النص المفهرس

صفحات 41-60

أجل ٨٧ - ٨٩
.....
عني وتعجل)). وروي ذلك عن النخعي، وأبي ثور،
لأنه آخذ لبعض حقه، تارك لبعضه، فجاز كما لو
کان الدین حالا .
واستثنى من ذلك الحنفية والحنابلة ( وهو قول
الخرقي من علمائهم)(١) أنه يجوز أن يصالح المولى
مكاتبه على تعجيل بدل الكتابة في مقابل الحط منه،
وذلك لأن معنى الإرفاق فيما بينهما أظهر من معنى
المعاوضة، فلا يكون هذا في مقابلة الأجل ببعض
المال، ولكن إرفاق من المولى بحط بعض المال،
ومساهلة من المكاتب فيما بقى قبل حلول الأجل
ليتوصل إلى شرف الحرية .
ولأن المعاملة هنا هي معاملة المكاتب مع سيده،
وهو يبيع بعض ماله ببعض، فدخلت المسامحة فيه،
بخلاف غيره .
اختلاف المتعاقدين
في الأجل
٨٧- اختلاف المتعاقدين في الأجل إما أن يكون
في أصل الأجل، أو في مقداره، أو في حلوله ، أو في
مضيه. وفيما يلي آراء الفقهاء في ذلك :
الاختلاف في أصل الأجل في البيع:
٨٨ - إذا اختلف المتعاقدان في أصل الأجل ، بأن
قال المشتري : اشتريته بدينار مؤجل، وأنكره
البائع- فإن الفقهاء قد اختلفوا:
(١) رد المحتار ٥٠٠/٤، والمغني المطبوع مع الشرح الكبير ١٧٤/٤،
وكشاف القناع ٣٩٢/٣ ط الرياض.
فيرى الحنفية والحنابلة أن القول لمن ينفي
الأجل، وهو البائع، مع يمينه، وذلك لأن الأصل
الحلول.(١) والبينة على المشتري، لأنه يثبت خلاف
الظاهر. والبينات للإثبات .
ويرى المالكية أنه يعمل بالعرف باليمين، سواء
أكانت السلعة قائمة أو فاتت. فإن لم يكن عرفٌ
تحالفا وتفاسخا إن كانت قائمة، فترد السلعة لبائعها ،
وإن لم تكن قائمة صدق المشتري بيمين إن ادعى أجلا
قريبا لا يتهم فيه، وإلا فالقول للبائع إن حلف. (٢)
ويرى الشافعية ، وهو رواية في مذهب الحنابلة،
أنهما يتحالفان، لقوله صلى الله عليه سلم: ((لو يعطى
الناس بدعواهم لادّعى ناس دماء رجال وأموالهم،
ولكن اليمين على المدعى عليه)). رواه مسلم. وكل
منهما مدعى عليه، كما أنه مدع. (٣) ولأنهما اختلفا في
صفة العقد، فوجب أن يتحالفا، قياسا على
الاختلاف في الثمن. (٤)
الاختلاف في مقدار الأجل :
٨٩ - إذا اختلف المتعاقدان في مقدار الأجل، كما
إذا قال البائع بعتكه بثمن مؤجل إلى شهر، و يدعي
المشتري أكثر من ذلك، فإن الفقهاء اختلفوا فيه :
فيرى الحنفية والحنابلة أن القول قول
مدعي الأقل، لإنكاره الزيادة، والبينة للمشتري،
(١) رد المحتار على الدر المختار ٢٤/٤، وكشاف القناع ٢٣٨/٣ ط
الرياض، والمغني المطبوع مع الشرح الكبير ٢٦٩/٤ ط المنار.
(٢) حاشية الدسوقي على الشرح الكبير ١٩١/٣
(٣) مغني المحتاج ٩٥/٢ ط الحلبي.
(٤) المغني المطبوع مع الشرح الكبير ٢٦٩/٤ ط المنار.
-٤١ -

أجل ٩٠ - ٩١
لأنه يثبت خلاف الظاهر، والبينات لإثبات
خلاف الظاهر.(١)
ويرى المالكية والشافعية والحنابلة (في رواية
أخرى) أنهما يتحالفان، للحديث المتقدم، ولأن كلا
منهما مدعى عليه، كما أنه مدع، فإذا تحالفا فعند
المالكية ( فسخ العقد إن كانت السلعة قائمة ــ على
المشهور- إن حكم بالفسخ حاكم، أو تراضيا عليه،
وتعود السلعة على ملك البائع حقيقة، ظالما أو
.مظلوما. وقيل: يحصل الفسخ بمجرد التحالف،
كاللعان، ولا يتوقف على حكم. وحلف المشتري إن
فات المبيع كله، فإن فات البعض فلكل حكمه.
ويرى الشافعية أنها إذا تحالفا فالصحيح أن
العقد لا ينفسخ بنفس التحالف، لأن البينة أقوى
من اليمين، ولو أقام كل منهما بينة لم ينفسخ
فبالتحالف أولى.
بل إن تراضيا على ما قال أحدهما أقر العقد وإن
لم يتراضيا بأن استمر نزاعهما فيفسخانه، أو أحدهما ،
أو الحاكم لقطع النزاع. وحق الفسخ بعد التحالف
ليس على الفور، فلولم يفسخا في الحال كان لهما بعد
ذلك لبقاء الضرر المحوج للفسخ .
وقيل: إنما يفسخه الحاكم ، لأنه فسخ مجتهد فيه
فلا يفسخ أحدهما .
ومقابل الصحيح أنه ينفسخ بالتحالف وتعود
الحال إلى ما كانت عليه قبل العقد.(٣)
(١) رد المحتار على الدر المختار ٢٤/٤، وكشاف القناع ٢٣٨/٣
(٢) حاشية الدسوقي على الشرح الكبير ١٨٩/٣ ط مصطفى محمد.
(٣) مغني المحتاج ٩٦/٢
الاختلاف في انتهاء الأجل :
٩٠ - إذا اختلف المتعاقدان في مضي الأجل، مع
اتفاقهما على التأجيل - كما إذا قال البائع بعتكه
بثمن مؤجل إلى شهر أوله هلال رمضان، وقد
انقضى، ويقول المشتري:بل أوله نصف رمضان
فانتهاء الأجل نصف شوال ، فقد اختلف الفقهاء في
حکمه:
فيرى الحنفية أن القول والبينة للمشتري، لأنها
لما اتفقا على الأجل، فالأصل بقاؤه، فكان القول
للمشتري في عدم مضيه، ولأنه منكرٌ تَوَجّة المطالبة.
وأما تقديم بينته على بينة البائع فلكونها أكثر إثباتا .(١)
ويرى المالكية (٢)أن القول لمنكر التَّقضي
بيمينه، لأن الأصل بقاء الأجل، ((أي أن القول لمن
أدعی بقاء الأجل، وأنكر انقضاءه، سواء كان بائعا
أو مشتريا، كان مكريا أو مكتريا، إذا لم توجد
بينة، فإن كان لأحدهما بينة عمل بها ... وهذا إن
أشبه قوله عادة الناس في الأجل- أشبه الآخر أم لا
- فإن لم يشبها معا عادة الناس حلفا، وفسخ إن
كانت السلعة قائمة، وإلا فالقيمة، ويقضى للحالف
على الناكل ... )).
مسقطات الأجل
٩١- الأجل إما أن يكون أجل إضافة، وهو ما يترتب
على تحققه ترتب أحكام التصرف. أو يترتب على
(١) رد المحتار ٢٤/٤، ٤٤٩، والاختيار ١٥/٢ ط/م حجازي
بالقاهرة.
(٢) حاشية الدسوقي على الشرح الكبير ١٩١/٣، والخرشي
١٠٨/٤، وبلغة السالك لأقرب المسالك للصاوي ٨١/٢
- ٤٢ -

