النص المفهرس

صفحات 261-280

اختصاص ١٨ - ٢٠
عليه وسلم دين الميت المعسر. فقال بعضهم : كان
فرضاً عليه صلى الله عليه وسلم. وقال آخرون : لم
يكن ذلك فرضاً عليه، بل كان منه عليه الصلاة
والسلام تطوعاً .
ثم اختلفوا أيضاً هل القضاء من بيت مال
المسلمين أم من مال رسول الله صلى الله عليه وسلم؟
فإن كان من مال نفسه فهى خصوصية لرسول الله
صلى الله عليه وسلم، أما إن كان من بيت مال
المسلمين فليست بخصوصية لرسول الله صلی الله
عليه وسلم، بل يشاركه فيها جميع ولاة المسلمين.
والأصل في هذا مارواه البخاري ومسلم عن أبي
هريرة رضي الله عنه قال : کان یوتی بالرجل یتوفی
وعليه دين، فيسأل : هل ترك لدينه فضلاً، فإن
حُدث أنه ترك له وفاء صلى عليه، وإلا قال
للمسلمين : صلوا على صاحبكم، فلما فتح الله عليه
الفتوح قال عليه الصلاة والسلام: ((أنا أولى
بالمؤمنين من أنفسهم، فمن توفي من المسلمين فترك
ديناً فعلي قضاؤه، ومن ترك مالاً فلورثته)).(١)
ك- وجوب تخييرہ نساءه وإمساك من اختارته :
١٨ - طالبه أزواجه صلى الله عليه وسلم بالتوسع
في النفقة - كما في بعض الروايات - حتى تأذى
من ذلك فأمر الله تعالى رسوله عليه الصلاة والسلام
أن يخيرهن فقال جل شأنه : (يَاأَيُّهَا التَّبِيُّ قُلْ
لأَزْوَاجِكَ إنْ كُنْتُنَّ تُرِدِنَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِ بْنَهَا
(١) حديث أبي هريرة أخرجه البخاري في النفقات، باب من
ترك كلاً أو ضياعاً، وانظر مواهب الجليل ٣٩٦/٣، ونهاية
المحتاج ١٧٥/٦، وسنن البيهقي ٤٤/٧، وتلخيص الحبير
٤٨/٣، ١٢١، واللؤلؤ والمرجان حديث رقم ١٠٤٤
فَتَعَالِيْنَ اُمتّعْكُنَّ وُاُّرَّحْكُنَّ سَرَاحاً جَمِيْلاً وإنْ كُثْتُنَّ
تُردنَ اللهَ وَرَسُوْلَهُ وَالدَّارَ الآخِرَةَ فَإِنَّ الله أَعَدَّ
لِلْمُحْسِنَاتِ مِنْكُنَّ أَجْراً عَظِيْماً))(١)
فخيرهن، فاخترنه كلهن إلا العامرية اختارت
قومها، فأمر صلى عليه الصلاة والسلام بإمساك من
اختارته منهن بقوله تعالى: (لاَ يَحِلُّ لَكَ النِّسَاءُ مِنْ
بَعْدُ وَلاَ أَنْ تَبَدَّلَ بِهِنَّ مِنْ أَزْوَاجٍ وَلَوْ أَعْجَبَكَ
حُسْتُهُنَّ).(٢)
وذلك مكافأة لهن على إيثارهن رسول الله صلى
الله عليه وسلم .
الاختصاصات المحرمة
١٩- قد حرم الله تعالى على رسوله صلى الله عليه
وسلم بعض ما أحله لأمته، تنزيها له عليه الصلاة
والسلام عن سفاسف الأمور، وإعلاء لشأنه، ولأن
أجر ترك المحرم أكبر من أجر ترك المكروه، وبذلك
يزداد رسول الله صلى الله عليه وسلم علواً عند الله يوم
القيامة. ومن ذلك :
أ - الصدقات :
٢٠ - اتفق العلماء على أن الله تعالى قد حرم على
رسوله صلى الله عليه وسلم أخذ شيء من صدقات
الناس، سواء أكانت مفروضة أو تطوعاً، كالزكاة،
والكفارة، والنذر والتطوع، صيانة لمنصبه الشريف،
ولأنها تنبىء عن ذل الآخذ وعز المأخوذ منه، وقد
أبدل الله تعالى رسوله بها الفىء الذي يؤخذ على
(١) سورة الأحزاب /٢٨، ٢٩
(٢) سورة الأحزاب / ٥٢
- ٢٦١ -

اختصاص ٢١ - ٢٣
سبيل الغلبة والقهر، المنبىء عن عز الآخذ وذل
المأخوذ منه.
روى مسلم في صحيحه من حديث عبدالمطلب
بن ربيعة بن الحارث ابن عبدالمطلب قول رسول الله
صلى الله عليه وسلم: ((إن هذه الصدقات إنما هي
أوساخ الناس، وإنها لا تحل لمحمد ولا لآل محمد)).(١)
هذا، وإن تحريم الصدقات على آل البيت إنما هو
لقرابتهم منه صلى الله عليه وسلم.
ب- الإهداء لينال أكثر مما أهدى :
٢١ - حرم على رسول الله صلى الله عليه وسلم
أن يُهدِيّ ليُعطى أكثر مما أهدى لقوله تعالى: (وَلاً
تَمْثُنْ تَسْتَكْثِرْ) (٢). لأنه صلوات الله وسلامه عليه
مأمور بأشرف الآداب وأجل الأخلاق، نقل ذلك
عن عبدالله بن عباس وتبعه على ذلك عطاء ومجاهد
وإبراهيم النخعي وقتادة والسدي والضحاك
وغيرهم. (٣)
ج- أكل ما له رائحة كريهة :
٢٢ - اختلف العلماء في تحريم نحو الثوم والبصل
(١) مطالب أولى النهى ٣٢/٥، ونهاية المحتاج ١٧٥/٦،
والخصائص الكبرى ٢٦٥/٣، وأسنى المطالب ٩٩/٣، وشرح
الزرقانى ١٥٨/٢، ومواهب الجليل ٣٩٧/٣، وسنن البيهقي
٣٩/٧، والحديث أخرجه مسلم بشرح النووي ١٧٧/٧ - ١٨١
ط العصرية)
(٢) سورة المدثر /٦
(٣) تفسير القرطبي ٦٦/١٩، وسنن البيهقي ٥١/٧، وشرح
الزرقانى ١٥٩/٢، وأسنى المطالب ١٠٠/٣، ومطالب أولي
النهى ٣٢/٥، والخصائص الكبرى ٢٧٤/٣، وتلخيص الحبير
١٣١/٣
وماله رائحة كريهة على رسول الله صلى الله عليه
وسلم، فقال جماعة منهم المالكية : إن ذلك كان
محرماً عليه. واستدلوا على ذلك بما رواه البخاري
ومسلم. ((أن رسول الله أتي بقدر فيه خَضِرات من
بقول، فوجد لها ريحاً، فسأل فأخبر بما فيها. من
البقول، فقال : قر بوها (أي إلی بعض أصحابه) فلما
رآه كره أكلها قال : كل فإني أناجي من لا
تناجي»(١).
وقال جماعة منهم الشافعية : لم يكن ذلك محرماً
عليه، ولكن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان
یکره أکله لتعرضه لنزول الوحي عليه في كل ساعة،
وإن الملائكة لتتأذی بالريح الخبيثة. وقد استدل
هؤلاء بما رواه مسلم ((أن أبا أيوب الأنصاري صنع
للنبي صلى الله عليه وسلم طعاماً فيه ثوم، وفي
رواية : أرسل اليه بطعام من خضرة فيه بصل
وكراث، فرده عليه الصلاة والسلام ولم يأكل منه
شيئاً فقال : أحرام هو؟ قال : لا، ولكني
أكرهه)».(٢)
د - نظم الشعر:
٢٣ - هو مما حرم عليه صلى الله عليه وسلم
بالاتفاق، لکن فرق البيهقي وغيره بین الرجز وغيره
من البحور، فقال : الرجز جائز عليه لأنه ليس بشعر،
وغيره لا يجوز. واستشهد على ذلك بما أنشده عليه
الصلاة والسلام من الرجز وهو يشارك في حفر
(١) فتح الباري ٣٣٩/٢، ط السلفية، والخصائص ٢٦٨/٣،
ومواهب الجليل ٣٩٧/٣، والزرقاني ١٥٨/٢
(٢) أسنى المطالب ١٠٠/٣، وروضة الطالبين ٥/٧، وتلخيص
الحبير ١٢٤/٣
- ٢٦٢ -

