النص المفهرس

صفحات 81-100

٨١
كتاب الدَّعوى والبَيِّنات
وإذا قال المدَّعي : لي بيِّةٌ حاضرةٌ، قيل لخصمه : أعطِهِ كفيلاً
بنفسك ثلاثةَ أيام، فإن فَعَلَ، وإلا : أُمِرَ بملازمته،
[لو قال المدعي : لي بينة حاضرة في المصر : ]
* (وإذا قال المدَّعي: لي بيِّنةٌ حاضرة) في المصر، (قيل لخصمه:
ءِ
أعطه كفيلاً بنفسك ثلاثة أيام)؛ لئلا يُغَيِّبَ نفسَه، فيضيعَ حقّه،
والكفالة بالنفس جائزةٌ عندنا، وأَخْذُ الكفيل لمجرَّد الدعوى
استحسانٌ عندنا؛ لأن فيه نظراً للمدَّعي، وليس فيه كثيرُ ضررٍ
بالمدَّعی علیه.
والتقدير بثلاثة أيام مَرْوِيٌّ عن أبي حنيفة، وهو الصحيح.
ولا فَرْق في الظاهر(١) بين الخامِل(٢) والوجيه، والحقير من المال
والخطير، كما في ((الهداية)).
: (فإن فَعَلَ): أي أعطى كفيلاً بنفسه: فبِهَا، (وإلا: أُمرَ(٣)
بملازمته)؛ لئلا یذهب حقّه.
(١) أي في ظاهر الرواية. البناية ٤١٨/٨.
(٢) أي لا فرق بين المكفول الوجيه، والمكفول الخامل: أي ساقط القَدْر. ينظر
البناية ٤١٩/٨.
(٣) أي المدَّعي. ينظر البناية ٤١٩/٨.

٨٢
كتاب الدَّعوىُ والبَيِّنات
إلا أن يكون غريباً على الطريق : فيلازمُه مقدارَ مجلس
القاضي .
وإذا قال المدَّعى عليه: هذا الشيءُ أودَعَنِيْه فلانٌ الغائبُ، أو :
رهَنَه عندي، أو : غصبتُه منه، وأقام بِّنةً على ذلك :
* (إلا أن يكون) المدَّعى عليه (غريباً) مسافراً (على الطريق:
فيلازمه مقدارَ مجلس القاضي) فقط.
* وكذا لا يَكْفُل إلا إلى آخر المجلس(١)؛ فالاستثناء(٢) منصرفٌ
إليهما؛ لأن في أخذ الكفيل والملازمة زيادةً على ذلك: إضراراً به
بمنعه عن السفر، ولا ضرر في هذا المقدار ظاهراً. ((هداية)).
[قول المدعى عليه لمدعي الملك: أَوْدَعَنِيه فلان الغائب : ]
* (وإذا قال المدَّعى عليه) في جوابِ مدَّعي الملك: (هذا
الشيءَ) المدَّعى به، منقولاً كان أو عقاراً (أودَعَنِيْه فلانٌ الغائبُ)، أو:
أعارَنيه، أو: أجَّرَنيه، (أو: رَهَنَه عندي، أو: غصبتُه منه) أي: من
الغائب، (وأقام بيِّنةً على ذلك)، وقال الشهود: نعرفه باسمه، ونسبه،
أو بوجهه - وشَرَطَ محمدٌ معرفتَه بوجهه أيضاً، قال في البزازية:
(١) أي آخر مجلس القاضي. البناية ٤٢٠/٨.
(٢) أي الاستثناء المذكور بقول القدوري: ((إلا أن يكون غريباً)): منصرفٌ
إليهما، أي إلى الملازمة، والتكفيل. البناية ٤٢٠/٨.

