النص المفهرس

صفحات 221-240

(٥٧٤)
- ٢٢١ -
عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قلت: فما يمنعك الآن ؟ قال الشغل .
رواه أحمد والبخارى
٥٧٣ وعن أُبىّ بن كَعْب قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم
((يا بلال ، اجعل بين أذانك وإقامتك نَفَسا، يَفِرُغُ الا كلُ من طعامه
فى مَهَلَ، ويقضى المتوضئء حاجته فى مهل)) رواه عبد الله بن أحمد فى المسند
وكل هذه الأحاديث تدل على أن للمغرب وقتين. وأن السنة أن
يفصل بين أذانتها وإقامتها بقدر ركعتين
(بابٌ فى أن تسميتها بالمغرب أولى من تسميتها بالعِشاء)
٥٧٤ عن عبد الله بن المُغَفََّ أن النبى صلى الله عليه وآله وسلم قال:
«لا يغلبَنْكُم الأعراب على اسم صلاتكم المغرب)) قال: ((والأعراب
تقول: هى العشاء)) متفق عليه
(٥٧٣) وروى الترمذى والحاكم عن جابر أن النبي (ص ) قال لبلال (( اجعل
بين أذانك وإقامتك قدر ما يفرغ الآ كل من أكله والشارب من شربه والمعتصر
إذا دخل لقضاء حاجته، قال الحافظ: وإسناده ضعيف، وله شاهد من حديث أبى هريرة
.ومن حديث سلمان. أخرجهما أبو الشيخ ومن حديث أبى ـوهو ماهنا- وكلها واهية
(٥٧٤) قال الحافظ فى الفتح (٢: ٣٠) أورده الأسماعيلى من طريق عبد الصمدين
عبد الوارث عن أبيه، واختلف عليه فى لفظ المتن ، فقال هارون الجمال عنه كرواية البخارى
- وهى ماهنا - وكذلك أورده أحمد بن حنبل فى مسنده، وأبو خيثمةزهير بن حربعند
:أبى نعيم فى مستخرجه. وغير واحد عن عبد الصمد ، وكذلك رواه ابن خزيمة فى
صحيحه عن عبد الوارث بن عبد الصمد عن أبيه ، وكذلك رواه على بن عبد العزيز
البغوى عن أبى معمر شيخ البخارى . أخرجه الطبرانى عنه وأخرجه أبو نعيم
فى مستخرجه عن الطبرانى كذلك . قال الحافظ : وسر النهى عن موافقتهم
على ذلك أن لفظ العشاء لغة ، هو أول ظلام الليل . وذلك من غيبوبة الشفق . فلو
قيل للمغرب عشا. لأدى الى أن أول وقتها غيبوبة الشفق. وقد جزم الكرمانى بأن فاعل
((قال)) هو عبد الله بن المغفل المزنى راوى الحديث، ويحتاج الى نقل خاص لذلك، وإلا
فظاهر إيراد الاسماعيلى أنه من تتمة الحديث، فانه أورده بلفظ ((فان الاعراب
قسميها، والأصل فى مثل هذا أن يكون كلاما واحدا، حتى يقوم دليل على إدراجه

(٥٧٨)
- ٢٢٢ -
( باب وقت صلاة العشاء وفضل تأخيرها مع مراعاة حال الجماعة)
(وبقاء وقتها المختار إلى نصف الليل)
٥٧٥ عن ابن عمر أن النبى صلى الله عليه وآله وسلم قال: ((الشَّفَقَ
الحمرة ، فاذا غاب الشفق وجبت الصلاة )) رواه الدارقطنى
وهو يدل على وجوب الصلاة با ول الوقت
٥٧٦ وعن عائشة قالت: أعْتَمَ رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ليلة
بِالْعَتَمَةَ، فنادى عمرُ: نامَ النساء والصبيان، مخرج رسول الله صلى الله عليه
وآله وسلم فقال (( ما ينتظرها غيركم)) ولم تُصلّ يومئذ إلا بالمدينة . ثم قال
((صَأُوها فيما بين أن يغيب الشفقُ إلى ثلث الليل)) رواه النسائي
٥٧٧ وعن جابر بن سمرة قال: كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم
يؤخر العشاء الآخرة . رواه أحمد ومسلم والنسائى
٥٧٨ وعن عائشة رضى الله عنها قالت: كانوا يصلون العَتّمة فما بين
(٤٧٥) أنظر: (٥) الصحيفه رقم (٢٠٦) وقدرواه البيهقى، وقال: قال أبو مصعب.
قال مالك: الشفق الحمرة. ثم رواه من طريق آخر عن ابن عمر . وقال: وكذلك
رواه عبد الله بن نافع عن أبيه عن ابن عمر موقوفا. وروى عن عتيق بن يعقوب
عن مالك عن نافع مرفوعا والصحيح موقوف، وروى نحوه عن ابن عباس وقال
ورويناعن عمر ، وعلى، وأبى هريرة، أنهم قالوا : الشفق الخمرة . وروى عن عبادة
ابن الصامت وشداد بن أوس قالا : الشفق الحمرة والبياض . فاذا غابت الحمرة حلت
الصلاة . والفجر جران : المستطيل والمعترض، فإذا انصدع المعترض حلت الصلاة.
وروى عن سفيان عن ثور عن مكحول أنه قال: إذا ذهبت الخمرة فصل . قال سفيان.
وهو أحب الينا وذلك الشفق عندنا لأن البياض لا يذهب حتى تضى الليل
(٥٧٦) الحديث متفق عليه من حديث عائشة وأبى موسى وابن عمر وابن عباس.
(٥٧٨) زاد مسلم من رواية يونس عن ابن شهاب فىهذا الحديث:قال ابن شهاب.

(٥٨١).
-٢٢٣-
أن يغيب الشفَق إلى ثلث الليل الاول . أخرجه البخارى
٥٧٩ وعن أبى هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم
((لَوْلا أن أشُقَّ على أمتى لأمرتهم أن يُؤَخِّرُوا العشاء الى ثلث الليل أو نصفه)»
رواه احمد وابن ماجه والترمذى
٥٨٠ وعن جابر قال: كان النبى صلى الله عليه وآله وسلم يصلى الظّهر
بالهاجرة، والعَصرَ والشمسُ نَقَيةٌ، والمغرب اذا وجبتْ، والعشاء أحيانا
يؤخرها، وأحيانا يعجّلُ. إذا رآهم اجتمعوا عجّل، وإذا رآهم أبطأ وا أخَّر،
والصبح كانوا- أو كان النبى صلى الله عليه وسلم - يصليها بغَلَس. متفق عليه
٥٨١ وعن عائشة رضى الله عنها قالت: أعْتَم النبي صلى الله عليه وآله
وسلم ذات ليلة، حتى ذهب عامَّةُ الليل، حتي نام أهلُ المسجد. ثم خرج
فصلى، فقال: (( انه لوقتُها لولا أن أشق على أمَّتى)) رواه مسلم والنسانى
وذكر لى أن رسول الله (ص) قال ((وما كان لكم أن تنزروا رسول اللّه للصلاة)»
وذلك حين صاح عمر. ومعنى تنزروه أى تلحوا عليه، اذا كان بفتح التاء، وسكون
النون وكسر الزاى أو تخرجوه ، اذا كان بضم التاء وبعدها باء موحدة ثم راء ثم زاى
(٥٧٩) قال الترمذى : وفى الباب عن جابر بن سمرة وجابر بن عبد الله
وأبى برزة الاسلمى وابن عباس وأبى سعيد الخدرى وزيد بن خالد الجهنىوابن عمر،قال
وهو الذى اختاره أكثر أهل العلم من أصحاب النبي (ص) والتابعين ، رأوا تأخير
صلاة العشاء الآخرة . وبه يقول احمد واسحاق اهـ
(٥٨٠) قال ابن دقيق العيد: إذا تعارض فى شخص أمران أحدهما أن يقدم
الصلاة فى أول الوقت منفردا أو يؤخرها فى الجماعة أيهما أفضل؟ الاقرب عندى
أن التأخير لصلاة الجماعة أفضل، وحديث الباب يدل عليه لقوله ((وإذا راهم أبطأوا
أخر)) فيؤخر لأجل الجماعة ، مع امكان التقديم . قال الحافظ ورواية مسلم بن
ابراهيم لحديث بريدة رقم (٥٤٧) الذى تقدم فى تأخير العصر - تدل على أخص
من ذلك وهو أن انتظار من تكثر بهم الجماعة أولى من التقديم . ولا يخفى أن محل
ذلك مالم يفحش ويشق على الحاضرين

