النص المفهرس
صفحات 1-20
ذو وزارة الأوقاف والشئون الإسْلاميّة ١ المؤسُعَةَ الفِقْهَيَّة الجزء الثاني أجَل - إذن ٥ -١ 113 ٠٠ ((وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِبَنْفِرُواْ كَافُ فَلَوَلَا نَفْرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَآ ئِقَةٌ لِيَتَفَّهُواْ فِ الدّينِ وَلُنْذِرُواْ قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُواْ إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ بَحْذَرُونَ )) . ( سورة التوبة آية ١٢٢ ) ( من يرد الله به خيراً يفقهه في الدين)» ( أخرجه البخاري ومسلم ) المُؤْسُوعَةُ الفِقْفِيَة إصدار وزارة الأوقاف والشئون الاسلامية - الكويت الطبعة الثانيَة ٤ ١٤٠ هـ ~ ١٩٨٣م طباعة ذات السلاسل - الكويت حقوق الطبع محفوظة للوزارة ص.ب ١٣ - وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية - الكويت ٩٠ أجل ١ - ٤ أجَلْ التعريف : ١ - أجل الشيء لغة : مدته ووقته الذي يحل فيه. وهو مصدر أَجِلَ الشيء أجلاً من باب تعب. وأجلته تأجيلاً جعلت له أجلا. والآجلــ على وزن فاعل- خلاف العاجل.(١) اطلاقات الأجل في كتاب الله تعالى : ٢ - ورد إطلاق الأجل على أمور: أ - على نهاية الحياة: قال الله تعالى: ((ولكل أمةٍ أَجَل فإذا جَاء أَجَلُهُمْ لا يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً ولاَ يَسْتَقْدِمُونَ)).(٢) ب - وعلى نهاية المدة المضروبة أجلاً لانتهاء التزام أو لأدائه. قال الله تعالى: ((يَا أَيُّهاَ الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا تَدَايَئْتُمْ بِدَيْنٍ إلى أَجَلٍ مُسَمَّى فَاكْتُبُوهُ)).(٣) جـ ـ وعلى المدة أو الزمن . قال جل شأنه: ((وَنُقِرُّ فِي الأَرْحَامِ مَا نَشَاء إلى أَجل مُسَمَّى)). (٤) (١) القاموس والمصباح مادة ( أجل ). (٢) سورة الأعراف / ٣٤ (٣) سورة البقرة / ٢٨٢ (٤) سورة الحج /٥ ....- الأجل في اصطلاح الفقهاء : ٣ - الأجل هو المدة المستقبلة التي يضاف إليها أمر من الأمور، سواء كانت هذه الإضافة أجلا للوفاء بالتزام، أو أجلا لإنهاء التزام، وسواء كانت هذه المدة مقررة بالشرع، أو بالقضاء، أو بإرادة الملتزم فرداً أو أكثر. وهذا التعريف يشمل : أولا : الأجل الشرعي ، وهو المدة المستقبلة التي حددها المشرع الحكيم سبباً لحكم شرعي، كالعدة. ثانيا : الأجل القضائي : وهو المدة المستقبلة التي يحددها القضاء أجلا لأمر من الأمور كإحضار الخصم، أو البينة . ثالثا : الأجل الاتفاقي، وهو المدة المستقبلة التي يحددها الملتزم موعداً للوفاء بالتزامه (أجل الإضافة)، أو لإنهاء تنفيذ هذا الالتزام (أجل التوقيت) سواء كان ذلك فيما يتم من التصرفات بإرادة منفردة أو بإرادتين.(١) خصائص الأجل : ٤ - أ- الأجل هو زمن مستقبل . ب - الأجل هو أمر محقق الوقوع.(٢) وتلك خاصية الزمن . وفي تحقيق ذلك يقول الكمال بن الهمام: ((إنه يترتب على الإضافة تأخير الحكم المسبب إلى وجود الوقت المعين الذي هو كائن (١) هذا التعريف مستخلص باستقراء استعمالات الفقهاء في المراجع . (٢) ومن هنا يفترق عن الشرط لأنه أمر محتمل الوقوع . - ٥ - ...... أجل ٥ - ٩ لا محالة، إذ الزمان من لوازم الوجود الخارجي، فالإضافة إليه إضافة إلى ما قطع بوجوده)).(١) ج - الأجل أمر زائد على أصل التصرف: وذلك يحققه أن التصرفات قد تتم منجزة، وتترتب أحكامها عليها فور صدور التصرف، ولا يلحقها تأجيل، وقد يلحقها الأجل، كتأجيل الدين، او العين أو تأجيل تنفيذ آثار العقد (فيما يصح فيه ذلك) قال السرخسي والكاساني ما حاصله: إن الأجل يعتبر أمراً لا يقتضيه العقد، وإنما شرع رعاية للمدين على خلاف القياس.(٢) الألفاظ ذات الصلة : التعليق : ٥ - هولغة : ربط أمر بآخر. واصطلاحا: أن يربط أثر تصرف بوجود أمر معدوم. والفرق بين التعليق والأجل أن التعليق يمنع المعلق عن أن يكون سبباً للحكم في الحال، أما الأجل فلا صلة له بالسبب وإنما هو لبيان زمن فعل التصرف . الإضافة : ٦ - هي لغة : نسبة الشيء إلى الشيء مطلقاً. واصطلاحا: تأخير أثر التصرف عن وقت التكلم إلى (١) الأشباه والنظائر للسيوطي ص ٣٢٧، والأشباه والنظائر لابن نجيم ص ٣٥٦، والبدائع ١٨١/١، وتيسير التحرير لمحمد أمين على كتاب التحرير الكمال بن الهمام ١٢٩/١ ط الحلبي سنة ١٣٥٠هـ. (٢) المبسوط ٢٤/١٣، والبدائع ١٧٤/٥ زمن مستقبل يحدده المتصرف بغير أداة شرط . والفرق بين الإضافة والأجل أن الإضافة فيها تصرف وأجل، في حين أن الأجل قد يخلو من إيقاع تصرف. ففي كل إضافة أجل.(١) التوقيت : ٧ - هولغة : تقدير زمن للشيء. واصطلاحا ثبوت الشيء في الحال وانتهاؤه في وقت معين. فالفرق بينه وبين الأجل أن الأجل وقت مضروب محدود في المسقبل.(٢) المدة :(٣) ٨- باستقصاء ما يوجد في الفقه الإسلامي نجد أن للمدة المستقبلة استعمالات أربعة: هي مدة الإضافة، ومدة التوقيت، ومدة التنجيم، ومدة الاستعجال. وبيانها فيما يلي: مدة الإضافة : ٩ - وهي المدة المستقبلة التي يضاف إليها ابتداء تنفيذ آثار العقد، أو تسليم العين، أو تسليم الثمن (للدين). فمثال الأول ما إذا قال : ((إذا جاء عيد الأضحى فقد وكلتك في شراء أضحية لي)» فقد (١) فتح القدير ٦١/٣ (٢) كشاف اصطلاحات الفنون للتهانوي ٨٣/١، والكليات ١٠٣/٢ والمصباح. (٣) يراجع مصطلح مدة . - ٦ - أجل ١٠ - ١١ أضاف عقد الوكالة إلى زمن مستقبل، وقد صرح جمهور الفقهاء بصحة ذلك.(١) ومثال الثاني : ما جاء في السلم ، من إضافة العين المسلم فيها إلى زمن معلوم لقوله صلى الله عليه وسلم: ((من أسلف في شيء فليسلف في كيل معلوم أو وزن معلوم إلى أجل معلوم».(٢) ومثال الثالث : ما إذا باع بثمن مؤجل فإنه يصح، لقوله تعالى: ((يا أيها الذين آمنوا إذا تداينتم بدين إلى أجل مسمى فاكتبوه)).