النص المفهرس

صفحات 801-820

(٤٣٨٠)
- ٨٠١-
٤٣٧٧ وعن صالح بن محمد بن زائدة قال : دخلت مع مَسلمة أرضَ
الروم ، فأتِىَ برجل قَد غَلَّ ، فسأل سالماً عنه ، فقال : سمعت أبى يحدث عن
عمر بن الخطاب، عن النبى صلى الله عليه وآله وسلم، قال ((إذا وجد تم
الرجلَ قد غَلَّ فأحر قوامتاعه ، واضربوه)» قال: فوجدوا فى متاعه مصحفاً
فسأل سالماً عنه ، قال: بعة، وتَصدَّق بثمنه . رواه أحمد وأبو داود
٤٣٧٨ وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن رسولَ الله صلى الله عليه
وآله وسلم ، وأبا بكر، وعمر، حَرَّقوا متاع الغالِّ، وضربوه. رواه أبو داود
٤٣٧٩ وزاد فى رواية ذكرها تعليقاً : ومنعوه سهمه
( باب المن والفداء فى حق الأسارَى)
٤٣٨٠ عن أنس أن ثمانين رجلاً من أهل مكةَ هبطوا على النبى صلى الله
عليه وآله وسلم وأصحابه ، من جبال النَّنعيم، عند صلاة الفجر، لِيَقْتلوهم،
فأخذهم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم سلمًا. فأعتقهم ، فأنزل الله
عز وجل ( وهو الذى كَفَةَّ أيدِ ◌َهم عنكم وأيديكم عنهم ببطن مكَّةً - الى
(٤٣٧٧) قال المنذري: وأخرجه الترمذى . وقال : غريب لا نعرفه الامن
هذا الوجه . وقال : سألت محمدا - يعنى البخارى - عن هذا الحديث . فقال :
انما روى هذا صالح بن محمد بن زائدة. وهو أبو واقد الليثى. وهو منكر الحديث
ثم ساق ماحكي المصنف عن البخارى، ثم قال : وصالح تكلم فيه غير واحد من
الأئمة . وقد قيل : انه تفرد به . وقال البخارى: وعامة أصحابنا يحتجون بهذا
الحديث فى الغلول . وهو باطل ليس بشىء. وقال الدارقطنى: أنكر واهذا الحديث
على صالح. قال: وهذا حديث لم يتابع عليه. ولا أصل لهذا الحديث عن النبي صَّ اله
(٤٣٧٨) قال ابن القيم فى تهذيب السنن : علة هذا الحديث انه من رواية زهير بن
محمد عن عمرو بن شعيب. وزهير هذا ضعيف . قال البيهقى: مجهول . وليس
هو زهيرالمكي . وقد رواه أيضا مرسلا
(٥١ - منتقى - ج ٢)

(٤٣٨٢)
m- ٨٠٢ -
(آخر الآية ) رواه أحمد ومسلم وأبو داود والترمذى
٤٣٨١ وعن جبير بن مُطْعِمٍ أن النبى صلى الله عليه وآله وسلم قال، فى
أسارَى بَدْرِ ((لو كان المطْعِمِ بنُ عَدَيٍّ حيًّا، ثم كلمنى فى هؤلاء النَّقْنَى لتركتهم
له )) رواه أحمد والبخارى وأبو داود
٤٣٨٢ وعن أبى هريرة رضى الله عنه قال: بعث رسول الله صلى الله
عليه وآله وسلم خيَّلاً قِبَلَ نَجْدٍ ، جاءتْ برَجلٍ من بنى حَنِيفَة ، يقال له:
ثمامة بن أثال ، سيّدٌّ أهل اليمامة ، فرَبطوه بسارِيةٍ من سَوَارى المسَجْدِ ،
تخرج إليه رسولُ اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم، فقال ((ماذا عندك ياثمامة؟))
فقال: عندى يا محمد خيرٌ، إِن تَقَتْلْ تقتل ذا دَمٍ، وان تُنْعِمْ تُنْعِمْ على
شاكر، وإن كنتَ تريد المالَ فسَلْ تعْطَ منه ماشِئْتَ ، فتركه رسول الله
صلى الله عليه وآله وسلم، حتى كان بعدَ الغَدِ، فقال ((ماعندك ياثمامة?))
قال : ماقلت لك ، إنْ تَنْعِمْ تنْعِمْ على شاكر ، وإِن تَقَتْل تقتل ذَا دَمٍ ، وان
كنتَ تريد المال فسَلْ تغطَ منه ماشئتَ . فتركه رسول الله صلى الله عليه وآله
وسلم، حتى كان الغد، فقال ((ما عندك ياثمامة ؟)) قال: ماقلت لك ، إن تنعم
تنْعِمْ على شاكر ، وان تقتلْ تقتل ذا دمٍ، وإن كنت تريد المال فسل
تعط منه ما شئت. فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ((أطلقوا
ثمامة )) فانطلق الى تخل قريب من المسجد، فاغتسل ، ثم دخل المسجد ، فقال:
أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله. يا محمد، والله ما كان
على الأرضِ أبغضُ إلىّ من وجهك، فقد أصبح وجهك أحبَّ الوجوه
کلها إِلىَّ. والله ما كان من دین أبغض إلىّ من دينك ، فأصبح دينك أحب
الدين كله الىّ . والله ما كان من بلدٍ أبغضُ الىَّ من بلدِك، فأصبح بلدك
أحبَّ البلادِ كلها الى. وان خيلك أَخذتنى وأنا أُريد العُمرة، فماذا تَرى؟

