النص المفهرس

صفحات 301-320

إجارة ١٤٧ - ١٥٠
....
.....
المعقود عليه.(١)
الإجارة على حفر الآبار:
١٤٧ - المعقود عليه هنا فيه نوع جهالة ، لأن
الأجير لا يعلم ما يصادفه أثناء الحفر. ولهذا فإن
جمهور الفقهاء المالكية والشافعية والحنابلة يشترطون
لصحة العقد معرفة الأرض التي يقع فيها الحفر، لأن
الحفر يختلف باختلافها ، ومعرفة مساحة القدر
المطلوب حفره طولا وعرضاً وعمقاً. وأجازوا تقدير
الإجارة على الحفر بالمدة أو بالعمل.
والحنفية يقولون إن القياس يقتضي بيان الموضع
وطول البئر وعمقه، إلا أنهم قالوا: إن لم يبين جاز
استحساناً، لجريان العرف بذلك، ويؤخذ بوسط ما
يعمل الناس . (٢)
١٤٨ - وإن بيّن له موضع الحفر، وحدّد له المقدار
المطلوب حفره، فوجد الأجير بعد الشروع في العمل
أن الأرض صلبة وتحتاج إلى مئونة أشد عملا وآلات
خاصة، فإنه لا يجبر عليه، ويحق له فسخ العقد
ويستحق أجراً بمقدار ما حفر. وتقدير ذلك يرجع فيه
إلى أهل الخبرة. ولو حفر البئر في ملكه، فظهر الماء
قبل أن يبلغ المنتهى الذي شرط عليه، فإن أمكنه
الحفر في الماء بالآلة التي يحفر بها الآبار أجبر على
الحفر، وإن احتيج إلى اتخاذ آلة أخرى لا يجبر.
١٤٩ - كما نصوا على أنه لوحفر بعض البئر،
وأراد أن يأخذ حصتها من الأجر، فإن كان في ملك
(١) حاشية ابن عابدين ٥٠/٥، والمهذب ٤٠٦/١، وكشاف
القناع ٣٠٢/٢
(٢) الفتاوى الهندية ٤٥١/٤، ٤٥٢، وحاشية الدسوقي ١٧/٤ ،
والمهذب ٣٩٨/١، وكشاف القناع ٦/٤
المستأجر فله ذلك. وكلما حفر شيئاً صار مسلماً إلى
المستأجر، حتى إذا انهارت البئر فأدخل السير أو
الريح فيها التراب حتى سواها مع الأرض لا يسقط
شيء من أجرته . وإن كان في ملك غيره ليس للأجير
أن يطالبه بالأجرة ما لم يفرغ من الحفر، ويسلّمها
إليه، حتى لوانهارت ، فامتلأت قبل التسليم ، لا
يستحق الأجر.
وقالوا : إذا استأجر حفاراً ليحفر له حوضاً عشرة
في عشرة بعشرة دراهم فحفر خمسة في خمسة استحق
من الأجر بنسبة ما حفر، مع ملاحظة أخذ المتوسط
بين قيمة الحفر في الجزء الأعلى والجزء الأسفل. وإن
شرط عليه كل ذراع في طين أو أرض سهلة بدرهم ،
وكل ذراع في حجر بدرهمين، وكل ذراع في ماء
بثلاثة، وبيّن مقدار طول البئر ومحيطه جاز. وإذا
حفر بعض البئر، ومات ، قُوَّم الحفر، وأخذ ورثته
بنسبته من الأجر، على ما سبق.(١)
ويلاحظ أن هذه الأحكام مبنية على أعراف
كانت قائمة.
إجارة الراعي :
١٥٠ - الراعي إما أن يكون أجيراً مشتركاً أو
أجيراً خاصاً، فتجرى على كل منهما الأحكام
السابقة ، إلا أن هنا ما يستحق الإفراد بالذكر:
١ - إذا عيّن عدد الماشية التى يرعاها فليس
الراعي ملزماً بما يزيده الآجر عما اتفق عليه، ولكن
إذا كانت الزيادة بطريق الولادة فالقياس انه غير
(١) الفتاوى الهندية ٤٥٢/٤، وحاشية الدسوقي ١٧/٤، وشرح
الخرشي ١٨/٤، وكشاف القناع ٦/٤، والمهذب ٤٠٩/١
- ٣٠١ -

:
إجارة ١٥١ - ١٥٣
ملزم برعيها أيضاً ، ولكن الحنفية قالوا بلزوم رعيها ،
استحساناً ، لأنها تبع، ولجر يان العرف بذلك. وإلى
هذا ذهب بعض الشافعية وبعض الحنابلة ، والظاهر
عندهم أنه غير ملزم.
٢ - إذا خاف الراعي الموت على شاة - مثلا ..
وغلب على ظنه أنها تموت إن لم يذبحها ، فذبحها ، فلا
يضمن استحساناً، وإذا اختلفا فالقول قول الراعي(!)
تعليم العلوم والحرف والصناعات :
١٥١ _ نبين هنا أنه لا خلاف في جواز الاستئجار
على تعليم العلوم سوى العلوم الدينية البحتة ، حتى ولو
كانت وسيلة ومقدمة للعلوم الشرعية، كالنحو
والبلاغة وأصول الفقه . ومثل ذلك يقال في الحرف
والصنائع.
وإذا كان العقد على مدة معلومة استحق الأجر
عن هذه المدة، وصحت الإجارة، اتفاقاً . أما إذا
اشترط في عقد الإجارة على التعلُّم والحذق فالقياس
ألا تصح الإجارة، لأن المعقود عليه مجهول ، لتفاوت
الأفراد في الذكاء والبلادة.
وذهب جمهور الفقهاء إلى جواز ذلك استحساناً
إذا عاين المعلم المتعلم.
وقال الحنفية إن الإجارة فاسدة، فإن عمل
استحق أجر المثل كأية إجارة فاسدة.
إجارة وسائل النقل الحديثة :
١٥٢ - لم يتعرض الفقهاء الأقدمون لبيان أحكام
استئجار وسائل النقل الحديثة من سيارات وطائرات
(١) المغني ١٠٢٦/٦ - ١٢٧ حاشية الدسوقي ٢٧/٤ - ٢٩،
والفتاوى الهندية ٥٠٨/٤ - ٥٠٩، وحاشية ابن عابدين ٤٤/٥
وسفن كبيرة، وإنما تعرضوا لاستئجار الدواب
والأشخاص والسفن الصغيرة.
ومما تقدم يتبين أن أحكام استئجار الدواب
والسفن الصغيرة والأشخاص ترجع كلها إلى
الأحوال الآتية : إجارة مشتركة ، أو إجارة خاصة ،
أو إجارة في الذمة، أو إجارة عين موصوفة، أو إجارة
على العمل، سواء كانت مع المدة أو بدونها. وقد بين
الفقهاء كل هذه الأحكام على ما تقدم. ويمكن
تطبيقها على وسائل النقل الحديثة ، لأنها لا تخرج
عن هذه الأحوال التي ذكرناها . وإذا كان هناك
اختلاف في بعض الأحوال، كاختلافهم في تعين
الراكب، فإن هذا يُرْجَعُ فيه إلى العرف. فلا فرق
بين شخص وآخر في استئجار سيارة أو طائرة،
بخلاف الدابة، فانها تتأثر بالأشخاص ضخامةً
ونحافة - وأما ما يصحبه الراكب من المتاع فمرجع
ذلك إلى الشرط. فإن لم يكن فالمحكم العرف .
وأما استحقاق الأجرة ، سواء على نقل
الأشخاص أو الأمتعة، فالمرجع أيضا إلى الشرط .
وإلا فالعرف .
وكل أحكام الضمان سواء بالنسبة للأجير
المشترك أو الخاص ، أو بالنسبة لاستئجارعين من
الأعيان كالسفينة، فإن ما سبق ذكره يطبق عليها .
الاستحقاق في الإجارة :
١٥٣ - اختلف الفقهاء في أثر استحقاق العين المؤجّرة،
فمنهم من يرى بطلان الإجارة ومنهم من يرى توقفها
على إجازة المستحِق كما اختلفوا فيمن يستحق الأجرة
على خلاف. وتفصيل ينظر في بحث (استحقاق).
- ٣٠٢ -

