النص المفهرس

صفحات 101-120

- ١٠١-
(١٩٠١)
وُضِعَ الميتُ فى القَبْ قال ((بسم الله، وعلى مِلةِ رسول اللّه)) وفى لفظ:
١٨٩٨ ((وعلىُسُنَّةِ رسول الله)) رواه الخمسة إلا النسائى
١٨٩٩ وعن أبى هريرة، أن النبى صلى الله عليه وآله وسلم صلَّى على
جنازة، ثم اتى قبر الميت، حتّى عليه من قبل رأسه ثلاثا . رواه ابن ماجه
(باب تسنيم القبر، ورشه بالماء، وتعليمه ليعرف)
( وكراهة البناء ، والكتابة عليه)
١٩٠٠ عن سفيان الثَّمار أنه رأى قبرَ النبى صلى الله عليه عليه وآله وسلم
مُسَنَّمَارواه البخارى فى صحيحه
١٩٠١ وعن القاسم قال: دخلتُ على عائشة، فقلتُ: ياأُمَّة ، بالله
اكشفى لى عن قبر النبيِّ صلى الله عليه وآله وسلم وصاحبيه، فكشفَتْ لى
عن ثلاثةِ قبورٍ لاُ مُشَرَّقَةٍ ولا لاطِئَةٍ، مَبَطُوحةٍ بِبَطْحَاء العَرَصةِ الحمراء
رواه أبو داود
همام عن قتادة عن أبى الصديق الناجى عن بن عمر ووقفه سعيدوهشام، فرجح
الدارقطني وقبله النسائى الوقف . ورجح غيرهما الرفع
(١٨٩٨) قال فى التلخيص (١٦٥) قال أبو حاتم فى العلل . هذا حديث باطل
قلت : اسناده ظاهره الصحة ، ثم ساق السند الي أبى هريرة ، وفيه سلمة بن كلثوم
قال : ليس لسلمة بن كلثوم فى سنن ابن ماجه ولا غيرها الا هذا الحديث الواحد
ورجاله ثقات . وقد رواه ابن أبى داود فى كتاب التفرد له من هذا الوجه . وزاد
في المتن أنه كبر أربعا عليه. وقال بعده: ليس يروى فى حديث صحيح أنه يعدّ الّ
كبر على جنازة أربعا الا هذا. فهذا حكم منه عليه بالصحة . لكن أبو حاتم
لم يحكم عليه بالبطلان الا بعد أن تبين له . وأظن أن العلمة فيه عنعنة الاوزاعى
وعنعنة شيخه
(١٩٠١) فى التلخيص (١٦٥) ورواه الحاكم وزاد: ورأيت رسول اللّه عبيد الله
مقدما ، وأبو بكر رأسه بين كتفي رسول الله، وعمر رأسه عند رجل رسول الله .
والتسنيم : جعله كسنام البعير، واللاطىء: واللازق بالارض. والمشرفة: المرتفعة. اهـ.

(١٩٠٦)
-١٠٢ -
١٩٠٢. وعن أبى الهيَّاج الأسدى عن عَلىّ قال: أبعتُكَ على ما بعثنى
عليه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ((لاَتَدَعْ تمثالاً إلا طَمَسَتْهُ،
ولا قَبْراً مشَرّقاً إلا سَوَّيته)) رواه الجماعة إلا البخارى وابن ماجه
١٩٠٣ وعن جعفر بن محمد عن أبيه أن رسول الله صلى الله عليه وآله
وسلم رَشَّ على قبر ابنه ابراهيم، ووضع عليه حصباء . رواه الشافعى
١٩٠٤ وعن أنس أن النبى صلى الله عليه وآله وسلم عَلَّمَ قَبْر عثمانَ بنِ
مظعون بصخرة . رواه ابن ماجه
١٩٠٥ وعن جابر قال: نهى النبي صلى الله عليه وآله وسلم أن يُحَمَضََ
القَبْرُ، وأن يُقْعَدَ عليه ، وأن يُدْنى عليه. رواه أحمد ومسلم والنسائى
وأبو داود. والترمذى ، وصححه . ولفظه :
١٩٠٦ نهى أن يُحَصَصََّ القُبُورُ، وأن يُكتَبَ عليها، وأن يبنى عليها
وأن تُوَطَأ
قال البغوي : ورواية القاسم تدل على التسطيح . ومهما صحت الروايتان ، رواية
القاسم ، ورواية التمار - فكانه قد غير القبر عما كان عليه فى القديم. فقد سقط جداره
فى زمان الوليد بن عبد الملك ، وقيل في زمانعمر بن عبدالعزيز ثم أصلح. وحديث
القاسم أصح وأولى أن يكون محفوظا فى هذا الباب . وقدروى عن جابر قال :
رش قبر النبي عَّ لّهِ. وكان الذى رشه بلال بن رباح بقربة. بدأ من قبل رأسه
حتي انتهى الي رجليه . ثم ضرب بالماء الى الجدار، لم يقدر على أن يدور من الجدار
(١٩٠٢.) فى التلخيص (١٦٥) رواه ابراهيم بن محمد عن جعفر بن محمد عن
أبيه مرسلا. وروى أبو داود فى المراسيل والبيهقي من طريق الدراوردى عن
عبد الله بن محمد بن عمر بن على عن أبيه نحوه. وزاد: وأنه أول قبر قد رش
عليه ، وقال بعد فراغه (سلام عليكم)) ولا أعلم الا قال حثا عليه بيديه . رجاله
ثقات مع ارساله اهـ. وقد رواه البغوى واستدل به على التسطيح ، لان الخصباء
لا تثبت الا على قبر مسطح اهـ .
(١٩٠٣٠) فى التلخيص (١٦٦) روى أبو داود من حديث المطلب بن عبد الله بن

