النص المفهرس

صفحات 61-80

إجهاض ١٤
فیتحقق موته بموتها، فلا یکون في معنی ما ورد به
النص، إذ الاحتمال فيه أقل، فلا يضمن بالشك،
ولأنه يجري مجرى أعضائها، وبموتها سقط حكم
أعضائها .(١)
وقال الحطاب والموّاق : الغرة واجبة في الجنين
بموته قبل موت أمه. (٢) وقال ابن رشد: ويشترط أن
يخرج الجنين ميتا ولا تموت أمه من الضرب .(٣)
أما الشافعية والحنابلة فيوجبون الغرة سواء أكان
انفصال الجنين ميتاً حدث في حياة الأم أو بعد موتها
لأنه كما يقول ابن قدامة: جنين تلف بجناية، وعلم
ذلك بخروجه، فوجب ضمانه كما لوسقط في
حياتها . ولأنه لوسقط حياً ضمنه، فكذلك إذا سقط
ميتاً كما لو أسقطته في حياتها .(٤) ويقول القاضي
زكريا الأنصاري: ضرب الأم، فماتت، ثم ألقت
ميتاً، وجبت الغرة، كما لو انفصل في حياتها .(٥)
يتفق الفقهاء في أصل ترتب العقوبة إذا استبان
بعض خلق الجنين، کظفر وشعر، فإنه یکون في
حكم تام الخلق اتفاقا ولا يكون ذلك كما يقول ابن
عابدين إلا بعد مائة وعشرين يوما .
وتوسع المالكية فأوجبوا الغرة حتى لولم يستبن
شيء من خلقه، ولو ألقته علقة أي دما مجتمعا. ونقل
ابن رشد عن الإمام مالك قوله: كل ما طرحت من
(١) حاشية ابن عابدين ٣٧٨/٥
(٢) مواهب الجليل والتاج والإكليل بها مشه ٢٥٧/٦
(٣) بداية المجتهد ٤٠٧/٢ ط المعاهد ١٣٥٤
(٤) المغني ٨٠١/٧، ٨٠٢ ط الرياض.
(٥) أسنى المطالب بحاشية الرملي ٨٩/٤ فما بعدها ،
والإقناع وحاشية البجيرمي ٤٢٩/٤ فما بعدها .
مضغة أو علقة مما يعلم أنه ولد ففيه غرة والأجود أن
يعتبر نفخ الروح فيه .
والشافعية يوجبون الغرة أيضا لو ألقته لحما في
صورة آدمي.
وعند الحنابلة إذا ألقت مضغة، فشهد ثقات من
القوابل أنه مبتدأ خلق آدمي، وجهان: أصحهما لا
شيء فيه. وهو مذهب الشافعي فيما ليس فيه صورة
آدمي. أما عند الحنفية ففيه حكومة عدل، إذ ينقل
ابن عابدين عن الشُّمُنِّي: أن المضغة غير المتبينة التي
يشهد الثقات من القوابل أنها بدء خلق آدمي فيها
حكومة عدل .(١)
تعدد الأجنة في الإجهاض :
١٤ - لا خلاف بين فقهاء المذاهب في أن الواجب
المالي من غرة أو دية يتعدد بتعدد الأجنة. فإن ألقت
المرأة بسبب الجناية جنينين أو أكثر تعدد الواجب
بتعددهم، لأنه ضمان آدمي، فتعدد بتعدده،
كالديات.(٢) والقائلون بوجوب الكفارة مع
الغرة - وهم الشافعية والحنابلة كما تقدم ــ يرون أنها
(١) ابن عابدين ٣٧٩/٥، وحاشية الدسوقي ٢٦٨/٤، ٢٦٩،
وأسنى المطالب ٨٩/٤، والمغني ٨٠٢/٧
(٢) حاشية ابن عابدين والدر ٣٧٧/٥، وتبيين الحقائق،
وحاشية الشلبي ١٤٠/٦، والشرح الكبير وحاشية
الدسوقي ٢٦٨/٤، ٢٦٩، ومواهب الجليل، والتاج
والإكليل ٢٥٧/٦، ٢٥٨، وشرح الروض وحاشية
الرملي ٨٩/٤ فما بعدها ، وشرح المنهج بحاشية
الجمل ١٠٠/٥، ونهاية المحتاج ٣٦٢/٧، وحاشية
القليوبي ١٦٢/٤، ١٦٣، والمغني ٨٠٦/٧ ط الرياض.
- ٦١ -

إجهاض ١٥
تتعدد بتعدد الجنين أيضا .(١)
من تلزمه الغرة :
١٥ - الغرة تلزم العاقلة في سنة بالنسبة للجنين الحر
عند فقهاء الحنفية، للخبر الذي روي عن محمد بن
الحسن أن الرسول صلى الله عليه وسلم قضى بالغرة
على العاقلة في سنة. ولا يرث الجاني. وهذا هو
الأصح عند الشافعية، فقد قالوا: الغرة على عاقلة
الجاني ولو الحامل نفسها، لأن الجناية على الجنين لا
عمد فيها حتى يقصد بالجناية، بل يجرى فيها الخطأ
وشبه العمد. سواء أكانت الجناية على أمه خطأ أم
عمداً أم شبه عمد (٢)
وللحنفية تفصيل : فلوضرب الرجل بطن
امرأته، فألقت جنيناً ميتاً، فعلى عاقلة الأب الغرة.
ولا يرث فيها. والمرأة إن أجهضت نفسها متعمدة
دون إذن الزوج، فان عاقلتها تضمن الغرة ولا ترث
فيها. وأما إن أذن الزوج، أو لم تتعمد، فقيل: لا غرة،
لعدم التعدي، لأنه هو الوارث والغرة حقه، وقد أذن
بإتلاف حقه. والصحيح أن الغرة واجبة على عاقلتها
أيضا، لأنه بالنظر إلى أن الغرة حقه لم يجب بضربه
شيء، ولكن لأن الآدمي لا يملك أحد إهدار آدميته
وجبت على العاقلة، فإن لم يكن لها عاقلة فقيل في
مالها. وفي ظاهر الرواية: في بيت المال، وقالوا: إن
الزوجة لو أمرت غيرها أن تجهضها، ففعلت، لا
(١) شرح المنهج بحاشية الجمل ١٠٠/٥، والمغني ٨١٦/٧
ط الرياض .
(٢) أسنى المطالب ٩٤/٤
تضمن المأمورة، إذا كان ذلك بإذن الزوج.(١)
ويرى المالكية وجوب الغرة في مال الجاني في
العمد مطلقا، وكذا في الخطأ، إلا أن يبلغ ثلث ديته
فأكثر فعلی عاقلته، كما لو ضرب مجوسي حرة حبلى،
فألقت جنينا، فإن الغرة الواجبة هنا أكثر من ثلث
دية الجاني .(٢)
ويوافقهم الشافعية في قول غير صحيح عندهم
فيما إذا كانت الجناية عمدا، إذ قالوا: وقيل: إن تعمد
الجناية فعليه الغرة لا على عاقلته، بناء على تصور
العمد فيه. والأصح عدم تصوره لتوقفه على علم
وجوده وحیاته.(٣)
أما الحنابلة فقد جعلوا الغرة على العاقلة إذا مات
الجنين مع أمه وكانت الجناية عليها خطأ أو شبه
عمد. أما إذا كان القتل عمداً، أو مات الجنين
وحده، فتكون في مال الجاني .
وما تحمله العاقلة يجب مؤجلا في ثلاث سنين.
وقيل: من لزمته الكفارة ففي ماله مطلقا على الصحيح
من المذهب، وقيل ما حمله بيت المال من خطأ الإمام
(١) حاشية ابن عابدين والدر المختار ٣٧٧/٥ ڤما بعدها،
وتبيين الحقائق وحاشية الشلبي ١٤٠/٦ فما بعدها .
(٢) لأن دية الجاني المجوسي ستة وستون دينارا وثلث،
ثلثها اثنان وعشرون دينارا وسدس وثلث السدس.
بينما دية الأم هنا خمسمائة دينار . عشرها
خمسون دينارا وهي أكثر من ثلث دية الجاني-
حاشية الدسوقي ٣٦٨/٤.
(٣) حاشية الدسوقي ٢٦٨/٤، ومواهب الجليل والتاج
والإكليل بهامشه ٢٥٧/٦، ٢٥٨، ونهاية المحتاج
٣٦٣/٧
- ٦٢ -