٨٣
كتاب الدَّعوى والبَيِّنات
فلا خصومةَ بينه وبين المدَّعي.
وتعويلُ الأئمَّة على قول محمد. اهـ ـ: (فلا خصومة بينه وبين
المدَّعي)؛ لأنه أثبت بيِّنته أن يده ليست بيد خصومة.
وقال أبو يوسف: إن كان الرجلُ صالحاً: فالجواب كما قلنا، وإن
كان معروفاً بالحِيَل: لا تندفع عنه الخصومة.
قال في ((الدر)): وبه يؤخذ، واختاره في ((المختار)).
* وهذه مُخَمَّسَةُ كتاب الدَّعوى؛ لأن فيها أقوالَ خمسة علماء(١)،
كما بَسَطَ في ((الدرر))(٢)، أو لأن صُوَرَها خمسٌ(٣). اهـ
· قيَّدنا بدعوى الملك؛ لأنه لو كان دعواه عليه الغصب، أو
السرقة: لا تندفع الخصومة؛ لأنه يصير خصماً بدعوى الفعل عليه، لا
بيده، بخلاف دعوى الملك، وتمامُه في ((الهداية)).
(١) النصُّ منقولٌ من الهداية، وتنظر لهذه الأقوال الخمسة: البناية ٤٧١/٨،
وهي للإمام، وصاحبيه، ولابن أبي ليلى، ولابن شُبْرمة.
(٢) ٣٤٣/٢، وقد جاء في بعض نسخ اللباب هكذا: ((الدر)): براءٍ واحدة،
والصواب ما أثبت: ((الدرر))، والنص في الدر المختار ٥٦٧/٥ (مع ابن عابدين ط
بولاق)، نقلاً عن الدرر.
(٣) وهي المتقدِّمة في قول المدَّعى عليه: أودعنيه، أو: أعارنيه، أو: أجَّرنيه،
أو: رهنه عندي، أو: غصبته منه، أي قول ذي اليد: هذه وديعةٌ، أو عاريةٌ، أو
إجارةٌ، أو رهنٌ، أو غصبٌ.

٨٤
كتاب الدَّعوى والبَيِّنات
وإن قال : ابْتَعْتُه من الغائب : فهو خصم.
وإن قال المدَّعي : سُرِقٍ مِنِّي، وأقام البِّنَةَ، وقال صاحبُ اليد :
أودَعَنِيه فلانٌ، وأقام البِّنَةَ : لم تندفع الخصومةُ.
[قول المدَّعى عليه للمدَّعي الملك: ابتعته : ]
* (وإن قال: ابتعتُه من الغائب: فهو خصمٌ)، لأنه لمّا زعم أن يده
يد ملك: اعترف بكونه خصماً.
* (وإن قال المدَّعي: سُرق) - بالبناء للمجهول - (منِّي) هذا
الشيء، (وأقام البِّنَةَ) على دعواه، (وقال صاحبُ اليد: أودَعَنِيه
فلانٌ، وأقام البَيِّنَةَ) على دعواه: (لم تندفع الخصومةُ).
قال في ((الهداية)): وهذا قول أبي حنيفة وأبي يوسف، وهو
استحسان.
وقال محمد: تندفع؛ لأنه لم يَدَّعِ الفعلَ عليه، فصار كما إذا قال:
غُصِب مِنِّي، على ما لم يسمَّ فاعلُه.
ولهما: أن ذِكْر الفعل يستدعي الفاعلَ لا محالةَ، والظاهر أنه هو
الذي في يده، إلا أنه لم يعيِّنْه دَرْءاً للحدِّ عنه؛ شفقةً عليه، وإقامةً
الحسبة السَّتْر، فصار كما إذا قال: سُرِقْتُ، بخلاف الغصب؛ لأنه لا
حَدَّ فیه، فلا يحترزُ عن کَشْفه. اهـ
قال الإسبيجابي: والصحيحُ الاستحسان، وعليه اعتمد الأئمّة
المصححون. ((تصحیح)).

