النص المفهرس

صفحات 841-860

(٤٤٧٧)
- ٨٤١ -
ياعائشة، إن الله يحب الرِّفق فى الأمر كله)) فقلت: يارسول الله، ألم تَسْمَعَ
ما قالوا؟ قال ((قد قلت وعليكم)) متفق عليه. وفى لفظ ((عليكم)) أخرجاه
٤٤٧٣ وعن عقبة بن عامر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله
وسلم ((إِنى راكبُ غدًا إلى يهودَ ، فلا تَبْدُؤهم بالسلام . وإذا سلموا عليكم
فقولوا : وعليكم)) رواه أحمد
٤٤٧٤ وعن أنس قال : كان غلامُ يهودىُّ يخدمُ النبى صلى الله عليه
وآله وسلم، فمرض ، فأتاه النبى صلى الله عليه وآله وسلم يعوده ، فقعد عند
رأسه، فقال له ((أَسْلِمْ)) فنظر إلى أبيه، وهو عنده، فقال له : أطع أبا
القاسم، فأسلم، خرج النبى صلى الله عليه وآله وسلم، وهو يقول ((الحمد لله
الذى أنقذه فى من النار)) رواه أحمد والبخارى وأبوداود
٤٤٧٥ وفى رواية لأحمد : أن غلاما يهوديا كان يَضَعُ للنبى صلى اللّه
عليه وآله وسلم وَضوءه، ويناوله نَعليه، فمرض - فذكر الحديث
( باب قسمة خمس الغنيمة، ومصرف الفىء)
٤٤٧/٦ عن جبير بن مُطْعِمٍ قال : مشيت، أنا وعثمان إلى النبى صلى الله
عليه وآله وسلم ، فقلنا أعطيتَ بَنىِ المَطَّلِب من خمس خَيْرَ، وتركتنا ؟ قال
(إنما بنو المطلب وبنو هاشم شىء واحد)) قال جبير: ولم يقسم النبى صلى
الله عليه وآله وسلم لَبَنى عبدِ شَمْ ولالبنى نَوْفل شيئاً. رواه أحمد والبخارى
والنسائي وابن ماجه
٤٤٧٧ وفى رواية : لما قسم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم سهمِ
ذى القربى من خيبرَ بين بنى هاشم وبنى المطلب ، جئت أنا وعثمان بن عفان
قلنا : يارسول الله، هؤلاء بنو هاشم، لا شكِرُ فضلهم، لمكانك الذى وضعك
الله عزوجل منهم، أرأيتَ إخواننا من بنى المطلب، أعطيتهم وتركتنا، وانما

(٤٨١ ٤)
- ٨٤٢ -
نحن وهم منك بمنزلة واحدة، قال ((انهم لم يفارقونى فى جاهليّةٍ ولا فى
إسلام، وانما بنو هاشم وبنو المطلب شىء واحد)) قال: ثم شبك بين أصابعه
رواه أحمد والنسائى وأبو داود . والبرقانى وذكر أنه على شرط مسلم
٤٤٧٨ وعن على رضى الله عنه قال اجتمعت أنا والعباس،وفاطمة، وزيدُ بن
حارثة عند النبى صلى الله عليه وآله وسلم، فقلت: يارسول الله، أن رأيت أن
تُوَلينى حقّنًا من هذا الخمس فى كتاب اللّه، فأقْسِمِهُ حياتك كى لا ينازعنى
أحدٌ بعدك، فافْعَلْ. قال: ففعل ذلك . قال : فقسمته حياة رسول الله صلى
اللّه عليه وآله وسلم، ثم ولانيه أبو بكر، حتى كانت آخرُ سنة من سنى
عمر ، فانه أتاه مال كثير . رواه أحمد وأبو داود
٤٤٧٩ وعن على رضى الله عنه قال: ولانى رسول الله صلى الله عليه وآله
وسلم خمسَ الخمس، فوضعته مواضعه، حياة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم
وحياة أبى بكر ، وحياة عمر. رواه أبو داود
وهو دليل على أن مصارف الخمس خمسة
٤٤٨٠ وعن يزيد بن هرمز أن نَجدة كتب إلى ابن عباس ، يسأله عن
الخمس ، لمن هو؟ فكتب إليه ابن عباس: كتبتَ تسألنى عن الخمس لمن هو،
فإنا نقول: هولنا، فأبى علينا قومنا ذلك. رواه أحمد ومسلم
٤٤٨١ وفى رواية، أن نَجدة الحرورى - حين خرج فى فتنة ابن الزبير-
أرسل إلى ابن عباس يسأله عن سهَمْ ذِى القربى، لمن يراه؟ فقال: هو لنا
لقْرتى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فَسمه رسول الله صلى الله عليه
وآله وسلم لهم ، وقد كان عمر عرض علينا منه شيئا، رأيناه دون حقًا،
فرددناه عليه، وأبينا أن نقبله، وكان الذى عرضَ عليهم: أن يُعِنَ نا كِحَهم
وأن يقضى عن غارمهم، وأن يعطىَ فقيرهم، وأبى أن يزيدهم على ذلك.
رواه أحمد والنسائى

- ٨٤٣ -
(٤٤٨٧)
٤٤٨٢ وعن عمر بن الخطاب قال : كانت أموالُ بنى النَّضير مِمّا أفاءَ اللّه
على رسوله، ما لمْ يُوجف عليه المسلمون بخيل ، ولاركاب ، فكانت للنبىّ
صلى الله عليه وآله وسلم ، فكان ينفق على أهله نفقةَ سنةٍ - وفى لفظ -
يحبس لأهله قوت سنتهم ويجعل ما بقى فى الكراع والسلاح عدَّة فى سبيل الله
٤٤٨٣ وعن عوف بن مالك أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كان
إذا أتاه الفيء قسمه فى يومه، فأعطى للآهل حَظّيْن، وأعطى العَزَبَ حَظًا
رواه أبو داود. وذكره أحمد فى رواية أبى طالب، وقال: حديث حسن
٤٤٨٤ وعن أبى هريرة رضى الله عنه أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال
«ما أُعطيكم ولا أمنعكم ، أنا قاسم أضَعُ حيث أُمِرْتُ )» رواه البخارى
ويحتج به من لمَيرَ الفيء ملكا له
٤٤٨٥ وعن زيد بن أسلم أن ابن عمر دخل على معاوية، فقال: حاجتك،
يا أبا عبد الرحمن، فقال: عطاء المحَّرين، فانى رأيت رسول الله صلى الله عليه
وآله وسلم أولَّمَا جاءه شىءٍ بدأ بالمحرَّرين . رواه أبو داود
٤٤٨٦ وعن جابر قال: قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم ((لوقَدْ
جاءنى مال البَحرَين ، لقد أعطيتك هكذا، وهكذا، وهكذا)» فلم يجيء حتى
قبض رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم. فلما جاء مال البحرين أمر أبو
بكر مناديا ، فنادَى: من كان له عند رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم دَيْنُ
أو عِدَةٌ فَلْيَاتِنَا. فأتيته، فقلت إِن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم
قال لى كذاوكذا، فَحَثَالى حثية. وقال: عُدَّها، فاذا هى خمسمائة . فقال ؛ خذ
مثليها . متفق عليه
٤٤٨٧ وعن عمر بن عبد العزيز أنه كتب : من سأل عن مواضع الفىء

