النص المفهرس

صفحات 201-220

(٥٢٨)
- ٢٠١ -
أبواب المواقيت
( باب وقت الظهر )
٥٢٨ عن جابر بن عبد الله أن النبى صلى الله عليه وآله وسلم جاءه
جبريل عليه السلام فقال له ((قُمْ، فَصَلَّهُ)) فصلى الظهر حين زالت الشمس،
ثم جاءه العَصْر، فقال ((قم، فصله)) فصلى العصر حين صار ◌ِظِلُّ كل شئْ
مثله. ثم جاءه المغرب، فقال ((قم، فصله)) فصلى المغرب حين وجَبَتِ
الشمسُ. ثم جاءه العشاء، فقال ((قم، فصله)) فصلى العشاء حين غاب
الشفقُ. ثم جاءه الفجر، فقال ((قم، فصله)) فصلى الفجر حين بَرَق
الفجر، أو قال: سَطع الفجر. ثم جاءه من الغد للظهر، فقال ((قم، فصله)).
فصلى الظهر حين صار ظل كل شىء مثله. ثم جاء العصر، فقال ((قم، فصله)).
فصلى العصر حين صار ظل كل شىء مِثْلَيْهِ . ثم جاءه المغرب وقتا واحداً
لم يزُلْ عنه. ثم جاءه العشاء حين ذهب نصف الليل - أو قال ثلث الليل -
فصلى العشاء، ثم جاء حين أسفرَ جِدًّا، فقال ((قم، فصله)) فصلى الفجر. ثم قال
((ما بين هذين الوقتين وقت)) رواه أحمد والنسائي والترمذى بنحوه. وقال
البخارى: هو أصح شىء فى المواقيت (*)
(٥٢٨) رواه النسائى من حديث برد بن سنان عن عطاء. ومن حديث وهب
ابن كيسان، كلاهما عن جابر. ورواه الترمذى وأحمد وابن حبان والحاكم من
حديث وهب بن كيسان، ومعنى وجبت الشمس غربت وسقطت. كما قال تعالى.
( فاذا وجبت جنوبها ) أى سقطت إلى الأرض
(٥) قال عبد الحق : يعنى فى امامة جبريل

(٥٢٩)
- ٢٠٢ -
٥٢٩ والترمذى عن ابن عباس: أن النبى صلى الله عليه وآله وسلم قال
(( أمََّى جبريل - عليه السلام- عندالبيت مرتين) فذكر نحو حديث جابر، إلا
أنه قال فيه «وصلى المرّة الثانية الظهر حين صار ظِلُّ كل شىء مثلهُ،
الوقت العصر بالأمس)) وقال ((ثم صلى العشاء الآخرة حين ذهبَ
ثلثُ الليلِ)) وفيه ((ثم قال: يا محمد، هذا وقتُ الأنبياء من قبلكَ.
والوقت فيمابين هذين الوقتين)) قال الترمذى : هذا حديث حسن
(٥٢٩) قال الحافظ فى التلخيص (٦٤) ورواه الشافعى وأحمد وأبوداود والترمذى
وابن خزيمة والدار قطنى والحاكم ، وفى إسناده عبد الرحمن بن الحرث بن عياش
ابن أبى ربيعة مختلف فيه، لكنه توبع. أخرجه عبد الرزاق عن العمرى عن عمر
ابن نافع عن جبير بن مطعم عن أبيه عن ابن عباس نحوه . قال ابن دقيق العيد :
هى متابعة حسنة. وصححه أبو بكر بن العربى وابن عبد البراهـ. قال الامام الخطابى
فى شرح سنن أبى داود: اعتمد الشافعى هذا الحديث وعول عليه فى بيان مواقيت
الصلاة . وقد اختلف أهل العلم فى القول بظاهره ، فقالت به طائفة، وعدلاآخرون عن
القول ببعض ما فيه الى حديث آخر. فممن قال بظاهر حديث ابن عباس - بتوقيت
أول صلاته الظهر وآخرها - مالك وسفيان الثورى والشافعى وأحمد وبه قال أبو يوسف
ومحمد بن الحسن. وقال ابو حنيفة: آخر وقت الظهر اذا صار الظل قامتين . وقال
ابن المبارك واسحاق بن راهويه: آخر وقت الظهر أول وقت العصر. واحتج بما
فى الرواية الأخرى : أنه صلى الظهر من اليوم الثانى فى الوقت الذى صلى فيه العصر
من اليوم الأول . وقد نسب هذا القول الى محمد بن جرير الطبرى والى مالك بن
أنس أيضا ـ الى أن قال ـ واختلفوا فى آخر وقت العصر فقال الشافعى: آخر
وقتها اذا صار ظل كل شىء مثليه، لمن ليس له عذر ولاضرورة، على ظاهر الحديث.
فاما أصحاب العذر والضرورات فاخر وقتها لهم غروب الشمس . وقال الثورى
وأبو يوسف ومحمد بن الحسن وابن حنبل: يكون وقتها باقيا مالم تصفر الشمس. وعن
الأوزاعى نحو ذلك - الى أن قال - وأما آخر وقت العشاء الا خرة. فروى عن عمر
ابن الخطاب وأبى هريرة أنه ثلث الليل الأول، وكذلك قاله عمر بن عبد العزيز.
وبه قال الشافعى. وقال الثورى وأصحاب الرأى وابن المبارك واسحاق: آخروقتها

(٥٣٤)
- ٢٠٣ -
(باب تعجيلها وتأخيرها فى شدة الحر)
٥٣٠ عن جابر بن سَمْرَة قال: كان النبى صلى الله عليه وآله وسلم
يصلى الظهرَ اذا دَحَضَتْ الشمسُ. رواه احمد ومسلم وابن ماجه وأبوداود
٥٣١ وعن أنس رضى الله عنه قال: كان النبى صلى الله عليه وآله وسلم
يصلى صلاة الظهر فى أيام الشتاء، وما يُدْرَى، أما ذَهَبَ من النهار أكثر،
أو ما بقى منه؟ رواه احمد
٥٣٢ وعن أنس بن مالك قال: كان النبى صلى الله عليه وآله وسلم
إذا كان الحرُ بْرَد بالصلاة. وإذا كان البرد عَجّلَ . رواه النسائي
٥٣٣ والبخارى نحوه
٥٣٤ وعن أبى هريرة رضى الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه
وآله وسلم ((إذا اشتد الحرُّ فأبر دوا بالصلاة. فإن شدة الحرِّ من فَيْحِ
جَهْم)). رواه الجماعة
نصف الليل . وقد روى عن ابن عباس أنه كان يقول لا يفوت وقت العشاء الى الفجر.
والیه ذهب طاوس وعطاء وعكرمة
(٥٣٠) دحضت - بفتح الدال والحاء المهملتين _ قال الخطابي: معناه زالت،
وأصل الدحض الزوال. يقال : دحضت رجله عن موضعها أى زلت عن موضعها،
وأدحضت حجة فلان أزلتها وأبطلتها اهـ. قال الحافظ: ومقتضى ذلك أنه كان يصلى
الظهر فى أول وقتها . ولا يخالف ذلك الأمر بالابراد ، لاحتمال أن يكون ذلك فى
زمن البرد أو قبل الأمر بالابراد . أو عند فقد شروط الابراد ، لانه يختص بشدة
الحر، أو لبيان الجواز
(٥٣١) وأخرجه أيضا عبد الرزاق فى مصنفه.
(٥٣٤) قال الحافظ فى التلخيص : وفى الباب عن أبى موسى ، رواه النسائى
بلفظ ((أبردوا بالظهر فان الذى تجدونه فى الحر من فيح جهنم)). وعن عائشة
رواه ابن خزيمة، بلفظ ((أبردوا بالظهر فى الحر)). وعن المغيرة ، رواه أحمد وابن

