النص المفهرس
صفحات 141-160
إحرام ٣١ - ٣٢ القران : القران عند الحنفية : هو أن يجمع الآفاقي بين الحج والعمرة متصلا أو منفصلا قبل أكثر طواف العمرة، ولو من مكة، ويؤدي العمرة في أشهر الحج.(١) وعند المالكية : أن يحرم بالحج والعمرة معا، بنية واحدة، أو نيتين مرتبتين يبدأ فيهما بالعمرة، أو يحرم بالعمرة ويردف الحج عليها قبل طوافها أو بطوافها . (٢) وعند الشافعية : القران أن يحرم بالعمرة والحج جميعا، أو يحرم بعمرة في أشهر الحج ثم يدخل الحج عليها قبل الطواف . (٣) ومثل ذلك عند الحنابلة إلا أنهم لم يشترطوا الإحرام في أشهر الحج. (٤) التمتع : التمتع عند الحنفية : هو الترفق بأداء النسكين في أشهر الحج في سنة واحدة، من غير إلمام بينهما بأهله إلماما صحيحاً . (٥) والإلمام الصحيح : هو الذي يكون في حالة تحلله (١) لباب المناسك ص ١٧١، وقارن بالبدائع ١٦٧/٢ وفيه: ((أما القارن فهو في عرف الشرع اسم الآفاقي يجمع ... )) لكن صرح في شرح اللباب ص ١٧٢ بقوله («إن اشتراط الآفاقي إنما هو للقران المسنون، لا لصحة عقد الحج والعمرة)». (٢) بتصرف يسيرعن متن خليل، والشرح الكبير ٢٨/٢، وقارن بالرسالة ٤٩٣/١ (٣) المنهاج ١٢٧/٢، والمهذب ١٦٣/٧، والسياق للمنهاج وفيه التصريح بشرط « في أشهر الحج». (٤) المغني ٢٨٤/٣، ومطالب أولى النهى ٣٠٧/٢ وفيه قوله: «وسواء كان فى أشهر الحج أولا» (٥) لباب المناسك ص ١٧٩ من عمرته، وقبل شروعه في حجته. (١) وعند المالكية : التمتع هو أن يحرم بعمرة، ثم يحل منها في أشهر الحج، ثم يحج بعدها. (٢) وعند الشافعية : أن يحرم بالعمرة من ميقات بلده ويفرغ منها ثم ينشئ حجا. (٣) وعند الحنابلة : أن يحرم بعمرة في أشهر الحج ثم يحرم بالحج من أين شاء بعد فراغه منها . (٤) واجبات الإحرام : ٣١ - تنحصر واجبات الإحرام(٥) في أمرين أساسيين: الأول : كون الإحرام من الميقات. الثاني : صون الإحرام عن المحظورات. وتفصيل ذلك فيما يلي: الفصل الرابع مواقيت الإحرام ٣٢ - الميقات: من التوقيت ، وهو: أن يجعل للشيء وقت يختص به، ثم اتسع فيه فأطلق على (١) شرح اللباب الموضع السابق وانظر ١٧٢، ١٧٣ (٢) متن خليل مع الشرح الكبير ٢٩/٢، ونحوه في الرسالة وشرحها ٤٩٣/١ (٣) منهاج الطالبين للنووي ١٢٧/٢ نسخة شرح المحلي، باختصار قوله ((من مكة)) لأنه ليس شرطا في التمتع . (٤) غاية المنتهى ٣٠٧/٢ (٥) والمراد بالواجب ما يترتب الإثم على تركه عمداً. والمراد في باب الحج ما يجبر تركه بالدم ولا تفوت صحة الحج بفوته (ابن عابدين ٢٠٠/٢، والخرشي ٢٨١/٢، والجمل ٤٢٧/١، والمغني ٤٤٤/٣، والقواعد لابن اللحام ٦٣) - ١٤١ - إحرام ٣٣ المكان. ويطلق على الحد المحدد للشيء. (١) وفي الاصطلاح : عرفوا المواقيت بأنها: ((مواضع وأزمنة معينة لعبادة مخصوصة)). (٢) ومنه يعلم أن للإحرام نوعين من الميقات: النوع الأول : الميقات الزماني . النوع الثاني : الميقات المكاني . الميقات الزماني إما أن يكون ميقاتا للإحرام بالحج، أو للإحرام بالعمرة. فینقسم قسمين: أولا : الميقات الزماني للإحرام بالحج: ٣٣ - ذهب الأئمة الثلاثة أبو حنيفة (٣) والشافعي(٤) وأحمد وأصحابهم إلى أن وقت الإحرام بالحج شوال وذو القعدة وعشر من ذي الحجة. وهو مذهب جمهور الصحابة والتابعين ومن بعدهم.(٥) وذهب مالك إلى أن وقت الحج شوال وذو القعدة وشهر ذي الحجة إلى آخره. وليس المراد أن جميع هذا الزمن الذي ذ کروه وقت جواز الإحرام، بل المراد أن بعض هذا الزمن وقت لجواز ابتداء الإحرام، وهو من شوال لطلوع فجريوم النحر، وبعضه وقت لجواز التحلل، وهو من فجر يوم النحر (١) النهاية في غريب الحديث مادة (وقت) ٢٣٨/٤، وتاج العروس شرح القاموس ٥٩٤/١، ومختار الصحاح للرازي ص ٧٣١ (٢) غاية المنتهى ٢٩٥/٢، ٢٩٦ (٣) الهداية ٢٢٠/٢، ورد المحتار ٢٠٦/٢، ٢٠٧ (٤) شرح المحلي على المنهاج ٩١/٢، ونهاية المحتاج ٣٨٧/٢ (٥) المغني ٢٩٥/٣، ومطالب أولى النهى ٣٠١/٢ لآخر ذي الحجة .(١) وعلى هذا فالميقات الزماني بالنسبة للإحرام متفق عليه، إنما ترتب على مذهب المالكية جواز تأخير الإحلال إلى آخر ذي الحجة، كما سيأتي. وهذا الذي ذهب إليه المالكية (( قد حكى أيضا عن طاوس، ومجاهد، وعروة بن الزبير، والربيع بن أنس، وقتادة)). (٢) والأصل للفريقين قوله تعالى: ((الحَجّ أَشْهُرُ مَعْلُومَاتٌ، فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنّ الحَجَّ فَلاَ رَفَثَ وَلاَ فُسُوقَ وَلاَ جِدَالَ في الحَجّ)) (٣) فالجمهور فسروا الآية بأن المراد شهران وبعض الثالث. واستدلوا بالآثار عن الصحابة. كما يدل لهم أن أركان الحج تؤدى خلال تلك الفترة. وأما المالكية فدليلهم واضح، وهو ظاهر الآية، لأنها عبرت بالجمع ((أشهر)) وأقل الجمع ثلاث، فلابد من دخول ذي الحجة بكماله. ثم اختلف الجمهور في نهاريوم النحر هل هو من أشهر الحج أولا؟ فقال الحنفية والحنابلة : هو من أشهر الحج. وقال الشافعية: آخر أشهر الحج ليلة يوم النحر. وهو مروي عن أبي يوسف. وفي وجه عند الشافعية في ليلة النحر أنها ليست من أشهر الحج. والأول هو الصحيح المشهور. (٤) (١) الشرح الكبير بحاشيته ٢١/٢ والسياق منه، وشرح الزرقاني ٢٤٩/٢، وشرح الرسالة بحاشية العدوي ٤٥٧/١ (٢) تفسير ابن كثير ٢٣٦/١ (٣) سورة البقرة /١٩٧ (٤) المجموع ١٣٢/٧، وانظر فتح القدير ٢٢١/٢، ونهاية المحتاج ٣٨٨/٢ - ١٤٢ - .. إحرام ٣٤ _ ٣٥ استدل الحنفية والحنابلة بحديث ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم وقف يوم النحر بين الجمرات في الحجة التي حج فقال: ((أي يوم هذا؟)) قالوا: يوم النحر. قال: ((هذا يوم الحج الأكبر)) أخرجه أبو داود وابن ماجه. (١) قالوا : ولا يجوز أن يكون يوم الحج الأكبر ليس من أشهره.(٢) و یشهد له حدیث بعث أبي بكر أبا هريرة يؤذن في الناس يوم النحر أن لا يحج بعد العام مشرك، فإنه امتثال لقوله تعالى: (( وأُذَانٌ مِنَ اللهِ وَرَسُولِهِ إلى النَّاسِ يَوْمَ الحَجّ الأُكْبَرِ ... )) والحديث متفق عليه. واحتجوا بالدليل المعقول، لأن يوم النحر فيه ركن الحج، وهو طواف الزيارة، وفيه كثير من أفعال الحج، منها: رمي جمرة العقبة، والنحر، والحلق، والطواف، والسعي، والرجوع إلى منى. (٣) ومستبعد ((أن يوضع لأداء ركن عبادة وقتٌ ليس وقتها، ولا هو منه)). (٤) واستدل الشافعية برواية نافع عن ابن عمر أنه قال: ((أشهر الحج شوال وذو القعدة وعشر من ذي الحجة)) أي عشر ليال. وعن ابن مسعود وابن عباس وابن الزبير مثله. رواها كلها البيهقي، وصحح الرواية عن ابن عباس. ورواية ابن عمر صحيحة.