- ٨٤٤ ==
(٤٤٨٩)
فهو ما حكم فيه عمر بن الخطاب. فرآه المؤمنون عَدْلاً موافقاً لقول النبى
صلى الله عليه وآله وسلم ((جعل الله الحقَّ على لسان عمر، وقُلْبه)) فَرَضَ
الأعطية، وعقد لاهل الأديان ذَّة بما فَرضَ الله عليهم من الجزية، ولم يضرب فيها
بخمس ولامَغَنْم. رواه أبوداود
٤٤٨٨ وعن مالك بن أوس قال: كان عمر يحلف على أيمان ثلاث:
والله ما أحدٌّ أحقُ بهذا المال من أحد، وما أنا أحق به من أحد ، ووالله ما من
المسلمين أحدًّ إلا وله فى هذا المال نصيب، الا عبداً مملوكا، ولكنا على
منازلنا من كتاب الله، وقسمِنا من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم.
فالرجل وبلاؤه فى الاسلام، والرجل وقِدَمه فى الاسلام ، والرجل وغناؤه
فى الاسلام، والرجل وحاجته. وواللّه لَشَّنْ بقيتُ لهم لآتِيَنَّ الراعى بجبل
صنعاء بحَظَّه من هذا المال ، وهو يرعى مكانه . رواه أحمد فى مسنده
٤٤٨٩ وعن عمر أنه قال - يوم الجابية ، وهو يخطب الناسَ - ان الله
عز وجل جعلنى خازنا لهذا المال ، وقاسما له . ثم قال: بل اللّه قسمه، وأنا
بادىء بأهل النبى صلى الله عليه وآله وسلم، ثم أشرفهم. ففرضَ لأزواج النبي
صلى الله عليه وآله وسلم عشرة آلاف، إلا جويرية، وصَفَية، وميمونة. فقالت
عائشة: إِن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كان يعدل بيننا . فعدل بينهن
عمر ، ثم قال : انى بادى بأصحابى المهاجرين الأولين، فأنا أُخر جنا من ديارنا
ظلماوعدوانا ، ثم أشرفهم. ففرضَ لأصحاب بَدْرٍ منهم خمسة، الآف، ولمن
كان شهد بدرا من الأنصار أربعة الآف. وفرضَ لمن شهد أُحدًا ثلاثة آلاف
قال: ومن أسْرَعَ فى الهجرة أُسْرِع به فى العطاء. ومن أبطأً فى الهجرة أبطِّيُ به فى
العطاء ، فلا يلومَنَّ رجل الا مناخ رحلته . رواه أحمد
(٤٤٨٩) الجابية موضع بدمشق . على ما فى القاموس وغيره .

- ٨٤٥-
(#) وعن قيس بن أبى حازم قال: كان عطاء البدربين خمسة آلاف،
خمسة آلاف . وقال عمر: لأفَضْلُّنَّهم على من بعدهم
(*) وعن نافع مولى ابن عمر أن عمر رضى الله عنه كان فرض للمهاجرين الأولين
أربعة آلاف ، وفرضَ لابن عمر ثلاثة آلاف وخمسمائة ، فقيل له: هو
من المهاجرين الأولين ، فلم نقصته من أربعة آلاف ؟ قال: انما هاجر به أبوه ،
يقول: ليس هو كمن هاجر بنفسه
(*) وعن أسلم مولى عمر قال : خرجت مع عمر بن الخطاب الى السوق
فلحِقَتْ عمرَ امرأة شابة، فقالت: يا أمير المؤمنين ، هلكَ زوجى وتَرَكَ
صبيةً صغارا، والله ما يُنْضِجُون كراعا، ولالهم زرع ولاضَرْع، وخشيت
أنَ يأكلهم الضّبع، وأنا ابنة خفاف بن إيماء الغفارى، وقد شهد أبى الحديبية
مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فوقف معها عمر، ولم يمض ، وقال
مرحباً بنسب قريب، ثم انصرف الى بعيرٍ ظهيرٍ، كان مربوطاً فى الدار، فحمل
عليه غرارتين ، ملأهما طعاما ، وجعل بينهما نفقة وثيابا، ثم ناولها خطامه
فقال : اقناديه، فلن يَفْنَى هذا حتى يأتيكم الله بخير. فقال رجل: يا أمير
المؤمنين ، أكثرتَ لها ، فقال: تَكلتك أمك ، فوالله انى لارى أبا هذه
وأخاها، قد حاصرا حصنا زمانا، فافتتحاه ، وأصبحنا نَسْتَفَىٍ سهمانهما
فيه. أخرجهن البخارى
(#) وعن محمد بن على أن عمر لما دوَّنَ الدواوين قال: بمَنْ ترونَ أن
أبدأ؟ فقيل له: ابدأ بالأقرب فالأقرب بك. قال: بل أبدأ بالأقربِ
فالأقرب برسول الله صلى الله عليه وآله وسلم . رواه الشافعى
(#) خفاف بن إيماء - بكسر الهمز على الاشهر - بن رخصة. له ولا بيه صحبة. وكان ابوه
إمام بنى غفارحين أسلموا باليمن قبل أن يقدم النبي صَّ اللّه من المدينة. وابنته اسمها، حمراء
بنت خفاف قال الحافظ فى الاصابة : وهذه القصة تشير الى ان خفافامات في
زمن عمراو قبله اهـ. والمراد بالضيع السنة المجدبه

