النص المفهرس
صفحات 821-840
- ٨٢١ - أحد ، ولكن جئنا معتّمرين، وإِنَّ قريشًا قد تنهكَتهم الحرب، وأضَرّتْ بهم ، فان شاء وا مادَدْتهم مُدَّة، ويَخلوا بينى وبين الناس، فان أظهرْ ، فان شاءوا أن يدخلوا فيما دَخَلَ فيه الناس فعلوا، والا فقد جَمُوا ، وانهمْ أَبَوْا، هو الذَّى نفسي بيده، لأقاتلَنَّهم على أمرى هذا، حتى تَنَفَرَ دَ سالِفَتَى، أو لينْذَنَّ اللّهَ أمرَه)). فَقالَ بدَيلُ: سَأبلِّغُّهمْ ما تَقول. فَانطلقَ، حتى أتى قريشاً، فقال: إنا قد جئنا كم من عِنْدِ هذا الرَّجل. وقد سمعناه يقول قولاً، فان شئتم أن نَعْرِ ضَه عليكم فعلنا . فقال سفهاؤهم : لا حاجة لنا أن تخبرنا عنه بشىء. وقال ذَووا الرأى منهم: هاتٍ ماسمعته يقول . قال : سمعته يقول كذا وكذا، تحدثهم بما قال النبى صلى الله عليه وآله وسلم. فقام عروة ابن مسعود، فقال: أنى قوم، ألستم بالوالد؟ قالوا: بلى. قال: أولسْتُ بالولد؟ قالوا : بلى . قال: فهل تَتَّهِمُوُ بى؟ قالوا: لا. قال: ألستم تعلمون أنِّى اسْتَنَفْرَتُ أهل ◌ُعكاظٍ ، فلما بلَحوا علىّ جئتكم بأهلى وولدى، ومن أطاعى؟ قالوا: بلى. قال: فان هذا قد عَرَضَ عليكمْ خَطَّ رُشدٍ ، اقبلوها وذرونى آتِهُ. قالوا انته، فأتاه ، فجعل يكلم النبى صلى الله عليه وآله وسلم. فقال النبى صلى الله عليه وآله وسلم نحوا من قوله لبديل. فقال عروة، عند ذلك: أى محمدُ ابن اسحاق، فقال ◌َّ الله((من يخرجنا على طريق غير طريقهم؟ التى هم بها)) فقال رجل من أسلم - وسماه ابن سعد: حمزة بن عمر والأسلمى - أنايارسول الله فسلك بهم طريقا وعرا . فأخرجوا منها بعد أن شق عليهم . وأفضوا الى أرض سهلة. فقال لهم ((استغفروا الله)) ففعلوا. فقال ((والذى نفسى بيدهانها للحظة التى عرضت على بنى اسرائيل فامتنعوا)). قال ابن اسحاق عن الزهري في حديثه فقال (( اسلكوا ذات اليمين بين ظهرى الحمض في طريق تخرجه على ثنية المرار، مهبط الحديبية)) اهـ. وثنية المرار - بكسر الميم وتخفيف الراء- طريق في الجبل تشرف على الحديبية . وحل حل . بفتح المهملة وسكون اللام ، كلمة تقال للناقة اذا تركت السير، وقال الخطابى: ان قلت: حل واحدة، فالسكون . وان أعدتها - ٨٢٢ - أرأيتَ إنْ اسْتَاصَلْتَ أمْ قومك، هل سمعتَ بأحد من العرب اجتاح أصله قبلك؟ وإن تكنْ الاخرى فانى والله لأرى وجوها وإنى لأرى أشوابا من الناس، خَلَيقاً أن يَفَرُوا ويدعوك. فقال له أبو بكر: أمْصُصْ بنظر اللَّتَ، أنحن نفرُ عنه ونَدَعه؟ فقال: مَنْ ذا؟ قالوا : أبو بكر . فقال: أما والذي نفسي بيده ، لولا يدُ كانتْ لك عندى. ولم أجزكَ بها، لأجبتك. قال: وجعل يكلم النبى صلى الله عليه وآله وسلم، فكلًّا كله أخذ بِلحيّتِه، والمغيرة بن شعبةَ قائمٌ على رأس النبى صلى اللّه عليه وآله وسلم، ومعه السيف ، وعليه المغِقَرَ، فكلما أهْوَى عروة بيده إلى لحِيّةِ النبى صلى الله عليه وآله وسلم ضَرَبَ يده بنَعَلِ السَّفِْ، وقال: أخِرْ يدَك عن لِحِيْةِ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فرفع عروة رأسه، فقال: من هذا؟ قالوا نونت فى الأولى، وسكنت فى الثانية . وحكي غيره السكون فيهما والتنوين، كنظيره فى بخ بح. يقال : حلحلت فلانا اذا أزعجته عن موضعه . والقصواء بالمد، اسم ناقة رسول اللّه عَّ اله. وقيل: كان طرف أذنها مقطوعا. ومناسبة ذكر قصة الفيل ان الصحابة لودخلوا مكة على تلك الصورة وصدهم قريش لوقع بينهم قتال قد يفضى الي سفك الدماء ونهب الأموال ، كما لوقدر دخول الفيل وأصحابه مكة . لكن سبق فى الموضعين فى علم الله تعالى أنه سيدخل فى الاسلام خلق منهم . ويستخرج من أصلابهم ناس يسلمون ويجاهدون فى سبيل الله . وكان بمكة يوم الحديبية ناس كثير مؤمنون من المستضعفين . فلو طرق الصحابة مكة لما أمن أن يصاب منهم ناس بغير عمد ، كما اشار اليه تعالى فى قوله ( واولارجال مؤمنون ونساء مؤمنات - الآ ية). وقد روى الواقدی من طريق أوس بن خولى أنه منّ الله توضأ فى الدلو ثم أفرغه فيها وانتزع السهم فوضعه فيها . وهكذا ذكر أبو الاسود فى روايته عن عروة أنه من الآه تمضمض فى دلوه وصبه فى البئر ونزع سهما من كنانته فألفاه فيها ودعا . ففارت . وهذه القصة غير القصة التى ساقها البخارى فى المغازى من حديث جابر، قال : عطش الناس بالحديبية ، و بين = ٠٠٠ - ٨٢٣ - المغيرة بن شعبة. قال: أىْ غدَر ألسْتُ أَسْعَى فى غَدَرَتِكَ؟ وكان المغيرةُ صَحِبَ قوماً فى الجاهلية ، فقتلهم وأخذ أموالهم، ثم جاء فأسلم ، فقال النبى صلى الله عليه واله وسلم ((أما الاسلام فأقبل، وأما المال فلست منه فى شَىءٍ )» ثم إِنَّ عُرُوةَ جعل يَرْمقُ أصحاب النبى صلى الله عليه وآله وسلم بعينه ، قال: فوالله ما تَنَخَّمَ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم نخامةً الا وقعت فى كفَّ رجل منهم ، فدلك بها وجهه ، وجلده، واذا أمرهم ابتدروا أمره، واذا تَوَضَّأْ كادوا يقتْتَلون على وَضوئه ، واذا تكلم خفَضُوا أصواتهم عنده، وما يحِدُون إِليه النظرَ ، تَعْظِيماًله. فرجع عروة إلى أصحابه . فقال: أى قَومٍ، والله لقَدْ وَفَدْت على الملوك، ووَفَدْت على فَيَضَر، وكِسْرَى، والنَّجَاشِّ، واللّه إِن رأيت ملكا قطُ يُعَظَّه أصحابه ما يعظم أصحاب محمدٍ محمدا، والله إن تَنَخَّمَ نخامة إلا وَقَعَتْ فِى كَفّ رجل منهم ، فدلك بها وجهه، وجلده، واذا أمرهم ابْتَدَروا أمره . وإِذا تَوَضَّأ كادوا يَقْتَلونَ على وضوئه. واذا تكلم خفضوا أصواتهم عنده، وما يحِدُّون إِليه النظر ، تعظيماً له ، وانه قدعَرَضَ عليكم ◌ُخطّة رشدٍ فاقْبلوها. فقال رجل من بني كنانة . دعونى آتِه: فقالوا: انته . فلما أشرف على النبى صلى الله عليه وآله وسلم وأصحابه قال النبى صلى الله عليه وآله وسلم ((هذا فلان، وهو مِنْ قوم يُعظمون البدْنَ، فابْتوها إليه)) فبعثوهاله، واسْتَقَبْله الناس يلَثُونَ، فلما رأى ذلك، قال: سبحان الله، ما يَنْبَغَى لهؤلاء أن يصدُّوا يدى النبي صَّ له ركوة. فتوضأ منها فوضع يده فيها . فجعل الماء يفور من بين أصابعه - الحديث . وكان ذلك قبل قصة البئر. وقد نبع الماء من بين أصابعه صِّ له في عدة مواطن غير هذه. وبديل بن ورقاء صحابى مشهور، أسلم يوم الفتح. وقيل قبله . يقال : قتل بصفين . وقد سمى الواقدي ممن كان من خزاعة مع - ٨٢٤ - عن البيْتِ فلما رجع الى أصحابه ، قال : رأيت البدْنَ قد قُلُّدتْ وأشعرَت فما أرى أن يصدوا عن البيت، فقام رجل منهم يُقال له مِكْرَز بن حفص ، فقال: دعونى آته. فقالواائته: فلما أشرف عليهم ، قال النبى صلى الله عليه وآله وسلم (( هذا مِكْرَزُ بن حَقَصْ، وهو رجل فاجر)) جعل يكَلِّم النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم. فبَيَّنَاهو يكلمه جاء سهيل بن عمرو قال مَعْمَرَ: فأخبرنى أيوب عن عكرمة أنه لما جاء سهيل قال النبى صلى الله عليه وآله وسلم ((قد سهَّل الله لكم من أمركم)) قال معمر، قال الزهرى فى حديثه: جاء سهيل ابن عمرو، فقال: هاتٍ ، اكتبْ بيننا وبينكم كتاباً ، فدعا النبى صلى الله عليه وآله وسلم الكاتب ، فقال النبى صلى الله عليه وآله وسلم ((١ كتب": بسم الله الرحمن الرحيم )) فقال سهيل: أما الرحمن فوالله ما أدرى ماهو؟ ولكن اكتبْ : باسمك اللهم، كما كنت تكتب . فقال المسلمون: والله لا يكتبها الا بسم الله الرحمن الرحيم. فقال النبى صلى الله عليه وآله وسلم ((١ كتب: باسمك اللهم)) ثم قال ((هذا ماقا ضى عليه محمد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم)) فقال سهيل: والله لو كنانعلم أنك رسولَ الله ماصَدَدْناك عن البيت، ولا قاتلناك، ولكن اكْتُبْ: محمد بن عبد الله. فقال النبى صلى الله عليه وآله وسلم ((والله انى لرسولُ الله وان كذَّ بْتُمونى، اكْتُبْ: محمد بن عبد الله))-قال الزهرى: وذلك لقوله بديل : عمر وبن سالم . وخراش بن أمية . وفى رواية أبى الاسود عن عروة، منهم خارجة بن كرز، ويزيد بن أمية. وتهامة هي مكة وماحولها . من التهم وهو الحر، وركود الريح. وكان الاصل فى موالاة خزاعة للنبي صلّظّه أن بنى هاشم فى الجاهلية كانوا تحالفوا مع خزاعة ، فاستمروا على ذلك فى الاسلام . وقول بديل هذا يشعر بأنه كان بالحديبية مياه كثيرة، وأن قر یشا سبقت اليها ، أو أنه کنیبذلك عن كثرة من نزل الحديبية منهم . ويريد بالعوذ المطافيل : أنهم خرجوا بذوات الألبان من الا بل ليتزودوا بالبانها ولا يرجعون حتى يمنعوه، أوكنى بذلك عن النساء - ٨٢٥ - (( لا يسألونى خطّة يعظمون فيها حُمات الله الا أعطيتهم إياها-)» قال النبى صلى الله عليه وآله وسلم ((على أن تخَلُّوا بيننا وبين البيتِ، فنطوفَ بَه)) فقال سهيل: والله لا تَتَحَدَّث العرب أنا أُخِذْنا ضَغْطَةَ. ولكن ذلك من العام المقبل، فكتب. فقال سهيل: وعلى أن لا يأتيكَ منَّا رجلٌ ، وان كان على دِينك إِلا رَدَدْته إلينا. قال المسلمون: سبحان الله، كيفَ يرَدُّ إلى المشركين وقد جاء مسلما ؟ فبينَاهم كذلك إذ جاء أبو جنّدْل بن سهيل بن عمرو، يَرْسف فى قيوده ، وقد خرج من أسفل مكة ، حتى رمى بنفسه بين أظهر المسلمين ، فقال سهيل: هذا يا محمد، أول ما أُقاضيك عليه، أن تَرَدّه إِلىَّ. قال : فقال النبى صلى الله عليه وآله وسلم ((انا لم تَقْضِ الكتاب بعد)) قال: فوالله اذَنْ لاأصالحك على شىء أبدًا. فقال النبى صلى الله عليه وآله وسلم ((فأجزه لى)) قال: ماأنا بمجيزه لك. قال ((بلى، فافْعَلْ)) قال: ماأنا بفاعل . قال مِكْرَ زبلى، قدأ جزناهَ لكَ. قال أبوجندل أىْ مَعَشْرَ المسلمين، أُرَدُّ الى المشركين وقد جئت مسلما؟ ألا ترون ماقد لقيت؟ وقد كان عذّب عذاباً شديدا فى الله . قال ، فقال عمر بن الخطاب: فأتيت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقلت: ألسْتَ فيَّ اللّه حقا؟ قال ((بلى)) قلت: ألسنًا على الحقَّ، وعَدَوْنا على الباطل؟ قال ((بلى)) قلت : فلم نعْظِى الدِّيَّة فى دِيننا اذَنْ ؟ قال ((انى رسول الله، ولست أعضيه، وهو ناصرى)) قلت: أو ليس كنتَ تحدثنا معها الاطفال، لا رادة طول المقام، وليكون أدعى الى عدم الفرار. وقول عروة: استنفرت أهل عكاظ أى دعوتهم إلى نصرتكم. وبلحوا-بتشديد اللام-امتنعوا. والتبلح التمنع من الاجابة . وقوله: وان تكن الأخري، أى ان تكن الغلبة لقريش لا آمنهم عليك. وعلل ذلك بقوله .فانی واللهلا أرىوجوها. واليدالتىكانت لأ بى بكر علىعر وةانهكان تحمل بدية. فأعانه أبو بكر بعشر قلائص. وغدر- زنة عمر - معدول عن غادر. وأشار عروة بهذا الى ماوقع للمغيرة قبل اسلامه . وذلك أنه خرج مع ثلاثة عشر نفرا من ثقيف من بنى مالك الى المقوقس بمصر. فأحسن المقوقس اليهم وأعطاهم. وقصر بالمغيرة - ٨٢٦ - أنَّاسنأتى البيت، فنطوف به؟ قال ((بلى. ف خبرتك أن تأتيَه العام؟)) قلت: لا. قال «فانك آتيه، ومَطَوِّفُ به)) قال: فأتيت أبا بكر، فقلت: يا أبا بكر أليس هذا نيُ اللّه حقا؟ قال: بلى. قلت : ألسنا على الحق، وعدونا على الباطل؟ قال : بلى. قلت: فلم نعظِ الدَّنِيّة فى ديننا اذنْ؟ قال: أيها الرجل أنه لرسول الله، وليس يَعضى ربه، وهو ناصره. فاستمْكْ بِغَرْزه فوالله ، إنه على الحق. قلت : أليس كان يحدثنا انَّا سنأتى البيت، ونطوف به؟ قال: بلى ، أفا خبرك أنك تأتيه العام ؟ قلت : لا. قال : فانك آتيه ومَطَوّف به . قال عمر: فعملت لذلك اعمالا ، فلما فرغ من قضية الكتاب. قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لاصحابه ((قوموا، فانحروا، ثم احلِقِوا)) قال : فوالله ماقام منهم أحدٌّ، حتى قال ذلك ثلاث مرات. فلما لم يقمْ منهم أحد، دخل على امّ ◌َسَلَمَة، فذكر لها مالَقَى من الناس ، فقالت أم سلمة : ياَنَّ الله، أَتُحِبُّ ذلك؟ اخرج، ثم لا تكلم أحدا منهم كلمةً، حتى تَنْحَرَ بدْنَكَ ، وتَدْعُو حالِقِكَ ، فَيَحْلِقَك. فخرج، فلم يكلم أحدا منهم ، حتى فعل ذلك ، فحصلت له الغيرة منهم. فلما كانوا بالطريق شر بوا الخمر فلما سكروا وناموا وثب المغيرة فقتلهم وأخذ أموالهم. ولحق بالمدينة. فتهايح بنومالك والاحلاف رهط المغيرة. فسعى عروة بن مسعود عم المغيرة حتى أخذوا منه دية ثلاثة عشر نفسا واصطلحوا والرجل من بني كنانة هو الحليس بن علقمة من بنى الحارث بن عبد مناة بن كنانة. وكانوامن رءوس الاحابيش. وهم بنوالحرث بن عبد مناة بن كنانة . وبنو المصطلق بن خزاعة . والقارة . وهم بنوالهون بن خزيمة . وكانت مدة الهدنة بين النبى معَّ الّه وبين قريش عشرسنين. كما جزم به ابن اسحاق. وأخرجه الحاكم من حديث على. وقد كان هو الكاتب لهذا العقد كما جاء فى الصحيح . وأبوجندل كان اسمه فى الجاهلية العاص . فلما أسلم تركه . وروى الواقدى أن مكرزا كان ممن جاء ...... - ٨٢٧ - نحربدْنَه . ودعا حالقه، لخلقه. فلمارأواذلك، قاموا فنحروا ، وجعل بعضهم تحلق بعضاً، حتى كاد بعضهم يقتل بعضاً، غَمًّا، ثم جاءه نسوةُ مؤمنات ، فانزل اللّه عز وجل ( ياأيها الذين آمنوا إذا جاءكم المؤمنات مهاجراتٍ فامْتَحْنُوهنّ - حتى بلغ بِعِصَم الكوافر) فطلق عمر يومئذ امرأتين كانتا له فى الشُّرك. فَتَزَوجَ إحداهما معاوية بن أبى سفيان، والاخرى صفوان بن أمَّة. ثم رجع النبى صلى الله عليه وسلم الى المدينة ، فجاءه أبو بصير - رجلٌ من قريش وهو مسلم - فأرسلوا فى طلبه رجلين ، فقالوا : العهدَ الذى جعلت لنا ، فدفعه الى الرجلين ، فخرجا به ، حتى بلغا ذا الحليفة . فنزلوا يأكلون من تمر لهم، فقال أبو بصير ، لأحد الرجلين: والله انى لأرى سَيَفْك هذا يافلان جِّدا ، فاستَلَّه الآخر ، فقال: أجَلْ ، والله انه لجَيِّد، لقد جَرَبْت به ثم جَرَّبت. فى الصلح مع سهيل وكان معهما حويطب بن عبد العزى . لكن ذكر فى روايته ما يدل على أن اجازة مكرز لابى جندل لم تكن فى أن لا يردالى أبيه سهيل ، بل كانت فى تأمينه من عذابه، وأن مكرزا وحويطبا أخذا أباجندل وأدخلاه فسطاطا وكفا أباه عنه. وقول أبى بكر لعمر: فاستمسك بغرزه، المراد به التمسك بأمره صلى الله عليه وسلم وترك المخالفة له ، كالذي يمسك بركاب الفارس فلا يفارقه. قال الزهرى : مافتح فى الاسلام فتح كان أعظم من فتح الحديبية انما كان القتال حيث التقى الناس . ولما كانت الهدنة ووضعت الحرب وأمن الناس كلم بعضهم بعضا، والتقوا وتفاوضوا في الحديث. ولم يكلم أحد بالاسلام من يعقل شيئا فى تلك المدة الادخل فيه . ولقد دخل فى تينك السنتين مثل من كان فى الاسلام قبل ذلك أوا كثر، يعنى من صناديد قريش . وما ظهر من مصلحة الصلح المذكور غير ماذكره الزهرى - أنه كان مقدمة بين يدى الفتح الا كبر الذى دخل الناس عقبه فى دين الله أفواجا. وكانت الهدنة مفتاح ذلك، ولذاسميت فتحا مبينا أهـ. بتصرف وقال ابن القيم فى الزاد: وكان من أسباب فتح مكة صد رسول اللّه عد اله وأصحابه عن البيت . وكان فى الصورة الظاهرة ضيما وهضما للمسلمين . وفى الباطن عزا - ٨٢٨ - فقال أبو بصير: أرِنِى أنظرْ اليه، فأمكنه منه، فضربه به ، حتى بَرَد، وفَّ الآخر، حتى أتى المدينة ، فدخل المسجد يعدو ، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، حين رآه ((لقدرأى هنا