النص المفهرس
صفحات 261-280
إجارة ٣٤ - ٣٥ بعض الإجارات، كرؤية الصبي في إجارة الظهر، وفي إجارة الأرض للزراعة، بينما الشافعية يُعَمّمون ذلك.(١) ٣٤ - ويعتبر جمهور الفقهاء العرف في تعيين ما تقع عليه الإجارة من منفعة ، فكيفية الاستعمال تصرف إلى العرف والعادة. والتفاوت في هذا يسيرلا يفضي إلى المنازعة. (٢) وللشافعية في استحقاق الأجر بعد استيفاء المنفعة أربعة أوجه : الأول : أنه تلزمه الأجرة. وهو قول المزنيّ، لأنه استهلك عمله فلزمه أجرته . والثاني: أنه إن قال له : خِظْهُ، لزمه. وإن بدأ الرجل، فقال: أعطني لأخيطه ، لم تلزمه. وهو قول أبي إسحاق، لأنه إذا أمره فقد ألزمه بالأمر. والعمل لا يلزم من غير أجرة لزمته، وإذا لم يأمره لم يوجد ما يوجب الأجرة، فلم تلزم. والثالث : أنه إذا كان الصانع معروفاً بأخذ الأجرة على الخياطة لزمه، وإذا لم يكن معروفاً بذلك لم يلزمه، وهو قول أبي العباس، لأنه إذا كان معروفاً بأخذ الأجرة صار العرف في حقه كالشرط.(٣) والرابع : وهو المذهب، أنه لا يلزمه محال، لأنه بذل ماله من غير عوض فلم يجب له العوض، كما لوبذل طعامه لمن أكله . (١) المهذب ٣٩٥/١، ٣٩٦، والمغني ٣٥٧/٥، ٣٦٨ (٢) تبيين الحقائق ١١٣/٥، والهداية ٢٤١/٣ مجلة الأحكام العدلية م٥٢٧، والشرح الصغير ٣٩/٤ ط الثانية وحاشية الدسوقي ٢٣/٤، ٢٤، والمغني ٥١١/٥ (٣) المهذب ٤١٧/١، ٤١٨ ط الثانية ومن هنا يتبين أن أبا العباس من الشافعية مع الجمهور في تحكيم العرف . ٣٥ - وتتعين المنفعة أيضا ببيان المدة ، إذا كانت المنفعة معروفة بذاتها ، كاستئجار الدور للسكنى. فإن المدة إذا كانت معلومة كان قدر المنفعة معلوماً ، والتفاوت بكثرة السكان يسير، كما يرى الحنفية . ويرى الصاحبان أن كل ما كان أجره يجب بالتسليم، ولا یعلم وقت التسليم، فهوباطل، و یری الإمام جوازه . وهذا الشرط غير مطرد، فلابد منه في بعض الإجارات، كالعبد للخدمة، والقدر للطبخ، والثوب للبس. وفي البعض لا يشترط.(١) والحنابلة وضعوا ضابطاً واضحاً ، فهم يشترطون أن تكون المدة معلومة في إجارة العين لمدة، كالدار والأرض والآدمي للخدمة أو للرعي أو للنسج أو للخياطة، لأن المدة هي الضابط للمعقود عليه، ويعرف بها. وقيل فيها إنه يشترط أن يغلب على الظن بقاء العين فيها وإن طالت المدة. وأما إجارة العين لعمل معلوم، كإجارة دابة موصوفة في الذمة للركوب عليها إلى موضع معين، فإنه لا اعتبار للمدة فيها . ويوافقهم الشافعية في ذلك عموما .(٢) ويقرب من هذا المالكية ، إذ قالوا: يتحدد أكثر المدة في بعض الإجارات، كإجارة الدابة لسنة، والعامل لخمسة عشر عاما، والدار حسب حالتها، (١) الهداية ٢٣١/٣، والفتاوي الهندية ٤١١/٤ (٢) المهذب ٣٩٦/١، ٤٠٠، والمغني ٣٢٤/٥، وكشاف القناع ٢/٤، ٥، والمحرر ٣٥٦/١ - ٢٦١ - إجارة ٣٦ - ٣٨ والأرض لثلاثين عاماً. أما الأعمال في الأعيان، کالخياطة ونحوها، فلا يجوز تعيين الزمان فيها . (١) ٣٦ - كما تتعين المنفعة بتعيين العمل في الأجير المشترك، وذلك في استئجار الصناع في الإجارة المشتركة، لأن جهالة العمل في الاستئجار على الأعمال جهالة مفضية إلى المنازعة، فلو استأجر صانعاً، ولم يسم له العمل، من الخياطة أو الرعي أو نحو ذلك، لم يجز العقد، وإنما لابد من بيان جنس العمل ونوعه وقدره وصفته. أما في الأجير الخاص فإنه يكفي في إجارته بيان المدة. يقول الشيرازي : إن كانت المنفعة معلومة القدر بنفسها ، کخياطة ثوب، قدّرت بالعمل، لأنها معلومة في نفسها فلا تقدر بغيرها ... وإن استأجر رجلا لبناء حائط لم يصحّ العقد حتى يذكر الطول والعرض وما یبنی به.(٢) ٣٧ - وتتعين المنفعة ببيان العمل والمدة معاً: كأن يقول شخص لآخر: استأجرتك لتخيط لي هذا الثوب اليوم. فقد عيّن المنفعة بالعمل، وهو خياطة الثوب، كما عيّنه بالمدة، وهو كلمة : اليوم. وللفقهاء في هذا الجمع بين التعيين بالعمل والمدة اتجاهان : اتجاه يرى أن هذا لا يجوز، ويفسد به العقد إذ العقد على المدة يقتضي وجوب الأجر من غير عمل إذا يعتبر أجيراً خاصاً، وببيان العمل يصير أجيراً (١) الشرح الصغير ١٦٠/٤، ١٧٠، والشرح الكبير وحاشية الدسوقي ١٢/٤، والفروق : الفرق ٢٠٨ ٠٠ (٢) البدائع ١٨٤/٤، والمهذب ٣٩٦/١، ٣٩٨، وكشاف القناع ٥/٤، ٧، وحاشية الدسوقي ١٢/٤ مشتركا، ويرتبط الأجر بالعمل. وهذا هو رأي أبي حنيفة والشافعية ورواية عند الحنابلة. والاتجاه الثاني جواز الجمع ، لأن المقصود في العقد هو العمل، وذكر المدة إنما جاء للتعجيل. وهو قول صاحبي أبي حنيفة والمالكية ورواية عند الحنابلة .(١) وسيأتي بيان هذا عند الكلام عن الأجير الخاص والأجير المشترك. ٣٨ - ويشترط في المنفعة للزوم العقد، ألا يطرأ عذر يمنع الانتفاع بها، كما يرى الحنفية على ما ذكرنا عندهم، لأن الإجارة وإن كان الأصل فيها أنها عقد لازم اتفاقاً، ولا يجوز فسخها بالإرادة المنفردة ، إلا أنهم قالوا : إنها شرعت للانتفاع، فاستمرارها مقيد ببقاء المنفعة ، فإذا تعذر الانتفاع كان العقد غير لازم. وقد نص المالكية أيضا على أن الإجارة تفسخ بتعذر ما يستوفى فيه المنفعة ، وإن لم تعين حال العقد، كدار وحانوت وحمام وسفينة ونحوها . وكذا في الدابة إن عيّت . وقالوا إن التعذر أعم من التلف. ويتجه الشافعية في قول عندهم إلى اعتبار العذر مقتضياً الفسخ، إذ قالوا بانفساخ العقد بتعذر استيفاء المعقود عليه، كمن استأجر رجلا ليقلع له ضرساً، فسكن الوجع. (٢) على ما سيأتي عند الكلام عن انقضاء الإجارة بالفسخ . (١) البدائع ١٨٥/٤، والشرح الكبير وحاشية الدسوقي ١٢/٤، والمهذب ٣٩٦/١، والمحرر ٣٥٦/١ (٢) البدائع ١٩٨/٤، والهداية ٢٥٠/٣، والفتاوى الهندية ٤١١/٤، والمهذب ٤٠٦/١، والشرح الصغير ٤٩/٤ - ٢٦٢ - إجارة ٣٩ - ٤١ إجارة المشاع : ٣٩ - إذا كانت العين المتعاقد على منفعتها مشاعاً، وأراد أحد الشريكين إجارة منفعة حصته ، فإجارتها للشريك جائزة بالاتفاق. أما إجازتها لغير الشريك فإن الجمهور (الصاحبين من الحنفية والشافعية والمالكية وفي قول لأحمد ) يجيزونها أيضاً . لأن الإجارة أحد نوعي البيع، فتجوز إجارة المشاع كما يجوز بيعه، والمشاع مقدور الانتفاع بالمهايأة، ولهذا جاز بيعه. جاء في المغني : واختار أبو حفص العكبري جواز إجارة المشاع لغير الشريك. وقد أوماً إليه أحمد، لأنه عقد في ملكه، يجوز مع شريكه، فجاز مع غيره كالبيع، ولأنه يجوز إذا فعله الشريكان معا فجاز لأحدهما فعله في نصيبه مفرداً كالبيع. وعند أبي حنيفة وزفر وهو وجه في مذهب أحمد لا تجوز لأن استيفاء المنفعة في الجزء الشائع لا يتصور إلا بتسليم الباقي، وذلك غير متعاقد عليه ، فلا يتصور تسليمه شرعاً. والاستيفاء بالمهايأة لا يمكن على الوجه الذي يقتضيه العقد ، إذ التهايؤ بالزمن انتفاع بالكل بعض المدة، والتهايؤ بالمكان انتفاع يكون بطر یق البدل عما في يد صاحبه ، وهذا ليس مقتضى العقد(١) المطلب الثاني الأجرة ٤٠ - الأجرة هي ما يلتزم به المستأجر عوضاً عن المنفعة التي يتملكها. وكل ما يصلح أن يكون ثمناً في البيع يصلح أن يكون أجرة في الإجارة، وقال (١) البدائع ١٨٧/٤، ١٨٨، وشرح الروض ٤٠٩/٢، والمغني ١٣٧/٦، والمهذب ٣٩٥/١، والإنصاف ٣٣/٦، والشرح الصغير ٥٩/٤، ٦٠ الجمهور: إنه يشترط في الأجرة ما يشترط في الثمن.