إجازة ١ - ٤
إجَازة
التعريف :
١ - الإجازة في اللغة الإنفاذ ، يقال : أجاز الشيء
إذا أنفذه. (١)
ولا يخرج استعمال الفقهاء للإجازة عن هذا
المعنى اللغوي.
هذا وقد يطلق الفقهاء ((الإجازة)) بمعنى
الإعطاء، (٢) كما يطلقونه على الإذن بالإفتاء أو
التدريس. (٣)
ويطلق المحدثون وغيرهم ((الإجازة)) بمعنى
الإذن بالرواية ، سواء أكانت رواية حديث أم
رواية كتاب. وتفصيل ذلك يأتي في آخر البحث،
والإجازة بمعنى الإنفاذ لا تكون إلا لاحقة للتصرف،
بخلاف الإذن فلا يكون إلا سابقاً عليه .
وعلى هذا فنقسم البحث على هذه الأنواع
الأربعة :
أولا : الإجازة بمعنى الإنفاذ
أركانها :
٢ - كل إجازة لابد من أن تتوفر فيها الأمور
التالية :
أ - المجاز تصرفه : وهو من تولى التصرف بلا ولاية
کالفضولي.
(١) انظر لسان العرب : ( جوز)
(٢) مصنف ابن أبي شيبة ٢٧٦/١ مخطوط إستانبول، وآثار
محمد بن الحسن الشيباني ص ١٤٩، والمحلى ١٥٧/٩،
ومصنف عبد الرزاق ١٥١/٨
(٣) حاشية ابن عابدين ١٤/١ ط بولاق الأولى.
ب - المجيز: وهو من يملك التصرف سواء أكان
أصيلا أم وكيلا أم ولياً أم وصياً أم قيما أم ناظر
وقف .
جـ - المجاز: وهو التصرف .
د - الصيغة : صيغة الإجازة أو ما يقوم مقامها .
وقد اصطلح جمهور الفقهاء على أن هذه الأمور
كلها أركان والحنفية يقصرون إطلاق لفظ الركن
على الصيغة أو ما يقوم مقامها .
أ - المجاز تصرفه :
٣ - يشترط في المجاز تصرفه ما يلي:
أن يكون ممن ينعقد به التصرف كالبالغ العاقل
والصغير المميز في بعض تصرفاته .
أما إذا كان المباشر غير أهل لعقد التصرف أصلا
كالمجنون والصغير غير المميز فان التصرف يقع باطلا
غير قابل للإجازة .(١)
بقاء المجاز تصرفه حياً لحين الإجازة :
٤ - لكي تكون الإجازة صحيحة ومعتبرة عند
الحنفية فلابد من صدورها حال حياة المباشر، إن
كانت طبيعة التصرف مما ترجع حقوقه إلى المباشر فيما
لو حجبت عنه الإجازة ، كالشراء والاستئجار.
أما التصرفات التي يعتبر فيها المباشر سفيراً
ومعبراً، ولا تعود حقوق التصرف إليه بحال من
الأحوال ، كالنكاح فلا تشترط فيه حياة المباشر
وقت الإجازة، كما لوزوج فضولي رجلا بامرأة ، ثم
(١) بدائع الصنائع ٤٤٦٦/٩ ط الإمام، وجامع الفصولين
٣٢٤/١، ونهاية المحتاج ٣٤٣/٤ ط المكتبة الاسلامية ، وحاشية
الدسوقي ٢٩٥/٣ طبع دار الفكر، والمغني ٤٧٠/٤ وما بعدها ط
المنار الثالثة .
- ٣٠٣ -

إجازة ٥ - ٧
مات الفضولي، ثم أجاز الرجل اعتبرت الإجازة
صحيحة، لأن الوكيل في هذا العقد ما هو إلا سفير
ومعبر، ولا يعود إليه شىء من حقوق هذا العقد حين
(١)
إخلاله بالشروط التى اشترطها عليه الموكل.
هذا صريح مذهب الحنفية وهو المفهوم من
بعض الفروع في مذهب الشافعية، فقد قالوا : لوباع
مال مورثه على ظن أنه حتي وأنه فضولي فبان ميتاً
حينئذ وأنه ملك العاقد فقولان ، وقيل وجهان
مشهوران، أصحهما : أن العقد صحيح لصدوره من
مالك، والثاني : البطلان لأنه في معنى المعلق بموته،
ولأنه کالغائب. (٢)
والظاهر أن الوجه الأول هنا مبني على القول
بجواز تصرف الفضولي، فإن تصرفه كان على ظن أنه
فضولي، وإجازته بعد تحقق وفاة مورثه على أنه مالك
فله اعتباران : كونه فضولياً وكونه مالكاً وهو حي في
كلتا الحالتين. وأما على القول بالبطلان، وهو
المعتمد عندهم، فلا تنافي. (٣) هذا ولم نعثر على هذا
الشرط عند المالكية والحنابلة.
ب- المجيز:
٥ - من له الإجازة ( الجيز) إما أن يكون واحداً ،
أو أكثر، فإن كان واحداً فظاهر، وإن كان أكثر
فلابد من اتفاق جميع من لهم الإجازة عليها حتى
تلحق التصرف إذا كان لكل واحد منهم حق
الإجازة كاملاً فإن اختلفوا فأجازه البعض ، ورده
البعض قدم الرد على الإجازة، كما لو جعل خيار
(١) حاشية ابن عابدين ١٤٠/٤ و١٤١ طبع بولاق، وجامع
الفصولين ٣١٤/١، والفتاوى الهندية ٦١٠/٣
(٢) المجموع ٢٦١/٩ ط المنيرية
(٣) نهاية المحتاج ٣٩١/٣
الشرط إلى شخصين فأجاز البيع أحدهما وامتنع عن
الإجازة الآخر، لم تلحق الإجازة التصرف.(١)
أما إن كانت الإجازة قابلة للتجزئة كما إذا
تصرف فضولي في مال مشترك ، فالإجازة تنفذ في
حق المجیزدون شركائه.
٦ - ويشترط في الجيز لكي تصح إجازته
أن يكون أهلاً لمباشرة التصرف وقت
الإجازة فإن كان التصرف هبة وجب أن تتوفر فيه
أهلية التبرع، وإن كان بيعاً وجب أن تتوفر فيه أهلية
التعاقد وهكذا لأن الإجازة لها حكم الإنشاء،
فيجب فيها من الشروط ما يجب في الإنشاء.
٧ - ويشترط الحنفية والمالكية والحنابلة في
قول عندهم والشافعية في التصرفات التي تتوقف على
الإجازة كخيار الشرط لأجنبي عن العقد أن يكون
المجيز موجوداً حال وقوع التصرف، لأن كل تصرف
يقع ولا مجيز له حين وقوعه يقع باطلاً، والباطل لا
تلحقه الإجازة .
فإذا باع الصغير المميز ثم بلغ قبل إجازة الولي
تصرفه، فأجاز تصرفه بنفسه جاز، لأن له ولياً يجيزه
حال العقد، وإذا زوج فضولي إنساناً ثم وكل هذا
الشخصُ الفضوليّ في تزوجه قبل أن يجيز التصرف،
فأجاز الفضولي بعد الوكالة تصرفه السابق للوكالة
(١) أسنى المطالب شرح روض الطالب ٤٨/٢، ٤٩
(٢) حاشية ابن عابدين ١٣٥/٤ و٣٢٧/٢، وجامع الفصولين
٣١٤/١، وحاشية الدسوقي ١٢/٣ ط بيروت، والتحفة
٣٤٢/٤ ط الميمنية.
- ٣٠٤ -

إجازة ٨ - ١٠
جاز هذا عند كل من الحنفية والمالكية (١) بخلاف
ما إذا طلق وهو صغير، تم بلغ فأجاز طلاقه بنفسه ، لم
يجز لأن طلاق الصغير ليس له مجيز وقت وقوعه ، إذ
ليس للولي أن يطلق زوجة الصغير، ولا أن يتصرف
تصرفاً مضراً ضرراً محضا بالصغير .- مميزاً أو غير مميز-
هذا عند الجمهور (الحنفية والمالكية والشافعية
وقول لأحمد) والمعتمد عند الحنابلة وقوع طلاق
(٢)
الصبي المميز الذي يعقل الطلاق وما يترتب عليه ..
٨ - ويشترط الشافعية أن يكون من تولى الإجازة
مالكأ للتصرف عند العقد ، فلوباع الفضولي مال
الطفل، فبلغ الطفل، فأجاز ذلك البيع ، لم ينفذ لأن
الطفل لم يكن يملك البيع عند العقد.(٣) وهذا بناء على
القول عندهم بجواز تصرفات الفضولي.
٩ - كما يشترط في المجيز أن يكون عالماً ببقاء
محل التصرف. أما علمه بالتصرف الذي أجازه
فظاهر، وأما علمه ببقاء محل التصرف فقد قال في
الهداية : ولو أجاز المالك في حياته وهو لا يعلم حال
المبيع جاز البيع في قول أبي يوسف أولا ، وهو قول
محمد لأن الأصل بقاؤه ثم رجع أبو يوسف فقال : لا
يصح حتى يعلم قيامه عند الإجازة ، لأن الشك وقع
في شرط الإجازة. فلا يثبت مع الشك وهو ما ذهب
إليه المالكية أيضا (٤) ولم نقف على نص في هذا عند
(١) ابن عابدين ١٣٥/٤، والحطاب ٢٤٦/٤ ط ليبيا،
(٢) حاشية ابن عابدين ١٣٥/٤، و١٣٥، والبجيرمي على
الخطيب :٤١٦/٣ ط الحلبي، والمواق ٤٣/٤ ط ليبيا،
والمغنى لابن قدامة ١١٦/٧ نشر الرياض.
(٣) نهاية المحتاج ٣٩١/٣
(٤) الهداية مع فتح القدير ٣١٣/٥ طبع بولاق ١٣١٨،
وحاشية الدسوقي ١٢/٣
الشافعية والحنابلة لأن المعتمد عندهم عدم جواز
تصرفات الفضولي ولهذا لم يتوسعوا في التفريع.
جـ - التصرف المجاز ( محل الإجازة ):
محل الإجازة إما أن يكون قولاً أو فعلاً
إجازة الأقوال :
١٠ - الإجازة تلحق التصرفات القولية، وعندئذ
يشترط في تلك التصرفات :
أولا : أن يكون قد وقع صحيحاً، فالعقد غير
الصحيح لا تلحقه الإجازة كبيع الميتة ، فبيع الميتة
غير منعقد أصلاً، فهو غير موجود إلا من حيث الصورة
(١)
فحسب ، والإجازة لا تلحق المعدوم بالبداهة .
ويبطل العقد الموقوف وغير اللازم برد من له
الإجازة ، فإذا رده فقد بطل ، ولا تلحقه الإجازة بعد
ذلك. (٢)
ثانيا : أن يكون التصرف صحيحاً غير نافذ
- أي موقوفاً - كهبة المريض مرض الموت فيما زاد
على الثلث وكتصرف الفضولي عند من يرى
جوازه، (٣) وكالعقود غير اللازمة كالتي تنعقد مع
الخيار.
ثالثا : أن يكون المعقود عليه قائماً وقت الإجازة ،
فإن فات المعقود عليه فإن العقد لا تلحقه الإجازة،
(١) بدائع الصنائع ٣٣٩١/٧ طبع مطبعة الإمام بمصر،
وحاشية الدسوقي ١١/٣، ط دار الفكر ونهاية المحتاج
٣٩٠/٣ ط المكتبة الإسلامية.
(٢) ابن عابدين ١٤١/٤
(٣) وقد أبلغ ابن عابدين البيوع الموقوفة إلى ثمانية
وثلاثين بيعا، انظر حاشية ابن عابدين ١٣٩/٤
- ٣٠٥ -

