النص المفهرس
صفحات 421-440
(٩٥٥) - ٤٢١ - وسلم إذا قام إلى الصلاة يُكِّر حين يقوم ، ثم يكبر حين يركع ، ثم يقولُ ((سمع الله لمن حمده) حين يرفع صُلْبَ من الركمة، ثم يقول-وهو قائم-«ربَّنا ولك الحمدُ)، ثم يكبرجين يَهْوِى ساجدا، ثم يكبر حين يُرْفَعَ رأسه، ثم يكبر حين يهوى ساجدا، ثم يكبر حين يرفع رأسه ، ثم يفعل ذلك فى الصلاة كلها ، ويكبر حين يقوم من الثِّنْتَين بعد الجلوس . متفق عليه ٩٥٣ وفى رواية لهم ((ربنالك الحمد)) ٩٥٤ وعن أنس أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال ((إذا قال الامام: سمع الله لمن حمده قولوا: ((ربنا ولك الحمد)) متفق عليه ٩٥٥ وعن ابن عباس أن النبى صلى الله عليه وآله وسلم كان إذا رفع رأسه من الركوع قال ((اللهم ربنالك الحمد مِلْء السموات، وملء الأرض وما بينهما، وملء ماشئت من شىءٍ بعدُ، أهلَ الثناء والمجدِ ، لا مانع لما أعطيتَ، ولا مُعْطي لما منعت، ولا ينفع ذا الجدِّ منك الجَدُّ)) رواه مسلم، والنسائى (٩٥٥) ورواه مسلم عن ابن أبى أوفى وعن أبى سعيد الخدرى: وقد روىمن حديث على أيضا ، كما تقدم فى أحاديث الاستفتاح فى الصلاة . وزاد مسلم قبل قوله «لامانع) - ((أحق ما قال العبد وكلنا لك عبد)). وقوله: ((مل.)) قال النووى بنصب الهمزة ورفعها ، والنصب أشهر. وهو الذى اختاره ابن خالويه ورجحه. وأطنبه فى الاستدلال له. وجوز الرفع على أنه مرجوح، وحكى عن الزجاج أنه يتعين الرفع ولا يجوز غيره. قال العلماء: معناه حمدا لو كان أجساما لملاً السموات والأرض أما قوله ((أهل الثناء)) فمنصوب على النداء. هذا هو المشهور. وجوز بعضهم رفعه على تقدير : أنت أهل الثناء . والمختار النصب. والثناء الوصف الجميل والمدح. والمجد العظمة ونهاية الشرف. وقوله ((لا ينفع ذا الجد منك الجد)) المشهور فيه فتح الجيم . هكذا ضبطه العلماء المتقدمون والمتأخرون . قال ابن عبد البر ومنهم من رواه بالكسر. وقال محمد بن جرير الطبرى، هو بالفتح قال: وقاله الشيبانى بالكسر قال : وهذا خلاف ما عرفه أهل النقل . ولا يعلم من قاله غيره (٩٥٧) - ٤٢٢ - (بابٌ فى إن الانتصاب بعد الركوع فرض) ٩٥٦ عن أبى هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم (( لا ينظر الله إلى صلاة رجل لا يُقيم صُلبه بين ركوعه وسجوده)) رواه أحمد ٩٥٧ وعن على بن شيبان أن سول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال ((لا صلاة لمن لم يُقُمْ صُلْبَه فى الركوع والسجو)) رواه أحمد وابن ماجه وضعف الطبرى ومن بعده الكسر . ومعناه - على ضعفه - الاجتهاد ، أى لا ينفع ذا الاجتهاد منك اجتهاده ، انما ينفعه وينجيه رحمتك ، وقيل المراد ذا الجد والسعى التام فى الحرص على الدنيا ، وقيل معناه الاسراع فى الهرب، أى لا ينفع ذا الاسراع فى الهرب هربه منك فانه فى قبضتك وسلطانك. والصحيح المشهور الجد بالفتح . وهو الحظ والغنى والعظمة والسلطان ، أى لا ينفع ذا الحظ فى الدنيا بالمال والولد والعظمة والسلطان منك حظه ، أى لا ينجيه حظه منك. وإنما ينفعه وينجيه العمل (٩٥٦) قال الهيشمى: رواه الامام أحمد من حديث عبد الله بن زيد الحنفى عن أبى هريرة. ولم أجد من ترجمه اهـ. وتعقبه الحافظ ابن حجر فى تعجيل المنفعة فقال: إنه وهم فى تسميته عبد الله بن زيد وإنما هو ابن بدر، وهو معروف موثق، ولكن لا يروى عن أبى هريرة إلا بواسطة . وقال الحافظ المنذرى فى الترغيب والترهيب: إسناده جيد، وقد روى الطبرانى فى الأوسط ، وابن حبان فى صحيحه، والحاكم، وصححه عن أبى هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ((أسوأ الناس سرقة الذى يسرق صلاته)) قالوا: وكيف يسرق صلاته؟ قال ((لا يتم ركوعها ولا سجودها)) (٩٥٧) ساقه المنذرى فى الترغيب والترهيب هكذا: عن على بن شيبان قال خرجنا حتى قدمنا على رسول الله (ص) فبايعناه وصلينا خلفه، فلمح بمؤخر عينه رجلا لا يقيم صلاته، يعنى صلبه فى الركوع ، فلما قضى النبى (ص) صلاته قال (((يا معشر المسلمين لا صلاة لمن لا يقيم صلبه فى الركوع والسجود)) رواه أحمد وابن ماجه وابن خزيمة وابن حبان فى صحيحيهمااهـ. وقال الحافظ ابن حجر فى الاصابة: وعلى بن شيبان صحابى . كان أحد الوفد من بنى حنيفة . وله أحاديث أخرجها البخارى فى الأدب المفرد وأبواداود وابن ماجه وابن خزيمة وابن حبان ، منها (٩٥٨) -٤٢٣ - ٩٥٨ وعن أبى مسعود الانصارى قال قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم (( لا تُجزىء صلاةٌ لا يُقيم فيها الرجل صُلبَه فى الركوع والسجود)) رواه الخمسة، وصححه الترمذى من طريق عبد الله بن بدر عن عبد الرحمن بن على بن شيبان عن أبيه - وكان أحد الوفد - قال خرجنا حتى قدمنا على رسول الله (ص) فبايعناه - الحديث (٩٥٨) قال المنذرى فى الترغيب والترهيب: وراه ابن خزيمة وابن حبان .فى صحيحهما. ورواه الطبرانى والبيهقى وقالا إسناده صحيح ثابت اهـ. وقال الترمذى: حسن صحيح والعمل على هذا عند أهل العلم من أصحاب النبي (ص) ومن بعدهم يرون أن يقيم الرجل صلبه فى الركوع والسجود . وقال الشافعى وأحمد واسحاق من لا يقيم صلبه فى الركوع والسجود فصلاته فاسدة، لحديث النبي (ص)( لا تجزى صلاة )) الحديث. واسم أبى مسعود عقبة بن عامر. اهـ قال الشيخ المباركفورى قال الحافظ اشتهر عند الحنفية أن الطمأنينة سنة. وصرح بذلك كثير من مصنفيهم لكن كلام الطحاوى كالصريح فى الوجوب عندهم ، فإنه ترجم مقدار الركوع والسجود ثم ذكر حديث ابن مسعود وهو رقم (٩٤٩) قال: فذهب قوم إلى أن هذا مقدار الركوع والسجود. ولا يجزئ أدنى منه، قال وخالفهم آخرون، فقالوا إذا استوى راكعا .