النص المفهرس
صفحات 401-420
(٩١٦) - ٤٠١ - ليلةٍ، فافْتَتَح البَقَرة، فقلتُ: يركعُ عند المائة، ثم معَى، فقلت: يصلى بها فى ركعة. فمضى، فقلت: يركع بها، فمضى. ثم افتح النِّسَاء، فقرأها ، ثم افتح آلَ عِمراز، فقرأها مُتَرَسِّلاً، إذا مَرَّ بَايَةٍ فيها تَسْبِيحٌ ، سبَّح، واذا مرَّ بسؤال، سأل، واذا مرَّ بتعَوُّذ، تعوذ. ثم ركع، فجعل يقول ((سُبْحَانَ ربىَ العظيم )) فكان ركوعه نحوا من قيامه، ثم قال ((سَمِعَ اللهُ لمن حمده ، ربنا لك الحمد)) ثم قام قياما طويلا، قريبا مما ركع ، ثم سجد، فقال ((سبحان ربى الأعلى)) فكان سجوده قريبا من قيامه . رواه احمد ومسلم والنسائى لمن يقول: أن ترتيب السور اجتهاد من المسلمين، حين كتبوا المصحف. وأنه لم يكن ذلك من ترتيب النبى صلى الله عليه وسلم، بل وكله الى أمته بعده. قال: وهذا قول مالك وجمهور العلماء . واختاره القاضى أبو بكر الباقلانى. وقال: هو أصح القولين مع احتمالها. قال: والذى نقوله: ان ترتيب السور ليس بواجب فى الكتابة، ولا فى الصلاة، ولا فى الدرس . ولا فى التلقين والتعليم، وأنه لم يكن من النبى صلى الله عليه وسلم فى ذلك نص. ولاحد تحرم مخالفنه. ولذلك اختلف ترتيب المصاحف قبل مصحف عثمان . قال: واستجاز النبى ( ص ) والامة بعده، في جميع الاعصار ، ترك ترتيب السور فى الصلاة والدرس والتلقين . قال : وأما قول من يقول من أهل العلم : ان ذلك بتوقيف من النبى (ص) حدده لهم، كما استقر فى مصحف عثمان - وانما اختلفت المصاحف قبل أن يبلغهم التوقيف والعرض الأخير - فيتأول قراءته (ص) النساء أولا ثم آل عمران. على أنه كان قبل التوقيف والترتيب، وكانت هاتان السورتان هكذا فى مصحف أبى بن كعب . قال: ولا خلاف أنه يجوز للمصلى أن يقرأ فى الركعة الثانية سورة قبل التى قرأ بها فى الأولى. وانما يكره ذلك فى ركعة. ولمن يلو فى غير صلاة . قال : وقد أباحه بعضهم. وتأول نهى السلف عن قراءة القرآن منكوسا على من يقرأ السورة الى أولها. قال: ولا خلاف أن ترتيب آيات كل سورة بتوقيف من اللّه تعالى، على ماهى عليه الآن فى المصحف. وهكذا نقلته الأمة عن نبيها صلى الله عليه وسلم. هذا آخر كلام القاضى عياض رحمه الله. (٢٦ منتقى - ج ١ ) (٩٢٠) - ٤٠٢- ٩١٧ وعن رجل من جُهَينة أنه سمع النبى صلى الله عليه وآله وسلم يقرأ فى الصبح (اذا زُلْزِلَتْ الأرضُ) فى الركعتين كلتيهما ، قال: فلاأدرى أَنَسىَ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، أم قرأ ذلك عمدا . رواه أبو داود ٩١٨ وعن ابن عباس ان النبى صلى الله عليه وآله وسلم كان يقرأ فى ركتى الفجر ، فى الأولى منهما (قُولُوا آمَنًا باللّه وما أُنْزِل إلينا - الآية) التى فى البقرة. وفى الآخرة (آمنًا باللّه واشْهَدْ بأنَّا مسلمون) ٩١٩ وفى رواية كان يقرأ فى ركعتى الفجر (قُولوا آمنا بالله وما أنزل الينا) والتى فى آل عمران (تَعَالَوْا إِلى كَلمةٍ سَواء بيننا وبينكم). رواهما أحمد ومسلم. ( بابُ جامع القراءة فى الصلوات) ٩٢٠ عن جابر بن سمرة أن النبى صلى اللّه عليه وآ له وسلم كان يقرأ فى الفَجْر بقافْ والقرآن المجيد، ونحوها . وكانت صلاته بعدُ إلى تَخْفيفٍ (٩١٧) سكت عليه ابو داود والمنذرى، وقال الشوكانى: وليس فى اسناده مطعن. اهـ وجهالة الصحابى لاتضر لان كلهم عدول . وهو دال على جواز قراءة السورة الواحدة فى الركعتين، لان فعل النبي صلى الله عليه وسلم يحمل على التشريع وبيان الجواز، إلا إذا جاء ما يمنع منه . ومع هذا فقوله تعالى ( فاقرأوا ماتيسر ) وقوله صلى الله عليه وسلم فى حديث المسىء ((ثم اقرأ ماتيسر)) يزيد الدلالة على أن قراءته صلى الله عليه وسلم لاذا زلزلت كانت لبيان الجواز (٩١٨) المراد بركعتى الفجر سنة الفجر لا الفرض . قال العلامة ابن القيم فى كتابه الصلاة - بعد أن ذكر الاحاديث الواردة فى الصحیحین وغيرهما فى قراءته صلى الله عليه وسلم -: ولم ينقل عنه أحدأنه قرأ بآية من سورة أوبا خرها الا فى سنة الفجر، فانه كان يقرأ فيهما بهاتين الآيتين ( قولوا آمنا بالله) الآية و ( قل يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء) الآية اهـ. . (٩٢٠) وكانت صلاته بعد الى تخفيف، أى غير صلاة الصبح أخف من قراءة الصبح. ولم يرو أنه كان بعد ذلك يخفى نفس قراءة الفجر عن ( ق والقرآن المجيد ) ويدل عليه رواية جابر الاخرى رقم (٩٢١) وفى صحيح مسلم عن زهير بن حرب عن سماك ١ (٩٢٣) - ٤٠٣ - ٩٢١ وفى رواية: كان يقرأ فى الظهر بالليل اذا يَغْشَى. وفى العصر نحو ذلك . وفى الصبح أطول من ذلك. رواهما احمد ومسلم ٩٢٢ وفى رواية: كان اذا دحَضَت الشمسُ صَلَّى الظهر، وقرأ بنحو من ( والََّيل اذا يَفْشى) والعصرَ كذلك والصلواتِ كلَّها كذلكَ، الا الصُّبحَ فانه كان يطيلها . رواه أبو داود ٩٢٣ وعن جُبير بن مُطْعِم قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقرأ فى المغرب بالطُّور. رواه الجماعة الا الترمذى ابن حرب قال سألت جابر بن سمرة عن صلاة النبي صلى اللّه عليه وسلم. فقال: كان يخفف الصلاة ولا يصلى صلاة هؤلاء. قال وأنبأنى أن رسول الله ( ص ) كان يقرأ فى الفجر بق ونحوها . فأخبر أن هذا كان تخفيفه . وهذا مما بين أن قوله : وكانت صلاته بعد تخفيفا أى بعد الفجر. فانه جمع بين وصف صلاته ( ص ) بالتخفيف وبين قراءته فيها بق ونحوها. وفى مسلم أيضا عن عبد الله بن السائب قال: صلى لنا النبى (ص) الصبح بمكة ، فاستفتح سورة المؤمنين، حتى جاء ذكر موسى وهارون أو ذكر عيسى - اخذت النبى (ص) سعلة ، فركع . وقد يكون معنى : وكانت صلاته بعد تخفيفا ، أى أننا كنا مع قراءته هذا نعد صلابه خفيفة ولا نستطيلها (٩٢٢) قال المنذرى: ورواه مسلم مختصراً وأخرجه النسائى اهـ. والحكمة فى أطالة الصبح، أنه أول اليوم ، والقلب فارغ من مشاغل الدنيا، والنشاط مستكمل والنفس صافية، وفى البخارى عن أبى هريرة أن النبي (ص) قال ((وتجتمع ملائكة الليل وملائكة النهار فى صلاة الصبح)) يقول أبو هريرة: اقرأوا ان شئتم (وقرآن الفجر إن قرآن الفجر كان مشهودا ) قال أهل التحقيق : اذا شرع فى صلاة الصبح فى أول وقتها شاهد فى أثنائها انقلاب العالم من الظلمة - التى هى نظيرة الموت - الى الضياء - الذى هو نظير الحياة - فانه يفىء عقله من هذه الحالة الى عجيب صنع الخالق المدير للانفس والآفاق ، فيزداد بصيرة وايقانا ومعرفة وايمانا. وتنفتح عليه أبواب المكاشفة والمشاهدة . واذا كان هذا فى الجماعة الكثيرة صارت نفوسهم كالمرايا المشرقة المتقابلة المتعاكسة أضواؤها الواقعة على كل منها فيزداد كل منهم نورانية وبهاء اهـ (٩٢٣) قال الحافظ فى الفتح (٢: ١٦٨) قال ابن دقيق العيد: استمر العمل (٩٢٤) - ٤٠٤ - ٩٢٤ وعن ابن عباس أن امَّ الفَضْلِ بنتَ الحارثِ سمعته وهو يقرأ ( والمُرْسَلاتِ عُرْفاً) فقالت: يابُنَىَّلَهْدَذَ كَّرتنى بقراءتك هذه السورة، إنها لاخرُ ماسمعتُ رسول الله صلى الله عليه وآ له وسلم يقرأ بها فى المغرب. رواه الجماعة الا ابن ماجه على تطويل القراءة فى الصبح وتقصيرها فى المغرب . قال الحافظ : والحق عندنا أن ما صح عن النبي (ص) فى ذلك وثبتت مواظبته عليه فهو مستحب. ومالا فلا كراهة فيه - ثم قال: الاحاديث التى ذكرها البخارى فى القراءة ثلاثة مختلفة المفاد، لان الاعراف من السبع الطوال . والطور من طوال المفصل، والمرسلات من أوساطه وفى ابن حبان من حديث ابن عمر أنه قرأ بهم فى المغرب (بالذين كفروا وصدوا عن سبيل الله) ولم أر حديثا مرفوعا فيه التنصيص على القراءة فيها بشىء من قصار المفصل الا حديثا فى ابن ماجه عن ابن عمر، نص فيه على سورة الاخلاص والكافرون - يعنى رقم (٩٢٦) - ومثله لابن حبان عن جابر بن سمرة . فاما حديث ابن عمر فظاهر اسناده الصحة ، إلا أنه معلول . قال الدار قطنى: أخطأ فيه بعض رواته. وأما حديث جابر بن سمرة ففيه سعيد بن سماك. وهو متروك. والمحفوظ أنه قرأ بها فى الركعتين بعد المغرب. واعتمد بعض أصحابنا وغيرهم حديث سلمان بن يسار عن أبى هريرة - يعنى رقم (٩٢٨) - صححه ابن خزيمة وغيره. وهذا يشعر بالمواظبة على ذلك. لكن فى الاستدلال به نظر - يعنى لانه ربما كان يخل بذلك فى بعض الاوقات ولا يعلم أبو هريرة - نعم حديث رافع بن خديج الذى تقدم - يعنى فى البخارى- فى المواقيت أنهم كانوا ينتضلون بعد صلاة المغرب يدل على تخفيف القراءة فيها. وطريق الجمع بين هذه الاحاديث أنه صلى الله عليه وسلم كان أحيانا يطيل القراءة فى المغرب، إمالبيان الجواز، أو لعلمه بعدم المشقة على المأمومين. وليس فى حديث جبير أن ذلك تكرر منه. وأما حديث زيد بن ثابت - يعنى الذى تقدم فى المواقيت رقم (٥٦٢) رواه البخارى وغيره عن مروان بن الحكم قال قال لى زيد بن ثابت : مالك تقرأ فى المغرب بقصار المفصل، وقد سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقرأ بطولى الطوليين: المص؟ - ففيه إشعار بالمواظبة، لكونه أنكر على مروان المواظبة على القراءة بقصار المفصل .. ولو كان مروان يعلم أن النبى صلى الله عليه وسلم واظب على ذلك لاحتج به على زيد (٩٢٤) قال الحافظ فى الفتح (٢: ١٦٩) فيه إشعار بأنه صلى الله عليه وسلم (٩٢٧) - ٤٠٥ - ٩٢٥ وعن عائشة رضى الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قرأ فى المغرب بسورة الأعراف، فَرَّقها فى الركعتين . رواه النسائي ٩٢٦ وعن ابن عمر قال: كان النبيُّ صلى الله عليه وآ له وسلم يقرأ فى المغرب (قل ياأيُّها الكافرون. وقل هُوَ اللّهُ أحَدٌ) رواه ابن ماجه ٩٢٧ وفى حديث جابر: ان النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال ((يامعاذُ، كان يقرأ فى الصحة بأطول من المرسلات لكونهكان فى حال شدة مرضه وهو مظنة التخفيف وهو يرد على أبى داودادعاء نسخ التطويل، لأنه روى عقب حديث زيد بن ثابت من طريق عروة أنه- يعنى مروان-كان يقرأ فى المغرب بقصار المفصل. قال وهذا يدل على نسخ حديث زيد. ولم يبين- يعنى أبا داود-وجه الدلالة منه على النسخ، وكأنه لما رأى عروة راوى الخبر عمل بخلافه حمله على أنه اطلع على ناسخه. ولا يخفى بعدهذا الحمل . وكيف تصح دعوى النسخ وأم الفضل تقول : إن آخر صلاة صلاها بهم قرأ بالمرسلات ؟. قال ابن خزيمة فى صحيحه: وهذا من الاختلاف المباح نفائز للمصلى أن يقرأ فى المغرب وفى الصلوات كلها بما أحب إلا أنه إذا كان أماما استحب أن يخفف فى القراءة أهـ (٩٢٧) قال العلامة ابن القيم رحمه الله فى كتاب الصلاة جوابا على حجج المخففين للصلاة . المضيعين لها : لا نضرب سنته صلى الله عليه وسلم بعضها ببعض، ولا نأخذ منها ما سهل ونترك منها ماشق علينا، لكسل وضعف عزيمة، واشتغال بديناقد ملأت القلوب والجوارح، وقرت بها العيون بدل قرتها بالصلاة ، فصارت أحاديث الرخصة فى حقها شبهة صادفت شهوة . وفتورا فى العزم ، وقلة رغبة فى بذل الجهد فى النصيحة فى الخدمة فقامت فى خدمة المخلوقين كانها على الفرش الوثيرة، والمرا دب الهينة، وقامت فى خدمة فاطرها كانها على الجمر المحرق ، تعطيه الفضلة من قواها وتستوفى لأ نفسها كمال الحظ. ولم تحنط من السنة الا ((أفتان أنت يا معاذ؟) و((أيها الناس ان منكم منفرين)) ووضعت الحديث على غير موضعه، ولم تتأمل ما قبله وما بعده. ومن لم تكن قرة عينه فى الصلاة، ونعيمه وحياة قلبه وانشراح صدره فيها فانه لا يناسبه الا صلاة السراق النقارين . فنقرة الغراب ، أولى به من استفراغ وسعه فى خدمة رب الأرباب، وحديث ((أفتان أنت يا معاذ)) - الذى لم يفهمه-أولى به من حديث: كانت صلاة الظهر تقام فينطاق أحدنا إلى البقيع فيقضى حاجته، ثم يأتى أهله، فيتوضأ ويدرك رسول الله (ص) فى الركعة الأولى. فهو يميل من السنة إلى ما يناسبه ويأخذ - ٤٠٦ - (٩٢٨) أَفَتَّانُ أنتَ ، أو قال: أفاننٌ أنت؟ فلولا صلَّيتَ بسَبِّح اسمَ رَبّك الأعلى، والشَّمْسِ وضُحاها، والليل إذا يغشى؟)) متفق عليه منها بما يوافق هواه . والايجاز والتخفيف المأمور به، والتطويل المنهى عنه لا يمكن أن يرجع فيه إلى عادة طائفة ، أو أهل بلد، أو أهل مذهب، ولا إلى شهوة المأمومين ورضاهم ، ولا إلى اجتهاد الأئمة ورأيهم فى ذلك . فان ذلك تضطرب فيه الآراء والأرادات أعظم اضطراب. ويفسدوضع الصلاة، ويصير مقدارها تبعالشهوة الناس ومثل هذا لا تأتى به شريعة. بل المرجع فى ذلك إلى ما كان يفعله من شرع الصلاة للأمة وجاءهم بها من عند الله، وعلمهم حقوقها وحدودها وهياتها وأركانها. وكان يصلى وراءه الضعيف والكبير والصغير وذو الحاجة . وقد اتفق الصحابة على أن صلاته (ص) كانت معتدلة. فكان ركوعه ورفعه، وسجوده ورفعه ، مناسبالقيامه. فاذا قرأ فى الفجر بمائة آية إلى ستين. فلا بد أن يكون ركوعه وسجوده مناسبا لذلك. ولهذا قال البراء بن عازب : إن ذلك كله كان قريبا من السواء. وقال ابن عمر: إن كان رسول الله (ص) ليأمرنا بالتخفيف، وإن كان ليؤمنا بالصافات . رواه أحمد والنسائى . فهذا أمره وهذا فعله، لا ما يظن "غالط أنه كان يأمرهم بالتخفيف ويفعل هو خلافه. وقد أمر (ص) الأ ئمة أن يصلوا كما كان يصلى. كما فى حديث مالك بن الحويرث فى الصحيحين ، يوضح ذلك أنه ما من فعل فى الغالب الا وقد يسمى خفيفا بالنسبة الى ما هو اطول منه، ويسمى طويلا بالنسبة الى ما هو أخف منه ، فلا حد له فى اللغة يرجع اليه . وليس من الافعال العرفية التى مرجعها العرف. والعبادات ترجع الى الشارع فى مقاديرها وصفاتها وهياتها ، كما ترجع اليه فى أصلها . ولو جاز الرجوع الى العرف والعادة لاختلفت اوضاع الصلاة اختلافا متباينا . ولهذا لما فهم بعض من نكس الله قلبه أن التخفيف المأمور به هو أى ما يمكن من التخفيف اعتقد أن الصلاة كلما خفت وأوجزت كانت أفضل. فصار كثير منهم يمر فيها مر السهم ولا يزيد على : الله أكبر، فى الركوع والسجود بسرعة. ويكاد سجوده يسبق ركوعه وركوعه يكاد يسبق قراءته . وربما ظن الاقتصار على تسبيحة واحدة أفضل من ثلاث ويحكى عن بعض هؤلاء أنه رأى غلاما له يطمئن فى صلاته ، فضربه وقال : لو بعثك السلطان فى شغل : أكنت تبطىء فى شغله مثل هذا الابطاء؟ وهذا كله تلاعب بالصلاة وتعطيل لها وخداع من الشيطان، وخلاف لأمر الله ورسوله اهـ المراد ١ (٩٣٠) - ٤٠٧ - ٩٢٨ وعن سليمان بن يسار عن أبى هريرة رضى الله عنه قال: ما رأيت رجلاً أشبهَ صلاةً برسول الله صلى عليه وآله وسلم من فلان - لامام كان بالمدينة - قال سليمان : فصليتُ خَلْفه، فكان يطيل الأُ ولَيَيْنِ من الظهر، ويُخلّف الأخريين، ويخفف العصر، ويقرأ فى الأوليين من المغرب بقصاء المُفَصَّل، ويقرأ فى الأوليين من العشاء من وَسَط المفَصَّل، ويقرأ فى الغَداة بِطوال المفصَّل. رواه أحمد والنسائى (باب الحجة فى الصلاة بقراءةابن مسعود وأُبىّ، وغير همامن أثنى على قراءته) ٩٢٩ عن عبد الله بن عمرو قال قال رسول اللهصلى الله عليه وآله وسلم «خُذُوا القرآن من أربعة: من ابن أمِّ عَبْدٍ - فبدأبه - ومعاذ بن جَبَل، وأبيّ بن كَعْب، وسالم مولى أنى حُذَيفة)) رواه احمد، والبخارى، والترمذى وصححه ٩٣٠ وعن أبى هريرة أن النبى صلى الله عليه وآله وسلم قال (( من أحبَّ أن يقرأ القرآن غَضًّا كما أُنْزِلَ، فَلَيَقْرَأْهُ على قراءة ابن أمِّ عَبْدٍ)) رواه احمد منه ببعض تصرف. وقد أطال العلامة المحقق ابن القيم فى الكلام على الصلاة بما لا يستغنى عنه مسلم. فقيق بكل مسلم ناصح لنفسه أن يقرأ هذا الكتاب ليذوق طعم الصلاة ويعرف حقيقة ما فيها من الثمرات واللّه الموفق (٩٢٩) الحديث أخرجه الترمذى فى مناقب عبد الله بن مسعود. وهو ابن أم عبد. وإنماخص هؤلاء الأربعة من بين الصحابة لأنهم كانوا أحفظ الصحابة . أولأنهم تفرغوا لأخذ القرآن منه صلى الله عليه وسلم مشافهة، وغيرهم اقتصروا على أخذ بعضهم عن بعض ، أو لتفرغهم لأن يؤخذعنهم كذا قال الشيخ على قارئ فى المرقاة (٩٣٠) أخرجه أيضا أبو يعلى والبزار . وفيه جرير بن أيوب البجلى متروك، لكن أخرجه بهذا اللفظ الطبرانى فى الكبير والأوسط . والبزار فى مسنده من حديث عمار بن ياسر . وقال الحافظ الهيشمى فى مجمع الزوائد: رجال البزارثقات. قال فى النهاية: ((من سره أن يقرأ القرآن غضا طريا)) الغض الطرى الذى لم يتغير. أراد (٩٣٣) - ٤٠٨- ٩٣١ وعن أنس قال قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، لأنىّ (( أنَّ الله أمرنى أن أقرأ عليك (لم يَكُنِ الَّذِينَ كَفَروا))) ٩٣٢ وفى رواية ((أن أقرأ عليك القرآن)) قال: وسَانى لك ؟ قال ((نعم)) فبكى . متفق عليه ( باب ماجاء فى السكتتين ، قبل القراءة وبعدها) ٩٣٣ عن الحسن عن سمرة عن النبى صلى الله عليه وآله وسلم أنه كان يَسْكُت سَكْتتين: اذا استفتح الصلاة، واذا فرغ من القراءة كلها . طريقته فى القراءة وهيئته فيها. وقيل أراد الآيات التى سمعها صلى الله عليه وسلم منه من أول سورة النساء إلى قوله ( فكيف إذا جئنامن كل أمة بشهيد وجئنا بك على هؤلاء شهيدا ) اهـ كلام النهاية (٩٣١) وأخرج الترمذى وصححه عن أبى بن كعب أن رسول الله (ص) قال له ((أن الله أمر نى أن أقرأ عليك القرآن)) فقرأ عليه ( لم يكن الذين كفروا) وقرأ فيها : أن الدين عند الله الحنيفية المسلمة، لا اليهودية ولا النصرانية ولا المجوسية. ومن يفعل خيرا فان يكفره . وقرأ عليه : لو أن لابن آدم واديا من مال لابتغى اليه ثانيا . ولو أن له ثانيا لابتغى اليه ثالثا . ولا يملأ جوف جوف ابن آدم الا التراب . ويتوب الله علی من تاب (٩٣٣) سماع الحسن البصرى من سمرة بن جندب مختلف فيه ، فقال شعبة: لم يسمع منه شيئا . وقيل: سمع منه حديث العقيقة. وقال البخارى: قال ابن المدينى. سماع الحسن من سمرة صحيح. وقد صحح الترمذى حديث الحسن عن سمرة فى مواضع من جامعه ، منها حديث: نهى عن بيع الحيوان بالحيوان نسيئة . فانه قال حديث الحسن: حسن صحيح. وسماع الحسن من سمرة صحيح. هكذا قال ابن المدينى وغيره وحديث ((جار الدار أحق بدار الجار)) وحديث ((لا تلاعنوا بلعنة اللّه ولا بالنار)» وحديث ((الصلاة الوسطى صلاة العصر)) قال الشوكانى رحمه الله: فكان هذا الحديث على مقتضى تصرفه جديراً بالتصحيح . وقد قال الدار قطنى : رواة الحديث كلبم ثقات اهـ. وقال الشيخ المباركفورى: الحسن البصرى ثقة فقيه فاضل مشهور وكان يرسل ويدلس. قال البزار : كان يروى عن جماعة لم يسمع منهم . فيتجوز ويقول: حدثنا وخطبنا ، يعنى قومه الذين حدثوا وخطبوا بالبصرة اهـ. قال العلامة ابن القيم فى كتاب الصلاة : اختلفت الرواية عنه صلى الله عليه وسلم هل كان يسكت بين (٩٣٤) - ٤٠٩ - ٩٣٤ وفى رواية: سكتة إذا كبر، وسكتة إذا فرغ من قراءة (غير المغضوب عليهم ولا الضالين ). روى ذلك أبو داود. وكذلك أحمد، والترمذى ، وابن ماجه بمعناه الفاتحة وقراءة السورة . أم كانت سكتة واحدة بعد القراءة كلها ؟ فقال يونس عن الحسن عن سمرة : حفظت سكتتين . سكتة إذا كبر حتى يقرأ ، وسكنة إذا فرغ من. فاتحة الكتاب، وسكتة عند الركوع. وصدقه أبى بن كعب على ذلك ، ووافق. يونس أشعث الحمرانى عن الحسن ، فقال: سكتة إذا استفتح، وسكنة إذا فرغ من القراءة كلها . وخالفهما قتادة، فقال: عن الحسن : ان سمرة بن جندب وعمران بن الحصين تذاكرا، حدث سمرة أنه حفظ عن رسول الله (ص) سكتتين: سكتة إذا كبر، وسكتة إذا فرغ من قراءة (غير المغضوب عليهم ولا الضالين). فقط. حفظ ذلك سمرة وأنکر عليه عمران بن حصین ، فکتبا فى ذلك الی أنی بن کعب. فكان فى كتابه : أن سمرة قد حفظ . وقال قتادة أيضا عن الحسن عن سمرة : سكتتان. حفظتهما عن رسول الله (ص): إذا دخل فى الصلاة ، واذا فرغ من القراءة . ثم. قال بعد: وإذا قال ( غير المعضوب عليهم ولا الضالين ) فقد اتفقت الأحاديث أنهما سكتتان فقط ، إحداهما سكنة الافتاح . والثانية مختلف فيها ، فالذى قال : أنها بعد قراءة الفاتحة هو قتادة . وقد اختلف عليه سعيد فمرة قال ذلك، ومرة قال بعد. الفراغ من القراءة. ولم يختلف على يونس وأشعث أنها بعد فراغه من القراءة. كلها. وهذا أرجح الروايتين والله أعلم وبالجملة فلم ينقل عنه (ص) باسناد صحيح ولا ضعيف أنه كان يسكت بعد قراءة الفاتحة حتى يقرأها من خلفه . وليس فى سكوته فى هذا المحل إلا هذا الحديث المختلف فيه كما رأيت . ولو كان يسكت هناك سكتة. طويلة يدرك فيها المأموم قراءة الفاتحة لما خفى ذلك على الصحابة ولكان معرفتهم. به ونقلهم له أهم من نقلهم سكنة الافتتاح اهـ. وقال ابن القيم فى زاد المعاد: وقدصح حديث السكنتين من حديث سمرة وأبى بن كعب وعمران بن حصين . ذكر ذلك أبو أبو حاتم فى صحيحه . وقد قال : تبين بذلك أن أحد من روى حديث السكنتين. سمرة بن جندب، وقد قال: حفظت من رسول الله سكتتين: سكتة إذا كبر، وسكتة اذا فرغ من قراءة (غير المغضوب عليهم ولا الضالين) وفى بعض طرق الحديث : فاذا فرغ من القراءة سكت. وهذا كالمجمل واللفظ الأول مفسر مبين . ولهذا قال أبو سلمة بن عبد الرحمن : للامام سكتتان . فاغتنموا فيهما القراءة بفاتحة الكتاب: إذا افتح الصلاة. وإذا قال (ولا الضالين). على أن تعيين محل السكنتين إنما هو من. تفسير قتادة ، قال ابن القيم : ومن يحتج بالحسن عن سمرة يحتج بهذا (٩٣٦) - ٤١٠ - (باب التكبير للركوع والسجود والرفع) ٩٣٥ عن ابن مسعود قال : رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم، يكبر فى كلِّ رفع، وخَفَضٍ، وقيام، وقعود. رواه أحمد والنسائى -والترمذى، وصححه ٩٣٦ وعن عِكْرِمَة قال: قلت لابن عباس، صليتُ الظهر بالبَطْحَاءِ (٩٣٥) زاد الترمذى: وأبا بكر وعمر. وفى الباب عن أبى هريرة، وأنس وابن عمر. وأبى مالك الأشعرى ، وأبى موسى، وعمران بن حصين ، ووائل بن حجر ، وابن عباس. قال الترمذى والعمل عليه عند أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، منهم أبو بكر، وعمر، وعثمان، وعلى، وغيرهم ، ومن بعدهم من التابعين. وعليه عامة الفقهاء والعلماء اهكلام الترمذى. وقال البغوى: اتفقت الأمة على هذه التكبيرات.اهـ. وقال النووى : وهذا مجمع عليه اليوم ومن الأعصار المتقدمة . وقد كان فيه خلاف زمن أبى هريرة. وكان بعضهم لا يرى التكبير إلا للاحرام اهـ. وقد روى أحمد عن عمران بن حصين : أن أول من ترك التكبير عثمان حين كبر وضعف صوته. ويحتمل أنه ترك الجهر .. وروى الطبرانى عن أبى هريرة أن أول من ترك التكبير معاوية. وروى أبو عبيد أن أول من تركه زياد، وقد حمل ذلك جماعة من أهل العلم على الاخفاء به لا تركه بالمرة ويرشحه حديث أبى سعيد الخدرى - عند البخارى فى باب يكبر حين ينهض من السجود - وفيه : جهر بالتكبير حين رفع رأسه من السجود. وحين سجد وحين رفع وحين قام من الركعتين، وقال: هكذارأيت النبى صلى الله عليه وسلم يصلى-لكن حكى الطحاوى أن قوما كانوا يتركون التكبير فى الخفض دون الرفع قال وكذلك كانت بنو أمية تفعل. قال ناصر الدين بن المنير: الحكمة فى مشروعية التكبير فى الخفض والرفع أن المكلف أمر بالنية أول الصلاة مقرونة بالتكبير، وكان من حقه أن يستصحب النية الى آخر الصلاة . فأمر أن يحدد العهد فى أثنائها بالتكبير الذى هو شعار النية اهـ كلام الحافظ فى الفتح (٢: ١٨٣) (٩٣٦) فى البخارى فى باب إتمام التكبير فى السجود، عن عكرمة.