(٥٨٣)
- ٢٢٤ -
٥٨٢ وعن أنس قال: أخّر النبيُّ صلى الله عليه وآله وسلم صلاة العشاء
إلى نصف الليل، ثم صلى، ثم قال ((قد صلى الناس وناموا ، أما إنكم
في صلاةٍ ما انْتَظَرْتموها)) قال أنس رضى الله عنه: كأنى أنظر الى وَبِيص
خاتمه لَيْلَتَئذٍ . متفق عليه .
٥٨٣ وعن أبى سعيد قال: انتظرنا رسولَ اللّه صلى الله عليه وآ له وسلم
ليلةَ صلاةَ العِشاء ، حتى ذهب نحوٌ من شَطْر الليل، قال: فجاء فصلى بنا،
ثم قال ((خذوا مقاعدكم، فان الناس قد أخذوا مضاجعهم، وانكم لن تزالوا
فى صلاة مُنْذُ انتظر تموها . ولولا ضعف الضعيف، وسَقَمَ السَّقيم، وحاجة
ذى الحاجة لأخَّرت هذه الصلاة إلى شَطْر الليل)) رواه أحمد وأبو داود
قات: قد ثبت تأخيرها الى شَطْر الليل عنه عليه الصلاة والسلام ، فِيْلاً
منه، وقولا وهو مثبت زيادة على أخبار ثلث الليل. والأخذ بالزيادة أولى
(٥٨٢) فى البخارى ومسلم ان أنسا سئل: هل اصطنع النبى (ص) خاتما فقال
نعم - وساق الحديث. وكذلك رواه البيهقى فى السنن من عدة طرق: فى بعضها
وبيص خاتمه حلقة فضة . وفى بعضها. ورفع أصبعه اليسرى الخنصر
(٥٨٣) ورواه البيهقى والنسائى وابن خزيمة وغيرهم. وروى البخارى من حديث
ابن عباس ((لولا أن أشق على أمتى لأمرتهم أن يؤخروا العشاء الى ثلث الليل أو
نصفه)) قال الحافظ: فعلى هذا من وجد به قوة على تأخيرها ولم يغلبه النوم ولم يشق على
أحد من المأمومين فالتأخير فى حقه أفضل . وقد قرر النووى ذلك فى شرح مسلم
وهو اختيار كثير من أهل الحديث من الشافعيين وغيرهم والله أعلم. ونقل ابن
المنذر عن الليث واسحاق أن المستحب تأخير العشاء إلى قبل ثلث الليل، وقال الطحاوى
المستحب إلى الثلث، وبه قال مالك واحمد وأكثر الصحابة والتابعين، وهو قول
الشافعى فى الجديد - إلى أن قال -والمختار من حيث الدليل أفضلية التأخير. ومن حيث
- النظر التفصيل. والله أعلم

(٥٨٦)
-٢٢٥-
٧٨٥
(باب كراهية النوم قبلها، والسَّمَر بعدها، الا فى مصلحة)
٥٨٤ عن أبى بَرْزَة الأسلمى أن النبى صلى الله عليه وآله وسلم كان
يَسْتَحِبُّ أن يُؤَخر العشاء التى تدعونها العَتَمَة، وكان يكره النوم قبلها.
والحديث بعدها. رواه الجماعة
٥٨٥ وعن ابن مسعود قال: جَدَب لنا رسول الله صلى الله عليه وآله
وسلم السَّمَر بعد العشاء. رواه ابن ماجه، وقال : جدب يغني زجرڤا عنه
ويهانا عنه
٥٨٦٠ وعن عمر رضى الله عنه قال: كان رسول الله صلى الله عليه وآله
وسلم يَسْمُرُ عند أبى بكر رضى الله عنه الليلة، كذلك فى الأمر من أمور
المسلمين، وأنا معه . رواه أحمد والترمذى
(٥٨٤) وروى أحمد وأبو يعنى والطبرانى فى الكبير والأوسط عن عبد الله
ابن مسعود قال قال رسول الله صلى ((لا سمر بعد الصلاة - يعنى عشاء الا خرة -
(الالاحد رجلين فصل أو مسافر)) قال الهيثمى فى مجمع الزوائد: أما أحمد وأبو يعلى
فقالا: عن خيثمة عن رجل عن ابن مسعود. وقال الطبرانى عن خيثمة عن زياد بن
حدیر . ورجال الجميع ثقات
(٥٨٥) قال فى النهاية : وفى حديث عمر رضى الله عنه: أنه جدب السمر بعد
الغشا: أتى ذمه وعابه، وكل عائب جادب اهـ. وهو بفتح الجيم والدال المهملة مخففة
(٥٨٦) قال الترمذى : وفى الباب عن عبد الله بن عمرو، وأوس بن حذيفة
وعمران بن حصين. قال أبو عيسى: حديث حسن. وقد روى هذا الحديث الحسن
ابن عبيد اللّه عن ابراهيم النخعى عن علقمة عن رجل من جعفى يقال له قيس أو ابن قيس
عن عمر عن النبى (ص) هذا الحديث - فى قصة طويلة. وقد اختلف أهل العلم من
أصحاب النبي (ص) والتابعين ومن بعدهم فى السمر بعد العشاء الآخرة، فكرهه
قوم منهم، ورخص فيه بعضهم إذا كان فى معنى العلم ومالا بدمنه من الحوائج. وأكثر
(١٥ - منتقى ج - ١)