٨٥
كتاب الدَّعوى والبَيِّنات
وإذا قال المدَّعي : ابتعتُهُ من فلانٍ، وقال صاحبُ اليد : أودَعَنيه
فلانٌ ذلك : سَقَطَتِ الخصومةُ بغير بيِّنة.
والیمینُ بالله تعالی دون غيره.
وتُؤكَّد بذِكْرٍ أوصافه تعالىُ المُرْهِبةِ، كقوله: قل : والله الذي لا
إله إلا هو عالم الغيبِ والشهادةِ،
* (وإذا قال المدَّعي: ابتعتُه من فلانٍ) الغائب، (وقال صاحبُ
اليد: أودَعَنيه فلانٌ ذلك: سَقَطَت الخصومة) عن المدَّعى عليه (بغير
بيِّنة)؛ لتصادقهما على أن الملك لغير ذي اليد؛ فلم تكن يدُهُ يدَ
خصومة، إلا أن يقيم المدَّعي البيِّنة أن فلاناً وكَّله بقَبْضه؛ لإثباته كونَه
(١)
أحق(١) بإمساكه.
[كيفية اليمين والاستحلاف في الدعوى :]
(واليمينُ) إنما هي (بالله تعالى دون غيره)؛ لقوله صلى الله
عليه وسلم: ((مَن كان منكم حالفاً: فليحلف بالله، أو ليَذَرْ))(٢).
(وتُؤكَّد): أي تُغلَّظ اليمين (بذِكْر أوصافه تعالى المُرْهِبة،
ءُ
كقوله: قل: والله الذي لا إله إلا هو، عالم الغيب والشهادة،
(١) ((كونَه)): مفعولٌ منصوب لإثبات، وأما: ((أحقَّ))، فهو خبر: ((كونه)).
(٢) تقدَّم تخريجه ص ١٣ من هذا الجزء.

٨٦
کتاب الدّعوی والبَیِّنات
الذي يَعلَمُ من السِّرِّ ما يَعلَمُ من العلانية .
ولا يُستحلَف بالطلاق، ولا بالعَتاق.
الذي يَعلم من السرِّ ما يَعلم من العلانية).
وله أن يزيد على هذا، ويُنْقِصَ، إلا أنه يَتَجَّب العطف؛ كي لا
يتكرَّر اليمين؛ لأن المستَحَقَّ عليه يمينٌ واحدةٌ، والاختيار فيه إلى
القاضي.
وقيل: لا يغلَّظُ على المعروفِ بالصلاح، ويغلَّظُ على
غيره.
وقيل: يغلُّظ في الخطير من المال، دون الحقير، كما في
((الهداية)).
* (ولا يُستحلَف بالطلاق، ولا بالعَتاق) في ظاهر الرواية.
قال قاضيخان: وبعضُهم جوَّزِ ذلك في زماننا(١)، والصحيحُ ظاهر
الرواية. ((تصحیح)).
: فلو حُلِّفَ به، فنَكَل: لا يُقضَى عليه بالنكول؛ لنكوله عمَّا هو
منهيٌّ عنه شرعاً.
(١) توفي الإمام قاضي خان سنة ٥٩٢هـ.

٨٧
كتاب الدَّعوى والبَيِّنات
ويُستحلَفُ اليهوديُّ : بالله الذي أنزل التوراةَ على موسىُ.
وِ
والنصراني : بالله الذي أنزل الإنجيل علی عیسى.
والمجوسيُّ : بالله الذي خَلَق النارَ.
[استحلاف اليهودي والنصراني : ]
(ويُستحلَف اليهوديُّ: بالله الذي أنزل التوراةَ على موسى،
والنصرانيّ: بالله الذي أنزل الإنجيلَ على عيسىُ، والمجوسيُّ: بالله
الذي خَلَق النارَ)، فيُغلَّظ على كلِّ بمعتَقَده.
* فلو اكْتُفي بالله: كفى، كالمسلم. ((اختيار)).
قال في ((الهداية)): هكذا ذَكَرَ محمدٌ في ((الأصل)).
١٤
ويُروى عن أبي حنيفة: أنه لا يُستحلف غيرُ اليهوديِّ والنصراني
إلا بالله، وهو اختيار بعض مشايخنا؛ لأن في ذكر النار مع اسم الله
تعالى: تعظيمَها، وما ينبغي أن تُعظّم، بخلاف الكتابَيْن؛ لأن كُتُبَ الله
تعالى معظَّمٌ.
* والوثنيُّ لا يُحلَّف إلا بالله تعالى؛ لأن الكَفَرَةَ بأَسْرِهم يعتقدون
اللهَ تعالى، قال الله تعالى: ﴿ وَلَيْنِ سَأَلْتَهُم مَّنْ خَلَقَهُمْ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ﴾(١). اهـ
(١) الزخرف / ٨٧.

