النص المفهرس
صفحات 41-60
إرث ٤٤ ٤ ) التعصيب بالأخ لأب فيعطى الذكر ضعف الأنثى . ٥ ) الإِرث بالتعصيب مع البنات أوبنات الابن وإن نزل أومعهما ، فتأخذ الباقي بعدهن من التركة بالعصوبة ، واحدة أو أكثر ، وتسقط إذا استغرقت الفروض التركة فلا تأخذ شيئا . ٦) تحجب بالأختين الشقيقتين إلا إذا كان معها أخ لأب ، فيأخذان الباقي تعصيبا للذكر مثل حظ الأنثيين . ٧ ) تحجب بالأب، والابن، وابن الابن وإن نزل، وبالأخ الشقيق، والأخت الشقيقة إذا صارت عصبة مع البنت أوبنت الابن، سواء أكان مع الأخت لأب أخ يعصبها أم لا . لأن الأخت الشقيقة في هذه الحالة كأنها أخ شقيق في كونها عصبة أقرب إلى الميت . (١) ميراث أولاد الأم : ٤٤ - المراد بأولاد الأم، إخوة المتوفى وأخواته من جهة أمه فقط . وأولاد الأم يرثون دائما بطريق الفرض، ولا يرثون بالتعصيب ولو كان الموجود منهم أخا، لأنهم ليسوا عصبة لإِدلائهم إلى المتوفى بقرابة الأم وحدها ، ولا يصيرون عصبة بالغير ولا مع الغير . وذكورهم وإناثهم سواء في الميراث عند الانفراد وعند الاجتماع ، فلا يفضل الذكر على الأنثى . (١) المبسوط ١٥٦/٢٩ والشرح الكبير ٤/ ٤٥٩ - ٤٦٠، والعذب الفائض ٩١/١ ولهم ثلاث حالات : الأولى : السدس فرضا للواحد منهم ، ذكراً كان أو أنثى، وذلك إذا لم يكن للمتوفى فرع وارث ذكراً كان أو أنثى، أو أصل مذكر وارث كالأب والجد وإن علا . الثانية : الثلث فرضاً إذا كانوا أكثر من واحد ذكوراً أو إناثا أو مختلفين يقسم بينهم بالسوية ، وذلك إذا لم يكن للمتوفى فرع وارث أو أصل مذکر . الثالثة : أنهم يحجبون بالابن وابن الابن وإن نزل ، والبنت وبنت الابن وإن نزل ، وبالأب والجد وإن علا . ودليل ما ذكر قوله تعالى: ( وإن كان رجل یورث کلالة أو امرأة وله أخ أو أخت فلكل واحد منهما السدس )(١) إذ المراد منه أولاد الأم إجماعا . ويدل عليه قراءة أُبَيّ وسعد بن أبي وقاص ( وله أخ أو أخت من الأم ) . ودليل التسوية بين الذكر والأنثى وأن نصيبهم لا يزيد على الثلث قوله تعالى : ( فإِن كانوا أكثر من ذلك فهم شركاء في الثلث ) لأن الشركة عند الإِطلاق تقتضي المساواة وقد حصرت الآية نصيب الأكثر من الواحد في الثلث . ولأن إدلاء أولاد الأم إلى الميت هو بالأم، ففرض للواحد منهم أقل فرضها وهو السدس ، وفرض للأكثر من واحد أكثر فرضها وهو الثلث . ولم يفرض لهم أكثر من ذلك. کیلا يؤدي إلى تفضیل نصيب المدلي على نصيب المدلى به . وسُوّي بين ذكورهم وإناثهم قسمة (١) سورة النساء / ١٢ - ٤١ - إرث ٤٥ - ٤٨ واستحقاقا، لأن تفضيل الذكر على الأنثى إنما هو باعتبار العصوبة وهي منتفية في قرابة الأم، فلا يفضل الذكر منهم على الأنثى لا في القسمة ولا في الاستحقاق . (١) الإِرث بالعصوبة : ٤٥ - عصبة الرجل لغة : بنوه وقرابته لأبيه ، سموا بذلك ، لأنهم عصبوا به ، أي أحاطوا به . والأب طرف والابن طرف . والعم جانب والأخ جانب . (٢) ويسمى بها الواحد والجمع والمذكر والمؤنث للغلبة . وقالوا في مصدرها العصوبة . والذكر يعصب الأنثى أي يجعلها عصبة . (٣) ٤٦ - والعاصب بنفسه في الاصطلاح: هو من يرث المال كله إذا انفرد أو الباقي بعد الفرض، وهو الذي يراد عند الإطلاق . (٤) وعرفه صاحب السراجية : بأنه كل ذكر لا تدخل في نسبته إلى الميت أنثى ، فإِن من دخلت الأنثى في نسبته إليه لم يكن عصبة كأولاد (٥) الأم . ٤٧ - والعصبة نوعان ، عصبة نسبية وهي ماسبق تعريفه . وعصبة سببية ويراد بها المعتق وعصبته الذكور . (١) الفنارى على السراجية ص ٩٤ وما بعدها ، والعذب الفائض ص ٥٤ - ٦٣، والشرح الكبير ٤١١/٤، والتحفة مع الشرواني ٦/ ١٧ مختار الصحاح ص ٤٣٥ ط دار الكتاب . (٢) السراجية ص ١٤٦، والعذب الفائض ١/ ٧٤ (٣) (٤) الشرح الكبير ٤١٤/٤، والتحفة مع الحاشية ٢٨/٦ ، والعذب الفائض ٧٥/١ (٥) السراجية ص ١٤٦ والعصبة النسبية أقسام ثلاثة : عصبة بنفسه ، وعصبة بغيره ، وعصبة مع غيره . ٤٨ - والعصبات بأنفسهم أربعة أصناف : الأول : جزء الميت ، والثاني أصله ، والثالث جزء أبيه ، والرابع جزء جده . فيقدم في هذه الأصناف والمندرجين فيها الأقرب فالأقرب، أي يرجحون بقرب الدرجة . فأولاهم بالميراث بنوالميت ، ثم بنوهم وإن سفلوا ، ثم أصل الميت أي الأب ، ثم أبوه وإن علا . وقدم البنون على الأب ، لأنهم فروع الميت والأب أصله ، واتصال الفرع بأصله أظهر من اتصال الأصل بفرعه. فإِن الفرع يتبع أصله ويصير مذكورا بذكره دون العكس ، فإِن البناء والأشجار يدخلان في بيع الأرض وإن لم يذكرا في عقد البيع ، ولا يدخلان في بيعها إلا بالنص عليهما . وقدم بنو البنين وإن سفلوا على الأب ، لأن سبب استحقاقهم أيضا البنوة المتقدمة على الأبوة . وكون الأب أقرب من الجد ظاهر كظهوره فيما بين الابن وابن الابن ، وإذا أريد بالجد أبو الأب فيخرج عنه أبو الأم ، ثم يقدم بعد من ذكروا جزء الأب أي الإِخوة ثم بنوهم وإن سفلوا . وهذا (أي تأخير الإِخوة عن الجد ) عند الإِمام أبي حنيفة خلافا للصاحبين ، ثم جزء جده أي الأعمام ، ثم بنوهم وإن سفلوا . وذهب الصاحبان والحنابلة إلى أن جهات العصوبة ست : البنوة ثم الأبوة ثم الجدودة مع الإِخوة ثم بنو الإِخوة ثم العمومة ثم الولاء ، وعند الإِمام أبي حنيفة رحمه الله خمس جهات فقط : البنوة ثم الأبوة ثم الأخوة ثم العمومة ثم الولاء ، - ٤٢ - إرث ٤٩ بإدخال الجد وإن علا في الأبوة وإدخال بني الإِخوة وإن نزلوا بمحض الذكورة في الإِخوة . وعند المالكية والشافعية الجهات سبع : البنوة ثم الأبوة ثم الجدودة مع الإخوة ثم بنو الإِخوة ثم (١) العمومة ثم الولاء ثم بيت المال ومما تقدم يعلم أن العصبة إذا كان واحدا من أي جهة فإنه يستحق كل التركة إذا لم يوجد صاحب فرض ، فإِن وجد كان له الباقي ، فإن لم يكن باق فلا شيء له . وإذا تعددت العصبات وتعددت جهاتهم، فإِنه يقدم من كان من جهة البنوة كما سبق . فإِذا تعددوا وكانوا من جهة واحدة قدم أقربهم درجة ، فيقدم الابن على ابن الابن، والأب على الجد، ويقدم فروع الجد الأول مهما نزلوا على فروع الجد الثاني مهما علوا ، لأنهم أقرب درجة . وإن اتحدت الجهة واتحدت الدرجة قدم الأقوى قرابة ، وهو من تكون قرابته لأبوين ، فإِنه يقدم على من تكون قرابته لأب فقط، فيقدم الأخ الشقيق على الأخ لأب، وابن الأخ الشقيق على ابن الأخ لأب وهكذا . وإن تعددت العصبات وكانوا جميعا من جهة واحدة، وفي درجة واحدة، وقوة قرابتهم واحدة، استحقوا جميعا في الميراث ، إذ لا تفاوت بينهم ولا وجه لترجيح بعضهم على بعض، فيكونون في التعصيب سواء . (١) السراجية ص ١٤٦ وما بعدها، والعذب الفائض ١/ ٧٥ وما بعدها، والشرح الكبير ٤/ ٤١٤ وما بعدها ، والتحفة مع الحاشية ٦/ ٢٨ العصبة بالغير : ٤٩ - وهن النساء اللاتي يصرن عصبة بالغير وهن أربع : بنت الصلب ، وبنت الابن إذا لم توجد البنت ، والأخت الشقيقة، والأخت لأب عند عدم الشقيقة ، فإِن هؤلاء الأربع يصرن عصبة بإِخوتهن الذين في قوتهن ، ويعصب بنات الابن أيضا ببني عمهن الذين في درجتهن ، ويعصبن كذلك ببني إخوتهن وبني أبناء عمهن إذا احتجن إليهم في التوريث . وذهب المالكية إلى أن الأخت الشقيقة أو لأب تعصب أيضا بالجد وتكون عصبة بالغير . (١) وكذلك الحنابلة إذا لم يوجد أخ يعصبها . ومن لا فرض لها منهن يعصبها أيضا من دونها من بني الابن . والأصل في هذا قوله تعالى : ( يوصيكم الله في أولادكم للذكر مثل حظ الأنثيين ) .