النص المفهرس
صفحات 121-140
١٢١ كتاب الشهادات ولا بدَّ في ذلك كلِّه من العدالة، ٠ أبي حنيفة في حقِّ الإرث؛ لأنه مما يَطَّلع عليه الرجال، إلا في حقِّ الصلاة(١)؛ لأنه من أمور الدين. وعندهما: تُقبل في حقِّ الإرث أيضاً؛ لأنه صَوَّتَ عند الولادة، ولا يَحضُرُها الرجال عادة، فصار كشهادتهنَّ على نفس الولادة. اهـ. ورجّحه في ((الفتح)). [العدالة في الشهود : ] * (ولا بدَّ في ذلك كلَّه من العدالة)؛ لقوله تعالى: ﴿مِمَّن تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَآءِ ﴾(٢)، ولقوله تعالى: ﴿وَأَشْهِدُواْذَوَىْ عَدْلٍ مِنْكُمْ﴾(٣). ولأنَّ العدالة هي المُعِيْنَةُ للصدق؛ لأن مَن يتعاطى غيرَ الكذب: قد يتعاطاه. وعن أبي يوسف: أن الفاسق إذا كان وجيهاً في الناس، ذا مُروءةٍ: تُقبل شهادته؛ لأنه لا يُستأجَر لوجاهته، ويمتنع عن الكذب لمروءته. (١) أي تقبل شهادة المرأة الواحدة الحرَّة على استهلال الصبيِّ في حق الصلاة عليه، فإنها تجوز بالاتفاق بين الإمام وصاحبيه. ينظر البناية ١٣٣/٨. (٢) البقرة / ٢٨٢، والمرضيُّ من الشاهد: هو العدل. الهداية ١١٨/٣. (٣) الطلاق / ٢. ١٢٢ كتاب الشهادات ولفظِ الشهادة. فإن لم يذكر الشاهدُ لفظَ الشهادة، وقال: أعلم، أو: أتيقنُ: لم تُقبل شهادتُه . والأول أصحُّ، إلا أن القاضي لو قضى بشهادة الفاسق: يصحُّ، والمسألة معروفةٌ(١). ((هداية)). * (ولفظ الشهادة)؛ لأن النصوص نَطَقَت باشتراطها؛ إذ الأمر فيها بهذه اللفظة؛ ولأنَّ فيها زيادةَ تأكيد، فإن قوله: ((أشهد))، من ألفاظ اليمين، فكان الامتناع عن الكذب بهذا اللَّفظ أشدَّ. * (فإن لم يذكر الشاهدُ لفظَ الشهادة، وقال) عوضاً عنها: (أعلم، أو: أتيَقَن: لم تُقبل شهادتُه)؛ لما قلنا. * قال في ((الهداية)): وقوله(٢): ((في ذلك كلِّ)): إشارة إلى جميع ما تقدَّم (٣)، حتَّى تُشترطُ العدالةُ، ولفظُ الشهادة في شهادة النساء في (١) أي معروفة فيما تقدم، إذ هذا كلام صاحب الهداية، وقد تقدَّم الكلام عليها في الهداية، في أول كتاب أدب القاضي، حيث إن كتاب الشهادة في الهداية بعد أدب القاضي، على عكس مختصر القدوري. ينظر البناية والهداية ١٣٥/٨، ٦/٨. (٢) أي القدوري في مختصره. (٣) أي من أنواع الشهادات. البناية ١٣٦/٨. ١٢٣ کتاب الشهادات وقال أبو حنيفة : يَقتصر الحاكمُ على ظاهر عدالة المسلم، .... الولادة، وغيرها، هو الصحيح؛ لأنه (١) شهادةً؛ لما فيه من معنى الإلزام(٢)، حتى اختُصَّ(٣) بمجلس القضاء. ويُشترط فيه (٤) الحريّة، والإسلام. اهـ [البحث عن عدالة الشهود : ] : (وقال أبو حنيفة: يَقتصر الحاكمُ على ظاهر عدالة) الشاهد (المسلم)، ولا يسأل عنه إلا إذا طَعَنَ فيه الخصمُ؛ لقوله عليه الصلاة والسلام: ((المسلمون عدولٌ بعضُهم على بعض، إلا محدوداً في قذف))(٥). (١) أي اختُصَّ لفظ شهادة النساء بالولادة بلفظ: شهادة، وليست بإخبار. البناية ١٣٦/٨ (ط بيروت). (٢) أي إلزام النسب. (٣) أي اختُصَّ لفظ شهادة النساء بمجلس القضاء، فلا يعتبر في غير مجلس القاضي. البناية ١٣٦/٨. (٤) أي في الشاهد في جميع أنواع الشهادات. (٥) مصنف ابن أبي شيبة ٦٤١/١٠ (٢١٠٤٢)، وقوَّاه ابنُ التركماني في الجوهر النقي ١٥٦/١٠، سنن البيهقي ١٩٧/١٠، سنن الدار قطني ٢٠٧/٤، وينظر كشف الخفاء ٢٧٢/٢. ١٢٤ كتاب الشهادات إلا في الحدود والقصاصِ، فإنه يَسأل عن الشهود. وإن طَعَنَ الخصمُ فيهم : سأل عنهم. وقال أبو يوسف ومحمد: لابدَّ أن يسأل عنهم في السرِّ، والعلانية . ولأنَّ الظاهر الانزجار عمَّا هو محرَّمٌ في دينه، وبالظاهر كفايةَ، إذ لا وصول إلى القطع. ((هدایة)). * (إلا في الحدود، والقصاص، فإنه يَسأل) فيها (عن الشهود)، وإن لم يَطْعن الخصم؛ لأنه يُحتال لإسقاطها، فيُشترط الاستقصاء فيها؛ لأن الشبهة فيها دارئة. (وإن طَعَنَ الخصمُ فيهم): أي الشهودِ: (سأل) القاضي (عنهم)؛ لأنه تقابَلَ الظاهران، فيسأل طلباً للترجيح، وهذا حيث لم يَعلم القاضي حالَهم. أما إذا عَلِمَهم بجرحٍ أو عدالة: فلا يَسأل عنهم، وتمامُه في ((الملتقط)). (وقال أبو يوسف ومحمد: لا بدَّ) للقاضي من (أن يسأل عنهم في السرِّ، والعلانية) في سائر الحقوق، طَعَنَ الخصمُ فيهم أَوْ لا؛ لأن الحكم إنما يجب بشهادة العدل، فوجب البحث عن العدالة. ١٢٥ كتاب الشهادات ٠ قال في ((الهداية)): وقيل: هذا اختلاف عصرٍ وزمانٍ (١)، وَ والفتوى على قولهما في هذا الزمان، ومثلَه في ((الجواهر))، و((شرح الإسبيجابي))، و((شرح الزاهدي))، و ((الینابیع)). وقال الصدر الشهيد في ((الكبرى)): والفتوى اليوم على قولهما، ومثلُه في ((شرح المنظومة)) للسديدي، و((الحقائق))، وقاضيخان، 31 و((مختارات النوازل))، و((الاختيارِ))، والبرهاني، وصدرِ الشريعة، وتمامُه في ((التصحيح))(٢). *(٣) عدلٌ * وفي ((الهداية)): ثم قيل: لا بدَّ أن يقول المعدِّل: هو حرِّ(٣) جائزُ الشهادة؛ لأن العبد قد يُعدَّلُ(٤). وقيل: يُكتفى بقوله: هو عدلٌ؛ لأن الحريّة ثابتةٌ بأصل الدار، وهذا أصحّ. (١) لا اختلاف حُجَّة وبرهان. وينظر البناية ١٣٩/٨. (٢) تصحيح القدوري ص ٥٣٨، وقد