(٥٣٣٥)
- ٢٠٤ -
٥٣٥ وعن أبى ذرّ قال: كنا مع النبي صلى الله عليه وآله وسلم فى سفر
فأراد المؤذنُ أن يؤذن الظهر. فقال النبى صلى الله عليه وآله وسلم ((أُبْرَد)»
١
ثم أراد أن يؤذنَ فقال له ((أَبرد) حتى رأينا فىْ، التاول. فقال النبى صلى
الله عليه وآله وسلم ((إن شدّةِ الحر من فَيْحِ جَهَّ. فاذا اشتد الحر فأ بردوا
بالصلاة)) متفق عليه
وفيه دليل على أن الإبراد أولى، وإن لم ينتابوا المسجد من بُعْدٍ، لأنه
أمر به مع اجتماعهم معه
ماجهوابن حبان، وتفرد به اسحاق الازرق عن شريك عن طارق عن قيس عنه .
وفى رواية للخلال: وكان آخر الأمرين من رسول الله ( ص ) الابراد . وسئل
البخارى عنه فعده محفوظا . وذكر الميمونى عن احمد أنه رجح صحته . وكذا قال.
أبو حاتم الرازى: وهو عندى صحيح. وعن أبى سعيد رواه البخارى بلفظ ((أبردوا
بالظهر)». وعن عمر وبن عبسة ، رواه الطبرانى، وعن صفوان والد القاسم، رواه
ابن أبى شيبة والحاكم والبغوى من طريق القاسم بن صفوان عن أبيه. ثم ذكر الحافظ فى
الباب عن غير هؤلاء، أنس، وابن عباس، وعبد الرحمن بن جارية، وعبد الرحمن بن.
علقمة وصحابی مبهم، وروىعن عمر موقوفا، ثم قال:قال ابن العربى فى كتاب القبس:
ليس فى الابراد تحديد إلا بما ورد فى حديث ابن مسعود - يعنى الذى أخرجه أبو
داود والنسائى والحاكم من طريق الاسود عنه، قال : كان قدر صلاة رسول الله.
(ص) الظهر فى الصيف ثلاثة أقدام، وفى الشتاء خمسة أقدام، إلى سبعة أقدام أهـ. وقال
أيضا فى الفتح : واختلف العلماء فى غاية الابراد، فقيل حتى يصير الظل ذراعا . بعد
ظل الزوال . وقيل ربع قامة . وقيل: ثلثها . وقيل نصفها. وقيل غير ذلك. والجارى
على القواعد أنه يختلف باختلاف الأحوال، لكن بشرط أن لا يمتد الى آخر الوقت
(٥٣٥) قال الحافظ فى الفتح (٢: ١٤) فى رواية أبى بكر بن أبى شيبة عن
شبابة ومسدد عن أمية بن خالد، والترمذى من طريق أبى داود الطيالسى، وأبى
عوانة من طريق حفص بن عمرو ووهب بن جرير ، والطحاوى ، والجوزقى من
طريق وهب ايضا- كلهم عن شعبة - التصريح بأن المؤذنبلال ، وقدزاد أبوداود فىرواية
أنه قال له ((أبرد)) - مرتين أو ثلاثاوجزم مسلم بن ابراهيم عن شعبة بذكر الثالثة
وهو عند البخارى فى باب الأذان للمسافر. والفيء- بفتح الفاء وسكون الياء المثناة من

(٥٣٦)
- ٢٠٥ -
( باب أول وقت العصر وآخره فى الاختيار والضرورة)
قد سبق فى حديث ابن عباس وجابر فى باب وقت الظهر
٥٣٦ وعن عبد الله بن عمرو قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله.
وسلم ((وقت صلاة الظهر مالم يَحْضر العصر، ووقت صلاة العصر مالم تَصْفَرْ
الشمسُ، ووقت صلاة المغرب مالم يسقطِ تَوْر الشفق ، ووقت صلاة
العشاء الى نصف الليل، ووقت صلاة الفجر مالم يطلع قرْز الشمس)) رواه
احمد ومسلم والنسائى وأبوداود
تحت بعدها همزة - هو ما بعد الزوال من الظل. والتلول: جمع تل، كل ما اجتمع
على الأرض من تراب أو رمل أو نحو ذلك . وهى فى الغالب منبطحة - غير شاخصة
فلا يظهر لها ظل إلا إذا ذهب أكثر وقت الظهر اهـ. وقوله ((فان شدة الحر من
فيح جهنم)) تعليل لمشروعية التأخير المذكور. قال الحافظ فى الفتح (١٣:٢)
وهل الحكمة فيه دفع المشقة لكونها قد تسلب الخشوع - وهذا أظهر - أو كونها
الحالة التى ينتشر فيها العذاب. ويؤيده حديث عمرو بن عبسة عند مسلم (( أقصر
عن الصلاة عند استواء الشمس ، فإنها ساعة تسجر فيها جهنم)). وفيح جهنم سعة
انتشارها وتنفسها، ومنه مكان أفيح أى متسع، وهذا كناية على شدة استعارها اهـ
.وفى البخارى من حديث أبى هريرة: ((اشتكت النار الى ربها، فقالت: يارب أكل
بعضى بعضا فائذن لى. فأذن لها بنفسين : نفس فى الشتاء ،ونفس فى الصيف : أشد
ما تجدون من الحر، وأشد ما تجدون من الزمهرير ))
(٥٣٦) لفظه عند مسلم (( وقت الظهر اذا زالت الشمس وكان ظل الرجل كطوله
ما لم يحضر العصر)) وفى لفظ له(فإذا صليتم الظهر فانه وقت الى أن تحضر العصر))
.قال الحافظ فى الفتح (١٧:٢) لم يقع للمؤلف - البخارى - حديث على شرطه
فى تعيين أول وقت العصر، وهو مصير ظل كل شىء مثله، وقد أخرج مسلم عدة أحاديث
مصرحة بالمقصود ، ولم ينقل عن أحد من أهل العلم مخالفة فى ذلك إلا عن أبى
حنيفة، فالمشهور عنه أنه قال: أول وقت العصر: مصير ظل كل شىء مثليه _ بالتثنية .
قال القرطبى : خالفه الناس كلهم فى ذلك حتى أصحابه ــ يعنى الاّ خذين عنه مباشرة -
وإلا فقد انتصر له جماعة ممن جاء بعدهم ، فقالوا ثبت الأمر بالابراد ولا يحصل