(٤٣٨٤)
- ٨٠٣ -
فبشّره رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وأمره أن يَعْتُمر. فلما قدم مكة
قال له قائلُ: صَبَوْتَ؟ فقال: لا، ولكنى أسلمتُ مع رسول الله صلى الله
عليه وآله وسلم ، ولا واللّه لا تأتيكم من اليمامَةِ حبَّة حِنْطَةِ ، حتى ياذَنَ فيها
رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم . متفق عليه
٤٣٨٣ وعن ابن عباس رضى الله عنهما قال: لما أسروا الأسارى - يعنى
يومَ بَدْرٍ - قال رسول الله صلى الله عليهوآ له وسلم، لأبى بكر وعمر («ماتَرَوْنَ
فى هؤلاء الأسارَى)) فقال أبو بكر: يا رسول الله، هم بنُوُ العَمَّ والعَشَيرة
أرى أن تأخذمنهم فِدْيةً ، فتكونَ لنا قوة على الكفار ، وعسى الله أن يهديهم
للاسلام. فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ((ماترى يا ابن الخطاب))
فقال : لا ، والله يا رسول الله، ما أرى الذى رأى أبوبكر، ولكنى أرى
أنْ تمكِّننا فنضرب أعناقهم، فتُمكِّنٌ عليًّا من عقيل ، فيضرب عنقه، وتمكنی
من فلان - نسبباً لعمر - فاضرب عنقه، فإن هؤلاء أئمة الكفر وصناديدها
فهَوَى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ما قال أبو بكر. ولم يَهُوُ ما قلت.
فلما كان من الغَدِ جئتُ، فإذا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وأبو بكر
قاعدين يبكيان. قلت: يارسول الله، أخبر نى من أى شىء تبكى أنت وصاحبك؟
فإن وجدتُ بكاءٍ بكيت ، وان لم أجدْ بكاء تباكيت لبكائكما . فقال رسول
الله صلى الله عليه وآله وسلم ((أبكى للذى ◌ُرض على أصحابك من أخذهم
الفِداء. لقدعُرُضَ على عذابُهم أدنى من هذه الشجرة - شجرة قريبة منه -
وأنزل الله عز وجل ( ما كانَ لنيِّ أَنْ يَكونَ له أسْرَى حتّى يُشْخِنَ فى
الأرضِ - إلى قوله - فكلوا مما غَنِمِتم حلالاً طيِّياً) فأحل الله الغنيمة
لهم . رواه أحمد ومسلم
٤٣٨٤ وعن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم جعلَ

- ٨٠٤ -
(٤٣٨٨)
فِدَاء أهل الجاهليّة يوم بَدْر أربعمائة . رواه أبو داود
٤٣٨٥ وعن عائشة، قالت : لما بعث أهل مكة فى فداء أسراهم بَعَثْت
زينب فى فداء أبى العاص بمال ، وبَعَثَتْ فيه بقلادَة كانَتْ لها عند خديجة ،
أدخلتها بها على أبى العاص . قالت: فلما رآها رسول الله صلى الله عليه وآله
وسلم رَقَّ هارِقَةً شديدة. فقال ((ان رأيتم أن تُطْلِقِوا لها أسيرَها، وتَرَدُّوا
عليها الذى لها؟)) قالو: نعم . رواه أحمد وأبو داود
٤٣٨٦ وعن عمران بن حصين أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم
فَدَى رَجلين من المسلمين برجلٍ من المشركين من بنى عقيل . رواه أحمد
والترمدى . وصححه. ولم يقل فيه : من بنى عقيل
٤٣٨٧ وعن ابن عباس قال: كان ناسٌ من الأسرى - يوم بدر - لم يكن لهم
فداء، جعل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فِداءهم أن يُعَلِّمُوا أولاد
الأنصار الكتابة. قال: فاء يوماً غلامٌ ينكى الى أبيه. فقال: ماشأنك؟ قال
ضرَ بَنِى مُعُلِّى. قال: الخبيثُ يُطلبُ بِذَحَلِ بَدْرٍ. والله لا تأتيه أبدا.رواه أحمد
( باب أن الاسير إذا اسمهلم يزل ملك المسلمين عنه)
٤٣٨٨ عن عمران بن حصين قال: كانت ثقيفُ حلفاء لبنى عقيل ، فأسرت
ثقيف رجلين من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وأسر أصحاب
رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم رجلاً من بنى عقيل. وأصابوا معه
العضباء، فأتى عليه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وهو فى الوثاق:
فقال: يامحمد، فأتاه، فقال ((ماشأنك؟)) فقال: بما أخذتنى، وأخذت سابقة
الحاجٌ؟ يعنى العضباء - فقال ((أخذتك بحريرة خلفائك ثَقَّيف)) ثم انصرف
عنه، فناداه، فقال: يا محمد يا محمد. فقال ((ماشأنك؟)) قال: انى مسلم. قال (( لو
قلتها وأنت تملك أمرك أفْلَحْتَ كلَّ الفلاح)» ثم انصرف عنه ، فناداه :

(٤٣٩١)
- ٨٠٥ -
يا محمد يا محمد، فأتاه، فقال ((ماشأنك؟)) فقال: انى جائع، فأطعمنى، وظمان
فاسقنى. قال ((هذه حاجتك)) ففُدِى بعد بالرجلين. رواه أحمد ومسلم
( باب الاسير يدعى الاسلام قبل الاسر، وله شاهد)
٤٣٨٩ عن ابن مسعود قال: لما كان يومُ بدر، وجىء بالأسارَى ، قال
رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ((لا يَنَفْكِتَنَّ منهم أحدٌّ إلا بفداء، أو ضَرَب
عنق)) قال عبد الله بن مسعود، فقلت: يارسول الله، إلا سهيل بن بيضاء،
فانى قد سمعته يذكر الاسلام . قال : فسكت رسول الله صلى الله عليه وآله
وسلم، فما رأيتنى فى يوم أخوفَ أن يَقَع علىّ حجارةُ من السماء منى فى ذلك
اليوم. حتى قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ((إلا سهيل بن بيضاء ))
قال: ونزل القرآن (وما كان لَنَىَّ أن يكون له أسْرَى) إلى آخر الآيات. رواه
أحمدوالترمذى . وقال : حديث حسن
( باب جواز استرقاق العرب )
٤٣٩٠ عن أبى هريرة قال: لا أزال أُحِبُّ بنى تميم بعد ثلاثٍ سمعتهن
من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقولها فيهم. سمعت رسول الله
صلى الله عليه وآله وسلم يقول ((هم أشدُّ أمتى على الدّجال)) قال: وجاءت
صدقاتهم ، فقال النبى صلى الله عليه وآله وسلم ((هذه صدقات قومنا)، قال
وكانت سبية منهم عند عائشة، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم
((أعتقيها، فانها من ولد اسماعيل)) متفق عليه . وفى رواية :
٤٣٩١ ثلاث خصال، سمعتهن من رسول الله صلى الله عليه وآله
وسلم فى بنى تميم ، لا أزال أحبهم بعده: كان على عائشة مُحَرَّرُ فقال النبى
صلى الله عليه وآله وسلم ((أعتقى من هؤلاء)» وجاءت صدقاتهم ، فقال
((هذه صدقات قومى)) وقال ((هم أشد الناس قتالا فى الملاحم)) رواه مسلم