نقل الميداني النصَّ عنه مختصِراً له. (٣) لفظ: ((حُرٌّ): سقط من نُسَخ اللباب، وهو مثبتٌ في الهداية ١١٨/٣، والنقل عنها، وبه يتم الكلام مع تمام العبارة. (٤) وشهادة العبد لا تقبل أصلاً. ١٢٦ كتاب الشهادات وما يتحمَّله الشاهد على ضربين : أحدهما : ما يثبتُ حكمُه بنفسه، مثلُ البيعِ، والإقرارِ، والغصبِ، والقتلِ، وحُكْمٍ الحاكم. فإذا سمع ذلك الشاهدُ، أو رآه : وَسِعَه أن يَشهد به وإن لم يُشْهَد عليه . ويقولُ : أشهد أنه باع، ولا يقولُ : أشهَدَني. [ما يتحمَّله الشهود : ] * (وما يتحمَّله الشاهد على ضربين: أحدهما: ما يثبت حكمُه بنفسه)، وذلك (مثل البيع، والإقرار، والغصب، والقتل، وحُكْمِ الحاكم)، ونحو ذلك مما يُسمَع، أو یُرى. * (فإذا سمع ذلك الشاهدُ)، وهو (١) ممَّا يُعرَفَ بالسماع، مثلُ البيع، والإقرار، (أو رآه) فَعَلَه، وهو ممَّا يُعرف بالرؤيا، كالغصب، والقتل: (وَسِعَه أن يَشهد به وإن (٢) لم يُشْهَد عليه): أي يتحمَّل تلك الشهادة، لأنه عَلِمَ ما هو الموجِب بنفسه، وهو الركن في الأداء. * (ويقول: أشهد أنه باع، ولا يقول: أشهَدَني)؛ لأنه كذبٌ. (١) أي الشيء. (٢) (إن): هنا وصليَّة. ١٢٧ كتاب الشهادات ومنه : ما لا يَثبتُ حُكْمه بنفسه، مثلُ الشهادة على الشهادة، فإذا سمع شاهداً يَشهد بشيءٍ : لم يجز أن يشهد على شهادته، إلا أن يُشْهِدَه. * قال في ((الهداية)): ولو سمع من وراء الحجاب: لا يجوز له أن یشهد. * ولو فسَّر للقاضي(١): لا يقبله؛ لأن النَّغمةَ تُشبه النَّغمة، إلا إذا كان دَخَلَ البيت، وعَلِمَ أنه ليس فيه أحدٌ سواه، ثم جلس على الباب، وليس للبيت مَسْلكٌ غيره، فسمع إقرار الداخل، ولا يراه؛ لأنه حصل العلم في هذه الصورة. اهـ [الشهادة على الشهادة: ] * (و) الثاني (منه(٢): ما لا يَثبت حُكْمُه بنفسه)، وذلك (مثلُ الشهادة على الشهادة)؛ لأنها غير موجبةٍ بنفسها، وإنما تصير موجبةً بالنَّقْل إلى مجلس القضاء، والنقلُ لا بدَّ له من تحمُّل؛ ليصير الفَرْع کالو کیل. * (فإذا سمع شاهداً يشهد بشيءٍ: لم يجز أن يشهد على شهادته)؛ لعدم الإنابة، (إلا أن يُشْهده) على شهادته، ويأمره بأدائها ؛ (١) بأن قال: أشهد بالسماع من وراء الحجاب. البناية ١٤٧/٨. (٢) أي مما يتحمَّله الشهود. ١٢٨ كتاب الشهادات وكذلك لو سَمِعَه يُشهِدُ الشاهدَ على شهادته : لم يَسَعِ السامعَ أن یشھَد . ولا يَحِلَّ للشاهد إذا رأى خطَّه أن يَشهدَ، إلا أن يَذْكرَ الشهادةَ . لیکون نائباً عنه. * (وكذلك لو سَمِعَه يُشهِدُ الشاهدَ على شهادته)، ويأمره بأدائها: (لم يَسَعِ السامعَ) له (أن يَشهد)؛ لأنه لم يُحَمِّله، وإنما حَمَّل غيره. ـير [الشهادة إذا رأى خطَّه: ] * (ولا يَحلَّ للشاهد إذا رأى خطَّه(١) أن يَشهد إلا أن يَذْكر الشهادةَ)؛ لأن الخطَّ يُشبه الخطَّ، فلم يحصل العلم، وهذا قول الإمام، وعليه مشى الأئمّة الملتزمون للتصحيح، كما في ((التصحيح)).اهـ * وفي ((الدر)): وجوَّزاه(٢) لو في حَوْزه، وبه نأخذ. ((بحر)) (١) أي خطَّ نفسه. (٢) أي أبو يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى، كما يُعلم هذا من مراجعة البحر الرائق ٧٢/٧، ومن السیاق كذلك. وقد جاء النص خطأ في بعض نسخ اللباب هكذا: ((وجُوِّز له))، والنص كما أثبته = ١٢٩ كتاب الشهادات عن ((المبتغى))(١). اهـ هو في الدر المختار (مع ابن عابدين) ٥/ ٤٧٠ (ط البابي)، ٣٧٥/٤ (ط البولاقية). (١) جاء في نسخ اللباب كلها خطأ: ((الملتقى))، والصواب: ((المبتغى))، كما في الدر المختار (مع ابن عابدين) ٤٧٠/٥ (ط البابي)، وقد نقل هذا صاحب الدر عن البحر ٧٢/٧، وقال ابن نجيم: ((وفي المبتغى ـ بالْغَيْن المعجمة -: مَن وَجَد خَطَّ، وعَرَفَه، ونسي الشهادة: وسعه أن یشهد إذا كان في حَوْزه، وبه نأخذ. اهـ). اهـ ١٣٠ كتاب الشهادات ولا تُقبلُ شهادةُ الأعمى، ولا المملوكِ، [مَن تُقْبل شهادته، ومَن لا تُقْبل] [شهادةُ الأعمى : ] : (ولا تُقبل شهادةُ الأعمى)؛ لأن الأداء يفتقر إلى التمييز بالإشارة بين المشهود له، والمشهود عليه، ولا يميِّز الأعمى إلا بالنَّغمة، والنَّغمةُ تُشبه النغمةَ. * ولو عَمِيَ بعد الأداء: يمتنع القضاء عند أبي حنيفة ومحمد؛ لأن قيام الأهليّة شرطٌ وقتَ القضاء؛ لصيرورتها حجَّةً عنده(١)، وصار كما إذا خَرِس، أو جُنَّ، أو فَسَقَ، بخلاف ما إذا مات أو غاب؛ لأن الأهليَّة بالموت: انتهت، وبالغَيْبة: ما بَطَلت، كما في ((الهداية)). [شهادة المملوك : ] * (ولا المملوك) لمالكه، وغيرِه؛ لأن الشهادة من باب الولاية، وهو لا يلي نفسَه، فَأَوْلى أن لا تثبت له الولاية على غيره. (١) أي عند القضاء. ينظر البناية ٨ /١٦٢. ١٣١ كتاب الشهادات ولا المحدودِ في قذفٍ وإن تاب. ولا شهادةُ الوالد لولده، وولد ولده، ٠ [شهادة المحدود في قذف : ] * (ولا المحدودِ في قذفٍ وإن تاب)؛ لأن ردَّ شهادته من تمام و حدِّه بالنصِّ(١)، والاستثناء منصرفٌ لما يليه، وهو: ﴿وَأُوْلَئِكَ هُمُ اُلْفَاسِقُونَ﴾(٢). * قال في ((الهداية)): ولو حُدَّ الكافر في قذفٍ، ثم أسلم: تُقبل شهادتُه؛ لأن للكافر