(٥٨٨)
- ٢٢٦-
٥٨٧ وعن ابن عباس قال: رَقَدْتُ في بيت مَيْمونة ليلةَ كان رسول الله.
صلى الله عليه وآله وسلم عندها. لأنْظُرَ كيف صلاة رسول الله صلى اللهعليه.
وآله وسم بالليل . قال: فتحدَّث النبى صلى الله عليه وآله وسلم مع أهله
ساعة ، ثم رَقَدَ - وساق الحديث . رواه مسلم
(باب تسميتها بالعشاء والعَتَمَة)
٥٨٨ عن مالك عن سُمَىِّ عن أبى صالح عن أبى هريرة أن رسول الله.
صلى الله عليه وآله وسلم قال: (( لو يعلم الناس ما فى النداء والصّف الأول،
ثم لم يجدوا إلا أن يَسْتَهِموا عليه لايستهموا عليه، ولو يعلمون مافى الهجير
لاستبقوا اليه. ولو يعلمون ما فى العَتَمَة والصبح لاتوهما ولو حبواً)) متفق عليه.
زاد أحمد فى روايته عن عبد الرزاق، فقلت لمالك: أما تكره أن تقول.
العتمة؟ قال : هكذا قال الذى حدثنى
الاحاديث على الرخصة. وقد روى عن النى (ص) قال ((لاسمر الا لمصل أو مسافر، أهـ
وقال الترمذى أيضا فى الكلام على حديث أبي برزة : وقد كره أكثر أهل العلم النوم.
قبل صلاة العشاء ، ورخص فى ذلك بعضهم. قال ابن المبارك: أ كثر الاحاديث.
على الكراهة . ورخص بعضهم فى النوم قبل صلاة العشاء فى رمضان . اهـ وقد قال.
البخارى : باب السمر فى الخير والفقه بعد العشاء . وساق فيه حديث أنس فى تأخير
النبى صلى الله عليه وسلم صلاة العشاء وخطبته بعدها. من رواية الحسن البصرى،
وذلك حين أبطأ النبى فى الخروج إلى مجلسه المعتاد كل ليلة، فلما سألوه فى ذلك قاله.
معتذرا. وقال فى اخره: ((ان القوم لا يزالون بخير ما انتظروا الخير))
(٥٨٧) الحديث رواه مسلم فىصحيحه فىباب صلاة النبي (ص) ودعائه بالليل.
من وجوه عدة . فى بعضها ذكر التحدث مع أهله .
(٥٨٨) مالك هو ابن أبى الامام، وسمى هو مولى أبى بكر بن عبدالرحمن المخزومى.
وأبوصالح هو ذكوان السحان المدنى. وقد بوب البخارى على هذا المعنى فقال: باب.
ذكر العشاء والعتمة ومن رآه واسعا - وقال قبل ذلك: باب من كره أن يقال للمغرب العشاء ..
قال الحافظ (٣١:٢) : غاير المصنف بين هذه الترجمة والتى قبلها مع أن سياق الحديثين.

(٥٩٠)
- ٢٢٧-
٥٨٩ وعن ابن عمر قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم
يقول: ((لا تغلبتكم الاعراب على اسم صلاتكم، ألا إنها العِشاء، وهم يُعتِمون
بالأبل)) رواه احمد ومسلم والنسائى وابن ماجه
٥٩٠ وفى رواية لمسلم ((لا يغلبنكم الأعراب على اسم صلاتكم العشاء
فانها فى كتاب الله العشاء، وانها تعتم بحلاب الابل))
الواردين فيهما واحد ، وهو النهى عن غلبة الاعراب على التسميتين، وذلك لأنه لم يثبت عن
النبى (ص) طلاق اسم العشاء على المغرب ، وثبت عنه اطلاق اسم العتمة على العشاء،
فتصرف المصنف فى الترجمتين بحسب ذلك. والحديث الذى ورد فى العشاء أخرجه مسلم
من طريق أبى سلمة بن عبد الرحمن عن ابن عمر - بلفظ الحديث رقم (٥٩٠ )
ولابن ماجه نحوه من حديث أبى هريرة واسناده حسن . ولأبي يعلى والبيهقى
من حديث عبد الرحمن بن عوف كذلك . وزاد الشافعى فى روايته فى حديث
ابن عمر: وكان ابن عمر اذا سمعهم يقولون العتمة صاح وغضب . وأخرج
عبد الرزاق هذا الموقوف من وجه آخر عن ابن عمر. واختلف السلف فى ذلك .
فمنهم من كرهه - كابن عمر راوى الحديث - ومنهم من أطلق جوازه نقله
ابن أبى شيبة عن أبى بكر الصديق وغيره . ومنهم من جعله خلاف الأولى وهو
الراجح. وكذلك نقله ابن المنذر عن مالك والشافعى واختاره . ونقل القرطبى عن
غيره أنه انما نهى عن ذلك تنزيها لهذه العبادة الشرعية الدينية عن أن يطلق عليها ماهو
اسم لفعلة دنيوية ، وهى الحلبة التى كانوا يحلبونها فى ذلك الوقت ويسمونها العتمة.
قال الحافظ : وذكر بعضهم أن تلك الحلبة انما كانوا يعتمدونها فى زمان الجدب
خوفا من السؤال والصعاليك ، فعلى هذا هى فعلة دنيوية مكروهة لا تطلق على فعلة
دينية محبوبة . ومعنى العتم فى الأصل تأخير مخصوص . وقال الطبرى : العتمة بقية
اللبن تغبق بها الناقة بعد هوى من الليل. فسميت الصلاة بذلك لأنهم كانوا يصلونها
فى تلك الساعة . وروى ابن أبى شيبة من طريق ميمون بن مهران قال : قات لابن.
عمر، من أول من سمى صلاة العشاء العتمة؟ قال الشيطان اهـ. والاستهام الاقتراع
بالسهام. قال الله تعالى (فساهم فكان من المدحضين) . والحو المشى على الأ يدى.
والأرجل .

(٥٩١)
٢٢٨٠ -
( باب وقت صلاة الفجر، وما جاء فى التغليس بها والاسفار).
قد تقدم بيان وقتها فى غير حديث
٥٩١ وعن عائشة قالت: كنّ نساء المؤمنات يَشْهَدْن مع النبى صلى الله
عليه وآله وسلم صلاة الفجر مُتَلِفعاتِ بِمُرُوطِهِن، ثم ينقَلبْنَ إلى بيوتهن حين
يقضين الصلاة ، لا يعرفهن أحد، من العكس. رواه الجماعة
(٥٩١) وأخرجه الشافعى رحمه الله فى الرسالة - فى باب ما مختلف وهو ليس عندنا
بمختلف ـ وقال: ذكر تغليس النبى (ص) بالفجر سهل بن سعد وزيد بن ثابت
وغيرهما من أصحاب رسول الله (ص) شبيها بمعنى حديث عائشة. قال لى قائل نحن نرى
أن يسفر بالفجر اعتمادا على حديث رافع بن خديج ( ٥٩٥) ونزعم أن الفضل فى
ذلك، وأنت ترى ان جائزًا لنا اذا اختلف الحديثان ان نأخذ باحدهما ، ونحن نعد
هذا مخالفا لحديث عائشة . قال الشافعى فقلت له الذى يلزمناواياك أن تصير
إلى حديث عائشة دونه ، لان اصل مانبنى نحن وأنتم عليه ان الاحاديث اذا اختلفت
لم تذهب إلى واحد منهما دون غيره إلا بسبب يدل على أن الذى ذهبنا اليه أقوى
من الذى تركنا، كأن يكون أشبه بكتاب الله. فإذا أشبه كتاب الله كانت الحجة فيه
قال : هكذا نقول. قلت: فان لم يكن فيه نص فى كتاب الله كان أو لا همابنا الأثبت منهما
وذلك أن يكون من رواه أعرف اسنادا وأشهر بالعلم والحفظ له من الاملاء، أو يكون
راوى الحديث الذى ذهبنا إليه من وجهين أو أكثر والذى تركنا من وجه، فيكون
الأكثر أولى بالحفظ من الاقل، أو يكون أشبه بمعنى كتاب الله، أو أشبه بما
سواهما من سنن رسول الله (ص) وأولى بما يعرف أهل العلم، وأوضح فى القياس
والذى عليه الاكثر من أصحاب رسول الله (ص). حديث عائشة أشبه بكتاب الله.
وهو أيضا أشهر رجالا بالفقة وأحفظ. ومع عائشة ثلاثة كلهم يروى عن النبي ص مثل
معنى حديث عائشة: زيدبن ثابت وسهل بن سعد والعددالأكثر أولى بالحفظ والنقل
اهـ بتصرف
قال الحافظ فى الفتح (٣٧:٢) قال الكرمانى ((كن)) مثل أكلونى البراغيث،
لأن قياسه الإفراد. وقد جمع ((نساء المؤمنات)) وتقديره نساء الانفس المؤمنات
أو نحو ذلك حتى لا يكون من اضافة الشىء إلى نفسه . وقيل ان نساء هنا بمعنى