إجازة ١١ - ١٣
لأن الإجازة تصرف في العقد ، فلابد من قيام العقد
بقيام العاقدين والمعقود عليه. (١)
إجازة العقود الواردة على محل واحد :
١١ - إذا وردت الإجازة على أكثر من عقد واحد
على محل واحد ، لحقت أحق هذه العقود بالإمضاء.
وقد صنف الحنفية العقود والتصرفات بحسب
أحقيتها كما يلي:
الكتابةُ(٢) والتدبير(٣) والعتق، ثم البيع، ثم
النكاح ، ثم الهبة، ثم الإجارة، ثم الرهن.
فإذا باع فضولي أمة رجل ، وزوجها فضولي آخر،
أو آجرها أورهنها ، فأجاز المالك تصرف الفضوليين
معاً، جاز البيع وبطل غيره، لأن البيع أحق من
بقية التصرفات ، فلحقت به الإجازة دون غيره(٤) ولم
نجد هذا عند غيرهم.
إجازة الأفعال :
الأفعال إما أن تكون أفعال إيجاد أو إتلاف.
١٢ - وفي أفعال الإيجاد اتجاهان :
الأول : أن الإجازة لا تلحقها ، وهو ما ذهب
(١) حاشية ابن عابدين ٣١١/٥، وجامع الفصولين ٣١٤/١،
والفتاوى الهندية ١١١/٣ ط بولاق ١٣١٠، وجواهر
الإكليل ٥/٢، وحاشية الدسوقي ١٢/٣، وشرح
الزرقاني ١٩/٦
(٢) الكتابة : أن يعاقد الشخص عبده على أنه إن أدى له
مبلغ كذا فهوحر .
(٣) التدبير: أن يعلق الشخص عتق عبده على وفاته فيقول له :
أنت حر بعد موتي .
(٤) الفتاوى الهندية ١٥٤/٣
إليه الإمام أبو حنيفة .
الثاني : أن الإجازة تلحقها ، وهو ما ذهب إليه
الإمام محمد بن الحسن وهو الراجح عند الحنفية. وبناء
على ذلك فإن الغاصب إذا أعطى المغصوب لأجنبي
بأي تصرف فأجاز المالك ذلك، فقد ذهب أبو حنيفة
إلى عدم براءة الغاصب وأنه لا يزال ضامناً إذ الأصل
عنده أن الإجازة لا تلحق الأفعال. والمفهوم من
بعض فروع المالكية والشافعية ورواية عن أحمد أنهم
يذهبون مذهب أبي حنيفة.
وعلل المالكية ذلك بأن الرضا بتصرف الغاصب
لا يجعل يده يد أمانة . وعلل الشافعي والحنابلة لهذه
الرواية بأن تصرفات الغاصب في العين المغصوبة
حرام، ولا يملك أحد إجازة تصرف حرام.
وذهب الإمام محمد بن الحسن إلى أن إجازة
المالك لتصرف الغاصب صحيحة وتبرىء ذمته
وتسقط عنه الضمان والقاعدة عنده أن الإجازة تلحق
الأفعال. وهو الرواية الأخرى عند الحنابلة،
واختلف علماؤهم في تخريج هذه الرواية عن أحمد(١)
١٣ - واتفقت كلمة الحنفية على أن الإجازة لا
تلحق أفعال الإ تلاف ، فليس للولي ان یہب من مال
الصغير، لأن الهبة إتلاف، فإن فعل ذلك كان
(١) حاشية ابن عابدين ١٢٦/٥، وحاشية الطحطاوي على الدر.
١٠٩/٢ ط بيروت، والحطاب ٢٩٠/٥ ط ليبيا، والأم
٢٥٢/٣، والقواعد لابن رجب ص ٤١٨ ط دار المعرفة
بلبنان ، وكشاف القناع ٩٥/٤ ط أنصار السنة.
- ٣٠٦ -

إجازة ١٤ - ١٥
ضامناً، فإن بلغ الصبي وأجاز هبته ، لم تجز، لأن
الإجازة لا تلحق أفعال الإتلاف.
وهذا هو ما يفهم من كلام المالكية والشافعية .
وأما الحنابلة فقد فرقوا بين ما إذا كان الولي أباً أو غير
أب فإن كان أباً فلا يعتبرمتعدیالأن له حق تملكمال
ولده، لحديث: (( أنت ومالك لأبيك)) (١) وإن كان
الولي غير أب فهم مع الجمهور. أما دليل عدم نفاذ
الإجازة فلأن تصرفات الولي منوطة بمصلحته
والتبرعات إتلاف فتقع باطلة فلا تلحقها الإجازة.
١٤ - وقد وقع خلاف في اللقطة إذا تصدق بها
الملتقط فالمالكية والحنابلة قالوا : إذا عرفها سنة ولم
يأت مالكها تملكها الملتقط وعلى هذا فلو تصدق
بها بعد المدة المذكورة فلا ضمان عليه لأنه تصدق
بخالص ماله . ومفهوم كلامهم أنه لوتصدق بها قبل
هذه المدة أو لم يعرفها يكون ضامناً إن لم يجز المالك
التصدق. وسندهم في ذلك حدیث ز ید بن خالد أن
الرسول صلى الله عليه وسلم قال في شأن اللقطة:
(( فان لم تعرف فاستنفقها» وفي لفظ: (( وإلا فهي
كسبيل مالك)» وفي لفظ: (( ثم كلها» وفي لفظ
«فانتفع بها)).
أما الحنفية فقالوا : إذا تصدق
الملتقط باللقطة، ثم جاء صاحبها فأجاز
(١) حديث (( أنت ومالك لأبيك)) رواه ابن ماجه عن
جابر، والطبراني في الكبير والبزار عن سمرة وابن
مسعود ( الفتح الكبير ٢٧٧/١).
(٢) حديث زيد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال
في شأن اللقطة: ((فإن لم تعرف فاستنفقها)) أخرجه
البخاري ومسلم بألفاظ ، ومالك في الموطأ والشافعى
عنه من طريقه. ( تلخيص الحبير ٧٣/٣ ) .
صدقة الملتقط طلبا لثواب الله تعالى،
جاز بالاتفاق. قال عمر بن الخطاب لمن أتاه
مستفسراً عما يتصرف به في اللقطة التي في يده :
(( ألا أخبرك بخير سبيلها ؟ تصدق بها ، فإن جاء
صاحبها فاختار المال غرمت له وكان الأجر لك ،
وإن اختار الأجر كان له، ولك ما نويت))(١)
ومفهوم مذهب الشافعية أن الملتقط إذا تصرف
أي تصرف فيها يكون متعدياً ويعتبر ضامناً (٢)
وتفصيل ذلك في مصطلح (( لقطة)) .
صيغة الإجازة :
من استقراء كلام الفقهاء نجد ان الإجازة
تتحقق بطرائق متعددة. وهي خمسة في الجملة :
الطريقة الأولى : القول
١٥ - الأصل في الإجازة أن تكون بالقول المعبر
عنها بنحو قول المجيز: أجزت ، وأنفذت، وأمضيت،
ورضيت ، ونحو ذلك.(٣)
(١) أثر عمر بن الخطاب رضي الله عنه: ((ألا أخبرك بخير
سبيلها ... )) رواه عبد الرزاق في مصنفه ١٣٩/١٠،
والمحلى لابن حزم ٢٥٨/٨، ٢٥٩، ٢٦٦
(٢) الحطاب ٧٢/٥ ط ليبيا، ومنح الجليل ١٧٩/٣، ١٨٠،
والحطاب والمواق ٧٤/٦، وحاشية القليوبي ٣٧٠/٢ ط
مصطفى الحلبى، والأم ٦٨/٤، والقواعد لابن رجب ٢٠٦
والمغني ٦٩٨/٥ - ٧٠٢ ط الرياض ، وحاشية ابن عابدين
١٢٦/٥، وحاشية الطحطاوي على الدر ١٠٩/٢ ط بيروت،
وحاشية ابن عابدين ٤٤٣/٣ ط بولاق ١٢٩٩
(٣) ابن عابدين ١٤١/٤
- ٣٠٧ -