شهادةً، فكان ردُّها من تمام الحدِّ، وبالإسلام حدثت له شهادةٌ أخرى. * بخلاف العبد إذا حُدَّ، ثم أُعتق؛ لأنه لا شهادةَ للعبد أصلاً، فتمام حدِّه: بردِّ شهادته بعد العتق. اهـ [شهادة الوالد لولده : ] * (ولا شهادةً الوالد)، وإن علا (لولده، وولد ولده)، وإن سَفَل. (١) وهو قوله تعالى: ﴿وَلَا نَقْبَلُوْ لَهُمْ شَهْدَةً أَبَدًا﴾. النور / ٤. (٢) النور / ٤. ١٣٢ کتاب الشهادات ولا شهادةُ الولد لأبويه، وأجدادِهِ. ولا تُقبلُ شهادةُ أحدِ الزوجين للآخر. ولا شهادةُ المولى لعبده، . [شهادةُ الولد لأبويه : ] * (ولا شهادةُ الولد)، وإن سَفَل (لأبويه، وأجدادِه)، وإن عَلَوْا؛ لأن المنافع بين الآباء والأولاد متَّصلةٌ، ولذا لا يجوز أداء الزكاة إليهم، فتكون شهادةً لنفسه من وجهِ، ولتمكِّن التُّهَمة. [شهادةُ أحد الزوجين للآخر : ] (ولا تُقبل شهادةُ أحد الزوجين للآخر)؛ لأن الانتفاع متَّصلٌ عادةً، وهو المقصود، فيصير شاهداً لنفسه من وجه، ولوجود التُّهَمَة. [شهادةُ المولى لعبده : ] * (ولا شهادةُ المولى لعبده)؛ لأنه شهادة لنفسه من كل وجه إذا لم يكن على العبد دَيْنٌ (١)، أو مِن وجهٍ إذا كان عليه دَيْنٌ؛ لأن الحال موقوفٌ مراعى(٢). ((هداية)). (١) لأن العبد وما في يده لمولاه. البناية ٨ /١٧٠. (٢) أي لأن حال العبد موقوف مراعىّ بين أن يصير العبد مقوَّماً بسبب بيعهم في دَيْنهم، وبين أن يبقى للمولى كما كان بسبب قضاء دينه. البناية ٨ /١٧٠. ١٣٣ كتاب الشهادات ولا لمكاتبِه. ولا شهادةُ الشريك لشريكه فيما هو من شَرِكَتهما. وتُقبلُ شهادةُ الرَّجل لأخيه، وعَمِّه. و ورة ولا تُقبل شهادةُ مُخَنَّثٍ، * (ولا لمكاتَبه)؛ لما قلنا(١). [شهادة الشريك لشريكه : ] * (ولا شهادةُ الشريك لشريكه فيما هو من شَرِكتهما)؛ لأنها شهادة لنفسه من وجهٍ؛ لاشتراکھما. * ولو شَهِدَ بما ليس من شركتهما: تُقْبل؛ لانتفاء التُّهَمَة. [شهادةُ الرَّجل لأخيه وعمِّه : ] (وتُقبلُ شهادةُ الرَّجل لأخيه، وعمِّه)؛ لانعدام التُّهَمَة، فإن الأملاك ومنافعَها متباينةٌ، ولا بُسُوطَةَ لبعضهم في مال بعضٍ. [شهادةُ المُخَنَّك :] * (ولا تُقبل شهادةُ مُخَنَّثٍ) - بالفتح: مَن يفعل الرديءَ، ويُؤتَى کالنساء ۔