النص المفهرس
صفحات 161-180
إحرام ٧٦ - ٧٨ الحديث السابق، ومن هنا قالوا: المحرم ممنوع من استعمال الطيب في إزاره، أو ردائه، وجميع ثيابه، وفراشه، ونعله حتى لو علق بنعله طيب وجب أن يبادر لنزعه، ولا يضع عليه ثوباً مسه الورس أو الزعفران، أو نحوهما من صبغ له طيب. کذلك لا يجوز له حمل طیب تفوح رائحته، أو شده بطرف ثوبه، کالمسك، بخلاف شد عود أو صندل . أما الثوب الذي فيه طيب قبل الإحرام فلا يجوز عند الحنفية والمالكية لبسه . ويجوز عند الشافعية والحنابلة تطييب ثوب الإحرام عند إرادة الإحرام. ولا يضربقاء الرائحة في الثوب بعد الإحرام، كما لا يضربقاء الرائحة الطيبة في البدن اتفاقا ، قياساً للثوب على البدن، لکن نصوا على أنه لو نزع ثوب الإحرام أو سقط عنه فلا يجوز له أن يعود إلى لبسه ما دامت الرائحة فیه، بل يز يل منه الرائحة ثم يلبسه . تطييب البدن : ٧٦ - يحظر على المحرم استعمال الطيب في بدنه، وعليه الفدية، ولو للتداوي. ولا يخضب رأسه أو لحيته أو شيئاً من جسمه، ولا يغسله بما فيه طيب، ومنه عند الحنفية الخطمي والحناء، على ما مر من الخلاف فيها. ٧٧ - وأكل الطيب الخالص أو شربه لا يحل للمحرم اتفاقا بين الأئمة. أما إذا خلط الطيب بطعام قبل الطبخ، وطبخه معه، فلا شىء عليه، قليلا كان أو كثيراً، عند الحنفية والمالكية. (١) وكذا عند الحنفية لو خلطه بطعام مطبوخ بعد طبخه فإنه يجوز للمحرم أكله. أما إذا خلطه بطعام غير مطبوخ: فإن كان الطعام أكثر فلا شيء، ولا فدية إن لم توجد الرائحة، وإن وجدت معه الرائحة الطيبة يكره أكله عند الحنفية . وإن كان الطيب أكثر وجب في أكله الدم سواء ظهرت رائحته أو لم تظهر. وأما عند المالكية فكل طعام خلط بطيب من غير أن يطبخ الطيب معه فهو محظور في كل الصور، وفيه الفداء . أما إن خلط الطيب بمشروب، كماء الورد وغيره، وجب فيه الجزاء، قليلا كان الطيب أو كثيراً، عند الحنفية والمالكية. وقال الشافعية والحنابلة: إذا خلط الطيب بغيره من طعام أو شراب، ولم يظهر له ريح ولا طعم، فلا حرمة ولا فدية، وإلا فهو حرام وفيه الفدية. شم الطيب : ٧٨ - شم الطيب دون مس يكره عند الحنفية (١) على التحقيق في مذهب المالكية، وفي قول يباح ان أماته . الطبخ أي استهلك في الطعام وذهبت عينه، بحيث لا يظهر منه إلا الريح. وبه أخذ الدردير في الشرح الكبير ٦١/٢، والزرقاني في شرحه ٢٩٩/٢، وعزاه للخطاب فقارنه ١٦٠/٣، وتحقيق المذهب ما ذكرنا من عدم اشتراط إماتته في الطبخ. انظر حاشية البناني على الزرقاني وحاشية الدسوقي ٦١/٢، ٦٢ - ١٦١ - إحرام ٧٩ - ٨١ والمالكية والشافعية، ولا جزاء فيه عندهم.(١) أما الحنابلة فقالوا: يحرم تعمد شم الطيب، ويجب فيه الفداء، كالمسك والكافور، ونحوهما مما یتطیب بشمه . الصيد وما يتعلق به ٧٩ - تعريف الصيد لغة : الصيد لغة : مصدر بمعنی الاصطياد ، والقنص، وبمعنى المصيد، وكل من المعنيين داخل فيما يحظر بالإحرام. تعريف الصيد اصطلاحا : ٨٠- الصيد عند الحنفية (٢) هو الحيوان البري الممتنع عن أخذه بقوائمه، أو جناحيه، المتوحش في أصل الخِلقة. وعند المالكية (٣) هو الحيوان البري المتوحش في أصل الخِلقة. وعند الشافعية(٤) والحنابلة(٥) هو الحيوان البري المتوحش المأكول اللحم. أدلة تحريم الصيد : ٨١ - وقد ثبت تحريم الصيد على المحرم بالكتاب والسنة والإجماع: (١) المسلك المتقسط ص ٨٢ (٢) المسلك المتقسط ص/ ٢٤١ والدر المختار ٢٩١/٢ (٣) الزرقاني ٣١١/٢، والشرح الكبير وحاشيته ٧٢/٢ (٤) كما يؤخذ من النهاية ٢٥٨/٢، ٢٥٩، وانظر المجموع ٢٩٨/٧ ففيه تفصيل للتعريف. (٥) مطالب أولى النهي ٣٣٣/٢ وانظر المغني ٥٠٦/٣ وفيه قوله ((ممتنعا)) أما الكتاب : فقوله تعالى: «يَا أيّها الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمُ(١)). وقال عز من قائل: ((وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ مَا دُمْتُمْ حُرُماً (٢)). وكل منهما نص قاطع في الموضوع. وأما السنة فمنها حديث أبي قتادة حين أحرم أصحابه ولم يحرم، ورأى حمار وحش. وفي الحديث «فأسرجت فرسي، وأخذت رمحي، ثم ركبت، فسقط مني سوطي، فقلت لأصحابي ــ وكانوا محرمين - ناولوني السوط. فقالوا: والله لا نعينك عليه بشيء، فنزلت، فتناولته ثم ركبت)). وفي رواية أخرى: « فنزلوا، فأكلوا من لحمها، وقالوا: أنا كل لحم صَيْدٍ ونحن محرمون؟ فحملنا ما بقي من لحم الأتان، فلما أتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم قالوا: يارسول الله إنا كنا أحرمنا، وقد كان أبو قتادة لم يحرم، فرأينا حُمُرَ وَحش، فَحَمّل عليها أبوقتادة فعقر منها اتانا، فنزلنا، فأكلنا من لحمها، ثم قلنا: أنأكل لحم صيد ونحن محرمون!؟ فحملنا ما بقي من لحمها. قال: أمنكم أحد أمره أن يحمل عليها أو أشار إليها؟ قالوا: لا. قال: ((فكلوا ما بقي من لحمها)) متفق عليه. (٣) وأما الإجماع فقد حكاه النووي وابن قدامة . كما ذكر ابن قدامة إجماع أهل العلم على وجوب الجزاء بقتله . (٤) (١) سورة المائدة/٩٥ (٢) سورة المائدة/٩٦ (٣) البخاري ١٢/٣، ومسلم ١٤/٤ (٤) المجموع ٧/ ٢٩٠، والمغني ٣٠٩/٣ - ١٦٢ - إحرام ٨٢ - ٨٥ إباحة صيد البحر: ٨٢ - وأما صيد البحر: فحلال للحلال وللمحرم بالنص، والإجماع: أما النص فقوله تعالى: (« أُحلَّ لَكُمْ صَيْدُ البَخْر وَطَعَامُهُ مَتَاعاً لِكُمْ ولِلِسَّيَّرَةِ وَحُرِّمُ عَلَيْكُمْ صَيْدُ البِرِّ مَادُمْتُمْ محُرُماً(١))). والإجماع حكاه النووي(٢) وأبو بكر الجصاص(٣). أحكام تحريم الصيد على المحرم : ٨٣- يشمل تحريم الصيد على المحرم أمورا نصنفها فيما يلي: تحريم قتل الصيد ، لصريح النصوص الواردة في ذلك. وتحريم إيذاء الصيد، أو الاستيلاء عليه. ومن ذلك: كسر قوائم الصيد، أو كسر جناحه، أو شيّ بيضه أو کسره، أو نتف ريشه، أو جز شعره، أو تنفير الصيد، أو أخذه، أو دوام إمساكه، أو التسبب في ذلك كله أو في شيء من٤٤ بدليل الآية: «وُرِّمَ عليكم صيد البرما دمتم حرما)). والآية تفيد تحريم سائر أفعالنا في الصيد في حال (٥) الإحرام». ـيل من القياس في (( أن ما منع من إتلافه لحق الغير منع من إتلاف أجزائه، كالآدمي، فإن (١) سورة المائدة/٩٦ (٢) المجموع ٢٩٨/٧ (٣) أحكام القرآن ٤٧٨/٢، ٤٧٩ (٤) المسلك المتقسط ص ٨١، والشرح الكبير وحاشيته ٧٢/٢، والمهذب والمجموع ٢٩٩/٧، والكافي ٥٥٣/١ -٥٥٧ (٥) أحكام القرآن . أتلف جزءا منه ضمنه بالجزاء ... )).