(١) ويجب العلم بالأجر لقول النبي صلى الله عليه وسلم: ((من استأجر أجيراً فليعلمه أجره))، (٢) وإن كان الأجر مما يثبت ديناً في الذمة كالدراهم والدنانير والمكيلات والموزونات والمعدودات المتقاربة فلابد من بيان جنسه ونوعه وصفته وقدره. ولو كان في الأجر جهالة مفضية للنزاع فسد العقد، فإن استوفيت المنفعة وجب أجر المثل،(٣) وهو ما يقدره أهل الخبرة. ٤١ - وجوّز الجمهور أن تكون الأجرة منفعة من جنس المعقود عليه . يقول الشيرازي : ويجوز إجارة المنافع من جنسها ومن غير جنسها ، لأن المنافع في الإجارة كالأعيان في البيع. ثم الأعيان يجوز بيع بعضها ببعض فكذلك المنافع . ويقول ابن رشد : أجاز مالك إجارة دار بسكنى دار أخرى.(٤) وبقول (١) الشرح الصغير ١٥٩/٤، ونهاية المحتاج ٣٢٢/٥، والمغني ٣٢٧/٥، والفتاوى الهندية ٤١٢/٤، والاختيار ٥١/٢ ط الحلبي. (٢) حديث: (( من استأجر أجيراً فليعلمه أجره )) رواه البيهقي عن أبي هريرة في حديث أوله : (( لا يساوم الرجل على سوم أخيه)) ورواه عن أبي سعيد، وهو منقطع ، وتابعه معمر عن حماد مرسلا ، ورواه عبد الرزاق عن أبي هريرة وأبي سعيد، أو أحدهما بلفظ: (( من استأجر أجيراً فليسلم له أجرته)» وهو عند أحمد عن إبراهيم عن أبي سعيد بمعناه. قال الهيثمي : وإبراهيم لم يسمع من أبي سعيد فيما أحسب . ورواه أبو داود في المراسيل من وجه آخر، وهو عند النسائي غير مرفوع ( تلخيص الحبير ٦٠/٣ المطبعة الفتية المتحدة) (٣) الفتاوى الهندية ٤١٢/٤، والاختيار ٥٠٧/٢ ط الحلبي. (٤) المهذب ١٣٩٩/١، وبداية المجتهد ٢١٣/٢، وكشاف القناع ٤٦٥/٣ - ٢٦٣ - إجارة ٤٢ - ٤٣ البهوتي ما خلاصته: يجوز إجارة دار بسکنی دار أخرى أو بتزويج امرأة ، لقصة شعيب عليه السلام، لأنه جعل النكاح عوض الأجرة. ومنع ذلك الحنفية ، إلا أن تكون الأجرة منفعة من جنس آخر، كإجارة السكنى بالخدمة .(١) ٤٢ - ومن الفقهاء من لا يجيز أن تكون الأجرة بعض المعمول، أو بعض الناتج من العمل المتعاقد عليه، لما فيه من غرر، لأنه إذا هلك ما يجرى فيه العمل ضاع على الأجیر أجره، وقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن قفيز الطحان(٢ ولأن المستأجر يكون عاجزاً عن تسليم الأجرة، ولا يعد قادراً بقدرة غيره. وهو مذهب الحنفية والمالكية والشافعية . ومثاله: سلخ الشاة بجلدها، وطحن الحنطة ببعض المطحون منها ، لجهالة مقدار الأجر، لأنه لا يستحق جلدها إلا بعد السلخ، ولا يدرى هل يخرج سليماً أو مقطعاً .(٣) وذهب الحنابلة إلى جواز ذلك إذا كانت الأجرة جزءاً شائعاً مما عمل فيه الأجير، تشبيهاً بالمضاربة والمساقاة، فيجوز دفع الدابة إلى من يعمل عليها بنصف ربحها، (٤) والزرع أو النخل إلى من يعمل فيه (١) الهداية ٢٤٣/٣، وحاشية ابن عابدين ٥٢/٥، والفتاوى الهندية ٤١١/٤، ٤١٢ (٢) حديث: (( نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن قفيز الطحان)». رواه الدارقطني والبيهقي من حديث أبي سعيد وفي إسناده من لا يعرف. وإن كان وثقه ابن حبان. (تلخيص الحبير ٦٠/٣) (٣) الهداية ٢٤٢/٣، والفتاوى الهندية ٤٤٤/٤، والشرح الصغير ١٨/٤ ط دار المعارف، وبداية المجتهد ٢٤٦/٢، ومنهاج الطالبين وحاشية القليوبي ٦٨/٤ ، ٦٩ (٤) المغني والشرح الكبير ٦/ ١٣ بسدس ما يخرج منه ، لأنه إذا شاهده علمه بالرؤية وهي أعلى طرق العلم.(١) والمالكية في بعض الصور التي يمكن فيها علم الأجر بالتقدير يتجهون وجهة الحنابلة ، فيقولون : إن قال : احتطبه ولك النصف ، أو: احصده ولك النصف، فيجوز إن علم ما يحتطبه بعادة. ومثل ذلك في جذ النخل ولقط الزيتون وجز الصوف ونحوه . وعلة الجواز العلم. ولو قال : احتطب ، أو: احصد ، ولك نصف ما احتطبت أو حصدت، فذلك جائز على أنه من قبيل الجعالة.(٢) وهي يتسامح فيها ما لا يتسامح في الإجارة. وقد أورد الزيلعى الحنفي صورة من هذا القبيل، وهي أن يدفع إلى الحائك غزلا ينسجه بالنصف. وقال: إن مشايخ بلغ جوزوه لحاجة الناس، لكن قال في الفتاوى الهندية : الصحيح خلافه. (٣) أثر الإخلال بشرط من الشروط الشرعيه : ٤٣ - إذا اختل شرط من شروط الانعقاد بطلت الإجارة، وإن وجدت صورتها، لأن ما لا ينعقد فوجوده في حق الحكم وعدمه بمنزلة واحدة . ولا يوجب فيه الحنفية الأجر المسمى، ولا أجر المثل الذي يقضون به إذا ما اختل شرط من شروط الصحة التي لا ترجع لأصل العقد والتي يعتبرون العقد مع الإخلال بشيء منها فاسداً، لأنهم يفرقون بين البطلان والفساد ، إذ يرون أن العقد الباطل ما لم (١) المغني والشرح الكبير ٧٢/٦ (٢) الشرح الصغير ٢٤/٤، ٢٥ (٣) الفتاوى الهندية ٤٤٥/٤ - ٢٦٤ - إجارة ٤٤ - ٤٦ يشرع بأصله ولا بوصفه. أما الفاسد فهو عندهم ما شرع بأصله دون وصفه . ولذا كان للعقد وجود معتبر من ناحيته، فجهالة المأجور، أو الأجرة، أو مدة العمل، أو اشتراط ما لا يقتضيه عقد الإجارة من شروط، كل ذلك يجب فيه أجر المثل عندهم باستيفاء المنفعة ، بشرط ألا يزيد أجر المثل عن المسمّى عند الإمام وصاحبيه. أما من غير استيفاء شىء من المنفعة فلا شيء له عند الحنفية وفي رواية (١) عن أحمد. ٤٤ _ وجمهور الفقهاء لا يفرقون بين العقد الباطل والعقد الفاسد في هذا، ويرون العقد غير صحيح بفوات ما شرط الشارع، لكونه منهيا عنه . والنهي يقتضي عدم وجود العقد شرعاً، سواء أكان النهي خلل في أصل العقد، أو لوصف ملازم له، أو طارئ عليه. والنهي في الجميع ينتج عدم ترتب الأثر عليه، و يكون انتفاع المستأجر غير مشروع ، ولا يلزمه الأجر المسمى، وإنما يلزمه أجر المثل بالغاً ما بلغ إذا قبض المعقود عليه، أو استوفى المنفعة ، أو مضى زمن يمكن فيه الاستيفاء، لأن الإجارة كالبيع، والمنفعة كالعين، والبيع الفاسد كالصحيح في استقرار البدل، فكذلك في الإجارة، هذا عند الشافعي(٢) ومثله مذهب مالك وأحمد فيما إذا كان قد استوفى المنفعة أو شيئاً منها . وأما إذا كان قد قبض المعقود عليه، ومضى زمان يمكن فيه الاستيفاء، فعن (١) البدائع ٢١٨/٤، وشرح الدر ٢٩٠/٣، وحاشية ابن عابدين ٣٩/٥، وتبيين الحقائق ٢٢١/٥، والمغني ٣٣١/٥ (٢) نهاية المحتاج ٢٦٤/٥، ومنهاج الطالبين وحاشية القليوبي ٨٦/٣، والمهذب ٣٩٩/١ أحمد رواية بلزوم أجر المثل، لأنه عقد فاسد على (١) منافع لم يستوفها ، فلم يلزمه عوضها . الفصل الثالث أحكام الإجارة الأصلية والتبعية المطلب الأول أحكام الإجارة الأصلية ٤٥ - إذا كانت الإجارة صحيحة ترتب عليها حكمها الأصلي، وهو ثبوت الملك في المنفعة للمستأجر، وفي الأجرة المسماة للمؤجر. وهناك أحكام تبعية،(٢) وهي التزام المؤجر بتسليم العين للمستأجر، وتمكينه من الانتفاع بها ، والتزام المستأجر بالمحافظة عليها . وإذا كانت الإجارة على عمل، والأجير مشترك، فإن الأجيريلتزم بالقيام بالعمل مع المحافظة على العين، وتسليمها بعد الانتهاء من العمل. وإن كان الأجير خاصاً كان الأصل المدة، وكان العمل تبعاً ، وإن كانت الإجارة على العمل