(٥٩٥)
-- ٣٣٩ -
٥٩٢ بوالبخارى : لا يعرف بعضهن بعضا.
٥٩٣ وعن أبى مسعود الأنصارى أن رسول الله صلى الله عليه وآله
وسلم صلى صلاة الصبح مرة بفلس، ثم صلى مرة أخرى، فأسهربها، ثم كانت
صلاته بعد ذلك التغليس حتى مات، لم يَعْد إلى أن يُشْفر. رواه أبو داود
٥٩٤ وعن أنس عن زيد بن ثابت قال: تسخرنا مع رسول الله صلى
اللّه عليه وآله وسلم، ثم قمنا إلى الصلاة. قلت: كم كان قَدْر مابينهما ؟ قال:
قدر خمسين آية. متفق عليه
٥٩٥ وعن رافع بن خديج قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله
الفاضلات أى فاضلات المؤمنات. وقوله ((لا يعرفهن أخد)) قال الداودى : معناه
لا يعرفن أنساء أم رجال، أى لا يظهر للرائى إلا الأشباح خاصة. وقيل لا يعرف
أعيانهن. والمروط جمع مرط - بكسر الميم- وهو كساء معلم من خز أو صوف أو غير
ذلك . قال الحافظ: ولا معارضة بين حديث عائشة وبين حديث أبي برزة : كان ينصرف
من الصلاة حين يعرف الرجل جليسه . لأن هذا أخبار عن رؤية المتلفعة على بعد
وذاك اخبار عن رؤية الجليس . وفى الحديث استحباب المبادرة بصلاة الصبح فى
أول الوقت . وجواز خروج النساء إلى المساجد لشهود الصلاة فى الليل. وفى النهار
من باب أولى ، لأن الليل مظنة الريبة أكثر من النهار. ومحل ذلك إذا لم يخش
عليهن أو بهن فتنة
(٥٩٣) رجاله، رجال الصحيح، ورواه البيهقى. وأصله فى الصحيحين والنسائى
وابن ماجه بلفظ : سمعت رسول الله (ص) يقول ((نزل جبريل فأخبرنى بوقت
الصلاة فصليت معه، ثم صليت معه، ثم صليت معه، ثم صليت معه- يحسب بأصابعه
خمس صلوات - وذكر الحديث إلى أن قال - وصلى الصبح مرة بغلس. ثم صلى
مرة أخرى فاسفر بها ، ثم كانت صلاته بعد ذلك التغليس حتى مات. لم يعد إلى أن
يسفر)، ولم يذكر رؤيته لصلاة رسول الله (ص) إلا أبو داود . قال الخطابى وهذه
الزيادة فى قصة الاسفار رواتها عن آخرهم ثقات . والزيادة من الثقة مقبولة . وقال
الخطابى: هو صحيح الإسناد . وقال ابن سيد الناس : اسناده حسن
(٥٩٥) وأخرجه البيهقى من طريق محمد بن اسحاق عن عاصم بن عمر عن

(٥٩٥)
- ٢٣٠ -
وسلم ((أسفروا بالفجر، فانه أعظم للأجر)) رواه الخمسة. وقال الترمذى:
هذا حديث حسن صحيح
محمود بن لبيد عن رافع بن خديج . وأخرجه الترمذى من هذا الوجه وقال: حسن
صحيح. ورواه أيضاً عن عاصم بن محمد بن عجلان . وأخرجه من طريقه ابن حبان فى
صحيحه. ولفظه ((أصبحوا بالصبح، فانكم كلما أصبحتم بالصبح كان أعظم لأجوركم)).
وأخرجه أبو داود، بلفظ (أصبحوا بالصبح)) وأخرجه الطحاوى بلفظ ((أسفروا
بالفجر، فكلما أسفر تم فهو أعظم للأجر)، أوقال ((لأجوركم)). ورواه النسائى
من طريق آخر - ورجالها ثقات- عن زيد بن أسلم عن عاصم عن محمود بن لبيد عن
رجال من قومه من الأنصار أن رسول الله (ص) قال ((ما أسفر تم بالصبح فهو
أعظم لأجوركم)). وفى الخلافيات لليهقى عن أبى الزاهرية عن أبى الدرداء عن النبى
(ص) قال ((أسفروا بالفجر)) وهو مرسل. وروى من وجه أخر أيضاً مرسلًا
بسند صحيح . فروى عبد الرزاق فى مصنفه عن معمر عن زيد بن أسلم أنه (ص)
قال ((أسفروا بصلاة الصبح فهو أعظم للأجر)) اهـ من الجوهر النقي لابن التركمانى،
باختصار . وقال القاضى عياض : الاسفار، الأصل فيه البيان . يقال منه : أسفر
وسفر . ومنه أسفروا فى الفجر ، أى صلوها بعد تبين وقتها وسطوع ضوء الفجر.
ولا تبادروا بها أول مبادئ الفجر قبل تبينه . هذا مذهب الحجازيين فى تقديم وقتها
وأنها أفضل. والعراقيون يذهبون إلى صلاتها عند الاسفار البين من آخروقتها وأنه
أفضل اهـ. وقال الحافظ فى الفتح (٢: ٣٧) - فى الكلام على حديث سهل بن سعد :
كنت أتسحر فى أهلى ثم يكون سرعة بى أن أدرك صلاة الفجر مع رسول الله (ص)
- قال والغرض منه الاشارة الى مبادرة النبى (ص ) بصلاة الصبح فى أول الوقت.
وحديث عائشة- عنى رقم (٥٩١) - ولفظه أصرح فى مراده فى هذا الباب من جهة
التغليس بالصبح. وان سياقه يقتضى المواظبة على ذلك . وأصرح منه ما أخرجه
أبو داود من حديث أبى مسعود - يعنى رقم (٥٩٣) وأما مارواه أصحاب السنن
وصححه غير واحد من حديث رافع بن خديج فقد حمله الشافعى وغيره على أن
المراد بذلك تحقق طلوع الفجر . وحمله الطحاوى على أن المراد الأمر بتطويل
القراءة فيها حتى يخرج من الصلاة مسفرا . وأبعد من زعم أنه ناسخ للصلاة فى الغلس
وأما حديث ابن مسعود الذى أخرجه البخارى وغيره وهو:

(٥٩٩)
- ٢٣١-
٥٩٦ وعن ابن مسعود قال: ما رأيت رسول الله صلى الله عليه وآله
وسلم صلى صلاة لغير ميقاتها، إلا صلاتين: جمع بين المغرب والعشاء ◌ِجَمْع،
وصلى الفجر يومئذ قبل ميقاتها. متفق عليه
٥٩٧ ولمسلم. قبل وقتها، بفلس
٥٩٨ ولأحمد والبخارى - عن عبد الرحمن بن يزيدقال: خرجت مع
عبد الله فقدمنا جمعاً فصلى الصلاتين، كل صلاة وحدها بأذان وإقامة ؛
وتعشى بينهما، ثم صلى حين طلع الفجر - قائلٌ يقول طلع الفجر، وقائلٌ
يقول لم يطلع - ثم قال إن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال ((إنهاتين
الصلاتين ◌ُحُوِّلتا عن وقتهما في هذا المكان: المغرب والعشاء، ولا يقدم
الناس جْعاً حتى يُعتموا، وصلاة الفجر هذه الساعة))
٥٩٩ وعن أبى الربيع قال: كنت مع ابن عمر ، فقلت له: إنى أصلى
- معك، ثم التفت فلا أرى وجه جليسى ، ثم أحياناً تُشْفِرٍ؟ قال: كذلك
(٥٩٦) مارأيت رسول الله (ص) صلى صلاة فى غير وقتها غير ذلك اليوم -
يعنى فى الفجر فى يوم مزدلفة - محمول على أنه دخل فيها مع طلوع الفجر من غير
تأخير اهـ وقال السيوطى: بهذا ــ يعنى برواية اصبحوا بالصبح - يعرف أن رواية
من رواه بلفظ ((اسفروا بالفجر)) رواية بمعناه، وأنه دليل على أفضلية التغليس
بها لاعلى التأخير إلى الاسفار . انتهى . وقال شيخ الاسلام ابن تيمية رحمه
الله: قد استفاض عن النى (ص) أنه كان يغلس بالفجر ، حتى كان نساء المؤمنات
ينصر فى متلفعات بمروطهن مايعرفهن أحد من الغلس . فلهذا فسروا هذا الحديث
على وجهين ( أحدهما ) أنه أراد الاسفار بالخروج منها ، أى أطيلوا القراءة حتى
تخرجوا منها مسفرين. فانه صلى اللّه عليه وسلم كان يقرأ فيها بالستين إلى المائة آية .
نحو نصف حزب ( الثانى ) أنه أراد أن يبين الفجر ويظهر ، فلا يصلى مع غلبة
الظن. فان النبى صلى الله عليه وسلم كان يصلى بعد التبين إلا يوم مزدلفة ، فانه قدمها
بذلك اليوم عن عادته والله أعلم.
(٥٩٨) ساقه الهيثمى فى مجمع الزوائد قال عن أبى الربيع قال: كنت مع ابن

(٦٠١)
٢٣٣٠ -
رأيت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يصلى، فأحببت أن أصليتها كما
رأيت رسول الله صلى الله عليه واله وسلم يصليها. رواه أحمد
٦٠٠ وعن معاذ بن جبل قال: بعثى رسول الله صلى الله عليه وآله
وسلم إلى اليمن فقال ((يا معاذ، إذا كان فى الشتاء فَغَلِّسْ بالفجر، وأطِلْ القراءة قَدْر
ما يُطيق الناس، ولا تُملِّهم. وإذا كان الصيفُ فأسفر بالفجر، فإن الليل قصيرٌ،
والناس ينامون، فأمهلهم حتى يدركوا)) رواه الحسين بن مسعود البغوى
فى شرح السنة. وأخرجه بقىُّ بن مخلد فى مسنده المصنف (*)
﴿باب بيان أن من أدرك بعض الصلاة فى الوقت فانه يتمْها ﴾
(ووجوب المحافظة على الوقت)
٦٠١٠ عن أبى هريرة رضى الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه واله
وسلم قال: ((من أدرك من الصبح ركمة قبل أن تَطْلُع الشمس، فقد أدرك
الصبح. ومن أدرك ركعة من العصر قبل أن تَغْرُب الشمس ، فقد أدرك
العصر)) رواه الجماعة
عمر رحمه الله فى جنازة، فسمعت صوت إنسان يصيح، فبعث إليه فأسكته. قلت:
أيا عبد الرحمن ، لم أسكته؟ قال: إنه يتأذى به الميت حتى يدخله قبره . فقلت له :
إنى أصلى معك الصبح - وساق الحديث. ثم قال الهيشمى - وأبو الربيع قال فيه
الدار قطنى مجهول. وكذلك قال الحافظ فى تعجيل المنفعة
(٥) ليس فى الخطيتين عزوه إلى بقى بن مخلد، بل اقتصر فيهما على أبى الحسين البغوى
ولكنه موجود فى الهندية ونيل الأوطار
(٦٠١) قال الحافظ في الفتح ( ٢: ٣٧) الادراك الوصول الى الشىء، فظاهره
أنه يكتفي بذلك، وليس ذلك مرادا بالاجماع، فقيل: يحمل على أنه أدرك الوقت،
فاذا صلی رکعة أخرى فقد كملت صلاته ، وهذا قول الجمهور . وقد صرح بذلك فى.
رواية الدراوردى عن زيد بن أسلم. أخرجه البيهقى من وجهين: ولفظه ((من أدرك

(٦٠٣)
-٢٣٣ -
٦٠٢ والبخارى ((إذا أدرك أحدكم سَجْدَة من صلاة العصر قبل أن
تغرب الشمس فليمَّ صلاته. وإذا أدرك سجدة من صلاة الصبح قبل أن
تطلع الشمس فلْيُمَّ صلاته»
٦٠٣ وعن عائشة قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم.
(( من أدرك من العصر سجدة قبل أن تغرب الشمس، أو من الصيح قبل
أن تطلع الشمس فقد أدركها)) رواه أحمد ومسلم والنسائي وابن ماجه ..
والسجدة هنا الركعة
من الصبح ركعة قبل أن تطلع الشمس وركعة بعد ماتطلع الشمس فقد أدرك الصلاة )).
وأصرح منه رواية أبى غسان محمد بن مطرف عن زيد بن أسلم عن عطاء - وهو
ابن يسار - عن أبى هريرة بلفظ ((من صلى ركعة من العصر قبل أن تغرب الشمس
ثم صلى ما بقى بعد غروب الشمس فلم يفته العصر)) وقال مثل ذلك فى الصبح. وقد
تقدمت رواية المصنف - يعنى البخارى - فى باب من أدرك من العصر ركعة من
طريق أبى سلمة عن أبى هريرة وهو الحديث رقم (٦٠٢) وللنسائى من وجه آخر.
(( من أدرك ركعة من الصلاة فقد أدرك الصلاة كلها إلا أنه يقضى ما فاته)) والبيهقى.
من وجه آخر (( من أدرك ركعة من الصبح قبل أن تطلع الشمس فليصل إليها أخرى))
ويؤخذ من هذا الرد على الطحاوى حيث خص الادراك باحتلام الصبى وطهر الحائض.
وإسلام الكافر ونحوها . وأراد بذلك نصرة مذهبه فى أن من أدرك من الصبح
ركعة تفسد صلاته ، لأنه لا يكملها إلا فى وقت الكراهة . وهو مبنى على أن الكراهة.
تتناول الفرض والنفل ، وهى خلافية مشهورة . قال الترمذى : وبهذا يقول الشافعى
وأحمد واسحاق. وخالف أبو حنيفة فقال : من طلعت عليه الشمس وهو فى صلاة ..
الصبح بطلت صلاته . واحتج لذلك بالأحاديث الواردة فى النهى عن الصلاة عند
طلوع الشمس . وادعى بعضهم أن أحاديث النهى ناسخة لهذا الحديث، وهى دعوى.
تحتاج إلى دليل ، فانه لا يصار الى النسخ بالاحتمال. والجمع بين الحديثين ممكن بأن تحمل
أحاديث النهى على مالا سبب له من النوافل . ولا شك أن التخصيص أولى من ادعاء
النسخ. ومفهوم الحديث أن من أدرك أقل مزركعة لا يكون مدر كاللوقت . وللفقهاء.
فى ذلك تفاصيل بين أصحاب الأعذار وغيرهم . وبين مدرك الجماعة ومدرك الوقت ..
وكذا مدرك الجمعة أهـ.