(٥) (١) أبو داود في الحج (باب يوم الحج الأكبر) ١٩٥/٢ وابن ماجه رقم ٣٠٥٨ (٢) المغني ٢٩٥/٣، وانظر مطالب أولي النهي ٣٠١/٢ (٣) المغني الموضع السابق . (٤) فتح القدير ٣٢١/٢ (٥) المجموع ١٣٣/٧ وانظر السنن الكبرى للبيهقي (باب بيان أشهر الحج) ٣٤٢/٤. وهذه الآثار أخرجها الدارقطني أيضا ٢٢٦/٢، ٢٢٧ وفيها الرواية عن ابن عمر من طريق عبد الله بن أحكام الميقات الزماني للحج: ٣٤ - أ - ذهب الحنفية(١) والمالكية(٢) والحنابلة (٣) إلى أنه يصح الإحرام بالحج قبل أشهر الحج، وينعقد حجاً، لكن مع الكراهة. وهو قول إبراهيم النخعي، وسفيان الثوري، وإسحاق بن راهو یه، واللیث بن ـعد (٤). وذهب الشافعية إلى أنه لا ينعقد الإحرام بالحج قبل أشهره، فلو أحرم به قبل هلال شوال لم ينعقد حجّأ، وانعقد عمرة على الصحيح عندهم. و به قال عطاء وطاوس ومجاهد وأبوثور.(٥) ٣٥ - والأصل في المسألة قوله تعالى: ((الحج أشهر معلومات)» وقد تنازع الفر یقان الاستدلال بها، وأيد كل فريق وجهته بدلائل أخرى. وهو خلاف وقع بين أهل العربية أيضا .(٦) استدل الثلاثة بأن معنى الآية: الحج (حج) أشهر معلومات، فعلى هذا التقدير يكون الإحرام بالحج فيها أكمل من الإحرام به فيما عداها، وإن كان ذلك صحيحاً (٧؛ ولأنه أحد نسكي القران، دينار عنه. ورواية نافع أخرجها الحاكم في المستدرك ٢٧٦/٢. وقال : صحيح على شرطهما. ووافقه الذهبي. (١) الهداية ٢٢١/٢، ورد المحتار ٢٠٦/٢، ٢٠٧ والمسلك المتقسط ص٥٤ (٢) شرح الزرقاني ٢٤٩/٢، والشرح الكبير بحاشيته ٢٢/٢، وحاشية العدوي ٤٥٧/١ (٣) المغني ٢٧١/٣، ومطالب أولى النهى ٣٠١/٢ (٤) المغني الموضع السابق وتفسير ابن كثير ٢٣٥/١ ط عيسى الحلبي، وفيه ذكر الليث بن سعد. (٥) المجموع ١٣٠/٧ (٦) كما ذكر ابن كثير في تفسيره ٢٣٥/١ ط عيسى الحلبي ومنه نسوق توجیه الآیة لکل فریق. (٧) الشرح الكبير بحاشيته الموضع السابق . - ١٤٣ - إحرام ٣٦ - ٣٨ فجاز الإحرام به في جميع السنة كالعمرة، أو: أحد الميقاتين، فصح الإحرام قبله، كميقات المكان.(١) ووجَّه الحنفية المسألة بناء على مذهبهم بأنه شرط عندهم، فأشبه الطهارة في جواز التقديم على الوقت، وثبتت الكراهة لشبهه بالركن.(٢) واستدل الشافعية بقوله تعالى: (( الحج أشهر معلومات)).(٣) ووجه الاستدلال أن ظاهره التقدير الآخر الذي ذهب إليه النحاة، وهو (وقت الحج أشهر معلومات ) فخصصہ بها من بين سائر شهور السنة، فدل على أنه لا يصح قبلها، كميقات الصلاة. واستدلوا من المعقول : بأن الإحرام نسك من مناسك الحج، فكان مؤقتا، كالوقوف والطواف . (٤) ٣٦ - اتفقوا بعد هذا على أنه لو فعل أي شيء من أفعال الحج قبل أشهر الحج لم يجزه، حتى لوصام المتمتع أو القارن ثلاثة أيام قبل أشهر الحج لا يجوز، وكذا السعي بين الصفا والمروة عقب طواف القدوم لا يقع عن سعي الحج إلا فيها. ثانيا : الميقات الزماني للإحرام بالعمرة: ٣٧ - اتفقوا على أن ميقات العمرة الزماني هو جميع العام، فيصح أن تفعل في جميع السنة، وينعقد إحرامها، وذلك لعدم المخصص لها بوقت دون وقت. (١) المغني ٢٧١/٣ (٢) فتح القدير ٢٢١/٢ (٣) سورة البقرة ١٩٧ (٤) المهذب ١٢٤/٧، ١٢٥ و كذلك قرروا أنها أفضل في شهر رمضان منها في غيره. وعبر الحنفية بقولهم: «تندب في رمضان)»، لقوله صلى الله عليه وسلم: «عمرة في رمضان تقضى حجة)). متفق عليه.(١). ٣٨ - ثم اختلفوا في أوقات يكره فيها الإحرام بالعمرة أو لا يكره. وهي: أ - يوم عرفة ويوم النحر وأيام التشريق: ذهب المالكية والشافعية والحنابلة إلى عدم الكراهة فيها، لكن قال الرملي الشافعي: ((وهي في يوم عرفة والعيد وأيام التشريق ليست كفضلها في غيرها، لأن الأفضل فعل الحج فيها». واستدلوا لعدم الكراهة بأن الأصل عدم الكراهة، ولا دلیل علیها . وذهب الحنفية إلى أن العمرة تكره تحريما يوم عرفة وأربعة أيام بعده، حتى يجب الدم على من فعلها في ذلك عندهم. واستدلوا بقول عائشة رضي الله عنها: ((حلت العمرة في السنة كلها إلا أربعة أيام: يوم عرفة، ويوم النحر ويومان بعد ذلك)) أخرجه البيهقي(٢) ((ولأن هذه الأيام أيام شغل بأداء الحج، والعمرة فيها تشغلهم عن ذلك، وربما يقع الخلل فيه فتكره)». ب - استثنى المالكية المحرم بالحج من سعة الوقت للإحرام بالعمرة، فقالوا: الحاج وقت إحرامه بالعمرة من وقت تحلله من الحج، وذلك («بالفراغ من (١) البخاري (باب عمرة في رمضان) ٣/٣، ومسلم ٦١/٤، ٦٢ ط صبيح، وفي لفظ لمسلم («حجة معي)». (٢) وحديث عائشة أخرجه البيهقي موقوفا ( السنن الكبرى للبيهقي ٣٤٦/٤ ط الهند ١٣٥٠ هـ، ونصب الراية ١٤٦/٣، ١٤٧ ) - ١٤٤ - إحرام ٣٩ - ٤٠ جميع أفعاله من طواف وسعي ورمي اليوم الرابع ،(١) أو قدر رميه لمن تعجل فنفر في ثالث أيام النحر، فإن هذا ينتظر إلى أن يمضي - بعد الزوال من اليوم الرابع - ما يسع الرمي حتى يبدأ وقت الإحرام له للعمرة)). وبناء على ذلك قرر المالكية: إن أحرم بالعمرة قبل ذلك الذي ذكرناه لم ينعقد إحرامه، وأنه يكره الإحرام بالعمرة بعد التحلل بالفراغ من جميع أفعال (٢) الحج وقبل غروب شمس اليوم الرابع . الميقات المكاني الميقات المكاني ينقسم قسمين : ميقات مكاني للإحرام بالحج، وميقات مكاني للإحرام بالعمرة. أولا : الميقات المكاني للإحرام بالحج: ٣٩ - يختلف الميقات المكاني للإحرام بالحج باختلاف مواقع الناس، فإنهم في حق المواقيت المكانية على أربعة أصناف، وهي: الصنف الأول : الآفاقي . (١) أما الحلق فيستثنى من عدم صحة الإحرام بالعمرة قبل إتمام أفعال الحج. انظر مواهب الجليل ٢٥/٣، وشرح الزرقاني ٢٥٠/٢، ٢٥١ (٢) انظر في الميقات الزماني للعمرة: الهداية وفتح القدير ٣٠٤/٢، والبدائع ٢٢٧/٢، والمسلك المتقسط ص ٣٠٨، ورد المختار ٢٠٧/٢، ٢٠٨، ومواهب الجليل ٢٢/٣ - ٢٦، وشرح الزرقاني ٢٥٠/٢، والشرح الكبير بحاشيته ٢٢/٢، وشرح الرسالة بحاشية العدوي ٤٩٧/١، ٤٩٨، والمهذب مع المجموع ١٣٣/٧ - ١٣٦، وشرح المنهاج ٩٢/٢، ونهاية المحتاج ٣٨٩/٢، والكافي ٥٢٨/١، ومطالب أولى النهى ٣٠١/٢، ٣٠٢ ،٤٤٥ الصنف الثاني : الميقاتي . الصنف الثالث : الحرمي . الصنف الرابع : المكي ، ويشترك مع الحرمي في أكثر من وجه، فيكونان مسألة واحدة. ثم صنف خامس: هو من تغير مكانه، ما میقاته ؟ ميقات الآفاقي : وهو من منزله خارج منطقة المواقيت. ٤٠ - اتفق العلماء على تقرير الأماكن الآتية مواقيت لأهل الآفاق المقابلة لها، وهذه الأماكن ھی: أ - ذو الحليفة : ميقات أهل المدينة، ومن مرَّ بها من غير أهلها. وتسمى الآن («آبار علي)» فيما اشتهر لدى العامة . (١) ب - الجحفة : ميقات أهل الشام ، ومن جاء من قبلها من مصر، والمغرب . ويحرم الحجاج من ((رابغ))، وتقع قبل الجحفة، إلى جهة البحر، فالمحرم من ((رابغ)) محرم قبل الميقات. وقد قيل: إن الإحرام منها أحوط لعدم التيقن بمكان الجحفة . ج - قرن المنازل: ويقال له ((قرن)) أيضا، ميقات أهل نجد، و((قَرْن)) جبل مطل على عرفات. وهو أقرب المواقيت إلى مكة، وتسمى الآن ((السيل)). (١) في قصة خرافية باطلة نسبت لسيدنا علي رضي الله عنه أنه قاتل فى بئر فيها الجن. وهو كذب. كما يحذر من أي تقليد يفعل سوى شعائر الإحرام. انظر مواهب الجليل ٣٠/٣ - ١٤٥ - إحرام ٤١ د - يلملم : ميقات باقي أهل اليمن وتهامة، والهند. هو جبل من جبال تهامة، جنوب مكة. هـ ــ ذات عِزْق: ميقات أهل العراق، وسائر أهل المشرق. أدلة تحديد مواقيت الآفاق: ٤١ - والدليل على تحديدها مواقيت الإحرام السنة والإجماع : أ - أما السنة فأحاديث كثيرة نذكر منها هذين الحديثين : * حديث ابن عباس رضي الله عنهما قال: ((إن رسول الله صلى الله عليه وسلم وقت لأهل المدينة ذا الحليفة، ولأهل الشام الجحفة، ولأهل نجد قَرْن المنازل، ولأهل اليمن يلملم. هن لهن، ولمن أتى عليهن من غير أهلهن، ممن أراد الحج والعمرة. ومن کان دون ذلك فمن حیث أنشأ، حتى أهل مكة من مکة)). متفق عليه .