(٥٣٧)
- ٢٠٦ -
٥٣٧ وفى رواية لمسلم ((ووقت الفجر مالم يطلع قرْنُ الشمس الأول»
وفيه ((ووقت العصر مالم تصفرَّ الشمس ويسقطُ قرنها الأول،
وفيه دليل على ان للمغرب وقتين، وأن الشَّفق الحمرة (*) وأن
وقت الظهر يعاقبه وَقتُ العصر ، وأن تأخير العشاء إلى نصف الليل جائز
إلا بعد ذهاب اشتداد الحر ، ولا يذهب فى تلك البلاد إلا بعد أن يصير ظل الشىء
مثليه ، فيكون أول وقت العصر مصير الظل مثليه. وحكاية مثل هذا تغنى عن رده أهـ.
وثور الشفق - بفتح الثاء المثلثة وسكون الواو وبعدها راء - قال عياض: أى ثورانه
وانتشار حمرته. ثار الشىء يثور ثوراً وثورانا. وصحفه بعضهم فقال: نور الشفق
بالنون وهو خطأ وإن صح معناه أهـ. وقرن الشمس جانبها .
(٥٣٧) قال النووى رحمه الله فى شرح مسلم (٥: ١١ الطبعة الجديدة) قال.
أصحابنا : للعصر خمسة أوقات : وقت فضيلة ، واختيار، وجوازبلا كراهة ، وجواز
مع كراهة ، ووقت عذر. فأما وقت الفضيلة فأول وقتها وقت الاختيار يمتد إلى أن
يصير ظل كل شىء مثليه . ووقت الجواز إلى الاصفرار. ووقت الجواز مع الكراهة
حالة الاصفرار إلى الغروب . ووقت العذر وهو وقت الظهر فى حق من يجمع
بين الظهر والعصر لمطر أو سفر . وقال أيضا: هذا الحديث وما بعده صرائح فى
أن وقت المغرب يمتد إلى غروب الشفق. وهو الذى ذهب إليه المحققون من أصحابنا
وهو الصحيح أو الصواب الذى لا يجوز غيره . ثم أجاب عن حديث صلاة جبريل.
المغرب فى اليومين فى وقت واحد بأنه اقتصر على بيان وقت الاختيار ولم يستوعب
وقت الجواز، وأنه متقدم فى أول الأمر بمكة . وأن هذه الأحاديث أصح
اسنادا من حديث جبريل
(*) قال القاضى عياض فى مادة (ش ف ق ) الشفق الحمرة التى تبقى فى السماء
بعد مغيب الشمس ، وهو بقية شعاعها . هذا قول أهل اللغة وفقهاء أهل الحجاز .
وقال بعضهم: هو البياض الذى يبقى بعد الخمرة، وهو قول الفقهاء من أهل العراق.
. وحكى عن مالك القولان، والأول مشهور قوله. وقال بعض أهل اللغة : الشفق
ينطلق على البياض والخمرة، لكن تعلق العبادة بأيهما ، هل هو بمغيب أول ما ينطلق ..
عليه الاسم أو آخره؟ وهو موضع اختلاف الفقهاء فى هذا الأصل . وقال بعض.
أهل اللغة: الشفق من الألوان الأحمر غير القانى، والأ بيض غير الناصع . اهـ وسيأتى

(٥٣٨)
- ٢٠٧ -
٥٣٨ وعن أنس قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم
يقول (( تلك صلاةُ المنافق: يجلسُ يَرْقُبُ الشمسَ ، حتى اذا كانت بين
قَرْنَيْ شيطانٍ قام، فَتَقَرها أربما، لا يذكر اللّه فيها الاقليلاً)) رواه الجماعة الا
البخارى وابن ماجه
فى باب وقت العشاء عن ابن عمر أن النبى صلى الله عليه وسلم قال ((الشفق الحمرة.
فاذا غاب الشفق وجبت الصلاة)). رواه الدار قطنى ويأتى الكلام عليه هناك إن
شاء الله. وقال الخطابى: وأما الشفق-فقالت طائفة: هو الحمرة، وهو المروى عن ابن
عباس وابن عمر ، وهو قول مکحول وطاوس،وبه قالمالك والثورى وابن أبىليلى.
وأبو يوسف ومحمد والشافعى وأحمد واسحاق . وروى عن أبى هريرة أنه قال:
الشفق البياض، وعن عمر بن عبد العزيز مثله . واليه ذهب أبو حنيفة والأوزاعى
وقد حكى عن الفراء: الشفق الحمرة ، وقال المبرد : الشفق البياض . وقال بعضهم:
هو من الأسماء المشتركة، كالقرء، لا يعرف المرادمنه من نفس الاسم بل بالأدلة
(٥٣٨) ورواه مالك فى الموطأ. ورواه أبو داود بتكرير ((تلك صلاة المنافقين»
ثلاثا - وقال الترمذى : هذا حديث حسن صحيح. قال الخطابي : اختلفوا فى تأويله
على وجوه ، فقال قائل: معناه مقارنة الشيطان الشمس عند دنوها للغروب ، على معنى
ماروى ((إن الشيطان يقارنها إذا طلعت ، فاذا ارتفعت فارقها ، فإذا استوت قارنها
فاذا زالت فارقها ، فاذا دنت للغروب قارنها، فاذا غربت فارقها )، فرمت
الصلاة فى هذه الأوقات لذلك . وقيل : معنى قرن الشيطان قوته. وذلك أنه
يقوى أمره فى هذه الأوقات ، لأنه يسول لعبدة الشمس أن يسجدوا لها فى هذه
الأوقات. وقيل : قرنه حزبه وأصحابه الذين يعبدون الشمس . وقيل : إن الشيطان.
يقابل الشمس حين طلوعها وغروبها، فينتصب دونها حتى يكون طلوعها وغروبها بين
قرنيه . فيسجد الذين يسجدون للشمس له.أهـ. وقال عياض: وقوله (( تطلع ومعها
قرن الشيطان . وبين قرنى الشيطان - ومنه يطلع قرن الشيطان )) قيل أمته والمتبعين
لرأيه من أهل الكفر والضلال. وقيل قوته وانتشاره وتسلطه، وقيل: أراد قرنى
رأسه وهما جانباه . وأراد أنه حينئذ يتسلط ومن هناك يتحرك ، ويدل على صحة
هذا التأويل وكونه على ظاهره قوله ((فاذا ارتفعت فارقها، واذا استوت قارنها)) اهـ
وقد ذكر الله صلاة المنافقين المذمومة فقال تعالى (٤: ١٤٢) (واذا قاموا الى