إجهاض ١٦ - ١٧
..........
والحاكم ففى بيت المال .(١)
والتفصيل في مصطلحات (عاقلة. غرة. جنين.
دية. كفارة.)
الآثار التبعية للإجهاض :
١٦ - بالإجهاض ينفصل الجنين عن أمه ميتا ،
ويسمى سقطا.(٢) والسقط هو الولد تضعه المرأة ميتاً
أو لغير تمام أشهره ولم يستهل.(٣)
وقد تكلم الفقهاء عن حكم تسميته وتغسيله
وتكفينه والصلاة عليه ودفنه . (٤) وموضع بيان ذلك
وتفصيله مصطلح ( سقط ) .
أثر الإجهاض فى الطهارة والعدة والطلاق :
١٧ - لا خلاف في أن الإجهاض بعد تمام الخلق
(١) المغني ٨٠٦/٧، والإنصاف ٦٩/١٠، ١١٩، ١٢٣، ١٢٦
١٣٥، ١٣٨، وانظر الفروع ٤٣١/٣، ٤٤٩، ٤٥١
(٢) جاء في المصباح : السقط الولد ذكراً كان أم انثى
يسقط قبل تمامه وهو مستبين الخلق. يقال سقط
الولد من بطن أمه سقوطا فهو سقط بالكسر والتثليث
لغة . مادة (سقط ).
(٣) المغني ٥٢٢/٢، ونهاية المحتاج ٤٨٧/٢
(٤) بدائع الصنائع ٣٠٧/١ ، وحاشية ابن عابدين
٥٩٤/١ ط ١٢٧٢، وتبيين الحقائق ٢٤٣/١ ط
١٣١٢ هـ، وفتح القدير ٤٦٥/١ ط ١٣١٨، وبداية
المجتهد ٢٣٢/١ ط ١٣٥٤، والشرح الصغير ٢١٩/١،
وشرح الخرشى ٤٢/٢ ط ١٣١٦، والإقناع ١٨٨/١
ط الحلبي، ونهاية المحتاج ٤٨٧/٢، ٤٨٨
ط الحلبي ، وروض الطالب ٣١٣/١ ط المكتبة
الإسلامية ، والمهذب ١٣٤/١ ط الحلبي ، والمغني
٥٢٣/٢، ٥٢٤ ط الرياض، والإنصاف ٥٠٤/٢، ٥٠٥
ط الأولى ١٣٧٤ هـ.
تترتب عليه الأحكام التي تترتّب على الولادة. من
حيث الطهارة، وانقضاء العدة، ووقوع الطلاق
المعلق على الولادة، لتيقن براءة الرحم بذلك.
ولا خلاف في أن الإجهاض لا أثر له فيما يتوقف
فيه استحقاق الجنين على تحقق الحياة وانفصاله عن
أمه حيا كالإرث والوصية والوقف.
أما الإجهاض في مراحل الحمل الأولى قبل نفخ
الروح ففيه الاتجاهات الفقهية الآتية: فبالنسبة
لاعتبار أمه نفساء، وما يتطلبه ذلك من تطهر، يرى
المالكية في المعتمد عندهم، والشافعية، اعتبارها
نفساء، ولو بإلقاء مضغة هي أصل آدمي، أو بإلقاء
علقة .(١)
ويرى الحنفية والحنابلة أنه إذا لم يظهر شيء من
خلقه فإن المرأة لا تصير به نفساء.(٢) ويرى أبو يوسف
ومحمد في رواية عنه أنه لا غسل عليها، لكن يجب
عليها الوضوء، وهو الصحيح.(٣)
وبالنسبة لانقضاء العدة ووقوع الطلاق المعلق
على الولادة فإن الحنفية والشافعية والحنابلة يرون أن
العلقة والمضغة التي ليس فيها أي صورة آدمي لا
تنقضي بها العدة، ولا يقع الطلاق المعلق على
الولادة، لأنه لم يثبت أنه ولد بالمشاهدة ولا بالبينة.
أما المضغة المخلقة والتي بها صورة آدمي ولو خفية،
وشهدت الثقات القوابل بأنها لوبقيت لتصورت،
فإنها تنقضي بها العدة ويقع الطلاق، لأنه علم به
(١) حاشية الدسوقي ١١٧/١ ط المكتبة التجارية .
(٢) ابن عابدين ٢٠١/١ منقول بتصرف.
(٣) تبيين الحقائق وحاشية الشلبي ٦٣/١، وكشاف
القناع ١٣١/١
- ٦٣ -

إجهاض ١٨، أجير ١ - ٢
براءة الرحم عند الحنفية والحنابلة. لكن الشافعية لا
يوقعون الطلاق المعلق على الولادة، لأنه لا یسمی
ولادة، أما المالكية فإنهم ينصون على أن العدة
تنقضي بانفصال الحمل كله ولو علقة . (١)
إجهاض جنين البهيمة :
١٨ - ذهب الحنفية والمالكية، وهو الصحيح عند
الحنابلة، إلى أنه يجب في جنين البهيمة إذا ألقته
بجناية ميتا ما نقصت الأم، أي حكومة عدل، وهو
أرش ما نقص من قيمتها. وإذا نزل حيا ثم مات من
أثر الجناية فقيمته مع الحكومة. وفي المسائل الملقوطة
التي انفرد بها مالك ان عليه عشر قيمة أمه، وهو
ما قال به أبوبكر من الحنابلة.(٢) ولم نقف للشافعية
على كلام في هذا أكثر من قولهم: لوصالت البهيمة
وهي حامل على إنسان، فدفعها، فسقط جنينها، فلا
ضمان. وهذا يفيد أن الدفع لو كان عدوانا لزمه
الضمان.(٣)
(١) بدائع الصنائع ١٩٦/٣، وحاشية ابن عابدين
٢٠١/١، ونهاية المحتاج ١٢٨/١، والقليوبي على
المنهاج ٤٤/٤، والشرواني على التحفة ٦/٨
ط بولاق ، وكشاف القناع ٣٣٧/٥، والشرح الصغير
٦٧٢/٢، والشرح الكبير وحاشية الدسوقي ٤٧٤/٢
(٢) حاشية ابن عابدين ٣٧٩/٥، وتبيين الحقائق
١٣٩/٦ - ١٤١، وتكملة الفتح ٣٢٤/٨ - ٣٢٩،
والشرح الكبير، وحاشية الدسوقي ٢٧٠/٤، وحاشية
الرهوني ٣٩/٨، ومواهب الجليل ٢٥٧/٦، ٢٥٨،
والتاج والإكليل ٢٥٩/٦، والمغني ٨١٦/٧ ط
الرياض ، والإنصاف ٧٤/١٠
(٣) حاشية الشرواني ٢١٠/٩
أَجّير
التعريف :
١ - الأجير هو المستأجر. والجمع أُجراء (١)
ولا يخرج استعمال الفقهاء له عن هذا المعنى،
وهو على قسمين :
أجير خاص : وهو الذي يقع العقد عليه في مدة
معلومة يستحق المستأجر منفعته المعقود عليها في تلك
المدة. ويسمى بالأجير الوحد ، لأنه لا يعمل لغير
مستأجره، كمن استؤجر شهراً للخدمة .
وأجير مشترك : وهو من يعمل لعامة الناس
كالنجار والطبيب.(٢)
الحكم الإجمالي :
٢ - استئجار الآدميّ جائز شرعا لقول الله تعالى
(قَالَ إِنِّي أُرِ يدُ أَنْ أَنْكِحَكَ إِحْدَى ابْنَتَّ هَاتَيْنِ عَلَى
أَنْ تَأْجُرَبِي ثَمَانِي حِجَج)(٣) وقول النبي صلى الله عليه
(١) تاج العروس ( أجر)
(٢) المغني مع الشرح الكبير ١٠٥/٦ ط المنار الأولى، والهداية
٢٤٤/٣، ٢٤٥ ط مصطفى الحلبي، ونهاية المحتاج ٣٠٧/٥ ط
مصطفى الحلبي، ومواهب الجليل لشرح مختصر خليل ٤٢٦/٥
نشر ليبيا، وفتح العلّ المالك ٢٢٨/٢ ط مصطفى الحلبي .
(٣) سورة القصص / ٢٧
- ٦٤ -

٠١
أجیر ٣، إحالة، أحباس، إحبال
وسلم: (( أعطوا الأجير أجره قبل أن يجف عرقه.)) (١)
ومتى كان الأجير جائز التصرف ، مستوفياً
لشروط العقد من سلامة الأسباب والآلات ، قادراً
على تسليم المنفعة المطلوبة منه حساً وشرعا ، ولم يكن
فيما يستأجر عليه معصية ، فإنه يجب عليه الوفاء بما تمّ
العقد عليه .
فإن كان أجيرا خاصا وجب عليه تسليم نفسه
المستأجره، وتمكينه من استيفاء منفعته المعقود عليها
في هذه المدة ، وامتناعه من العمل لغير مستأجره فيها ،
إلا أداء الصلاة المفروضة باتفاق، والسنن على
خلاف .
وإذا سلَّمَ نفسه في المدة فإنه يستحق الأجرة
المسمّاة ، وإن لم يعمل شيئا .
وإن كان أجيرا مشتركا وجب عليه الوفاء
بالعمل المطلوب منه والتسليم للمستأجر، ويستحق
الأجرة بالوفاء بذلك .
ومامرَّ محل اتفاق بين الفقهاء. (٢)
(١) حديث: ((أعطوا الأجير أجره .... )) رواه ابن ماجه عن
ابن عمر، وأبو يعلى عن أبي هريرة، والطبراني في الأوسط عن
جابر، والحكيم الترمذي عن أنس . وطرقه لا تخلو من ضعيف
أو متروك، لكن بمجموعها يصير حسنا. ( فيض القدير
٥٦٣،٥٦٢/١ ط التجارية)
(٢) بدائع الصنائع ١٧٥/٤، ١٧٦، ١٧٩، ١٨٩، ١٩١ ط
الجمالية، والهداية ١٧٨/٣، ١٤٢، ٢٣٣ ط مصطفى الحلبي .
ابن عابدين ٢٤/٥، ٤٠، ٤١، ٤٤ ط الأولى، والشرح الكبير
على حاشية الدسوقي ٣/٤، ١٩، ٢٠، ٢٢، ٢٦، ٥٠ ط عيسى
الحلبي، ونهاية المحتاج ٢٥٩/٥، ٢٦٩، ٢٧٠، ٢٨٨، ٣٠٧،
٣٢٢، والمغني مع الشرح الكبير ٤/٦، ٤١، ١٠٥، ١٠٨،
١٣٤ وكشاف القناع ٢/٤، ٢٦، ٢٨٦ ط أنصار السنة،
والمهذب ٤٠٩/١ ط عيسى الحلبي .
مواطن البحث :
٣ - هذا، وللأجير أحكام كثيرة باعتباره أحد
طرفي عقد الإجارة، وباعتبار المنفعة المطلوبة منه ،
وبيان مدتها ، أو نوعها ومحلها ، والأجرة وتعجيلها ،
أو تأجيلها ، ومن ناحية خياره وعدمه ، ومتى تنفسخ
معه الإجارة ومتى لا تنفسخ ، وغير ذلك . وينظر في
مصطلح ( إجارة).
إِحَالة
انظر : حوالة
أحبَاس
انظر : وقف
إحبَالْ
انظر : حَمْل
- ٦٥ -