(٢) وقوله تعالى : ( وإن كانوا إخوة رجالا ونساء فللذكر مثل حظ الأنثيين ) .(٣) ومن لا فرض لها وأخوها عصبة لا تصير عصبة بأخيها ، وذلك لأن النص الوارد في صيرورة الإِناث بالذكور عصبة إنما هو في الموضعين : البنات بالبنين، والأخوات بالإِخوة، والإِناث في كل منهما ذوات فروض . فمن لا فرض لها من الإِناث كبنت الأخ مع أخيها، والعمة مع العم، لا يتناولها النص ، والأخ ينقل أخته من فرضها حالة المواق ٦/ ٤١٠، والدسوقي ٤ / ٤٥٩، والعذب الفائض (١) ٩٠/١ (٢) سورة النساء / ١١ (٣) سورة النساء / ١٧٦ - ٤٣ - إرث ٥٠ - ٥٢ الانفراد إلى العصوبة ، كيلا يلزم تفضيل الأنثى على الذكر أو المساواة بينهما . العصبة مع الغير : ٥٠ - وهي كل أنثى تصير عصبة مع أنثى غيرها ، وهي الأخت الشقيقة أو لأب مع البنت سواء أكانت صلبية أم بنت ابن ، وسواء أكانت واحدة أم أكثر، لقوله عليه الصلاة والسلام : ( اجعلوا الأخوات مع البنات عصبة ) (١) والمراد من الجمعين ( الأخوات ) و( البنات ) هو الجنس واحدا كان أو متعددا . والفرق بين العصبة بالغير والعصبة مع الغير ، أن المعصب لغیرہ یکون عصبة بنفسه، فتتعدی بسببه العصوبة إلى الأنثى . وفي العصبة مع الغير لا يكون ثمة عاصب بالنفس أصلا .(٢) الإِرث بالعصوبة السببية : ٥١ - أجمع الفقهاء على أن العتيق رجلا أو امرأة يرث جميع مال من أعتقه أو الباقى منه إذا اتفقا في الدين، ولم يخلف العتيق من يرثه ، أوخلف من يرث البعض . أما إذا اختلفا في الدين فالجمهور على أنه لا توارث بينهما ، وذهب الحنابلة في الأصح إلى أن المسلم يرث عتيقه الكافر بالولاء (٣) وعكسه . (٣) تقدم ( هامش ف ٤٢) (١) السراجية ص ١٥٤، ١٥٦، والعذب الفائض (٢) ٨٨/١ - ٩٣ والشرح الكبير ٤١٤/٤، والتحفة على الحاشية ٦/ ٢٧ (٣) منتهى الإِرادات ٢/ ٦٢٥ ولاء الموالاة : ٥٢ - عقد الموالاة سبب من أسباب الإِرث عند الحنفية مرتبته بعد مولى العتاقة . فمن أسلم على يدي رجل ووالاه وعاقده ثم مات ولا وارث له غيره فميراثه له . وقد روي ذلك عن عمر وابن مسعود والحسن وإبراهيم النخعي . واستدلوا على ذلك بقوله تعالى ( والَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ فَآتُوهُمْ نَصِيبَهُمْ ) وعلى قراءة نافع (عَاقَدَتْ ) فالآية ثابتة الحكم مستعملة على ماتقتضيه من إثبات الميراث عند فقد ذوي الأرحام . وقد ورد الأثر عن النبي ◌َّ بثبوت هذا الحكم وبقائه عند عدم ذوي الأرحام ، فقد روي عن تميم الداري أنه قال : يا رسول الله ما السنة في الرجل يسلم على يدي الرجل من المسلمين ؟ فقال : ( هو أولى الناس بمحياه ومماته ) فقوله: هو أولى الناس بمماته يقتضي أن يكون أولا هم بميراثه ، إذ ليس بعد الموت بينهما ولاية إلا في الميراث . وقال مالك والشافعي وأحمد وابن شبرمة والثوري والأوزاعي : ميراثه للمسلمين . وقال يحيى بن سعيد : إذا جاء من أرض العدو فأسلم على يدي رجل فإِن ولاءه لمن والاه . ومن أسلم من أهل الذمة على يدي رجل من المسلمين فولاؤه للمسلمين عامة . واستدل المالكية ومن معهم بقوله ◌َلة: ( إنما الولاء لمن أعتق ) ولأن أسباب الإِرث محصورة في رحم ونكاح وولاء ، وليس هذا منها ، والآية منسوخة بآية المواريث ، ولذلك لا يرث مع ذي - ٤٤ - إرث ٥٣ - ٥٤ رحم شيئا ، وقوله تعالى : ( والذين عقدت أيمانكم ) منسوخ . وقال الحسن : نسختها ( وأُولُوا الأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ ) وقال مجاهد : ( فَآتُوهُمْ نَصِيبَهُم ) أي من العقل - الدية - والنصرة والرفادة . وليس هذا بوصية ، لأن الوصي لا يشارك في دية ، فله الرجوع . (١) بيت المال : ٥٣ - بيت المال هو الجهة التي يؤول إليها كل مال استحقه المسلمون ولم يتعين مالكه منهم ، كالفيء (٢) ويطلق عليه الشافعية جهة الإِسلام أيضا . (٣) ومذهب الحنفية والحنابلة وقول للمالكية - وهو شاذ - أن بيت المال ليس وارثا ، وإنما تؤول إليه التر کة أو مایبقی منها باعتباره مالا لا مستحق له ، فيأخذه بيت المال كما يأخذ كل مال ضائع لا ملك فيه لأحد كاللقطة ، ويصرفه في المصلحة العامة ، ووافقهم على ذلك المزني وابن سريج من الشافعية . ومذهب المالكية والشافعية أن بيت المال من العصبة ورتبته تلي رتبة المعتق . وعند المالكية أن المقصود ببيت المال : بيت مال وطنه ، مات فيه، أو بغيره من البلاد ، كان ماله (١) المبسوط ٤٣/٣٠ - ٤٦، وأحكام القرآن للجصاص ١٨٦/٢ ط دار الكتاب ، والبهجة شرح التحفة ص ٥٩٣ ، وشرح المَحِلّي ١٣٧/٣، هامش قليوبي وعميرة ، والمغني ٣٨١/٦ ط الرياض . الأحكام السلطانية لأبي يعلى ص ٢٣٥ (٢) (٣) التحفة هامش الشرواني ٨/٦ بوطنه أو بغيره . فإِذا لم يكن له وطن فقيل : المعتبر الوطن الذي به المال، وقيل الذي مات به ، وهم يعدون بيت المال عاصبا فهو كوارث ثابت النسب ، وذلك هو المشهور عندهم ، سواء أكان منتظما أم غير منتظم . وقيل : إنه حائز للأموال الضائعة لا وارث ، وهو شاذ ، ويترتب على هذا القول: أنه يجوز للإنسان أن یوصي بجمیع ماله، إذا لم یکن له وارث من النسب، كما يجوز الإِقرار بوارث ولو لم يكن له وارث، بخلاف القول بأن بيت المال وارث فلا يجوز الوصية بكل المال ولا الإِقرار بوارث . (١) والشافعية كالمالكية في أن بيت المال يلي العصبة النسبية والسببية ، وأنه يرث كل المال أو الباقي منه وإن لم يكن منتظما، بأن كان المتولي عليه جائرا أو غير أهل للقيام عليه ، لأن الإِرث لجهة الإِسلام، ولا ظلم من المسلمين فلم يبطل حقهم بجور الإِمام ، وهذا هو الأصل عندهم . وأفتى المتأخرون: بأنه إذا لم ينتظم أمربيت المال، بأن فقد الإِمام أو بعض شروط الإمامة، كأن جار، فإِنه يرد على أصحاب الفروض ، لانحصار مصرف التركة فيهم وفي بيت المال ، فإذا تعذربيت المال تعينوا . الحجب : ٥٤ - الحجب في اللغة : المنع ، بابه قتل ، ومنه قيل للستر حجاب ، لأنه يمنع المشاهدة، وقيل للبواب حاجب ، لأنه يمنع من الدخول . (٢) (١) حاشية الدسوقي ٤ /٤١٦ (٢) المصباح - ٤٥ - إرث ٥٥ وفي الاصطلاح عرفه صاحب السراجية : بأنه منع شخص معين عن ميراثه إما كله أوبعضه بوجود شخص آخر ، (١) ولا تخرج التعريفات في المذاهب الأخرى عن هذا التعريف . والحجب مطلقا قسمان : حجب بوصف ، وهو الذي يعبر عنه علماء الميراث بالمانع، كمنع القاتل من الميراث . وحجب بشخص ، وهو المراد عند الإطلاق . وهو قسمان : حجب حرمان ، وهو أن يسقط الشخص غيره بالكلية . وهو لا يدخل على ستة من الورثة إجماعا ، وهم: الأبوان والزوجان والولدان ( الابن والبنت ) وضابطهم كل من أدلى بنفسه إلى الميت إلا المعتق . والثاني حجب نقصان. وهو: حجب عن سهم أكثر إلى سهم أقل ، وهو لخمسة من الورثة ، للزوجين ، إذ الزوج يحجب من النصف إلى الربع ، والزوجة من الربع إلى الثمن بوجود الولد أوولد الابن ، والأم تحجب من الثلث إلى السدس بالولد، أو ولد الابن، أو الاثنين من الإخوة والأخوات ، وبنت الابن مع بنت الصلب من النصف إلى السدس تكملة للثلثين ، والأخت لأب تحجب الشقيقة من النصف إلى السدس . والمحروم ( الممنوع ) من الميراث ، لوجود وصف مانع به لا يحجب غيره، لا حرماناً كاملا ولا ناقصا عند جمهور الفقهاء ، ومنهم الأئمة الأربعة ، لأن وجوده كالعدم ، خلافا لابن مسعود رضي الله عنه في حجب الزوجین ، والأم حجب نقصان بالولد (١) السراجية ص ١٧١ والإِخوة الكفار والأرقاء والقاتلين ، وتبعه داود الظاهري في الثلاثة ، والحسن البصري والحسين بن صالح وابن جرير الطبري في القاتل خاصة . فإِن مات شخص عن ابنه الكافر وزوجة وأخ شقيق، فللزوجة الربع والباقي للأخ الشقيق باتفاق الأئمة الأربعة . والمحجوب حجب حرمان قد يحجب غيره حجب نقصان . فإِذا توفي شخص عن أم وأب وإخوة، فإن الإِخوة وإن كانوا محجوبين بالأب يصيرون نصيب الأم إلى السدس . ٥٥ - وقد وضع الفقهاء قواعد يقوم عليها الحجب هي : الأولى : أن من يدلي إلى الميت بوارث يحجب حجب حرمان عند وجود ذلك الوارث، لأنه إذا اجتمع هو ومن يدلي بسببه کان هو أولی بالميراث منه، لأنه أقرب إلى الميت، ولأن البعيد إنما اتصل بالميت بسبب ذلك القريب ولقيامه مقامه، وحیث وجد الأصل لا يستحق من كان بدلا عنه. وهذه القاعدة تسري على العصبات من غير استثناء ، فالأب يحجب الجد ، والأخ الشقيق يحجب ابنه وهكذا . وتسري هذه القاعدة على كثير من أصحاب الفروض ، فالأب يحجب الجد عن فرضه ، والأم تحجب أم الأم ، ولا تسري هذه القاعدة في بعض أحوال أصحاب الفروض كأولاد الأم بالنسبة للأم ، فإنهم يرثون مع وجودها ، لكنهم يحجبونها حجب نقصان إذا تعددوا ، ويحجبهم الأب والجد مع أنهم لا يدلون بهما ، لأن النص قيد ميراثهم بأن - ٤٦ - إرث ٥٦ - ٥٧ یکون المیت کلالة ليس له والد ولا ولد . الثانية : أن الأقرب يحجب الأبعد إذا كان يستحق بوصفه ونوعه . وهذه القاعدة أعم من السابقة ، لأنها تشمل البعيد الذي يدلي بأقرب منه ، ومن لا يدلي به، فالابن يحجب ابن الابن وإن لم يكن أباه ، والبنتان تحجبان بنت الابن في الاستحقاق بالفرض ، والأخ يحجب العم ولو کان لا يدلي به ، والقربى تحجب البعدى من الجدات وإن كانت لا تدلي بها ، وهذه القاعدة تتحقق في العصبات وأصحاب الفروض على السواء . الثالثة : أن الأقوى قرابة يحجب الأضعف منه ، فالأخ الشقيق يحجب الأخ لأب ، والأخت لأب لا تأخذ النصف مع الأخت الشقيقة ، وهکذا في کل الأحوال التي تتحد فيها الدرجة وتختلف قوة القرابة، فإِن اتحدت الدرجة اعتبر الحجب بقربها . (١) العول : ٥٦ - من معاني العول في اللغة : الزيادة ، وعالت الفريضة في الحساب زادت . والفعل عال ومضارعه يعول وتعيل . (٢) ٥٧ - وفي الاصطلاح : زيادة سهام الفروض عن أصل المسألة، بزيادة كسورها عن الواحد الصحيح . ويترتب عليه نقصان أنصباء الورثة في التركة بنسبة هذه الزيادة ، كما إذا ماتت امرأة عن زوج وأم وأخت شقيقة، فإِن للزوج النصف (١) السراجية ص ١٧١ - ١٨٠، والعذب الفائض ٩٣/١ - ١٠٠ والشرح الكبير ٤١٥/٤، والتحفة على الشر واني ١٨/٦ - ٢٢ القاموس ٢٣/٤ (٢) فرضا ، وللأم الثلث فرضا، والأخت الشقيقة النصف فرضا ، ففى هذه الحالة قد زادت الفروض عما تنقسم إليه التركة المعبر عنها بالواحد الصحيح . وهذه المسألة كانت أول مسألة عالت في الإِسلام - وقيل : إن أول مسألة عالت هي امرأة توفیت عن زوج وأختین - وقد وقعت في صدر خلافة عمر ، فاستشار الصحابة في ذلك وقال : والله ما أدري أيكم قدم الله وأيكم أخر ؟ وإني إن بدأت بالزوج فأعطيته حقه كاملا لم يبق للأختين حقهما ، وإن بدأت بالأختين فأعطيتهما حقهما كاملا لم يبق للزوج حقه. فأشار عليه بالعول العباس بن عبدالمطلب على المشهور ، أو علي بن أبي طالب ، أوزيد بن ثابت في روايات أخرى . ويروى أن العباس قال : يا أمير المؤمنين أرأيت لو مات رجل وترك ستة دراهم، لرجل عليه ثلاثة، ولآخر عليه أربعة كيف تصنع ؟ أليس تجعل المال سبعة أجزاء قال : نعم ، قال العباس : هوذلك فقضى عمر بالعول . ويروى عن عبدالله بن عباس أنه قال : أول من أعال الفرائض عمر لما آلتَوَتْ عليه الفرائض ودافع بعضها بعضا ، فقال : ما أدري أیکم قدمه الله ولا أيكم أخره ، وكان امرءاً ورعا ، فقال : ما أجد شيئا أوسع لي من أن أقسم التركة علیکم بالحصص ، وأدخل على كل ذي حق مادخل عليه من عول الفريضة ، ولم يخالف في ذلك أحد حتى انتهى أمر الخلافة إلى عثمان ، فأظهر ابن عباس خلافه في ذلك وقال : لو أنهم قدموا من قدم الله وأخروا من أخر الله ما عالت فريضة قط . فقيل - ٤٧ - إرث ٥٨ - ٦٠ له : من قدمه الله ومن أخره الله ؟ فقال : قدم الله الزوج والزوجة والأم والجدة ، وأما من أخره الله فالبنات، وبنات الابن، والأخوات الشقيقات، والأخوات لأب . وفي رواية أخرى أنه قال : من أهبطه الله من فرض إلى فرض فهو الذي قدمه ، ومن أهبطه الله من فرض إلى غير فرض فهو الذي أخره . احتج من قال بالعول بأن الورثة تساووا في سبب الاستحقاق ، وذلك يوجب المساواة فيه فيأخذ كل واحد منهم جميع حقه إن اتسع المحل ، فإِن ضاق تحاصوا - كالغرماء - في التركة، ولا يصح إسقاط حق واحد من الورثة ، لأنه استحق نصيبه بنص ثابت . وهذا هورأي الأئمة الأربعة . (١) ويحتج ابن عباس بأن الحقوق في الأموال غير متساوية ، فإِذا تعلق بها حق لا يفي بها يقدم منها ماكان أقوى ، ففي تركة الميت يقدم التجهيز، والدين، والوصية، والميراث، فإِذا ضاقت التركة عن الفروض يقدم الأقوى . ولاشك أن من ينقل من فرض مقدر إلى فرض آخر مقدريكون صاحب فرض من كل وجه، فيكون أقوى ممن ينقل من فرض مقدر إلى فرض آخر غير مقدر ، لأنه صاحب فرض من وجه وعصبة من وجه آخر . فإِدخال النقص عليه أو الحرمان أولى ، لأن ذوي الفروض مقدمون على العصبات . ٥٨ - ولقد وجد بالاستقراء أن أصول المسائل التي تعول هي : ماكان أصله ستة، واثنى عشر، وأربعة وعشرين . (١) السراجية ص ١٩٥ - ١٩٦، والمبسوط. ١٦١/٢٩ - ١٦٢ ط دار المعرفة ، والعذب الفائض ١٦٥/١ ٥٩ - فما أصله ستة قد يعول إلى سبعة وإلى ثمانية وإلى تسعة وإلى عشرة . فالأول، كزوج وأختين شقيقتين: فإِن الزوج يأخذ النصف وهو ثلاثة أسهم ، والأختين الثلثين وهو أربعة، فالمجموع سبعة . ومثال العول إلى ثمانية : زوج، وأختان لأب ، وأم ، فإِن الزوج يأخذ النصف ثلاثة أسهم، وتأخذ الأختان الثلثين أربعة أسهم ، والأم السدس سهما ، فالمجموع ثمانية . ومثال العول إلى تسعة : زوج، وأختان شقيقتان، وأخوان لأم ، فإِن للزوج النصف ثلاثة ، وللأختين الشقيقتين الثلثين أربعة ، وللأخوين لأم الثلث سهمين ، فيكون