أجل ٩٢ - ٩٣
تحققه حلول الدين أو حلول العين فيما يصح إضافته
من الأعيان إلى أجل ، أو يكون أجل توقيت وهو
الذي يترتب على تحققه انتهاء الحق الذي كان له.
والمسقطات - بوجه عام - إما بطريق الإسقاط ،
وإما بطريق السقوط .
وفيما يلي بيان ذلك :
أولا : إسقاط الأجل
أ - إسقاط الأجل من قبل المدين :
٩٢ - لما كان الأجل قد شرع رِفْقاً بالمدین وتمكينا له
من وفاء الدين في الوقت المناسب له، ورعاية لحالة
العدم التي يتعرض لها، كان من حقه أن يسقط
أجل الدين، ويصبح الدين حالاً، وعلى الدائن
قبض الدين. وهذا هو رأي جمهور الفقهاء: (الحنفية
مطلقا وكذا المالكية والشافعية والحنابلة إذا لم يؤد
ذلك إلى الاضرار بالدائن كأن كان الأداء في مكان
مخوف، أو كان له حمل ومؤونة أو كان في وقت
كساد) على تفصيل في هذه المذاهب الثلاثة يرجع
إليه في مواطنه. (١)
ب - إسقاط الأجل من قبل الدائن :
٩٣ - تبين مما تقدم أن الأجل حق لمن عليه الدين،
وإذا كان حقا له فإنه يستبد بإسقاطه، طالما أنه لا
(١) فتح القدير ٢٢٥/٥، ورد المحتار ١٧٧/٤، وحاشية الدسوقي
على الشرح الكبير ٢٢٦/٣، والمهذب ٣٠١/١، وكشاف
القناع ٣٠١/٣ ط الرياض، والمغني والشرح الكبير ٣٤٦/٤
ط المنار.
يؤدي هذا الإسقاط إلى ضرر بالدائن. أما الدائن فإن
إسقاطه الأجل يجب أن يفرق فيه بين أجل لَحِقَ
العقد وقت صدوره- کما لوباع بثمن مؤجل- فني
هذه الحالة يكون الأجل لازما للدائن لأنه التحق
بصلب العقد باتفاق الفقهاء، وبين أجل أراده
الدائن والمدين بعد صدور العقد بثمن حال. وهذا
النوع قد اختلف الفقهاء في لزومه للدائن، أي أنه لا
يمكنه أن يستبد بإسقاطه دون الرجوع إلى المدين.
فذهب الحنفية ( غير زفر) والمالكية إلى أن من
باع بثمن حال، ثم أجله إلى أجل معلوم أن الثمن يصير
مؤجلا، كما لو باعه بثمن مؤجل ابتداء، ويصبح
الأجل لازما للدائن لا یصح رجوعه عنه دون رضا
المدين. أما التأجيل فلأن الثمن حقه، فله أن يؤخره
تيسيرا على من عليه، ولأن التأجيل إثبات براءة
مؤقتة إلى حلول الأجل، وهو يملك البراءة المطلقة
بالإبراء عن الثمن فلأن يملك البراءة المؤقتة أولى. وأما
كونه لازما له فذلك لأن الشرع أثبت عن إسقاطه
بالبراءة المطلقة السقوط، والتأجيل التزام الإسقاط
إلى وقت معين، فيثبت شرعا السقوط إلى ذلك
الوقت، كما ثبت شرعا سقوطه بإسقاطه مطلقا .(١)
وقال زفر ( من علماء الحنفية ) والشافعية
والحنابلة: إن كل دين حال لا يصير مؤجلا
بالتأجيل، لأنه بعد أن كان حالاً ليس إلا وعدا
بالتأخير، وحينئذ يكون له الحق في الرجوع عنه.
وكذلك اختلفوا في لزوم شرط تأجيل القرض،
وقد سبق أن جمهور الفقهاء لا یرون تأجیله، حتى لو
(١) فتح القدير ١٤٥/٦ ط الميمنية، ورد المحتار ٢٤/٤
- ٤٣ -

أجل ٩٤ - ٩٥
اشترط فيه التأجيل، خلافا للمالكية والليث الذين
يرون لزومه حسب التفصيل الذي سبق بيانه. (١)
ج - إسقاط الأجل بتراضي الدائن والمدين :
٩٤ - لا خلاف بين الفقهاء في أنه إذا تراضى
الدائن والمدين على إسقاط شرط التأجيل أن ذلك
جائز وصحيح.
ثانياً : سقوط الأجل
تناول الفقهاء عدة أسباب إذا وقعت أدت إلى
سقوط شرط التأجيل، ومنها الموت والتفليس
والإعسار، والجنون والأسر.
أ - سقوط الأجل بالموت (٢):
٩٥ - اختلف الفقهاء في سقوط الأجل بموت
المدين أو الدائن :
فيرى الحنفية والشافعية أن الأجل يبطل بموت
المدين لخراب ذمته. ولا يبطل بموت الدائن، سواء
أكان موتا حقيقيا، أم حكميا، وذلك لأن فائدة
التأجيل أن يتجر فيؤدي الثمن من نماء المال، فإذا
مات من له الأجل تعين المتروك لقضاء الدين، فلا
يفيد التأجيل،(٣) ولأن الأجل حق المدين، لا حق
صاحب الدين، فتعتبر حياته وموته في الأجل
(١) المغني ٣١٥/٤ ط الأولى بالمنار، والجمل ٢٦٢/٣، والقليوبي
٢٦٠/٢، والدسوقى ٢٢٦/٣، ٢٢٧
(٢) راجع مصطلح (( موت))
(٣) رد المحتار على الدر المختار ٢٤/٤، ٢٨٧، وبدائع الصنائع
٢١٣/٥
وبطلانه . (١)
ومثل الموت الحقيقي الموت الحكمي ، وذلك كما
لو لحق مرتدا بدار الحرب(٢) - كما صرح الحنفية - أو
كالردة المتصلة بالموت أو استرقاق الحربي - كما
صرح الشافعية.(٣)
ويرى المالكية ذلك ، إلا أنهم يستثنون
ثلاث حالات. جاء في شرح الخرشي : (٤) إن الدين
المؤجل على الشخص يحل بفلسه أو موته على المشهور؟)
لأن الذمة في الحالتين قد خربت، والشرع قد حكم
بحلوله، ولأنه لولم يحل للزم إما تمكين الوارث من
القسم، أو عدمه، وكلاهما باطل، لقوله تعالى:
((مِنْ بَعْدٍ وَصِيَّةٍ يُوُصِي بِهَا أَوْ دَيْنٍ))، (٦) وللضرورة
الحاصلة بوقفه .
وعلى المشهور : لو طلب بعض الغرماء بقاءه
مؤجلا منع من ذلك. ((وأما لوطلب الكل لكان لهم
ذلك)). ويستثنى من الموت من قتل مدينه (عمدا)
فإن دينه المؤجل لا يحل، لحمله على استعجال
ما أجل. وأما الدين الذي له فلا يحل بفلسه ولا
بموته، ولغرمائه تأخيره إلى أجله، أو بيعه الآن. ومحل
حلول الدين المؤجل بالموت أو الفلس ما لم يشترط من
عليه أنه لا يحل عليه الدين بذلك، وإلا عمل بشرطه.
(١) بدائع الصنائع للكاساني ٢١٣/٥
(٢) الأشباه والنظائر لابن نجيم ص ٣٥٧ ط الحلبي ..
(٣) المهذب ٣٢٧/١، والأشباه والنظائر للسيوطي ٣٢٩ ط
الحلبي، ومغني المحتاج ١٤٧/٢، ٢٠٨
(٤) الخرشي ١٧٦/٤، وحاشية الدسوقي على الشرح الكبير
٢٦٥/٣
(٥) وفي غير المشهور أن المؤجل لا يحل بالفلس ولا بالموت.
(٦) سورة النساء / ١٢
- ٤٤ -

أجل ٩٥
وقد ذكر ذلك ابن الهندي في الموت. وأما ان شرط
من له أنه يحل بموته على المدين فهل يعمل بشرطه، أو
لا؟ والظاهر الأول (أي أنه يعمل بشرطه) حيث
كان الشرط غير واقع في صلب عقد البيع، فإن وقع
في صلب عقد البيع فالظاهر فساد البيع، لأنه آل
أمره إلى البيع بأجل مجهول.
ويرى الحنابلة أنه لا يحل الدين المؤجل بموت
الدائن. وأما موت المدين فلهم رأيان:
أحدهما : أنه يحل بموت المدين كما هو رأي من
ذكر من الفقهاء.
والثاني : أنه لا يحل بموته إذا وثق الورثة، فقد
جاء في كشاف القناع: (١) ((أنه إذا مات شخص
وعليه دين مؤجل لم يحل الدين بموته إذا وثق الورثة،
أو وثق غيرهم برهن أو كفيل ملىء، على أقل
الأمرين: من قيمة التركة أو الدين)). وهو قول ابن
سيرين، وعبيد الله بن الحسن، وإسحاق، وأبي عبيد
لأن الأجل حق للميت، فورث عنه كسائر حقوقه،
وكما لا تحل الديون التي له بموته، فتختص أرباب
الديون الحالة بالمال، ويتقاسمونه بالمحاصة، ولا يترك
منه للمؤجل شيء، ولا يرجع ربه عليه بعد حلوله
بل على من وثقه .
فإن تعذر التوثق لعدم وارث، بأن مات عن غير
وارث، حل، ولوضمنه الإمام، أو ((تعذر التوثق))
لغير عدم وارث، بأن خلف وارثا لكنه لم يوثق، حل
الدين لغلبة الضرر، فيأخذه ربه كله إن اتسعت
(١) كشاف القناع ٤٣٨/٣ ط الرياض، والمغني المطبوع مع
الشرح الكبير ٤٨٥/٤ ط مطبعة المنار.
التركة أو يحاصص به الغرماء، ولا يسقط منه شيء
في مقابلة الأجل. وإن ضمنه ضامن وحل على
أحدهما لم يحل على الآخر.
وقد استدل الحنابلة على قولهم بأن الدين
المؤجل لا يحل بالموت إذا وثق الورثة ، فقالوا : إن
الأجل حق للمدين فلا يسقط بموته، کسائر حقوقه ،
ولأن الموت ما جعل مبطلا للحقوق، وإنما هو ميقات
للخلافة وعلامة على الوراثة، وقد قال النبي صلى الله
عليه وسلم: ((من ترك حقاً أو مالا فلورثته)(١وما قيل
بسقوطه بالموت هوحكم مبني على المصلحة، ولا
يشهد لها شاهد الشرع باعتبار، ولا خلاف في فساد
هذا، فعلى هذا يبقى الدين في ذمة الميت كما كان
ويتعلق بعين ماله كتعلق حقوق الغرماء بمال المفلس
عند الحجر عليه، فإن أحب الورثة أداء الدين،
والتزامه للغريم، على أن يتصرفوا في المال، لم يكن لهم
ذلك إلا أن يرضى الغريم، أو يوثقوا الحق بضمين
ملىء، أو رهن يثق به لوفاء حقه، فإنهم قد لا
يكونون أملياء، ولم يرضّ بهم الغريم، فيؤدي إلى
فوات الحق.(٢)
و یری طاوس وأبو بكر بن محمد، والزهري وسعد
ابن ابراهيم أن الدين المؤجل لا يحل بموت المدين،
ويبقى إلى أجله، وحكي ذلك عن الحسن. (٣)
(١) حديث: ((من ترك حقاً أو مالا فلورثته)). ذكره صاحب
المغني بهذا اللفظ ولم يخرجه ٤٦٨/٤ ولم نجده بلفظه. ورواه
بلفظ : ((من ترك مالا فلورثته ومن ترك كلا فإلينا)». البخاري
ومسلم وابو داود والترمذي. (جامع الاصول ٦٣٠/٩).
(٢) المغني المطبوع مع الشرح الكبير ٤٨٦/٤
(٣) المغني المطبوع مع الشرح الكبير ٤٨٦/٤، وسبق بيان أن رأيا
للمالكية يتفق مع هذا الاتجاه.
- ٤٥ -