قال: رأيت رجلا عند المقام يكبر الخ قال الحافظ فى الفتح (٢: ١٨٤): فى رواية الاسماعيلى: صليت خلف شيخ بالأبطح. والأولى أصح، إلا أن يكون المراد بالأبطح البطحاء التى تفرش (٩٣٧) -- ٤١١ - خلف شيخ أحمق، فكبَر ثنتينو عشرين تكبيرة ، يكبر إذا سجد ، وإذا رفع رأسه ، فقال ابن عباس : تلك صلاة أبى القاسم صلى الله عليه وآله وسلم. رواه أحمد والبخارى ٩٣٧ وعن أبى موسى قال : إنّ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، خطبنا، فبيَّن لنا سُنَّتنا، وعلمنا صلاتنا، فقال ((إذا صليتم فأقيموا صفوفكم فى المسجد - يعنى الحصى - وسيأتى فى أول الباب الذى بعده بلفظ: صليت خلف شيخ بمكة وأنه سماه فى بعض الطرق أبا هريرة اهـ. قال ابن بطال : ترك النكير من السلف على من ترك التكبير يدل على أنهم لم يتلقوه ، على أنه ركن من الصلاة. وأشار الطحاوى الى أن الاجماع استقر على أن من تركه فصلاته تامة . وفيه نظر فان أحمد وبعض أهل الظاهر يقولون بوجوبه والخلاف فى بطلان الصلاة بتركه ثابت فى مذهب مالك (٩٣٧) قال أبو داود - بعدروايته: قوله((وأنصتوا)، ليس بمحفوظ. لم يجىء به الا سليمان التيمى فى هذا الحديث. وقد روى مثل هذا البهقى عن ابن معين وأبى حاتم الرارى والدار قطنى، والحافظ أبى على النيسابورى شيخ الحاكم. وقد صححها مسلم قال البيهقى ، قال أبو على الحافظ : هذه اللفظة غير محفوظة ، قد خالف سليمان التيمى فيها جميع أصحاب قتادة . واجتماع هؤلاء الحفاظ على تضعيفها مقدم على تصحيح مسلم لها . لا سيما ولم يروها مسندة فى صحيحه والله أعلم. انتهى كلامه. وقال الزيلعى فى نصب الراية : روى هذامن حديث أبى موسى ومن حديث أبى هريرة . تحديث ابى موسى رواه مسلم فى صحيحه فى باب القراءة والركرع والسجود والتشهد. قال مسلم : وفى حديث جرير عن سليمان عن قتادة من الزيادة ((واذ اقرأ فانصتوا)) ثم قال قال أبو اسحاق - يعنى صاحب مسلم - قال أبوبكرابن أخت أبى النضر فى هذا الحديث - أى طعن فيه - فقال مسلم: تريد أحفظ من سليمان التيمى؟ فقال له أبو بكر : تحديث أبى هريرة، يعنى ((وإذا قرأ فانصتوا))؟ فقال مسلم: هو عندى صحيح. فقال: لم لم تضعه ههنا ؟ فقال : ليس كل ما كان عندى صحيحاً وضعته ههنا، إنما وضعت ههناما اجتمعوا عليه. انتهى كلام مسلم. وقال الأمام أحمد فى رسالة الصلاة وعظم خطرها -: قول النبى (ص) ((إذا كبر فكبروا)) معناه أن تنتظروا الامام، حتى (٩٣٧) - ٤١٢- ثم لْيؤمَّكُم أحدكم، فاذا كبَّ فكبروا، فإذا قرأ فأنصتوا، واذا قال (غير المغضوب. يكبر ويفرغ من تكبيره، وينقطع صوته ثم تكبرون بعده. والناس يغلطون فى هذه الأحاديث ويجهلونها مع ما عليه عامتهم من الاستخفاف بالصلاة والاستهانة بها. فساعة يأخذ الامام فى التكبير يأخذون معه فى التكبير. وهذا خطأ لا ينبغى لهم أن يأخذوا فى التكبير حتى يكبر الامام ويفرغ من تكبيره وينقطع صوته، هكذا قول النبي(ص)((إذا كبر الأمام فكبروا)). والامام لا يكون مكبرا حتى يقول: الله أكبر، فأخذهم فى التكبير مع الأمام خطأوترك. لقول النبي (ص)، لأنك إذا قلت: إذا صلى فلان فكلمه، معناه أن تنتظره حتى إذا صلى وفرغ من صلاته فكلمه ، وليس معناه أن تكلمه وهو يصلى . فكذلك معنى قول النبى (ص) ((إذا كبر فكبروا)). وربما طول الأمام فى التكبير - إذا لم يكن له. فقه - والذى يكبر معه ربما أوجز فى التكبير. فيفرغ من التكبير قبل الأمام. ومن دخل فى الصلاة قبل الأمام فلا صلاة له. وقوله (ص) ((إذا كبر وركع فكبروا واركعوا)) معناه أن ينتظروا الامام حتى يكبر ويركع ، وينقطع صوته وهم قيام ،. ثم يتبعونه. وقوله (ص) («فاذا رفع وقال سمع الله لمن حمده فارفعوارؤسكم وقولوا: اللهم ربنا لك الحمد) معناهأن ينتظروا الامام، ويثبتوا ركوعا، حتى يرفع الأمام رأسه ويقول سمع الله لمن حمده، وينقطع صوته وهم ركوع، ثم ينتصبون فيرفعون رؤسهم. ويقولون: اللهم ربنا لك الحمد. وقوله (ص) ((وإذا كبروسجدفكبروا واسجدوا)). معناه أن يكونوا قياما حتى يكبروينحط للسجود ، ويضع جبهته على الارض ، وهم. قيام ثم يتبعونه . وكذلك جاء الحديث عن البراء بن عازب . وهذا كله موافق لقول. النبى (ص) ((الامام يركع قبلكم ويسجد قبلكم)). وقوله (ص) ((فتلك بتلك)). يعنى انتظاركم إياه قياما حتى يكبر ويركع وأنتم قيام . ثم تتبعونه ، وانتظاركم إياه. ركوعا حتى يرفع رأسه ويقول: سمع الله لمن حمده وأنتم ركوع، وإذا قال سمع الله لمن حمده وانقطع صوته وأنتم ركوع واتبعتموه فرفعتم رؤسكم وقلم : ربنالك الحمد. وقوله ((فتلك بتلك)) فى كل خفض ورفع. وهذا اتمام للصلاة ، فاعقلوه وأبصروه واحكموه. واعلموا أن الناس ما يكون لهم صلاة لسبقهم الامام بالركوع والسجود. والرفع والخفض اهـ كلام الامام أحمد رضى الله عنه. وحديث البراء بن عازب. الذى أشار إليه الامام أحمد هو - كما فى البخارى - كنا نصلى خلف النبى صلى الله عليه. وسلم فاذا قال (( سمع الله لمن حمده)) لم يحن أحد منا ظهره حتى يضع النبي ( ص)، جبهته على الأرض ١ (٩٣٩) - ٤١٣- عليهم ولا الضالين ) فقولوا: آمين، يُحِبْكم الله، واذا كبر وركع، فكبروا واركعوا . فان الامام يركعُ قبلكم ، ويرفع قبلكم - فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فتلك بتلك - وإذا قال: سمع الله لمن حمده . فقولوا اللهم ربنا لك الحمد، يسمع الله لكم، فان الله تعالى قال على