إجازة ١٦ - ٢٠
وإذا وقعت الإجازة بلفظ یمکن آن يعبر به عنها
كما يمكن أن يعبّر به عن غيرها، فالاحتكام في ذلك
إلى قرائن الأحوال . فإن انعدمت قرائن الأحوال حمل
الكلام على حقيقته.(١)
وتقوم الكتابة أو الإشارة المفهمة مقام القول عند
العجز على تفصيل موضعه الصيغة في العقد .
الطريقة الثانية : الفعل
١٦ - فكل ما يصح أن يكون قبولاً من الأفعال في
العقود ، يصح أن يكون إجازة.(٢)
الطريقة الثالثة :
١٧ - مضي المدة في التصرفات الموقوتة : كمضي
مدة الخيار في خيار الشرط(٣) (ر: خيار الشرط)
الطريقة الرابعة :
١٨ - القرائن القوية : كتبسم البكر البالغة ،
وضحکھا ضحك سرور وابتهاج، وسكوتها وقبضها
مهرها ، عند إعلام وليها إياها أنه زوجها من فلان،
فإنها قرينة قوية على إجازتها، بخلاف بكائها
بصوت مرتفع وولولتها ، فهي قرينة على الرفض.(٤)
ومن القرائن القوية السكوت في موطن الحاجة
إلى الإبطال، كسكوت صاحب الحاجة عند رؤية
(١) الفتاوى الهندية ١٥٢/٣، وجامع الفصولين ٣١٥/١،
وحاشية ابن عابدين ١٤١/٤
(٢) حاشية ابن عابدين ٧/٤ ط الأولى
(٣) المغني ٥٨٦/٣
(٤) الفتاوى الهندية ٢٨٧/١ وحاشية ابن عابدين ٤٤٥/٣
حاجته يبيعها صغيره المميزفي السوق(١) وغيرها .(٢)
الطريقة الخامسة :
١٩ - زوال حالة أوجبت عدم نفاذ التصرف،
كما هو الحال في تصرفات الرجل المرتد عن الإسلام
من معاوضات مالية كالبيع والإجارة، أو تبرعات
كالهبة والوصية والوقف، فإن الإمام أبا حنيفة يعتبر
سائر عقود المرتد وتصرفاته المالية موقوفة غير نافذة ،
فإن زالت حالة الردة بعودته للإسلام نفذت تلك
التصرفات الموقوفة ، وإن مات ، أو قتل ، أو التحق
بدار الحرب وقضى القاضي باعتباره ملتحقاً بها
بطلت تلك العقود والتصرفات.
٢٠ - وهذه الطرق الخمسة هي صريح مذهب
الحنفية والمفهوم من مذهب المالكية عند كلامهم عن
صيغة عقد البيع. أما الشافعية فالأصل عندهم في
التصرفات القولية العبارة. وهذا هو المعتمد في
المذهب الجديد. وفي المذهب القديم جواز الاعتماد
على المعاطاة وما في معناها، وهو اختيار النووي
وجماعة، سواء أكان في النفيس أم الخسيس واختار
بعضهم جواز ذلك في الخسيس فقط. وعليه فتكون
الإجازة عندهم على المعتمد بالعبارة دون غيرها .
(١) مسلم الثبوت ٤٤/٢، وحاشية الدسوقي ١٢/٣، و٢٩٤ ط دار
الفكر، وشرح الزرقاني ١٩/٦
(٢) الأشباه والنظائر لابن نجيم ١٨٥/١، بحاشية الحموي طبع
المطبعة العامرة، وحاشية ابن عابدين٤٤٥/٣٠ ، والأشباه
والنظائر للسيوطي ١٢٧/١ ط مصطفى محمد. وقد أفاض
كل من ابن نجيم والسيوطي في كتابيهما الأشباه
والنظائر في ذكر المسائل التي يعتبر فيها السكوت إجازة
وإقراراً .
- ٣٠٨ -

إجازة ٢١ - ٢٣
وأما الحنابلة فالمأخوذ من فروعهم جواز ذلك في
الجملة .
وللفقهاء في تصرفات المرتد وكونها موقوفة أو
نافذة تفصيل حاصله أنها موقوفة عند أبي حنيفة
ومالك والحنابلة ورأي عند الشافعية فإن عاد إلى
الإسلام نفذت تصرفاته بإجازة الشارع. والصاحبان
من الحنفية والشافعية في رأي عندهم أن تصرفاته
نافذة. ومبنى هذا الخلاف أن من قال بنفاذ تصرفاته
قال إنه أهل للتصرف وقد تصرف في ملكه ولم يوجد
سبب مزيل للملك وإن كل ما يستحقه هو القتل.
أما الوجه الآخر فإنهم يرون أنه بالردة صار مهدر الدم
وما له تبع له، و یتر یث حتى يستبین أمره.(١)
آثار الإجازة :
٢١ - الإجازة يظهر أثرها من حين إنشاء
التصرف . ولذا اشتهر من أقوال الفقهاء الإجازة
(٢)
اللاحقة كالإذن السابق.
ويُبنى على ذلك كثير من التطبيقات العملية
عندهم نذكر منها :
١ - أن المجيز يطالب المباشر بالثمن بعد الإجازة
إن كان التصرف بيعاً، ولا يطالب المشتري لأن
المباشر - وهو الفضولي- قد صار بالإجازة وكيلاً.(٣)
(١) ابن عابدين ٣٠١/٣، والمبسوط ١٠٤/١٠، ومنح الجليل
٤٦٩/٤، والدسوقي ٣/٣، والأم ١٥١/٦، وحاشية
الجمل ١١٧/٣ -١١٩٠، ٥٠/٤، ومنتهى الإرادات ٥٠٣/٢،
والمغني ٤٧٦/٦ ط الرياض، ١٠/٤ ط المنار، وزوائد
الكافي ص ٨٦
(٢) حاشية ابن عابدين ١٤٠/٤، وحاشية الدسوقي ١٢/٣،
والمغني ٢٤٩/٥ ط الأولى ٢٥٠/٥، وحاشية الجمل
١١٧/٣
(٣) حاشية الدسوقي ١٢/٣، وحاشية ابن عابدين ١٤٠/٤
٢ - إذا باع الفضولي ملك غيره ثم أجاز المالك
البيع يثبت البيع والحط سواء علم المالك الحط أو لم
يعلم إلا أنه بالحط بعد الإجازة يثبت له الخيار.(١)
٣ - إذا تعددت التصرفات وأجاز المالك أحدها
جاز العقد الذي أجازه خاصة ، فلوباع الغاصب
العين المغصوبة ثم باعها المشتري أو أجرها أورهنها
وتداولتها الأيدي فأجاز مالكها أحد هذه العقود جاز
العقد الذي أجازه خاصة لتوقف كلها على الإجازة
فإذا أجاز عقداً منها جاز ذلك خاصة (٢) ولم نعثر لغير
الحنفية على ما يتعلق بهذا .
رفض الإجازة :
٢٢ - يحق لمن له الإجازة أن يرد التصرف المتوقف
عليها ، وإذا رده فليس له أن يجيزه بعد ذلك لأنه بالرد
أصبح التصرف باطلاً . (٣)
الرجوع عن الإجازة :
٢٣ - إذا أجاز من له الإجازة التصرف ، فليس له
أن يرجع عن الإجازة بعد ذلك ، فمن سمع أن فضوليا
باع ملكه فأجاز ولم يعلم مقدار الثمن ، فلما علم رد
البيع، فالبيع قد لزم، ولا عبرة لرده لصيرورة البائع
المباشر للبيع - وهو الفضولي هنا - كالوكيل.(٤)
(١) جامع الفصولين ٣١٥/١، والبحر الرائق ١٦١/٦
(٢) هكذا في جامع الفصولين ٦٦/٢ ط الأميرية ولعل هذا من
قبيل إنشاء عقد جديد في صورة إجازة.
(٣) جامع الفصولين ٣٢٤/١، وحاشية ابن عابدين ١٤١/٤
(٤) حاشية الدسوقي ١٣/٤، والمغني ٩٥/٤
- ٣٠٩ -
٦

إجازة ٢٤ - ٢٨
ثانيا : الإجازة بمعنى الاعطاء
٢٤ - الإجازة بمعنى الإعطاء . وهي بمعنى العطية
من حاكم أو ذي شأن كمكافأة على عمل وبيان
ذلك في مصطلح هبة .
ثالثا : الإجازة بمعنی الإذن بالإفتاء أو التدر یس
٢٥ - أما الإجازة بمعنى الإفتاء أو التدريس فلا
يحل إجازة أحد للإفتاء أو تدريس العلوم الدينية إلا
أن يكون عالماً بالكتاب والسنة والآثار ووجوه الفقه
واجتهاد الرأي عدلاً موثوقاً به.(١)
رابعا : الإجازة بمعنى الإذن في الرواية
٢٦ - اختلف العلماء في حكم رواية الحديث
بالإجازة والعمل به فذهب جماعة إلى المنع وهو إحدى
الروايتين عن الشافعي ، وحكي ذلك عن أبي طاهر
الدباس من أئمة الحنفية ولكن الذي استقر عليه
العمل وقال به جماهير أهل العلم من أهل الحديث
وغيرهم القول بتجويز الإجازة وإباحة الرواية بها ،
و وجوب العمل بالمروی بها .
٢٧ - وتستحسن الإجازة برواية الحديث إذا كان
الجيز عالماً بما يجيز، والمجاز له من أهل العلم، لأنها
توسع وترخیص یتأهل له أهل العلم لمسيس حاجتهم
إليها ، وبالغ بعضهم في ذلك فجعله شرطاً فيها ، وقد
حكى ذلك أبو العباس الوليد بن بكر المالكي عن
الإمام مالك رحمه الله .
(١) عقود رسم المفتى أشار اليه كتاب قواعد الفقه. محمد
السيد عميم الإحسان ص ٥٦٦
أنواع الإجازة بالكتب :
٢٨ - وكما جرت العادة برواية الحديث بالإجازة،
جرت كذلك برواية الكتب وتدريسها بها وهي على
أنواع:
النوع الأول : ان يجيز انساناً معينا في رواية كتاب
معين، كقوله: (( أجزت لك رواية كتابي الفلاني)).
النوع الثاني : أن يجيز لإنسان معين رواية شيء غير
معين، كقوله: ((أجزت لك رواية جميع
مسموعاتي)).
وجمهور الفقهاء والمحدثين على تجويز الرواية
بهذين النوعين وعلى وجوب العمل بما روي بها
بشرطه مع العلم أن الخلاف في جواز العمل بالنوع
الثاني أكثر بين العلماء.(١)
النوع الثالث : إجازة غير معين رواية شيء معين
كقوله: ((أجزت للمسلمين رواية كتابي هذا))
وهذا النوع مستحدث فإن كان مقيداً بوصف حاضر
فهو إلى الجواز أقرب .
ويقول ابن الصلاح: (( لم نر ولم نسمع عن أحد
ممن يقتدى به أنه استعمل هذه الإجازة)).
النوع الرابع : الإجازة لغير معين برواية غير
معين، كأن يقول أجزت لكل من اطلع على أي
مؤلف من مؤلفاتي روايته وهذا النوع يراه البعض
فاسداً واستظهر عدم الصحة وبذلك أفتى القاضي أبو
الطيب الطبري وحكى الجواز عن بعض الحنابلة
والمالكية .
(١) علوم الحديث لابن الصلاح ص ١٣٤ فما بعدها مطبعة الأصيل
بجلب ١٣٨٦ .
- ٣١٠ -