احتباء، احتباس ١ - ٢
احتبَاء
التعريف :
١ - الاحتباء في اللغة القعود على مقعدته وضم
فخذيه إلى بطنه واشتمالهما مع ظهره بثوب أو نحوه، أو
باليدين . (١)
وهو عند الفقهاء كذلك.(٢)
الفرق بين الاحتباء والإقعاء :
٢ - الإقعاء وضع الأليتين واليدين على الأرض مع
نصب الركبتين.(٣) وعلى هذا يكون الفرق بينهما أنه
يرافق الاحتباء ضم الفخذين إلى البطن، والركبتين
إلى الصدر، والتزامهما باليدين أو بثوب بينما لا يكون
في الإقعاء ذلك الالتزام.
الحكم العام ومواطن البحث :
٣ - الاحتباء خارج الصلاة مباح إن لم يرافقه
محظور شرعي آخر ككشف العورة مثلا . والأولى تركه
وقت الخطبة وعند انتظار الصلاة، لأنه یکون متهیئا
(١) لسان العرب ، وتاج العروس ، والنهاية لابن الأثير (حبو)
(٢) جواهر الإكليل ٤٢/١ نشر عباس، ومواهب الجليل
١٧٦/١ ط مكتبة النجاح - ليبيا .
(٣) الهداية ٦٤/١ ط مصطفى الحلبي، وحاشية ابن عابدين
٤٣٢/١ ط بولاق، وجواهر الإكليل ٥٤/١، والقليوبي ١٤٥/١
ط مصطفى الحلبي.
للنوم والوقوع وانتقاض الوضوء (١) وهو مكروه في
الصلاة لما ورد من النهي عنه. وما فيه من مخالفة
الوضع المسنون في الصلاة. (٢).
٤ - وقد فصل الفقهاء حكم الاحتباء في كتاب
الصلاة، عند كلامهم على مكروهات الصلاة.
احتباس
التعريف :
١ - الحبس والاحتباس ، ضد التخلية ، أو هو
المنع من حرية السعي، ولكن الاحتباس - كما
يقول أهل اللغة ــ يختص بما يحبسه الانسان لنفسه،
قال في لسان العرب: احتبست الشيء إذا
اختصصته لنفسك خاصة .
وكما أنه يأتي متعدياً فإنه يأتي لازماً، مثل ما في
الحديث: ((احتبس جبريل عن النبي صلى الله عليه
وسلم)) وقولهم: احتبس المطر أو اللسان. (٣)
الألفاظ ذات الصلة :
أ - الحبس :
٢ - الفرق بين الحبس والاحتباس، أن الحبس لا
يأتي إلا متعدياً.
وليس كذلك الاحتباس فإنه يأتي متعدياً ولازماً.
(١) نهاية المحتاج ٣١٥/٢.
(٢) نهاية المحتاج ٣١٥/٢، وكشاف القناع ٣٢/٢، والمبسوط
٣٦/٢ والمغني ٧٢/٢، ٣٢٦ وفتح الباري ٧٥/١١ط البهية.
(٣) الحديث رواه أبوداود والترمذى وحسنه (فيض القدير) وانظر
لسان العرب ( حبس )
- ٦٦ -

احتباس ٣ - ٧
ب - الحجر:
٣ - والفرق بين الاحتباس والحجر، أن الحجر منع
شخص من التصرف في ماله رعاية لمصلحته.(١)
وبذلك يكون الفرق بينهما أن الاحتباس هو منع
لصالح المحتبس (بكسر الباء)، والحجر منع لصالح
المحجور عليه .
ج - الحصر:
٤ - والفرق بين الاحتباس والحَضْر، أن الحَضْر
هو الحبس مع التضييق، والتضييق لا يرد إلا على
ذي روح، والاحتباس يرد على ذي الروح وغيره،
كما لا يلزم أن يكون في الاحتباس تضييق.
د - الاعتقال :
٥ - والفرق بين الاحتباس والاعتقال: ان
الاعتقال هو الحبس عن حاجته، أو هو الحبس عن
أداء ما هو من وظيفته، ومن هنا يقولون : اعتقل
لسانه إذا حبس ومنع عن الكلام.(٢)
وليس كذلك الاحتباس ، إذ لا يقصد منه المنع
من أداء الوظيفة .
الحكم الإجمالي ومواطن البحث :
٦ - يجوز الاحتباس في حالين :
الحال الأولى : عندما يكون حق المحتبس في
المحبوس هو الغالب(٣) كحبس المرهون بالدين - كما
(١) لسان العرب، وانظر تعريف الحجر عند الفقهاء
أيضا .
(٢) لسان العرب ( عقل )
(٣) المغني ٣٢٦/٤، ٣٨٠، وحواشي التحفة ٥٠/٥ المطبعة
اليمنية ١٣١٥، وحاشية البجيرمي على الخطيب ٢٣/٣
ط دار المعرفة .
ذكر ذلك الفقهاء في كتاب الرهن، وحبس الأجير
المشترك العين التي له فيها أثر حتى يتسلم الأجرة،
واحتباس البائع ما في يده من المبيع حتى يسلم
المشتري ما في يده من الثمن إلا بشرط مخالف.
الحال الثانية : عندما تتطلب المصلحة هذا
الاحتباس (١) كاحتباس المال عن مالكه السفيه،
كما ذكر ذلك الفقهاء في كتاب الحجر،
واحتباس ما غنمه أهل العدل من أموال البغاة حتى
يتوبوا، كما ذكر ذلك الفقهاء في كتاب البغاة،
واحتباس الأرض المفتوحة عنوة للمسلمين، وعدم
توزيعها بين المحاربين، ونحو ذلك.
٧- ويمتنع الاحتباس في أحوال :
الحال الاولى : عندما يكون حق الغير هو
الغالب، كحق المرتهن في العين المرهونة ففي هذه
الحال يمتنع على المالك (الراهن) حقه الأصلي في
الاحتباس .
الحال الثانية : حالة الضرورة، كاحتباس
الضروريات لإغلاء السعر على الناس، وتفصيل
الكلام على ذلك موطنه مصطلح ((احتكار)).
الحال الثالثة : حالة الحاجة،(٢) ولذلك كره
(١) انظر الأحكام السلطانية لأبي يعلى ص ٤٠ ط الحلبي
١٣٥٧، وحاشية ابن عابدين ٢٢٦/٣، ٢٢٨، والأحكام
السلطانية للماوردي ص ١٣٧ ط الحلبي ، وجواهر
الإكليل ٢٧٧/٢ و٢٦٠/١ نشر عباس شقرون.
(٢) انظر تفسير قوله تعالى ((ويمنعون الماعون)) في تفسير
النسفي، وأحكام القرآن للجصاص ٥٨٤/٣ ط المطبعة
البهية المصرية، وأحكام القرآن لابن العربي
١٩٧٤/٤ ط عيسى الحلبي ١٣٧٨ هـ.
- ٦٧ -