لسان نبيه: سمع الله لمن حمده، واذا كبر وسجد. فكبروا واسجدوا. فان الامام يسجد قبلكم ويرفع قبلكم قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: فتلك بتلك - واذا كان عند القَعْدة فْلَكُن من أول قول أحدكم: التَّحِيَّات الطيِّبات الصلوات للّه السلام عليك أيُّها النبى ورحمة الله وبركاته. السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين أشهد أن لا اله الا الله، وأن محمداً عبده ورسوله)) رواه أحمد، ومسلم، والنسائي وأبو داود. وفى رواية بعضهم ((وأشهد أن محمدا)) (باب جَهْر الأمام بالتكبير ليسمع من خلفه، وتبليغ الغير له عند الحاجة) ٩٣٨ عن سعيد بن الحارث قال: صلى لنا أبو سعيد، مجهرَ بالتكبير، حين رفع رأسه من السجود، وحين سجد، وحين رفع، وحين قام من الركعتين. وقال: هكذا رأيتُ النبي صلى الله عليه وآله وسلم . رواه البخارى ٩٣٩ وهو لأحمد بلفط أبْسَطَ من هذا (٩٣٨) قال الحافظ فى الفتح: وبين الاسماعيلى سبب الحديث، ولفظه: اشتكى أبو هريرة أو غاب، فصلى أبو سعيد، نجهر بالتكبير حين افتح وحين رئع - الحديث. وزاد فى آخره أيضا: فلما انصرف قيل له : قد اختلف الناس على صلاتك ، فقام عند المنبر فقال: إنى والله ما أبالى اختلفت صلاتكم ام لم تختلف. انى رأيت رسول الله (ص) هكذا يصلى. والذى يظهر ان الاختلاف بينهم كان فى الجهر بالتكبير والاسرار به وكان مروان وغيره من بنى أمية يسرونه - ا تقدم - وكان أبو هريرة يصلى بالناس فى إمارة مروان على المدينة أهـ . (٩٤٠) - ٤١٤ - ٩٤٠ وعن جابر قال : اشتکی رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فصلينا وراءه ، وهو قاعدٌ، وأبوبكر يُشْمِع الناس تكبيره. رواه أحمد ، ومسلم، والنسائى، وابن ماجه (٩٤٠) رواه البخارى من حديث عائشة ، فى قصة مرض رسول الله صلى الله عليه وسلم الذى توفى فيه ، وفيه: أنه أرسل إلى أبى بكر أن يصلى بالناس ، ثم وجد النبى صلى الله عليه وسلم من نفسه خفة، خرج النبى (ص) لصلاة الظهر بين العباس. وعلى بن أبى طالب، تخط رجلاه حتى جاء المسجد، فأجلساه عن يسارأبى بكر، وقال الحافظ فى الفتح ، وقد صرح الشافعى رحمه الله بأنه صلى الله عليه وسلم لم يصل بالناس فى مرض موته فى المسجد إلا مرة واحدة، وهى هذه التى صلى فيها قاعدا . وكان أبو بكر فيها أولا إماما. تم صار مأموما يسمع الناس التكبير أهـ. وهذا إنما كان لأن النبى (ص) كان مريضا لا يستطيع أن يسمع من خلفه. ولم يقع التبليغ وراء النبى (ص) إلا هذه المرة. ولم يتخذ أبو بكر فى خلافته ولا عمر ولا عثمان ولا على ولا أحد من السلف مبلغا فى الصلوات وراءهم. فما اتخده الناس اليوم فى كل المساجد ولغير حاجة من المبلغين الذين يشوشون على المصلين بأصواتهم المزعجة ، وبعضهم يتغنى به بحالة تتنافى مع الصلاة كل التنافى حتى أصبح الأمر لعبا . ذلك كله منكر يجب إبطاله من المساجد التى لاحاجة فيها إلى مثل هذا. وواجب على الأئمة أن يرفعوا أصواتهم ليسمعوا من خلفهم ، ولا أعلم متى حدثت بدعة التبليغ . وقد نقل القاضى عياض عن مذهب المالكية أن منهم من أبطل صلاة المقتدى ، ومنهم من لم يبطلها . ومنهم من قال: أن أذن الامام فى الاسماع صح الاقتداء به وإلا فلا . ومنهم من أبطل صلاة المسمع: ومنهم من صححها . ومنهم من شرط إذن الامام وقد وقع اختلاف شديد: هل كان النبي (ص) فى هذه الصلاة إماما أو مأموما؛ قال الحافظ فى الفتح (٢ : ١٠٦) روى ابن خزيمة فى صحيحه عن محمد بن بشار عن أبى داود الطيالسى بسنده عن عائشة قالت : من الناس من يقول كان أبو بكر المقدم بين يدى رسول الله (ص) فى الصف. ومنهم من يقول: كان رسول الله (ص) هو المقدم ورواه مسلم بن ابراهيم عن شعبة بلفظ: إن النبي (ص) صلى خلف أبى بكر . . أخرجه ابن المنذر . وهذا عكس رواية أبى موسى وهو اختلاف شديد أهـ ٢ ١ (٩٤٤) - ٤١٥ - ٩٤١ ولمسلم والنسائى قال: صلى بنا رسول الله صلى عليه وآله وسلم الظهر - وأبو بكر خلفه - فاذا كَبَّ كَبَّ أبو بكر، يُسْمِعِنًا ( باب هيئات الركوع ). ٩٤٢ عن أبى مسعود عقبة بن عمرو أنه رکم، فا فىيديه ، ووضعيديه على ركبتيه، وفرّج بين أصابعه من وراء ركبتيه، وقال: هكذا رأيت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يصلى. رواه أحمد ، وأبو داود، والنسائى ٩٤٣ وفى حديث رفاعة بن رافع: عن النبى صلى الله عليه وآله وسلم. ((واذا ركعت فَضَعْ راحتيك على ركبتيك)) رواه أبو داود ٩٤٤ وعن مُصْبٍ بن سعد قال: صليت إلى جنب أبى، فَطبَّقَتُ بين كَفِّى، ثم وضعتهما بين فخذىَّ، فنهانى عن ذلك،قال: كنا نفعل هذا، فاً مِرنا أن نَضَعَ أيدينا على الرُّكَب . رواه الجماعة (٩٤٣) رواه أبو داود فى باب صلاة من لا يقيم صلبه فى الركوع والسجود من عدة وجوه . وفيه سياق طويل وصف فيه الصلاة كلها (٩٤٤) هو مصعب بن سعد بن أبى وقاص. قال الحافظ فى الفتح (٢: ١٨٥) استدل به على نسخ التطبيق، بناء على أن المراد بالآمر والناهى فى ذلك هو النى (ص). وهذه الصيغة مختلف فيها. والراجح أن حكمها الرفع، وهو مقتضى تصرف البخارى . وكذا مسلم،اذ أخرجه فى صحيحه . وفى رواية اسرائيل المذكورة عند الدارمى عن مصعب: كان بنو عبد الله بن مسعود اذار كعواجعلوا أيديهم بين أنفاذهم. فصلیت الى جنب أنى ، فضرب يدى - الحديث فافادت هذه الزيادة مستند مصعب فى فعل ذلك . وأولاد ابن مسعود أخذوه عن أبيهم قال الترمذى: التطبيق منسوخ عند أهل العلم ، لاخلاف بين العلماء فى ذلك ، الا ماروى عن ابن مسعود وبعض أصحابه أنهم كانوا يطبقون انتهى . وقد ورد ذلك عن ابن مسعود متصلا فى صحيح. مسلم وغيره من طريق ابراهيم عن علقمة والاسود، أنهما دخلا على عبد اللّه ـ فذ کر الحدیثوقال : فوضعنا أیدینا علی ر کنا ، فضرب أیدینا ، ثم طبق بين يديه، (٩٤٦) -٤١٦ - (باب الذكر فى الركوع والسجود) ٩٤٥ عن حُذيفة قال: صليت مع النبى صلى الله عليه وآله وسلم، فكان يقول في ركوعه ((سبحان ربي العظيم)) وفى سجوده ((سبحان ربى الأعلى)) وما مرَّت به آية رحمةٍ إلا وقف عندها يسأل، ولا آية عذاب إلا تعوّد منها . رواه الخمسة ، وصححه الترمذى ٩٤٦ وعن عُقْبة بن عامر، قال: لما نزلت ( فَسَبِّح بائْ رَبَّكَ العَظِيمِ) قال لنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ((اجعلوها فى ركوعكم)) فلما نزلت (سَبِّحَ اسْمَ ربكَ الأعلى) قال ((اجعلوها فى سجودكم)). رواه أحمد ، وأبو داود، وابن ماجه ثم جعلهما بين فخذيه، فلما صلى قال: هكذا فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم. وحمل هذا على أن ابن مسعود لم يبلغه النسخ . وقد روى ابن المنذر عن ابن عمر باسناد قوى قال: (انما فعله النبي ( ص ) مرة - يعنى التطبيق - وروى ابن خزيمة من وجه آخر عن علقمة عن ابن مسعود قال: علمنا رسول الله (ص) الصلاة. فلما أرادأن يركع طبق. يديه بين ركبتيه، فركع، فبلغ ذلك سعدا ، فقال : صدق أخى ، كنا نفعل هذا ، ثم أمرنا بهذا - يعنى الامساك بالركب - فهذا شاهد قوى لطريق مصعب بن سعد . وروى عبد الرزاق عن معمر من قول عمر بن الخطاب رضى الله عنه ما يوافق قول سعد. وفى الترمذى من طريق أبى عبد الرحمن السلمى : قال ، قال لنا عمر : أن الركب سنت لكم، نفذوا بالركب. ورواه البيهقى - بلفظ: كنا اذا ركعنا جعلنا أيدينا بين أنفاذنا. فقال عمر: أن من السنة الاخذ بالركب . وهذا أيضاً حكمه الرفع . وقد وردت حكمة التفريج عن عائشة رضى الله عنها. أو ردسيف فى الفتوح، من رواية مسروق أنه سألها عن ذلك، فاجابت بما معناه : ان التطبيق من فعل اليهود وأن النبي (ص) نهى عنه لذلك . وكان النبي (ص) يعجبه موافقة أهل الكتاب فيما لم ينزل عليه فيه. ثم أمر فى آخر الامر بمخالفتهم والله أعلم. اهـ (٩٤٥) هو حديث صلاته مع النبي صلى الله عليه وسلم من الليل وتقدم (رقم ٩١٦) رواه أبو داود عن الربيع بن نافع (٩٤٦) وروى بعده عن شيخه احمد بن يونس بسنده الى عقبة بن عامر بمعناه، زاد ١ (٩٤٧) - ٤١٧ - ٩٤٧ وعن عائشة رضى الله عنها أن رسول الله صلى اللّه عليه وآله وسلم كان يقول فى ركوعه وسجوده ( سُبُّوح قدُّوس، رب الملائكة والرُّوح)) رواه أحمد ومسلم، وأبو داود، والنسائى قال: فكان رسول الله (ص) اذا ركع قال ((سبحان ربي العظيم وبحمده- ثلاثا)) .واذا سجدقال ((سبحان ربى الاعلى وبحمده ثلاثا)) قال أبو داود: وهذه الزيادة تخاف أن لاتكون محفوظة،قال أبوداود : انفرد أهل مصر باسناد هذين الحديثين: حديث الربيع، وحديث احمد بن يونس اهـ. وقال الحافظ فى التلخيص: وهذه الزيادة الدار قطنى من حديث ابن مسعود أيضا قال : من السنة أن يقول الرجل فى ركوعه: سبحان ربي العظيم وبحمده ، وفى سجودهسبحان ربى الاعلى وبحمده . وفيه السرى طبن اسماعيل عن الشعبى عن مسروق عنه. والسرى ضعيف. وقد اختلف فيه على الشعبى، فرواه الدار قطنى أيضا من حديث محمد بن عبد الرحمن بن أبى ليلى عن الشعبى عن صلة عن حذيفة أن رسول الله (ص) كان يقول فى ركوعه ((سبحان ربى العظيم وبحمده-ثلاثا)) وفى سجوده (سبحان ربى الاعلى وبحمده- ثلاثا)) ومحمد بن عبد الرحمن بن أبى ليلى ضعيف . وقد رواه النسائى من طريق المستورد بن الاحتف عن صلة عن حذيفة، وليس فيه ((وبحمده)). ورواه الطبرانى واحمد من حديث أبى مالك الاشعرى، وهی فیه،واحمد من حديث ابن السعدى ، وليس فيه ((وبحمده))، ،وأسناده حسن . ورواه الحاكم من حديث أبى جحيفة فى تاريخ نيسابور، وهى فيه بواسناده ضعيف . وفى هذا جمعيه ردلانكار ابن الصلاح وغيره هذه الزيادة . وقد سئل أحمد بن حنبل عنها - فيما حكاه ابن المنذر - فقال: أما أنا فلا أقول: بحمده. قلت: وأصل هذه الزيادة فى الصحيح عن عائشة وهو الحديث رقم (٩٤٨) (٩٤٧) سبوح قدوس: بضم أولهما وفتحه، والضم أكثر وأفصح. قال ثعلب: كل اسم على فعول، مفتوح الأول، إلا السبوح والقدوس. فان الضم فيهما أكثر . قال الجوهرى: سبوح من صفات الله . وقال ابن فارس والزبيدى وغيرهما سبوح هو الله عز وجل، والمراد المسبح - بفتح الباءـ والمقدس. فكانه يقول مسبح مقدس. ومعنى سبوح: المبرأ من النقائص والشريك وكل ما لا يليق بالالهية. وقدوس: المطهر من كل مالا يليق بالخالق ، وهما خبران مبتدأهما محذوف تقديره:ركوعىوسجودى (٢٧ منتقى - ج١) (٩٤٩) - ٤١٨ - ٩٤٨ وعن عائشة رضى الله عنها قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يَكْثُر أن يقول - فى ركوعه وسجوده - (( سُبحانكَ اللهمَّ رَبْنَا وبحمدكَ، اللهم اغفرْ لى)) يتأوّلُ القرآنَ. رواه الجماعة، إلا الترمذى ٩٤٩ وعن عَوْن بن عبد الله بن عُتْبَةَ عن ابن مسعود أن النبى صلى الله عليه وآله وسلم قال (( إذا ركع أحدكم، فقال فی رکوعه : سبحان ربى لمن هو سبوح قدوس ، وقال القاضى عياض - فى مشارق الأنوار، مادة قدس - القدوس من أسماء الله. وقيل معناه المبارك، وقيل المنزه عن النقائص، وقيل المطهر، وهو بمعنى الأول - يعنى السبوح ـ وقيل المنزه عن الأنداد والأولاد، وقالفى مادة س ب ح - لم يأت فعول بالضم مشدد العين فى كلام العرب إلا فى هذين الحرفين ، وهما بمعنى التنزيه والتطهير من جميع النقائص والعيوب (٩٤٨) قال القاضى عياض: سبحان الله تنزيها له عن الأنداد والأولاد والنقائص. وهو منصوب عند النحاة على المصدر - كالكفران والعدوان - أى أسبحك تسبيحا وسبحانا، أى أنزهك يارب وأعظمك عن كل سوء، وأبرئك من كل نقص وعيب وقيل إنه من قولهم:سبح الرجل فى الأرض، إذا دخل فيها. ومنه فرس سامح.