النص المفهرس

صفحات 61-80

٠٠
إرث ٩٧ - ٩٨
العم ، لأنها ولد العصبة ، دون ابن العمة ، لأنه
ولد رحم .
وإن كان العم أو العمة شقيقا، والآخر لأب ،
كان المال كله لبنت العم الشقيق ، لقوة القرابة ،
فلو ترك الميت ابن عمة شقيقة، وبنت عم لأب ،
فالمال كله لابن العمة الشقيقة في ظاهر الرواية عند
الحنفية ، لقوة قرابته دون بنت العم، وإن كانت
بنت وارث .
وقال بعض مشايخ الحنفية ، بناء على رواية
غير ظاهرة ، المال كله في الصورة المذكورة لبنت
العم لأب ، لأنها ولد العصبة ، بخلاف ابن
العمة ، فإنه ولد ذات رحم .
٩٧ - وإن استووا في القرب، واختلفت جهة
قرابتهم ، بأن كان بعضهم من جهة الأب،
وبعضهم من جهة الأم ، فلا اعتبار لقوة القرابة ولا
لولد العصبة في ظاهر الرواية ، فلا يكون ولد العمة
الشقيقة أولى من ولد الخال الشقيق أو الحالة
الشقيقة ، لعدم اعتبار قوة قرابة ولد العمة . وكذا
بنت العم الشقيق ليست أولى من بنت الخال أو
الخالة الشقيقة ، لعدم اعتبار کون بنت العم ولد
عصبة ، لكن يقسم الميراث باعتبار الثلثين لقرابة
الأب ، والثلث لقرابة الأم ، لقيام قرابة الأب
مقامه وقرابة الأم مقامها .
ثم عند أبي يوسف ما أصاب كل فريق من جهة
الأب أو جهة الأم، يقسم على أشخاص فروعهم
مع اعتبار عدد الجهات في الفروع .
: وعند محمد يقسم المال على أول بطن اختلف
فيه ، مع اعتبار عدد الفروع والجهات في الأصول
كما هو الحال في الصنف الأول وهكذا . (١)
هذه هي أحكام توريث ذوي الأرحام في
مذهب أهل القرابة .
مذهب أهل التنزيل :
٩٨ - معنى التنزيل : أن من أدلى من ذوي
الأرحام إلى الميت بوارث قام مقام ذلك الوارث ،
فولد البنات، وولد بنات الابن، وولد الأخوات
مطلقا كأمهاتهم . وبنات الإِخوة وبنات الأعمام
الأشقاء، أولأب ، وبنات بنيهم ، وأولاد الإِخوة
من الأم ، وأولاد الأعمام لأم كآبائهم . ومن
القائلين به علقمة والشعبي ومسروق ونعيم بن حماد
وأبو نعيم وأبو عبيدة القاسم بن سلام.
وقد ذهب إليه الإِمام الشافعي والإِمام أحمد في
الرواية الأخرى عنه ، واستثنيا من هذا الأصل
مسألتين :
١ - إنهما نزلا الخال والخالة ولو من جهة الأب منزلة
الأم على الأصح ، ونزلا جد الميت لأم منزلة الأم
على الأصح .
٢ - نزلا الأعمام لأم والعمة مطلقا منزلة الأب على
الأصح .
وقد رجح الإِمامان مذهب أهل التنزيل ، لأنه
مذهب الصحابة ومن بعدهم من القائلين بتوريث
ذوي الأرحام ، فلو ترك الميت بنت بنت، وبنت
بنت ابن، فعلى مذهب أهل التنزيل المال بينهما :
ثلاثة أرباعه لبنت البنت ، وربعه لبنت بنت الابن
فرضا وردا .
(١) السراجية ص ٢٦٥، ٣٠٠، والعذب الفائض ١٥/٢ وما
بعدها .
- ٦١ -

إرث ٩٩ - ١٠٢
٩٩ - ومذهب أهل التنزيل كمذهب أهل القرابة في
أن من انفرد من ذوي الأرحام يأخذ جميع التركة،
ذكرا كان أو أنثى .
لكن الفرق بين المذهبين يظهر في اجتماع ذوي
الأرحام ، فأهل التنزيل حينئذ يجعلون الفروع
قائمين مقام أصولهم ، ويأخذون أنصبتهم . فإِن
أدلوا بعاصب أخذوا نصيبه تعصيبا . وإن أدلوا
بذي فرض أخذوا نصيبه فرضا ورداً ، ويقسم على
الجميع بالتساوي بين الذكر والأنثى عند الإِمام
أحمد ، لأنهم يرثون بالرحم المجرد ، فيستوون
كأولاد الأم . وذهب الإِمام الشافعي إلى أن الذكر
يأخذ مثل حظ الأنثيين .
ففي بنت بنت ، وابن ، وبنت من بنت
أخرى، إذا رفعوا درجة صاروا في منزلة بنتين ،
فتكون التركة مناصفة، تأخذ بنت البنت نصفها،
ويأخذ الابن والبنت النصف الآخر ، فتصح
المسألة من أربعة على مذهب الإِمام أحمد . وعند
الإِمام الشافعي تصح من ستة ، لأن أصل المسألة
ثلاثة . وذلك في غير أولاد الأم لأنهم متساوون في
النصیب بالنص . (١)
مذهب أهل الرحم :
١٠٠ - هم الذين يسوون بين ذوي الأرحام في
التوريث ، فلا يفرقون بين صنف وصنف ، ولا
بين درجة ودرجة ، ولا بين قرابة قوية وأخرى
ضعيفة .
فلو كان للمتوفى بنت أخت، وبنت بنت، فإن
الميراث بينهما على السواء ، ولو ترك ابن أخت،
(١) العذب الفائض ١٨/٢ وما بعدها .
وبنت ابن أخ، فالميراث بينهما سواء ، وذلك لأن
السبب الموجب للميراث هو الرحم ، وهي متحققة
في الجميع من غير تفرقة، وتحققها في الجميع بقدر
مشترك، فثبت الميراث للجميع بالتساوي . ولقد
كان من أنصار هذا الرأي حسن بن ميسر ونوح بن
ذراح، ولم يأخذ هذا الرأي أحد من أصحاب
المذاهب المشهورة . (٢)
إرث ذوي الأرحام مع أحد الزوجين :
١٠١ - لا خلاف بين من ورثوا ذوي الأرحام في
أنهم إذا اجتمعوا مع أحد الزوجين فلكل منهما
نصيبه كاملا ، فلا يحجب الزوج من النصف إلى
الربع ، ولا تحجب الزوجة من الربع إلى الثمن
بأحد من ذوي الأرحام . وذلك لأن فرض الزوجين
ثبت بالنص، وإرث ذوي الأرحام غير منصوص
عليه فلا يعارضه . ومابقي بعد فرض أحد
الزوجين يكون لذوي الأرحام .
١٠٢ - لكن اختلف في كيفية توريثهم : فقال أهل
القرابة : يخرج نصيب الزوج أو الزوجة أولا ، ثم
يقسم الباقي على ذوي الأرحام ، كما يقسم على
الجميع لو انفردوا .
ولأهل التنزيل مذهبان : أصحهما ما قاله أهل
القرابة : روي عن الإِمام أحمد: أنهم يرثون ما
فضل كما يرثون المال إذا انفردوا ، وهذا قول أبي
عبيد ومحمد بن الحسن والحسن بن زياد اللؤلؤي
وعامة من ورثهم .
والمذهب الثاني : أن الباقي بعد فرض أحد
الزوجين يقسم بينهم على نسبة سهام الذين يدلي
(١). المبسوط ٣٠/ ٤ ط دار المعرفة.
- ٦٢ -

إرث ١٠٣ - ١٠٤
بهم ذوو الأرحام من الورثة مع أحد الزوجين ،
وهذا قول يحيى بن آدم وضرار . ويعرف القائلون
بالأول بأصحاب: ( اعتبار مابقي ) . والقائلون
بالثاني بأصحاب: ( اعتبار الأصل ) . ولا خلاف
في التوریث إذا کان ذوو الأرحام يدلون بذي فرض
فقط ، أو بعصبة فقط ، وإنما يقع الخلاف إذا كان
بعضهم يدلي بعصبة، وبعضهم يدلي بذي
فرض . فلوماتت امرأة ، عن زوج، وبنت بنت،
وخالة، وبنت عم شقيق أو لأب . فعند أهل
القرابة: للزوج النصف، والباقي لبنت البنت
وحدها . وعلى قول أهل التنزيل : للزوج
النصف ، ولبنت البنت نصف الباقي ، وللخالة
سدس الباقي ، ولبنت العم الباقي . فتصح
المسألة من انثى عشر : للزوج منها ستة، ولبنت
البنت ثلاثة، وللخالة واحد، ولبنت العم اثنان .
وعلى القول الثاني: إذا نزلوا حصل مع الزوج أم،
وعم، وبنت بالتنزيل، وهي في الحقيقة بنت ابن
وهي كالبنت في التنزيل لا في الحجب، فتكون
المسألة من اثني عشر . يخرج نصيب الزوج أولا
الربع، ثلاثة ، ثم يخرج تمام نصيب النصف
للزوج لعدم الحجب الحقيقي ، فيبقى ستة ،
تقسم على التسعة ، فتصح المسألة من ثمانية
عشر، للزوج تسعة ، ولبنت البنت ستة ،
وللخالة اثنان ، ولبنت العم واحد . (١)
الميراث من جهتين :
١٠٣ - قد يكون لأحد الورثة جهتان للميراث .
فإذا كانت الجهتان معا من طريق العصوبة ورث
٠
(١) العذب الفائض ٢/ ٥٠، ٥١، والمغني ٩٣/٧ ط المنار
الأولى .
بأقواهما . فإِذا ماتت امرأة عن ابن، هو ابن ابن
عم . فإن التركة تكون له باعتباره ابنا ولا شيء له
بالقرابة الأخرى ، لأن البنوة مقدمة على
العمومة .
فإذا اختلفت جهتا إرث تقتضي كل منهما
الميراث، ورث بالجهتين . فإِذا مات شخص عن
أخوين لأم، أحدهما ابن عم شقيق . فإِن
للأخوين لأم الثلث فرضا مناصفة بينهما ، والباقي
ينفرد به الأخ لأم الذي هو ابن عم شقيق باعتباره
عاصبا فيأخذ الباقي .
وقد يحجب الشخص عن الميراث بإِحدى
الجهتين فيرث بالأخرى ، لعدم وجود حاجب له
فيها ، كما إذا توفي عن بنت، وابني عم شقيق
أحدهما أخ لأم ، فإِن للبنت النصف فرضا ،
والباقي لا بني العم الشقيق تعصيبا مناصفة بينهما ،
ولا شيء لابن العم الثاني باعتباره أخا لأم ، لأنه
محجوب بالبنت .
ميراث الخنثى :
١٠٤ - الخنثى لغة : من له ما للرجال والنساء
جميعا ، جمعه خنائى وخناث . والخَنِث ككتف من
فيه انخناث ، أي تکسر وتثن . وقد خنث كفرح
وانخنث . (١)
وفي الاصطلاح : من له آلة الرجال وآلة النساء
معا . أو ليس له شيء منهما أصلا ، (٢) فقد سئل
الشعبي عن ميراث مولود ليس له شيء من الآلتين
ويخرج من سرته شبه بول غليظ ، فاعتبره أنثى .
(١) القاموس المحيط .
(٢) شرح السراجية ص ٣٠٣، والعذب الفائض ٥٣/٢، والمغني
٧/ ١١ ط المنار الأولى ، والرحبية ص ٤١
- ٦٣ -