واطمأن ساجدا أجزأ - ثم قال: وهذا قول أبى حنيفة وأبى يوسف ومحمد.انتهى كلام الحافظ. قال المباركفورى: تعديل الأر كان والطمأنينة فيها فرض عند أبى يوسف أيضا. وأما عند أبى حنيفة ومحمد، فقيل: واجب، وقيل سنة . قال صاحب السعاية -بعد ذكر عبارات كتب الأحناف فى هذا الباب ما لفظه ــ وجملة المرام فى هذا المقام أن الركوع والسجود ركنان باتفاق ، وإنما الخلاف فى اطمئنانهما (فعند الشافعى وأبى يوسف فرض ، وعند محمد وأبى حنيفة فرض، على ما نقله الطحاوى وسنة على تخريج الجرجانى، وواجب على تخريج الكرخى، وهو الذى نقله جمع عظيم عنهما وعليه المتون. والقومة والجلسة والاطمئنان فيهما كل منهما فرض أيضا عند أبى يوسف والشافعى، سنة عند أبى حنيفة ومحمد، على ما ذكره القدماء وواجب على ما حققه المتأخرون . ومقتضى القاعدة المشهورة أن تكون القومة والجلسة واجبتين والاطمئنان فيهما سنة، لكن لا عبرة بها بعد تحقيق الحق انتهى . والقاعدة (٩٥٩) - ٤٢٤ - (باب هيئات السجود ، وكيف الهُويُّ إليه) ٩٥٩ عن وائل بن ◌ُحُجْر قال: رأيتُ رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم إذا سجد وَضَعَ رُ كْبتَيْه قَبْل یدیه، واذا نهض رفع يديه قبل ركبتيه .رواه الخمسة إلا أحمد المشهورة هى أن الفرض عندهم لا يثبت إلا بالقرآن ، لأنه قطعى وما عداه من. الأدلة كالأحاديث ظنى إلا إذا كان متواترا (٩٥٩) قال العلامة ابن القيم فى كتاب الصلاة : وكان يضع ر کتیه قبل يديه ، هكذا قال عنه وائل بن حجر وأنس بن مالك. وقال عنه ابن عمر إنه كان يضع يديه قبل ركبتيه. واختلف على أبى هريرة ، ففى السنن أن النبى (ص) قال ((إذا سجد أحدكم فلا يبرك كما يبرك البعير. وليضع يديه قبل ركبتيه)). وروى عنه المقبرى عن النبى (ص) ((إذا سجد أحدكم فليبدأ بركبتيه قبل يديه)) فأبو هريرة قد تعارضت الرواية. عنه . وحديث وائل بن حجر وابن عمر قد تعارضا ، فرجحت طائفة حديث ابن. عمر. ورجحت طائفة حديث وائل . وسلكت طائفة مسلك النسخ، وقالت : كان. الأمر الأول وضع اليدين قبل الركبتين - ثم نسخ بوضع الركبتين أولا ، وهذه طريقة ابن خزيمة ، فانه ذكر الدلائل على أن الأمر بوضع اليدين قبل الركبتين عند السجود منسوخ ، وأن وضع الركبتين قبل اليدين ناسخ ثم روى من طريق يحيى. - أبن سلمة بن كهيل عن أبيه عن مصعب بن سعد قال : كنا نضع اليدين قبل الركبتين. فأمرنا بوضع الركبتين قبل اليدين. وهذا - لو ثبت- لكان فيه الشفاء، لكن يحى بن سلمة بن كهيل قال البخارى : عنده منا كير وقال ابن معين : ليس بشىء لا يكتب. حديثه فيه. وقال النسائى: متروك الحديث. وهذه القصة ماوهم فيه يحيى أو غيره. وإنما المعروف عن مصعب بن سعد عن أبيه نسخ التطبيق فى الركوع بوضع اليدين على الركبتين ، فلم يحفظ هذا الراوى . وقال: المنسوخ وضع اليدين قبل الركبتين - قال السابقون باليدين : قد صح حديث ابن عمر ، فإنه من رواية عبيد اللّه عن نافع عنه قال ابن أبى داود: وهو قول أهل الحديث ، قال ، وهم أعلم بهذا من غيرهم، فانه نقل محض . قالوا وهذه سنة رواها أهل المدينة وهم أعلم بها من غيرهم. قال ابن أبى داود: ولهم فيها إسنادان ، أحدهما محمد بن عبد الله بن حسن عن أبى الزناد عن (٩٦١) -٤٢٥ - ٩٦٠ وعن أبى هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ((إذا سجد أحدكم فلا يَبْرُكُ كما يَبْرُكُ الجمل، ولْيَضْعْ يديه، ثم ركبتيه ». رواه أحمد ، وأبو داود، والنسائى وقال الخطابي: حديث وائل بن حُجَر أثبتُ من هذا ٩٦١ وعن عبد الله بن بُحَيْنة قال: كان رسول الله صلى الله عليه وآله. الأ عرج عن أبى هريرة. والثانى الدراوردى عن عبيد الله عن نافع عن ابن عمر، قالوا وحديث وائل بن حجر له طريقان . وهما معلولان ، فى أحدهماشريك ، تفرد به. قال الدار قطنى: وليس بالقوى فيما يتفرد به . والطريق الثانى من رواية عبدالجبار ابن وائل عن أبيه ولم يسمع من أبيه. قال السابقون بالركبتين: حديث وائل بن حجر أثبت من حديث أبى هريرة وابن عمر. قال البخارى: حديث أبى الزناد عن الأعرج عن أبى هريرة لا يتابع عليه. فيه محمد بن عبد الله بن الحسن وقال: لا أدرى سمع من أبى الزناد أم لا . وقال الخطابي: حديث وائل بن حجر أثبت منه. قال : وزعم بعض العلماء أنه منسوخ. ولهذا لم يحسنه الترمذى . وحكم بغرابته وحسن. حديث وائل بن حجر. قالوا: وقد قال فى حديث أبى هريرة ((لا يبرك كما يبرك البعير ، والبعير إذا برك بدأ بيديه قبل ركبتيه، وهذا النهی یمانع قوله(( وليضع يديه. قبل ركبتيه )، بل ينافيه، ويدل على أن هذه الزيادة غير محفوظة ، ولعل لفظها انقلب. على بعض الرواة . قالوا: ويدل على ترجيح هذا أمران آخران . أحدهما : مارواه. أبو داود من حديث ابن عمر أن رسول الله (ص) نهى أن يعتمد الرجل على يديه. فى الصلاة ، وفى لفظ؛ نهى أن يعتمد الرجل على يديه إذا نهض فى الصلاة. ولا ريب أنه إذا وضع يديه قبل ركبتيه اعتمد عليهما ، فيكون قد أوقع جزءا من الصلاة. معتمدا على الأرض بيديه . وأيضا فهذا الاعتماد بالسجود نظير الاعتماد فى الرفع منه سواء. فاذا نهى عن ذلك كان نظيره كذلك . والثانى : أن المصلى فى انحطاطه ينخط منه إلى الارض الأقرب إليها أولا ، ثم الذى