٨٨
کتاب الدَّعوی والبِّنات
ولا يُحلّفون في بیوت عباداتهم .
ولا يَجب تغليظُ اليمين على المسلم بزمانٍ، ولا بمكان.
ومَن ادَّعى أنه ابتاع من هذا عبدَه بألفٍ، فجَحَدَه : اسْتُحلفَ :
بالله ما بينكما بيعٌ قائمٌ فيه، ولا يُستحلف بالله : ما بِعْتُ.
* (ولا يُحلّفون(١) في بيوت عباداتهم)؛ لكراهة دخولها، ولِمَا
فیه من إيهام تعظيمها.
* (ولا يَجب تغليظُ اليمين على المسلم بزمانٍ)، كيوم الجمعة
بعد العصر، (ولا بمكانٍ)، كَبَيْن الركن والمقام بمكّة، وعند مِنْبَر
النبيِّ صلى الله عليه وسلم في المدينة؛ لأن المقصود تعظيمُ المُقْسَم
به، وهو حاصل بدون ذلك، وفي إيجاب ذلك: تكليفُ القاضي
حضورَها، وهو مدفوعٌ. ((هدایة)).
[ادَّعى أنه اشترى عبد فلان : ]
* (ومَن ادَّعى أنه ابتاع): أي اشترى (من هذا) الحاضر (عبده
بألفٍ، فجَحَدَه) المدَّعى عليه: (استُحلفَ بالله) تعالى: (ما بينكما بيعٌ
قائمٌ فيه): أي في هذا العبد، (ولا يُستحلف بالله: ما بِعْتُ) هذا
العبد؛ لاحتمال أنه باع، ثم فَسَخَ، أو أقال.
(١) في بعض نسخ القدوري: ((ولا يُسْتحلفون)).

٨٩
كتاب الدَّعوى والبَيِّنات
ويُستحلَفُ في الغصب: بالله ما يَستحقُّ عليك ردَّه، ولا يُحلَّفُ:
بالله ما غصبتُ.
وفي النكاح: بالله ما بينكما نكاحٌ قائمٌ في الحال، ولا يُحلَّف :
بالله ما تزوَّجْتُها .
وفي دعوى الطلاق : بالله ما هي بائنٌ منك الساعة بما ذَكَرَتْ،
ولا يُستحلَف : بالله ما طلَّقْتُها.
(ويُستحلَف) كذلك (في الغصب)، بأن يقول له: (بالله ما
يَستحقُّ عليك ردَّه، ولا يُحلَّف بالله: ما غصبتُ)؛ لاحتمال هِبَتِه، أو
أداء ضمانه.
* (و) كذلك (في النكاح) ، بأن يقول له: (بالله ما بينكما نكاحٌ
قائمٌ في الحال)؛ لاحتمال الطلاق البائن(١)، (ولا يُحلَّف بالله: ما
تزوَّجتُها(٢).
* وفي دعوى الطلاق: بالله ما هي بائنٌ منك الساعة بما ذَكَرَتْ):
أي بالوجه الذي ذكرَتْهُ المدَّعية، (ولا يُستحلَف: بالله ما طلَّقْتُها)؛
(١) وعلَّل في الهداية ١٦٠/٣،: ((لأنه قد يطرأ عليه الخلع)). اهـ، أي: والخلع
إذا طرأ: يكون طلاقاً بائناً، وينظر البناية ٤٢٨/٨، ونتائج الأفكار ١٨٦/٧.
(٢) عبارة: ((ولا يُحلَّف بالله: ما تزوَّجتُها)): مثبتةٌ في القدوري (٨٤٠ هـ).

٩٠
كتاب الدَّعوى والبَيِّنات
وإذا كانت دارٌ في يد رجلٍ، ادَّعاها اثنان: أحدُهما جميعَها، والآخرُ
نصفَها، وأقاما البِّنةَ : .
لاحتمال تجدُّد النكاح بعد الإبانة، فيُحلَّف على الحاصل، وهو
صورة إنكار المنكر؛ لأنه لو حُلَّف على السبب: يتضرَّر المدَّعىُّ
عليه، وهذا قول أبي حنيفة ومحمد.
وقال أبو يوسف: يُحلّف في الجميع على السبب، إلا إذا عَرَّض
بما ذَكَرَ، فيُحلَّف على الحاصل.
قال في ((الهداية)): والحاصلُ(١) هو الأصل عندهما إذا كان سبباً
يرتفع (٢)، وإن كان لا يرتفع: فالتحليف على السبب بالإجماع،
كالعبد المسلم إذا ادَّعى العِثْقَ على مولاه، وتمامُه فيها(٣).
[التنازع في الأيدي : ]
: (وإذا كانت دارٌ في يد رجلٍ، ادَّعاها) عليه (اثنان)، فادَّعى
(أحدُهما جميعَها، و) ادَّعى (الآخرُ نصفَها، وأقاما البيِّنة) على ذلك:
(١) أي التحليف على الحاصل، وهو أن يقول: بالله ما له حق الرد بهذا العيب
الذي يدعيه. البناية ١٢ / ١٦٠ (ط باكستان).
(٢) أي يرتفع برافع، كالبيع يقال فيه، والغصب يفسخ بالهبة، والنكاح يفسخ
بالخلع. البناية ١٢ / ١٦٠ (ط باكستان).
(٣) أي في الهداية ١٦٠/٣، وقد اختصر الشارح نصَّ الهداية اختصاراً شديداً.