احتباس ٨، احتجام ١ - ٣
حبس الأشياء المعتاد إعارتها عن الغير إن احتاج إليه
ذلك الغير.
من آثار الاحتباس :
٨ - من احتبس انساناً أو حيواناً وجبت عليه
مؤنته، ولذلك وجبت النفقة للزوجة، والقاضي،
والمغصوب، والحيوان المحتبس، ووجبت الأجرة
للأجير الخاص بمجرد الاحتباس، ونحو ذلك.(١)
وتكره الصلاة مع احتباس الريح أو الغائط
- مدافعة الاخبثين - وقد ذكر ذلك الفقهاء في
كتاب الصلاة عند كلامهم على مكروهات الصلاة.
وتسن صلاة الاستسقاء عند احتباس المطر،
وتفصيل ذلك في كتاب الصلاة، فصل صلاة
الاستسقاء من كتب الفقه.
ويعامل محتبس الكلام - أي من اعتقل
لسانه - معاملة الأخرس إذا طال احتباس الكلام
عنه كما سنفصل ذلك في كلمة ((أخرس)).
احتجَام
التعريف :
١ - الاحتجام طلب الحجامة.(٢) والحجم في لغة:
(١) انظر حاشية ابن عابدين ٣٧٧/٢، ٦٨٨، ٣٦٩/٤، وجواهر
الإكليل ٥٣/١، ٣٩١، ٤٠٧، وحاشية القليوبي ٧٨/٤ ،
٩٤، والمغني لابن قدامة ٣٧/٩، ٣٨، و٦٣٤/٧، و٤٨٦/٥
(٢) لسان العرب، والقاموس المحيط ( حجم)
المصّ، يقال: حجم الصبي ثدي أمه، أي، مصّه،
ومن هنا سمي الحجّام بذلك، لأنه يمص الجرح.
وفعل المص واحترافه يسمى الحجامة.
ولا يخرج استعمال الفقهاء لهذه الكلمة عن هذا
المعنى.(١)
والفرق بين الحجامة والفصد : ان الفصد هو شق
العرق لإخراج الدم منه فهو غير الاحتجام.
الحكم الإجمالي :
٢ - الاحتجام مباح للتطبيب، ويكره في الوقت
الذي يحتاج فيه المسلم للقوة والنشاط لأداء عباده
ونحوها، لما يورثه من ضعف في البدن، وكذلك
للصائم.(٢) كما نص الفقهاء على ذلك في كتاب
الصوم، عند كلامهم على مكروهات الصيام.
وذهب الحنابلة إلى فساد الصيام بالحجامة، وقد
ذكروا ذلك في كتاب الصوم عند كلامهم على ما
يفسد الصوم ولا يوجب الكفارة.(٣).
٣ - والحجامة حرفة دنيئة لمخالطة محترفها
النجاسة. ويترتب عليها من الآثار ما يترتب على
الحرف الدنيئة .(٤) وتفصيل ذلك في مصطلح
(١) لسان العرب ( فصد) والقليوبي ٢٦١/٤
(٢) القليوبي ٥٩/٢، وجواهر الإكليل ١٤٧/١، ١٨٨ ط مطبعة
عباس .
(٣) المغني ١٠٣/٣ط الثالثة.
(٤) سنن أبي داود، كتاب البيوع، باب الصائغ، وسنن البيهقي
١٣٤/٧ ط الأولى، وابن عابدين ٣٢٧/٣، والبحر الرائق
١٤٣/٣ ط المطبعة العلمية، والمبسوط ٢٥٨/٣٠ ط الحلبي،
ونهاية المحتاج ٢٥٤/٦ ط الأولى، ومغني المحتاج ١٦١/٣، ١٦٧
ط مصطفى الحلبي، وروض الطالبين ٢٥٤/٦ ط المكتب
- ٦٨ -

احتجام ٤ - ٥، احتراف ١ - ٢
((احتراف)) ويذكره الفقهاء في الكفاءة من باب
النكاح، وفي باب الإجارة.
٤ - الحجامة تطبيب ، فيترتب عليها ما يترتب على
التطبيب من آثار: كجواز نظر الحاجم إلى عورة
المحجوم عند الضرورة.(١) وذكر الحنفية ذلك في
كتاب الحظر والإباحة في باب النظر، و يذكره غيرهم
غالبا في كتاب النكاح استطراداً أو في كتاب
الصلاة عند كلامهم على ستر العورة، وكضمان ما
تلف بفعل الحجام، ذكر ذلك جمهور الفقهاء في
كتاب الجنايات. وذكره المالكية في الإجارة ،
وذكره ابن قدامة من الحنابلة في التعزير.
٥ - ودم الحجامة نجس كغيره. ولكن يجزىء
المسح في تطهير مكان الجرح منه للضرورة. (٢)
ويجب أن ينزه المسجد عن الحجامة فيه. (٣)
= الاسلامي، وحاشية القليوبي ٢٣٥/٣، والبهجة شرح التحفة
٢٦١/١ ط مصطفى الحلبي، والمغني ٣٧٧/٧، والآداب
الشرعية لابن مفلح ٣٠٢/٢، ٣٠٣، ٣٠٥
(١) قليوبي ٢١٢/٣، والفتاوي الهندية ٣٣٠/٥ ط المكتبة
الاسلامية بتركيا ديار بكر، والمغني ٥٥٨/٦ ، وحاشية
ابن عابدين ٣٦٤/٥، وجواهر الاكليل ١٩١/٢ والمغني
٣٢٨/٨
(٢) ابن عابدين ٢٠٦،١٨٥/١، وجواهر الاكليل ١٢/١
(٣) جواهر الاكليل ١٥٦/١ وابن عابدين ١١٦/١، وجواهر
الاكليل ٢٠٣/٢
اخْتراف
التعريف :
١ - الاحتراف في اللغة : الاكتساب ، أو طلب
حرفة للكسب.(١) والحرفة كل ما اشتغل به الإنسان
واشتهر به، فيقولون حرفة فلان كذا، يريدون دأبه
وديدنه.(٢) وهي بهذا ترادف كلمتي صنعة،
وعمل. (٣)أما الامتهان فإنه لا فرق بينه وبين
احتراف، لأن معنى المهنة يرادف معنى الحرفة،
وكل منهما يراد به حذق العمل . (٤)
ويوافق الفقهاء اللغويين في هذا، فيطلقون
الاحتراف على مزاولة الحرفة وعلى الاكتساب
نفسه (٥)
الألفاظ ذات الصلة :
أ- الصناعة :
٢ - الاحتراف يفترق عن ((الصناعة)) لأنها عند
أهل اللغة ترتيب العمل على ما تقدم علم به، وبما
(١) مفردات الراغب الأصبهاني .
(٢) تاج العروس مادة ( حرف )
(٣) تاج العروس، ومفردات الراغب الأصبهاني، مادة
(حرف. عمل)، والفروق في اللغة لأبي هلال العسكري
ط دار الآفاق الجديدة بیروت ص ١٢٧
(٤) لسان العرب .
(٥) حاشية القليوبي ٢١٥/٤ ط عيسى الحلبي، والبحر
الرائق ١٤٣/٣
- ٦٩ -

احتراف ٣ - ٦
يوصل إلى المراد منه،(١) ولذا قيل للنجار صانع ولا
يقال للتاجر صانع. فلا يشترطون في الصناعة أن
يجعلها الشخص دأبه ودیدنه .
ويخص الفقهاء كلمة ((صناعة)) بالحرف التي
تستعمل فيها الآلة، فقالوا: الصناعة ما كان بآلة.(٢)
ب - العمل :
٣ - يفترق الاحتراف عن العمل ، بأن العمل
يطلق على الفعل سواء حذقه الإنسان أو لم يحذقه،
اتخذه ديدنا له أو لم يتخذه، ولذلك قالوا: العمل
المهنة والفعل.(٣)
وغالب استعمال الفقهاء اطلاق العمل على
ما هو أعم من الاحتراف والصنعة، كما أن
الاحتراف أعم من الصنعة .
ج - الاكتساب أو الكسب :
٤ - يفترق معنى الاحتراف عن معنى الاكتساب
أو الكسب، بأن كلا منهما أعم من الاحتراف، لأنهما
عند أهل اللغة مايتحراه الإنسان ممّا فيه اجتلاب
نفع وتحصيل حظ، (٤) فلا يشترط فيه أن يجعله
الشخص دأبه وديدنه كما هو الحال في الاحتراف.
(١) الفروق في اللغة ص ١٢٨ بتصرف
(٢) حاشية القليوبي ٢١٥/٤
(٣) لسان العرب مادة ( عمل )
(٤) مفردات الراغب الاصبهاني
ويطلق الفقهاء الاكتساب أو الكسب على
تحصيل المال بما حل أو حرم من الاسباب (١) سواء
أكان باحتراف أم بغير احتراف، كما يطلقون
الکسب على الحاصل بالاكتساب.
الحكم التكليفي إجمالا :
٥ - الاحتراف فرض كفاية على العموم لاحتياج
الناس إليه وعدم استغنائهم عنه. وسيأتي تفصيل
ذلك فيما بعد إن شاء الله .
تصنيف الحرف :
٦٠ - تصنف الحرف إلى صنفين :
الصنف الأول : حرف شريفة ، والصنف
الثاني: حرف دنيئة. والأصل في هذا التصنيف
ما رواه عمربن الخطاب، قال: سمعت رسول الله
صلى الله عليه وسلم يقول: إني وهبت لخالتي غلاماً،
وأنا أرجو أن يبارك لها فيه. فقلت لها : لا تسلميه
حجاماً، ولا صائغاً، ولا قصاباً . (٢)
قال ابن الاثير : الصائغ ربما كان من صنعه
شيء للرجال وهو حرام، أو كان من آنية وهي
حرام، أما القصاب فلأجل النجاسة الغالبة على ثوبه
وبدنه مع تعذر الاحتراز.(٣)
وروي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:
((العرب أكفاء بعضهم لبعض إلا حائكاً أو
(١) المبسوط السرخسي ٢٤٤/٣، وحاشية القليوبي
١٩٥/٣، ١٩٦ و١٩٧
(٢) رواه أبو داود بسند ضعيف. (جامع الأصول ٥٩٧/١٠)
(٣) جامع الأصول رقم ٨١٨١
- ٧٠ -

احتراف ٧ - ٨
حجاماً)).(١)
قيل للإمام أحمد : وكيف تأخذ بهذا الحديث
وأنت تضعفه؟ قال: العمل عليه. (٢)
تفاوت الحرف الشريفة فيما بينها:
٧ - فاضل الفقهاء بين الحرف الشريفة
لاعتبارات ذكروها، فاتفقوا على أن أشرف الحرف
العلم وما آل إليه، كالقضاء والحكم ونحو ذلك. (٣)
ولذلك نص الحنفية على أن المدرس كفء لبنت
الأمير. (٤) وذكر ابن مفلح إجماع العلماء على أن
أشرف الكسب الغنائم إذا سلم من الغلول. (٥) ثم
اختلفوا فيما يتلوه في الفضل .
هذا وإن للفقهاء في كتبهم (٦) كلاما في المفاضلة
(١) رواه الحاكم بسند منقطع. تلخيص الحبير ١٦٤/٣
(٢) المغني لابن قدامة ٣٧٧/٧
(٣) نهاية المحتاج ٢٥٤/٦، وروضة الطالبين ٨٢/٧، ومنهاج
اليقين للارزجاني شرح أدب الدنيا والدين للماوردي
ط استانبول ص ٣٦٨، وحاشية ابن عابدين ٣٢٢/٢
و٢٩٧/٥ وحاشية القليوبي ٢٣٦/٣
(٤) حاشية ابن عابدين ٣٢٢/٢
(٥) الآداب الشرعية لابن مفلح ٣٠٣/٣، ومنهاج اليقين
ص ٣٦٨، وحاشية ابن عابدين ٢٩٧/٥، والفتاوى
الهندية ٣٤٩/٥ ط بولاق.
(٦) المبسوط ٢٥٩/٣٠، وحاشية ابن عابدين ٣٢٢/٢
و٢٩٧/٥، والفتاوى الهندية ٣٤٩/٥ ط بولاق، وحاشية
محمد بن المدني على كنون بهامش الرهوني ٦/٥
والاتحاف شرح إحياء علوم الدين ٤١٨/٥، وحاشية
القليوبي ١٥٢/٢، ومجمع الأنهر ٣٣٠/١ مطبعة
الحاج محمد افندي سنة ١٢٩٢ هـ ، ونهاية المحتاج
٢٥٤/٦، وروضة الطالبين ٨٢/٧، ومنهاج اليقين
ص ٣٦٦ و٣٦٨، والآداب الشرعية لابن مفلح ٣٠٣/٣،
٣٠٧
بين الحرف الشريفة، من علم أو تجارة أو صناعة أو
زراعة .. الخ ولهم في اتجاهاتهم المختلفة فيما هو أشرف
استدلال بأحاديث ووجوه من المعقول ظنية الورود أو
الدلالة، ولعلّ في آرائهم تلك مراعاة لبعض الأعراف
والملابسات التي كانت سائدة في زمانهم.
ونجتزىء بهذه الإشارة عن إيراد الاتجاهات
المختلفة في هذه المسألة .
الحرف الدنيئة :
٨ - لقد حرص الفقهاء على تحديد الحرف الدنيئة
ليبقى ما وراءها من الحرف شريفا .
فقالوا : الحرف الدفيئة هي كل حرفة دئت
ملابستها على انحطاط المروءة وسقوط النفس . (١)
وقد اتفق الفقهاء على اعتبارهم الحرف المحرمة،
كاحتراف الزنى وبيع الخمر ونحو ذلك، حرفاً دنيئة
كما سيأتي. وقد سلك الفقهاء في تحديد الحرف
الدنيئة - فيما عدا المحرمة منها - مسلكين:
الأول : تحديدها بالضابط . ومنه ما نص عليه
الشافعية من أن كل حرفة فيها مباشرة نجاسة هي
حرفة دنيئة . (٢)
الثاني : تحديدها بالعرف ، وهو مسلك جمهور
الفقهاء، ومنهم الشافعية(٣) أيضا.
واجتهدوا استنادا إلى الأعراف السائدة في
(١) نهاية المحتاج ٢٥٣/٦، وحاشية القليوبي ٢٣٥/٣
(٢) نهاية المحتاج ٢٥٤/٦، ومغني المحتاج ١٦٦/٣، ١٦٧
(٣) نهاية المحتاج ٢٥٣/٦، ٢٥٤، والبهجة شرح التحفة
٢٦٢/١، والمغني ٣٧٧/٦
- ٧١ -

احتراف ٩ - ١٠
عصورهم في تحديد الحرف الدنيئة.(١)
هذا ، وإن ما جاء في بعض الكتب الفقهية من
وصف بعض أنواع من الحرف بالدناءة - تبعا
لأوضاع زمنية - فإن القائلين بذلك صرحوا بأنه
تزول كراهة الاحتراف بحرفة دنيئة إذا كان احترافها
للقيام بفرض الكفاية، إذ ينبغي أن یکون في كل بلد
جميع الصنائع المحتاج إليها .(٢)
التحول من حرفة إلى حرفة :
٩ - قال ابن مفلح في الآداب الشرعية: قال
القاضي (أبو يعلى): يستحب إذا وجد الخير في نوع
من التجارة أن يلزمه، وإن قصد إلى جهة من التجارة
فلم يقسم له فيها رزق، عدل إلى غيره، لما روى ابن
أبي الدنيا عن موسى بن عقبة مرفوعا: ((إذا رزق
أحدكم في الوجه من التجارة فليلزمه.)) (٣)
وروى ابن أبي شيبة عن عمر بن الخطاب قال:
((من اتجر في شيء ثلاث مرات، فلم يصب فيه
فليتحول إلى غيره.)) (٤)
وقال عبد الله بن عمر : من اتجر في شيء ثلاث
مرات فلم يصب فيه، فليتحول إلى غيره. (٥)
(١) انظر: حاشية الدسوقي ٢٥/٢، والبهجة شرح التحفة
٢٦١/١، والمغني ٣٧٧/٧، والآداب الشرعية لابن مفلح
٣٠٢/٣، ٣٠٣، والقليوبي ٢٣٥/٣، ونهاية المحتاج
٢٥٤/٦، وروضة الطالبين ٨٢/٧، ومغني المحتاج
١٦٧/٣، والبحر الرائق ١٤٣/٣، وابن عابدين
٣٢١/٢، والجوهرة شرح القدوري ١٢/٢
(٢) الآداب الشرعية ٣٠٥/٣
(٣) الآداب الشرعية ٣٠٥/٣
(٤) كنز العمال ٩٨٦٥ ط دمشق
(٥) الآداب الشرعية ٣٠٥/٢
ولكن هل لهذا التحول أثر في الكفاءة بين
الزوجين في الحرفة؟ (ر: كفاءة. نكاح)
الحكم التكليفي للاحتراف تفصيلا :
١٠ - أ - يندب للمرء أن يختار حرفة لكسب
رزقه، قال عمربن الخطاب: ((إني لأرى الرجل
فيعجبني، فأقول: له حرفة؟ فإن قالوا: لا ، سقط
من عيني.))(١)
ب - ويجب - على الكفاية ــ أن يتوفر في بلاد
المسلمين أصول الحرف جميعها، احتيج إليها أولا .
قال ابن تيمية: قال غير واحد من أصحاب الشافعي
وأحمد وغيرهم كالغزالي، وابن الجوزي، وغيرهم :
إن هذه الصناعات فرض على الكفاية، فإنه لا تتم
مصلحة الناس إلا بها . (٢)
وقد اختار ابن تيمية أن احتراف بعض الحرف
يصبح فرض كفاية إذا احتاج المسلمون إليها، فإن
استغنوا عنها بما يجلبونه أو يجلب إليهم فقد سقط
وجوب احترافها . (٣) فإذا امتنع المحترفون عن القيام
بهذا الفرض أجبرهم الإمام عليه بعوض المثل. قال
ابن تيمية: إن هذه الاعمال التي هي فرض على
الکفایة متی لم يقم بها إلا إنسان بعينه صارت فرض
عين عليه، ان كان غيره عاجزا عنها، فإذا كان
الناس محتاجين إلى فلاحة قوم أو نساجتهم أو بنائهم
(١) كنز العمال برقم ٩٨٥٩
(٢) فتاوى ابن تيمية ٧٩/٢٨، ١٩٤/٢٩ ط مطابع الرياض
١٣٨٣ هـ
(٣) فتأوي ابن تيمية ٨٢/٢٨، ٨٦ و١٩٤/٢٩ والآداب
الشرعية ٣٠٥/٣
- ٧٢ -