إجبار ١ - ٤
وهناك أنواع أخرى غير هذه ذهب المحققون إلى
(١)
عدم جواز العمل بها .
إخْبَار
التعريف :
١ - الإجبار لغة: القهر والإكراه. يقال: أجبرته
على كذا حملته عليه قهرا، وغلبته فهو مجبر. وفي لغة
بني تميم وكثير من أهل الحجاز: جبرته جبراً وجبوراً
قال الأزهري : جبرته وأجبرته لغتان جيدتان . وقال
الفراء سمعت العرب تقول : جبرته على الأمر
وأجبرته.(٢)
ولم نقف للفقهاء على تعريف خاص للإجبار.
والذي يستفاد من الفروع الفقهية أن استعمالهم هذا
اللفظ لا يخرج عن المعنى اللغوي السابق فمن تثبت
له ولاية الإجبار على الزواج يملك الاستبداد بتزويج
من له عليه الولاية، ومن تثبت له الشفعة يتملك
المشفوع فيه جبراً عن المشتري.
وقالوا إن للقاضى أن يجبر المدين المماطل على
سداد ما عليه من دين إلى غير ذلك من الصور المنثورة
في مختلف أبواب الفقه.
الألفاظ ذات الصلة :
٢ - هناك ألفاظ استعملها الفقهاء في المعاني ذات
الصلة بلفظ إجبار وذلك كالإكراه والتسخير
والضغط .
(١) ابن الصلاح ١٣٤، ١٤٠ ، ١٤٦، وكشاف اصطلاحات
الفنون ٢٠٨/١، وكشف الأسرار ٤٦/٣ - ٤٨
(٢) لسان العرب ، والقاموس ، والمصباح (جبر)
فالإكراه ، كما يعرفه بعض الأصوليين ، هو حمل
الانسان على ما يكرهه ولا يريد مباشرته لولا الحمل
عليه بالوعيد(١) ويعرفه بعض الفقهاء: بأنه الإلزام
والإجبار على ما يكرهه الانسان طبعاً أو شرعاً فيقدم
عليه مع عدم الرضا ليدفع عنه ما هو أضربه.(٢)
ومن هذا يتبين أن الإكراه لابد فيه من التهديد
والوعيد، وأن التصرف المطلوب يقوم به المكرَه
- بفتح الراء - دون رضاه. ولذا كان الإكراه
معدماً للرضا ومفسداً للاختيار أو مبطلا له، فيبطل
التصرف، أو يُثبت لمن وقع عليه الإ كراه حقَّ
الخيار، على تفصيلٍ موضعُ بيانه مصطلح إكراه.
٣ - والتسخير لغة : استعمال الشخص غيره في
عمل بالمجان.(٣) ولا يخرج استعمال الفقهاء عن هذا
المعنى.
٤ - والضغط لغة: الضيق والشدة والإكراه(٤)
وأما في الاستعمال الفقهي فقد قال البرزلي: سئل
ابن أبي زيد عن المضغوط ما هو؟ فقال : هو من
أضغط في بيع ربعه أو شيء بعينه، أو في مال يؤخذ
منه ظلماً فباع لذلك. وقيل إن المضغوط هو من أكره
على دفع المال ظلماً فباع لذلك فقط .(٥)
بينما الإجبار أعم من كل ذلك. إذ قد يكون
حراماً غير مشروع فيتضمن الإكراه والتسخير
(١) شرح المنارص ١٩٢، وكشف الأسرار ١٥٠٢/٤
(٢) الاختيار شرح المختار ٢٧٥/٣
(٣) المصباح المنير ( سخر).
(٤) القاموس والمصباح ( ضغط ).
(٥) مواهب الجليل شرح مختصر خليل ٢٤٨/٤ ط مكتبة النجاح
بطرابلس - ليبيا .
- ٣١١ -

إجبار ٥ - ٧
والضغط ، وقد يكون الإجبار مشروعاً بل مطلوباً ،
كما لا يشترط لتحققه التهديد والوعيد ، ولا أن یکون
التصرف بفعل الشخص المجبر - بفتح الباء - وإنما
قد يكون أيضاً بفعل المجبرِ ــ بكسر الباء - أو قوله،
كما في تزويج الولي المجبرِ مَن له عليه ولاية إجبار
كالصغيرة والمجنونة، وكما في نزع الملكية جبراً عن
المالك للمنافع العامة . وقد يكون تلقائياً دون تلفظ
من أحدهما أو طلب كما في المقاصة الجبرية (١) التي
يقول بها جمهور الفقهاء غير المالكية (٣) كما أن
الإجبار المشروع لا يؤثر على صحة التصرف ، ولا
يشترط فيه أن يكون تسخيراً بغير مقابل وإنما العوض
فيه قائم ، كما أن الإجبار لا يقتصر وقوعه على البيع
فقط كما في الضغط ، بل صوره كثيرة ومتنوعة .
صفة الإجبار ( حكمه التكليفي ) :
٥ - الإجبار أما أن يكون مشروعاً، كإجبار
القاضي المدين المماطل على الوفاء، أو غير مشروع ،
(١) وصورتها أن يثبت لشخص على غريمه مثل ما له عليه من
الدين جنساً وصفة وحلولاً ، فيتساقط الدينان إن
كانا متساويين في المقدار، وإن تفاوتا في القدر
سقط من الأكثر بقدر الأقل بشرط ألا يترتب عليها
محظور ديني، وألا يترتب على وقوعها ضرر. ومن
هذا النوع من المقاصة: الحسابات الجارية في
المصارف فما يدفعه صاحب الحساب للمصرف ليس وديعة
بالمعنى الحقيقي إذ هو وديعة مأذون في خلطها
بغيرها واستهلاكها فتكون قرضا. وما يأخذه
المتعامل ليس عين حقه وهو أشبه شيء بالقرض فكان
دائناً ومدينا فتقع المقاصة تلقائياً .
(٢) راجع المبسوط ٢٠٦/١٢، والهداية ١١١/٢، والأم ٣٨٨/٧،
والقليوبي ٣٣٦/٤، والمغني ٢٢٩/١٢
(٣) منح الجلیل ٥٣/٣
كإجبار ظالم شخصاً على بيع ملكه من غير مقتضٍ
شرعي .
من له حق الإجبار:
٦ - قد يكون الإجبار من الشارع دون أن يكون
لأحد من الأفراد إرادة فيه كالميراث، وقد يثبت
الإجبار من الشارع لأحد الأفراد على آخر بسبب
يخول له هذه السلطة، كالقاضي وولي الأمر، منعا
للظلم ومراعاة للصالح العام. وسنعرض لكثير من
صور هذه الحالات تاركين التفصيل وبيان آراء
المذاهب لمواضعها في مسائل الفقه ومصطلحات
الموسوعة .
الإجباربحكم الشرع :
٧ - يثبت الإجبار بحكم الشرع ويلتزم الأفراد
بالتنفيذ ديانة وقضاء كما في أحكام الإرث التي هي
فر یضة من الله أوصى بها ، و یلتزم کل وارث بها
جبراً عنه . و يثبت ملك الوارث في تركة مورثه وإن
لم يشأ كل منها.
وكذلك ما يفرض من العشور والخراج والجزية
والز كاة فإن من منعها بخلا أو تهاونا تؤخذ منه
جبراً .
ومن عجز عن الإنفاق على بهائمه أجبر على بيعها
أو إجارتها أو ذبح المأكول منها، فإن أبى فعل الحاكم
الأصلح، لأن من ملك حيواناً وجبت عليه مؤنته.
ويرد الجبر أيضا في الإنفاق على الزوجة والوالدين
- ٣١٢ -