من فوقه، ثم الذى من فوقه، حتى ينتهى إلى أعلى مافيه، وهو وجهه. فاذا رفع من السجود ارتفع أعلى مافيه أولا ، ثم الذى هودونه، ثم الذى هودونه حتى يكون آخر ما يرتفع منه ركبتاه . والله أعلم. (٩٦١) قوله: يجنح. هو بضم الياء وفتح الجيم وتشديد النون مكسورة، معناه. (٩٦٦) - ٤٢٦ - وسلم إذا سجد يُجَنِّحُ فى سجوده، حتى يُرى وَضَحُ إبطيه. متفق عليه ٩٦٢ وعن أنس عن النبى صلى الله عليه وآله وسلم قال ((اعتدلوا فى السجود ، ولا يبسطْ أحدكم ذراعيه انبساط الكلب)، رواه الجماعة ٩٦٣ وعن ابى حُميد الساعدى رضى الله عنه - فى صفة صلاة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم - قال: وإذا سجد فَرَّج بين فَخِذِيه، غيرَ حاملٍ بَطْنَه على شىء من فخذيه . رواه أبو داود ٩٦٤ وعن ابى حُميد أن النبى صلى الله عليه وآله وسلم كان إذا سجد أمكن أنْهَ وجبهته من الارض، ونَخَّى يديه عن جنبيه، ووضع كفَّيَّهَ حَذْوَ مَنِكبيه ، رواه أبو داود ، والترمذى ، وصححه ( باب أعضاء السجود) ٩٦٥ عن العباس بن عبد المطلب أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول ((إذا سجد العبد سجد معه سبعة آرَاب: وجهه، وكفَّاهُ، وركْبتَاهُ، وقدماه )) رواه الجماعة ، إلا البخارى ٩٦٦ وعن ابن عباس قال ((أُمِر النبيُّ صلى الله عليه وآله وسلم أن يسجد على سبعة أعضاء ، ولا يَكُفَّ شعرا، ولا ثوبا: الجبهة ، واليدين، والركبتين، والرجلين. أخر جاه يباعد مرفقيه عن عضديه، وعضديه عن جنبيه حتى يكونا كالجناح الطائر . وفى رواية: فرج. وفى أخر: خوى: وكلها بمعنى. والوضح البياض . وفى رواية : حتى يبدو بياض إبطيه (٩٦٤) قال الترمذى: والعمل على هذا عند أهل العلم : أن يسجد الرجل على جبهته وأنفه . فان سجد على جبهته دون أنفه، فقال قوم من أهل العلم: بجزئه . وقال غيرهم : لا يجزئه حتى يسجد على الجبهة والأنف أهـ (٩٦٥) الآراب: جمع ارب - بكسر الهمز وسكون الراء المهملة -. ومعناه العضو. وفى رواية عند مسلم: سبعة أطراف . وفى أخرى سبعة أعظم. والحديث نقد نسبه المنذرى فى مختصر السنن إلى البخارى ومسلم . وتعقبه الزيلعى فقال : أخطأ -المنذرى إذ عزاه البخارى ومسلم. وليس فى البخارى ومسلم لفظ ((الآراب، أصلا (٩٦٩) - ٤٢٧ - ٩٦٧ وفى لفظ قال التى صل الله عليه وآ له وسلم: ((أمرت أن أسجد على سبعة أعظُم: على الجبهة - وأشار بيده على أنفه- واليدين،والركبتين، وأطراف القدمين » متفق عليه ٩٦٨ وفى رواية «أمرت أن أسجد على سبع، ولاأكْفِتَ الشَّعر، ولا الثياب: الجبهة، والانف، واليدين، والركبتين، والقدميز)) رواه مسلم والنسائى ( باب المصلى يسجد على ما يحمله. ولا يباشر مُصلاه بأعضائه) ٩٦٩ عن أنس قال: كنا نصلى مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فى شِدَّةِ الحُرِّ، فاذا لم يستطع أحدنا أن يُمكِّن جبهته من الارض بسطَ ثوبه فسجد عليه. رواه الجماعة (٩٦٨) الكفت - بمثناة فى آخره - هو الضم، وهو بمعنى الكف والمراد : أن لا يجمع ثيابه ولا شعره ولا يضمهما فى حال الصلاة عند السجود. والحكمة فى . ذلك أنه إذا رفع ثوبه وشعره وضمهما عن مباشرة الأرض أشبه المتكبرين . كذا فى الفتح. وعند النسائى من طريق سفيان بن عيينة ــ عن ابن طاوس-فذكرهذا الحديث ، وقال فى آخره - قال ابن طاوس: ووضع يده على جبهته وأمرها-بتشديد الراء - على أنفه وقال ((هذا واحد) فهذه رواية مفسرة. وقال القرطى: هذا يدل على أن الجبهة، الأصل فى السجود هى والأنف تبع . وقال ابن دقيق العيد : قيل معناه : أنهما جعلا كعضو واحد (٩٦٩) هذا لفظ مسلم. وقد رواه البيهقى وقال: وأما ماروى عن النبى (ص) من السجود على كور العمارة فلا يثبت شىء من ذلك. وأصح ما روى فى ذلك قول الحسن البصرى حكاية عن أصحاب النبي (ص) - ثم ساق أثر الحسن بسنده ، ثم . قال: والحديث الأول - يعنى حديث أنس - يحتمل أن يكون المراد به ثوبا . منفصلا عنه. وهذا- يعنى أثر الحسن- يحتمل أن يكون أرادأنه يسجد الرجل منهم على عمامته وجبهته والاحتياط لغرض السجود أولى. وبالله التوفيق اهـ. وقد تعقبه ابن التركمانى، . فقال فى الجوهر النقي: هذا الاحتمال ضعيف. اذ كان الغالب على حالهم قلة الثياب فى الجوهر النقى، وأنه ليس لأحدهم إلا ثوبه المتصل به. ولهذا قال(ص) ((أولكلكم ثوبان؟)) اهـ. (٩٧٢) - ٤٢٨- ٩٧٠ وعن ابن عباس رضى الله عنهما قال: رأيت النبى صلى الله عليه وآله وسلم - فى يوم مَطيرٍ - وهو يَتْقَى الطّين، إذا سجد،بكساءعليه ، يجعلهدون. يديه إلى الأرض ، إذا سجد . رواه أحمد ٩٧١ وعن عبد الله بن عبد الرحمن قال. جاءنا النبى صلى الله عليه وآله. وسلم فصلى بنا فى مسجد بنى الأشهل، فرأيته واضعا يديه فى ثوبه إذا سجد. أحمد وابن ماجه، وقال: على ثوبه ٩٧٢ وقال البخارى ، قال الحسن : كان القوم يسجدون على العمامة. والقَلَنْسُوة ، ويداه فى كُمَّيْه وقال الخطابي: اختلف الناس فى هذا فذهب عامة الفقهاء الى جواز: مالك، والأوزاعى. وأبو حنيفة ، وأحمد ، واسحاق، وقال الشافعى: لا يجزيه (٩٧٠) وأخرجه أبو يعلى والطبرانى فى الأوسط والكبير. وقال الهيثمى فى. مجمع الزوائد: رجال أحمد رجال الصحيح. وأخرج ابن أبى شيبة نحوه عن أنس بلفظ : أن النبي (ص) صلى فى ثوب واحد، يتقى بفضوله حر الأرض وبردها . (٩٧١) رواه ابن ماجه عن أبى بكر بن أبى شيبة : حدثنا عبد العزيز بن محمد الدراوردى عن اسماعيل بن أبى حبيبة عن عبدالرحمن . قال الشوكانى : وقد اختلف. فى إسناده ، فقال ابن أبى إدريس عن اسماعيل بن ابراهيم بن أبى حبيبة عن عبد الله ابن عبد الرحمن بن ثابت بن الصامت عن أبيه عن جده وهذا أولى بالصواب. قاله المزنى. اهـ. وعبد الله هذا قد سكت عنه الذهبى فى الميزان والخزرجى فى. الخلاصة . وقد رواه البيهقى وقال : فى إسناده بعض الضعف . ثم ساقه باسنادضعيف آخر من حديث ابن عباس قال: رأيت رسول الله (ص) يصلى فى كساء أبيض فى غداة باردة، يتقى بالكساء برد الأرض بيده ورجله (٩٧٢) قال الحافظ: وصله عبد الرزاق وابن أبى شيبة عن هشام بن حسان عن. الحسن أن أصحاب النبي (ص) كانوا يسجدون وأيديهم فى ثيابهم، ويسجد الرجل منهم على قلنسوته وعمامته. وقد وصله البيهقى أيضا وقال: هذا أصح ما فى السجود موقوفا على الصحابة والقلنسوة : غشاء مبطن يستر به الرأس. قال القاضى عياض فى المشارق: اذا فتحت القاف ضممت السين وقلته بالواو. وإذا ضممت القاف كسرت السين. . (٩٧٦) - ٤٢٩ - ٩٧٣ وروى سعيد في سننه عن ابراهيم قال: كانوا يصلون فى المَسَاتق والبَرَانس والطيالسة ، ولا يخرجون أيديهم ﴿باب الجلسة بين السجدتين، وما يقول فيها﴾ ٩٧٤ عن أنس قال: كان رسول الله صلى الله عليه واله وسلم إذ قال ((سمع (الله لمن حمده)) قام حتى نقولَ قد أُ وْهَ، ثم يسجد، ويقعد بين السجدتين حتى نقول قد أوهم. رواه مسلم ٩٧٥ وفى رواية - متفق عليها-أن أنسا قال: إنى لا آلو أن أصلى بكم ما رأيت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يصلى بنا. فكان إذا رفع رأسه من الركوع انتصب قائما، حتى يقول الناس: قد نسى، وإذا رفع رأسه من السجدة مكث، حتى يقول الناس : قد نسى ٩٧٦ وعن حُذيفة أن النبى صلى الله عليه وآله وسلم كان يقول - بين السجدتين - ((ربّ اغفر لى، رب اغفر لى)) رواه النسائي، وابن ماجه وقلته بالياء ، قلنسية، وأنكر يعقوب بن السكيت ضم اللام. وقالوا فى الجمع أيضا فلاس، مثل حوار، وقلنس. وفى الواحد: فلنساة أيضا . قال ابن دريد: وأراها مشتقة من قلنس الرجل الشىء اذا غطاء وستره . والنون زائدة . وقال ابن الانبارى: فيها سبع لغات. الثلاث المتقدمة، وقليسية - بالياء - وقلينسة، وقليسة، وقلساة . فأما الثلاث التى بالياء فمصغرة وما عداها فمكبز (٩٧٣) روى البيهقى فى السنن أن سعدا صلى بالناس فى مستقة، يداه فيها ، ثم قال البيهقى، قال أبو عبيد: والمستقة الفرو الطويل الكمين . وهذا مرسل . وروينا عن ابراهيم النخعى أنه قال: كانوا يصلون الخ الحديثاهـ. والبرنس، قال فى النهاية: كل ثوب رأسه منه ملتزق به ، من دراعة أوجبة، أو ممطر، أو غيره . وقال الجوهرى : هو قلنسوة طويلة كان النساك يلبسونها فى صدر الاسلام. وهو من البرس - بكسر الباء - القطن . والنون زائدة . وقيل إنه غیر عربی . (٩٧٦) ورواه أبوداود عن حذيفة أنه رأى النبي ( ص) يصلى من الليل، (٩٧٧) - ٤٣٠ - ٩٧٧ وعن ابن عباس أن النبى صلى الله عليه وآله وسلم كان يقول. - بين السجدتين - ((اللهم اغفرلى، وارحمنى. واجبُرنى. واهدنى. وارزقنى» رواه الترمذى وأبو داود، إلا أنه قال فيه ((وعافنى)) مكان ((واجبرنى)) فكان يقول ((الله أكبر - ثلاثا - ذو الملكوت والجبروت والكبرياء والعظمة )» ثم استفتح فقرأ البقرة، ثم ركع ، فكان ركوعه نحوا من قيامه. وكانيقول فى ركوعه (( سبحان ربى العظيم، سبحان ربي العظيم، ثم رفع رأسه من الركوع، فكان قيامه نحوا من قيامه - يعنى للقراءة-، يقول ((أربى الحمد، ثم يسجد، فكان يقول فى سجوده ((سبحان ربي الأعلى) ثم رفع رأسه من السجود. وكان يقعد فما بين السجدتين. نحوا من سجوده، وكان يقول ((رب اغفر لى رب اغفر لى)) فصلى أربع ركعات، فقرأ فيهن البقرة وآل عمران والنساء والمائدة أو الأنعام . قال المنذري: وأخرجه الترمذى. وفى اسناده أبو حمزة عن رجل من بني عبس ـ قال الحافظ فى التقريب. كانه صلة بن زفر - قال الترمذى: أبو حمزة اسمه طلحة بن يزيد . وقال النسائى : أبو حمزة عندنا طلحة بن يزيد . وهذا الرجل - يعنى الذى من بنى عبس - يشبه أن يكون صلة بن زفر. وطلحة بن يزيد احتج به البخارى فى صحيحه . وكذلك صلة احتج به أيضا البخارى ومسلم (٩٧٧) قال الترمذى: هذا حديث غريب. وهكذا روى عن على. وبه يقول. الشافعى وأحمد واسحاق، يرون هذا جائزا فى التطوع والمكتوبة . وروى بعضهم هذا الحديث عن كامل أبى العلاء مرسلا . اه كلام الترمذى. قال الشيخ المباركفورى : ولم يحكم عليه الترمذى بشىء من الصحة أو الضعف. ورواه الحاكم وصححه وسكت عنه أبو داود. وقال المنذرى فى تلخيص السنن: وأخرجه ابن ماجه. وكامل أبو العلاء. التميمى السعدى كوفى وثقه ابن معين وقال ابن عدى: لم أر للمتقدمين فيه كلاما . وفى بعض رواياته أشياء أنكرتها. ومع هذا أرجو أنه لا بأس به . فالكلام فيه لا ينزل الحديث عن درجة الحسن. ولفظه عند أبى داود ((اللهم اغفرلى، وارحمنى وعافى، وأهدنى، وارزقنى)) وعند ابن ماجه ((رب اغفر لى، وارحمنى، واجبر بى وارزقنى، وارفعنى)) قال الحافظ فى التلخيص: وجمع الحاكم بينها كلها ، إلا أنه لم يقل: وعافنى. قال العلامة ابن القيم فى كتاب الصلاة: لما شرع السجود بوصف التكرار لم يكن بد من الفصل بين السجدتين ، ففصل بينهما بركن مقصود، شرع فيه (٩٧٩) - ٤٣١ - ﴿باب السجدة الثانية، ولزوم الطمأنينة فى الركوع، والسجود، والرفع عنهما﴾. ٩٧٨ عن أبى هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم دخل