(١) وللقياس على حظر تنفير صيد الحرم ، لقوله صلى الله عليه وسلم في مكة: ((إن هذا البلد حرمه الله، لا يعضد شوكه، ولا ينفر صيده، ولا يلتقط لقطته إلا من عرّفها))(٢) فإذا حرم تنفير صيد الحرم وجب أن يحرم في الإحرام (٣) ٨٤ - وتحرم المساعدة على الصيد بأي وجه من الوجوه: مثل الدلالة عليه، أو الإشارة، أو إعارة سكين، أو مناولة سوط. وكذا يحرم الأمر بقتل الصيد اتفاقا في ذلك . (٤) والدليل عليه حديث أبي قتادة السابق. تحريم تملك الصيد : ٨٥ _ يحرم تملك الصيد ابتداء ، بأي طريق من طرق التملك، فلا يجوز بيعه، أو شراؤه، أو قبوله هبة، أو وصية، أو صدقة، أو إقالة. (٥) والدليل على تحريم ذلك الآية: (( وحرم عليكم صيد البرماد متم حرما)). (١) المجموع شرح المهذب ٢٩٥/٧ (٢) أخرجه الشيخان البخاري واللفظ له (فضل الحرم) ١٤٧/٢، ومسلم (تحريم مكة) ١٠٩/٤ (٣) المهذب وشرحه ٢٩٥/٧ (٤) المسلك المتقسط ص ٨١، والشرح الكبير بحاشيته ٧٧/٢، والمهذب وشرحه المجموع ٢٩٥/٧ - ٢٩٦، ٣٠٣، والمغني ٣٠٩/٣ - ٣١٠ (٥) الهداية ٢٨٣/٢، والمسلك المتقسط ص ٢٤٨، والمهذب والمجموع ٣١٠/٧، ٣١١، ٣١٢، والشرح الكبير ٧٣/٢، والمغني ٥٢٥/٣، ٥٢٦ - ١٦٣ - إحرام ٨٦ - ٨٧ قال في فتح القدير(١). ((أضاف التحريم إلى العين، فيكون ساقط التقوّم في حقه، كالخمر. وأنت علمت أن إضافة التحريم إلى العين تفيد منع سائر الانتفاعات)». ويستدل أيضا من السنة بحديث الصعب بن جثامة «أنه أهدى إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم حمار وحش، فرده عليه، فلما رأى ما في وجهه قال: إنا لم نرده عليك إلا أنَّا حُرُم)). متفق عليه. (٢) ويستدل بإجماع العلماء. (٣) تحريم الانتفاع بشيء من الصيد : ٨٦ - يحرم على المحرم أكل لحمه، وحلبه، وأكل بيضه، وشيه . وذلك لعموم الأدلة التي سبقت في تحريم تملك الصيد، ولأن الانتفاع فرع من الملك ، فإذا حرم الملك لم يبق محل لأثره. ٨٧ - إذا صاد الحلال صيداً فهل يحل للمحرم أکله؟ في المسألة مذاهب : المذهب الأول : لا يحل للمحرم الصيد أصلا، سواء أمربه أم لا، وسواء أعان على صيده أم لا ، وسواء أصاده الحلال له أم لم يصده له. وهذا قول طائفة من أهل العلم، منهم من الصحابة: علي وابن عمر وابن عباس رضي الله (١) ٢٨٣/٢ (٢) الجامع لأحكام القرآن ٣٢١/٦ (٣) انظر الاستدلال به في المهذب والمجموع وتفسير القرطبي والمغني في المواضع السابقة. ويأتي تخريجه مفصلا . عنهم (١) وكره ذلك طاوس وجابر بن زيد وسفيان الثوري. (٢) المذهب الثاني : ما صاده الحلال للمحرم ومن أجله فلا يجوز للمحرم أكله، فأما ما لم يصده من أجل المحرم بل صاده لنفسه أو لحلال آخر فلا يحرم على المحرم أکله. وهذا مذهب الجمهور، المالكية (٣) والشافعية (٤) والحنابلة.(٥) وهو قول إسحاق بن راهويه، وأبي ثور.(٦) وقال ابن عبد البر: وهو الصحيح عن عثمان في هذا الباب. (٧) إلا أن المالكية قالوا : ما صيد للمحرم هو ميتة على كل أحد، المحرم المذبوح له وغيره، وعلى المحرم الجزاء إن علم أنه صِيدَ لمحرم ولو غيره، وأكل. وإن لم يعلم وأكل منه فلا جزاء عليه. ووافقهم الحنابلة في لزوم الجزاء، وفصلوا فأوجبوه كاملا إن أکله كله، وقسطه إن أكل بعضه، لكنهم لم يجعلوه حراماً إلا على من ذبح له. (١) شرح مسلم للنووي ١٠٥/٨ (٢) المجموع ٣٣١/٧، وتعليق ابن القيم على سنن أبي داود ٣٦٤/٢ ونسب لهؤلاء الثلاثة المنع، بينما نسب لهم في المجموع القول بالكراهة نقلا عن ابن المنذر. ويمكن أن يكون المراد من الكراهة ذلك، لأن السلف كانوا يستعملون الكراهة في التحريم. (٣) شرح الزرقاني ٣١٧/٢، ٣١٨، والشرح الكبير ٧٨/٢ (٤) المهذب والمجموع ٣٠٤/٧، ٣٠٧، ٣٣٠، ونهاية المحتاج ٤٦٦/٢ (٥) المغني لابن قدامة ٣١١/٣، ٣١٢، ومطالب أولي النهى ٣٣٧/٢ (٦) تعليق ابن القيم ٣٦٤/٢، والمجموع ٣٣٠/٧. (٧) تعليق ابن القيم الموضع السابق. - ١٦٤ - إحرام ٨٧ وقال الشافعية - على ما هو الأصح الجديد في المذهب- لا جزاء في الأكل. ولم يعمموا الحرمة على غير من صِيدَ له الصيد.(١) المذهب الثالث : يحل للمحرم أكل ما صاده الحلال من الصيد، ما لم يأمر به، أو تكون منه إعانة عليه أو إشارة أو دلالة ، وهو مذهب الحنفية. (٢) وقال ابن المنذر: (( كان عمر بن الخطاب وأبو هريرة ومجاهد وسعيد بن جبيريقولون: للمحرم أكل ما صاده الحلال، وروي ذلك عن الزبيربن العوام، وبه قال أصحاب الرأي)).(٣) استدل أصحاب المذهب الأول القائلون بتحريم أكل لحم الصيد على المحرم مطلقاً بإطلاق الكتاب والسنة فيما سبق. (٤) واستدل الجمهور أصحاب المذهب الثاني بأن ما صاده الحلال يحل أكله للمحرم بشرط ألا يكون صيد لأجله بأدلة من السنة منها : حديث أبي قتادة السابق فقد أحل النبي صلى الله عليه وسلم للمحرمين أكل ما صاده الحلال. واستدل الجمهور أيضا بحديث جابر رضي الله (١) المجموع ٣٠٧/٧، ٣٠٨، ومراجع المذاهب السابقة أصحاب هذا الرأي. (٢) الهداية ٢٧٣/٢، ولباب المناسك وشرحه المسلك المتقسط ص ٢٥٤، وتنوير الأبصار وشرح الدر، وحاشية رد المحتار ٣٠١/٢ (٣) المجموع ٣٣٠/٧، وانظر تعليق ابن القيم ٣٦٤/٢ وفيه ذكر عثمان بن عفان نقلا عن ابن عبد البر. (٤) الجامع لأحكام القرآن للقرطبي ٣٢٢/٦ ط دار الكتب المصرية، وتفسيرابن كثير ١٠٣/٢ - ١٠٤ وفيه تخريج الآثار التي ذكرناها كلها من أقوال الصحابة والتابعين. وتعليق ابن القيم ٣٦٤/٢ عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ((صيد البرلكم حلال، ما لم تصيدوه أو يصد لكم)). أخرجه أبوداود والترمذي والنسائي(١) وصححه الحاكم (٢؛ وقد تكلم في سنده، لکن رجع النووي صحته. (٣) واستدل أصحاب المذهب الثالث الحنفية ومن معهم - القائلون: يحل للمحرم أن يأكل من صيد صاده الحلال، وذبحه، ما لم يكن من المحرم دلالة ولا أمر للحلال به، وان صاده الحلال لأجل المحرم- بأدلة كثيرة من السنة والآثار. منها حديث أبي قتادة السابق ، في صيده حمار وحش وهو حلال وأكل منه الصحابة وأقرهم النبي صلى الله عليه وسلم وأكل منه . (٤) وجه دلالة الحديث : (( أنهم لما سألوه عليه الصلاة والسلام لم يجب بحله لهم حتى سألهم عن موانع الحل، أكانت موجودة أم لا؟ فقال صلى الله عليه وسلم: أمنكم أحد أمره أن يحمل عليها، أو أشار إليها؟ قالوا: لا. قال: فكلوا إذن)). فلو كان من (١) أبو داود ١٧١/٢ والترمذي (باب ما جاء في أكل الصيد 1 للمحرم) ٢٠٣/٣، ٢٠٤، والنسائي (باب إذا أشار المحرم إلى الصيد فقتله الحلال ١٨٦/٥، ١٨٧) وقوله ((أو يصد لكم)) في نسخة أبي داود والترمذي. وفي مختصر المنذري لأبي داود وعند النسائي ((أو يُصادَ)) بإثبات الألف. قال النووي في المجموع ٣٠٥/٧ ((هكذا الرواية فيه يصاد)) بالألف، وهو جائز على لغة، ومنه قوله تعالى: ((انه من يتقي ويصبر)) على قراءة من قرأ بالياء. (٢) في المستدرك: على شرط الشيخين ٤٥٢/١ ووافقه الذهبي. (٣) المجموع ٣٠٤/٧، ٣٠٥ (٤) كما في رواية البخاري ٥٤٧/٩ - ١٦٥ - إحرام ٨٨ - ٨٩ الموانع أن يصاد لهم لنظمه في سلك مايُسأل عنه منها في التفحص عن الموانع، ليجيب بالحكم عند خلوه منها. وهذا المعنى كالصريح في نفي كون الاصطياد للمحرم مانعا، فیعارض حديث جابر، و يقدم عليه، لقوة ثبوته . (١) صيد الحرم : ٨٨ - المراد بالحرم هنا مكة والمنطقة المحرمة المحيطة بها. وللحرم أحكام خاصة، منها تحريم صيده على الحلال كما يحرم على المحرم أيضا، وذلك باتفاق العلماء، لقوله صلى الله عليه وسلم: ((إن هذا البلد حرمه الله، لا يُعْضَدُ شوكه، ولا يُنَقِّرُ صَيْدُه، ولا (٢) يَلتِقط لقطته إلا من عرّفها)). متفق عليه. د فقرر العلماء من تحريم الصيد على الحلال في الحرم أحكاما نحو تحريم الصيد على المحرم،(٣) وتفرعت لذلك فروع في المذاهب لا نطيل ببسطها (ر: حرم.) ما يستثنى من تحريم قتل الصيد : ٨٩ - أ- اثُّفِق على جواز قتل الحيوانات التالية (١) فتح القدير ٢٧٤/٢ (٢) البخاري واللفظ له (باب فضل الحرم) ١٤٧/٢، ومسلم (باب تحريم مكة) ١٠٩/٤ (٣) الهداية وشروحها ٢٧٤/٢ ولباب المناسك وشرحه ٢٤٩ - ٢٥٢، والدر المختار وحاشيته ٢٩٧/٢ - ٣٠٩، والشرح الكبير وحاشيته ٧١/٢ وما بعد، وشرح الزرقاني ٣١٠/٢ وما بعد، ومواهب الجليل ١٧٠/٣ وما بعد، والمهذب وشرحه ٤٢٣/٧- ٤٢٩، ونهاية المحتاج ٤٥٩/٢ وما بعد، والمغني ٣٤٤/٣ -٣٤٩، ومطالب أولي النهى ٣٧٥/٢- ٣٧٧، ٣٤١ - ٣٤٤ في الحل والحرم، للمحرم وغيره، سواء ابتدأت بأذى أولا، ولا جزاء على من قتلها- وهي: الغراب، والحدأة، والذئب، والحية، والعقرب، والفأرة، والكلب العقور، لما ورد من الأحاديث في إباحة قتلها : روى مالك عن نافع عن ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((خمس من الدواب ليس على المحرم في قتلهن جناح: الغراب، والحدأة، والعقرب، والفأرة، والكلب العقُور)). متفق عليه(١) وقد ورد ذكر الغراب في الحديث مطلقاً، ومقيداً، ففسروه بالغراب الأبقع الذي يأكل الجیف. قال الحافظ ابن حجر في فتح الباري : (٢) ((اتفق العلماء على إخراج الغراب الصغير الذي يأكل الحب من ذلك، ويقال له: غراب الزرع))اهـ. يعني أنه لا يدخل في إباحة قتل الصيد، بل يحرم صيده. (٣) إلا أن المالكية فصلوا فقالوا: يجوز قتل الفأرة (١) البخاري ( باب ما يقتل المحرم من الدواب) ١٣/٣، ومسلم (باب ما يندب للمحرم وغيره قتله) ١٩/٤، والموطأ ٢٥٨/١، وأبو داود ١٦٩/٢، ١٧٠ من طريق الزهري عن سالم عن أبيه بنحوه، والنسائي من طريق مالك ١٨٧/٥، ١٨٨، وابن ماجه ص:١٠٣٩ من طريق عبيد الله عن نافع عن ابن عمر. (٢) ٢٦/٤، ٢٧ (٣) وقد تقصى الحافظ ابن حجر في الفتح ما ورد زيادة على الخمس: الذئب والنمر والحية والأفعى، وهي داخلة في الحية، والذئب والمر ورداً معاً تفسيراً من بعض الرواة للكلب العقور. وقد قال الحافظ: ((ولا يخلو شيء من ذلك من مقال والله أعلم)). وقد عرفت صحة ورود الحية، وقوة حديث الذئب، فانظر وتأمل . - ١٦٦ - إحرام ٩٠ - ٩٢ والحية والعقرب مطلقاً، صغيرة أو كبيرة، بدأت بالأذیة أم لا . وأما الغراب والحدأة ففي قتل صغيرهما - وهو ما لم يصل لحد الإيذاء - خلاف عند المالكية: قول بالجواز نظراً للفظ ((غراب)) الواقع في الحديث، فإنه مطلق يصدق على الكبير والصغير: وقول بالمنع نظرا للعلة في جواز القتل، وهي الإيذاء، وذلك منتف في الصغير. وعلى القول بالمنع، فلا جزاء فيه، مراعاة للقول الآخر. ثم قرر المالكية شرطا لجواز قتل ما يقبل التذكية، كالغراب، والحدأة، والفأرة، والذئب، وهو أن يكون قتلها بغير نية الذ كاة، بل لدفع شرها، فإن قتل بقصد الذكاة، فلا يجوز، وفيه الجزاء (١) ٩٠ - ب - يجوز قتل كل مؤذ بطبعه مما لم تنص عليه الأحاديث، مثل الأسد، والنمر، والفهد، وسائر السباع. بل صرح الشافعية والحنابلة أنه مستحب بإطلاق دون اشتراط شيء. وكذا الحكم عندهم فيما سبق استحباب قتل تلك المؤذيات . وأما المالكية فعندهم التفصيل السابق بالنسبة للكبار والصغار، واشتراط عدم قصد الذكاة بقتلها . واشترطوا في الطير الذي لم ينص عليه أن يخاف منه على نفس أومال، ولا يندفع إلا بقتله . وأما الحنفية فقالوا : السباع ونحوها كالبازي والصقر، معلّماً وغير معَلَّم، صيود لا يحل قتلها .(٢)لا (١) هذا الشرط عند المالكية تبع لمذهبهم في إباحة أكل كل ما لم ينص القرآن على تحريمه، وعندهم في ذلك رواية بالكراهة، ورواية بالحرمة . ر: أطعمة . (٢) إلا الكلب والذئب فليسا صيداً عند الحنفية كما بين في رد المحتار ٣٠١/٢ إذا صالت على المحرم، فإن صالت جاز له قتلها ولا جزاء عليه . وفي رواية عندهم جواز قتلها مطلقاً . استدل الجمهور على تعميم الحكم في كل مؤذ بأدلة : منها : حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((يقتل المحرم السَّبُعَ العادي، والكلب العقور، والفأرة، والعقرب، والحِدَأة والغراب.)». أخرجه أبوداود والترمذي وابن ماجه.(١) وقال الترمذي: هذا حديث حسن، والعمل على هذا عند أهل العلم، قالوا: «المحرم يقتل السبع العادي». واستدلوا بما ورد في الأحاديث المتفق عليها من الأمر بقتل («الكلب العقور)). قال الإمام مالك: « إن کل ما عَقَر الناس وعدا عليهم وأخافهم مثل الأسد، والنمر، والفهد، والذئب، فهو الكلب العقور) (٢) ٩١ - جـــ ألحق الشافعية والحنابلة بما يقتل في الحرم والإحرام كل ما لا يؤكل لحمه. الهوام والحشرات : (٣) ٩٢ - د - لا تدخل الهوام والحشرات في تحريم (١) أبو داود (باب ما يقتل المحرم من الدواب) ١٧٠/٢ والترمذي ١٩٨/٣، وابن ماجه ١٠٣٢ (٢) الموطأ ٢٥٩/١ (٣) الهواء : جمع هامّة ، وهى كل حيوان ذي سم، وقد تطلق على مؤذ ليس له سم كالقملة، والحشرات: جمع حشرة، وهي صغار دواب الأرض. - ١٦٧ - إحرام ٩٣ الصيد عند أصحاب المذاهب الثلاثة: الحنفية والشافعية والحنابلة . أما عند الحنفية : فلأنها ليست ممتنعة. وقد ذكروا في تعريف الصيد أنه الممتنع. وعلى ذلك فلا جزاء في قتلها عند الحنفية، لكن لا يحل عندهم قتل ما لا يؤذي، وإن لم يجب فيه الجزاء.