(٣) مدة التوقيت : ١٠ - وهي المدة المستقبلة التي يستمر فيها تنفيذ الالتزام حتى انقضائها. وذلك كما في العقود المؤقتة، كما في الإجارة، فإنها لا تصح إلا على مدة معلومة، أو على عمل معين يتم في زمن، وبانتهائها ينتهي عقد الإجارة.(٤) ومدة عقد الإجارة تعتبر أجلا . مصداق (١) سياتي ذلك في العقود المضافة ، وأن القول بصحة ذلك هو قول الحنفية والمالكية والحنابلة ، لقوله صلى الله عليه وسلم في الإمارة ((أميركم زيد، فإن قتل فجعفر، فإن قتل فعبد الله بن رواحة)) رواه البخاري عن ابن عمر بلفظ ((أمر النبي صلى الله عليه وسلم في غزوة مؤتة زيد بن حارثة فقال : إن قتل زيد فجعفر ٠٠٠)) ( جمع الفوائد ١٣٦/٢) (٢) سيأتي بيان ذلك في القسم الخاص بإضافة العين إلى زمن مستقبل. وحديث: (( من أسلف في شيءٍ ... )) رواه الشيخان والأربعة وأحمد ( الفتح الكبير ١٦٠/٣) (٣) سورة البقرة / ٢٨٢ (٤) سيأتي في القسم الأول من العقود التي لا تصح إلا مؤقتة. ذلك قوله تعالى ((قَالَ إنِّي أُرِيدُ أَن أَنْكِحَكَ إحْدَى ابْتَشَيَّ هَاتَيْن عَلى أَنْ تَأْجُرَبِي ثَمَانِيَ حِجَجٍ فإنَّ أَتْمَمْتَ عَشْراً فَمِنْ عِنْدِكَ وَمَا أُرِيدُ أَنْ أَشُقَّ عَلَيْكَ سَتِجِدُني إنْ شَاءَ الله مِنَ الصَّالحِينَ. قَالَ ذُلِكَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ أَيَّمَا الأَلَيْنِ قَضَيْتُ فَلاَ عُدْوَانَ عَلَىَّ وَالله عَلَى مَا نَقُولُ وَكِيلٌّ.)) (١) كما أن اللغة العربية تجعل ((التأجيل تحديد الوقت)) و((التوقيت تحديد الأوقات، يقال: وقَتَّهُ ليوم كذا توقيتاً مثل أجل)).(٢) مدة التنجيم:(٣) ١١ - جاء في مختار الصحاح : النجم لغة الوقت المضروب، ومنه سمِّي المنجم. ويقال: نجَّم المالَ تنجيماً إذا أدّاه نجوماً (أقساطاً) . والتنجيم اصطلاحا هو (( التأخير لأجل معلوم، نجماً أو نجمين)). (٤) أو هو (( المال المؤجل بأجلين فصاعداً، يعلم قسط كل نجم ومدته من شهر أوسنة أو نحوهما)» (°) فالتنجيم نوع من الأجل يرد على الدين المؤجل فيوجب استحقاق بعضه عند زمن مستقبل معين ، ثم يليه البعض الآخر لزمن آخر معلوم يلي الزمن الأول وهكذا. ومن بين ما برز فيه التنجيم : أ - دين الكتابة : فقد اتفق الفقهاء على جواز تنجيم مال الكتابة. (والمراد بالكتابة اتفاق السيد (١) سورة القصص /٢٧، ٢٨ (٢) مختار الصحاح ((أجل)) و ((وقت)) والقاموس المحيط. (٣) راجع مصطلح تنجيم . (٤) حاشية الدسوقي على الشرح الكبير ٣٤٦/٤ (٥) كشاف القناع ٥٣٩/٤ - ٧ - أجل ١٢ وعبده على مال ينال العبد نظيره حرية التصرف في الحال، والرقبة في المآل، بعد أداء المال). واختلفوا في لزوم ذلك، فيرى المالكية على الراجح، والشافعية والحنابلة أن الكتابة لا تكون إلا بمال مؤجل منجم. وسيأتي التعرض لذلك في الديون المؤجلة. والفقه الإسلامي يجعل التنجيم نوعاً من الأجل. ب - الدية في القتل شبه العمد والخطأ: تجب الدية في القتل شبه العمد والخطأ على العاقلة مؤجلة منجمة على ثلاث سنوات في كل سنة ثلث الدية. وهذا ما صرح به فقهاء الحنفية والمالكية والشافعية والحنابلة . ج - الأجرة: جاء في المغني أنه ((إذا شرط تأجيل الأجر فهو إلى أجله، وإن شرطه منجما يوماً يوماً، أو شهراً شهراً، أو أقل من ذلك أو أكثر، فهو على ما اتفقا عليه، لأن إجارة العين كبيعها، وبيعها يصح بثمن حالٍّ أو مؤجل، فكذلك إجارتها)).(١) مدة الاستعجال : ١٢ - المراد بها : الوقت الذي يقصد بذ کره في العقد استعجال آثار العقد . وذكر الوقت للاستعجال تعرض له الفقهاء في الإجارة، فقالوا إن الإجارة على ضربين، أحدهما : أن يعقدها على مدة، والثاني: أن يعقدها على عمل معلوم . ومتى تقدرت المدة لم يجز تقدير العمل عند أبي حنيفة والشافعية والحنابلة، لأن الجمع بينهما يزيد (١) المغني المطبوع مع الشرح الكبير ١٦/٦ الإجارة غررا، لأنه قد يفرغ من العمل قبل انقضاء المدة. فإن استعمل في بقية المدة فقد زاد على ما وقع عليه العقد، وإن لم يعمل كان تاركاً للعمل في بعض المدة، وقد لا يفرغ من العمل في المدة، فإن أتمه عمل في غير المدة، وإن لم يعمله لم يأت بما وقع عليه العقد، وهذا غرر، أمكن التحرز عنه، ولم يوجد مثله في محل الوفاق، فلم يجز العقد معه. ويرى أبو يوسف ومحمد، وهو مروي عن الإمام أحمد أنه تجوز الإجارة هنا، لأن الإجارة معقودة على العمل، والمدة مذكورة للتعجيل فلا يمتنع ذلك. فعلى هذا إذا فرغ من العمل قبل انقضاء المدة لم يلزمه شيء آخر، كما لو قضى الدين قبل أجله، وإن مضت المدة قبل العمل فللمستأجر فسخ الإجارة، لأن الأجير لم يف له بشرطه، وإن رضي بالبقاء عليه لم يملك الأجير الفسخ، لأن الإخلال بالشرط منه، فلا يكون ذلك وسيلة إلى الفسخ، كما لو تعذر أداء المسلم فيه في وقته فيملك المسلم إليه الفسخ، ويملكه المسلم، فإن اختار إمضاء العقد طالبه بالعمل لا غير، كالمسلم إذا صبر عند تعذر المسلم فيه إلى حين وجوده لم يكن له أكثر من المسلم فيه. وإن فسخ العقد قبل عمل شيء من العمل سقط الأجر والعمل، وإن كان بعد عمل شيء منه فله أجر مثله، لأن العقد قد انفسخ فسقط المسمى، ورجع إلى أجر المثل.