النص المفهرس

صفحات 121-140

عن يزيد بن أبي حَبيب، أنَّ رسولَ اللّهِ عَ لَّهِ مَّ على امرأتينِ
تُصَلِّيّانِ، فقالَ: ((إذا سَجَدْتُمَا فَضُمَّا بعضَ اللَّحْمِ إلى الأرضِ، فإنّ
المَرَأَةَ لَيْسَتْ في ذلكَ كَالَّجُلٍ)) (١). (١٩٥٤٧)
٨٨ - حدّثنا سليمَانُ بن داودَ ، حدّثنا ابن وَهب ، أخبرني عبد الرحمن بن
سليمان وغيره ، عن ابن الهادِ ، عن عبد الرحمن بن عَمَّار
عن القاسم بن محمد أنَّ رسولَ اللّهِ عَ لَّهِ حينَ كُلَّمَهُ ذو اليَدَيْنِ، قامَ
فكَبِّرَ وصَلَّى بالناسِ رَكَعَتَينِ وسلَّمَ وسَجَدَ سَجْدَتَينٍ (٢). (١٩٢٠٦)
٨٩ - حدّثنا سليمان بن داود، حدّثنا ابن وهب ، أخبرني معاوية بن
صالح ، عن عبدِ القاهِرِ
عن خالد بن أبي عمران، قال: بَيْنَا رسولُ اللّهِ عَ لَه يَدْعُو على
مُضَرَ إذْ جاءَهُ جِبريلُ ، فأومأ إليهِ أنِ اسْكُتْ ، فسَكَتَ ، فقالَ : يا
محمدُ إنَّ اللهَ لم يَبْعَثِّكَ سَبَّاباً ولا لعَّاناً، وإنّمَا بَعَكَ رَحمةً، ولم يَبْعَثْكَ
عذاباً: ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الأَمْرِ شَيءٌ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أوْ يُعَذِّبُهُمْ فَإِنَّهُمْ
ظَالِمُونَ﴾ [ آل عمران: ١٢٨] قال: ثم علَّمه هذا القُنوتَ: اللَّهُمَّ إِنَّا
نَستَعِينُكَ ونَستَغْفِرُكَ وَنُؤْمِنُ بِكَ، ونَخْضَعُ لَكَ، ونَخْلَعُ ونَتْرُكُ مَنْ
يَكْفُرُكَ ، اللَّهُمَّ إِنَّكَ نَعْبُدُ ولَكَ نُصَلِّي وَنَسْجُدُ ، وإليكَ نَسعى ونَحْفِدُ ،
(١) رجاله ثقات .
(٢) رجاله ثقات .
١١٨

نَرْجُو رحمتَكَ، ونَخافُ عَذابَك الجدَّ، إنَّ عذابَك بالكُفَّارِ مُلْحِقٌ(١).
( ١٨٦٠٧ )
٩٠ - حدّثنا أحمد بن عمرو بن السَّرْحِ، أخبرنا ابن وهب، حدثني ابن
جُریچ
أن ابنَ شِهاب أخبره أنَّ الناسَ كانوا ساعةً يقولُ المُؤَّذِّنُ: الله
أكبرُ، يُقيم الصلاة، ويقومُ الناسُ للصلاةِ، ولا يأتي رسولُ اللّهِ عَ لّهِ
(١) إسناده ضعيف لجهالة عبد القاهر، وهو ابن عبد اللّه، ويقال: أبو عبد الله، فإنه لم
يوثقه غير ابن حبان ، ولم يرو عنه غير معاوية بن صالح .
وأخرجه البيهقي ٢/ ٢١٠ من طريق بحر بن نصر الخولاني ، عن ابن وهب ، بهذا
الإسناد . وقال : هذا مرسل ، وقد روي عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه صحيحاً
موصولاً .
قلت: وأخرجه من قول عمر عبد الرزاق في ((المصنف)) (٤٩٦٨) عن معمر ،
عن علي بن زيد بن جدعان ، عن أبي رافع قال : صليت خلف عمر بن الخطاب
الصبحَ، فقنَتَ بعدَ الركوع ، قال: فسمعتُه يقول : اللهم ....
وأخرجه عبد الرزاق (٤٩٦٩)، وابن أبي شيبة ٢ / ٣١٤، واليهفي ٢ /
٢١٠ - ٢١١، من طريقين عن عطاء ، أنه سمع عبيد بن عمير يقول : صليت خلف
..
عمر بن الخطاب الغداة ، فقال في قنوته : اللهم إنّا نستعينك
وأخرجه البيهقي ٢/ ٢١١ من طريق الأوزاعي ، عن عبدة بن أبي لبابة ، عن سعيد
بن عبد الرحمن بن أبزى ، عن أبيه ، قال : صليت خلف عمر بن الخطاب ...
وأخرجه من قول أبي بن كعب : عبد الرزاق ( ٤٩٧٠) ، وابن أبي شيبة
٢/ ٣١٤ من طريقين ، عن جعفر بن برقان ، عن ميمون بن مهران ، عن أبي بن
كعب ...
وأخرجه ابن أبي شيبة ٢/ ٣١٤ من طريق وكيع ، عن سفيان ، عن حبيب بن
أني ثابت ، عن عبد الملك بن سويد الكاهلي أن عليًّا قنت في الفجر بهاتين السورتين
اللهم إنا نستعينك ...
١١٩

مقامَه حتى تَعْتَدِلَ الصُّفُوفُ(١). (١٩٣٥٠)
٩١ - حدّثنا ابنُ السَّرَّحِ، حدثنا ابن وهب ، أخبرني معاوية بن صالح ،
عن أبي الزاهرية
عن جُبيرِ بنِ نُفير أن رسولَ الله عَ لَه، قال: ((إنَّ اللّهَ ختم سُورَةَ
البقرةِ بآيتين أعطانيهما من كَثْرِهِ الذي تَحتَ العَرشِ ، فَتَعَلَّمُوهُنَّ وعَلِّمُوهُنَّ
نِساءَكُم وأَبْناءَكُم فإنَّهُمَا صَلاةٌ وقُرآنٌ ودُعاءٌ))(٢). (١٨٤٧٣)
(١) رجاله ثقات رجال الـ يخين غير أحمد بن عمرو بن السرح ، فإنه من رجال مسلم ،
وقد تحرف في المطبوع من ((تحفة الأشراف)): ((ويقوم الناس للصلاة)) إلى: ((ويقول
الناس: الصلاة)). وقال الحافظ المزي في ((التحفة)): هذا الحديث ساقط من رواية
اللؤلؤي ، كذا قال مع أن الأصل الذي بأيدينا قد جاء فيه الحديث وهو من رواية
اللولؤي .
(٢) رجاله ثقات رجال مسلم ، أبو الزاهرية : هو حُدير بن كريب الحضرمي الحمصي ،
وجبير بن نفير : هو ابن مالك بن عامر الحضرمي الحمصي ، ثقة ، جليل ، مخضرم ،
ولأبيه صحبة، قال الحافظ في ((التقريب)): فكأنه هو ما وفد إلا في عهد عمر.
وقد وصله بذكر أبي ذر: الحاكم ٥٦٢/١ من طريق عبد الله بن صالح
المصري ، أخبرني معاوية بن صالح ، عن أبي الزاهرية ، عن جبير بن نفير ، عن أبي
ذرّ، به ، وقال : صحيح على شرط البخاري ، ورده الذهبي ، فقال : كذا قال ،
ومعاوية لم يحتج به البخاري ، ورواه ابن وهب عن معاوية مرسلاً . يريد رواية أبي
داود هذه ، والمرسل أصح ، لأن عبد الله بن صالح ضعيف من قبل حفظه ، وقد
خالفه من هو أوثق وأضبط ، وهو عبد الله بن وهب .
وأخرج أحمد ٣٨٣/٥، والبيهقي ٢١٣/١ من طريق أبي مالك الأشجعي ، عن
ربعي بن حراش ، عن حذيفة ، عن النبي صلّى الله عليه وسلّم قال: ((أعطيت هذه
الآيات من آخر البقرة من كنز تحت العرش، لم يعطها نبي قبلي)). وإسناده صحيح على
شرط مسلم .
وأخرجه أحمد ١٥١/٥ و١٨٠ من طريق شيبان ، عن منصور ، عن ربعي ،
عن خرشة بن الحرّ ، عن المعرور بن سويد ، عن أبي ذرّ ، به . وإسناده صحيح أيضاً على
شرط مسلم ، وله شاهد من حديث عقبة بن عامر مرفوعاً عند أحمد ٤ / ١٥٨، وسنده
حسن كما قال ابن كثير في (( تفسيره)) ١ / ٥٠٦ .
١٢٠

٩٢ - حدّثنا محمد بن العلاء ، أخبرنا ابن إدريس ، أخبرنا محمد بن عمارة
عن أبي بكر بن محمد بن حزم ، قال : كان في كتابِ رسولِ الله
عٌَّ - يعني هذا - أنه لا يَمَسُّ القُرآنَ إلّا طاهِرٌ (١). (١٩٥٦٨)
(١) رجاله ثقات رجال الشيخين غير محمد بن عمارة - وهو ابن عمرو بن حزم الأنصاري
الخزمي المدني - فإنه لم يخرجا له ، ولا أحدهما ، وهو صدوق ، وثقه ابن معين ،
وذكره ابن حبان في ((الثقات))، وقال أبو حاتم: صالح . ابن إدريس : هو عبد الله
ابن إدريس بن يزيد الأودي الكوفي، وهو في ((سنن الدار قطني)) ١٢١/١ من طريق
ابن إدريس ، به .
ورواه موصولاً النسائي ٥٧/٨ - ٥٨، والدار قطني ١٢٢/١، والحاكم
٣٩٧/١، وابن حبان (٧٩٣)، والبيهقي ٨٩/٤، وفي سنده سليمان بن أرقم ، وهو
متروك الحديث ، وقد أخطأ بعض الرواة ، فسمّاه سليمان بن داود ، وهو الخولاني ،
وهو ثقة. انظر التفصيل في ((الجوهر النقي)) ٤ /٨٩.
وفي الباب عن ابن عمر عند الطبراني في ((الكبير)) (١٣٢١٧)، وفي ((الصغير))
١٣٩/٢، والدار قطني ١٢١/١، واليهفي ١/ ٨٨ من طريق سعيد بن محمد بن
ثواب ، حدّثنا أبو عاصم ، حدّثنا ابن جريج ، عن سليمان بن موسى ، عن سالم ،
عن ابن عمر مرفوعاً بلفظ: ((لا يمس القرآن إلّا طاهر)).
وهذا سند لا بأس به في الشواهد . سعيد بن محمد بن ثواب : ذكره ابن حبان
في ((الثقات)) ٨/ ٢٧٢، وقال: مستقيم الحديث، وصحح له الدار قطنيُّ في (( سننه))
حديث عائشة في جواز الإتمام والقصر في السفر ، وباقي السند رجاله ثقات ، غير أن
ابن جريج مدلس ، وقد عنعن .
وعن حكيم بن حزام عند الطبراني في ((الكبير)) (٣١٣٥)، والدار قطني ٢٢٢/١
من طريق سويد أبي حاتم ، حدّثنا مطر الوراق ، عن حسان بن بلال ، عن حكيم بن
حزام قال: لما بعثني رسولُ الله صلّى الله عليه وسلّم إلى الْيَمَن، قال: ((لا تَمَسَّ
القرآنَ إلّا وأنت طاهر)) . وسويد أبو حاتم: ضعيف، وكذا شيخه فيه مطر الوراق،
ومع ذلك فقد صححه الحاكم ٣٨٥/٣ ، ووافقه الذهبي .
وعن عثمان بن أبي العاص عند الطبراني في ((الكبير)) (٨٣٣٦)، وفي سنده
إسماعيل بن رافع ، ضعفه ابن معين ، والنسائي ، وقال البخاري : ثقة مقارب
الحديث. قال الحافظ في ((التقريب)): ضعيف الحفظ.
فهذه الشواهد تقوي الحديث وتعضده ، فيصح بها .
١٢١

٩٣ - حدّثنا القعنبي ، عن مالك
عن عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم أن الكتاب
الذي كتبه رسول اللّه عَ لَّه [لعمرو بن حزم] أن لا يَمَس القرآن إلّا
طاهر(١). (١٨٨٩٢)
٩٤ - حدّثنا محمد بن يحيى ، حدّثنا أبو اليمَان ، أخبرنا شعيب
عن الزهري ، قال : قرأت صحيفة عند آل أبي بكر بن محمد بن
عمرو بن حزم، ذكر أن رسول اللّه عَ له كتبها لعمرو بن حزم حين أمره
على نجران وساق الحديث، فيه: ((والحج الأصغر العمرة ولا يَمَس
القرآن إلّا طاهر))(٢). (١٩٥٦٨)
قال أبو داود : رُوي هذا الحديثُ مسنداً ، ولا يَصِحُّ .
٢٣ - ما جاء في الصوم
٩٥ - حدّثنا موسى بنُ إسماعيل ، حدّثنا حماد
عن قتادة، قال: رسولُ اللّه عَ لَه: ((افْصِلُوا بَيْنَ شَعْبانَ
وَرَمَضان))(٣). (١٩٢١٨)
(١) رجاله ثقات رجال الشيخين، وهو في ((الموطأ)) ١٩٩/١.
وأخرجه عبد الرزاق في ((المصنف)) (١٣٢٢ )، ومن طريقه الدارقطني ١ / ١٢١
عن معمر ، عن عبد الله بن أبي بكر، عن أبيه . قال الدارقطني : مرسل ، ورواته
ثقات .
(٢) رجاله ثقات رجال الشيخين غير محمد بن يحيى - وهو ابن عبد الله بن خالد بن فارس
ابن ذؤيب الذهلي - فإنه من رجال البخاري . أبو اليمان : هو الحكم بن نافع البهراني
الحمصي ، وشعيب : هو ابن أبي حمزة الأموي أبو بشر الحمصي .
(٣) رجاله ثقات رجال الشيخين غير حماد - وهو ابن سلمة - فإنه من رجال مسلم .
قتادة : هو ابن دعامة السدوسي البصري .
١٢٢