اختصاص ٢٤ - ٢٦
الخندق، ومن قال إن الرجز من الشعر قال : إن هذا
خاصة ليس بشعر، لأن الشعر لا يكون شعراً إلا أن
صدر عن قائله بقصد الآشعار، وما كان ذلك في ذكر
النبي صلى الله عليه وسلم لهذا الرجز الذي قاله(١)
هـ - نزع لأمته إذا لبسها للقتال حتى يقاتل :
٢٤ - مما حرم على رسول الله صلى الله عليه وسلم
دون أمته أنه إذا لبس لأمّة الحرب يحرم عليه أن
ينزعها حتى يلقى العدو، لقوله صلوات الله وسلامه
عليه: ((لا ينبغي لنبي إذا أخذ لَأمَة الحرب وأذّن في
الناس بالخروج إلى العدو أن يرجع حتى يقاتل)).(٢)
وواضح أنه يشترك معه في هذه الخصوصية الأنبياء
عليهم صلوات الله وسلامه.
وت خائنة الأعين :
٢٥ - المراد بها الإيماء بما يظهر خلافه، وهو مما حرم
على رسول الله صلى الله عليه وسلم دون أمته إلا في
محظور، والأصل في هذا التحريم عليه هو تنزه مقام
النبوة عنه، فقد أخرج أبوداود والنسائي والحاكم
وصححه والبيهقي عن سعد بن أبي وقاص أن النبي
صلى الله عليه وسلم يوم الفتح أمّن الناس إلا أربعة
نفر منهم عبد الله بن أبي سرح، فاختبأ عند عثمان،
(١) أسنى المطالب ٩٩/٣، وسنن البيهقي ٤٢/٧، وتلخيص الحبير
١٢٧/٣، وما بعدها، والخصائص ٢٧٠/٣، ومطالب أولى
النهى ٣١/٥ و ٣٢
(٢) مطالب أولى النهى ٣١/٥، والخصائص ٢٧٤/٣، وأسنى
المطالب ١٠٠/٣ وحديث ((لا ينبغي ... )) أخرجه أصحاب
المغازي وله طرق أخرى بإسناد حسن عند البيهقي والحاكم
من حديث ابن عباس (تلخيص الحبير ١٢٩/٣)
فلما دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى البيعة ،
جاء به فقال : يارسول الله بايع عبد الله، فرفع رأسه
فنظر إليه ثلاثاً، كل ذلك يأبى، فبايعه بعد ثلاث،
ثم أقبل على أصحابه فقال : ((أما فيكم رجل رشيد
يقوم إلى هذا حيث رآني كففت يدي عن بيعته
ليقتله؟ قالوا : مايدرينا يارسول الله ما في نفسك،
هلا أومأت بعينك)). قال: ((إنه لا ينبغي أن تكون
لنبي خائنة الأعين)».(١) وهذا يدل على أنه مما
اختص به هو والأنبياء دون الأمم .
ز- نكاح الكافرة والأمة، والممتنعة عن الهجرة:
٢٦ - مما حرم على رسول الله صلى الله عليه وسلم
نكاح الكتابية، لخبر: ((سألت ربي ألا أزوج إلا
من كان معي في الجنة فأعطاني))، (٢)- أخرجه
الحاكم وصحح إسناده - ولأن رسول الله صلى الله
عليه وسلم أشرف من أن يضع ماءه في رحم كافرة،
ولأن الكافرة تكره صحبة رسول الله صلى الله عليه
وسلم.(٣)
كما حرم على رسول الله صلى الله عليه وسلم
نكاح الأمة، ولو كانت مسلمة ، لأن نكاحها معتبر
لخوف العنت (أي الزنى) وهو معصوم عنه، أو
(١) أسنى المطالب ١٠٠/٣، والزرقاني ١٥٩/٢، والخصائص
٢٧٩/٣، وتلخيص الحبير ١٣٠/٣، وسنن البيهقي ٤٠/٧،
ومطالب أولى النهى ٣١/٥، وقال ابن حجر في التلخيص :
إسناد هذا الحديث صالح .
(٢) حديث (سألت ربي .... )) أخرجه الحاكم في ((المستدرك))
(١٣٧/٢) نشر دار الكتاب العربي وقال: ((هذا حديث
صحيح الإسناد))، ووافقه الذهبي.
(٣) الخرشى ١٦١/٣، والخصائص ٢٧٦/٣، وأسنى المطالب
١٠٠/٣
- ٢٦٣ -

اختصاص ٢٧ - ٢٨
٠٠٠
لفقدان مهر الحرة، ونكاح رسول الله صلی الله علیه
وسلم غني عن المهر ابتداء، إذ يجوز له أن ينكح بغير
مهر، ولأن نكاحها يؤدي إلى رق الولد ومقام النبوة
منزه عن هذا. (١)
ويحرم عليه نكاح من وجبت عليها الهجرة ولم
تهاجر، لقوله تعالى في سورة الأحزاب : (يا أيها النبي
إنَّا أَحْلَلْنَا لَكَ أَزْ وَاجَكَ اللَّتِي آتَيْتَ أُجُرَهُنَّ،
وَمَامَلَكتْ يَمِينُكَ مِمَّا أَفَاءَ الله عَلَيْكَ وَبَنَاتٍ عَمِّكَ
وَبَنَاتٍ عَمَّاتِكَ وَبَنَاتِ خَالِكَ وَبَنَاتِ خَالاَ تِكَ
اللَّتِي هَاجَرْنَ مَعَكَ)،(٢) وفي قراءة عبد الله بن
مسعود : (وَبَنَاتِ خَالاَ تِكَ واللَّتِي هَاجَرْنَ مَعَكَ)،
ولما رواه الترمذي وحسَّنه، وابن أبي حاتم عن عبد الله
بن عباس قال : نُهي رسول الله صلى الله عليه وسلم
عن أصناف النساء إلا ما كان من المؤمنات
المهاجرات، ولحديث أم هانىء قالت : خطبني
رسول الله فاعتذرت إليه، فعذرني، فأنزل الله
تعالى: (إِنَّا أَحْلَلْنَا لَكَ أَزْ وَاجَكَ .. ) الآية إلى قوله
تعالى: (اللآتِي هَاجَرْنَ مَعَكَ). قالت : فلم أكن
أحلّ له، لأني لم أكن ممن هاجر معه، كنت من
الطلقاء. (٣)
وقال الإمام أبو يوسف : لا دلالة في الآية على
(١) المراجع السابقة .
(٢) سورة الأحزاب / ٥٠
(٣) انظر الخصائص ٢٧٧/٣، وما بعدها، وتفسير الطبري
٢١/٢٢، وما بعدها، وأحكام الجصاص ٤٥٠/٣، وحديث أم
هانىء .... )) أخرجه الترمذي (بشرح ابن العربي ٨٩/١٢،
٩٠ ط الصاوي) وقال: ((حسن صحيح من هذا الوجه من
حديث السدي)) اهـ، وقال ابن العربي : ((ضعيف جداً ولم
يأت هذا الحديث من طر یق صحيح يحتج بها)) اهـ
أن اللاتي لم يهاجرن كن محرمات عليه، لأن
تخصيص الشيء بالذكر لا ينفي ماعداه. (١)
ح - إمساك من كرهته :
٢٧ - مما حرم على رسول الله صلى الله عليه وسلم
إمساك كارهته ولم يحرم ذلك على أمته، حفظاً لمقام
النبوة، فقد روى البخاري وغيره عن عائشه رضي
الله عنها ((أن ابنة الجون لما أدخلت على رسول الله
صلى الله عليه وسلم ودنا منها قالت : أعوذ بالله
منك، فقال عليه الصلاة والسلام : لقد عذت
بعظيم، الحقي بأهلك)).(٣) ويشهد لذلك وجوب
تخييره نساءه الذي تقدم الحديث عنه .
الاختصاصات المباحة
أ _ الصلاة بعد العصر:
٢٨ - ذهب من كره الصلاة بعد العصر إلى أنه
أبيح لرسول الله صلى الله عليه وسلم أن يصلي بعد
العصر، وكره ذلك لأمته، فقد روى البيهقي في سننه
عن عائشة رضي الله عنها أن رسول الله صلي الله عليه
وسلم كان يصلي بعد العصر وينهى عنها .(٣)
(١) أحكام الجصاص ٤٤٩/٣
(٢) أخرجه البخاري (فتح الباري ٣٥٦/٩ برقم ٥٢٥٤) نشر
السلفية، تلخيص الحبير ١٣١/٣، والخصائص الكبرى
٢٧٦/٣، وأسنى المطالب ١٠٠/٣، وروضة الطالبين ٦/٧،
وشرح الزرقاني ١٥٨/٢، ومطالب أولي النهى ٣١/٥
(٣) الخصائص ٢٨٣/٣، وحديث ((عائشة أن رسول الله ... ))
أخرجه أحمد والبيهقي والطحاوي.
- ٢٦٤ _

اختصاص ٢٩ - ٣٥
ب - الصلاة على الميت الغائب :
٢٩ - من منع الصلاة على الميت الغائب كالحنفية
قال : أبيح لرسول الله صلى الله عليه وسلم أن يصلي
على الميت الغائب دون أمته لأمر خصه الله تعالى
به .
"به (١)
ج - صيام الوصال :
٣٠ - جمهور الفقهاء على اختصاص رسول الله
صلى الله عليه وسلم بإباحة صيام الوصال له دون
أمته، لما رواه البخاري ومسلم أن النبي صلى الله
عليه وسلم نهى عن الوصال، فقيل له : إنك تواصل،
فقال : إني لست كهيئتكم، إني أطعم وأسقى. (٢)
د - القتال في الحرم :
٣١ - اتفق الفقهاء على إباحة القتال لرسول الله
صلى الله عليه وسلم في مكة دون أمته، لما رواه
الشيخان من قول رسول الله صلى الله عليه وسلم :
((إن مكة حرمها الله ولم يحرمها الناس، فلا يحل
لامريء يؤمن بالله واليوم الآخر أن يسفك بها دماً،
ولا يعضد بها شجرة، فإن أحد ترخص بقتال رسول
الله فقولوا: إن الله أذن لرسوله ولم يأذن لكم)). (٣)
(١) الخصائص ٢٨٣/٣، ومراقي الفلاح ص ٣١٩ طبع بولاق سنة
١٣١٨
(٢) سنن البيهقى ٦١/٧، واللفظ موافق له، والخصائص ٢٨٤/٣،
وروضة الطالبين ٧/٧، ومواهب الجليل ٤٠٠/٣ و٤٠١،
وأسنى المطالب ١٠١/٣، ومراقي الفلاح ص ٣٥١، ومطالب
أولى النهى ٣٥/٥، وكشاف القناع ٢٧/٥
(٣) مطالب أولي النهى ٣٥/٥، والخصائص ٢٩٠/٣، وحديث
((إن مكة .... )) وتمامه (( إنما أُذن له فيه ساعة من نهار، وقد
عادت حرمتها اليوم كحرمتها بالأمس. وليبلغ الشاهد=
هـ ـ دخول مكة بغیر إحرام :
٣٢ - من قال من الفقهاء لا يجوز لمكلف أن
يدخل مكة بغير إحرام قال : إن دخول رسول الله
صلى الله عليه وسلم مكة يوم فتحها بغير إحرام كان
خاصاً به صلوات الله وسلامه عليه.(١)
و- القضاء بعلمه :
٣٣ - من منع القاضي أن يقضي بعلمه جعل
ماقضى به رسول الله صلى الله عليه وسلم بعلمه لهند
بنت عتبة وقوله لها : ((خذي من ماله ما يكفيك))
من خصوصياته عليه الصلاة والسلام. (٢)
ز- القضاء لنفسه :
٣٤ _ خص عليه الصلاة والسلام بإباحة القضاء
لنفسه، لأن المنع من ذلك في حق الأمة للريبة وهي
منتفية عنه قطعاً، (٣) ومثل ذلك القضاء في حالة
الغضب. (٤)
ح - أخذ الهدية : ،
٣٥ - من خصائصه عليه الصلاة والسلام أن
= الغائب)). أخرجه البخاري من حديث أبي شريح العدوي،
فتح الباري (٢٠/٨) برقم ٤٢٩٥ ط السلفية البخاري (٤١/٤)
برقم ١٨٣٢
(١) جواهر الإكليل ١٧٠/١، والخصائص ٢٩٠/٣، ومطالب
أولى النهى ٣٥/٥، وسنن البيهقي ٥٩/٧
(٢) روضة الطالبين ٧/٧، والخصائص ٢٩١/٣، وحديث هند
بنت عتبة: ((خذي ... )) متفق عليه من حديث عائشة، وله
عندهما ألفاظ، تلخيص الحبير (٨،٧/٤)، وأسنى المطالب
١٠٢/٣
(٣) أسنى المطالب ١٠٢/٣، والزرقاني ١٦١/٢
(٤) الخصائص ٢٩١/٣
- ٢٦٥ -