فقط، كالمعلم والظئر، كان الالتزام منصباً على العمل أو على المدة، حسبما كانت إجارة مشتركة أو خاصة. وسيأتي بيان ذلك. تملك المنفعة ، وتملك الأجرة ، ووقته : ٤٦ - يتجه الحنفية والمالكية إلى أن الأجرة لا تستحق بنفس العقد، وإنما تستحق باشتراط التعجيل أو استيفاء المعقود عليه. وزاد الحنفية : التعجيل (١) المغني ٣٣١/٥ ط ١٣٨٩ هـ، والشرح الصغير ١٩/٤، ٢٣، ٤٣،٣١ (٢) البدائع ٢٠١/٤ - ٢٦٥ - إجارة ٤٧ بالفعل. يقول الكاساني ما حاصله : إن الأجرة لا تملك إلا بأحد معان ثلاثة : أحدها : شرط التعجيل في نفس العقد لقوله صلى الله عليه وسلم: ((المسلمون عند (١) شروطهم ... )) والثاني : التعجيل من غير شرط ، قياساً على البيع في جواز تعجيل الثمن قبل تسليم المبيع، لأن الإجارة بيع كما تقدم. الثالث : استيفاء المعقود عليه ، لأنه لما ملك المعوض فيملك المؤجر العوض في مقابلته، تحقيقاً للمعاوضة المطلقة، وتسوية بين العاقدين. (٢) ٤٧ - والقاعدة عند المالكية التأجيل،(٣)خلافاً للبيع، فالأصل فيه التعجيل، إلا في أربعة مسائل يجب فيها تعجيل الأجرة، وهي : إن شرط ذلك، أو جرت به العادة كما في كراء الدور والدواب للسفر إلى الحج، أو إذا عين الأجر، كأن يكون ثوباً معيناً، فإنه يجب التعجيل، فإن لم يشترط التعجيل في هذه الحالة فسدت الإجارة. ويجب التعجيل أيضاً إذا كان الأجر لم يعين والمنافع مضمونة في ذمة المؤجر. فإن شرع فيها فلا بأس، وإن لم يشرع لأكثر من ثلاثة أيام فلا يجوز إلا إذا عجل جميع الأجر، (١) حديث: ((المسلمون عند شروطهم ... )) رواه أبو داود والحاكم من حديث أبي هريرة بلفظ «المؤمنون عند شروطهم ... )) وضعفه ابن حزم وعبد الحق وحسنه الترمذي. ورواه الترمذي والحاكم وزاد «إلا شرطاً أحل حراماً أو حرم حلالاً» وهو ضعيف. (تلخيص الحبير ٢٣/٣) (٢) الهداية ٢٣٢/٢، والفتاوى ٤١٣/٤، والبدائع ٢٠٢/٤ (٣) الشرح الصغير ١٦١/٤، وحاشية الدسوقي ٤/٤ وإلا أدى إلى ابتداء الدین بالدين. وقيل : لابد من تعجيل جميع الأجرة ولو شرع، لأن قبض الأوائل ليس قبضاً للأواخر. على أنه يستثنى من وجوب تعجيل جميع الأجرة (فيما إذا لم يشرع في استعمال المأجور) - على القول المعتمد - صورة يتعسر فيها الشروع وهي : ما اذا كان محل الإجارة دابة للسفر ونحوها ، وكانت مسافة السفر بعيدة، والسفر في غير وقت سفر الناس عادة، وكانت الأجرة كثيرة، فلا يشترط تعجیل جمیعھا بل يكتفى بتعجيل اليسير من الأجرة الكثيرة، فإن كانت يسيرة وجب تعجيل جميعها. وهذا في غير الصانع والأجير، فليس لهما أجرة إلا بعد التمام عند الاختلاف، وأما عند التراضي فيجوز تعجيل الجميع وتأخیره. كما قالوا: تفسد الإجارة إن وقعت بأجر معين، وانتفى عرف تعجيل المعين، لأن فيه بيعاً معیناً یتأخر قبضه، ولیس لأنه دین بدین. وتفسد في هذه الحالة، ولو عجل الأجر بالفعل بعد العقد، إذ لا تصح إلا إذا شرط تعجيله وعجل. وقالوا: إذا أراد الصناع والأجراء تعجيل الأجرة قبل الفراغ، وامتنع رب العمل، حملوا على المتعارف بين الناس، فإن لم يكن لهم سنّة لم يُقْضّ لهم بشيء إلا بعد الفراغ. وأما في الاكْرية في دار أو راحلة أو في الإجارة على بيع السلع كالسمسرة، أو نحوها، فبقدر ما مضى، فإذا لم يكن الأجر معيناً، ولم يشرط تعجيله، ولم تجر العادة بتعجیله، ولم تكن المنافع مضمونة، فلا يجب تعجیل الأجر. وإذا لم يجب التعجیل کان میاومةً، أي كلما - ٢٦٦ - إجارة ٤٨ - ٤٩ استوفى منفعة يوم، أو تمكن من استيفائها ، لزمته أجرته، أو بعد تمام العمل. ٤٨ - ويتجه الشافعية والحنابلة إلى أن العقد إذا أطلق وجبت الأجرة بنفس العقد . ويجب تسليمها بتسليم العين والتمكين من الانتفاع وإن لم ينتفع فعلا ، لأنه عوض أطلق ذكره في عقد المعاوضة فيستحق بمطلق العقد كالثمن والمهر. فإذا استوفى المنفعة استقرت الأجرة. وإن كانت الإجارة على عمل فإن الأجر يملك بالعقد أيضا ، ويثبت ديناً في ذمة المستأجر بمجرد العقد، لكن لا يستحق تسليمه إلا عند تسليمه العمل أو إيفائه أو بمضي المدة إن كان الأجير خاصاً . وإنما توقف استحقاقه على تسليم العمل لأنه عوض . وفارق الإجارة على الأعيان ، لأن تسليمها أجري مجرى تسليم نفعها . وإذا استوفى المستأجر المنافع، أو مضت المدة، ولا حاجز له عن الانتفاع ، استقر الأجر، لأنه قبض المعقود عليه، فاستقر البدل ، أو لأن المنافع تلفت باختياره. وإذا تمت الإجارة ، وكانت على مدة ، ملك المستأجر المنافع المعقود عليها إلى تلك المدة، ويكون حدوثها على ملكه ، لأنه صار مالكاً للتصرف فيها، وهي مقدرة الوجود .(١) (١) نهاية انحتاج ٣٢٢/٥، ٢٦١، والمهذب ٣٩٩/١، والمغني ٣٢٩/٥ فما بعدها. إيجار المستأجر العين لآخر: ٤٩ - جمهور الفقهاء ( الحنفية والمالكية والشافعية والأصح عند الحنابلة ) على جواز إيجار المستأجر إلى غير المؤجر الشيء الذي استأجره وقبضه في مدة العقد، مادامت العين لا تتأثر باختلاف المستعمل، وقد أجازه كثير من فقهاء السلف ، سواء أكان بمثل الأجرة أم بزيادة. وذهب القاضي من الحنابلة إلى منع ذلك مطلقاً لأن النبي صلى الله عليه وسلم (( نهى عن ربح ما لم يضمن)» (١) والمنافع لم تدخل في ضمانه، فلم يجز. والأول أصح لأن قبض العين قام مقام قبض المنافع. إيجار المستأجر لغير المؤجر بزيادة : ٤٩م - ذهب المالكية والشافعية إلى جواز ذلك مطلقاً ، أي سواء أكانت الأجرة الثانية مساوية أم زائدة أم ناقصة، لأن الإجارة بيع كما تقدم، فله أن يبيعها بمثل الثمن، أو بزيادة أو بنقص كالبيع، ووافقهم أحمد في أصح الأقوال عنده . (١) حديث ((نهى عن ربح ما لم يضمن)) قال ابن حجر في بلوغ المرام : هذا جزء من حديث رواه الخمسة وابن خزيمة والحاكم عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( لا يحل سلف وبيع، ولا شرطان في بيع ، ولا ربح ما لم يضمن ، ولا بيع ما ليس عندك)) ( سبل السلام ١٦/٣ ط مصطفى الحلبي ) . وقال الترمذي : حسن صحيح ( جامع الترمذي ٥٣٦/٣ ط مصطفى الحلبي ) ورواه الطبراني عن حكيم بن حزام بلفظ « نهائي النبي صلى الله عليه وسلم عن أربع خصال في البيع : عن سلف وبيع ، وشرطين في بيع ، وبيع ما ليس عندك ، وربح ما لم يضمن )) ( الدراية ١٥٢/٢) - ٢٦٧ - إجارة ٥٠ - ٥٢ وذهب الحنفية إلى جواز الإجارة الثانية إن لم تكن الأجرة فيها من جنس الأجرة الأولى، للمعنى السابق ، أما إن اتحد جنس الأجرتين فإن الزيادة لا تطيب للمستأجر. وعليه أن يتصدق، وصحت الإجارة الثانية لأن الفضل فيه شبهة. أما إن أحدث زيادة في العين المستأجرة فتطيب الزيادة لأنها في مقابلة الزيادة المستحدثة. وذهب الحنابلة في قول ثان هم إلى أنه إن أحدث المستأجر الأول زيادة في العین جاز له الزيادة في الأجر دون اشتراط اتحاد جنس الأجر أو اختلافه، وسواء أذن له المؤجر أو لم يأذن. وللإمام أحمد قول ثالث أنه إن أذن المؤجر بالز یادة جار، وإلا فلا . فجمهور الفقهاء يجيزونه بعد القبض على التفصيل السابق . ٥٠ - أما قبل القبض فيجوز عند المالكية مطلقاً عقاراً كان أو منقولا ، بمساو أوبزيادة أو بنقصان، وهو غير المشهور عند الشافعية وأحد الوجهين عند الحنابلة، لأن المعقود عليه هو المنافع، وهي لا تصير مقبوضة بقبض العين فلا يؤثر فيها القبض. وفي المشهور عند الشافعية ووجه آخر عند الحنابلة : لا يجوز، كما لا يجوز بيع المبيع قبل قبضه . وذهب أبو حنيفة وأبویوسف إلى جواز ذلك في العقار دون المنقول. وذهب محمد إلى عدم الجواز مطلقاً . وهذا الخلاف مبني على اختلافهم في جواز بيع العقار قبل قبضه . وقيل إنه لا خلاف بينهم في عدم جواز ذلك في الإجارة . ٥١ - وأما إجارة العين المستأجرة للموجر فالمالكية والشافعية يجيزونها مطلقاً ، عقاراً أو منقولا ، قبل القبض أو بعده، وهو أحد وجهين للحنابلة. والوجه الثاني لهم أنه لا يجوز قبل القبض، بناء على عدم جواز بيع ما لم يقبض(١) ومنع الحنفية إيجارها للمؤجر مطلقاً، عقاراً كان أو منقولا قبل القبض أو بعده، ولو بعد مستأجر آخر. وهل إذا أجرها ثان للمؤجر الأول تبطل الإجارة الأولى؟ رأيان: الصحيح لا تبطل والثاني تبطل، وذلك لأن إيجارها للمؤجر تناقض، لأن المستأجر مطالب بالأجرة للمؤجر، فيصبح دائناً ومديناً من جهة واحدة، وهذا تناقض. المطلب الثاني الأحكام التبعية التي يلتزم بها المؤجر والمستأجر التزامات المؤجر أ - تسليم العين المؤجرة : ٥٢ - يلتزم المؤجر بتمكين المستأجر من الانتفاع بالمعقود عليه، وذلك بتسليمه العين حتى انتهاء المدة أو قطع المسافة . ويشمل التسليم توابع العين المؤجرة التي لا يتحقق الانتفاع المطلوب إلا بها حسب العرف . (١) الفتاوي الهندية ٤٢٥/٤، وابن عابدين ٥٦/٥ ط بولاق ١٢٧٢ هـ، والخطاب ٤١٧/٥ ط النجاح، والهداية ٢٣٦/٣، والبدائع ٢٠٦/٤، وحاشية الدسوقي والشرح الكبير ٨،٧/٤، والمهذب ٤٠٣/١، والمغني مع الشرح الكبير ٥٥،٥٣/٦ · تنبيه : ترى اللجنة أن إباحة إيجار المستأجر للمؤجر نفس العين المستأجرة - في أكثر الصور - تشبه بيع العينة المنهى عنه. ولعل هذا ما دعا الحنفية إلى منع ذلك. - ٢٦٨ - إجارة ٥٣ _ ٥٥ ويترتب على أن التسليم تمكين من الانتفاع أن ما يعرض أثناء المدة مما يمنع الانتفاع بغير فعل المستأجر يكون على المؤجر إصلاحه ، كعمارة الدار وإزالة كل ما يخل بالسكن، مع ملاحظة ما سبق من اشتراط القدرة على التسليم واشتراط بيان المنفعة وتحديدها . ٥٣ - وفي إجارة العمل يكون الأجير هو المؤجر لخدماته، وقيام الأجير بالعمل هو التزامه بالتسليم . فإن كان العمل يجرى في عين تسلم للأجير - وهو أجير مشترك - كان عليه تسليم المأجور فيه بعد قيامه بالعمل. وإن كان العمل لا يجري في عين تسلم للأجير فإن مجرد قيامه بالعمل المطلوب يعتبر تسليماً، كالطبيب أو السمسار، وإن كان الأجير خاصاً كان تسليم نفسه للعمل في محل المستأجر تسليماً معتبراً .(١) وسيأتي تفصيل ذلك فيما بعد . ب - ضمان غصب العين . ٥٤ - جمهور الفقهاء على أنه إذا غصبت العين في إجارة الأعيان المعينة يثبت للمستأجر الخيار بين أن يفسخ العقد، أو ينتظر مدة يسيرة ليس لمثلها أجر، ريثما تنتزع من الغاصب. وفي إجارة ما في الذمة ليس للمستأجر الفسخ . وعلى المؤجر الإبدال ، وليس للمستأجر مخاصمة الغاصب في العين. وقال الشافعية والحنابلة : إن تعذر بدلها على المؤجر فللمستأجر الفسخ. وتنفسخ بمضي المدة إن كانت على مدة، وإن (١) الفتاوي ٤١٣/٤، ٤٣٧، ٤٣٨، ومنهاج الطالبين وحاشية القليوبي وعميرة ٧٨/٣، ٧٩، وكشاف القناع ١٤/٤ كانت على عين معينة لعمل ، كدابة إلى جهة ، كان له الفسخ. وإن كانت على عين معينة لمدة، خُيّربين الفسخ وبين إبقاء العقد ومطالبة الغاصب بأجرة المثل. فإن فسخ فعليه أجرة ما مضى. وإن كان الغاصب هو المؤجر فلا أجرة له . ويرى قاضيخان من الحنفية أنه لا تنفسخ الإجارة بغصب العين، ولو غصبت بعض المدة فبحسابه. واتجه صاحب الهداية إلى أنها تنفسخ بالغصب . أما الأجرة فتسقط ، لأن تسليم المحل إنما أقيم مقام تسليم المنفعة للتمكن من الانتفاع، فإذا فات التمكن بالغصب فات التسليم. ولذا فإن المنفعة لو لم تفت بالغصب، كغصب الأرض المقرّرة للغرس مع (١) الغرس ، لا تسقط الأجرة. ج - ضمان العيوب : ٥٥ - يثبت خيار العيب في الإجارة، كالبيع. والعيب الموجب للخيار فيها هو ما يكون سبباً لنقص المنافع التي هي محل العقد ولو بفوات وصف في إجارة الذمة، ولو حدث العيب قبل استيفاء المنفعة وبعد العقد. ويكون المستأجر بالخيار بين فسخ العقد وبين استيفاء المنفعة مع الالتزام بتمام الأجر، على ما سيأتي في موضعه عند الكلام عن الفسخ للعيب.(٢) (١) الدسوقي على الشرح الكبير ٣١/٤، والشرح الصغير ١٨٠/٤، ومنهاج الطالبين، وحاشية القليوبي ٨٥/٣، وروضة الطالبين ٢٤٢/٥، وكشاف القناع ١٩/٤، ٢٣، والمغني ٢٣٨/٥ (٢) شرح الدر ٢٧٨/٢، ٢٧٩، وكشف الحقائق وشرح الوقاية ١٦٥/٢، والمهذب ٤٠٥/١ - ٢٦٩ - إجارة ٥٦ - ٥٨ التزامات المستأجر: أ - دفع الأجرة (وحق المؤجر في حبس المعقود علیه ): ٥٦ - الأجرة تلزم المستأجر على ما سبق . فإن كانت معجلة حق للمؤجر حبس ما وقع عليه العقد حتى يستوفي الأجرة عند الحنفية والمالكية وفي قول للشافعية، لأن عمله ملكه، فجاز له حبسه، لأن المنافع في الإجارة كالمبيع في البيع. ولا يحق له ذلك في القول الآخر عند الشافعية ، وهو مذهب الحنابلة ، لأنه لم يرهن العين عنده. ولكل صانع، لعمله أثر في العين، كالقصار والصباغ، أن يحبس العين لاستيفاء الأجر عند من أجاز له الحبس. وكل صانع، ليس لعمله أثر في العين كالحمّال، فليس له أن يحبسها عندهم، لأن المعقود عليه نفس العمل ، وهو غير قائم في العين، فلا يتصور حبسه ، خلافاً للمالكية حيث أثبتوا له حق الحبس.(١) ب - استعمال العين حسب الشرط أو العرف والمحافظة عليها : ٥٧ - يتفق الفقهاء على أن المستأجر يلزمه أن يتبع في استعمال العين ما أعدت له، مع التقيد بما شرط في العقد، أو بما هو متعارف ، إذا لم يوجد شرط، وله أن يستوفي المنفعة المعقود عليها ، أو ما دونها من ناحية استهلاك العين والانتفاع بها . وليس له أن ينتفع منها بأكثر مما هو متفق عليه . فإذا استأجر الدار ليتخذها سكناً فلا يحق له أن يتخذها مدرسة أو (١) البدائع ٢٠٣/٤، ٢٠٤، والهداية ٢٣٣/٣، ٢٣٤، وتبيين الحقائق ١١١/٥، والمهذب ٤٠١/١، ٤٠٨، والخطاب ٤٣١/٥ والمغني ٣٣٦/٥، ٣٩٥، وكشاف القناع ٢٩/٤، ٣٠ مصنعاً ، وإن استأجر الدابة لركوبه الخاص فليس له أن يتخذها لغير ذلك،(١) (على التفصيل الذي سيأتي في موضعه عند الكلام عن إجارة الأرض والدور والدواب ). وعلى المستأجر إصلاح ما تلف من العين بسبب استعماله.(٢) ولا خلاف في أن العين المستأجرة أمانة في يد المستأجر، فلو هلكت دون اعتداء منه أو مخالفة المأذون فيه، إلى ما هو أشد، أو دون تقصير في الصيانة والحفظ ، فلا ضمان عليه ، لأن قبض الإجارة قبض مأذون فيه ، فلا يكون مضموناً . وسيأتي تفصيل هذا في موضعه . ج - رفع المستأجريده عن العين عند انتهاء الإجارة : ٥٨ - بمجرد انقضاء الإجارة يلزم المستأجر رفع يده عن العين المستأجرة ليستردها المؤجر، فهو الذي عليه طلب استردادها عند انقضاء الإجارة. وإن استأجر دابة ليصل بها إلى مكان معين لزم المؤجر استلامها من هذا المكان، إلا إذا كانت الإجارة للذهاب والعودة . ومن الشافعية من قال : يلزم المستأجر رد العين بعد انقضاء الإجارة، ولو لم يطلبها المؤجر، لأن المستأجر غير مأذون في إمساكها بعد انقضاء العقد ، فلزمه الرد كالعارية.