(١) وحديث عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «يُهِلُّ أهل المدينة من ذي الحليفة، وأهل الشام من الجحفة، وأهل نجد من قرن. قال عبد الله - يعني ابن عمر- وبلغنني أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ويهل أهل اليمن من يلملم)). متفق عليه (٢) (١) البخاري في الحج (باب مهل أهل مكة للحج والعمرة) ١٣٤/٢ ومواضع أخرى، ومسلم ٥/٤، ٦ (٢) البخاري ( باب ميقات أهل المدينة ) ١٣٤/٢، ومسلم ٦/٤ من طريق مالك عن نافع عن ابن عمر، وهي سلسلة الذهب، وهو عندهما كذلك في الصفحتين المذكورتين من طريق الزهري فهذه نصوص في المواقيت عدا ذات عِرْق. وقد اختلف في دليل توقيت ذات عِرْق هل وُقِّك بالنص أم بالاجتهاد والإجماع. فقال جماعة من العلماء ومنهم الشافعي ومالك ثبت باجتهاد عمر رضي الله عنه وأقره الصحابة، فكان إجماعاً . وصحح الحنفية (١) والحنابلة(٢) وجمهور الشافعية (٣) أن توقيت ذات عرق منصوص عليه من النبي صلى الله عليه وسلم، وأن عمر رضي الله عنه لم يبلغه تحديد النبي صلى الله عليه وسلم، فحدده باجتهاده فوافق النص. ب - وأما دلالة الإجماع على هذه المواقيت فقال النووي في المجموع: (٤) ((قال ابن المنذر وغيره: أجمع العلماء على هذه المواقيت)). وقال أبو عمر بن عبد البر: ((أجمع أهل العلم على أن إحرام العراقي من ذات عرق إحرام من الميقات)).(٥) عن سالم عن أبيه، وهي سلسلة من الأسناد التي حكم لها أنها أصح الأسانيد. (١) فإنهم أثبتوا ذات عرق استنادا للحديث. انظر المبسوط ١٦٦/٤، والهداية ١٣١/٢، ورد المختار ٢٠٧/٢ وفيه تحسين الحدیث نقلا عن النهر. (٢) حتى صرح في غاية المنتهى وشرحه ٢٩٦/٢: ((وهذه المواقيت ثبتت کلھا بالنص لا باجتهاد عمر». (٣) كما ذكر النووي في المجموع ١٩٤/٧ وأنه قول للشافعي ص ١٩٥ (٤) ١٩٣/٧ (٥) المغني ٢٥٧/٣ - ١٤٦ - إحرام ٤٢ - ٤٨ أحكام تتعلق بالمواقيت : ٤٢ - منها: أ - وجوب الإحرام منها لمن مرّ بالميقات قاصداً أحد النسكين، الحج أو العمرة، وتحريم تأخير الإحرام عنها بالإجماع.(١) والإحرام من أول الميقات، أي الطرف الأبعد من مكة أفضل، حتى لا يمر بشيء مما يسمى ميقاتا غير محرم. ولو أحرم من آخره أي الطرف الأقرب إلى مكة جاز اتفاقا، لحصول الاسم. ٤٣ - ب - من مرّ بالمواقيت يريد دخول الحرم لحاجة غير النسك اختلف فيه: ذهب الحنفية والمالكية والحنابلة إلى أنه يجب عليه الإحرام لدخول مكة أو الحرم المعظم المحيط بها، وعليه العمرة إن لم يكن محرماً بالحج. وذهب الشافعية إلى أنه إذا قصد مكة أو منطقة الحرم لحاجة لا للنسك جاز له ألا يحرم. (انظر الأدلة وفروع المسألة في مصطلح ((حرم))) ٤٤ - ج - الاعتبار في هذه المواقيت بتلك المواضع، لا باسم القرية والبناء. فلوخرب البناء في الميقات ونقلت عمارته إلى موضع آخر قريب منه وسمي باسم الأول لم يتغير الحكم، بل الاعتبار بموضع الأول. (٢) ٤٥ - د - لا يشترط أن يحرم من هذه المواقيت بأعيانها، بل يكفي أن يحرم منها بذاتها، أو من (١) نص على الإجماع في المجموع ٢٠٦/٧، والمسلك المتقسط ص ٥٥، واتفاق العلماء على هذا الحكم ظاهر في عبارات المراجع . (٢) المجموع ١٩٥/٧ حذوها، أي محاذاتها ومقابلتها، وذلك لما سبق في توقيت ذات عرق، أن عمر رضي الله عنه أخذ في توقیتها بالمحاذاة، وأقر على ذلك. فدل على اتفاق الصحابة على الأخذ بقاعدة المحاذاة. فروع : تفرع على ذلك : ٤٦ - من سلك طريقا ليس فيه ميقات معين، براً أو بحراً أو جواً، اجتهد وأحرم إذا حاذى ميقاتاً من هذه المواقيت المذكورة. وينبغي أن يأخذ بالاحتياط لئلا يجاوز الميقات غير محرم، وخصوصا راكب الطائرة . ٤٧ - إن لم يعلم المحاذاة (١) فإنه يحرم على مرحلتين من مكة. اعتبارا بمسافة أقرب المواقيت، فإنه على بعد مرحلتين من مكة. وعلى ذلك قرروا أن جدة تدخل في المواقيت لأنها أقرب إلى مكة من قرن المنازل (٢) (٣) ٤٨ - وتفرع على ذلك مسألة من يمرّ بميقاتين، کالشاميّ إذا قدم من المدینة، والمدني، فإنه إذا مر بالجحفة يمر بميقاتين فمن أي الميقاتين يحرم؟ ذهب الشافعية والحنابلة إلى أنه يجب عليه أن (١) دار نقاش حول إمكان وجود مكان لا يحاذي ميقاتا، فعبرنا بهذا، ولم نشأ الخوض في هذا لأننا لم نجد له فائدة عملية فيما ذ کروه. (٢) ويكون الميقات واصلا إلى البحر، وكذا إذا نظرنا إلى جدة من حيث المحاذاة فإن محاذاة الجحفة تجعلها داخلة في ضمن المواقيت، وتكون المواقيت ممتدة إلى عرض البحر. (٣) فتح الباري ٢٥١/٣ ط المطبعة الخيرية للخشاب ١٣١٩ هـ - ١٤٧ - إحرام ٤٩ يحرم من الميقات الأبعد، كأهل الشام ومصر والمغرب، میقاتهم الجحفة، فإذا مروا بالمدينة وجب عليهم الإحرام من ذي الحليفة ميقات أهل المدينة، وإذا جاوزوه غير محرمين حتى الجحفة كان حكمهم حكم من جاوز الميقات من غير إحرام. وذهب المالكية إلی أن من يمر بمیقاتین الثاني منهما ميقاته ندب له الإحرام من الأول، ولا يجب عليه الإحرام منه، لأن ميقاته أمامه. وذهب الحنفية إلى أن من يمر بميقاتين فالأفضل له الإحرام من الأول، ويكره له تأخيره إلى الثاني الأقرب إلى مكة. ولم يقيدوه - في الأصح عندهم - بأن يكون الميقات الثاني ميقاتاً له. استدل الشافعية والحنابلة بحديث المواقيت، لقوله صلى الله عليه وسلم: ((هن لهن، ولمن أتى عليهن من غير أهلهن)»، فإن هذا بعمومه يدل على أن الشاميّ مثلا إذا أتى ذا الحليفة فهو میقاته، يجب عليه أن يحرم منه. ولا يجوز له أن يجاوزه غير محرم. واستدل المالكية والحنفية بعموم التوقيت لأهل المناطق المذكورة، إلى جانب العموم الذي استدل به الشافعية، فيحصل من ذلك له جواز الأمر ين. فأخذ الحنفية بالعموم على ظاهره في العبارتين، وجوزوا الإحرام من أي الميقاتين، مع كراهة التأخير، ويدل لهم ما ثبت أن ابن عمر ((أهل من الفرع»(١) وهو موضع بين ذي الحليفة ومكة. وخص المالكية ذلك بغير المدني. ويشهد لهم (١) أخرجه مالك في الموطأ (مواقيت الإهلال) ٢٤٢/١ نسخة تنوير الحوالك ط مصطفى الحلبي ١٣٤٩ هـ بسنده عن نافع عن ابن عمر. وانظر الجواب عن هذا في المجموع ٢٠٣/٧ فعل النبي صلى الله عليه وسلم والصحابة، فإنهم أحرموا من ذي الحليفة. وهو