(٥٣٩)
-٢٠٨ -
٥٣٩ وعن أبى موسى عن النبى صلى الله عليه وآله وسلم قال -: وأناه
سائل يسأله عن مواقيت الصلاة ، فلم يرد عليه شيئا، وأمر بلالا ، فأقام
الفجر حين انْشَقّ الفجر، والناس لا يكادُ يعرِفُ بعضهم بعضا، ثم أمره
الصلاة قاموا كسالى، يراءون الناس ولا يذكرون الله إلا قليلا)، وقال ( ٩: ٥٤
.ولا يأتون الصلاة إلا وهم كسالى). وقال (٤:١٠٧ فويل للمصلين٥ الذين هم عن
صلاتهم ساهون ٦ الذين هم يراءون) وكل ذلك يدل على أن من صفة أولئك المنافقين
ومن علامات مرض قلوبهم أنهم لا يقبلون على الصلاة بفرح وانشراح صدر
وسرور، شأن المحب الصادق فى حبه يقبل على حبيبه والعبد على سيده المتفضل عليه المحسن
اليه ، بل يساقون اليهاسوق الكاره المرغم ، الذى يقدم لهوه ولعبه وحظ شيطانه
وهواه ومجلس أنسه باخوان السوء عليها. لأن الايمان الصادق يذيق الروح والنفس
حلاوة مناجاة الله تعالى والدخول فى حضرة قدسه بالصلاة ، والقلب المريض بالشبهات
والشهوات محجوب عن هذه اللذة محروم من هذه النعمة . فلا يرى فى الصلاة مناجاة
الحبيب للحبيب ، بل يراها تكليفا ثقيلا وعملا شاقا ، فهو يهرب منها بكل
ما يقدر. ولو غلبته مراءاة، أو عادة، فجاءت به اليها. فانه يضجر منها وتتأذى نفسه
الخبيثة ويحاول الهروب، فينقرها كما ينقر الغراب ، لا يذكر الله فيها إلا
قليلا، وإذا ماخرج منها أحس كأنه حط عنه حمل ثقيل وأزاح عنه غمة كادت
تزهق روحه وتكتم أنفاسه. وهذا حال من غلبت عليه شقوته فجب عن سعادته،
وشغل بلهوه ولعبه، فكانت قرة عينه فى غير مرضاة اللّه؛ وكان ارغام أنفه فى الصلاة
وإن هذا والله فى الناس اليوم كثير، لما غلب على القلوب من مرض الشهوات
والشبهات، حين حرمت من هداية القرآن الذى هو الشفاء لما فى الصدور وهو الهدى
والرحمة والنور، وحين انصرفوا إلى ما لايغنى فى علاج القلوب شيئا ، ولا يفيد فى الحياة
الأولى والاآخرة فتيلاً ولا نقيرا. وإذا قيل لهم تعالوا إلى ما أنزل الله وإلى الرسول
قالوا حسبنا قول فلان ورأى فلان. ومن ثم لم يؤت أغلب المصلين ثمرات صلواتهم
التى كانت للسادة السالفين . وذهب ذلك النور الذى كان يسعى بين أيديهم
وبايمانهم، وأحاطت بهم فتن كقطع الليل المظلم . أصبح الحليم فيها حيران ولا حول
ولا قوة إلا بالله
(٥٣٩) معنى وقبت الشمس غابت والوقوب الدخول فى كل شىء ، وفى مسلم
غابت الشمس ، وفى رواية وقعت ، وفى أخرى وجبت ، وكلها بمعنى .

(٥٤٢)
- ٢٠٩-
فأقام الظُّهْرَ حين زالت الشمس، والقائل يقول: انتصف النهار ، أولم؟ وكان
أعلمَ منهم . ثم أمره، فأقام العصر والشمسُ مرتفعةٌ، ثم أمره فأقام المغرب
حين وقَبَتِ الشمسُ، ثم أمره ، فأقام العشاء حين غاب الشَّفْقُ، ثم أخَّر
الفجرَ من الغدِ، حتى انصرف منها، والقائل يقول: طلعتِ الشمسُ
أو كادت، وأخَّر الظهر، حتى كان قريبا من وقت العصرِ بالأمس، ثم أخَّرَ
العصر، فانصرف منها والقائل يقول: احمرّت الشمس. ثم أخَّرَ المغرب حتى
كان سقوط الشفق
٥٤٠ وفى لفظ: فصلى المغرب قبل أن يغيب الشفق، وأخر العشاء، حتى
كان ثُلُثُ الليل الأول، ثم أصبح، فدعا السائل فقال: ((الوقتُ فيما بين
هَذين)) رواه أحمد ومسلم وأبوداود والنسائى
٥٤١ وروى الجماعة - إلا البخارىَّ - نحوه من حديث بُرَيدة الأَسْلَمِىّ
وهذا الحديث- فى اثبات الوقتين للمغرب، وجواز تأخير العصر مالم
تصفَرَ الشمس -أولى من حديث جبريل عليه السلام. لأنه كان بمكة فى أول
الأمر. وهذا متأخر ومتضمن زيادة، فكان أولى. وفيه من العلم جواز
تأخير البيان عن وقت السؤال
(باب ماجاء فى تعجيلها وتأ كيده فى الغيم)
٥٤٢ عن أنس قال: كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يصلى
العصر، والشمسُ مرتفعةٌ حَيَّةٌ، فيذهب الذاهبُ إلى العَوالى ، فيأتيهم
(٥٤١) بريدة الأسلمى: أسلم حين مر به النبي (ص) بالغميم مهاجرا، وأقام
فى موضعه حتى مضت بدر وأحد . ثم قدم المدينة بعد ذلك . وقيل : أسلم بعد منصر فه
(ص) من بدر. وسكن البصرة لما فتحت. غزا مع رسول الله (ص) ست عشرة
غزوة. وأخباره كثيرة ومناقبه مشهورة . مات فى خلافة يزيد بن معاوية سنة ٦٣
( ١٤ منتقى - ج ١)

(٥٤٦)
- ٢١٠ -
والشمسُ مرتفعة. رواه الجماعة إلا الترمذى
٥٤٣ والبخارى: وبعض العوالى من المدينة على أربعة أميال ، أو نحوه
٥٤٤ وكذلك لاحمد وأنی داود معنى ذلك
٥٤٥ وعن أنس قال: صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم
العصرَ، فأتاه رجلٌ من بني سَلِمَةَ، فقال: يارسول الله إنا نريدُ أن نَنْحَرَ
جَزُورً لنا، وإنا نُحِبُّ أن تَحْضُرُها، قال: ((نعم)) فانطلق، وانطلقنا معه ،
فوجدنا الجزور لم تُنْحَر، فتُحِرَت، ثم قُطَّعَتْ، ثم طُبِيحَ منها، ثم أكلنا
قبلَ أن تغيب الشمسُ . رواه مسلم
٥٤٦ وعن رافع بن خَدِيج قال: كنا نصلى العصرَ مع رسول الله.
صلى الله عليه وآله وسلم، ثم نَنْتَرُ الجزور، فتُقَسَّمْ عَشْرَ قِسَمٍ، ثم تُطبخ، فناً كل
كما نضيجاً، قبل مغيب الشمس. متفق عليه
(٥٤٣) قال الحافظ فى الفتح (٢: ١٩) ورواه البيهقى من طريق أبى بكر
الصاغانى عن أبى اليمان شيخ البخارى وقال فى خره : وبعد العوالى - بضم الباء الموحدة.
والدال المهملة - وكذا أخرجه البخارى فى الاعتصام تعليقا، ووصله البيهقى من طريق
الليث عن يونس عن الزهرى ، لكن قال: أربعة أميال ، أو ثلاثة . وروى هذا
الحديث أبو عوانة فى صحيحه وأبو العباس السراج- جميعا عن أحمد بن الفرج أبى عتبة.
عن محمد بن حمير عن ابراهيم بن أبى غيلة عن الزهرى ، ولفظه: والعوالى من المدينة
على ثلاثة أميال . وأخرجه الدار قطنى عن المحاملى عن أبى عتبة بسنده، فوقع عنده
على ستة أميال . ورواه عبد الرزاق عن معمر عن الزهرى ، فقال فيه : على میلین أو
ثلاثة. فتحصل من ذلك أن أقرب العوالى من المدينة مسافة ميلين ، وأبعدها مسافة ستة
أميال ، إن كانت رواية المحاملى محفوظة . ووقع فى المدونة عن مالك: أبعد العوالى
مسافة ثلاثة أميال . قال عياض : كأنه أراد معظم عمارتها ، وإلا فأبعدها ثمانية أميال
انهى. وبذلك جزم ابن عبدالبر وغير واحد. آخرهم صاحب النهاية. وقوله: (وبعض
العوالى الخ) مدرج من كلام الزهرى ، بينه عبد الرزاق عن معمر

