقهاء .
الأرض التي فتحت عنوة :
٢٥ - إن فتحت الأرض عنوة : فقد اختلف الفقهاء
في تقسيمها على المقاتلين . فقال مالك وهو رواية
عن أحمد: لا تقسم الأرض، وتكون وقفا على
المسلمين، يصرف خراجها في مصالحهم، من
أرزاق المقاتلة وبناء القناطر والمساجد وغير ذلك من
سبل الخير، وهذا إذا لم ير الإِمام في وقت من
الأوقات أن المصلحة تقتضي القسمة، فله أن
يقسمها على المقاتلين، والدليل عليه اتفاق
الصحابة على ذلك، حينما امتنع عمر عن تقسيم
أرض السواد، عندما طلب منه ذلك بلال،
وسلمان. وقال أبو حنيفة والثوري: الإِمام مخير بين
أن يقسمها على المسلمين المقاتلين، أو يضرب
على أهلها الخراج ويقرها بأيديهم. وذلك لأن كلا
الأمرين قد ثبت عن رسول الله مَطُهر، فقد ظهر على
مكة عنوة وفيها أموال فلم يقسمها، وظهر على
قريظة والنضير وغيرهما فلم يقسم شيئا منها،
وقسم نصف خيبر على المسلمين، ووقف النصف
لنوائبه وحاجاته، كما في حديث سهل بن أبي حثمة
قال: (قسم رسول الله وله خيبر نصفين: نصفاً
لنوائبه وحوائجه، ونصفا بين المسلمين، قسمها
بينهم على ثمانية عشر سهما) رواه أبو داود وسكت
عنه، وما قاله أبو حنيفة والثوري هو رواية ثانية عن
الإِمام أحمد .
وقال الشافعي : إن الأرض تقسم بين
المقاتلين، كما يقسم المنقول إلا أن يتركوا حقهم
منها بعوض، كما فعل عمر مع جرير البجلي، إذ أنه
عوضه سهمه في أرض السواد. (١) أو بغير
عوض، وذلك لقوله تعالى: (وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُم
مِّنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلّهِ خُسَهُ) (٢) فإِنها عامة في المنقول
والأرض. ويفهم منها أن أربعة أخماسها
للمقاتلين، وما قال الشافعي روي عن أحمد أيضا.
٢٦ - أما إذا لم تقسم الأرض وتركت بأيدي أهلها،
ينتفع المسلمون بخراجها، فقد قال جمهور
الصحابة والفقهاء: إنها أرض موقوفة، لا يجوز
بيعها، ولا شراؤها، ولا هبتها، ولا تورث عمن
وضع يده عليها من الكفار. وذلك لما روى
الأوزاعي أن عمر والصحابة رضي الله عنهم لما
ظهروا على الشام أقروا أهل القرى في قراهم على
ما كان بأيديهم من أرضهم، يعمرونها ويؤدون
خراجها للمسلمين، وكانوا يرون أنه لا يصح لأحد
من المسلمين شراء ما في أيديهم من الأرض طوعا أو
کرها .
وقال أبو حنيفة وصاحباه: إنها ملك لهم. لهم
التصرف فيها بالبيع والشراء والهبة، ويتوارثها عنهم
أقاربهم، وذلك لما روى عبد الرحمن بن زيد أن ابن
مسعود اشترى من دهقان أرضا على أن يكفيه
خراجها، وبهذا قال الثوري وابن سيرين. (٣)
أخرجه يحيى بن آدم في كتاب الخراج ص ٤٥ ط السلفية.
(١)
(٢)
سورة الأنفال / ٤١
(٣) الأم ١٩٢/٤، ١٩٣ و٣٢٥/٧، والوجيز ٢٨٨/١، ٢٨٩،
٢٩١، والخراج ص ٦٨ ط السلفية، وفتح القدير ٣٠٣/٤
- ٣٠٥، والاختيار ٣١٩/٣، ٣٢٠، وحاشية الدسوقي على
الشرح الكبير ١٨٩/٢، وبداية المجتهد ٣٦٨/١ - ٣٧١،
- ١١٨ -

أرض ٢٧ - ٢٩، أرض الحرب ، أرض الحوز ١
الأرض التي أسلم أهلها عليها :
٢٧ - حكم هذه الأرض سواء كانت من أرض
العرب أو أرض العجم، كأرض المدينة والطائف
واليمن والبحرين، أنها تبقى ملكا لأصحابها،
واستدل لذلك بحديث: (من أسلم على شيء فهو
له)، أخرجه أبو داود(١)
أرض العشر :
٢٨ - كل أرض أسلم أهلها عليها وهي من أرض
العرب أو أرض العجم، فهي لهم وهي أرض
عشر. وكذلك كل أرض العرب، سواء فتحت
صلحا أو عنوة، لأن أهلها لا يقرون على الشرك،
حتى لو دفعوا الجزية، ولأن النبي ◌َّ فتح كثيرا من
أرض العرب عنوة، وأبقاها عشرية، وكذلك
الأرض التي فتحها المسلمون، عنوة وقسمها الإِمام
بين الفاتحين. (٢)
أرض الخراج :
٢٩ - هي أرض العجم التي فتحها الإِمام عنوة
وتركها في أيدي أهلها، أو كانت عشرية وتملكها
ذمي، كما يرى أبو حنيفة وزفر. وقال أبو يوسف:
يلتزم مالكها بعشرين قياسا على أرض تغلب،
وعند محمد تبقى على ما كانت عليه، لأنها وظيفة
الأرض.