محمول عند الحنفية على فعل الأفضل. ويدل للحنفية والمالكية من جهة النظر: أن المقصود من الميقات تعظيم الحرم المحترم، وهو يحصل بأي ميقات اعتبره الشرع المكرم، يستوي القريب والبعيد في هذا المعنى. ٤٩ - التقدم بالإحرام على المواقيت المكانية جائز بالإجماع، وإنما حددت لمنع مجاوزتها بغير إحرام. لكن اختلف هل الأفضل التقدم عليها، أو الإحرام منها : فذهب المالكية والشافعية والحنابلة إلى أنه يكره له الإحرام قبل الميقات. وذهب الحنفية إلى أن تقديم الإحرام على الميقات المكاني أفضل، إذا أمن على نفسه مخالفة أحكام الإحرام. استدل الأولون بأن النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه أحرموا من الميقات، ولا يفعلون إلا الأفضل. وبأنه يشبه الإحرام بالحج قبل أشهره، فيكون مثله في الكراهة . واستدل الحنفية بما أخرج أبو داود وابن ماجه عن أم سلمة رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((من أهل من المسجد الأقصى بعمرة أو حجة غفر له)).(١) وسئل علي رضي الله عنه عن قوله تعالى: (١) أبو داود في ( المواقيت) ٤٣/٢، وابن ماجه برقم ٣٠٠١ ص ٩٩٩، قال المنذري في تهذيب السنن ٢٨٥/٢: ((وقد اختلف الرواة في متنه وإسناده اختلافا كثيرا) - ١٤٨ - إحرام ٥٠ - ٥١ ((وأتموا الحج والعمرة لله)) فقال: ((أن تحرم من دويرة أهلك)) أخرجه الحاكم وصححه. (١) واستدلوا من حيث النظر بأن ((المشقة فيه أكثر، والتعظيم أوفر)) فيكون أفضل. ٥٠ - من جاوز الميقات قاصداً الحج أو العمرة أو القران، وهو غير محرم، أثم، ويجب عليه العود إليه والإحرام منه . فإن لم يرجع وجب عليه الدم سواء ترك العود بعذر أو بغير عذر، وسواء كان عالماً عامداً أو جاهلا أو ناسياً. لكن من ترك العود لعذر لا يأثم بترك الرجوع. ومن العذر خوف فوات الوقوف بعرفة لضيق الوقت، أو المرض الشاق، أو خوف فوات الرفقة. وذلك موضع وفاق بين المذاهب. ميقات الميقاتي ( البستاني ) : ٥١ - الميقاتي هو الذي يسكن في مناطق المواقيت، أو ما يحاذيها، أو في مكان دونها إلى الحرم المحيط بمكة، كقديد، وعسفان، ومَرّ الظهران. مذهب المالكية(٢) والشافعية(٣) والحنابلة أن (١) في المستدرك ٢٧٦/٢ ط الهند وقال: ((صحيح على شرط الشيخين)» ووافقه الذهبي. (٢) مواهب الجليل ٣٤/٣، وشرح الزرقاني ٢٥٢/٢، والشرح الكبير بحاشيته ٢٣/٢، وشرح الرسالة مع حاشية العدوي ٤٥٩/١ (٣) شرح المنهاج ٩٤/٢، ونهاية المحتاج ٣٩٢/٢، والمجموع ١٩٤/٧، ٢٠١، ٢٠٢ (٤) المغني ٢٦٢/٣، ومطالب أولى النهى ٢٩٧/٢، وعبر بعض الحنابلة بقولهم ((ميقاته منزله)) كذا في الكافي ٥٢٤/١، وغاية المنتهى الموضع السابق، لكن في المغني كما أثبتناه، ميقات إحرامه المكاني للحج هو موضعه، إلا أن المالكية قالوا: ((يحرم من داره، أو من مسجده، ولا يؤخر ذلك)). والأحسن أن يحرم من أبعدهما من مكة. وقال الشافعية والحنابلة ميقاته القرية التي يسكنها، إن كان قروياً، أو الحلة التي ينزلها إن كان بدوياً، فإن جاوز القرية وفارق العمران إلى مكة ثم أحرم كان آثما، وعليه الدم للإساءة، فإن عاد إليها سقط الدم، على التفصيل الذي سبق، وبيان المذاهب فيه. وكذا إذا جاوز الخيام إلى جهة مكة غير محرم، وإن كان في برية منفرداً أحرم من منزله . ويستحب أن يحرم من طرف القرية أو الحلة الأبعد عن مكة، وإن أحرم من الطرف الأقرب جاز. ومذهب الحنفية أن ميقاته منطقة الحِلّ(١) أي جميع المسافة من الميقات إلى انتهاء الحل، ولا يلزمه كفارة، ما لم يدخل أرض الحرم بلا إحرام. وإحرامه من دو يرة أهله أفضل. استدل الجميع بقوله صلى الله عليه وسلم في حديث المواقيت: «ومن کان دون ذلك فمن حيث أنشأ)»، فحمله المالكية على منزله، وقالوا: إن المسجد واسع للإحرام «لأنه موضع الصلاة، ولأن وكذا اتْجَهَهُ صاحب غاية المنتهى، ووافقه في شرحه مطالب أولى النهى. (١) الهداية ١٣٤/٢، والبدائع ١٦٦/٢، وتبيين الحقائق شرح كنز الدقائق ٨/٢، والمسلك المتقسط ص ٥٧، ورد المختار ٢١٢/٢ - ١٤٩ - إحرام ٥٢ أهل مكة يأتون المسجد فيحرمون منه، و کذلك أهل ذي الحليفة یأتون مسجدهم».(١) وفسره الشافعية والحنابلة بالقرية والحلة التي يسكنها ، لأنه أنشأ منها . وقال الحنفية: (( إن خارج الحرم كله كمكان واحد في حق الميقاتي، والحرم في حقه كالميقات في حق الآفاقي، فلا يدخل الحرم إذا أراد الحج أو العمرة إلا محرماً)). (٢) ميقات الحرمي والمكي : ٥٢ - أ- اتفقت المذاهب على أن من كان من هذين الصنفين، بأن كان منزله في الحرم، أو في مكة، سواء أكان مستوطناً، أم نازلا، فإنه يحرم بالحج من حيث أنشأ، لما سبق في الحديث: ((فمن کان دون ذلك فمن حیث أنشأ حتی أهل مکة من مكة)). (٣) ب - ثم اختلفوا في تفاصيل ذلك: فذهب الحنفية أن من کان مکیاً، أو منزله في الحرم، كسكان منى، فوقته الحرم للحج وللقران. ومن المسجد أفضل، أو من دو يرة أهله، وهو قول عند الشافعية بالنسبة للمكي فقط. وهذا على سبيل الوجوب عندهم ، فلو أنه أهل من خارج منطقة الحرم، لزمه العود إلى الحرم، وإلا وجب عليه الدم." (٤) (١) مواهب الجليل الموضع السابق . (٢) تبيين الحقائق ٨/٢، وقاون بالهداية ١٣٤/٢ (٣) تقدم تخريجه ( ف ٤١) (٤) الهداية ١٣٤/٢، والبدائع ١٦٧/٢، وتبيين الحقائق ٨/٢، والمسلك المتقسط ص٥٨، ٥٩، والدر المختار ٢١٣/٢ ودليله حديث جابر في حجة الوداع: «فأهللنا من الأبطح)) وحديثه: ((وجعلنا مكة بظهرٍ أهللنا بالحج)». أخرجهما مسلم، وعلقهما البخاري بصيغة الجزم.(١) ومذهب المالكية التفرقة بين من أهل بالحج ومن أهل بالقران، فجعلوا ميقات القران ميقات العمرة الآتي تفصيله، وهو قول عند الشافعية. وأما من أهل بالحج وهو من سكان مكة أو الحرم فإما أن يكون مستوطناً، أو آفاقياً نازلا: أما المستوطن فإنه یندب له أن يحرم من مكة، ومن المسجد الحرام أفضل، وإن تركها وأحرم من الحرم أو الحل فخلاف الأولى، ولا إثم، فلا يجب الإحرام من مكة. وأما الآفاقي فان كان له سعة من الوقت - وعبروا عنه بـ ((ذي النَّفَس)) - فیندب له الخروج إلى ميقاته والإحرام منه. وإن لم يكن له سعة من الوقت فهو كالمستوطن. (٢) ومذهب الشافعية والحنابلة أن الحرمي (الذي لیس بمكة) حكمه حكم الميقاتي. (٣) وأما المكي : أي المقيم بمكة ولو كان غير مكي، فعند الشافعية وجهان في ميقات الحج له، مفرداً كان أو قارناً: الأصح: أن ميقاته نفس مكة، لما (١) مسلم ٣٦/٤، ٣٧ والبخاري ١٦٠/٢ (٢) مواهب الجليل ٢٦/٣ - ٢٨، وشرح الزرقاني ٢٥١/٢، والشرح الكبير ٢٢/٢، وشرح الرسالة مع حاشية العدوي ٤٥٧/١ (٣) المجموع ١٩٢/٧، ونهاية المحتاج ٣٨٩/٢، ٣٩٠، وشرح المحلي بحاشيتي قليوبي وعميرة ٩٢/٢ - ١٥٠ - إحرام ٥٣ - ٥٦ ... سبق في الحديث ((حتى أهل مكة من مكة)).(١) والثاني : ميقاته كل الحرم، لاستواء مكة، وماوراءها من الحرم في الحرمة . (٢) وعند الحنابلة يحرم بالحج من مكة من المسجد من تحت الميزاب، وهو أفضل عندهم. وجاز وصح أن يحرم من بمكة من سائر الحرم عند الحنابلة كما هو عند الحنفية.