(٦٠٧)
- ٢٣٤ -
٦٠٤ وعن أبى ذَرّ قال: قال لى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم،
.«كيف أنت إذا كانت عليك أَمَراء يميتون الصلاة - أوقال يؤخرون الصلاة
عن وقتها؟-)» قلت: فما تأمرنى؟ قال ((صلِّ الصلاة لوقتها، فان أدركتها
معهم فصل ◌ِّفأنها لك نافلة))
٦٠٥ وفى رواية ((فان أقيمت الصلاة - وأنت فى المسجد-فصل))
٦٠٦ وفى أخري ((فان أدركتك-يعنى الصلاة معهم - فصلِّ ولاتقل،
إنى قد صليت فلا أصلى)) رواه أحمد ومسلم والنسائى
٦٠٧ وعن عُبادة بن الصامت عن النبى صلى الله عليه وآله وسلم قال:
((سيكون عليكم بعدى أمراء تَشْغُلُهم أشياء عن الصلاة لوقتها، حتى يذهب
(٦٠٤) الحديث من رواية أبى عمران الجونى عن عبد الله بن الصامت عن أبى
ذر. قال الترمذى : حديث حسن . وهو قول غير واحد من أهل العلم يستحبون
أن يصلى الرجل الصلاة لميقاتها اذا أخرها الامام، ثم يصلى مع الامام . والصلاة
الأولى هى المكتوبة عند أكثر أهل العلم. وأبو عمران الجونى اسمه عبد الملك بن
حبيب أهـ. وقال النووى فى شرح مسلم: معنى يميتونها يؤخرونها، فيجعلونها كالميت
الذى خرجت روحه. والمراد بتأخيرها عن وقتها أى المختار، لا عن جميع
- وقتها . فان المنقول عن الأمراء المتقدمين والمتأخرين إنما هو نأخيرها عن وقتها
المختار. ولم يؤخرها أحد منهم عن جميع وقتها ، فوجب حمل هذه الأخبار على ماهو
الواقع . وفى هذا الحديث الحث على الصلاة أول الوقت . وفيه أن الامام إذا أخرها
عن أول وقتها يستحب للمأموم أن يصليها فى أول الوقت منفردا ثم يصليها مع الامام
فيجمع فضيلتى أول الوقت والجماعة . وفيه الحث على موافقة الأمراء فى غير معصية
لئلا تتفرق الكلمة وتقع الفتنة . وفيه أن الصلاة التى تصلى مرتين تكون الأولى فرضا
«والثانية نفلا . وهذا الحديث صريح فى ذلك. وقد جاء التصريح به فى غير هذا
الحديث . وفيه أنه لا بأس بإعادة الصبح والعصر والمغرب كباقى الصلوات لأن
النبى (ص) أطلق الأمر باعادة الصلاة ولم يفرق بين صلاة وصلاة وهذا هو الصحيح.
وفيه دليل من دلائل النبوة ، فان ذلك وقع فى زمن بنى أمية وغيرهم اهـ.
(٦٠٧) رواه أبو داود من طريق محمد بن قدامة بن أعين حدثنا جرير عن منصور

(٦٠٨)
- ٢٣٥ -
وقتها ، فصلوا الصلاة لوقتها)) فقال رجل: يا رسول الله، أصلى معهم؟ قال ((نعم
إن شئت )) رواه أبو داود
٦٠٨ واحمد بنحوه وفى لفظه ((واجعلوا صلاتكم معهم تّطَوُّعا))
وفيه دليل لمن رأى المعادة نافلة. ولمن لم يكفِر تارك الصلاة. ولمن أجاز
إمامة الفاسق
عن هلال بن يساف عن أن المثنى عن ابن أخت عبادة بن الصامت عن عبادة. ومن طريق
محمدبنسلمان الانباری حدثناوكيع عن سفيان-هو الثوری -عن منصور عنهلال عن أنى
المثنى عن أبى أبى - بضم الهمزة- بن امرأة عبادة عن عبادة قال فى عون المعبود: الصحيح أنه عن
ابن امرأة عبادة كمافى الرواية الثانية. وأبو أبى اسمه عبد الله بن عمرو الانصارى وأمه امرأة
عبادة اسمها أم حرام. ويعرف بابن أم حرام وبابن امرأة عبادة. وقال الحافظ فى التقريب:
أبو أبى بن أم حرام اسمه عبد الله بن عمرو وقيل أبن كعب الانصارى صحابى نزل بيت
المقدس ، لعله آخر من مات بها من الصحابة. وزعم ابن حبان أن اسمه شمعون . اهـ
والحديث قال المنذرى : أخرجه ابن ماجه أيضا وقد أخرج ابن سعد فى الطبقات
وابن أبى عمر فى مسنده عن ثابت البنانى قال: كنامع أنس بن مالك. فأخر الحجاج
الصلاة فقام أنس يريد أن يكلمه ، قتهاه أخوانه - شفقة عليه منه - نخرج فركب
دابته فقال فى مسيره ذلك : والله ما أعرف شيئا مما كنا عليه على عهد رسول الله
(ص) إلا شهادة أن لا إله إلا الله. فقال رجل: فالصلاة يا أبا حمزة؟ قال : قد
جعلتم اظهر عند المغرب ، أفتلك كانت صلاة رسول الله (ص)؟. وأخرج البخارى
تعليقاً- قول أنس بدون ذكر السبب
( أقول ) وهذا إنما هو فى الامراء الذين يقهرون الناس بسوط أو عصا أو
نحو ذلك. أما إذا أمكن أن يتخذ إمام بر صالح يؤدى الصلوات فى أوقاتها على الوجه
.المشروع فلا يحل العدول عنه الى غيره من مبتدع أو فاسق فى نفسه أو فى الصلاة
بأن كان يؤخرها عن وقتها أو ينقرها لا يطمئن فيها. وقد روى ابن ماجه عن النبى
(ص) (( لا يؤمن فاجر مؤمنا إلا أن يقهره بسوط أو عصا)). وفى حديث آخر:
(( اجعلوا أئمتكم خياركم، فانهم وفدكم فيما بينكم وبين الله)). وفى حديث آخر ((إذا
أم الرجل القوم وفيهم من هو خير منه لم يزالوا فى سنمال )) وغير ذلك. وسيأتى فى
باب الامامة مزيد بيانان شاء الله تعالى