(٤٣٩٣)
- ٨٠٦ -
٤٣٩٢ وعن مروان بن الحكم ومِسوَر بن مَخْرَّمَة أن رسول الله صلى
الله عليه وآله وسلم قال - حين جاءه وَفْدُ هَوازن مسلمين، فسألوه أن يَرُدَّ
اليهم أموالهم ، وسبيهم - فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم
((أَحَبُّ الحديث إِلىَّ أصدقه، فاختاروا إِحدى الطائفتين، إما السّبِىَ، واما
المالَ، وقد كنت استأنيت بكم)) وقد كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم
انتظرهم بضْعْ عَشْرة ليلة، حين قَ من الطائف. فلما تبين لهم أن رسول الله
صلى الله عليه وآله وسلم غيرُ رادًّ اليهم إلا إحدى الطائفتين، قالوا: فانا تختار سبينا،
فقام رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فى المسلمين، فأثنى على اللّه بماهو أهله،
ثم قال (( أمَّا بعد، فان إخوانكم هؤلاء، قدجاؤنا تائبين، وإِنى رأيت أن أرُزَّ
اليهم سَيْهم ، فمن أَحَبَّ أنْ يُطَيِّبَ ذلك فَلَيْفْعَلْ، ومن أحَبَّ منكم أن يكون
على حَظّه حتى نُعطيه إِياه من أوَّلِ ما يَفِىء الله علينا فَلَيْفَعَلْ)) فقال الناس:
قدَطَّبنا ذلك، يارسول الله، لهم. فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وآله
وسلم ((إِنَّالانَدْرى من أذِنَ منكم فى ذلك مِمَنْ لم يَأْذَنْ، فارجعوا حتى يَرْفَع
إلينا عرفاؤكم أمركم )) فرجع الناس ، فكلمهم عرفاؤهم. ثم رجعوا الى
رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فأخبروه أنهم قد طيّبوا، وأذنوا . فهذا
الذى بلغنا عن سبى هوازن . رواه أحمد والبخارى وأبو داود
٤٣٩٣ وعن عائشة قالت : لما قسم رسول صلى الله عليه وآله وسلم سبايا
بَنِى المصْطَلَقِ، وقَعَتْ جُوَيْرِيَّةَ بنت الحرث فى السّبى لثابت بن فَيْ بن
شَمَّاس، أو لابنِ عَمِّله، فكا تَبَتْه على نَفَسها، وكانت امرأةً حلوة ملاحةً،
فأتَتْ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فقالت: يارسول الله، إِنى جويرية
بنت الحارث بن أبى ضرار سيِّد قومه، وقد أصابنى من البلاء مالم يخف
عليك، فجئت أستعينك على كتابتى، قال ((فهل لكٍ فى خَيَرْ من ذلك؟)) قالت:
وما هو يارسول الله؟ قال ((أَقِضِى كتابتك وأتَزَوَّجكَ)) قالت: نعم

(٤٣٩٦)
- ٨٠٧ -
يارسول الله، قال ((قد فعلت)) قالت: وخرج الخبر إلى الناس: أن رسول
الله صلى عليه وآله وسلم تَزَوَّج جوَيرة بنت الحارث، فقال الناس: أصهار
رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فأرسلوا ما بأيديهم . قالت: فلقد أعتق
بتزويجه إياها مائةَ أهل بيت من بنى المصطلق ، فما أعلم امرأة كانت أعظم
بركةً على قومها منها. رواه أحمد واحتج به فى رواية محمد بن الحكم، وقال :
لا أذهب الى قول عمر :، ليس على عربى ملك. قد سبى النبى صلى الله عليه وآ له
وسلم فى غير حديث. وأبو بكر ، وعلىّ حين سبابنى ناجية
( باب قتل الجساسوس إذا كان مستامنا أو ذميا)
٤٣٩٤ عن سلمة بن الأكوع قال: أتى النبي صلى الله عليه وآله وسلم عين
من المشركين ، وهو فى سَفَرَ، جلسَ عند أصحابه يتحدثُ. ثم انْسَلَّ ، فقال
النبى صلى الله عليه وآله وسلم ((اطلبوه، فاقتلوه)) فسبقتهم اليه، فقتلته ،
فنفلنى سلبه . رواه أحمد والبخارى وأبوداود
٤٣٩٥ وعن فرات بن حيان أن النبى صلى الله عليه وآله وسلم أمر بقتله
وكان عيناً لأبى سفيان. وحليفا لرجل من الأنصار. فمر بحلقة من الأنصار
فقال: إنى مسلم ، فقال رجل من الانصار : يارسول الله، إنه يقول: إنه
مسلم . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ((إن منكم رجالا نكلهم إلى إيمانهم
منهم فرات بن حَيَّان)) رواه أحمد وأبوداود وترجمه بحكم الجاسوس الذمىِّ
٤٣٩٦ وعن على رضى الله عنه قال: بعثنى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم،
نا والزبيروالمقدادبن الأسود، قال ((انطلقواحتى تأتوا رَوْضة خَاخٍ، فان
بها ظعينه، ومعها كتاب، فخذوه منها)) فانطلقنا تَتَعَادَى بنا خيلنا، حتى
انتهينا إلى الرَّوْضة، فاذا نحن بالظعينة ، فقلنا: أخرجى الكتاب . فقالت :
مامعى من كتاب، فقلنا : لتُخْرِ جنَّ الكتاب أو لتلقيَنَّ الثياب ، فأخر جته من

- ٨٠٨ -
(٤٣٩٩)
عقاصها ، فأتينا به رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فاذا فيه: من حاطب
ابن أبى بَلْتَعَةَ إلى ناس من المشركين من أهل مكة . يخبرهم ببعض أمر
رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله
وسلم ((ياحاطب ماهذا؟)) قال: يارسول الله، لا تَعْجَلْ على، إنى كنت
امرءا ملصقاً فى قريش، ولم أكن من أنفسها ، وكان من معك من المهاجرين
لهم قرابات بمكة ، يحمون بها أهليهم وأموالهم . فأحببت إِذ فاتنى ذلك من
النسب فيهم ، أن أتخذ عندهم يدا ، يحمون بها قرابتي، وما فعلت ذلك
كفرا، ولا ارتدادا، ولا رضى بالكفر ، بعد الاسلام . فقال رسول الله
صلى اللّه عليه وآله وسلم ((لقد صدَ قكم)) قال عمر: يارسول الله، دعنى أضرب
عنق هذا المنافق. فقال («إنه قد شهدبدرا، وما يدريك، لعل اللهَ أنْ يكون
قد اطلع على أهل بدر ، فقال: اعملوا ما شئتم ، فقد غفرت لكم)) متفق عليه
( باب ان عبد الكافر اذا خرج الينا مسلما فهو حر )
٤٣٩٧ عن ابن عباس رضى الله عنهما قال: أعتق رسول الله صلى الله عليه
وآله وسلم يوم الطائف مَنْ خرج اليه من عبيد المشركين . رواه أحمد
٤٣٩٨ وعن الشَّعى عن رجل من ثقيف قال: سألنا رسول الله صلى الله
عليه وآله وسلم أن يرد إلينا أبا بكرة - وكان ملوكنا، فأسلم قبلنا . فقال ((لا،
هو طليق اللّه، ثم طليق رسوله صلى اللّه عليه وآله وسلم)) رواه أبو داود
٤٣٩٩ وعن على رضى الله عنه قال: خرج عبدان الى رسول اللّهِ صلى الله عليه
وآله وسلم - يعنى يوم الحديبية، قبل الصلح - فكتب إليه مواليهم ، فقالوا : والله
يا محمد، ماخرجوا اليك رَغْبَةً فى دينك، وانما خرجوا هَرَبا من الرِّقِّ
فقال ناس : صدقوا، يارسول الله، ردهم اليهم . فَغَضِبَ رسول الله صلى الله
عليه وآله وسلم ، وقال ((ماأرا كم تَنْتَهَون، يامَعَشَر قريش، حتى يَبْعْت