المسجد. فدخل رجل، فصلى،ثم جاء فسلم على النبى صلى الله عليه واله وسلم، فقال ((ارجع فصَلِّ، فانك لم تصلِّ)) فرجع، فصلى كماصلى، ثم جاء، فسلم على النبى صل الله. عليه واله وسلم، فقال ((ارجع فصلِّ، فانك لم تصلِّ) ثلاثاء - فقال: والذي بعثك بالحق ما أحسِنُ غيره. فعلمنى، فقال ((إذا قمتَ إلى الصلاة فكبر، ثم اقرأ ما تيسّر معاك من القرآن، ثم اركع، حتى تطمئنً را كما، ثم ارفع حتى تعتدل قائما ثم اسجد حتى تطمئن ساجدا، ثم ارفع حتى تطمئن جالسا، ثم اسجد حتى تطمئن ساجدا، ثم افعل ذلك فى صلاتك كلها)) متفق عليه . لكن ليس لمسلم فيه ذكر السجدة الثانية ٩٧٩ وفى رواية لمسلم ((إذا قمت إلى الصلاة فأسبغ الوضوء، ثم استقبل القبلة، فَكبِر - الحديث)) من الدعاء ما يليق به ويناسبه ، وهو سؤال العبد المغفرة والرحمة، والهدية، والعافية. والرزق. فان هذه تتضمن جلب خير الدنيا والآخرة، ودفع شر الدنيا والآخرة. فالرحمة تحصل الخير ، والمغفرة تقى الشر، والهداية توصل إلى هذا وهذا، والرزق. اعطاء ما به قوام البدن من الطعام والشراب وما به قوام الروح والقلب من العلم والايمان. وجعل جلوس الفصل محلا لهذا الدعاء لما تقدمه من رحمة الله والثناء عليه والخضوع له ، فكان هذا وسيلة للداعى ومقدمة بين يدى حاجته (٩٧٨) قال الحافظ فى الفتح: فى رواية ابن نمير ، ورسول الله صلى الله عليه وسلم جالس فى ناحية المسجد ، وللنسائى من رواية اسحاق بن طلحة. بينما رسول الله صلى اللّه عليه وسلم جالس ونحن حوله، وهذا الرجل هو خلاد بن رافع، جد على بن يحي ، راوى الحديث بينه ابن أبى شيبة عن عباد بن العوام عن محمد بن عمرو عن على ابن يحي عن رفاعة أن خلاداً دخل المسجد أهـ (٩٨٢) - ٤٣٢ - ٩٨٠ وعن حُذيفة أنه رأى رجلاً لا يُتِمُّ ركوعه ولا سجوده. فلما نقضى صلاته دعاه، فقال له حذيفة: ما صليت، ولو مِتّ مِتَّ على غير الفِطْرة التى فَطَر الله عليها محمداً صلى الله عليه وآله وسلم. رواه أحمد والبخارى ٩٨١ وعن أبى قتادة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم - ((أسوأ الناس سرقة الذى يسرق من صلاته)) قالوا: يارسول الله، وكيف يسرق من صلاته؟ قال ((لايُتِمُّ ركوعها ولا سجودها)) أوقال ((لا يقيم صُلْبه فى الركوع والسجود)) رواه أحمد ٩٨٢ ولأحمد من حديث أبى سعيد مثله، إلا أنه قال ((يسرق صلاته)) (٩٨٠) قل الحافظ: لم أقف على اسم هذا الرجل، لكن عند ابن خزيمة وابن -حبان-من طريق الثورى عن الأعمش- أنه كان عند أبواب كندة، ومثله لعبد الرزاق عن الثورى وفى رواية عبد الرزاق: فعل ينقر ولا يتم ركوعه. زاد أحمد عن محمد ابن جعفر عن شعبة. فقال حذيفة: منذ كم صليت؟ قال: منذ أربعين سنة ومثله فى رواية الثورى . وللنسائى من طريق طلحة بن مصرف عن زيد بن وهب مثله وفى حمله على ظاهره نظر، لأن حذيفة مات سنة ٣٦. فعلى هذا يكون ابتداء صلاة المذكور قبل الهجرة باربع سنين أو أكثر. ولعله أطلق وأراد المبالغة . وقد استدل به على وجوب الطمأنينة فى الركوع والسجود، وعلى أن الاخلال بها مبطل للصلاة، وعلى تكفير تارك الصلاة. قال الخطابي: الفطرة الملة. أو الدين، وفى الباب عن أبى عبد الله الاشعرى أن رسول الله (ص) رأى رجلالا يتم ركوعه، وينقر فى سجوده وهو يصلى، فقال رسول الله (ص) ((لو مات هذا على حالهمات على غير ملة محمد (ص) ، ثم قال رسول الله (ص) ( مثل الذى لا يتم ركوعه وينقر فى سجوده مثل الجائع يأكل التمرة والتمرتين، لا يغنيان عنه شيئا، قال أبو صالح قلت لابى عبد الله: من حدث بهذا عن رسول الله (ص)؟ - فقال : أمراء الا جناد : عمرو بن العاص ، وخالد بن الوليد ، وشرحبيل بن حسنة - سمعوه من رسول الله صلى الله عليه وسلم. رواه الطبرانى فى الكبير وأبو يعلى باسناد حسن وابن خزيمة فى صحيحه. كذا فى الترغيب والترغيب ومجمع الزوائد (٩٨١) قال المنذرى فى الترغيب والترهيب: رواه أحمد والطبرانى وابن خزيمة فى صحيحه والحاكم وقال صحيح الإسناد. اهـ وهو بلفظ ((أشر)) بدل ((أسوأ، ثم ١ (٩٨٤) -٤٣٣ - ﴿باب كيف النهوض إلى الثانية، وما جاء فى جلسة الاستراحة﴾ ٩٨٣ عن وائل بن حُجْر أن النبى صلى الله عليه وآله وسلم لما سعد وقعت رُكْبتاه إلى الأرض قبل أن يقَعَ كَفَّه. فلما سجد وضع جبهته بين كفّيه، وجافَى عن إِبْطَيه . وإذا نهض نهض على ركبتيه، واعتمد على ◌ِفَذَيه. رواه أبو داود ٩٨٤ وعن مالك بن الحويرث أنه رأى النبى صلى الله عليه وآله وسلم يصلى،فادا كان فى وتر من صلاته لم ينهض حتى يستوى قاعدا. رواه الجماعة، إلا مسلما وابن ماجه روى عن عبد الله بن مغفل المزنى قال قال رسول الله (ص) ((أسرق الناس الذى يسرق صلاته، قيل: يارسول الله، كيف يسرق صلاته؟ قال (( لا يتم ركوعهاولا سجودها وأيخل الناس من يخل بالسلام على )) رواه الطبرانى فى معاجمه الثلاثة باسانيد جيدة (٩٨٣) رواه أبو داود من طريقين، طريق عبد الجباربن وائل بن حجر. وتقدم الكلام فى أنه لم يسمع من أبيه فطريقه منقطعة . ومن طريق عاصم بن كليب عن أبيه عن النبى (ص)، وهى مرسلة. قال المنذرى: وكليب بن شهاب، والدعاصم حديثه عن النبي (ص) مرس ، فانه لم يدركه. وقد ثبت الاعتماد على الأرض عند النهوض فى صحيح البخارى من حديث مالك بن الحويرث ، قال الحافظ فى التلخيص: وروى ابن المنذر من حديث النعمان بن أبى عياش قال: أدركت غير واحد من أصحاب النبى (ص) إذا رفع رأسه من السجدة فى أول ركعة وفى الثالثة قام كما هو ولم يجلس (٩٨٤) قال الحافظ فى الفتح: فيهمشروعية جلسة الاستراحة. وأخذبها الشافعى وطائفة من أهل الحديث . وعن أحمد روايتان. وذكر الخلال أن أحمد رجع إلى القول بها، ولم يستحبها الأكثر. وقال العلامة ابن القيم فى زاد المعاد: واختلف الفقهاء. فى جلسة الاستراحة هل هى من سنن الصلاة، فيستحب لكل أحد أن يفعلها . أو ليست من السنن. وإنما يفعلها من يحتاج إليها ؟ على قولين، هما روايتان عن أحمد (٢٨ منتقى - ج ١) (٩٨٥) - ٤٣٤ - (باب افتتاح الثانية بالقراءة من غير تَمَوُّذ ولا سَكْنة) ٩٨٥ عن أبى هريرة قال: كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، إذا نهض فى الركمة الثانية، افتتح القراءة بالحمد لله ربِّ العالمين. ولم يسكت .. رواه مسلم قال الخلال : رجع أحمد إلى حديث مالك بن الحويرث فى جلسة الاستراحة وقال : أخبرنى يوسف بن موسى أن أبا أمامة سئل عن النهوض فقال : على صدور القدمين ، على حديث رفاعة بن رافع . وفى حديث ابن عجلان ما يدل على أنه كان ينهض على صدور قدميه. وقد روى عن عدة من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وسائر من وصف صلاته لم يذكر هذه الجلسة . وإنما ذكرت فى حديث أبى حميد ، ومالك بن الحويرث. ولو كان هديه صلى اللّه عليه وسلم فعلها دائما لذكرها كل واصف لصلاته. ومجرد فعلها لا يدل على أنها من سنن الصلاة ، إلا إذا علم أنهفعلها سنة ، فيقتدى به فيها ، وأما إذا قدر أنه فعلها للحاجة لم يدل على كونها سنة من سنن الصلاة . فهذا من تحقيق المناط فى هذه المسألة (٩٨٥) أخرجه أيضا النسائى وابن ماجه، من حديث عبد الواحد وغيره عن. عمارة بن القعقاع عن أبى زرعة عن أبى هريرة. وأخرجه أيضا أبو داود ، وليس عنده إلا السكتة فى الركعة الأولى. وذكر فيها دعاء الاستفتاح، وكذلك هو عند ابن. ماجه بلفظ أبى داود. وعند النسائى من هذا عن أبى هريرة أن النبي (ص) كانت له سكنة إذا أفتح الصلاة . قال الحافظ ابن القيم في زاد المعاد: اختلف الفقهاء، هل هذا موضع استعاذة أو لا ؟ بعد اتفاقهم على أنه ليس موضع استفتاح. وفى ذلك. قولان، هما روايتان عن أحمد. وقد بناهما بعض أصحابه على أن قراءة الصلاة ، هل. هى قراءة واحدة، فيكفى فيها استعاذة واحدة أو أن قراءة كل ركعة مستقلة برأسها؟ ولا نزاع بينهم أن الاستفتاح لمجموع الصلاة. والاكتفاء باستعاذة واحدة أظهر للحديث. وإنما يكفى تعوذ واحد، لأنه لم يتخلل القراءتين سكوت، بل تخللهما ذكر، فهما كالقراءة الواحدة إذا تخللها حمد الله، أو تسبيح، أو تهليل، أو صلاة على النبي (ص). أو نحو ذلك اهـ. والظاهر أنهما قراء تان لطول الفصل بالركوع والرفع والسجود وهى حركات كثيرة، فلكل ركعة تعوذ. وحديث أبى هريرة لا ينفى هذا. لأنه إنماء ١ (٩٨٧) - ٤٣٥ - (باب الامر بالتشهد الأول، وسقوطه بالسَّهَو) ٩٨٦ عن ابن مسعود قال: إن محمداً صلى الله عليه وآله وسلم قال ((إذا قعدتم فى كل ركعتين فقولوا: التَّحِيَّاتُ الله. وِالصَّلَوَات والعلَّيِّبَاتُ. السلام عليك أيُّها النبيُّ، ورحمة الله وبركاته. السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين. أشهد أن لا إله إلا الله، وشهد أن محمداً عبده ورسوله. ثم لْيَتَخَيَّرْ أحدكم من الدعاء أعجبَهُ اليه ، فليدع به ربه عز وجل )) رواه أحمد والنسائى ٩٨٧ وعن رفاعة بن رافع عن النبى صلى الله عليه وآله وسلم قال ((اذا قتَ فى صلاتك فَكَبِرْ، ثم اقرأ ما تيسر عليك من القرآن. فإذا جلست فى وَسَطَ الصلاة فاطْمَثْنَّ، وافترشْ حَذَك اليسرى. ثم تشهد)) رواه أبو داود نفى السكتة المعهودة عنده ، وهى التى فيها الاستفتاح، أما سكنة التعوذ والبسملة فلطيفة جدا، لا يحس بها المأموم ، لاشتغاله بحركة النهوض للركعة، وأيضا فان كل ركعة معتبرة صلاة ، ولذلك أو جبوا قراءة الفاتحة لكل ركعة ، فأولى أن تعتبر كذلك التعوذ، وهذا هو الذى رجحه ابن حزم فى المحلى . وهو الصواب والله أعلم (٩٨٦) بوب عليه النسائى باب إيجاب التشهد، وساقه من طريق سفيان عن الأعمش، ومنصور عن شقيق، كلاهما عن ابن مسعود. ورواه الدار قطنى والبيهقى وصححاه بلفظ : كنا نقول قبل أن يفرض علينا التشهد: السلام على اللّه قبل عباده السلام على جبريل. الحديث. وفيه: ولكن قولوا (( التحيات)) وأصله فى الصحيحين وغيرهما. دون قوله : قبل أن يفرض علينا. وقال ابن عبد البر فى الاستذكار : تفرد ابن عيينة بقوله: قبل أن يفرض، كذا فى اللخيص، وسيسوقه المصنف فى باب تشهد ابن مسعود (٩٨٧) أخرجه أبو داود فى باب صلاة من لا يقيم صلبه فى الركوع والسجود وساق حديث الرجل المسىء لصلاته، وقصته من حديث أبى هريرة . ومن حديث. رفاعة. وما هنا بعض ألفاظه. وساقه المصنف ليستدل بقوله ((وافترش فذك اليسرى. ثم تشهد)) على وجوب التشهد لذلك الأمر. قال ابن القيم فى زاد المعاد: وأما صفة جلوسه. فكما تقدم بين السجدتين سواء، يجلس على رجله اليسرى وينصب الیمنی، ولم یرو. عنه فى هذه الجلسة غير هذه الصفة ، وأما حديث عبد الله بن الزبير الذى رواه مسلم، (٩٨٨) - ٤٣٦ - ٩٨٨ وعن عبد الله بن بُحَينَة أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قام فى صلاة الظهر - وعليه جلوس - فما أنَمَّ صلاته سجد سجدتين. يكبر فى كل سجدة، وهو جالس ، قبل أن يُسَلِّم، وسجدها الناس معه . مكان ما نسىَ من الجلوس . رواه الجماعة أنه صلى اللّه عليه وسلم كان إذا قعد فى الصلاة