٠
(٥٤٧)
- ٢١١-
٥٤٧ وعن بريدة الاسْلَمى قال: كنا مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم
فى غزوة، فقال («بَكُّرُوا بالصلاة فى اليوم الغَيْم ، فان من فاتته صلاة
العصر فقد حبط عمله)) رواه أحمد وابن ماجه
(٥٤٧) وأخرجه البخارى فى باب من ترك العصر، وفى باب التبكير بالعصر
عن أبى المليح ـ أسامة بن عمير ، قال: كنا مع بريدة فى غزوة فىيوم ذى غيم، فقال:
بكروا بصلاة العصر فان النبى صلى الله عليه وسلم قال: (( من ترك العصر فقط حبط
عمله)) ورواه البيهقى أيضا مثل رواية البخارى، ومثل رواية أحمد وابن ماجه . قال
العلامة ابن القيم رحمه الله فى كتاب الصلاة : قدتكلم قوم فى معنى هذا الحديث. فأتوا
بما لا حاصل له . قال المهلب : معناه من تركها مضيعا لها . متهاونا بفضل وقتها مع
قدرته على أدائها - حبط عمله فى الصلاة خاصة، أى لا يحصل له أجر المصلى فى وقتها
ولا يكون له عمل ترفعه الملائكة أهـ. وقالت طائفة: يحبط عمل ذلك اليوم لا جميع
عمله، فكأنهم استصعبوا حبوط الأعمال الماضية كلها بترك صلاة واحدة ، وتركها
عندهم ليس بردة تحبط الأعمال
قال: والذى يظهر - والله أعلم بمرادرسوله صلى الله عليه وسلم - أن الترك نوعان:
ترك كلى لا يصليها أبدا ، فهذا يحبط العمل جميعه. وترك معين فى يوم معين ، فهذا
يحبط عمل ذلك اليوم . فالحبوط العام فى مقابلة الترك العام ، والحبوط المعين فى
مقابلة الترك المعين
(فان قيل): فلماذا اختصت العصر بهذا دون بقية الصلوات؟ (قيل) الحديث لم
ينف الحبوط بغير العصر إلا بمفهوم اللقب، وهو مفهوم ضعيف جدا. وتخصيص العصر
بالذكر لشرفها من بين الصلوات . ولهذا كانت هى الصلاة الوسطى بنص رسول الله
صلى الله عليه وسلم الصحيح الصريح. ولهذا خصها بالذكر فى الحديث الآخر، وهو
قوله ((الذى تفوته العصر فكأنما وتر أهله وماله)) أى فكأنما سلب أهله وماله
فأصبح بلا أهل ولامال. وهذا تمثيل لحبوط عمله بتركها . كأنه شبه أعماله الصالحة
فى انتفاعه بها وتمتعه بها بمنزلة أهله وماله. فاذا ترك صلاة العصر فهو كمن له أهل
ومال يخرج من بيته لحاجته، وفيه أهله وماله، فرجع وقد اجتيح الأهل والمال، فقى
وترادونهم،وموتورا بفقدهم

(٥٤٨)
- ٢١٢ -
( باب بيان أنها الوسطى، وما ورد فى ذلك فى غيرها)
٥٤٨ عن علىّ أن النبى صلى الله عليه وآله وسلم قال - يوم الأحْزَاب-
(( مَلأ الله قُبورهم وبيوتهم ناراً، كما شغلونا عن الصلاة الوسطى، حتى غابت
الشمس)) متفق عليه
(٥٤٨) قيل فى معنى الوسطى: إنها من الوسط وهو العدل والخيار والفضل،
وقيل إنها الوسط فى العدد ، لأنها خمس صلوات تكتنفها اثنتان من كل ناحية، وقيل:
وسط من الوقت. قال الشيخ أبو بكر بن العربى فى تفسير آيات الأحكام: قال الله
تعالى : (حافظواعلى الصلوات) معاه لفضلهن ، وخصوا الفضلى منهن بزيادة محافظة أى
الزائدة فى الفضل. وتعيينها متعذر. وقد اختلف العلماء فها على سبعة أقوال ــ ثم ساقها -
ومحصلها: هى الصبح، أو الظهر، أو العصر، أو المغرب، أو العشاء، أو الجمعة، أو واحدة
لا بعينها - ثم قال ــ وكل قول من هذه الأقوال مستند الى ما لا يستقل بالدليل.
وقال الحافظ ابن حجر فى الفتح (٨: ١٣٥) والترمذى والنسائى من طريق زر بن
حبيش عن على مثله ، ولمسلم أيضا من طريق أبى حسان الأعرج عن عبيدة السلمانى
عن على - فذكر الحديث وفيه ((كماحبسوناعن الصلاة الوسطى حتى غربت الشمس -
يعنى العصر)) وروى أحمد والترمذى من حديث سمرة، ورفعه قال ((صلاة الوسطى
صلاة العصر)) وروى ابن جرير الطبرى من حديث أبى هريرة رفعه ((الصلاة الوسطى
صلاة العصر )) ومن طريق كهيل بن حرملة - سئل أبو هريرة عن الصلاة الوسطى
فقال: اختلفنا فيها ـ ونحن بفناء رسول الله صلى الله عليه وسلم، وفينا أبوها شم
ابن عتبة - فقال: أنا أعلم لكم، فقام فاستأذن على رسول الله ( ص )، ثم خرج
إلينا فقال : أخبرنا أنها صلاة العصر . ومن طريق عبدالعزيز بن مروان أنه أرسل
إلى رجل فقال: أى شىء سمعت من رسول الله (ص) فى الصلاة الوسطى؟ فقال:
أرسلنى أبو بكر وعمر أسأله - وأنا غلام صغير - فقال: هى العصر. ومن حديث
أبى مالك الأشعرى-رفعه - الصلاة الوسطى صلاة العصر. وروى الترمذى وابن
حبان من حديث ابن مسعود نحوه . وروى ابن جرير من طريق هشام بن عروة
عن أبيه قال: كان فى مصحف عائشة («حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى وهى صلاة
"العصر)) وروى ابن المنذر من طريق مقسم عن ابن عباس قال : شغل الأحزاب