(١) (١) المغني المطبوع مع الشرح الكبير ٩/٦ - ٨ - أجل ١٣ - ١٤ تقسیمات الأجل باعتبار مصدره ينقسم الأجل باعتبار مصدره إلى ثلاثة أقسام : أجل شرعي، وأجل قضائي، وأجل اتفاقي. ونتناول فيما يلي التعريف بكل قسم، وذكرما يندرج تحته من أنواع. جاعلين لكل قسم فصلا مستقلا . الفصل الأول الأجل الشرعي الأجل الشرعي : هو المدة التي حددها الشرع الحكيم سبباً لحكم شرعي. ويندرج تحت هذا النوع الآجال الآتية: مدة الحمل : ١٣ - مدة الحمل هي الزمن الذي يمكثه الجنين في بطن أمه، وقد بيّن الفقه الاسلامي أقل مدة الحمل، وأكثره. وقد استنبطت هذه المدة مما ورد في القرآن الكريم، وذلك لما روى الأثرم بإسناده عن أبي الأسود أنه: ((رفع إلى عمر أن امرأة ولدت لسنة أشهر، فهمّ عمر برجمها، فقال له علّ: ليس لك ذلك، قال الله تعالى: ((وَالْوَالدِاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلاَدَهُنَّ حَوْلَينِ كَامِلَيْنِ))(١) وقال تعالى: ((وحَمْلُهُ وَفِصَاله ثَلاثُونَ شَهْراً))(٢) فحولان وستة أشهر ثلاثون شهراً، لا رجم عليها. فخلى عمر سبيلها، وولدت مرة (١) سورة الأحقاف ٢٣٣ (٢) سورة الأحقاف/١٥ أخرى لذلك الحد.)) (١) كما بين الفقه الإسلامي أكثر مدة الحمل، فيرى جمهور الفقهاء (المالكية والشافعية والحنابلة في أصح الروايتين) أنها أربع سنوات. وفي رأي للمالكية أنها خمس سنوات. ويرى الحنفية، وهو رواية في مذهب الحنابلة، أنها سنتان. وقد جاء في مغني المحتاج أن أكثر مدة الحمل دليله الاستقراء. وحكي عن مالك أنه قال : ((جارتنا امرأة محمد بن عجلان، امرأة صدق، وزوجها رجل صدق، حملت ثلاثة أبطن في اثنتي عشرة سنة، تحمل كل بطن أربع سنين)). وقد روي هذا عن غير المرأة المذكورة. وقيل إن أبا حنيفة حملت أمه به ثلاث سنين. وفي صحته كما قال ابن شهبة نظر، لأن مذهبه أن أكثر مدة الحمل سنتان، فكيف يخالف ما وقع في نفسه؟ ((قال ابن عبد السلام: وهذا مشكل مع كثرة الفساد في هذا الزمان)).(٢) مدة الهدنة : (٣) ١٤ - يرى الحنفية والمالكية وهو ظاهر الرواية عن الإمام أحمد أنه يجوز موادعة أهل الحرب عشر سنين، كما وادع رسول الله صلى الله عليه وسلم أهل مكة . (١) المغني والشرح الكبير ١١٥/٤. وفتح القدير ١٨١/٤، غير أنه ذكر أن هذه الحادثة حدثت مع عثمان بن عفان وان ابن عباس هو الذي رأى ذلك. (٢) الاختيار ٢٤٣/٣، وفتح القدير ٣٢٢/٧ و٣٦٠/٩، ورد المختار ٤٧٤/٤، والدسوقي ٤٠٧/٣، وبداية المجتهد ١١٧/٢، ومغني المحتاج ٣٩٠/٣، وكشاف القناع ٤٦٣/٤، والمغني مع الشرح ١٩٧/٧ (٣) الهدنة لغة السكون ، وشرعا العقد على ترك القتال مدة معلومة وتسمى موادعة. (كشاف القناع ١١١/٣ ط الرياض). - ٩ - أجل ١٥ - ١٧ ويجوز أن تكون المدة أقل من ذلك أو أكثر أو دون تحديد، ما دامت مصلحة المسلمين في ذلك. أما إذا لم تكن مصلحة المسلمين في ذلك فلا يجوز، لقوله تعالى: ((فَلاَ تَهِنُوا وَتَدْعُوا إلَىَ السَّلْمِ وَأَنْتُمُ الأَعْلَوْنَ)).(١) ويرى الإمام الشافعي وهو رواية أخرى عند الحنابلة أنه لا تجوز مهادنة المشركين أكثر من عشر سنين، استناداً إلى ما يروى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في صلح الحديبية . فإن هُودِنَ المشركون أكثر من ذلك فالهدنة منتقضة، لأن الأصل فرض قتال المشركين حتى يؤمنوا أو يعطوا الجزية (٢) والتفصيلات في مصطلح (هدنة). مدة تعريف اللقطة :(٣) ١٥ - مدة تعريفها ثبتت بالشرع. والأصل فيها ما روي عن زيد بن خالدبن زيد الجهني صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: ((سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن اللقطة الذهب أو الورق فقال: اعرف وكاءها وعفاصها،(٤) ثم عرِّفها سنةً. فإن جاء طالبها يوماً من الدهر فأذّها إليه. (١) سورة محمد (ص) / ٣٥ (٢) المغني مع الشرح ٥١٨/١٠، وشرح الروض ٢٢٥/٤، والفتاوى الهندية ١٩٧/٢، والدسوقي على الشرح الكبير ٢٠٦/٢ (٣) اللقطة لغة: اسم المال الملقوط . واصطلاحا ما يوجد مطروحا على الأرض ما سوى الحيوان من الأموال لا حافظ له. والضالة الدابة تضل الطريق إلى مربطها، (الاختيار للموصلي ٩٥/٢ طبعة، مطبعة الحلبي بالقاهرة ١٣٥٥ هـ ١٩٢٦ م، والشرح الكبير للدسوقي ١،١١٧/٤ وراجع الروض المربع بشرح زاد المستقنع المنصور البهوتي، والمغني والشرح الكبير ٣١٨/٦). (٤) وكاءها : رباطها . عفاصها : الإناء الذي يحفظ فيه الشيء. وسأله عن ضالة الإبل، فقال: مالك وَهَا؟ دعها، فإن معها حذاءها وسقاءها، ترد الماء وتأكل الشجر، حتى يجدها ربها. وسأله عن الشاة، فقال: خذها فإنما هي لك، أو لأخيك أو للذئب)). رواه مسلم. وللفقهاء في الزيادة عن هذه المدة أو النقص منها حسب أهمية المال أقوال يرجع إليها في مصطلح (لقطة ) مدة وجوب الزكاة : ١٦ - روى أبو عبد الله بن ماجه في السنن بإسناده عن عمر عن عائشة قالت: ((سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : لا زكاة في مال حتى يحول عليه الحول))!) وقد اعتبر الحول في زكاة السوائم، والأثمان (الذهب والفضة) وقيم عروض التجارة. وأما الزروع والثمار والمعدن فإنه لا يعتبر فيها الحول(٢) مدة تأجيل العنين : (٣) ١٧ - إذا ثبتت عُنَّةُ الزوج ضرب القاضي له سنة، كما فعل عمر رضي الله عنه، رواه الشافعي والبيهقي (١) حديث: ((لا زكاة في مال ... )) في الزوائد: إسناده ضعيف لضعف حارثة بن محمد، وهو ابن أبي الرجال. والحديث رواه الترمذي من حديث ابن عمر مرفوعا وموقوفا . (سنن ابن ماجه ٥٧١/١ تحقيق محمد فؤاد عبد الباقي). (٢) الاختيار شرح المختار للموصلي ٩٨/١، والمغني والشرح الكبير ٤٩٦/٢، ومغني المحتاج ٣٧٨/١، ٣٩٤، ٣٩٧ (٣) راجع مصطلح ((عنين)). والعنين هو العاجز عن الوطء في القبل خاصة، قيل سمي عنيناً للين ذكره وانعطافه مأخوذ من عنان الدابة للينه. أما الرواية عن عمر فلها طرق، فمنها طريق عبد الرازق حدثنا معمر عن الزهري عن سعيد بن المسيب ...= - ١٠ - ..... أجل ٨ - ١٩ وغيرهما، وروي أيضا عن علي وابن مسعود وعثمان والمغيرة بن شعبة. وقال في النهاية: أجمع المسلمون على اتباع قضاء عمر رضي الله عنه في قاعدة الباب. والمعنى فيه مضيّ الفصول الأربعة، لأن تعذر الجماع قد يكون لعارض حرارة فتزول في الشتاء، أو برودة فتزول في الصيف، أو يبوسة فتزول في الربيع، أو رطوبة فتزول في الخريف. فإذا مضت السنة، ولا إصابة، علمنا أنه عجز خلقي. (١) مدة الإمهال في الإيلاء : (٢) ١٨ - إذا آلى الرجل من زوجته أمهل وجوباً أربعة أشهر، لقوله تعالى ((لِلَّذِين يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةٍ أَشْهُرٍ فَإِنْ فَاؤْا فَإنَّ الله غَفُورٌ رَحِيمٍ)).