إرث ١٠٥ - ١٠٧
وهو ينقسم إلى مشكل وغير مشكل . فالذي
يتبين فيه علامات الذكورية أو الأنوثية، فيعلم أنه
رجل أو امرأة فليس بمشكل ، إنما هو رجل فيه
خلقة زائدة، أو امرأة فيها خلقة زائدة .
١٠٥ - وحكمه في إرثه وسائر أحكامه: حكم ما
ظهرت علاماته فيه . ويعتبر بمَبَالِه في قول
الفقهاء ، قال ابن المنذر : أجمع كل من نحفظ عنه
من أهل العلم على أن الخنثى يورث من حيث
يبول . فإِن بال من حيث يبول الرجل فهو رجل ،
وإن بال من حيث تبول المرأة فهو امرأة ، وممن روي
عنه ذلك: علي ومعاوية وسعيد بن المسيب
وجابر بن زيد وأهل الكوفة وسائر أهل العلم .
وروي عن ابن عباس أن النبي # سئل عن
مولود له قبل وذكر : من أين يورث ؟ قال : من
حيث يبول . وروي أنه عليه السلام ( أُتي بخنثى
من الأنصار) فقال : ( ورثوه من أول ما يبول
منه ) . (١)
ولأن خروج البول أعم العلامات ، لوجودها
من الصغير والكبير . وسائر العلامات إنما توجد
بعد الكبر مثل نبات اللحية ، وتفلك الثدي
( استدارته )، وخروج المني، والحيض، والحبل ،
وإن بال منهما جميعا اعتبر أسبقهما عند جمهور
الفقهاء .
فإِن خرجا معا ولم يسبق أحدهما ، فقال الإِمام
أحمد في رواية : يرث من المكان الذي ينزل منه
(١) حديث ((ورثوه من أول ... )) من حديث ابن عباس،
أخرجه ابن عدي في الكامل من طريق الكلبي عن أبي صالح
عن ابن عباس . وعنه البيهقي في سننه (٦ /٢٦١ - ط حيدر
أباد الدكن) وقال: ((الكلبي لا يحتج به)). وأورده ابن
الجوزي في الموضوعات (٣/ ٢٣٠ - نشر المكتبة السلفية ).
أكثر، وحكي ذلك عن الأوزاعي وأبي يوسف
ومحمد . وتوقف في ذلك الإِمام أبو حنيفة . ولم
يعتبره الإِمام الشافعي في أحد الوجهين عنه ، وإن
استوى المقدار الخارج من المحلين فقال أبويوسف
ومحمد : لا علم لنا بذلك ، وقال الحنابلة : في
هذه الحالة يكون مشكلا .
١٠٦ - فإن مات له من يرثه . فقال جمهور
الفقهاء : يوقف الأمر حتى يبلغ، فيتبين فيه
علامات الرجال من نبات اللحية، وخروج المني
من ذكره، وكونه مني رجل ، أو علامات النساء من
الحيض، والحبل، وتفلك الثديين . وقد نص على
ذلك الإمام أحمد في رواية الميموني .
فإن احتيج إلى قسمة الميراث أعطي هو وبقية
الورثة اليقين ، ووقف الباقي إلى حين بلوغه ،
فتعمل المسألة على أنه ذكرثم على أنه أنثى ،
ويدفع إلى كل وارث أقل النصيبين ، ويوقف
الباقي حتى يبلغ .
١٠٧ - وإن مات قبل بلوغه ، أوبلغ مشكلا فلم
تظهر فيه علامة ، ورث نصف ميراث ذكر،
ونصف ميراث أنثى عند الحنابلة ، وهو قول ابن
عباس والشعبي وابن أبي ليلى وأهل المدينة ومكة
والثوري واللؤلؤي وشريك والحسن بن صالح
وأبي يوسف ويحيى بن آدم وضرار بن جرد
ونعيم بن حماد . وورثه أبو حنيفة بأسوأ حالاته ،
وأعطى الباقي لسائر الورثة، وأعطاه الإِمام
الشافعي ومن معه اليقين، ووقف الباقي حتى
يتبين الأمر أو يصطلح الورثة ، وبه قال أبو ثور
- ٦٤ -

إرث ١٠٨ - ١١١
وداود وابن جرير . وهناك أقوال شاذة غير
هذه . (١)
١٠٨ - وإذا أخبر الخنثى بحيض، أو مني، أوميل
إلى الرجال أو النساء، فإِنه يقبل قوله ، ولا يقبل
رجوعه بعد ذلك إلا أن يظهر كذبه يقينا ، مثل أن
يخبر بأنه رجل، ثم تلد، فإنه حينئذ يترك العمل
بقوله السابق . (٢)
ميراث الحمل :
١٠٩ - الجمل من جملة الورثة إذا علم بأنه كان
موجودا في البطن عند موت المورث وانفصل حيا .
ويعلم وجوده في البطن إذا جاءت به لأقل مدة
الحمل، وهي ستة أشهر منذ موت المورث ، إذا
كان النكاح قائما بين الزوجين ، لأن أقل مدة
الحمل ستة أشهر عند جميع الفقهاء .
وإن كانت معتدة ، وجاءت به لأقل من سنتين
منذ وقوع الفرقة بموت أو طلاق بائن فهو من جملة
الورثة ، وهذا هو مذهب الحنفية، ورواية عن
الإِمام أحمد . وفي الأصح عنده أن أكثر مدة الحمل
أربع سنين ، وذلك مذهب الإِمام الشافعي ،
وأحد قولين عند المالكية ، والقول الثاني عندهم :
أن أكثر مدة الحمل خمس سنين . وقال محمد بن
عبدالحكم من المالكية : سنة .
ودليل الحنفية في أكثر مدة الحمل حديث عائشة
فإنها قالت : (( لا یبقی الولد في رحم أمه أكثر من
(١) المغني ١١٣/٧ - ١١٥ ط المنار، والسراجية ص ٣٠٤ وما
بعدها ، والشرح الكبير وحاشية الدسوقي ٤٣٥/٤ وشرح
الرحبية ص ٤١
(٢) السراجية ص ٣٠٦
سنتين ولو بفلكة مغزل)). (١) ومثل هذا لا يعرف
قياسا بل سماعا من رسول اللّه الي (٢)
ودليل الشافعية في أقصى المدة الاستقراء ، وأن
عمر قال في امرأة المفقود : تتربص أربع سنين ،
ثم تعتد بعد ذلك . وسبب التقدير بالأربع أنها
نهاية مدة الحمل . (٣)
وقال ابن رشد : ( وهذه المسألة مرجوع فيها
إلى العادة والتجربة . وقول ابن عبدالحكم أقرب
إلى المعتاد . والحكم إنما يجب أن يكون بالمعتاد لا
بالنادر ولعله أن يكون مستحيلا ) . (٤)
١١٠ - وإذا مات الإنسان عن حمل يرثه ، وقف
الأمر حتى يتبين ، فإِن طالب الورثة بالقسمة لم
يعطوا كل المال بغير خلاف . ولكن يدفع إلى من
لا ينقصه الحمل كل ميراثه ، ويدفع إلى من
ينقص الحمل نصيبه أقله ، ولا يدفع إلى من
يسقطه الحمل شيء .
١١١ - ويرث الحمل إذا ولد لأقل مدة الحمل.
وكذلك يرث إذا ولد لأقصى مدة الحمل على
الخلاف السابق . فإن ولد بعدها فلا يرث إلا باقرار
الورثة .
(١) حديث (( قالت عائشة رضي الله عنها : لا يبقى الولد في رحم
أمه ... )) أخرجه الدارقطني (٣٢٢/٣ - ط دار المحاسن
بالقاهرة) بلفظ: (( ما تزيد المرأة في الحمل على سنتين ولا
قدر ما يتحول ظل عود هذا المغزل)) . وأخرجه الدار قطني
بلفظ مقارب له وعنه البيهقي (٧ /٤٤٣ - ط دائرة المعارف
العثمانية )
(٢)
السراجية ص ٣١٤، ٣١٥
شرح الروض ٣٩٣/٣ ط المكتبة الإسلامية
(٣)
ابن رشد ٣٥٨/٢ ط الحلبي . واللجنة ترى أن رأى ابن
(٤)
عبدالحكم أقرب إلى ما يقرره الطب ، ومثل هذه الأمور
يرجع إلى أهل الخبرة .
- ٦٥ -