٩٦ - حدّثنا محمد بن المثنى، حدّثنا معاذ، حدّثني أبي، عن قتادة ، عن
خالدٍ - يعني ابنَ دُرَيْكٍ -
عن ابنِ مُحَيريز، أن رسولَ اللّه عَلَّهِ كان يَسْتَحِبُّ السَّحُورَ، ولَوْ
على جُرَعٍ مِنْ ماءِ (١). (١٨٩٤٢)
٩٧ - حدثنا أحمد بن يونس، حدّثنا ابنُ أبي ذئب ، عن الحارث بن
عبد الرحمن
عن محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان ، قال : قالَ رسولُ اللّهِ
عَ له: ((هُمَا فجرانِ، فأمَّا الذي كأنَّه ذَنَبُ السَّرَّحانِ، فإنَّه لا يُحِلُّ
شيئاً ولا يُحَرِّمُ ، وأمّا المستطيرُ الذي يأخذ الأُفُقَ، فهو يُحِلُّ الصَّلاةَ
ويُحَرِّمُ الطَّعامَ)) (٢). (١٩٣١٣)
(١) رجاله ثقات رجال الشيخين غير خالد بن دُريك، وهو ثقة . معاذ: هو ابن هشام بن
أبي عبد اللّه الدستوائي البصري، وابن محيريز: هو عبد الله بن محيريز بن جنادة
الجمحي المكي .
وأخرجه أحمد ٣ / ١٢ و ٤٤ من طريقين يصح بهما الحديث ، عن أبي سعيد الخدري
مرفوعاً: ((السحور أكله بركة، فلا تدعوه ولو أن يَجْرَعَ أَحَدُكُمْ جرعة من ماء)) .
وله شاهد من حديث عبد الله بن عمرو عند ابن حبان (٨٨٤) بلفظ: (( تسحروا
ولو بجرعة من ماء)) . فيتقوى حديث الباب بهما ، ويصح .
(٢) رجاله ثقات . الحارث بن عبد الرحمن - وهو خالُ ابن أبي ذئب - صدوق ، أخرج
له أصحاب السنن ، وباقي السند رجاله رجال الشيخين .
السرحان : الذئب ، وجمعها : سراح وسراحين ، وأراد بالمستطير: المنتشر
المعترض في الأفق .
وفي حديث سمرة بن جندب عند الترمذي (٧٠٦) ومسلم ( ١٠٩٤) مرفوعاً :
(( لا يمنعنكم من سحوركم أذان بلال ، ولا الفجر المستطيل ، ولكن الفجر المستطير في
الأفق )) .
١٢٣

٩٨ - حدّثنا وهبُ بن بقية ، عن خالدٍ ، عن إسماعيل
عن حكيمٍ - يعني ابن جابر - قال: أُخبِرْتُ أن رسولَ اللهِ عَ لَه
كان يتسخّر ، فجاءه بلالٌ ، فقال : الصلاةَ يا رسولَ اللّه ، فسكت ،
فلم يَّرْجِعْ إليه شيئاً ، فرجع بلالٌ ، فقال : الصلاةَ يا رسولَ اللّه ، فقد
أصبحتَ، فقال رسول اللّه عَ له: ((رَحِمَ اللهُ بلالاً، لولا بلالٌ
لرجوتُ أن يُرَخَّصَ لنا إلى طُلوعِ الشَّمْسِ)) (١). (١٨٥٨٧)
٩٩ - حدّثنا مُسَدَّدٌ، عن هُشيمٍ، عن حُصين
عن معاذ بن زهرة ، أنه بلغه أن رسولَ اللّه عَ لَه كان إذا أفطر
قالَ: ((اللَّهُمَّ لَكَ صُمْتُ وعلى رِزْقِكَ أَفْطَرْتُ))(٢). (١٩٤٤٤)
قال الإمام البغوي في ((شرح السنة)) ٣٠١/٢: والفجر فجران: الكاذب
والصادق ، فالكاذب : يطلع أولاً مستطيلاً يصعد إلى السماء ، تسميه العربُ ذنبَ
السّرحان ، فبطلوعه لا يدخل وقتُ الصبح ، ولا يُحرم الطعام والشراب على الصائم .
ثم يغيب ذلك ، فيطلع مستطيراً .
(١) رجاله ثقات . حكيم بن جابر : هو ابن طارق بن عوف الأحمسي ، ثقة أرسل عن
النبي صلّى الله عليه وسلّم. وروى عن أبيه وعمر وعثمان وابن مسعود وطلحة وعبادة
ابن الصامت. روى له النسائي، وابن ماجة، والترمذي في ((شمائله))، وباقي السند
رجاله رجال الصحيح .
(٢) معاذ بن زهرة، ويقال: معاذ أبو زهرة، ذكره ابن حبان في ((ثقاته)) ٧ /٤٨٢.
ولم يرو عنه غير حصين - وهو ابن عبد الرحمن السلمي - وأورده البخاري في (( تاريخه
الكبير)» ٧/ ٣٦٤، وابن أبي حاتم ٨/ ٢٤٨. فلم يذكر فيه جرحاً ولا تعديلاً. وباقي
رجاله ثقات. وهو في ((سنن أبي داود)) ( ٢٣٥٨).
وأخرجه عبد الله بن المبارك في ((الزهد)) (١٤١٠) و (١٤١١)، وابن أبي شيبة
٣/ ١٠٠، والبيهقي ٢٣٩/٤. والبغوي (١٧٤١ ) من طرق عن حصين بن عبد
الرحمن، به . ولم يقل أحد منهم: ((إنه بلغه )) غير أبي داود .
=
١٢٤