(١٩١٠)
٠٠-١٠٣-
١٩٠٧ وفى لفظ للنسائى: نهى أن يُنَى على القبر، أو يُزَاد عليه ، أوْ
يحَصَََّ أو يُكتَبَ عليه
( باب من يستحب أن يدفن المرأة)
١٩٠٨ عن أنس قال: شهدت بنت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم
تُدْفَنُ، وَهو جالسٌ على القبر - فرأيت عَيْنَةِ تَدَمعان، فقال ((هل فيكم مِنْ
أَحَدٍ لم يُقَارِفِ اللّيْلَةَ؟ » فقال أبو طلحة: أنا. قال ((فانْزِلْ فى قبرها))
رواه أحمد والبخارى. ولأحمد عن أنس
١٩٠٩ أن رُقَيَّةً لما ماتَتْ قال النبى صلى الله عليه وآله وسلم (( لاَ يَدْخُلُ
الْقَبْرَ رَجُّ قَارَفَ الليلة أهْلَهَ)) فلم يدخُلْ عثمانُ بن عفان القبرَ
باب أدب الجلوس فى المقبرة، والمشى فيها ﴾
١٩١٠ عن البراء بن عازب قال: خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه
وآله وسلم فى جنازة رجل من الأنصار، فانْتَهَنْا إلى القبرِ، ولم يدْحَدْ بعدُ،
حنطب - وليس صحا بيا- قال: لمامات عثمان بن مظعون - وساق الحديث بطوله.
ورفعه - أنه بعث من يأتيه بحجر فلم يستطع حمله فقام إليه رسول اللّه من﴾ و حسر
عن ذراعيه. قال المطلب: قال الذى يخبرنى: كانى أنظر الى بياض ذراعيه صدق الله
- فذكره . واسناده حسن. ليس فيه الاكثيربن زيد، راويه عن المطلب، وهو
صدوق . وابهام الصحابى لا يضر . ورواه ابن ماجه وابن عدى مختصرا من طريق
كثير بن زيد أيضا عن زينب بنت أبى نبيط عن أنس . قال أبو زرعة هذا خطأ .
وأشار الى أن الصواب روايته عن كثير بن المطلب . ورواه الطبرانى فى الأوسط من
حديث أنس باسناد آخر فيه ضعف . ورواه الحاكم فى ترجمة ابن مظعون بإسناد
آخرفیه الواقدی من حديث أبى رافع
(١٩٠٩) قال المنذرى: وأخرجه النسائي وابن ماجه. وقد سكت عنه أبوداود
والمنذرى ،ورجاله رجال الصحيح، على كلام فىالمنهال بن عمر و وشيخه زادان

(١٩١٥)
-١٠٤ -
نجلس رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم مُسْتَقْبِلَ القُبِلَةَ، وجلسنا معه.
رواه أبو داود
١٩١١ وعن أبى هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم
((لأن يجلسَ أحدُكم علىَ جمرةٍ، فتحرِقَ ثيا به، فَتَخُلُصَ الى جلدِه خيرٌ له
من أن يجلسَ على قبر )) رواه الجماعة إلا البخارى والترمذى
١٩١٢ وعن عمرو بن حَزْمٍ قال: رآنى رسول الله صلى الله عليه وآله
وسلم مُتَّكِئًا على قبرٍ ، فقال ((لا تُؤْذِ صاحِبَ هذا القبر، أو لا تؤْذه))
رواه أحمد
١٩١٣ وعن بشير بن الخصاصية أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم
رأى رجلاً يَمْشى فى نَعْلين بينَ القُبُور، فقال ((ياصاحب السَّبْيَتّين ألْقُهما))
٠٠
رواه الخمسة الا الترمذى
﴿ باب الدفن ليلا﴾
١٩١٤ عن الشعى عن ابن عباس قال: مات انسانُ كان سول الله صلى
الله عليه وآله وسلم يَعُودُه فمات بالليل، فدفنوه ليلاً ، فلما أصبح أخبروه،
فقال ((ما منعكم أن تُعلمونى؟)) قالوا كان الليلُ، فكرهنا - وكان ◌ُظُلْمَةَ - أن
نَشَرُنَّ عليك. فأتى قبرَه فَصلَّ عليه . رواه البخارى وابن ماجه
قال البخارى: ودفن أبو بكر ليلا
١٩١٥ وعن عائشة قالت: ما علمنا بدَفْن رسول الله صلى الله عليه وآله
وسلم حتَّ سَمِعِنا صوتَ المسَاحِى من آخر الليل، ليلةَ الأربعاء. قال محمد بن
اسحاق : والمساحی المرور . رواه أحمد
(١٩١١) قال الحافظ فى الفتح ( :.. ) اسناده صحيح
(١٩١٢) سكت عنه أبو داود والمنذرى. ورجال اسناده ثقات إلا خالد بن نمير
فانه يهم، وأخرجه الحاكم فى المستدرك وصححه. وذكره البغوى فى شرح السنة عن
بشير بن الخصاصية مولي رسول اللّه صّ اله نحو ماهنا. قال أبو عمر والنعال السبتية

(١٩١٧)
- ١٠٥ -
١٩١٦ وعن جابر قال: رأى ناسُ نارًا فى المقبرة، فأتوها، فإذا رسولُ
الله صلى الله عليه وآله وسلم فى القبر، يقول ((ناولونى صاحبكم)) فاذا هو
الرجل الذى كان يَرْفَعُ صوته بالذكر . رواه أبو داود
( باب الدعاء للميت بعد دفنه)
٠
١٩١٧ عن عثمان قال: كان النبي صلى الله عليه وآله وسلم إذا فَرَغ
من دَفْ الميت وقَفََ عليه، فقال ((اسْتَغَفْرِوا لأخيكم واسألوا له التَّنْبيت.
هى المدبوغة بالقرظ . وقال بعضهم : هى المحلوقة الشعر. قال الحافظ فى الفتح
(١٣٥:٣) وصله المصنف - يعني البخارى - فى أواخر الجنائز فى باب موت يوم الاثنين
من حديث عائشة . وفيه : ودفن أبو بكر قبل أن يصبح . ولابن أبى شيبة من
حديث القاسم بن محمد قال : دفن أبو بكرليلا . ومن حديث عبيد بن السباق أن عمر
دفن أبا بكر بعد العشاء الآخرة . وصح أن عليا دفن فاطمة ليلا
(١٩١٦) سكت عنه أبوداود والمنذرى . وأخرجه الترمذى من حديث ابن عباس
بلفظ: ان النبي صَّ لّ دخل قبراً ليلا. فأسرج له سراج . وأخذه من قبل القبلة.
وقال (( رحمك الله، ان كنت لأواها تلاء القرآن)) قال الترمذى: حديث حسن.
وقال فى شرح السنة : اسناده ضعيف . يعنى لأن فيه المنهال بن خليفة، وحجاج بن
ارطاة. وقد اختلفوا فيهما . وقال القارى فى المرقاة : قال الحافظ أبو نعيم فى الحلية: ان
الرجل المقبور كان عبد الله ذا البجادين وفي القاموس: البجاد ككتاب كساء مخطط.
ومنه عبد اللّه ذو البجادين دليل النبي صَّ اله. وقد ذكر السيوطى حديث
ذي البجادين بطرق . ثم قال : فهذه طرق متعددة تقتضي ثبوت الحديث . قال
السيوطى: وغالب طرقه عن ابن مسعود قال: والله لكأني أرى رسول اللّه صَو الله
فى غزوة تبوك وهو فى قبر عبد الله ذى البجادين وأبو بكر وعمر، يقول ((أدنيا مني
أخا كما) وأخذه من قبل القبلة حتى أسنده فى لحده. ثم خرح. وولاهما العمل . فلما
فرغ من دفنه استقبل القبلة رافعا يديه يقول (( اللهم انى أمسيت عنه راضياً فارض
عنه)) وكان ذلك ليلا. فوالله لقد رأيتنى ولوددت أنى مكانه
(١٩١٧) سكت عنه أبوداود والمنذرى، وأخرجه أيضا الحاكم وصححه، والبزار
وقال: لا يروى عن النبى عبد الله إلا من هذا الوجه. وهو يدل على حياة القبر.