جعل رجله اليسرى بين فخذيه وساقه، وفرش قدمه اليمنى، فهذا فى التشهد الأخير ، كما يأتى، وهو إحدى الصفتين اللتين رويتا عنه فى الصحيحين من حديث أبى حميد فى صفة صلاته(ص): فإذا جلس فى الركعتين جلس على رجله اليسرى ونصب الأخرى . وإذا جلس فى الركعة الأخيرة قدم رجله اليسرى ونصب اليمنى، وقعد على مقعدته . فذكر أبو حميد أنه كان ينصب اليمنى. وذكر ابن الزبير أنه كان يفرشها. ولم يقل أحد عنه (ص) إن هذه صفة جلوسه فى التشهد الأول . ولا أعلم أحدا قال به ، بل من الناس من قال يتورك فى كل تشهد يليه سلام ، ويفترش فى غيره، وهو مذهب مالك . ومنهم من قال يفترش فيهما ، وهو قول أبى حنيفة . ومنهم من قال يتورك فى كل تشهد يليه سلام ويفترش فى غيره ، وهو قول الشافعى . ومنهم من قال يتورك فى التشهد الأخير من كل صلاة فيها تشهدان ، فرق بين الجلوسين . وهو قول أحمد . ومعنى حديث ابن الزبير - أنه فرش قدمه اليمنى - أنه كان يجلس فى هذا الجلوس على مقعدته ، فتكون قدمه اليمنى مفروشة وقدمه اليسرى بين فخذيه. وساقه ومقعدته على الأرض. فرقع الاختلاف فى قدمه اليمنى فى هذا الجلوس، هل كانت مفروشة أو منصوبة ؟ وهذا - والله أعلم - ليس اختلافا فى الحقيقة. فانه كان لا يجلس على قدمه بل يخرجها عن يمينه ، فتكون بين المنصوبة والمفروشة ، فانها تكون على باطنها الأيمن فهى مفروشة بمعنى أنه ليس ناصبا لها جالسا على عقبه ، ومنصوبة بمعنى أنه ليس جالسا على باطنها وظهرها إلى الأرض ، فصح قول أبى حميد ومن معه ، وعبد الله بن الزبير، أو يقال: انه (ص) كان يفعل هذا وهذا، فكان ينصب قدمه ، وربما فرشها أحيانا. وهذا أروح لها . والله أعلم (٩٨٨) بحينة أم عبد الله، هى بنت الحرث بن عبد المطلب بن عبد مناف وأبوه هو مالك بن القشب - بكسر القاف وسكون الشين المعجمة - ولعبد الله وأبيه صحبة. وكان عبد الله ناسكا زاهدا مات فى إمارة مروان الأخيرة على المدينة سنة٥٠هـ .انتهى من الاصابة، والحديث سيأتى فى أبواب سجود السهو إن شاء الله. وإنما ساقه ١ (٩٩٠) - ٤٣٧ - (باب صفة الجلوس فى التشهد، وبين السجدتين، وما جاء فى التوُّك والإقعاء) ٩٨٩ عن وائل بن حُجْر أنه رأى النبى صلى الله عليه وآله وسلم يصلى، فسجد. ثم قعد ، فافترش رجله اليسرى. رواه أحمد ، وأبو داود ، والنسائى ٩٩٠ وفى لفظ ـ لسعيد بن منصور - قال: صليت خلف رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم. فلما قعد وتشهد، فرش قدمه اليسرى على الأرض، وجلس عليها المصنف هنا ليستدل به على أن الجلوس الأول ينجبر بسجود السهو، قال فى سبل السلام: الحديث دليل على أن ترك التشهد الأول سهوا يجبره سجود السهو. وقوله ((صلى الله عليه وسلم((صلواكما رأيتمونى أصلى)) يدل على وجوب التشهد الأول. وجبرانه هنا عند تركه دل على أنه وان كان واجبا فانه يحيره سجود السهو. والاستدلال على عدم وجوبه بذلك لا يتم حتى يقوم الدليل أن كل واجب لا يجزىء عنه سجود السهو إن ترك سهوا. وقال الحافظ فى الفتح (٢٠٩:٢) قال ابن بطال: والدليل على أن سجود السهو لاينوب عن الواجب أنه لونسى تكبيرة الاحرام لم تجبر، فكذلك التشهد، ولأنه ذكر لا يجهر فيه بحال، فلم يجب - كدعاء الاستفتاح -. واحتج غيره بتقريره (ص) الناس على متابعته بعد أن علم أنهم تعمدوا تركه. وفيه نظر. وممن قال بوجوبه: الليث بن سعد، وإسحاق ، وأحمد فى المشهور، وهو قول للتافعى . وفى رواية عند الحنفية. واحتج الطبرى لوجوبه بأن الصلاة فرضت أولا ركعتين ، وكان النشهد فيها واجبا ، فلما زيدت لم تكن الزيادة مزيلة لذلك الوجوب اهـ. وما احتج به ابن يطال على عدم الوجوب لا ينهض ، فليس كل ما يسر به فى الصلاة من الأذكار غير واجب ، ولا دليل على أن الواجب لا يجبر بسجود السهو والدليل ق ثم على الوجوب المواظبة النبى (ص). فانه لم يتركه إلا سهوا. والبخارى لم يجزم بعدم الوجوب . بل قال: باب من لم ير التشهد الأول واجبا، لأن النى صلى الله عليه وسلم قام من الركعتين ولم يرجع (٩٨٩) هو من رواية عاصم بن كليب عن أبيه عن وائل، وهو بعض الحديث الطويل فى صفة صلاة النى صلى الله عليه وسلم (٩٩٠) ورواه أيضا ابن ماجه والترمذى. وقال: حسن صحيح. والعمل عليه (٩٩٢) - ٤٣٨ -- ٩٩١ وعن رفاعة بن رافع أن النبى صلى الله عليه وآله وسلم قال للأعرابى ((إذا سجدتَ فَمكّن لسجودك. فاذا جلست فاجلس على رجلك اليسرى. رواه أحمد ٩٩٢ وعن أبى مُميد أنه قال - وهو في نَفَرَ من أصحاب رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم - كنت أحفظكم لصلاة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: رأيته إذا كبر جعل يديه حذاء مَنْكبيه. وإذاركع مَكَّن يديه من ركبتيه، ثم حَصَر ظهره. فإذا رفع رأسه استوى، حتي يعود كل فِقَار مكانه . فإذا سجد وضع يديه، غير مفترش ولا قابضِهما. واستقبل بأطراف أصابع رجليه القبلة. فإذا جلس فى الركعتين جلس على رجله اليسرى، ونصب اليمنى. فإذا جلس فى الركعة الاخيرة قَدَّم رجله اليسرى . ونَصَب الاخرى وقعد على مقعدته . رواه البخارى وقد سبق لغيره بلفظ أبسط من هذا عند أكثر أهل العلم، وهو قول سفيان الثورى، وابن المبارك وأهل الكوفة (٩٩١) أنظر الحديث رقم (٩٨٧). وقد أخرجه ابن حبان وابن أبى شيبة أيضا (٩٩٢) أنظر رقم (٨٥٥) من باب رفع اليدين. قال الشيخ المباركفورى فى تحفة الاحوذى (٢٤٠:١) قال الشافعى والاحاديث الواردة بالتورك أو