النص المفهرس
صفحات 321-340
(٧٧٥) - ٣٢١ - ٧٧٤ وعن أبى ذَرّ قال: سألت النبى صلى الله عليه وآ له وسلم، أىّ مسجد وُضع أول؟ قال: ((المسجد الحرام قلت: ثم أى؟ قال ((المسجد الأقصى)) قلت: كم بينهما؟ قال ((أربعون سنة)) قلت: ثم أىّ؟ قال: ((ثم حيثما أدركت الصلاة فصل، فكلها مسجد)) متفق عليه ٧٧٥ وعن أبى سعيد أن النبى صلى الله عليه وسلم قال ((الارض كلها مسجد إلا المقبرة والحمام)) رواه الخمسة إلا النسائى (٧٧٤) قال العلامة ابن القيم فى زاد المعاد: قد أشكل هذا الحديث على من لم يعرف المراد به ؛ فقال: معلوم أن سليمان بن داود - عليهما السلام- هو الذى بنى المسجد الأقصى ، وبينه وبين ابراهيم أكثر من ألف عام . وهذا من جهل هذا القائل ، فان سلمان إنما كان له من المسجد تجديده لا تأسيسه. والذى أسسه هو يعقوب بن اسحاق عليهما السلام، بعد بناء ابراهيم الكعبة بهذا المقدار. أهـ (٧٧٥) الحمام: الموضع الذى يغتسل فيه بالحميم . وهو فى الأصل الماء الحار، ثم قيل للاغتسال بأى ماء. وعلة النهى عن الصلاة فيه ليست النجاسة ولا مظنتها كما قيل - والا فهناك من المواضع ما هو أدخل فى النجاسة، ولم تخصص بذكر. والعلة ماجاء مصرحا به ((أنها مأوى الشياطين)) والمقبرة المحل الذى دفن فيه ميت أو أموات ، أو جعل على صورة ذلك ، وإن لم يكن به ميت حقيقة ، كبعض القبور المبنية بمصر وغيرها لبعض آل البيت ، وهم مدفونون بجهات أخرى، رضى الله عنهم ، وعلة النهى ما فى الصلاة هناك من تعظيم القبر المفضى الى الشرك، قال العلامة ابن القيم فى اغاثة اللهفان من مصائد الشيطان : ومن أعظم مكائد الشيطان التى كاد بها أكثر الناس وما نجا منها الا من لم يرد الله له الفتنة - ما أوحاه قديما وحديثا الى حزبه وأوليائه من الفتنة بالقبور، حتى آل الأمر فيها إلى أن عبد أربابها من دون الله، أو عبدت قبورهم . وكان أول هذا الداء العظيم فى قوم نوح . كما أخبر سبحانه عنهم فى كتابه حيث يقول (وقالوا لاتذرن الهتكم ولا تذرنوداً، ولاسواعا، ولا يغوث، ويعوق ونسرا ) قال ابن جرير: كان من خبر هؤلاء- فيما بلغنا- أنهم كانواقوماصالحين من بنى آدم وكان لهم أتباع يقتدون بهم. فلما ماتوا قال أصحابهم الذين يقتدون بهم: لو صور ناهم کان أشوق لنا الى العبادة اذا ذ کرناهم.فصوروهم .فلماماتوا -وجاء آخرون-دباليهم ( منتقى ٢١ - ج ١) (٧٧٦) - ٣٢٢ - ٧٧٦ وعن أبى مَرْتَدَ الغَفَوَىّ قال: قال رسول الله صلى اللّه عليه وسلم ((لا تصلوا إلى القبور. ولا تجلسوا عليها)) رواه الجماعة، إلا البخارى وابن ماجه إبليس. فقال انما كانوا يعبدونهم ، وبهم يسقون المطر ، فعبدوهم. وقال غير واحد من السلف: كان هؤلاء قوما صالحين فى قوم نوح. فلما ماتوا عكفوا على قبورهم . ثم. صوروا تماثيلهم ، ثم طال عليهم الأمد فعبدوم ، فهؤلاء جمعوا بين الفتنتين: فتنة القبور، وفتنة التماثيل . وهما الفنتان اللتان أشار اليهما النبى (ص) فى الحديث المتفق على صحته عن عائشة رضى الله عنها : أن أم سلمة ذكرت لرسول الله (ص) كنيسة رأتها بأرض الحبشة، يقال لها مارية . فذكرت له ما رأت فيها من الصور، فقال رسول الله (ص) ((أولئك قوم إذامات فيهم العبد الصالح- أو الرجل الصالح - بنواعلى قبره مسجدا، وصوروا فيه تلك الصور. أولئك شرار الخلق عند الله تعالى)). وروى ابن جرير عن مجاهد وابن عباس رضى الله عنهما. أن اللات كان يلت السويق للحاج فلما مات عكفوا على قبره. قال شيخناوهذه العلةالتى لأجلها نهى الشارع عن اتخاذ المساجد على القبور-هى التى أوقعت كثيرا من الامم ، إما فى الشرك الأكبر، أو فما دونه من الشرك ، فان النفوس قد أشركت بتماثيل القوم الصالحين وتماثيل يز عمون أنها طلاسم الكوا كب ونحو ذلك. فان الشرك بقبر الرجل الذى يعتقد صلاحه أقرب الى النفوس من الشرك بخشبة أو حجر . ولهذا تجد أهل الشرك كثيراً يتضرعون ، عندها ، ويخشعون ، ويخضعون ، ويعبدونها بقلوبهم عبادة لا يفعلونهافى بيوت الله، ولا وقت السحر. ومنهم من يسجد لها . وأكثرهم يرجون من بركة الصلاة عندها والدعاء مالا يرجونه فى المساجد . فلأجل هذه المفسدة حسم التى (ص) مادتها . حتى نهى عن الصلاة فى المقبرة مطلقا، وان لم يقصد المصلى بركة البقعة بصلاته ، كما يقصد بصلاته بركة المساجد ، كما نهى عن الصلاة وقت طلوع الشمس وغروبها . لانها أوقات يقصد المشركون الصلاة فيها للشمس . فنهى أمته عن الصلاة حينئذ وان لم يقصد ما قصده المشركون ؛ سدا للذريعة. قال: وأما إذا قصد الرجل الصلاة. عند القبور متبركا بالصلاة فى تلك البقعة. فهذا عين المحادة لله ورسوله، والمخالفة لدينه، واتباع دين لم يأذن به الله تعالى. فان المسلمين قد أجمعوا على ما علموه. بالاضطرار من دين رسول الله (ص ) أن الصلاة عند القبور منهى عنها ، وأنه لعن من اتخذها مساجد . فمن أعظم المحدثات وأسباب الشرك الصلاة عندها واتخاذها. (٧٧٨) - ٣٢٣ - ٧٧٧ وعن ابن عمر رضى الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ((اجعلوا من صلاتكم فى بيوتكم، ولا تتخذوها قبوراً)) رواه الجماعة ، إلا ابن ماجه ٧٧٨ وعن جُنْدَب بن عبد الله البَحَلى قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم - قبل أن يموت بخمس- وهو يقول ((إن من كان قبلكم كانوايتخذون قبور أنبيائهم وصالحهم مساجد. ألافلاتخذوا القبور مساجد، إنى أنها كم عن ذلك)) رواه مسلم مساجد وبناء المساجد