(١٩١٩)
- ١٠٦-
فانه الآن يسأل» رواه أبوداود
١٩١٨ وعن راشد بن سعد. وضَمرة بن حبيب، وحكيم بن عمير، قالوا
إذا سُوِّى على الميت قبره وانصرف الناس عنه، كانوا يَسْتَحبون أن يقال للبيت
عند قبره: يافلان، قل لا إله إلا الله، أشهد أن لا إله إلا الله - ثلاث مرات -
يافلان، قل: ربى الله، ودينى الاسلام، ونبى محمد صلى الله عليه وآله وسلم
ثم ينصرف . رواه سعيد فى سننه
( باب النهى عن اتخاذ المساجد، والسراج فى المقبرة)
١٩١٩ عن أبى هريرة رضى الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وآله
وسلم قال ((قاتل الله اليهود، اتخذوا قبور أنبهاتهم مساجد)) متفق عليه
وقدورد فى سؤال القبر. وحياة البرزخ أحاديث كثيرة صحيحة في الصحيحين وغيرهما
(١٩١٨) قال في التلخيص (١٦٧) قال الأثرم: قلت لأحمد، هذا الذى
يصنعونه إذا دفن الميت، يقف الرجل ويقول: يافلان بن فلانة الخقال: ما رأيت أحدا
يفعله الا أهل الشام ، حين مات أبو المغيرة. يروى عن أبى بكر بن أبى مريم عن
أشياخهم أنهم كانوا يفعلونه . وكان اسماعيل بن عياش يرويه - يشير الى حديث
أبى أمامة اهـ. وقد ذكر الحافظ قبل ذلك حديثا بهذا عن أبى أمامة واستشهدله
بما روى سعيد بن منصور. وذكرله شواهد أخر. وقال شيخ الإسلام ابن تيمية
فى الاختيارات (٥٢) الأقوال فيه ثلاثة الاستحباب والكراهة والاباحة . وهو
أعدل الأقوال - يعني الاباحة اهـ. وقد ذكر أبو شامة فى كتاب الباعت أنه بدعة
(١٩١٩) انما شدد رسول اللّه مَ له فى ذلك، كما جاء فى عدة أحاديث من
الصحاح - لما ينتج عنه من الفتن. فلقد جر ذلك الى تعظيم القبور ووضع
الستور الحريرية وغيرها عليها . وأوقع ذلك كثيراً من الجاهلين فى عبادة
المقبورين من دعائهم، والنذر لهم والحلف بهم. حتى عاد كثير من البدع
الجاهلية سيرتها الأولى . وأصبح المنكر معروفا والمعروف منكراً .
﴿ وإذا قيل لهم تعالوا إلى ما أنزل الله وإلى الرسول رأيت المنافقين يصدون عنك

(١٩٢٥)
-- ١٠٧-
١٩٢٠ وعن ابن عباس قال: لعن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم
زائرات القبور، والمتَّخِذِين عليها المساجد والسُّرُج. رواه الخمسة إلا
ابن ماجه
( باب وصول ثواب القرب، المهداة الى الموتى )
١٩٢١ عن عبد الله بن عمرو أن العاص بن وائل نذر فى الجاهلية أن
يَنْحْرِ مائة بَدَنَة، وأنَّ هشام بن العاص تَحَرَ حصته خمسين، وأن عمراً سأل
رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عن ذلك، فقال ((أما أبوك فلو أقَرَّ
بالتوحيد . فصُمْتَ و تصدَّقتَ عنه نفعه ذلك » رواه احمد
١٩٢٢ وعن أبى هريرة أن رجلاً قال النبى صلى الله عليه وآله وسلم:
إن أبى مات ، ولم يُوص أفَنَفْعُه أن أَتَصَدَّق عنه؟ قال ((نعم)) رواه احمد
ومسلم والنسائي وابن ماجه
١٩٢٣ وعن عائشة أن رجلا قال للنبي صلى الله عليه وآله وسلم: إن أمى
افْلِتَتْ نُفُسُها، وأراها لو تَكلمتَ تَصَدَّقَتْ، فهل لها أجرٌّ إِن تصدقتُ
عنها؟ قال (( نعم)) متفق عليه
١٩٢٤ وعن ابن عباس ان رجلا قال لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم
إِنَّ أُمِّى تُوُفِيت، أيَنَفْعُها إن تصدقت عنها؟ قال ((نعم)) قال: فإن لى مَخْفاً.
فأنا أشهدك انى قد تصدقت به عنها. رواه البخارى والترمذى وأبو داود والنسائى
١٩٢٥ وعن الحسن عن سعد بن عبادة أن أُمَّه ماتت فقال: يارسول الله
صدودا) ( ومن أضل ممن يدعو من دون الله من لا يستجيب له إلى يوم القيامة وهم
عن دعائهم غافلون . وإذا حشر الناس كانوا لهم أعداء وكانوا بعبادتهم كافرين)
(١٩٢٥) رجال اسناده عند النسائى ثقات، ولكن الحسن لم يدرك سعداً. وقد
أخرجه أبو داود وابن ماجه

(١٩٢٨)
- ١٠٨ -
إن أُمى ماتت، أفأتصدق عنها؟ قال ((نعم)) قال: فأى الصَّدَقةِ أَفْضَلُ؟ قال
سقىُ الماء. قال الحسن: فتلك سقاية آل سعد بالمدينة . رواه أحمد والنسائى
( باب تعزية المصاب ، وثواب صبره وأمره به، وما يقول لذلك )
١٩٢٦ عن عبد الله بن محمد بن أبى بكربن عمرو بن حزام عن أبيه عن
جده عن النبى صلى الله عليه وآله وسلم ((قال ما من مؤمن يُعزِّى أخاه
بمصيبة إلا كساه اللّهُ عَزَّ وجلَّ من ◌ُحللِ الكرامة يومَ القيامة)) رواه ابن ماجه
١٩٢٧ وعن الأسود عن عبد الله عن النبى صلى الله عليه وآله وسلم
قال ((من عَزَّى مُصَابًا فله مثل أجره)) رواه ابن ماجه والترمذى
١٩٢٨ وعن الحسين بن على عن النبى صلى الله عليه وآله وسلم قال ((ما من
مُسلِمٍ وَلاَ مُسلِمِةٍ يُصَابُ بمصيبة، فيَذْكرها - وإن قَدُمَ عَهَدُها - فِيُحْدِثُ
لذلك استرجاعاً إلا جدَّدَ اللّه تعالى له عند ذلك، فأعطاه مثلَ أَجْرِها يوم
أصیب)) رواه احمد وابن ماجه
(١٩٢٧) قال فى التلخيص (١٦٨) ورواه الحاكم والمشهور أنه من رواية على
ابن عاصم . وقد ضعف بسببه . قال الترمذى : غريب لا نعرفه الامن حديث على
ابن عاصم قال: وقد روى موقوفا قال: ويقال، أكثر ماابتلى به على بن عاصم
هذا الحديث ، نقموه عليه . قال البيهقي: تفرد به على بن عاصم ، وهو أحد ماانكر
عليه . وقال ابن عدى : قد رواه مع على بن عاصم محمد بن الفضل بن عقبة ،
وعبد الرحمن بن مالك بن مغول ، وروى عن اسرائيل وقيس بن الربيع والثورى
وغيرهم . وروي ابن الجوزى فى الموضوعات من طريق نصر بن حماد عن شعبة
نحوه . ثم أطال بذكر المتا بعين. إلى أن قال: وكل المتابعين لعلي بن عاصم أضعف منه
بكثير، وليس فيها رواية يمكن التعلق بها الاطريق اسرائيل، فقدذكرها صاحب
الكمال من طريق وكيع، ولم أقف على اسنادها بعد - ثم ساق شواهد أخرى كلها
ضعيفة . ومنها الحديث رقم (١٩٢٥)
(١٩٢٨٠) فى اسناده هشام بن زيد وفيه ضعف - عن أمه وهى لا تعرف