- ٨٠٩ -
(٤٤٠٣)
اللّه عليكم مَنْ يَضْرْب رقابكم على هذا)) وأبى أنيردهم؛ وقال ((هم عتقاء الله
عز وجل )) رواه أبوداود
( باب أن الحربى اذا أسلم قبل القدرة عليه أحرز أمواله)
٤٤٠٠ قدسبق قوله عليه الصلاة والسلام ((فاذا قالوها عَصَموا منى دماءهم
وأموالهم ، الابحقها))
٤٤٠١ وعن صَخْ بن عَيْلةَ أن قوما من بنى سليم فرُّوا عن أرضهم ، حين
جاء الاسلام، فأخذَتها، , فأسلموا، خاصمونى فيها الى النبى صلى الله عليه وآله
وسلم، فردها عليهم ، وقال ((إذا أسلم الرجل فهو أحقُ بأرضه، وماله رواه
أحمد . وأبو دارد بمعناه وقال فيه
٤٤٠٢ فقال ((ياصخر، ان القوم اذا أسلموأحرزوا أموالهم ودماءهم»
٤٤٠٣ وعن أبى سعيد الاعثم قال. قضى رسول الله صلى الله عليه وآله
وسلم فى العبداذا جاء فأسلم، ثم جاء مولاه فأسلم ((أنه حرٌّ))، واذا جاء المولىَ
ثم جاء العبد بعدما أسلم مولاه ((فهو أحق به)) رواه أحمد في رواية أبى طالب.
وقال : أَذْهَبُ اليه قلت : وهو مرسل
(٤٤٠٠) انظر الحديث رقم (٥٠٣) عن ابن عمر فى باب قتل تارك الصلاة
(٤٤٠١) فى الاصابة: صخر بن العيلة البجلى الاحمسى. يقال: ان أمه عيلة.
ذكره ابن سعد في مسلمة الفتح . وأخرج أبو داود حديثه من طريق أبان بن
عبد الله بن أبى حازم عن عمه عثمان عن أبيه عن جده صخر أن النبي صَّ له غزا
ثقيفا-فذكر طرفامن الحديث . وأورده الفريابي فى مسنده مطولا والبغوي . وهو
عند ابن شاهين من طرق. وفيه : أخذت عمة المغيرة، فقدمت بها المدينة، فقدم
المغيرة. فقال: يارسول الله، عمتي عند صخر. فقال ((ياصخران الرجل إذا أسلم
أحرز أهله . فرد على الرجل عمته )) قال البغوى : رواه أبو أحمد عن أبان، فقال :
عن صخر ، ومعمر وغير واحد قالوا عن أبى حازم عن صخر . والصواب عندهم

(٤٤٠٧)
- ٨١٠ -
( باب حكم الارضين المغنومة)
٤٤٠٤ عن أبى هريرة رضى الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال
(( أُمَا قَرْيَةٍ أتيتموها فأقَمْم فيها فسهَمْكم فيها، وأيُما قَرْيَةَ عَصَتْ الله ورسوله
فان خمسها لله ورسوله، ثم هى لكم)) رواه أحمد ومسلم
٤٤٠٥ وعن أسلم مولى عمر، قال : قال عمر رضى الله عنه: أما والذى نفسى
بيده، لولا أن أترك آخر الناس بّانا ليس لهم من شىء مافتحت علىّ قرية؟
الاقسمتها كماقسم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم خيبر، ولكن أتركها
خزانةً لهم يقتسمونها . رواه البخارى وفى لفظ قال :
٤٤٠٦ لئن عشت الى هذا العام المقبل لا يفتح للناس قرية الا قسمتها
بينهم كما قسم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم خيبر. رواه أحمد
٤٤٠٧ وعن بشير بن يسار عن رجال من أصحاب النبي صلى الله عليه
وآله وسلم أدركهم يذكرون أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حين
ظَهرَ على خيير قَسمها على سِتَّةٍ وثلاثين سهَمًا، جَمْعُ كلِّسَهَمٍ مائة سهم،
رواية أبى نعيم . قال البغوى : ليس له غير هذا الحديث. وأخرج البغوى من
طريق أبي نعيم عن أبان حدثنا عثمان بن أبى حازم عن صخر. ثم ساق حديث الامام
أحمد ثم قال : وهذا القدر طرف من الاول
(٤٤٠٥) وأخرجه أبو عبيد فى كتاب الاموال عن ابن مهدى . وذكره أبو
يوسف القاضى فى كتاب الخراج بأبسط من هذا وأوسع فى ذكر سواد العراق .
وقول عمر: بيان . البيان - بباءين موحدتين . والثانية مشددة - قال ابن مهدى :
يعني شيئا واحدا . وقال الخطابى : ولا أحسب هذه اللفظة عربية . ولم
أسمعها فى غير هذا الحديث . وقال الازهرى : بل هى لغة صحيحة ، لكنها غير
فاشية. هى لغة معد. وقد صححها الخليل بن أحمد صاحب العين . وقال : ضوعفت
حروفه . قال الطبرى : البيان المعدم الذى لاشىء له. فالمعنى : لولا أنى أتركهم فقراء
معدمين لاشىء لهم. أى متساوين في الفقر