٠
(٤٤٩٦)
- ٨٤٦ - ٠
أبواب السبق والرمى
( باب ماتجوز المسابقة عليه بعوض)
٤٤٩٠ عن أبى هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
((لا سَبَقَ الا فى خفٍّ، أَو نَصْلٍ، أو حافرِ)) رواه الخمسة . ولم يذكر فيه
ابنُ ماجه (( أو نَصْل )»
٤٤٩١ وعن ابن عمر قال: سابق رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بَيْنَ
الخَيْلِ، فَأرْسِلَتْ التى ضمِّرتْ منها، وأمَدها الحفياء إلى تليّة الوداع، والتى لم
تضمّرْ أمَدَها تَلِية الوداع الى مَسَجْدٍ بَنِى زرَيقٍ . رواه الجماعة.
وفى الصحيحين عن موسى بن عقبة: أنْ بين الحفياء الى ثنية الوداع ستة
أميال ، أوسبعة
وللبخارى قال سفيان: من الحفياء إلى ثَنية الوداع خمسة أميال، أوستةُ.
ومن ثنية الوداع الى مسجدٍ بنى زريق ميلُ
٤٤٩٢ وعن ابن عمر أن النبى صلى الله عليه وآله وسلم سبق بالخيل، وراهَنَ
٤٤٩٣ وفى لفظ: سبق بين الخيل، وأعطى السابق . رواهما أحمد
٤٤٩٤ وعن ابن عمر رضى الله عنه أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم سبق بين الخيل
وَفَضْل القرَّحَ فى الغاية. رواه أحمد وأبو داود
٤٤٩٥ وعن أنس - وقيل له: أكنتم تراهنون على عهد رسول الله صلى
الله عليه وآله وسلم؟ أكان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يراهن؟ قال:
نعم، واللّه، لقد راهن على فرس،يقال له سبخة، فسبق الناس، فَهَشَ لذلك
وأعجبه .رواه أحمد
٤٤٩٦ وعن أنسَ قال: كانت النبى صلى الله عليه وسلم ناقة تسمى
العضباء ، وكانت لا تسبق ، جاء أعرابى على قَعود له، فسبقها، فاشتَدّ

- ٨٤٧-
(٤٤٩٨)
ذلك على المسلمين . وقالوا : سبقت العضباء ، فقال النبى صلى الله عليه وسلم
((إنَّ حقًّا على الله أن لا يَرْفع شيئا منَ الدنيا الا وَضَعَه)) رواه أحمد والبخارى
( باب ماجاء فى المحلل وآداب السبق )
٤٤٩٧ عن أبى هريرة أن النبى صلى الله عليه وآله وسلم قال ((من أدخل
فرساً بين فَرَسين ، وهو لا يأمن أن يسبق ، فلا بأس ، ومن أدخل فرسًابين
فرسين ، وهو آمنُ أن يُسبقَ فهو قمار)) رواه أحمد وأبوداود وابن ماجه
٤٤٩٨ وعن رجل من الأنصار قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله
وسلم ((الخيل ثلاثة: فرس يَرْبِطه الرجل فى سبيل الله، فثَمنه أجر، وركوبه
أجر، وعاريته أجر ، وَعَلَفَه أجر ، وفرسُ يغالقُ فيه الرّجل: ويراهن
فتمنه وزْر ، وعَلَفَه وزْر ، وركوبه وزر ، وفرَس للبطنة ، فعسى أن يكون
سداداً من الفقرِ ان شاء اللّه تعالى))
(٤٤٩٧) قال ابن القيم فى تهذيب السنن : قال أبو داود : ورواه معمر ،
وشعيب ، وعقيل عن الزهرى عن رجال من أهل العلم . قال أبو داود : وهذا
أصح عندنا . وهذا الحديث معروف بسفيان بن حسين عن الزهرى . وهو ثقة
لكن جمهور أئمة الحديث والحفاظ يضعفونه فى الزهرى . ولا يرونه فيه حجة .
وقد تابعه مثله عن الزهرى. وهو سعيد بن بشير، وهو ضعيف أيضا . وقال
ابن أبى حاتم فى العال : سألت أبى عن حديث سفيان بن حسين . فقال : خطأ
ثم يعملْ سفيان شيئا. لا يشبه أن يكون عن النبى معَ اله. وأحسن أحواله أن
يكون عن سعيد بن المسيب من قوله . وفى تاريخ ابن أبى خيثمة قال : سألت
ابن معين عن حديث سفيان هذا، خط على أبي هريرة . وقال الدارقطني فى العلل :
يرويه سعيد بن بشير واختلف عنه . فرواه عبيد بن شريك عن هشام بن عمار
عن الوليد عنه عن قتادة عن سعيد عن أبى هريرة . ووهم فى قوله : قتادة . فغيره
يرويه عن هشام، فيقول : عن الزهرى بدل قتادة . وكذلك ر واه محمود بنخالد
وغيره عن الوليد . وكذلك رواه سفيان بن حسين عن الزهرى . وهو المحفوظ
قيل له : فان الحسين بن السميذع رواه عن موسى بن أيوب عن الوليد عن سعيد
ابن عبد العزيز عن الزهري. فقال: غلط ، بل هو ابن بشير. وقال ابن معين :

(٤٥٠٠)
-٨٤٨ -
٤٤٩٩ وعن ابن مسعود عن النبى صلى الله عليه وآله وسلم قال ((الخيل
ثلاثة : فِرسُ للرحمن، وفرس للانسان ، وفرس للشيطان . فأمافرسُ الرحمن
فالذى ير تَبطُ فى سبيل الله، فعلفه ورَوْثُه وَبَوْله - وذكر ماشاء الله. وأما
فَرَس الشّيطان ، فالذى يقامِرِ ، أو يراهِن عليه، وأما فَرَس الانسان،
فَالفَرَسِ يرَ تَبِطْهُ الانسان يلْمِسِ بَطْنَهَا، فهى ستر فَفَرْه رواهما أحمد
ويحملان على المراهنة من الطرفين
٤٥٠٠ وعن عمران بن حصين عن النبى صلى الله عليه وآله وسلم ، قال
(( لا ◌َجَلَبَ ولا جَنَبَ يوم الرِّهان)) رواه أبوداود
حديث سفيان فى الزهرى ليس بذاك ، انما سمع منه بالموسم . وقال ابن حبان :
لا يحتج به عن الزهرى. وهو مثل ابن اسحاق وسليمان بن كثير. فلا تقدم رواية
سفيان بن حسين على رواية الأئمة الاثبات من أصحاب الزهرى . وهم أعلم بحديثه .
وقد روي أبو حاتم بن حبان فى صحيحه من حديث ابن عمر أن رسول اللّه صَد الله
سابق بين الخيل وجعل بينهما سبقا، وجعل بينهما محللا. وقال «لا سبق إلا فى نصل
أوخف أوحافر)) ولكن أنكر ابن حبان ادخاله هذا الحديث فى صحيحه من رواية
عاصم بن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر وهو ضعيف لا يحتج به . ضعفه غير
واحد من الأمة . وذكره هو في كتاب الضعفاء . وقد ذكر أبو أحمد بن عدى
هذا الحديث في كتابه مما أنكر على عاصم بن عمر، وضعفه عبد الحق وغيره اهـ
(٤٥٠٠) ورواه الدارقطني وزاد(( ولاشغار فى الاسلام. ومن استعمله فليس
منا )) قال الدارقطنى تفرد به محمد بن أبان عن حماد بن سلمة . ولم يكتبه الامن
حديث إبراهيم السراج عنه . ثم روى عن جعفر بن محمد بن الفضل قال فسر لنا
ابن أو يس قال: الجلب أن يجلب حول الفرس من خلفه فى الميدان ليحرز السبق.
والجنب أن يكون الفرس به اعتراض جنوب فيعترض له الرجل بفرسه يقومه .
فيحوز الغاية . وقال أبو عبيد : مثل هذا ، وزاد : ففى ذلك معونة للفرس على
الجرى . وأما الجنب فان يجنب الرجل فرسه الذي سابق عليه فرسا عرياليس عليه
أحد، فاذا بلغ قريبا من الغاية ركب فرسه العرى . فسبق عليه ، لأنه أقل عياء
أوکلالا من الذي علیه الرا كب