اختصاص ٣٦ - ٤١
الهدية حلال له، بخلاف غيره من الحكام وولاة
الأمور من رعاياهم.(١)
ط - في الغنيمة والفيء :
٣٦ - أبيح لرسول الله صلى الله عليه وسلم خمسُ
خمس الغنيمة وإن لم يحضر الوقعة، لقوله تعالى :
(وَاغْلَمُوا أَنَّا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيءٍ فَأَنَّاللّه خُمُسَهُ
وَلِلرَّسُولِ). (٢)
وأبيح له الصفي من المغنم، وهو ما يختاره قبل
القسمة من الغنيمة، كسيف ودرع ونحوهما، ومنه
صفية أم المؤمنين التي اصطفاها من المغنم لنفسه. (٣)
ـي - في النكاح :
٣٧ - مما اختص به رسول الله صلى الله عليه وسلم
فأبيح له دون أمته أن يتزوج أكثر من أربع نساء،
وأن يتزوج بغير مهر، وأن يتزوج المرأة بغير إذن وليها .
ويباح له ألا يقسم بين أزواجه عند البعض، مع أنه
عليه الصلاة والسلام كان حريصاً على القسم،
حتى في السفر، حیث کان يقرع بينهن، ولما اشتد
عليه المرض استأذن أن يمرّض في بيت عائشة.
الخصائص من الفضائل
٣٨ - هناك أمور اختص بها رسول الله صلى الله
عليه وسلم لمزيد فضل ومنها :
(١) روضة الطالبين ١٦/٧
(٢) روضة الطالبين ٧/٧، وكشاف القناع ٢٧/٥، والزرقاني
١٦٠/٢، والآية من سورة الأنفال /٤١
(٣) المصادر السابقة .
(٤) الخصائص / ٢٩٨، وروضة الطالبين ٩/٧
أ - اختصاص من شاء بما شاء من الأحكام :
٣٩ - لما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم
مشرّعاً لا ينطق عن الهوى، فإن له أن يخص من شاء
بما شاء من الأحكام، كجعله شهادة خزيمة بشهادة
رجلين، وإجازته الأضحية بالعناق (الجَذّع) لأبي
بردة ولعقبة بن عامر، وتزويجه رجلاً على سورة من
القرآن، وتزويجه أم سليم أبا طلحة على إسلامه .
ب - الرسول أولى بالمؤمنين من أنفسهم :
٤٠ - خص رسول الله صلى الله عليه وسلم دون
أحد من أمته بأنه أولى بالمؤمنين من أنفسهم، لقوله
تعالى: (الشَِّيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ) (١).
ويترتب على ذلك كثير من الأحكام : من ذلك
وجوب محبته أكثر من النفس والمال والولد، لما رواه
البخاري عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه قال
للنبي صلى الله عليه وسلم : لأنت أحب إليّ من
كل شيء إلا نفسي التي بين جنبي، فقال له صلى
الله عليه وسلم: ((لن يؤمن أحدكم حتى أكون
أحب إليه من نفسه، فقال عمر: والذي أنزل عليك
الكتاب لأنت أحب إلىّ من نفسي التي بين جنبيّ،
فقال له النبي : الآن ياعمر».
ومن ذلك وجوب فدائه بالنفس والمال والولد .
ومن ذلك وجوب طاعته وإن خالفت هوى
النفس، وغير ذلك.
ج- الجمع بين اسم الرسول وكنيته لمولود :
٤١ - ذهب الشافعي وهو إحدى الروايتين عن
(١) سورة الأحزاب / ٣٣، وانظر كشاف القناع ٣٠/٥
- ٢٦٦ -

اختصاص ٤١
أحمد وهو قول طاوس وابن سيرين إلى أنه لا يحل
التكني بكنية رسول الله صلى الله عليه وسلم في
عصره، سواء كان اسمه محمداً، أولا ، لما رواه جابر
قال : ولد لرجل من الأنصار غلام فسماه محمداً
فغضب الأنصار وقالوا : حتى نستأمر النبي صلى الله
عليه وسلم، فذكروا ذلك له فقال : قد أحسنت
الأنصار، ثم قال : ((تسموا باسمي ولا تكنوا
بكنيتي، فإني أبوالقاسم أقسم بينكم)) - أخرجه
البخاري ومسلم.
وذهب البعض - منهم الإمام أحمد في إحدى
الروايتين عنه - إلى أنه لا يجوز الجمع بين اسم
رسول الله صلى الله عليه وسلم وكنيته، لما رواه أبو
داود في سننه من قول رسول الله صلى الله عليه
وسلم: ((من تسمى باسمي فلا يتكنى بكنيتي،
ومن تكنى بكنيتي فلا يتسمى باسمي)).(١)
وهؤلاء المانعون : منهم من جعل المنع منع تحريم،
ومنهم من جتعل المنع منع كراهة .
وذهب الحنفية إلى أن الجمع بین اسم رسول الله
وكنيته كان ممنوعاً ثم نسخ المنع وثبت الحلّ، لما رواه
أبوداود عن عائشة قالت : جاءت امرأة إلى النبي
صلى الله عليه وسلم فقالت : يارسول الله إني قد
ولدت غلاماً فسميته محمداً وكنيته أبا القاسم، فذكر
لي أنك تكره ذلك، فقال صلى الله عليه وسلم :
«ما الذي احل اسمي وحرم كنيتي، أو ما الذي حرم
(١) حديث ((من تسمى باسمي ... )) أخرجه أبوداود
(٢٥٨٨/٢) ط الحلبي. والترمذي من حديث جابر. تلخيص
الحبير (١٤٤/٣)
كنيتي وأحل اسمي))،(١) ولذلك كان الصحابة لا
يرون بأساً في تسمية أولادهم باسم ((محمد))
وتكنيتهم بـ ((أبي القاسم)) حتى قال راشد بن
حفص الزهري : أدركت أربعة من أصحاب رسول
الله صلى الله عليه وسلم كلهم يُسمىَّ محمداً ويُكنى
أبا القاسم: محمد بن طلحة بن عبيد الله، ومحمد بن
أبي بكر، ومحمد بن علي بن أبي طالب، ومحمد بن
سعد بن أبي وقاص.
وذهب المالكية والشافعية إلى أن النهي كان
خصوصاً بحياة رسول الله صلى الله عليه وسلم، أما
بعد وفاته فتباح التسمية باسمه والتكني بكنيته.
يدل على ذلك سبب المنع، وهو أن اليهود تكنوا
بكنية رسول الله، وكانوا ينادون يا أبا القاسم، فإذا
التفت النبي قالوا: لم نعنك، إظهاراً للإيذاء، وقد
زال هذا المنع بوفاة رسول الله صلی الله عليه وسلم،
ويدل على ذلك أيضاً مارواه ابن أبي شيبة في
مصنفه أن علياً قال : يا رسول الله : أرأيت إن ولد لي
بعدك ولد أسميه محمداً وأكنيه بكنيتك ؟ قال :
نعم. (٢)
(١) حديث: ((ما الذي أحل .... )) رواه أبوداود من حديث
عائشة من طريق محمد بن عمران الحجبي (٥٨٩/٢) ط
الحلبى، قال صاحب عون المعبود : قال المنذري غريب، وفي
فتح الباري : محمد بن عمران الحجبي تفرد به وهو مجهول،
وقال الذهبي : له حديث وهو منكر ومارأيت لهم فيه جرحاً ولا
تعديلاً)» (عون المعبود ٤٤٨/٤)
(٢) انظر في ذلك كله: الخصائص الكبرى ١٧٢/٣، وروضة
الطالبين ٥/٧، وأسنى المطالب ١٠٥/٣، والفتاوى الهندية
٣٦٢/٥، ط بولاق الثانية سنة ١٣١٠، وتحفة المودود في أحكام
المولود ٩٨ وما بعدها ط الإمام. وحديث علي: ((يا رسول الله
أرايت ... )) صححه الحاكم والترمذي. (تلخيص الحبير
١٤٤/٣، وتحفة الأحوذي ١٣٤/٨، ط السلفية).
- ٢٦٧ -