المجموع تسعة . ومثال العول إلى عشرة : زوج، وأخت شقيقة، وأخت لأب، وأخوان لأم ، وأم ، فللزوج النصف ثلاثة أسهم ، وللأخت الشقيقة النصف ثلاثة ، وللأخت لأب السدس سهم ، وللأخوين لأم الثلث سهمان ، وللأم السدس سهم ، فالمجموع عشرة . ٦٠ - وإذا كان أصل المسألة اثنى عشر فقد تعول إلى ثلاثة عشر، كزوجة وأم وأخت لأب ، فإِن للزوجة الربع، وللأم الثلث، وللأخت لأب النصف ، فأصل المسألة: اثنا عشر، للزوجة ثلاثة أسهم، وللأخت ستة، وللأم أربعة . وقد تعول إلى خمسة عشر، كزوج، وبنتين، وأم، وأب ، للزوج الربع ثلاثة ، وللبنتين ثمانية ، ولكل من الأب والأم اثنان، فيكون المجموع خمسة عشر . - ٤٨ - إرث ٦١ - ٦٥ وقد تعول إلى سبعة عشر، كزوجة، وأم، وأختين لأب، وأخوين لأم . للزوجة الربع ثلاثة ، وللأم السدس اثنان ، وللأختين لأب الثلثان ثمانية ، وللأخوين لأم الثلث أربعة ، فيكون المجموع سبعة عشر . ٦١ - وإذا كان أصل المسألة أربعة وعشرين، فإنها لا تعول إلا إلى سبعة وعشرين ، وذلك کزوجة، وبنتين، وأم، وأب ، للزوجة الثمن ثلاثة ، وللبنتين الثلثان ستة عشر، ولكل من الأب والأم السدس أربعة أسهم ، فيكون المجموع سبعة وعشرين . ٦٢ - وما عدا ما ذكر من أصول المسائل فلا تعول، وهي الاثنان، والثلاثة، والأربعة، والثمانية ، فلا عول في الاثنين ، لأن المسألة إنما تكون من اثنين إذا كان فيها نصفان ، كزوج وأخت شقيقة ، أو نصف وما بقي ، كزوج وأخ شقيق . كما لا عول في الثلاثة ، لأن الخارج منها إما ثلث ومابقي ، كأم وأخ لأب وأم ، وإما ثلثان وما بقي ، كبنتين وأخ لأب، وإما ثلث وثلثان ، كأختين لأم وأختين شقيقتين . ولا عول في الأربعة ، لأن ما يخرج منها، إما ربع ومابقي ، كزوج وابن ، أوربع ونصف ومابقي ، كزوج وبنت وأخ شقيق ، أوربع وثلث مابقي ، كزوجة وأبوين . ولا عول في الثمانية ، لأن الخارج منها إما ثمن ومابقي، كزوجة وابن ، أو ثمن ونصف ومابقي كزوجة وبنت وأخ لأب وأم . (١) (١) السراجية ص ١٩٧ - ١٩٨ الإِرث بالرد : ٦٣ - من معاني الرد في اللغة : الرجع. يقال : رجعت بمعنى رددت . ومنه رددت عليه الوديعة ورددته إلى منزله فارتد إليه . (١) وفي الاصطلاح : دفع مافضل من فروض ذوي الفروض النسبية إليهم بقدر حقوقهم ، عند عدم (٢) . فالرد لا يتحقق إلا إذا ثبت أمران : أولهما : ألا تستغرق الفروض التركة ، إذ لو استغرقتها لم يبق شيء حتى يرد . ثانيهما : ألا يوجد عاصب نسبي أو سببي على الخلاف في ذلك . فلو وجد عاصب نسبي ولو كان من أصحاب الفروض وهو الأب أو الجد أخذ الباقي تعصيبا بعد الفرض . ٦٤ - والرد محل خلاف بين الصحابة . فقد انقسموا فيه إلى فريقين، وتبع كل فريق جماعة من التابعين والأئمة المجتهدين . ٦٥ - فذهب فريق من الصحابة إلى الرد على ذوي الفروض ، وتبعهم في ذلك الإِمامان : أبو حنيفة وأحمد في أشهر الروايتين عنه ، لكنهم اختلفوا فيمن يرد عليهم . فذهب الإِمام علي إلى : أنه إذا لم يوجد مع ذوي الفروض عصبة من النسب ولا من السبب يرد على ذوي الفروض بقدر أنصبائهم إلا الزوجين، وهو ما ذهب إليه الحنفية . وهو الأصح عند الحنابلة . وذهب عثمان إلى أنه يرد على الزوجين أيضا، المصباح المنير مادة ( رد ) . (١) (٢) الفناري على السراجية ص ٢٢٨ - ٤٩ - إرث ٦٦ وهو قول جابر بن عبدالله . واحتج عثمان للرد على الزوجين بأن الغنم بالغرم ، فكما أن بالعول تنقص سهامهما، فيجب أن تزاد بالرد . وقال عبد الله بن مسعود : يرد على ذوي الفروض إلا على ستة : الزوجين ، وابنة الابن مع ابنة الصلب ، والأخت لأب مع الأخت الشقيقة ، وأولاد الأم مع الأم ، والجدة مع ذي سهم أيا كان ، وفي رواية أخرى عن الإمام أحمد أنه استثنى جهة الرد على الزوجين ، وأولاد الأم مع الأم ، والجدة مع ذي سهم فقط . وعن عبدالله بن عباس أنه يرد على أصحاب الفروض إلا ثلاثة : الزوجين والجدة .(١) وقد أجمع متأخروفقهاء الشافعية ، وهم من بعد الأربعمائة، على أنه يرد على ذوي الفروض ويورث ذوو الأرحام إذا كان بيت المال غير منتظم ، وذلك بألا يكون هناك إمام أصلا، أو وجد وفقد بعض شروطه ، وقال بعضهم ، إذا فقد الإِمام بعض الشروط لكن توفرت فيه العدالة ، وأوصل الحقوق إلى أصحابها ، كان بيت المال منتظما. أدلة القائلین بالرد : ٦٦ - استدل القائلون بالرد على غير الزوجين : أولا: بقوله تعالى: ( وَأُولُوا الأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ ) (٢) فإِن معناها بعضهم أولى بميراث بعض بسبب الرحم ، فقد دلت السراجية ص ٢٢٩، والمبسوط ١٩٢/٢٩ ط دار المعرفة (١) والمغني ٦/ ٢٩٦، وحاشية الشرواني ٦/ ١٢ (٢) سورة الأنفال / ٧٥ على أن ذوي الرحم يستحقون جميع الميراث بصلة الرحم . والمتبادر من الميراث المراد في الآية مجموعه . وإرادة البعض خلاف الظاهر . وعلى ذلك فلا يرد أن الأولوية المفهومة من الآية تحصل بإعطاء كل ذي فرض فرضه ، لأن إعطاء الفرض حصل من آية أخرى هي آية النساء ، وحمل آية الأنفال على التأسيس وإفادة حكم جديد أولى من حملها على تأكيد ما في آية الفرض ، فيجب العمل بما في الآيتين ، ومن أجل ذلك فلا يرد على الزوجين ، لانعدام الرحم في حقهما . ثانيا: أن النبي وَ ل# لما دخل على سعد بن أبي وقاص یعوده في مرضه قال سعد : أما إنه لا يرثني إلا ابنة لي ، أفأوصي بجميع مالي ؟ إلى أن قال عليه الصلاة والسلام : ( الثلث خير . والثلث كثير ) . (١) لقد ظهر أن سعدا اعتقد أن البنت ترث جميع المال ، ولم ينكر عليه النبي عليه الصلاة والسلام ، ومنعه عن الوصية بما زاد عن الثلث ، مع أنه لا وارث له إلا ابنة واحدة ، فدل ذلك على صحة القول بالرد . إذ لولم تكن ابنته تستحق مازاد على فرضها - وهو النصف بطريق الرد - لجوزله الرسول صل الوصية بالنصف. ثالثا : أن الرسول عليه الصلاة والسلام ورث الملاعنة جمیع مال ولدها ، ولا يكون ذلك إلا بطريق الرد . وفي حديث وائلة بن الأسقع أنه عليه الصلاة والسلام قال : ( تحرز المرأة ميراث لقيطها وعتيقها (١) حديث ((الثلث خير ... )) أخرجه البخاري ( فتح الباري ١٦٤/٣، ٤٩٧/٩ ط السلفية) ومسلم (١٢٥٣/٣ - ط عيسى الحلبي ) - ٥٠ - إرث ٦٧ - ٦٩ والابن الذي لوعنت به) . (١) رابعا : إن أصحاب الفروض قد شاركوا المسلمين في الإِسلام ، وترجحوا على غيرهم بالقرابة ، ومجرد القرابة في أصحاب الفروض وإن لم تكن علة العصوبة لكن يثبت بها الترجيح ، بمنزلة قرابة الأم في حق الأخ لأب وأم ، فإِن قرابة الأم وإن لم توجب بانفرادها العصوبة إلا أنه يحصل بها الترجيح . ولما كان هذا الترجيح بالسبب الذي استحقوا به الفريضة كان مبنيا على الفريضة ، فيرد الباقي كله عليهم بنسبة أنصبائهم ، وكما يسقط اعتبار الأقرب والأقوى في أصل الفريضة يسقط أيضا في اعتبار الرد . (٢) ٦٧ - وذهب فريق آخر إلى أنه لا يرد على أحد من أصحاب الفروض ، فإِذا لم تستغرق الفروض التركة ، وبقي منها شيء ، ولم يوجد في الورثة عاصب يرث الباقي ، فإنه يكون لبيت المال ، لأن هذا الفريق