إرث ١١٢ - ١١٣
١١٢ - ويرث الحمل بشرطين:
الشرط الأول : أن يولد حیا ، حتى تعتبر حياته
عند الولادة امتدادا لحياته في بطن أمه ودليلا
عليها. يقول الرسول عليه الصلاة والسلام : ( إذا
استهل المولود ورث ) (١) ويروي سعيد بن
المسيب عن جابر بن عبد الله والمسور بن مخرمة
قولهما: ( قضى رسول اللّه ◌َّرُ: لا يرث الصبي
حتى يستهل ) . (٢)
فإِذا ولد ميتا بغير جناية على أمه . ولم يكن
هناك دلیل علی حیاته فيما قبل ، لا يكون وارثا
باتفاق الفقهاء ، لأن شرط الميراث حياة الوارث .
وإذا نزل من بطن أمه بجناية عليها فلا يرث أيضا
عند جمهور الفقهاء ، لعدم وجود دلیل علی حیاته،
وذهب الحنفية إلى أنه يرث، لأن الشارع اعتبره
حيا قبل الجناية ، إذ أوجب على الجاني ( الغرة )
ووجوبها للجناية على الحي دون الميت ، وكذلك
یرث عندهم مورثه الذي مات ، وهوفي بطن أمه ،
ثم يرثه ورثته .
١١٣ - ويكفي عند الحنفية أن يخرج أكثر الحمل
حيا . فإذا ابتدأ نزوله مستقيما برأسه وبقي حيا
حتى خرج صدره كله ، أو ابتدأ نزوله منكوسا
برجليه واستمر حيا حتى ظهرت سرته ثم مات بعد
ذلك ورث عندهم ، لأن للأكثر حكم
الکل . (٣)
(١) حديث ((إذا استهل المولود ورث)) أخرجه أبو داود (٨٧/٣
- ط المطبعة الأنصارية بدهلي ) وعنه البيهقي (٦/ ٢٥٧ - ط
دائرة المعارف العثمانية ) .
حديث (( لا يرث الصبي حتى يستهل)) أخرجه ابن ماجه
(٢)
( رقم ٢٧٥١ - ط عيسى الحلبي ) . من حديث جابر
والمسور بن مخرمة .
(٣) السراجية ص ٣٢١، ٣٢٢
واشترط الأئمة الثلاثة أن تتم ولادته کله حیا .
وتعرف حياته بالاستهلال صارخا . واختلف
الفقهاء فيما سوى الاستهلال . فقالت طائفة : لا
يرث حتى يستهل ، ولا يقوم غيره مقامه . ثم
اختلفوا في الاستهلال ماهو؟ فقالت طائفة : لا
يرث حتى يستهل صارخا ، وهو المشهور عن الإِمام
أحمد ، وروي عن كثير من الصحابة والتابعين ،
مستدلين بأن مفهوم قول النبي ◌َّ : ( إذا استهل
المولود ورث ) (١) أنه لا يرث بغير الاستهلال ،
ولأن الاستهلال لا يكون إلا من حي . والحركة
تكون من غير حي . وروي عن الإِمام أحمد أنه
قال : يرث السقط ویورث إذا استهل . فقيل له ما
استهلاله ؟ قال : إذا صاح أو عطس أوبكى ،
فعلی هذا کل صوت يوجد منه تعلم به حياته فهو
استهلال ، وهذا قول الزهري والقاسم بن محمد ،
لأنه صوت علمت به حياته فأشبه الصراخ . وعن
أحمد رواية ثالثة : إذا علمت حياته بصوت أو حركة
أو رضاع أو غيره ورث وثبتت له أحكام المستهل ،
لأنه حي . وبهذا قال الثوري والأوزاعي والشافعي
وأبو حنيفة وأصحابه . (٢)
الشرط الثاني : أن تأتي به في أثناء العدة، فإن
أقرت بانقضاء العدة، وأتت به لأقل من ستة أشهر
كذبت، وورث، وتبين أنها كاذبة في دعوى انقضاء
العدة، وإن لم تقر بانقضاء العدة وأتت به لتمام أكثر
مدة الحمل، أو لأقل من ذلك ورث، لأنه تبين أنها
كانت عالقة قبل الموت .
وإن أتت به لأكثر من تمام مدة الحمل - على
الحديث تقدم تخريجه هامش (ف ١١٢ )
(١)
(٢)
المغني ٧/ ١٩٧ - ٢٠٠ ط أولى .
- ٦٦ -

إرث ١١٤ - ١١٥
الخلاف المتقدم - فلا يرث ، لأنه تبين أنها علقت به
بعد الوفاة .
١١٤ - وإذا أريد تقسيم تركة الميت الذي في ورثته
حمل ، أوقف له عند أبي حنيفة نصيب أربعة بنين
أو نصيب أربع بنات أيهما أكثر . ويعطى بقية الورثة
أقل الأنصباء . وهو مذهب المالكية ، ومقابل
الأصح عند الشافعية ، إذ الأصح أنه لا ضبط له .
ومثال أكثرية نصيب البنين : إذا مات عن زوجة
حامل وعم أو أخ . ومثال أكثرية نصيب البنات :
إذا مات الميت عن زوجة حامل وأبوين، فإِن المسألة
تكون من أربعة وعشرين ، فللزوجة الثمن،
وللأبوين السدسان ، فيبقى ثلاثة عشر ، وذلك
للعصبات إذا قدر أربعة بنين ، وإذا قدرت أربع
بنات فلهن الثلثان ( ستة عشر) .
فإذا ظهر الحمل ، وزال الاشتباه ، فإِن كان
الحمل مستحقا لجميع الموقوف أخذه ، وانتهى
الأمر . وإن كان مستحقا للبعض فيأخذ الحمل
هذا البعض ، ويقسم الباقي بين الورثة، فيعطى
لكل واحد منهم ماكان موقوفا من نصيبه .
ومذهب أبي حنيفة ومن معه هو مذهب شريك
النخعي ، فقد قال : رأيت بالكوفة لأبي اسماعيل
أربعة بنين في بطن واحد . ولم ينقل عن المتقدمين
أن امرأة ولدت أكثر من ذلك .
وعند محمد يوقف نصيب ثلاثة بنين أو ثلاث
بنات أيهما أكثر . رواه عنه الليث بن سعد . وفي
رواية أخرى عنه ، أنه يوقف نصيب ابنين أو بنتين
أيهما أكثر، وهو إحدى الروايتين عن أبي يوسف .
وذلك لأن ولادة أربعة في بطن واحد في غاية
الندرة ، فلا يبنى عليه حكم بل يبنى على مايعتاد
في الجملة ، وهو ولادة اثنين . وروى الخصاف عن
أبي يوسف أنه يوقف نصيب ابن واحد أوبنت
واحدة أيهما أكثر ، وعليه الفتوى . وذلك لأن
المعتاد الغالب ألا تلد المرأة في بطن واحد إلا ولدا
واحدا فيبنى عليه الحكم مالم يعلم خلافه .
١١٥ - وذكر في فتوى أهل سمرقند : أن الولادة إن
كانت قريبة توقف القسمة لوجود الحمل ، إذ لو
عجلت فربما لغت بظهور الحمل على خلاف
ماقدر ، وإن كانت بعيدة لم توقف ، لأن في ذلك
إضرارا بباقي الورثة ، ولم يعين للقرب مدة بل
أحيل على العادة . وقيل : هو مادون الشهر .
وعلى رواية أبي يوسف يأخذ القاضي من الورثة
كفيلا على ما إذا كان الحمل أكثر من واحد . (١)
ومذهب الإِمام أحمد وهو إحدى الروايتين عن
كل من أبي يوسف ومحمد - كما تقدم - أنه يوقف
للحمل نصيب ذكرين أو أنثيين أيهما أكثر . وعلل
ذلك بأن ولادة التوأمين كثيرة معتادة ، وما زاد
عليهما فنادر لا يبنى عليه حكم . والقاعدة بالنسبة
لحجز نصيب ذكرين أو أنثيين أيهما أكثر . أنه متى
زادت الفروض على الثلث فميراث الإناث أكثر ،
لأنه يفرض لهن الثلثان ، ويدخل النقص على
الكل بالمحاصة ، وإن نقصت عنه كان ميراث
الذكرين أكثر ، وإن استوت كأبوين وحمل، استوى
ميراث الذكرين والأنثيين .
(١) السراجية ص ٣١٧، ٣١٨، والرهوني ٣٤٣/٨
ط بولاق ، وروضة الطالبين ٣٩/٦، والعذب الفائض
٨٩/٢ .
- ٦٧ -