عليها . فقد تواترت النصوص عن النبى (ص) بالنهى عن ذلك والتغليظ فيه - ثم ساق الشيخ ابن القيم جملة أحاديث من الصحيحين وغيرهما . ثم قال - : ومعلوم قطعا أن هذا ليس لأجل النجاسة ، فان ذلك لا يخص بقبور الانبياء . ولأن قبور الأنبياء من أطهر البقاع، وليس للنجاسة عليها طريق ألبتة . ولو كان ذلك لأجل النجاسة لكان ذكر الحشوش والمجازر ونحوها أولى من ذكر القبور . ولأن مسجده (ص) كان مقبرة للمشركين، فنبش قبورهم وسواها واتخذ مكانها مسجدا ولم ينقل التراب ، بل سوى الأرض ومهدها وصلى فيه، كما ثبت فى الصحيحين عن أنس - وذكر كلاما طويلا مفيدا جدا وأحاديث كثيرة فى بيان مفاسد اتخاذ القبور مساجد وتعظيمها. فليرجع اليه. ولا حول ولا قوة إلا بالله. (٧٧٨) قال النووي - رحمه الله فى شرح مسلم: قال العلماء: أنما نهى النبي (ص) عن اتخاذ قبره وقبر غيره مسجدا خوفا من المبالغة فى تعظيمه والافتتان به . فربما أدى ذلك إلى الكفر، كما جرى لكثير من الامم الخالية . ولما احتاجت الصحابة رضوان الله عليهم أجمعين - والتابعون إلى الزيادة فى مسجد رسول الله (ص) - حين كثر المسلمون - وامتدت الزيادة إلى أن دخلت بيوت أمهات المؤمنين فیہ ۔ ومنهاحجرة عائشة رضى الله عنها مدفن رسول الله (ص) وصاحبیه أبى بكر وعمررضى الله عنهما - بنوا على القبر حيطانا مرتفعة مستديرة حوله، لئلا يظهر فى المسجد فيصلى اليه العوام ويؤدى إلى المحذور ، ثم بنوا جدارين من ركنى القبر الشماليين ، وحرفوهما حتى التقيا، حتى لا يتمكن أحد من استقبال القبر. ولهذا قال. فى الحديث ((ولولا ذلك لأبرز قبره، غير أنه خشى أن يتخذ مسجدا)) والله تعالى (٧٨٠) - ٣٢٤ - ٧٧٩ وعن أبى هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ((صلوا فى مرابض الغنم، ولا تصلوا فى أعطان الإبل)) رواه أحمد والترمذى ومححه ٧٨٠ وعن زيد بن جَبيرَةَ عن داود بن حُصين عن نافع عن ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم نهى أن يُصَلَّى في سبع مواطن : فى المَزْبلة. والمَجْزرة. والمقبرة. وقارعة الطريق. وفى الحمام. وفى معَاطِن الابل. وفوق ظهر بيت اللّه . رواه عبد بن حميد فى مسنده، وابن ماجه والترمذى ، قال : واسناده ليس بذك القوى . وقد تُكُلِّم فى زيد بن جبيرة من قِبَ حفظه . وقد روى الليث بن سعد هذا الحديث عن عبد الله بن عمر العمرى عن نافع عن ابن عمر عن النبى صلى الله عليه وآله وسلم مثله قال: وحديث ابن عمر عن النبى صلى الله عليه وآ له وسلم اشبه وأصح من حديث الليث ابن سعد . والعمرى ضعفه بعض أهل الحديث من قبل حفظه أعلم بالصواب اهـ. والحديث قطعة من حديث فى باب النهى عن بناء المساجد على القبور واتخاذ الصور فيها والنهى عن اتخاذ القبور مساجد . وهو متفق على نحوه أيضا من حديث عائشة وابن عباس وأبى هريرة رضى الله عنهم (٧٧٩) قال الترمذى : وفى الباب عن جابر بن سمرة ، والبراء ، وسبرة بن معبد الجهنى ، وعبد الله بن مغفل، وابن عمر، وأنس. وحديث أبى هريرة حسن صحيح وعليه العمل عند أصحابنا . وبه يقول أحمد واسحاق (٧٨٠) قال الحافظ الذهبى فى الميزان: زيد بن جبيرة أبو جبيرة الانصارى عن أبيه وأبى طوالة، وعنه الليث ، وسويدبن عبد العزيز وجماعة. قال البخارى وغيره منكر الحديث . وقال أبو حاتم : لا يكتب حديثه. وقال ابن عدى: عامة ما يرويه لا يتابع عليه- ثم روى الذهبى عدة أحاديث من منكراته - منها هذا الحديث أهـ. والعمرى هو عبد الله بن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب، قال أحمد بن حنبل: صالح لابأس به. وقال النسائى وغيره: ليس بالقوى. وقال ابن المدينى: ضعيف . وقال ابن حبان: كان ممن يغلب عليه الصلاح والعبادة حتى غفل عن حفظ الاخبار وجودة الحفظ للآثار ، فلما خش خطؤه استحق الترك (٧٨٢) - ٣٢٥ - ( باب صلاة التطوع فى الكعبة) ٧٨١ عن ابن عمر رضى الله عنهما قال : دخل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم البيت. هو وأسامة بن زيد ، وبلال، وعثمان بن طلحة . فأغلقوا عليهم عليهم الباب. فما فتحوا كنت أولَ من ولَج. فلقيت بلالا فسألته: هل صلى فيه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ؟ فقال: نعم، بين العمودين اليمانيين . متفق عليه ٧٨٢ وعن ابن عمر أنه قال لبلال: هل صلى النبي صلى الله عليه وسلم فى الكعبة ؟ قال: نعم، ركعتين بين الساريتين، عن يسارك اذا دخلت. ثم خرج فصلى فى وجه الكعبة ركعتين. رواه أحمد والبخارى (٧٨١) جاء فى رواية عند البخارى (( بين العمودين المقدمين، وفى رواية أخرى عنده ((جعل عمودا عن يساره، وعمودا عن يمينه، وثلاثة أعمدةوراءه . و کان البيت يومئذ على ستة أعمدة ، قال الحافظ : وفى قوله : وكان البيت يومئذ الخ إشعار بأنه تغير عن هيئته الأولى. وعثمان بن طلحة . هو الحجى جد بنى شيبة الذين منهم سدنة البيت إلى اليوم. وفى الصحيحين عن ابن عمر قال: دخل رسول الله (ص) يوم فتح مكة على ناقة لأسامة، حتى أناخ بفناء الكعبة. فدعا عثمان بن طلحة بالمفتاح. نجاء به ففتح فدخل - الحديث. وفيهما عن ابن عباس أن رسول الله (ص) لما قدم مكة أبى أن يدخل البيت وفيه الالهة ، قال فأمر بها فأخرجت . قال: فأخرجوا صورة إبراهيم واسماعيل، فى أيديهما الأزلام، فقال رسول الله (ص) ((أما والله لقد علموا أنهما لم يستقسما بها قط ، قال فدخل البيت، فكبر فى نواحيه ، ولم يصل فيه ، قال الحافظ: قال البخارى وغيره من أئمة هذا الشان: القول قول بلال ، لاً نهمثبتشاهد صلاته ، بخلاف ابن عباس . والمقصود أن دخوله إنما كان فى غزاة الفتح لا فى حجة ولا فى عمرة. وفى صحيح البخارى عن اسماعيل بن أبى خالد قال: قلت لعبد الله ابن أبى أوفى: أدخل النى (ص) فى عمرته البيت؟ قل لا. وقالت عائشة: خرج رسول الله (ص) من عندى- وهو قرير العين طيب النفس، ثم رجع إلى وهو حزين القلب ، فقلت يا رسول اللّه خرجت من عندى وأنت كذا وكذا، فقال ((إنى (٧٨٤) -٣٢٦ - (باب الصلاة فى السفينة) ٧٨٣ عن ابن عمر قال: سئل النبي صلى الله عليه وسلم: كيف أصلى فى السفينة؟ قال ((صل فيها قائما، إلا أن تخاف الغَرَق)) رواه الدار قطنى والحاكم أبو عبد الله فى المستدرك على شرط الصحيحين (باب صلاة الفرض على الراحلة لعذر) ٧٨٤ عن يَعْلَى بن مُرة أن النبى صلى الله عليه وسلم انتهى الى مَضِيق هو وأصحابه - وهو على راحلته، والسماء من فوقهم، والبِلَّةً من أسفل منهم - دخلت الكعبة وودت أنى لم أكن فعلت . إنى أخاف أن أكون قد أتعبت أمتى من بعدى)) وسألته عائشة أن تدخل البيت . فأمرها أن تصلى فى الحجر ركعتين (٧٨٣) قال الشيخ شمس الحق فى التعليق المغنى: فيه بشر بن فافا ، ضعفه الدار قطنى كذا فى الميزان، لكنه لم يبين وجه الضعف، فهو جرح مبهم. وأخرج سعيد بن منصور فى سننه عن عبد الله بن أبى عتبة قال: صحبت جابر بن عبد الله وأباسعيد الخدرى وأبا هريرة فى سفينة؛ فصلوا جماعة ، أمهم بعضهم، وهم يقدرون على الجد ــ يعنى الشاطئ® - وقد صحت صلاتهم فى السفينة مع اضطرابها. وإن كان الخروج إلى البر ممكنا اهـ. والحديث عند الحاكم من طريق جعفر بن برقان عن ميمون بن مهران عن ابن عمر ، وقال على شرط مسلم ، وقال هو شاذ بمرة (٧٨٤) أخرجه أيضا النسائى والدار قطنى. وقال الترمذى : حديث غريب تفرد به عمر بن الرماح البلخى، لا يعرف إلا من حديثه. وقد روى عنه غیر واحد من أهل العلم. وكذا روى عن أنس بن مالك أنه صلى فى ماء وطين على دابته. والعمل على هذا عند أهل العلم، وبه يقول أحمد وإسحاق اهـ. وقال الشوكانى وصححه عبد الحق وحسنه النووى. وضعفه البيهقى . وقد صحح الشافعى الصلاة المفروضة على الراحلة بالشروط . وحكى النووى فى شرح مسلم والحافظ ابن حجر فى الفتح الاجماع على عدم جواز ترك الاستقبال فى الفريضة . قال الحافظ : لكن رخص فى شدة الخوف. قال النووى : ولو كان فى ركب وخاف لو نزل للفريضة انقطع عنهم ولحقه الضرر قال أصحابنا : يصلى الفريضة على الدابة بحسب الامكان ١ (٧٨٧) - ٣٢٧ - فحضرت الصلاة، فأمر المؤذن فأذن وأقام، ثم تَقَدّم رسول الله صلى الله عليه وسلم على راحلته، فصلى بهم، ! من إيماء، يجعل السجود أخفض من الركوع. رواه أحمد والترمذى وانما تثبت الرخصة اذا كان الضرر بذلك بيّنا ، فاما اليسير فلا ٧٨٥ روى أبو سعيد الخدرى، قال: رأيت النبى صلى الله عليه وسلم سجد فى الماء والطّين، حتى رأيت أثر الطين فى جبهته . متفق عليه ٧٨٦ وعن عامر بن ربيعة قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم - وهو على راحلته - يسبِّح: يومى برأسه، قِبَلَ أيِّ وجهة توجه، ولم يكن يصنع ذلك فى الصلاة المكتوبة. متفق عليه (باب اتخاذ مُتعبَّدات الكفار، ومواضع القبور اذا نبشت مساجد) ٧٨٧ عن عثمان بن أبي العاص أن النبى صلى الله عليه وآله وسلم أمره أن يجعل مسجد الطائف حيث كان طواغيتهم. رواه أبو داود وابن ماجه (٧٨٥) هو حديث أبى سعيد فى ليلة القدر . وسيأتى فى باب الاجتهاد فى العشر الأواخر من رمضان فى كتاب الاعتكاف ان شاء الله (٧٨٦) وجاء من حديث ابن عمر المتفق عليه. ان رسول الله (ص) يصلى فى السفر على راحلته حيث توجهت به . وللبخارى من وجه آخر عن ابن عمر . كان يسبح على ظهر راحلته حيث كان وجهه، يومىء برأسه قبل أى وجه توجه. ویوتر عليها ، غير أنه لا يصلى عليها المكتوبة . ورى عن جابر مثله متفق عليه . وعن أنس نحوه وسيجىء فى باب صلاة التطوع . والسبحة : الصلاة التطوع (٧٨٧) إسناده عند أبى داود فى باب بناء المساجد : حدثنا رجاء بن المرجا حدثنا أبو همام الدلال - محمد بن محبب - حدثنا سعيد بن السائب، عن محمد بن عبد الله بن عياض الطائفى. وكلهم ثقات. وعثمان بن أبي العاص هو الثقفى ، أمره النبى صلى الله عليه وسلم بذلك حين استعمله على الطائف . والطاغوت كل ما صرف عن طاعة الله . والمراد به هنا المكان الذى كانوا يتعبدون فيه فى الجاهلية، ويعظمون به آلهتهم تقربا إلى اللّه وانما يجوز اتخاذ المسجد مكانه ، اذا زالت طاغوتيته ، بحيث لا يخشى رجوعها (٧٨٨) - ٣٢٨ - * قال البخارى، وقال عمر: إنالاندخل كنائسهم من أجل التماثيل التى. فيها الصور . قال: وكان ابن عباس يصلى فى البِيعة، إلا بيعة فيها تماثيل ٧٨٨ وعن قيس بن طَلْق بن على عن أبيه قال: خرجنا وفدًاً إلى النبى صلى الله عليه وسلم، فبايعناه، وصلينا معه ، وأخبرناه أن بأرضنا بيعةً لنا، واستوهبناه من فَضْل طهوره، فدعا بماء، فتوضأ، وتمضمض، ثم صبه فى إداوة، وأمرنا فقال «اخرجوا، فاذا أنيتم أرضكم فا کسر وا بِيعتكم ، وانضَحُوا (٥) أخرجهما البخارى تعليقا فى باب الصلاة فى البيعة. وقال الحافظ ابن حجر: أثر عمر - رضى الله عنه - وصله عبد الرزاق من طريق أسلم مولىعمر قال: لما قدم عمر الشام صنع له رجل من النصارى طعاما - وكان من عظمائهم - وقال : أحب أن تجيئنى وتكرمنى. فقال