(٣) فإن وطئها في الأربعة الأشهر حنث في يمينه = وأخرجه ابن أبي شيبة حدثنا هشيم عن محمد بن مسلمة عن الشعبي أن عمر رضي الله عنه كتب إلى شريح أن يؤجل العنين سنة ... ورواه محمد بن الحسن عن أبي حنيفة. قال حدثنا اسماعيل بن مسلم المكي عن الحسن عن عمرين الخطاب ... وأما حديث علي رضي الله عنه فرواه ابن أبي شيبة وعبد الرزاق يسنديهما، وحديث ابن مسعود رواه ابن أبي شيبة بسنده عنه يؤجل العنين سنة. وروى ابن أبي شيبة عن المغيرة بن شعبة أنه أجل العنين سنة. وأخرج ابن أبي شيبة عن الحسن والشعبي والنخعي وعطاء وسعيد بن المسيب رضي الله عنهم أنهم قالوا: يؤجل العنين سنة. (فتح القدير ١٢٨/٤) (١) مغني إنحتاج ٢٠٢/٣ - ٢٠٦، والروض المربع ٢٧٦/٢ (٢) الإيلاء لغة الحلف ، واصطلاحا هو حلف زوج يصح طلاقه يمتنعن من وطئها مطلقا أو فوق أربعة أشهر. (مغني المحتاج ٣٤٣/٣، وفتح القدير ٤٠/٤، وحاشية الدسوقي على الشرح الكبير ٣٧٩/٢ الطبعة الاولى، والروض المربع ٣٠٩/٢) (٣) سورة البقرة /٢٢٦ ولزمته الكفارة، وسقط الإيلاء بالإجماع. وإن لم يقربها حتى مضت الأربعة الأشهر بانت منه بتطليقه عند الحنفية. وهو قول ابن مسعود . ويرى المالكية والشافعية والحنابلة وأبو ثور أنه إذا انقضت هذه المدة يخير المُولي بين الفيئة والتكفير، وبين الطلاق للمحلوف عليها. وهو قول علّ وابن عمر.(١) مدة الرضاع : (٢) ١٩ - يرى جمهور الفقهاء : المالكية والشافعية والحنابلة وأبو يوسف ومحمد من الحنفية، أن مدة الرضاع التي إذا وقع الرضاع فيها تعلق به التحريم سنتان، لقوله تعالى: ((وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلاَ ثُونَ شَهْراً))(٣) ومدة الحمل أدناها ستة أشهر، فبقي للفصال حولان. وروى سفيان عن عمروبن دينار (١) بداية المجتهد ٩٩/٢ ط. م الاستقامة. (٢) راجع مصطلح ((رضاع)). وهو في اللغة مص اللبن من الثدي. وفي الشرع: مصر الرضيع اللبن من ثدي آدمية في وقت مخصوص، وهذا الوقت هو مدة الرضاع المختلف في تقديرها ، (فتح القدير ٣٠٧/٣، وأحكام القرآن للقرطبي ١٦٢/٣ وجاء في مواهب الجليل للخطاب ١٧٨/٤: ((ولا يحرم رضاع إلا ما قارب الحولين كالشهر ولم يفصل كالشهر والشهرين)). وجاء في التاج والاكليل: ((إن حصل في الحولين أو بزيادة شهرين، إلا أن يستغني ولو فيهما. المتيطي: الرضاع الذي يحرم ما كان منه في الحولين فقط . ورابع الأقوال قول المدونة: إن الشهر والشهرين تدخل في حكم الحولين إن لم يقع فطام، فإن وقع الفطام ولوقبل الحولين، ثم وقع الرضاع فيها بعد الاستغناء عنه وانتقال عيشه إلى الطعام، فقال ابن القاسم: لا يحرم، وراجع مغني المحتاج ٤١٦/٣، والروض المربع ٣٢١/٢ (٣) سورة الأحقاف /١٥ - ١١ - أجل ٢٠ عن ابن عباس: قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((لا رضاع إلا ما كان في الحولين(١)) رواه الدارقطني. وظاهر ((أن المراد نفي الأحكام. وقال: لم يسنده عن ابن عيينة إلا الهيثم بن جميل، وهو ثقة حافظ)). ويرى أبو حنيفة أن مدة الرضاع ثلاثون شهراً، لقوله تعالى ((وحمله وفصاله ثلاثون شهراً)) ووجهه أن الله سبحانه وتعالى ذكر شيئين وضرب لهما مدة، فكانت تلك المدة لكل واحد منهما بكمالها، كالأجل المضروب للدينين على شخصين، بأن قال أجلت الدين الذي لي على فلان، والدين الذي لي على فلان، سنة، فإنه يفهم منه أن السنة بكمالها لكل، وكالأجل المضروب للدينين على شخص، مثل أن يقول: لفلان علّ ألف درهم وعشرة أقفزة إلى سنة، فصدّقه المُقَرُّ له في الأجل، فإذا مضت السنة يتم أجلهما جميعا، إلا أنه قام المُنَقِّصُ في أحدهما، يعني في مدة الحمل، وهو قول عائشة رضي الله عنها (( الولد لا يبقى في بطن أمه أكثر من سنتين ولو بقدر فلكة مغزل)) وفي رواية ((ولو بقدر ظل مغزل)) ومثله مما لا (١) حديث ابن عباس: ((لا رضاع إلا ما كان في الحولين ... )). رواه الدارقطني وابن عدي وصوبا أنه موقوف. وكذلك أخرجه ابن أبي شيبة وعبد الرزاق وسعيد بن منصور وأخرجه ابن أبي شيبة موقوفا عن علي، وابن مسعود، وروى الدارقطني عن عمر «لا رضاع إلا في الحولين في الصغر)». (الدراية ٦٨/٢) (٢) الأثر عن عائشة: (( الولد لا يبقى في بطن أمه أكثر من سنتين ... )). أخرجه الدارقطني ٣٢٢/٣، والبيهقي ٤٤٣/٧ بلفظ: ((ما تزيد المرأة في الحمل على سنتين قدر ما يتحول ظل عود المغزل ... )). وانظر نصب الراية (٢٦٥/٣). ولم نجد الرواية الأخرى، ولم نر من تكلم على إسناده. يقال إلا سماعا، لأن المقدّرات لا يهتدي إليها العقل. وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم ((الولد لا يبقى في بطن أمه أكثر من سنتين)) فتبقى مدة الفصال على ظاهرها.(١) ويرى زفر أن مدة الرضاع ثلاثة أحوال، وذلك لأنه لابد للصبي من مدة يتعود فيها غذاء آخر غير اللبن، لينقطع الإنبات باللبن، وذلك بزيادة مدة يتعود فيها الصبي تغير الغذاء، والحول حسن للتحول من حال إلى حال، لاشتماله على الفصول الأربعة، فقدر بثلاثة أحوال . أجل العدة : ٢٠ - العدة أجل ضربه الشرع للمطلقة أو المتوفى عنها زوجها أو من فسخ نكاحها . فالحامل في كل ما ذكر عدتها وضع الحمل. والمتوفى عنها زوجها - ما لم تكن حاملا - عدتها أربعة أشهر وعشر، سواء كانت مدخولا بها أم لا . والمطلقة المدخول بها غير الحامل والآيسة والصغيرة ثلاثة أقراء، على الخلاف بين الفقهاء في تفسير القرء أهو الطهر أم الحيض. وعدة الصغيرة التي لم تحض والآيسة ثلاثة أشهر. وتفصيل ذلك في مصطلح (عدة). (١) فتح القدير ٣٠٨/٣، وقد أفاض الكمال بن الهمام في الرد على رأي أبي حنيفة وعلى رأي زفر، ورجح رأي الصاحبين والجمهور، وقال : إنه مختار الطحاوي. - ١٢ - ٠٫ ٠١ أجل ٢١ مدة خيار الشرط : (١) ٢١ - يرى جمهور الفقهاء جواز خيار الشرط(٢) واختلفوا في تحديد هذه المدة، فيرى أبو حنيفة وزفر والشافعية أنه يجوز خيار الشرط في البيع للبائع أو المشتري، أو لهما ، ثلاثة أيام فما دونها . والأصل فيه ما روي أن حبان بن منقذ بن عمرو الأنصاري رضي الله عنه كان يُغْبَنُ في البياعات، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: ((إذا بايعت فقل: لا خلابة، ولي الخيار ثلاثة أيام.))