إرث ١١٦ - ١١٩
ميراث المفقود :
١١٦ - المفقود لغة: هو المعدوم. (١)
وفي الاصطلاح : هو الغائب الذي انقطع
خبره ، ولا يدرى حياته من موته. (٢) وفسره
شمس الأئمة بأنه : اسم لموجود هوحي باعتبار أول
حاله، ولكنه كالميت باعتبار مآله . (٣) وقيل : إن
هذا أحسن تعريف .
١١٧ - والحكم في ميراثه : أنه حي في حق ماله ،
فلا يرث منه أحد ، ومیت في مال غيره فلا یرث من
أحد. وذلك لأن الأصل ثبوت حياته مالم يظهر
خلافه ، فاعتبر حيا استصحابا لحاله ،
واستصحاب الحال حجة تدفع الاستحقاق ،
ولذلك فلا يستحق أحد في میراثه ، لا عتباره حیا ،
ولا يستحق هو في میراث غيره . ویوقف ماله حتی
يصح موته ، أويمضي علیه مدة لا يحيا إلی مثلها
مثله ، وهذا مذهب مالك. والشافعي، وأحد
رأيين للحنفية .
١١٨ - واختلفت روايات الحنفية في المدة التي يحكم
بعدها بموت المفقود . ففي ظاهر الرواية عندهم
أنه إذا لم يبق أحد من أقرانه في بلده ، وقيل أقرانه
في جميع البلاد . لكن الأول أصح ، لأن في العمل
بالقول الثاني حرجا عظيما ، كما أن الأعمار تتفاوت
بتفاوت الأقاليم .
وروى الحسن بن زياد عن أبي حنيفة أن المدة
مائة وعشرون سنة من يوم ولادة المفقود. وقال
محمد : مائة وعشر سنين . وقال أبو يوسف: مائة
(١) القاموس
(٢) السراجية ص ٣٢٦
حاشية الفناري ص ٣٢٦
(٣)
وخمس سنين . وروى عنه مائة سنة . وقال
بعضهم : تسعون سنة ، لأن الزيادة عليها في غاية
الندرة فلا تناط بها الأحكام الشرعية ، لأنها تبنى
على الأغلب . قال الإِمام التمرتاشي : وعليه
الفتوى . وذهب بعضهم إلى أنها سبعون سنة ، لما
ورد في الحديث المشهور في أعمار هذه الأمة ( أعمار
أمتي مابين ستين إلى سبعين ) . (١) وقال
بعضهم : مال المفقود موقوف إلى اجتهاد الإِمام .
ونقل عن شرح الفرائض العثمانية أن الإِمام
أبا حنيفة لم يقدر في ذلك تقديرا ، وفوض المدة إلى
اجتهاد القاضي في كل عصر يحكم بموته في أي مدة
يرى فيها مصلحة باجتهاده ، ويقسم ماله بين
ورثته الموجودين في ذلك الوقت وعليه
الفتوى . (٢)
ولم يحدد المالكية مدة معينة بل قالوا : ( لا يقسم
ورثة المفقود ماله حتى يأتي عليه من الزمن مالا يحيا
إلى مثله ) . (٣)
وكذلك الشافعية ، فقد نصوا على أن : ( من
أسر أو فقد وانقطع خبره، ترك ماله حتى تقوم بينة
بموته، أو تمضي مدة يظن أنه لا يعيش فوقها ، ولا
تتقدر بشيء على الصحيح ، فيجتهد القاضي
ويحكم بموته ) وقيل تقدر ( بسبعين وبثمانين
وبتسعين وبمائة وعشرين ) . (٤)
١١٩ - أما الحنابلة فقالوا : (إن المفقود نوعان :
(١) حديث ((أعمار أمتي ... )) أخرجه الترمذي (٦/ ٦٢٣
و٥٣٧/٩ - نشر المكتبة السلفية) وقال: ((حسن
غريب)). وحسنه ابن حجر في فتح الباري (١١ /٢٤٠ - ط
السلفية ) .
السراجية وحاشية الفناری ص ٣٢٦ - ٣٢٨
(٢)
(٣)
الخطاب ٤٢٣/٦ ط مكتبة النجاح
الشرواني على التحفة ٤٢/٦، ٤٣ بتصرف يسير .
(٤)
- ٦٨ -

إرث ١٢٠ - ١٢٣
النوع الأول : من كان الغالب من حاله الهلاك ،
وهو من يفقد في مهلكة كالذي يفقد بين الصفين ،
أو في مفازة يهلك فيها الناس ، أويفقد من بین
أهله ، أو يخرج لصلاة العشاء أو غيرها من
الصلوات، أو لحاجة قريبة فلا يرجع ولا يعلم
خبره ، فهذا ينتظر به أربع سنين ، فإِن لم يظهر له
خبر قسم ماله ، واعتدت امرأته عدة الوفاة ،
وحلت للأزواج . ونص عليه الإِمام أحمد، وهو
اختيار أبي بكر . وذكر القاضي : أنه لا یقسم ماله
حتى تمضي عدة الوفاة بعد أربع سنين . لأنه
الوقت الذي يباح لامرأته التزوج فيه ، والأول
أصح ، لأن العدة إنتما تكون بعد الوفاة . فإِذا
حکم بوفاته فلا وجه للوقوف عن قسم ماله .
النوع الثاني : من ليس الغالب من حاله
الهلاك ، كالمسافر لتجارة، أو طلب علم، أو.
سياحة ونحو ذلك ، ولم يعلم خبره، ففيه روايتان :
إحداهما : لا يقسم ماله ، ولا تتزوج امرأته ،
حتى يتيقن موته ، أويمضي عليه مدة لا يعيش
لمثلها ، وذلك مرجعه اجتهاد الحاكم . قال
صاحب المغني : ( لأن الأصل حياته ، والتقدير لا
يصار إليه إلا بتوقيف ، ولا توقيف هنا ، فوجب
التوقف عنه ) .
الرواية الثانية : أنه ينتظر به تتمة تسعين سنة
منذ ولد ، لأن الغالب أنه لا يعيش أكثر من
هذا . (٢)
١٢٠ - ويوقف للمفقود حصته من مال موروثه
الذي مات في مدة الانتظار ، فإِن مضت المدة ، ولم
(١) مطالب أولي النهى ٤/ ٦٣٠، وكشاف القناع ٣٩١/٤
يعلم خبره ، رد الموقوف إلى ورثة موروث المفقود .
واتفق الفقهاء على أنه لا يرث المفقود إلا
الأحياء من ورثته يوم قسم ماله، لا من مات قبل
ذلك ولو بيوم .
١٢١ - واختلفوا فيمن مات وفي ورثته مفقود ،
فمذهب الإِمام أحمد وأكثر الفقهاء : أنه يعطى كل
وارث من ورثته نصيبه المتيقن ، ويوقف الباقي
حتى يتبين أمره ، أو تمضي مدة الانتظار . وذلك
إذا كان وجود المفقود ينقص أنصبة الورثة
الآخرین ، فإِن کان یحجبهم حجب حرمان فلا
يعطى أحد منهم شيئا من التركة ، بل توقف كلها
حتى يتبين موته أو حياته . (١)
ميراث الأسير :
١٢٢ - الأسير لغة: الأخيذ والمقيد
والمسجون . (٢)
وفي الاصطلاح : يطلق على كل من أخذ سواء
شد أولم يشد . (٣)
١٢٣ - والحكم فيه أنه إذا علمت حياته فإِنه
يرث . (٤)
فإن فارق دینه فحکمه حکم المرتد ، إذ لا فرق
بين أن يرتد في دار الإِسلام ، ثم يلحق بدار
الحرب، وبين أن يرتد في دار الحرب ، ويقيم
فيها ، فهو في الحالين يصير حربيا .
فإِذا لم تعلم ردته ولا حیاته ولا موته فحكمه
(١) السراجية ص ٣٢٩، والحطاب ٤٢٣/٦، والتحفة
٤٤/٦، والمغني ٦/ ٢٠٥ - ٢٠٨
(٢)
القاموس
(٣)
السراجية ص ٣٣٥
(٤)
المغني ٧/ ١٣١ ط المنار .
- ٦٩ -

إرث ١٢٤ - ١٢٥
حكم المفقود ، على التفصيل والخلاف الذي سبق
(ف/١٢١ ) . فإِن ادعى ورثته أنه ارتد في دار
الحرب لم يقبل ذلك إلا بشهادة مسلمين عدلين ،
لأن إسلامه كان معلوما باستصحاب الحال ، فلا
يحكم عليه بعدمه بشهادة غير المسلم ، لأن شهادة
غير المسلم على المسلم لا تقبل في الأمور الجزئية ،
فعدم قبولها في أمر الدين الذي هو أعظم الأمور من
باب أولى . فإِن جاء بعد القضاء بردته ، وأنكر
الردة فلا ينقض القاضي حكمه ، فلا يرد عليه
امرأته ولا ماله إلا ماكان قائما بعينه في ید وارثه، كما
في المرتد المعروف إذا جاء تائبا . (١).
ميراث الغرقى والحرقى والهدمى :
١٢٤ - قال السرخسي : اتفق أبو بكر الصديق.
وعمر بن الخطاب وزيد بن ثابت رضي الله عنهم في
الغرقى والحرقى إذا لم يعلم أيهم مات أولا أنه لا
يرث بعضهم من بعض ، وإنما يجعل ميراث كل
واحد منهم لورثته الأحياء ، وبذلك قضى زيد في
قتلى اليمامة ، وفيمن مات في طاعون عمواس ،
وفي قتلى الحرة ، ونقل عن الإِمام علي في قتلى
الجمل وصفين، وهو قول عمر بن عبدالعزيز ، وبه
أخذ جمهور الفقهاء .
وروي عن علي وابن مسعود في رواية أخرى :
أن بعضھم یرٹ من بعض إلا فيما ورث كل واحد
منهم من صاحبه ، لأن سبب استحقاق كل واحد
منهم ميراث صاحبه معلوم ، وهو حياته ، وسبب
الحرمان مشكوك فيه ، فيجب التمسك بحياته
تحتی یأتي بیقین آخر ، وسبب الحرمان موته قبل
(١) السراجية ص ٣٣٥ - ٣٣٧
موت صاحبه ، وذلك مشكوك فيه ، فلا يثبت
الحرمان بالشك إلا فیما ورث كل واحد منهما من
صاحبه لأجل الضرورة ، لأنه إذا أعطينا أحدهما
میراث صاحبه فقد حكمنا بحياته فيما ورث من
صاحبه ، ومن ضرورته الحكم بموت صاحبه
قبله ، ولكن الثابت بالضرورة لا يعدو موضع
الضرورة ، وقد تحققت الضرورة فيما ورث كل منهما
من صاحبه ، وفيما سوى ذلك يتمسك بالأصل ،
وذلك عملا بالقاعدة القائلة : ( إن اليقين لا يزول
بالشك ) . وهي أصل لأحكام كثيرة .
ووجه قول المانعين من الميراث أن سبب
استحقاق كل منهما ميراث صاحبه غير معلوم
يقينا ، والاستحقاق ينبني على السبب ، فما لم
يتيقن السبب لا يثبت الاستحقاق ، وفي الفقه
أصل كبير : أن الاستحقاق لا يثبت
بالشك .(١)
ميراث ولد الزنى :
١٢٥ - ولد الزنى : وهو الولد الذي تأتى به أمه
نتيجة ارتكابها الفاحشة . والحكم: فيه ثبوت نسبه
من أمه ويرث بجهتها فقط ، لأن صلته بها حقيقة
مادية لا شك فيها ، أما نسبه إلى الزاني فلا يثبت
عند جمهور الفقهاء ولو أقر ببنوته له من الزنى ، لأن
النسب نعمة ، فلا يترتب على الزنى الذي هو
جريمة ، فإِذا لم يصرح بأنه ابنه من الزنى ، وكانت
أم الولد غير متزوجة ، وتحققت شروط الإِقرار ثبت
نسبه منه حملا لحاله على الصلاح ، وعملا
بالظاهر . وإذا مات أحدهما ورثه الآخر . (٢)
المبسوط ٢٧/٣٠ - ٢٨ ط دار المعرفة بتصرف يسير
(١)
(٢)
تببين الحقائق ٦/ ٢٤١
- ٧٠ -