١٠٠ - أخبرنا قتيبةُ بنُ سعيدٍ وابنُ وهب، قالا: حدثنا الليث ، عن عُقَيلٍ
عن ابن شهاب، أن النبي ◌َّ ◌ُلّمه، قال: ((لا رِياءَ في الصِّيامِ)) (١).
٢٤ - ما جاء في الصَّائمِ يُصِيبُ أهلَه
١٠١ - حدّثنا عثمانُ بنُ أبي شيبة، حدّثنا جريرٌ، عن الأعمش ، عن طَلْقِ
ابنِ حبيب
عن سعيد بن المُسيِّب ، قال: جاء رجلٌ إلى النبي عَ لِّ، فقال:
يا رسولَ اللّه وَقَعْتُ على امرأتي في رمضان، فساق الحديثَ ، قال :
فأتى بمكتلٍ فيه خمسَةَ عَشَرَ صاعاً من تَمْرٍ، تكون ستين رُبعاً ، قال :
((فَأَطْعِمْ هُذا سِّينَ مِسْكِيناً))، قال: ما بَينَ لابَتَيْها أحدٌ أَحْوَجَ منَّا إليه ،
قال: ((فاذْهَبْ فاطْعَمْهُ أنتَ وأهلك)) (٢). (١٨٧٠٩)
وفي الباب عن ابن عمر قال : كان رسول الله صلّى الله عليه وسلّم إذا أفطر،
=
قال: ((ذهب الظمأ، وابتلت العروق، وثبت الأجر إن شاء الله)).
أخرجه أبو داود (٢٣٥٧)، والنسائي في ((اليوم والليلة)) (٢٩٩)، وابن السني ص ١٤١
(٤٨٠)، والدار قطني ١٨٥/٢، والحاكم ٤٢٢/١، والبيهقي ٢٣٩/٤ من طريق علي
ابن الحسين بن شقيق ، أخبرنا الحسين بن واقد ، أخبرنا مروان بن سالم المقفَّع ، قال :
رأيت عبد الله بن عمر يقبض على لحيته ، فيقطع ما زاد على الكف ، قال : وكان
رسول الله ... وسنده حسن كما قال الدار قطني .
(١) رجاله ثقات رجال الشيخين . عقيل : هو ابن خالد بن عقيل الأيلي .
(٢) رجاله ثقات رجال الشيخين غير طلق بن حبيب ، فهو من رجال مسلم . جرير : هو
ابن عبد الحميد بن قرط الضبي .
وقوله : ما بين لابتَيْها : تثنية لابة ، والضمير يعود إلى المدينة ، واللابة :
الحرة ، وهي الأرض ذات الحجارة السود التي قد ألبستها لكثرتها ، وجمعها :
لابات ، فإذا كثرت ، فهي اللاب واللوب ، والمدينة : ما بين حرتين عظيمتين .
١٢٥

١٠٢ - حدّثنا القعنبي ، عن مالك ، عن عطاء بنِ عبد اللّه الخراساني
عن سعيد بنِ المسيِّبِ، أنه قال: جاء أعرابيٌّ إلى رسولِ اللّه عَ لّه
يضرِبُ نحرَه ، وينتِفُ شعره ويقول : هلك الأبعدُ ، فقال رسولُ اللّه
عَ المِ: ((وما ذلك؟)) قال: أصبتُ امرأتي في رمضان وأنا صائم ، فقال
رسولُ اللّهِ عَّهِ: ((هل تَسْتَطيعُ أنْ تَعْتِقَ رَقَبَةً؟)) قال: لا ، قال:
((فَهَلْ تَسْتَطِيعُ أنْ تُهْدِيَ بَدَنَةً ؟)) قال: لا، قال: ((فاجْلِسْ)) فأُتِيَ
البِيُّ عَ لِ بَعَرَقٍ فيه تَمْرٌ، فقال: ((خُذْ هُذا فَتَصَدَّقْ بِهِ))، فقال : يا
رسولَ اللّه ما أحدٌ أحوجَ مِّي، قال: ((كُلُّهُ وصُمْ يَوماً مَكانَ مَا
أَصَبْتَ)) قال مالك: قال عطاء : سألت سعيد بن المسيِّب كم في ذلك
العرق من التّمرِ؟ قال: ما بينَ خمسةَ عشرَ صاعاً إلى عشرين صاعاً(١).
( ١٨٧١٦ )
١٠٣ - حدّثنا مؤمَّل بنُ هشام، حدّثنا إسماعيلُ، عن خالدِ الحذَّاء
عن القاسم بنِ عاصم ، قال : قُلْتُ لسعيد بنِ المسيِّب : حديثاً
(١) عطاء بن عبد الله الخراساني: ثقة إلّا أنه كثير الأوهام، وباقي رجاله رجال الشيخين.
وهو في ((الموطأ)) ١/ ٢٩٧ برواية يحيى.
وأخرجه عبد الرزاق في ((المصنف)) ( ٧٤٥٨) عن ابن جريج ، أخبرني عطاء
الخراساني ، قال : سمعت ابن المسيب ...
وقال ابن عبد البر فيما نقله عنه الزرقاني في ((شرح الموطأ)) ١٧٣/٢: هكذا هذا
الحديث عند جماعة رواة الموطأ مرسلاً، وهو متصل بمعناه من وجوه صحاح إلّ
قوله: ((أن تهدي بدنة)) فغير محفوظٍ. وانظر ((شرح السنة)) ٦/ ٢٨٢ - ٢٨٧.
والعَرَقُ: هو المِكتل الضخم ، قال الأخفش : سمي المكتل عرقا ، لأنه يضفر
عرقة عرقة ، فالعرق : جمع عرقة ، كعلق وعلقة ، والعرقة : الضفيرة من الخُوصِ .
١٢٦

حدّثناه عنك عطاء الخراسانيُّ، قال : ما هو؟ قُلْتُ : في الذي وقع على
امرأته في رمضان ، قال : عتق رقبة أو هدي ، قال : كذب عطاء .
إنما ذلك فلان - وأشار إلى منزله - وقع على امرأته في رمضان ، فأتى النبي
مَ الِ، فقال: ((هل عندَك من شيءٍ؟)) قال: لا، قال:
((اجلِسْ))، قال: فَأَتِيَ بعَرَقِ فيه عشرون صاعاً أو نحوٌ منها ، قال :
(( تَصَدَّقْ بهذا ))، قال إسماعيل : فأحسب خالِداً ، قال : ما لِأهلي مِن
طعامٍ، قال: ((فأطْعِمْهُ أَهْلَكَ)) (١) (١٨٧١٦)
١٠٤ - حدّثنا ابن السرح ، حدّثنا ابن وهب ، عن سعيد بن أبي أيوب .
عن ابنِ أبي رفيع
عن طاووس، قال: كان النبيُّ عَ لَّهِ إذا سافَرَ أوَّل النَّهارِ أَفْطَر .
وإذا سافر حينَ تزولُ الشمسُ لم يُفْطِرْ". (١٨٨٣٠)
٢٥ - باب في الزكاة
١٠٥ - حدّثنا محمد بن سليمان الأنباري ، حدّثنا كثيرُ بن هشام ، عن عمر
أبن سليم الباهلي
(١) رجاله ثقات رجال الصحيح. إسماعيل: هو إسماعيل بن إبراهيم بن مِقسم الأسدي
المعروف بابن عُلَيّة .
وذكره البخاري في ((تاريخه الصغير)) ٣٧/٢ من طريق سليمان بن حرب، عن
حماد بن زيد ، عن أيوب السختياني ، عن القاسم بن عاصم ، بهذا الإسناد .
(٢) ابن السرح - وهو أحمد بن عمرو بن عبد الله - ثقة من رجال مسلم ، وباقي السند
من رجال الشيخين غير ابن أبي رفيع ، فإنه لا يعرف .
١٢٧