(٦١٢)
- ٢٣٦-
( باب قضاء الفوائت )
٦٠٩ عن أنس بن مالك أن النبى صلى الله عليه وآ له وسلم قال ((من
فَسِيَ صلاة فليصلها إذا ذكرها، لا كفارة لها إلا ذلك)) متفق عليه ..
٦١٠ ولمسلم ((إذا رقد أحدكم عن الصلاة، أو غَفَل عنها، فليصلها اذا
ذكرها، فإن الله عز وجل يقول ( أقِمِ الصلاةَ لِذِ كرى).»
٦١١ وعن أبى هريرة عن النبى صلى الله عليه وآله وسلم قال ((من
نسىَ صلاة، فليصلها إذا ذكرها فان اللّه قال (أقم الصلاة لذكرى))رواه
الجماعة إلا البخارى والترمذى
وفيه أن الفوائت يجب قضاؤها على الفور، وانها تقضى فى أوقات النهى
وغيرها، وأن من مات وعليه صلاة فانها لا تقضى عنه ولا يطعم عنه لها، لقوله
صلى الله عليه وسلم (( لا كَفَّرَة لها إلا ذلك)). وفيه دليل على أن شرْع.
من قبلنا شرع لنا ما لم يرد نسخه
٦١٢ وعن أبى قتادة قال ذكروا للنبى صلى اللّه عليه وسلم نَوَمَهم عن.
الصلاة: فقال ((إنه ليس فى النوم تفريط، انما التفريط فى اليقظة، فإذانسىَ
أحدكم صلاة أو نام عنها فليصلها اذا ذكرها)) رواه النسافى والترمذى وصححه
(٦١١) وأخرجه الدار قطنى والبيهقى وفيه ((فان ذلك وقتها)) من رواية حفص.
ابن أبى العطاف عن أبى الزناد عن الأعرج عن أبى هريرة. وحفص ضعيف جدا
وقوله ( أقم الصلاة لذكرى ) يستدل منه أن شرع من قبلنا شرع لنا ، لأن المخاطب
بالاآية موسى عليه وعلى نبينا الصلاة والسلام. وهو الصحيح فى الأصول - مالم
يرد ناسخ . واختلف فى المراد بقوله (لذ كرى) فقيل: المراد لتذكرنى فيها. وقيل:
لاذكرك بالمدح . وقيل: إذا ذكرتها، أى لتذ كيرى لك إياها . وهذا يعضد قراءة
من قرأها (للذكرى) وقال النخعى: اللام للظرف، أى إذا ذكرتنى، أى إذاذكرت.
أمرى بعد ما نسيت . وقيل: لا تذكر فيها غيرى: وقيل غير ذلك . والله أعلم
(٦١٢) ورواه أبو داود من حديث أبى قتادة، بدون قوله((فإذا نسى)) الى آخر
١

(٦١٤)
- ٢٣٧ -
٦١٣ وعن أبى قتادة. فى قصة نومهم عن صلاة الفجر - قال: ثم أذَّن
بلال بالصلاة، فصلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ركعتين، ثم صلى
الغداة ، وصنع كما كان يصنع كل يوم . رواه أحمد ومسلم
وفيه دليل على الجهر [ بالقراءة] فى قضاء الفجر نهاراً
٦١٤ وعن عمر ان بن حُصين قال: سَرينا مع رسول الله صلى الله عليه
وآ له وسلم، فلما كان من آخر الليل عَرّسنا فلم نستيقظ حتى أيقظَنا حرُّ الشمس،
جعل الرجل منا يقوم دَهِشاً الى ظهوره، قال: فأمرهم النبى صلى الله عليه وآ له
وسلم أن يسكنوا، ثم ارتحلنا، فسرنا، حتى اذا ارتفعت الشمس توضأ، ثم أمر
بلالا ، فأذّن ، ثم صلى الركعتين قبل الفجر ، ثم أقام فصلينا ، فقالوا يارسول
الله، ألا نعيدها فى وقتها من الغد؟ فقال ((أيَنْها كم ربكم تعالى عن الربا ويَقْبَلُهُ
منكم؟)) رواه أحمد فى مسنده
الحديث. وأسناده على شرط مسلم . ورواه مسلم بنحوه فى قصة نومهم عن صلاة
الفجر ولفظه ((ليس فى النوم تفريط ، انما التفريط على من لم يصل الصلاة حتى يجىء
وقت الصلاة الأخرى . فمن فعل ذلك فليصلها حين ينتبه لها، فاذا كان الغدفليصلها
عند وقتها - الحديث)) أهـ تلخيص الحبير (٦٥). وقال الحافظ فى الفتح: زعم بعضهم
أن ظاهره إعادة المقضية مرتين: عندذكرها، وعند حضور مثلها من الوقت الآ تى .
ولكن اللفظ المذكور ليس نصا فى ذلك، لأنه يحتمل أن يريد بقوله ((فليصلها عند
وقتها)) أى الصلاة التى تحضر ، لا أنه يريد التى صلاها بعد خروج وقتها، لكن فى
سنن أبي داود من رواية عمران بن حصين _ فى هذه القصة - ((من أدرك منكم صلاة
الغداة من غد صالحا فليقض معها مثلها .. قال الخطابي: لا أعلم أحدا قال بظاهره
وجوبا. قال: ويشبه أن يكون الامر فيه للاستحباب ليحوز فضيلة الوقت فى القضاء
انتهى. قال الحافظ: ولم يقل أحد من السلف باستحباب ذلك أيضاً، بل عدوا الحديث
غلطا من راويه. وحكى ذلك الترمذى وغيره عن البخارى، ويؤيده حديث عمران
ابن حصن و هو
(٦١٤) ورواه النسائى أيضا بنحوه، ورواه أبو داود باختصار. والطبرانى فى

(٦١٥)
- ٢٣٨ -
وفيه دليل على أن الفائتة يُسنُّ لها الأذان والإقامة والجماعة ، وأن
الندائين مشروعان في السفر، وأن السنن الرواتب تقضى
( باب الترتيب فى قضاء الفوائت )
٦١٥ عن جابر بن عبد الله أن عمر جاء يوم الخندق بعد ما غربت الشمس
فجعل يَسُبُّ كفار قريش؛ وقال: يارسول الله ما كِدْتُ أصلى العصر، حتى
كادت الشمس تغرُّبُ، فقال النبى صلى اللّه عليه وآله وسلم ((ماصَلَّيْتُها)»
فتوضأ وتوضانا ، فصلى العصر بعد ما غربت الشمس، ثم صلى بعدها
المغرب . متفق عليه
الأوسط ، وفيه كثير بن يحيى وهو ضعيف. وروى أبو دواد عن أبى هريرة قال:
إن رسول الله صلى الله عليه وسلم حين قفل من غزوة خيبر. فسار ليلة. وفى رواية
أخرى لأ بى داود أيضا عن ابن مسعود قال : قفلنا مع رسول الله زمن الحديبية.
وفى كلنا الروايتين أن الذى كلاً هم بلال. وفى رواية للبزار وأحمد والطبرانى فى الكبير
وأبي يعلى أن ابن مسعودهو الذى كلاهم -فى قصة طويلة . وروى أحمد - بسندرجاله
موثقون - والطبرانى فى الأوسط عن ذى مخبر ــ وكان رجلا من الحبشة يخدم.
النبى صلى الله عليه وسلم - وساقا القصة، وفيها أن ذا مخبر هو الذى كلاًهم . وروى
الطبرانى فى الكبير عن ابن عمر. قال: لما غزا رسول الله (ص) تبوك أدلج بهم.
- الحديث . وقد جمع بينها باحتمال تعدد القصة. والله أعلم
(٦١٥) كانت غزوة الخندق فى السنة الخامسة من الهجرة فى شوال. وكان من أمرها أن
اليهود بالمدينة لمارأواانتصار الرسول (ص) على المشركين يوم أحد ذهب رؤسهم إلى مكة
وحرضوا كفار قريش على قتال المسلمين ووعدوهم النصر والموالاة، فأجابتهم قريش، ثم
خرجوا إلى غطفان وطافوا فى قبائل العرب كذلك، فاستجابوالهم، وخرجت قريش فى أربعة
آلاف وقائدهم أبو سفيان. ووافاه الأحزاب من بنى سلم وبنى أسد وفزارة وأشجع
وبنى مرة وغطفان - بمر الظهران، فكان من وافى المدينة منهم عشرة آلاف.
وتحصن التى صلى الله عليه وسلم بالخندق الذى حفره حول المدينة باشارة سلمان
الفارسى . وعمل فيه النى (ص) بنفسه وكان فيه من آيات نبوته ما تواتر خبره .
وخرج رسول الله (ص) فى ثلاثة الاف من المسلمين
٠