؛ لأنه فاسقٌ. (١) أي من قوله: شهادة لنفسه من وجه، أو من كل وجه. البناية ١٧٠/٨. ١٣٤ كتاب الشهادات ولا نائحةٍ، ولا مغنِّةٍ، ولا مُدْمِنِ الشرب على اللھو، فأما الذي في كلامه لِيْنٌ، وفي أعضائه تَكَسُّرٌ: فهو مقبول الشهادة، كما في ((الهداية)). [شهادة النَّائحة والمُغَنِّية: ] ** (ولا) شهادةُ (نائحةٍ) في مصيبةٍ غيرِها بأجرٍ، ((درر))، و((فتح)). * (ولا مغنِّيّةٍ)، ولو لنفسها(١)؛ لحرمة رَفْع صوتها (٢)، خصوصاً مع الغناء. [شهادة مُدْمِن الشرب : ] * (ولا مُدْمِنِ الشرب) لغير الخمر من الأشربة (على اللهو)؛ لحرمة ذلك. (١) قال في الدر المختار مع ابن عابدين ٤٧٩/٥ (ط البابي): ((وينبغي تقييده بمداومتها عليه، ليظهر عند القاضي، كما في مُدْمن الشرب على اللَّهو)). اهـ. وينظر حكم الغناء بآلات لهو، وبدونها، للرجال والنساء: العناية، وفتح القدير ٦/ ٤٨١. (٢) حيث تُخشى منه الفتنة. ابن عابدين ٥ /٤٨٠، لكن إن كانت تغنِّي لنفسها - بدون آلات لهوٍ - وقت العمل، أو من أجل طفلها، ونحو ذلك، ولا يُسمع صوتها للأجانب: فلا بأس، والله أعلم، كما أفادنا بهذا شيخنا الشيخُ عبد الغفّر الدروبي حفظه الله حين قرأنا عليه اللباب. ثم رأيت القهستاني في جامع الرموز ٤٣٢/٣ يقول: ((ومغنِّية: أي مَن تُغنِّي وتُنشد بِشعرٍ في الحكمة، أو غيره، لحرمة صوتها، كما في الذخيرة وغيره، لكنها المحترفة بالتَّغَنِّي بين الناس، فبمجرَّد التَّغنِّي: لم تسقط العدالة، كما في الكرماني)). اهـ ١٣٥ كتاب الشهادات ولا مَن يلعب بالطيور، ولا منْ يُغنِّي للناس . قيَّد بالإدمان؛ ليكون ذلك ظاهراً منه؛ لأنه لا يخرج عن العدالة إلا إذا كان يظهر منه ذلك. * وقيَّد باللهو؛ لأنه لو شَرِبَ للتداوي: لا تسقط عدالتُه؛ لشبهة الاختلاف، كما في صدر الشريعة. * وقيَّدنا بغير الخمر؛ لأن شرب الخمر يُسقط العدالةَ، ولو قطرةً، ولو بغير لهو. [شهادة من يلعب بالطيور :] * (ولا) شهادةُ (مَن يلعب بالطيور)؛ لأنه يورث غفلةً، ولأنه قد يقف على عورات النساء بصعود سَطْحه ليطيِّر طيرَهَ(١). * وفي بعض النسخ(٢): ((ولا مَن يلعب بالطُّنبور))، وهو المغنِّي. ((هداية)). [شهادة المغنِّي : ] * (ولا مَنْ يُغنِّي للناس)؛ لأنه يَجْمَعُ الناسَ على ارتكاب (١) قال في الجوهرة ٣٣١/٢: ((وأما إذا كان يبيعها، ولا يطيِّرها، ولا يُعرف فيها بقمار: قُبلت شهادته)). اهـ (٢) أي نسخ القدوري. ١٣٦ كتاب الشهادات ولا من يأتي باباً من الكبائر التي يتعلَّق بها الحدّ. ٠٠ .... . ولا مَن يدخُلُ الحَمَّامَ بغير إزار، ولا مَن يأكلُ الربا، . كبيرة (١). «هدایة)). * وأما مَن يغنِّي لنفسه؛ لدفع وحشة؛ فلا بأس به عند العامَّة(٢). ((عناية))، وصحَّحه العيني، وغیرُه. [شهادة مرتكب الكبائر : ] * (ولا مَن يأتي باباً من الكبائر التي يتعلَّق بها