أجل ٩٦ - ٩٨
ب - سقوط الأجل بالتفليس : (١)
٩٦ - إذا حكم الحاكم بالحجر على المدين
للافلاس، فهل تحل ديون المفلس المؤجلة ؟
يرى الحنفية والحنابلة والشافعية (في الأظهر)
وهو قول للمالكية (٢) أنه لا تحل ديون المفلس المؤجلة،
لأن الأجل حق للمفلس، فلا يسقط بفلسه كسائر
حقوقه، ولأنه لا يوجب حلول ماله، فلا يوجب حلول
ما عليه - كالجنون والاغماء - ولأنه دين مؤجل على
حيّ، فلم يحل قبل أجله، كغير المفلس . والفرق بين
الفلس والموت أن ذمة الميت خربت وبطلت
بخلاف المفلس .
والمشهور عند المالكية (٣) ورأي للشافعية(٤) أن
الدين المؤجل يحل بالافلاس الأخص (أي الشخص
الذي حكم الحاكم بخلع ماله للغرماء) لخراب ذمة
المفلس، ما لم يشترط المدين عدم حلوله بالتفليس ،
وما لم يتفق الغرماء جميعا على بقاء ديونهم مؤجلة .
أما حقوق المفلس المؤجلة قبل الغير فباتفاق
الفقهاء تبقى على حالها، لأن الأجل حق للغير،
فليس لغير صاحبه الحق في إسقاطه .
(١) انظر مصطلح (( تفليس)) أو (( حجر).
(٢) رد المحتار ١٣١/٥، وهو قول أبي يوسف ومحمد المفتى به في
المذهب، ومغني المحتاج ١٤٧/٢، والمغني والشرح الكبير
٤٨٥/٤، وكشاف القناع ٤٣٨/٣
(٣) حاشية الدسوقي على الشرح الكبير٢٦٥/٣، والخرشي ١٧٦/٤
(٤) بينا آنفا أن الأظهر عند الشافعية أن الديون المؤجلة لا تحل
بالتفليس، ومقابل الأظهر (( والثاني يحل، لأن الحجر يوجب
تعلق الدين بالمال فسقط الأجل كالموت)). مغني المحتاج
١٤٧/٢
ج - سقوط الأجل بالجنون :
٩٧ - إذا جن من عليه الدين المؤجل أو من له
الدين، فهل يسقط الأجل بجنونه ؟
يرى الحنفيةُ والشافعية والحنابلة أن جنون المدين
لا يوجب حلول الدين عليه لإمكان التحصيل عند
حلول الأجل بواسطة وليه، فالأجل باق، ولصاحب
الحق عند حلول الأجل مطالبة وليه بماله. ولأن
الأجل حق للمجنون فلا يسقط بجنونه کسائر حقوقه،
ولأنه لا يوجب حلول ما له قبل الغير، فلا يوجب
حلول ما عليه .
وأما المالكية فقد نصوا على أن الدين المؤجل يحل
بالفلس والموت ما لم يشترط المدين عدم حلوله بهما
وما لم يقتل الدائن المدين عمداً، ولم ينصوا على
الجنون معهما مما يدل على أن الجنون عندهم لا يحل
الدين المؤجل . (٤)
د - سقوط الأجل بالأسر أو الفقد : (٥)
٩٨ - يرى فقهاء الحنفية والشافعية والحنابلة أن الأسير
في أرض العدو إذا علم خبره ومكانه، کان حكمه
كالغائب، والغائب تبقى ديونه على ما هي عليه من
(١) الأشباه والنظائر لابن نجيم ص ٣٥٧
(٢) مغني المحتاج ١٤٧/٢، وقد نقل لنا أنه قد وقع في أصل
الروضة أن الدين المؤجل يحل بالجنون ثم علق على ذلك بأن
ما وقع فيها سهو.
(٣) كشاف القناع ٤٣٨/٣، والمغني المطبوع مع الشرح الكبير
٤٨٥/٤
(٤) الدسوقي ٢٦٥/٣ ط عيسى الحلبي.
(٥) راجع مصطلح ((أسير)) وراجع مصطلح ((غائب))
- ٤٦ -

أجل ٩٩ - ١٠٠
تأجيل أو حلول، سواء أكان دائناً أم مديناً.
أما إذا لم يعلم خبره ولا مكانه، فيرى الحنفية
والشافعية والحنابلة أن حكمه حكم المفقود(١) لأنه حتي
في حق نفسه، ميت في حق غيره. (٢)
ويرى المالكية أن ديونه تبقى على حالها من
تأجيل أو حلول ، كالغائب- ولا يأخذ حكم
المفقود لأنه قد عرف أنه سر، لأنه إذا كانت أموال
المفقود تبقى كما هي، فهو أولى بهذا الحكم. (٣)
أما إذا علم موت الأسير، فانه يأخذ حكم
الميت، وكذا إذا علم ردته يأخذ حكم المرتد . وهو
موت حكما كما سبق الإشارة إلى ذلك من أن الآجال
تسقط بموت المدين موتا حقيقياً أو حكمياً .
هـ- سقوط الأجل بانتهاء مدته : (٤)
٩٩ - لما كان هذا النوع من الأجل يحدد لنا المدى
الزمني لاستيفاء الحق، فالعقد أو التصرف المقترن
بأجل التوقيت، أو المؤقت، إذا انقضى أجله انتهى
بذلك العقد وعاد الحق إلى صاحبه، كما كان أولا ،
فيكون على المتعاقد رد العين إلى مالكها إذا كان
المعقود عليه عيناً، ويكون عليه عدم التصرف إذا
كان العقد يجيز للشخص تصرفا ما من التصرفات. (٥)
(١) راجع مصطلح (( مفقود)).
(٢) الاختيار ١٠٠/٢، ومغني المحتاج ٢٦/٣، وكشاف القناع
٤٦٤/٤
(٣) المدونة الكبرى للإمام مالك ١٣٨/١٥ ط مطبعة السعادة سنة
١٣٢٣ هـ، ومواهب الجليل للخطاب ١٥٦/٤ الطبعة الاولى
سنة ١٣٢٩ هـ.
(٤) يراجع ما تقدم إيضاحه من قبول العقود للتوقيت وعدم قبولها .
(٥) الاختيار للموصلي ٢٢٤/١، ورد المحتار ٥٢٨/٤، والبدائع =
والعقد المؤقت - إذا لم يكن مضافاً ولا معلقا-
هو عقد ناجز يتم ترتب آثاره عليه من وقت صدوره
المدة المحددة له شرعاً أو اتفاقا. فإن أضيف إلى زمن
- وكان من التصرفات التي تقبل الإضافة فمدة
التوقيت تبدأ من وقت حلول أجل الأضافة. وكذلك
إذا علق على شرط - وكان من التصرفات التي تقبل
التعليق - فمدة التوقيت تبدأ من وقت وجود الشرط
المعلق عليه العقد .(١)
وبالإضافة إلى ذلك فإن الأجل ينقضى بانقضاء
العقد نفسه الذي اقترن به الأجل، لأن الأجل
وصف للعقد وشرط لاعتباره شرعاً، فإذا انتهى
الموصوف انتهى الوصف .
استمرار العمل بموجب العقد المنقضي أجله دفعا
للضرر:
١٠٠ - قد ينقضي العقد المؤقت. وحينئذ على
المنتفع رد العين إلى صاحبها. ولكن قد يؤدي ذلك
إلى ضرر. ومن ثم أجاز الفقهاء تأخير الرد إلى الوقت
الملائم، والذي لا يؤدي إلى ضرر، مع ضمان حقوق
الطرف الآخر. ولذلك تطبيقات في الإجارة والإعارة
تنظر فيهما .(٢)
=٢١٨/٦، ومغني المحتاج ٢٦٧/٢ و٢٢٣/٤، وكشاف القناع
٦٦/٤ ط الرياض، والمهذب ٣٥٦/١، والمغني المطبوع مع
الشرح الكبير ٢١٠/٥، والخرشي ٢٨٩/٤
(١) البدائع ٢٢٣/٤، ومغني المحتاج ٢٠٧/٢، والمهذب للشيرازي
٣٤١/١، والمغني المطبوع مع الشرح الكبير ٩٨/٥، والدسوقي
٧٩/٤
(٢) الاختيار ٢٢٤/١
- ٤٧ -