(٥٥١)
- ٢١٣ -
٥٤٩ ولمسلم وأحمد وأبى داود ((شغلونا عن الصلاة الوسطى - صلاة
العصر)).
٥٥٠ وعن على قال: كنا نُراها الفجرَ، فقال رسول الله صلى الله عليه
وآله وسلم هى صلاة العصر)) يعنى الصلاةَ الوسطى. رواه عبد الله بن احمد
فى زياداته على مسند أبيه
٥٥١ وعن ابن مسعود قال: حَبَس المشركون رسول اللّه صلى الله
عليه وآله وسلم عن صلاة العصر، حتى احْمَرَّت الشمس أو اصْفَرّت ، فقال
رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ((شغلونا عن الصلاة الوسطى - صَلاةِ
العصر - ملأ الله أجوافهم وقبورهم ناراً - أو حشا الله أجوافهم وقبورهم
ناراً )) رواه احمد ومسلم وابن ماجه
النبى (ص ) يوم الخندق عن صلاة العصر حتى غربت الشمس فقال ((شغلوناعن
الصلاة الوسطى)) وأخرج أحمد من حديث أم سلمة وأبى أيوب وأبى مسعود وزيد
ابن ثابت وأبى هريرة وابن عباس من قولهم: إنها صلاة العصر. وقد اختلف السلف
فى المراد بالصلاة الوسطى - إلى أن قال - روى الترمذى والنسائى من طريقزر بن
حبيش قال: قلنا لعبيدة - بفتح العين - السلمانى: سل عليا عن الصلاة الوسطى، فسأله.
فقال: كنا نرى أنها الصبح، حتى سمعت رسول الله ( ص ) يقول يوم الاحزاب
(( شغلونا عن الصلاة الوسطى - صلاة العصر)) وهذه الرواية تدفع دعوى من زعم
أن قوله ((صلاة العصر)) مدرج من تفسير بعض الرواة ، وهى نص فى أن كونها العصر
من كلام النبي ( ص ) وأن شبهة من قال: إنها الصبح قوية ، لكن كونها العصر
هو المعتمد . وبه قال ابن مسعود وأبو هريرة . وهو الصحيح من مذهب أبى حنيفة
وقول أحمد ، والذى صار إليه معظم الشافعية، لصحة الحديث فيه . قال الترمذى: هو
قول أكثر علماء الصحابه. وقال الماوردى : هو قول جمهور التابعين . وقال ابن
عبد البر: هو قول أكثر أهل الاثر . وبه قال من المالكية ابن حبيب وابن العربى.
وابن عطية اهـ. ويوم الأحزاب كانفى ذى القعدة. قيل سنة أربع ورجحه البخارى
وسميت غزوته بالخندق للخندق الذى أمر النبي ( ص ) بحفره حول المدينة بمشورة
سلمان الفارسى. وسميت يومها الأحزاب لاجتماع طوائف من قريش وغطفان والهودومن.
معهم وقد كانوا نحو عشرة آلاف. وتحزبهم على حرب المسلمين الذين كانوا ثلاثة الاف

(٥٥٧)
- ٢١٤ -
٥٥٢ وعن عبد الله بن مسعودقال: قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم
((صلاة الوسطى صلاةُ العصر)) رواه الترمذى وقال: هذا حديث
حسن صحيح
٥٥٣ وعن سَعْرَةَ بن جُنْدُب رضى الله عنه عن النبى صلى الله عليه وآله
وسلم أنه قال - فى الصلاة الوسطى - ((صلاة العصر)) رواه احمد
والترمذى وصححه .
٥٥٤ وفى رواية لأحمد: أن النبى صلى الله عليه وآله وسلم قال ((حافظوا
على الصلاة والصلاة الوسطى)) وسماها لنا أنها صلاة العصر
٥٥٥ وعن البراء بن عازب قال: نزلت هذه الآية ( حافظوا على
الصّلوات وَصَلاة العصر) فقر أناها ما شاء اللّه ثم نسخها الله، فنزلت (حافظوا
على الصَّوات والصََّة الوُسطى) فقال رجل: فهى إِذَا صلاة العصر؟
فقال: قد أخبرتك كيف نزلتْ، وكيف نسخها الله. والله أعلم . رواه
أحمد ومسلم
وهو دليل على كونها العصر، لأنه خصها. ونص عليها فى الأمر
بالمحافظة ، ثم جاء الناسخ فى التلاوة متيقنا، وهو فى المعنى مشكوك فيه،
فَيُصْطَحَبُ المُتَيَقْنُ السابق. وهكذا جاء عن رسول اللّه صلى الله عليه وآله
وسلم تعظيم أمر فواتها تخصيصا
٥٥٦ فروى عبد الله بن مُمَرَ أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم
قال: ((الذى تفوته صلاة العصر فكانما وُتَرَ أهله وماله)) رواه الجماعة
٥٥٧ وعن أبى يونس -مولى عائشة -أنه قال: أمرتنى عائشة أن أَكْتُبْ
(٥٥٧) قال الحافظ فى الفتح: (١٣٧:٨) وروى مالك عن عمرو بن رافع
قال : كنت أ كتب مصحفا لحفصة فقالت : اذا بلغت هذه الآية فآذنى، فاملت
على : ( حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى وصلاة العصر ) وأخرجه ابن
جرير من وجه آخر حسن عن عمرو بن رافع . وروى ابن المنذرمن طريق عبيد الله

(٥٥٧)
- ٢١٥-
لها مصحفا، فقالت: إذا بَلَغْتَ هذه الآية فآذنى- ( حافظوا على الصلوات
والصلاة الوُسطى) - قال: فلما بَلَغْتُها آذنْتُهَا، فأمْلَتْ علىّ( حافظوا على
الصلواتِ والصلاةُ الوُسطى، وصلاة العصر، وقوموا لله قانتين) قالت
عائشة: سمعتها من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم. رواه الجماعة إلا
البخارى وابن ماجه
وهذا يتوجه منه كون الوسطى العصر. لأن تسميتها فى الحث على
المحافظة دليلُ تأكدها، وتكون الواو فيه زائدة، كقوله تعالى: (آتينا
موسى وهرون الفرقان ورضياءً) أى ضياء، وقوله ( فلما أسْلَمَا وَتَلّهُ الْجَبين
وناديناه ) أى ناديناه ، إلى نظائرها
(بن رافع: أمرتنى أم سلمة أن أ كتب لها مصحفا ، فذكر مثل حديث عمرو بن
رافع سواء . ومن طريق سالم بن عبد الله بن عمر أن حفصة أمرت انسانا أن يكتب
لها مصحفا نحوه . ومن طريق نافع أن حفصة أمرت مولى لها أن يكتب لها مصحفا
. فذكرمثله-وزاد: كما سمعت رسول الله (ص) عليه وسلم يقولها . قال نافع: فقرأت
ذلك المصحف فوجدت فيه الواو. قال الحافظ : فتمسك قوم بأن العطف يقتضى
المغايرة، وأجيب بأن حديث على ومن وافقه أصح اسنادا وأصرح . وبان حديث
عائشة قد عورض برواية عروة أنه كان فى مصحفها : وهى العصر. فيحتمل أن
تكون الواو زائدة. ويؤيده ماروى أبو عبيد - باسناد صحيح- أن أبى بن كعب كان
يقرؤها ( حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى صلاة العصر ) بغير واو .
وبانها عاطفة ولكن عطف صفة لا عطف ذات اهـ وقال الباجى: يحتمل أن تكون
عائشة سمعتها من رسول الله (ص) على انها قرآن ثم نسخت ، كما فى حديث البراء،
فلعل عائشة لم تعلم بنسخها ، واعتقدت أنها مما نسخ حكمه وبقى رسمه ، ويحتمل أنه
(ص) ذكرها على أنها من غير القرآن ، لتأكيد فضيلتها ، فظنتها عائشة قرآنا
فأرادت اثباتها فى المصحف لذلك
ومعنى ( قانتين ) مطيعين كما فسره ابن مسعود. أخرجه ابن أبى حاتم باسناد
صحيح، ونقله أيضا عن ابن عباس وجماعة من التابعين. وعن مجاهد قال: من القنوت
الركوع، والخشوع، وطول القيام، وغض البصر ، وخفض الجناح ، والرهبة معه