إجبار ٨ - ١٠
والأولاد والأقارب على تفصيل وخلاف يذكر في
موضعه.(١)
كما قالوا إن الأم تجبر على إرضاع ولدها وحضانته
إن تعينت لذلك واقتضته مصلحة الصغير، كما يجبر
الأب على أجر الحضانة والرضاعة.(٢) وليس له
إجبارها على الرضاع إذا لم تتعين، أو الفطام من غير
حاجة، واستظهر ابن عابدين أن له أن يجبرها على
الفطام بعد حولين.(٣)
كما أن المضطر قد يجبر بحكم الشرع على أن
يتناول طعاماً أو شراباً محظوراً ليزيل به غصة أو يدفع
مخمصة كيلا يلقي بنفسه في التهلكة .(٤) ففي هذه
الصور مصدر الإجبار فيها : الشرع مباشرة، وما ولي
الأمر إلا منفذ فيما يحتاج إلى تدخله دون أن یکون له
خیار.
الإجبار من ولي الأمر:
٨ - قد يكون الإجبار حقاً لولي الأمر بتخويل من
الشارع دفعاً لظلم أو تحقيقاً لمصلحة عامة. ومن ذلك
ما قالوه من جبر المدين المماطل على دفع ما عليه من
دين للغير ولو بالضرب مرة بعد أخرى والسجن، وإلا
باع عليه القاضي جبرا. كما قال جمهور الفقهاء خلافاً
للإمام أبي حنيفة الذي رأى جبره بالضرب والحبس
حتى يقضي دينه دون بيع ماله جبرا عنه.(٥) وتفصيله
(١) التنقيح المشبع ص ٢٥٧ - ٢٥٩، والمحرر ١١٦/٢، ١٢٠،
والمغنی ٢٥٦/٩، ونهاية المحتاج ٢٠٨/٧
(٢) حاشية ابن عابدين ٦٣٤/٢ - ٦٣٦، والمحرر ١١٩/٢
(٣) حاشية ابن عابدين ٤٠٤/٢
(٤) المحرر ١٣٧/٢
(٥) كشف الأسرار ١٤٩٤/٤، وحاشية ابن عابدين ٢٠٠/٥،
ومقدمات ابن رشد ٢٠٠/٢
في الحجر.
كما قالوا : إذا امتنع أرباب الحرف الضرورية
للناس، ولم يوجد غيرهم، أجبرهم ولي الأمر
استحساناً .(١)
٩ - كما أن لولي الأمر أيضاً أن يجبر صاحب الماء
على بيع ما يفيض عن حاجته لمن به عطش أو فقد
مورد مائه (٢) كما أثبتوا للغير حق الشفة ٣) في مياه
القنوات الخاصة والعيون الخاصة ، ومن حق الناس
أن يطالبوا مالك المجرى أو النبع أن يخرج لهم الماء
ليستوفوا حقهم منه أو يمكنهم من الوصول إليه لذلك
وإلا أجبره الحاكم إذا تعين هذا الماء لدفع حاجتهم .
ذكر الكاساني : أن قوما وردوا ماء فسألوه أهله
فمنعوهم فذكروا ذلك لعمربن الخطاب وقالوا: إن
أعناقنا وأعناق مطايانا كادت تتقطع من العطش،
(٤) م
فقال لهم عمر: هلا وضعتم فيهم السلاح
١٠ - ولما كان الاحتكار محظوراً لما رواه مسلم أن
رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: « من احتکر فهو
خاطئ))، فإن فقهاء المذاهب قالوا بأن ولي الأمر
يأمر المحتكرين بالبيع بسعر وقته فإن لم يفعلوا أجبروا
على ذلك عند ضرورة الناس إليه ، غير أن ابن جزي
ذكر أن في الجبر خلافاً. ونقل الكاساني عن الحنفية
خلافاً أيضا، لكن نقل المرغيناني وغيره قولا اتفاقيا
في المذهب - هو الصحيح - أن الإمام يبيع على
(١) الشرح الصغير ٣٩/٤، ونهاية الرتبة فى طلب الحسبة ٢٣، ٨٧
(٢) مواهب الجليل ٢٥٢/٤، ونهاية المحتاج ٣٥٢/٥
(٣) حق الإنسان في الشرب وسقي دوابه دون سقي الارض.
(٤) البدائع ١٨٩/٦، وحاشية القليوبي ٩٥/٣، والمغني ٥٢٩/٥
ط ٣ المنار، ونهاية المحتاج ٣٥٢/٥ وما بعدها .
- ٣١٣ -

إجبار ١١ - ١٤
المحتكر جبراً عنه إذا لم يستجب لأمره بالبيع.(١)
كما نص الفقهاء على أن السلطان إذا أراد تولية
أحد أحصی ما بیده فما وجده بعد ذلك زائداً على ما
كان عنده، وما كان يرزق به من بيت مال
المسلمين وإنما أخذه بجاه الولاية ، أخذه منه جبراً. وقد
فعل ذلك عمر رضي الله عنه مع عماله لما أشكل عليه
ما اكتسبوه في مدة القضاء والإمارة، فقد شاطر أبا
هريرة وأبا موسى مع علو مراتبها. (٢)
١١ - ويدخل في الإجبار من قبل ولي الأمر منع
عمر كبار الصحابة من تزوج الكتابيات، فقد منعهم
وقال: أنا لا أحرمه ولكني أخشى الإعراض عن
الزواج بالمسلمات ، وفرق بين كل من طلحة وحذيفة
وزوجتيهما الكتابيتين. (٣)
(١) حاشية ابن عابدين ٢٧٨/٥، والهداية ٧٤/٤، ومواهب
الجليل ٢٢٧/٤ - ٢٥٢، ونهاية المحتاج ٤٥٦/٣ ،
والمغني ٢٢١/٤ ط المنار، والقوانين الفقهية / ١٦٩
(٢) مواهب الجليل ٢٥٢/٤ وأثر عمر رضي الله عنه مع
عماله لما أشكل عليه ما اكتسبوه في مدة القضاء
والإمارة أخرجه ابن سعد في الطبقات ٢٨٢/٣ ط
دار صادر، وأبو عبيد في كتابه الأموال ص ٢٦٩
وذكرا أبا هريرة وسعداً بدل أبي موسى.
(٣) تفسير القرطبي ٦٨/٣، وتفريق عمر رضي الله عنه بين
كل من طلحة وحذيفة وزوجتيهما الكتابيتين أورده
عبد الرزاق في مصنفه. وقال محقق الكتاب: هذا
الأثر أخرجه البيهقي من حديث أبي وائل وقال:
في رواية أخرى ان عمر قال: لا ولكني أخاف
أن تَعَاطّوا المومسات منهن. وقال في المصنف:
إن طلحة بن عبيد الله نكح بنت عظيم اليهود،
قال: فعزم عليه عمر إلا ما طلقها. (مصنف
عبد الرزاق ٧٨/٦، ٧٩ ، نشر المجلس العلمي)
الإجبار من الأفراد :
١٢ - خول الشارع بعض الأفراد في حالات خاصة
سلطة إجبار الغير، كما في الشفعة فقد أثبت الشارع
للشفيع حق تملك العقار المبيع بما قام على المشتري
من ثمن ومؤنة جبراً عنه. وهو حق اختياري
الشفيع.(١)
١٣ - كما خول الشارع للمطلق طلاقا رجعيا حق
مراجعة مطلقته ولو جبراً عنها ما دامت في العدة، إذ
الرجعة لا تفتقر إلى ولي ولا صداق ولا رضا المرأة.
وهذا الحق ثبت للرجل من الشارع في مدة العدة دون
نص عليه عند التعاقد أو اشتراطه عند الطلاق، حتى
إنه لا يملك إسقاط حقه فيه، على ما بينه الفقهاء عند
الكلام عن الرجعة .
کما أعطى الشارع الأب ومن في حکمه کو کیله
ووصيه حق ولاية الإجبار في النكاح على خلاف
وتفصيل يرجع إليه في موطنه عند الكلام عن الولاية
في النكاح.(٢)
١٤ - وفي إجبار الأم على الحضانة إذا لم تتعين لها
تفصيل بين الفقهاء فمن رأى أن الحضانة حق
للحاضنة قال : إنها لا تجبر عليها إذا ما أسقطت حقها
لأن صاحب الحق لا يجبر على استيفاء حقه. ومن
قال: إنها حق للمحضون نفسه قال : إن للقاضي أن
(١) حاشية ابن عابدين ١٤٩/٥، ومواهب الجليل ٣١٠/٥،
وبداية المجتهد ٢٤٠/٢، والوجيز ٢١٥/١، والمغني
٢٨٤/٥
(٢) حاشية ابن عابدين ٣٠٤/٢، والتاج والإكليل ٤٢٤/٣ -
٤٢٨، والشرح الصغير ٣٩٦/٢، والمحرر ١٦/٢،
والفروع ٢٣/٣، والمغني ٤٧/٧ - ٥٠
- ٣١٤ -