....
إجماع ١ - ٣
إجْمَاع
التعريف :
١ - الإجماع في اللغة يراد به تارة العزم، يقال:
أجمع فلان كذا، أو أجمع على كذا، إذا عزم عليه.
وتارة يراد به الاتفاق، فيقال: أجمع القوم على كذا،
أي اتفقوا عليه. وعن الغزالي أنه مشترك لفظي.(١)
وقيل: إن المعنى الأصلي له العزم، والاتفاق لازم
ضروري إذا وقع من جماعة .
والإجماع في اصطلاح الأصوليين: اتفاق جميع
المجتهدين من أمة محمد صلى الله عليه وسلم في عصرٍ
ما بعد عصره صلى الله عيه وسلم على أمر شرعي .
والمراد بالأمر الشرعي: ما لا يدرك لولا خطاب
الشارع، سواء أكان قولاً أم فعلا أم اعتقاداً أم
تقريرا.
بيان من ينعقد بهم الإجماع :
٢ - جمهور أهل السنة على أن الإجماع ينعقد باتفاق
المجتهدين من الأمة، ولا عبرة باتفاق غيرهم مهما كان
مقدار ثقافتهم. ولا بد من اتفاق المجتهدين ولو كانوا
أصحاب بدعة إن لم یکفروا ببدعتهم، فإن کفروا بها
كالرافضة الغالين فلا يعتد بهم. وأما البدعة غير
المكفرة أو الفسق فإن الاعتداد بخلافهم أو عدم
-
(١) المستصفى ١٧٣/١ ط بولاق .
الاعتداد فيه خلاف وتفصيل بين الفقهاء
والأصوليين موضعه الملحق الأصولي .
وذهب قوم إلى أن العبرة باتفاق الخلفاء
الراشدين فقط ، لما ورد عن النبي صلى الله عليه
وسلم أنه قال: ((عليكم بسنتي وسنة الخلفاء
الراشدين المهديين من بعدي، عضوا عليها
بالنواجذ)).(١) وهذا خبر آحاد لا يفيد اليقين، وعلى
فرض التسليم فإنه يفيد رجحان الاقتداء بهم لا
إيجابه .
وقال قوم: إن الإجماع هو إجماع أهل المدينة دون
غيرهم. وهذا ظاهر مذهب مالك فيما كان سبيله
النقل والتواتر، کبعض أفعاله صلى الله عليه وسلم،
كالأذان والإقامة وتحديد الأوقات وتقدير الصاع
والمدّ وغير ذلك مما يعتمد على النقل وحده لا على
الاجتهاد، وما سبيله الاجتهاد فلا يعتد عنده
بإجماعهم.
إمكان الإجماع :
٣ - اتفق الأصوليون على أن الإجماع ممكن عقلا.
وذهب جمهورهم إلى أنه ممكن عادة. وخالف في ذلك
النظّام وغيره.(٢)
(١) حديث: ((عليكم بسنتي وسنة الخلفاء ... )) جزء من
حديث مروي بالمعنى بعدة روايات، وفيه قصة، فقد رواه
بمعناه أحمد ١٢٦/٤، ١٢٧، والدارمي ٤٤/١، ٤٥، وأبو داود
٢٨٠/٤، ٢٨١ ط الثانية التجارية، وابن ماجه ١٥/١، ١٦
ط عيسى الحلبي ١٩٥٢، والترمذي عن العرباض بن سارية،
وقال: حديث حسن صحيح (تحفة الأحوذي ٤٣٨/٧ - ٤٤٢
نشر السلفية بالمدينة المنورة).
(٢) ارشاد الفحول للشوكاني ص ٧٣ ط مصطفى الحلبي.
- ٤٨ -

إجماع ٤_٨
وخالف البعض في إمكان نقله.
حجية الإجماع :
٤ - الإجماع حجة قطعية على الصحيح. وإنما يكون
قطعيًّا حيث اتفق المعتبرون على أنه إجماع، لا حيث
اختلفوا، كما في الإجماع السكوتي وما نَدَرَ مخالفه (١)
ما يحتج عليه بالإجماع :
٥ - يحتج بالإجماع على الأمور الدينية التي لا
تتوقف حجية الإجماع عليها ، سواء أكانت اعتقادية
كنفي الشريك عن الله تعالى، أو عملية كالعبادات
والمعاملات. وقيل: لا أثر للإجماع في العقليات، فإن
المعتبر فيها الأدلة القاطعة، فإذا انتصبت لم يعارضها
شقاق ولم يعضدها وفاق.
أما ما تتوقف عليه حجية الإجماع، كوجود
الباري تعالى، ورسالة محمد صلى الله عليه وسلم،
فلا يحتج عليه بالإجماع ، لئلا يلزم الدور.
مستند الإجماع :
٦ - لابد للإجماع من مستند، نصِّ أو قياس، وقد
يكون النص أو القياس خفياً . فإذا أُجمع على مقتضاه
سقط البحث عنه، وحرمت مخالفته مع عدم العلم
به. ويقطع بحكمه وإن كان ظنياً.(٢)
(١) شرح جمع الجوامع، وحاشية البناني ٢٢٤/٣ ط مصطفى الحلبي
١٣٥٦ هـ
(٢) شرح جمع الجوامعٌ وتقرير الشربيني ١٩٥/٢
إنكار الاجماع :
٧ - قيل : يكفر منكرحكم الإجماع القطعي.
وفصل بعض الأصوليين بين ما كان من ضروريات
دين الإسلام، وهو ما يعرفه الخواصّ والعوام ، من غير
قبول للتشكيك، كوجوب الصلاة والصوم، وحرمة
الزنا والخمر، فيكفر منكره، و بین ما سوى ذلك،
فلا يكفر منكره، كالإجماع على بعض دقائق علم
المواريث التي قد تخفى على العوام. (١)
وفرق فخر الإسلام بين الإجماع القطعي من إجماع
الصّحابة نصا، كإجماعهم على قتال ما نعي الزكاة،
أو مع سكوت بعضهم، فيكفر منكره، وبین إجماع
غيرهم فيضلل .
الإجماع السكوتي :
٨- يتحقق الإجماع السكوتي إذا أفتى بعض
المجتهدين في مسألة اجتهادية، أو قضى، واشتهر ذلك
بين أهل عصره، وعرفه جميع من سواه من المجتهدين،
ولم يخالفوه، واستمرّت الحال على هذا إلى مضيّ مدة
التأمل.
وقد ذهب أكثر الحنفية وبعض الشافعية إلى أنه
إذا تحقق ذلك فهو إجماع قطعي. وإنما يكون إجماعاً
عندهم حيث لا يحمل سكوتهم على التَّقِيَّة خوفا .
وموضع اعتبار سكوتهم إجماعا إنما هو قبل استقرار
المذاهب، وأما بعد استقرارها فلا يعتبر السكوت
إجماعا، لأنه لا وجه للإنكار على صاحب مذهب في
(١) تيسير التحرير ٢٥٩/٣ ط مصطفى الحلبي، وشرح جمع الجوامع
٢٠١/٢
- ٤٩ -

إجماع ٩ - ١٠، إجمال ١
العمل على موجب مذهبه .
وذهب أبو هاشم الُبّائي إلى أنه حجة ولیس
إجماعاً .
وذهب الشافعي إلى أنه ليس بحجة فضلا أن
یکون إجماعاً . و به قال ابن أبان والباقلاني وبعض
المعتزلة وأكثر المالكية وأبو زيد الدبوسي من الحنفية،
والرافعي والنووي من الشافعية .(١)
التعارض بين الاجماع وغيره :
٩ - الإجماع لا ینسخ ولا ینسخ به عند الجمهور،
لأن الإجماع لا يكون إلا بعد وفاة النبي صلى الله
علیه وسلم، والنسخ لا یکون بعد موته .
ولا ينسخ الإجماع الإجماع.
وإذا جاء الإجماع مخالفاً لشيء من النصوص
استدللنا على أن ذلك النص منسوخ. فيكون الإجماع
دليل النسخ وليس هو الناسخ (٢)
رتبة الإجماع بين الأدلة :
١٠ - بنى بعض الأصوليين على المسألة السابقة ..
تقديم الإجماع على غيره. قال الغزالي: ((يجب على
المجتهد في كل مسألة أن يردّ نظره إلى النفي الأصلي
قبل ورود الشرع. ثم يبحث عن الأدلة السمعية،
فينظر أول شيء في الإجماع، فإن وجد في المسألة
إجماعاً، ترك النظر في الكتاب والسنّة، فإنهما يقبلان
النسخ، والإجماع لا يقبله. فالإجماع على خلاف ما
في الكتاب والسنّة دليل قاطع على النسخ، إذ لا
تجتمع الأمة على الخطأ).(١)
وقد حرر ذلك ابن تیمیة فقال:« کل من عارض
نصّا بإجماع، وادعی نسخه، من غیر نص یعارض
ذلك النصّ، فإنه مخطىء في ذلك، فإن النصوص لم
ينسخ منها شيء إلا بنص باق محفوظ لدى الأمة.))(٢)
وفي موضع آخر قال: (( لا ريب أنه إذا ثبت الإجماع
كان دليلا على أنه منسوخ، فإن الأمة لا تجتمع على
ضلالة، ولکن لا یعرف إجماع على ترك نصی إلا وقد
عُرِفَ النص الناسخ له. ولهذا كان أكثر من يدعي
نسخ النصوص بما يدعيه من الإجماع إذا حقق الأمر
عليه، لم يكن الإجماع الذي ادعاه صحيحا ، بل غايته
أنه لم يعرف فيه نزاعا . )) (٣)
وفي الإجماع تفصيل وخلاف أوسع مما ذكر،
موطنه الملحق الأصولي.
إجْمَال
التعريف :
١ - الإجمال مصدر أجمل. ومن معانيه في اللغة:
جمع الشيء من غير تفصيل.
وللأصوليين في الإجمال اصطلاحان، تبعاً
لاختلافهم في تعريف المجمل :
(١) شرح مسلم الثبوت ٢٣٢/٢
(٢) إرشاد الفحول ص ١٩٣
(١) المستصفى مع مسلم الثبوت ٣٩٢/٢
(٢) مجموع الفتاوى ١١٥/٣٢
(٣) مجموع الفتاوى ١١٢/٢٨
- ٥٠ -