(٣) الميقات المكاني للعمرة : ٥٣ - هو الميقات المكاني للحج بالنسبة للآفاقي والميقاتي. وميقات من كان بمكة من أهلها أو غير أهلها الحل من أي مكان، ولو كان بعد الحرم، ولو بخطوة . واختلفوا في الأفضل منها، فذهب الجمهور إلى أنه من الجعرانة أفضل، وذهب الحنفية إلى أنه من التنعيم أفضل. وقال أكثر المالكية هما متساويان. والأصل في ذلك حديث عائشة: ((قالت : يا رسول الله أتنطلقون بعمرة وحجة، وأنطلق بالحج؟ فأمر أخاها عبد الرحمن بن أبي بكر أن تخرج معها إلى التنعيم فاعتمرت بعد الحج في ذي الحجة)). (متفق عليه ). ومن جهة النظر أن من شأن الإحرام أن تكون هناك رحلة بين الحل والحرم، ولما كانت أركان العمرة كلها في الحرم، كان لابد أن يكون الإحرام في الحل. ولا بعلم في ذلك خلاف بين العلماء. (١) تقدم تخريجه (ف ٤١) ص ١٤٦ (٢) شرح المحلي بحاشيتي القليوبى وعميرة ٩٢/٢ (٣) المغني ٢٥٩/٣، ٢٦١، وغاية المنتهى مع شرحه مطالب أولى النهي ٢٩٧/٢، ٢٩٨ الفصل الخامس محظورات الإحرام حكمة حظر بعض المباحات حال الإحرام : ٥٤ - من حكم الشرع في ذلك تذكير المحرم بما أقدم عليه من نسك، وتربية النفوس على التقشف. وقد كان من سنة النبي صلى الله عليه وسلم المغايرة في حال العيش بين التقشف والترفّه، وتقرير المساواة بين الناس، وإذكاء مراقبة الإنسان نفسه في خصائص أموره العادية، والتذلل والافتقار لله عز وجل، واستكمال جوانب من عبادة البدن. وقد ورد: ((إن الله عز وجل يباحي ملائكته عشية عرفة بأهل عرفة، فيقول : انظروا إلى عبادي أتوني شعثا غبراً)).(١) المحظورات من اللباس ٥٥ - يختلف تحريم الملبس في حق الرجال عن تحريم الملبس في حق النساء. أ _ محظورات الإحرام في الملبس في حق الرجال: ٥٦ - ضابط هذه المحظورات أنه لا يحل للرجل المحرم أن يستر جسمه كله أو بعضه أو عضوا منه بشيء من اللباس المَخيط أو المحيط، كالثياب التي تنسج على هيئة الجسم قطعة واحدة دون خياطة، إذا (١) المسند ٢٢٤/٢، وفتح الباري ٨٤/٩ - ١٥١ - إحرام ٥٧ - ٥٨ لبس ذلك الثوب، أو استعمله في اللبس المعتاد له. و يستر جسمه بما سوی ذلك، فيلبس رداء يلفه على نصفه العلوي، وإزارا يلفه على باقي جسمه، أو ما أشبه ذلك. والدليل على حظر ما ذكرنا ما ثبت في الحديث المشهور عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما ((أن رجلا سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما يلبس المحرم من الثياب؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا تلبسوا القُمُصَ، ولا العمائم، ولا السراويلات، ولا البرانس، ولا الخفاف، إلا أحد لا يجد النعلين، فَلْيُلْبَس الخفين، وليقطعهما أسفل من الكعبين. ولا تلبسوا من الثياب شيئاً مسه الزعفران ولا الورس)) أخرجه الستة. (١) وفي رواية عن ابن عمر زيادة (( ولا تنتقب المرأة المحرمة، ولا تلبس القفازين)) أخرجها البخاري وأبوداود والترمذي والنسائي.(٢) تفصيل أحكام هذه المحظورات : يشمل تحريم هذه الأصول المتفق عليها أموراً کثيرة نذ کر منها ما يلي: (١) البخاري (باب ما لا يلبس المحرم) ١٣٧/٢، ومسلم أول الحج واللفظ له ٢/٤، وأبوداود (باب ما يلبس المحرم) ١٦٥/٢، والترمذي ١٩٤/٣، ١٩٥، والنسائي ١٣١/٥، ١٣٥، وابن ماجه رقم ٢٩٢٩ ص ٩٧٧ أخرجوه من طرق عن ابن عمر منها مالك عن نافع عن ابن عمر، وكذا هو في الموطأ ٢٣٩/١ ومنها أيوب عن نافع عن ابن عمر وهو مما حکم له انه أصح الأسانيد . (٢) من طريق الليث عن نافع عن ابن عمر البخاري ١٥/٣ والباقون في المواضع السابقة . لبس القباء والسراويل ونحوهما : ٥٧ - أولا - لو وضع القباء ونحوه عليه من غير لبس أكمامه فهو محظور كاللبس، عند المالكية والشافعية، وهو المعتمد عند الحنابلة، لنهيه عليه الصلاة والسلام عن لبسه للمحرم. رواه ابن المنذر، ورواه النجاد عن علي، ولأنه عادة لبسه، كالقميص.(١) وفصل الحنفية فقالوا : لو ألقى القباء أو العباء ونحوهما على منكبيه من غير إدخال يديه أو إحداهما في كميه ولم يزره جاز مع الكراهة، ولا فداء عليه، وهو قول الخرقي من الحنابلة،(٢)فإن زره أو أدخل يديه أو إحداهما في کمیہ فهو محظور، حکمه حکم اللبس في الجزاء. ووجهه : أن القباء لا يحيط بالبدن ، فلم تلزمه الفدية بوضعه علی کتفیه، إذا لم يدخل یدیه ؟ کمیه، کالقمیص یتشح به . ٥٨ - ثانياً - من لم يجد الإزار يجوز له أن يلبسر السراو یل إلی أن يجد ما یتزر به، ولا فدية علیه عنا الشافعية والحنابلة. وفصل الحنفية : فأجازوا لبس السراويل إذا كان غير قابل لأن یشق و یؤتزر به، وإلا یفتق ما حول السراويل ما خلا موضع التکة و یتزر به. ولو لبسه كما هو فعليه دم، إلا إذا كان ضيقا غير قابل (١) انظر الاستدلال من الأثر والنظر في مطالب أولى النهى ٣٣١/٢، وتفصيله في المجموع ٢٥٩/٧- ٢٦٨، وانظر شرح الدردیر ٥٥/٢ (٢) انظر في المغني ٣٠٧/٣ وفيه ذكر التوجيه الآتي، وانظر المسلك المتقسط ص ٨٢ ورد المحتار ٢٢٣/٢ - ١٥٢ - إحرام ٥٩ - ٦٠ لذلك فیکون علیه فدیة یتخیر فیها . وعند المالكية قولان : قول بجواز لبس السراويل إذا عدم الإزار، ويفتدي، وقول: لا يجوز ولو عدم الإزار. وهو المعتمد. (١) لبس الخفين ونحوهما : ٥٩ - ثالثاً - من لم يجد النعلين يقطع الخفين أسفل من الكعبين ويلبسهما، كما نص الحديث. وهو قول المذاهب الثلاثة الحنفية (٢) والمالكية(٣) والشافعية (٤)، وهو رواية عن أحمد، وقول عروة بن الزبير والثوري وإسحاق بن راهويه وابن المنذر(٥) وهو مروي عن عمربن الخطاب، وعبد الله بن عمر، والنخعى. (٦) وقال الإمام أحمد، وهو المعتمد في المذهب: لا يقطع الخفين، ويلبسهما كما هما. وهو قول عطاء وعكرمة وسعيد بن سالم القداح، بل قال الحنابلة: ((حرم قطعهما)) على المحرم. (٧) (١) ذكر القولين في التاج والإكليل ١٤٣/٣، ونص على المعتمد الدسوقي في حاشیته ٥٦/٢، ٥٧ (٢) الهداية ١٤١/٢، والمسلك المتقسط ص ٨١، والدر المختار مع متن التنوير ٢٢٤/٢ (٣) الشرح الكبير ٥٦/٢، والرسالة بشرح أبي الحسن ٤٨٩/١، ٤٩٠ (٤) شرح المحلي ١٣١/٢، والنهاية ٤٤٩/٢، والمهذب والمجموع ٢٥٤/٧، ٢٦٢ - ٢٦٧ (٥) المغني ٣٠١/٣ (٦) المجموع ٢٦٧/٧ (٧) المغني ٣٠١/٣، ٣٠٢، ومطالب أولى النهى ٣٢٨/٢ ومنه أوردنا عبارة دليل الحنابلة . استدل الجمهور بحديث ابن عمر السابق في محظورات الإحرام. واستدل الحنابلة بحديث ابن عباس، وقالوا: ((إن زيادة القطع ــ أي في حديث ابن عمر- اختلف فيها، فإن صحت فهي بالمدينة، لرواية أحمد عنه: ((سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول على هذا المنبر)) فذكره، وخبر ابن عباس بعرفات، فلو كان القطع واجبا لبينه للجمع العظيم الذي لم يحضر أكثرهم ذلك بالمدينة . وقد فسر الجمهور الكعب الذي يقطع الخف أسفل منه بأنهما العظمان الناتئان عند مفصل الساق والقدم. وفسره الحنفية بالمفصل الذي في وسط القدم عند معقد الشراك. ووجهه أنه: ((لما كان الكعب يطلق عليه وعلى الناتيء حمل عليه احتياطاً)).