عن الحسن، قال: قال رسول اللّه عَ له: ((حَصِّنُوا أموالَكُم
بالَّكَاةِ، ودَاوُوا مَرْضاكُم بِالصَّدَقَةِ، واسْتَقْبِلُوا أَمْواجَ البَلاءِ بالدُّعاءِ
والتَّضَرُّعِ)). (١٨٥٢٧)
٢٦ - ما جاء في صدقة السَّائمةِ في الزكاة
١٠٦ - حدّثنا موسى بن إسماعيل ، قال :
قال حمّاد : قلت لقيس بن سعد : خُذْ لي كتابَ محمد بنِ عمرو
ابن حزم ، فأعطاني كتاباً ، أخبر أنَّه أخذه من أبي بكر بن محمد بن عمرو
ابن حزم ، أن النبيَّ ◌َُّلِّ كتب لِجَدِّهِ فقرأتُّه، فكان فيه ذِكُرُ ما يخرج من
فرائضِ الإبل ، فقصَّ الحديثَ إلى أن يَبْلُغَ عشرين ومئة ، فإذا كانت
أكثرَ من ذُلك فَعُدْ في كل خمسينَ حِقَّةً، وما فَضَلَ فإنه يُعاد إلى أوّل
فريضةٍ من الإبل ، وما كان أقلَّ من خمسٍ وعشرين ففيه الغَنَمُ في كُلِّ
(١) عمر بن سليم الباهلي : قال أبو زرعة : صدوق ، وقال أبو حاتم : شيخ ، وروى له
ابن خزيمة في ((صحيحه)). وباقي السند ثقات .
وأخرجه الطبراني في ((الكبير)) (١٠١٩٦)، والقضاعي في ((مسند الشهاب))
(٦٩١)، وأبو نعيم في ((الحلية)) ١٠٤/٢ و٢٣٧/٤، والخطيب في ((تاريخه))
٦/ ٣٣٤ كلهم من طريق موسى بن عمير ، عن الحكم ، عن إبراهيم ، عن الأسود .
عن عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم ...
وموسى بن عمير : ضعفه ابن معين ، وابن نمير ، والنسائي ، ويعقوب بن
سفيان ، وأبو زرعة ، والدار قطني ، وقال أبو حاتم : ذاهب الحديث كذاب ، وقال
ابن عدي : عامة ما يرويه لا يتابعه عليه الثقات .
١٢٨

خمسٍ ذَوْدٍ شاةٌ، ليس فيها ذَكَرٌ ولا هَرِمَةٌ ولا ذاتُ عَوَارٍ مِنَ الغَنَمِ (١).
( ١٩٥٦٩ )
١٠٧ - حدّثنا قتيبة بن سعيد ، وحدّثنا أحمد بن عبدة ، أخبرنا سفيان ، عن
إبراهيم بن ميسرة
عن طاووس ، أن معاذ بن جبل أُتي من اليَمَنِ بَوَقْصِ البقرِ
والغَتَمِ، فقال: كلاهما لم يأمرني النبيُّ عَ لَّمِ فيه بشيْءٍ (٢). (١١٣١٤)
١٠٨ - حدّثنا عبدُ اللّه بن مسلمة، عن مالكٍ ، عن حميد بن قيس
عن طاووس اليمَانيِّ ، أن معاذ بن جبل أخذ مِن ثلاثين بقرةً تبيعاً ،
ومِنْ أربعين بقرة مُسِئَّةً، فأُتي بمَا دُونَ ذلك، فأبى أن يَأْخُذَ منه ،
وقال : لم أسمع من النبي ◌َِّ في ذلك شيئاً ، حتى ألقاه فأسألَه، فتُوفِّي
(١) رجاله ثقات. حماد: هو ابن سلمة. وأخرجه إسحاق بن راهويه في ((مسنده)) فيما
ذكره الزيلعي في ((نصب الراية)) ٣٤٣/٢، والطحاوي في ((شرح معاني الآثار))
٤/ ٣٧٥ ، وابن حزم في ((المحلى)) ٣٣/٦ - ٣٤ من طريق حماد بن سلمة ، بهذا
الإسناد .
والحِقة : هي التي أتى عليها ثلاث سنين ، وطعنت في الرابعة ، سميت بذلك لأنها
تستحق الحمل والضُّراب .
والعوار - بفتح العين - : النقص والعيب .
(٢) رجاله ثقات رجال الشيخين ، إلّا أن طاووساً لم يدرك معاذاً. سفيان : هو ابن
عيينة .
وأخرجه الشافعي في ((مسنده)) ٢٢٩/١ من طريق سفيان بن عيينة ، به . وقال
بإثره : الوقص : ما لم يبلغ الفريضة .
٩
١٢٩

النبِي عَ لَّ قَبَلَ أن يَقْدَمَ معاذُ بنُ جبل (١). (١٨٨٣٢)
١٠٩ - حدّثنا محمد بن عبيد، حدّثنا ابن ثور، قال : قال معمر :
أعطاني سماكُ بن النخل كتاباً من رسول اللّه مَ العِ لمالك بن
كفلانس والمقوقس، فإذا فيه: في البقرِ مثلُ ما في الإبلِ (٢). (١٨٧٩٦)
١١٠ - وبه (٣) عن معمر ، عن الزهري ، من :
عن جابر بن عبد اللّه في كُلِّ خمسٍ من البقر ، وفي عشرٍ شاتانِ ،
وفي خَمسَة عَشَرَ ، ثلاثُ شياه ، وفي عشرين أربعُ شياه ، قال
الزهريُّ : وإذا كانت خمساً وعشرين ، ففيها بَقَرَةٌ إلى خمسٍ وسبعين ،
ففيها بقرتانِ إلى عشرين ومئة ، فإذا زادت على عشرين ومئة ، ففي كُلِّ
أربعين بقرةً بقرةٌ ، قال معمر ، قال الزهريُّ : وبلغنا أن قولهم : قال
النبيُّ عَ لِ (في كل ثلاثين بقرةً تبيعٌ، وفي كل أربعين بقرةً بقرةٌ)) إن ذلك
(١) رجاله ثقات رجال الصحيحين . طاووس : لم يدرك معاذاً كما تقدم .
وأخرجه مالك ٢٥٩/١، ومن طريقه الشافعي ٠٢٢٩/١ به .
والتبيع : هو العجل الذي يتبع أمه إلى تمام السنة ، والمأخوذ في الزكاة : ما أتى
عليه الحول .
--..
......
والمسنة : التي أتى عليها حولان ، وطعنت في الثالثة .
وانظر (( شرح السنة)) ١٩/٦ - ٢١. و((نصب الراية)) ٢ /٣٤٨ - ٣٥١.
(٢) رجاله ثقات . محمد بن عبيد: هو ابن حساب الغُبَري البصري ، وابن ثور : هو محمد
بن ثور الصنعاني ، ومعمر: هو ابن راشد الأزدي، وذكره الزيلعي في ( نصب
الراية)) ٢/ ٣٤٨ عن ((مراسيل أبي داود)) لكن ليس فيه ((لمالك بن كفلاس و)).
(٣) أي : بالإسناد السابق .
١٣٠