عمر: انا لاندخل كنا ئسكم من أجل الصور التى فيها، يعنى التماثيل والرجل المذكور من عظمائهم ، أسمه قسطنطين ، سماه مسلمة بن عبد الله الجهنى عن عمر أبى مسجعة بن ربى . عن عمر فى قصة طويلة أخرجها . وأثر ابن عباس وصله البغوى فى الجعديات . وزاد فيه : فان كان فيها تماثيل خرج فصلى فى المطر . والبيعة. بكسر الباء - معبد النصارى. وقال صاحب المحكم: البيعة صومعة الراهب. وقيل. كنيسة النصارى والثانى هو المعتمد . ويدخل فى حكم البيعة الكنيسة وبيت المدارس لليهود والصومعة ، وبيت الصنم وبيت النار . ونحو ذلك من كل مكان اتخذ لعبادة. غير اللّه، أوعبادة الله بغير ما شرع. والله أعلم (٧٨٨) أخرج نحوه الطبرانى فى الأوسط والكبير. وقيس بن طلق من لا يحتج. بحديثه . قال ابن معين : لقد أكثر الناس فى قيس بن طلق وإنه لا يحتج بحديثه وقال ابن أبى حاتم : سألت أبى وأبا زرعة عنه فقالا: ليس من تقوم به حجة، ووهناه ولم يثبتاه . وضعفه أحمد فى إحدى الروايتين ، وفى رواية عثمان بن سعيد الدارمى أنه وثقه. ووثقه العجلى ، وقال ابن القطان: يقتضى أن يكون حديثه حسنا لا صحيحا كذا فى الميزان ، ومن دون قيس كلهم ثقات . وتتمة الحديث عند النسائی : فنادینا فيه بالأذان ، قال والراهب رجل من طىء. فلما سمع الاذان قال : دعوة حق . ثم استقبل تلعة من تلاعنا فلم تره بعداه والتلعة - بفتح التاء وسكون اللام - سيل. الماء من أعلى الوادى، أو ما انحدر من الارض . (٧٩١) - ٣٢٩ - مكانها بهذا الماء، واتخذوها مسجداً)) رواه النسائي ٧٨٩ وعن أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يحب أن يصلىحيث أدركته الصلاة، ويصلى فى مرابض الغنم، وأنه أمر ببناء المسجد، فأرسل إلى ملأ من بنى النجار، فقال ((يابنى النجار ثامِنونى بحائطكم هذا)) قالوا: لا، والله. لانطلب منه إلا الى الله، فقال أنس: فكاز فيه ما أقول لكم، قبورُ المشركين، وفيه خَرَب ، وفيه نخل ، فأمر النبى صلى الله عليه وسلم بقبور المشركين فنُبشت، ثم بالحَرَب فسويت ، وبالنخل فقطع، فصفوا النخل قبلة المسجد وجعلوا عضادتيه الحجارة ، وجعلوا ينقلون الصخر - وهم يرتجزون - والنبى صلى الله عليه واله وسلم معهم، وهو يقول: ((اللهم لاخير إلا خير الآخرة فاغفر للانصار والمهاجرة)) مختصر من حديث متفق عليه (باب فضل من بنى مسجداً ) ٧٩٠ عن عثمان بن عفان قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول ((من بنى لله مسجد بنى الله له مثله فى الجنة)) متفق عليه ٧٩١ وعن ابن عباس عن النبى صلى الله عليه وآله وسلم قال ((من بنى للّه مسجداولو كفْحَص قطاة لبيضتها- بنى الله له بيتا فى الجنة)) رواه أحمد (٧٩٠، ٧٩١) قال الحافظ فى الفتح: قوله من بنى لله مسجدا. التنكير فيه للشيوع يدخل فيه الكبير والصغير، ووقع فى رواية أنس عند الترمذى (( صغيرا و کبیرا )) وزاد ابن أبى شيبة فى حديث الباب من وجه آخر عن عثمان ((ولو كمفحص قطاة )» وهذه الزيادة أيضا عند ابن حبان والبزار من حديث أبى ذر . وعند أبى مسلم الكجى من حديث ابن عباس ، وعند الطبرانى فى الأوسط من حديث أنس وابن. عمر. وعند أبى نعيم في الحلية من حديث أبى بكر الصديق . ورواه ابن خزيمة من حديث جابر بلفظ ((كمفحص قطاة أو أصغر)) وحمل أكثر العلماء ذلك على. (٧٩٢) - ٣٣٠ - ( باب الاقتصاد فى بناء المساجد) ٧٩٢ عن ابن عباس رضى الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ((ما أمرت بتشييد المساجد)). قال ابن عباس: لُزَخْرِفُنَّها كما زخرفت اليهود والنصارى . رواه أبو داود · المبالغة، لأن المكان الذى تفحص القطاة عنه لتضع بيضها فيه. وترقد عليه لا يكفى مقداره للصلاة فيه. ويؤيده رواية جابر هذه. وقيل: بل هو على ظاهره والمعنى يزيد فى مسجد قدرا محتاج إليه ، تكون تلك الزيادة هذا القدر، أو يشترك جماعة فى بناء مسجد ، فتقع حصة كل واحد منهم ذلك القدر ، والمراد المتخذ مسجدا المخصص للصلاة، ويؤيد ذلك فى قوله فى رواية أم حبيبة ((من بنى لله بيتا)) أخرجه سمويه فى فوائده باسناد حسن. وقوله فى رواية عمر ((من بنى مسجدا يذكر فيه اسم ( الله)) أخرجه ابن ماجه وابن حبان . وأخرج النسائى نحوه من حديث عمرو بن عبسة وقد روى البيهقى فى شعب الإيمان من حديث عائشة نحو حديث عثمان - وزاد قلت وهذه المساجد التى فى الطرق؟ قال (( نعم)) والطبرانى من حديث أبى قرصافة وإسناده حسن (٧٩٢) قال الخطابي: معنى قوله لتزخرفها لتزيننها. وأصل الزخرف الذهب، يريد تمويه المساجد بالذهب ونحوه. ومنه قولهم زخرف الرجل كلامه، إذا موهه وزينه بالباطل . والمعنى أن اليهود والنصارى إنما زخرفوا المساجد عند ما حرفوا وبدلوا وتركوا العمل بما فى كتبهم ، يقول: فأنتم تصيرون إلى مثل حالهم إذا طلبتم الدنيا بالدين وتركتم الاخلاص فى العمل وصار أمركم إلى المراآة بالمساجد والمباهاة فى تشبيدها وتزينها اهـ. وقال الشيخ على قارى : وهذا بدعة لأنه لم يفعله رسول : الله (ص). وفيه موافقة أهل الكتاب. ينى فيكون بدعة سيئة مذمومة والحديث قد أخرجه البيهقى وأخرجه البخارى تعليقاً . وقال الحافظ فى الفتح: لم يذكره مرفوعا للاختلاف على يزيد بن الأصم فى وصله وارساله. قال البغوى: التشييد رفع البناء وتطويله وانما زخرفت اليهود والنصارى معابدهاحینحرفوا کتبهم وبدلوها (٧٩٥) - ٣٣١- ٧٩٣ وعن أنس أن النبى صلى الله عليه وآله وسلم قال: ((لا تقوم الساعة