(١) ٦٠ - رابعاً - ألحق المالكية (٢) والشافعية(٣) والحنابلة بالخفين كل ما سترشيئاً من القدمين ستر إحاطة، فلم يجيزوا لبس الخفين المقطوعين أسفل من الكعبين إلا عند فقد النعلين, ولو وجد النعلين لم يجز له لبسهما، و وجب علیه خلعھما إن کان قد لبسهما . وإن لبسهما لعذر كالمرض لم يأثم وعليه الفداء. وأما الحنفية(٥)فإنهم قالوا: كل ما كان غير ساتر (١) المسلك المتقسط ص ٨١، وفتح القدير ١٤٢/٢، وانظر فتح الباري ٢٥٩/٣، ٢٦٠ (٢) الرسالة وحاشية العدوي ٤٨٩/١، ٤٩٠، والشرح الكبير ٥٥/٢ (٣) شرح المحلي ١٣١/٢، والنهاية ٤٤٩/٢، ومغني المحتاج ٥١٩/١ (٤) المغني ٣٠٢/٣، ٣٠٣، ومطالب أولى النهى ٣٢٩/٢ (٥) المسلك المتقسط ص ٨١، والدر المختار، وحاشيته رد المحتار ٢٢٤/٢ - ١٥٣ - إحرام ٦١ - ٦٣ للكعبين اللذين في ظاهر القدمين فهو جائز للمحرم. تَقَتُّد السلاح : ٦١ - خامساً - حظر المالكية (١) والحنابلة (٢ )على المحرم تقلد السيف بدون حاجة، ومثله الأسلحة المعاصرة. وأوجب عليه المالكية الفداء إذا تقلده لغير حاجة، وقالوا : هذا إذا كانت علاقته غير عريضة، ولا متعددة، وإلا فالفدية لازمة على كل حال، لكن لا يأثم في حال العذر. وأجاز الحنفية (٣) والشافعية(٤) تقلد السيف مطلقاً، لم يقيدوه بالحاجة، وكأنهم لاحظوا أنه ليس من اللبس المعتاد المحظور على المحرم. ستر الرأس والاستظلال : ٦٢ - سادساً - اتفق العلماء على تحريم ستر المحرم رأسه أو بعضه، أخذاً من تحريم لبس العمائم والبرانس ثم اختلفوا في ضابط هذا الستر. فعند الحنفية(٥) والحنابلة (٦) يحرم ستره بما يقصد به التغطية عادة. وعند المالكية(٧) يحرم ستر المحرم رأسه (١) الشرح الكبير وحاشيته ٠٥/٢ (٢) الكافي ٥٦٠/١، ومطالب أولي النهى ٣٣٠/٢ (٣) المسلك المتقسط ص ٨٣ وفيه إطلاق الجواز عن التقييد بالحاجة. (٤) نهاية المحتاج ٤٤٩/٢ وفيه النص على جوازه بلا حاجة . (٥) كما في المسلك المتقسط ص ٨٠ وانظر ص ٢٠٧،٢٠٦ ومتن التنوير، ورد المحتار ٢٢٢/٢ (٦) لما دلت تعليلاتهم. انظر المغني ٣٢٤/٣، والكافي ٥٤٩/١، وقد وقع في نسخة المطالب قلق في هذا الموضع ٣٢٧/٢ لعله من سوء تحقيق الناشر. (٧) كما صرح به في الشرح الكبير ٥٥/٢، وانظر شرح الرسالة بحاشية العدوي ٤٨٨/١، ٤٨٩ بكل مايعد ساتراً مطلقاً. وقريب منهم مذهب الشافعية، (١) غير أنهم قالوا: يحرم مايعد ساتراً عرفا، فإن لم يكن ساتراً عرفا فيحرم إن قصد به الستر. ويحرم ستربعض الرأس كذلك بما يعد ساتراً، أو يقصد به الستر، على الخلاف الذي ذكرناه. فلا يجوز له أن يعصب رأسه بعصابة، ولا سير، ولا يجعل عليه شيئا يلصق به. وقد ضبطه المالكية بما يبلغ مساحة درهم فأكثر. وجعل الحنفية فيما كان أقل من ربع الرأس الكراهة وصدقة بشرط الدوام الذي سيأتي. واتفقوا على جواز نحو خيط. ويحرم عند المالكية وضع اليد على الرأس، لأنها ساتر مطلقاً،(٢) وكذا عند الشافعية إن قصد بها ستر الرأس، وإلا فلا . ولا يحرم عند الحنفية والحنابلة. ٦٣ - وأما وضع حمل على الرأس : فيحرم عند الحنفية والحنابلة إن كان مما يقصد به التغطية بحسب العادة، كما لو حمل على رأسه ثيابا، فإنه يكون تغطية، (٣) وإن كان مما لا يقصد به تغطية الرأس عادة لا يحرم،(٤) کحمل طبق أو قفة، أو طاسة قصد بها الستر، لأنها ليست مما يقصد به الستر غالبا، فصار کوضع الید. وهذا متفق مع الشافعية، لكن عند الشافعية إذا (١) كما يفيده شرح المنهاج للرملي ٤٤٨/٢، وصرح به الشبراملسي في حاشيته. ووقع في المجموع ٢٥٧/٧، ٢٥٨، والمهذب ٢٥٣/١ الحمل على الرأس. (٢) على ما جزم به في الشرح الكبير وحاشية الرسالة، واعترضه الدسوقي في حاشيته أن المعتمد أنه لا يحرم، فتأمل. (٣) كما في الدر المختار ٢٢٢/٢ (٤) كما في لباب المناسك وشرحه ٢٠٦ - ١٥٤ - إحرام ٦٤ _ ٦٥ ـسعب حمل ما لا يعتبر ساترا كالقفة وقصد به الستر حرم ولزمه الفداء. وأما المالكية فقالوا: يجوز للمحرم أن يحمل على رأسه ما لابد منه من خرجه وجرابه، وغيره، والحال أنه لا يجد من يحمل خرجه مثلا لا بأجرة ولا بغيرها . فإن حمل لغيره أو للتجارة، فالفدية، وقال أشهب: إلا أن يكون عيشه ذلك. أي إلا أن يكون ما ذكر من الحمل للغير أو التجارة لعيشه. وهو معتمد في المذهب المالكي.(١) ٦٤ - والتظلل بما لا يلامس الرأس ، وهو ثابت في أصل تابع له، جائز اتفاقا، كسقف الخيمة، والبيت، من داخلهما، أو التظلل بظلهما من الخارج، ومثل مظلة المحمل إذا كانت ثابتة عليه من الأصل. وعلى ذلك يجوز ركوب السيارات المسقفة اتفاقا، لأن سقوفها من أصل صناعتها، فصارت كالبيت والخيمة . وإن لم يكن المُظِلّ ثابتاً في أصل يتبعه فجائز كذلك مطلقا عند الحنفية والشافعية وقول عند الحنابلة . وقال المالكية:(٢) لا يجوز التظلل بما لا يثبت في المحمل. ونحو هذا قول عند الحنابلة ، واختاره الخرقي، وضبطه عندهم في هذا القول ((أنه ستر رأسه بما يستدام ويلازمه غالباً، فأشبه ما لوستره بشيء يلاقيه)».(٣) (١) كما صرح في حاشية العدوي ٤٨٩/١ (٢) والسياق للعدوي في حاشيته ٤٨٩/١، ٤٩٠ (٣) المغني لابن قدامة ٣٠٧/٣، ٣٠٨ وفي التظلل بنحو ثوب يجعل على عصا أو على أعواد (مظلة أو بشيء يرفعه على رأسه من الشمس أو الريح، أقوال ثلاثة أقربها الجواز، للحديث الآتي في دليل الجمهور. ويجوز الاتقاء بذلك من المطر. وأما البناء والخباء ونحوهما فيجوز الاتقاء به من الحر والبرد والمطر. (١) وأجاز التظلل بذلك الحنابلة ، وكذا الحنفية والشافعية، لما عرفت من أصل مذهبهم. واستدلوا بحديث أم الحصين قالت: ((حججت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم حجة الوداع، فرأيت أسامة وبلالا، وأحدهما آخذ بخطام ناقة النبي صلى الله عليه وسلم، والآخر رافع ثوبه يستره من الحر، حتى رمى جمرة العقبة)). أخرجه مسلم. (٢) ولأن ما حل للحلال - كما في المغني(٣) ــ حل للمحرم إلا ما قام على تحريمه دليل. ستر الوجه : ٦٥ - سابعاً - يحظر على المحرم ستروجهه عند الحنفية(٤) والمالكية،(٥) وليس بمحظور عند الشافعية(٦) (١) الشرح الكبير، وحاشية الدسوقي ٥٦/٢، ٥٧، ومواهب الجليل ١٤٣/٣ (٢) في الحج ( باب استحباب رمي جمرة العقبة يوم النحر) ٧٩/٤، ٨٠ (٣) ٣٠٧/٣ (٤) الهداية ١٤٢/٢، ولباب المناسك وشرحه ص ٨١، وتنوير الأبصار مع شرحه وحاشيته ٢٢١/٢ (٥) متن خليل والشرح الكبير ٥٥/١، والرسالة لابن أبي زيد وشرحها ٤٨٩/١ (٦) المجموع ٢٦٩/٧° - ١٥٥ - إحرام ٦٦ - ٦٧ والحنابلة (١) وعزاه النووي في المجموع إلى الجمهور. استدل الحنفية والمالکیة بحديث ابن عباس رضي الله عنهما أن رجلا أو قصته راحلته وهو محرم فمات، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «اغسلوه بماء وسدر، وكفنوه في ثوبیه، ولا تخمّروا رأسه ولا وجهه، فإنه يبعث يوم القيامة ملبّياً)» أخرجه مسلم. (٢) وجه الاستدلال أنه: (( أفاد أن للإحرام أثراً في عدم تغطية الوجه)». واستدلوا أيضا من المعقول بأن المرأة لا تغطي وجهها، مع أن في الکشف فتنة، فالرجل بطريق الأولى.