النص المفهرس
صفحات 41-60
سكوت الجماعة، واختصاص ذي اليدين بالخبر ، ولهذا قال صلَّى اللّه عليه وسلّم : ((أحقٌّ ما يقولُ ذو اليدين؟)). وأمّا إذا رواه ثقتان على سواء أو قريبٍ من السواء ، فالحُكْمُ لمن زاد ، وكذلك إذا كان أحدُهما مثبئاً، والآخر نافياً مع تساويهما أو تقاربهما ، فالحكم للمثبت ، وبين ذلك مراتب في القوة والضعف لا يمكن حصرُها ، بل ينظر الناظر في كل ما وقع فيه هذا التعارض ، ويَعْمَلُ بحسب قوّة ظنّه . تعارض المرسل والمسند إذا تعارض مدلولُ حديثين، وأحدُهما مرسل ، والآخر مُسْنَدٌ ، فإن المسند يُقَدَّمُ ، لأن المرسل وإن كان يحتجُّ به ويوجبُ العمل إلّا أنه دُونَ المسند ، وهذا قولُ كثير من المالكية والمحققين من الحنفية كأبي جعفر الطحاوي ، وأبي بكر الرازي . وأمّا جماعةُ أهل الحديث ، فقالوا : الإرسالُ في الحديث عِلَّةٌ تمنع من وجوب العمل به ، وسواء عارضه خبرٌ متصل أم لا ، وقالوا : إذا اثَّصل خبرٌ، وعارضه خبر منقطع لم يُعرج على المنقطع مع المتصل، وكان المصيرُ إلى المتصل دونَه. ((التّمهيد)) ٠٥/١ ٤١ تفاوت درجات المرسل وترجيح بعضها على بعض جاء في ((العدة)) للقاضي أبي يعلى ٣ / ٩٢٠ - ٩٢٤ فصل فيه كلام الإمام أحمد - رحمه الله - في ترجيح المراسيل بعضها على بعض: نقلتُه من كتاب ((العلل)) للخلال من الجزء الحادي والسبعين منه . فقال في رواية أبي الحارث : مرسلاتُ سعيد بن المسيب صِحَاحٌ ، لا يرى أصحّ مِن مرسلاته ، فأمّا الحسنُ وعطاء ، فليسَ بذلك ، هو أضعفُ المرسلات، كأنّهما كانا يأخذان من كلٍّ . وقال في رواية الفضل بن زياد : أما مرسلاتُ عطاء ، ففيها شيء ، وأمّا ابن سيرين ، فما أحسَنَ مخرجه أيضاً ، ومرسلاتُ سعيد بن المسيب أصحُّ المرسلات ، ومرسلاتُ إبراهيم النخعي لا بأسَ بها ، وليس في المرسلات أضعفُ من مرسلات الحسن ، وعطاء بن أبي رباح ، كأنّهما كانا يأخذان من كلّ . وقال في رواية مهنًّ ، وقد سأله عن مرسلاتٍ سعيد بن جبير : أحبُّ إليك ، أم مرسلاتُ عطاء ؟ قال : مرسلاتُ سعيد بن جبير أقربُ ، وهي أحبُّ إليَّ من مرسلات عطاء . وسأله عن مرسلات سعيد بن جبير : أحبُّ إليك أم مرسلات مجاهد؟ فقال : مرسلاتُ سعيد . وسأله عن مرسلات مجاهد : أحبّ إليك ، أم مرسلات عطاء؟ فقال : مرسلاتُ مجاهد ، لأن عطاء روى عمن هو دونه ، ومجاهد لم يرو عمن هو دونه . ٤٢ وقال في رواية أبي الحارث : مرسلاتُ عطاء فيها شيءٍ . وقال في رواية مهنّا وقد سأله عن مرسلات طاووس : أحبُّ إليك أو مرسلات أبي إسحاق؟ قال : مرسلات طاووس . وسأله عن مرسلات إسماعيل بنِ أبي خالد : أحبُّ إليك أم مرسلات عمرو بن دينار؟ فقال : إسماعيلُ بن أبي خالد لا يُبالي عمن حدَّث ، عن أشعث بن سوّار ، وعن مجاهد ، وعمرو بن دينار لا يروي إلّا عن ثقة . مرسلات عمرو أحبُّ إليَّ . وسأله أيُّمَا أحبُّ إليك: إبراهيم عن علي ، أو مجاهد عن علي؟ قال : إبراهيم عن علي ، لأن هذا كان مقيمًا ، وكان مجاهد إنما تقع إليهم الأخبارُ إلى الكوفة . وقال في رواية أبي الحارث وقد سأله عن مرسلات النخعي ، قال : أصلُحها ليس بها بأس ، أصلِحُ من مرسلات الحسن . وسأله مهنّا : لِم كرهت مرسلات الأعمش؟ قال : كان الأعمشُ لا يُبالي عمن حدَّث ، قيل له : فإن له رجلاً ضعيفاً غير إسماعيل بن مسلم ، ويزيد الرقاشي؟ قال : نعم، كان يُحدِّثُ عن عتاب بن إبراهيم . وسأله أيضاً عن مرسلات الأعمش ، وسليمان النخعي ، ويحيى بنِ أبي كثير؟ قال : مرسلاتُ يحيى بن أبي كثير أحبُّ إليَّ . وقال في رواية إسحاق بن إبراهيم وقد سأله عن مراسيل يحيى بن أبي كثير؟ فقال : لا تعجبني ، لأنه يروي عن رجال صغار ضعاف . وقال في رواية أبي طالب - وقد سأله عن رجل: ما قال الحسن : قال رسولُ اللّه صلّى الله عليه وسلّم، وجدناه مِن حديث أبي هريرة، وعائشة، وسمرة ، قال : صدق . وقال في رواية مُهنَّا وقد سأله : هل شيء يجيء عن الحسن ؟ قال : قال رسول ٤٣ اللّه صلّى الله عليه وسلّم؟ قال: هو صحيحٌ، ما نكاد نجدُها إلّا صحيحة . وقال في رواية أبي الحارث : مرسلاتُ ابن سيرين صحاح حسنة المخرج . وقال في رواية مُهنّ وقد سأله عن مرسلات سفيان ، فقال : كان سفيان لا يُبالي عمن روى. وسأله عن مرسلات مالك بن أنس ، قال : هي أحبُّ إليَّ . وقال الحافظ ابن رجب في ((شرح العلل)) ...: ذكر الترمذي في ((العلل)) كلام يحيى بن سعيد القطان في أن بعض المرسلات أضعفُ من بعض ، ومضمونُ ما ذكره تضعيفُ مرسلات عطاء بن أبي رباح ، وأبي إسحاق السبيعي ، وسليمان الأعمش ، وإبراهيم التيميّ ، ويحيى بن أبي كثير، وسُفيان الثوري ، وسُقيان بن عُبينة . وأن مرسلات مجاهد بن جبر، وطاووس بن كيسان ، وسعيد بن المسيِّب ، ومالك أحبّ إليه منها ، وقد أشار إلى عِلَّة ذلك بأن عطاء كان يأخذ عن كل ضرب ، يعني أنه كان يأخذ عن الضعفاء ، ولا ينتقي الرجالَ ، وهذه العلة مطَّرِدَةٌ في أبي إسحاق ، والأعمش ، والتيمي ، ويحيى بن أبي كثير ، والثوري ، وابن عيينة ، فإنه عُرِفَ منهم الروايةُ عن الضعفاء أيضاً . وأما مجاهد ، وطاووس ، وسعيد بن المسيّب ، ومالك، فأكثر تحريًّا في رواياتهم ، وانتقاداً لمن يروون عنه ، مع أن يحيى بن سعيد صرّح بأن الكل ضعيف . وكلام يحيى بن سعيد في تفاوت مراتب المرسلات بعضُها على بعض يدور على أربعة أسباب : الأول : هو أن من عُرِفَ روايته عن الضعفاء ، ضَعُفَ مرسلُه بخلاف غيره . الثاني : أن من عُرِفَ له إسنادٌ صحيح إلى من أرسل عنه ، فإرسالُه خير ممن لم يعرف له ذلك . ٤٤ الثالث : أن من قَوِيَ حفظُه ، يحفظ كل ما يسمعُه ، ويثبت في قلبه ، ويكونُ فيه ما لا يجوز الاعتمادُ عليه بخلاف من لم يكن له قوّةُ الحفظ . الرابع : أن الحافظَ إذا روى عن ثقةٍ لا يكادُ يترك اسمه ، بل يُسميه ، فإذا ترك اسمَ الراوي دلَّ إبهامُه على أنه غيرُ مرضي ، وقد كان يفعل ذلك الثوريُّ وغيرُه كثيراً ، يُكنون عن الضعيف ولا يُسمونه ، بل يقولون : عن رجل ، وهذا معنى قول القطان : لو كان فيه إسنادٌ ، لصاح به ، أي لو كان أخذه عن ثقة لسماه ، وأعلن باسمه . وخرج البيهي من طريق أبي قدامة السرخسي قال : سمعت يحيى بن سعيد. يقول : مرسل الزهري شر من مرسل غيره ، لأنه حافظ ، وكلما يقدر أن يُسمي سمَّى ، وأنما يترك من لا يستجيز أن يسميه . وقال السخاوي في ((فتح المغيث)) ١ / ١٥٥: المرسَلُ مراتب، أعلاها ما أرسلَه صحابي ثبت سماعُه ، ثم صحابيٌّ له رؤية فقط ولم يثبت سماعُه ، ثم المخضرم ، ثم المتقِنُ كسعيد بن المسيّب ، ويليها من كان يتحرّى في شيوخه كالشعبي ، ومجاهد ، . ودُونَها مراسيلُ من كان يأخذ عن كل أحد كالحسن ، وأما مراسيلُ صغار التابعين كقتادة ، والزهري ، وحميد الطويل ، فإن غالب رواية هؤلاء عن التابعين . الأسباب الحاملة على الإرسال فإن قيل : فَلِمَ يُرْسِلُ التمةُ الحديثَ ، ويعدِلُ عن تسمية شيخه وهو مشهورٌ بالثقة ؟ قلنا : لأسبابٍ تَعُنُّ له : ١ - منها أن يكونَ سَمِعَ ذلك الحديثَ من جماعةٍ ثقاتٍ ، وصحَّ عنده ، ووََ ٤٥ في نفسه ، فيرسله علماً بصحته ، كما صحَّ عن إبراهيم النخعي . ٢ - ومنها أن يكون المرسلُ للحديث نسي مَنْ حدَّثْه به، وعَرَفَ المتن جيداً ، فذكره مرسلاً، لأن أصلَ طريقته أنه لا يَأْخُذُ إلّ عن ثقةٍ ، كمالك ، وشعبة ، فلا يضرُّه الإرسال . ٣ - ومنها أن يكونَ روايته الحديثَ مذاكرةً، فربما ثَقُلَ معها ذِكُرُ الإسناد ، وخفَّ الإرسالُ ، إما لمعرفةِ المخاطَبين بذلك الحديث واشتهاره عندهم ، أو للإشارة إلى مخرجه الأعلى ، لأنه المقصودُ حينئذٍ دونَ ذكرِ شيخه أو غير ذلك . وهذا كُلُّه في حقٍّ من لا يُرسِلُ إلّا عن ثقة . وأما من يُرْسِلُ عن كل ضَرْبٍ ، فربما كان الباعثُ له على الإرسالِ ضَعْفَ شيخه ، ولا يصيرُ المرسِلُ بذلك مجروحاً ، لأنه لم يُخْرِّجْ ذلك على وجهِ قيامِ الحجة به . ويبدو أن الإرسالَ كان هو الأُعم بينَ التابعين قبل أن يَفْشُوُ الكذبُ على رسول الله صَلّى الله عليه وسلّم ، فاضطر أهلُ العلم إلى الإسناد ، ليعرف الراوي ، فُتُعرف عدالته وضبطه ، ولقد قال في ذلك محمد بن سيرين : ما كنّا نُسْنِدُ الحديثَ إلى أن وقعتِ الفتنة . مرسلات الصحابة إن الخلافَ السابقَ في الاحتجاج بالمرسل لا يدخُلُ فيه مراسيلُ الصحابة ، فقد اتفقت الأمةُ على قبول رواية ابنِ عباس ، وابنِ الزبير ، والنعمان بن بشير وغيرهم مِن أصاغر الصحابة ، مع إكثارِهم ، وأكثُرُ روايتهم عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم مراسيلُ . قال البراء : ليس كلنا سَمِعَ حديثَ رسول اللّه صلّى الله عليه وآله وسلّم ، ٤٦ كانت لنا ضيعة وأشغال ، وكان الناسُ لم يكونوا يكذبون يومئذ ، فيحدث الشاهدُ الغائبَ . وكثيرٌ منهم كان يُرْسِلُ الحديثَ، فإذا استُكْشِفَ قال : حدّني به فلانٌ ، کأبي هريرة ، وابن عباس . وإنما ردّ المرسل مَنْ ردَّ، للجهل بعدالةِ الراوي لجواز أن لا يكونَ عدلاً ، وهذا منتفٍ في حقِّ الصحابة رضي الله عنهم، لأنهم كُلّهم عدول، ولا يَضُرُّ الجهالةُ بعين الراوي منهم بعد تقرّر عدالةِ الجميع . قال الإمامُ السرخَسيُّ في ((أصوله)) ١ / ٣٥٩: لا خلاف بين العلماءِ في مراسيلِ الصحابة رضي الله عنهم أنَّها حُجَّةٌ، لأنهم صَحِبُوا رسولَ اللّه صلّى الله عليه وسلّم ، فما يروونه عن رسول الله صلّى الله عليه وسلّم مطلقاً يُحْمَلُ على أنَّهم سمعوه منه أو مِن أمثالهم ، وهم كانوا أهلَ الصدق والعدالة ، وإلى هذا أشار البراءُ بنُ عازب رضي الله عنه بقوله: ((ما كلُّ ما نحدّتكم به سمعناه مِن رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم، وإنما كان يُحَدِّثُ بعضُنا بعضاً، ولكنا لا نَكْذِبُ)). وجاء في ((التقريب وشرحه)) ١ / ٢٠٧ : أما مرسلُ الصحابي كإخباره عن شيء فعله النبيُّ صلّى الله عليه وسلّم أو نحوه، مما يُعْلَمُ أنه لم يَحْصُرْهُ لصغر سنّه أو تأخُرٍ إسلامه ، فمحكومٌ بصحته على المذهب الصحيحِ الذي قطع به الجمهورُ من أصحابنا وغيرهم ، وأطبق عليه المحدثون المشترطون للصحيحِ ، القائلون بضعف المرسل ، وفي ((الصحيحين)) من ذلك ما لا يُحصى، لأن أكثر رواياتهم عن الصحابة، وكلَّهُمْ عدول ، ورواياتهم عن غيرهم نادرة ، وإذا رووها بيّنوها ، بل أكثر ما رواه الصحابةُ. عن التابعين ليس أحاديثَ مرفوعة ، بل إسرائيليات أو حكايات أو موقوفات ، وقيل : إنه كمرسَلٍ غيره ، لا يحتجُّ به إلّا أن يُّن الروايةَ عن صحابي . زاده المصنف على ابن. الصلاح، وحكاه في ((شرح المهذب)) عن أبي إسحاق الإسفراسي، وقال: الصوابُ الأولُ . ٤٧ حديثُ الثقة عمن لم يلقه قال أبو عمر بنُ عبد البر في ((التّمهيد)) ١ / ١٥ - ١٦: اختلفوا في حديث الرجل عمن لم يَلْقَهُ مثل مالك عن سعيد بن المسيّب ، والثوري عن إبراهيم النخعي ، فقالت فرقة : هذا تدليسٌ ، لأنهما لو شاءا ، لسمّا مَنْ حدثهما ، كما فعلا في الكثير مما بلغها عنهما ، قالوا : وسكوتُ المحدث عمن حدّته مع علمه به دلسة . قال أبو عمر : فإن كان هذا تدليساً ، فما أعلمُ أحداً من العلماء سَلِمَ منه في قدیمِ الدهر، ولا حَديثِه ، اللهمّ إلّا شعبة بن الحجّاج ، ويحيى بن سعيد القطان ، فإنهما ليسَ يُوجَدُ لها شيءٌ من هذا لا سيّمَا شعبة . وقالت طائفة : ليس هذا بتدليسٍ ، وإنما هذا إرسالٌ ، وكما جاز أن يُرسِلَ سعيدُ ابن المسيّب عن النبيِّ صلّى الله عليه وسلّم، وأبي بكر، وعمر رضي الله عنهما، وهو لم يسمع منهما ، ولم يُسَمِّ أحدٌ من أهلِ العلم ذلك تدليساً ، كذلك مالك في سعيد بن المسيّب . قال الحافظ العلائي في ((جامع التحصيل)) ص ١١٠ : والقول الأولُ ضعيف، لأن التدليسَ أصلُه التغطية والتلبيس ، وإنما يجيء ذلك فيما أطلقه الراوي عن شيخه بلفظٍ مُوهِمٍ للاتصال ، وهو لم