حتى يتباهَى الناس فى المساجد)) رواه الخمسة إلا الترمذى ٧٩٤ وقال البخارى، قال أبو سعيد: كان سقف المسجد من جريد النخل ٧٩٥ وأمر عمر ببناء المسجد وقال: أُ كنُّ الناسَ من المطر، وإياك أن تُحمِّ أو تُصَفِّرْ، فَتَفْتِنَ الناس (٧٩٣) أى يتفاخر الناس فى شأنها ، فيقول كل واحد : مسجدى أرفع وأزين أو أوسع وأحسن، أو مسجدى أنفقت عليه أكثر مما أنفقت، وهكذا . وذلك لأنه لم يبنه إلا رياء وسمعة، وحبا للشهرة فى الناس، وحسن السمعة والصيت. قال ابن رسلان: هذا الحديث معجزة ظاهرة لرسولناصلى الله عليه وسلم، فانه أخبرعما سيقع، فوقع كما أخبر. فان تزويق المساجد والمباهاة بزخرفها كثر من الملوك والأمراء فى هذا الزمان بالقاهرة والشام وبيت المقدس ، بأخذهم أموال الناس ظلما وعمارتهم المدارس على شكل بديع. نسأل الله السلامة والعافية اه والحديث رواه البخارى تعليقا وأبو يعلى وابن خزيمة موصولا من طريق أبي قلابة أن أنساقال: سمعته صلى اللّه عليه وآله وسلم يقول ((يأتى على أمتى زمان يتباهون بالمساجد ثم لا يعمرونها إلا قليلا ، وأخرجه ابن حبان مختصرا من طريق أخرى عن أبى قلابة عن أنس عن النبى صلى الله عليه وسلم وعند أبي نعيم فى المساجد من الوجه الذى عند ابن خزيمة ((يتباهون بكثرة المساجد)) وقوله ((ثم لا يعمرونها)) المراد عمارتها بالصلاة وذكر (الله - وأخرج الحديث أيضا البيهقى فى السنن (٧٩٤) علقه البخارى فى باب بنيان المساجد. وهو طرف من حديث أبى سعيد الخدرى فى ذكر ليلة القدر. وقد وصله المؤلف فى الاعتكاف وغيره (٧٩٥) هو طرف من قصة تجديد المسجد النبوى. قال الحافظ: وقول عمر ((ا كن)) بضم الهمزوكسر الكاف مضارع من أ كن الرباعى . يقال أكننت الشىء أى سترته وصفته . وحكى أبوزيد كننته من الثلاثى. وفرق الكسائى ينهما فقال كنفته سترته،وأ كنفته (فى نفسى أى أسرته. وقوله ((فتفتن الناس)) بفتح المثناة من فتن. وضبطه ابن التين بالضم من أفتن. وذكر أن الأصمعى أنكره وأن أبا عبيد أجازه، فقال فتن وأفتن بمعنى. قال ابن بطال: كان عمر فهم ذلك من رد الشارع (ص) خميصة أبى جهم من أجل (٧٩٧) - ٣٣٢ - (باب كفس المساجد وتطبيبها وصيانتها عن الروائح الكريهة) ٧٩٦ عن أنس قال قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ((عُرضتْ علىَّ أُجور أمتى، حتى القَذَاة يُخرجها الرجلُ من المسعبد، ومُرَضت علىَّذنوب أمتى فلم أرَ ذنبا أعظمَ من سورة من القرآنز-أو آية - أُوتيها رجل ثم نَسِها». رواه أبو داود ٧٩٧ وعن عائشة، قالت: أمر رسول اللهصلى الله عليه وآله وسلم ببناء الأعلام التى فها ، ثم قال ((انها ألهتنى عن صلاتى)). قال الحافظ ابن حجر: يحتمل أن. يكون عند عمر من ذلك علم خاص بهذه المسئلة. فقد روى ابن ماجه من طريق عمرو بن ميمون عن عمر مرفوعا (( ماساء عمل قوم قط الا زخرفوا مساجدهم)) ورجاله ثقات الا شيخ ابن ماجه: جبارة بن المغلس، ففيه مقال أهـ (٧٩٦) القذاة - بفتح القاف ــ قال الطيى: هى ما يقع فى العين من تراب اوتبن أو وسخ. ولا بد فى الكلام من مضاف مقدر ، أى أجور أعمال أمتى، وأجر القذاة ، أى أجر اخراج القذاة، وهو إما بالجر، وحتى بمعنى الى. والتقدير الى اخراج القذاة، وعلى هذا فقوله ((يخرجها الرجل من المسجد)) جملة مستأنفة للبيان. وإما بالرفع عطفا على أجور . فالقذاة مبتدأ ويخرجها خبره . قاله الشيخ على قارى رحمه الله. أهـ والحديث أخرجه الترمذى وقال : هذا حديث غريب لا نعرفه الا من هذا الوجه قال: وذاكرت به محمد بن اسماعيل - يعنى البخارى - فلم يعرفه واستغربه، قال محمد : ولا أعرف للمطلب بن عبد الله بن حنطب سماعا من أحد من أصحاب النبي (ص) إلا قوله: حدثنى من شهد خطبة النبى (ص). قال: وسمعت عبد الله - وهو ابن عبدالرحمن -. يقول : لا يعرف للمطلب سماع من أحد من أصحاب النبي ( ص) قال عبد الله: وأنكر على بن المدينى أن يكون المطلب سمع من أنساهـ. وفى اسناده أيضا عبد المجيد ابن عبد العزيز بن أبى رواد الأزدى مولاهم المكى، وثقه يحيى بن معين. وتكلم فيه غير واحد. وقال الحافظ فى بلوغ المرام: وصححه ابن خزيمة. وراه البيهقى. ثم قال: ورواه محمد بن اسحاق بن خزيمة عن عبد الوهاب بن الحكم الوراق (٧٩٧) رواه الترمذى عن عامر بن صالح الزبيرى حدثنا هشام بن عروة عن أبيه. عن عائشة - موصولا - وعن عبدة ووكيع عن هشام بن عروة عن أبيه أن النبى. (٨٠١) - ٣٣٣ - المساجد فى الدور، وان تنظف وتطيِّب. رواه الخمسة إلا النسائى ٧٩٨ وعن سَمْرَة بن جُندَب قال: أمرنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أن نتخذ المساجد فى ديارنا، وأمرنا أن ننظفها . رواه أحمد والترمذى وصححه ، ورواه أبو داود . ولفظه: ٧٩٩ كازياً مرنا بالمساجد أن نصنعها فى ديارنا، ونصلح صنعتها، ونطهرها ٨٠٠ وعن جابر أن النبى صلى الله عليه وآله وسلم قال ((من أكل الثَّوم والبصْلَ والكُراثَ فلا يَقْرِبَنَّ مسجدنا، فإن الملائكة تتأذى مما يتأذى منه بنو آدم)) متفق عليه (باب ما يقول إذا دخل المسجد وإذا خرج منه) ٨٠١ عن أبى حُميد وأنى أُسيد قالا: قال رسول الله صلى الله عليه وآله (ص) أمر. فذكر نحوه-مرسلا-قال: وهذا أصح من الحديث الأول ثم رواه عن سفيان بن عيينة عن هشام عن أبيه مرسلا . ثم قال : قال سفيان ، ببناء المساجد فى الدور: يعنى القبائل اهـ قال الشيخ على قارى فى شرح المرقاة : الدور جمع دار. وهو اسم جامع