لا یری توريث ذوي الأرحام، ولا الرد علی ذوي الفروض ، وقد ذهب إلى ذلك زید بن ثابت ، وبه أخذ عروة والزهري والإِمامان مالك والشافعي . وقيد بعض أئمة المالكية الدفع لبيت المال ، إذا لم يوجد عاصب نسبي أوسبيي بما إذا كان الإِمام عدلا ، يصرف المال في مصارفه الشرعية ، فإِن لم (١) حديث ((تحرز المرأة ميراث لقيطها ... )) ورد بلفظ: ((المرأة تحوز ثلاثة مواريث : عتيقها ولقيطها وولدها الذي لا عنت عنه )). أخرجه الترمذي ( تحفة الأحوذي ٢٩٨/٦ - ٢٩٩ - نشر المكتبة السلفية) وأبو داود (٨٤/٣ - طبع المطبعة الأنصارية بدهلي ) ، والبيهقي (٦/ ٢٤٠ - ط دائرة المعارف العثمانية) وقال البيهقي: ((هذا غير ثابت)). (٢) شرح السراجية ص ٢٣٩، ٢٤١ يكن عدلا فإِنه يرد على أصحاب الفروض ، فإن لم يوجدوا فلبيت المال . وهم يعتبرون بيت المال عاصبا يلي في الرتبة العاصب النسبي والسببي . ٦٨ - استدل المانعون من الرد : أولا : بآية المواريث ، فإِن الله تعالی بین فيها نصيب كل وارث من أصحاب الفرائض . والتقدير الثابت بالنص يمنع الزيادة عليه . لأن في الزيادة مجاوزة الحد الشرعي ، وقد قال الله تعالى بعد آية المواريث : ( وَمَن يَّعْصِ اللهَ وَرَسُولَهُ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ ) (٢) الآية ، فقد ألحق الوعيد بمن جاوز الحد المشروع . ثانيا : أن الزائد على الفروض مال لا مستحق له ، فيكون لبيت المال ، كما إذا لم يترك وارثا أصلا ، لأن الرد إما أن يكون باعتبار الفرضية ، أو العصوبة أو الرحم ، ولا يجوز أن يكون باعتباز الفرضية ، لأن كل ذي فرض قد أخذ فرضه ، ولا باعتبار العصوبة ، لأن باعتبارها يقدم الأقرب فالأقرب ، ولا باعتبار الرحم ، لأنه في إرث ذوي الأرحام يقدم الأقرب أيضا . فإِذا بطلت هذه الوجوه بطل القول بالرد . (٣) أقسام مسائل الرد : ٦٩ - مسائل الرد أقسام أربعة ، وذلك لأن الموجود في المسألة إما صنف واحد ممن يرد عليه مافضل ، حاشية الدسوقي ٤ / ٤١٦ (١) (٢) سورة النساء/ ١٤ السراجية ص ٢٣٩، ٢٤٠ (٣) - ٥١ - إرث ٧٠ - ٧٣ وإما أكثر من صنف ، وعلى التقديرين: إما أن يكون في المسألة من لا يرد عليه ، أولا يكون ، فانحصرت الأقسام في أربعة : (١) ٧٠ - أولها : أن يكون في المسألة جنس واحد ممن يرد عليه مازاد على الفروض ، عند عدم من لا يرد عليه ، فيكون أصل المسألة عدد رءوسهم ، لأن جميع المال لهم فرضا وردًا، وذلك كما إذا ترك الميت بنتين ، أو أختين ، أو جدتين ، فتكون المسألة من اثنين ، وتعطى كل واحدة نصف التركة ، لتساويهما في الاستحقاق . ٧١ - ثانيها : أن يكون في المسألة جنسان أو ثلاثة ممن يرد عليه عند عدم من لا يرد عليه، وقد دل الاستقراء على أن أجناس من يرد عليهم لا تزيد عن ثلاثة ، فيكون في هذه الحالة أصل المسألة مجموع سهام المجتمعين . فإِذا كان في المسألة سدسان، كجدة وأخت لأم ، فالمسألة حينئذ من ستة ، ولكل منهما السدس فرضا ، فيجعل الاثنان أصل المسألة ، ويقسم المال مناصفة بين الجدة والأخت لأم ، لتساوي نصيبهما . وإذا كان في المسألة ثلث وسدس، کولدي الأم مع الأم ، فأصل المسألة ستة ، ومجموع سهام الورثة ثلاثة ، فتجعل أصل المسألة، وتقسم التركة أثلاثا ، لولدي الأم الثلثان، وللأم الثلث ٧٢ - ثالثها : أن يكون مع الجنس الواحد ممن يرد علیه، من لا يرد علیہ کالزوج أو الزوجة ، وحينئذ يعطى فرض من لا يرد عليه من أقل أصل للمسألة ، ویقسم الباقي على عدد رءوس من یرد عليه، إن استقام الباقي على عدد الرءوس ، (١) شرح السراجية ٢٣٩ - ٢٤١ وذلك كزوج وثلاث بنات ، فإِن أصل المسألة بالنسبة لمن لا يرد عليه من أربعة ، يعطى الزوج واحدا منها ، والباقي للبنات بالتساوي . وإن لم يستقم الباقي، فيضرب عدد رءوس من يرد عليهم في أصل المسألة بالنسبة لمن لا يرد عليه إن وافق رءوسهم ذلك الباقي ، فما حصل تصح منه المسألة، کزوج وست بنات. فإِن أقل أصل للمسألة بالنسبة لمن لا يرد عليه أربعة ، يبقى منها ثلاثة بعد نصيب الزوج ، فلا تنقسم على عدد رءوس البنات الست ، لكن بينهما موافقة بالثلث ، فيضرب وفق عدد الرءوس وهو اثنان في الأربعة، فيبلغ ثمانية، للزوج منها اثنان وللبنات ست . وإن لم يوافق الباقي عدد الرءوس ، فيضرب كل عدد رءوسهم في أصل مسألة من لا يرد عليه ، فالمبلغ هو الحاصل من ضرب وفق عدد الرءوس في ذلك الأصل على تقدير التوافق ، أومن ضرب كل عدد الرءوس على تقدير التباين ، وذلك كزوج وخمس بنات . فأصل المسألة من اثني عشر ، الاجتماع الربع والثلثين ، لكن مثلها يرد إلى الأربعة التي هي أقل أصل فرض من لا يرد عليه ، فإِذا أعطى الزوج واحدا يبقى ثلاثة ، فلا تنقسم على خمس بنات ، فيضرب الأصل أربعة في عدد رءوس البنات ، فيصير المجموع عشرين ، فتصح المسألة ، ويضرب نصيب الزوج وهو واحد في خمسة ، فيصير نصيبه خمسة ، ويقسم الباقي وهو خمسة عشر على عدد رءوس البنات ، فتأخذ كل واحدة ثلاثة . ٧٣ - رابعها : أن يوجد أكثر من نوع من أصحاب الفروض ممن يرد عليه ومعهم من لا يرد عليه ، وفي - ٥٢ - إرث ٧٤ - ٧٦ هذه الحالة يكون أصل المسألة هو مخرج فرض أحد الزوجين ، فيعطى نصيبه منه ، ثم يقسم الباقي على أصحاب الفروض الذين يرد عليهم بنسبة فروضهم ، فإِذا احتاج الأمر إلى تصحيح المسألة صححت على نحو ماسبق . فإِذا مات شخص عن زوجة وأم وأخوين لأم ، فإِن أصل المسألة أربعة ، للزوجة منها الربع سهم ، وللأم والأخوين لأم الثلاثة الأسهم الباقية . للأم سهم فرضا وردا وللأخوين لأم سهمان فرضا وردا . وإذا مات شخص عن زوجة وأم وبنتي ابن ، فيكون أصل المسألة ثمانية ، للزوجة منها سهم ، والباقي - وهو سبعة أسهم - يقسم على بنتي الابن والأم بنسبة ٢/٣ إلى ١/٦ أي ٤ إلى ١ فيكون المجموع خمسة ، والسبعة لا تنقسم على خمسة ، فيصحح أصل المسألة بضرب خمسة في ثمانية فيصير أربعين ، للزوجة ثمنها خمسة ، وللأم سبعة ، ولبنتي الابن ثمانية وعشرون . (١) میراث ذوي الأرحام : ٧٤ - الرحم لغة : بيت منبت الولد ووعاؤه ، والقرابة ، أو أصلها وأسبابها، وجمعه أرحام، (٢) وشرعا : كل قريب . وفي عرف الفرضيين : كل قريب ليس بذي فرض مقدر في كتاب الله تعالى ، أوسنة رسوله ، أو إجماع الأمة ، ولا عصبة تحرز المال عند الانفراد . (٣) (١) السراجية ص ٢٤١ - ٢٤٨ (٢) القاموس السراجية ص ٢٦٥، والعذب الفائض ١٥/٢ (٣) ٧٥ - وفي توريث ذوي الأرحام اختلاف بين الصحابة والتابعين والفقهاء بعدهم ، فمنهم من قال بتوریثھم ، ومنهم من منع ذلك فممن قال بتوريثهم من الصحابة علي وابن مسعود وابن عباس في أشهر الروايات عنه ، ومعاذ بن جبل وأبو الدرداء وأبو عبيدة بن الجراح ، ومن التابعين شريح والحسن وابن سيرين وعطاء ومجاهد . وممن قال بعدم توريثهم : زيد بن ثابت ، وابن عباس في رواية عنه، وسعيد بن المسيب، وسعيد بن جبير ، ومنهم من روى ذلك عن أبي بكر وعمر وعثمان . ولكن هذا غير صحيح . فإِنه حكي أن المعتضد سأل أبا حازم القاضي عن هذه المسألة فقال