وقيل هو الاستثناء من قوله (ألم أقل لكم: لولا تسبحون؟) قيل تستثنون، كما°نهنزه واستثنى من. جملة الأنداد اهـ. وقول عائشة: يتأول القرآن، بينه الأ عمش فى روايتهعن أبى الضحى. كما فى البخارى فى التفسير، ولفظه: ماصلى النبى (ص) صلاة بعد أن نزلت عليه (إذا جاء نصر الله والفتح ) إلا ويقول فيها - الحديث. ودل هذا أيضا على ابتداء ذلك. وأنه كان يواظب عليه . فمعنى يتأول: يفعل ما أمر به فى القرآن . وليس فى الحديث أنه لم يكن يقول ذلك خارج الصلاة ، بل فى بعض طرقه عند مسلم ١٠ يشعر بأنه (ص) كان يواظب على ذلك فى الصلاة وخارجها ، كذا قال الحافظ فى الفتح، وسورة إذا جاء نصر الله والفتح آخر سورة نزلت ، يقال إنها نزلت بمنى ، وأنه صلى الله عليه وسلم عاش بعدها واحدا وثمانين يوما (٩٤٩) أراد بالمرسل المنقطع، لأن المرسل - بالمعنى المصطلح عليه- هو أن يقول التابعى-سواء كان صغيرا أوكبيرا - قال رسول الله صلى الله عليه وسلم كذا ، وفعل كذا ، أو فعل بحضرته كذا أو نحو ذلك. وههنا ليس كذلك نعم صورة الانقطاع هنا موجودة وهى أن يسقط راوواحد، أو أكثر من الاسناد من أى موضع كان، وكانوا؛ ١ (٩٥٠) - ٤١٩- العظم -ثلاث مرات - فقدتَمَّ ركوعه، وذلك أدناه واذا سجد، فقال فى سجوده: سبحان ربي الأعلى- ثلاث مرات-فقد تم سجوده، وذلك أدناه)) رواه الترمذى وأبو داود وابن ماجه، وهو مرسل. عونٌ لم يلقَ ابن مسعود ٩٥٠ وعن سعيد بن جُبَير عن أنس قال: ما صليتُ وراء أحدٍ بعد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أشبه صلاةً برسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من هذا الفتى - يغنى عمرَ بن عبد العزيز - قال: فيزرنا فى ركوعه عَشْرَ تسبيحات، وفى سجوده عشر تسبيحات. رواه أحمد وأبو داودوالنسائي يطلقون قديما على مثل هذا ارسالا. وعون هو ابن عبد الله بن عتبة بن مسعود. قال المنذرى: ذكره البخارى فى تاريخه الكبير وقال مرسل . وقال الترمذى : وفى الباب عن حذيفة، وعقبة بن عامر . وحديث ابن مسعود ليس إسناده متصل . عون ابن عبد الله بن عتبة لم يلق ابن مسعود، والعمل على هذا عند أهل العلم. يستحبون أن لا ينقص الرجل فى الركوع والسجود عن ثلاث تسبيحات . وروى عن ابن المبارك أنه قال: أستحب للامام أن يسبح خمس تسبيحات ، لكى يدرك من خلفه ثلاث تسبيحات . وهكذا قال اسحاق بن ابراهيم اه كلام الترمذى . ومع عدم اتصال سنده ففيه اسحاق بن يزيد الهذلى وهو مجهول ، كما فى التقريب. وحديث حذيفة الذى أشار اليه الترمذى هو الحديث رقم (٩٤٥) وحديث عقبة بن عامر هو (٩٤٦) وفى الباب أيضا عن أبى بكرة عند المزار والطبرانى فى الكبير وقل البزار : لا نعلبه يروى عن أبى بكرة إلا بهذا الاسناد. وعبد الرحمن بن أبى بكرة صالح الحديث - كذا فى مجمع الزوائد ، وفى الباب أيضا عن جبير بن مطعم رواه البزار والطبرانى فى الكبير . وقال البزار لا يروى عن جبير إلا بهذا السند وعبد العزيز بن عبيد الله صالح ليس بالقوى . كذا فى مجمع الزوائد، وعن أبى مالك الأشعرى عند الطبرانى فیالکبیر وفیه شهر بن حوشب وفيه بعض كلام وقد و ثقه غير واحد، كذا فى مجمع الزوائد أيضا. قال الشيخ المباركفورى: والظاهر أن هذه الاحاديث بمجموعها تصلح أن يستدل بها أن لا ينقص فى الركوع والسجود عن ثلاث تسبيحات والله أعلم. وقال الامام أحمد بن حنبل رحمه الله - فى رسالة الصلاة -: وجاء الحديث عن الحسن البصرى أنه قال : التسبيح التام سبع . والوسط خمس وأدناه (٩٥٢) - ٤٢٠ - (باب النهي عن القراءة فى الركوع والسجود) ٩٥١ عن ابن عباس قال: كشف رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم السّارَة - والناس صفوف، خَلْفَ أبى بكر-فقال ((يا أيها الناس، انه لم يَبْقَ من مُبَشّرات النبوة إلا الرؤيا الصالحة، يراها المسلم أو تُرى له . ألا وإنى نهيت أن أقرأ القرآنرا كما أو ساجداً. أما الركوعُ فَعَظِّمُوا فيه الرّب، وأما السجود فاجتهد وافى الدعاء فقَمِنٌ أن يُستجاب لكم. رواه أحمد، ومسلم، والنسانى وأبو داود (باب ما يقول فى رفعه من الركوع، وبعد اقتصابه) ٩٥٢ عن أبى هريرة قال: كان رسول الله صلى الله عليه وعلى آله ثلاث تسبيحات. فأدنى ما يسبح فى الركوع : سبحان ربي العظيم ثلاث مرات . وفى السجود سبحان ربي الأعلى ثلاثا . فلا ينبغى للامام أن يعجل بالتسبيح ولا يسرع فيه ولا يبادر. ولكن بتمام من كلامه، وتؤدة وتمكن ، فان الأمام إذا مجل التسبيح وبادر به لم يدرك من خلفه التسبيح، وصاروا مبادرين ، وسابقوه ففسدت صلاتهم وكان عليه مثل وزرهم. وما أولى الامام بأن يحسن صلاته ويحكمها ويتمها، وتشتد عنايته بها إذا كان له مثل أجر من يصلى خلفه إذا أحسن، وعليه مثل وزرم إذا أساء (٩٥١) كان ذلك في مرضه الذي مات فيه ، كما فى رواية أخرى عند مسلم. وهذا أيضا عند مسلم وأبى داود والنسائى وأحمد، من حديث أبى هريرة بلفظ «أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد. فأكثروا فيه من الدعاء، قال الحافظ فى الفتح (٢٠٣:٢) والأمر باكثار الدعاء فى السجود يشمل الحث على تكثير الطلب لكل حاجة، كما جاء فى حديث أنس ((ليسأل أحدكم ربه حاجته كلها، حتى شبع فعله)) أخرجه الترمذى. ويشمل التكرار للسؤال الواحد . والاستجابة تشمل استجابة الداعى باعطائه سؤاله، واستجابة المثنى بتعظيم ثوابه أهـ . وقد روى مسلم والنسائى عن على قال: نهانى رسول الله (ص) أن أقرأ القرآن راكعا أوساجدا. ,وهذا النهى يدل على تحريم قراءة القرآن فى الركوع والسجود . وفى بطلان الصلاة فيه خلاف، وذلك إذا قرئ على قصد القرآن ونيته، أما إذا دعا فى السجود ببعض بآيات الدعاء، لا يقصد إلا الدعاء، فسن