(١) وأما عند الشافعية والحنابلة فلا تدخل في الصيد، لكونهم اشترطوا فيه أن يكون مأكولا . وهذه غير مأكولة، وقد عرفت تفصيل حكمها عندهم في المسألة السابقة. وأما المالكية فقالوا : يحظر قتل ما لا يؤذي من الحشرات بالإحرام والحرم، وفيه الجزاء عندهم. لكن قالوا في الوَرَغْ : لا يجوز للمحرم قتله، ويجوز للحلال قتله في الحرم، ((إذ لوتركها الحلال بالحرم لكثرت في البيوت وحصل منها الضرر)). (٢) (١) عباراتهم هنا خاصة بالنمل، لكن قال في رد المحتار ٣٠٠/٢، ٣٠١. ((وهذا الحكم عام في كل ما لا يؤذي، كما صرحوا به في غير موضع) اهـ. وهذا مسرد للهوام والحشرات التي لا جزاء في قتلها، كما أوردها في اللباب وشرحه: الخنفساء، الجعلان، أم حبين، صياح الليل، النملة السوداء والصفراء التي تؤذي، السلحفاة، القراد، القنفد، السنور الأهلي وفي البري روايتان، ابن عرس الأهلي، البعوض، البراغيث، الذباب، الحَلَم (الصغيرة من القردان أو الكبيرة)، والزنبور والوزغ (سام أبرص) السرطان، البق، الصرصر. (٢) انظر هذه الأحكام في الهداية وشروحها ٢٦٦/٢، ٢٧١، وفي لباب المناسك وشرحه المسلك المتقسط ٢٥٢، ٢٥٣، وتنوير الأبصار وشرحه وحاشية رد المحتار ٣٠٠/٢، ٣٠١، ومواهب الجليل ١٧٣/٣، ١٧٤، وشرح الزرقاني ٣١٢/٢ -٣١٤، والشرح الكبير، وحاشيته ٧٤/٢، الجماع ودواعيه : ٩٣ - يحرم على المحرم باتفاق العلماء وإجماع الأمة الجماع ودواعيه الفعلية أو القولية وقضاء الشهوة بأي طريق. والجماع أشد المحظورات حظرا، لأنه يؤدي إلى فساد النسك. والدليل على تحريم ذلك النص القرآني: ((فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الحَجَّ فَلاَ رَفَثَ وَلاَ فُسُوقَ وَلاَ جِدَالَ في الحَجّ)». فُسّرَ الرفث بأنه ما قيل عند النساء من ذكر الجماع وقول الفحش. وثبت ذلك عن ابن عباس (١) فتكون الآية دليلا على تحريم الجماع على المحرم بطريق دلالة النص، أي من باب الأولى، لأنه إذا حرم مادون الجماع، كان تحريمه معلوماً بطريق الأولى. وفسر الرفث أيضا بذكر إتيان النساء، الرجال والنساء إذا ذكروا ذلك بأفواههم. ونقل ذلك عن ابن عمر وبعض التابعين. فتدل الآية على حرمة الجماع لدخوله في عمومها . كما فسر بالجماع أيضا ، ونسب ذلك إلى جماعة من السلف منهم ابن عباس وابن عمر، فتكون الآية نصا فیه. (٢) = والمهذب والمجموع ٣٢٠/٤ - ٣٢٣، وشرح المنهاج للمحلي بحاشيته ١٣٧/٢، ١٣٨ ونهاية المحتاج ٤٥٩/٢، والمغني ٣٤١/٣ - ٣٤٣ ومطالب أولى النهي ٣٣٣/٢، ٣٤٢، ٣٤٣ (١) أخرجه ابن جرير عنه من أكثر من وجه. وانظر تفسير ابن كثير ٢٣٧/١ (٢) انظر تخريج هذه الأقوال وعزوها إلى قائليها في تفسير ابن کثیر ٢٣٦/١، ٢٣٧ - ١٦٨ - إحرام ٩٤ - ٩٩ الفسوق والجدال : ٩٤ - الفسوق : هو الخروج عن الطاعة. وهو حرام في كل حال، وفي حال الإحرام آكَدُ وأغلظ ، لذلك نص عليه في الكتاب الكريم: ((وَلاَ فُسُوقَ وَلاَ جِدَال في الحَجّ)).(١) وقد اختار جمهور المفسرين والمحققون أن المراد به في الآية إتيان معاصي الله تعالى. وهذا هو المراد والصواب، لما هو معلوم من استعمال القرآن والسنة والشرع لكلمة الفسق بمعنى الخروج عن الطاعة . والجدال : المخاصمة. وقد قال جمهور المفسرين المتقدمين: أن تُمارِيّ صاحبك حتى تغضبه. وهذا يقتضي النهي عن كل مساوىء الأخلاق والمعاملات. لكن ما يحتاج إليه من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لا يدخل في حظر الجدال. الفصل السادس مکروهات الإحرام '۔۔ ٩٥ _ وهي أمور يكون فاعلها مسيئاً، لكن لا يلزمه جزاء لو فعلها. وفي بيانها تنبيه هام، وإزاحة لما قد يقع من اشتباه. ٩٦ - فمنها غسل الرأس والجسد واللحية بالسدر ونحوه، عند الحنفية. لأنه يقتل الهوام ويلين الشعر (٢) ٩٧ - ومشط الرأس بقوة، وحگه، و کذا حكّ (١) سورة البقرة/ ١٩٧ (٢) شرح اللباب ص ٨٢ الجسد حكاً شديداً، وذلك لأنه يؤدي إلى قطع الشعر أو نتفه. أما لو فعل ذلك برفق فانه مباح، لذلك قالوا: يحكّ ببطون أنامله.(١) قال النووي: (( وأما حك المحرم رأسه فلا أعلم خلافا في اباحته بل هو جائز». (٢) ٩٨ _ والتزين، صرح بكراهته الحنفية وعبارات غیرهم تدل عليه . قال الحنفية في الاكتحال بكحل غير مطيب لقصد الزينة إنه مكروه، فإن اكتحل لا لقصد الزينة بكحل غير مطيب بل للتداوي أو لتقوية الباصرة فمباح.(٣) آما المالكية فالاكتحال بغير مطيب محظور عندهم، وفيه الفداء، إلا لضرورة فلا فداء فيه. (٤) ومذهب الشافعية (٥) والحنابلة الاكتحال بما لا طیب فیه، إن لم یکن فيه زينة، غير مكروه، کالکحل الأبيض، وإن كان فيه ز ینة کالإ ثمد فانه يكره، لكن لا يلزم فيه فدية. فإن اكتحل بما فيه زينة لحاجة كالرمد فلا كراهة. أما الاكتحال بكحل مطيب فإنه محظور اتفاقا على الرجال والنساء. مايباح في الإحرام ٩٩ - الأمور التي تباح في الإحرام كل ما ليس (١) المسلك المتقسط شرح اللباب ص ٨٢ - ٨٤ (٢) المجموع ٢٥٣/٧ (٣) المسلك المتقسط ص ٨٢ ، ٨٣ (٤) متن خليل والشرح الكبير وحاشيته ٦١/٢ (٥) المجموع ٢٨٣/٧، ونهاية المحتاج ٤٥٤/٢ (٦) الكافي ٥٥٦/١، ومطالب أولى النهى ٣٥٣/٢ - ١٦٩ - إحرام ١٠٠ - ١٠٧ محظوراً ولا مكروها، لأن الأصل في الأشياء الإباحة.ونذ کر منها مايلي : ١٠٠ - الاغتسال بالماء القراح، وماء الصابون (١) ونحوه . ١٠١ - ولبس الخاتم جائز عند الحنفية (٢) والشافعية(٣) والحنابلة (٤) للرجال والنساء. ولا يجوز عند المالكية (٥) للرجل المحرم لبس الخاتم، وفيه الفداء. وأما المرأة: فيجوز لها لبس المحيط لسائر أعضائها، ماعدا الوجه والكفين عند الثلاثة، وما عدا الوجه فقط عند الحنفية، (٦) وشد الهميان والمنطقة جائز عند الحنفية(٧) (٨) باطلاق وكذا الشافعية. وقيد المالكية (٦) والحنابلة"١" إباحة شدهما بالحاجة لنفقته . ١٠٢ - والنظر في المرآة مباح عند الحنفية (١١) (١) عبر الحنفية هنا بـ ((ماء الصابون)) خلافا لعبارتهم في المكروهات ((بالصابون ... )) كما وقع في المسلك المتقسط ص ٨٣، فأفاد أن الماء الذي ذاب فيه الصابون لا كراهة فيه . (٢) المسلك المتقسط ص ٨٣ (٣) المجموع ٢٦٠/٧، ونهاية المحتاج ٤٤٩/٢ (٤) مطالب أولى النهي ٣٥٣/٢ (٥) الشرح الكبير ٥٥/٢ (٦) لما سبق من الخلاف في وجوب كشف المرأة للكفين وقول الحنفية بعدمه (ف٦٨) (٧) المسلك المتقسط ص ٨٣ (٨) المجموع ٧/ ٢٦٠، ونهاية المحتاج ٤٤٩/٢ (٩) الشرح الكبير، وحاشيته ٥٨/٢، ٥٩ (١٠) مطالب أولي النهى ٣٣٠/٢ (١١) المسلك المتقسط ص ٨٣ والشافعية(١) مطلقاً. وعند الحنابلة(٢) جائز لحاجة لا لزينة، وأما المالكيةُ فيكره عندهم النظر في المرآة، خیفة أن یری شعثا فیز یله . ١٠٣ - والسواك نص على إباحته الحنفية(٤ )ولیس هو محل خلاف. ١٠٤ - ونزع الظفر المكسور مباح باتفاق الأئمة(٥) وصرح الشافعية بألا يجاوز القسم المكسور، وهذا لا يختلف فيه . ١٠٥ - والفصد والحجامة بلا نزع شعر جائزة عند فقهاء المذاهب الأربعة. ومثلهما الختان. لكن تحفظ المالكية بالنسبة للفصد، فقالوا : يجوز الفصد لحاجة إن لم يعصب العضو المقصود، وإن لم يكن له حاجة للفصد فهو مكروه، وإن عصبه ففيه الفدية . (٦) ١٠٦ - والارتداء والاتزار بمخيط أو محيط أي أن يجعل الثوب المخيط أو المحيط رداء أو إزارا، دون لبس. وكذا إلقاؤه على جسمه كل ذلك مباح عندهم جميعا.