(١٩٣٢)
-١٠٩-
١٩٢٩ وعن أنس أن النى صلى الله عليه وآله وسلم قال ((إنما الصّبرُ
عند الصَدَّمةِ الأولى »رواه الجماعة
١٩٣٠ وعن جعفر بن محمد عن أبيه عن جده قال: لما تُوفّىَ رسول الله
صلى الله عليه وآله وسلم، وجاءت التَّعْزيةُ، سمعوا قائلا يقول: إن فى اللّه
عَزَاء من كلِّ مُصيبة، وَخَلفَاً من كل هالِكٍ، ودَرَ كا من كل فائتٍ ، فبالله
فيِقِوا، وإياه فارْجُوا، فان المصاب مَنْ حُرُمَ الثواب . رواه الشافعى
١٩٣١ وعن أم سلمة قالت: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم
يقول (( ما من عَبْدٍ تصيبه مصيبة فيقول: إنَّا لِتِهِ وإنا اليه راجعون. اللهم
أجُرْ بى فى مصيبتي واخلف لى خيراً منها ، الا أجرَه الله من مصيبته وأخلفََ
له خيرا منها )» قالت: فلما تُوفىَ أبو سلمة قالت: قلت مَنْ خيرٌ من أبى سلمة،
صاحب رسول الله صلى الله عليه واله وسلم؟ قالت: ثم عزم الله لى فَقَلتْها:
اللهم أجرْنى فى مصيبتي واخلف لي خيرا منها. قالت: فتزَوَّجْت رسول الله
صلى الله عليه وآله وسلم. رواه أحمد ومسلم وابن ماجه
( باب صنع الطعام لاهل الميت ، وكراهته منهم للناس )
١٩٣٢ عن عبد الله بن جَعَقْر قال: لما جاء نَعْ جَعَقْرَ، حين قتل - قال النبى
صلى الله عليه وآله وسلم ((إصنعوا لآل جعفر طعاما، فقد اتاهم ما يشغلهم)).
رواه الخمسة الا النسائى
(١٩٣٠٠) فى اسناده القاسم بن عبد الله بن عمر، متروك. وقد كذبه أحمد بن
حنبل، ويحى أبى معين . وقال أحمد: كان يضع الحديث . ورواه الحاكم عن
أنس . وصححه . وفى اسناده عباد بن عبد الصمد ضعيف جدا.
(١٩٣٢) أخرجه أيضا الشافعى. وصححه ابن السكن، وحسنه الترمذى
وأخرجه أحمد والطبرانى وابن ماجه ، من حديث اسماء بنت عميس، والدة عبد الله
ابن جعفر. وجعفر هو بن أبي طالب رضى الله عنه قتل يوم مؤتة. انظر الحديث
رقم (١٨٤٢)

(١٩٣٦)
- ١١٠ بـ
١٩٣٣ وعن جرير بن عَبْ اللّه البَجَلى قال: كُنَّا نَعْدُ الاجتماع الى
أهل الميت، وصَنْعَةَ الطعام بعددفنه من النِيّاحة . رواه احمد
١٩٣٤ وعن افس ان النبى صلى الله عليه وآله وسلم قال ((لا عقّر فى الاسلام؟»
رواه أحمد وأبو داود وقال : قال عبد الرزاق كانوا يعقرون عند القبر بقرة أو شاة
(باب ما جاء فى البكاء على الميت، وبيان المكروه منه)
١٩٣٥ عن جابر قال: اصيب ابى يَوْمَ أحد، فعلت ابكى فجعلوا يَنْهُونى
ورسول الله صلى عليه وآله وسلم لا ينهانى، فجعلتْ عمتى فاطمة تيكى، فقال
النبى صلى الله عليه واله وسلم ((تبكين أو لا تيكين، مازالت الملائكة تظله بأجنحتها.
حتى رفعتموه)) متفق عليه
١٩٣٦ وعن ابن عباس قال: ماتت زَيْتبُ بنتُ رسول اللّه صلى اللّه
عليه وآله وسلم ، فبكتِ النساء، جعل عُمُرُ يَضْرِ بهَنَّ بِسَوطهِ ، فأخذ
(١٩٣٣) وأخرجه أيضا ابن ماجه: واسناده صحيح. ولا شك أن ما يصنع
اليوم من نصب الخيام والجلوس ليلة أوأكثر للتعزية هو من شر البدع التى فيها كثيرجدا
من الفساد ، الذى يجب على علماء الدين محاربته، خصوصا لما يحدث فيه من
امتهان القرآن، والاعراض عنه بلغو الكلام بصورة شنيعة حتى أصبح الناس فى
ضنك من العيش تصديقا لقوله تعالى ( ومن أعرض عن ذكرى فان له معيشة
ضنكا ونحشره يوم القيامة أعمى ) ومن شنائع الجهل أن يقول بعض الناس :
سيكتفى بإحياء ليلة واحدة، اتباعا للسنة، فيالله للناس من الجهل والعمى الذي صير
البدعة والمنكر عندهم سنة. ولا حول ولا قوة الا بالله
(١٩٣٤) سكت عنه أبو داود والمنذرى ورجاله رجال الصحيح
(١٩٣٥) والدجابرهو عبد الله بن عمرو بن حرام من خيار الانصار السابقين، من
أهل العقبة وبدر، وأحد النقباء. وفاطمة شقيقة عبد الله بن عمرو
(١٩٣٦) فيه زيد بن على بن جوعان فيه كلام . وقد وثق. وقد سكت الحافظ
في التلخيص عنه