٩١
کتاب الدَّعوى والبِّنات
فلصاحب الجميع : ثلاثةُ أرباعها، ولصاحب النصف : رَبُّعُها عند أبي
حنيفة، وقالا : هي بينهما أثلاثاً.
ولو كانت في أيديهما : سُلَّمت لصاحب الجميع : نصفُها؛ على
وجه القضاء، ونصفُها؛ لا على ..
(فلصاحب) دعوى (الجميع: ثلاثة أرباعها، ولصاحب) دعوى
(النصف: رُبُعها عند أبي حنيفة)؛ اعتباراً لطريق المنازعة، فإنَّ
صاحب النصف لا ينازعُ الآخرَ في النصف، فسَلِم له، واستوتْ
منازعتُهما في النصف الآخر؛ فَيَتَنصَّف بينهما.
(وقالا: هي بينهما أثلاثاً)؛ اعتباراً لطريق العَوْل؛ لأن في المسألة:
كلاَّ ونصفاً، فالمسألة من اثنين، وتَعُول إلى ثلاثة؛ فتُقْسم بينهما
أثلاثاً.
قال في ((التصحيح)): واختار قولَه البرهاني، والنسفي، وغيرُهما.
[تنازعا في دار هي بأيدهما : ]
* (ولو كانت) الدار (في أيديهما): أي المدَّعَيَيْن، والمسألة
بحالها: (سُلِّمت) الدارُ كلَّها (لصاحب) دعوى (الجميع)، ولكن
يُسَلَّم له (نصفُها(١)؛ على وجه القضاء، ونصفُها(٢)) الآخر؛ (لا على
(١) الذي كان بيد الآخر.
(٢) الذي کان في يد نفسه.

٩٢
کتاب الدَّعوی والبِّنات
وَجْه القضاء.
وإذا تنازعا في دائَّةٍ، .
٠٠٠٠
.
.
وَجْه القضاء)؛ لأنه خارجٌ في النصف (١)، فَيُقضىُ بيِّنته(٢).
والنصفُ الذي في يده(٣): لا يدَّعيه صاحبُه؛ لأن مدَّعاه النصفَ،
وهو (٤) في يده سالِمٌ له.
ولو لم تنصرف(٥) إليه (٦) دعواه: كان ظالماً في إمساكه(٧)، ولا قضاء
/
بدون الدعوى، فيُترك في يده(٨). ((هداية)).
[حكم ما لو تنازعا في دابة هي بأيديهما : ]
* (وإذا تنازعا في دابَّةٍ) في يدهما، أو في يد أحدهما،
(١) الذي كان في يد مدَّعي النصف.
(٢) أي بيّنة مدَّعي الجميع، بناءً على أن بينة الخارج أولى.
(٣) أي في يد مدَّعي الجميع.
(٤) أي النصف الذي لا يدّعيه صاحبه.
(٥) أي الدعوى.
(٦) أي إلى النصف الذي في يده.
(٧) والأصل أن لا يُحمل فعل المسلم على الظلم والفساد إذا أمكن حمله على
الصحة والسداد. ينظر لشرح هذه المسألة: البناية ٨ / ٥٠٤.
(٨) حيث لم یخاصمه فيه أحد.