٠٠
ارت ١٢٦ - ١٢٨
وذهب إسحاق بن راهويه ، وابن تيمية وغيرهما
إلى ثبوت نسب ولد الزنى من الزاني بغير صاحبة
فراش الزوجية ، لأن زناه حقيقة ثابتة ، فكما ثبت
نسبه من الأم يثبت نسبه من الزاني ، كيلا يضيع
نسب الولد، ويصيبه الضرر والعار بسبب جريمة لم
يرتكبها ، والله تعالى يقول : ( ولا تزر وازرة وزر
أخرى). (١)
ومقتضى هذا الرأي أن التوارث یثبت بينهما ،
لأن التوارث فرع ثبوت النسب، وهم يثبتونه على
الوضع المذكور .
ميراث ولد اللعان والمتلاعنين :
١٢٦ - ولد اللعان لا توارث بينه وبين الملاعن عند
الحنفية وباقى المذاهب الأربعة .
قال ابن قدامة : إذا لاعن الرجل امرأته ،
ونفى ولدها ، وفرق الحاكم بينهما، انتفى ولدها
عنه ، وانقطع تعصيبه من جهة الملاعن ، فلم يرثه
هو ولا أحد من عصبته ، وترثه أمه، وذوو الفروض
منه فروضهم ، وينقطع التوارث بين الزوجين ،
ولا نعلم بين أهل العلم في هذا خلافا .
وأما إن مات أحدهم قبل تمام اللعان من
الزوجية، ورثه الآخران في قول الجمهور .
وقال الشافعي رحمه الله : إذا أكمل الزوج لعانه
لم يتوارثا . وقال مالك : إن مات الزوج بعد
لعانه . فإِن لاعنت المرأة لم ترث ولم تحد . وإن لم
تلاعن ورثت وحدت . وإن ماتت هي بعد لعان
الزوج ورثها في قول جميعهم إلا الشافعي .
وإن تم اللعان بينهما فمات أحدهما قبل تفريق
(١) سورة فاطر / ١٨
الحاكم بينهما ففيه روايتان :
إحداهما : لا يتوارثان . وهو قول مالك وزفر ،
وروي نحو ذلك عن الزهري وربيعة والأوزاعي ،
لأن اللعان يقتضي التحريم المؤبد ، فلم يعتبر في
حصول الفرفة به التفريق بينهما كالرضاع .
والرواية الثانية : يتوارثان مالم يفرق الحاكم بينهما ،
وهو قول أبي حنيفة وصاحبيه ، لأن النبي ◌َّ فرق
بين المتلاعنين ، ولو حصل التفريق باللعان لم يحتج
إلى تفريقه .
وإن فرق الحاكم بينهما قبل تمام اللعان لم تقع
الفرقة ، ولم ينقطع التوارث في قول الجمهور .
وقال أبوحنيفة وصاحباه : إن فرق بينهما بعد أن
تلاعنا ثلاثا وقعت الفرقة ، وانقطع التوارث ، لأنه
وجد منهما معظم اللعان ، وإن فرق بينهما قبل ذلك
لم تقع الفرقة ولم ينقطع التوارث. (١)
وروى عن الشيخ أبي محمد من الشافعية أن
التوارث لا ينقطع باللعان بين الولد والملاعن .
استحقاق المقرله بالنسب على الغير :
١٢٧ - إذا لم يوجد أحد من الورثة السابق ذكرهم
بترتيبهم، فإِن المال يؤول إلى بيت المال على
رأي ، أو إلى المقرله بالنسب على الغير ، أو
الموصى له بأكثر من الثلث حسب الخلاف السابق
ذكره .
١٢٨ - والإقرار بالنسب قسمان، الأول : إقرار
بنسب على المقر، وهو الإِقرار بأصل النسب :
(١) المغني ٧/ ١٢١ - ١٢٢، والمبسوط ١٩٨/٢٩ ط دار
المعرفة ، وروضة الطالبين ٦/ ٤٣ ط المكتب الإسلامي ،
ومنح الجليل ٧٥٢/٤
- ٧١ -

إرث ١٢٩ - ١٣٠
البنوة والأبوة والأمومة مباشرة . فهذا النوع من
الإِقرار متى توافرت فيه الشروط التي ذكرها الفقهاء
لصحته صح الإِقرار وثبت نسب المقرله بالبنوة أو
الأبوة للمقر ، فيرثه بعد وفاته كسائر أبنائه ، ولا
يجوز له الرجوع فيه .
الثاني : إقرار بنسب على غير المقر، وهو الإِقرار
بقرابة يكون فيها واسطة بين المقر والمقرله ، كإقرار
شخص لآخر بأنه أخوه أو عمه أوجده ، فهذا
النوع من الإِقرار لا يثبت به النسب ، ويجوز
الرجوع عنه ، ولكن يعامل المقربمقتضى إقراره ،
فيصح في حق نفسه في الأمور المالية متى تحققت
شروط صحته ، إذ ليس فيه إلحاق ضرر بالغير .
فإذا توفي الميت عن ابنین ، وأقر أحدهما بثالث
وأنكر الثاني . فقد قال مالك وأبو حنيفة وأحمد : إن
للمقرله حقا على المقر ، فيشاركه في ميراثه ، لكن
اختلفوا في القدر الذي يجب على المقر إعطاؤه
للمقرله ، فقال مالك وأحمد : عليه أن يعطيه مازاد
عن نصيبه فيما لوثبت نسب المقرله أي ثلث مافي
يده . وقال الإِمام أبو حنيفة : يعطيه نصف ما في
يده ، لأن المقر بمقتضى إقراره يقول للمقرله : أنا
وأنت سواء في ميراث أبينا ، وما أخذه المنكر ،
فكأنه تلف أو أخذته يد معتدية ، فنستوي فيما بقي
وهو الذي بيدي .
واحتج مالك وأحمد بأن المقر أقر بالزائد عن
ميراثه ، فلم يلزمه أكثر مما أقر به كما لو أقر له بشيء
معين .
وذهب الشافعي إلى أنه لا يلزم المقرشيء
قضاء . وهل يلزمه ديانة ؟ قولان : أصحهما
لا يلزمه ، لأنه لا يثبت نسبه بهذا الإِقرار، وإذا
كان لا يثبت نسبه فلا يرث . والقول الآخر إنه
يلزمه ، والقدر الذي يجب عليه دفعه ديانة فيه
الوجهان السابقان .
١٢٩ - وإذا ترك المتوفى ابنا واحدا فأقر بأخ له فلا
يثبت نسب المقرله بالإِقرار ، لأن نصاب الشهادة
لم يتم ، ولكن يشاركه في الميراث، وعليه أن يدفع
له نصف ما في يده . وعن الشافعي قولان :
أحدهما أنه لا يثبت النسب ولا يجب الميراث .
والثاني يثبت النسب ويجب الميراث . والضابط
عند الشافعية أن من يستحق المال کله ميراثا يثبت
بإقراره النسب ويتبعه الميراث في الحكم . (١)
الموصى له بأكثر من الثلث ولا وارث له :
١٣٠ - إذا لم يوجد وارث للمتوفى حسبما سبق ، أو
مقرله بالنسب على الغير ، كانت ترکته كلها
للموصى له بجميع المال عند الحنفية والحنابلة ،
لأنهم يقدمونه هنا على بيت المال، وإنما أجازوا
الوصية في هذه الحالة ، لأن عدم تنفيذ الوصية فيما
زاد عن الثلث كان لحق الورثة ، فإذا لم يوجد أحد
منهم فقد زال المانع . أما المالكية والشافعية فإنهم
في هذه الحال لا يجيزون الوصية بأكثر من الثلث
لعدم وجود من له حق الإِجازة . (٢).
(١) ابن عابدين ٢ / ٩٦٩ ط أولى، بداية المجتهد لابن رشد
٢/ ٢٥٦ ط الحلبي، والروضة ٤٢٣/٤ ط المكتب الإسلامي
والمغني ١٤٤/٧ - ١٤٦، والمهذب للشيرازي ٣٥٣/٢.
(٢)
السراجية ص ٥٨، وبداية المجتهد ٣٣٦/٢ ط الحلبي ٣،
وشرح روض الطالب ٣٣/٣ ط المكتبة الإسلامية ، ابن
عابدين ٤١٧/٥، ٤١٨، ومنتهى الإرادات ٢/ ٣٧ ط دار
العروبة .
- ٧٢ -