-- ٨٤٩ -
(٤٥٠٣)
٤٥٠١ وعن ابن عمر رضى الله عنهما أن النبى صلى الله عليه وآله وسلم
قال ((لاجَبَ ولا جَنَبَ، ولا شِغَارَ فى الاسلام)) رواه أحمد
٤٥٠٢ ورُوى عن على أن النبى صلى الله عليه وآله وسلم قال ((يا علىُ،
قد جعلت اليك هذه الشبقَة بين الناس)) خرج علىّ ، فدعا سُراقٍَ بن مالك،
فقال: ياسُراقة ، أنى قد جعلت اليك ماجعل النبي صلى الله عليه وآله وسلم
فى عنقى من هذه الشبقة فى عنقك. فاذا أتيتَ الِمِيْطان - قال أبو عبد الرحمن:
والمِيطان مُرْسَلها من الغاية - فصُفَّ الخيلَ، ثم نادٍ: هل من مُصلحٍ
لِلجامٍ، أو حاملٍ لغلامٍ، أو طارحٍ لُلُّ؟ فاذا لم يُحبكَ أحدٌّ ، فكبر
ثلاثاً، ثم خَلُّها عند الثالثة، يُسْعِدُ اللّه بسَبَقه من يشاء من خلقه، وكان علىّ
يقعد عند مُتُتهى الغاية، ويخُطُّ خطا، ويقيم رجلين متقابلين عند طرف
الخَطِّ ، طرفه بين إبهامى أرجلهما، وتَمرُ الخيل بين الرَّجلين، ويقول: اذا
خرج أحدُ الفرَسين على صاحبه بطرَف أُذنيه، أو أُذُنِ ، أو عِذارٍ ،
فاجعلوا السُّقَةَ له. فان شككتما، فاجعلا سَبَقَهما نصفين، فإذا قرتم ثنتين
فاجعلوا الغاية من غاية أصغر الثنتين، ولا جَلَبَ، ولا جَنَبَ ، ولا شغار فى
الاسلام . رواه الدار قطنى
(باب الحث على الرمى)
٤٥٠٣ عن سَلَمَة بن الأكوع قال: مرَّ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم
على نفرٍ من أَسْلَم، يَنْتَضْلِون بالسُوق، فقال ((ارِمُوا بَنى اسمعيل، فان
(٤٥٠٢) هو آخر حديث فى سنن الدارقطنى . قال فى التعليق المغنى: أخرجه
البيهقي وقال: ضعيف- يعنى لأن فيه عبد الله بن ميمون-واعله القداح ضعيف جدا
والحسن وخلاس بن عمرو ثقتان، لكن صرح الحفاظ بعدم سماعهما من على اهـ.
والميطان -- بكسر الميم - موضع فى بلاد بني مزينة بالحجاز والسبقة - الشىء الذى
يجعله المتسابقان بينهما يأخذه من سبق منهما
(٥٤ - منتقى ج - ٢)

- ٨٥٠-
(٤٥٠٨)
أبا كم كان رامياً، ارموا وأنا مع بنى فلان)) قال: فأمسك أحد الفريقين
بأيديهم، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ((مالكم لا ترمون؟))
فقالوا: كيفَ نَرمى، وأنتَ معهم؟ فقال ((أرموا، وأنا معكم كلكم)»
رواه أحمد والبخارى
٤٥٠٤ وعن عقبة بن عامر رضى الله عنه قال: سمعت النبي صلى الله عليه وآله
وسلم يقول ((وأعِدُ والهم ما استطعتم من قوَّةٍ، ألاَ إنَّ القَّة الرّمى، ألاّ
إِنَّ القوةَ الرَّمىُ ألا إن القوة الرمى ))
٤٥٠٥ وعنه عن النبى صلى اللّه عليه وآله وسلم قال ((من عَلِمَ الرمى،
ثم تركه فليس منًا )) رواهما أحمد
٤٥٠٦ وعنه عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال ((إن اللهَ يُدْخِلُ
بالسهم الواحد ثلاثةَ نَقَر الجنة: صانعَه الذى يحتَسِبُ فى صنعته الخير ،
والذی ◌ُجهّز به فی سبیل الله ، والذی یرمی به فى سبيل الله)) وقال « ارموا
واركبوا، وأن ترموا خير لكم من أن تركبوا)) وقال ((كل شىءٍ يَلْهوبه
ابن آدم فهو باطلٌ ، إِلا ثلاثاً: رَمَيْه عن قَوْسه، وتأديبه فرَسه، وملاعبته
أهله . فأنهن من الحق )) رواه الخمسة
٤٥٠٧ وعن على رضى الله عنه قال: كانت بيد رسول الله صلى الله عليه وآله
وسلم قَوْسُ عَربية، فرأى رجلا بيدهِ قوس فارسية، فقال ((ماهذه؟ ألقُها،
وعليك بهذه وأشباهها ، ورماح القَنَا ، فانهما يؤيد الله بهما فى الدِّين، ويمكِنَ
لكم فى البلاد » رواه ابنماجه
٤٥٠٨ وعن عمرو بن عبسة قال: سمعت النبي صلى الله عليه وآله وسلم
يقول ((من رمَى بسهم فى سبيل الله، فهوَ عَدْل محرَّر)) رواه الخمسة.
وصححه الترمذى