احتراف ١١ - ١٣
.........
صار هذا العمل واجباً يجبرهم ولي الأمر عليه إذا
امتنعوا عنه بعوض المثل، ولا يمكنهم من مطالبة
الناس بزيادة عن عوض المثل.(١)
١١ - ج - ولما كان إقامة الصناعات فرض كفاية
كان توفير المحترفين الذين يعملون في هذه الصناعات
فرضا، لأن ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب، وهو
ما ذهب إليه الشافعية، قال القليوبي في حاشيته
ما مفاده: يجب أن يسلم الولي الصغير لذي حرفة
يتعلم منه الحرفة. (٢) ورغم أن الحنفية والمالكية
والحنابلة لم ينصوا على وجوب دفع الولي الصغير إلى
من يعلمه الحرفة إلا أن كلامهم يقتضي ذلك. (٣)
حكم الحرف الدنيئة :
١٢ - د - وجمهور الفقهاء على أن المكاسب غير
المحرمة كلها في الإباحة سواء. (٤) ولكن هذه الإباحة
تكتنفها الكراهة إذا اختار المرء لنفسه أو ولده حرفة
دنيئة إن وسعه احتراف ما هو أصلح منها . (٥) ومع
هذا فقد قال عمربن الخطاب رضي الله عنه: مكسبة
فيها بعض الدناءة خير من مسألة الناس . (٦) وقال
ابن عقيل: يكره تعلم الصنائع الرديئة مع إمكان
ما هو أصلح منها . (٧) ونص الشافعية على زوال هذه
(١) فتاوى ابن تيميه ٨٢/٢٨، ٨٦
(٢) حاشية القليوبي ٩١/٤
(٣) حاشية ابن عابدين ٦٤٢/٢ و٦٧١، والمغني ٣٠٤/٩،
والخرشي ٣٤٨/٣
(٤) المبسوط ٢٥٨/٣٠، وحاشية ابن عابدين ٢٩٧/٥
(٥) انظر: الآداب الشرعية ٣٠٥/٣، والقليوبي ٩١/٤،
والمبسوط ٢٥٨/٣٠
(٦) كنز العمال برقم ٩٨٥٤
(٧) الآداب الشرعية ٣٠٥/٣
الكراهة إذا كانت الحرفة الدنيئة هى حرفة أبيه. (١)
ونص ابن مفلح الحنبلي على زوال هذه الكراهة إذا
احترف المرء حرفة دنيئة للقيام بفرض الكفاية. (٢)
وقال بعض المتشددين من الحنفية : ما يرجع إلى
الدناءة من المكاسب في عرف الناس لا يسع الإقدام
عليه إلا عند الضرورة لقوله صلى الله عليه وسلم :
((ليس لمؤمن أن يذل نفسه)). (٣)
وقوله صلى الله عليه وسلم: ((إن الله يحب معالي
الأمور ويبغض سفسافها)) (٤) ولكن الصحيح عند
الحنفية الأول. (٥)
الحرف المحظورة :
١٣ - أ - الأصل أنه لا يجوز احتراف عمل محرم
بذاته. ومن هنا منع الاتجار بالخمر واحتراف
الكهانة .
ب - كما لا يجوز احتراف ما يؤدي إلى الحرام أو
ما يكون فيه إعانة عليه، كالوشم: لما فيه من تغيير
خلق الله وككتابة الربا: لما فيه من الإعانة على أكل
أموال الناس بالباطل ونحو ذلك.
وتعرض الفقهاء إلى اتخاذ حرفة يتكسب منها
المحترف من غير أن يبذل فيها جهدا، أو يزيد زيادة،
(١) (القليوبي ٩١/٤)
(٢) الاداب الشرعية ٣٠٥/٣
(٣) ((ليس لمؤمن ... )) رواه الترمذي بلفظ ((لا ينبغي
لمؤمن ... )) وقال : حسن غريب. وضعفه غير الترمذي. ورواه
أحمد وابن ماجة. انظر تحفة الأحوذي ٥٣١/٦
(٤) رواه البيهقي بسند رجاله ثقات. (فيض القدير ٢٩٦/٢)
(٥) انظر المبسوط ٢٥٨/٣٠٪
- ٧٣ -

احتراف ١٤، احتساب ١ - ٢
كالخياط يتسلم الثوب ليخيطه بدينارين فيعطيه لمن
يخيطه بدينار ويأخذ الفرق.
فذهب الفقهاء إلى جواز ذلك، لأن مثل هذه
الإجارة كالبيع، وبيع المبيع يجوز برأس المال وبأقل
منه وبأكثر، فكذلك الإجارة إلا أن الحنفية نصوا
على أنه إذا كانت الأجرة الثانية من جنس الأجرة
الأولى فإن الزيادة لا تطيب له إلا إذا بذل جهداً أو
زاد زيادة، فإنها تطيب ولو اتحد الجنس .(١)
آثار الاحتراف :
١٤ - أ- يعطى الفقير المحترف الذي لا يملك
آلات حرفته من الزكاة ما يشتري به آلة حرفته. (٢)
وتفصيل ذلك في (زكاة).
ب - إذا فعل المحترف فعلا في حدود حرفته، فأخطأ
فيه خطأ يحتمل أن يخطىء فيه المحترفون، فلا ضمان
عليه، كالطبيب. أما من عداه فيضمن. (٣) وتفصيل
ذلك في باب الضمان .
ج - يرى بعض الفقهاء جواز إفطار رمضان لمن
يحترف حرفة شاقة يتعذر عليه الصيام معها ، ولیس
بإمكانه تركها في رمضان . (٤)
د - للمعتدة - ولاسيما المحترفة - الخروج في
(١) المهذب ٤١٠/١ ط دار المعرفة، والحطاب ٤١٧/٦،
والمواق ٤٠٧/٦، والقواعد لابن رجب ١٩٧، والمغني
٤١٩/٥، والفتاوى الهندية ٤٢٥/٤
(٢) الغرر البهية شرح البهجة ٧٢/٤، ومغني المحتاج ١١٥/٣،
واعانة الطالبين ١٨٩/٢، وحاشية ابن عابدين ٢٢/٢
(٣) معين الحكام ٢٣٧، ٢٣٨، وحاشية القليوني ٢٠٩/٤،
وأسنى المطالب ١٦٦/٤، والمغني ٣٢٨/٨
(٤) حاشية ابن عابدين ١١٤/٢
حوائجها نهاراً سواء أكانت مطلقة أو متوفى عنها
وليس لها المبيت في غير بيتها ولا الخروج ليلا إلا
الضرورة. (١) وتفصيله في (عدة) و(إحداد).
هـ - للاحتراف أثر في الكفاءة بين الزوجين
وتفصيله فى (نكاح).
و- للاحتراف أثر في تخفيف بعض الأحكام
الشرعية، كالترخيص للقصاب بالصلاة في ثياب
مهنته مع ما عليها من الدم، ما لم يفحش. وتفصيله في
(نجاسة - ما يعفى عنه من النجاسات)
احتسَاب
التعريف :
١ - تأتي كلمة ((احتساب)) في اللغة بمعان
عديدة منها :
أ - الاعتداد بالشيء، من الحسب ، وهو العدّ.
ب - طلب الثواب.
وقد استعمل الفقهاء هذا اللفظ بهذين المعنيين
كليهما، على أنه عند الإطلاق ينصرف إلى معنى
طلب الثواب. (٢)
الاحتساب بمعنى الاعتداد أو الاعتبار:
٢ - يطلق الفقهاء كلمة ((احتساب)) عندما يأتي
المكلف بالفعل على غيروجه الكمال، ومع ذلك فإن
(١) المغني مع الشرح الكبير ١٧٦/٩
(٢) المصباح المنير مادة ( حسب)
- ٧٤ -

احتساب ٣، احتشاش ١ - ٢
الشارع يعتبره صحيحاً مقبولا .(١)
فالمسبوق في الصلاة إذا أدرك الركوع مع
الإمام احتسبت له ركعة، وإن لم يأت بالفرائض
التي قبله .
ومن دخل المسجد ، فرأى الجماعة قائمة لصلاة
الظهر فنوى تحية المسجد وصلاة الظهر ودخل معهم
في صلاتهم، احتسبت له تلك الصلاة تحية مسجد
وصلاة ظهر.
وتفصيل ذلك في ((الصلاة)).
الاحتساب بمعنى طلب الثواب من الله تعالى:
٣ - طلب الثواب من الله تعالى بالاحتساب
يتحقق في أمور كثيرة، منها :
أ - تنازل المسلم عن حقه المترتب على الغير طلباً
لثواب الله تعالى، لا عجزاً،(٢) كعتق الرقيق،
احتساباً، ووضع السيد بعض مال الكتابة احتساباً(٣)
والعفو عن القصاص دون مقابل، احتساباً، وإرضاع
الصغير دون مقابل، احتساباً .
ب - أداء حق من حقوق الله تعالى المحضة
كالصلاة، والصوم، وأداء الشهادة دون طلب في
حق من حقوق الله المحضة، وفيما لله تعالى فيه حق
(١) المغني ٥٠٤/١ وما بعدها، وجواهر الإكليل ٣٩٩/١، ٨٤،
٤٦، وحاشية ابن عابدين ٤٥٦/١، وحاشية القليوبي
٢١٥/١
(٢) المغني ٦٢٩/٧
(٣) انظر القليوبي ٣٦٦/٤
غالب مؤكد،(١) وهوما لا يتأثر برضا الآدمي-
كطلاق، وعتق، وعفو عن قصاص، وبقاء عدة،
وانقضائها ، وحد، ونسب .
وقد فصل الفقهاء القول في ذلك في كتاب
الشهادات عند كلامهم على ما يؤدى حسبة من
الشهادات. وما يتصل بأحكام المحتسب ينظر في
مصطلح ((حسبة».
احتشَاش
التعريف :
١ - الاحتشاش معناه في اللغة طلب الحشيش
وجمعه. والحشيش يابس الكلأ. قال الأزهري: لا
يقال للرطب حشيش.(٢)
واصطلاحا : قطع الحشيش ، سواء أكان يابساً
أم رطباً. واطلاقه في الرطب من قبيل المجاز، باعتبار
ما يؤول إليه. (٣)
الحكم الإجمالي :
٢ - اتفقت المذاهب في الجملة على إباحة
الاحتشاش، رطباً كان الكلأ أو جافاً، في غير
(١) القليوبي ٣٦٦/٤، والبدائع ٤٠٤٩/٩ ط مطبعة الإمام،
ومواهب الجليل ١٦٥/٦ نشر مكتبة النجاح - ليبيا -
والمغني ٢١٦/٩ ط ٣ المنار.
(٢) لسان العرب ( حشش)
(٣) ابن عابدين ٢١٦/٢
- ٧٥ -