إرث ١٣١ - ١٣٧
التخارج :
١٣١ - التخارج لغة : أن يأخذ بعض الشركاء
الدار، وبعضهم الأرض مثلا . (١)
وفي الاصطلاح : أن يتصالح الورثة على
إخراج بعضهم من الميراث على شيء معلوم ،
سواء أكان الشيء المعلوم من تركة المورث أم من
غيرها .
١٣٢ - حكمه : أنه جائز عند الحنفية والمالكية
والشافعية في جميع الأحوال .
.
وأما الحنابلة فيجيزونه في المواريث القديمة، أما
في التركات الحاضرة، فقد صرح الإِمام أحمد بأنه
يجوز إذا علم للطرفين ، أما إذا جهل صاحب الحق
المتصالح عليه فيمتنع .
١٣٣ - وإذا كان في التركة ذهب وفضة، أو هما معا
فلابد من مراعاة أحكام الصرف، من وجوب
التقابض في المجلس والمساواة إن تعينت . كما أنه
عند التخارج تغتفر الجهالة فيه، لأنه مبني على
المسامحة .
وتفصيل أحكامه والخلاف فيه وتخريج مسائله في
مصطلحه . (٢)
المناسخة :
١٣٤ - التناسخ لغة : التتابع والتداول ، ومنه
تناسخ الورثة ، لأن الميراث لا يقسم على حكم
(٢) البحر الرائق ٥/ ١٩٠ ط العلمية، الدسوقي ٤ / ٤٦٨،
(١)
القاموس
٣١٥/٣، ونهاية المحتاج ٤ /٣٧٥، والقليوبي ٣/ ١٣٧،
والمغني ٤ /٥٤٤ ط الرياض . والسراجية ٢٣٦ - ٢٣٧،
والمبسوط ١٣٥/٢، و٦٠/١٥
الميت الأول ، بل على حكم الثاني ، وكذا
ما بعده . (١)
وفي الاصطلاح : انتقال نصيب بعض الورثة
بموته قبل القسمة إلى من يرث منه .
١٣٥ - فإذا مات إنسان ولم تقسم تركته بين ورثته
حتى مات بعضهم . فلا يخلو الحال من أحد
أمرين :
إما أن يكون ورثة الثاني هم ورثة الأول . أو
یکون من بينهم من لم يكن وارثا للأول ، فإذا كان
ورثة الثاني هم ورثة الأول فيكتفى بقسمة التركة
بين الورثة الموجودين ، باعتبار أن المتوفى الثاني لم
يكن حيا حين وفاة المتوفى الأول ، ولا داعي لقسمة
التركة بين ورثة الأول، ثم ورثة الثاني ، لأنهم لم
يتغيروا .
١٣٦ - فلومات شخص عن بنين وبنات من زوجة
واحدة ، ثم مات أحدهم قبل قسمة التركة ، ولا
وارث له سوى إخوته الباقين ، فيكتفى بقسمة
واحدة بينهم للذكر مثل حظ الأنثيين .
١٣٧ - وأما إذا كان من ورثة المتوفى الثاني من لم
يكن وارثا للأول ، فإنه يجب قسمة تركة المتوفى
الأول بين ورثته ، ثم يقسم نصيب الثاني بين ورثته
حسب أحكام الميراث . وذلك كأن يموت إنسان
عن ابنه وبنته ، ثم قبل قسمة التركة بينهما مات
الابن عن : بنت وأخت ، فإِن تركة الأول تقسم
بين الابن والبنت ، للذكر مثل حظ الأنثيين ، ثم
يقسم نصيب الابن بين بنته وأخته مناصفة بينهما،
وهكذا يكون الحكم في المناسخات . (٢)
(١) المصباح المنير
(٢) السراجية ص ٢٥٩
- ٧٣ -

إرث ١٣٨ - ١٤٣
حساب المواريث :
١٣٨ - إذا استحق التركة وارث واحد فلا حاجة
إلى تقسيمها، سواء أكان عاصبا ، أم صاحب
فرض ، أم ذا رحم .
أما إذا تعدد الورثة فلابد من تقسيم التركة
بينهم ، فيأخذ كل وارث نصيبه الذي يستحقه
منها ، ويلزم لتقسيم التركة على الورثة الأمور
الآتية :
١٣٩ - أولا : معرفة الفروض التي يستحقها
أصحاب الفروض من الورثة في المسألة المعروضة .
وتتوقف معرفتها على معرفة أحوال ذوي الفروض
في الميراث مع غيرهم من الورثة .
١٤٠ - ثانيا : معرفة أصل المسألة المعروضة ، وهو
أقل عدد يمكن أن تؤخذ منه سهام الورثة بدون
كسر ، وهذا يختلف باختلاف من يوجد من
الورثة . فإما أن يكون من العصبات النسبية، أو
من أصحاب الفروض، أو مشتركا . فإِذا وجد
عصبة فقط يعتبر عدد رءوسهم أصل المسألة ،
فتقسم التركة عليهم بحسب عدد الرءوس . ففي
ثلاثة أبناء ، أو ثلاثة إخوة أشقاء، أو لأب ، أصل
المسألة ثلاثة ، وتقسم عليهم أثلاثا ، يأخذ كل
واحد ثلث التركة ، وكذلك إذا كانوا أكثر من
ذلك . وإذا وجدت معھم أنثی معصبة بهم، عد
كل ذكر باثنتين من الإِناث، وتقسم التركة على
عدد رءوسهم للذكر مثل حظ الأنثيين ، ففي ابنين
وثلاث بنات أصل المسألة سبعة ، لكل ابن
سبعان ، ولكل بنت سبع . وفي ثلاثة إخوة أشقاء
وأربع أخوات شقيقات . أصل المسألة عشرة ،
لكل أخ عشران ، ولكل أخت عشر .
١٤١ - وإذا وجد واحد من أصحاب الفروض مع
غيره من العصبات النسبية . فأصل المسألة مقام
الكسر الاعتيادي الدال على فرض صاحب
الفرض ، ولما كانت الفروض لا تتعدى الكسور
الآتية :
النصف، الربع، الثمن، الثلثان، الثلث، السدس
١/٢ ٦/٤ ٢/٣١/٨ ١/٣ ١/٦
فلا يخرج أصل المسألة في هذه الصورة عن
مقامات هذه الكسور .
١٤٢ - وإذا وجد أصحاب فروض مختلفة
وحدهم ، أو مع غيرهم من العصبات النسبية ،
فأصل المسألة المضاعف البسيط لمقامات الكسور
الاعتيادية الدالة على الفروض ، وقد دل
الاستقراء على أن المضاعف البسيط لمقامات
الكسور في أي مسألة لا يخرج أولا عن سبعة
أعداد، وهي: (٢، ٣، ٤، ٦، ٨، ١٢،
٢٤ ) .
١٤٣ - وإذا تبين أن المسألة عائلة ، أو فيها رد،
يخرج أصل المسألة عن هذه الأعداد ، والخمسة
الأولى من هذه الأعداد مأخوذة من مقامات
الكسور الاعتيادية الدالة على الفروض ،
والعدد (١٢) مأخوذ من اختلاط ٤ / ١ بالنوع
الثاني من الفروض وهو :
الثلثان
٣/ ٢
الثلث
١/٣
السدس
١/٦
- ٧٤ -

إرث ١٤٤ - ١٤٧
وأما النوع الأول من الفروض فهو :
الثمن
النصف
.
١/٢
الربع
١/٤
١/٨
والعدد (٢٤ ) مأخوذ من اختلاط ٨/ ١ بالنوع
الثاني المذكور .
ويغني عما تقدم اعتبار العدد (٢٤) أصلا
لمسائل المواريث، فذلك أيسر وأسهل .
ولا بد من معرفة أصل المسألة المعروضة، حتى
يمكن معرفة سهام كل وارث من الورثة المستحقين
للتركة .
١٤٤ - ثالثا : معرفة عدد سهام كل وارث من
الورثة المستحقين للتركة . فإذا كان الوارث
صاحب فرض، فعدد سهامه من التركة هو الناتج
من ضرب أصل المسألة في الكسر الدال على
فرضه ، فإذا كان في المسألة أب وأم ، فإِن الأم
تستحق الثلث، ويكون أصل المسألة هو ثلاثة ،
وإذا كان عاصبا وبقي له شيء من التركة . فعدد
سهامه هو الباقي من أصل المسألة بعد طرح مجموع
أصحاب الفروض من أصل المسألة . فإن كان
الورثة زوجة وأبا، فأصل المسألة يكون أربعة، لأن
الزوجة لها الربع، فيكون لها سهم، وللأب الباقي
ثلاثة أسهم .
١٤٥ - رابعا : معرفة مقدار السهم الواحد من
التركة، وهو الناتج من قسمة التركة على أصل
المسألة إن كان مجموع السهام مساويا لأصل
المسألة . ففي زوج، وابن، وبنت، يكون أصل
المسألة من أربعة: للزوج سهم، وللبنت سهم،
وللابن سهمان .
١٤٦ - خامسا : معرفة مقدار نصيب كل وارث من
التركة، وهو النتيجة المقصودة من التركة . وهو
الناتج من ضرب مقدار السهم الواحد من التركة في
عدد سهام کل وارث .
ثم إذا جمعت سهام الورثة بعد معرفة عدد سهام
كل وارث من أصل المسألة حسب الطريقة
السابقة، وقارنت مجموع تلك السهام بأصل
المسألة، فلا يخلو الحال من أحد أمور ثلاثة :
أ - أن يكون مجموع السهام مساوياً لأصل المسألة،
وحينئذ تكون المسألة عادلة ، لأن كل واحد من
الورثة يأخذ نصيبه من التركة بلا زيادة ولا نقص ،
كما في زوج، وأخت شقيقة .
ب - أن يكون مجموع أصحاب الفروض أكثر من
أصل المسألة ، وحينئذ تكون المسألة عائلة، كما في
زوج، وأختين شقيقتين، أو لأب .
ج - أن يكون مجموع سهام الفروض أقل من أصل
المسألة ولم يوجد عاصب نسبي يستحق الباقي من
التركة بعد سهام أصحاب الفروض، ويقال
للمسألة حينئذ فيها رد .
والأمران : الثاني والثالث، وهما العول والرد،
بيانهما فيما سبق .
الملقبات من مسائل الميراث :
في الفرائض مسائل اشتهرت بألقاب خاصة لما
تقرر من القواعد والأحكام . منها ما اتفق الفقهاء
على حكمها، ومنها ما اختلفوا فيه :
١٤٧ - أولا : المشركة، أو الحمارية، أو الحجرية،
أو اليمّية :
وصورتها : امرأة ماتت وتركت زوجاً وأماً
- ٧٥ -