(٥٥٩)
-٢١٦ -
٥٥٨ وعن زيد بن ثابت قال: كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم
يُصلِّ الظهْر بالها جرةٍ، ولم يكن يصلى صلاةٌ أشدُّ على أصحابه منها - فنزات
( حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى) وقال: إنّ قبلها صلاتين وبعدها
صلاتين . رواه أحمد وأبو داود
٥٥٩ وعن أسامة بن زيد - فى الصلاة الوسطى - قال: هى الظهر، إن
رسول الله صلى اللّه عليه وآله وسلم كان يصلى الظهرَ بالهجير ، ولا يكون
وراءه إلا الصفُّ والصَّفان، والناس فى قائِلتهم وفى تجارتهم، فأنزل الله (حافِظُوا
(٥٥٨) زيد بن ثابت الانصارى الخزرجی،استصغريوم بدر . ويقال: إنه شهد
أحدا، ويقال: أول مشاهده الخندق ، كانت معه راية بنى النجار يوم تبوك، أخذها
النبى (ص) من عمارة بن حزم فأعطاها لزيد، وكتب زيد الوحى رسول الله (ص)
كثيراً، كان من علماء الصحابة وهو الذى تولى قسم غنائم اليرموك، وهو الذى
جمع القرآن فى عهد أبى بكر وقال له أبو بكر: انك شاب عاقل لا نتهمك. قال
له النبي (ص) ((انى أكتب إلى قوم فاخاف أن يزيدوا على أو ينقصوا فتعلم السريانية»
قال زيد: فتعلمتها فى سبعة عشر يوما، وكان أحد أصحاب الفتوى وهم : عمر، وعلى،
وابن مسعود ، وأبو موسى، وأبى، وزيد. توفى سنة ٤٢ أو بعدها بقليل، قال
أبو هريرة يوم مات: مات اليوم خير هذه الأمة. والحديث أخرجه البخارى فى
التاريخ. والهاجرة : شدة الحر عقب الزوال، وقوله (وقال ان قبلها صلاتين الخ) أى
قال زيد بن ثابت. أو النبى (ص). والاول أصوب، لما روى الطحاوى عن زيد بن ثابت
قال : كان النبي (ص) يصلى الظهر بالهجير وكانت أثقل الصلوات على أصحابه ،فنزلت.
( حافظواعلى الصلوات والصلاة الوسطى ) لأن قبلها صلاتين ، وبعدها صلاتين.
قال الشيخ على قارى : والظاهر أن هذا اجتهاد من الصحابى، نشأ من ظنه أن الآية
نزلت فى الظهر ، فلا يعارض نصه عليه الصلاة والسلام أنها العصر
(٥٥٩) أسامة بن زيد بن حارثة حب رسول الله (ص) وابن حبه، أمه أم أيمن
حاضنة النبي (ص)، مات النبي (ص) وله عشرون سنة. وكان أمره على جيش عظيم
فانفذه أبوبكر وكان عمر يجله ويكرمه . وفضله فى العطاء على ولده عبد الله بن عمر،
اعتزل أسامة الفتنه بعد قتل عثمان إلى أن مات فى أواخر خلافة معاوية ، وكان قد سكن
المزة من عمل دمشق، ثم رجع فسكن وادى القرى . ثم نزل المدينة فمات بالجرف سنة ٥٤

(٥٦١)
- ٢١٧ -
على الصَّلَوَات والصَّلاة الوُسْطَى وَقُومُوا لِلّهِ قَانِتِيْن ) رواه أحمد
وقد احتج بهما من يرى تعجيل الظهر فى شِدَّة الحرّ
(باب وقت صلاة المغرب )
٥٦٠ عن سلمة بنالأ کوع رضى الله عنهأن رسول الله صلى الله عليه.
وآله وسلم كان يصلى المغرب إذا غربت الشمسُ وتوارت بالحجاب .
رواه الجماعة إلا النسائى
٥٦١ وعن عقْبَةَ بن عامر أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال:
(( لاتزالُ أَّتي بخير - أو على الفِطْرة - مالم يُؤَخِّرُوا المغرِبَ حتى تَشْتَبِكَ
النجومُ . رواه أحمد وأبو داود
(٥٦١) عقبة بن عامر الجهنى. روى عن النبى (ص) كثيرا. كان قارئا عالما
بالفرائض والفقة ، فصيح اللسان شاعر! كاتبا . وهو أحد من جمع القرآن . قال.
أبو سعيد بن يونس فى تاريخ مصر: رأيت مصحفه بمصر على غير تأليف مصحف عثمان، وفى
ا خره كتبه عقبة بن عامر بيده. شهد الفتوح وكان هو البريد إلى عمر بفتح دمشق . وشهد
صفين مع معاوية وولاه بعد ذلك مصر وجمع له بين الخراج والصلاة ، ثم عزله
بمسلمة ووجهه لغزو رودس فى سنة ٤٧ فمات وقيل مات سنة ٥٨. ولفظ الحديث
فى سنن أبى داود والبيهقى عن مرئد بن عبد الله قال : قدم علينا أبو أيوب غازيا
وعقبة بن عامر يومئذ على مصر - فأخر المغرب، فقام إليه أبو أيوب ، فقال: ماهذه.
الصلاة يا عقبة؟ فقال: شغلنا، قال: أما سمعت رسول الله (ص) يقول ((لا تزال
أمتى - الحديث))؟ ومعنى اشتباك النجوم. قال ابن الاثير: أن تظهر جميعا ويختلط
بعضها ببعض لكثرة ما ظهر منها، وهو كناية عن الظلام ، والحديث يدل على النهى
عن التحرى بصلاة المغرب هذا الوقت على سبيل الاحتياط لها أو للصيام، وهو من
التنطع الذى لا يجوز فى الدين . وقد عكست الروافض - ومن نحا نحوهم من جهلة
الناس-القضية فاستحبوا تأخير الفطر وصلاة المغرب إلى ظهور الظلام. والاحاديث
بخلاف ذلك ، وخير الهدى هدى محمد صلى الله عليه وسلم. ومعنى الفطرة فطرة.
الاسلام والسنة التى لم تتغير بالجهل والبدع والعقائد الفاسدة