ذعرًا)) فلما انتهى الى النبى صلى الله عليه وآله وسلم قال : قتل، واللّه صاحبى، وإنى لمقتول ، جاء أبو بصير، فقال: يانِىَّ اللّه، قد والله أوْقَى اللّهَذِمِتَك، رَدَدْتنى اليهم، ثم أَنجانى اللّه منهم. فقال النبى صلى الله عليه وآله وسلم ((وَيْلُ أَمِّه مسعِرِ حَرْبٍ، لو كان له أحدٌّ)) فلما سمع ذلك عرف أنه سيردُّه اليهم ، فرج، حتى أتى سيفَ البَحْر، قال ويَنَفْلِت منهم أبو جندل بن سهيل ، فلحق بأبى بصير، جعل لايخرج من قريش رجل قد أسلم إلا لحق بأبى بصير حتى اجتمعتْ منهم عصابة , فوالله ما يسمعون بعِيرٍ خرجت لقريش الى الشَّام الا اعترضوا لها ، فقتلوهم ، وأخذوا أموالهم ، فأرسلتْ قريش الى النبى صلى الله عليه وآله وسلم، تنَاشده اللّهَ والرَّحِمَ، لَمَا أرسل اليهم، فمن أتاه منهم فهو آمن ، فأرسل النبى صلى الله عليه وآله وسلم اليهم. فأنزل الله عز وجل (وهو الذى وفتحا ونصرا. وكان صَّ اله ينظر الى ما وراءه من الفتح العظيم والعز والنصر من وراء ستررقيق. وكان يعطى المشركين كل ما سألوه، التى لم يحتملها أكثر الصحابة ورؤسهم. ورسول اللّه صَّ له يعلم ما فى ضمن هذا المكر وهمن محبوب. وعسى أن تكرهوا شيئا وهو خير لكم . فكان يدخل على تلك الشر وط دخول واثق بنصر الله له وتأييده. وأن العاقبة له. وأن تلك الشروط واحتمالها هو عين النصرة. وهو من أكبر الجند الذى أقامه المشتركون لحربهم وهم لا يشعرون . فذلوا من حيث طلبوا العز، وقهروا من حيث أظهروا القدرة والفخر والغلبة. وعزرسول اللّه صدي له وعساكر الإسلام من حيث انكسروا لله واحتملوا الضيم له وفيه . فدار الدور وانعكس الأمر . وانقلب العز بالباطل ذلا بحق . وانقلبت الكسرة لله عزا بالله وقد أطال العلامة ابن القيم فى ذكرحكم هذا الصلح بما يشفى القلوب ويشرح الصدور (٤٤٤١) - ٨٢٩ - كَفَ أيديهم عنكم وأيديكم عنهم ببطن مكة من بعد أن أظفر كم عليهم- حتى بلغ الحَمِيَّة، - حميَّة الجاهليّة) وكانت حَميَّتهم أنهم لم يقرِوا أنه نبى ، ولم يقروا: بسم الله الرحمن الرحيم، وحالوا بينهم وبين البيت . رواه أحمد والبخارى ٤٤٤٠ ورواه أحمد بلفظ آخر ، وفيه: وكانت خزاعة عَيْبَةَ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، مشركها ومسلمها، وفيه)) هذا ما اصطلح عليه محمد بن عبد الله وسهيل بن عمرو، على وَضْعِ الحرب عَشْرَ سنين، يأمَنُ فيها الناس (. وفيه:)) وان بينناعيبةَ مكفوفة، وانه لا إغلال ولا إسلال. وكان فى شرطهم حين كتبوا الكتاب : أنه من أحب أن يدخل فى عقْدٍ محمد وعهده دخل فيه . ومن أحب أن يدخلَ فى عقّدٍ قريش وعهدهم دخل فيه . فتواثبت خزاعة ، فقالوا: نحن فى عقد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وعهده ، وتواثبت بنوبكر ، فقالوا : نحن فى عقدٍ قريش وعهدهم . وفيه: فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم (( ياأبا جنْدَل، اصبرواحتسب فإن اللّه جاعلٌّ لك ولمن معكَ من المستضعفين فَرَجاً ومَخرجاً » وفِه : فكان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يصلى فى الحرم وهو مضطرب فى الحلّ ٤٤٤١ وعن مَروان والمسِوَر قالا: لما كاتَبَ سهيل بن عمرو يومئذٍ كان فيما اشترط سهيل على النبى صلى الله عليه وآله وسلم: أنه لا يأتيك منَّا أَحدَّوان كان على دِينك إلا ردَدْته الينا ،وَخَلَيَّت بيننا وبينه، فكَرَه المؤمنون ذلك، وامتَعَضوامنه. وأَنِى سهيل الا ذلك فكاتبه النبى صلى الله عليه وآله وسلم على ذلك، فرَدّ يومئذ أبا جَنْدلِ إلى أبيه سهيل ، ولم يأته أحدُ من الرجال الارَدّه فى تلك المدة . وإن كان مسلما. وجاء المؤمنات مهاجرات ، وكانت أم كلثوم بنت عقبة بن أبي معيطٍ من خرج الى النبى صلى الله عليه وآله وسلم يومئذ، وهى عاتق، بجاء أهلها يسألون (٤٤٤٢) - ٨٣٠ - النبى صلى الله عليه وآله وسلم أنْ يرجعها اليهم، فلم يرجعها اليهم، لما أنزل الله فيهن (اذا جاءكَ المؤمنات مهاجراتٍ فامتحنوهن. الله أعلم بإيمانهن - الى - ولا هم يحلُّون لهن) رواه البخارى ٤٤٤٢ وعن الزهرى، قال عروة : فأخبر تنى عائشة أن رسول الله صلى اللّه عليه وآله وسلم كان يمتحنهن. وبلغنا أنه لما أنزل الله أن يَردوا الى المشركين ما أنفقوا على من هاجر من أزواجهم ، وحكم على المسلمين أن لا يمسكوا بعصم الكوافر: أن عمر طلق امرأتين: قرَيبة بنت أبى أُميّة ، وابنة جَرْول الخزاعى. فتزوج قريبة معاوية، وتزوج الاخرى أبوجهم فلما أَكى الكفار أن يقروا باداء ما أنفق المسلمون على أزواجهم ، أنزل الله ( وان فاتكمْ شىء من أزواجكم الى الكفار فعاً قَبتم ) والعقاب ما يؤدى المسلمون الى منْ هاَجَرت امرأته من الكفار. فأمر أن يعطى من ذهب له زوج من المسلمين ما أنفقَ من صدَاق نساء الكفار اللَّى هاجرن، وما يعلم أحدٌ من المهاجرات ارتَدْت بعد إيمانها. أخرجه البخارى قوله: الأحابيش ، أى الجماعات المجتمعة من قبائل . والتحُش التجمع. والجنب الامر. يقال: مافعلت كذا فى جنّب حاجتى. وهو أيضا القطعة من الشىء يكون