(٧) ١٠٧ - وذبح الابل والبقر والحيوانات الأهلية (١) نهاية المحتاج ٤٥٢/٢ (٢) مطالب أولى النهي ٣٥٤/٢ (٣) الشرح الكبير مع حاشيته ٦٠/٢ (٤) المسلك التقسط ص ٨٣ (٥) المرجع السابق ص ٨٤، ومطالب أولى النهى ٣٢٥/٢، ونهاية المحتاج ٤٥٦/٢، والشرح الكبير ٥٦/٢ (٦) تنوير الأبصار ٢٢٥/٢، والشرح الكبير ٥٨/٢، ٦٠، ونهاية المحتاج ٤٥٤/٢، والكافى ٥٦٠/١ (٧) المسلك المتقسط ص ٨٤، والشرح الكبير ٥٦/٢، والمجموع ٢٦٠/٧، والمطالب ٣٣٠/٢ - ١٧٠ - إحرام ١٠٨ - ١١٠ مباح وذلك لأنها لا تدخل في تحريم الصيد ولا محرمات الإحرام باتفاقهم. الفصل السابع في سنن الإحرام وهي أمور يثاب فاعلها، ويكون تاركها مسيئاً ولا يلزمه بالترك شيء. وجملة ذلك أربعة : أولا : الاغتسال : ١٠٨ - وهو سنة عند الأئمة الأربعة (١) لما ورد فيه من الأحاديث، كحديث زيد بن ثابت: ((أنه رأى النبي صلى الله عليه وسلم تجرد لإهلاله واغتسل)). أخرجه الترمذي وحسنه. (٢) وقد اتفقوا على أن هذا الغسل سنة لكل محرم صغير أو كبير، ذكر أو أنثى، ويطلب أيضا من المرأة الحائض والنفساء في حال الحيض والنفاس. فعن ابن عباس مرفوعاً إلى النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((إن النفساء والحائض تغتسل وتحرم وتقضي المناسك كلها ، غير أن لا تطوف بالبيت حتى تطهر)) أخرجه أبوداود والترمذي وحسَّنَه واللفظ للترمذي.(٣) (١) وأما تعبير ابن قدامة في المغني والكافي بالاستحباب فالمراد به السنة كما يدل عليه سياق كلامه وشرحه له. وقد صرح في مطالب أولى النهى بالسنية . (٢) سنن الترمذي ( باب ما جاء في الاغتسال عند الإحرام) ١٩٢/٣، ١٩٣ وقال: حسن غريب. (٣) ابو داود ( باب الحائض تهل بالحج) ١٤٤/٢ والترمذي (باب ما تقضي الحائض من المناسك) ٢٨٢/٣ وقال := ووقت هذا الاغتسال موسع عند الحنفية في الأظهر من مذهبهم. وهو مذهب الحنابلة والشافعية. وثمرة الخلاف أنه لو اغتسل ثم أحدث ثم توضأ ينال فضيلة السنة، ولا يضره ذلك. وألحق الشافعية هذا الغسل بغسل الجمعة، فدل على أنه موسع، كما هوحكم غسل الجمعة .(١) أما المالكية فقيدوا سنّة لغسل بأن يكون متصلا بالإحرام. ثانيا : التطيب : ١٠٩ - وهو من محظورات الإحرام، لكنه سُنَّ استعدادا للإحرام، عند الجمهور، وكرهه مالك. (٢) التطيب فى البدن : ١١٠ - ودليل سنّيته ما روت عائشة رضي الله عنها قالت: (( كنت أطيب رسول الله صلى الله عليه وسلم لإحرامه قبل أن يحرم، ولحله قبل أن يطوف بالبيت)). متفق عليه . وعنها رضي الله عنها أيضا قالت: (( كأني أنظر = ((حديث حسن غريب من هذا الوجه)) والنصوص وإن جاءت بصيغة الأمر لكنه محمول على السنية قال ابن المنذر: أجمع عوام أهل العلم على أن الإحرام بغير غسل جائز. قال وأجمعوا على أن الغسل للإحرام ليس بواجب إلا ما روي عن الحسن البصري أنه قال: إذا نسي الغسل يغتسل إذا ذكره ((المجموع ٢١٣/٧، وانظر المغني ٢٧١/٧، ٢٧٢ (١) ووقت غسل الجمعة عند الشافعية يبدأ من الفجر، لكن تقريبه من ذهابه إلى الجمعة أفضل. انظر نهاية المحتاج ٦٢/٢ (٢) بداية المجتهد ٣٢٨/١ط مصطفى الحلبي. - ١٧١ - ٠٠ إحرام ١١١ - ١١٢ إلى وبيص(١) الطيب في مفارق رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو محرم)). متفق عليه. (٢) والصحيح عندهم جواز التطيب بما يبقى جرمه بعد الإحرام، لتصريح حديث عائشة الثاني. وأما المالكية فحظروا بقاء جرم الطيب ولم يجوز وا بقاء رائحته . التطيب في ثوب الإحرام : ١١١ - أما تطييب الثوب قبل الإحرام فمنعه الجمهور وأجازه الشافعية في القول المعتمد. فلا يضر بقاء الرائحة الطيبة في الثوب بعد الإحرام، كما لا يضربقاء الرائحة الطيبة في البدن اتفاقا ، قياسا للثوب على البدن. لكن نصوا على أنه لو نزع ثوب الإحرام. أو سقط عنه. فلا يجوز له أن يعود إلى لبسه ما دامت الرائحة فيه، بل يزيل منه الرائحة ثم ه. (٣) يلبسه . وذهب الحنفية إلى عدم جواز التطيب في الثوب للإحرام، ولا يجوز أن يلبس ثوب إحرام مطيباً لأنه بذلك یکون مستعملاً للطيب في إحرامه باستعمال (١) الوبيص : البريق واللمعان . (٢) البخاري (باب الطيب عند الإحرام) ١٣٦/٢ - ١٣٧ ، ومسلم ١٠/٤ - ١١، وأبو داود ١٤٤/٢ - ١٤٥، والنسائي ١٣٦/٥ - ١٤١، وابن ماجه ص ٩٧٦، وأخرج الترمذي الحديث الأول فقط (باب ما جاء في الطيب عند الإحلال قبل الزيارة) ٢٥٩/٣ (٣) كما بينه في المجموع ٧/ ٢٢٠، ٢٢١ وأقره في نهاية المحتاج ٣٩٩/٢ (٤) وأما قول اللباب وشرحه ص ٦٨ (( والأولى أن لا يطيب ثيابه ... )) فخلاف ما هو مقرر في مراجع المذهب الحنفي، وفي باقي كلامه قلق يعرف من مراجعته. الثوب، وهو محظور على المحرم. وذهب المالكية إلى أنه إن تطيب قبل الإحرام يجب إزالته، سواء في ذلك بدنه أو ثوبه، فإن بقي في البدن أو الثوب بعد الإحرام شيء من جرم الطيب الذي تطيب به قبل الإحرام فإن الفدية تكون واجبة، وأما إن كان الباقي في الثوب رائحته، فلا يجب نزع الثوب لكن يكره استدامته، ولا فدية. وأما اللون ففيه قولان عند المالكية. وهذا كله في الأثر اليسير، وأما الأثر الكثير ففيه الفدية. استدل المالكية بحديث يعلى بن أمية قال: ((أتى النبيَّ صلى الله عليه وسلم رجل متضمخ بطيب وعليه جبة، فقال: يا رسول الله: كيف ترى في رجل أحرم بعمرة في جبة بعد ما تضمخ بطيب ؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم: أما الطيب الذي بك فاغسله ثلاث مرات، وأما الجبة فانزعها، ثم اصنع في عمرتك ما تصنع في حجك)). متفق عليه.(١) فاستدلالهم بهذا الحديث لحظر الطيب الإحرام في البدن والثوب . ثالثاً : صلاة الإحرام : ١١٢ - يسن للمحرم أن يصلي ركعتين قبل (١) البخاري ( باب غسل الخلوق ) ١٣٦/٢، ومسلم في أول الحج ٥٠٣/٤ وأبو داود (باب الرجل يحرم في ثيابه) ١٦٤/٢، ١٦٥ والترمذي مختصرا (باب ما جاء في الذي يحرم وعليه قميص أو جبة) ١٩٦/٣، ١٩٧ والنسائي (الخلوق للمحرم ) ١٤٢/٥، ١٤٣ والموطأ مختصرا ٢٤١/١. وقوله: ((اصنع في عمرتك ما تصنع في حجك)) أي من اجتناب محظورات الإحرام، كما حقق في فتح الباري ٢٥٣/٣، ٢٥٤ خلافاً لما كان عليه الجاهليون من التساهل في إحرام العمرة. - ١٧٢ - إحرام ١١٣ - ١١٦ الإحرام باتفاق الأئمة لحديث ابن عمر رضي الله عنهما: (( كان النبي صلى الله عليه وسلم يركع بذي الحليفة ركعتين)). أخرجه مسلم. (١) ولا يصليها في الوقت المكروه، اتفاقا بين الأئمة، إلا من أحرم بالحرم عند الشافعية، فانه يصليهما ولو في الوقت المكروه عندهم. (٢) وتجزىء الصلاة المكتوبة عن سنة الإحرام اتفاقا كذلك، كما في تحية المسجد . رابعا : التلبية : ١١٣ - التلبية سنة في الإحرام متفق على سنيتها إجمالا، فيما عدا الخلاف في حكم قرنها بالنية هل هي فرض في الإحرام مع النية، أو واجب أو سنة ؟ (ف ... ) فاتفقوا فيما عدا ذلك على سنيتها للمحرم، وعلى استحباب الإكثار منها، وسنية رفع الصوت بها . ١١٤ - والأفضل أن يلبي عقب صلاة الإحرام ناوياً الحج أو العمرة، على ما قاله الحنفية والمالكية والحنابلة. وهو قول عند الشافعية، وفي قول ــ وهو الأصح - يلبي إذا ركب. ولا خلاف في جواز ذلك كله لورود الرواية به. عن ابن عمر رضي الله عنهما ((أنه صلى الله عليه وسلم أهل حين استوت به راحلته قائمة)) متفق عليه. (٣) ١١٥ - وأما انتهاء التلبية : فهو للحاج ابتداء رمي (١) (باب التلبية) ٨/٤ (٢) ( ر: حرم ) (٣) البخاري ( باب من أهل حين استوت به راحلته) ١٣٩/٢، ومسلم ٩/٤ جمرة العقبة يوم النحر عند الحنفية والشافعية (١) والحنابلة، ويقطعها عند الطواف والسعي للاشتغال بالأذكار والأدعية الواردة فيها . وأما المالكية فعندهم قولان : الأول : يستمر في التلبية حتى يبلغ مكة، فيقطع التلبية حتى يطوف ويسعى، ثم يعاودها حتى تزول الشمس من يوم عرفة و يروح إلى مصلاها . الثانى : يستمر في التلبية حتى الابتداء بالطواف والشروع فيه . ١١٦ - وأما تلبية إحرام العمرة فالجمهور أنها تنتهي ببدء الطواف باستلام الركن. وقال المالكية : المعتمر الآفاقي يلبي حتى الحرم، لا إلى رؤية بيوت مكة، والمعتمر من الجعرانة والتنعيم يلبي إلى دخول بيوت مكة، لقرب المسافة . يدل للجمهور حديث ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((يلبي المعتمر حتى يستلم الحجر)). أخرجه أبوداود والترمذي وصححه. (٢) (١) إلا أن الشافية قالوا يقطع التلبية لابتداء الرمي، أو غيره ما يتحلل به من الإحرام عندهم. (٢) أبو داود ( باب متى يقطع المعتمر التلبية) ١٦٣/٢، والترمذي ٢٦١/٣، واللفظ لأبي داود، ولفظه عند الترمذي: أنه كان يمسك عن التلبية .. حكاية فعل النبي صلى الله عليه وسلم. وقد ذكر أبو داود سنداً يخالف راوي الرفع ابن أبي ليلى عن عطاء عن ابن عباس، قال : رواه عبد الملك بن أبي سليمان، وهمّام، عن عطاء عن ابن عباس موقوفا)) قلنا: وهذان يرجحان على ابن أبي ليلى، فقد تكلم فيه من قبل حفظه (انظر المغني في الضعفاء رقم ٥٧٢٣) - ١٧٣ - .... إحرام ١١٧ - ١١٩ واستدل مالك (١) بما رواه عن نافع عن ابن عمر من فعله في المناسك قال: (( وكان يترك التلبية في العمرة إذا دخل الحرم)). (٢) كيفية الإحرام المستحبة : ١١٧ - من أراد أن يحرم بحج أو عمرة أو بهما معا يستحب له إزالة التفث عن جسمه، وأن يتزين على الصورة المألوفة التي لا تتنافى مع الشريعة وآدابها، وأن يغتسل بنية الإحرام، وإذا كان جنباً فيكفيه غسل واحد بنية إزالة الجنابة والإحرام، وأن یتطیب. والأولى أن یتطیب بطیب لا یبقی حرمه، على التفصيل والخلاف السابق، ثم يلبس ثوبين نظيفين جديدين أو غسيلين، على ألا يكونا مصبوغين بصبغ له رائحة. وأما المرأة فتلبس ما يستر عورتها إلا وجهها و کفيها . ثم يصلي ركعتين بنية الإحرام. فإذا أتمهما نوى بقلبه وقال بلسانه : اللهم إني أريد الحج فيسره لي، وتقبله مني. ثم يلبي. وإذا كان يريد العمرة فيقول : اللهم إني اريد العمرة، فيسرها لي، وتقبلها مني. ثم يلبي. (١) الموطأ ٢٤٧/١ (٢) انظر بحث التلبية في الهداية وفتح القدير ١٣٦/٢، والمسلك المتقسط ٧٠، ٧١، وشرح الرسالة ٤٥٩/١، والشرح الكبير وحاشيته ٣٩/٢، ٤٠، وشرح المنهاج ٩٩/٢، ونهاية المحتاج ٤٠١/٢، والمغني ٢٧٥/٣، والكافي ٥٤١/١، ومطالب أولي النهى ٣٢١/٢، وانظر قطع التلبية في الهداية وشرحها ١٧٥/٢، ورد المختار ٢٤٦/٢، ونهاية المحتاج ٤٠١/٢، ٤٠٢، ٤٢٦، والمغني ٤٠١/٣ - ٤٣١، والكافي ٦٠٢/١، ومطالب أولي النهى ٤٢٤/٢ وإذا كان قارنا فيستحب أن يقدم ذكز العمرة على ذكر الحج حتى لا يشتبه أنه أدخل العمرة على الحج. ويقول: اللهم إني أريد الحج والعمرة ... الخ، ويلبي. فيصير بذلك محرماً، وتجري عليه. أحكام الإحرام التي تقدم بيانها . وإذا كان يؤدي الحج والعمرة عن غيره فلابد أن يعين ذلك بقلبه ولسانه. ويسن له الإكثار من التلبية . وأفضل صيغها الصيغة المأثورة: ((لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك، إن الحمد والنعمة لك والملك، لا شريك لك)). ويستحب ألا ينقص منها.(١) قال الطحاوي والقرطبي: ((أجمع العلماء على هذه التلبية)). وأما الزيادة على التلبية ، فإن كانت من المأثور فمستحب، وما ليس مروياً فجائز أو حسن، على تفصيل يذكر في موضع آخر (ر: تلبية) موجب الإحرام : ١١٨ - إذا أحرم شخص بنسك وجب عليه إتمامه ولو كان نفلا في الأصل. ويلزمه جميع ما يجب على المحرم فعله. ولا يتحلل من إحرامه إلا بعد أداء هذا النسك، على التفصيل المتقدم. ويتصل بهذا بيان أحكام ما يبطل الحج وما يفسده وما يمنع المضي فيه. ١١٩ - أما ما يبطله فهو الردة، فإذا ارتد بطل نسكه ولا يمضي فيه. (١) مطالب أولي النهى ٣٢٢/٢ - ١٧٤ - إحرام ١٢٠ - ١٢٣ ١٢٠ - أما ما يفسد النسك فهو الجماع، وعليه أن يمضي في نسكه ثم القضاء من قابل إن كان حجا على ما يأتي بيانه. وإن كان عمرة فعليه أن يمضي أيضا فيها ثم يقضيها ولو في عامه على التفصيل . ١٢١ - أما ما يمنع الاستمرار في النسك، وهو الإحصار والفوات، فإن أحكام ذلك ترد في موضع آخر (ر: احصار. فوات). الفصل الثامن التحلل من الإحرام المراد بالتحلل هنا الخروج من الإحرام وحل ما كان محظوراً عليه وهو محرم. وهو قسمان : تحلل أصغر، وتحلل أكبر. التحلل الأصغر: ١٢٢ - يكون التحلل الأصغر بفعل أمرين من ثلاثة: رمي جمرة العقبة، والنحر، والحلق أو التقصير. ويحل بهذا التحلل لبس الثياب وكل شيء ماعدا النساء بالإجماع، والطيب عند البعض، والصيد عند المالكية . والأصل في هذا الخلاف ما ورد عن السيدة عائشة رضي الله عنها أنها ضمَّخت رسول الله صلى الله عليه وسلم بالمسك قبل أن يطوف طواف الإفاضة. وقد جاء في بعض الأحاديث: أنه إذا رمی جمرة العقبة فقد حلّ له كل شىء إلا النساء والطيب، لما أخرجه مالك في الموطأ عن عمر رضي الله عنه أنه خطب الناس بعرفة، وعلّمهم أمر الحج، وقال لهم فيما قال: ((إذا جئتم فمن رمى الجمرة فقد حل له ما حرم على الحاج إلا النساء والطيب.)» (١) وأما ما ذهب إليه مالك من تحريم الصيد كذلك فإنه أخذ بعموم قوله تعالى: ((لاَ تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وأَنْتُم حُرُم) ووجه الاستدلال بالآية أن الحاج يعتبر محرماً ما لم يطف طواف الإفاضة. التحلل الأكبر: ١٢٣ - هو التحلل الذي تحل به جميع محظورات الإحرام دون استثناء. ويبدأ الوقت الذي تصح أفعال التحلل الأكبر فيه عند الحنفية والمالكية من طلوع فجريوم النحر، وعند الشافعية والحنابلة من منتصف ليلة النحر، وذلك تابع لاختلافهم فيما