والأرض الخراجية لا تعود عشرية بحال، لأن
والمغني ٧١٦/٢ - ٧٢٦ و٥٢٧/٨، والجامع لأحكام القرآن
(القرطبي) ٤/٨، و٢٣/١٨، وأحكام القرآن (الجصاص)
٥٢٨/٣ - ٥٣٤، ونيل الأوطار ومنتقى الأخبار ١١/٨ - ١٣
(١) الخراج لأبي يوسف ص ٦٩
(٢) الاختيار ١١٣/١، والخراج لأبي يوسف ص ٦٩
الخراج كما يوضع على الذمي يوضع على
المسلم.(١)
أرض الحرب
انظر : أرض
أرض الحوز
التعريف :
١ - أرض الحوزهي : الأرض التي مات عنها
أربابها بلا وارث ، وآلت إلى بيت المال ، أو فتحت
عنوة ، أو صلحا ، ولم تملك لأهلها ، بل أبقيت
رقبتها للمسلمين إلى يوم القيامة . ولعلها إنما
سميت أرض الحوز ، لأن الإِمام حازها لبيت المال
ولم يقسمها . (٢)
أما مافتح عنوة وقسم بين المسلمين فإنه يكون
عشريا ، وما فتح عنوة وأقر أهله عليه على خراج
يؤدونہ ۔ کسواد العراق - فإنه یکون ملکا لأهله عند
(١) المراجع السابقة .
(٢) تنقيح الفتاوى الحامدية ٢/ ١٩٩، وأرض الحوز هو اصطلاح
لمتأخري الحنفية، ويسمونها أيضا (أرض المملكة) و(الأراضي
الأميرية). ودرج تسميتها: الأراضي الميرية. وهي في فتوى
بعض متأخري الحنفية : أرض لا عشرية ولا خراجية. بل هي
نوع ثالث من الأرض (مجمع الأنهر ١ / ٦٧٢)
- ١١٩ -

٠٠٠
أرض الحوز ٢ - ٤
الحنفية ، وتصرفاتهم فيه كلها نافذة . وتفصيل هذا
التقسيم في مصطلح: ( أرض ) .
٢ - والنوعان اللذان سماهما متأخر و الحنفية أرض
الحوز، يرى غيرهم فيهما مايلي : (١)
أ -ما آل إلى بيت المال مما مات عنه أربابه بلا
وارث، فإِنه إلى الإِمام يصنع فيه ما يرى فيه
المصلحة لعامة المسلمين ، وسواء قلنا : إنه آل إلى
بيت المال بطريق الميراث ، أو بأنه كسائر الأموال
التي لا مالك لها .
ب - وأما أرض العنوة التي أبقيت رقبتها
للمسلمين إلى يوم القيامة، وكذلك التي فتحت
صلحا، ولم تملك لأهلها، بل أبقيت رقبتها
للمسلمين فهذه - عند المالكية، وهو قول عند
الحنابلة - تكون وقفا على المسلمين بمجرد
الاستيلاء عليها ، وقيل : لا تكون وقفا إلا بأن
يقفها الإِمام لفظا ، وهو رواية عن أحمد، وقول
الشافعية ، وعلى كل حال فإِذا صارت وقفا فيمتنع
عندهم بيعها ونحوه كهبتها .
ثم هذا الوقف هو من جنس الوقف المصطلح
عليه شرعا، على ماهو الظاهر من كلام الماوردي
وأبي يعلى ، وقال ابن القيم : ليس هو الوقف
المصطلح عليه ، بل معنى وقفه، عدم قسمته بين
الغانمين . ويذكر الفقهاء أحكام التصرف في هذا
النوع من الأراضي - عند غير الحنفية - في أوائل
كتاب البيع، وفي باب قسمة الغنائم .
(١) أحكام أهل الذمة ١٠٤/١، وكشاف القناع ٩٤/٣، ١٥٨،
والأحكام السلطانية لأبي يعلى ص ١٣١، ١٣٢، وشرح المنهاج
وحاشية القليوبي ١٩١/٣، والزرقاني على خليل ١٢٦/٣،
١٢٧، والأحكام السلطانية للماوردي ص ١٣٨
الألفاظ ذات الصلة :
أ - مشد المسكة :
٣ - ((مشد المسكة)» اصطلاح جرى استعماله في
العهد العثماني . وهو عبارة عن استحقاق الحراثة في
أرض الغير ، مأخوذ من المسكة لغة وهي:
ما يتمسك به ، فكأن المتسلم للأرض المأذون له
من صاحبها في الحرث صار له مسكة يتمسك بها في
الحرث فيها . ووجه تسميتها مسكة، أن من ثبتت
له بالقدمية لا ترفع يده عن أرضها مادام يزرعها ،
ويدفع إلى المتولي عليها ما عليها من أجرة المثل، أو
عشر أوخراج ، فله الاستمساك بها ما دام حيا .
وهي حق مجرد ، لأنها وصف قائم بالأرض ، لأنها
مجرد الكراب والحرث . فإِن کان لمن بيده الأرض
أعيان ، كأشجار أو كبس الأرض بتراب سميت
( الكردار) ، ولم تسم مشد المسكة (١)، وإن كانت
الأعيان قد وضعها في حانوت وكانت ثابتة سميت
(الكدك أو : الجدك) .
ومشد المسكة يكون في أراضي الوقف ، أو
أراضي بيت المال . وهي الأراضي الأميرية .
ب - أرض التيمار :
٤ - هذا اصطلاح آخر جرى استعماله في الدولة
العثمانية. وذكر في الكتب الفقهية لمتأخري
الحنفية ، يريدون به ما يقطعه الإِمام من أرض
الحوز لبعض الأشخاص ، ليأخذ هذا المقطع حق
الأرض من الغلة ، وتبقى بقيتها للعاملين في
(١) تنقيح الفتاوى الحامدية لابن عابدين ٢/ ١٩٨، ١٩٩ المطبعة
الأميرية ببولاق ١٣٠٠ هـ
- ١٢٠ -