اختصاص ٤٢ - ٤٦
د - التقدم بین یدیه ورفع الصوت بحضرته :
٤٢- خص رسول الله صلى الله عليه وسلم دون
أمته بأنه لا يجوز التقدم بين يديه - أي سبقه
بالاقتراح عليه ــ لأن رسول الله مسدد بالوحي،
ونقوله تعالى : (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدّي
اللهِ وَرَسُولِهِ) (١) كما لا يجوز رفع الصوت بحضرته عليه
الصلاة والسلام حتى يعلو صوت المتكلم على صوت
رسول الله، لقوله تعالى في سورة الحجرات : (يَا أَيُّهَا
الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِّ وَلاَ
تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ أَنَ تَخْبِطَ
أَعْمَالُكُمْ وَأَنْتُمَّ لاَ تَشْعُرُونَ). (١)
هـ ـ قتل من سبّه :
٤٣ - مما اختص به رسول الله صلى الله عليه وسلم
أن من سبه أو قذفه فعقوبته القتل. (٢)
و- إجابة من دعاه :
٤٤ - من خصائصه عليه الصلاة والسلام أنه إذا
دعا أحداً فعليه أن يجيبه ولو كان في الصلاة، فإن
أجابه في الصلاة فإنه لا تفسد صلاته، لما روى
البخاري عن أبي سعيد بن المعلى الأنصاري أن
النبي صلى الله عليه وسلم دعاه وهو يصلّي، فصلى
(١) سورة الحجرات / ١، ٢، وانظر الخصائص الكبرى ٣٢٧/٣،
وكشاف القناع ٣٤/٥، وأسنى المطالب ١٠٥/٣، والزرقاني
١٦٠/٢، والخرشي ١٦٢/٣، وتلخيص الحبير ١٤٢/٣
(٢): الخصائص ٣١١/٣، وسنن البيهقي ٦/٧، والمغني ٢٣٣/٨،
وجواهر الإكليل ٢٨٢/٢، وحاشية ابن عابدين
٣٧٧/١ و ١٨٤/٣ و ٢٩٣
ثم أتاه، فقال: ما منعك أن تجيبني (١)؟ قال : إني
كنت أصلّي، فقال: ألم يقل الله عز وجل: (يَا أَيُّها
الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلِهِ وَلِلرَّسُولِ إذَا دَعَاكُمْ). (٢)
ز- نسب أولاد بناته إليه :
٤٥ - مما اختص به رسول الله صلى الله عليه وسلم
دون الناس جميعاً أن أولاد بناته ينتسبون إليه في
الكفاءة وغيرها ، لقوله صلى الله عليه وسلم : ((إن
ابني هذا سيد»، ولما ذكره السيوطي في الخصائص
الصغرى من حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم :
((إن الله لم يبعث نبياً قط إلا جعل ذريته في صلبه
غيري، فإن الله جعل ذريتي من صلب عليّ)). (٣)
ح- لا يورث :
٤٦- مما اختص به صلوات الله وسلامه عليه دون
أمته أنه لا يورث، لقوله صلى الله عليه وسلم: ((نحن
معاشر الأنبياء لا نورث، ما تركناه صدقة» (٤)
(١) حديث ((ما منعك ... )) أخرجه أبوداود واصله في البخاري
(سنن أبي داود مع عون المعبود ٥٤٤/١ ط الكتاب العربي،
وفتح الباري ٣٠٧/٨ط السلفية).
(٢) سنن البيهقي ٦٤/٧، وكشاف القناع ٣٤/٥، وأسنى المطالب
١٠٥/٣، وتلخيص الحبير ١٤٢/٣، والآية من سورة الأنفال
/ ٢٤
(٣) كشاف القناع ٣١/٥، وأسنى المطالب ١٠٦/٣، وحديث :
((ان ابني هذا ... )) أخرجه البخاري (فتح الباري ٣٠٧/٥،
وتلخيص الحبير ١٤٣/٣) وحديث: ((إن الله لم يبعث ... ))
أخرجه ابن الجوزي بألفاظ مقاربة وقال عنه لا يصح (العلل
المتناهية ٢١٠/١)
(٤) حديث: ((نحن معاشر .. )) أخرجه البخاري دون قوله نحن
معاشر الأنبياء (فتح الباري ٧/١٢ط السلفية).
- ٢٦٨ -

اختصاص ٤٧ - ٥١
وماتركه رسول الله صلى الله عليه وسلم ينفق منه
على عياله، ومافضل فهو صدقة، لقوله صلى الله عليه
وسلم : ((ما تركت بعد نفقة نسائي ومئونة عاملي فهو
صدقة)).(١) وليس ذلك لأمته، وفي الواضح مشاركة
الأنبياء له في ذلك. (٢)
ط - أزواجه أمهات المؤمنين :
٤٧ - مما اختص به رسول الله أن أزواجه أمهات
المؤمنين، لا ينكحن بعده، ولا ترى أشخاصهن لغير
المحارم، وعليهن الجلوس في بيوتهن، لا يخرجن إلا
لضرورة بعد وفاته عليه الصلاة والسلام. وتفصيله في
مصطلح ((أمهات المؤمنين)). (٣)
الفصل الثاني
اختصاص الأزمنة
هناك أزمنة اختصت بأحكام دون غيرها هي:
أ _ ليلة القدر:
٤٨ - اختصت هذه الليلة باستحباب تحرّبها وقيام
ليلها (١) - كما سيأتي ذلك مفصلاً في ((ليلة القدر)»
و((قيام الليل)).
(١) حديث: ((ما تركت .. )) أخرجه البخاري (فتح الباري رقم
٣٠٩٦)
(٢) مواهب الجليل ٣٩٩/٣، وحاشية القليوبي ١٩٨/٣، وسنن
البيهقي ٦٤/٧
(٣) انظر ماورد فيها من أحاديث في جامع الأصول ٢٤١/٩ ط
دمشق سنة ١٣٩٢
ب- شھر رمضان :
٤٩- اختص شهر رمضان بافتراض صيامه بقوله
تعالى: (فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ)، وسنّية
قيامه بصلاة التراويح، لقوله صلى الله عليه وسلم :
((من قام رمضان إيمانا واحتساباً غفر له ما تقدم من
ذنبه)».(٢)
ج - يوما العیدین :
٥٠ - اختصت ليلتا العيدين بندب إحيائهما،
لقوله صلى الله عليه وسلم : ((من قام ليلتي العيد
محتسباً لله لم يمت قلبه يوم تموت القلوب)) (٤) كما
اختص يوماهما بصلاة خاصة - هي صلاة العيد -
وحرمة الصيام(٥) فيها، وبالتكبير في صبحيتها.
د - أيام التشريق :
٥١ - اختصت أيام التشريق بالتكبير عقب صلاة
الفرائض وجواز ذبح الأضحية، وتحريم الصيام،(٦)
كما سيأتي ذلك في ((أيام التشريق)».
وانظر كذلك مصطلح «اضحية».
(١) سورة البقرة / ١٨٥
(٢) حديث: ((من قام رمضان ... )) أخرجه البخاري ومسلم
وأصحاب السنن الأربعة (فيض القدير ١٩١/٦)
(٣) انظر المجموع. ٤٥/٤، وشرح المنهاج ١٢٧/٢، وابن عابدين
٤٦٠/١، ومراقي الفلاح بحاشية الطحطاوي ص ٢١٨،
والبحر الرائق ٥٦/٢، وشرح الرهوني ١٨١/١، والمغني
٢٥٩/١، وكشف المخدرات ص ٨٦
(٤) حديث ((من قام ليلتي العيد ... )) أخرجه ابن ماجه، وقال
المنذري في الترغيب والترهيب : فيه بقية مدلس. وكذلك قال
البوصيري في زوائد ابن ماجه (سنن ابن ماجه ٥٦٧/١ ط
عيسى الحلبي والترغيب والترهيب ١٥٢/٢ ط الحلبي)
(٥) المغني ١٦٣/٣، وجامع الاصول ٣٤٣/٦
(٦) المغني ١٦٤/٣، وجامع الأصول ٣٤٣/٦
- ٢٦٩ -

اختصاص ٥٢ - ٥٧
هـ - يوم الجمعة :
٥٢ - اختص يوم الجمعة بوجوب صلاة خاصة فيه
تقوم مقام صلاة الظهر هي صلاة الجمعة، واستنان
الغسل فيه، واستحباب الدعاء فيه، لقول رسول الله
صلى الله عليه وسلم : ((فيه ساعة لا يوافقها عبد
مسلم وهوقائم يصلي يسأل الله شيئاً إلا أعطاه
إياه)) (١) وكره إفراده بالصيام والقيام. (٢)
و- اليوم التاسع من ذي الحجة :
٥٣ - اختص يوم عرفة بوجوب وقوف الحجاج فيه
في عرفة وكراهة صومه للحاج.(٣)
ز۔ یوم نصف شعبان وليلته :
٥٤ - اختصت ليلة النصف من شعبان باستحباب
قيامها عند الجمهور، لما ورد من أحاديث صحيحة في
فضلها من قوله صلى الله عليه وسلم: ((إذا كانت
ليلة النصف من شعبان فقوموا ليلها وصوموا نهارها،
فإن الله ينزل فيها لغروب الشمس إلى السماء الدنيا
فيقول : ألا من مستغفر لي فأغفر له، ألا مسترزق
فأرزقه، ألا مبتلي فأعافيه ألا كذا ... ألا كذا ...
حتى يطلع الفجر)). (٤)
(١) حديث ((فيه ساعة لا يوافقها عبد مسلم ... )) أخرجه.
البخاري ومسلم في الجمعة (فتح الباري ٤١٥/٢ وصحيح
مسلم ٥٨٤/٢)
(٢) أنظر مغني المحتاج ٢٢٨/٢، وجامع الأصول ٣٥٩/٦
(٣) أنظر جامع الأصول ٣٥٧/٦
(٤) الترغيب والترهيب ٢٤٣/٢، وحديث: ((إذا كانت .. ))
أخرجه ابن ماجه، وضعفه الحافظ البوصيري (سنن ابن ماجه
٤٤٥/١)
ح- أول ليلة من رجب :
٥٥ - اختصت أول ليلة من ليالي رجب
باستحباب قيامها، كما ذكر ذلك بعض الحنفية
وبعض الحنابلة، لأنها من الليالي التي لا يرد فيها
الدعاء.(١)
ط ـ يوما عاشوراء وتاسوعاء :
٥٦ - اختص يوما تاسوعاء وعاشوراء باستحباب
صيامهما، لما رواه مسلم وأبوداود عن ابن عباس
قال: «حین صام رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم
عاشوراء وأمر بصيامه، قالوا يارسول الله : إنه يوم
تعظمه اليهود والنصارى، فقال رسول الله صلی الله
عليه وسلم : فإذا كان العام القابل - إن شاء الله -
صمت اليوم التاسع، فلم يأت العام المقبل حتى
توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم)).(٢)
وذهب بعض الحنابلة إلى استحباب قيام ليلة
عاشوراء. (٣)
ي۔۔ يوم الشك :
٥٧ - يوم الشك، وهويوم الثلاثين من شعبان إذا
غم على الناس فلم يروا الهلال اختص بتحريم
صيامه، لما رواه صلة بن زفر قال: (( كنا عند عمار
في اليوم الذي يشك فيه فأتى بشاة مصلية، فتنحى
(١) مراقي الفلاح بحاشية الطحطاوي ص ٢١٩، والفروع ٤٣٨/١
(٢) حديث ابن عباس: ((حين صامُ رسول الله ... )) أخرجه
مسلم وأبوداود في الصيام باب صيام عاشوراء (عون المعبود
٣٠٢/٢، ط المطبعة الأنصارية)
(٣) الفروع ٤٣٨/١ و٤٤٠
- ٢٧٠ -