يسمعُه منه ، فأمّا إطلاقُه الروايةَ عمن يعلم أنه لم يَلْقَهُ أو لم يُدْرِكْهُ أصلاً، فلا تدليسَ في هذا يُوهِمُ الاتصالَ ، وذلك ظاهر ، وعليه جمهور العلماءِ . ٤٨ المراجع التي اعتمدت في هذا البحث ١ - ((الرسالة)) ص ٤٦١ - ٤٧١، للإمام محمد بن إدريس الشافعي المتوفى سنة ٢٠٤ هـ . ٢ - ((معرفة علوم الحديث)) ص ٢٥ - ٢٧، للإمام الحافظ محمد بن عبد الله النيسابوري المتوفى سنة ٤٠٥ هـ . ٠ ٣ - (( المعتمد في أصول الفقه)) ٢ / ١٤٣ - ١٥١، لأبي الحسين محمد بن علي البصري المتوفى سنة ٤٣٦ هـ . ٤ - ((العدة في أصول الفقه)) ٣ / ٩٠٦ - ٩٢٤، لأبي يعلى الفراء المتوفى سنة ٤٥٨ هـ . ٥ - ((معرفة السنن والآثار)) ١ / ٧٩ - ٨٤، لأبي بكر البيهقي المتوفى سنة ٤٥٨ هـ . ٦ - ((التّمهيد)) ١ / ١٩ - ٣٩، لأبي عمر بن عبد البر النمري المتوفى سنة ٤٦٣ هـ . ٧ - (( الكفاية في علم الرواية)) ص ٣٨٤ - ٣٩٧، لأبي بكر الخطيب البغدادي المتوفى سنة ٤٦٣ هـ . ٨ - ((الفقيه والمتفقه)) ١ / ١٠٣، للخطيب البغدادي المتوفى سنة ٤٦٣ هـ . ٩ - ((أصول السرخسي)) ٣٥٩/١ - ٣٦٤، لأبي بكر محمد بن أحمد السرخسي المتوفى سنة ٤٩٠ هـ . ١٠ - ((المستصفى من علم الأصول)) ١٦٦/١ - ١٧١، لأبي حامد الغزالي المتوفى سنة ٥٠٥ هـ . ٤ ٤٩ ١١ - ((المحصول في علم أصول الفقه)) ٤/ ٦٥٠ - ٦٦٥، افخر الدين الرازي المتوفى سنة ٦٠٦ هـ . ١٢ - ((روضة الناظر وجنة المناظر)) ص ٦٤ - ٦٥، لابن قدامة المقدسي المتوفى سنة ٦٢٠ هـ . ١٣ - ((مقدمة ابن الصلاح)) مع التقييد والإيضاح ص ٥٥ - ٦٢ ، لابن الصلاح المتوفى سنة ٦٤٣ هـ . ١٤ - ((مسودة آل تيمية)) ص ٢٥٠ - ٢٥٦، جمع شهاب الدين الحنبلي الحراني المتوفى سنة ٧٤٥ هـ . ١٥ - ((الموقظة في علم مصطلح الحديث)) ص ٣٨ - ٤٠ ، لشمس الدين الذهبي المتوفى سنة ٧٤٨ هـ . ١ ١٦ - ((إعلام الموقعين)) ٣١/١ - ٣٢، لمحمد بن أبي بكر بن قيم الجوزية المتوفى سنة ٧٥١ هـ . ١٧ - ((جامع التحصيل في أحكام المراسيل))، للحافظ صلاح الدين أبي سعيد العلالي المتوفى سنة ٧٦١ هـ . ١٨ - ((نهاية السول في شرح منهاج الوصول)) ١٩٧/٣ - ٢١٠، للقاضى البيضاوي المتوفى سنة ٧٧٢ هـ . ١٩ - (( الباعث الحثيث شرح اختصار علوم الحديث)) ص ٤٧ - ٤٩، لابن کثیر المتوفى سنة ٧٧٤ هـ . ٢٠ - ((شرح علل الترمذي)) ٢٧٣/١ - ٣٢٠، للحافظ ابن رجب الحنبلي المتوفى سنة ٧٩٥ هـ . ٥٠ ٢١ - ((التبصرة والتذكرة)) ١٤٤/١ - ١٥٣، للحافظ زين الدين العراقي المتوفى سنة ٨٠٦ هـ . ٢٢ - ((فتح المغيث)) ١/ ١٣٤ - ١٥٥، للإمام شمس الدين السخاوي المتوفى سنة ٩٠٢ هـ . ٢٣ - (( ألفية السيوطي)) ص ٢٦ - ٢٧، للحافظ جلال الدين السيوطي المتوفى سنة ٩١١ هـ . ٢٤ - (( تدريب الراوي)) ١ / ١٩٥ له . ٢٥ - ((توضيح الأفكار)) ٢٨٣/١ - ٣٢٣، لمحمد بن إسماعيل الأمير الصنعاني المتوفى سنة ١١٨٢ هـ . ٢٦ - ((قواعد التحديث)) ص ١٣٣ - ١٤٤، لجمال الدين القاسمي المتوفى سنة ١٣٣٢ هـ . ٢٧ - ((مقدمة نصب الراية)) ٢٧/١ - ٢٨، لمحمد بن زاهد الكوثري المتوفى سنة ١٣٧١ هـ . ٥١ ترجمة الإمام أبي داود (١) هو سُليمَان بن الأشعث بن شَدَّاد بن عَمْرو بن عامر (٢)، كذا أسماه عبد الرحمن بن أبي حاتم . وقال محمد بن عبد العزيز الهاشمي : سليمان بن الأشعث بن بشر بن شدَّاد. وقال ابن داسَةٍ(٣)، وأبو مُيد الآجُرِّي: سليمان بن الأشعث بن إسحاق بن بشير بن شدَّاد. وكذلك قال أبو بكر الخطيب في ((تاريخه))(٤). وزاد : ابنَ عَمرو بن عمران . الإمامُ ، شيخ السُّنة ، مقدم الحفاظ ، أبو داود ، الأزدي السِّجِستاني، محدّث البصرة. ولد سنة اثنتين ومين ، ورَحَل ، وجَمّعَ ، وصَّف ، وبَّع في هذا الشَّأن . قال أبو عُبيد الآجرِّي: سمعتُه يقول: ولدت سنة اثنتين، وصَلَّيْتُ على عفَّن(٥) سنة عشرين ، ودخلتُ البَصرة وهم يقولون: أمس مات عُثْمَان بن الهيثم المؤذِّن(٦). فسمعت من أبي عُمر الصَّرير مجلساً واحداً . (١) أخذت