إرث ١٤٨ - ١٥٠
وأخوين لأم ، أو أختين لأم ، أو أخاً وأختاً لأم ،
وأخوين شقيقين ، فقد اختلف فيها الصحابة
وفقهاء المذاهب .
فمذهب الإِمام علي ، وأبي موسى الأشعري
وأبيّ بن كعب : أن للزوج النصف، وللأم
السدس، وللأخوين لأم الثلث، ولا شيء للإِخوة
لأب وأم . وهذا هو ما ذهب إليه الحنفية ، والإِمام
أحمد في الأصح عنه .
ومذهب عثمان وزيد : أنه يشرك بين الإخوة لأم
والأشقاء ، فيقسم الثلث بين الجميع بالسوية، كما
يسوى بين الذكر والأنثى في النصيب .
وهذا ما ذهب إليه شريح ، والثوري، ومالك،
والشافعي .
وكان عمر رضي الله عنه في رأيه الأول ينفي
التشريك ، ثم رجع إليه ، وعن ابن عباس روايتان
أظهرهما التشريك ، وعن ابن مسعود روايتان
أظهرهما عدم التشريك .
١٤٨ - وتسمى هذه المسألة مسألة التشريك ،
المشاركة أولاد الأب والأم لأولاد الأم في الميراث .
كما تسمى الحمارية والحجرية واليميّة أيضا . لأنه
روي أنه لما استفتي عمر في المسألة ، أفتى بعدم
مشاركة الإِخوة لأب وأم للإِخوة لأم في الميراث ،
فقال له الإِخوة لأب وأم : هب أن أبانا كان حمارا،
وفي رواية حجرا ملقى في اليم . ألسنا من أم
واحدة ؟ فرجع عن رأيه الأول ، وأفتى
بالتشريك . وقيل له : لقد أفتيت سابقا على غير
ذلك . فقال: تلك على ماقضينا، وهذه على
ما نقضي .
قال صاحب المبسوط بعد أن أورد الرأي
بالتشريك : وهو ((أي القول بالتشريك)) المعنى
الفقهي . فإِن استحقاق الميراث باعتبار القرب
والإِدلاء . وقد استووا في الإِدلاء إلى الميت بالأم
ورجح الإِخوة لأم وأب بالإِدلاء إليه بالأب . فإِن
كانوا لا يتقدمون بهذه الزيادة، فلا أقل من أن
يستووا بهم، وإنما لم يتقدموا لأن الإِدلاء بالأب
بسبب العصوبة . واستحقاق العصبات متأخر
عن الأب في حقهم . وإنما يبقى الإِدلاء بقرابة
الأم، وهم في ذلك سواء .
والقائلون بالتشريك سووا في الميراث بالنسبة
لأولاد الأم ، ولأولاد الأب والأم بين الذكر
والأنثى ، لأن الميراث ثبت لهم باعتبارهم أولاد
أم . والحكم فيهم المساواة . وذلك بعد قسمة
الثلث بين الفريقين مناصفة .
١٤٩ - واستدلوا للقول بالتشريك بأدلة منها :
أولا : أنه لو كان بعض ولد الأم ابن عم يشارك
بقرابة الأم وإن سقطت عصوبته ، فبالأولى الأخ
من الأبوين .
ثانيا : أنها فريضة جمعت ولد الأبوين وولد الأم ،
وهم من أهل الميراث . فإِذا ورث ولد الأم ورث
ولد الأبوين كما لو لم يكن فيها زوج .
ثالثا : أن الإِرث مبني على تقديم الأقوى على
الأضعف . وأدنى أحوال الأقوى مشاركته
للأضعف ، وليس في أصول الميراث سقوط
الأقوى بالأضعف ، وولد الأب والأم أقوى من ولد
(١)
الأم .
١٥٠ - واستدل القائلون بعدم التشريك بأدلة
منها :
(١) السراجية ص ٢٤١ - ٢٤٨
- ٧٦ -

إرث ١٥١
أولا : قوله تعالى : ( وَإِنْ كَانَ رَجُلٌ يُورَتُ كَلَالَةً
أَوْ أَمْرَأَةٌ وَلَهُ أَخْ أَوْ أُخْتُ فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ
فَإِنْ كَانُوا أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ فَهُمْ شُرَكَاءُ فِي
الُّلُثِ ) . (١)
إذ لا خلاف في أن المراد بالآية أولاد الأم على
الخصوص، كما أجمع على ذلك المفسرون . ويدل
عليه قراءة أُبَيّ وسعد بن أبي وقاص ( وله أخ أو
أخت من أمه ) . فتشريك الأشقاء مع أولاد الأم
مخالف لظاهر الآية، ويلزم منه مخالفة الآية الأخرى
( فإن كانوا إخوة رجالا ونساء فللذكر مثل حظ
الأنثيين ). (٢)، إذ المراد من الإخوة في الآية كل
الإخوة، ماعدا إخوة الأم . وقد جعل الله فيها حظ
الذكر مثل حظ الأنثيين . ولكن القائلين بالتشريك
يسوون بين الذكر والأنثى وفي ذلك مخالفة لها .
ثانيا: قوله ◌َّير: ( ألحقوا الفرائض بأهلها، فما
بقي فلأولى رجل ذكر) (٣) وإلحاق الفرائض
بأهلها يقتضي أن يكون لأولاد الأم في المسألة كل
الثلث، لأنهم من أصحاب الفروض ، فمشاركة
الإِخوة لأب وأم فيها مخالفة للحديث .
ثالثا : أن الإِجماع انعقد على أنه لو كان في المسألة
واحد من أولاد الأم، وعدد كثير من الإِخوة
الأشقاء ، فإِن ولد الأم يأخذ السدس، وكل
الإخوة يأخذون الثلث .
فإِذا كان الواحد يفضلهم هذا الفضل، فلم لا
يجوز للاثنين إسقاطهم .
سورة النساء / ١٢
(١)
سورة النساء / ١٧٦
(٢)
حديث تقدم ( هامش ف ٤ )
(٣)
الغراوان ، أو الغريمتان ، أو الغريبتان ، أو
العمريتان :
١٥١ - صورتها امرأة توفيت عن: زوج وأم وأب ،
أو رجل توفي عن: زوجة وأم وأب .
فقد اتفق الأئمة الأربعة في الأولى على : أن
للزوج نصف التركة، وللأم ثلث الباقي بعد فرض
الزوج . وفي الثانية: للزوجة الربع، وللأم ثلث
الباقي بعد فرض الزوجة ، وللأب في كل منهما
الباقي ، بعد فرض الزوج أو الزوجة وفرض الأم .
ووجه ذلك : أن كل ذكر وأنثى يأخذان المال
أثلاثا يجب أن يأخذا الباقي بعد فرض الزوجية
كذلك ، كالأخ والأخت لغير أم . وبأن الأصل أنه
إذا اجتمع ذكر وأنثى من درجة واحدة، أن يكون
للذكر ضعف ما للأنثى ، فلو جعل للأم ثلث كل
التركة مع الزوج ، لفضلت على الأب، ومع
الزوجة لم يكن نصيب الأب ضعف نصيب الأم ،
ولا يرد ما قاله بعضهم من أنهما إذا اجتمعا مع الابن
تساويا ، لأنهم إذا قالوا: الأصل كذا . فذلك لا
ينافي خروج فرض عنه لدليل ، كما خرج عنه
الإِخوة لأم في تساوي نصيب الذكر بنصيب
الأنثى .
وخالف ابن عباس فقال : للأم في الصورتين
الثلث كاملا . واحتج بقوله تعالى: ( وَوَرِتَّهُ أَبَوَاه
فَلُأَّمِّهِ الثلث)): (١) وبقوله: محلة: ( ألحقوا
الفرائض بأهلها فما بقي فلأولى رجل ذكر ) (٢)
والأب في الصورة عصبة ، فله مابقى بعد أصحاب
الفروض . قال صاحب المغني - كما نقل عنه
(١) سورة النساء / ١١
(٢) حديث تقدم ( هامش ف ٤ )
- ٧٧ -