(٥٦٧)
- ٢١٨ -
٥٦٢ وعن مروان بن الحكم قال: قال لى زَيد بن ثابت: مالَكَ
تُقرأُ فى المغرب بقصار المُفُصِّل، وقد سمعتُ رسول الله صلى الله عليه وآ له
وسلم يقرأ فيها بطُولى الطُولَيَيْن؟ رواه البخارى وأحمد . والنسائى
٥٦٣ وزاد: عن عروة ((طولى الطوليين الأعراف))
والنسائى : رأيت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقرأ فيها بطولى
الطوليين (المص)
وقد سبق بيان امتداد وقتها إلى غروب الشفق فى أحاديث عدة
(باب تقديم العَشاء إذا حضر على تعجيل صلاة المغرب )
٥٦٤ عن أنس بن مالك أن النبى صلى الله عليه وآله وسلم قال: ((إذا
قُدَّم العَشاء فابْدؤا به قبل صلاة المغرب ، ولا تَعْجلوا عن عَشائكَم))
٥٦٥ عن عائشة أن النبى صلى الله عليه وآله وسلم قال: ((إذا أقيمت
الصلاة وَحَضرَ العَشاء، فابدؤا بالعَشاء))
٥٦٦ وعن ابن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم
((إذا وُضِعَ عَشاءٍ أحدكم وأُقيمت الصلاة، فابدأوا بالعَشاء، ولا تَعْجَلْ حتى
تفرُغَ منه )) متفق عليهن
٥٦٧ والبخارى وأبى داود : وكان ابن عمر يُوضع له الطعام، وتقام
الصلاة ، فلا يأتيها حتى يَفرُغَ منه، وإنه ليسمع قراءة الامام
(٥٦٧) قال الحافظ فى الفتح (٢: ١١٠) وقد رواه السراج من طريق يحي
- أبن سعيد عن عبيد الله عن نافع فذكر المرفوع - ثم قال قال نافع : وكان ابن عمر
إذا حضر عشاؤه وسمع الاقامة وقراءة الامام لم يقم حتى يفرغ . ورواه ابن حبان
من طريق ابن جريج عن نافع أن ابن عمر كان يصلى المغرب اذا غابت الشمس ،
وكان أحيانا يلقاه وهو صائم، فيقدم له عشاؤه - وقد نودى للصلاة ثم تقام وهو
يسمع فلا يترك عشاءه ولا يعجل، حتى يقضى عشاء، ثم يخرج فيصلى اهو هذا أصرح
ماورد عنه فى ذلك . اهـ. وقد علق البخارى عن أبى الدرداء : من فقه الرجل اقباله

(٥٦٨)
- ٢١٩ -
( باب جواز الركعتين قبل المغرب )
٥٦٨ عن أنس قال. كان المؤذن إذا أذّن قام ناسٌ من أصحاب النبي
صلى اللّه عليه وآله وسلم يَبْتَدِرون السّوارِىَ، حتى يُخرُجَ النبيُّ صلى اللّه
عليه وآله وسلم - وهم كذلك، يُعَلُّنَ ركعتين قبل المغرب - ولم يكن بين
الأَذان والإقامة شىء - وفى رواية إلا قليل . رواه أحمد والبخارى
على حاجته ، حتى يقبل على صلاته وقلبه فارغ . قال الحافظ : وكأن البخارى أشار
بالأثرين الى منزع العلماء فى ذلك، فان ابن عمر رضى الله عنه حمله على اطلاقه .
وأشار أبو الدرداء رضى الله عنه إلى تقييده بما اذا كان القلب مشغولا بالأكل .
وأثر أبى الدرداء وصله ابن المبارك فى كتاب الزهد . وأخرجه محمد بن نصر
المروزى رحمه الله فى كتاب تعظيم قدر الصلاة اهـ.
(٥٦٨) ورواه النسائى. وفيه: قام كبار أصحاب رسول الله (ص). وكذلك
عند البخارى فى أبواب ستر العورة. وقال الحافظ فى الفتح (٢: ٧٣) وقال القرطبي
وغيره : ظاهر حديث أنس أن الركعتين بعد أذان المغرب وقبل صلاة المغرب
كان أمراً قرر النبى ( ص ) أصحابه عليه وعملوا به،حتى كانوا يستبقون اليه . وهذا
يدل على الاستحباب. وكأن أصله قوله ( ص ) ((بين كل أذانين صلاة)) وأما
كونه (ص) لم يصلهما فلا ينفى الاستحباب، بل يدل على أنهما ليستا من الرواتب.
والى استحبابهما ذهب أحمد وإسحاق وأصحاب الحديث . وروى عن ابن
عمر قال: مارأيت أحدا يصليهما على عهد النبي (ص). وعن الخلفاء الأربعة
وجماعة من الصحابة أنهم كانوا لا يصلونهما . وهو قول مالك والشافعى. والمنقول
عن ابن عمر، رواه أبو داود من طريق طاوس عنه. ورواية أنس المثبتة مقدمة
على نفى ابن عمر. والمنقول عن الخلفاء الأربعة رواه محمد بن نصر وغيره من طريق ابراهيم
النخعى عنهم. وهو منقطع. ولو ثبت لم يكن فيه دليل على النسخ ولا الكراهة.
.وقد روی محمد بن نصر وغيرهمن طرق قویة-عن عبد الرحمن بن عوف وسعد بن
- أبى وقاص وأبى بن كعب وأبى الدرداء وأبى موسى وغيرهم أنهم كانوا يواظبون عليهما.
. وقال النووى فى شرح مسلم: قول من قال إن فعلهما يؤدى إلى تأخير المغرب عن
: أول وقتها خيال فاسد منابذ للسنة . ومع ذلك فزمنهما زمن يسير لا تتأخر به الصلاة

(٥٧٢)
- ٢٢٠ -
٥٦٩ وفى لفظ: كنا نصلى على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله
وسلم ركعتين بعد غروب الشمس، قبل صلاة المغرب، فقيل له : أكان رسول
الله صلى الله عليه وآله وسلم صَلاَّهما؟ قال : كازيرانا نصليهما ، فلم يأمرنا ولم
◌َنْهَنَا. رواه مسلم وأبو داود
٥٧٠ وعن عبد الله بن مُفَقَّلَ أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم.
قال: ((مَلُّوا قبل المغرب ركعتين)، ثم قال ((صلوا قبل المغرب ركعتين)).
ثم قال عند الثالثة ((لمن شاء)) كراهية أن يتخذها الناس ◌ُنَّةً. رواه أحمد
والبخارى وأبو داود
٥٧١ وفى رواية ((بين كل أذانين صلاة ، بين كل أذانين صلاة)) ثم قال
فى الثالثة ((لمن شاء)) رواه الجماعة
٥٧٢ وعن أبى الخير قال: أنيت عُقْبة بن عامر، فقلت: ألا أُعَجِّبك من
أبى ميم؟ يركع ركعتين قبل صلاة المغرب !! فقال عُقبة: إنا كنا نفعله على
عن أول وقتها. قال الحافظ: ومجموع الأدلة يرشد الى استحباب تخفيفهما ها فى ركعتى.
الفجر. قيل الحكمة فى الندب إلهما رجاء إجابة الدعاء. لأن الدعاء بين الاذان والإقامة.
لا يرد . وكلما كان الوقت أشرف كان ثواب العبادة فيه أكثر. وقد استدل بحديث
أنس على امتداد وقت المغرب وليس ذلك بواضح
(٥٧٠) قوله ((كراهية أن يتخذها الناس سنة)) أى طريقة مألوفة لا يتخلفون.
عنها فتكون مثل الرواتب
(٥٧١) أى بين كل آذان وإقامة، ولا يصح حمله على ظاهره لأن الصلاة بين
الآذانين على حقيقتهما مفروضة. والخبر ناطق بالتخيير. وتوارد الشراح على أن هذا من باب.
التغليب. وقال ابن الجوزى : فائدة هذا الحديث أنه يجوز أن يتوهم أن الاذان الصلاة
يمنع أن يفعل سوى الصلاة التى أذن لها، فبين أن التطوع بين الاذان والإقامة جائز اهـ
(٥٧٢) اسم أبى الخير: مرئد بن عبد الله اليزنى المصرى الفقيه مات سنة ٩٠
وأبو الخير هو عبد الله بن مالك الجيشانى، تابعى كبير مخضرم. أسلم فى حياة النبى.
( ص ) وقرأ القرآن على معاذ ثم قدم فى زمن عمر فشهد فتح مصر وسكها ..
مات سنة ٧٧