إجمال ٢ - ٥
الأول : اصطلاح الأصوليين غير الحنفية
(المتكلمين)، وهو أن المجمل ما لم تتضح دلالته.(١)
فيكون عاماً في كل ما لم تتضح دلالته.(٢)
وما لحقه البيان خرج من الإجمال بالاتفاق (ر:
بیان).
وكما يكون الإجمال عندهم في الأقوال ، يكون في
الأفعال. وقد مثل له بعض الأصوليين بما ورد أن
النبي صلى الله عليه وسلم ((سلّم في صلاة رباعية
من اثنتين)»، فدار فعله بين أن يكون سلّم سهوا،
وبين أن تكون الصلاة قد قصرت. فاستفسر منه ذو
اليدين، فبيّنَ لهم أنه سها . (٣)
الثاني : اصطلاح الأصوليين من الحنفية ، وهو
أن المجمل ما لا يعرف المراد منه إلا ببيان يرجى من
جهة المجمِل .
ومعنى ذلك أن خفاءه لا يعرف بمجرد التأمل .
ومثلوا له بالأمر بالصلاة والزكاة ونحوهما ، قبل
بيان مراد الشارع منها .
الألفاظ ذات الصلة :
أ - المشكل :
٢ - إن كان المعنى مما يدرك بالتأمل فليس عند
الحنفية مجملا، بل يسمى ((مشكلا))، ومثلوا له
(١) جمع الجوامع بشرح المحلى ٥٨/٢
(٢) تيسير التحرير ٢٢٤/١
(٣) اللمع للشيرازي ص ٢٧، ٢٨ . والحديث متفق عليه من
حديث أبي هريرة. ورواه مالك وأبو داود والترمذي
والنسائي. وقد جمع طرقه الحافظ صلاح الدين العلائي. وتكلم
عليه كلاما شافياً في جزء مفرد. (تلخيص الحبير ٣/٢، وجامع
الأصول ٥٣٧/٥ وما بعدها ) .
بقول الله تعالى: (فَأْتُوا حَرَّكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ)، (١)
فإن ((أنّى)) دائرة بين معنى ((أين)) ومعنى
((كيف)). وبالتأمل يظهر أن المراد الثاني، بقرينة
الحرث، وتحريم الأذى. (٢)
ب - المتشابه :
٣ - وأما إن كان لا يرجى معرفة معناه في الدنيا
فهو عندهم ((متشابه))، وهو ما استأثر الله تعالى
بعلمه، كالحروف المقطعة في أوائل السور.
جـ - الخفىّ :
٤ - وهو ما كان خفاؤه في انطباقه على بعض
أفراده لعارض هو تسمية ذلك الفرد باسم آخر،
كلفظ ((السارق»، فهو ظاهر في مفهومه الشرعي،
ولكنه خفي في الطرّار والنباش. (٣)
حكم المجمل :
٥ - ذهب أصوليو الحنفية إلى أن حكم المجمل
التوقف فيه إلى أن يتبين المراد به، بالاستفسار ممن
صدر منه المجمل .
وذهب غيرهم إلى أن حكم المجمل التوقف فيه
إلى أن يتبين من جهة المجمِل، أو بالقرائن، أو
بالعرف، أو بالاجتهاد. (٤)
وفي ذلك تفصيل موطنه الملحق الأصولي .
(١) سورة البقرة / ٢٢٣
(٢) تيسير التحرير ٢٢٨/١ - ٢٣٠.
(٣) الطرّار هو من يأخذ المال من اليقظان في غفلة منه. والنباش
هو من ينبش القبرو يأخذ الكفن خفية.
(٤) إرشاد الفحول للشوكاني ص ١٦٨ ط مصطفى الحلبي.
- ٥١ -

أجنبي ١ - ٣
أجنَبيّ
التعريف :
١ - الأجنبي في اللغة الغريب. ويقال للغريب
أيضا جُنُبٌ، وأجنب. ومن معاني الجنابة: الغربة.
واجتنب فلان فلانا إذا تجنبه وابتعد عنه. ونقل في
التاج عن الأساس: ((ومن المجاز: هو أجنبي عن
كذا، أي لا تعلق له به ولا معرفة)) يعني كما تقول:
فلان أجنبيّ عن هذا العلم، أو عن هذه القضية.
فيطلق الأجنبي على من هو غريب حسّاً أو معنى.
٢ - ولم نجد أحداً من الفقهاء عرّف هذا المصطلح.
ولكن باستقراء مواضع وروده في كلامهم تبيّن أنه
لفظ ليس له معنى واحد، بل يفسر في كل مقام
بحسبه.(١) فمن معانيه مايلي:
أ _ الأجنبي البعيد عنك في القرابة، وهو الذي
لا تصله بك رابطة النسب، كقول المحلي في شرح
منهاج الطالبين:(٢) ((للأجنبيّ أن يحجّ عن الميت
حجة الإسلام بغير إذن)). قال عميرة في حاشيته :
((المراد بالأجنبي غير الوارث. قاله شيخنا. وقياس
الصوم أن يراد به غير القريب».
ب - والأجنبي الغريب عن الأمر من عقد أو
غيره، كقولهم: ((لو أتلف المبيع أجنبي قبل قبضه
(١) انظر مثلا: حاشية عميرة ١٧٤/٣، والمبسوط ٧٠/٢، والمحلي
٢٣/١٠
(٢) بحاشية عميرة ١٧٤/٣ ط الحلبي.
فسد العقد)) أي شخص غريب عن العقد، ليس هو
البائع ولا المشتري. وكقولهم: ((هل يصح شرط
الخيار لأجنبي)) ويسمى الأجنبي إذا تصرف فيما
ليس له: ((فضوليا)»
جـ - والأجنبي : الغريب عن الوطن. ودار
الإسلام كلها وطن للمسلم. فالأجنبي عنها من ليس
بمسلم ولا ذميّ.
د - والأجنبي عن المرأة من لم يكن محرما لها.
والمحرم من يحرم عليه نكاحها على التأبيد بنسب أو
بسبب مباح وقیل بمطلق سبب، ولو کان قر یبا
كابن عمها وابن خالها .
انقلاب الأجنبي إلى ذي علاقة ، وعكسه :
٣ - ينقلب الأجنبي إلى ذي علاقة في أحوال،
منها:
أ - بالعقد ، كعقد النكاح ، فإنه تنقلب به
المرأة الأجنبية إلى زوجة، وكعقد الشركة، وعقد
الوكالة ونحوهما. وتفصيل ذلك في أبوابه من الفقه.
ب - بالأذن والتفويض ونحوهما (١) كتفويض
الطلاق إلى المرأة أو إلى غيرها، وكالتوكيل
والإيصاء.
جـ - بالاضطرار، كأخذ من اشتد جوعه ما في
يد غيره من الطعام فائضاً عن ضرورته بغير رضاه.(٢)
د - حكم القضاء ، كنصب الأجنبي وصيًّا أو
(١) انظر ابن عابدين ٤٧٥/٢ و١٠٠/٥ وغيرها، والقليوبي
٢٢١/٣، والمغني ٤٧١/٦
(٢) جواهر الإكليل ٢٠٤/٢، والقليوبي ٢٦٣/٤، والمغني ٦٠٢/٨
وما بعدها .
- ٥٢ -

أجنبي ٤ - ٧
ناظراً على الوقف .
٤ - وينقلبُ ذو العلاقة إلى أجنبي في أحوال،
منها:
أ - ارتفاع السبب الذي به صار الأجنبي ذا
علاقة، كطلاق المرأة، وفسخ عقد البيع، ونحو ذلك.
ب - قيام المانع الذي يحول دون كون السبب
مؤثرا، وذلك كردة أحد الزوجين، يصبح به كل
منهما أجنبيا عن الآخر، فلا عشرة ولا ميراث.
ج - حكم القضاء ، كالحجر على السفيه ،
والتفريق بين المُؤلي وزوجته عند تمام المدة عند
الجمهور، والتفريق للضرر، والحكم باستحقاق
العين لغير ذي اليد .
اجتماع ذي العلاقة والأجنبي :
٥ - إذا اجتمع ذو علاقة وأجنبي، فذو العلاقة هو
الأولى،(١) كما يلي.
الحكم الإجمالي :
يختلف الحكم الإجمالي للأجنبي بحسب
معانيه المختلفة :
أولا : الأجنبي الذي هو خلاف القريب :
٦ - للقريب حقوق وميزات ينفرد بها عن
(١) حاشية الطحطاوي على مراقي الفلاح ص ٣٢٣ ط المطبعة
العامرة العثمانية ١٣٠٤، وحاشية البيجوري ٢٣٩/٢ ط دار
المعرفة ١٣٩٨، والمغني ٢٨٠/٢ و٤٥٦/٦ وما بعدها ط ٣
المنار، وشرح الخرشي ٢٠/٢، وحاشية الدسوقي ٠١/٢
ومغني المحتاج ١٥١/٣
الأجنبي. ومن ذلك أنه أولى من الأجنبي برعاية
الشخص المحتاج إلى الرعاية والنظر كما في الأمثلة
التالية :
أ - أن القريب له حق الولاية على نفس الصغير
والمجنون وتزويج المرأة دون الأجنبي.
ب - وأن له حق الحضانة الصغير والمجنون دون
الأجنبي. ويقدم أولى الأقارب في استحقاق
الحضانة حسب ترتيب معين.
وإذا تزوجت الحاضنة من أجنبي من المحضون
سقط حقها في الحضانة، لقول النبي صلى الله عليه
وسلم للأم: ((أنت أحق به ما لم تنكحي)).(١)
وتفصيل ذلك فى أبواب الحضانة من كتب
الفقه .
جـ ـ وأن القريب أولى من الأجنبي بتغسيل
الميت، وبالإمامة في الصلاة عليه، على تفصيل
يعرف في أبواب الجنائز.(٢).
ثانيا : الأجنبي في التصرفات والعقود :
٧ - المراد بالأجنبي هنا من ليست له صلاحية
التصرف. والذي له صلاحية التصرف هو صاحب
الحق والوصي والوكيل ونحوهم، فمن سواهم أجنبي.
فإن تصرف الإنسان في حق هو فيه أجنبي، على
أن تصرفه لنفسه، فتصرفه باطل .
(١) رواه أحمد وابوداود والحاكم من حديث عمرو بن شعيب عن
أبيه عن جده (تلخيص الحبير ١٠/٤)
(٢) ابن عابدين ٥٧٥/١، ٥٩١، والحطاب ٢١٢/٢، والمجموع
١٣٢/٥، ١٤١، ١٤٢، والقليوبي ٣٢٢/١، والمغني ٤٨٣/٢
ط ٣
- ٥٣ -