(٣) ويرى أبو يوسف ومحمد وابن المنذر والحنابلة أنه يجوز إذا سمّى مدة معلومةً وإن طالت. وحكي ذلك عن الحسن بن صالح وابن أبي ليلى وإسحاق وأبي ثور. واستدلوا بما روي عن ابن عمر رضي الله عنهما أنه أجاز البيع إلى شهرين، وأن الخيار حق يعتمد على الشرط، فرجع في تقديره إلى مشترطه، کالأجل، ولقوله صلى الله عليه وسلم: ((المسلمون عند شروطهم(٤). ولأن الخيار إنما شرع للحاجة إلى التروّي ليندفع الغبن، وقد تمَسُّ الحاجة إلى أكثر من ثلاثة أيام، كالتأجيل في الثمن، فإن الأجل شُرِع للحاجة إلى التأخير، مخالفا لمقتضى العقد، ثم جاز (١) راجع مصطلح (( خيار)). (٢) فتح القدير ٤٩٨/٥، ورد المحتار ٤٧/٤، ومغني المحتاج ٤٣/٢، والمغني المطبوع مع الشرح الكبير ٦٥/٤، ٦٦ (٣) رواه الشافعي والحاكم عن حبان (بفتح الحاء). ورواه أيضا البيهقي وابن ماجه والبخاري في تاريخه الأوسط وابن أبي شيبة عن منقذ بن عمرو. وكون الواقعة لحبان أرجح لأن سندها إليه موصول وإلى منقذ منقطع. (فتح القدير ٤٩٨/٥) (٤) حديث: ((المسلمون عند شروطهم ... )) تقدم تخريجه (إجارة ف ٤٦) أي مقدار تراضيا عليه .(١) ويرى المالكية أن مدة الخيار تختلف باختلاف السلع، فإن القصد ما تختبر فيه تلك السلعة، وذلك يختلف باختلاف السلع بقدر الحاجة، و یضرب من الأجل أقل ما يمكن، تقليلا للغرر، كشهرٍ في دار، وكثلاثٍ في دابة.(٢) وإذا كانت المدة المشترطة مجهولة، كما إذا شرط الخيار أبداً، أو متى شاء، أو قال أحدهما: ولي الخيار، ولم يذكر مدته، أو شرطاه إلى مدة مجهولة کقدوم ز ید، أو نزول المطر، أو مشاورة انسان، ونحو ذلك، لم يصح في الصحيح من مذهب الحنابلة ومذهب الشافعية . وروي عن أحمد أنه يصحّ، وهما على خيارهما أبدا أو يقطعاه، أو تنتهي مدته إن كان مشروطا إلى مدة. وهو قول ابن شبرمة، لقول النبي صلى الله عليه وسلم : ((المسلمون عند شروطهم)). وقال مالك: يصحّ، ويضرب لهما مدة يختبر المبيع في مثلها في العادة، لأن ذلك مقرر في العادة)) .. وقال أبو حنيفة : إن أسقطا الشرط قبل مضي الثلاث، أو حذف الزائد عليها وبیّنا مدته، صحّ، لأنها حذفا المفسد قبل اتصاله بالعقد، فوجب أن يصحّ كما لو لم يشترطاه.(٣) (١) الشرح الكبير لابن قدامة المقدسي ٦٥/٤ ط المنار. (٢) حاشية الدسوقي على الشرح الكبير ٩١/٣، ومواهب الجليل للخطاب ٣١٠/٤ (٣) الشرح الكبير المطبوع مع المغني ٦٦/٤ ط المنار. - ١٣ - أجل ٢٢ - ٢٣ مدة الحيض : ٢٢ - أقل مدة الحيض يوم وليلة عند الشافعية والحنابلة، وأكثرها خمسة عشر يوماً بلياليها، وذلك لأنه ورد في الشرع مطلقاً دون تحدید، ولا حدّ له في اللغة ولا في الشريعة، فيجب الرجوع فيه إلى العرف والعادة، كما في القبض والإحراز والتفرق وأشباهها . وقد وجد حیض معتاد یوماً. قال عطاء: رأيت من النساء من تحيض يوماً وتحيض خمسة عشر.(١) ويرى الحنفية أن أقل الحيض ثلاثة أيام ولياليها، وما نقص عن ذلك فهو استحاضة، وذلك لقوله عليه الصلاة والسلام: (( أقلُّ حيض الجارية البكر والثيب ثلاثة أيام، وأكثر ما يكون عشرة أيام، فإذا زاد فهي مستحاضة)» (٢، وعن أبي يوسف أنه يومان والأكثر من الثالث، إقامةً للأكثر مقام الكل، وأكثر الحيض عشرة أيام ولياليها، والزائد استحاضة.(٣) و یری المالكية أنه لا حد لأقل الحیض بالزمان، وأکثره لمبتدأة غیر حامل تمادى بها نصف شهر. وأكثره لمعتادة غير حامل سبق لها حيض ولو مرة ثلاثة أيام زيادة على أكثر عادتها أياما لا وقوعا . (٤) وفي ذلك تفصيل موطنه مصطلح (حيض). (١) مغني المحتاج ١٠٨/١، والمغني والشرح الكبير ٣٢٤/١، والروض المربع ٣٤/١ (٢) رواه الدارقطني عن أبي أمامة. وهناك عدة روايات لابن عدي في الكامل والدارقطني والعقيلي وابن الجوزي في العلل المتناهية يرتقي بها الحديث من الضعف إلى درجة الحسن. (٣) (فتح القدير ١٤٣/١) (٤) الخرشي ٢٠٥/١، وحاشية الدسوقي على الشرح الكبير ١٣٢/١ مدة الطهر : ٢٣ - يرى الحنفية والمالكية والشافعية والثوري أن أقل الطهر بين الحيضتين خمسة عشر يوماً. واستدل الحنفية على ذلك بقول النبي صلى الله عليه وسلم: ((أقل الحيض ثلاثة، وأكثره عشرة أيام، وأقل ما بين الحيضتين خمسة عشر يوماً ) منقول عن إبراهيم النخعي، وقد قيل: أجمعت الصحابة عليه، ولأنه مدة اللزوم، فكان كمدة الإقامة.(٢) واستدل الشافعية على ذلك بأن الشهر غالبا لا يخلوعن حيض وطهر، وإذا كان أكثر الحيض - على رأيهم - خمسة عشر يوماً لزم أن يكون أقل الطهر كذلك. ولا حد لأكثر الطهر بالإجماع، فقد لا تحيض المرأة في عمرها إلا مرة، وقد لا تحيض أصلا. ويرى الحنابلة أن أقل الطهر بين الحيضتين ثلاثة عشر، لما روي عن علي: (( أن امرأة جاءته، وقد طلّقها زوجها، فزعمت أنها حاضت في شهر ثلاث حيض، طهرت عند كل قرء وصلت. فقال علي لشريح: قل فيها. فقال شريح: إن جاءت ببينة من بطانة أهلها، ممن يرضى دينه وأمانته، فشهدت بذلك، وإلا فهي كاذبة. فقال علي: قالون)) أي جيد، بالرومية. رواه الامام أحمد (١) حديث: ((أقل الحيض ثلاث وأكثره عشر، وأقل مابين الحيضتين خمسة عشر يوما)). أخرجه ابن الجوزي في العلل المتناهية وفيه أبو داود النخعي وهو واٍ. وروى أوله ببعض اختلاف الطبراني والدارقطني وإسناده ضعيف، وروى نحوه ابن عدي بإسناد واه. (الدراية ٨٤١/١، ومجمع الزوائد ٢٨٠/١) (٢) فتح القدير ١٥٥/١ - ١٤ - أجل ٢٤ - ٢٥ بإسناده(١) وهذا لا يقوله إلا توقيفاً، ولأنه قول صحابي انتشر، ولم يعلم خلافه . سن الإياس : (٢) ٢٤ - اختلف الفقهاء في تقدير سن