(٣) - (١) المهذب ٤٠٣/١ (٢) الفتاوى الهندية ٤٧٠/٤ (٣) البدائع ٢٠٥/٤، والفتاوى الهندية ٤٣٨/٤، والمهذب ٤٠١/١، والجمل على المنهج ٥٥٤/٣، والمغني ٣٩٦/٥ نشر مكتبة القاهرة. - ٢٧٠ - إجارة ٥٩ - ٦٤ وتفصيل ذلك سيرد في موضعه عند الكلام على أنواع الإجارة . الفصل الرابع انقضاء الإجارة : ٥٩ - اتفق الفقهاء على أن الإجارة تنتهي بانتهاء المدة، أو بهلاك المعقود عليه المعين، أو بالإقالة . وذهب الحنفية إلى أنها تنقضي أيضاً بموت أحد المتعاقدين، أو طروء عذر يمنع من الانتفاع بالعين المستأجرة، وذلك بناء على أنهم يرون أن الأصل في الأجرة أنها تتجدد بتجدد المنفعة . وذهب غير الحنفية إلى عدم انقضاء الإجارة بهذه الأمور بناء على أنهم يرون أن الأجرة تثبت بالعقد ، كالثمن يثبت بنفس البيع . وتفصيل ذلك فيما يلي : أولا - انقضاء المدة : ٦٠ - إذا كانت الإجارة محددة المدة، وانتهت هذه المدة ، فإن الإجارة تنتهي بلا خلاف . غير أنه قد يوجد عذر يقتضي امتداد المدة، كأن تكون أرضاً زراعية، وفي الأرض زرع لم يستحصد ، أو كانت سفينة في البحر، أو طائرة في الجو، وانقضت المدة قبل الوصول إلى الأرض (١) ٦١ - وإذا كانت الإجارة غير محددة المدة، كأن يؤجر له الدار مشاهرة کل شهر بکذا دون بیان عدد الأشهر، فإن لكل ذلك أحكاما مفصلة سيأتي ذكرها .(٢) (١) المهذب ٤٠٣/١، ٤٠٤، والفتاوي الهندية ٤١٦/٤، والاختيار ٥٨/٢ ط الحلبي. (٢) الهداية ٢٣٩/٣، والمهذب ٤١٠/١، والهندية ٤١٦/٤ ثانيا - انقضاء الإجارة بالإقالة : ٦٢ - كما أن الإقالة جائزة في البيع، لقوله صلى الله عليه وسلم: (( من أقال نادماً بيعته أقال الله عثرته يوم القيامة)) (١) فهي كذلك جائزة في الإجارة، لأن الإجارة بيع منافع . ثالثا - انقضاء الإجارة بهلاك المأجور: ٦٣ - تفسخ الإجارة بسبب هلاك العين المستأجرة بحيث تفوت المنافع المقصودة منها كلية، كالسفينة إذا نقضت وصارت ألواحاً، والدار إذا انهدمت وصارت أنقاضاً، وهذا القدر متفق عليه. وأما إذا نقصت المنفعة ففي ذلك خلاف وتفصيل سيأتي في موضعه. (٢) رابعاً : فسخ الإجارة للعذر: ٦٤ - الحنفية، كما سبق ، يرون جواز فسخ الإجارة لحدوث عذر بأحد العاقدين، أو بالمستأجر (بفتح الجيم)، ولا يبقى العقد لازماً، ويصح الفسخ، إذ الحاجة تدعو إليه عند العذر، لأنه لو لزم العقد حينئذ للزم صاحب العذر ضرر لم يلتزمه بالعقد. فكان الفسخ في الحقيقة امتناعا من التزام (١) حديث ((من أقال نادماً ... )) رواه أبو داود وابن ماجه والحاكم من حديث أبي هريرة، مرفوعاً، بلفظ (( من أقال مسلماً أقال الله شرته يوم القيامة)) قال الحاكم وابن دقيق العيد هو على شرط الشيخين . وصححه ابن حزم. وضعفه الدارقطني ( فيض القدير ٧٩/٦) (٢) المغني ٧٦/٦ ط المنار ١٣٤٧ هـ، والإنصاف ٦١/٦، ٦٢، والبدائع ١٩٦/٤ فما بعدها، والشرح الصغير ٤٩/٤، ٥٠ وحاشية الصاوي ط دار المعارف، ومنهاج الطالبين ٧٧/٣ ، والمغني ٢٥/٦، ٢٧ ط المنار ١٣٤٧ هـ - ٢٧١ - إجارة ٦٥ - ٦٧ الضرر، وله ولاية ذلك. وقالوا : إن إنكار الفسخ عند تحقق العذر خروج عن الشرع والعقل ، لأنه يقتضي أن من اشتکی ضرسه، فاستأجر رجلاً ليقلعها ، فسكن الوجع، يجبر على القلع. وهذا قبيح شرعاً وعقلا (١) ويقرب منهم المالكية في أصل جواز الفسخ بالعذر، لا فا توسع فيه الحنفية ، إذ قالوا: لو كان العذر بغصب العين المستأجرة، أو منفعتها ، أو أمر ظالمٍ لا تناله الأحكام بإغلاق الحوانيت المكتراة، أو حمل ظئر - لأن لبن الحامل يضر الرضيع - أو مرضها الذي لا تقدر معه على رضاع، حقّ للمستأجر الفسخ أو البقاء على الإجارة. (٢) ٦٥ - وجمهور الفقهاء على ما أشرنا لا يرون فسخ الإجارة بالأعذار، لأن الإجارة أحد نوعي البيع، فيكون العقد لازماً ، إذ العقد انعقد باتفاقهما ، فلا ینفسخ إلا باتفاقهما. وقد نص الشافعية على أنه ليس لأحد العاقدين فسخ الإجارة بالأعذار، سواء أكانت على عين أم كانت في الذمة، مادام العذرلا يوجب خللا في المعقود عليه. فتعذّر وقود الحمام، أو تعذّر سفر المستأجر، أو مرضه، لا يخوّله الحق في فسخ العقد، ولا حظّ شيء من الأجرة. (٣) وقال الأثرم من الحنابلة : قلت لأبي عبد الله : رجل اكترى بعيراً، فلما قدم المدينة قال له : فاسخني . قال : ليس ذلك له. قلت : فإن مرض (١) البدائع ١٩٧/٤، الهداية ٢٥٠/٣، والفتاوى الهندية ٤٥٨/٤، والمبسوط ٢/١٦ (٢) الشرح الصغير ٥١/٤ ط دار المعارف . (٣) منهاج الطالبين وحاشية القليوبي ٨١/٣، والمهذب ٤٠٥/١ المستكري بالمدينة، فلم يجعل له فسخاً ، وذلك لأنه عقد لازم. وإن فسخه لم يسقط العوض . (١) ٦٦ - والعذر کما یری الحنفية قد یکون من جانب المستأجر، نحو أن يفلس فيقوم من السوق، أو يريد سفراً، أو ينتقل من الحرفة إلى الزراعة ، أو من الزراعة إلى التجارة، أو ينتقل من حرفة إلى حرفة ، لأن المفلس لا ينتفع بالحانوت ، وفي إلزامه إضرار به، وفي إبقاء العقد مع ضرورة خروجه للسفر ضرر به . فلو استأجر شخص رجلا ليقصر له ثياباً -أي يبيضها - أو ليقطعها، أو ليخيطها، أو يهدم داراً له، أو يقطع شجراً له، أو ليقلع ضرساً ، ثم بدا له ألا يفعل، فله أن يفسخ الإجارة، لأنه استأجره لمصلحة يأملها ، فإذا بدا له أن لا مصلحة له فيه صار الفعل ضرراً في نفسه، فكان الامتناع من الضرر بالفسخ.(٢) ٦٧ - وقد يكون العذر من جانب المؤجر نحو أن يلحقه دين فادح لا يجد قضاءه إلا من ثمن المستأجر - بفتح الجيم - من الإبل والعقار ونحو ذلك. فيحق له فسخ الإجارة إذا كان الدين ثابتاً قبل عقد الإجارة. أما إذا كان ثابتاً بعد الإجارة بالإقرار فلا يحق له الفسخ به عند الصاحبین، لأنه متهم في هذا الإقرار، ويحق له عند الإمام، لأن الإنسان لا يقر بالدين على نفسه كاذباً، وبقاء الإجارة مع لحوق الدين الفادح العاجل إضرار بالمؤجر لأنه يحبس به إلى أن يظهر حاله. ولا يجوز الجبر على تحمّل ضرر غير مستحق بالعقد.(٣) (١) المغني ٢١/٦ (٢) الفتاوي الهندية ٤٥٨/٤، ٤٥٩، ٤٦٠، والبدائع ١٩٨/٤ (٣) البدائع ١٩٨/٤ - ٢٧٢ - إجارة ٦٨ - ٧٢ وقالوا في امرأة آجرت نفسها ظئرا، وهي تعاب بذلك: لأهلها الفسخ، لأنهم يعيرون بذلك. ومن هذا القبيل إذا ما مرضت الظهر، وكانت تتضرَّر بالإرضاع في المرض ، فإنه يحق لها أن تفسخ العقد. ٦٨ - ومن صور العذر المقتضي للفسخ عند من يرى الفسخ بالعذر من جانب المستأجر (( بفتح الجيم)» الصبي إذا آجره وليه، فبلغ في مدة الإجارة، فهو عذر يخول له فسخ العقد، لأن في إبقاء العقد بعد البلوغ ضرراً به. ومن هذا ما قالوا في إجارة الوقف عند غلاء أجر المثل، فإنهم قالوا إنه عذر يفسخ به متوليّ الوقف الإجارة، ويجدّد العقد في المستقبل على سعر الغلاء، وفيما مضى يجب المسمى بقدره. أما إذا رخص أجر المثل فلا يفسخ، مراعاة لمصلحة الوقف .