أبوحازم : أجمع أصحاب رسول اللّه لمّ غير زيد بن ثابت على توريث ذوي الأرحام ، ولا يعتد بقوله بمقابلة إجماعهم . وأما الفقهاء فممن قال بتوريثهم : الحنفية والإِمام أحمد ، ومتأخرو المالكية والشافعية وعيسى بن أبان ، وأهل التنزيل رحمهم الله . وممن قال بأنهم لا يرثون : سفيان الثوري ومتقدمو المالكية والشافعية . أدلة المانعين : ٧٦ - استدل من لا يقول بتوريث ذوي الأرحام بما يلي : أولا : أن اللّه تعالى نص في ايات المواريث على بيان أصحاب الفرائض والعصبات ، ولم يذكر لذوي الأرحام شيئا، ( وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيّا)(١) (١) سورة مريم/ ٦٤ - ٥٣ - إرث ٧٧ - ٧٩ وأدنى مافي الباب أن يكون توريث ذوي الأرحام زيادة على كتاب الله ، وذلك لا يثبت بخبر الواحد أو القياس . ثانيا : أن رسول * سئل عن ميراث العمة والخالة فقال : ( نزل جبريل عليه السلام وأخبر ني ألا ميراث للعمة والخالة ) . (١) أدلة القائلين بتوريث ذوي الأرحام : ٧٧ - واستدل من قال بتوريث ذوي الأرحام بما يأتي : أولا: بقوله تعالى: ( وَأُولُوا الأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أُولَی بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ )(٢) إذ معنى الآية بعضهم أولى من بعض ، فقد أثبتت استحقاق ذوي الأرحام بوصف عام ، هو وصف الرحم ، فإِذا انعدم الوصف الخاص ، وهو كونهم أصحاب فروض أو عصبات ، استحقوا بالوصف العام ، وهو كونهم ذوي رحم ، ولا منافاة بين الاستحقاق بالوصف العام والاستحقاق بالوصف الخاص ، فلا يكون ذلك زيادة على كتاب الله . ثانيا: أن النبي وَ الر قال: ( الله ورسوله مولى من لا مولى له، والخال وارث من لا وارث له) . (٣) وفي حديث آخر (الخال وارث من لا (١) حديث ((نزل جبريل عليه السلام وأخبر ني ... )) أخرجه الدار قطني (٤ / ٨٠ - ط دار المحاسن بالقاهرة ) والحاكم (٣٤٣/٤ - ط دائرة المعارف العثمانية) وذكره ابن حجر في التلخيص (٣/ ٨١ ط شركة الطباعة الفنية بالقاهرة ) وضعف طرقه . (٢) سورة الأنفال / ٧٥ حديث ((الله ورسوله مولى ... )) أخرجه الترمذي (٣) (٦/ ٢٨١ - نشر المكتبة السلفية) وابن ماجة (٢ / ٩١٤ - ط عيسى الحلبي ) وابن حبان (رقم ١٢٢٧ من زوائده - ط السلفية ) (٣) وارث له، يرثه ويعقل عنه ) (١) وذهب بعض أئمة المالكية إلى أن ذوي الأرحام يرثون إذا لم يكن هناك أصحاب فروض ولا عصبة ، ولم يكن الإِمام عدلا . (٢) وأجمع متأخرو الشافعية على أنه إذا كان بيت المال غير منتظم فإِن ذوي الأرحام يرثون إذا لم يوجد أصحاب فروض أو عصبة . والمراد بعدم انتظامه ألا يصرف الإِمام التركة في مصارفها الشرعية . ٧٨ - والمالكية والشافعية كالحنفية والحنابلة ، يقدمون الرد في حال وجود أصحاب فروض لم يستغرقوا التركة على توريث ذوي الأرحام ، فإن لم يكونوا ، ورث ذوو الأرحام بالقيد السابق . (٣) ومن انفرد من ذوي الأرحام أخذ جميع التركة ذكرا كان أو أنثى ، أما إذا تعددوا ، فقد اختلف في كيفية توريثهم عند القائلين به على ثلاثة مذاهب : ١ - مذهب أهل القرابة . ٢ - مذهب أهل الرحم . ٣ - مذهب أهل التنزيل . ٧٩ - وأهل القرابة هم الذين يعتبرون قوة القرابة في توريث ذوي الأرحام ، فيقدمون الأقرب فالأقرب كما هو الحال في إرث العصبات ، وهذا هو السبب في تسميتهم بأهل القرابة . فكما أن للعصبات النسبية جهات أربعا ، (١) حديث ((الخال وارث ... )) أخرجه أبو داود (٨٢/٣ - طبع المطبعة الأنصارية بدهلي ) وابن حبان (رقم ١٢٢٥، ١٢٢٦ من زوائده - ط المطبعة السلفية ) وأحمد (١٣١/٤ - ط الميمنية ) (٢) الشرح الكبير ٤ /٤١٦ حاشية البقري على الرحبية ص ١١ - ٥٤ - إرث ٨٠ - ٨١ ٠٠ ................. فكذلك ذوو الأرحام ، لأن القريب الذي ليس صاحب فرض ولا عاصبا ، إما أن يكون من فروع الميت ، أو من أصوله ، أو من فروع أبويه ، أو من فروع أجداده وجداته . وتقديم الأقرب هو مذهب الحنفية . وهو رواية عن الإِمام أحمد، وبه قطع من الشافعية: البغوي والمتولي . ٨٠ - وذوو الأرحام عندهم أصناف أربعة : الصنف الأول : من ينتسب إلى الميت ، وهم أولاد البنات وإن نزلوا ، وأولاد بنات الابن كذلك . الصنف الثاني : من ينتسب إليهم الميت ، وهم الأجداد الرحميون وإن علوا ، كأبي أم الميت وأبي أبي أمه ، والجدات الرحميات وإن علون ، كأم أبي أم الميت ، وأم أم أبي أمه . الصنف الثالث : من ينتسب إلى أبوي الميت أو أحدهم . وهم أولاد الأخوات وإن نزلوا ، سواء أكانوا ذكورا أم إناثا ، وسواء أكان الأخوات لأب وأم ، أمْ لأب ، أمْ لأم ، وبنات الإِخوة وإن نزلوا ، سواء أكانت الأخوّة من الأبوين ، أم من الأب ، أم من الأم ، وبنو الإِخوة لأم وإن نزلوا . الصنف الرابع : من ينتسب إلى جدي الميت ، أو أحدهما ، وهما أي جدًا الميت أبوالأب ، وأبو الأم ، أو ينتسب إلى جدتيه أو إحداهما ، وهما أم الأب ، وأم الأم ، ويشمل ذلك العمات على الإِطلاق ، والأعمام لأم ، وبنات الأعمام والأخوال . والخالات وإن تباعد هؤلاء ، وأولادهم وإن نزلوا . كيفية التوريث بين الأصناف : ٨١ - اختلفت الرواية عن الإِمام أبي حنيفة في تقديم بعض هذه الأصناف على بعض . فروى أبوسليمان عن محمد بن الحسن عن أبي حنيفة أن أقرب الأصناف إلى الميت وأولاهم بالتقديم في الوراثة عنه هو الصنف الثاني ، وهم الرحميون من الأجداد والجدات وإن علوا ، ثم الصنف الأول وإن نزلوا ، ثم الصنف الثالث وإن نزلوا ، ثم الصنف الرابع وإن بعدوا بالعلووالنزول . وتابعه في ذلك عيسى بن أبان عن محمد عن أبي حنيفة . وروى أبويوسف والحسن بن زياد عن أبي حنيفة ، وابن سماعة عن محمد بن الحسن عن أبي حنيفة: أن أقرب الأصناف وأولاهم بالتقديم إلى الميت في الميراث الصنف الأول ، ثم الثاني ، ثم الثالث ، ثم الرابع ، كترتيب العصبات ، إذ يقدم منهم الابن ، ثم الأب ، ثم الجد ، ثم الإِخوة ثم الأعمام ، وهو المأخوذ للفتوى . ووفق بين الروايتين بأن ما رواه أبوسليمان عن محمد هو قول أبي حنيفة الأول ، وما رواه أبويوسف هو قوله الثاني . وعند أبى يوسف ومحمد أن الصنف الثالث ، وهم أولاد الأخوات ، وبنات الإِخوة ، وبنو الإِخوة لأم ، مقدم على الجد أبي الأم ، وإن كان قياس مذهبهما في الجد أبي الأب - وهو مقاسمة الإِخوة والأخوات ما دامت القسمة خيراًله من ثلث جميع المال - يقتضي ألا يقدم الصنف الثالث على الجد أبي الأم . وتوجيه الروايتين عن أبي حنيفة : أن الأولى جرى فيها على قياس مذهبه في العصبات ، حيث - ٥٥ - إرث ٨٢ - ٨٤ قدم ها هنا الجد أبا الأم الذي هو في درجة الجد أبي الأب على أولاد أبي الميت ، فلا يرثون معه ، أما الثانية وهي تقديمه أولاد الميت في ذوي الأرحام على الجد أبي الأم فهي جارية على مذهبه في العصبات ، حيث كان فيها ابن الابن مقدما على الجد أبي الأب . كيفية توريث كل صنف : ٨٢ - الصنف الأول: وهو أولاد البنات وأولاد بنات الابن ، أولاهم بالميراث أقربهم إلى الميت ، كبنت البنت ، فإِنها أولى