- ٨٥١ -
(٤٥١٨)
٤٥٠٩ ولفظ أبى داود ((من بلغ العدوّ بسهم فى سبيل الله فله درجة))
٤٥١٠ وفى لفظ للنسائى ((من رمى بسهم فى سبيل اللّه بَلغَ العدوّ، أو لم
يبلغ، كان له كعتق رقبة)»
(باب النهى عن صبر البهائم، وإخصائها، والتحريش بينها ووسمها فى الوجه)
٤٥١١ عن ابن عمر رضى الله عنهما، أن النبى صلى الله عليه وآله وسلم
لعن من اتخذ شيئاً فيه الروح غَرَضاً
٤٥١٢ وعن أنس رضى الله عنه أنه دخل دار الحكم بن أيوب ، فاذا
:
قومُ نصبوادُ جاجة، ير مونها، فقال: نهى رسول الله صلى الله عليهوآله وسلم ((أن
تُصْبِرَ البهائم)» متفق عليهما
٤٥١٣ وعن ابن عباس رضى الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم
قال ((لا تَتَّخذوا شيئاً فيه الروح عرضاً)) رواه الجماعة الا البخارى
٤٥١٤ وعن ابن عمر، قال: نهى النبي صلى الله عليه وآله وسلم عن
إخضاء الخيل والبهائم)) قال قال ابن عمر: فيهما نمَاء الخلق. رواه أحمد . .
٤٥١٥ وعن ابن عباس قال: نهى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم
عن التَّحريش بين البهائم . رواه أبو داود والترمذى
٤٥١٦ وعن جابر قال: نهى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم،
عن ضَرْب الوجه، وعن وسم الوجه . رواه أحمد ومسلم والترمذى وصحه
٤٥١٧ وفى لفظ: "مُرَّ عليه بحمارٍ قد وُسمَ فى وجهه، فقال ((لعن الله
الذى وسمه)) رواه أحمد ومسلم
٤٥١٨ وفى لفظ: مُرّ عليه بحار، وقد وُسِم فى وجهه. فقال ((أمَّا
بَلَغكم أنى لعنتُ من وسم البهيمة فى وجهها، أو ضربها فى وجهها !)» ونهى
عن ذلك . رواه أبوداود

(٤٥٢٤)
-٨٥٢-
٤٥١٩٠ وعن ابن عباس قال: رأى النبى صلى الله عليه وسلم حماراً موسوم
الوجه ، فأنكر ذلك. قال: فوالله لا أسمه الا أقْصَى شىءٍ من الوجه ، وأمر
بحماره ، فكُوى فى جاعِر تيه، فهو أول من كوى الجاعرتين رواه مسلم
. (باب ما يستحب ويكزه من الخيل، واختيار تكثير نسلها)
٤٥٢٠ عن أبى قتادة، عن النبى صلى الله عليه وآله وسلم قال « خيرُ
الخيل الأدهم الأفْرح الأرْتَم. ثم الحَجَّلَ طَلقُ اليمين، فان لم يكن أدهم
فَكُمَيْتُ على هذه الشّيّة)) رواه أحمد وابن ماجه والترمذى . وصححه
٤٥٢١ وعن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم
(يُمْنُ الخيل فى شُقْرها)) رواه أحمد وأبو داود والترمذى
٤٥٢٢ وعن أبى وَهب الجشعَى قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله
وسلم ((عليكم بكل كميتٍ أَغَرَّ محَجَل، أو أشقَرَ أغرَّ محَجّل، أو أدهم أغر
محجل )) رواه أحمد والنسائى وأبو داود
٤٥٢٣ وعن أبى هريرة قال: كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم
يكره الشِّكالَ من الخيل ، والشّكالُ أن يكون الفرس فى رجله اليمنى بياض،
وفى يده اليُسرى، أو فى يده اليمنى وفى رجله اليسرى . رواه مسلم وأبو داود
٤٥٢٤ وعن ابن عباس قال: كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم
عبدًا مأمورًا، ما اختَصنًا بشىءٍ دون الناس ، الا بثلاث: أمرنا (( أن نسبَخَ
الوضوء، وأن لانأ كل الصدقة، وأن لاننْزىَ حمارًا على فَرس)» رواه
أحمد والنسائى والترمذى . وصححه
(٤٥١٩) الجاعرتان - الحمتان يكتشفان أصل الذنب . كذا فى النهاية
(٤٥٢٠) الادهم- شديد السواد. الاقرح-الذى فى وسط جبهته بياض كالقرحة
الارثم - الذى فى شفته العليا بياض. الكميت - لونه أحمر يخالطه سواد

(٤٠٥٣٠)
- ٨٥٣ -
٤٥٢٥ وعن على قال : أهديت إلى النبى صلى الله عليه وآله وسلم بَغْلَةُ
فقلنا: يارسول الله ، لو أنْزَينا الحمرَ على خيلنا جاءتنا بمثل هذه؟ فقال ((أنما
يفعل ذلك الذين لا يعلمون )) رواه أحمد وأبو داود
٤٥٢٦ وعن على قال: قال لى رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم ((ياعلىُّ،
أَسْبْغ الوضوء، وإن شَقَّ عليك، ولا تأكل الصّقة، ولا تُزِ الحُرُ على
الخيل، ولا تجالس أصحاب النُّجوم)) رواه عبد الله بن أحمد فى المسند
( باب ماجاء فى المسابقة على الاقدام، والمصارعة )
(واللعب بالحراب ، وغير ذلك)
٤٥٢٧ عن عائشة رضى الله عنها قالت: سابقنى النبى صلى الله عليه وآله وسلم
فسبقَتْه، فلبثنا ، حتى إذا أرهقَنَى اللَّحم سابقنى، فسبقنى. فقال ((هذه بتيكِ))
رواه أحمد وأبو داود
٤٥٢٨ وعن سلمة بن الأكوع قال: بينما نحن نَسير ، وكان رجل من
الانصار لا يُسبق شَدًّا ، فجعل يقول : ألا مسابق الى المدينة؟ هل من مسابق؟
فقلت: أماتكْرم كريما ، ولا ◌َهاب شريفاً؟ قال: لا،الا أن يكون رسول الله
صلى اللّه عليه وسلم. قال، قلت: يارسول الله، بأبى أنتَ وأمِى، ذَرْبِى فَلاسابق
الرَّجل. فقال ((ان شئت)) قال: فسبقته الى المدينة .. مختصر من
أحمد ومسلم
٤٥٢٩ وعن محمد بن على بن ركانة أن ركانة صارَعَ النبى صلى عليه وآله
وسلم، فصَرَعه النبى صلى الله عليه وآله وسلم . رواه أبوداود
٤٥٣٠ وعن أبى هريرة قال: بينا الحبشة يلعبون عند النبى صلى الله عليه وآله
وسلم بحرابهم ، دخل عمر، فأهوى الى الحصباء، فَحَصبهم بها، فقال رسول الله