(١) ٦٩ - وعند وجود أي عذر من هذا فإن الإجارة يصح فسخها إذا أمكن الفسخ. فأما إذا لم يمكن الفسخ، بأن كان في الأرض زرع لم يستحصد ، لا تفسخ، لأن في القلع ضرراً بالمستأجر. وتترك إلى أن يستحصد الزرع بأجر المثل. توقف الفسخ على القضاء : ٧٠ - إذا وجد بعض هذه الأعذار،وكان الفسخ ممكنا، فإن الإجارة تكون قابلة للفسخ، كما يرى بعض مشايخ الحنفية. وقيل إنها تنفسخ تلقائيا بنفسها. ويقول الكاساني: الصواب أنه ينظر إلى العذر، فإن كان يوجب الامتناع عن المضي فيه شرعا، كما في الإجارة على خلع الضرس ، وقطع اليد المتأكّلة إذا سكن الألم وبرأت من المرض ، فإنها (١) البدائع ١٩٩/٤ - ٢٠٠ تنتقض بنفسها. وإن كان العذر لا يوجب العجز عن ذلك، لكنه يتضمن نوع ضرر لم يوجبه العقد، لا ينفسخ إلا بالفسخ. وهو حق للعاقد، إذ المنافع في الإجارة لا تملك جملة واحدة، بل شيئاً فشيئاً، فكان اعتراض العذر فيها بمنزلة عيب حدث قبل القبض. وهذا یوجب للعاقد حق الفسخ دون توقف على قضاء أو رضاء. وقيل إن الفسخ يتوقف على التراضي أو القضاء، لأن هذا الخيار ثبت بعد تمام العقد ، فأشبه الرد بالعيب بعد القبض. وقيل : إن كان العذر ظاهرا فلا حاجة إلى القضاء، وإن كان خفياً كالدين اشترط القضاء. وهو ما استحسنه الكاساني وغيره. وعند الاختلاف بين المتعاقدين فإن الإجارة تفسخ بالقضاء . ٧١ - وإن طلب المستأجر الفسخ قبل الانتفاع فإن القاضي يفسخ، ولا شيء على المستأجر. وإن كان قد انتفع بها فللمؤجر ما سمي من الأجر استحساناً لأن المعقود عليه تعيّن بالانتفاع. ولا يكون للفسخ أثر رجعى . (١) خامسا - انفساخ الإجارة بالموت : ٧٢ - سبق ذكر أن الحنفية يرون أن الإجارة تنقضى بموت أحد العاقدين اللذين يعقدان لنفسيهما، كما تنقضي بموت أحد المستأجرين أو أحد المؤجرين في حصته فقط.(٢) وقال زفر : تبطل في نصيب الحي أيضاً ، لأن (١) شرح الدر ٣٠٢/٢، ٣٠٣ (٢) البدائع ٢٠٠/٤، ٢٠١، والهداية ٢٥١/٣، والفتاوى الهندية ٤٥٩/٤، وشرح الدر ٢٩٩/٢، ٣٠٠ - ٢٧٣ - ..... إجارة ٧٣ الشيوع مانع من صحة الإجارة ابتداء، فأعطاه حکمه . ورجح الزيلعي الرأي الأول ، وقال : لأن الشروط يراعى وجودها في الابتداء دون البقاء. وعلل لانفساخ الإجارة بالموت ، فقال : لأن العقد ينعقد ساعة فساعة بحسب حدوث المنافع، فإذا مات المؤجر فالمنافع التي تستحق بالعقد هي التي تحدث على ملكه، فلم يكن هو عاقداً ولا راضياً بها . وإن مات المستأجر فإن المنفعة لا تورث (١) ولا يظهر الانفساخ إلا بالطلب ، فلوبقي المستأجر ساكناً بعد موت المؤجر غرمه الأجر لمضيه في الإجارة، ولا يظهر الانفساخ إلا إذا طالبه الوارث بالإخلاء. وإذا مات المؤجر، والدابة أو ما يشبهها في الطريق. تبقى الإجارة حتى يصل المستأجر إلى مأمنه. وإذا مات أحد العاقدين والزرع في الأرض بقى العقد بالأجر المسمى حتى يدرك.(٢) وذهب بعض فقهاء التابعين - الشعبي والثوري والليث - إلى ما ذهب إليه الحنفية من القول بانفساخ الإجارة بموت المؤجر أو المستأجر، لأن المؤجر بطل ملكه بموته ، فيبطل عقده. كما أن ورثة المستأجر لا عقد لهم مع المؤجر، والمنافع المتجددة بعد موت مورثهم لم تكن ضمن تركته. (٣) وفي قول عند الشافعية أنها تبطل بالموت في إجارة الوقف . (٤) وسبق القول إن الجمهور على أن الإجارة لا تنفسخ بموت أحد المتعاقدين ، لأنها عقد لازم لا (١) تبيين الحقائق ١٤٤/٥، ١٤٥ (٢) شرح الدر ٣٠٢/٢، وابن عابدين ٥٢/٥ ط ١٢٧٢ هـ (٣) المغني ٣٤٧/٥ (٤) شرح المنهاج ٨٤/٣ بنقضي بهلاك أحدهما مادام ما تستوفى به المنفعة باقياً. وقد كان رأي الصحابة والتابعين أن الإجارة لا تتفسخ بالموت . روى البخاري في كتاب الإجارة أن ابن سيرين قال فيمن استأجر أرضاً فمات المؤجر: ليس لأهله أن يخرجوه إلى تمام الأجل . وقال بذلك الحسن وإياس بن معاوية . وقال ابن عمر (( إن النبي صلى الله عليه وسلم أعطى خيبر لأهلها ليعملوا فيها ويزرعوها ، ولهم شطر ما يخرج منها ، فكان ذلك على عهد النبي صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وصدراً من خلافة عمر)) ولم يذكر أن أبا بكر وعمر جددا الإجارة.(٢) سادسا : أثر بيع العين المؤجرة : ٧٣- ذهب الحنفية والحنابلة والشافعية في الأظهر عندهم، والمالكية إن كان هناك اتهام ، إلى أنه لا تفسخ الإجارة بالبيع. وذهب المالكية إلى أنه إذا لم تكن هناك تهمة ، والشافعية في غير الأظهر، إلى أن الإجارة تفسخ بالبيع . واستدل الجمهور بأن المعقود عليه في البيع هو العين، والمعقود عليه في الإجارة هو المنافع، فلا تعارض . (١) حديث: ((إن النبي صلى الله عليه وسلم أعطى خيبر لأهلها ... )) أخرجه البخاري ومسلم وابو داود والترمذي وابن ماجه بلفظ (( لما فتحت خيبر سأل اليهود رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يقرهم فيها على أن يعملوا على نصف ما يخرج منها من الثمر والزرع فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم نقركم فيها على ذلك ما شئنا )» ( نصب الراية ١٧٩/٤) (٢) الشرح الصغير ١٧٩/٤، ١٨٣، وحاشية الدسوقي ٣٢/٤، والقليوبي ٨٤/٣، والمغني ٤٣١/٥، والبخاري - كتاب الإجارة - ٢٧٤ - إجارة ٧٤ - ٧٦ والدليل على الاتجاه الثاني أن الإجارة تمنع من التسليم ، فتناقضا . ومما ينبغي أن يعلم أن الحنفية يعتبرون الإجارة عيباً يثبت به للمشتري خيار العيب . وإن كان بيع العين المؤجرة للمستأجر نفسه فالأصح عند الشافعية والحنابلة ، وبالأولى عند غيرهم، أنه لا تنفسخ الإجارة. (١) ولا أثر على عقد الإجارة من رهن العين المستأجرة أو هبتها اتفاقاً. وكذلك الوقف عند الجمهور. وأما الحنفية فقد اختلفت فتواهم فيه سواء كان على معين أو غير معين . سابعاً - فسخ الإجارة بسبب العيب : ٧٤ - لا خلاف بين فقهاء المذاهب في أنه إذا حدث في المعقود عليه عيب في مدة العقد ، وكان هذا العيب يخل بالانتفاع بالمعقود عليه ، ويفوت المقصود بالعقد مع بقاء العين، كانجراح ظهر الدابة المعيّنة المؤجرة للركوب ، فإن ذلك يؤثر على العقد اتفاقاً، ويجعله غير لازم بالنسبة لمن أضرّبه وجود العيب . فلو اشترى شيئا فآجره، ثم اطلع على عيب به، يكون له أن يفسخ الإجارة، ويرد المبيع، فحق الرد بالعيب يكون عذراً يخوّل له فسخ الإجارة وإن (١) البدائع ٢٠٧/٤، ٢٠٨، وابن عابدين ٥٣/٥، والمدونة ١٠٧/١١، والمواق شرح مختصر خليل ٥/٥، والدسوقي ٣٠/٤ - ٣٣، ٩٤، وحاشية الصاوي على الشرح الصغير ٥٥/٤، وشرح المحلى للمنهاج مع حاشية القليوبي ٨٧/٣ ، ونهاية المحتاج ٢٥/٥ و٢٤٩/٤، وشرح الروض ٣٥/٤، ومغني المحتاج ١٢٨/٢، والمغني ٤٦/٦ - ٤٨ ط المنار، والانصاف ٦٨/٢٦، ٦٩، وشرح منتهى الإرادات ٢٣١/٢، ٣٧٦ سبق له الرضا بالعيب لأن المنافع تتجدد، ولا كذلك البيع.