إجبار ١٥ - ١٨
يجبر الحاضنة، على ما هو مبين تفصيلا عند كلام
الفقهاء عن الحضانة . (١)
ومن هذا ما قالوه من أن المفوّضة - وهي التي
عقد نكاحها من غير أن يبين لها مهر - لو طالبت
قبل الدخول بأن يفرض لها مهر أجبر على ذلك. قال
ابن قدامة : وبهذا قال الشافعي، ولا نعلم فيه
مخالفاً (٢)
١٥ - وقال غير الحنفية - وهو قول زفر من الحنفية -
إن للزوج إجبار زوجته على الغسل من الحيض
والنفاس مسلمة كانت أو ذمية ، حرة كانت أو
مملوكة لأنه يمنع الاستمتاع الذي هو حق له، فملك
إجبارها على إزالة ما يمنع حقه وله إجبار زوجته
المسلمة البالغة على الغسل من الجنابة، وأما الذمية
ففي رواية عند كل من الشافعية والحنابلة له
إجبارها . وفي الرواية الثانية عندهما ليس له إجبارها
لأن الاستمتاع لا يتوقف عليه وهو قول مالك
والثوري .(٣)
١٦ - كما قالوا بالنسبة للأعيان المشتركة إذا كانت
من جنس واحد وطلب أحد الشريكين القسمة .
فقد نص الحنفية على أن القاضي يجبر عليها ، لأن
(١) حاشية ابن عابدين ٦٣٦/٢، والشرح الصغير ٧٥٥/٢ ، ونهاية
المحتاج ٢١٩/٧، والمغني مع الشرح الكبير ٣١٠/٩
(٢) المغني ٢٤٣/٧، والبجيرمي ٣٧٣/٣، وحاشية الدسوقي
٣٠٠/٢، ٣٠١
(٣) المغني ٢٩٤/٧، والتنقيح المشبع ص ٢٣٠، والبجيرمي
٧٩/٣ وما بعدها، وحاشية الدسوقي ٣٤٣/٢، وما بعدها،
الاختيار ٢٨/١
القسمة لا تخلوعن معنى المبادلة، والمبادلة مما يجرى
فيه الجبر كما في قضاء الدين، فإن المدين يجبر على
القضاء مع أن الديون تقضى بأمثالها فصار ما يؤدي
بدلا عما في ذمته . وهذا جبر في المبادلة قصداً وقد
جاز، فلأن يجوز بلا قصد إليه أولى.
وإن كانت الأعيان المشتركة من أجناس مختلفة
كالإبل والبقر والغنم لا يجير القاضي الممتنع - على
قسمتها لتعذر المبادلة، ولو تراضوا عليها جاز.(١)
وتفصيل ذلك في الشركة والقسمة .
١٧ - وينص الشافعية على أن ما لا ضرر في قسمته
كالبستان والدار الكبيرة والد كان الواسعة ، والمكيل
والموزون من جنس واحد، ونحوها إذا طلب الشريك
قسمته أجبر الآخر عليها . والضرر المانع من قسمة
الإجبار نقص قيمة المقسوم بها، وقيل عدم النفع به
مقسوماً. وإن تضرر أحد الشريكين وحده وطلب
المتضرر القسمة أجبر الآخر، وإلا فلا إجبار. وقيل
أيهما طلب لم يجبر الآخر.(٢) وتفصيل ذلك في القسمة
والشركة.
١٨ - كما نص الفقهاء فيمن له حق
السفل مع من له حق العلو أنه لا يجبر
ذو السفل على البناء، لأن حق ذي العلو
(١) الهداية والعناية والتكملة ٥/٨، ١٠، والمحرر ٢١٦/٢،
والمحلى ١٢٦/٨، ١٢٨، ١٣٠، والمغني ٤٩٢/١١، ومنح
الجليل ٦٥٠/٣
(٢) المحرر ٢١٥/٢ - ٢١٦، والخطاب ٣٣٨/٥، ونهاية المحتاج
٢٧٤/٨
- ٣١٥ -

إجبار ١٩ - اجتهاد ١ - ٢
فائت إذ حقه قرار العلو على السفل القائم.(١) ويقول
ابن قدامة : إذا كان السفل لرجل والعلو لآخر فانهدم
السقف الذي بينهما فطلب أحدهما المباناة من الآخر
فامتنع فعلى روايتين كالحائط بين البيتين. وللشافعي
قولان كالروايتين. وإن انهدمت حيطان السفل
فطالبه صاحب العلو بإعادتها فعلى روايتين : يجبر،
وهو قول مالك وأبي ثور وأحد قولي الشافعي، وعلى
هذه الرواية يجبر على البناء وحده لأنه ملكه خاصة.
والرواية الثانية: لا يجبر وهو قول أبي حنيفة، وإن
أراد صاحب العلوبناءه لم يمنعه من ذلك على
الروايتين.
وإن طالب صاحب السفل بالبناء وأبى صاحب
العلو ففيه روایتان: الأولى : لا يجبر على بنائه ولا
مساعدته وهو قول الشافعي، والثانية: يجبر على
مساعدته لأنه حائط يشتر كان في الانتفاع به(٢)
وتفصيله في حق التعلي ضمن حقوق الارتفاق.
١٩ - وقالوا في الحائط المشترك لوانهدم وعرصته
عريضة فطلب أحدهما بناءه يجير الآخر على الصحيح
في مذاهب الأئمة الحنفية والمالكية والشافعية
والحنابلة، لأن في ترك بنائه إضراراً فيجبر عليه كما
يجبر على القسمة إذا طلبها أحدهما وعلى النقض إذا
خيف سقوطه. وغير الصحيح في المذاهب أنه لا يجير
لأنه ملك لا حرمة له في نفسه فلم يجبر مالكه على
الإنفاق عليه كما لو انفرد به، ولأنه بناء حائط فلم
(١) ابن عابدين ٣٥٥/٣، مواهب الجليل ١٤٣/٥، ١٤٤، ونهاية
المحتاج ٣٩٩/٤
(٢) المغني مع الشرح الكبير ٤٧/٥، ٤٨، ومواهب الجليل
١٤٤/٥، ونهاية المحتاج ٣٩٩/٤
يجير عليه كالابتداء. ونص الحنفية أيضا على أنه إذا
كان مكان الحائط المشترك يحتمل القسمة ويتمكن
كل واحد من بناء سد في نصيبه لم يجبر، وإلا أجبر.(١)
اجْتهَاد
التعريف :
١ - الاجتهاد في اللغة بذل الوسع والطاقة في طلب
أمر ليبلغ مجهوده و يصل إلى نهايته.
ولا يخرج استعمال الفقهاء عن هذا المعنى
اللغوي. (٢)
أما الأصوليون فمن أدق ما عرفوه به أنه بذل
الطاقة من الفقيه في تحصيل حكم شرعي ظني.
فلا اجتهاد فيما علم من الدين بالضرورة،
كوجوب الصلوات ، وكونها خمساً.
ومن هذا يعلم أن معرفة الحكم الشرعي من
دليله القطعي لا تسمى اجتهاداً .(٣)
الألفاظ ذات الصلة :
القياس :
٢ - الذي عليه الأصوليون أن الاجتهاد أعم من
القیاس. فالاجتهاد یکون في أمر لیس فیه نص ،
بإثبات الحكم له، لوجود علة الأصل فيه، وهذا هو
(١) حاشية ابن عابدين ٣٥٥/٣، ومواهب الجليل ١٤٤/٥ ،
ونهاية المحتاج ٣٩٨/٤، والمغنى ٤٥/٥ - ٤٨
(٢) كشاف اصطلاحات الفنون ط كلكتا ١٩٨/١، والمصباح
مادة (جهد)
(٣) مسلم الثبوت ٣٦٢/٢ ط بولاق .
- ٣١٦ -

اجتهاد ٣ _ ٦
القياس . ويكون الاجتهاد أيضا في إثبات النصوص
بمعرفة درجاتها من حيث القبول والرد ، وبمعرفة
دلالات تلك النصوص ، ومعرفة الأحكام من أدلتها
الأخرى غير القياس، من قول صحابي، أو عمل
أهل المدينة، أو الاستصحاب، أو الاستصلاح أو
غيرها ، عند من يقول بها .
التحري :
٣- هولغة الطلب والابتغاء ، وشرعاً
طلب شيء من العبادات بغالب الرأي(١) عند تعذر
الوقوف على الحقيقة. وإنما قيد بالعبادات لأنهم كما
قالوا (التحري) فيها، قالوا (التوخي) في
المعاملات . والتحري غير الشك والظن، فإن الشك
أن يستوي طرفا العلم والجهل ، والظن ترجح أحدهما
بدون دليل، والتحري ترجح أحدهما بغالب الرأي .
وهو دليل يتوصل به إلى طرف العلم ، وإن كان لا
يتوصل به إلى ما يوجب حقيقة العلم. كذا قال
السرخسي في المبسوط (٢) وفيه أيضا: الاجتهاد مدرك
من مدارك الأحكام الشرعية ، وإن كان الشرع لا
يثبت به ابتداء، وكذلك التحري مدرك من مدارك
التوصل إلى أداء العبادات ، وإن كانت العبادة لا
تثبت به ابتداء (٣)
الاستنباط :
٤ - وهو استخراج العلة أو الحكم إذا لم يكونا
منصوصين، بنوع من الاجتهاد .
(١) أي من غير دليل .
(٢) كتاب التحري من المبسوط ١٨٥/١٠ - ٢٠٥ ط الساسى.
(٣) المبسوط ١٨٦/١٠ ط الأولى.
أهلية الاجتهاد :
٥ - اشترط الأصوليون في المجتهد أن يكون مسلماً
صحيح الفهم عالماً بمصادر الأحكام، من كتاب
وسنة وإجماع وقياس، وبالناسخ منها والمنسوخ ، عالماً
باللغة العربية نحوها وصرفها وبلاغتها ، عالماً بأصول
الفقه .
والمراد بمعرفة الكتاب معرفة آيات الأحكام ،
وليس المراد حفظها بل معرفة مواقعها بحيث يستطيع
الوصول إليها بيسر وسهولة ، ويستطيع معرفة معانيها
كذلك. والمراد بمعرفة السنّة معرفة ما ورد من
الأحاديث في الأحكام، وليس المراد حفظها ، وإنما
يكفي أن يكون لديه أصل جامع لغالبية أحاديث
الأحكام يستطيع أن يتعرف فيه بيسر وسهولة ، مواقع
كل باب منها ليرجع إليه عند الحاجة ، ولا بد أن
يعرف المقبول منها من المردود . واشترطت معرفته
بالناسخ والمنسوخ، لئلا يفتي بما هو منسوخ .
واشترطت معرفته بالعربية لكي يتمكن من فهم
القرآن والسنة على وجههما الصحيح ، لأنهما وردا
بلسان العرب، وجر يا على أساليب كلامهم .
واشترطت معرفته بأصول الفقه لكيلا يخرج في
استنباطه للأحكام، وفي الترجيح عند التعارض ،
عن القواعد الصحيحة لذلك .
وهذه الشروط إنما هي للمجتهد المطلق المتصدي
للاجتهاد في جميع مسائل الفقه .
درجات الاجتهاد :
٦ - الاجتهاد قد يكون مطلقاً كاجتهاد الأئمة
الأربعة وقد يكون غير مطلق وفي درجاته تفصيل
موطنه الملحق الأصولي .
- ٣١٧ -