- ٨٥٤ -
(٤٥٣٥)
صلى الله عليه وآلهوسلم (( دَعْهم، ياعمر)) متفق عليه
٤٥٣١ وللبخارى فى رواية : فى المسجد
٤٥٣٢ وعن أنس لما قدم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم المدينة
لعبتْ الحبشة لقدومه بحرابهم ، فرحاً بذلك . متفق عليه
٤٥٣٣ وعن أبى هريرة أن النبى صلى الله عليه وآله وسلم رأى رجلا
يَدْبَع حمامةً، فقال ((شيطان يتبع شيطانة)) رواه أحمد وأبو داود وابن ماجه
وقال (( يتبع شيطانا))
( باب بحريم القمار ، واللعب بالترد ، ومافى ذلك )
٤٥٣٤ عن أبى هريرة عن النبى صلى الله عليه وآله وسلم قال (( منحلَفَ
فقال فى حَلفِهِ: باللّاتَ والعزّى، فليقل لا إله الاالله، ومن قال لصاحبه:
تعالَ أَقامِ ك، فَلْتَصَدَّق)) متفق عليه
٤٥٣٥ وعن بريدة، رضى الله عنه أن النبى صلى الله عليه وآله وسلم
قال (( من لعِبَ بالنَّرْدَشِير، فكانما صَبَعْ يده فى لحم خنزيرٍ ودمهِ)»
رواه أحمد ومسلم وأبو داود
(٤٥٣٥) قال شيخ الإسلام ابن تيمية في الفتاوي (٢: ٥) وقد سئل عن
اللعب بالشطرنج ، فذكر أنه محرم وبين وجه تحريمه وان لم يكن على عوض .
وذكر أنه صح عن علىّ أنه مر يقوم يلعبون الشطرنج فقال : ماهذه التماثيل التى
أنتم لها ما كفون؟ . شبههم بالعا كفين على الأصنام . وقال ابن عبدالبر: لا تجوز
شهادة المدمن المواظب على لعب الشطرنج والترد - يعنى المعروف اليوم فى مصر
بالطاولة - قال الشيخ ابن تيمية : بعد ان روى حديث بريدة - وفى لفظ آخر
((فليشقص الخنازير)) فجعل النبي صلى اللّه عليه وسلم فى هذا الحديث الصحيح
اللاعب بها كالغامس يده في لحم الخنزير ودمه. وكالذى يشقص الخنازير ويقصبها
ويقطع لحمها وهذا التشبيه متناول اللعب بها باليد سواء وجد عوض أولم يوجد
كما أن غمس اليد فى لحم الخنزير ودمه وتشقيص لحمه متناول من فعل ذلك سواء

- ٨٥٥ -
(٤٥٣٨)
٤٥٣٦ وعن أبى موسى عن النبى صلى الله عليه وآله وسلم قال ((من
لعب بالنَّرْدْ فقد عَصَى الله ورسوله)) رواه أحمد وأبو داود وابن ماجه
ومالك فى الموطأ
٤٥٣٧ وعن أبى موسى أن النى صلى الله عليه وآله وسلم قال ((من
لعب بالکعاب فقد عصى الله ورسوله» رواه أحمد
٤٥٣٨ وعن عبد الرحمن الحَطمىّ قال: سمعت أبى يقول : سمعت
رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول ((مثل الذى يلعبُ بالنَّرد، ثم
يقومُ فَيصلىِّ ، مَثَلُ الذى يتوضأ بالقَيْح ودَمِ الخنزير ، ثم يقوم
فيصلى)) رواه أحمد
كان معه أكل بالغم أو لم يكن. فكذلك اللعب ينهى عنه وان لم يكن معه
أكل مال بالباطل. وهذا يتقرر بوجوه يتبين بها تحريم الفرد والشطرنج ونحوهما - ثم
ذكر وجوها بين بها وجه التحريم لهذه الأمور لما فيه من الالهاء المحقق عن
ذكر الله وعن الصلاة - الى ان قال: الوجه الثالث أن قول القائل: انما حرم
الميسر لما فيه من المقامرة دعوى مجردة. وظاهر القرآن والسنة والإعتبار يدل
على فسادها . قال اللّه تعالى ( انما يريد الشيطان أن يوقع بينكم العداوة والبغضاء
فى الخمر والميسر و يصدكم عن ذكر الله وعن الصلاة) فنبه تعالى على علة التحريم، وهى
مافى ذلك من حصول المفسدة . وزوال المصلحة الواجبة والمستحبة . فان
وقوع العداوة والبغضاء من أعظم الفساد . وصدود القلب عن ذكر الله وعن
الصلاة من أعظم الفساد . ومن المعلوم أن هذا يحصل فى اللعب بالشطرنج والفرد
ونحوهاوان لم يكن فيها عوض . وهو فى الشطرنج أقوى . فان اللاعب يستغرق
قلبه وعقله وفكره فيما فعل خصمه . وفيما يريد أن يفعل هو . وفى لوازم ذلك
ولوازم لوازمه ، حتى لا يحس بجوعه ولاعطشه ولا بمن يحضر عنده ولا بحال أهله
ولا بغير ذلك من ضرورات نفسه وماله، فضلا أن يذكر ربه أو الصلاة . وهذا كما
يحصل لشارب، الخمربل بعض شار بى الخمر يكون عقله أصحى من لاعي الشطرنج والزرد،
حتى انها لتعرض له فى صلاته ومرضه وعند ركو به . بل وعند الموت وأمثال