أجنبي ٨ - ١١
أما إن تصرف عن غيره من غير أن تكون له
ولاية أو نيابة فهو الذي يسمى عند الفقهاء الفضولي.
واختلفوا في تصرفه ذاك، فمنهم من أبطله، ومنهم من
جعله موقوفاً على الإجازة.(١) (ر: إجازة. فضولي).
الأجنبي والعبادة :
٨ - لا يختلف حكم الأجنبي عن حكم الولي في
شأن أداء العبادات البدنية عن الغير، فلا تصحّ
الصلاة والصيام عن الحيّ، إذ لابد في ذلك من
النية. ولا يجب على الوليّ أو غيره القضاء عن الميت
لما في ذمته من العبادات. وإن تبرّع به الولي أو
الأجنبي ففي إجزائه عن الميت خلاف .
أما العبادات المالية المحضة كالزكاة وبعض
الكفارات وفدية الصوم، أو المالية البدنية كالحج،
فلا يصح كذلك فعلها عن الغير بغير إذنه، إن كان
حياً قادراً. وأما فعلها عن الميت فيجب على الولي أو
الوصي إذا أوصى من هو عليه قبل وفاته بذلك، في
حدود ثلث التركة، على مذهب الحنفية. وعند
غيرهم تنفذ من كل المال، سواء أوصى بها أم لم
يوضٍ، كسائر الديون. وفي المسألة خلاف وتفصيل
يرجع لمعرفته إلى أبواب الزكاة والحج والصوم
والكفارات.(٢)
(١) ابن عابدين ١٣٤/٤، وجواهر الإكليل ٣٣٩/١ و٥/٢،
والقليوبي ١٦٠/٢، والمغني ٢٠٥/٤، ٤٧٩ ط ٣، والقواعد
لابن رجب ٤١٧، ٤١٨
(٢) انظر مثلا : الروح لابن القيم ، المسألة ١٦، ومغني المحتاج
٤٦٩/٢، ٤٧٩، وابن عابدين ٢٣٧/١، ٤٩٢، و٢٣٩/٢،
وجواهر الإكليل ٢٥/٢، والمغني ٦٨٣/٢
تبرع الأجنبي بأداء الحقوق :
٩ - تبرع الأجنبي بأداء ما ترتب على الغير من
الحقوق جائز، وذلك كوفاء دينه، ودفع مهر زوجته
ونفقتها ونفقة أولاده. وله حق الرجوع إن كان فعل
ذلك بإذن حا کم، أو نوى الرجوع به. وفي ذلك
تفصيل وخلاف يرجع لمعرفته إلى الأبواب الخاصة
بتلك الحقوق من كتب الفقه. (١)
ثالثا : الأجنبي بمعنى من لم يكن من أهل
الوطن :
١٠ - الأجنبي عن دار الإسلام هو الحربي، وهو
من لم يكن مسلماً ولا ذمياً. ولا يحق لمن لم يكن
کذلك دخول دار الإسلام إلا بأمان، فإذا دخل دار
الإسلام بالأمان سمّي مستأمنا. ولمعرفة أحكام
الأجنبي بهذا المعنى (ر: أمان. مستأمنون. أهل
الحرب).
رابعاً : الأجنبي عن المرأة :
١١ - خصصت الشريعة الأجانب بأحكام
خاصة، دون الزوج وذوي المحرم. وذلك رعاية
السلامة المرأة، ومحافظة عليها من أن يصل إليها ما
يجرح كرامتها. وقد يسّرت الشريعة في العلاقة بين
المرأة وزوجها، إذ أن عقد الزواج يبيح لكل من
الزوجين من التمتع بالآخر ما يكون سبباً للسكن
بينهما، لتتتم حكمة الله بدوام النسل ونشوئه في كنف
الأبوين على أحسن وجه. ولم تضيّق الشريعة أيضا
(١) انظر مثلا: مغني المحتاج ٣٦٩/٢، والمغني ٦٧٠/٥
- ٥٤ -

أجنبي ١٢ - ١٥، أجنبية، إجهازا
في العلاقة بين المرأة ومحرمها لأن ما يقوم بأنفسهما من
المودة والاحترام يحجب نوازع الرغبة، ولكي تتمكن
المرأة وأقاربها الأقربون من العيش معا بيسر وسهولة.
والزوج والمحرم في ذلك مخالفان للأجنبي، فوضعت
الشريعة حدوداً للعلاقة بين المرأة وبينه، تتلخص فيما
يلي :
أ - النظر:
١٢ - فيحرم على الأجنبي النظر إلى زينة المرأة
وبدنها، كله على رأي بعض الفقهاء، أو ما عدا
الوجه والكفين والقدمين عند البعض الآخر.
وكذك يجب على المرأة أن تستترعن الأجنبي
بتغطية ما لا يحل له رؤيته. وعليها أن تمتنع عن
النظر من بدن الأجنبي - والمحرم مثله - إلا الى
ما سوى العورة، أو إلى ما عدا ما تنظره المرأة من
المرأة.
ب - اللمس :
١٣ - فلا يلمس الأجنبي بدن المرأة.
جـ - الخلوة :
١٤ - فلا يحل للرجل والمرأة إذا كانا أجنبيين أن
يخلو أحدهما بالآخر، لما ورد في حديث البخاري
مرفوعا ((إياكم والدخول على النساء)» وحديثه
الآخر («لا يخلون رجل بأمرأة إلا مع ذي محرم)) (١)
(١) فتح الباري ٣٣٠/٩ ط السلفية.
د - صوت المرأة :
١٥ - فيحرم استماع الأجنبي لصوت المرأة على
القول المرجوع عند الحنفية لأنه عورة.
وفي كثير مما ذكرناه خلاف بين الفقهاء وتفصيل
واستثناءات يرجع لمعرفتها إلى باب الحظر والإباحة
من كتب الحنفية، وإلى أوائل أبواب النكاح وباب
ستر العورة من شروط الصلاة في كتب سائر
المذاهب. (١)
أجنَبيَّة
انظر : أجنبي
إجْهَاز
التعريف :
١ - من معاني الإجهاز في اللغة : الإسراع،
فالإجهاز على الجريح: إتمام قتله.(٢) ويستعمل
(٣)
الفقهاء ((الإجهاز)) بهذا المعنى.
(١) انظر مثلا: ابن عابدين ٢٧٢/١ ٢٣٣/٥ - ٢٣٥، والمغني
٥٥٦/٦ - ٥٦٠ ط ٣
(٢) انظر لسان العرب، والمصباح المنير، ومعجم متن اللغة (جهز)
(٣) انظر طلبة الطلبة ص ٨٨ ط دار الطباعة العامرة ١٣١١هـ
وحاشية ابن عابدين ٣١١/٣ ط ١
- ٥٥ -