كان تخفيفاً لأهلِ اليمن ، ثم كان هذا بعدَ ذلك(١).
١١١ - حدّثنا محمد بن عبيد ، حدّثنا ابن ثور ، عن معمر
عن أيوب ، قال : كُنْتُ أسمعُ زماناً أنهم كانوا يقولون: خُذُوا منّا
ما أخذ النبيُّ عَِّ، فكنت أَعْجَبُ لِمَ لَمْ يُقْبَلْ ذلك منهم ؟ حتى حدّثني
[ الزهري] أنَّ النبي ◌َِّ كتب هذه الفرائضَ، فَقُبِضَ قبل أن يَكُتُبَ إلى
العمال، فأخذ به أبو بكر على ما كتب ، لا أعلمه إلّا ذكرَ البَقَرَ أيضاً (٢).
( ١٩٣٣٩ )
١١٢ - حدّثنا محمد بنُ منصور الطُّوسيُّ، حدّثنا يعقوبُ، حدّثنا أبي
عن ابنِ إسحاق ، قال : وذكر محمدُ بنُ مسلم الزهري أنَّ مما كان
رَ سُولُ اللّهِ عَ ظَلِ أَحْكَمَ مِن أمر الصدقة أَنَّه جعل في الأوقاصِ من البقر
بعد كتابه الأوَّلِ مع معاذ بن جبل ، والأوقاص الخمس من البقر
فصاعداً ، إلى عشرٍ فجعل في العَشْرِ شاتَيْنِ ، ثم جعل صدقةَ البقرِ على نحوٍ
من صدقةِ الإِيلِ(٣). (١٩٣٧١)
١١٣ - حدّنا موسى بنُ إسماعيل، حدّثنا حماد، عن هشام بنِ عُرْوَةَ
(١) رجاله ثقات . ورواه البيهقي ٤/ ٩٥ من طريق معمر ، به . وقال : موقوف ومنقطع .
وأخرجه عبد الرزاق في ((المصنف)) (٦٨٥٢)، ومن طريقه ابن حزم في
((المحلى)) ٢/٦ - ٣ عن معمر، عن الزهري وقتادة، عن جابر بن عبد الله ...
(٢) رجاله ثقات . أيوب: هو ابن تَميمة السختياني، وما بين حاصرتين لم يرد في
الأصل، واستدرك من ((تحفة الأشراف)).
(٣) رجاله ثقات . يعقوب: هو يعقوب بن إبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن
عوف الزهري ، وابن إسحاق : هو محمد بن إسحاق بن يسار المطلبي المدني إمام
المغازي .
١٣١

عن عُروة، أن النبيَّ ◌َّ ◌َلَّه بعث رجلاً على الصَّدَقَةِ، وأمره أن
يَأْخُذَ البَكْرَ والشَّارِفَ وذا العَيْبِ، وإِيّك وخَرَاتِ أَنْفُسِهِمْ (١).
( ١٩٠٣٢ )
١١٤٠ - حدّثنا الحسنُ بنُ على، حدّثنا عفان، حدّثنا عبدُ الوارث ، حدّثنا
(١) رجاله رجال الشيخين غير حماد - وهو ابن سلمة - فإنه من رجال مسلم .
والبكر - بفتح الباء - : الفتي من الإبل ، يؤدى بمنزلة الغلام من الناس ،
والأنثى : بكرة. والشارف: هي المسنة الهرمة. والحَزَرات : جمع خَزْرة ، خيار
مال الرجل ، سميت حزرة ، لأن صاحبها لا يزال يَحْزُرُها في نفسه ، سميت بالمرة
الواحدة من الخزر، ولهذا أضيفت إلى الأنفس. ((النهاية)) ٣٧٧/١ .
وأخرجه الطحاوي في ((شرح معاني الآثار)) ٣٣/٢، وابن أبي شيبة ١٢٦/٣،
والبيهقي ١٠٢/٤ من طرق ، عن هشام بن عروة ، بهذا الإسناد .
وأخرجه الطحاوي من طريق يعقوب بن حميد بن كاسب ، حدّثنا عيينة ، عن
هشام بن عروة ، عن أبيه ، عن عائشة قالت : بعث النبي صلّى الله عليه وسلّم
مصدقاً في أول الإسلام، فقال: ((خذ الشارف والبكر وذوات العيب ، ولا تأخذ
حزرات الناس)) .
قال هشام : أرى ذلك ليستألفهم ، ثم جرت السنة بعد ذلك .
ويعقوب بن حميد بن كاسب مختلف فيه ، لا يحتمل تفرده بالوصل ، فالمرسل
أصح .
قال أبو عبيد في ((الغريب)) ٢/ ٩٠: إنما السنة القائمة في الناس أن لا يؤخذ في
الصدقة إلّا ابنة مخاض، أو ابنة لبون، أو حِقة، أو جذعة ، ليس فيها سن فوق هذه
الأربع ، ولا دونها ، وإنما وجه هذا الحديث عندي - والله أعلم - أنه كان في أول
الإسلام قبل أن يؤخذ الناس بالشرائع ، فلما قوي الإسلام ، واستحكم ، جرت
الصدقة على مجاريها ووجوهها .
وروى عبد الرزاق (٦٨١٤) عن معمر ، عن أيوب، قال: بعث النبي صلّى
اللّه عليه وسلّم مصدقاً ، فقال : خذ الشارف ، والناب ، والعوراء . قال : ولا أعلمه
إلا قال: ثم كانت الفرائض بعد. وانظر ((معاني الآثار)) ٣٣/٢ - ٣٤.
وقال البيهقي : الحديث مرسل ، وقد يتصور عندنا أخذ الذكور ، والصغار ،
والمعيبة إذا كانت ماشيته كلها كذلك .
١٣٢