(٤٤١٠)
- ٨١١ -
فجعل نصفَ ذلك كله للمسلمين ، فكان فى ذلك النصف سهام المسلمين وسهم
رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم معها، وجعل النصف الآخر لمن ينزل به
من الوفود، والأمور ، ونوائب الناس . رواه أحمد وأبو داود
٤٤٠٨ وعن بَشِير بن يسار عن سهل بن أبى حثّمة قال: قسم رسول الله
صلى الله عليه وآله وسلم خبير نصفين ، نصفاً لنوائبه وحواتجه ، ونصفا بينَ
المسلمين ، قَسمها على ثمانيةَ عشرَ سهماً. رواه أبو داود
٤٤٠٩ وعن سعيد بن المسبّب أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم
افتح بعضَ خَيرٍ عَنْوة . رواه أبو داود
٤٤١٠ وعن أبى هريرة رضى الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه
وآله وسلم ((مَنَعَتْ العراق دِرَهمها وقِفِيزَها، ومنَعَتْ الشَّام مُْ يَها ودينارَها
ومنعت مصر إِرْدَبَّهَا ودينارها ، وعدْتم من حيث بدأتم ، وعدتم من حيث
بدأتم ، وعدتم من حيث بدأتم)) شهد على ذلك لحم أبى هريرة ودمه.
رواه أحمد ومسلم وأبو داود
(٤٤١٠) القفيز مكيال قدره ثمانية مكاكيك. والمكوك ثلاث كيلجات. والكيلجة
هنا - بفتح الميم وتخفيف النون - منا وسبعة أثمان منا . والمنا رطلان . والرطل
اثنتى عشرة أوقية . والمدى - بضم الميم وسكون الدال ـ مائة واثنان وتسعون
هدا . وهو صاع أهل العراق . والاردب وحدة الكيل المصرى وهو اثنتا عشرة
كيلة. والكيلة أربعة أفداح. والقدح أربعة أمداد. وقوله ((عدتم من حيث
بدأتم )) أى رجعتم إلى الكفر بعد الاسلام، أوخرجت هذه البلاد من أيديكم،
فلم يبق بيدكم الا جزيرة العرب. وهذا الحديث من أعلام النبوة لا خباره عَّا له
بما سيكون من ملك المسلمين لهذه البلاد ووضعهم الجزية والخراج عليها . ثم
تتحول أحوالهم الدينية وتتبدل قلوبهم وأعمالهم فيسلبهم اللّه ذلك الملك ويسلط
عليهم عدوا ينتزعه من أيديهم. كما روى ابن عمر عن النبي صَّ الله ((ولا نقضوا
عهد اللّه وعهد رسوله الا سلط عليهم عدو فيأخذ بعض ما فى أيديهم. وما لم تحكم
أئمتهم بكتاب الله الا جعل بأسهم بينهم)) رواه البيهقي وابن ماجه والحاكم وقال.
صحيح على شرط مسلم .

(٤٤١١)
-- ٨١٢ -
(باب ماجاء فى فتح مكة، وهل هو عَنوة أوصلح?)
٤٤١١ عن أبى هريرة رضى الله عنه أنه ذكرَ فَتْحَ مكة، فقال: أقبل رسولُ
الله صلى الله عليه وآله وسلم، فدخل مكة، فبعث الزبير على إحدى المجنْبَتَيْنِ،
وبعث خالدًا على المَجنّبَةِ الأخرى، وبعث أبا عُبَيْدَةَ على الحَّر ، فأخذوا
بَطْنَ الوادى، ورسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فى كَتَيَتِه، قال :
وقد وَتَشَتْ قريشُ أوباشَهَا، وقالوا: نقدم هؤلاء، فان كان لهم شيء كنا
معهم ، وإن أُصيبوا أعطينا الذى سئلنا ، قال أبو هريرة : ففطن ، فقال لى
((يا أبا هريرة)» قلت: لبيك يا رسول الله. قال ((اهْتِفْ لى بالانصار،
ولا يأتينى الا أنصارى)) فهتف بهم، فجاءوا ، فطافوا برسول الله صلى الله
عليه وآله وسلم. فقال ((تَرَوْنَ الى أوْبَاشِ قَرَيْش وأتباعهم؟)) ثم قال
بيديه أحداهما على الاخرى ((احضدوهم حصدًا، حتى توافونى بالصَّفا))
قال أبو هريرة: فانطلقنا، فما يشَاء أحدٌّ منا أن يقتل منهم ماشاء الا قتله ،
وما أحدٌ منهم يوجه الينا شيئا ، جاء أبو سفيان ، فقال : يا رسول الله،
أُبيحت خضراء قريش، لاقريش بعد اليوم . فقال رسول الله صلى الله عليه
وآله وسلم (( من أغلق بابه فهو آمن ، ومن دخل دار أبى سفيان فهو آمن))
فأغلق الناس أبوابهم ، فأقبل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم الى الحجر
(٤٤١١) الحسر - بضم الجاء وتشد بدالسين - جمع حاسر. وهو الذي لا سلاح معه.
والاوباش الاخلاط والسفلة . وخضراء قريش سوادهم ومعظمهم . وسية القوس
ما انعطف من الطرفين ، لانهما مستويان . وفى رواية للبخارى : ان الاصنام كانت
ثلاثمائة وستين. ورواه الفا كهى وابن حبان وصححه من حديث ابن عمر وزادا : فيسقط
الصنم ولا يمسه . وللفاكهى والطبرانى من حديث ابن عباس . فلم يبق ون استقبله
الاسقط على قفاه . مع انها كانت ثابتة فى الارض . وقدشدابليس لهم أقدامها
بالرصاص اهـ. وهذا يدل على أن تلك الاوثان كانت تماثيل أشخاص من بني آدم وأن
المشتركين كانوا يعبدونها على أنها أحجار منحوتة فقط وانما كانوا يعبدونها على أنها صور