(٣) واستدل الشافعية والحنابلة بما ورد من الآثار عن بعض الصحابة بإباحة تغطية المحرم وجهه، من فعلهم أو قولهم. روي ذلك عن عثمان بن عفان، وعبد الرحمن بن عوف، وز يد بن ثابت، وابن الز بير، وسعد بن أبي وقاص، وجابر. (٤) (١) الكافي ٥٥٠/١، وغاية المنتهى وشرحه ٣٢٧/٢، والمغني ٣٢٥/٣ (٢) يُنْظَر في جامع الأصول ١١١/١١، ١١٢، وانظر الحديث في البخاري في الحج (باب المحرم يموت بعرفة). ٢٧/٣، و(باب سنة المحرم إذا مات) الموضع السابق، وفي مسلم ٢٣/٤ - ٢٦ وأبي داود في الجنائز (باب المحرم يموت كيف يصنع به) ٢١٩/٣ بدون ذكر الوجه، كذا الترمذي في الحج ٢٨٦/٣، والنسائي على الوجهين ١٩٥/٥ - ١٩٧ (٣) الهداية ١٤٣/٢ (٤) المغني ٣٢٥/٣ وقد أخرج هذه الاثار مالك في الموطأ ٣٢٧/١ والبيهقي ٥٤/٥ كما في المجموع ٢٧٠/٧، وأورد في فتح القدير ١٤٢/١ لهم حديث ابن عمر: ((إحرام المرأة في وجهها وإحرام الرجل في رأسه)) أخرجه الدارقطنى وروي عن القاسم وطاوس والثوري من غير الصحابة . لبس القفازين : ٦٦ - ثامناً - يحرم على الرجل لبس القفازين، باتفاق العلماء، كما نص على ذلك النووي، وهو كذلك في مصادر المذاهب.(١) ب - محظورات الإحرام من الملبس في حق النساء : ينحصر محظور الإحرام من الملبس في حق النساء في أمر ين فقط، هما الوجه واليدان، نفصل بحثهما فيما يلي: ستر الوجه : ٦٧ - اتفق العلماء على أنه يحرم على المرأة في الإحرام ستروجهها، لا خلاف بينهم في ذلك. والدليل عليه من النقل ما سبق في الحديث: ((ولا تنتقب المرأة المحرمة، ولا تلبس القفازين».(٢) وضابط الساتر هنا عند المذاهب هو كما مرفي ستر الرأس للرجل . (٣) وإذا أرادت أن تحتجب بستروجهها عن الرجال والبيهقي موقوفا على ابن عمر. لكنه في الدارقطني ٢٩٤/٢ مرفوع، والبيهقي ٤٧/٥ (١) رد المحتار ١٢٢/٢، والمسلك المتقسط ٨١، ٨٤، وخليل ص ٥٥ وفيه قوله: (( محيط بعضوٍ)) والمجموع ٢٦٢/٧، ومطالب أولي النهى ٣٢٧/١ (٢) سبق تخريجه (ف ٥٦ ص ١٥٢) (٣) ف ٦٢، ٦٣ - ١٥٦ - إحرام ٦٨ جاز لها ذلك اتفاقا بين العلماء، إلا إذا خشيت الفتنة أو ظنت فإنه يكون واجباً . والدليل على هذا الاستثناء حديث عائشة رضي الله عنها قالت: كان الركبان يمرون بنا ونحن مع رسول الله صلى الله عليه وسلم محرمات، فإذا حاذوا بنا سَدلَتْ إحدانا جلبابها من رأسها على وجهها، فإذا جاوزونا كشفناه)) أخرجه أبو داود.(١) وعن فاطمة بنت المنذر قالت : (( كنا نُخَمِّرُ وجوهنا ونحن محرمات، ونحن مع أسماء بنت أبي بكر الصديق)). أخرجه مالك والحاكم.(٢) ومرادها من هذا ستر الوجه بغير النقاب على معنى التستر. (٣) وقد اشترط الحنفية والشافعية - وهو قول عند الحنابلة - ألا يلامس الساتر الوجه، كأن تضع على رأسها تحت الساتر خشبة أو شيئا يبعد الساتر عن ملامسة وجهها ((لأنه بمنزلة الاستظلال بالمحمل)) كما في الهداية . وأجاز لها المالكية أن تستروجهها إذا قصدت السترعن أعين الناس، بثوب تسدله من فوق رأسها (١) باب في المحرمة تغطي وجهها ١٦٧/٢. وفي سنده يزيد بن أبي ز یاد الکوفي، تكلم في حفظه وهو صدوق یهم، وتغير حفظه بأخرة فصاريتلقن. روى له البخاري تعليقا ، ومسلم مقروناً، والاربعة انظر التهذيب ٣٢٩/١١-٣٣١ ط الهند، والمغني في الضعفاء رقم ٧١٠١ (تحقيق نور الدين العترط حلب مطبعة البلاغة). لکنه یتقوی بما يليه . (٢) الموطأ (تخمير المحرم وجهه) ٢٤٠/١ - ٢٤١ بسند صحيح، وصححه الحاكم في المستدرك على شرطهما ٤٥٤/١ ووافقه الذهبي. (٣) المنتقى للباجي ٢٠٠/٢ مطبعة السعادة ١٣٣١ هـ دون ربط ، ولا غرز بإبرة أو نحوها مما يغرز به. ومثل ذلك عند الحنابلة، لكن عبروا بقولهم: ((إن احتاجت إلى ستره))، لأن العلة في الستر المحرم أنه مما يربط، وهذا لا يربط، كما تشير عبارة المالكية. لبس القفازين : ٦٨ - يحظر على المرأة المحرمة لبس القفازين عند المالكية والحنابلة، وهو المعتمد عند الشافعية .. وذهب الحنفية، وهو رواية عند الشافعية، إلى أنه يجوز لها اللبس بكفيها، كالقفاز وغيره، ويقتصر إحرامها على وجهها فقط . استدل الجمهور بحديث ابن عمر بزيادة: ((ولا تنتقب المرأة المحرمة، ولا تلبس القفازين)).(١) واستدل الحنفية بحديث ابن عمر قال: ((إحرام المرأة في وجهها))، (٢) وبما ورد من آثار عن الصحابة. وكان سعد بن أبي وقاص يلبس بناته القفازين وهن محرمات. ورخص فيه علي وعائشة. وهو قول عطاء وسفيان والثوري. ويجوز للمحرمة تغطية يدها فقط من غير شد، وأن تدخل يديها في أكمامها وفي قيصها . (٣) (١) سبق تخريجه (ف ٥٦ ص ١٥٢) (٢) أخرجه الدارقطني والبيهقي موقوفا على ابن عمر انظر توجيهه في فتح القدير ١٤٢/٢ (٣) انظر إحرام المرأة في اللباس في الهداية وفتح القدير ١٩٣/٢ - ١٩٥، والبدائع ١٨٦/٢، والمسلك المتقسط ص ٢٠٧ والتعليق إرشاد الساري عليه، ورد المحتار ٢٢١/٢، ٢٢٢ وفيه تنبيه مهم في رد غلط لبعض الحنفية . وانظر خليل والشرح الكبير وحاشيته ٥٤/٢، ٥٥، وشرح الرسالة بحاشية العدوي ٤٨٩/١، والمجموع ٢٦٥/٧. - ١٥٧ - إحرام ٦٩ - ٧٠ المحرمات المتعلقة ببدن المحرم ٦٩ - ضابط هذه المحظورات كل شيء يرجع إلى تطييب الجسم، أو إزالة الشعث، أو قضاء التفث. والدليل على تحريمها قوله تعالى: ((وَلاَ تَحْلقُوا رءُوُسِكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الهديُّ محله فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضاً أَوْ بِهِ أَذى مِنْ رَأْسِهِ فَفْيَة مِنْ صِيّامٍ أوْ صَدَقَّةٍ أَوْ نُسُكٍ)).(١) ومن السنة قوله صلى الله عليه وسلم: ((ولا تلبسوا شيئاً من الثياب مَسَّه الزعفران ولا الورس)). أخرجه الستة. فتحرم الأشياء الآتية : أ - حلق الرأس . ب - إزالة الشعر من أي موضع من الجسم. جـ ــ قص الظفر. د - الاذهان . هـ - التطيب . تفصيل أحكام هذه المحظورات : حلق الرأس : ٧٠ - يحظر على المحرم حلق رأسه أو رأس محرم غيره. وكذا لوحلق له غيره حلالا أو محرما يحظر عليه تمكينه من ذلك. والتقصير كالحلق في ذلك كله. وقليل الشعر كذلك يحظر حلقه أو قطعه. وكذلك إزالة الشعر عن الرأس بأي شيء كالنتف، والحرق، أو استعمال النورة لإزالته. ومثلها أي علاج مزيل للشعر. ٢٦٦، وشرح المنهاج ١٣١/٢، ١٣٢، والنهاية ٤٥٠/٢، وحاشية البيجوري٠٠١/١، والمغني ٣٢٥/٣ - ٣٢٧، ومطالب أولي النهى ٣٠٢/٨، ٣٥٣ (١) سورة البقرة / ١٩٦ وذلك كله ما لم يفرغ الحالق والمحلوق له من أداء نسكهما. فإذا فرغا لا يدخلان في الحظر. ويسوغ لهما أن يحلق أحدهما للآخر، باتفاق المذاهب على ذلك کله. والدليل هو ما سبق من نص الآية، وهي وإن ذكرت الحلق فإن غيره مما ذكرنا مثله في الترقّه، فیقاس علیه، و يأخذ حكمه.