(١٩٣٨)
٠-١١١ -
رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بيده وقال ((مهلاً يا عمر)) ثم قال
((إِيَّا كَنَّ ونَعِيقَ الشَّطَانِ)) ثم قال ((إنه مهما كان من العَيْنِ والقلبِ فِمنَ
اللّه عزَّ وجل، ومن الرَّحِمة، وما كان من اليد واللسان، فمن الشيطان))
رواه احمد
١٩٣٧ وعن ابن عمر قال: اشتكى سَعَدُ بن عُبَادَةَ شكوى له، فأتاه
رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، يعوده مع عبد الرحمن بن عوف،
وسعد بن أبى وقاص ، وعبد الله بن مسعود ، فلما دخل عليه، وجده فى
غشية، فقال ((قد قَضَى؟)) فقالوا: لا يارسول الله . فبكى رسول الله صلى
الله عليه وآله وسلم، فلما رأى القوم بكاءه بكوا، فقال (( ألا تسمعون؟
إن الله لاَ يعَذِّبِ بِدَمْعْ العينِ، ولاَ بحزنِ الْقُلْبِ، ولكنْ يعذِّب بهذا -
وأشار الى لسانه - أو يرحم )
١٩٣٨ وعن أسامة بن زيد قال: كنا عند النبى صلى الله عليه وآله وسلم
فأرسلت اليه احدى بناته تدعوه ، وتخبرُهُ أن صبياً لها فى الموت .
فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم للرسول ((ارجع إليها فأخبرها أن لِلّهِ
ما أخَذَ وله ما أعطى، وكل شىء عنده بأجل مُسَمَّى، فَمُرْها فلْتَصْر،
ولْتَحْتَسِبْ)) فعاد الرسول، فقال: إنها أَقْسَمَتْ لَتَأْتِينَها. قال: فقام النبيُّ
صلى الله عليه وآله وسلم، وقام معه سعدُ بن عُبادة، ومعاذُ بن جَبَلَ. قال
فانْطَلَقْتُ معهم ، فَرُفِع اليه الصَُّ وَنَفَسْهِ تَقَعَقَعُ، كأنها فى شنَّةً ، ففاضَتْ
عيناه ، فقال سعد: ما هذا يارسول الله؟ قال ((هذه رحمةً جَعَلَهَا اللهُ فى قلوب
عباده، وإنما يَرْحَمُ اللّهُ من عباده الرحماء)) متفق عليهما
(١٩٣٨ ) قيل ان البنت زينب والولد هو على بن أبي العاص وقيل: رقية والولد
عبد اللّه بن عثمان ، وقيل فاطمة: والولد محسن بن على. وقد رجح الحافظ فى الفتح
(٣: ١٠٠) أنها زينب والولد امامة. وان اللّه عافاها فعاشت حتى تزوجها على بن
أبى طالب بعد فاطمة

(١٧٤١)
-١١٢ -
١٩٣٩ وعن عائشة أن سعدَ بنَ مُعاذ لما ماتَ حضَرَهُ النىُّ صلى الله
عليه وآله وسلم، وأبو بكر ، وعمر، قالت: فوالذى نَفْسى بيده إنى لاَعرفُ
بكاء أبى بكر، من بكاء عمر. وأنا فى حُجزتى. رواه أحمد
١٩٤٠ وعن ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم - لما قَدم من
أُحُدٍ - سمع نِساءٍ من عَبْدِ الاَشْهْلُ بُنكين على هَلْكَاهُنُ، فقال (« لكن
حَمْةَ لابوا كى له)) جئْنَ نِساء الانصار ، فبكيْنَ على حمزة عنده، فاستيقظ
رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فقال ((ويُحَكنَّ، أيَُّنَّ هاهنا يبكين
حتى الآن؟ مروهن، فلْيَرْجعْنَ، ولاَ يكِينَ على هالك بعد اليوم » رواه
أحمد وابن ماجه
١٩٤١ وعن جابر بن عتيك أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم
جاء يَعُود عبدَ اللهِ بن ثابتٍ، فوجده قد غُلِبَ، فصاح به، فلم يُحبُهُ،
فاسْتُرْجَعَ، وقال ((غلبنا عليك، ياأبا الرَّبِيع)) فصاح النَّسْةِ وَبَكَيْنَ،
نفعل ابن عتيك يُسْكِتُهُنَّ، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم
(( دَعُهُنَّ، فاذا وَجَبَ فلا تبكيَنَّ باكية)) قالوا: وما الوجوب يارسول
الله؟ قال ((الموت)) ورواه أبو داود والنسائى
(١٩٣٩) رجال اسناده ثقات الا أسامة بن زيد الليثى ففيه مقال. وقد
أخرج له مسلم
(١٩٤١) ورواه ابن حبان والحاكم. ورواه البغوى فى شرح السنة، وزاد:
قالت ابنته : واللّه ان كنت لا رجو أن تكون شهيدا. فانك قد كنت قضيت جهازك.
فقال رسول اللّه صَ الله ((ان الله قد أوقع أجره على قدرنيته. وما تعدون الشهادة?))
فقالوا القتل فى سبيل الله. قال رسول اللّه عَّ الله ((الشهادة سبع سوى القتل
في سبيل الله : المطعون شهيد . والغريق شهيد . وصاحب ذات الجنب شهيد .
والمبطون شهيد. وصاحب الحريق شهيد. والذى يموت تحت الهدم شهيد. والمرأة
نموت بجمع شهيد)) حكي المزنى عن الشافعى قال: صحف مالك فى جابر بن عتيك،

- ١١٣-
(١٩٤٦)
( باب النهى عن النياحة والندب وخمش الوجه، ونشر الشعر)
(ويحوه، والرخصة فى يسير الكلام من صفة الميت )
١٩٤٢ عن ابن مسعود أن النبى صلى الله عليه وآله وسلم قال (( ليس
مِنَّا من ضَرَبَ الخدود وشَىَّ الجيوب، ودعا بدَعْوَى الجاهلية))
١٩٤٣ وعن أبى بُرْدة قال: وَجِع أبو موسى وَجَعَاً، فغُثُىَ عليه، ورأسه
فى حجر امرأة من أهلهِ ، فصاحَتْ امرأةٌ من أهله ، فلم يَسْتَطِع أن يَرُدّ
عليها شيئاً . فلما أفاق قال : أنا بريء ممن برىء منه رسولُ الله صلى الله عليه
وآله وسلم ، فانَّ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بَرَىءٍ من الصَّالِقِةِ
والحالِقَةِ والشَّاقَّةِ .
١٩٤٤ وعن المغيرة بن شعبة قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله
وسلم يقول ((إنه مَنْ يُنَحْ عليه يُعذَّب بما نِيْحَ عليه))
١٩٤٥ وعن عمر أن النبى صلى الله عليه وآله وسلم قال ((إِن الميت يُعَذَّبُ
بكاء الحىّ))
١٩٤٦ وفى رواية ((ببعض بُكاء أهله عليه)
وانما هو جبر بن عتيك . وفى اسناد هذا الحديث اختلاف كثير. اهـ. وقوله تموت
يجمع هى أن تموت وفي بطنها ولد . وقد تكون التى تموت ولم يمسها رجل اهـ
(١٩٤٣) أبو بردة هو ابن أبى موسى. والصائحة امرأته أم عبدالله صفية بنت أبي
دومة، كما في مسلم . والصالقة التى ترفع صوتها بالبكاء . ويقال بالسين . والحالقة
التي تخلق رأسها. والشاقة التى تشق ثيابها . وقيل الصالقة التى تسوط خدها
بيدها لطما
(١٩٤٦) قال الحافظ فى الفتح (٩٨:٣) وقد اختلف العلماء فى مسئلة تعذيب الميت
بالبكاء عليه. فمنهم من حمله على ظاهره. وهو بين من قصة عمر مع صهيب ، كما فى ثالث
أحاديث الباب عند البخاري-وهى عند مسلم أيضا - ويقابل هذا قول من رد هذا الحديث
وعارضه بقوله تعالي (ولا تزر وازرة وزر أخرى) ثم ذكر أقوالا أخرى الى
(٨ - منتقى - ج - ٢)
٠٠