بالميراث من بنت بنت الابن ، لأن بنت البنت تدلي إلى الميت بواسطة واحدة ، والثانية بواسطتين . وإن استووا في الدرجة ، بأن يدلوا كلهم إلى الميت بدرجتين أو ثلاث ، فحينئذ يقدم ولد الوارث على ولد ذي الرحم ، كبنت بنت الابن ، فإِنها أولى من ابن بنت البنت ، لأن الأولى ولد بنت الابن ، وهي صاحبة فرض ، والثانية ذات رحم ، وسبب هذه الأولوية أن ولد الوارث أقرب حكما ، والترجيح يكون بالقرب الحقيقي إن وجد ، وإلا فبالقرب الحكمي . ٨٣ - وإن استوت درجاتهم في القرب ، ولم يكن فيهم ولد وارث كبنت ابن البنت ، وابن بنت البنت ، أو كانوا كلهم يدلون بوارث ، كابن البنت وبنت البنت ، فعند أبي يوسف والحسن بن زياد يعتبر أشخاص الفروع المتساوية الدرجات ، ويقسم المال عليهم باعتبار حال ذكورتهم وأنوثتهم ، سواء أكان أصولهم متفقين في الذكورة أو الأنوثة أم لا . فإِن كانت الفروع ذكورا فقط ، أو إناثا فقط تساووا في القسمة . وإن كانوا ذكورا وإناثا فللذكر مثل حظ الأنثيين . ولا يعتبر في القسمة حال أصولهم من الذكورة والأنوثة . وهو رواية شاذة عن أبي حنيفة . ويعتبر محمد أشخاص الفروع إن اتفقت صفة الأصول في الذكورة أو الأنوثة ، ويعتبر الأصول إن اختلفت صفاتهم ، ويعطي الفروع ميراث الأصول . وهو القول الأول لأبي يوسف وأشهر الروايتين عن أبي حنيفة . وجهة قول أبي يوسف : أن استحقاق الفروع إنما يكون لمعنى فيهم ، وهو القرابة، لا لمعنى في غيرهم ، فقد اتحدت الجهة وهي الولادة ، فيتساوى الاستحقاق فيما بينهم ، وإن اختلفت الصفة في الأصول . ونظير ذلك أن صفة الكفر أو الرق غير معتبرة في المدلى به ، وإنما الذي يعتبر صفة المدلي ، فكذا تعتبر فيه صفة الذكورة أو الأنوثة فقط . ووجه قول محمد : أن الميت لوترك عمة وخالة ، فإِن للعمة الثلثين، وللخالة الثلث باتفاق الصحابة ، ولو كانت العبرة بأشخاص الفروع لكان المال بينهما نصفين ، وبذلك يكون المعتبر في القسمة صفة الأصل المدلى به ، وهو الأب في العمة، والأم في الخالة . ٨٤ - ولو ترك بنت ابن بنت ، وابن بنت بنت، فالمال عند أبي يوسف والحسن أثلاثا : ثلثاه لابن بنت البنت ، لكونه ذكرا ، وثلثه للبنت . وعند محمد يكون المال بين الأصول ( البطن الثاني ) ، وهو أول ما وقع فيه الاختلاف بالذكورة والأنوثة ، وهو بنت البنت وابن البنت أثلاثا : - ٥٦ - إرث ٨٥ - ٨٧ لبنت ابن البنت ثلثاه ، لأنه نصيب أبيها ، وثلثه لابن بنت البنت ، لأنه نصيب أمه . وكما اعتبر عند محمد حال الأصول في البطن الثاني، فكذلك يعتبر عنده حال الأصول المتعددة، إذا كان في أولاد البنات المتساوية في الدرجة بطون مختلفة ، فحينئذ يقسم المال على أول بطن اختلف في الأصول بالذكورة والأنوثة : للذكر مثل حظ الأنثيين ، ثم يجعل الذكور من أول بطن اختلف فيه على حدة ، والإِناث أيضا طائفة أخرى على حدة ، بعد القسمة على الذكور والإناث ، فما أصاب الذكور من أول بطن وقع فيه الاختلاف يجمع ويعطى فروعهم بحسب صفاتهم إن لم يكن فيما بينهم وبين فروعهم من الأصول اختلاف في الذكورة والأنوثة ، بأن يكون جميع ما توسط بينهما ذكورا فقط أو إناثا فقط . ٨٥ - وإن كان ماتوسط بينهما فيه اختلاف ، بأن كانوا ذكورا وإناثا يجمع ما أصاب الذكور ويقسم على أعلى أول درجة اختلف فيها ذكورة وأنوثة في أولادهم ، ويجعل الذكور طائفة والإِناث طائفة أخرى حسبما سبق ، وكذلك ما أصاب الإِناث يعطى فروعهن ، إن لم تختلف الأصول التي بينهما ، فإِن اختلفت يجمع ما أصابهن ويقسم على نحو ما سبق وهكذا يكون الحال . هذا وإن مشايخ بخارى أخذوا بقول أبي يوسف رحمه الله تعالى في مسائل ذوي الأرحام لأنه أيسر . (١) (١) السراجية ص ٢٧٤ - ٢٨٢ الصنف الثاني : ٨٦ - وهم الرحميون من الأجداد والجدات ، والحكم في توريثهم أن أولاهم بالميراث أقربهم إلى الميت من أي جهة كان ، من جهة الأب أو الأم، فأبو الأم أولى من أبي أم الأم . وعند الاستواء في درجات القرب يقدم من يدلي بوارث على من لا يدلي بوارث عند أبي سهل الفرضي وأبي فضل الخفاف وعلي بن عيسى البصري ، إذ عندهم يكون أبو أم الأم أولى من أبي أبي الأم ، لأنهما يستويان في الدرجة، لكن أبا أم الأم يدلي بوارث ، وهي الجدة الصحيحة ( أم الأم ) والثاني يدلي بغير وارث ، وهو الجد الرحمي أبو الأم ، وهو لا يرث مع الأم . وعند أبي سليمان الجوزجاني وأبي علي البستي لا تفضيل لمن يدلي بوارث على من لا يدلي بوارث ، ويقسم المال في الصورة المذكورة أثلاثا : تذثاه لأبي أبي الأم ، وثلثه لأبي أم الأم ، محتجين بأن الترجيح في هؤلاء بالإِدلاء بوارث يؤدي إلى جعل الأصل - وهو الجد والجدة - تابعا للفرع ، وهو خلاف المعقول . ٨٧ - وإن استوت درجاتهم في القرب والبعد، ولیس فيهم مع ذلك من يدلي بوارث كأبي أبي أم الأب، وأم أبي أم الأب ، أوكانوا كلهم يدلون بوارث ، كأبي أم أبي أبي الأب، وأبي أم أم أم الأب ، واتفقت صفة من يدلون بهم في الذكورة والأنوثة، فإِن الجد والجدة في هذه الحالة متحدان فيمن يدليان به ، فلا يتصور اختلاف في صفة المدلى به ، فتكون القسمة حينئذ على أشخاصهم للذكر مثل حظ الأنثيين ، فيكون لأبي أبي أم - ٥٧ - إرث ٨٨ - ٩٠ الأب الثلثان، ولأبي أبي أم الأب الثلث . وإن استوت الدرجة واختلفت صفة من يدلون بهم في الذكورة والأنوثة ، كأبي أم أبي أبي الأب وأبي أم أم أم الأب، يقسم المال على أول بطن اختلف فيه ، كما في الصنف الأول ، فيجعل للذكر مثل ضعف نصيب الأنثى ، ويتبع ما اتبع في توريث الصنف الأول بعد الاختلاف . ٨٨ - وإن اختلفت قرابتهم مع استواء درجاتهم ، كما إذا ترك أم أبي أم أبي الأب ، وأم أبي أبي أبي الأم ، فالثلثان لقرابة الأب وهو نصيب الأب ، والثلث لقرابة الأم ، لأن الذين يدلون بالأب يقومون مقامه ، والذين يدلون بالأم يقومون مقامها ، فيجعل المال أثلاثا ، كأنه ترك أبا وأما . ثم ما أصاب كل فريق يقسم بينهم ، كما لو اتحدت قرابتهم، على معنى أنه يقسم الثلثان على قرابة الأب ، والثلث على قرابة الأم . والضابط أنه إما أن يكون هناك استواء في الدرجة أولا . فإن لم يكن استواء فالأقرب هو الأولی بالميراث، وان وجد استواء في الدرجة فإما أن تتحد القرابة أو تختلف ، فإِن اختلفت يقسم المال أثلاثا. وإن اتحدت: فإِن اتفقت صفة الأصول فالقسمة على أشخاص الفروع . وإن لم تتفق يقسم المال على الخلاف كما في الصنف الأول . الصنف الثالث : ٨٩ - وهم أولاد الأخوات ، وبنات الإِخوة مطلقا، وبنو الإخوة لأم . والحكم فيهم أن أولاهم بالميراث أقربهم درجة إلى الميت ، فبنت الأخت أولى من ابن بنت الأخ ، لقربها ، وإن استووا في درجة القرب فولد العصبة أولى من ولد ذوي الأرحام، کبنت ابن الأخ، وابن بنت الأخت ، سواء أکان كلاهما لأب وأم ، أم لأب، أم مختلفين ، فالمال كله لبنت ابن الأخ ، لأنها ولد العصبة - وإن كانت المسألة بنت ابن الأخ، وابن بنت الأخ لأم ، كان المال بينهما للذكر مثل حظ الأنثيين عند أبي يوسف باعتبار الأشخاص . لأن الأصل في المواريث تفضيل الذكر على الأنثى ، وإنما ترك هذا الأصل في أولاد الأم بالنص على خلاف القياس وهو قوله تعالى : (فَهُمْ شُرَكَاءُ في الثُّلُثِ ) (١) وما كان مخصوصا عن القياس لا يلحق به ماليس في معناه من جميع الوجوه . وليس أولاد هؤلاء في معناهم من كل وجه ، إذ لا يرثون بالفرضية شيئا ، فيجري فيهم ذلك الأصل وهو أن للذكر ضعف الأنثى ، وأيضا فإِن توريث ذوي الأرحام بمعنى العصوبة ، فيفضل فيه الذكر على الأنثى ، كما في حقيقة العصوبة . وعند الإِمام محمد : المال بينهما مناصفة باعتبار الأصول ، وهو ظاهر الرواية ، والوجه فيه أن استحقاقهما للميراث بقرابة الأم ، وبهذا الاعتبار لا تفضيل للذكر على الأنثى أصلا ، بل ربما تفضل الأنثى عليه ، فإِن أم الأم صاحبة فرض بخلاف أبي الأم ، فإِن لم تفضل الأنثى هنا فلا أقل من التساوي . ٩٠ - وإن استووا في القرب وليس بعضهم ولد العصبة ، وبعضهم ولد ذوي الأرحام ، كأن يكون الكل أولاد العصبة ، كبنت أخ شقيق، وبنت أخ (١) سورة النساء / ١٢ - ٥٨ - إرث ٩١ لأب ، أويكون الكل أولاد أصحاب الفروض ، كثلاثة أولاد ثلاث أخوات متفرقات ، أو يكون الكل أولاد ذي الرحم كبنت بنت أخ، وابن بنت أخ آخر ، أو يكون البعض ولد العصبة، والبعض الآخر ولد صاحب الفرض ، كثلاث بنات ثلاثة إخوة مفترقين ، فأبو يوسف رحمه الله تعالى يعتبر الأقوى في القرابة ، فعنده يجعل المال أولا لأولاد بني الأعيان ، ثم لأولاد بني العلات إن لم يوجد أولاد بني الأعيان ، ثم لأولاد بني الأخياف إن لم يوجد أولاد بنى العلات، للذكر مثل حظ الأنثيين . ٩١ - وإن لم يوجد الأقوى بأن يتساووا في القوة، يقسم المال بين أبدانهم للذكر مثل حظ الأنثيين ، ومحمد رحمه الله تعالى يقسم المال على الإِخوة والأخوات، كما لو كانوا هم الورثة دون فروعهم ، مع اعتبار عدد الفروع والجهات في الأصول ، وهو الظاهر من قول الإمام أبي حنيفة رحمه الله تعالى ، ثم يقسم ما أصاب كل فريق من تلك الأصول بين فروعهم ، كما تقرر في الصنف الأول ، مثال ذلك : لو ترك ثلاث بنات إخوة متفرقين وثلاثَ بنين وثلاثَ بناتٍ من أخوات مفترقات بهذه الصورة : میت ١ - بنت أخ لأبوين ٢ - ابن وبنت أخت لأبوين ٣ - بنت أخ لأب ٤ - ابن وبنت أخت لأب ٥ - بنت أخ لأم ٦ - ابن وبنت أخت لأم عند أبي يوسف رحمه الله تعالى يقسم كل المال بين فروع بني الأعيان ، ثم بين فروع بني العلات ، ثم بين فروع بني الأخياف، للذكر مثل حظ الأنثيين أرباعا ، باعتبار أبدان الفروع وصفاتهم ، فيعطي بنت الأخ لأبوين النصف ، وبنت الأخت لأبوين الربع ، فإن لم يوجد فروع بني الأعيان ، يقسم على فروع بني العلات (١). أرباعا أيضا باعتبار أبدانهم، لابن الأخت من الأب النصف، ولبنت الأخ من الأب الربع ، ولبنت الأخت من الأب الربع . فإِن لم يوجد فروع بني العلات يقسم المال على فروع بني الأخياف أرباعا أيضا باعتبار الأبدان، وقدم أولاد بني العلات على أولاد بني الأخياف ، لأن قرابة الأب أقوى من قرابة الأم ، فأصل المسألة على رأيه من أربعة ومنها تصح . وعند محمد رحمه الله تعالى يقسم ثلث المال بين فروع بني الأخياف على السوية أثلاثا ، لاستواء أصولهم في القسمة ، فإِذا اعتبر عدد الفروع في الأخت، صارت كأنها أختان لأم ، فتأخذ هي ثلثي المال ويأخذ الأخ لأم ثلثه ، ثم ينتقل ما أصاب الأخ وهو تسع المال لبنته ، وما أصاب الأخت وهو تسع المال إلى ابنها وابنتها بالسوية ، وثلثا المال يقسم بين بني الأعيان أنصافا، باعتبار عدد الفروع في الأصول، نصفه لبنت الأخ نصيب أبيها ، والنصف الآخربين ولدي الأخت المقدرة بأختين أثلاثا، للذكر مثل حظ الأنثيين ، باعتبار الأبدان ، ولا شيء لفروع بني العلات ، لأنهم محجوبون ببني الأعيان كما أولاد الإخوة الأعيان هم : الإخوة الأشقاء متحدي الأب (١) والأم. - أولاد الإخوة الأخياف هم : الإخوة من أم واحدة وآباء مختلفين. - أولاد العلات هم الإخوة من أب واحد وأمهات شتى (المصباح المنير مادة عين، خيف، علَّ) بتصرف. - ٥٩ - إرث ٩٢ - ٩٦ سبق ، فتصح هذه المسألة عند محمد رحمه الله تعالى من تسعة ، ثلاثة منها لفروع بني الأخياف الثلاثة بالسوية ، وثلاثة لبنت الأخ لأبوين ، وثلاثة لولدي الأخت لأبوين، للذكر مثل حظ الأنثيين . الصنف الرابع : ٩٢ - هو الذي ينتسب إلى أحد جدي الميت أو جِدتيه ، وهم العمات على الإطلاق ، والأعمام لأم ، والأخوال والخالات مطلقا . والحكم فيهم : أنه إذا انفرد واحد منهم استحق المال كله ، لعدم المزاحم . فإِذا ترك الميت عمة واحدة ، أو عمّا واحدا لأم ، أوخالا واحدا، أو خالة واحدة ، کان المال كله للواحد المنفرد كما هو الحكم في كل الأصناف . فإذا اجتمعوا ، وكانوا من جانب واحد ، كالأعمام لأم، والعمات ( فإِنهم من جانب الأب ) ، أو الأخوال واخالات ( فإِنهم من جانب الأم ) ، فالحكم فيهم: أن الأقوى منهم في القرابة أولى بالميراث إجماعا ، فمن كان شقيقا فهو أولى ممن كان لأب . ومن كان لأب فهو أولى ممن كان لأم . ولا فرق بين أن يكون الأقرب ذكرا أو أنثى، فعمة شقيقة أولى من عمة لأب أوعمة لأم أوعم لأم ، لقوة قرابتها ، وكذا الخال أو الخالة لأب وأم أولى بالميراث . ٩٣ - وإن كانوا ذكورا وإناثا ، واتحدت جهة القرابة ، واستوت قرابتهم في القوة ، بأن يكونوا كلهم أشقاء أو لأب أولأم، كان للذكر مثل حظ الأنثيين، كعم وعمة كلاهما لأم . أوخال وخالة كلاهما شقيق ، أولأب ، أولأم ، لأن العم والعمة متحدان في الأصل الذي هو الأب ، وكذلك أصل الخال والخالة واحد وهو الأم . ومتى اتفق الأصل فالعبرة في القسمة بالأشخاص عند الجميع . ٩٤ - وإن اختلفت جهة قرابتهم، بأن كانت قرابة بعضهم من جانب الأب ، وقرابة بعضهم من جانب الأم فلا اعتبار لقوة القرابة . فإِذا ترك الميت عمة شقيقة وخالة لأم، أو خالا شقيقا وعمة لأم ، فالثلثان - وهو نصيب الأب - لقرابة الأب، والثلث - وهو نصيب الأم - لقرابة الأم . كيفية توريث أولاد الصنف الرابع : ٩٥ - الحكم السابق في توريث الصنف الرابع لا يسري على أولادهم ، لأن أولى الأولاد بالميراث أقربهم إلى الميت من أي جهة كان ، فبنت العمة أو ابنها أولى من بنت بنت العمة وابن بنتها ، لأنهما أقرب إلى الميت . وإن استووا في القُرْب إلى الميت ، وكانت جهة قرابتهم متحدة ، بأن تكون قرابة الكل من جانب أبي الميت، أو من جانب أمه ، فمن كان له قوة القرابة فهو أولى بالإِجماع ممن ليس له قوة القرابة ، فإذا ترك الميت ثلاثة أولاد عمات متفرقات، كان المال كله لولد العمة الشقيقة ، فإن لم يوجد فلولد العمة لأب ، فان لم يوجد فلولد العمة لأم ، والحكم كذلك في أولاد أخوالٍ متفرقين، أو خالاتٍ متفرقات . ٩٦ - وإن استووا في القرابة بحسب الدرجة وقوة القرابة ، وكانت جهة القرابة متحدة ، بأن يكونوا كلهم من جهة أبي الميت أوجهة أمه ، فولد العصبة أولى من غيره ، كبنت العم وابن العمة الشقيقة ، أولأب ، أولأم ، فالمال كله لبنت - ٦٠ -