أبو سلمة الخراساني - قال الحسن : هو غالب بن سليمان - حدّثنا كثير أبو سهل
ونحن بخراسان
عن الحسنِ، قال: قال رسولُ اللّه عَ لَّه: ((إنَّ اللهَ تَجاوَزَ لَكُمْ
عَنْ ثَلاثٍ عن الجَبْهَةِ، وعن الثَّخَّةِ والكُسَعِ)).
قال كثير: يرون أن الجبهة: الخيل، والنَّخَّة: الإبل العوامل
والنَّواضح، والكُسَع: صغارُ الغنم (١). (١٨٥٤٧)
١١٥ - حدّثنا الحسن بن علي ، حدّثنا سليمان بن حرب ، حدّثنا غالب بن
سلیمان ، عن کثیر بن زياد
عن الحسن ، ... بهذا، وقال: النَّخَّةُ: صِغارُ الغنم،
والكُسَع : الحمير. (١٨٥٤٧ )
١١٦ - حدّثنا كثير بنُ عُبيد المَذْحِجِيُّ ، حدّثنا الوليدُ ، عن محمد بن راشد
عن مكحولٍ، قال: قالَ رسولُ اللّهِ عَ لِّ: ((لا تَشْتُرُوا
الصَّدَقاتِ حتى تُعْقَلَ وتُوسَمَ))(٢). (١٩٤٧٩)
قال أبو داود : هذا يُروى من قولِ مكحولٍ .
١١٧ - حدّثنا محمدُ بنُ قُدامة بنِ أعين، حدّثنا جريرٌ، عن منصور
(١) رجاله ثقات. الحسن بن علي: هو ابن محمد الهذلي الخلال ، ثقة ، حافظ ،
وعفان : هو ابن مسلم الباهلي ، وعبد الوارث : هو ابن سعيد ، وكثير : هو ابن زياد
البرساني .
وفي (غريب الحديث)) لابن قتيبة ١/ ١٨٨: والكسعة التي لا صدقة فيها هي
العوامل من الإبل والبقر والحمير ، وقيل لها : كسعة لأنها تكسع ، أي : تضرب
مآخيرها إذا سبقت .
(٢) رجاله ثقات . الوليد : هو ابن مسلم ، وهو مدلس ، وقد عنعن .
١٣٣

عن الحَكَمِ، قال : كتب رسولُ اللّه عَ لَه إلى معاذِ بنِ جبل وهو
باليمن: ((وفي الحالِمِ والحالِمَةِ دينارٌ أو عَدْلُه مِن قيمة المَعافِرِ، ولا يُفْتُنَزَّ
بهودِيٌّ عن يهوديته)) (١) (١٨٥٨٢)
١١٨ - حدّثنا عبد الله بن الجراح، عن وهب ، عن جرير بن حازم ، عز
قيس بن سعد
عن مكحولٍ، قال: قال رسول اللّه عَلَّه: ((خَفَّقُوا على النَّاسِ
في الخَّرْصِ فإنَّ في المالِ العَرِيَّةِ - قال غيرُه - والوَطِيَّةِ)) (٢). (١٩٤٧٥)
حدّثنا محمود بن خالد ، حدّثنا عمر: سألت الأوزاعي قال :
(١) محمد بن قدامة بن أعين: ثقة، روى له أبو داود، والنسائي ، وباقي السند من
رجال الشيخين . جرير : هو ابن عبد الحميد ، ومنصور : هو ابن المعتمر ،
والحكم : هو ابن عتيبة الكوفي .
وروى القسم الأول من الحديث وهو قوله: ((في الحالم والحالمة دينار أو عدله من
قيمة المعافر)»: أبو داود (١٥٧٦)، وعبد الرزاق (٦٨٤١)، والترمذي (٦٢٣ ) ،
والنسائي ٢٦/٥، وابن ماجة (١٨٠٣)، والحاكم ٣٩٨/١ من طريق أبي وائل شقيق
بن سلمة ، عن مسروق ، عن معاذ . وحسنه الترمذي .
والحالم : البالغ ، والمعافر : ضرب من ثياب اليمن . أمره أن يأخذ الجزية من
أهل الذمة من كل بالغ ديناراً أو ما يعادل قيمته من الثياب .
(٢) عبد الله بن الجراح: صدوق يخطىء، وباقي رجاله ثقات .
وأخرجه أبو عبيد في ((الأموال)) (١٤٥٣) من طريق يزيد ، عن جرير بن
حازم ، بهذا الإسناد .
ورواه ابن أبي شيبة ٣ / ١٩٥ من طريق وكيع ، عن جرير بن حازم به ،
ولفظه: ((خَفِّفْ على الناس في الخرص ، وإن في المال العربية والوصية )».
الخرص : حزر ما على النخل من الرطب ثمراً، وحكى الترمذي عن بعض أهل
العلم أن تفسيره أن الثمار إذا أدركت من الرطب والعنب ، ممّا تجب فيه الزكاة بعث
السلطان خارصاً ينظر، فيقول : يخرج من هذا كذا وكذا زبيباً ، وكذا تَمراً فيحصيه ، =
١٣٤