(٤٤١٢)
- ٨١٣ -
فاسْتَلمه ، ثم طافَ بالبيت، وفى يده قَوسُ، وهو آخذ بِسِيَة القَوْس ،
فأتى فى طوافه على صنمٍ الى جَنْبِ البيت يعبدونه ، فجعل يطعن به فى عينهِ
ويقول ((جاء الحق وزهق الباطل)» ثم أتى الصفا، فعلاه حيث ينظر البيت
فرفع يديه، فجعل يذكر الله بما شاء أن يذكره ويدعوه، والانصار تحته،
قال: يقول بعضهم لبعض: أما الرّجل فأدرَ كته رَغبة فى قريتهِ ورأفةُ
بعشيرته. قال أبو هريرة: وجاء الوَحْىُ، وكان اذا جاء لم يَخْفُ، علينا فليس
أحدٌ من الناس يرفع طرفه الى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، حتى
يقضى - فلما قضى الوحىُ رفع رأسه، ثم قال ((يا معشر الأنصار، أقلتم :
أما الرجل فأدركته رغبة فى قريته ، ورأفة بعشيرته؟ )) قالوا : قلنا ذلك ؛
يا رسول الله. قال «فما اسمى اذن؟ كلا، انى عبد الله ورسوله، هاجرت الى
الله واليكم. فالمَحْيَا مُحْيَا كم، والمات مماتكم)) فأقبلوا اليه يبكون ويقولون:
والله ماقلنا الذى قلنا الا الضّن برسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فقال رسول الله
صلى الله عليه وآله وسلم ((فان اللهورسوله يصدقانكم، ويعذرانكم) رواه أحمد ومسلم
٤٤١٢ وعن أم هانىء قالت: ذهبتُ إلى رسولِ الله صلى الله عليه وآله
لصالحيهم والمعتقدين منهم . وكان لكل قبيلة واحدمن هؤلاء،لانهكان اذا مات
معتقدها صنعت له تمثالا وجاءت به فوضعته حول الكعبة، حتى اذا جاءوا للحج قصدوه
أيضا . فاتخذوهم أندادا للّه فى التعظيم والقصد وشد الرحال وتقريب النسك. فصنع بهم
النبي صَ لّ ذلك اذلالالهم واظهارا لعدم تنفعهم اذلم يملكوا أن يدفعوا عن أنفسهم
فكيف يملكون أن بدفعوا عن عابديهم؟ . الذين كانوا يزعمون أنهم إنما يعبدونهم
ويدعونهم في حوائجهم استشفاعا بهم الى الله وليقر بوهم إلى اللّه زافى. وضربوا لله
الامثال بملوك الارض الذين لا يقضون الحوائج الا لاغراض حجابهم وخاصتهم.
وتعالى الله عما يقول المشركون والجاهلون. (فلا تضر بوالله الأمثال إن الله يعلم وأنتم
لاتعلمون) ( ويعبدون من دون الله مالا ينفعهم ولا يضرهم ويقولون هؤلاء شفعاؤنا عند
الله فل أتنبؤن اللّه بما لا يعلم فى السموات ولا فى الارض؟ سبحانه وتعالى عما يشركون)

- ٨١٤ -
(٤٤١٤)
وسلم ، عامَ الفَتْحْ ، فوجدته يَغْتَسل ، وفاطمة ابنته تستره بثوب ، فسلمت
عليه. فقال (( من هذه؟) فقلت: أنا أم هانىء بنت أبى طالب. فقال
(« مرحباً بأم هانىء)) فلما فرغَ من غسله قام، فصلى ثمانَ ركعات ملْتَحِفاً فى
ثَوب واحد . فلما انصرف قلت: يارسول الله ، زَعم ابن أمى على بن أبى
طالِب - أنه قاتل رجلا قد أجرته - فلان بن هبيرة - فقال رسول الله صلى
الله عليه وآله وسلم ((قد أجَرْنَا من أجَرْتِ، ياام هانىء)) قالت: وذلك ضجَّى
متفق عليه .
٤٤١٣ وفى لفظ لاحمد قالت: لما كان يوم فتح مكة أجَرْتُ رجلين من
أحمائى، فأدخلتهما بيتا، وأغلقت عليهما باباً ، فجاء ابن امىّ علىّ ، فَتَفَلَّت
عليهما بالسيف . وذكرت حديث أمانهما
٤٤١٤ وعن هشام بن عروة عن أبيه. قال: لما سارَ رسول الله صلى الله
عليه وآله وسلم عام الفتح ، فبلغ ذلك قريشاً، خرج أبو سفيان بن حربٍ
وتحكيم بن حزام، وبدَيْل بن ورقاء، يلتمسون الخبر عن رسول الله صلى الله
عليه وآله وسلم، حتى أتوا مَرَّ الظَّهرَانِ ، فرآهم ناسُ مِن حَرَسِ رسول الله
صلى الله عليه وآله وسلم، فأخذوهم، وأتوابهم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم
فأسلم أبو سفيان، فلما سار، قال للعباس ((احبس أباسفيان عند خَطّم الجبل،
حتى ينظر الى المسلمين)) حبسه العباس؛ فعلت القبائل تمر كتيبةً كتيبة،
على أبى سفيان، حتى أقبلَتْ كتيبة ، لم ير مثلها ، قال: ياعباس، من هَذه؟
قال : هؤلاء الأنصار ، عليهم سعد بن عبادة ، ومعه الراية. فقال سعد بن
عبادة : يا أبا سفيان، اليوم يوم الملحمة، اليوم تستَحَلُّ الكعبة . فقال أبو
سفيان: باعباس ، حَّدايوم الذّمار. ثم جاءت كتيبة، وهى أقل الكتائب،
فيهم ، رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وراية النبى صلى الله عليه وآله
وسلم مع الزبير بن العوام. فلما مر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم على أبى

- ٨١٥ -
(٤٤١٨)
سفيان ، قال: ألم تعلم ما قال سعد بن عبادة؟ قال ((ما قال؟)) قال: قال كذاوكذا .
فقال ((كذب سعد، ولكن هذا يومٌ يَعَظّم الله فيه الكعبة، ويوم تكْىَ فيه
الكعبة)) وأمررسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أن تركزَ رأيته بالحجون
قال عروة : فأخبر نى نافعُ بن جبيربن مطعم قال : سمعت العباس يقول
للزبير بن العوام: ياأبا عبد الله، هاهنا أمرك رسول الله صلى الله عليه وآله
وسلم أنْ تَرْكزَ الراية ؟ قال: نعم. قال: وأمر رسول الله صلى الله عليه
وآله وسلم يَوْمَئِذٍ خالد بن الوليد أن يدخل من أعلى مكة، من كَداء ،
ودخل النبيُّ صلى الله عليه وآله وسلم من كدّى. رَواه البخارى
٤٤١٥ وعن سعد رضى الله عنه قال: لما كان يوم فتح مكة أمنَّ رسول
الله صلى الله عليه وآله وسلم الناس الا أربعة نَفَرٍ، وامرأتين، وسماهم.
رواه النسائى وأبو داود.
٤٤١٦ وعن أبي بن كعب قال: لما كان يوم أحدٍ قتلَ من الانصار
ستون رجلا . ومن المهاجرين سِتَّةٌ . فقال أصحاب رسول الله صلى الله عليه
وآله وسلم: لئن كان لنايومٍّ مثل هذا من المشركين لنرِمِينَ عليهم. فلما كان
يوم الفتح قال رجل لا يعرف لاقريش بعد اليوم ، فنادى منادِى رسول اللّه
صلى الله عليه وآله وسلم ((أمنَ الاسود والابيض، إِلا فلانا، وفلانا،
ناسٍ سماهم ، فأنزل الله تعالى ( وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ماعوِ قِبْتْ به ولئن
صَبَرَ تَمْ لَهُوَ خَيْرٌ للصّابِرِينَ) فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم
((نَصبر ولا نعاقب)) رواه عبدالله بن أحمد فى المسند
٤٤١٨،٤٤١٧ وقد سبق حديث أبى هريرة، وأبى شريح للذين فيهما
((وانما أحِلَّتْ لى ساعة من نهار)»
(٤٤١٥) أنظر الحديث رقم (٢٣٥١) فى باب دخول مكة بغير احرام
(٤٤١٧، ٤٤١٨) أنظر رقم (٣٩٥٣ و ٣٩٥٤) من باب هل يستوفى
القصاص فى الحرم