٩٣
كتاب الدَّعوى والبِّنات
وأقام كلَّ واحدٍ منهما بيِّنةً أنها نُتِجَت عنده، وذَكَرا تاريخاً، وسِنُّ
الدابَّة يوافقُ أحدَ التاريخَيْن : فهو أَوْلىُ.
وإن أشكل ذلك : كانت بينهما .
أو غيرِهما، (وأقام كلّ واحدٍ منهما بيِّنةً أنها نُتَجَت) - بالبناء للمجهول
- (عنده، وذَكَرا تاريخاً) مختلفاً، (وسِنُّ الدابَّةِ بوافق أحدَ التاريخَيْن:
فهو): أي صاحبُ التاريخ الموافقِ لسِنِّها (أَوْلى)؛ لأن الظاهر يشهد
بصِدْق بيِّنته، فتُرجَّح.
(وإن أشكل ذلك): أي سنُّها: (كانت بينهما) إن كانت في
أيديهما، أو في يد غيرهما.
* وإن في يد أحدهما: قُضِيَ له بها، لأنه سقط التوقيت، وصار
كأنهما لم يذكرا تاريخاً.
* وإن خالف سِنُّ الدابَّة الوقتَيْن: بَطَلت البيِّنتان، كذا ذكره
الحاكم الشهيد؛ لأنه ظَهَر كَذِبُ الفريقَيْن، فتُتْرك في يد مَن كانت في
يده. ((هدایة)).
* قيَّد بذكر التاريخ؛ لأنه لو لم يؤرِّخا: قُضِيَ بها لذي اليد.
* ولهما(١): إنْ في أيديهما، أو في يد ثالث.
(١) أي قضي بها لهما.

٩٤
کتاب الدَّعوی والبِّنات
وإذا تنازعا دابَّةً: أحَدُهما راكبُها، والآخرُ متعلَّق بلِجامها :
فالراکبُ أَوْلی.
وكذلك إذا تنازعا بعيراً، وعليه حِمْلٌ لأحدهما : فصاحبُ الحِمْل
ءَ
أَوْلى.
[تنازعا في دابة أحدهما راكبُها : ]
* (وإذا تنازعا دابَّةً: أحَدُهما راكبُها، والآخرُ متعلِّق بلجامها:
فالراكب أَوْلَى)؛ لأن تصرُّفه أظهر، فإنَّه يختصُّ بالملك.
؛ وكذا إذا كان أحدُهما راكباً في السَّرْج، والآخرُ رَدِيفُه:
فالراكب في السَّرج أوْلى؛ لما ذكرنا.
بخلاف ما إذا كانا راكبَيْن(١): حيث تكون(٢) بينهما؛
الاستوائهما في التصرُّف. ((هداية)).
[تنازعا بعيراً عليه حِمْلٌ لأحدهما :]
* (وكذلك) الحكم (إذا تنازعا بعيراً، وعليه حمْلٌ لأحدهما)،
والآخرُ قائدٌ له: (فصاحبُ الحِمْل أَوْلى) من القائد؛ لأنه هو
المتصرِّف.
(١) أي في السَّرْج. البناية ٨/ ٥٠٧.
(٢) أي الدابة.

٩٥
كتاب الدَّعوى والبَيِّنات
وإذا تنازعا قميصاً: أحدُهما لابسُه، والآخرُ متعلِّق بكُمِّه :
فاللابسُ أَوْلىُ.
وإذا اختلف المتبايعان في البيع، فادَّعى المشتري ثمناً، وادَّعى
البائعُ أكثرَ منه، أو اعترف البائع بقَدْرٍ من المَبيع، وادَّعىُ المشتري
أكثرَ منه، وأقام أحدُهما البيِّنَةَ : قضِيَ له بها.
[تنازعا قميصاً أحدُهما لابسُه : ]
(وإذا تنازعا قميصاً: أحدُهما لابسُه، والآخرُ متعلَّق بكُمِّه:
*
فاللابس أَوْلى)؛ لأنه أظهرهما تصرُّفاً.
[الاختلاف في البيع والثمن : ]
* (وإذا اختلف المتبايعان في البيع): أي في ثمن المبيع، (فادَّعى
المشتري ثمناً، وادَّعى البائع أكثرَ منه، أو) في قَدْره(١)، بأن (اعترف
البائع بقَدْرٍ من المبيع، وادّعى المشتري أكثرَ منه): أي بأكثر من القدر
الذي اعترف به البائع، (وأقام أحدُهما): أي البائع أو (٢) المشتري
(البيِّنةَ) على دعواه، (قَضِيَ له بها)؛ لأن في الجانب الآخر مجرَّد
الدعوى، والبيِّنةُ أقوى منها.
(١) فالاختلاف في مسألتين: في الثمن، أو في قدر المبيع.
(٢) هكذا كما أثبت: ((أو)): بإثبات الألف في نسخة (أ) من اللباب، وأما بقية
نسخ اللباب، فجاءت خطأ بدون الألف، والمعنى يقتضيها.