(١٩٥٠١)
- ١١٤-
١٩٤٧ وعن ابن عمر عن النبى صلى الله عليه وآله وسلم قال ((إن الميت
يُعذّبُ بیكاء أهله عليه )»
١٩٤٨ وعن عائشة رضى الله عنها قالت: انما قال رسول الله صلى الله
عليه وآله وسلم ((ان الله ليزيدُ الكافر عذاباً ببكاء أهله عليه)) متفق على
هذه الأحاديث
١٩٤٩ ولأحمد ومسلم، عن ابن عمر عن النبى صلى الله عليه وآله وسلم
قال ((الميت يعذّبُ فى قبره بما ينْحَ عليه)»
١٩٥٠ وعن أبى مالك الأشترى أن النبى صلى الله عليه وآله وسلم
قال ((أرْبَعُّ فى أُمَّى من أمر الجاهلية، لا يتركونَهن: الفخر بالأحساب،
والطَّعْن فى الانساب، والاستِسِقاء بالنُّجُوم، والنِّياحة)) وقال ((النائحة اذا
لم تَكُبْ، قبل موتها، تُقَامُ يوم القيامة وعليها سربال من قَطِران ودِرْعٌ من
جَزَ ب » رواه أحمد ومسلم
١٩٥١ وعن أبى موسى أن النبى صلى الله عليه وآله وسلم قال ((الميِّتُ
يُعذّبُ بيكاء الحىّ. اذا قالت النائحة: وَاعَضْدَاه، وانَا صِراه، واكاسِباه.
جُبْدَالميت ، وقيل له: أنت عَضْدَها؟ أنت ناصرها؟ أنت كاسبها ؟)) رواه احمد
أن قال : سادسها معني التعذيب تألم الميت بما يقع من أهله من النياحة وغيرها، وهذا
اختيار أبى جعفر الطبري من المتقدمين . ورجحه ابن المرابط والقاضى عياض
وهن تبعه. ونص عليه ابن تيمية وجماعة من المتأخرين - الي أن قال : ويحتمل أن
يجمع بين هذه التوجيهات ، فينزل على اختلاف الاشخاص ، بان يقال : من
كانت طريقته النوح فمشي أهله على طريقته ، أو بالغ فاوصاهم بذلك-عذب بصنعه.
ومن كان ظالما فعذب بافعاله الجائرة عذب بما ندب به . ومن كان يعرف من اهله
النياحة فاهمل نهيهم عنها، فان كان راضيا بذلك التحق بالاول . وان كان غير راض
عذب بالتوبيخ. كيف أهمل النهى ؟. ومن سلم من ذلك كله واحتاط فنهى ثم
خالفوه كان تعذيبه تأله لما يكون منهم من مخالفة أمره واقدامهم على معصية ربهم اهـ
(١٩٥١) ورواه البغوى فى شرح السنة وقال: روى باسناد غريب

(١٩٥٧)
- ١١٥-
١٩٥٢ وفى لفظ ((مامن ميت يموت فيقومُ باكيهم، فيقول: واجبَلَاه،
واهُسنداه، أو نحو ذلك إِلا وُكِلَ به ملّكان يلهزانه: أهكذا كنت؟))
رواه الترمذى
١٩٥٣ وعن النعمان بن بشير قال: أُغْمى على عبد الله بن رَوَاحَةَ، جعلتْ
أختهَ عَمْةُ تَبْكى: واجبَلاَء، وَا كذا، وَا كذا، تُعُدِّدُ عليه. فقال، حين أفاق:
ماقلتِ شيئاً الا قيل لى: أنت كذلك؟ فلما مات لم تَبْكِ عليه . رواه البخارى
١٩٥٤ وعن أنس قال: لما نَقُلَ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم جَعَلَ
يَتَغَشَّاهُ الْكَرَبُ، فقالت فاطمة: وَاكَرَ بَ أَبِتاه. فقال (ليس على أبيك كربُ
بعدَ اليوم)) فلمامات، قالت: يا أبتاه، أجاب ربًّا دعاه، يا أبتاه، جنّةُ الفِرْدَوس
مأواه، ياأبتاه ، الى جبريل تَنْعاه ، فلما دِفِن قالت فاطمة: أطابَتْ أنْفُسُكُمْ
أن تَحْتُوا على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم التراب؟ رواه البخارى
١٩٥٥ وعن أنس أن أبا بكر دخل على النبى صلى الله عليه وآله وسلم
بَعْدَ وفاته، فوضَعَ فَمَة بين عينيه، ووضع يديه على صَدْغيه، وقال: وَانَبِيَّاه،
وَآخَلِيلَاه ، وَاصفَيّاه . رواه أحمد
(باب الكفُّ عن ذكر مساوىء الأموات )
١٩٥٦ عن عائشة قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم
((لا تَسبُّوا الاموات، فانهم قد أفْضَوا الى ماقَدموا)) رواه احمدو البخارى والنسائى
١٩٥٧ وعن ابن عباس أن النبى صلى الله عليه وآله وسلم قال ((لا تَسْبُوا
(١٩٥٧) وأخرجه بمعناه الطبرانى فى الأوسط باسناد فيه صالح بن نيهان وهو
ضعيف . وأخرج نحوه فى الكبير والأوسط من حديث سهل بن سعد والمغيرة .
وروى أبو داود والترمذى وابن حبان في صحيحه كلهم من رواية عمران بن أنس.
المكي عن عطاء عن ابن عمر قال قال رسول اللّه عَّ الله ((اذكروا محاسن
موتاكم وكفوا عن مساويهم)) وقال الترمذى: غريب. سمعت محمد البخاري بقول