(١) وقال أبو يوسف : إن أصاب إبل المؤجر مرض فله أن يفسخ إذا كانت الإبل مستأجرة بعينها . (٢) وللمستأجر أن يرد بما يحدث في يده من العيب ، لأن المستأجر في يد المستأجرِ كالمبيع في يد البائع، فإذا جنازرة المبيع بما يحدث من عيب في يد البائع جاز بما يحدث من العيب في يد المستأجر. (٣) وفي المغني: إذا اكترى عيناً فوجد بها عيباً لم يكن علم به فله فسخ العقد بغير خلاف. (٤) ٧٥ - أما إذا كان العيب لا يفوّت المنافع المقصودة من العقد، كانهدام بعض محال الحجرات ، بحيث لا يدخل الدار برد ولا مطر، وكانقطاع ذيل الدابة، وكانقطاع الماء عن الأرض مع إمكان الزرع بدون ماء، فإن ذلك وأمثاله لا يكون مقتضياً الفسخ. والعبرة فيما يستوجب الفسخ أو عدمه من العيوب بقول أهل الخبرة . وإذا وجد عيب وزال سريعاً بلا ضرر فلا (٥) فسخ . ٧٦ - وقبض العين المستأجرة لا يمنع من طلب الفسخ لحدوث عيب بالعين، إذ الإجارة تختلف عن البيع في ذلك، لأن الإجارة بيع للمنافع ، والمنافع (١) المغني ٣٠/٦، ٣١، والبدائع ١٩٩/٤، والمهذب ٤٠٥/١ ط الحلبي والدسوقي على الشرح الكبير ٢٩/٤، والشرح الصغير ٥٢/٤ ط دار المعارف. (٢) البدائع ١٩٩/٤، والهندية ٤٦١/٤ ط الأميرية ١٣١٠ (٣) المهذب ٤٠٥/١ (٤) المغني ٣٠/٦ ط المنار، والإنصاف ٦٦/٦، وأنظر الشرح الصغير ٤ /٤٩ - ٥٢ (٥) الإنصاف ٦٦/٦ - ٢٧٥ - 7 إجارة ٧٧ - ٧٨ تحدث شيئاً فشيئاً، فكان كل جزء من أجزاء المنافع معقوداً عليه عقدا مبتدأ، فإذا حدث العيب بالمستأجر كان هذا عيباً حدث بعد العقد وقبل القبض، وهذا يوجب الخيار في بيع العين، فكذا في الإجارة، فلا فرق من حيث المعنى. وفقهاء المذاهب يجمعون على هذا ، على الرغم من أن بعض المذاهب ترى أن المنفعة كالعين، وأنه يتم تسليمها عند التعاقد إن لم تكن موصوفة في الذمة ، بل صرح الحنابلة بهذا التعليل . يقول ابن قدامة : إذا حصل العيب أثناء الانتفاع ثبت للمكتري خيار الفسخ ، لأن المنافع لا يحصل قبضها إلا شيئاً فشيئاً . الخ (١) وإن زال العيب قبل الفسخ - بأن زال العرج عن الدابة أو بادر المكري إلى اصلاح الدار - لا يكون للمستأجر حق الرد وبطل حقه في طلب الفسخ، لأنه لا يلحقه الضرر. (٢) الفصل الخامس الاختلاف بين المؤجر والمستأجر ٧٧ - قد يقع اختلاف بين المؤجر والمستأجر في بعض أمور تتعلق بالإجارة، كالمدة والعوض والتعدي ، والرد ونحو ذلك. فلمن یکون القول عند انعدام البينة ؟ وقد أورد الفقهاء ( على اختلاف مذاهبهم) صوراً شتى في هذا الأمر. وترجع آراؤهم كلها إلى تحديد كل من المدعي والمدعى عليه، فيكون على (١) المغني ٣٠/٦، ٣١ (٢) البدائع ١٩٦/٤، والمهذب ٤٠٥/١، والدسوقي على الشرح الكبير ٢٩/٤، والشرح الصغير ٥٢/٤ المدعي البينة، والقول مع اليمين للمدعى عليه. وللظاهر مدخل في تحديد كل منها . فمن شهد له الظاهر فهو المدعى عليه، والقول قوله ، ومن طلب حقاً على الآخر فهو المدعي. والفروع التي سيقت في هذا الباب (مع كثرتها ) ترجع إلى هذا الأصل. وتفصيل ذلك في مصطلح (دعوى ). الفصل السادس كيفية استعمال العين المأجورة ٧٨ - الإجارة قد تكون على منقول - حيوان أو غيره- وقد تکون علی غیر منقول. كما قد تكون إجارة أشخاص ، سواء أكان الأجير خاصاً أم مشتركاً. وقد تتميز بعض هذه الأنواع بأحكام خاصة ، وسيأتي بيانها بحسب كل نوع منها . وعالج الفقهاء ما كان في العهود السابقة من إجارة أنواع من العروض فاختلفوا في بعض الصور من حيث كيفية استعمالها. وبالنظر في هذه الصور يتبين أن آراءهم مبنية على الأسس الآتية : أ - إذا كان هناك شرط معتبر شرعاً وجب الالتزام به . ب - إذا كانت طبيعة المأجور مما يتأثر باختلاف الاستعمال وجب ألا تستعمل على وجه ضار، ويجوز استعمالها على وجه أخف. - ٢٧٦ - إجارة ٧٩ - ٨٢ ج - مراعاة العرف في الاستعمال سواء كان عرفاً عاماً أو خاصاً. وما يوجد في كتب الفقه من فروع تطبيقية يوهم ظاهرها الاختلاف فإنه يرجع إلى هذه الأسس .(١) الفصل السابع أنواع الإجارة بحسب ما يؤجر الفرع الأول إجارة غير الحيوان ٧٩ - القاعدة العامة فيما يجوز إجارته أن كل مما يجوز بيعه تجوز إجارته ، لأن الاجارة بيع منافع، بشرط ألا تستهلك العين في استيفاء المنفعة ، فضلا عن جواز إجارة بعض ما لا يجوز بيعه، كإجارة الحُرّ وإجارة الوقف، وإجارة المصحف عند من لا يجيز بيعه . كما يشترط في المنفعة أن تكون مقصودة لذاتها بحسب العرف. وما ورد من خلاف بين الأئمة في بعض الصور فمرجعه إلى اختلاف العرف.(٢) (١) المغني ١٢/٦، ٣١، ٥٧، ٥٨، ١٢٩، ١٣١، ١٣٣، ١٣٨، والشرح الكبير مع المغني ٣٠/٦، ٣٢، وكشاف القناع ٤٦٥/٣، والمهذب ٣٩٤/١، ٣٩٥، ٤٠١، ٤٠٢، وحاشية القليوبي ٦٩/٣، وحاشية الرشيدي على نهاية المحتاج ٢٩٧/٥ ط مصطفى الحلبي، وحاشية الدسوقي ١٧/٤، ٢٤، والخرشي ٣٩/٧، والشرح الصغير ١١/٤، ٣٣ - ٣٥، والبدائع ١٨٣/٤، ١٨٤، ٤٠٢، والهندية ٤٦٥/٤ - ٤٦٨، وكشف الحقائق ١٢٤/٤، والمبسوط ١٦٥/١٥ و١٦/١٦ - ٢٥ (٢) المراجع السابقة . المبحث الأول إجارة الأراضي ٨٠- إجارة الأراضي مطلقاً لذاتها جائزة. وقيد الشافعية جواز استئجار الأرض ببيان الغرض من استئجارها، وذلك لتفاوت الأغراض واختلاف أثرها . فإذا كانت مع غيرها من ماء أو مرعى أو زرع أو نحو ذلك فسيأتي حكمها : أ - إجارة الأرض مع الماء أو المرعى : ٨١ - يجوز ذلك في الجملة اتفاقاً ، لكن الحنفية لا يجيزون إجارة الآجام والأنهار للسمك ، ولا المرعى للكلأ، قصداً، وإنما يؤجر له الأرض فقط ، ثم يبيح المالك للمستأجر الانتفاع بالكلا، وذلك لأن الانتفاع بالكلأ لا يكون إلا باستهلاك عينه. أما عند غير الحنفية فيجوز العقد على الأرض والكلأ معا ، ويدخل الكلأ تبعاً . وبين فقهاء الحنفية اختلاف في استئجار طريق خاص يمر فيه، أو يمر الناس فيه، فإنه يجوز عند الصاحبين ولا يجوز عند الإمام. (١) ب - إجارة الأراضي الزراعية : ٨٢ - فقهاء المذاهب يجيزون إجارة الأرض للزراعة ، وجمهور الفقهاء على وجوب تعيين الأرض وبيان قدرها ، فلا تجوز إجارة الأراضي إلا عيناً ، لا موصوفة في الذمة . بل اشترط الشافعية والحنابلة لمعرفة الأرض رؤيتها ، لأن المنفعة تختلف باختلاف (١) الفتاوي الهندية ٤٤١/٤، والشرح الصغير ٢٠/٤، ٢١، ٢٩٥ وحاشية الدسوقي ١٦/٤، وكشاف القناع ١١/٤، والمهذب ٣٩٦/١ - ٢٧٧ - إجارة ٨٣ معدن الأرض وموقعها وقربها من الماء، ولا يعرف ذلك إلا بالرؤية، لأنها لا تنضبط بالصفة .(١) ولم يشترط المالكية الرؤية ، فأجازوا إجارة الأرض بقوله : أكريك فدانين من أرضي التي بحوض كذا، أو مائة ذراع من أرضي الفلانية ، إذا كان قد عيَّن الجهة التي يكون منها ذلك القدر، كأن يقول : من الجهة البحرية، أو لم يعيّن الجهة ، لكن تساوت الأرض في الجودة والرداءة بالنسبة للأرض الزراعية . فإن لم تعين الجهة ، واختلفت الأرض من ناحية الجودة والرداءة ، فلا يجوز إلا بالتعيين ، إلا إذا كان يؤجر له قدرا شائعاً منها كالربع والنصف، فإنه يجوز دون تعيين الجهة التي يكون فيها الجزء . (٢) واشترط الجمهور لجواز ذلك أن يكون لها ماء مأمون دائم للزراعة ، يؤمن انقطاعه، لأن الإجارة لا تجوز إلا على عين يمكن استيفاء المنفعة منها، فتصح إجارة الأرض الزراعية، مادامت تسقى من نهر لم تجر العادة بانقطاعه وقت طلب السقي، أو من عين أو بركة أو بئر أو أمطار تقوم بكفايتها ، أو بها نبات يشرب بعروقه من ماء قريب تحت سطح الأرض. وهذا ما صرح به كل من الشافعية والحنابلة، وهو مقتضى ما اشترطه الحنفية من