( ٤٤٢٤)
- ٨١٦ -
وأكثر هذه الاحاديث تدل على الفتْحْ عَنّوة
٤٤١٩ وعن عائشة رضى الله عنها قالت ، قلنا يارسول الله، ألا تبنى لنا
بَيْآَ منّى ، يظلك؟ قال ((لا، مِنىّ مناخُ لمن سبق)) رواه الخمسه الا النسائى.
وقال الترمذى : حديث حسن
٤٤٢٠ وعن علقمة بن نضلة قال : توفى رسول الله صلى الله عليه وآله
وسلم، وأبو بكر، وعمر ، وما تدعى رباع مكة الا السوائب من احتاج سكن
ومن استغنى أسكن . رواه ابن ماجه
(باب بقاء الهجرة من دار الحرب الى دار الاسلام،)
( وأن لاهجرة من دار أسلم أهلها )
٤٤٢١ عن سمرة بن جندب رضى الله عنه قال: قال رسول اللّه صلى اللّه
عليه وآله وسلم (( من جامع المشرك وسكن معه فهو مثله)) رواه أبوداود
٤٤٢٢ وعن جرير بن عبد الله رضى الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه
وآله وسلم بعثَ سرِية الى خثعمَ، فاعتَصَم ناسٌ بالسجود، فأسرع فيهم القتل.
فبلغ ذلك النبى صلى الله عليه وآله وسلم، فأمرلهم بنصف العقل، وقال ((أنابرىء
من كل مسلم يقيم بين أظهر المشركين)) قالوا يارسول الله، ولم؟ قال ((لا تراءى
ناراهما)» رواه أبوداود والترمذى
٤٤٢٣ وعن معاوية رضى الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه
وآله وسلم يقول ((لاَ تَنَقَطِعُ الهجرة، حتى تنقطع التوبة ، ولا تنقطع التوبة
حتى تطلع الشمس من مغربها)) رواه أحمد وأبوداود
٤٤٢٤ وعن عبد الله بن السعدى رضى الله عنه أن رسول الله صلى الله
عليه وآله وسلم قال ((لا تَنْقَطِع الهجرة ما قوتل العدو)) رواه أحمد والنسائى

- ٨١٧ -
(٤٤٣٢)
٤٤٢٥ وعن ابن عباس رضى الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم
قال (( لاهِجِرَْةَ بعد الفَتْحْ، ولكن جهادٌ ونِيَّةٌ. واذا استُنُفْرِتم فانفِرِوا))
رواه الجماعة الا ابن ماجه
٤٤٢٦ لكن له منه ((اذا استُفْرِتم فانفِرِوا))
٤٤٢٧ وروت عائشة مثله متفق عليه
٤٣٢٨ وعن عائشة - وسُئِلتْ عن الهجرة - فقالت: لا هجرة اليوم،
كان المؤمن يَفَرُّ بدينه الى الله ورسوله، مخافةَ أن يُفْتَن فَأَمَّا اليومَ فقدْ
أظهرَ اللّهُ الإِسلامَ، والمؤِمِنُ يَعبدُ ربَّه حَيثُ شاء. رواه البخارى
٤٤٢٩ وعن مُجَاشِع بن مسعود، أنه جاء بأخيه مجالد بن مسعود إلى
النبى صلى الله عليه وآله وسلم، فقال: هذا مجالدٌ ، جاء يبايعك على الهجرة.
فقال (( لاهجرةَ بعدَ فَتحِ مكةَ، ولكن أبايعه على الإِسلام، والايمان،
والجهاد)) . متفق عليه
أبواب الأمان والصلح، والمهادنة
( باب تحريم الدم بالأمان ، وصحته من الواحد )
٤٤٣٠ عن أنس رضى الله عنه عن النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم قال
(« لكل غادِرٍ لِواء يوم القيامة، يُعرَف به )) متفق عليه
٤٤٣١ وعن أبى سعيد قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم
((لكل غادِرٍ لواء يوم القيامة، يُرفع له بقدر غَدْرَته، ألاَ ولا غادر أعظمُ
غَدْرًا من أمير عامّة )) رواه أحمد ومسلم
٤٤٣٢ وعن علىّ رضى الله عنه عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال
« ذمة المسلمين واحدة ، یسعی بها أدناهم » رواه أحمد
(٥٢ - منتقى ج - ٢)

(٤٤٣٧)
-٨١٨ -
٤٤٣٣ وعن أبى هريرة رضى الله عنه عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال
((إن المرأةَ لتأخذللقومِ - يعنى تجير على المسلمين)) رواه الترمذى. وقال:
حديثٌ حسنٌ غریب
( باب ثبوت الأمان للكافر ، اذا كان رسولا )
٤٤٣٤ عن ابن مسعود، قال : جاء ابن النَّوَّاحة ، وابن أُثال - رسولا
مُسَلِمَةَ - الى النبى صلى الله عليه وآلهوسلم، فقال لهما ((أتشهدان أنى رسول
اللّه؟)) قالا: نشهد أنَّ مُسَيْلِمَةَ رسول الله. فقال رسول الله صلى الله عليه
وآله وسلم ((آمنت بالله ورسوله، لو كنت قاتلا رسولا لقتلتكما)) قال
عبد الله : فمضت السُّنة أنَّ الرُّسلَ لا تقتُلُ. رواه أحمد
٤٤٣٥ وعن نعيم بن مسعود الأشجْعَى قال: سمعت رسول الله صلى الله
عليه وآله وسلم - حين قرأ كتاب مُسَيَلْمَةَ الكذَّاب - قال للرسولين (( فما
تقولاناتما؟ )) قالا: نقول كما قال . فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم
((والله لولا أنَّ الرسل لا تقتل لضَرَبْتُ أعناقكما)) رواه أحمد وأبو داود
٤٤٣٦ وعن أبى رافع - مولى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم - قال:
بعثتنى قريش الى النبى صلى الله عليه وآله وسلم. قال: فلما رأيت النبى صلى الله
عليه وآله وسلم وَقَع فى قلبى الاسلام ، فقلت: يارسول اللّه، لا أرْجِع
اليهم. قال «انى لا أِخِيس بالْعَهَذِ، ولا أحْبِسُ الُرُد ، ولكن ارْجِع إليهم،
فان كان فى قَلْك الذى فيه الآن فارْجِعْ)) رواه أحمد وأبو داود ، وقال:
هذا كان فى ذلك الزمان. اليومَ لا يصلح. ومعناه - والله أعلم - أنه كان
فى المدّة التى شرط لهم فيها أن يردّ من جاءه منهم مسلما
( باب ما يجوز من الشروط مع الكفار، وُدَّة المهادنة، وغير ذلك )
٤٤٣٧ عن ◌ُحُذيفة بن اليمان، رضى الله عنه قال مامنعنى أن أشهد بدرا
١
لا فى خرجت أنا وأبى الحُسيل. قال: فأخذنا كفار قريش. فقالوا: إِنكم
.إن "