معظمه أو كثيرا منه، وتخروبين أى مسلوبين ، قد أصيبوا بحَرْب ومصيّة. ويروى ((موتورين)) والمعنى واحد. وقوله: العوذ المطافيل يعنى النساءَ والصبيانَ. والعائذ الناقة القريب عهدها بالولادة ؛ والمطفل التى معها فصيلها وحَلْ حل، زجر الناقة. وألحت أى لزمت مكانها، وخلأت أى حرَ نت. والثمَدَ الماء القليل. والتبرُّض أخذه قليلا قليلا. والبَرَض القليل. والأعداد جمع عدٍّ وهو الماء الذى لا انقطاع لمادته، وجاشت بالرِّىِّ أى فارَتْ به. وعَبَةَ نُصحه، أى موضع سره، لان الرجل انما يضع فى عَيْته حُّ متاعه. وجموا أى استراحوا. والسالفة صفحة العنق. والخَطّة الامر والشأن - ٨٣١ - والأشواب الاخلاط من الناس ، مقلوب الاوباش. والضغظة - بالضم - الشدة والتضييق، والرِّسف مشى المقَيَّدِ. والغَرْز الرَّحْل بمنزلة الركاب من السَّرج. وقوله: حتى بردأى مات، ومُسُغْرُ حرب، أى موقِدٍ حَرْب. والمسعْرِ والمسعار ماتحمى به النارمن خشَب ونحوه . وسيف البحر ساحله . وامتعضوا منه أى كرهوا وشقَّ عليهم . والعاتق الجارية حين تَدْرك. والعَيبة المكفوفة أى المشَرَّجة. وكنَى بذلك عن القلوب ونقائها من الغِلِّ والخداع. والاغلال الخيانة والاسلال من السَّلة وهى السرقة وقد جمع هذا الحديث فوائد كثيرة، فنشير الى بعضها إِشارة تنبه من يتّدَبره على بقيتها. فيدان ذا الحليفة ميقات للعمرة كالحج، وان تقليد الهدى سنَّة فى نَقَلِ النُّسك وواجبه. وأن الاشعار سنَّة، وليس من المثلة المنهى عنها ، وان أمير الجيش ينبغى له أن يَبعَث العيون أمامه نحو العدو ، وان الاستعانة بالمشرك الموثوق به فى أمر الجهاد جائزة للحاجة ، لان عينه الخزاعى کان کافرا ، وكانت خزاعة مع كفرها عَيْبة نصحه. وفيه استحباب مشورة الجيش،اما لاستطابة نفوسهم، أو استعلام مصلحة . وفيه جواز سبى ذرارى المشركين بأنفرادهم، قبل التعرض لرجالهم . وفى قول أبى بكر لعروة جواز التصريح باسم العورة لحاجةٍ ومصلحة، وأنه ليسَ بِفُحْشِ منهِئٍّ عنه. وفى قيام المغيرة على رأسه صلى الله عليه وآ له وسلم بالسَّيف. استحباب الفَخْر والخيلاء فى الحرب لارهاب العدو، وانه ليس بداخل فى ذمه صلى اللّه عليه وآله وسلم لمن أحَبَّ أن يتمثّل له الناس قياماً . وفيه أن مال المشرك المعاهد لا يملك بغنيمة ، بل يرد عليه . وفيه بيان طهارة النخامة والماء المستعمل . وفيه استحبابُ التفاؤل، وأن المكروه الطّيرَة، وهىَ التشاؤم . وفيه أن المشهود عليه إذا عرف باسمه واسم أبيه أغنى عن ذكر الجد . وفيه أن مصالحة العدو ببعض مافيهِ ضَيْمٌ على المسلمين جائزة للحاجة (٤٤٤٣) - ٨٣٢ - والضرورة، دفعًا لمحذور أعظم منه . وفيه: أن من وعد أو حَلَفَ لَيَفْعْلَنَّ كذا ، ولم يسَمِّ وقتًا فانه على التَّراخى، وفيه: أن الحلاقَ نَسك على المحضر وأن له نَحْرُ هَدَيه بالحِلِّ ، لان الموضع الذى نحروا فيه بالحديبية من الحلّ بدليل قوله ( والهَدْىَ معكوفاً أن يَبْلُغَ مَحِلَّه) وفيه أن مطلق أمره صلى اللّه عليه وسلم على الفَوْر . وان الأصل مشاركة أمتهله فى الاحكام. وفيه أن شرط الرد لا يتناول من خرج مسلما الى غير بلد الامام. وفيه أن النساء لا يجوز شرط ردهن للآية. وقد اختلف فى دخولهن فى الصلح ، فقيل لم يدخلن فيه لقوله : على أنْ لا يأتيك منا رجل الا رددته . وقيل : دخلن فيه ، لقوله فى رواية أخرى : لا يأتيك منا أحد لكن نسخ ذلك، أوبين فساده بالآية. وفيما ذكرناه تنبيه على غيره ( باب جواز مصالحة المشركين على المال، وان كان مجهولا ) ٤٤٤٣ عن ابن عمر قال: أتى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أهل خَيْرَ ، فقاتلهم، حتى ألجأهم الى قَصرِهم، وغلبهم على الأرض والزَّرْعِ (٤٤٤٣) قال ابن القيم فى الزاد: قال موسى ابن عقبة: ولما قدم رسول اللّه عبدَ الله المدينة من الحديبية مكث بها عشرين ليلة اوقريبامنها . ثم خرج الي خيبر غازيا . وكان الله عز وجل وعده اياها وهو بالحديبية. وقال مالك: كان فتح خيبر فى السنة السادسة . والجمهور على أنها فى السابعة . وقطع ابن حزم بانها كانت فى السادسة بلا شك . وقال ابن اسحاق حدثنى الزهرى عن عروة عن مروان ابن الحكم والمسور بن مخرمة أنهما حدثاه جميعا قالا: انصرف النبي صَّ له عام الحديبية. فنزلت عليه سورة الفتح، فيما بين مكة والمدينة . فاعطاه الله عزوجل فيها خير (وعدكم الله مغانم كثيرة تأخذونها. فعجل لكم هذه) خبر. فقدم النبي صَِّ لّه المدينة فى ذى الحجة وأقام بها حتى سارالى خبير فى المحرم اهـ. واستخلف على المدينة . سباع بن عرفطة وقدم أبو هريرة حينئذ المدينه مسلما. فزودوه حتى قدم على النبى عيّ اله خيبر. وكلم المسلمين فاشركوه وأصحابه في سهمانهم اهـ. وقصرهم الذى الجأهم اليه هو حصنهم -- ٨٣٣ - والنَّخل، فصالحوه على أنْ يَجْلُوا منها ، ولهم ما حملتْ ركابهم ، ولرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم الصَّفْراءِ والبيضاء والحلقةُ، وهى السّلاح، ويخرجون منها. واشترط عليهم ((أنْ لا يكتموا ولا يغَيِّبُّوا شيئاً . فإن فعلوا فلا ذِمَّةً لهم ولا عهد)) فغيَّوا مَسْكافيه مال وحُلَّى لحُسَيِّ بن أخْطَب، كان احتمله معه الى خيبر، حين أُجْليَتْ النَّضِير. فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لعَمِّ حُىٍّ، واسمه سَعَيْة ((مافعلَ مَسْك حُىٍّ، الذى جاء به من النَّضير؟ » قال: أَذْهَبَتَهُ النفقات والحروب. فقال ((العهد قريب، والمال أكثر من ذلك)) وقد كان حَىّ قتل قبل ذلك. فدفع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم سَعَيْةَ الى الزُّبير ، فمستَّه بعذاب، فقال: قد رأيتُ حُيَيًّا يطوف فى خَرَبة هاهنا ، فذهبوا، فطافوا، فوجدوا المسك فى الخَربة ، فقتل رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم ابْنَىْ أبى الحقيق، وأحدهما زوجُ صَفَيَّةً بنتٍ حُبِيِّ بن أخْطَب ، وَسِىَ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم نِساءهم، وذَراريهم ، وقسم أموالهم بالَّنَّكْثِ الذى تَكَثَوا، وأراد أن يُحلِيهم منها ، فقالوا : يا محمد، دَعْنا نكون فى هذه الأرض نصائحُها، ونَقَوم عليها. ولم يَكنْ لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، ولا لأصحابه، غِلمانُ يقومون الذى يقال له القموص. خاصرهم فيه نحو عشرين ليلة. قال الواقدى: وتحولت اليهود الى حصن الزبير فى رأس قلة جبل فاقام عَّ اللّه فى حصارهم ثلاثة أيام. وكانت لهم عيون تحت الارض يشربون منها ليلا فقطعها بمَّ اله عليهم. خرجوافقاتلوا أشد القتال، فافتتحه رسول اللّه مَّ اله . وكانت خيبرجانبين: الأول يقال له: الشق والنطاة. وهو الذي افتتحه أولا. والثانى يقال له: الكتيبة والوطيح والسلالم حصن ابن أبى الحقيق ، فتحصن أهله أشد التحصين، وجاءهم كل فل كان انهزم من النطاة والشق. فاراد النبي عيَّ لها ينصب عليهم المنجنيق فلما أيقنوا بالهلكة - وقد حصرهم أربعة عشر يوما - سألوه الصلح . فنزل ابن أبى الحقيق، فصالحه على حقن دماء من فى حصوهم من المقاتله (٥٣ - منتقى ج - ٢) - ٨٣٤ - عليها ، وكانوا لا يفرغون أن يقوموا عليها، فأعطاهم خَبرَ ، على أنَّ لهم الشّطْرَ من كل زَرعٍ وشىءٍ، ما بدا لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وكان عبد الله بن رواحة يأتيهم فى كل عامٍ، فَيَخْرصها عليهم، ثم يُضمّنهم الشّطر، فشكوا الى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم شِدَّةَ خَرْصه ، وأرادوا أن يَرْشوه، فقال عبد الله: تطعمونى الشُخْتَ، والله لقد جئتكم من عِنْدِ أحَبِّ الناسِ إلىَّ، ولأنتم أبغضُ إِلىَّ من عِدَّتِكَم من القِرَدَة، والخنازير، ولا يحملنى بغضى إيَّاكم وحتى إَِيّه على أن لا أعدل عليكم. فقالوا: بهذا قامَتْ السموات والأرض. وكان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يعطى كلَّ امرأةٍ من نسائه ثمانين وَسقًا من تمر، كل عام، وعشرين وَسقاً من شعير. فلما كان زَمن عمرَ غَشَوْا ،وألقواابنَ عمر من فوق بيت، فَقَد عوا يديه ، فقال عمر بن الخطاب: من كان له سَهْمٌ بخيبر فلْيَحضر حتى نقسمها بينهم . فقال رئيسهم: لا تخرجنا، دعنا نكون فيها، كما أقرَّنا رسول الله صلى اللّه عليه وآله وسلم، وأبو بكر. فقال عمر، لرئيسهم: أتراه سقط على قول رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم؟ كيف بك إِذا رقَصَتْ بك راحلتك وترك الذرية . ويخرجون من خيبر وأرضها بذراريهم . ويخلون بين رسول اللّه وتـ علك وبين ما كان لهم من مال وأرض - الحديث. قال ابن القيم: ومن تأمل السير والمغازى حق التأمل تبين له أن خيبر انما فتحت عنوة، وأنه صدّ الّه استولى على أرضها كلها بالسيف عنوة . والامام مخير فيما فتح عنوة بين قسمه ووقفه ، وقسم بعضه ووقف بعضه. وقد فعل النبي صَّ اله الأنواع الثلاثة. فقسم قريظة والنضير، ولم يقسم مكة وقسم شطر خيبر وترك شطرها . وقسمت خيبر على ٣٦٠٠ سهم. فكان الرسول اللّه عَّ له وللمسلمين شطر ذلك وعزل الشطر الآخر لنوائبه وما ينزل بهمن أمور المسلمين . وانظر الحديث رقم (٤٣٤٦) (٤٤٤٦) - ٨٣٥ - نحو الشَّام ، يوماً ، ثم يوماً ، ثم يوماً. وقسمها عمر بين من كان شهَدَ خيبر من أهل الحديثِيّةَ . رواه البخارى وفيه من الفقه أن تبين عدمِ الوَفاء بالشّرط المشروط يفسد الصلح ، حتى فى حق النساء والذرية . وأن قسمة الثّار خَرْصاً من غير تقايض جائزة وأن عقد المزارعة، والمساقاة من غير تقدير مدة جائزة . وأن معاقبة من كتم مالاً جائزة . وأن مافتح عَنَوَةً يجوز قسمته بين الغانمين . وغير ذلك من الفوائد ٤٤٤٤ وعن رجل من جهينة، قال: قال رسول الله صلى عليه وآله وسلم (( لعلكم تقاتلون قوما، فتظهرون عليهم، فيتَّقونكم بأموالهم دون نفوسهم ، وأبنائهم ، فتصالحونَهم على صلْحٍ ، فلا تصيبوا منهم فوق ذلك ، فإنه لا يصلح)) رواه أبوداود ( باب ماجاء فيمن سار نحو العدو، فى آخر مدة الصلح بغتة) ٤٤٤٥ عن سليمان بن عامر ، قال : كان معاوية يسير بأرض الروم ، وكان بينه وبينهم أمَّ، فأراد أنْ يدنوَ منهم ، فاذا انقضى الأمد غَزَاهم ، فاذا شيخٌ على دابةٍ يقول: الله أكبر، الله أكبر، وَفاءٍ لا غَدَر ، إن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال (( من كان بينه وبين قومٍ عهدُ فلا يَحلَّنَّ عقدَةً ، ولا يَشَدَّنها ، حتى يَنْقَضى أمَدُها، أو يَنْذ إليهم عَهَدَهم على سواءٍ)» فبلغ ذلك معاوية ، فرجع، واذا الشَّيخ عمرو بن عبسة . رواه أحمد وأبو داود والترمذى . وصححه ( باب الكفار يحاصرون فينزلون على حكم رجل من المسلمين) ٤٤٤٦ عن أبى سعيد، أن أهل قريظةَ نزلوا على حكم سعد بن معاذ، فأرسل (٤٤٤٦) لما رأي اليهود انتصار المشركين على المسلمين يوم أحد خرج أشرافهم (٤٤٥٠) - ٨٣٦ - رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم الى سعد، فأتاه على حمار، فلمادنا قريباً من المسجد قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، ((قوموا الى سَيِّدُّ كم أو خير كم)) فقعد عند النبى صلى الله عليه وآله وسلم فقال ((أن هؤلاء نزلوا على حكْمِكَ)) قال: فانّى أحكم أنْ يقتْلَ مقاتلهم، وتُنى ذراريهم فقال ((لقد حكمت بما حكم به الملك)» ٤٤٤٧ وفى لفظ ((قضيت بحكم الله عز وجل)) متفق عليه (باب أخذ الجزية وعقد الذمة) ٤٤٤٨ عن عمر أنه لم يأخذ الجزية من المجوس، حتى شهد عبد الرحمن ابن عَوْقٍ أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أخذها من مجوس هَجَرَ. رواه أحمد والبخارى وأبو داود والترمذى ٤٤٤٩ وفى رواية : أن عمر ذكر المجوس، فقال: ماأدرى، كيف أصنع فى أمرهم؟ فقال له عبد الرحمن بن عوف: أشهد ◌َسَمِعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول ((سنوا بهم سنّة أهل الكتاب)) رواه الشافعى وهو دليل على انهم ليسوا من أهل الكتاب ٤٤٥٠ وعن المغيرة بن شعبة أنه قال ، لعامل كسرى : أمرنا نبينا صلى كسلام بن مشكم وسلام بن أبى الحقيق وكنانة بن الربيع وغيرهم الي قريش يحرضونهم على غزو النبي عَّ اللّه. خرج أبو سفيان ومعه من قريش وماحولها من القبائل عشرة آلاف. فلما سمع بهم النبى عن الله حفر الخندق حول المدينة. وخرج عَّ اله اليهم في ثلاثة آلاف. فتحصن بجبل سلع من خلفه والخندق أمامهم وانطلق حيي بن أخطب الي بنى قريظة - وهم في حصنهم-فقال لكعب بن أسد : لقد جئتك بعز الدهر. جئتك بقريش وغطفان وأسد على قادتها لحرب محمد . فقال كعب : جئتنى واللّه بذل الدهر وبجهام قد أراق ماء، فهو يرعد ويبرق . فلم يزل به حي لعنه الله حتى نقض العهد الذى بينهم وبين النبي صَّ اله. ودخل مع المشركين في (٤٤٥٤) - ٨٣٧ - الله عليه وآله وسلم أن نقاتلكم، حتى تعبدوا الله وحده، أو تؤدُّوا الجزية. رواه أحمد والبخارى ٤٤٥١ وعن ابن عباس قال: مرض أبو طالب، فجاءته قريش، وجاءه النبى صلى الله عليهوآله وسلم، وشكوه الى أبى طالب، فقال: يا ابن أخى، ما تريد من قَوْمِكَ؟ قال ((أريد منهم كلمة تَدِين لهم بها العرب، وتؤدى اليهم بها العنجم الجزية)» قال: كلمة واحدة ؟ قال ((كلمة واحدة قولوا: لا إِلّه الا الله)) قالوا : إِلهاً واحدا؟ ماسمعنا بهذا فى المِلَّةَ الآخرة إِنْ هذا إلا اختلاقُ قال : فنزل فيهم القرآن ص . والقرآن ذِى الذِّ كر - الى قوله - إِنْ هذا إلا اختلاق) رواه أحمد والترمذى. وقال : حديث حسن ٤٤٥٢ وعن عمر بن عبد العزيز أن النبى صلى الله عليه وآله وسلم كتب الى أهل اليمن ((إِن على كل إنسان منكم ديناراً كل سنة، أو قيمته من المعافر)) يعنى أهل الذمة منهم رواه الشافعى فى مسنده ٤٤٥٣ وقد سبق هذا المعنى فى كتاب الزكاة فى حديث لمعاذ ٤٤٥٤ وعن عمرو بن عوف الأنصارى أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بعثَ أبا عبيدة بن الجرّاح الى البَحْرَين، يأتى بجزيتها، وكان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم هو صالح أهلَ البحرين، وأمّر عليهم محار بته، فسر بذلك المشركون، وعظم ذلك على المسلمين. فقال عين الله(الله أكبر ابشر وا يا معشر المسلمين)» ثم تخاذل المشركون واليهود وأرسل اللّه تعالى فى ليلة شديدة الظلمة والبرد ، ربحا على المشركين قوضت خيامهم، وأكفأت قدورهم، وجند الله من الملائكة يزلزلونهم ويلقون فى قلوبهم الرعب. فأصبح النبى عبد الله والمسلمون، وقد رد الله عدوهم بغيظهم لم ينالوا خيرا. وكفى الله المؤمنين القتال. فدخل عليّ اله المدينة ووضع السلاح . فجاءه جبريل وهو يغتسل فى بيت أم سلمة ، فقال: ان الملائكة لم تضع أسلحتها فانهض الى غزو بنى قريظة . فنادى منادى رسول الله عَلَّه ((لا يصلين أحد العصر الا فى بنى قريظة)) فبادروا ونهضوا من فورهم. وحصر هم ٢٥ ليلة ثم نزلوا على حكم سعد بن معاذ سيد الاوس. وكانوا حلفاء هم (٤٤٥٩) - ٨٣٨ - العلاء بن الحَضْرَ مِى. متفق عليه ٤٤٥٥ وعن الزُّهرى قال : قَبلَ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم الجزية من أهل البحرين، وكانوا مجوساً. رواه أبو عبيد فى الاموال ٤٤٥٦ وعن أنس رضى الله عنه أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم بعث خالد بن الوَليد الى أُكَيْدِ رْدَوْمَةَ، فأخذوه، فأتوا به ، فقَنَ له دمه ، وصالحه على الجزية . رواه أبو داود وهو دليل على أنها لاتختص بالعَجَم، لأن أُكَيَذِرْدَوْمَةَ عِربِىُّمنَغَسَّان ٤٤٥٧ وعن ابن عباس رضى الله عنهما قال: صالح رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أهلَ تَجزانَ ((على ألقىْ حلَّة: النصف فى صفَرَ والبقية فى رجب، يؤدونها الى المسلمين، وعارية ثلاثين درعا . وثلاثين فرساً ،وثلاثين بعيرًا ، وثلاثين من كل صنف من أصناف السِّلاح، يَغْزُون بها والمسلمون ضامنون لها، حتى يردوهَا عليهم. ان كان باليمن كيدُّ ذات غَدْر، على أنْ لا تهدم لهم بيعة ، ولا يخرج لهم قَسُّ ، ولا يفتْنَوا عن دينهم ، مالم يُحدِثُوا حدثاً ، أو يأكلوا الرِّبا)) رواه أبوداود ٤٤٥٨ وعن ابن شهاب قال: أول من أعطى الجزية من أهل الكتاب أهلُ نجران ، وكانوا نصارى . رواه أبو عبيد فى الأموال ٤٤٥٩ وعن ابن عباس قال: كانت المرأة تكون مقِلاةً . فتجعل على نفسها إِن عاشَ لها ولدً أنْ تهَوِّده، فلما أُجْليَتْ بنو النَّضير؛ كان فيهم من أبناء الأنصار. فقالوا: لا ندع أبنائنا، فأنزل الله عزَّ وجل: ( لا إِكراه فى الدِّين - الآية ) رواه أبو داود وهو دليل على أن الوَِّىِّ إذا تَهوَّد يقَرُّ ويكون كغيره من أهل الكتاب (*) وعن ابن أبى نجيح قال: قلت لمجاهد: ماشأن أهل الشّام عليهم أربعة ٠ - ٨٣٩ - (٤٤٦٥) دَانِير، وأهل اليمن عليهمْ دينار؟ فقال: جُعِلَ ذَلكَ مِنْ قِبَلِ اليسار. أخرجه البخارى ٤٤٦٠ وعن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم «لا تَصْلحَ قِبْلَنَان فى أرضٍ، وليس على مسلم جزيةٌ )) رواه أحمد وأبو داود وقد احتج به على سقوط الجزية بالاسلام. وعلى المنع من احداث بَيَعَْةَ أو كنيسةِ ٤٤٦١ وعن رجل من بني تَغْلِب، أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول ((ليس على المسلمين عُشُور، إنما العشور على اليهود والنصارى)) رواه أحمد وأبو داود ٤٤٦٢ وعن أنس أن امرأة يهودية، أتَتْ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بشاةٍ مَسْمُومة ، فأكل منها ، فىء بها الى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فسألها عن ذلكٍ. فقالت: أردت أن أقْتُلْكَ. فقال ((ما كان الله لِيُسلِّطَكِ على ذلك)) قال، فقالوا: ألا نقتلها؟ قال ((لا)) فما زلتُ أعرفها فى لَهوَات رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم. رواه أحمد ومسلم وهو دليل على أن العهد لا ينتقض بمثل هذا الفعل ( باب منع أهل الذمة من سكنى الحجاز) ٤٤٦٣ عن ابن عباس رضى الله عنهما قال: اشتدّبر سول الله صلى الله عليه وآ له وسلم وَجَعَهُ يوم الخميس، وأوصى عندموته بثلاث ((أخرجوا المشركين من جزيرة العرب، وأجيزوا الوَفْد بنحو ما كنت أُجيزهم)) ونسيت الثالثة. متفق عليه والشك من سليمان الأحول ٤٤٦٤ وعن عمر رضى الله عنه أنه سمع رسول الله صلى الله عليهوآ له وسلم يقول ((لأخر جَنَّ، اليهودوالنصارى من جزيرة العرب، حتى لا أدع فيها الا مسلما )) رواه أحمد ومسلم والترمذى. وصححه ٤٤٦٥ وعن عائشة رضى الله عنها قالت. آخر ما عَهَدَ رسول الله صلى الله عليه وآله (٤٤٧٢) - ٨٤٠ - وسلم أن قال (( لا يتْرَك بجزيرة العرب دِينان)) ٤٤٦٦ وعن أبى عبيدة بن الجَّاح قال : آخر ماتكلم به رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال ((أخرجوايهود أهل الحجاز، وأهل نجران من جزيرة العرب )) رواهما أحمد (*) وعن ابن عمر أن عمر أجلى اليهود والنصارى من أرض الحجاز. وذكر حرب يهود خيبر ، إلى أن قال: أجلاهم عمر الى تيماء. وأرنحا.رواه البخارى (باب ماجاء فى بداءتهم بالتحية وعيادتهم) ٤٤٦٧ عن أبى هريرة رضى الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ((لا تَبَذَؤا اليهودو النصارى بالسلام، واذا لَقِيتْموهم فى طريق، فاضْطَرُّهم الى أضيقها )» متفق عليه ٤٤٦٨ وعن أنس رضى الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ( اذا سَلَمَّ عليكم أهل الكتاب، فقولوا: وعليكم متفق عليه)) ٤٤٦٩ وفى رواية لاحمد ((فقولوا: عليكم)) بغير واو ٤٤٧٠ وعن ابن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ((إن اليهود إِذا سلم أحدهم انما يقول: الَّام عليكم. فقل: عليك)) متفق عليه ٤٤٧١ وفى رواية لاحمد ومسلم ( وعليك )» بالواو ٤٤٧٢ وعن عائشة قالت: دخل رهطً من اليهود على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، فقالوا: السام عليك. قالت عائشة: فَفَهَمتْها ، فقلت : عليكم السام واللَّعنة. قالت: فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ((مَهْلاً (*) تيماء واريحاء، كلاهما بالمد، موضعان مشهوران قرب بلاد طىء على البحر في أول طريق الشام من المدينة . وقال البخارى : قال يعقوب بن محمد ، سألت المغيرة بن عبد الرحمن عن جزيرة العرب فقال مكة والمدينة واليمامة واليمن . قال. يعقوب : والعرج أول تهامة