الإياس اختلافاً كبيراً: فيرى بعضهم أنه لا تقدير لسن الإياس . وإياس المرأة على هذا أن تبلغ من السن ما لا يحيض فيه مثلها. فإذا بلغت هذا المبلغ، وانقطع الدم، حكم بإياسها . ويمكن أن يراد بمثلها فيما ذكر المماثلة في تركيب البدن، والسمن، والهزال. وهو رأي في مذهب الحنفية . ويرى بعض الفقهاء تقديره بخمسين سنة . وهو قول للشافعية، ورواية عن الإمام أحمد. وقال إسحاق بن راهويه: لا يكون حيض بعد الخمسين، ويكون حكمها فيما تراه من الدم حكم المستحاضة، لما روي عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت: ((إذا بلغت المرأة خمسين سنة خرجت من حد الحيض)). وروي عنها أنها قالت: ((لن ترى المرأة في بطنها ولداً (٣) (١) ذكره ابن قدامة في المغني المطبوع مع الشرح الكبير ٣٢٦/١، ٣٢٧، وأخرجه في المحلى ٢٧٢/١٠، والبيهقي ٤١٨/٧، والدارمي ٢١٣/١ (٢) راجع مصطلح ( إياس) واليأس لغة القنوط ، وفي الاصلاح الشرعي هو السن الذي إذا وصلت اليه المرأة انقطع طمتها ، ولا أمل في عودته إليها . (٣) قول عائشة: ((إذا بلغت خمسين سنة خرجت من حد الحيض» لم يوجد في: المعجم الفهرس - تلخيص الحبير - الدراية - نصب الراية . (١) بعد الخمسين)». ويرى بعض الشافعية ، وهو رواية عن الإمام أحمد، أنها لا تيأس من المحيض يقينا إلى ستين سنة . ويرى الشافعية - على أشهر الأقوال ـــ أن سن الإياس اثنتان وستون سنة . ويرى المالكية أنه يتحقق في سن السبعين، ومثله عن بعض الشافعية، وأنها بعد الخامسة والخمسين مشكوك في يأسها، فيرجع فيما تراه الى النساء لمعرفة هل هو حيض، أو ليس بحيض، أما من بلغت سن السبعين فلا يسأل عنها .(٢) مدة النفاس : (٣) ٢٥ - اتفق الفقهاء على أنه لا حدّ لأقل النفاس ، فأي وقت رأت المرأة الطهر اغتسلت، وهي طاهر. واختلفوا في أكثره: فيرى جمع من العلماء أن أكثر النفاس أربعون يوما . قال أبو عيسى الترمذي: أجمع(٤) أهل العلم من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن بعدهم (١) قول عائشة: ((لن نزى المرأة في بطنها ولداً بعد الخمسين)). الأثر عن عائشة لم نجده في مظانه من كتب الحديث. (٢) فتح القدير ١٤٥/٤، ومواهب الجليل للحطاب ١٤٤/٤ - ١٤٦، وحاشية الدسوقي على الشرح الكبير ٤٢٠/٢، ومغني المحتاج للشربيني ٣٨٧/٣، ٣٨٨، والمغني المطبوع مع الشرح الكبير ٩٢/٩ (٣) راجع مصطلح ((نفاس)»، وهو بكسر النون لغة: الولادة. وفي الاصطلاح هو الدم الخارج بعد فراغ الرحم من الحمل. (مغني : المحتاج ١٠٨/١) (٤) تعقب ابن حزم هذا الاجماع فذكر أن الشعبي وعطاء وقتادة ومالك وسفيان والثوري والشافعي كلهم خالفوا ذلك. - ١٥ - أجل ٢٦ على أن النفساء تدع الصلاة أربعين يوماً، إلا أن ترى الطهر قبل ذلك، فتغتسل وتصلي. وقال أبو عبيد: وعلى هذا جماعة الناس. وروي هذا عن عمر وابن عباس وعثمان بن أبي العاص وعبد الله بن عمر وأنس وأم سلمة رضي الله عنهم، وبه قال الثوري وإسحاق والحنفية والحنابلة. واستدلوا بما روى أبوسهل كثيربن زياد عن مُشَة الأردية عن أم سلمة قالت: (( كانت النفساء تجلس على عهد النبى صلى الله عليه وسلم أربعين يوماً، وأربعين ليلة.))(١) وروى الحكم بن عتيبة عن مُسَّة الأردية عن أم سلمة ((انها سألت النبي صلى الله عليه وسلم: كم تجلس المرأة إذا ولدت؟ قال: أربعين يوماً، إلا أن ترى الطهر قبل ذلك)) رواه الدارقطني، قال ابن قدامة : ولأنه قول من سمينا من الصحابة، ولم نعرف لهم مخالفا في عصرهم فكان إجماعا، وقد حكاه الترمذي إجماعا، ونحوه حكى أبوعبيد. ويرى المالكية والشافعية أن أكثره ستون يوماً، وحكى ابن عقيل عن أحمد بن حنبل رواية مثل قولهما، لأنه روي عن الأوزاعي أنه قال: عندنا امرأة ترى النفاس شهرين. وروى مثل ذلك عن عطاء أنه وجده. والمرجع في ذلك إلى الوجود. وقال (١) حديث مسّة رواه أبوداود ١٢٣/١، والترمذي ٣٠/١، وابن ماجه ١١٥/١، والبيهقي ٣٤٢/١، ورواه الحاكم في المستدرك ١٧٥/١، وصححه هو والذهبي. وقال الترمذي : لا نعرفه إلا من حديث أبي سهل وهو ثقة. وقال الخطابي : اثنى محمد بن اسماعيل على هذا الحديث . الشافعية: إن غالبه أربعون يوماً .(١) سن البلوغ : ٢٦ - لقد جعل الشارع البلوغ أمارة على تكامل العقل، لأن الاطلاع على تكامل العقل متعذر، فأقيم البلوغ مقامه . وقد اختلف في سن البلوغ : فيرى الشافعية والحنابلة(٢) وأبو يوسف ومحمد من الحنفية، وبرأيهما يفتى في المذهب، والأوزاعي، أن البلوغ بالسن يكون بتمام خمس عشرة سنة قمرية للذكر والأنثى (تحديدية كما صرح الشافعية)، لخبر ابن عمر: ((عرضت على النبي صلى الله عليه وسلم يوم أحد وأنا ابن أربع عشرة سنة، فلم يجزني ولم يرني بلغت، وعرضت عليه يوم الخندق وأنا ابن خمس عشرة سنة، فأجازني، ورآني بلغت)). رواه ابن حبان، وأصله في الصحيحين(٣) قال الشافعي: رد النبي صلى الله عليه وسلم سبعة عشر من الصحابة وهم أبناء أربع عشرة سنة، لأنه لم يرهم بلغوا، ثم عرضوا عليه وهم أبناء خمس عشرة، فأجازهم، منهم (١) فتح القدير ١٦٥/١، والخرشي ٢١٠/١، وحاشية الدسوقي على الشرح الكبير ١٣٦/١، ومغني المحتاج ١١٩/١، والمغني والشرح الكبير ٣٦٣/١ (٢) حاشية البرماوي ٢٤٩، والمغني والشرح الكبير ٥١٤/٤ (٣) غزوة أحد كانت في شوال سنة ثلاث من الهجرة، والخندق كانت في جمادى سنة خمس من الهجرة، وقد فسر قوله رضي الله عنه وأنا ابن اربع عشرة سنة - أي طعنت فيها - وبقوله وأنا ابن خمس عشرة سنة أي استكملتها. ويراجع سبل السلام ٣٨/٣ مطبعة الاستقامة سنة ١٣٥٧ هـ - ١٦ - ٠ أجل ٢٧ زيد بن ثابت، ورافع بن خديج، وابن عمر.