٩٦
كتاب الدَّعوى والبِّنات
وإن أقام كلُّ واحدٍ منهما البيّةَ : كانت البَِّةُ المثبِتَةُ للزيادة أَوْلِىُ.
فإن لم تكن لكلِّ واحدٍ منهما بيِّنةٌ : قيل للمشتري : إما أنْ ترضى
بالثمن الذي ادَّعاه البائع، وإلا: فَسَخْنا البيعَ.
وقيل للبائع: إما أن تسلّم ما ادَّعاه المشتري من البيع، وإلا :
فسخنا البیعَ.
فإن لم يتراضيا : استَحلف الحاکمُ كلّ واحدٍ
(وإن أقام كلَّ واحدٍ منهما البيِّنَةَ) على دعواه: (كانت البَيِّنَةُ
المثبتةُ للزيادة أَوْلِى)؛ لأنها أكثرُ بياناً وإثباتاً.
فبيّنةُ البائع أَوْلى: لو الاختلاف في الثمن.
وبيِّنَةُ المشتري: لو في قَدْر المبيع.
* ولو اختلفا في الثمن والمبيع جميعاً: فبيِّنَةُ البائع أَوْلى في
الثمن، وبيِّنَةُ المشتري في المبيع؛ نظراً إلى زيادة الإثبات.
(فإن لم تكن لكلِّ واحدٍ منهما بيِّنةٌ) تُثبت مدَّعاه: (قيل
للمشتري: إما أنْ ترضى بالثمن الذي ادَّعاه البائع، وإلا: فسخنا البيعَ)
بينكما، (وقيل للبائع: إما أن تسلُّم ما): أي القَدْرَ الذي (ادَّعاه
المشتري من البيع، وإلا: فسخنا البيعَ)؛ لأن المقصودَ قَطْعُ المنازعة،
وهذا جهةً فيه؛ لأنه ربما لا يرضيان بالفسخ، فإذا عَلِما به: يتراضیان.
* (فإن لم يتراضيا)، والمبيع قائمٌ: (استَحلف الحاكمُ كلَّ واحد

٩٧
كتاب الدَّعوى والبِّنات
منهما على دعوى الآخر .
يبتدى* بيمين المشتري، فإذا حَلَفا: فَسَخَ القاضي البيعَ بينهما،
منهما على دعوى الآخر)؛ لأن كلّ واحدٍ منهما مدَّع، ومدَّعىّ عليه،
(يبتدئ) الحاكمُ (بيمين المشتري).
قال في ((الهداية)): وهذا قول محمد وأبي يوسف آخِراً، وهو
روايةٌ عن أبي حنيفة، وهو الصحيح. اهـ
وقال الإسبيجابي: يبدأ بيمين المشتري، وفي روايةٍ: بيمين البائع،
وهكذا ذكر أبو الحسن في ((جامعه))، والصحيحُ الرواية الأولى(١)،
وعليه مشى الأئمّة المصحِّحون. ((تصحیح)).
* (فإذا حَلَفا: فَسَخَ القاضي البيعَ بينهما)؛ لأنه إذا تحالفا: بقيَ
العقدُ بلا بَدَل معيَّن، فيفسد.
وِ
قال في ((الهداية)): وهذا يدلّ على أنه لا ينفسخ بنفس التحالف؛
ءِ
لأنه لم يثبت ما ادَّعاه كلّ واحدٍ منهما، فيبقى بيعٌ مجهول، فيفسخه
القاضي؛ قَطْعاً للمنازعة.
أو يقال: إذا لم يثبت البدل: يبقىُ بيعاً بلا بدل، وهو فاسدٌ، ولا
بدَّ من الفسخ في فاسد البيع. اهـ
(١) أي بيمين المشتري.