احتشاش ٣ - ٥، احتضار ١ - ٢
الحرم، مادام غير مملوك لأحد. أما إذا كان مملوكاً
فلا يجوز احتشاشه إلا بإذن مالكه.(١)
أما في الحرم فقد اتفقت المذاهب على أنه لا يحل
قطع حشيش الحرم غير المملوك لأحد، إلا أنهم أباحوا
الإذْخِر وملحقاته والسواك والعوسج. وقد أباح
الشافعية والحنابلة في رأي وأبو يوسف في رأي أيضا
الاحتشاش في الحرم لعلف الدواب. ولتفصيل ذلك
ينظر الجنايات في الإحرام.(٢)
السرقة في الاحتشاش :
٣ - قال المالكية والشافعية، وهو رأي للحنابلة:
تقطع اليد في العشب المحتش إذا أخذ من حرز
و بلغت قيمته نصابا .
وقال الحنفية وهو رأي للحنابلة: لا قطع فيه(٣)
حماية الكلا من الاحتشاش :
٤ - قال الحنفية والحنابلة وهو رأي للشافعية إنه
يجوز للإمام أن يمنع الاحتشاش في مكان معيّن يجعله
(١) ابن عابدين ٢٨٣/٥ ط الأولى، والقليوبي وعميرة
٩٥/٣، والمغني ١٨٤/٦ ط المنار.
(٣) الهداية ١٧٥/١ ط مصطفى الحلبي، ونهاية المحتاج
٣٤٣/٣ ط مصطفى الحلبي، والمقنع ١٤٩/٢، ١٨٣ ط
السلفية، وبلغة السالك لأقرب المسالك ٢٩٧/١
ط مصطفى الحلبي، وبدائع الصنائع ١٩٣/٦
ط الجمالية.
(٣) ابن عابدين ١٩٨/٣ ط الاولى، والدسوقي ٣٣٤/٤
ط دار الفكر ، وأسنى المطالب شرح روض الطالب
١٤١/٤ نشر المكتبة الاسلامية، والمغني ٢٤٦/٨
ط الرياض، وفتح القدير ٢٢٦/٤
حمى لرعي خيل المجاهدين، ولما يشبه ذلك من
المصالح العامة. أما المالكية والشافعية فهم لا يجيزون
المنع من الاحتشاش.
الشركة في الاحتشاش :
٥ - الحنفية والشافعية لا يجيزون عقد الشركة في
تحصيل المباحات العامة ولا التوكيل فيها.
والاحتشاش والاحتطاب من هذا القبيل. أما
المالكية والحنابلة فقد أجازوا ذلك. ولتفصيل ذلك
يرجع إلى أبواب الشركة والوكالة.(١)
احتضَار،
التعريف :
١ - الاحتضار لغة : الإشراف على الموت بظهور
علاماته. وقد يطلق على الإصابة باللَّمَمِ أو الجنون.
ولا يخرج معناه في الاصطلاح عن المعنى اللغوي
الأول.(٢)
علامات الاحتضار:
٢ - للاحتضار علامات كثيرة يعرفها المختصون،
(١) المغني ٤٢٨/٥ ط المنار، ورد المحتار ٣٦١،٣٦٠/٣
ط الأولى، وفتح القدير ٣١/٥، ٣٢، والخرشي ٢٦٧/٤،
٢٦٩، ومطالب أولي النهى ٤٥/٣، والقليوبي
وعميرة ٣٣٩/٢ ط مصطفى الحلبي.
(٢) تاج العروس ، والمصباح، والمفردات للأصفهاني (حضر)،
وكفاية الطالب ٣١٢/١، ومجمع الأنهر ١٧٣/١
- ٧٦ -

.........
............
احتضار ٣ _ ٥
ذكر منها الفقهاء: استرخاء القدمين، واعوجاج
الأنف، وانخساف الصدغين، وامتداد جلدة
الوجه . (١)
ملازمة أهل المحتضر له :
٣ - يجب على أقارب المحتضر أن يلازموه، فإن لم
یکن فعلى أصحابه، فإن لم یکن فعلى جيرانه، فإن لم
يكن فعلى عموم المسلمين على وجه الكفاية.
ويستحب أن يليه من أقار به أحسنهم خلقاً وخلقاً
وديناً، وأرفقهم به، وأعلمهم بسياسته، وأتقاهم الله .
وندب أن يحضروا عنده طيباً، وأن يبعدوا النساء لقلة
صبرهن، وندب إظهار التجلد لمن حضر من
الرجال.(٢)
ولا بأس بحضور الحائض والنفساء والجنب عند
المحتضر وقت الموت، إذ أنه قد لا يمكن منعهن،
للشفقة، أو للاحتياج إليهن. وعن الحسن أنه كان
لا يرى بأساً أن تحضر الحائض الميت.(٣) والكراهة
قول الحنابلة (٤)
وقالت المالكية : یندب تجنب حائض وجنب
وتمثال وآلة لهو. (٥)
من يجري عليهم حکم الاحتضار:
٤ - يجري حكم الاحتضار على من قدم للقتل
(٢) الفتاوى الهندية ١٥٧/١، وفتح القدير ٤٤٦/١
(٢) كفاية الطالب ٣١٣/١، وبلغة السالك ٢٢٧/١، وفتح
القدير ٤٤٦/١
(٣) المصنف لابن أبي شيبة ٧٥/٤
(٤) كشاف القناع ٨٣/٢
(٥) مصنف ابن أبي شيبة ٨٧/٤، وكفاية الطالب ٣١٣/١
حداً، أو تساصاً، أو ظلماً، أو من أصيب إصابة
قاتلة،(١) كما يجري على من كان عند التحام صفوف
المعركة.
ما يفعله المحتضر :
٥ - أ - ينبغي للمحتضر تحسين الظن بالله تعالى،
فيندب لمن حضرته الوفاة أن يرجو رحمة ربه ومغفرته
وسعة عفوه، زيادة على حالة الصحة، ترجيحاً
للرجاء على الخوف،(٢)ما روي عن جابر رضي الله
عنه قال ((سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول
قبل موته بثلاث: لا يموتن أحدكم إلا وهو يحسن
الظن بالله تعالى)).(٣) ولخبر الشيخين في الحديث
القدسي قال الله تعالى: «أنا عند حسن ظن عبدي
بي، فلا يظن بي إلا خيرا)». ولحديث أنس رضي الله
عنه ((أن النبى صلى الله عليه وسلم دخل على شاب
وهو بالموت، فقال: كيف تجدك ؟ قال: والله
يارسول الله إني أرجو الله، وإني أخاف ذنوبي،
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا يجتمعان في
قلب عبد في مثل هذا الموطن إلا أعطاه الله ما يرجو
وأمّنه مما يخاف)).(٤)
ب - وجوب الإيصاء بأداء الحقوق
(١) حاشية الطحطاوي على مراقي الفلاح ٣٠٥، والمغني
٥٠٥/٦ والقليوبي ١٦٤/٣
(٢) حاشية الدسوقي على الشرح الكبير ٤١٤/١، وحاشية
الجمل على شرح المنهج ١٣٨/١
(٣) أخرجه مسلم .
(٤) أخرجه ابن ماجه والترمذي عن أنس بسند حسن.
- ٧٧ -