اختصاص ٥٨ - ٦٢
بعض القوم، فقال عمار: من صام هذا اليوم فقد
عصى أبا القاسم)). (١)
ك _ الأيام البيض :
٥٨ - اختصت الأيام البيض باستحباب صيامها ،
لما رواه أبوداود والنسائي عن عبد الملك بن ملحان
القيسي عن أبيه قال: (( كان رسول الله يأمرنا أن
نصوم البيض ثلاث عشرة وأربع عشرة وخمس عشرة
قال: وقال: هن كهيئة الدهر)).(٢)
ل - العشر الأوائل من ذي الحجة :
٥٩- اختصت باستحباب صيامها وقيامها ،(٣) ))
رواه الترمذي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه
قال: ((مامن أيام أحب إلى الله أن يتعبد له فيها من
عشر ذي الحجة، يعدل صيام كل يوم منها بصيام
سنة. وقيام كل ليلة منها بقيام ليلة القدر)). (٤) هذا،
مع مراعاة النهي عن صوم يوم العيد، لما ورد من
حکم خاص به.
(١) حديث عمار في صيام يوم الشك أخرجه أبوداود والترمذي
والنسائي وابن ماجه كلهم في الصيام - باب صيام يوم
الشك. وقال الترمذي : حديث حسن صحيح ورواه ابن
حبان في صحيحه، والحاكم في المستدرك، وقال : حديث
صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه. ورواه الدار قطني في
سننه وقال : حديث صحيح ورواته كلهم ثقات (نصب الراية
٤٤٢/٢ ط دار المأمون).
(٢) حديث ((كان يأمرنا ان نصوم ... )) أخرجه أبوداود والنسائي
وابن ماجه (عون المعبود ٨/٧)
(٣) مراقي الفلاح ص ٢١٩، وحاشية ابن عابدين ٤٦٠/١،
والبحر الرائق ٥٦/٢، والفروع ٣٩٨/١، والشرح الكبير بها مش
المغني ٢٦٤/٢
(٤) حديث ((ما من أيام ... )) أخرجه الترمذي في الصيام - باب
العمل في أيام العشر، وقال : حسن غريب وانظر البخاري في
م - شهر المحرم :
٦٠ - اختص شهر المحرم باستحباب صومه، لقول
رسول الله صلى الله عليه وسلم : ((أفضل الصيام بعد
رمضان شهر الله المحرم)). (١)
ن - شهر شعبان :
٦١ - اختص شعبان باستحباب الصيام فيه،
لحديث عائشة رضي الله عنها : ((مارأيت رسول الله
استكمل صيام شهر قط إلا شهر رمضان، وما رأيته في
شهر أكثر منه صياماً في شعبان)).(٢)
واختص آخره بكراهة الصيام فیه. قال صلى
الله عليه وسلم : ((لا يتقدمن أحد كم رمضان بصوم
يوم أو يومين إلا أن يكون رجلاً كان يصوم صوماً
فليصمه)). (٣)
س - وقت صلاة الجمعة :
٦٢ - اختص وقت صلاة الجمعة بتحريم البيع
والشراء فيه لقوله تعالى : (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا
نُوديَ لِلصَّلوةِ مِنْ يَومِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوا إلى ذِكْر الله
وَذَرُوا الْبَيْعَ). (٤)
العيدين باب فضل العمل أيام التشريق وأبوداود في الصوم -
باب صوم العشر. وأخرجه ابن ماجه وضعفه (تحفة الأحوذي
٤٦٤/٣)
(١) حديث ((أفضل الصيام بعد شهر رمضان ... )) أخرجه مسلم
في الصيام. (صحيح مسلم ٨٢١/٢)
(٢) حديث عائشة أخرجه البخاري ومسلم والموطأ، وأبوداود
(جامع الأصول في أحاديث الرسول ٣١٦/٦)
(٣) حديث ((لا يتقدمن احد كم رمضان ... )) أخرجه البخاري
ومسلم وأصحاب السنن في الصوم (فتح الباري ١٢٨/٢٧
ومسلم ٧٦٢/٢).
(٤) سورة الجمعة /٩
- ٢٧١ -

اختصاص ٦٣ - ٦٥
ع - أوقات أخرى :
٦٣ - وقت طلوع الشمس، ووقت استوائها ،
ووقت غروبها وبعد صلاة الفجر وبعد صلاة العصر.
اختصت هذه الأوقات بمنع الصلاة فيها، على
اختلاف بين الفقهاء وتفصيل في صحة الصلاة فيها
مع الكراهة أو عدم الصحة في الثلاثة الأولى منها
دون غيرها . (١)
اختصاص الأماكن
أ _ الكعبة المشرفة :
٦٤ - اختصت الكعبة المشرفة بما يلي :
أولا - افتراض إحيائها بالحج والعمرة(٢)، وتفصيله
في ((إحياء البيت الحرام)).
ثانيا - تكون تحيتها بالطواف عند البعض من
الشافعية(٣) وقال غيرهم كالحنفية والحنابلة:
الطواف هو تحية المسجد الحرام. (٤)
ثالثا - المصلون حولها يجوز أن يتقدم منهم المأموم على
الإمام، إن لم يكن في جانبه، على أن المالكية
أجازوا تقدم المأموم على الإمام مطلقاً، وكرهوه لغير
ضرورة. وقد فصّل ذلك الفقهاء في كتاب
الصلاة. (٥)
(١) مراقي الفلاح بحاشية الطحطاوي ص ١٠٠، وأسنى المطالب
١٢٣/١، وشرح الزرقاني ١٥١/١
(٢) إعلام الساجد بأحكام المساجد ص ٨٤ ط المجلس الأعلى
للشؤون الاسلامية سنة ١٣٨٤
(٣) إعلام الساجد ١٠٧
(٤) المغني ٥٥٥/٣، ومراقي الفلاح بحاشية الطحطاوي ص ٤٠٠
(٥) إعلام الساجد ٨٥ و٩٧، وحاشية ابن عابدين ٦١٣/١
رابعا - اختلف الفقهاء في جواز الصلاة في جوف
الكعبة وعلى ظهرها، فلم يجزها ابن جرير الطبري،
ومنع الإمام أحمد الفرض، وأجاز النفل، ومنع الإمام
مالك الفرائض والسنن وأجاز التطوع، وأجاز الحنفية
والشافعية الفرائض والنوافل جميعاً ، (١) وتفصيل ذلك
سيأتي في الصلاة. فإن صلى في جوف الكعبة أو
على ظهرها اتجه إلى أي جهة شاء.
خامسا - افتراض التوجه إليها في الصلاة بالإجماع
فإنها قبلة المسلمين في صلاتهم، وتفصيله في
((استقبال)).
سادسا - كراهة استقبالها في بول أو غائط (أي
حين التخلي). وذهب الشافعية إلى تحريم ذلك(٢)
والأصل في ذلك قوله صلى الله عليه وسلم : ((إذا
أتيتم الغائط فلا تستقبلوا القبلة ولا تستدبروها ولكن
شرقوا أو غربوا))(٣)، وتفصيله في مصطلح «قضاء
الحاجة)).
ب - حرم مكة :
٦٥ - اختص حرم مكة المكرمة بمايلي :
أولاً : عدم جواز دخول الكفار إليه عند الجمهور لقوله
تعالى: (إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلاَ يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ
(١) إعلام الساجد ٩١، والمغني ٧٣/٢ ومابعدها، وحاشية ابن
عابدين ٦١٢/١ و٦١٣، وجواهر الإكليل ٤٥/١، وحاشية
القليوبي ١٠٩/٢
(٢) المغني ١٦٢/١، وما بعدها، ومراقي الفلاح ص ٢٩، وجواهر
الإكليل ١٨/١، وأسنى المطالب ٤٦/١
(٣) حديث ((إذا أتيتم الغائط ... )) أخرجه البخاري في الوضوء
باب لا تستقبل القبلة في بول ولا غائط ، ومسلم في الطهارة
باب الاستطابة. وأخرجه أبوداود والترمذي (جامع الأصول
١٢٠/٧)
- ٢٧٢ -

اختصاص ٦٥
الْحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَذَا)(١). وقد أجلاهم عمر عنه،
وأجاز الحنفية لهم دخوله دون الإقامة فيه
كالحجاز. (٢)
ثانياً : اختلف الفقهاء في جواز دخوله بغير إحرام
على تفصيل في مصطلح (إحرام).
ثالثاً : إن الصلاة فيه تعدل مائة ألف صلاة في ثوابها
لا في إسقاط الفرائض، لقول رسول الله صلى الله
عليه وسلم : ((صلاة في مسجدي هذا أفضل من
ألف صلاة فيما سواه من المساجد إلا المسجد
الحرام)) (٣) وحرم مكة كمسجدها في مضاعفة
الثواب. (٤)
رابعاً : عدم كراهة الصلاة فيه في الأوقات التي
تكره فيها الصلاة، لحديث جبير بن مطعم أن رسول
الله صلى الله عليه وسلم قال : يابني عبد مناف لا
تمنعوا أحداً طاف بهذا البيت وصلّى أية ساعة شاء
من ليل أو نهار. (٥)
خامساً: تحريم صيده، فمن صاد فعليه الجزاء، (٦) كما
(١) سورة التوبة /٢٨
(٢) المغني ٥٣١/٨
(٣) حديث: ((صلاة في مسجدي هذا أفضل ... )) أخرجه مسلم
والنسائي عن أبي هريرة، وقال ابن عبدالبر: روي عن أبي
هريرة من طرق ثابتة صحاح متواترة. قال العراقي : لم يرد
التواتر الذي ذكره أهل الأصول بل الشهرة (فيض القدير
٢٢٧/٤)
(٤) إعلام الساجد ص ١٠٢
(٥) إعلام الساجد ص ١٠٥، وحديث جبيربن مطعم أخرجه
الترمذي وقال : حديث حسن صحيح،قال صاحب تحفة
الأحوذي : أخرجه أبوداود وسكت عنه وأخرجه النسائي وابن
ماجه، ونقل المنذري تصحيح الترمذي وأقره. (تحفة الأحوذي
٦٠٥/٣ - ٦٠٦)
(٦) انظر: الأم ١٩٠/٢ وما بعدها، والمغني ٣٤٤/٣، وجواهر
الإكليل ١٩٤/١
هو مفصل في بحث ((إحرام)).
سادساً : تحريم القتال فيه، وسفك الدماء، وحمل
السلاح وكذلك إقامة الحدود، على من ارتكب
موجباتها خارج الحرم عند الحنفية والحنابلة، خلافاً
المالكية والشافعية الذين أجازوا إقامتها فيه مطلقاً .
أما من ارتكب ذلك داخل الحرم فيجوز إقامة الحدود
عليه اتفاقاً ،(١) لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم :
((إن مكة حرمها الله ولم يحرمها الناس، فلا يحل
لامرىء يؤمن بالله واليوم الآخر أن يسفك فيها
دماً))، (٢) وقوله صلوات الله وسلامه عليه: ((لا يحل
لأحدكم أن يحمل السلاح بمكة)).(٣)
سابعاً : تغليظ دية الجناية فيه، فقد قضى عمر بن
الخطاب، فيمن قتل في الحرم، بالدية وثلث الدية،
وقال بعضهم : لا تغلظ (٤) كما هو مفصل في مصطلح
(دية).
ثامناً : قطع أشجاره : ولا يجوز قطع شيء من أشجار
حرم مكة بالاتفاق،(٥) لقوله صلى الله عليه وسلم :
((إن مكة حرمها الله ولم يحرمها الناس، فلا يحل
لامرىء يؤمن بالله واليوم الآخر ان يسفك فيها دماً
(١) حاشية ابن عابدين ٢٥٦/٢ و١٦٣/٣ و٢٥٢، وجواهر
الإكليل ٢٦٣/٢، والمغني ٢٣٩/٨
(٢) حديث ((إن مكة حرمها الله ... )) أخرجه البخاري ومسلم في
الحج. (اللؤلؤ والمرجان ص ٣١٥ رقم الحديث ٨٦٠)
(٣) حديث ((لا يحل لأحدكم .. )) أخرجه مسلم في الحج ، باب
النهي عن حمل السلاح بمكة ، بلا حاجة ، من حديث جابر رضي
الله عنه (٩٨٩/٢) تحقيق محمد عبد الباقي
(٤) مصنف عبدالرزاق ٣٠١/٩، وسنن البيهقي ٧١/٨، والمغني
٧٧٢/٧
(٥) سنن البيهقي ٧٧/٨، وجواهر الإكليل ١٩٨/١، والهداية
١٧٥/١، والمغني ٣٤٩/٣
- ٢٧٣ -