(٦١٦)
- ٢٣٩ -
٦١٦ وعن أبى سعيد قال. ◌ُحبسنا يوم الخَنْدق عن الصلاة، حتى كان
بعد المغرب بِهُوِىّ من الليل، حتى كفينا، وذلك قول الله عز وجل ( وكفى الله
المؤمنين القتالَ، وكان الله قوياً عزيزاً) قال فدعا رسول الله صلى اللهعليه وآله
وسلم بلالا ، فأقام الظهر، فصلاها، فأحسن صلاتها، كما كان يصليها فى وقتها،
ثم أمره فأقام العصر، فصلاها، فأحسن صلاتها، كما كان يصليها فى وقتها، ثم
أمره فأقام المغرب، فصلاها كذلك، قال: وذلك قبل أن يُزل عز وجل فى
صلاة الخوف (فان خفتم فرِجالاً أورُ كبانا). رواه أحمد والنسائي، ولم
يذكر المغرب
وفيه دليل على الاقامة للفوائت،وعلى أن صلاة النهار - وازقضيت ليلا-
لا يُجهر فيها. وعلى أن تأخيره يوم الخندق نسخ بشرع صلاة الخوف
(٦١٦) ورواه الشافعى رحمه الله فى الرسالة - فى الناسخة والمنسوخة - وقال فيه.
حتى كفينا. قال الشافعى. فلما حكى أبو سعيد أن صلاة النبي (ص) عام الخندق كانت .
قبل أن ينزل فى صلاة الخوف (فرجالا أو ركانا) استدلنا على أنه لم يصلى صلاة.
الخوف إلا بعدها، اذ حضرها أبو سعيد وحكى تأخير الصلوات حتى خرج وقت .
عامتها، وحكى أن ذلك قبل نزول صلاة الخوف فلا تؤخر صلاة الخوف أبدا عن ..
الوقت أن كانت فى حضر ،أو عن وقت الجمع ان كانت فى السفر، لخوف ولا لغيره.
ولكن تصلى كما صلى رسول الله (ص). وقال الحافظ فى الفتح (٢: ٤٦) وقع فى.
الموطأ أن الذى فاتهم الظهر والعصر، وفى حديث أبى سعيد: الظهر والعصر والمغرب،.
وأنهم صلوا بعدهوى من الليل، والهوى قطعة فى الليل- بفتح الهاء وضمها وكسر الواو
وشداليا .- وفى حديث ابن مسعود عند الترمذى والنسائى أن المشركين شغلوا رسول.
الله (ص) عن أربع صلوات يوم الخندق حتى ذهب من الليل ماشاء الله. وفى
قوله : أربع، تجوز ، لأن العشاء لم تكن فاتت . قال العمرى: من الناس من رجح.
ما فى الصحيحين. وصرح بذلك ابن العربى فقال : إن الصحيح أن الصلاة التى شغل
عنها واحدة وهى العصر. قال الحافظ: ويؤيده حديث على فى صحيح مسلم (شغلونا
عن الصلاة الوسطى - صلاة العصر)) قال : ومنهم من جمع بين الروايات بأن الخندق.
كانت وقعته أياما ، فكان ذلك فى أوقات مختلفة فى تلك الأيام. قال: وهذا أولى ..

(٦١٨)
- ٢٤٠ -
أبواب الاذان
( باب وجوبه وفضيلته )
٦١٧ عن أبى الدر داء قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم
يقول: ((ما من ثلاثة لا يؤذَّنُ ولا تقام فيهم الصلاة إلا اسْتَحْوذ عليهم
عليهم الشيطان» رواه أحمد
٦١٨ وعن مالك ابن الحويرث أن النبى صلى الله عليه وآ له وسلم قال
(( اذا حضرت الصلاة فليؤذن لكم أحدكم،وليؤمكم أكبركم)) متفق عليه
ويقربه أن روايتى أبى سعيد وابن مسعود ليس فيهما تعرض لقصة عمر، بل فيهما.
أن قضاءه للصلاة وقع بعد خروج وقت المغرب - إلى أن قال -وفى الحديث- يعنى"
حديث عمر -من الفوائد ترتيب الفوائت. والأكثر على وجوبه مع الذكر،
لا مع النسيان. وقال الشافعى: لا يحب الترتيب فيها. واختلفوا فما اذا تذكر
فائنة فى وقت حاضرة ضيق. هل يبدأ بالفائتة - وان خرج وقت الحاضرة.
أو يبدأ بالحاضرة، أو يتخير؟ فقال بالا ول مالك. وقال بالثانى الشافعى وأصحاب
«الرأى وأكثر أصحاب الحديث. وقال بالثالث: أشهب. وقال عياض: محل الخلاف
إذا لم تكثر الصلوات الفوائت. فأما إذا كثرت فلا خلاف أنه يبدأ بالحاضرة اهـ
وكان نزول صلاة الخوف فى غزوة ذات الرقاع. وقد حقق العلامة ابن القيم فى
زاد المعاد (٢: ١١١ الطبعة الجديدة): أنها بعد الخندق بأدلة كثيرة. منها شهود
أبى هريرة لها . وكان اسلامه فى خيبر التى كانت بعد الخندق باتفاق. ومنها مارواه
مسلم فى صحيحه عن جابر قال : أقبلنا مع رسول الله (ص) حتى اذا كنا بذات
الزقاع : كنا إذا أتينا على شجرة ظليلة تركناها لرسول الله (ص). جاء رجل
من المشركين وسيف رسول الله (ص) معلق بالشجرة . فأخذ السيف فاخترطه.
فذكر القصة - وقال : فودى بالصلاة فصلى بطائفة ركعتين . ثم تأخروا وصلى
بالطائفة الأخرى ركعتين ، فكانت لرسول الله (ص) أربع ركعات وللقوم ركعتان،
وصلاة الخوف انما شرعت بعد الخندق
١