احتضار ٦ - ٨
لأصحابها.(١)
ج - توصية أهله باتباع ما جرت به السّنة في
التجهيز والدفن واجتناب البدع في ذلك اتباعاً
لأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقد
وردت الآثار الكثيرة عنهم في هذا المجال، منها ما ورد
عن أبي بردة قال: ((أوصى أبوموسى رضي الله عنه
حين حضره الموت، قال: إذا انطلقتم بجنازتي
فأسرعوا بي المشي، ولا تتبعوني بمجمر، ولا تجعلن على
لحدي شيئاً يحول بيني وبين التراب. ولا تجعلن على
قبري بناء. وأشهد كم أني بريء من كل حالقة أو
سالقة أو خارقةٌ. قالوا: سمعت فيه شيئا ؟ قال : نعم
من رسول الله صلى الله عليه وسلم)).(٤)
د - التوصية لأقر بائه الذين لا يرثون منه، إن لم
يكن وصى لهم في حال صحته، لقوله تعالى:
((كُتِبَ عَلَيْكُمْ إذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ المَوْتُ إِنْ تَرَكَ
خَيْراً الوّصِيَّةُ لِلْوالِدَيْنِ وَالأَقْرَ بِينَ بِالمَعْرُوفِ حَقًّا
عَلَى المُتَّقِينَ)).(٥)ولحديث سعد بن أبي وقاص
رضي الله عنه قال: « كنت مع رسول الله في حجة
الوداع، فرضت مرضاً أشفيت منه على الموت،
فعادني رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقلت :
يارسول الله إن لي مالا كثيرا، وليس يرثني إلا ابنة
لي، أفأوصي بثلثي مالي؟ قال: لا . قلت : بشطر
(١) الاختيار ٧٢/٥ - ٧٦، وكشاف القناع ٣٣٥/٤، ٣٥١،
ومغني المحتاج، وشرح الروض ٦٧/٣
(٢) التي تحلق شعرها عند المصيبة .
(٣) السّالقة : هي التي ترفع صوتها عند المصيبة.
والخارقة: التي اتخرق ثوبها .
(٤) أخرجه أحمد والبيهقي وابن ماجه بسند حسن
(٥) سورة البقرة/ ١٨٠
مالي؟ قال: لا. قلت: فثلث مالي؟ قال: الثلث،
والثلث كثير، إنك ياسعد أن تدَعَ ورثتك أغنياء خير
لك من أن تدعهم عالة يتكفّفون الناس)).(١)
التوبة إلى الله :
٦ - يجب على المحتضر ومن في حكمه أن يتوب الى
الله من ذنوبه قبل وصول الروح إلى الحلقوم، لأن
قرب الموت لا يمنع من قبول التوبة، لقوله عليه
الصلاة والسلام: ((إن الله يقبل توبة العبد ما لم
يغرغر)).(٢)
وتفصيل ما يتصل بالتوبة من أحكام في مصطلح
((توبة)).
تصرفات المحتضر ومن في حكمه :
٧ - يجري على تصرفات المحتضر ومن في حكمه
ما يجري على تصرفات المريض مرض الموت من
أحکام، إذا كان في وعيه .
وتفصيله في مصطلح ((مرض الموت)).
ما يسن للحاضرين أن يفعلوه عند الاحتضار:
أولا : التلقين :
٨ - ينبغي تلقين المحتضر: ((لا إله إلا الله)) لقول
الرسول صلى الله عليه وسلم: ((لقنوا موتاكم
(١) أخرجه أحمد والشيخان.
(٢) أخرجه أبوداود. وانظر حاشية ابن عابدين ٥٧٠/١، وكشاف
القناع ٨١/٢
- ٧٨ -

احتضار ٩
لا إله إلا الله)) (١)
قال النووي : المراد بالموتى في الحديث
المحتضرون الذين هم في سياق الموت، سُمُّوا موتى
لقربهم من الموت، تسمية للشيء باسم ما يصير إليه
مجازا. (٢)
وظاهر الحديث يقتضي وجوب التلقين. وإليه
مال القرطبى. والذي عليه الجمهور أنه مندوب، وأنه
لا يسن زيادة «محمد رسول الله)» وهو ما صححه في
الروضة والمجموع. (٣)
ويكون التلقين قبل الغرغرة ، جهراً وهو يسمع،
لأن الغرغرة تكون قرب كون الروح في الحلقوم،
وحينئذ لا يمكن النطق بها. (٤)
والتلقين إنما يكون لمن حضر عقله وقدر على
الكلام، فإن شاردَ اللُّبِّ لا يمكن تلقينه، والعاجز
عن الكلام يردد الشهادة في نفسه .
والمراد بقوله عليه الصلاة والسلام: ((لقنوا
موتاكم لا اله إلا الله)) ذكّروا المحتضر ((لا اله إلا
الله)) لكي تكون آخر كلامه، كما في الحديث: ((من
كان آخر كلامه لا إله إلا الله دخل الجنة». (٥)
ويرى جماعة أنه يلقن الشهادتين، وقالوا : صورة
التلقين أن يقال عنده في حالة النزع قبل الغرغرة،
(١) رواه مسلم وأبو داود والترمذي عن أبي سعيد الخدري.
(٢) الفتاوى الهندية ١٥٧/١، وفتح القدير ٤٦٦/١،
ونهاية المحتاج ٤٢٨/٢
(٣) نهاية المحتاج شرح المنهاج ٤٢٨/٢
(٤) حاشية ابن عابدين ٥٧٠/١ وما بعدها .
(٥) رواه أبو داود وصححه الحاكم عن معاذ بن جبل.
جهراً وهو يسمع: ((أشهد أن لا اله إلا الله وأشهد أن
محمدا رسول الله)) ولا يقال له: قل، ولا يلحّ عليه في
قولها، مخافة أن يضجر فيأتي بكلام غير لائق. فإذا
قالها مرة لا يعيدها عليه الملقن، إلا أن يتكلم بكلام
غيرها .
ويستحب أن يكون الملقن غير متهم بالمسرّة
بموته، كعدو أو حاسد أو وارث غير ولده، وأن يكون
ممن يعتقد فيه الخير .
وإذا ظهرت من المحتضر كلمات توجب الكفر لا
يحكم بكفره، و يعامل معاملة موتى المسلمين.(١)
ثانيا : قراءة القرآن :
٩ - يندب قراءة سورة (يس) عند المحتضر، لما
روى أحمد في مسنده عن صفوان، قال: (( كانت
المشيخة يقولون: إذا قرئت (يس) عند الموت خفف
عنه بها. وأسنده صاحب مسند الفردوس إلى أبي
الدرداء وأبي ذر، قالا: قال رسول الله صلى الله عليه
وسلم: ((ما من ميت يموت فتقرأ عنده (يس) إلا
هون الله علیه)).
قال ابن حبان : أراد به من حضرته المنية، لا أن
الميت يقرأ عليه. وبه قال الشافعية والحنابلة.(٢)
وزادت الحنابلة قراءة الفاتحة .
وقال الشعبي: ((كان الأنصار يقرءون عند
(١) المغني لابن قدامة ٣٠٣/١، والفتاوي الهندية
١٥٧/١، ونهاية المحتاج ٤٢٨/٢
(٢) الفتاوي الهندية ١٥٧/١، والمغني ٣٠٣/٢، ونهاية.
المحتاج ٤٢٨/٢
- ٧٩ -

٠٠١
احتضار ١٠
الميت بسورة البقرة)).
وعن جابر بن زيد أنه كان يقرأ عند الميت سورة
الرعد . (١)
وقالت المالكية : يكره قراءة شيء من القرآن
عند الموت وبعده وعلى القبور، لأنه ليس من عمل
السلف .(٢)
ثالثا : التوجيه :
١٠ - يوجه المحتضر للقبلة عند شخوص بصره إلى
السماء، لا قبل ذلك، لئلا یفزعه، و یوجه إليها
مضطجعا على شقه الأيمن اعتبارا بحال الوضع في
القبر، لأنه أشرف عليه.(٣)
وفي توجيه المحتضر إلى القبلة ورد: ((أن النبي
صلى الله عليه وسلم لما قدم المدينة سأل عن البراء بن
معرور. فقالوا: توفي وأوصى بثلث ماله لك، وأن
يوجه للقبلة لما احتضر. فقال النبى صلى الله عليه
سلم: أصاب الفطرة. وقد رددت ثلث ماله على
ولده. ثم ذهب فصلى عليه، وقال: اللهم اغفر له
وارحمه وأدخله جنتك، وقد فعلت)). (٤)
قال الحاكم : ولا أعلم في توجيه المحتضر إلى
القبلة غيره.
وفي اضطجاعه على شقه الأيمن قيل: يمكن
الاستدلال عليه بحديث النوم، فعن البراء بن عازب
رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال:
(١) المصنف لابن أبي شيبة .
(٢) الشرح الصغير ٢٢٨/١
(٣) فتح القدير ٤٤٦/١، وبدائع الصنائع ٢٩٩/١
(٤) رواه البيهقي والحاكم وصححه عن أبي قتادة.
((إذا أتيت مضجعك فتوضأ وضوءك للصلاة، ثم
اضطجع على شقك الأيمن، وقل: اللهم إني أسلمت
نفسي إليك ... إلى أن قال: فإن مت مت على
الفطرة)) (١) وليس فيه ذكر القبلة.
ولم يذكر ابن شاهين في باب المحتضر من كتاب
الجنائز له غير أثر عن إبراهيم النخعي قال: ((يستقبل
بالميت القبلة)) وزاد عطاء ابن أبي رباح: ((على شقه
الأيمن. ما علمت أحدا تركه من ميت))، ولأنه
قريب من الوضع في القبر، ومن اضطجاعه في
مرضه، والسنة فيهما ذلك، فكذلك فيما قرب منهما .
ويستدل عليه أيضا بما روى أحمد ((أن فاطمة
رضي الله عنها عند موتها استقبلت القبلة، ثم توسدت
يمينها)).
ويصح أن يوجه المحتضر إلى القبلة مستلقيا على
ظهره، فذلك أسهل لخروج الروح، وأيسر لتغميضه
وشد لحييه، وأمنع من تقوس أعضائه. ثم إذا ألقي
على القفا يرفع رأسه قليلا ليصير وجهه إلى القبلة دون
السماء.(٢)
ويقول بعض الفقهاء : إنه لم يصح حديث في
توجيه المحتضر إلى القبلة، بل كره سعيد بن المسيب
توجيهه إليها. فقد ورد عن زرعة بن عبد الرحمن :
(( أنه شهد سعيد بن المسيب في مرضه، وعنده أبو
سلمة بن عبد الرحمن، فغشي على سعيد، فأمر
أبوسلمة أن يحول فراشه إلى الكعبة، فأفاق، فقال:
حوّلتم فراشي؟ قالوا: نعم، فنظر إلى أبي سلمة
(١) أخرجه البخاري ومسلم .
(٢) فتح القدير ٤٤٦/١، والهندية ١٥٤/١
- ٨٠ -