هذه الترجمة بتمامها مع تعليقاتنا عليها من كتاب (( سير أعلام النبلاء)) للإمام الذهني ١٣ / ٢٠٣ - ٢٢١، وانظر مصادر ترجمة هذا الإمام هناك . (٢) انظر: الجرح والتعديل : ٤ / ١٠١. (٣) هو أحد رواة ((السنن)) عنه . (٤) ٩/ ٥٥ ٠ (٥) هو عفان بن مسلم، الحافظ البصري. انظر: ((العبر)): ١ / ٣٨٠. (٦) مؤذن جامع البصرة. انظر ((العِبر)): ١ / ٣٨٠. ٥٢ : قلت: مات (١) في شعبان من سنة عشرين، ومات عُثْمَان قبله بشهر. قال : وتبعتُ عُمر بن حَفْص بن غياث إلى منزله، ولم أسْمَعَ منه(٢) وسمعتُ من سَعيد بن سليمَان مجلساً واحداً ، ومن عاصم بن عليّ مجلساً واحداً(٣). قلت : وسمع بمكة من القَعْبِي ، وسليمَان بن حَرب . وسَمِع من: مُسْلِم بن إبراهيم، وعَبد الله بن رَجَاء، وأبي الوليد الطَّالسي، وموسى بنِ إسماعيل ، وطبقتِهم بالبصرة . ثم سَمِعِ بالكوفة من: الحَسَن بن الربيع البُوراني، وأحمد بن يونُّس الْيَرُبُوعي ، وطائفةٍ . وسمع من: أبي ◌َوبة الَّبيع بن نافع بحلب، ومن: أبي جَعفر الثُقَلِي، وأحمد بن أبي شُعيب ، وعدَّةٍ، بِحَرَّانَ ، ومن حَيْوة بن شُرَيْح ، ويَزيد بن عبد ربِّه ، وخلقٍ بحمص ، ومن صَفْوان بن صالح ، وهِشام بن عمَّر ، بدمشق ، ومن إسحاق ابن راهويه وطبقته بحُراسان ، ومن أحمد بن حنبل وطبقته ببغداد ، ومن قُتِيّة بن سعيد بْخ ، ومن أحمد بن صالح وخلقٍ بمصر، ومن إبراهيم بن بَشَّار الَّمادي ، وإبراهيم بن موسى القَرَّاء ، وعلي بن المديني ، والحَكّم بن موسى ، وخَلَف بن هِشام ، وسعيد بن مَنْصور ، وسَهل بن بَكَّار، وشاذ بن فيَّض، وأبي مَعمَر عبد الله بن عَمرو المُقْعَد ، وعبد الرحمن بن المبارك العَيْشي، وعبد السَّلام بن مُطَهِّر، وعبد الوهَّاب بن نَجْدة ، وعلي بن الجَعْد، وعَمْرو بن عَون، وعَمْرو بن مَرزوق ، ومحمد بن الصَّاح التُّلاني ، ومحمد بن المنهال الصَّرير، ومحمد بن كَثير العَبْدي، ومُسَدَّد بن مُسْرْهَد ، ومُعاذ بن أسَد ، ويحيى بن مَعِين، وأُمَمٍ سواهم . (١) أي أبو عمر الضرير . (٢) زاد الخطيب البغدادي هنا: (( ... شيئاً، ورأيت خالد بن خداش ولم أسمع منه شيئاً)). (٣) تاريخ بغداد : ٩ / ٥٦ . ٥٣ حدَّث عنه: أبو عيسى في ((جامعه))، والتّسائي، فيما قيل، وإبراهيم ابن حَمْدان العاقُولي (١)، وأبو الطَّب أحمد بن إبراهيم بن الأشْنافي البغدادي ، نَزِيلُ الَرَّحْبَةُ، راوي ((السُّن)) عنه (٢)، وأبو حامد أحمد بن جَعفر الأشعري الأصبهاني ، وأبو بكر الثَّجَّاد، وأبو عَمْرو أحمد بن علي بن حَسَن البصري، راوي ((السُّن)) عنه ، وأحمد بن داود بن سُليم ، وأبو سعيد بن الأعرابي راوي ((السنن)) بقَوتٍ له ، وأبو بكر أحمد بن محمد الخَلَّل الفقيه ، وأحمد بن محمد بن ياسين الهَرَوي ، وأحمد بن المُعَلَّى الدمشقي ، وإسحاق بن موسى الرَّملي الورّاق(٣)، وإسماعيل بن محمَّد الصَّفّار ، وحَّب بن إسماعيل الكَرْماني، والحَسَن بن صاحب الشَّاشي، والحَسَن بن عبد الله الذَّارعِ، والحُسَين بن إدريس الهَّرَوي ، وزكِيًّا بن يحيى السَّجي، وعبد الله بن أحمد الأهوازي عَبْدان ، وابُه أبو بكر بن أبي داود ، وأبو بكر بن أبي الدُّنيا ، وعبد الله ابن أخي أبي زُرْءَة، وعبد الله بن محمد بن يَعقُوب، وعبد الرحمن بن خَلَّدِ الَّمَهْمُزِي، وعلي بن الحَسَن بن العبد الأنصاري، أحد رواة ((السُّنْ))(٤)، وعلي بن عبد الصَّمد ما غمَّه ، وعيسى بن سُليمان البكري ، والفضل بن العَّاس بن أبي الشَّوارب ، وأبو بِشْرِ الدُّولابي الحافظ ، وأبو علي محمد بن أحمد اللُوُوي ، راوي ((السُّنُن))(٥)، ومحمد بن أحمد بن يعقوب المُوني(٦) البصري، راوي كتاب ((القدر)) (١) العاقولي: نسبة إلى دير العاقول: بليدة بالقرب من بغداد . وقد ينسب إليها بالدير عاقولي أيضاً . (٢) مترجم في ((تاريخ بغداد)) ٤ / ١٦. (٣) وراق أبي داود . (٤) وفي روايته من الكلام على جماعة من