(١٩٥٩)
-١١٦-
موتانا، فتؤذوا أحياءنا)» رواه أحمد والنسائى
( باب استحباب زيارة القبور للرجال ، دون النساء، وما يقال عند دخولها)
١٩٥٨ عن بُرَيدة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ((قدكنت
نَّهيتكم عن زيارة القُبُور ، فقد أُذِنَ لمحمد فى زيارة قبرِ أُمِّه، فرُوروها ، فانها
تُذكر الآخرة)) رواه الترمذي،وصححه
١٩٥٩ وعن أبى هريرة قال: زار النبيُّ صلى الله عليه وآله وسلم قبرَ أُمَّةٌ
فَكَى وأبْكَى مَنْ حَوْله، فقال ((اسْتَأْذَنْتُ ربى أن أَسْتَغَفْرَ لها، فلم يأذَنْ
لى، واستأذنتُهُ فى أن أزور قبرها فأذن لى، فزوروا القبور، فإنها تُذُكِرّ
المَوْتَ )) رواه الجماعة
عمران بن أنس منكر الحديث
(١٩٥٨) وأخرجه أيضا مسلم وأبو داود، وابن حبان والحاكم. وانما كان
النهي فى أول الاسلام لما كان من الفتنة بالفبور فى الجاهلية . فانهم كانوا يعظمون
قبور صالحيهم حتي عبدوهم، واتخذوهم أوثانا، وصوروا عليها الصور والتماثيل ، كما
ذكر الله تعالی فی قوم نوح. (وقالوا لا تذرن آلهتكم ولا تذرن ودا ولا سواءا،
ولا يغوث ويعوق ونسرا ) كما هو مذ كور عن ابن عباس وغيره في كتب تفسير
السلف رضى الله عنهم . فلما وقر التوحيد فى القلوب وتبين الكفر من الايمان
أذن فى الزيارة للرجال للموعظة، فقط، لا للتبرك ولا التمسح ولا الطواف ودعاء المقبورين
لقضاء الحوائج، اهـ بل كل ذلك من عمل الجاهلية الذى من أجله حرمت زيارة القبور
(١٩٥٩) قال الشوكانى. عزاه المصنف الي الجماعة لكن لم أجده فى البخارى
وقال البغوى في شرح السنة : ويقال : كان قبر أمه بالابواء ، مر به عام الحديبية .
ويروى انه زار قبر أمه فى الف فارس مقنع. قال رحمه الله: زيارة القبور مأذون
فيها للرجال وعليه عامة أهل العلم . أما النساء فقد روى عن أبى هريرة الحديث
رقم ١٩٦٠ وعن ابن عباس (١٩٢٠) فرأى بعض أهل العلم أن ذلك قبل أن
رخص فى زيارة القبور . فلما رخص عمت الرخصة الرجال والنساء . ومنهم من
كرهها للنساء لقلة صبرهن وكثرة جزعهن . أما اتباع الجائز فلارخصة لهن فيه اهـ

( ١٩٦٤)
-١١٧-
١٩٦٠ وعن أبى هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ((لعَنَ
ذَوَّارات القبور)) رواه أحمد وابن ماجه والترمذى، وصححه
١٩٦١ وعن عبد الله بن أبى مليكة أن عائشة أقْبَلَتْ ذاتَ يومٍ من المقابر
فقلت لها : يا أُمَّ المؤمنين ، من أيْنَ أقبلت ؟ قالت: من قبر أخى عبدالرحمن.
فقلت لها : أليس كانَ نَهى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عن زيارة القبور؟
قالت : نعم، كان نهى عن زيارة القبور، ثم أمربزيارتها . رواه الأثرم فى سننه
١٩٦٢ وعن أبى هريرة أن النبيَّ صلى اللهُ عليه وآله وسلم أتى المقَبْرَة فقال
((السلامُ عليكم دارَ قوم مؤمنين، وإِنَّا إن شاء الله بكم لاحقون)) رواه
أحمد ومسلم والنسائى
١٩٦٣ ولأحمد من حديث عائشة مثله، وزاد ((اللهم لا تحرمنا أجرهم
ولا تَفَتِنَّا بعدهم)»
١٩٦٤ وعن بُرَيْدَة قال: كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يُعَلَّمُهُم
إذا خرجوا الى المقابر، أن يقولَ قائلُهُم ((السلامُ عليكم أهلَ الدّيارِ من
المؤمنين والمسلمين وإنَّا إِن شاء الله. بكم للاحقون. نسأل الله لنا ولكم العافية))
رواه أحمد ومسلم وابن ماجه
وقد نص النبي صَّ اللّه فى رقم (١٩٦٣) وغيره على ما يقال فى الزيارة من السلام
والدعاء للميت. ولم يثبت عنه عَّ له ولا عن أحد من أصحابه قول شىء ولاقراءته
سوى هذا . لا من قرآن ولا غيره
(١٩٦١) ورواه ابن ماجه والحاكم والبغوى فى شرح السنة، قال توفى عبد الرحمن
ابن أبى بكر بالحبش، حمل الى مكة فدفن بها . فلما قدمتها عائشة أنت قبر عبد
الرحمن أخيها ، فقالت :
وكنا كندمانى جذيمة حقبة من الدهر حتى قيل لن يتصدعا
فلما تفرقنا كانى ومالكا لطول اجتماع لم نبت ليلة معا
ثم قالت: لو حضرتك مادفنت الاحيث مت، ولو شهدتك مازرتك اهـ والحبش على
عشرة أميال من مكة . وكان مرته فى السنة التي قدم معاوية فيها المدينة لاخذ البيعة
ليزيد. وماتت عائشة بعده بسنة، سنة تسعة وخمسين . والبيتان المتعم بن نويرة

(١٩٦٧)
- ١١٨-
﴿باب ما جاء فى الميت ينقل أو ينبش لغرض صحيح﴾
١٩٦٥ عن جابر قال أتى النبي صلى الله عليه وآله وسلم عبد الله بن أبىّ
بعد مادُفن ، فأخرجه . فَنَفَثَ فيه من ريقه، وألبسه قميصه
١٩٦٦ وفى رواية: أتى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عبد الله بن
أيّ بعد ما أُدخل حُقُرته، فأمر به، فأخرج، فوضعه على رُكْبَه فَنَفَتَ فيه
من ريقه، وألبسه قميصه. فالله أعلم. وكان كما عبَّاساً قميصاً. قال سفين:
فيرَوْنَ أن النبى صلى الله عليه وآله وسلم ألْبَسَ عبدَ الله قميصه مُكافأة بما
صنع . رواهما البخارى
١٩٦٧ وعن جابر قال: أمر رسول اللّهِ صلى الله عليه وآله وسلم بقَتَلَى
أُحُدُ أن يُرَدُوا الى مصارعهم، وكانوا نقلوا الى المدينة رواه الخمسة
و صححه الترمذى
(*) وعن جابر قال: دفن مع أبى رجلٌ، فلم تَطِبْ نفسى حتى أخرجته
فى قبرٍ على حِدَةٍ . رواه البخارى والنسائى
(#) ولمالك فى الموطأ أنه سمع غيرَ واحد يقول: ان سعدَ بنَ أبى وقَّاص
وسعيدَ بنَ زَيْدٍ ماتا بالعقيق، فملا الى المدينة ودفنا بها
(#) ولسعيد فى سننه عن شريح بن عبيد الخضر مى أن رجالاً قبروا صاحباً
لهم لم يغَسُِّّوه ، ولم يجدوا له كفناً، ثم لقَوا معاذَ بن ◌َجَبَلٍ، فأخبروه،
فأمرهم أن يخرجوه. فأخرجوه من قَبره، ثُم ◌ُسََّ وكَفِّنَ، وحنِّطَ ،
ثم صَلَّى عليه
(#) ورواه البغوى فى شرح السنة. وقال: وحمل اسامة بن زيد من الجرف.
قال البغوي : والاختيار كراهة نقل الميت لغير حاجة