اختصاص ٦٦ - ٦٧
ولا يعضد فيها شجرة)). (١)
تاسعاً : اختلف الفقهاء في لقطة الحرم، فقال
الحنفية والمالكية والحنابلة وهى إحدى الروايتين عن
الشافعي أنها كلقطة الحل، وظاهر كلام أحمد وهو
إحدى الروايتين عن الشافعي أن من التقط لقطة من
الحرم كان عليه أن يعرفها أبداً حتى يأتي صاحبها،
لقوله صلى الله عليه وسلم: ((لا يلتقط لقطته إلا من
عرّفها)). (٢)
عاشراً : لا يصح ذبح الهدي إلا فيه، كما هو مبيَّن في
الحج، ولا يجوز إخراج شيء من ترابه. (٣)
ج - مسجد مكة :
٦٦ - يختص مسجد مكة المكرمة بما يختص به
حرمها لأنه جزء من حرمها، ويزيد عليه مايلي :
أولاً : جواز قصده بالزيارة وشد الرحال إليه لقول
رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((لا تشد الرحال
إلا إلى ثلاثة مساجد: المسجد الحرام، ومسجد
الرسول، والمسجد الأقصى)) (٤)
ثانياً : تقدم المأموم فيه على الإمام - وقد تقدم فيما
تختص به الكعبة المشرفة .
(١) حديث: ((إن مكة حرمها اللّه ... )) أخرجه البخاري ومسلم
في الحج.
(٢) القليوبي ١٢٠/٣، والمغني ٦٤٢/٥، وحديث ((لا يلتقط
لقطته ... )) أخرجه البخاري ومسلم في الحج عن عبد الله بن
عباس (فتح الباري ٤٤٩/٣، وصحيح مسلم ٩٨٧/٢)
(٣) الأم ١٩٠/٢، والمغني ٥٥٦/٣
(٤) وحديث: ((لا تُشد الرحال ... )) أخرجه البخاري في
التطوع، باب فضل الصلاة في مسجد مكة، ومسلم في الحج،
باب لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد، وأبو داود في
المناسك - باب في إتيان المدينة، والنسائي في المساجد - باب
ما تشد اليه الرحال. (اللؤلؤ والمرجان ص ٣٢٣، رقم ٨٨٢)
كما اختصت مواطن بأعمال في الحج تتعين
وجوباً أو ندبا، كعرفة، ومنى، ومزدلفة، والمواقيت
المكانية للإحرام. وتفصيله في مصطلحي : (الحج -
والإحرام).
د - المدينة المنورة :
٦٧ - أولاً: المدينة المنورة حرم، مابين غَير إلى ثور،
لا يحل صيدها ولا يعضد شجرها ،(١) كما ذهب إلى
ذلك الشافعية والمالكية والحنابلة، والزهري وغيرهم
لحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إن إبراهيم
حرم مكة ودعا لها، وإني حرمت المدينة كما حرم
ابراهيم مكة، وإني دعوت في صاعها ومدها بمثل ما
دعا به إبراهيم لأهل مكة. (٢)
خالف في ذلك الحنفية وسفيان الثوري وعبدالله
بن المبارك، فقالوا : ليس للمدينة المنورة حرم،
ولا يمنع أحد من أخذ صيدها وشجرها، وما أراد رسول
الله صلى الله عليه وسلم بحديثه المتقدم تحريمها ،
ولكنه أراد بقاء زينتها ليألفها الناس، لما رواه
الطحاوي والبزار من قول رسول الله صلى الله عليه
وسلم: ((لا تهدموا الآطام فإنها زينة المدينة»، (٣)
(١) جواهر الإكليل ١٩٨/١، والعير وثور جبلان بالمدينة المنورة.
أنظر تهذيب الصحاح (عير)، والقاموس المحيط (ثور).
(٢) حديث ((إن ابراهيم حرم مكة ... )) أخرجه البخاري في
البيوع - باب بركة صاع النبي (ص)، ومسلم في الحج -
باب فضل المدينة. (فتح الباري ٣٤٦/٤، ومسلم ٩٩١/٢)
(٣) حديث: ((لا تهدموا الآطام ... )) رواه البزار بلفظ ((نهى
عن ركام المدينة ان تهدم قال العيني هذا اسناد صحيح
وقال الهيثمي : في اسناد البزار الحسن بن يحيى لم اعرفه
وبقية رجاله رجال الصحيح عمدة القاري ٢٢٩/١٠، ومجمع
الزوائد ٣٠١/٣، وكشف الاستار عن زوائد البزار ٥٤/٢ تحقيق
حبيب الرحمن الاعظمى
- ٢٧٤ -
:

اختصاص ٦٨ - ٦٩
ولما رواه مسلم من قول رسول الله صلى الله عليه
وسلم: ((يا أبا عمير مافعل النُّغَير؟)) والنُّغَير صيد.(١)
ثانياً : يمنع الذمي من الاستيطان بها ولا يمنع من
دخولها . (٢)*
ثالثاً : قدم الإمام مالك العمل بما أجمع عليه فقهاء
المدينة المنورة في عصره على خبر الواحد. (٣)
رابعاً : الإقامة في المدينة المنورة أحب من الإقامة في
غيرها ولو كانت مكة، لأنها مهاجر المسلمين، لقول
رسول الله صلى الله عليه وسلم : ((تفتح اليمن فيأتى
قوم يبُسُّون، فيتحملون بأهليهم ومن أطاعهم، والمدينة
خيرلهم لو كانوا يعلمون، وتفتح الشام فيأتي قوم
يَبُّون فيتحملون بأهليهم ومن أطاعهم، والمدينة خير
لهم لوكانوا يعلمون، وتفتح العراق فيأتي قوم يبسون
فيتحملون بأهليهم ومن أطاعهم، والمدينة خير لهم
لوكانوا يعلمون)). (٤)
خامساً : يستحب للمؤمن الانقطاع بها ليحصل الموت
فيها، فقد كان عمر بن الخطاب يدعو الله و يقول :
((اللهم ارزقني شهادة في سبيلك، واجعل موتي في
(١) حديث النغير انظر عمدة القاري شرح صحيح البخاري
٢٢٩/١٠، وإعلام الساجد ٢٤٣، ومصنف عبد الرزاق
٢٦٣/٩، والمحلى ٢٦٣/٧، والآطام: حصون لأهل المدينة
المنورة وهو جمع أظُمُ (تهذيب الصحاح).
(٢) ابن عابدين ٢٧٥/٣، ومصنف عبدالرزاق ٥١/٦ و
٣٥٧/١٠، وسنن البيهقي ٢٠٨/٩
(٣) جواهر الإكليل ٧١/١، وإعلام الساجد ص ٢٦٦
(٤) حديث: ((تفتح اليمن فيأتي قوم ... )) أخرجه البخاري في
فضائل المدينة، ومسلم في الحج باب الترغيب في المدينة،
ومالك في الموطأ ٨٨٧/٢، باب ماجاء في سكنى المدينة . انظر
فيض القدير ٢٦٠/٣
بلد رسولك))(١)، وذلك لما رواه الترمذي عن ابن عمر
قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((من
استطاع أن يموت بالمدينة فليمت بها، فإني أشفع لمن
يموت بها)). (٢)
هــ مسجد الرسول صلی الله عليه وسلم:
٦٨ - يختص مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم
بأن الصلاة فيه أفضل من ألف صلاة فيما سواه إلا
المسجد الحرام، لما في الصحيحين من قول رسول الله
صلى الله عليه وسلم : ((صلاة في مسجدي هذا أفضل
من ألف صلاة فيما سواه إلا المسجد الحرام)). (٣)
ويختص بجواز شد الرحال إليه، وقد تقدم
حديث : ((لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد)) (٤)
وذكر منها مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم .
و- مسجد قباء :
٦٩ - يختص مسجد قباء بأن من أتاه فصلى فيه
كانت له كعمرة، لما رواه النسائي عن سهل بن
حنيف قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
((من خرج حتى يأتي هذا المسجد - مسجد قباء -
(١) الأثر عن عمر: ( اللهم ارزقني ... ) أخرجه البخاري في
الجهاد باب الدعاء بالجهاد والشهادة، (فتح الباري ١٠٠/٤)
ومالك في الموطأ ٤٦٢/٢، وعبدالرزاق ٢٦٢/٥، والمجموع
١٠٣/٥، طبع الإمام، وإعلام الساجد ص ٢٤٨
(٢) حديث ((من استطاع ... )) أخرجه أحمد والترمذي وابن ماجه
وابن حبان في صحيحه وهو صحيح (فيض القدير ٥٣/٦)
(٣) حديث ((صلاة في مسجدي ... )) متفق عليه (اللؤلؤ والمرجان
ص ٣٢٣ الحديث رقم ٨٨١) وأخرجه أحمد والترمذي
والنسائي وابن ماجه (فيض القدير ٢٢٦/٤)
(٤) سبق تخرجه (ص ٢٧٤)
- ٢٧٥ -