يحصل به التحلل الأكبر. أما نهاية وقته فبحسب ما يتحلل به، فهولا ينتهي إلا بفعل ما يتحلل به عند الحنفية والمالكية، لأنه لا يفوت، كما ستعلم، وهو الطواف. وأما عند الشافعية والحنابلة فكذلك إن توقف التحلل الأكبر على الطواف أو الحلق، أو السعي. أما الرمي فإنه مؤقت بغروب شمس آخر أيام التشريق، فإذا توقف عليه التحلل، ولم يرم حتى آخر أيام التشريق، فات وقت الرمي بالكلية، فيحل عند الحنابلة بمجرد فوات الوقت. وإن بقي عليه الفداء مقابل ذلك. وهذا قول (١) الترمذي ١٩١/٣ - ١٩٢، والنسائي ١٣٢/٥، وأبو داود ١٦٣/٢ (٢) سورة المائدة / ٩٥ - ١٧٥ - إحرام ١٢٤ - ١٢٧ عند الشافعية، لکن الأصح عندهم أنه بفوات وقت الرمي ينتقل التحلل إلى كفارته، فلا يحل حتى يؤديها . ما يحصل به التحلل الأكبر: ١٢٤ - يحصل التحلل الأكبر عند الحنفية والمالكية بطواف الإفاضة، بشرط الحلق هنا باتفاق الطرفين. فلو أفاض ولم يحلق لم يتحلل حتى يحلق عند المذهبين. زاد المالكية: أن يكون الطواف مسبوقا بالسعي، وإلا لا يحل به حتى يسعى، لأن السعي ركن عند المالكية. وقال الحنفية : لا مدخل للسعي في التحلل، لأنه واجب مستقل. وعند الشافعية والحنابلة يحصل التحلل الأكبر باستكمال أفعال التحلل التي ذكرناها : ثلاثة على القول بأن الحلق نسك، واثنان على القول الآخر غير المشهور أنه ليس بنسك. وحصول التحلل الأكبر باستكمال الأفعال الثلاثة: رمى جمرة العقبة، والحلق، وطواف الإفاضة المسبوق بالسعي، محل اتفاق العلماء، وبه تحل جميع محظورات الإحرام بالإجماع. ١٢٥ - ثم إذا حصل التحلل الأكبر في اليوم الأول لجوازه مثلا فلا يعني انتهاء کل أعمال الحج، بل يجب عليه الإتيان بها، وإن كان حلالا ، وقد ضربوا لهذا مثلا لطيفا يبين حسن موقع هذه الأعمال بعد التحللين، نحو قول الرملي : (( ويجب عليه الإتيان بما بقي من أعمال الحج، وهو الرمي والمبيت، مع أنه غير محرم، كما يخرج بالتسليمة الأولى من صلاته، ويطلب منه ئية.))(١) التحلل من إحرام العمرة : ١٢٦ - اتفقوا على أن للعمرة تحللا واحداً يحل به للمحرم جميع محظورات الإحرام. ويحصل هذا التحلل بالحلق أو التقصير باتفاق المذاهب(٢) على اختلافهم في حكمه في مناسك العمرة . (٣) ما يرفع الإحرام ١٢٧ - يرفع الإحرام ، بتحويله عما نواه المحرم، أمران: ١ - فسخ الإحرام . ٢ - رفض الإحرام. ذهب الحنابلة خلافاً للجمهور إلى أن من كان مفرداً أو قارناً (إذا لم يكن قد ساق الهدي) يستحب له إذا طاف وسعى أن يفسخ نيته بالحج، (١) انظر التحلل الأكبر في الهداية وفتح القدير ١٨٣/٢، والمسلك المتقسط ص ١٥٥، والدر المختار ورد المختار ٢٥١/٢، وشرح الرسالة وحاشية العدوي ٤٧٩/١، وشرح الزرقاني ٢٨٠/٢، ٢٨١، والشرح الكبير وحاشيته ٤٦/٢، ٤٧، والمجموع ١٧٢/٨ - ١٧٤، والمنهاج بشرح المحلي وحاشيته ١٢٠/٢، ونهاية المحتاج للرملي ٤٣١/٢، والكافي ٦٠٨/١، والمغني ٤٤٢/٣، ومطالب أولي النهى ٤٢٧/٢ (٢) المسلك المتقسط ص ٣٠٧، ورد المحتار ٢٠٧/٢، وحاشية العدوي على شرح الرسالة ٤٨٣/١ وفيه التصريح بكون الحلق من شروط الكمال، ومطالب أولى النهي ٤٤٤/٢ (٣) (ر: عمرة) - ١٧٦ - إحرام ١٢٨ - ١٣٠ ويتوي عمرة مفردة، ثم يهل بالحج. وهذا مبني عندهم على أفضلية التمتع. واستدل الحنابلة بما روى ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما قدم مكة قال للناس: (( من كان منكم أهدى فإنه لا يحل من شيء حرم منه حتى يقضي حجه، ومن لم يكن منكم أهدى فليطف بالبيت وبالصفا والمروة، وليقصر، وليحل، ثم ليهل بالحج، وليهد)). أخرجه البخاري ومسلم. واستدل الجمهور على منع فسخ الحج بأدلة منها قوله تعالى: ((وأيُّمُّوا الحَجَّ وَالعُمْرَة لله)) (١) فقد أمر الله تعالى بإكمال أفعال الحج وأفعال العمرة لمن شرع في أي منها، والفسخ ضد الإتمام، فلا يكون مشروعاً، ومنها الأحاديث التي شرع بها الإفراد والقران، وقد سبق ذكرها . رفض الإحرام ١٢٨ - رفض الإحرام : هو ترك المضى في النسك بزعم التحلل منه قبل إتمامه . ورفض الإحرام لغو باتفاق العلماء، ولا يبطل به الإحرام، ولا يخرج به من أحكامه(٢). ما يبطل الإحرام : ١٢٩ - يبطل الإحرام بأمر واحد فقط، متفق عليه بين الجميع: هو الردة عن الإسلام، عياذاً بالله تعالى (١) سورة البقرة / ١٩٦ (٢) المسلك المتقسط ص ٢٧٢، والدسوقي على الشرح الكبير ٢٧/٢، وانظر مواهب الجليل ٤٨/٣، ٤٩، وشرح الزرقاني ٢٥٧/٢ وذلك لأنهم اتفقوا على كون الإسلام شرطاً لصحة النسك . ويتفرع على بطلان الإحرام أنه لا يمضي في متابعة أعمال ما أحرم به، خلافاً للفاسد. وأما إذا أسلم وتاب عن ردته فلا يمضي أيضا، لبطلان إحرامه.(١) الفصل التاسع أحكام خاصّة في الإحرام ١٣٠ - وهي أحكام مستثناة من عموم أحكام الإحرام العامة، بسبب وضع خاص لبعض الأشخاص، أو بسبب طروء بعض الطوارئ، كما في السرد التالي: أ - إحرام المرأة. ب - إحرام الصبي . جـ - إحرام العبد والأمة . د - إحرام المغمى عليه . هـ - نسيان ما أحرم به . وقد تقدم بعض ذلك، وندرس ما بقى منها، كلا منها وحده . (١) الإقناع في حل ألفاظ أبي شجاع الخطيب الشربيني وحاشيته للبجيرمي ٣٦٦/٢ وقد وقع في الشرح قوله ((فلا يمضي في فاسده)) فنبه في الحاشية فقال («الصواب في باطله)) وفي نسخة الحاشية تصحيف مطبعي ((الثواب)) بدلا من «الصواب» - ١٧٧ - ٠٠٠ .. إحرام ١٣١ - ١٣٥ إحرام الصبي مشروعية حج الصبي وصحة إحرامه: ١٣١ - اتفق العلماء على صحة حج الصبي، وعمرته، وأن ما يؤديه من عبادة أو من حج أو من عمرة یکون تطوعا، فإذا بلغ وجب عليه حجة فرض الإسلام. وإذا كان أداء الصبي للنسك صحيحاً كان إحرامه صحيحاً قطعاً . (١) صفة إحرام الصبي : ١٣٢ - ينقسم الصبي بالنسبة إلى مرحلة صباه إلى قسمين: صبي مميز، وصبي غير مميز. وضابط المميز: هو الذي يفهم الخطاب و یرد الجواب، دون اعتبار للسن. ١٣٣ - أما الصبي المميز: فعند الحنفية والمالكية ينعقد إحرامه بنفسه، ولا تصح النيابة عنه في الإحرام، لعدم جواز النيابة عند عدم الضرورة. ولا تتوقف صحة إحرامه على إذن الولي، بل يصح إحرامه بإذن الولي وبغير إذن الولي، لكن إذا أحرم بغير إذن الولي فقد صرح المالكية أن للولي تحليله، وله إجازة فعله وإيقاؤه على إحرامه بحسب ما يرى من المصلحة . فإن کان یرتجي بلوغه فالأولى تحليله لیحرم بالفرض بعد بلوغه. فإن أحرم بإذنه لم یکن له تحليله، أما إذا أراد الولي الرجوع عن الإذن قبل الإحرام فقال الحطاب: ((الظاهر أن له الرجوع، لا سيما إذا كان مصلحته)». (١) رد المحتار ١٩٣/٢، ١٩٤ ولم يصرح بذلك الحنفية. ولعله يدخل في الإحصار بمنع السلطان عندهم.