(١٩٦٩)
- ١١٩-
كتاب الزكاة
﴿باب الحث عليها والتشديد فى منعها ﴾
١٩٦٨ عن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لما بَعَثَ
معاذاً إلى اليمن قال ((إِنك تَأتى قوماً من أهل الكتابِ ، فادعهم الى شَهادة
أن لا إله إلا الله، وأنى رسول الله. فان هم أطاعوك لذلك، فأعلِمِهم أن الله
افترض عليهم خمسَ صلوات كل يومٍ وليلة ، فان هم أطاعوك لذلك فأعلهم
أَنَّ اللّه افترض عليهم صَدَقَةً، تُؤخذمن أغنيائهم، فَتَرُدُّ على فقرائهم . فان
هم أطاعوك لذلك، فايَّاك وكرائِمَ أموالهم، واتَِّ دعوةَ المظلومِ ، فانه ليس
بينها وَبينَ اللّهِ حجابُ)). رواه الجماعة
وقد احتج به على وجوب صَرْفِ الزكاة فى بلدِهَا ، واشتراط اسلام
الفَقير ، وأنها تجبُ فى مال الطَّفْلِ الْغَىِّ، عَمَلاً بعُمُومِهِ. كما تُصْرَفُ فيه
مع الفَقْ
١٩٦٩ وعن أبى هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآ له وسلم
((ما مِنْ صَاحِبِ كَنَزْ لاَ يُؤَدِّى زكاته إِلاَّ أُحمىَ فى نَارِ جَهَمَ، فَيُجْعْلُ
صَفَائِحَ، فَيُكْونى بها جنّبَاهُ وجَبَهْتُهُ، حَتَّى يَحِكَمُ اللّهُ بَيْنَ عِبَادِهِ، فى يومٍ
كان مقداره خمسين ألفَ سَنَةٍ، ثم يَرَى سبيله إما إلى الجَنَّة وإما إلى النَّار
وما مِنْ صَاحِبِ إِبِلِ لاَ يُؤَدِّى زَكَانَهَا، إِلاَّ بُطِحَ بِقَاعٍ قَرْقَرِ، كَأَوْفَر
مَا كَانَتْتَسْتَنُّ عليهِ، كلما مَضَى عليه أُخراها رُدَّت عليه أولاها، حتى يَحْكَمُ
اللهُ بين عباده فى يوم كان مقداره خمسينَ أَلْفَ سنةٍ، ثم يرى سبيله، إما الى
الجنة وإما الى النار . وما من صاحِب غَنَمِ لاَ يُؤَدِّى زكاتهَا إِلاَّ بُطْحَ لَهَا
بِقَاعٍ فَرْقَرَ، كَأوْفَرَ مَا كانت عليه، فَتَطَوّهُ بِأَظْلاَفِهَا، وَتَنْطَحَه بقرونْهَا لِيس
فيها عَقْصَاءٍ ، ولاَ جَلْحَاءٍ، كلما مضى عليه أُخراها ردت عليه أولاها ، حتى

(١٩٧٠)
- ١٢٠ -
يحكم الله بين عباده، فى يوم كان مقداره خَمْين ألْفَ سَنَةٍ ما تُعدُّونَ . ثم
يَرى سبيله، أما الى الجنة، واما الى النار)) قالوا: فَالخيلُ يارسول الله؟
قال ((الخيْلُ فِى نَوَاصِيهَا، أو قال: الخيلُ مَعَقُودُ فى نواصيها الخير الى
يومِ القيامة . الخيل ثلاثة: هى لرجل أجرٌ، ولرجل سترُ، ولرَجُلُ وزْرٌ.
فأما التى هى له أجر، فَالرَّجُلُ يَتَّخِذُهَا فى سبيل الله ويُعِدَّهَا له. فلا
تُغْيِّبُ شيئاً فى بطونها، الا كتب اللهُ له أجراً. ولو رعاها فى مَرْجٍ فما
أكلتْ من شىء الا كتب الله له بها أجراً. ولو سقاها من نَهْ كان له بكل
قَطْرَةٍ تغيّها فى بطونها أجر ، حتى ذكر الاجر فى أبوالها ، وأروائها .
((ولو اسْتَلَّتْ شَرَفًا أوْ شَرَفَيْنِ، كُتِبَ له بكل خُطْوَة تخطوها أجر.
وأما الذى هى له سترُ، فالرجل يَتَّخِذُهَا تَكرَّمًا وتَجَمَّلاً، ولاَ يَنْسَى حَقَّ
ظهورها ، وبطونها، فى عُشْرِهَا ويُسْرِهَا، وأما الذى هى عليه وزْرٌ، فَالذِى
يَتَّخِذُهَا أَشَرًا، وبَطَرًا، وبذَخًا ، ورياء الناس . فذلك الذى هى عليه
وزْرٌ)» قالوا: فالخمر يا رسول الله؟ قال ((مَا أنْزَلَ اللهُ علىَّ فيها شيئاً الا
هذه الآيةَ الجامعةَ الفاذَّة ( مَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيرًا يَرَهْ. وَمَنْ يَعْمَلْ
مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهْ))) رواه أحمد ومسلم
وفيه دليل أن تارك الزكاة لا يقطع له بالنار. وآخره دليل فى اثبات العموم
١٩٧٠ وعن أبى هريرة، لما توفى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم
- وكان ابو بكر - وكفر من كفر من العرب - فقال عمر: كيف تقاتل الناس
وقد قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ((أُمِرِْتُ أَنْ أُقاتِلَ النَّاسَ
حتى يقولوا لا اله الا الله، فمن قالها فَقَدْ عَصَمَ منَّ ماله وَنَفَسْهَ إِلاَّ بحقُّهِ ،
وحسابه على الله)). فقال: والله لأُقَا تَلَنَّ مَنْ فَرَّقَ بين الصلاة، والزكاة،
فان الزكاة حقىُّ المال . والله لو منعونى عناقاً كانوا يؤدونها الى رسول الله
صلى الله عليه وآله وسلم لقَا تَلْتْهمْ عَلَى مَنّعْهَا. قال عمر: فوالله ماهو الا