اختصاص ٧٠ - ٧٤
فصلى فيه كان له عِدْكُ عمرة)) (١) وفي سنن الترمذي
عن أسَيْد بن ظهير أن النبي صلى الله عليه وسلم
قال: ((الصلاة في مسجد قباء كعمرة)) (٢)، ولذلك
استحب إتيان هذا المسجد والصلاة فيه. (٣)
ز- المسجد الأقصى :
٧٠ - يختص المسجد الأقصى بجواز شد الرحال
إليه، وقد تقدم. واختلفوا في كراهة التوجه إلى بيت
المقدس في البول والغائط، فكرهه بعضهم، لأن بيت
المقدس كان قبلة، وأباحه آخرون، وقد ذكر ذلك
الفقهاء عند حديثهم عن آداب الاستنجاء في كتاب
الطهارة. (٤)
ح - بئر زمزم:
٧١ - اختص ماء زمزم عن غيره من المياه بأن
لشربه آداباً خاصة، ولا يجوز استعماله في مواضع
الامتهان كإزالة النجاسة الحقيقية، على خلاف
وتفصيل سبق في مصطلح ((آبار)) ف ٣٣ - ٣٥
(في الجزء الأول).
الاختصاص بالولاية أو الملك
٧٢ - المخصص إما أن يكون الشرع، وقد سبق
(١) أخرجه النسائي وهذا لفظه، باب فضل مسجد قباء ٣٧/٢ط
التجارية، وأخرجه أحمد والحاكم (الفتح الكبير ١٨٨/٣)
(٢) أخرجه أحمد والترمذي وابن ماجه والحاكم وهو صحيح
(فيض القدير ٢٤٤/٤)
(٣) مراقي الفلاح ص ٤٠٩
(٤) جواهر الإكليل ٢٦/١، وأسنى المطالب ٤٦/١، وإعلام
الساجد ٢٩٢
بيانه، أو الشخص بملك أو ولاية. وهذا الأخير
يشترط فيه مايلي:
شروط الشخص المخصص :
٧٣ - أ- أن يكون أهلاً للتصرف.
ب - أن يكون ذا ولاية، سواء أكانت ولاية
عامة كالأمير والقاضي ونحوهما، أم ولاية خاصة
کالأب ونحوه.
ج - أن يكون ذا ملك، إذ لصاحب الملك أن
يختص بملكه من يشاء بشروطه.
اختصاص ذي الولاية :
٧٤ - إذا كان المخصص صاحب الولاية فإنه
يشترط في الاختصاص أن يكون محققاً لمصلحة المولى
عليه، ومن هنا قالوا : تصرف ذي الولاية منوط
بالمصلحة، لأن الولاية أمانة، قال صلى الله عليه
وسلم: ((إنها أمانة، وإنها يوم القيامة خزي وندامة
إلا من أخذها بحقها وأدى الذي عليه فيها))(١) وقال
ابن تيمية في السياسة الشرعية: ((إن وصي اليتيم
وناظر الوقف عليه أن يتصرف له بالأصلح
فالأصلح)).(٢)
ومن ذلك اختصاص بعض القضاة بالقضاء في
بلد معين، أو في جانب معين من بلد دون الجوانب
الاخرى، أو في مذهب معين، أو النظر في نوع من
الدعاوي دون الأنواع الاخرى كالمناكحات أو
(١) حديث ((إنها أمانة وإنها يوم القيامة ... )) أخرجه مسلم
(١٤٥٧/٣ - الحديث ١٨٢٥ تحقيق محمد عبد الباقي)
(٢) السياسة الشرعية ص ١٣ ط دار الكتب العربية الحديثة
- ٢٧٦ -

اختصاص ٧٥، اختضاب ١ - ٣
الحدود أو المظالم ونحو ذلك، وقد فصل الفقهاء ذلك
في كتاب القضاء، وفي كتب الأحكام السلطانية.(١)
ويجب مراعاة المصلحة في اختصاص الرجال، في
الولايات أو منح الأموال ونحوها، كالحِمى، وهو في
حقيقته اختصاص أرض معينة لترعى فيها أنعام
الصدقة، أو خیل الجهاد، واختصاص بعض
الأراضي بإقطاعها للإحياء، واختصاص بعض
المرافق العامة بإقطاعها إقطاع إرفاق كالطرقات
ومقاعد الأسواق ونحو ذلك.
واختصاص بعض المواد الضرورية برفع العشور
عنها، أو تخفيض العشور عنها، ليكثر جلبها إلى أسواق
المسلمين، فقد كان عمر رضي الله عنه يأخذ من
النبط من الحنطة والزيت نصف العشر، يريد بذلك
أن يكثر الحمل إلى المدينة المنورة ويأخذ من القطنية
- الحمص والعدس - العشر. (٢)
اختصاص المالك :
٧٥ - أما إذا كان المخصص صاحب ملك، فإنه
يشترط لاختصاصه بعض ملكه بشيء من التصرفات
دون بعض الا ينشأ عن اختصاصه هذا ضرر أو
مفسدة ولذلك منع من الوصية بأكثر من الثلث لما فيه
من الإضرار بالورثة، ومنع من اعطاء بعض اولاده
عطيته لغير سبب مشروع دون باقيهم لما فيه من إيغار
صدور بعضهم على بعض. (٣)
(١) انظر تبصرة الحكام ١٧/١، والأحكام السلطانية للماوردي
ص ٧٢، وفتح القدير ٤٥٥/٥، ومجمع الانهر ١٧/٤
(٢) الأموال لأبي عبيد ص ٥٣٣، ومصنف عبدالرزاق ٩٩/٦
و٣٣٥/١٠، وقد ورد الخبر فيه مقلوباً فاقتضى التنويه .
(٣) المغني ٦٠٤/٥، ٦٠٨، و١٥٥/٦
اخضَابُ
التعريف :
١ - الاختضاب لغة: استعمال الخضاب.
والخضاب هو ما يغيّر به لون الشيء من حناء وكتم
ونحوهما . (١)
ولا يخرج المعنى الاصطلاحي عن المعنى
.اللغوي.
الألفاظ ذات الصلة :
أ- الصبغ والصّباغ:
٢ - الصبغ ما يصطبغ به من الإدام، ومنه قوله
تعالى: ((وَشَجَرةً تَخرُجُ مِنْ طُورِ سَيناء تَنْبُتُ بِالدُّهْنِ
وَصِبْغُ لِلآ كِلِينَ)).(٢)
قال المفسرون : المراد بالصبغ في الآية الزيت،
لأنه يلوِّن الخبز إذا غمس فيه، والمراد أنه إدام يصبغ
به .
ب - التطريف :
٣- التطريف لغة : خضب أطراف الأصابع،
يقال : طرفت الجارية بنانها إذا خضبت أطراف
أصابعها بالحناء، وهي مطرّفة. (٣)
(١) لسان العرب، مادة (خضب).
(٢) سورة المؤمنون/ ٢٠
(٣) لسان العرب، مادة (طرف).
- ٢٧٧ -

اختضاب ٤ - ٦
ج - النقش :
٤ - النقش لغة : النمنمة، يقال : نقشه ینقشه نقشا
وانتقشه : منمه فهو منقوش . (١)
صفته (حكمه التكليفي):
٥ - يختلف حكم الخضاب تبعاً للونه،
وللمختضب، رجلا كان أو امرأة. وسيأتي.
المفاضلة بين الاختضاب وعدمه :
٦ - نقل الشوكاني عن القاضي عياض قوله : (٢)
اختلف السلف من الصحابة والتابعين في
الاختضاب، وفي جنسه، فقال بعضهم : ترك
الاختضاب أفضل، استبقاء للشیب، وروی حدیثا
عن النبي صلى الله عليه وسلم في النهي عن تغيير
الشيب. (٣)
وقال بعضهم : الاختضاب أفضل لقول رسول
الله صلى الله عليه وسلم ((غيروا الشيب، ولا تشبهوا
باليهود)).(٤) وفي رواية زيادة ((والنصارى))،(٥)
(١) لسان العرب، مادة (نقش).
(٢) نيل الأوطار ١١٧/١ ومابعدها، ط بالمطبعة العثمانية المصرية
سنة ١٣٥٧ هـ.
(٣) لعله يقصد ما أخرجه أبو داود والنسائي من حديث ابن
مسعود قال: (( كان رسول صلى الله عليه وسلم يكره عشر
خلال: الصفرة - يعني الخلوق ــ وتغيير الشيب)). (نيل
الأوطار ١١٧/١ ومابعدها، ط العثمانية المصرية).
(٤) حديث ((غيروا الشيب ولا تشبهوا .. )) رواه الترمذي بسنده
عن أبي هريرة، وقال : حديث حسن صحيح، وأخرجه بمعناه
الشيخان وغيرهما (تحفة الأحوذي ٤٣٣/٥ مطبعة الفجالة
الجديدة).
(٥) جاءت زيادة: ((والنصارى)) في رواية أحمد وابن حبان.
(تحفة الأحوذي ٤٣٣/٥).
ولقوله: «إن اليهود والنصارى لا يصبغون
فخالفوهم))(١) فهذه الأحاديث تدل على أن العلة
في الصباغ وتغيير الشيب هي مخالفة اليهود
والنصارى. وبهذا يتأكد استحباب الاختضاب. وقد
كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يبالغ في مخالفة
أهل الكتاب و يأمربها.
واختضب جماعة من الصحابة والتابعين ومن
بعدهم للأحاديث الواردة في ذلك. ثم قد كان
أكثرهم يختضب بالصفرة، منهم ابن عمر
وأبوهريرة، واختضب جماعة منهم بالحناء والكتم،
وبعضهم بالزعفران، واختضب جماعة بالسواد، منهم
عثمان بن عفان والحسن والحسين وعقبة بن عامر
وغيرهم .
ونقل الشوكاني عن الطبري قوله : (٢) الصواب
أن الأحاديث الواردة عن النبي صلی الله عليه وسلم
بتغيير الشيب و بالنهي عنه كلها صحيحة، وليس فيها
تناقض. بل الأمر بالتغيير لمن شيبه كشيب أبي
قحافة، والنهي لمن له شمط (٣) فقط، واختلاف
السلف في فعل الأمرين بحسب اختلاف أحوالهم في
ذلك، مع أن الأمر والنهي في ذلك ليس للوجوب
بالإجماع، ولهذا لم ينكر بعضهم على بعض.(٤)
(١) وحديث ((إن النصارى واليهود لا يصبغون)) رواه الشيخان
(نيل الأوطار ١١٧/١ وما بعدها ط المطبعة العثمانية المصرية
سنة ١٣٥٧ هـ).
(٢) والآثار عن الصحابة في الخضاب بالسواد، رواها الطبراني
عدا أثر عثمان بن عفان (مجمع الزوائد ١٦٢/٥ ط ١٣٥٣هـ)،
وذكرها جميعاً الشوكاني (نيل الأوطار ١١٨/١)
(٣) الشمط - بفتحتين - بياض شعر الرأس يخالط سواده (مختار
الصحاح - شمط).
(٤) نيل الأوطار ١١٧/١، وما بعدها .
- ٢٧٨ -

اختضاب ٧ - ٩
٧- وقد جاءت أحاديث في صحيح البخاري تدل
علی اختضاب رسول الله صلی الله عليه وسلم،
وجاءت أحاديث تنفي اختضابه، (١) فن الأولى :
ماورد عن عثمان بن عبدالله بن موهب قال :
((دخلنا على أم سلمة فأخرجت إلينا من شَعر رسول
الله فإذا هو مخضوب)). (٢)
ومنها ماورد أن ابن عمر كان يصبغ لحيته
بالصفرة حتى تملأ ثيابه، فقيل له في ذلك، فقال :
إني رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يصبغ بها،
ولم يكن شيء أحب إليه منها، وكان يصبغ بها ثيابه
(٣)
حتی عمامته)).
ومن الثانية قول أنس رضي الله عنه : ((ماخضب
رسول الله صلى الله عليه وسلم، وإنه لم يبلغ منه
الشيب إلا قليلا، ولوشئت أن أعد شمطات كن في
رأسه لفعلت)). (٤)
ومنها قول أبي جحيفة رضي الله عنه: ((رأيت
رسول الله صلى الله عليه وسلم هذه منه بيضاء))
يعني عنفقته. (٥)
(١) الشوكاني في نيل الأوطار ١١٩/١ ومابعدها .
(٢) حديث ((دخلنا على أم سلمة)) رواه البخاري. وقد أجيب
عن هذا الحديث بأنه ليس فيه بيان أن النبي صلى الله عليه
وسلم هو الذي خضب. بل يحتمل أن يكون احمرَّ بعده لما
خالطه من طيب فيه صفرة. وأيضا كثير من الشعور التي
تنفصل عن الجسد إذا طال العهد يبول سوادها إلى الحمرة.
كذا قال الحافظ المنذري (نيل الأوطار ١١٩/١) وما بعدها .
(٣) حديث ((ابن عمر كان يصبغ لحيته)) رواه أبو داود من طرق
صحاح. (نيل الأوطار ١١٩/١ وما بعدها).
(٤) حديث أنس (( ما خضب رسول الله احداً)) رواه الشيخان
(نيل الأوطار ١١٩/١ ومابعدها). والشمط بياض شعر الرأس
يخالط سواده (مختار الصحاح - شمط).
(٥) حديث أبي جحيفة رواه ابن ماجة بسنده عن أبي جحيفة .
وقال السندي : إسناده صحيح. والعنفقة شعر في الشفة =
وقال الشوكاني : ((لو فرض عدم ثبوت
اختضاب النبي صلى الله عليه وسلم لما كان قادحا
في سنية الاختضاب، لورود الإرشاد إليها قولا في
الأحاديث الصحيحة)).
وقال الطبري في الجمع بين الأحاديث المثبتة
الاختضاب النبي صلى الله عليه وسلم والأحاديث
النافية لاختضابه: ((من جزم بأنه خضب فقد
حكى ماشاهد، وكان ذلك في بعض الأحيان. ومن
نفى ذلك فهو محمول على الأكثر الغالب من
حاله))(١) صلى الله عليه وسلم.
بم يكون الاختضاب ؟
٨ - يكون الاختضاب بالحناء، وبالحناء مع
الكتم، وبالورس والزعفران، وبالسواد، وبغير ذلك.
أولاً - الاختضاب بغير السواد
الاختضاب بالحناء والكتم :
٩ - يستحب الاختضاب بالحناء والكتم، لحديث :
((غيروا الشيب))، (٢) فهو أمر، وهو للاستحباب،
ولقول النبي صلى الله عليه وسلم: ((إن أحسن
= السفلى، وقيل شعر بين الشفة السفلى وبين الذقن (ابن ماجه
٢٠٠/٢)
(١) نيل الأوطار ١١٩/١ وما بعدها .
(٢) حديث ((غيروا الشيب)) رواه البزار بزيادة ((وإن أحسن
ما غيرتم به الشيب الحناء والكتم)) وفيه سعيد بن بشير، وهو
ثقة، وفيه ضعف. وكذلك رواه الطبراني في الأوسط من
حديث عائشة، بزيادة: ((ولا تشبهوا باليهود ولا النصارى))
عن شيخ له اسمه أحمد. وقال الهيثمي : ولم أعرفه، والظاهر أنه
ثقة، لأنه أكثر عنه، وبقية رجاله ثقات (مجمع الزوائد ١٦٠/٥).
- ٢٧٩ -

:
اختضاب ١٠ - ١١
ماغيرتم به الشيب الحناء والكتم))،(١) فإنه يدل على
أن الحناء والكتم من أحسن الصباغات التي يغير بها
الشيب. وأن الصبغ غير مقصور عليهما، بل يشاركهما
غيرهما من الصباغات في أصل الحسن (٢) لما ورد من
حديث أنس رضي الله عنه قال : ((اختضب أبو بكر
بالحناء والكتم، واختضب عمر بالحناء بحتاً)). (٣)
الاختضاب بالورس والزعفران :
١٠ - الاختضاب بالورس والزعفران يشارك
الاختضاب بالحناء والكتم في أصل الاستحباب.
وقد اختضب بهما جماعة من الصحابة. روى أبو مالك
الأشجعي، عن أبيه، قال: (( كان خضابنا مع
رسول الله صلى الله عليه وسلم الورس
والزعفران))، (٤) وقال الحكم بن عمرو الغفاري :
((دخلت أنا وأخي رافع على أمير المؤمنين عمر، وأنا
مخضوب بالحناء، وأخي مخضوب بالصفرة، فقال
عمر: هذا خضاب الإسلام. وقال لأخي رافع : هذا
خضاب الإيمان)). (٥)
(١) رواه الخمسة، وحسنه الترمذي عن أبي ذر، (نيل الأوطار
١١٧/١ وما بعدها).
(٢) نيل الأوطار، وحاشية ابن عابدين ٢٧١/٥، ونهاية المحتاج
١٤٠/٨، والبجيرمي علي الخطيب ٢٩١/٤
(٣) والأثر عن أبي بكر أخرجه مسلم عن أنس (نيل الأوطار)
ومعنى ((بجتا)) منفرداً.
(٤) المغني والشرح الكبير ٧٥/١، ٧٦ ط المنار بمصر. والورس نبت
كالسمسم طيب الرائحة، صبغه بين الحمرة والصفرة. (جواهر
الإكليل شرح مختصر خليل ١٨٩/١ مطبعة الحلبي). والكتم
بفتحتين : نبت يخلط بالحناء، يختضب به. (مختار الصحاح -
كتم) وحديث أبي مالك الأشجعي عن أبيه رواه أحمد
(٤٧٢/٣) والبزار، ورجاله رجال الصحيح خلا بكربن عيسى
وهو ثقة (مجمع الزوائد ١٥٩/٥ ط ١٣٥٣هـ).
(٥) حديث الحكم بن عمرو الغفاري رواه أحمد، وفیه عبدالرحمن
الاختضاب بالسواد :
١١ - اختلف الفقهاء في حكم الاختضاب
بالسواد : فالحنابلة والمالكية والحنفية - ماعدا أبا
يوسف - يقولون : بكراهة الاختضاب بالسواد في
غير الحرب. (١)
أما في الحرب فهو جائز إجماعاً، بل هو مرغّب
فيه، لقول النبي صلى الله عليه وسلم في شأن أبي
قحافة والد أبي بكر رضي الله عنه لما جيء به إليه
عام الفتح، ورأسه يشتعل شيبا: ((اذهبوا به إلى
بعض نسائه فلتغيره، وجنبوه السواد)). (٢)
وقال الحافظ في الفتح : إنَّ من العلماء من
رخص في الاختضاب بالسواد للمجاهدين، ومنهم
من رخص فيه مطلقا، ومنهم من رخص فيه للرجال
دون النساء.(٣) وقد استدل المجوزون للاختضاب
بالسواد بأدلة :
منها : قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إن
أحسن ما اختضبتم به لَهذا السواد، أرغب لنسائكم
فیکم، وأهیب لكم في صدور أعدائكم)). (٤)
= أبن حبيب، وثقه ابن معين، وضعفه أحمد، وبقية رجاله رجال
ثقات (مجمع الزوائد ١٥٩/٥)
(١) المغني ٧٥/١، ٧٦ المنار، وحاشية ابن عابدين ٤٨١/٥
(٢) حديث ((اذهبوا به الى بعض نسائه ... )) أخرجه ابن ماجه في
سننه (١١٩٧/٢ ط عيسى الحلبي ١٣٧٣ هـ) وقال محققه: وفي
الزوائد : أصل الحديث قد رواه مسلم، لكن في هذه الطريق
التي رواه بها المصنف ليث بن سليم، وهو ضعيف عند
الجمهور.
(٣) تحفة الأحوذي ٤٣٦/٥، مطبعة الفجالة الجديدة بمصر.
(٤) حديث ((أن أحسن ما اختضبتم به ... )) أخرجه ابن ماجه.
وفي الزوائد : إسناده حسن (سنن ابن ماجه ١١٩٧/٢ ط
عيسى الحلبي ١٣٧٣ هـ).
- ٢٨٠ -