(١) وروي عن أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((إذا استكمل المولود خمس عشرة سنة كتب ماله وما عليه، وأخذت منه الحدود)). (٢) ويرى المالكية أن البلوغ يكون بتمام ثماني عشرة سنة، وقيل بالدخول فيها، أو الحلم أي الإنزال، لقوله صلى الله عليه وسلم: ((رفع القلم عن ثلاث: عن الصبي حتى يحتلم. (٣))، أو الحيض لقوله صلى الله عليه وسلم: ((لا يقبل الله صلاة حائض إلا بخمار)، أو الحبل للأنثى، أو الإنبات الخشن للعانة (٥) وقد أورد الخطاب خمسة أقوال في المذهب، ففى رواية ثمانية عشر وقيل سبعة عشر، (١) مغني المحتاج ١٦٦/٢ (٢) حديث أنس: ((إذا استكمل المولود ... )) كذا في المغني ورواه البيهقي في الخلافيات من طريق عبد العزيزبن صهيب عنه بسند ضعيف وبلفظ: (وأقيمت عليه الحدود). ورواه الدارقطني بإسناده فلعله في الأفراد أو غيرها فانه ليس في السنن مذكورا، وذكره البيهقي في السنن الكبرى عن قتادة عن أنس بلا إسناد. وقال: إنه ضعيف. (تلخيص الحبير لابن حجر ٤٢/٣، وكنز العمال أيضا ٣٠٤/٥ مع اختلاف في اللفظ ). (٣) حديث ((رفع القلم عن ثلاث ... )) تقدم تخريجه (إحداد ف ١٣) (٤) حديث: (( لا يقبل الله صلاة حائض ... )) رواه أحمد واصحاب السنن غير النسائي، وابن خزيمة والحاكم من حديث عائشة، وأعله الدارقطني بالوقف وقال ان وقفه أشبه. وأعله الحاكم بالإرسال. ورواه الطبراني في الصغير والأوسط من حديث أبي قتادة بلفظ: ((لا يقبل الله من امرأة صلاة حتى تواري زينتها، ولا من جارية بلغت المحيض حتى تختمر)). (تلخيص الحبير لابن حجر ٢٧٩/١) (٥) حاشية الدسوقي على الشرح الكبير ٢٩٣/٣ وزاد بعض شراح الرسالة ستة عشر، وتسعة عشر، وروى ابن وهب خمسة عشر لحديث ابن عمر(١) ويرى أبو حنيفة أن بلوغ الغلام بالسن هو بلوغه ثماني عشرة سنة، والجارية سبع عشرة سنة . وذلك لقوله تعالى ((وَلاَ تَقْرَبُوا مَالَ الْيَّتِيم إلاَ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ حَتَّى يَبْلُغَ أَشُدَّهُ)) قال ابن عباس رضي الله عنه: ((ثماني عشرة سنة)) وهي أقل ما قيل فيه، فأخَذَ به احتياطا. هذا أشد الصبي، والأنثى أسرع بلوغا من الغلام فنقصناها سنة،(٢) ويرجع في تفصيل الأحكام إلى مصطلحي (احتلام) و(بلوغ). مدة المسح على الخف : (٣) ٢٧ - يرى الجمهور جواز المسح على الخف مدة يوم وليلة للمقيم، وثلاثة أيام ولياليها للمسافر. وهو رأي الحنفية والشافعية والحنابلة والثوري والأوزاعي والحسن بن صالح بن حى واسحاق بن راهويه ومحمد بن جرير الطبري. (٤) قال ابن سيد الناس في شرح الترمذي: وثبت التوقيت عن عمر بن الخطاب، وعلى بن أبي طالب، وابن مسعود، وابن عباس ، وحذيفة، والمغيرة، وأبي زيد الأنصاري. هؤلاء من (١) مواهب الجليل ٥٩/٥ (٢) زد انمحتار على الدر المختار لابن عابدين ٠١٣٢/٥ والاختيار شرح المختار الموصلي ٢٦٦/١ والآية من سورة الإسراء / ٣٤ (٣) راجع مصطلح ((المسح)) - ((المسح على الخف)) (٤) فتح القدير ١٣٠/١، والاختيار للموصلي ٢٢/١، ومغني المحتاج ٦٣/١، وحاشية الباجوري ٤٨/١، والمغني والشرح الكبير ٢٩٣/١، والروض المربع ٢٢/١، وبداية المستهد ٢٠/١، ونيل الأوطار ١٨١/١ ط المطبعة العثمانية سنة ١٣٥٧ هـ - ١٧ - أجل ٢٨ الصحابة. وروي عن جماعة من التابعين منهم شريح القاضي، وعطاء بن أبي رباح، والشعبي، وعمربن عبد العزيز. قال أبو عمربن عبد البر: وأكثر التابعين والفقهاء على ذلك. واستدلوا بأحاديث وآثار كثيرة، منها ما روى صفوان بن عسّال، قال: ((أمرنا - يعنى النبي صلى الله عليه وسلم - أن نمسح على الخفين إذا نحن أدخلناهما على طهرِ ثلاثةً إذا سافرنا، و يوماً ولیلةٌ إذا أقنا، ولا نخلعهما من غائط ولا بول ولا نوم، ولا نخلعهما إلا من جنابة. رواه أحمد وابن خزيمة. وقال الخطابي: هو صحيح الإسناد . وعن عوف بن مالك الأشجعي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر بالمسح على الخفين في غزوة تبوك ثلاثة أيام ولياليهن للمسافر، ويوماً وليلة للمقيم. رواه أحمد، وقال: هو أجود حديث في المسح على الخفين، لأنه في غزوة تبوك، وهي آخر غزاة غزاها رسول الله صلى الله عليه أوسلم، وهو آخر فعله. ويرى المالكية (١) أن المسح على الخفين غير مؤقت، وأن لابس الخفين وهو طاهر يمسح عليهما ما بدا له، والمسافر والمقيم في ذلك سواء، ما لم ینزعهما، أو تصبه جنابة . إلا أنه یندب نزعه کل یوم جمعة، ويستحب كل أسبوع أيضا. وقد استدل لهذا الرأي بما روي عن أبيّ بِن عمارة (« أنه قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم: أمسحُ على الخفين؟ قال: (١) مواهب الجليل للحطاب ٣١٨/١ - ٣٢٤، والخرشي ١٧٦/١ - ١٨٣ الطبعة الأولى، وحاشية الشرح الكبير الدسوقي ١١٠/١ نعم قال: يوماً، قال: ويومين؟ قال: وثلاثة أيام؟ قال : نعم وماشئت. وفي رواية حتى بلغ سبعا. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: نعم، وما بدا لك» (١) رواه أبو داود. وروي ذلك عن عمربن الخطاب، وعقبة بن عامر، وعبد الله بن عمر، والحسن البصري، والليث بن سعد. كما أنهم قاسوه على مسح الرأس والجبيرة، فكما أن المسح عليهما لا يتوقت، فكذلك المسح على الخفين. (٢) مدة السفر : ٢٨ - السفر لغة قطع المسافة. وليس كل سفر تتغير به الأحكام، من جواز الإفطار، وقصر الصلاة الرباعية، ومسح الخف، وإنما سفر خاص، حدده الفقهاء، وإن اختلفوا في هذا التحديد : فيرى المالكية والشافعية والحنابلة أن طويل السفر هو المجيز لقصر الصلاة، وقالوا: إن السفر الطويل هو أربعة برد فأكثر برا أو بحراً. وقد استدل أصحاب هذا الرأي بما روى أن ابن عمر وابن عباس كانا يقصران ويفطران في أربعة برد فما فوقها. ولا يعرف لهما مخالف. وأسنده البيهقي بسند صحيح، قال الخطابي: ومثل هذا لا يكون إلا عن توقيف. (٣) (١) قال أبو داود: وقد اختلف في إسناده وليس بالقوى، وقال البخاري نحوه، وقال الامام أحمد: رجاله لا يعرفون. وأخرجه الدارقطني قال: هذا إسناده لا يثبت .. (راجع نيل الأوطار ٢١٦/١) ط مصطفى الحلبي. (٢) إلا أنه قياس في مقابلة النصوص الصحيحة. (٣) مغني المحتاج ٢٦٦/١ ط الحلبي ، والمغني مع