اجتهاد ٧ - ٨ أجر ١
صفة الاجتهاد بالاستعمال الأصولي (حكمه
التكليفي)
٧- الاجتهاد فرض كفاية إذ لابد للمسلمين من
استخراج الأحكام لما يحدث من الأمور.
و یتعین الاجتهاد على من هو أهله إن سئل عن
حادثة وقعت فعلا ، ولم يكن غيره، وضاق الوقت
بحيث يخاف من وقعت به فواتها ، إن لم يجتهد من هو
أهل لتحصيل الحكم فيها.
وقيل يتعين أيضا إذا وقعت الحادثة بالمجتهد نفسه
وكان لديه الوقت للاجتهاد فيها .
وهذا رأي الباقلاني والآمدي وأكثر الفقهاء.
وقال غيرهم : يجوز له التقليد مطلقاً ، وقال : آخرون
يجوز في أحوال معينة.(١)
وتفصيل ما يتصل بالاجتهاد موطنه الملحق
الأصولي .
صفة الاجتهاد بالاستعمال الفقهي (حكمه
التكليفي )
٨- يذكر الفقهاء نوعاً آخر من الاجتهاد،
سوى الاجتهاد في الأدلة الشرعية ، يحتاج إليه المسلم
في القيام بالعبادات ، عند حصول الاشتباه.
فن ذلك أن يجتهد في تحديد القبلة لأجل
استقبالها في صلاته، وذلك عندما لا يجد من يخبره
بالجهة ، فيستدل عليها بأدلتها المعتبرة شرعاً ، كمواقع
النجوم، ومطالع الشمس والقمر، واتجاه الريح وغير
ذلك. ويذكره الفقهاء في مباحث استقبال القبلة
في مقدمات الصلاة.
(١) الإحكام للآمدي ١٤٠/٣ - ١٤٦
ومن ذلك الاجتهاد عند اشتباه ثياب طاهرة
بثياب نجسة لم يجد غيرها ، أو ماء طهور بماء نجس لم
يجد غيرهما، ويذكر الفقهاء ذلك في مباحث شرط
إزالة النجاسة في مقدمات الصلاة كذلك.
ومنه أيضا اجتهاد من حبس في مكان لا يعرف
فيه دخول وقت الصلاة ، أو وقت الصوم، ويذكر
الفقهاء ذلك في مبحث معرفة دخول الشهر من أبواب
الصوم.
(١)
أخر
التعريف :
١ - الأجر في اللغة مصدر أَجْرَه یأُرُه و یأخِرُه إذا
أثابه وأعطاه جزاء عمله .
ويكون الأجر أيضا اسماً للعوض المعطى عن
العمل.(٢) ومنه ما يعطيه الله العبد جزاء عمله الصالح
في الدنيا من مال أو ذکر حسن أو ولد أو غيرذلك،
قال الله تعالى (وآتيناه أجره في الدنياً ١)، وما يعطيه
في الآخرة من النعيم، ومنه قوله تعالى: (والشهداءُ
عند ربهم لهم أجرهم ونورهم(٤)) وقوله: (وإنما تُوَقَّوْنَ
(١) نهاية المحتاج ٧٧/١ -٨٠، و١٧١/٣ مصطفى الحلبي،
والمهذب ٩،٨/١ ط عيسى الحلبي، وبداية المجتهد
٤٩٩/٢، ط الكليات الأزهرية، والهداية ١٠١/٣
ط مصطفى الحلبي ، وكشاف القناع ٣٩/١ و٢٧٧/٢
ط أنصار السنة
(٢) لسان العرب
(٣) سورة العنكبوت / ٢٧
(٤) سورة الحديد / ١٩
- ٣١٨ -

٠٠
أجر ٢ أجر المثل ، أجرد
أجوركم يوم القيامة (٢١)، وكذلك ما يعطيه العباد
بعضهم بعضاً من العوض عن أعمالهم يسمى أجراً،
قال الله تعالى: (فإن أرضعن لكم فآتوهن
أجورهن (٢) وسمى القرآن مهر المرأة أجراً، كما في
قوله تعالى: (يا أيها النبي إنا أحللنا لك أزواجَك
اللاتي آتيت أجورهن(٣)).
والأجر عند الفقهاء بمعنى العوض عن العمل،
سواء أكان من الله أم من العباد، مع العلم بأن
الأجر من الله تفضل منه وبمعنى بدل المنفعة سواء
أكانت منفعة عقار كسكنى دار، أو منفعة منقول
كركوب سيارة. ونقل أبو البقاء في الكليات (٤)
عن بعضهم: ((الأجر يقال فيما كان عقداً وما يجري
مجرى العقد، ولا يكون إلا في النفع)» .
مواطن البحث :
٢ - يذكر الفقهاء مسائل الأجر على العمل والمنفعة
ضمن مباحث الإجارة، والأجرة فليرجع إليها .
آخرُ المِثْل
انظر : إجارة .
(١) سورة آل عمران / ١٨٥
(٢) سورة الطلاق / ٦
(٣) سورة الأحزاب / ٥٠
(٤) الكليات ٥٥/١ ط دمشق.
أخرَد
التعريف :
١ -الرجل الأجرد لغة هو من لا شعر على جسده ( !! )
والمرأة جرداء.
وفي اصطلاح الفقهاء : الأجرد الذي ليس على
وجهه شعر وقد مضى أوان طلوع لحيته ، أما قبل ذلك
(٢)
فهو أمرد.
الحكم الإجمالي :
٢ - أثبت العلماء لمن قارب البلوغ من الفتيان ولم
ينبت شعر وجهه - وهو الذي يسمى الأمرد - أثبتوا
له، إذا كان صبيح الوجه ، بعض الأحكام الخاصة ،
على اختلاف بينهم فيها ، صيانة له ودرءا للفتنة به .
من ذلك أنهم رأوا تحريم النظر إليه بشهوة، والخلوة
به، ومسّه، أو كراهة ذلك (ر: أمرد). ثم إن لم ينبت
شعره بعد أوانه، وهو الذي يسمى الأجرد ، فقد
صرح بعضهم في مثل ذلك بعدم انطباق أحكام
الأمرد عليه، كما نقل ابن عابدين عن بعض من كره
إمامة الأمرد أنه لم يكره الصلاة خلف من تجاوز حد
(٣)
الإنبات ولم ينبت عذاره.
ولم نجد لغير الحنفية نصاً في ذلك.
(١) لسان العرب .
(٢) حاشية القليوبي ٢١٠/٣
(٣) رد المحتار ٣٧٨/١
- ٣١٩ -

أجرة ، أجرة المثل
أُجِرَة
التعريف :
١ - الأجرة لغة وشرعا : بدل المنفعة ، وهي ما يعطاه
الأجير في مقابلة العمل، وما يعطاه صاحب العين
مقابل الانتفاع بها. وتسمى الأجرة الأجر والكراء
والكروة (بكسر الكاف) وفي القاموس: (( النّوْل
جُعل السفينة)» وفي اللسان: ((الأجرة والإجارة
والأُجارة ما أعطيت من أجر)) وجمعها أجر،
كغرف. ويجوز جمعها على ((أُمجرات)) بضم الجيم
وفتحها .(١)
الحكم الإجمالي :
٢ - يجوز أن يكون بدل المنفعة في الإجارة ما جاز
أن یکون ثمناً من عرض أو منفعة أخرى أو نقدٍ حال
أو مؤجل. وما لا يصلح أن يكون ثمناً قد يصلح أنْ
يكون أجرة كالمنفعة، ولا يصلح في ذلك الخمر
والخنزير ونحوهما إلا للذميين.
ويجب أن تكون معلومة للمتعاقدين بإشارة أو
تعيين أوبيان، فلا يصح العقد بأجرة مجهولة، ولا
يصح بأجرة هي جزء من المعمول أو بعض الناتج من
العمل ، كمن يستأجر من يسلخ شاة بجلدها .
۔
(١) التاج واللسان في المواد (أجر ، كري ، نول )
ويجوز تسعير الأجور في بعض الأحوال .(١)
وفي كثير مما ذكرناه خلاف وتفصيل يرجع إليه
تحت عنوان (إجارة).
مواطن البحث :
٣ - يتعرض الفقهاء لمسائل الأجرة ضمن مباحث
الإجارة.
ويتعرضون لأخذ الأجرة على فعل القربات
ضمن مباحث الأذان والحج والجهاد ، ولأخذها على
القسمة ضمن مباحث القسمة، ولأخذ الرهن أو
الكفيل بالأجرة ضمن مباحث الرهن والكفالة،
ولتسعيرها ضمن مسائل التسعير، من البيوع، وجعل
الأجرة منفعة مماثلة ضمن مسائل الربا، وبعض
مباحث الوقف.
أُجْرَة المِثْل
انظر : إجارة وأجرة .
(١) فتح القدير ١٤٩/٧ ط بولاق ١٣١٧ هـ ، والفتاوى
الهندية ٤١٢/٤، ونهاية المحتاج ٢٦٤/٥، ٣٢٢،
والشرح الصغير ١٨/٤ وما بعدها ط دار المعارف ،
وبداية المجتهد ٢٢٨/٢ ط المعاهد ١٣٥٣ هـ، والمغني
٤٠٤/٥، ٤١٥، ٤٤٩ ط الثالثة.
- ٣٢٠ -