٠ ٤٥٤)
- ٨٥٦-
(باب ماجاء فى آلة اللهو)
٤٥٣٩ عن عبد الرحمن بن غَنّمٍ قال: حدثنى أبو عامر، أو أبو مالك
الأشعرى ، سمع فى اللّه صلى الله عليه وآله وسلم يقول ((لَيَكونَنَّ من أمتى
أقوامٌ يَسْتَحِلونَ الحَرَ والحرير، والخمر، والمعازف)) أخرجه البخارى
٤٥٤٠ وفى لفظ (( لِيَشْرَ بَنَّ ناسٌّ من أمتى الخمر، يسمونها بغير اسمها
يُعَزَفُ على رؤسهم بالمعازف والمغَنِّيَاتِ، يَخْفُ الله بهم الأرض، ويجعل
ذلك من الاوقات التى يطلب فيها ذكر الله وتوجهه اليه . والشطرنج والترد ونحوهما
من المغالبات فيها من المفاسد مالا يحصى ، وليس فيها مصلحة معتبرة فضلا عن مصلحة
مقاومة . وغايتها أنها تلهى وتضيع الوقت الثمين بدون فائدة - الى أن قال . وكما
أن الخمر تحرم الاعانة عليها ببيع أو عصر، اوسقي أوغير ذلك. فكذلك الاعانة
على الميسر، كبائع آلاته والمؤجر لها والمذبذب الذى يعين أحدهما ، بل مجرد
الحضور عند أهل الميسر كالحضور عند أهل شرب الخمر . فان قيل: كيف
استجازه بعض السلف ؟ قيل : قدتبين عذر بعضهم فى الشطرنج . كما كان الشعبى
يلعب لما طلبه الحجاج لتولى القضاء فرأي أن يلعب به، ليفسق نفسه ولا يتولى
القضاء للحجاج . ورأى أن يحتمل هذا ليدفع عن نفسه الاعانة على ظلم المسلمين.
وكان هذا عنده أعظم محذورا ولم يمكنه التخلص الابمثل هذا اه بتصرف . ولابن
القيم نحو هذا فى كتاب الفروسية المحمدية
( أقول ) فهل يرعوى المفتونون عن هذا الزور والمنكر خصوصا منهم من ينتسبون
الي العلم أوالى القضاء ويتوبوا الى ربهم من هذه الأمور التى لا تليق بكرامتهم
ولا يرضاها الله والرسول
(٤٥٣٢) عقد العلامة المحقق ابن القيم فى كتابه إغاثة اللهفان من مصائد الشيطان
عدة فصول فى التحذير من الغناء ومفاسده، واستدل على تحريمه بأدلة قوية
واضحة وأطال القول فى ذلك اطالة لم يسبق الى مثلها. وذكر أن المفتون به
طائفتان الفساق . ومدعو التصوف - ثم قال : وأشد الطائفتين فتنة وأكبرهما.
. فسادا وأعظمها فسوقا وشرا مدعو التصوف الذين اتخذوا آلات اللهو والغناء ديناً
وزعموه قربة إلى الله الذى كره الى عباده الكفر والفسوق والعصيان . فلو
رأيتهم عند ذياك السماع . وقد خشعت منهم الاصوات ، وهدأت منهم الحركات،

(٤٥٤١)
- ٨٥٧-
منهم القردة والخنازير )) رواه ابن ماجه. وقال: عن أبى مالك الأشعرى،
ولم يَشَكَّ. والمعازف الملاهى ، قاله الجوهرىُ وغيره
٤٥٤١ وعن نافع أن ابن عمر سمع صوتَ زَمَّارةٍ راعٍ ، فوضع
إصبعيه فى أُذنَيه، وعدل راحلته عن الطّريق، وهو يقول: يا نافع، أتسمع؟
فتمايلوا له، ولا كتمايل النشوان، وتكسروا فى حركاتهم ورقصهم تكسر المخانيث
والنسوان. فلغير اللّه بل للشيطان قلوب هناك تمزق، وأثواب تشقق وأموال فى غير
طاعة الله تنفق، حتى اذا عمل فيهم السكر عمله، وبلغ منهم الشيطان أمنيته وأمله
أزهم الى ضرب الأرض بالاقدام أزا . فطورا يجعلهم كالحمير حول المدار. وتارة
كالدباب ترقص وسيط الديار، فياسوأتا لا شباه الحمير والانعام . ويا شماتة أعداء
الاسلام بالذين يزعمون أنهم خواص الاسلام، قضوا حياتهم لذة وطر با . واتخذوا
دينهم هزوا ولعبا . مزامير الشيطان أحب إليهم من استماع القرآن . لوسمع أحدهم
القرآن من أوله إلى آخره ماحرك له سا كنا ، ولا أزعج له قاطنا . قال الامام أبو
بكر الطرطوشى فى كتابه تحريم السماع: قد كان الناس فيما مضى يستسر أحدهم
بالمعصية إذا أوقعها ثم يستغفر الله ويتوب اليه منها. ثم كثرالجهل وقل العلم، وتناقص
الأمر حتى صار أحدهم يأتى بالمعصية جهارا . ثم زاد الأمر حتى بلغنا أن طائفة
من المسلمين استزلهم الشيطان واستغوى عقولهم فى حب الأغانى واللهو وسماع
الطقطقة والنقير، واعتقدوه من الدين الذى يقربهم إلى الله. وجاهرت به جماعتهم
وشاقت سبيل المؤمنين وخالفت الفقهاء والعلماء ( ومن يشاقق الرسول من بعد
ما تبين له الهدى ويتبع غير سبيل المؤمنين نوله ماتولى ونصله جهنم وساءت
مصيرا) اهـ وقال أبو القاسم بن الدولى فى كتابه تحريم اليراع: وقد حكى
ابن الصلاح الاجماع على تحريم السماع الذى جمع الدف والشبابة. وأطال ابن القيم
الكلام فى الرد على هاتين الطائفتين اللتين بلاء الاسلام منهم، المحللون !! حرم
اللّه والمتقربون الى الله بما يباعدهم عنه. ثم عقد فصلا فى بيان الدليل على تحريم
السماع من حديث النبى عَّ اله . وساق حديث عبدالرحمن بن غنم وقال: هذا
حديث صحيح أخرجه البخارى فى صحيحه محتجابه ، وعلقه تعليقا مجز وما به. ولم
يصنع من قدح فى صحة هذا الحديث شيئا، كابن حزم ، نصرة لمذهبه الباطل فى
اباحة الملاهي ، ثم فند مازعمه ابن حزم من انقطاعه من عدة وجوه. ثم قال : ولو

(٤٥٤٤)
- ٨٥٨ -
فأقول : نعم ، فيمضى، حتى قلت : لا. فوضع يده، وعدل راحلته إِلى
الطريق. وقال: رأيتُ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم سمع زَمَّارة
راعٍ ، فصنع مثل هذا . رواه أحمد وأبوداود وابن ماجه
٤٥٤٢ وعن عبد الله بن عمر أن النى صلى الله عليه وآله وسلم قال ((إِن
اللّهِ حَرَّم الخمر، والمَيْسِرِ، والمزْرَ والكوبة، والغبَيْراء وكلُّ مسكر حرام)»
رواه أحمد وأبو داود
٤٥٤٣ وفى لفظ ((إِن الله حرم على أمتى الخمر، والميسر، والمزْرَ ،
والكوبة ، والقِنِّين)) رواه أحمد
٤٥٤٤ وعن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليهوآلهوسلم قال ((إِن
الله حرَّم الخمر، والميسر، والكوبة، وكل مسكر حرام» رواه أحمد
والكوبة الطَّبل. قالسفيان عن على بَدَيْمَةَ. وقال ابن الاعرابى: الكوبة النَّرد
ضربنا صفحا عن هذا كله فالحديث صحيح متصل عند غير البخاري . ثم ساقه
عن أبى داود من كتاب اللباس . ثم قال : ورواه أبو بكر الاسماعيلى فى كتابه
الصحيح مسندا فقال : أبو عامر . ولم يشك . ثم ذكره من طريق ابن ماجه.
وهو (٤٥٤١) وقال: وهذا اسناد صحيح. وقد توعد صلى الله عليه وسلم
مستحلى المعازف بأن يخسف بهم الارض ويمسخ منهم قردة وخنازير. ولا
خلاف بين أهل اللغة أن المعازف هى آلات اللهو كلها . ولو كانت حلالا لما ذمهم
على استحلالها . وفي الباب عن سهل بن سعد الساعدى . وعمران بن حصين ،
وعبد الله بن عمرو ، وابن عباس، وأبى هريرة، وأبي أمامة الباهلى ، وعائشة،
وعلى، وأنس، وعبدالرحمن بن سابط ، والغار بن ربيعة . وقد ساقها ابن القيم
كلها . ثم قال في بيان معنى المسخ: قال بعض أهل العلم: اذا اتصف القلب بالمكر
والخديعة والفسق ، وانصبغ بذلك انصباغا تاما . صار صاحبه على خلق الحيوان
الموصوف بذلك من القردة والخنازير. ثم لا يزال يتزايد ذلك الوصف به حتى
يبدو على صفحات وجهه بدوا خفيا . ثم يقوى ويتزايد حتى يصير ظاهرا على الوجه