الشرح الكبير ٩١/٢، وفتح القدير ٤/٢ - ١٨ - أجل ٢٩ - ٣٢ وروي عن جماعة من السلف ما يدل على جواز القصر في اقل من يوم. فقال الاوزاعي: كان أنس يقصر فيما بينه وبين خمسة فراسخ. وروي عن علي رضي الله عنه انه خرج من قصره بالكوفة حتى أتى النخيلة فصلى بها كلا من الظهر والعصر ركعتين، ثم رجع من يومه، فقال: ((أردت أن أعلمكم سنتکم)). ويرى الحنفية أن السفر الذي تتغيربه الأحكام أن يقصد الانسان مسيرة ثلاثة أيام ولياليها، بسير الإبل، ومشي الأقدام، لقوله عليه السلام: ((يمسح المقيم كمال يوم وليلة، والمسافر ثلاثة أيام ولياليها (١)عم الجنس، ومن ضرورته عموم التقدير، ولأن الثلاثة الأيام متفق عليها، وليس فيما دونها توقیف ولا اتفاق. وقدره أبو یوسف رحمه الله بيومين وأكثر الثالث. والسير المذكور هو الوسط . ويعتبر في الجبل ما يليق به، وفي البحر اعتدال الرياح. فينظر كم يسير في مثله ثلاثة أيام فيجعل أصلا))(٢) الفصل الثاني الأجل القضائي ٢٩ - المراد بالأجل القضائي: الأجل الذي يضربه القاضى لحضور الخصوم، أو إحضار البينة ، أو (١) حديث: ((يمسح المقيم كمال يوم وليلة ... )) لم نجده بهذا اللفظ، وهو بلفظ: (( للسافر ثلاثة أيام ولياليهن، وللمقيم يوما وليلة في المسح على الخفين)) عند أحمد ومسلم والنسائي وغيرهم عن علي مرفوعا. (كنز العمال ٤٠٤/٩) (٢) الاختيار شرح المختار للموصلي ٧٨/١ ط الحلبي. إحضار الكفيل، أو تأجيل المعسر إلى ميسرة. الحضور للتقاضي : ٣٠ - إن الأجل الذي يضربه القاضي لحضور المتخاصمين موكول إلى تقديره وطبيعة موضوع النزاع. وللفقهاء تفصيلات كثيرة في هذا، هي من قبيل الأوضاع الزمنية التي تتغير. وتفصيلها في أبواب الدعوى والقضاء من كتب الفقه. (١) إحضار البينة : ٣١ - يرى الحنفية والشافعية أن للقاضي أن يمهل المدعي ثلاثة أيام لإحضار البينة، بينما يرى المالكية والحنابلة أن ذلك موكول لاجتهاد القاضي.(٢) الفصل الثالث الأجل الاتفاقي ٣٢ - يقصد به المدة المستقلة التي يحددها الملتزم للوفاء بالتزامه، سواء أكان هذا الالتزام يقابله التزام من آخر أو لا يقابله، أو يحددها لإنهاء هذا الالتزام. وينقسم هذا النوع من الأجل إلى قسمين: أجل إضافة، ومحل بيان أحكامه مصطلح (إضافة) وأجل توقيت. وفيما يلي آراء الفقهاء في حكمه: (١) تكملة فتح القدير ١٨١/٧ والفتاوى الهندية ٣٣٦/٣. والاختيار ٤/٢، ومغني المحتاج ٤١٦/٤ و٤١٧، والمغني مع الشرح الكبير ٤١١/١١، والمواق ١٤٤/٦، والخرشي ١٧٤/٥، والدسوقي ١٤٥/٤ (٢) تكملة فتح القدير ١٨٠/٧، ومغني المحتاج ٤٦٧/٤، والعدوي على الخرشي ١٥٩/٥، وحاشية الدسوقي ١٣٣/٤، والمغني مع الشرح الكبير ٤٥٥/١١ - ١٩ - أجل ٣٣ اشتراط تأجيل تسليم العين في التصرفات الناقلة للملكية : ٣٣ - اختلف الفقهاء في صحة اشتراط تأجيل تسليم (العين) إلى المنقول إليه ملكيتها مدة معلومة للانتفاع بها على رأيين: الأول : يرى المالكية والحنابلة(١) وهو رأي مرجوح في مذهب الشافعية: أنه يجوز أن يشترط تأجيل تسليم العين إلى المدة التي يحددها المتعاقدان، وأن يكون المنتفع بها هو الناقل للملكية. وهذا الرأي منقول عن الأوزاعي، وابن شبرمة، وإسحاق، وأبي ثور. ومن أمثلته : إذا باع داراً على أن يسكنها البائع شهراً، ثم يسلمها إليه، أو أرضاً على أن يزرعها سنة، أو دابة على أن يركبها شهراً، أو ثوبا على أن يلبسه أسبوعا . واستدل لهذا الرأي بأن عموم الآيات والأحاديث تأمر بالوفاء بالعقود. قال الله تعالى: (يَا أَيُّها الّذينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ ... )) (٢)وقال تعالى: ((وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ إِنَّ الْعَهْدَ كَانَ مَسئولاً»(٣) وقال عليه الصلاة والسلام: ((المسلمون على شروطهم إلا شرطاً حرم حلالا، أو أحل حراماً)) (٤) (١) حاشية الدسوقي على الشرح الكبير ٦٥/٣، والمواق على الخطاب ٣٧٢/٣، وكشاف القناع ١٩٠/٣ ط الرياض. (٢) أول سورة المائدة . (٣) سورة الإسراء / ٣٤ (٤) رواه الترمذي وصححه ، وأنكروا عليه لأنه من رواية كثير ابن عبد الله بن عمروبن عوف وهو ضعيف. وهذا الحدیث له طرق كثيرة، وقد صححه ابن حبان من حديث أبي هريرة. يراجع سبل السلام ٤٠/٣ في باب الصلح. فالآيات والأحاديث تأمر بالوفاء بكل عقد وشرط لا يخالف كتاب الله، ولا سنة رسوله صلى الله عليه وسلم . وبخصوص ما روي عن جابر رضي الله عنه ((أنه كان يسير على جمل قد أعيا، فضر به النبي صلى الله عليه وسلم، فسار سيراً لم يسر مثله. فقال: بعنيه. فبعته واستثنيت حملانه إلى أهلي.)) متفق عليه. فهذا الحديث يدل على جواز اشتراط تأجيل تسليم المبيع فترة ينتفع فيها البائع به، ثم يسلمه إلى المشتري. ويؤيده أنه صلى الله عليه وسلم ((نهى عن الثُّنيا (أي الاستثناء) إلا أن تعلم» وهذه معلومة، وأكثرما فيه تأخير تسليم المبيع مدة معلومة، فصح (١) الثاني : يرى الحنفية ، وهو الراجح عند الشافعية، عدم صحة اشتراط تأجيل تسليم العين. واستدلوا بما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه ((نهى عن بيع وشرط(٢) ، وروي أن عبد الله بن مسعود اشترى جارية من امرأته زينب الثقفية. وشرطت عليه أنك إن بعتها فهي لي بالثمن. فاستفتى عمر رضي الله عنه، فقال ((لا تقربها وفيها شرط لأحد)» وروي أن عبد الله بن مسعود اشترى جارية (١) كشاف القناع ١٩٠/٣ ط الرياض. (٢) حديث ((نهى عن بيع وشرط)) قال ابن حجر: بيض له الرافعي في التذنيب، واستغر به النووي. وقد رواه ابن حزم في المحلى، والخطابي في المعالم، والطبراني في الأوسط، والحاكم في علوم الحديث في قصة طويلة مشهورة، ونقل عن ابن أبي الفوارس أنه قال: غريب، ورواه أصحاب السنن إلا ابن ماجه وابن حبان والحاكم من حديث عمروبن شعيب عن أبيه عن جده بلفظ: (( لا يحل سلف وبيع، ولا شرطان في بيع» (تلخيص الحبير ١٢/٣) - ٢٠ -