إرث ١٥٢ - ١٥٥
صاحب العذب الفائض : والحجة مع ابن عباس
لولا انعقاد الإِجماع من الصحابة على خلافه
فیھما .
١٥٢ - ولو کان مکان الأب في الصورتین جد،
لکان للأم ثلث جمیع المال ، وهو مذهب ابن عباس
وإحدى الروايتين عن أبي بكر الصديق .
وروى ذلك أهل الكوفة عن ابن مسعود في
صورة الزوج .
وقال أيويوسف : إن للأم مع الجد ثلث الباقي
أيضا ، كما مع الأب، وهو الرواية الأخرى عن
أبي بكر . فعلى هذه الرواية جعل الجد كالأب .
والوجه على الرواية الأولى هو ترك ظاهر قوله
تعالى : ( فلأمه الثلث ) في حق الأب كيلا يلزم
تفضيلها عليه مع تساويهما في القرب . وأما بالنسبة
للجد فأبقي النص على ظاهره ( وورثه أبواه فلأمه
الثلث ) لعدم تساوي الأم والجد في القرب .
١٥٣ - وتسمى المسألة المذكورة بالغراوين ،
لشهرتها كالكوكب الأغر ((المضيء))،
وبالغريمتين لأن كلا من الزوجين كالغريم صاحب
الدين ، والأبوان كالورثة يأخذان مافضل بعد
فرض كل منهما ، وبالغريبتين لغرابتهما بين مسائل
الفرائض ، وبالعمريتين ، لأن أمير المؤمنين
عمر بن الخطاب أول من قضى فيهما للأم بثلث
الباقي ، ووافقه جمهور الصحابة ومن
بعدهم . (١) وهناك مسائل أخرى مستثناة،
(١) السراجية ١٣٢ - ١٣٤، والعذب الفائض ١/ ٥٥،
والشرح الكبير ٤/ ٤١٠، ٤١١ ط دار الفكر، والتحفة مع
الشرواني ٤/١، ٥
تقدم ذكرها، وهاتان المسألتان سبق ذكرهما أيضا
لكن بغير تفصيل، مما دعا إلى إفرادهما ولأهميتهما .
الخرقاء :
١٥٤ - صورتها : أم وجد وأخت ، سميت خرقاء،
لأن أقاويل الصحابة رضي الله تعالى عنهم
تخرقتها . قال أبوبكر: للأم الثلث ، والباقي
للجد ، وقال زيد: للأم الثلث، والباقي بين الجد
والأخت أثلاثا . وقال على : للأم الثلث،
وللأخت النصف ، والباقي للجد . وعن ابن
عباس روايتان : في رواية للأخت النصف والباقي
بين الأم والجد نصفان ، وفي رواية وهو قول عمر
للأخت النصف ، وللأم الثلث ، والباقي للجد .
وتسمى عثمانیة ، لأن عثمان انفرد فيها بقول خرق
الأجماع فقال : للأم الثلث ، والباقي بين الجد
والأخت نصفان قالوا : وبه سميت خرقاء .
وتسمى مثلثة عثمان، ومربعة ابن مسعود، ومخمسة
الشعبي رضي الله تعالى عنهم ، لأن الحجاج سأله
عنها فقال: اختلف فيها خمسة من الصحابة ، وإذا
أضيف إليهم قول الصديق كانت مسدسة .
المروانية :
١٥٥ - صورتها : ست أخوات متفرقات وزوج ،
للزوج النصف، وللأختين لأبوين الثلثان،
وللأختين لأم الثلث، وسقط أولاد الأب ، أصلها
من ستة، وتعول إلى تسعة ، سميت مروانية،
لوقوعها في زمن مروان بن الحكم، وتسمى
الغراء ، لاشتهارها بينهم .
- ٧٨ -

إرث ١٥٦ - ١٥٩
الحمزية :
١٥٦ - صورتها : ثلاث جدات متحاذيات ،
وجدّ ، وثلاث أخوات متفرقات ، قال أبو بكر وابن
عباس : للجدات السدس، والباقى للجد .
أصلها من ستة، وتصح من ثمانية عشر . وقال علي
وابن مسعود : للأخت من الأبوين النصف، ومن
الأب السدس تكملة للثلثين ، وللجدات
السدس ، وللجد السدس . وعن ابن عباس
رواية شاذة : للجدة أم الأم السدس ، والباقي
للجد . وقال زيد : للجدات السدس ، والباقي
بين الجد والأخت لأبوين والأخت لأب على
أربعة ، ثم ترد الأخت من الأب ما أخذت على
الأخت من الأبوين ، أصلها من ستة ، وتصح من
اثنين وسبعين ، وتعود بالاختصار إلى ستة
وثلاثين ، للجدات ستة ، وللأخت من الأبوين
نصيبها ونصيب أختها خمسة عشر ، وللجد خمسة
عشر . سميت حمزية ، لأن حمزة الزيات سئل عنها
فأجاب بهذه الأجوبة .
الدينارية :
١٥٧ - صورتها : زوجة ، وجدة وبنتان واثنا عشر
أخا وأخت واحدة لأب وأم ، والتركة بينهم ستمائة
دينار ، للجدة السدس مائة دينار ، وللبنتين الثلثان
أربعمائة دينار ، وللزوجة الثمن خمسة وسبعون
دينارا ، يبقى خمسة وعشرون دينارا لكل أخ
ديناران ، وللأخت دينار، ولذلك سميت
الدينارية ، وتسمى الداوودية ، لأن داود الطائي
سئل عنها ، فقسمها هكذا ، فجاءت الأخت إلى
أبي حنيفة فقالت : إن أخي مات وترك ستمائة
دينار، فما أعطيت منها إلا دينارا واحدا ، فقال :
من قسم التركة ؟ فقالت : تلميذك داود الطائي
فقال : هو لا يظلم ، هل ترك أخوك جدة ؟
قالت : نعم ، قال : هل ترك بنتين ؟ قالت :
نعم ، قال : هل ترك زوجه ؟ قالت : نعم ،
قال : هل ترك معك اثنى عشر أخا ؟ قالت :
نعم ، قال : إذن حقك دينار . وهذه المسألة من
المعاياة فيقال : رجل خلف ستمائة دينار وسبعة عشر
وارثا، ذكورا وإناثا فأصاب أحدهم دينار واحد .
الامتحان :
١٥٨ - صورتها : أربع زوجات، وخمس جدات،
وسبع بنات، وتسع أخوات لأب . أصلها من
أربعة وعشرين، للزوجات الثمن ثلاثة ،
وللجدات السدس أربعة ، وللبنات الثلثان ستة
عشر ، وللأخوات ما بقي سهم ، ولا موافقة بين
السهام والرءوس ، ولا بين الرءوس والرءوس ،
فيحتاج إلى ضرب الرءوس بعضها في بعض ،
فاضرب أربعة في خمسة يكن عشرين ، ثم اضرب
عشرين في سبعة يكن مائة وأربعين ، ثم اضرب
مائة وأربعين في تسعة يكن ألفا ومائتين وستين ،
فاضربها في أصل المسألة أربعة وعشرين يكن ثلاثين
ألفا ومائتين وأربعين ، منها تصح المسألة . وجه
الامتحان أن يقال : رجل خلف أصنافا ، عدد كل
صنف أقل من عشرة، ولا تصح مسألته إلا مما يزيد
على ثلاثين ألفا .
المأمونية :
١٥٩ - صورتها : أبوان وبنتان ، ماتت إحدى
البنتين وخلفت من خلفت . سميت المأمونية لأن
- ٧٩ -

إرث ١٥٩ - إرجاف ١ - ٤
المأمون أراد أن يولي قضاء البصرة أحدا ، فأحضر
بين يديه يحيى بن أكثم فاستحقره ( أي لصغر
سنه) فسأله عن هذه المسألة ، فقال : يا أمير
المؤمنين : أخبرني عن الميت الأول، ذكرا كان أو
أنثى ، فعلم المأمون أنه يعلم المسألة فأعطاه
العهد ، وولاه القضاء .
والجواب فیھا یختلف بکون الميت الأول ذكرا أو
أنثى ، فإِن كان ذكرا، فالمسألة الأولى من ستة
للبنتين الثلثان ، وللأبوين السدسان ، فإِذا ماتت
"إحدى البنتين فقد خلفت أختا وجدا صحيحا أبا
أب ، وجدة صحيحة أم أب ، فالسدس للجدة
والباقي للجد ، وسقطت الأخت على قول أبي
بكر . وقال زيد : للجدة السدس والباقي بين الجد
والأخت أثلاثا، وصحح المناسخة . وإن كان الميت
الأول أنثى، فقد ماتت البنت عن أخت، وجدة
صحيحة أم أم، وجد فاسد أبي أم، فللجدة
السدس وللأخت النصف ، والباقي يرد عليهما ،
وسقط الجد الفاسد بالإجماع . كذا في الاختيار
شرح المختار . (١)
إرجاف
التعريف :
١ - الإِرجاف في اللغة : الاضطراب الشديد ،
ويطلق أيضا على : الخوض في الأخبار السيئة وذكر
(١) الفتاوى الهندية ٦/ ٤٧٧ - ٤٧٨
الفتن ، لأنه ينشأ عنه اضطراب بين الناس . (١)
والإِرجاف في استعمال الفقهاء : التماس
الفتنة ، وإشاعة الكذب والباطل للاغتمام به . (٢)
الألفاظ ذات الصلة :
أ - التخذيل :
٢ - التخذيل هو: تثبيط الناس عن الغزو،
وتزهيدهم في الخروج إليه ، كقوله : الوقت حر
شديد ، المشقة شديدة ، ونحو ذلك ، وعلى هذا
فإِن في التخذيل منع الناس من النهوض للقتال ،
والإِرجاف نشر الاضطراب بين المسلمين .
فالإِرجاف أعم من التخذيل. (٣)
ب - الإشاعة :
٣ - الإِشاعة: لغة الإِظهار، واصطلاحا : نشر
الأخبار التي ينبغي سترها ، لشين الناس . ومنه
الحديث : ( أيما رجل أشاع على رجل عورة ليشينه
بها .. ) (٤)
الحكم الإِجمالي ومواطن البحث :
٤ - الإِرجاف حرام ، وتركه واجب لما فيه من
الإضرار بالمسلمين ، وفاعله يستحق التعزير . (٥)
(١) لسان العرب مادة : رجف .
(٢) تفسير القرطبي ١٤ / ٢٤٥ ط دار الكتب في تفسير آية / ٦٠ من
سورة الأحزاب ، وحاشية الجمل على شرح المنهاج ٤/ ٩٥ ،
طبع دار إحياء التراث العربي - بيروت ، والمغني ٨/ ٣٥١ طبع
مكتبة الرياض .
(٣) لسان العرب مادة: ( تخذيل ) ، وأحكام القرآن للجصاص
٤٥٨/٣
(٤) لسان العرب مادة : ( شيع ).
(٥) أحكام القرآن للجصاص ٣/ ٤٥٨ طبع المطبعة البهية المصرية ،
وعدة أرباب الفتوى ص ٨٢ ، طبع بولاق سنة ١٣٠٤ هـ
- ٨٠ -