إجهاز ٢، إجهاض ١ - ٣
....
كما يستعملون لهذا المعنى أيضا كلمة
((تذفيف)). (١)
الحكم العام :
٢ - الإجهاز على الانسان الجريح : الإجهاز على
جرحى الكفار المقاتلين جائز. وكذلك جرحى البغاة
المقاتلين إذا كانت لهم فئة، فإن لم تكن لهم فئة فلا
يجوز قتل جريحهم. (٢)
أما الإجهاز على من وجب عليه الموت في حد أو
قصاص فهو واجب بالا تفاق.
٣ - الإجهاز على الحيوان: الحيوان على نوعين: نوع
يجوز ذبحه، بأن كان مأكول اللحم، أو قتله، بأن
كان مؤذيا. وهذا النوع يجوز الإجهاز عليه إن أصابه
مرض أو جرح، لأنه يجوز ذبحه أو قتله ابتداء.
ونوع لا يجوز قتله كالحمار ونحوه. وفي جواز
الإجهاز عليه إن أصابه مرض أو جرح - إراحةً
له - خلاف، أجاز ذلك الحنفية والمالكية، ومنعه
الشافعية والحنابلة.(٣) وقد ذكر ذلك الفقهاء في
كتاب الذبائح، وذكره الحنفية في كتاب الحظر
والإباحة .
(١) طلبة الطلبة ص ٨٨
(٢) حاشية ابن عابدين ٣١١/٣ ط الأولى، وحاشية الجمل على
المنهج ١١٧/٥ طبع دار إحياء التراث العربي، والمغني
١٠٩/٨، ١١٥، ٤٧٨، ٤٧٩ ط مكتبة الجمهورية العربية
بمصر، وحاشية الصاوي على الشرح الصغير ٤٢٩/٤ ط دار
المعارف بمصر.
(٣) الفتاوى الهندية ٣٦١/٥ ط بولاق، وجواهر الإكليل ٢١٣/١
والبجيرمي على الخطيب ٢٤٨/٤ ط دار المعرفة، والمغني
٦٣٥/٧، وحاشية ابن عابدين ١٨٨/٥ ط بولاق، والمهذب
٢٥٤/١ ط مصطفى البابي الحلبي.
إجهَاض
التعريف :
١ - يطلق الإجهاض في اللغة على صورتين: إلقاء
الحمل ناقص الخلق، أو ناقص المدة، سواء من المرأة
أو غيرها. والإطلاق اللغوي يصدق سواء كان
الإلقاء بفعل فاعل أم تلقائيا . (١)
٢ - ولا يخرج استعمال الفقهاء لكلمة إجهاض
عن هذا المعنى. (٢)
وكثيرا ما يعبرون عن الإجهاض بمرادفاته
كالإسقاط والإلقاء والطرح والإملاص.
صفة الاجهاض ( حكمه التكليفي ) :
٣ - من الفقهاء من فرّق بين حكم الإجهاض بعد
نفخ الروح، وبين حكمه قبل ذلك وبعد التكون في
الرحم والاستقرار. ولما كان حكم الإجهاض بعد
نفخ الروح موضع اتفاق كان الأنسب البدء به ثم
التعقيب بحكمه قبل نفخ الروح، مع بيان آراء
الفقهاء واتجاهاتهم فيه .
(١) المصباح والقاموس واللسان ( جهض ). وفي
المعجم الوسيط: أن مجمع اللغة العربية أقر
إطلاق كلمة إجهاض على خروج الجنين قبل الشهر
الرابع، وكلمة إسقاط على إلقائه مابين الشهر
الرابع والسابع. وهذا اصطلاح متأخر بعد القرن
الثالث عشر الهجري.
(٢) البحر الرائق ٣٨٩/٨، وحاشية البجيرمي ٢٥٠/٢
- ٥٦ -

إجهاض ٤ - ٥
.....
أ_ حكم الإجهاض بعد نفخ الروح:
٤ - نفخ الروح يكون بعد مائة وعشرين يوما، كما
ثبت في الحديث الصحيح الذي رواه ابن مسعود
مرفوعا: ((إن أحدكم يجمع خلقه في بطن أمه
أربعين يوما نطفة، ثم يكون علقة مثل ذلك، ثم يكون
مضغة مثل ذلك، ثم يرسل الملك فينفخ فيه
الروح)).(١) ولا يعلم خلاف بين الفقهاء في تحريم
الإجهاض بعد نفخ الروح. فقد نصوا على أنه إذا
نفخت في الجنين الروح حرم الإجهاض إجماعا .
وقالوا إنه قتل له، بلا خلاف .(٢)
والذي يؤخذ من إطلاق الفقهاء تحريم الإجهاض
بعد نفخ الروح أنه يشمل ما لو كان في بقائه خطر
على حياة الأم وما لولم يكن كذلك. وصرح ابن
(١) حديث ((إن أحدكم ... )) رواه البخاري ومسلم
(اللؤلؤ والمرجان ١٩٠٦) وهو الحديث الرابع
في الأربعين النووية .
(٢) الشرح الكبير المطبوع مع حاشية الدسوقي ٢٦٧/٢
ط عيسى الحلبي، وحاشية الرهوني على شرح الزرقاني
٢٦٤/٣ ط سنة ١٣٠٦. وانظر البحر الرائق ٢٣٣/٨
ط العلمية الأولى، وحاشية ابن عابدين ٦٠٢/١،
٣٧٨/٥ ط ١٢٧٢، وفتح القدير ٤٩٥/٢ ط بولاق،
ونهاية المحتاج ٤١٦/٨ ط مصطفى الحلبي، وحاشية
الجمل ٤٩٠/٥ ط اليمنية، وحاشية البجيرمي
٣٠٣/٣ ط مصطفى الحلبي، والزرقاني على التحفة
٢٤٨/٦، والإنصاف ١٨٦/١، والفروع ١٩١/١،
والمغني ٨١٥/٧ ط الرياض، والمحلى ٢٩/١١ - ٣١
ط المنيرية سنة ١٣٥٢
عابدين بذلك فقال: لو كان الجنين حيًّا، ويخشى
على حياة الأم من بقائه، فإنه لا يجوز تقطيعه، لأن
موت الأم به موهوم، فلا يجوز قتل آدمي لأمر
موهوم. (١)
ب - حكم الإجهاض قبل نفخ الروح :
٥ - في حكم الإجهاض قبل نفخ الروح اتجاهات
مختلفة وأقوال متعددة، حتى في المذهب الواحد،
فمنهم من قال بالإباحة مطلقاً، وهو ما ذكره بعض
الحنفية، فقد ذكروا أنه يباح الإسقاط بعد الحمل،
ما لم يتخلق شيء منه. والمراد بالتخلق في عبارتهم
تلك نفخ الروح. (٢) وهو ما انفرد به من المالكية
اللخمي فيما قبل الأربعين يوما ،(٣) وقال به أبو إسحاق
المروزي من الشافعية قبل الأربعين أيضا. وقال
(١) الدر وحاشية ابن عابدين ٦٠٢/١، وانظر البحر
الرائق ٢٣٣/٨، والمجموع ٣٠١/٥ ط المنيرية.
واللجنة ترى أنه إذا كان الفقهاء منعوا هتك
حرمة جسد الأم وهي ميتة وضحوا بالجنين الحي.
فإن الحفاظ على حياة الأم إذا كان في بقاء
الجنين في بطنها خطر عليها أولى بالاعتبار لأنها
الأصل وحياتها ثابتة بيقين، علماً بأن بقاء
الجنين سيترتب عليه موت الأم وموت الجنين
أيضاً. وفي الطب الحديث أنه إذا تعذر إجراء
عملية قيصرية لإخراج الجنين وإنقاذ الأم فإنه
يمكن إجهاضها بواسطة تقطيع الجنين أو ثقب رأسه
وإنزاله ميتا. انظر المسئولية الطبية، قانون
العقوبات للدكتور فائق الجوهري. رسالة لنيل
الدكتوراة من حقوق القاهرة سنة ١٩٥١ فيجب مراعاة
مقاصد الشريعة التي لا تأبى ذلك.
(٢) فتح القدير ٤٩٥/٢، وحاشية ابن عابدين ٣٨٠/٢
(٣) حاشية الرهوني على شرح الزرقاني ٢٦٤/٣ ط الأولى.
- ٥٧ -

إجهاض ٦ - ٨
الرملي: لو كانت النطفة من زنى فقد يتخيل الجواز
قبل نفخ الروح.(١) والإباحة قول عند الحنابلة في أول
مراحل الحمل، إذ أجازوا للمرأة شرب الدواء المباح
لإلقاء نطفة لا علقة. وعن ابن عقيل أن ما لم تحله
الروح لا يبعث، فيؤخذ منه أنه لا يحرم إسقاطه.
وقال صاحب الفروع: ولكلام ابن عقيل وجه.(٢)
-٠٠
٦ - ومنهم من قال بالإباحة لعذر فقط، وهو حقيقة
مذهب الحنفية. فقد نقل ابن عابدين عن كراهة
الخانية عدم الحل لغير عذر، إذ المحرم لو كسر بيض
الصید ضمن لأنه أصل الصید. فلما كان يؤاخذ
بالجزاء فلا أقل من أن يلحقها -من أجهضت
نفسها- إثم هنا إذا أسقطت بغير عذر. ونقل عن ابن
وهبأن أن من الأعذار أن ينقطع لبنها بعد ظهور
الحمل وليس لأبي الصبيّ ما يستأجر به الظئر
(المرضع) ويخاف هلا که. وقال ابن وهبان: إن
إباحة الإسقاط محمولة على حالة الضرورة.(٣) ومن
قال من المالكية والشافعية والحنابلة بالإباحة دون
تقیید بالعذر فإنه یبیحه هنا بالأولى. وقد نقل
الخطيب الشربيني عن الزركشي: أن المرأة لو دعتها
ضرورة لشرب دواء مباح يترتب عليه الإجهاض
فينبغي أنها لا تضمن بسببه . (٤)
(١) تحفة الحبيب ٣٠٣/٣، وحاشية الشرواني ٢٤٨/٦،
ونهاية المحتاج ٤١٦/٨
(٢) الفروع ١٩١/٦، والإنصاف ٣٨٦/١، وغاية المنتهى
٨١/١، والروض المربع ٣١٦/٢ ط السادسة ، وكشاف
القناع ٥٤/٦
(٣) حاشية ابن عابدين ٣٨٠/٢ ط ١٢٧٢
(٤) الإقناع بحاشية البجيرمي ١٢٩/٤ فما بعدها
٧ - ومنهم من قال بالكراهة مطلقا. وهو ما قال به
على بن موسى من فقهاء الحنفية. فقد نقل ابن
عابدين عنه: أنه يكره الإلقاء قبل مضيّ زمن تنفخ
فيه الروح، لأن الماء بعد ما وقع في الرحم مآله
الحياة، فيكون له حكم الحياة، كما في بيضة صيد
الحرم.(١) وهو رأي عند المالكية فيما قبل الاربعين
يوما ،(٢) وقول محتمل عند الشافعية. يقول الرملي: لا
يقال في الإجهاض قبل نفخ الروح إنه خلاف
الأولى، بل محتمل للتنزيه والتحريم. ويقوى التحريم
فيما قرب من زمن النفخ لأنه جريمة. (٣)
٨- ومنهم من قال بالتحريم . وهو المعتمد عند
المالكية. يقول الدردير: لا يجوز إخراج المني المتكون
في الرحم ولو قبل الأربعين يوما. وعلّق الدسوقي على
ذلك بقوله: هذا هو المعتمد. وقيل: يكره. مما يفيد أن
المقصود بعدم الجواز في عبارة الدردير التحريم.(٤)
كما نقل ابن رشد أن مالكا قال : كل ما طرحته
المرأة بجناية، من مضغة أو علقة، مما يعلم أنه ولد ،
ففيه الغرة.(٥) وقال: واستحسن مالك الكفارة مع
الغرة.
(١) حاشية ابن عابدين ٣٨٠/٢
(٢) حاشية الدسوقي ٢٦٦/٢ - ٢٦٧ ط عيسى الحلبي.
(٣) نهاية المحتاج ٤١٦/٨
(٤) الشرح الكبير بحاشية الدسوقي ٢٦٦/٢ - ٢٦٧
(٥) بداية المجتهد ٤٥٣/٢ ط ١٣٨٦ هـ والغرة كما
في كتب اللغة عبد أو أمة . وأصل الغرة البياض
في وجه الفرس واستعملت بمعنى العبد والأمة
مجازاً . ورجح القاضي عياض أن لفظ الغرة جاء
في الحديث القائل: ((غرة: عبد أو أمة)).
جاء منوناً فيكون ما بعده جاء على سبيل.
- ٥٨ -