الرواة والأسانيد ما ليس في رواية اللؤلؤي . (٥) رواها عنه في سنة خمس وسبعين ومثتين ، وتعد روايته من أجود الروايات وأكملها لأنها من آخر ما أملى أبو داود ، وهي المتداولة في المشرق والهند . (٦) المتوثي، بفتح الميم ، وضم التاء المشددة ، وسكون الواو : نسبة إلى متوث : بلدة بين قرقوب وكور الأهواز . ٥٤ له، ومحمد بن بكر بن داسَةَ الثَّمَّار، من رُواة ((السُنَّن))(١)، ومحمد بن جعفر بن الفِرْياني، ومحمد بن خَلَف بن المَرْزُبان ، ومحمد بن رَجاء البصري ، وأبو سالم محمد ابن سعيد الأقَعي ، وأبو بكر محمد بن عَبد العزيز الهاشمي المكِي ، وأبو أسامة محمد بن عبد الملك الَرَّوَّاس، راوي ((السُّن)) بفواتات، وأبو عُيد محمد بن علي بن عُثْمَان الآجْرِّي الحافظ، ومحمد بن مخلد العَطَّر الخَضِيب(٢)، ومحمد بن المُنذر شَكَّر، ومحمد بن يحيى بن مِرْداس السُّلمي ، وأبو بكر محمد بن يَحيى الصُّولي ، وأبو عَوانة يعقوب بن إسحاق الإسفراييني . وقد روى الثّسائي في (( سُته )) مواضع یقول: حدّثنا أبو داود ، حدثنا سليمان بن حرّب ، وحدّثنا الثُّميلي ، وحدّثنا عبد العزيز بن يحيى المدني ، وعلي بن المديني ، وعَمرو بن عَون ، ومُسلم بن إبراهيم ، وأبو الوليد ، فالظَّاهُرُ أنَّ أبا داود في كلِّ الأماكن هو السِّحِستاني، فإنَّه معروف بالرّواية عن السَّبعة ، لكن شاركَه أبو داود سليمان بن سَيف الحَّني في الرّواية عن بعضهم، والتَّسالي فَمُكثر عن الحَّاني . وقد روى النَّسالي في كتاب ((الكُنى)) ، عن سليمان بن الأشعث ، ولم يَكْتِهِ ، وذَكَرَ الحافظ ابن عَساكر في ((الثَّل))(٣) أنَّ الثَّسالي يروي عن أبي داود السِّجِستاني. أنبأني جماعةٌ سَمعوا ابنَ طَرْزَدْ، أخبرنا أبو البَدْرِ الكَرَّخي ، أخبرنا أبو بكر الخطيب ، أخبرنا أبو عُمر الهاشمي ، أخبرنا أبو علي اللَّوُلُوي ، أخبرنا أبو دواد ، حدثنا محمد بن كثير، أخبرنا جَعفر بن سليمان ، عن عوف ، عن أبي رَجاء ، عن (١) وروايته تقارب رواية اللؤلؤي إلا أنها تختلف عنها في التقديم والتأخير ، وهي المتداولة في المغرب، وعليها اعتمد الخطابي في شرحه ((معالم السنن)). (٢) يطلق هذا الاسم على من يخضب لحيته بالحمرة. (اللباب). (٣) صفحة : ١٣٢ . ٥٥ عِمران بن حُصَين قال: جاء رجلٌ إلى الثَّي ◌َّهب فقال: السَّلام عليكم، فَرَدَّ عليه، ثم جَسَ، فقال الثَِّي عَ لِ ((عَشْرُ)). ثم جاء آخرُ، فقالَ: السَّلامُ عليكم ورحمةُ اللّه، فَدَّ عليه، فجَلَسَ، فقال: ((عِشرون)). ثم جاء آخر، فقال: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. فردَّ عليه، فجَلَسَ، وقال: (( ثلاثون)»(١). أخبرنا أبو الحُسَين علي بن محمد(٢) - فيما أظن - وعُمَر بن محمد الفارسي(٣)، وجماعة ، قالوا : أخبرنا عبد الله بن عُمر، أخبرنا عبد الأول بن عيسى ، أخبرنا أبو الحَسَنِ الدَّاوودي ، أخبرنا عبد الله بن أحمد ، أخبرنا عيسى بن عُمَرَ السَّمرقندي ، أخبرنا عبد الله بن عبد الرحمن الحافظ، أخبرنا محمد بن كَثِير، فَذَكَرَهُ بَنَحوِه. أخرجه أبو عبد الرّحمن النّسالي، عن أبي داود ، عن محمد بن كثير، وأخرجه أبو عيسى في ((جامعه)) عن الحافظ عبد الله الدَّارمي، فوافقناهُا بعلو. (١) إسناده قوي وهو في سنن أبي داود . (٥١٩٥)، في الأدب : باب كيف السلام ، وعوف هو ابن أبي جميلة ، وأبو رجاء هو العطاردي واسمه عمران بن ملحان ، وأخرجه الترمذي : (٢٦٨٩) في أول الاستئذان من طريقين ، عن محمد بن كثير بهذا الإسناد ، وقال : هذا حديث حسن غريب . (٢) قال الذهبي في ((مشيخه)) ورقة ٩٩ - ١٠٠: هو ((علي بن محمد بن الحسين بن أحمد بن عبد الله بن عيسى بن أحمد بن محمد بن محمد بن محمد ، الإمام المحدث الفقيه الأوحد ، بقية السلف ، شرف الدين أبو الحسين ابن الإمام الرباني الفقيه أبي عبد اللّه اليوني الحنبلي شيخنا ومفيدنا . ولد سنة إحدى وعشرين وست مائة ، وكان