(١) واختلفوا في حلق المحرم للحلال. فحظره الحنفية. وهو قول للمالكية. وأجازه المالكية في قول آخر والشافعية والحنابلة . استدل الثلاثة بأن المحرم حلق شعراً لا حرمة له من حيث الإحرام، فلا يمنع، ولا جزاء عليه.(٢) واستدل الحنفية : بأن المحرم كما هو ممنوع من حلق رأس نفسه ممنوع من حلق رأس غيره، لقوله عز وجل: ((ولا تحلقوا رءوسكم حتى يبلغ الهدي محله)). والانسان لا يحلق رأس نفسه عادة، إلا أنه لما حرم عليه حلق رأس غيره يحرم عليه حلق رأس نفسه من طريق الأولى . وسواء كان المحلوق حلالا (١) اللباب وشرحه ص ٨٠، ورد المحتار ٢٢٣/٢، وفيه التصريح بالنسبة لإزالة الشعر من الرأس، والشرح الكبير ٦٠/٢- ٦٤ بحاشيته، ومواهب الجليل ١٦٢/٣، ١٦٣، وشرح المحلي بحاشيته ١٣٤/١، ١٣٥، ونهاية المحتاج ٤٠٤/٢، ٤٥٠، والكافي ٥٤٥/١، ومطالب أولي النهى ٣٢٤/٢ (٢) كما في المجموع ٣٥١/٧، ٣٥٦، والنهاية ٤٥٥/٢ وانظر تحقيق المسألة عند المالكية في شرح الزرقاني وحاشية البناني عليه ٣٠١/٢، وحاشية الدسوقي على الشرح الكبير ٦٤/٢، وانظر مطالب أولي النهى ٣٢٦/٢ وفيه نفي الفدية، والكافي ٥٤٥/١، وفيه نفي الحرمة صراحة. - ١٥٨ - إحرام ٧١ - ٧٣ أو حراماً، لما قلنا. (١) إزالة الشعر من أي موضع من الجسم: ٧١ - يحظر إزالة الشعر وذلك قياساً على شعر الرأس، بجامع الترفه في كل منهما.(٢) قص الظفر : ٧٢ - يحظر على المحرم قص الظفر قياساً على حلق الشعر بجامع الترفه وإزالة الشعث في كل منهما اتفاقا. (٣) وأما قص ظفر المحرم لظفر حلال ففيه الخلاف الذي ذكرناه في حلق الرأس. الاذهان : ٧٣ - الدهن مادة دسمة من أصل حيواني أو نباتي. وقد اختلفوا في الدهن(٤) غير المطيب: فالجمهور - عدا الإمام أحمد - على تفصيل بينهم ـــ ذهبوا إلى حظر استعمال الدهن ولو كان غير مطيب، كالزيت، لما فيه من الترفه والتزيين، وتحسين الشعر، وذلك ينافي الشأن الذي يجب أن يكون عليه المحرم من الشعث والغبار افتقارا وتذللا لله تعالى. (١) البدائع ١٩٣/٢، وانظر المسلك المتقسط ص ٨٠ (٢) انظر مراجع المذاهب الفقهية في المواضع السابقة قبل حاشیتین. (٣). ف. ٧ (٤) لباب المناسك، وشرحه ص ٨٠ وتنوير الأبصار ورد المحتار ٢٢١/٢، والشرح الكبير ٥٦/٢، ٦٠، ونهاية المحتاج ٤٥٤/٢، ومطالب أولي النهى ٣٢٥/٢ وقد أوردوا في الدهن وأشباهه الاستدلال بحديث ابن عمر ، قال: ((قام رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: من الحاج يارسول الله؟ قال: الشّعِثُ الَّفِلُ)). أخرجه الترمذي وابن ماجه.(١) والشعث : بكسر العين الوصف، وبفتحها المصدر، ومعناه انتشار الشعر وتغبره لقلة التعهد. والتفِل : من التفّل ، وهو ترك الطيب حتى يوجد منه رائحة كريهة (٢) وشمل بذلك ترك الدهن. فقال الحنفية (٣) والمالكية(٤) يحظر على المحرم استعمال الدهن في رأسه ولحیته وعامة بدنه لما ذ کرنا من عموم الاستدلال فيما سبق. وقال الشافعية (٥) يحظر دهن شعر الرأس للرجل والمرأة. واللحية وما ألحق بهما كالشارب والعنفقة فقط، حتى لو كان أصلع جاز دهن رأسه، أما إذا كانا محلوقين فيحظر دهنهما، لأنه يز ينهما إذا نبتا. ويباح له دهن ما عدا الرأس واللحية وما ألحق بهما، ولا يحظر، ظاهراً كان أو باطناً، ويباح سائر شعور بدنه، و یباح له أکل الدهن من غير أن يصيب اللحية أو الشارب أو العنفقة. واستدلوا بأنه ليس في (١) الترمذي في تفسير سورة آل عمران ٢٢٥/٥، وابن ماجه (باب ما يوجب الحج) وقال الترمذي ((هذا حديث لا نعرفه من حديث ابن عمر إلا من حديث ابراهيم بن يزيد الخوزي المكي، وقد تكلم بعض أهل الحديث في ابراهيم بن یز ید من قبل حفظه)». (٢) العناية على الهداية ١٤١/٢، ونحوه في النهاية في مريب الحديث مادة (تفل) و(شعث) (٣) شرح اللباب ص ٨١ (٤) شرح الكبير وحاشيته ٦٠/٢، ٦١ (٥) النهاية للرملي ٤٥٣/٢، ٤٥٤ - ١٥٩ - إحرام ٧٤ - ٧٥ الدهن طیب ولا تز یین، فلا يحرم إلا فيما ذكرنا، لأنه به يحصل التزيين. (١) وإن الذي جاء به الشرع استعمال الطيب، وهذا ليس منه، فلا يثبت تحریمه.(٢) وقال الحنابلة - على المعتمد عندهم من إباحته في كل البدن: ((إن وجوب الفدية يحتاج إلى دليل، ولا دليل فيه من نص ولا إجماع. ولا يصح قياسه على الطيب، فإن الطيب يوجب الفدية وإن لم يزل شعثا، ويستوي فيه الرأس وغيره، والدهن بخلافه)).(٣) هـ - التطيب : ٧٤ - الطيب عند الحنفية : ماله رائحة مستلذة و يتخذ منه الطيب. (٤) وعند الشافعية : ما يقصد منه رائحته غالباً، ولو مع غيره.(٥) ويشترط في الطيب الذي يحكم بتحريمه أن يكون معظم الغرض منه الطيب، واتخاذ الطيب منه، أو يظهر فيه هذا الغرض . وعند الحنابلة : ما تطيب رائحته و يتخذ للشم.(٦) وقسمه المالكية إلى قسمين : مذكر ومؤنث. فالمذكر: هو ما يخفى أثره أي تعلقه بما مسه من ثوب أو جسد ويظهر ريحه. والمراد به أنواع (١) المهذب نسخة المجموع ٢٧٥/٧، ٢٧٦ (٢) المجموع ٢٨٤/٧ (٣) المغني ٣٢٢/٣، ومطالب أولي النهى ٣٣٢/٢، ٣٣٣ ولم يذكر إلا القول بالجواز. (٤) المسلك المتقسط ص ٢٠٨، ونحوه في رد المحتار ٢٧٥/٢ (٥) مغني المحتاج ٥٢٠/١، والمجموع ٢٧٨/٧ (٦) المغني ٣١٥/٣ الرياحين: كالريحان، والورد، والياسمين. وأما المياه التي تعتصر مما ذكر فليس من قبيل المؤنث . والمؤنث : هو ما يظهر لونه وأثره، أي تعلقه بما مسه مسأً شديداً، كالمسك، والكافور، والزعفران.(١) فالمؤنث یکره شمه، واستصحابه، ومکث في المكان الذي هو فيه، ويحرم مَسُّه. والمذكر يكره شمه، وأما مسه من غير شم واستصحابه ومكث بمکان هو فیه فهو جائز.(٢) تفصيل أحكام التطيب للمحرم : تطييب الثوب : ٧٥ - وهو أصل في الباب، للتنصيص عليه في - (١) الشرح الكبير ٥٩/٢ بحاشيته. وهناك تفسير آخر للمذكر والمؤنث عند المالكية: فالمذكر ما ظهر لونه وخفيت رائحته كنالورد، والمؤنث ما خفي لونه وظهرت رائحته كالمسك، وعليه درج العدوي في حاشيته على الرسالة ٤٨٦/١، وقال الزرقاني في شرح خليل ٢٩٧/١ وهو أقرب. ثم قال ((وقوله في المذكر: ما ظهر لونه أي المقصود الأعظم منه ذلك، فلا ينافي أن الورد له رائحة ذكية، لكنها خفية، ولعل معنى كونها خفية انها لا تنتشر لبعده كانتشار المسك. وقوله في المؤنث: ما خفى لونه أي الغالب إخفاء لونه ، فلا ينافي أنه قد يظهره انسان .. وقوله : وظهرت رائحته أتي انها المقصود الأعظم منه ظهورا منتشرا، لا ما يظهر لونه كالورد فإنه يتمتع برؤية لونه بخلاف المسك)). (٢) حاشية الدسوقي ٦٠/٢ وقد وفق البناني بين تقسيم المالكية للطيب هنا وبين حديث ((خير طيب الرجال ما ظهر ريحه وخفي لونه وخير طيب النساء، ما ظهر لونه وخفي ريحه)». أخرجه الترمذي وحسنه والحاكم وصححه فقال: ((والمتجه أن ما للفقهاء اصطلاح خاص بباب الحج والله أعلم» حاشية البناني ٢٩٦/٢ - ١٦٠ -