(٤٤٣٩)
- ٨١٩ -
تريدون محمدا ، فقلنا : مانريده ، ومانريد الا المدينة . قال : فأخذوا منا
عَهَذَ الله وميثاقه لنَّطَلَقْ إِلى المدينة، ولا نقاتل معه، فأتينا رسول الله صلى
الله عليه وآله وسلم، فأخبرناه الخبر، فقال ((انصرِفا، نفى لهم بَعَهَدِهِم،
ونستعينُ اللّهَ عليهم)) رواه أحمد ومسلم
وتمسك به من رأى يمين المكره منعقدة
٤٤٣٨ وعن أنس رضى الله عنه أن قريشا صالحوا النبى صلى الله عليه
وآله وسلم ، فاشترطوا عليه: أن من جاء منكم لانَرُدّه عليكم، ومن جاءكم
منا ردَدْتموه علينا فقالوا: يا رسول الله، أنكتب هذا؟ قال ((نعم، أنه من
ذَهب منا اليهم ، فأَبْعَدَه الله، ومن جاء منهم سَيَجْعْلَ اللّه له فَرَ جاو مَخْرَجا)»
رواه أحمد ومسلم
٤٤٣٩ وعن عُرُوة بن الزبير عنِ المِسْوَر ومروان بن الحكم - يُصدِّق
كل واحدٍ منهما حديثَ صاحبه - قالا: خرج النبى صلى الله عليه وآله وسلم
زَمَنَ الحديثية، حتى اذا كان ببعض الطريق، قال النبى صلى الله عليه وآله
وسلم ((إِن خالِدَ بن الوليد بالغَميم فى خَيَلِ لقريش ، طليعة، خذوا ذاتَ
اليمين)) فوالله ماشَعُرُ بهم خالد ، حتى إذا هم بقَترةِ الجيش ، فانطلق يركض
نذيرًا لقريش ، وسار النبى صلى الله عليه وآله وسلم، حتى اذا كان بالثّنِيَّة
(٤٤٣٩) ساقه البخارى فى عدة مواضع من صحيحه في الحج ، والمغازى . وفى
كتاب الشروط . فى باب الشروط فى الجهاد والمصالحة مع أهل الحرب . ولفظه
ماساقه المصنف هنا . قال الحافظ فى الفتح (٥: ٢٠٨) هذه الرواية بالنسبة
الى مروان مرسلة . لأنه لا صحبة له. وأما المسور فهى بالنسبة اليه أيضا مر سلة لأنه لم
يحضر القصة . وقد تقدم للبخارى فى أول الشروط من طريق أخرى عن الزهري
عن عروة أنه سمع المسور ومروان يخبران عن أصحاب النبي مهيّ اللّه فذكر بعض
هذا الحديث . وقد سمع المسور ومروان جماعة من الصحابة شهدوا هذه القصة

-- ٨٢٠ -
التى يُهْبَطُ عليهم منها، برَ كَتْ به راحلته، فقال الناس: حَلْ، حَلْ، فألحَتْ
فقالوا: خلات القَصْواءِ. خلات القَصواء. فقال النبى صلى الله عليه وآله وسلم
(ماخلات القَصْواء، وماذاكَ لها بخلق، ولكن حبَسَهَا حابس الفِيل)) قال ((والذى
نفسى بيده ، لا يَسألونى خطََّ يعظّمون فيها حرمات الله إلا أعطيتهم إياها)»
ثم زَجرها فوثَبَتْ ، قال: فعدل عنهم ، حتى نزل بأقصى الحديبية على ثَمَدٍ
قليل الماء، يتَبَرَّضه الناسُ قَبرُضًا، فلم يلبّه الناس حتى نزَحوه، وشكِى
الى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم العطش، فانتزع سهما من كنانته،
ثم أمرهم أن يجعلوه فيه، فوالله مازال يجيش لهم بالرِّئى، حتى صدرواعنه،
فبينما هم كذلك إذ جاءهم بُدَيْل بن وَرَقاء الخزاعى، فى نفَرٍ من قومه
من خزاعة . وكانوا عَيْة نصح رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من
أهل تهامة. فقال: انى تركت كَعْبَ بن لؤَىٌّ، وعاِمِر بن لؤَىِّ، نَزلوا
أعدادَ مِياه الحديبية ، معهم العُوْذ المطافيل، وهم مقاتلوك، وصادّوك عن
البيت. فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ((إِنّا لم نجىء لقِتالِ
كعمر، وعثمان، وعلى ، والمغيرة، وأم سلمة ، وسهل بن حنيف ، وغيرهم . وقد
وقع فى نفس هذا الحديث شىء يدل على أنه عن عمر . والحديبية بئر، سمى المكان
بها . وقيل شجرة حدباء صغرت، وسمى المكان بها . قال المحب الطبرى: الحديبية
قرية قريبة من مكة أكثرها فى الحرم . ووقع عند ابن سعد أنه منّ الله خرج اليها
يوم الاثنين لهلال ذى القعدة . وعند البخارى فى المغازى وفى رواية أحمد: فى بضع
عشرة مائة. فلما أنى ذا الحليفة قلد الهدى وأشعره وأحرم منها بعمرة ، و بعث عينا
له من خزاعة لخبر قريش اسمه بسر بن سفيان، كذا سماه ابن اسحاق. وعند ابن أبى
شيبة خرح مَّ اله في ألف وثمانمائة. والغميم - يفتح الغين. وقيل بالتصغير - بين
رايغ والجحفة قريب من الحديبية. وكان خالد بن الوليد في مائتى فارس من قريش
منهم عكرمة بن أبي جهل. وفترة الجيش الغبار الاسود الذى يثورفوق رؤسهم. وفى رواية