شيخاً مهيباً منّراً حلو المجالسة ، كثير الإفادة ، قوي المشاركة في العلوم حسن البشر، مليح التواضع ، أكثرت عنه ببعلبك وبدمشق ، دخل في أول رمضان سنة إحدى وسبع مئة خزانة الكتب ببعلبك ، فدخل إليه رجل مضطرب العقل ، فضربه بسكين صغيرة في دماغه بقي أياماً وتوفي إلى رحمة الله)) . (٣) هو : عمر بن محمد بن عمر بن حسن بن خواجا ، أبو حفص الفارسي ثم الدمشقي . وفاته سنة (٧٠٢ هـ). ((مشيخة)) الذهبي: ورقة : ١٠٨. ٥٦ أخبرنا أبو القاسم عبد الرحمن بن عبد الحليم (١) الفقيه بقراءتي، أخبرنا علي بن مُختار ، أخبرنا أحمد بن محمد الحافظ ، أخبرنا أبو بكر أحمد بن علي الصُّوفي ، أخبرنا علي بن أحمد الرَّّاز ، حدثنا أحمد بن سلمان الفقيه ، حدّثنا أبو داود سليمان ابن الأشعث، بالبصرة ، حدّثنا أبو تَوبَة الرّبيع بن نافع، حدّثنا ◌ُبيد الله بن عَمرو ، عن أيوب، عن ابن سيرين، عن أبي هريرة: أنَّ الثِّي عَِّب ((نَى عَنْ تَقِّي الجَلَبِ، فَإِنْ تَّاهُ مُتَلَىٌّ فَاشْتَهُ، فَصاحِبُ السَّمَةِ بالخِيارِ إذا وَرَدَ السُّوقَ)). هذا حديثٌ صحيح غريب(٢)، وأخرجه الترمذي من طريق عُبيد الله بن عمرو ، وهو من أفراده . وقع لنا عدَّةُ أحاديثَ عاليةٍ لأبي داود، وكتاب ((النَّاسخ)) له . وسَكَن البصرة بعد هَلاك الخَبِيثِ طاغيةِ الزُّنْجِ ، فَّشَر بها العِلم ، وكان يتردَّدُ إلى بغداد . قال الخطيب أبو بكر: يقالُ: إنه صنَّف كتابه ((السُّنْن)) قديمًا، وعَرَضَهُ على أحمد بن خَل ، فاسْتُجاده ، واستحسنه(٣). قال أبو عُبيد: سمعتُ أبا داود يقولُ: رأيتُ خالدَ بن خِداش ، ولم أسمَعْ منه ، ولم أسمع من يوسُف الصَّفّار ، ولا مِن ابن الأَصْبَهاني ، ولا من عَمْرو بن حَمَّد ، والحديثُ رِزْق (٤). (١) ترجمته في المصدر السابق: ورقة : ٧٣ - ٧٤ . (٢) هو في سنن أبي داود: (٣٤٣٧)، في البيوع والإيجارات: باب في التلقي ، والترمذي: (١٢٢١)، وقال: ((هذا حديث حسن غريب)). وأخرجه مسلم في صحيحه : (١٥١٩) (١٧)، في البيوع : باب تحريم تلقي الجلب ، من طريق هشام القُردوسي عن ابن سيرين عن أبي هريرة. والجلب ((فَلَ)) بمعنى ((مَفْعول)) وهو ما يجلب للبيع ، أي شيء كان . (٣) تاريخ بغداد : ٩ / ٥٦ . (٤) للخبر زيادات في ((تاريخ ابن عساكر)): خ: ٧ / ٢٧٢ ب - ٢٧٣ . ٥٧ قال أبو عُبيد الآجْرِّي : وكانَ أبو داود لا يحدِّث عن ابنِ الحِمَّاني ، ولا عن سُوَيْد، ولا عن ابن كاسِب ، ولا عن محمّد بن حُمَيَد ، ولا عن سُفيان بن وَكِيع(١). وقال أبو بكر بن داسَةَ : سَمعتُ أبا داود يقول : كتبتُ عن رسول الله - وَاحِ - خمس مئة ألفٍ حديثٍ ، انتخبتُ منها ما ضمتُه هذا الكِتاب - يعني كتاب (السُّنْنِ)) -، جمعتُ فيه أربعةَ آلافٍ حَديثٍ وثمَاني مئةِ حديث (٢)، ذكرتُ الصَّحيح ، وما يُشِهُّهُ ويقاربُهُ ، ويكفي الإنسانَ لدينه من ذلك أربعةُ أحاديث ، أحدُها: قوله - عَلَّهِ -: ((الأَعْمَالُ بالَّات))(٣) والثاني: ((مِنْ حُسْنِ إِسْلامِ العَرَءِ تَرَكُ مَا لا يَعْنِهِ:(٤). والّلث: قوله: ((لا يَكُونُ المُؤْمِنُ مؤمناً حَتَّى يَرْضَى لِأَخيهِ مَا يَرْضَى لِفْسِهِ))(٥). والرّابع: ((الحَلَالُ بَيِّنٌ)) ... الحديث(٦) (١) والخمسة ضعفاء قد تُكُلم فيهم . (٢) بلغ عددها في المطبوع من رواية اللولؤي : ( ٥٢٧٤). (٣) حديث صحيح مشهور ، وأخرجه الستة من حديث عمر بن الخطاب . (٤) حديث صحيح بشواهده ، أخرجه من حديث أبي هريرة الترمذي : (٢٣١٧) ، وابن ماجة: (٣٩٧٦). وأخرجه أحمد من حديث الحسين بن علي: ١ / ٢٠١ . وأخرجه من حديث أبي بكر أبو أحمد الحاكم في ((الكنى)) وأخرجه الشيرازي في ((الألقاب)) من حديث أبي ذر. وأخرجه الحاكم في ((تاريخ نيسابور)) عن علي بن أبي طالب، وأخرجه الطبراني في ((الأوسط)) من حديث زيد بن ثابت ، وأخرجه ابن عساكر في ((تاريخه)) من حديث الحارث بن هشام. (٥) أخرجه من حديث أنس. البخاري: (١٧)، في الإيمان: باب علامة الإيمان، ومسلم : (٤٥) في الإيمان : باب الدليل على أن من خصال الإيمان أن يحب المسلم لأخيه المسلم ما يحب لنفسه ، والترمذي: (٢٥١٧)، والنسائي: ٨ / ١١٥، وابن ماجة: (٦٦) . (١) أخرجه من حديث النعمان بن بشير البخاري: (٥٢)، في الإيمان : باب فضل من استبرأ لدينه، ومسلم: (١٥٩٩)، وأبو داود: (٣٣٢٩) و (٣٣٣٠)، والترمذي : (١٢٠٥)، والنسائي: ٧ / ٢٤١ . ٥٨ رواها الخطيب: حدَّني أبو بكر محمّد بن علي بن إبراهيم القاري الدّوري بلفظه : سمعتُ أبا الحُسَين محمّد بن عبد الله بن الحَسَنَ الفَرَضي، سَمِعَ ابنَ داسَةٍ(١). قولُه : يكفي الإنسانَ لدينه، ممنوع، بل يَحتاجُ المسلم إلى عدد كثير من السُّنُن الصحيحة مع القرآن . قال أبو بكر الخَلَّل: أبو داود الإِمامُ المُعَدَّم في زَمانه، رجلٌ لم يَسْقْه إلى معرفتِهِ بَتَخريج العُلوم ، وبصرِهِ بمواضِعِهِ أحدٌ في زمانِهِ ، رجلٌ وَرِعٌ مُقَلَّم ، سَمِع منه أحمد بن حنبل حَديثً واحِداً ، كان أبو داود يذكره . قلت : هو حديثُ أبي داود ، عن محمّد بن عَمْرو الرّازي ، عن عبد الرحمن بن قَيَّس، عن حَمَّد بن سَلَّمَة، عن أبي العُشَرَاء، عن أبيه: ((أن الّي - عٍَّ - سُئل عن العَتَيرَةِ، فَحَسَّهَا)) . وهذا حديثٌ مُتْكَر، تُكُلِّم في ابن قَيْس من أجله (٢)، وإنما المحفوظ عند حَمَّاد بهذا السَّد حديث: ((أما تَكُونُ الذّكَاةُ إلَّ مِنَ الَّةِ))(٣). (١) تاريخ بغداد : ٩ / ٥٧ . (٢) بل كذّبه ابن مهدي وأبو زرعة ، وقال البخاري : ذهب حديثه ، وقال أحمد : لم يكن بشيء ، وقال مسلم : ذاهب الحديث ، وقال النسائي : متروك الحديث ، وهذا الحديث أورده الذهبي في الميزان: ٢ / ٥٨٣، في ترجمة عبد الرحمن بن قيس ، وذكر أنه رواه أبو داود في غير سننه . (٣) وتمامه: ((قال: لو طعنت في فخذها لأجزا عنك)). أخرجه أبو داود: (٢٨٢٥)، والترمذي: (١٤٨١) وابن ماجة: (٣١٨٤). وأبو العشراء مجهول ، وفي ((التهذيب)) قال الميموني: سألت أحمد عن حديث أبي العشراء في الذكاة ، قال : هو عندي غلط، ولا يعجبني، ولا أذهب إليه إلا في موضع ضرورة . قال : ما . أعرف أنه يروى عن أبي العشراء حديث غير هذا . وقال البخاري : في حديثه واسمه وسماعه من أبيه نظر. وانظر ترجمة والد أبي العشراء في ((أسد الغابة)) ٥ / ٤٤، ٤٥ . ٥٠ ثُمّ قالَ الخلاَّل: وكانَ إبراهيم الأصبهاني ابن أورمة ، وأبو بكر بن صدقةٌ يَرْفعون من قدره ، ويذكُرُونَه بما لا يَذْكرونَ أحداً في زمانه مثله(١). وقال أحمد بن محمّد بن ياسين: كان أبو داود أحدَ حُفّاظ الإِسْلام لحديث رسول الله - عَ ◌ّه - وعلمِهِ وعلِهِ وسََّدِهِ، في أعلى درجةِ النُّسْك والعَفاف، والصَّلاحِ والْوَرَع ، من فُرْسان الحديث . وقال أبو بكر محمد بن إسحاق الصَّاغاني ، وإبراهيم الحربي ، لمّا صنّف أبو داود كتاب ((السُّنن)): أُلين لأبي داود الحديث، كما أُلين لداود، عليه السَّلامُ الحديدُ(٢). i الحاكمُ : سمعتُ الزُّر بن عبد الله بن موسى، سمعتُ محمّد بن مَخلَد يقولُ: كانَ أبو داود يَفي بمذاكرةٍ مئة ألفِ حديثٍ، ولمّا صَّف كتابَ ((السُّن))، وقرأه على الناس ، صار كتابُه لأصحاب الحديثِ كالمُصْحَف ، يَشَّعُونَه ولا يخالفونه ، وأقَ له أهلُ زمانه بالحفظ والتَّقَدُّم فيه(٣). وقال الحافظ موسى بن هارون: خُلق أبو داود في الدُّنيا للحديث ، وفي الآخرة للجنّة . وقال علاَّن بن عَبد الصَّمد : سَمعتُ أبا داود ، وكانَ من فُرسان الحديث . قال أبو حاتم بن حِبَّان: أبو داود أحدُ أئِمّة الدُّنيا فِقْهاً وعِلْماً وحفظاً، ونُسْكاً وَوَرَعاً وإِثْقَانً جَمَعَ وَصَنَّفَ وِذَبَّ عن السُّنَن(٤) .. قال الحافظ أبو عبد الله بن مَّدَة: الذين خرجوا ومَّزوا الثَّابت من المَعُول، (١) تاريخ بغداد : ٩ / ٥٧ . (٢) تهذيب التهذيب : ٤ / ١٧٢ . (٣) انظر تهذيب التهذيب: ٤ / ١٧٢. (٤) (الثقات)): ٨/ ٢٨٢. ٦٠