للبناء والعرصة والمحلة . والمراد المحلات ، فانهم كانوا يسمون المحلة التى اجتمعت فيها القبيلة دارا ، أو محمول على اتخاذ بيت فى الدار للصلاة كالمسجد يصلى فيه أهل البيت - ثم قال -: وقال البغوى، قال عطاء: لما فتح اللّه تعالى على عمر الأمصار أمر المسلمين ببناء المساجد، وأمرهم أن لا يبنوا مسجدين يضار أحدهما الآخر. ومن المضارة تفريق الجماعة إذا كان هناك مسجد يسعهم ، فان ذاك تسن توسعته أو اتخاذ مسجد يسعهم اهـ من عون المعبود. والحديث أخرجه البيهقى أيضا فى السنن . وقال: وكذلك رواه زائدة بن قدامة عن هشام . والمراد بالدور قبائلهم وعشائرهم. (٧٩٩) ورواه البيهقى عن أبى على الروذ بارى عن أبى بكر بن داسة عن أبى داود بمثل حديثه (٨٠١) أبو حميد هو عبد الرحمن بن سعد الساعدى. وأبو أسيدهو مالك بن ربيعة الساعدى الأنصارى. والحديث عند مسلم والبيهقى بلفظ (( فليسلم وليقل)) وفى أبى داود (فليسلم على النبى صلى الله عليه وسلم ثم ليقل)). وقال الحافظ ابن القيم فى كتاب جلاء الافهام فى الصلاة على خير الأنام : الموطن الثامن من مواطن الصلاة على (٨٠٣) - ٣٣٤ - وسلم (( إذا دخل أحدكم المسجد فليقل: اللهم افتح لنا أبوب رحمتك. وإذا خرج فليقل: اللهم إنى أسألك من فضلك)) رواه احمد والنسائى، وكذلك. مسلم وأبو داود ، وقالا: عن أبى حميد أو عن أبى أسيد - بالشك ٨٠٢ وعن فاطمة الزَّهراء قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إذا دخل المسجد قال «بسم الله، والسلام على رسول الله، اللهم اغفرلى ذنوبى، وافتح لى أبواب رحمتك)) وإذا خرج قال ((بسم اللّه، والسلام على رسول الله، اللهم اغفر لى ذنوبى، وافتح لى أبواب فضلك)) رواه أحمد وابن ماجه ( باب جامع فيما تصان المساجد عنه وما أبيح فيها) ٨٠٣ عن أبى هريرة رضى الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ((من سمع رجلاً يَنْشُد فى المسجد ضالة، فليقل : لا أناها الله إليك، فان المساجد لم تُبْنَ لهذا)) النبى (ص) عند دخول المسجد وعند الخروج منه. لما روى ابن خزيمة فى صحيحه وأبو حاتم بن حبان عن أبى هريرة أن رسول الله (ص) قال: ((إذا دخل أحدكم. المسجد فليسلم على النبى صلى الله عليه وسلم وليقل: اللهم افتح لى أبواب رحمتك. واذا خرج فليسلم على النبي (ص) وليقل : اللهم أجرنى من الشيطان الرجيم)) وفى المسند والترمذى وابن ماجه عن فاطمة قالت : كان رسول الله (ص ) إذا دخل المسجد قال ((اللهم صل على محمد وسلم، اللهم اغفر لى ذنوبى، وافتح لى أبواب رحمتك)) واذا خرج قال مثلها، إلا أنه يقول ((أبواب فضلك)). ولفظ الترمذى : كان رسول الله (ص) إذا دخل المسجد صلى على محمد وسلم . انتهى كلام ابن القيم. وحديث أبى هريرة الذى ذكره ابن القيم أخرجه أيضا البيهقى. وأخرج أيضا عن أنس قال: من السنة إذا دخلت المسجد أن تبدأ برجلك اليمنى ، واذا خرجت أن تبدأ برجلك. اليسرى . ثم قال : تفرد به شداد بن سعيد أبو طلحة الرأسى . وليس بالقوى (٨٠٢) ورواه أبو داود أيضاً، ينشد الضالة- وهو بفتح الياء وضم الشين - يطلب الحيوان الضائع. ومعنى ((لا أدها الله إليك))، لا رد الله إليك ضالتك. ولا وجدتها . وهو دعاء عليه لزجره . (٨٠٨) - ٣٣٥ - ٨٠٤ وعن بريدة أن رجلا نَشَد فى المسجد، فقال: من دعا الى الجمل الأحمر؟ فقال النبى صلى الله عليه وآله وسلم ((لا وجدت ، انما بنيت المساجد. لما بنيت له)) رواهما أحمد ومسلم وابن ماجه ٨٠٥ وعن أبى هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ((من دخل مسجدنا هذا ليتعلم خيراً، أو ليعلمه كان كالمجاهد فى سبيل الله . ومن دخل لغير ذلك كان كالناظر الى ماليس له )) رواه أحمد وابن ماجه ٨٠٦ وقال ((فهو بمنزلة الرجل ينظر الى متاع غيره )) ٨٠٧ وعن حكيم بن حزام قال قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم .. ((لا تُقام الحدود فى المساجد، ولا يستقاد فيها)) رواه أحمد وأبو داود والدار قطنى ٨٠٨ وعن أبى هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وآلهوسلم قال ((اذا رأيتم من يبيع أو يبتاع فى المسجد، فقولوا: لا أربح اللّه تجارتك، وإذا رأيتم. من يَنْشُد ضالَّة: فقولوا لا ردَّ الله عليك)) رواه الترمذى (٨٠٤) رواه مسلم من طريقين. وروى من طريق ثالث عن بريدة قال: جاء .. أعرابى- بعد ماصلى النبي (ص) صلاة الفجر، فأدخل رأسه من باب المسجد فذكر بمثل حديثهما. قال مسلم : هو شيبة بن نعامة أبو نعامة . روى عنه مسعر وهشيم وجرير وغيرهم من الكوفيين . قال النووى : فيه النهى عن نشد الضالة فى المسجد، ويلحق به ما فى معناه من البيع والشراء والإجارة، ونحوها من العقود، وكراهة رفع الصوت فى المسجد. وقوله (ص) ((إنما بنيت المساجد لما بنيت له)) معناه لذكر الله والصلاة .. والعلم والمذاكرة فى الخير ونحوها اهـ (٨٠٧) قال المنذرى: فى إسناده محمد بن عبد الله بن مهاجر الشعينى النصرى .. الدمشقى، وقد وثقه غير واحد. وقال أبو حاتم الرازى: يكتب حديثه ولا يحتج به أهـ. والحديث أخرجه الحاكم وابن السكن والبيهقى. وقال الحافظ فى التلخيص :. لابأس باسناده . وقال فى بلوغ المرام : اسناده ضعيف (٨٠٨) وأخرجه النسائى فى اليوم والليلة، وحسنه الترمذى (٨١١) - ٣٣٦ - ٨٠٩ وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال: نهى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عن البيع والشراء فى المسجد، وأن تُنشد فيه الأشعار، وأن تُنشد فيه الضالة، وعن الحلق يوم الجمعة قبل الصلاة)) رواه الخمسة. وليس للنسائى فيه انشاد الضالة ٨١٠ وعن سهل بن سعدٍ أن رجلا قال: يارسول الله، أرأيتَ رجلا وجد مع امرأته رجلا ، أيقتله؟ فتلاعنا فى المسجد، وأنا شاهد . متفق عليه. ٨١١ وعن جابربن سمرة قال: شهدت النبى صلى الله عليه وآله وسلم (٧٠٩) قال الترمذى: وفى الباب عن بريدة، وجابر، وأنس. قال أبو عيسى: حديث عبد الله بن عمرو بن العاص حديث حسن . وعمرو بن شعيب هو ابن محمد بن عبد الله بن عمرو بن العاص. قال محمد بن اسماعيل - يعنى البخارى - رأيت أحمد وإسحاق - وذكر غيرهما - يحتجون بحديث عمرو بن شعيب ، قال محمد : وقد سمع شعيب بن محمد من عبد الله بن عمرو. قال أبو عيسى : ومن تكلم فى حديث عمرو بن شعيب إنما ضعفه لأنه يحدث عن صحيفة جده. لأنهم رأوا أنه لم يسمع هذه الأحاديث من جده ، قال على بن عبد الله: وذكر عن يحيى بن سعيد انه قال: . حديث عمرو بن شعيب عندنا واه. وقد كره قوم من أهل العلم البيع والشراء فى المسجد ، وبه يقول أحمد وإسحاق. وقد روى عن بعض أهل العلم من التابعين رخصة فى البيع والشراء فى المسجد . وقد روى عن النبى (ص) فى غير حديث رخصة فى إنشاد الشعر فى المسجد. اهـ وقال الحافظ فى الفتح: سنده صحيح إلى عمرو بن شعيب فمن يصحح نسخته يصححه (٨١٠) روى البخارى فى تفسير سورة النور من صحيحه عن سهل بن سعد أن عويمرا أتى عاصم بن عدى ــ وكان سيد بنى عجلان - فقال : كيف تجدون فى رجل وجد مع امرأته رجلا ، أيقتله ، فتقتلونه، أم كيف يصنع ؟ سل لى رسول الله (ص)- الحديث- وفى الاصابة: هو عويمر بن أبى أبيض العجلانى. وقال الطبرانى: هو عويمر ابن الحارث بن زيد . وفى الموطأ من رواية القعبنى أنه عويمر بن أشقر العجلانى (٨١١) وأخرجه أيضا الترمذى بلفظ: جالست النبى (ص) أكثر من مائة مرة ، فكان أصحابه يتناشدون الشعر ويتذاكرون أشياء من أمر الجاهلية، وهو (٨١٣) -- ٣٣٧ - أكثر من مائة مرة فى المسجد، وأصحابه يتذاكرون الشعر وأشياء من أمر الجاهلية، فربما تبسّم معهم. رواه أحمد ٨١٢ وعن سعيد بن المسيِّب قال: مرَّعمر فى المسجد وحَسَّن يُنشد فلحَظَ إليه ، فقال: كنت أُنشد وفيه من هو خيرٌ منك . ثم التفت الى أبى هريرة فقال: أَنشُدك الله ، أسمعت رسول الله صلى الله عليه واله. وسلم يقول ((أجِبْ عنى، اللهم أيَّدْه بروح القدُس))؟ قال: نعم . متفق عليه ٨١٣ وعن عَبَّاد بن تميم عن عمه أنه رأى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم مُستلقيا فى المسجد-واضعا إحدى رجليه على الأخرى -. متفق عليه ساكت . فربما تبسم معهم . قال الترمذى: هذا حديث حسن صحيح . قال ابن العربى: لا بأس بانشاد الشعر فى المسجد إذا كان فى مدح الدين وإقامة الشرع وإن كان فيه الخمر ممدوحة بصفاتها الخبيثة، من طيب رائحة وحسن لون وغير ذلك مما يذكره من يعرفها. وقد مدح فيه كعب بن زهير رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقال : « بانت سعاد فقلى اليوم منبول ٥ - إلى قوله فى صفة ريقها - : ـه كأنه منهل بالراح معلول .. قال العراقى: وهذه القصيدة قد رويناها من طرق لايصح منها شىء . وذكرها ابن اسحاق بسند منقطع . اهـ من نيل الأوطار (٨١٢) فى الترمذى عن عائشة أن رسول الله صلى عليه الله وسلم كان ينصب لحسان منبرافى المسجد ، يفاخر عن رسول الله (ص) أو قالت: ينافح عن رسول الله (ص) ويقول رسول الله (ص) ((إن الله يؤيد حسان بروح القدس ما يفاخر -أو ينافح عن رسول الله (ص))، قال الترمذى : حسن غريب صحيح . وفى الباب عن أبى هريرة والبراء بن عازب رضى الله عنهما اهوحسان منصرف أن كان من الحسن، وغير منصرف ان كان من الحسن (٨١٣) قال البخارى - بعد روايته ــ وعن ابن شهاب عن سعيد بن المسيب قال: كان عمر وعثمان يفعلان ذلك. قال الحافظ فى الفتح (١: ٣٧٧ ) قال الخطابى: فيه أن النهى الوارد عن ذلك منسوخ. أو يحمل النهى حيث يخشى أن تبدو العورة والجواز حيث يؤمن ذلك . قال الحافظ: الثانى أولى من ادعاء النسخ،لأنه لا يثبت بالاحتمال . ومن جزم به البيهقى والبغوى وغيرهما من المحدثين . وجزم ابن ( منتقى ٢٢ - ج ١) (٨١٧) - ٣٣٨ - . ٨١٤ وعن عبد الله بن عمر أنه كان ينام- وهو شاب عَزَب لا أهل له . فى مسجد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم . رواه البخارى والنسائى وأبو داود واحمد، ولفظه : ٨١٥ كنا فى زمن رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم ننام فى المسجد وقيل فيه ، ونحن شباب ٨١٦ قال البخارى، وقال أبو قلابة عن أنس: قدم رَهْط من عُكْل على النبى صلى الله عليه وآله وسلم، فكانوا فى الصَّفَّةِ ٨١٧ وقال قال عبد الرحمن بن أبى بكر: كان أصحاب الصُّفَةَ الفقراء بطال ومن تبعه بانه منوخ قال، الحافظ: والظاهر أن فعله صلى الله عليه وسلم كان لبيان الجواز، وكان فى وقت الاستراحة لاعند مجتمع الناس ، لما عرف من عادته (ص) من الجلوس بينهم بالوقار التام . قال الخطابي: وفيه جواز الاتكاء فى المسجد والاضطجاع وأنواع الاستراحة . وقال الداودى : فيه أن الأجر الوارد للابث فى المسجد لا يختص بالجالس، بل يحصل للمستلقى (٨١٦) هذا طرف من قصة العرانيين الذين اجتووا المدينة وأمر لهم النبى صلى الله عليه وسلم بلقاح يخرجون خارج المدينة فيشربون من أبوالها وألبانها ، ففعلوا فصحوا ، فقتلوا