الحدُّ)، كالزنى، والسرقة، ونحوهما؛ لأنه يفسق. * (ولا مَن يدخُلُ الحَمَّامَ بغير إزارٍ)؛ لأن كَشْف العورة حرامٌ إذا رآه غیرُه(٣) . [شهادة آكل الربا : ] * (ولا مَن يأكل الربا)، قال في ((الهداية)): وشَرَطَ في ((الأصل)) (١) وعلَّل الأقطع في شرحه على القدوري بقوله: لأن ذلك يُسقط المروءة. (٢) أي عامة المشايخ، كما هو نص العناية ٤٨١/٦، وينظر البحر الرائق ٨٨/٧، وفي فتح القدير لابن الهمام ٤٨٢/٦: ((التغنِّي المحرَّم: هو ما كان في اللفظ ما لا يَحلَّ، كصفة المرأة المعيَّنة الحية، ووصف الخمر المهيِّج إليها ... ، لا إذا أراد إنشاد الشعر للاستشهاد به، أو لتعلُّم فصاحةٍ وبلاغة ... )). اهـ (٣) وينظر الجوهرة ٣٣١/٢. ١٣٧ كتاب الشهادات ولا المُقَامِرِ بِالثَّرْدِ، والشِّطْرِنجِ. ولا مَن يفعلُ الأفعالَ المستخفَّةَ، .. ٠٠ أن يكون مشهوراً به؛ لأن الإنسان قلَّما ينجو من مباشرة العقود الفاسدة، وكلّ ذلك رباً. [شهادة المُقامِر : ] * (ولا المقامرِ بالنَّرْد)، ويقال: النَّرْدشِير، ويُعرف الآن بالزَّهْر، (والشِّطْرنج)؛ لأن كلّ ذلك من الكبائر. قال في صدر الشريعة: قَيْدُ المقامرة بالنرد وَقَعَ اتفاقاً. وفي ((الذخيرة)): مَن يلعب بالنَّرد: فهو مردودُ الشهادة على كل حال. اهـ وفي القهستاني: لاعبُ النَّرْد بلا قمارٍ: لم تُقبل شهادته بلا خلاف. * بخلاف لاعب الشِّطْرنج؛ فإنه يُقبل، إلا إذا وُجد واحدٌ من ثلاثة: أي المقامرة، وفَوْت الصلاة، وإكثار الحلف عليه بالكذب. اهـ. وزاد في ((الأشباه)): أن يلعب به على الطريق؛ أو يَذْكرَ عليه فسقاً. [شهادة مَن يعمل الأعمال المستَخَفَّة : ] * (ولا) تُقبل أيضاً شهادة (مَن يفعل الأفعال المستخفَّة) مما يُخلِّ ١٣٨ كتاب الشهادات كالبول على الطريق، والأكلِ على الطريق. ولا تُقبلُ شهادةُ مَن يُظهِرُ سبَّ السلف. بالمروءة، (كالبول على الطريق، والأكلِ على الطريق)؛ لأنه تاركٌ للمروءة، وإذا كان لا يستحي عن مثل ذلك: لا يمتنع عن الكذب، فیُتَّهم. ((هدایة)). قال في ((الفتح)): ومنه كَشْف عورته ليستنجيَ من جانب البِرْكَة والناسُ حضورٌ؛ وقد كَثُر في زماننا (١). اهـ [شهادة مَن يُظهِر سبَّ المسلمين : ] * (ولا تُقبل شهادةُ مَن يُظهر سبَّ السلف(٢))؛ لظهور فسْقه، بخلاف مَن يُخفيه، لأنه فاسقٌ مستورٌ. عيني. قال في ((المِنَح)): وإنما قيَّدنا بالسلف؛ تبعاً لكلامهم، وإلا فالأَوْلى أن يُقال: (سَبَّ مسلم))؛ لسقوط العدالة بسبِّ المسلم وإن لم يكن من السلف، كما في ((السراج))، و((النهاية)). اهـ (١) زمن صاحب فتح القدير ابن الهمام، المتوفّى سنة ٨٦١ هـ؟! (٢) المراد بالسلف: الصحابة والتابعون رضي الله عنهم، ومَن يُقلَّد مذهبُه. البناية ١٨٠/٨، وينظر ابن عابدين ٢٣٦/٤ (ط البابي) لمسألة تكفير مَن سبَّ أبا بكر وعمر رضي الله عنهما، وأن ما عليه المتون أنه فاسقٌ غير كافر، وبعض الحنفية كفَّره. ١٣٩ كتاب الشهادات وتُقْبل شهادةُ أهلِ الأهواء، إلا الخَطَّبية. وتُقْبل شهادةُ أهل الذمَّة بعضِهم على بعضٍ وإن اختلفت مِلَلُهم. [شهادة أهل الأهواء والبدع :] : (وتُقْبل شهادةُ أهل الأهواء): أي أصحاب بِدَعٍ لا تُكَفِّر، كجَبْرٍ، وقَدَر، ورَفْضٍ، وخروجٍ، وتشبيه، وتعطيل. وكلُّ فرقةٍ من هذه الفرق الستّة: اثنتا عشرةَ فِرْقَة، (إلا الخَطَّابية): فِرْقةٌ من الروافض(١)، يَرَوْن الشهادَة لشِيْعَتِهِم، ولكلّ مَن حلف أنه مُحِقٌّ، فرَدُّهم لا لبدعتهم، بل لتهمة الكذب، ولم يَبْق لمذهبهم ذِكْرٌ. ((بحر))(٢). [شهادة أهل الذمَّة على بعضهم البعض : ] * (وتُقْبل شهادةُ أهل الذمَّة بعضِهم على بعضٍ) إذا كانوا عدولاً في دينهم. ((جوهرة))؛ لأنهم من أهل الولاية على أنفسهم، وأولادهم الصغار، فيكونون من أهل الشهادة على جنسهم، (وإن اختلفت ملَلُهم)، كاليهود، والنّصارى. (١) يزعمون أن علياً الإلهُ الأكبر، وجعفرَ الصادق الإلهُ الأصغر. ينظر شرح الأقطع على القدوري (مخطوط)، وزاد الفقهاء (مخطوط)، والجوهرة النيرة ٣٣٣/٢. (٢) البحر الرائق ٩٣/٧، وينظر ابن عابدين ٤٧٢/٥ (ط البابي). ١٤٠ کتاب الشهادات ولا تُقبلُ شهادةُ الحربيِّ على الذمِّي. وإن كانت الحسناتُ أغلبَ من السيئات، والرجلُ ممَّن يَجتنبُ الكبائرَ : قُبِلت شهادته قال في ((الهداية)): لأن ملَل الكفر وإن اختلفت: فلا قَهْر(١)، فلا يَحْمِلُهم الغَيْظُ على التقوُّل. اهـ [شهادة الحربي على الذمي : ] * (ولا تُقبل شهادةُ الحربيِّ) المستأمَن (على الذمِّي)؛ لأنه لا ولاية له عليه؛ لأن الذميَّ من أهل ديارنا، وهو أعلى حالاً منه. * وتُقبل شهادةُ الذمِّي عليه، كشهادة المسلم عليه، وعلى الذمِّي. * وتقبل شهادة المستأمِّنين بعضهم على بعضٍ إذا كانوا من أهل دارٍ واحدة، وتمامُه في ((الهداية)). [حدُّ العدالة المعتبرة : ] * (وإن كانت الحسناتُ أغلبَ من السيِّئات): يعني الصغائر، ((جوهرة))، (والرجلُ ممَّن يَجتنب الكبائرَ)، ويَتباعد عنها: (قُبلت شهادته). (١) أي ليس أحدهم تحت قهر الآخر في دار الإسلام، ولا حامل على التقوُّل عليه. فتح القدير ٤٨٩/٦، وينظر معه العناية.