(٤٥٤٧)
- ٨٥٩ -
وقيل البرَ بَط. والقنين هو الطنبور بالحبشية والتقين الضرب به. قاله ابن الاعرابى
٤٥٤٥ وعن عمران بن حصین أن رسول الله صلی الله علیه وآله وسلم
قال ((فى هذه الأمةً حَسَفْهُ، وَمَسَخٌ، وَقَدْفٌ)) فقال رجل من المسلمين:
يا رسول الله ، ومتى ذلك؟ قال ((اذا ظهرت القيان والمعازف، وشُربَتْ
الخمور وقال : رواه الترمذى» هذا حديث غريب
٤٥٤٦ وعن أبى هريرة قال:قالرسول الله صلى اللهعليهوآله وسلم « اذا
أُخِذَ الفَىْء دولاً، والأمانة مَغْنَماً، والزكاة مغرما، وتَعَلّم لغير الدِّين،
وأطاع الرجل امرأته وَعَقَّ أمه، وأدنى صديقه وأقْصَى أباه، وظهَرَتْ الاصوات
فى المساجد، وساد القبيلة فاسقهم، وكان زعيم القوم أرْذَلهم، وأُكرِمِ الرجل
مخافة شرِّه، وظهرت القيان والمعازف، وشربت الخمور، ولَعَن آخر هذه
الأمة أوَّلهَا. فَلَيْرَ تَقَبوا عند ذلك ريحاً حمراء، وزَلْزَلَة، وخَفًا، وَمَسْخاً،
وقَدْفاً، وآيات تتابع كنظام بال قطع سلكه، فتتابع» رواه الترمذى. وقال:
هذا حديث حسن غريب
٤٥٤٧ وعن أبى أمامة عن النبى صلى الله عليه وآله وسلم قال ((تَبَيْت
طائفةٌ من أمتى على أكل وشرب، ولهو، ولعب، ثم يصبحون قرَدَةً
وخنارير، ويبعثُ على أحياء من أحيائهم ريح فَتَنَسِفِهُم ، كمانسف من كان
قبلكم. باستحلالهم الخمور وضربهم بالدفوف، واتخاذهم القينات)) رواه أحمد
ثم يقوى حتى يقلب الصورة الظاهرة كما قلب الهيئة الباطنة . ومن له فراسة تامة
يرى على صور الناس مسخا من صور الحيوانات التى تخلقوا بأخلاقها فى الباطن
فالظاهر مرتبط بالباطن أتم ارتباط. فاذا استحكمت الصفات المذمومة فى النفس
قويت على قلب الصورة الظاهرة . فأحق الناس بالمسخ هؤلاء الذين ذكروا
فى هذه الأحاديث. فهم أسرع الناس مسخا قردة وخنازير، لمشابهتهم لهم فى
الباطن . وعقوبات الرب تعالى - نعوذ باللهمنها - جارية على وفق حكمه وعدله اهـ

(٤٥٥٢)
- ٨٦٠-
وفى اسناده فَرْقد السَبَخى ، قال أحمد : ليس بقوى ، وقال ابن معين :
هو ثقة ، وقال الترمذى: تكلم فيه یحیی بن سعید. وقد روى عنه الناس
٤٥٤٨ وعن عبيد اللّه بن زَخر عن على بن يزيد، عن القاسم ، عن أبى امامة
عن النبى صلى الله عليه وسلم قال ((ان الله بعثنى رحمة وهدى للعالمين، وأمرنى
أن أمحق المزامير ، والكبَارات - يعنى البرابط والمعازف - والأوثان التى
كانت تعبد فى الجاهلية )» رواه أحمد
قال البخارى : عبيد الله بن زحر ثقة ، وعلى بن يزيد ضعيف. والقاسم
ابن عبد الرحمن أبو عبد الرحمن ثقة
٤٥٤٩ وبهذا الاسناد أن النبى صلى الله عليه وآله وسلم قال ((لا تبيعوا
القينات ، ولا تشتروهن، ولا تعلموهن، ولاخير فى تجارة فيهن، وثُمنْهُنَّ
حرام ، فى مثل هذا أنزلت هذه الآية (ومن الناس من يَشْترى لَهْوَ الحديث
ليُضلَّ عن سبيل الله - إِلى آخر الآية) رواه الترمذى
٤٥٥٠ ولأحمد معناه، ولم يذكر نزول الآية فيه. ورواه الحميدى فى
مسنده . ولفظه
٤٥٥١ (( لا يَحِلُّ ثَمَنُ المغَنَّةَ، ولابيعها ولاشراؤها، ولا الاستماع إليها
( باب ضرب النساء بالدف لقدوم الغائب ، ومافى معناه)
٤٥٥٢ عن بريدة قال: خرج رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فى
بَعْض مَغازيه ، فلما انصرف، جاءت جارية سوداء ، فقالت : يارسول الله
إِى كنت نَذَرْتُ: إِن رَدَّك اللّه صالحا أن أضْربَ بين يديك بالدُّفِّ، وَأَتَغَنَّى
(٤٥٤٨) عبيد الله بن زحر قال ابن معين: ليس بشىء. وقال ابن حبان:
يروى الموضوعات عن الاثبات. واذا روي عن على بن يزيد الالهانى أتي
بالطامات. واذا اجتمع فى اسناد عبيد الله، وعلى بن يزيد، والقاسم بن عبدالرحمن
لم يكن ذلك الا مما عملت أيديهم