راعى رسول الله (ص) واستاقوا الابل، فأرسل النبي (ص) وراءهم، فأخذهم . فقطع أيديهم وأرجلهم وقتلهم فى الحرة، وحديثهم فى البخارى فى عدة مواضع . وهذا اللفظ ساقه فى المحاربين موصولا من طريق وهيب عن أبي قلابة (٨١٧) هو أيضا طرف من حديث طويل ساقه البخارى فى علامات النبوة. والصفة - بضم الصاد وفتح الفاء مشددة - موضع مضلل فى المسجد النبوى، كانت تأوى اليه المساكين . وقد سبق البخارى الى الاستدلال بذلك سعيد بن المسيب وسلمان بن يسار . رواه ابن أبى شيبة عنهما . اهـ من الفتح. وقد زعم جماعة من جهال المتصوفة وضلالهم أن لا هل الصفة منزلة خاصة فى الاسلام تفوق منزلة أبى بكر وعمر وغيرهما من كبار الصحابة رضى الله عنهم الذين لم يكونوافيها . وهذا جهل وضلال مبين . حملهم عليه رغبتهم فى حمل المسلمين على الانقطاع للخلوات . ليتركوا الجهاد وغيره. من الأمور التى ورد الشرع بالأمر بها لحفظ الاسلام وصيانته (٨٢٠) - ٣٣٩ - ٨١٨ وعن عائشة قالت: أُصيب سعدُ بن معاذيوم الخندق، رماه رجل من قريش-يقال له حِّبان بن العرَقَة فى الأكمل، فضرَب عليه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم خيمة فى المسجد ، ليعوده من قريب. متفق عليه ٨١٩ وعن عبد الرحمن بن أبى بكر قال قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ((هل منكم أحدٌ أطعم اليوم مسكينا؟)) فقال أبو بكر: دخلت المسجد، فإذا أنا بسائل يسأل، فوجدت كِرة خبز بين يدى عبد الرحمن، فأخذتها، فدفعتها اليه . رواه أبو داود ٨٢٠ وعن عبد الله بن الحارث قال: كنانا كل على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فى المسجد الخبز واللحم . رواه ابن ماجه (٨١٨) الا كحل عرق فى اليد. وفى بعض ألفاظ الحديث عند البخارى فى المغازى عن عائشة أن سعدا قال : اللهم انك تعلم أنه ليس أحد أحب إلى أن أجاهدهم فيك من قوم كذبوا رسولك صلى الله عليه وسلم وأخرجوه . اللهم فانى أظن أنك قد وضعت الحرب بيننا وبينهم. فان كان بقى من حرب قريش شىء فأبقنى له حتى أجاهدهم فيك. وان كنت وضعت الحرب فانجرها وأجعل موتى فيها . فانفجرت من لبته - بفتح اللام موضع القلادة ... فلم يرعهم - وفى المسجد خيمة من بنى غفار - الا الدم يسيل الهم. فقالوا: يا أهل الخيمة ، ما هذا الذى يأتينا من قبلكم؟ فاذا سعد يغذو جرحه دماً . فمات منها رضى الله عنه (٨١٩) بوب عليه أبو داود: باب المسألة فى المساجد. وقال فى عون المعبود قال السيوطى : الحديث فيه استحباب الصدقة على من سأل فى المسجد ، ذكره النووى فى شرح المهذب . وغلط من أفتى بخلافه . ورددت عليه فى مؤلف اهـ . قال المنذرى قال أبو بكر البزار: وهذا الحديث لا نعلمه يروى عن عبد الرحمن ابن أبى بكر إلا بهذا الاسناد. وذكر أنه روى مرسلا. وقد أخرجه مسلم فى صحيحه والنسائى فى سننه من حديث أبى حازم سلمان الأشجعى عن أبى هريرة بنحوه أتم منه أهـ (٨٢٠) سنده عندابن ماجه رجاله رجال الصحيح الا يعقوب بن حميد. وقدرواه معه حرملة بن يحي (٨٢٢) - ٣٤٠ - ٨٢١ وقد ثبت أن النبى صلى الله عليه وآله وسلم أسر ثُمامة بن أثال فرُبط بسارية فى المسجد، قَبْل اسلامه ٨٢٢ وثبت عنه أنه نَثَر مالا جاء من البحرين فى المسجد ، وقسمه فيه (٨٢١) فى البخارى فى باب دخول المشرك المسجد عن أبى هريرة قال : بعث رسول الله (ص) خيلا قبل نجد ، فجاءت برجل من بنى حنيفه يقال له ثمامة بن أثال ، فربطوه بسارية من سواري المسجد . وقد ساقه فى المغازى بقصته الطويلة وساقه فى باب الاغتسال إذا أسلم وربط الأسير أيضا فى المسجد ، ان ثمامة خرج إلى نخل قريب من المسجد فاغتسل ثم دخل المسجد وشهد أن لا اله إلا الله محمدا رسول الله. وقد كان بقى مربوطا خمسة أيام (٨٢٢) رواه البخارى فى باب القسمة وتعليق القنو فى المسجد - عن أنس قال؛ أتى النبى صلى الله عليه وسلم بمال من البحرين فقال ((انثروه فى المسجد )) وكان أكثر مال أتى به رسول الله صلى الله عليه وسلم، خرج رسول الله (ص) إلى الصلاة، فلم يلتفت إليه، فلما قضى الصلاة جاءفلس اليه ، فما كان يرى أحداً إلا أعطاه - الحديث- قال الحافظ فى الفتح: روى ابن أبى شيبة من طريق حميد بن هلال مرسلا أنه كان مائة ألف وأنه أرسل به العلاء بن الحضرى من خراج البحرين ، قال: وهو أول خراج حمل إلى النبي (ص). وعند البخارى فى المغازى من حديث عمروبن عوف أن النبي (ص) صالح أهل البحرين وأمر عليهم العلاء بن الحضرمى وبعث أبا عبيدة بن الجراح اليهم ، فقدم أبو عبيدة بمال، فسمعت الانصار بقدومه الحديث- فيستفاد منه تعين الآتى بالمال، لكن فى كتاب الردة للواقدى أن رسول العلاء بن الحضرمى الى رسول الله (ص) بالمال هو العلاء بن حارثة الثقفى. فلعله كان رفيق أبى عبيدة. وأما حديث جابر أن النبى (ص) قال له ((لو قد جاء مال البحرين أعطينك)) وفيه فلم يقدم مال البحرين حتى مات النبى صلى الله عليه وسلم-الحديث- فهو صحيح وليس معارضا لما تقدم ، بل المراد أنه لم يقدم فى السنة التى مات فيها رسول الله (ص) لأنه كان مال خراج أو جزية ، فكان يقدم من السنة إلى السنة - قال الحافظ: وموضع الحاجة منه جواز وضع ما يشترك المسلمون فيه من صدقة ونحوها فى المسجد، ومحله إذا لم يمنع مما وضع له المسجد من الصلاة وغيرها مما بنى المسجد لأجله. ونحو وضع هذا المال وضع زكاة الفطر . ويستفاد منه جواز وضع ما يعم نفعه فى المسجد كالماء للشرب اهـ ١