الوطية : مَنْ يَطُه من الناس - والوطيّة أو الوطنَة (١) قال أبو داود:
الصحيحُ الوطيّة ، يعني : من يغشى الأرض ويأكل منها .
وينظر مبلغ العشر، فيثبته عليهم ، ويخلي بينهم وبين الثمار، فإذا جاء وقت الجذاذ أخذ
=
منهم العشر. وانظر ((شرح السنة)) ٣٦/٦ - ٣٩.
والعَرِيّة: هي النخلة يعريها صاحبها رجلاً محتاجاً، والإعراء : أن يجعل له ثَمَرة
عامها .
والَوَطِيَّة: قال الخطابي في ((غريب الحديث)) ٤٣١/١: هي تجري مجرى
العربة ، لأن صاحبها وطأها لنفسه أو لأهله ، فهي لا تدخل في الخرص إذا خرص
الخارص بعفى له عنها .
وروى البيهقي في ((سننه)» ١٢٤/٤ من طريق الوليد بن مسلم ، حدّثنا أبو عمرو
الأوزاعي أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال : خففوا على الناس في الخرص ، فإن
فيه العربية والوطية والأكلة . قال الوليد : قلت لأبي عمرو : وما العربة ؟ قال : النخلة
والنخلتين والثلاث يمنحها الرجلُ الرجلَ من أهل الحاجة ، قلت : فما الأكلة ؟ قال :
أهل المال يأكلون منه رطباً، فلا يخرص ذلك، ويوضع من خرصه ، قال : قلت :
فما الوطية ؟ قال : من يغشاهم ويزورهم .
وأخرج عبد الرزاق في ((المصنف)) (٧٢٢٠) عن معمر ، عن حرام بن عثمان ،
عن اني جابر، عن جابر ، قال : كان النبي صلّى الله عليه وسلّم يقول للخراص إذا
بعثهم: ((احتاطوا لأهل المال في النائبة والواطئة، وما يجب في الثّمر من الحق)).
قال ابن قتيبة : الواطئة : المارة والسابلة ، سموا بذلك لوطنهم الطريق .
قال : ومعنى الخديث أنه أمر خراص النخل أن يستظهروا لأصحاب النخل في
الخرص لما ينوبهم وينزل بهم من الأضياف ، ويجتاز عليهم من أبناء السبيل .
قال : وفيه وجه آخر هو أشبه بمعنى الحديث ، وهو أن الواطئة : سُقاطة الثّمر ،
وما يقع منه بالأرض ، فيوطأ ويداس جاء بلفظ فاعل ، وهو بمعنى مفعول .
وروى عبد الرزاق (٧٢٢١) عن الثوري ، عن يحيى بن سعيد ، عن بشير بن
يسار أن عمر بن الخطاب كان يقول للخراص : دع لهم قدر ما يقع وقدر ما يأكلون .
(١) كذا الأصل، ويغلب على الظن أن الصواب: ((والوصية أو الوطية)) ولم يرد تفسير
الأوزاعي في ((التحفة)) ونصه فيه ((خففوا على الناس في الخرص، فإن في المال العربية
والوصية أو الوطية )) قال أبو داود: الصحيح الوطية يعني من يغشى الأرض ويأكل
١٣٥

٢٧ - باب في زكاة الفطر
١١٩ - حدّثنا قيبةُ بنُ سعيد، حدّثنا الليث ، عن عمرو بن الحارث ، عن
يزيد بن عبد الله بن قُسَيْطٍ
عن سعيد بن المسيِّب، أن رسول اللّه مَّلِ فرض زكاة الفطر مُدَّيْنٍ
مِنْ قمح (١). (١٨٧٥٥)
(١) رجاله ثقات، رجال الشيخين. وأخرجه الطحاوي في ((شرح معاني الآثار)) ٤٥/٢
من طريق شعيب بن الليث ، عن أبيه ، به .
قال ابن الجوزي فيمَا نقاء الزيلعي في ((نصب الراية)) ٤٢٣/٢: وهذا مع إرساله
يحتمل أن يكون قوله: ((مدين من حنطة)) تفسيراً من سعيد . قال صاحب
((التنقيح)): قد جاء ما يرد هذا، فرواه سعيد بن منصور ، حدّثنا هشيم، عن عبد
الخالق الشيباني ، قال : سمعت سعيد بن المسيب يقول : كانت الصدقة تدفع على عهد
رسول الله صلّى الله عليه وسلّم وأبي بكر نصف صاع من بر. ورواه الطحاوي
٤٦/٢، ورواه أبو عبيد في كتاب ((الأموال)) ( ) حدّثنا إسماعيل بن إبراهيم،
حدّثنا عبد الخالق بن سلمة الشيباني ، به ، قال : كانت صدقة الفطر على عهد رسول
اللّه صلّى الله عليه وسلّم صاعَ تَمر أو نصف صاع حنطة عن كل رأس .
وقال هشيم : أخبرني سفيان بن حسين ، عن الزهري ، عن سعيد بن المسيب ،
قال : خطب رسول اللّه صلّى الله عليه وسلّم، ثم ذكر صدقة الفطر، فحض عليها ،
وقال : نصف صاع من بر، أو صاع تَمر أو شعير عن كل حر وعبد ذكر أو أنثى .
رواه ابن أبي شيبة .
قال الطحاوي : حدّثنا المزني ، حدّثنا الشافعي ، عن يحيى بن حسان ، عن
الليث بن سعد ، عن عقيل بن خالد ، وعبد الرحمن بن خالد بن مسافر ، عن ابن
شهاب ، عن سعيد بن المسيب أن رسول الله صلّى الله عليه وسلّم فرض زكاة الفطر
مُدَّيْنٍ من حِنطة. وهو في ((مسند الشافعي)) ٢٤٦/١ - ٢٤٧.
قال في ((التنقيح)): وهذا المرسل إسناده صحيح كالشمس ، وكونه مرسلاً لا
يضرُّ، فإنه مرسل سعيد، ومراسيل سعيد حجة. وانظر لزاماً ((الجوهر النقي))
١٦٩/٤ - ١٧٠، و((جامع التحصيل)) ص ٤٥ - ٤٧ .
١٣٦

١٢٠ - حدّثنا قتيبة بن سعيد، حدّثنا الليث، عن عبد الرحمن بن خالد -
يعني ابن مسافر - عن ابن شهاب
عن سعيد بن المسيِّب، قال: فَرَض رسولُ اللّه عَ لِّ زكاة الفِطْرِ
مُدَّيْنٍ مِن حِنطَةٍ(١). (١٨٧٣٥ )
١٢١ - حدّثنا قُتيبة، أخبرنا الليث، عن عُقيل ، عن ابنِ شهاب
عن سعيد بن المسيِّب بمثل ذلك عن النبي عَلَّهِ(٢). (١٨٧٣٥)
١٢٢ - حدّثنا يعقوب بن إبراهيم، حدّثنا هُشيم، قال: إِنْ لم أُكُنْ سَمِعْتُه
من الثُهريِّ
فأخبرني به سفيانُ بن حسين ، عن الزهريِّ ، عن سعيد بن
المسيِّب، عن النبي ◌َّ ◌َّمِ بمعناه (٣) (١٨٧٣٥)
١٢٣ - حدثنا عبدُ اللّه بن الجرّاح، حدّثنا حمادُ بن زيد ، عن محمد بنِ أبي
حفصة ، عن الزهري
عن سعيد بن المسيِّب، قال: أمر النبيُّ عَ لَّهِ بزكاة الفطرِ.
بمعناه (٤). ( ١٨٧٣٥)
١٢٤ - حدّثنا محمد بن عبيد، حدّثنا حماد بن زيد، حدّثنا عبد الخالق
الشيباني
(١) رجاله ثقات، رجال الشيخين. وأخرجه الطحاوي ٢/ ٤٥ من طريق شعيب بن
الليث ، عن أبيه ، به . وهو مكرر ما قبله .
(٢) رجاله ثقات رجال الشيخين ، وهو مكرر ما قبله .
(٣) سفيان بن حسين - وهو الواسطي - : ثقة باتفاقهم في غير الزهري .
(٤) عبد الله بن الجراح: صدوق يخطىء، وباقي السند رجاله رجال الشيخين .
١٣٧