الافتراش مطلقة لم يبين فيها أنه فى التشهدين أو فى أحدهما ، وقد بينه أبو حميد ورفقته ، ووصفوا الافتراش فى الأول والتورك فى الأخير وهذا مبين فوجب حمل ذلك المجمل عليه والله أعلم - ثم ساق المباركفوى قول مالك وأبى حنيفه وحجة كل على ماذهب اليه. وأجاب عنها ثم قال: والحاصل أنه ليس هناك نص صريح فيما ذهب اليه مالك ومن معه ، ولا فيما ذهب اليه أبو حنيفة ومن معه. وأما ماذهب اليه الشافعى ومن معه ففيه نص صريح فهو المذهب الراجح ، واعلم أن صاحب الهداية من الحنفية أجاب عن حديث أبي حميد الساعدى بأن الطحاوى ضعفه. أو بأنه يحمل على حال الكبر. وجوابه هذا ليس مما يصغى اليه. قال الحافظ ابن حجر فى الدراية: أما تضعيف الطحاوى فمذكور فى شرحه بما لا يلتفت اليه. وأما الحمل على الكبر فلا يصح، لأن أبا حميد وصف الصلاة الى واظب عليها رسول الله (ص) ووافقه ١ (٩٩٣) - ٤٣٩- ٩٩٣ وعن عائشة قالت:كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يفتَتِح الصلاة بالتكبير، والقراءة بالحمد لله رب العالمين . وكان اذا ركع لم يرفع رأسه ولم يُصَوِّبْه. ولكن بين ذلك. وكان إذا رفع رأسه من الركوع لم يسجد حتى يستوى قائما . وإذا رفع رأسه من السجود لم يسجد حتى يَسْتَوى جالسا . وكان يقول فى كل ركعتين (( التحيّة )» وکان یفرش رجله اليسرى وينصب رجله اليمنى. وكان يَنْهَى عن عقْبَةَ الشيطان. وكان ينهى أن يفترش الرَّجُل ذراعيه، افتراش السبع. وكان يختم الصلاة بالتسليم. رواه أحمد، ومسلم، وأبو داود عشرة من الصحابة، ولم يخصوا ذلك بحال الكبر. والعبرة بعموم اللفظ ، وقد قال (ص) ((صلواكما رأيتمونى أصلى)) اهـ كلام الحافظ. وقد أنصف صاحب التعليق الممجد على موطا محمد حيث قال: وحمل أصحابنا-الاحتاف - حديث أبى حميد على العذر وعلى بيان الجواز ، وهو حمل يحتاج إلى دليل، ومال الطحاى إلى تضعيفه وتعقبه البيهقى وغيره فى ذلك بمالا مزيد عليه. وذكر قاسم بن قطلوبغا فى رسالته الأسوس فى كيفية الجلوس-فى إثبات مذهب الحنفية أحاديث، كحديث عائشة : كان رسول الله (ص) يفرش رجله اليسرى وينصب اليمنى. وحديث وائل: صليت خلف رسول الله (ص) فلما قعد فى التشهد وتشهد فرش رجله اليسرى. أخرجه سعيد بن منصور. وحديث المسىء صلاته أنه قال له رسول الله (ص) ((فاذا جلست فاجلس على نفذك اليسرى)» أخرجه أحمد وأبو داود. وحديث ابن عمر ((من سنة الصلاة الخ)) ولا يخفى على الفطن أن هذه الأخبار وأمثالها لا تدل على مذهبنا صريحا ، بل تحتمله وغيره. وما كان منها دالا صريحا لا يدل على كونه فى جميع القعدات على ما هو المدعى. والانصاف أنه لم يوجد حديث يدل صريحا على استنان الجلوس على الرجل اليسرى فى القعدة الأخيرة. وحديث أبى حميد مفصل ، فيحمل المبهم على المفصل أهـ (٩٩٣) صوب، رأسه أى خفضها عن مستوى ظهره حتى يتقوس ظهره. وعقبة الشيطان كذا فى الهندية. وفى الخطيتين ، وهى رواية ابن نمير : عقب الشيطان، وهى أن يضع أليتيه على عقبيه بين السجدتين ، وهو الذى يجعله بعض الناس الاقعاء. وقولها يفرش هو يضم الراء وكسرها والضم أرجح كذا قال النووى . قال وفيه (٩٩٥) - ٤٤٠ - ٩٩٤ وعن أبى هريرة قال: نهانى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عن ثلاث: عن نَقْرَة كَنَقرة الدُّيك ، وإقماء كاقماء الكلب، والتفات كالتفات. الثعلب . رواه أحمد ] (باب ذكر تشهد ابن مسعود، وغيره) ٩٩٥ عن ابن مسعود قال: عَّنى رسول الله صلى عليه وآله وسلم ، التشهد- كَفِى بين كفّيه- كمايعلمفى السورة من القرآن («التحيات لله. والصلوات. والطيبات. السلام عليك أيُّها النبيُّ ورحمة الله وبركاته. السلام علينا وعلى عباد. حجة لأحمد ومن وافقه من فقهاء أصحاب الحديث أن التشهد الأول والأخير واجبان ، والاقعاء مكروه باتفاق العلماء . وفيه دليل على وجوب التسليمة . فانه ثبت هذا مع قوله ((صلواكما رأيتمونى أصلى ، قال مالك والشافعى وأحمد وجمهور السلف والخلف رحمهم الله: السلام فرض ولا تصح الصلاة إلا به . وقال أبو حنيفية : لو فعل منافيا للصلاة، من حدث أو غيره فى آخرها صحت صلانه . أهـ وسيأتى القول فيه قريبا إن شاء الله (٩٩٧٠٩٩٦٠٩٩٥) قال الحافظ فى الفتح (٢١٤:٢) - بعد أن حكى عبارة الترمذى .. قال : وذهب الشافعى الى حديث ابن عباس فى التشهد، وقال البزار- لما سئل عن أصح حدیث فىالتشهد - : هو عندى حديث ابن مسعود . وروى من نيف وعشرين طريقا ثم سرد أكثرها، وقال: لا أعلم فى التشهد أثبت منه ولا أصح أسانيد ولا أشهر رجالا اهـ. ولا اختلاف بين أهل الحديث فى ذلك، ومن جزم بذلك البغوى فى شرح السنة ، ومن مرجحاته أنه متفق عليه دون غيره ، وان الروات عنه من الثقات لم يختلفوا فى ألفاظه بخلاف غيره، وأنه تلقاه عن النبى ( ص ) تلقينا. فروى الطحاوى. من طريق الأسود بن يزيد عنه - فى حديث التشهد - قال: أخذته من فى رسول الله ( ص ) وشفتيه كلمة كلمة. وفى رواية معمر عنه: علمنى رسول الله (ص) التشهد وكفى بين كفيه. ولابن أبى شيبة وغيره من رواية جابر بن أبى راشد عن أبى وائل عنه قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعلمنا التشهد كما يعلمنا. السورة من القرآن. وقد وافقه على هذا اللفظ أبو سعيد الخدرى. وساقه بلفظ ابن مسعود. أخرجه الطحاوى، ولكن هذا الاخير ثبت مثله فى حديث ابن عباس عند مسلم. ورجح أيضاثبوت الواو فى ((الصلوات والطيبات)) وهى تقتضى المغايرة بين المعطوف. ١