إجهاض ٩ - ١١
والقول بالتحريم هو الأوجه عند الشافعية، لأن
النطفة بعد الاستقرار آيلة إلى التخلق مهيّأة لنفخ
الروح.(١) وهو مذهب الحنابلة مطلقا كما ذكره ابن
الجوزي، وهو ظاهر كلام ابن عقيل، وما يشعر به
كلام ابن قدامة وغيره بعد مرحلة النطفة، إذ رتبوا
الكفارة والغرة على من ضرب بطن امرأة فألقت
جنينا، وعلى الحامل إذا شربت دواء فألقت
جنينا . (٢)
بواعث الإجهاض و وسائله :
٩ - بواعث الإجهاض كثيرة، منها قصد التخلص
من الحمل سواء أكان الحمل نتيجة نكاح أم سفاح،
أو قصد سلامة الأم لدفع خطر عنها من بقاء الحمل أو
خوفا على رضيعها، على ما سبق بيانه.
كما أن وسائل الإجهاض كثيرة قديماً وحديثاً.
وهي إما إيجابية وإما سلبية. فمن الإيجابية:
التخويف أو الإفزاع كأن يطلب السلطان من
ذكرت عنده بسوء فتجهض فرعا. ومنها شم رائحة،
أو تجويع، أو غضب، أو حزن شديد، نتيجة خبر مؤلم
أو إساءة بالغة. ولا أثر لاختلاف كل هذا.
ومن السلبية امتناع المرأة عن الطعام، أو عن
= التفسير. وقال ابن أبي عاصم: إن من ليس
عنده عبد ولا أمة يجزيه عشر من الإبل. (نيل
الأوطار ٧٠/٧)، وتفصيل الكلام عن الغرة موضعه
مصطلح غرة .
(١) تحفة الحبيب ٣٠٣/٣، وحاشية الشرواني ٢٤٨/٦،
ونهاية المحتاج ٤١٦/٨
(٢) الإنصاف ٣٨٦/١، والمغني ٨١٦/٧ ط الرياض.
دواء موصوف لها لبقاء الحمل. ومنه ما ذكره
الدسوقي من أن المرأة إذا شمت رائحة طعام من
الجيران مثلا، وغلب على ظنها أنها إن لم تأكل منه
أجهضت فعليها الطلب. فإن لم تطلب، ولم يعلموا
بحملها، حتى ألقته، فعليها الغرة لتقصيرها.
ولتسببها .(١)
عقوبة الإجهاض :
١٠ - اتفق الفقهاء على أن الواجب في الجناية على
جنين الحرة هو غرة. لما ثبت عنه صلى الله عليه وسلم
من حديث أبي هريرة وغيره: أن امرأتين من هذيل
رمت إحداهما الأخرى، فطرحت جنينها، فقضى فيه
رسول الله صلى الله عليه وسلم بغرة عبد أو وليدة.(٢)
١١ - واتفق فقهاء المذاهب على أن مقدار الغرة في
ذلك هو نصف عشر الدية الكاملة، وأن الموجب
للغرة كلّ جناية ترتب عليها انفصال الجنين عن أمه
ميتا، سواء أكانت الجناية نتيجة فعل أم قول أم
ترك، ولو من الحامل نفسها أو زوجها ، عمدا كان أو
خطأ . (٣)
(١) حاشية ابن عابدين ٣٧٧/٥، وحاشية الدسوقي
٢٦٨/٤، وشرح الخرشي ٢٧٤/٥، ومواهب الجليل
٢٥٧/٦، والاقناع ١٢٩/٤، ١٣٠
(٢) نيل الأوطار للشوكاني ٧٠/٧، والمراجع
السابقة .
(٣) حاشية ابن عابدين ٣٧٧/٥، وبداية المجتهد
٤٠٧/٢، وأسنى المطالب وحاشية الرملي ٨٩/٤
فابعدها، والمغني، والشرح الكبير ٥٥٧/٩ ،
ومنتهى الإرادات ٤٣١/٢، ٤٣٢ ط مكتبة دار العروبة.
- ٥٩ -

إجهاض ١٢ - ١٣
١٢ - ويختلف الفقهاء في وجوب الكفارة - وهي
العقوبة المقدرة حقا لله تعالى- مع الغرة. (والكفارة
هنا هي عتق رقبة مؤمنة، فإن لم يجد فصيام شهرين
متتابعين).
فالحنفية والمالكية يرون أنها مندوبة وليست
واجبة، لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يقض إلا
بالغرة. كما أن الكفارة فيها معنى العقوبة، لأنها
شرعت زاجرة، وفيها معنى العبادة، لأنها تتأدى
بالصوم. وقد عرف وجوبها في النفوس المطلقة فلا
يتعداها لأن العقوبة لا يجري فيها القياس، والجنين
يعتبر نفساً من وجه دون وجه لا مطلقاً . ولهذا لم يجب
فيه كل البدل، فكذا لا تجب فيه الكفارة لأن
الأعضاء لا كفارة فيها. وإذا تقرب بها إلى الله كان
أفضل، وعلى هذا فإنها غير واجبة.(١)
ويرى الشافعية والحنابلة وجوب الكفارة مع
الغُرة. لأنها إنما تجب حقاً لله تعالى لا لحق الآدمي،
ولأنه نفس مضمونة بالدية، فوجبت فيه الكفارة.
وترك ذكر الكفارة لا يمنع وجوبها. فقد ذكر الرسول
صلى الله عليه وسلم في موضع آخر الدية، ولم يذكر
الكفارة .(٢)
وهذا الخلاف إنما هو في الجنين المحكوم بإيمانه
لإيمان أبويه أو أحدهما، أو المحكوم له بالذمة.
(١) تبيين الحقائق وحاشية الشلبي ١٤١/٦، والهداية
وتكملة الفتح ٣٢٤/٨ - ٣٢٩ ط ١٣١٨، وحاشية الدسوقي
٢٦٨/٤ - ٢٦٩ ط عيسى الحلبي، وشرح الخرشي ٢٧٤/٥،
٢٧٥ ط الأولى، والتاج والإكليل، ومواهب الجليل
٢٥٧/٦
(٢) المغني ٨١٦/٧ ط الرياض.
كمانص الشافعية والحنابلة على أنه إذا اشترك
أکثر من واحد في جنایة الإجهاض لزم كل شريك
كفارة. وهذا لأن الغاية من الكفارة الزجر. أما الغرة
فواحدة لأنها للبدلية . (١)
الإجهاض المعاقب عليه :
١٣ - يتفق الفقهاء على وجوب الغرة بموت الجنين
بسبب الاعتداء، كما يتفقون على اشتراط انفصاله
ميتا، أو انفصال البعض الدال على موته. إذ لا
يثبت حكم المولود إلا بخروجه، ولأن الحركة يجوز
أن تكون لريح في البطن سكنت، وبالإلقاء ظهر
تلفه بسبب الضرب أو الفزع ونحوهما، غير أن
الشافعية قالوا: لو علم موت الجنين وإن لم ينفصل منه
شيء فكالمنفصل. (٢) والحنفية يعتبرون انفصال
الأكثر کانفصال الكل، فإن نزل من قبل الرأس
فالأكثر خروج صدره، وإن كان من قبل الرجلين
فالأكثر بانفصال سرته(٣). والحنفية والمالكية على أنه
لا بد أن يكون ذلك قبل موت أمه یقول ابن عابدين :
وان خرج جنين ميت بعد موت الأم فلا شيء فيه،
لأن موت الأم سبب لموته ظاهراً، إذ حیاته بحياتها ،
(١) أسنى المطالب وحاشية الرملي ٩٥/٤، والمغني
٨١٦/٧
(٢). حاشية ابن عابدين ٣٧٧/٥، وتبيين الحقائق
١٣٧/٦، وحاشية الدسوقي ٢٦٨/٤، وشرح الخرشي
٢٧٤/٥، والتاج والإكليل ٢٥٧/٦، والاقناع
وحاشية البجيرمي ١٢٩/٤ فما بعدها وأسنى المطالب،
وحاشية الرملي ٨٩/٤ ط الميمنية، والمغني ٨٠١/٧
ط الرياض.
(٣) ابن عابدين ٥٩٥/١، والبحر ٢٠٢/٢
- ٦٠ -