أن تكون المنفعة المعقود عليها مقدورة حقيقة وشرعا . (٣) أما المالكية فقد أجازوا كراء أرض المطر للزراعة ، ولو لسنين طويلة، ان لم يشترط النقد، (١) المغني ٨٨/٦ (٢) حاشية الدسوقي ٤٦/٤ (٣) نهاية المحتاج ٣٦٩/٣، والمهذب ٣٩٥/١، والقليوبي ٧٠/٣، وكشاف القناع ١١/٤، والبدائع ١٨٧/٤ سواء حصل نقد بالفعل تطوعاً بعد العقد أم لا . أما إذا كانت الأرض مأمونة لتحقق ريها من مطر معتاد، أو من نهر لا ينقطع ماؤه، أو عين لا ينضب ماؤها ، فيجوز كراؤها بالنقد ولو لمدة طويلة. وقالوا : إنه يجب النقد في الأرض المأمونة بالري بالفعل والتمكن من الانتفاع بها . وإذا وقع العقد على منفعة أرض الزراعة، وسكت عن اشتراط النقد وعدمه ، أو اشترط عدمه حين العقد، فإنه يقضى به في الأرض التي تسقى بماء الأنهار الدائمة إذا رويت وتمكن من الانتفاع بها بكشف الماء عنها ، وأما الأرض التي تسقى بالمطر والعيون والآبار فلا يقضى بالنقد فيها . لكن الشافعية والحنابلة اشترطوا أن يكون الماء مأموناً كماء العين ونحوه، إلا إذا تم زرعها واستغنى عن الماء.(١) واتفق الفقهاء على أن ما لا يتم الانتفاع بالأرض إلا به كالشِرب والطريق يدخل تبعا في عقد الإجارة وإن لم ينص عليه . إجارة الأرض ببعض ما يخرج منها : ٨٣- إذا كانت أجرتها مما تنبته ففي ذلك خلاف ، فالحنفية والحنابلة أجازوا إجارتها ببعض الخارج منها، لأنها منفعة مقصودة معهودة فيها ، ومنع المالكية والشافعية إجارتها ببعض ما يخرج منها قياساً على قفيز الطحّان، وقيّدوا جواز تأجيرها للزراعة بأن يكون لها ماء تسقى به ، ولو ماء المطر، إلا إذا كانت (١) كشاف القناع ١١/٤، والمهذب ٣٤٥/١، ونهاية المحتاج ١٣٥٧٣١٨/٥ هـ - ٢٧٨ - إجارة ٨٤ - ٨٥ الإجارة لمدة طويلة، فاشترطوا أن تكون مأمونة الري. (١) المدة في الأرض الزراعية : ٨٤ - يجوز إيجار الأرض للزراعة لمدة معلومة كسنة ونحوها، ولو إلى عشر سنين أو أكثر، اتفاقاً ، حتى قال الشافعية : تصحّ إجارة الأرض لمائة سنة أو أكثر، ولو وقفا، لأن عقد الإجارة على العين يصح مدة تبقى فيها العين إليها. وفي قول عندهم : لا تزاد على ثلاثين سنة ، لأن الغالب تغير الأشياء بعدها . وفي قول عندهم أيضاً : لا يزاد على سنة ، لأن الحاجة تندفع بها. وقال الحنفية إذا كانت الأرض موقوفة فأجرها المتولي إلى مدة طويلة ، فإن كان السعر بحاله لم يزد ولم ينقص، فإنه يجوز، إلا إذا كان الواقف شرط ألا يؤجرها أكثر من سنة ، فإنه لا يجوز مخالفة شرط الواقف ، إلا إذا كان إيجارها لأكثر من سنة أنفع للوقف. (٢) اقتران صيغة الإجارة ببعض الشروط : ٨٥ - عقد الإجارة يقبل الاقتران بالشرط اتفاقاً. لكن إذا كان الشرط مما يبقى أثره في الأرض بعد (١) الهداية ٢٣٥/٣، والدسوقي ٦/٤، ومواهب الصمد في حل ألفاظ الزبد ص ١٠٢، وغاية البيان للرملي ٢٢٧/١ ط الحلبي، والتوضيح للشويكي ص ٢٠٧ مطبعة أنصار السنة المحمدية . (٢) الفتاوى الهندية ٤٦١/٤، ٤٦٢، وحاشية الدسوقي ٤٥/٤، ٤٧، ونهاية المحتاج ٣٠٢/٥، ٣٠٣، وكشاف القناع ١٢/٤ انقضاء مدة الإجارة ففيه كلام، لأن هذا الشرط ينتج تحقيق مصلحة لأحد العاقدين . فإذا كان الشرط يقتضيه العقد فذكره لا يوجب الفساد كاشتراط الكراب والسقي ، لأن الزراعة لا تتأتى إلا به . وإن شرط أن يثنيها - أي يحرثها مرة ثانية - ويكري أنهارها ونحو ذلك، مما تبقى فائدته في الأرض بعد انقضاء المدة، وليس من مقتضيات العقد ، فهو شرط فاسد عند الحنفية تفسد به الإجارة عندهم، لكن المالكية أجازوا اشتراط ان يسمّدها بنوع معين وقدر معين من السماد ، لأنه منفعة تبقى في الأرض، فهو جزء من الأجرة. (١) أما إذا شرط عليه أن يزرع بنفسه فقط، أو أن يزرع قمحاً فقط ، فإنه شرط مخالف لمقتضى العقد، ولا يلزم الوفاء به، فله أن يزرع بنفسه وبغيره، وله أن يزرع قمحاً أو ما هو مثله أو أقل منه ضرراً بالأرض ، لا ما هو أكثر. وعللوا ذلك بأنه شرط لا يؤثر في حق المؤجر، فألغي ، وبقي العقد على مقتضاه . وفي وجه عند الشافعية أن الإجارة تبطل ، لأنه شرط فيها ما ينافي موجبها . وفي وجه آخر أن الإجارة جائزة ، والشرط لازم ، لأن المستأجر يملك المنافع من جهة (٢) المؤجر، فلا يملك ما لم يرض به . (١) الهداية ٢٤٣/٣، وحاشية الدسوقي ٤٦/٤، والشرح الصغير ٦٢/٤ (٢) كشف الحقائق ١٦٠/٢، والشرح الصغير ١٤/٤، ٤٢، ٦٣، والمهذب ٤٠٣/١، ٤٠٤، وكشاف القناع ١٣/٤، والمغني ٦٠/٦ - ٢٧٩ - إجارة ٨٦ ٨٦ - وجمهور الفقهاء ( المالكية والحنابلة والصحيح عند الشافعية ) أنه يجب أن یبین جنس ما يستأجر له الأرض، زراعة أو غراساً، دون حاجة لبيان نوع ما يزرع أو يغرس. وعلة ذلك أن الغراس قد يكون أضرّ بالأرض من الزرع، وتأثير ذلك في الأرض يختلف. أما التفاوت بين الزرعين فقليل لا يضر. وإذا لم يعيّن ، ولم يكن هناك عرف، فلا يجوز، للجهالة ، خلافاً لابن القاسم الذي أجاز، وقال : يمنع المكتري من فعل ما يضر بالأرض. أما اذا قال له : آجرتكها لتزرعها أو تغرسها ، فإنه لا يصحّ، لأنه لم يعين أحدهما ، فوجدت جهالة. وإذا قال له : آجرتك لتزرعها وتغرسها ، صح العقد عند الحنابلة ، وله أن يزرعها كلّها ما شاء، أو أن يغرسها كلها ما شاء . وفي قول عند الشافعية : یصح، وله أن یزرع النصف، و یغرس النصف، لأن الجمع يقتضى التسوية . وفي القول الثاني : لا يصح ، لأنه لم يبين المقدار من كل واحد منها . أما إن أطلق، وقال : آجرتك لتنتفع بها ما شئت ، فله الزرع والغرس والبناء عند الحنابلة ، للإطلاق. وللشافعية، في الأرض التي لا ماء لها ، ولم يذكر أنه يكتريها للزراعة ، وجهان: أحدهما : لا يصح ، لأن الأرض عادة تكتری للزراعة ، فصار كما لوشرط أنه اكتراها للزراعة . والثاني : يصح إذا كانت الأرض عالية لا يطمع في سقيها، لأنه يعلم أنه لم يكترها للزراعة. وإن كانت منخفضة يطمع في سقيها بسَوْقِ الماء إليها من موضع آخر، لم تصحّ ، لأنه اكتراها للزراعة مع تعذر الزراعة، لأن مجرد الإمكان لا يكفي، إذ لابد من أن يغلب على الظن وصول الماء إليها على الأرجح.(١) وقال الحنفية والشافعية في مقابل الصحيح عندهم: لابد من تعيين ما تستأجر له الأرض من زراعة أو غراس. ولابد أيضا من بيان نوع ما يزرع أو يغرس، وإلا فسد العقد، لأن الأرض تستأجر للزراعة وغيرها ، وما يزرع فيها منه ما يضر بالأرض وما لا يضر، فلم يكن المعقود عليه معلوماً. ولذا وجب البيان، أو يجعل له أن ينتفع بها ما شاء. وحُكّ عن ابن سريج أيضا أنه قال : لا يصح حتى يُبَيّن الزرع، لأن ضرره يختلف. (٢) وقال الحنفية : إن زرّعها مع ذلك الفساد، ومضى الأجل، فللمؤجر المسمّى ، استحساناً ، وفي القياس لا يجوز، وهو قول زفر، لأن العقد وقع فاسداً، فلا ينقلب جائزاً . ووجه الاستحسان أن الجهالة ارتفعت قبل تمام العقد.(٣) (١) حاشية الدسوقي ٤٨/٤، والمهذب ٣٩٥/١، ٣٩٦، وكشاف القناع ٢٦٩/٣، ١٢/٤، ١٣، ومغني المحتاج ٣٣٦/٢ ط مصطفى الحلبي ، والروضة للنووي ١٨١/٥ ط المكتب الاسلامي . (٢) المغني ٥٩/٦ ط المنار ١٣٤٧ هـ (٣) الهداية ٢٤٢/٣، ٢٤٣، والبدائع ١٨٣/٤، والفتاوى الهندية ٤ /٤٤٠، ٤٤١ - ٢٨٠ -