(١) وذهب الشافعية والحنابلة إلى أنه لا ينعقد إحرامه إلا بإذن وليه، بل قال الشافعية: يصح إحرام وليه عنه، على الأصح عندهم في المسألتين. أما عند الحنابلة فلا يحرم عنه وليه لعدم الدليل. ويفعل الصبي الصغير المميز كل ما يستطيع أن یفعله بنفسه، فإن قدر على الطواف علّمه فطاف، وإلا طيف به، وكذلك السعي وسائر المناسك. ولا تجوز النيابة عنه فيما قدر علیه بنفسه، و کل ما لا يقدر الصبي على أدائه ینوب عنه وليه في أدائه. ١٣٤ - وأما الصبي غير المميز- ومثله المجنون جنوناً مطبقاً - فيحرم عنه وليه، بأن يقول: نويت إدخال هذا الصبي في حرمات الحج، مثلا. وليس المراد أن الولي يحرم في نفسه و يقصد النيابة عن الصبي. ولا ينعقد إحرام الصبي غير المميز بنفسه اتفاقا . ١٣٥ - ويؤدي الولي بالصبي غير المميز المناسك، فيجرده من المخيط والمحيط إن كان ذكراً، ويكشف وجه الأنثى وكفّيها كالكبيرة على ما سبق فيه (٢) ويطوف به ويسعى، ويقف به بعرفة والمزدلفة، ويرمي عنه، ويجنبه محظورات الإحرام، وهكذا. لكن لا يصلي عنه ركعتي الإحرام أو الطواف، بل تسقطان عنه عند الحنفية والمالكية، أما عند الشافعية فيصليها الولي عنه، وهو ظاهر كلام الحنابلة. (٣) (١) انظر مصطلح إحصار. (٢) ف ٦٧، ٦٨ (٣) حيث أطلقوا أداء الولي عن الصبي ما عجز عنه دون استثناء. - ١٧٨ - إحرام ١٣٦ - ١٣٨ إلا أن المالكية خففوا في الإحرام والتجرد من الثياب، فقالوا: ((يحرم الولي بالصغير غير المميز، ويجرده من ثيابه قرب مكة، لخوف المشقة وحصول الضرر. فإن كانت المشقة أو الضرر يتحقق بتجريده قرب مكة أحرم بغير تجريده، كما هو الظاهر من کلامھم۔ و یقدي)). بلوغ الصبي في أثناء النسك: ١٣٦ - إن بلغ الصبي الحلم بعد ما أحرم، فمضى في نسکه على إحرامه الأول، لم يجزه حجه عن فرض الإسلام عند الحنفية والمالكية. وقال الحنفية : لو جدد الصبي الإحرام قبل الوقوف بعرفة، ونوى حجة الإسلام، جاز عن حجة الإسلام، لأن إحرام الصبي غير لازم لعدم أهليته للزوم عليه . وقال المالكية لا يرتفض إحرامه السابق، ولا يجزيه إرداف إحرام عليه، ولا ينقلب إحرامه عن الفرض، لأنه اختل شرط الوقوع فرضاً، وهو ثبوت الحرية والتكليف، وقت الإحرام. وهذا لم يكن مكلفاً وقت الإحرام، فلا یقع نسكه هذا إلا نفلا . أما الشافعية والحنابلة فقالوا: إن بلغ الصبي في اثناء الحج ينظر إلى حاله من الوقوف فينقسم إلى قسمين : الأول : أن يبلغ بعد خروج وقت الوقوف، أو قبل خروجه وبعد مفارقة عرفات لکن لم يعد إليها بعد البلوغ، فهذا لا يجزيه حجه عن حجة الاسلام. الثاني : أن يبلغ في حال الوقوف، أو يبلغ بعد وقوفه بعرفة، فيعود و يقف بها في وقت الوقوف، أي قبل طلوع فجريوم النحر، فهذا يجز يه حجه عن حجة الإسلام. لكن يجب عليه إعادة السعي إن كان سعى عقب طواف القدوم قبل البلوغ، ولا دم عليه . أما في العمرة : فالطواف في العمرة كالوقوف بعرفة في الحج، إذا بلغ قبل طواف العمرة أجزأه عن عمرة الإسلام، عند من يقول بوجوبها . إحرام المغمى عليه ١٣٧ - للمغمى عليه حالان : أن يغمى عليه قبل الإحرام، أو يغمى عليه بعد الإحرام. أولا : من أغمى عليه قبل الإحرام: ١٣٨ - في المذاهب الثلاثة المالكي والشافعي والحنبلي: لا إحرام له، ولا يحرم عنه أحد من رفقته ولا غيرهم، سواء أمرهم بذلك قبل أن يغمى عليه أو لم يأمرهم، ولو خيف فوات الحج عليه، لأن الإغماء مظنة عدم الطول، ويرجى زواله عن قرب غالباً . وذهب الحنفية إلى جواز الإحرام عن المغمى علیه، على تفصيل بين الإمام وصاحبيه: أ - من توجه إلى البيت الحرام يريد الحج فأغمي عليه قبل الإحرام، أو نام وهو مريض فنوى عنه ولبى أحد رفقته، وكذا من غير رفقته و كان قد أمرهم بالإحرام عنه قبل الإغماء، صح الإحرام عنه، ويصير المغمى عليه محرماً بنية رفيقه وتلبيته عنه اتفاقا بين أئمة الحنفية. ويجزيه عن حجة الإسلام. ب - إن أحرم عنه بعض رفقته أو غيرهم بلا أمر سابق على الإغماء صح كذلك عند الإمام أبي حنيفة، ولم يصح عند صاحبيه أبي يوسف ومحمد . - ١٧٩ - إحرام ١٣٩ - ١٤٤ فروع : ١٣٩ - أ - إن أفاق المغمى عليه بعد ما أُحرم عنه غيره، فهو عند الحنفية محرم يتابع النسك. وعند غيرهم لا عبرة بإحرام غیره عنه، فإن كان بحيث يدرك الوقوف بعرفة أحرم بالحج، وأدى المناسك، وإلا فإنه يحرم بعمرة. ولا ينطبق عليه حكم الفوات عند الثلاثة، لأنه لم يكن محرماً. ١٤٠ - ب - لا يجب على من أحرم عن المغمى عليه تجريده من المخيط وإلباسه غير المخيط لصحة الإحرام، لأن ذلك ليس هو الإحرام، بل كف عن بعض محظورات الإحرام. حتى إذا أفاق وجب عليه أفعال النسك، والكف عن المحظورات. ١٤١ - ج - لو ارتكب المغمى عليه الذي أحرم عنه غيره محظوراً من محرمات الإحرام لزمه موجبه، أي كفارته، وإن كان غير قاصد للمحظور. ولا يلزم الرفيق الذي أحرم عنه، لأن هذا الرفيق أحرم عن نفسه بطريق الأصالة، وعن المغمى عليه بطريق النيابة، كالولي يحرم عن الصغير. فينتقل إحرامه إليه، فيصير محرماً كما لونوى هو ولبى، ولذا لو ارتكب هو أيضا - أي الولى - محظوراً لزمه جزاء واحد لإحرام نفسه، ولا شيء عليه من جهة إهلاله عن غيره عند الحنفية كما سبق. ١٤٢ - د- إذا لم يفق المغمى عليه فهل يشهد به رفقته المَشَاهِدَ، على أساس الإحرام عنه الذي قال به الحنفية ؟ هناك قولان عند الحنفية : قيل : لا يجب على الرفقاء أن يشهدوا به المشاهد، كالطواف والوقوف والرمي والوقوف بمزدلفة، بل مباشرتهم عنه تجزيه، لكن إحضاره أولى، على ما صرح به بعض أصحاب هذا القول. وهذا الأصح على ما أفاد في رد المحتار المعتمد في الفتوى في مذهب الحنفية، لكن لابد للإجزاء عنه من نية الوقوف عنه، والطواف عنه بعد طواف النائب عن نفسه، وهكذا. ثانيا : من أغمى عليه بعد إحرامه بنفسه: ١٤٣ - الإغماء بعد الإحرام لا يؤثر في صحته، باتفاق الأئمة. وعلى ذلك فهذا حمله متعين على رفقائه، ولا سيما للوقوف بعرفة، فإنه يصح ولو كان نائماً أو مغمى عليه، على تفصيل في أداء المناسك له يطلب في موضعه من مصطلح ((حج)) ومصطلح ((عمرة)). (١) نسیان ما أحرم به ١٤٤ - من أحرم بشيء معين، مثل حج، أو عمرة، أو قران، ثم نسي ما أحرم به، لزمه حج وعمرة. ويعمل عمل القران في المذاهب الثلاثة: الحنفي والمالكي والشافعي. وذهب الحنابلة إلى أنه يصرف إحرامه إلى أي نسك شاء، ويندب صرفه إلى العمرة خاصة. (١) انظر هذا المبحث في الهداية وفتح القدير والعناية ١٩٢/٢، ١٩٣، والمسلك المتقسط ص ٧٥، ٧٦، ورد المختار ٢٥٧/٢- ٢٥٩، وانظر الشرح الكبير وحاشيته ٣/٢، وشرح الزرقاني ٢٣١/٢، والمجموع ٣٣/٧، والإيضاح ص ٥٥٣، وشرح المحلي ٨٥/٢، ونهاية المحتاج ٣٧٢/٢، وحاشيته للشبراملسي، والمغني ٢٥٦/٣ - ١٨٠ -