٩٨
کتاب الدعوى والبِّنات
وإن نَكَلَ أحدُهما عن اليمين : لزمه دعوى الآخر.
وإن اختلفا في الأجل، أو في شرط الخيار، أو في استيفاء بعض
الثمن : فلا تَحَالُفَ بينهما .
* (وإن نَكَلَ أحدُهما عن اليمين: لزمه دعوى الآخر)؛ لأنه
جُعِل (١) باذلاً، فلم تبق دعواه معارضةً لدعوى الآخر؛ فلزمه القول
بثبوته. (هدایة)).
[الاختلاف في الأجل في البيع : ]
* (وإن اختلفا في الأجل، أو في شرط الخيار، أو في استيفاء
بعض الثمن: فلا تَحالفَ بينهما)؛ لأن هذا الاختلاف في غير المعقود
عليه (٢)، والمعقود به(٣)، فأشبه الاختلاف في الحطِّ، والإبراء.
وهذا لأن بانعدامه لا يختلّ ما به قَوَام العقد، بخلاف الاختلاف
في وَصْف الثمن، وجنسه، حيث يكون بمنزلة الاختلاف في القَدْر في
جريان التحالف؛ لأن ذلك يرجع إلى نفس الثمن، فإن الثمن دَيْنٌ،
وهو يُعْرَف بالوصف، ولا كذلك الأجل؛ لأنه ليس بوصفٍ، ألا ترى
(١) أي بنكوله.
(٢) أي السلعة.
(٣) أي الثمن.

٩٩
كتاب الدَّعوى والبَيِّنات
والقولُ قولُ مَن ينكِرُ الخيارَ، والأجلَ، مع يمينه.
وإن هَلَك المبيعُ، ثم اختلفا: لم يتحالفا عند أبي حنيفة وأبي
یوسف،
أن الثمن موجودٌ بعد مضيّه(١). ((هداية)).
* (والقولُ قولُ مَن ينكِرِ الخيارَ، والأجلَ)، والاستيفاءَ، (مع
يمينه)؛ لأن القولَ قولُ المنكِرِ.
[الاختلاف في الثمن بعد هلاك المبيع :]
* (وإن هَلَك المبيعُ): أي بعد القبض قبل نَقْد الثمن، وكذا إذا
خَرَجَ من مِلْكه(٢)، أو صار بحالٍ لا يَقدر على ردِّه بالعيب(٣)، (ثم
اختلفا) في ثمنه: (لم يتحالفا عند أبي حنيفة وأبي يوسف)؛ لأن
التحالف فيما إذا كانت السلعةُ قائمةً: عُرِف بالنصّ(٤)، والتحالفُ فيه
(١) أي مضيِّ الأجل.
(٢) كأن وَهَبَه.
(٣) کأن استهلكه.
(٤) أي ورد الشرع بالتحالف حال قيام السلعة، وهو ما جاء في قوله صلى الله
عليه وسلم، كما ذكره صاحب الهداية : ((إذا اختلف المتبايعان، والسلعة قائمة بعينها:
تحالفا، وترادًا))، وقد أخرجه أصحاب السنن بألفاظ متقاربة، ينظر سنن النسائي
٣٠٢/٧ (٤٦٤٨)، سنن أبي داود ٧٨٠/٣ (٣٥١١)، سنن ابن ماجه ٧٣٧/٢
(٢١٨٦)، وفيه مقال من ضعف وإرسال، لكن نقل الزيلعي في نصب الراية ٤ /١٠٧
=

١٠٠
كتاب الدَّعوى والبِّنات
وجُعِلَ القولُ قولَ المشتري.
وقال محمد : يتحالفان، ويُفسخُ البيعُ على قيمة الهالك.
وإن هَلَكَ أحدُ العبدَيْن، ثم اختلفا في الثمن : لم يتحالفا عند أبي
حنيفة، .
يُفضِي إلى الفسخ، ولا كذلك بعد هلاكها؛ لارتفاع العقد؛ فلم يكن
بمعناه.
(وجُعلَ القولُ قولَ المشتري) بيمينه؛ لأنه منكِرٌ لزيادة الثمن.
(وقال محمد: يتحالفان، ويُفسخ البيع على قيمة الهالك)؛ لأنه
اختلافٌ في ثمن عقدٍ قائم بينهما، فأشبه حالَ بقاء السلعة.
قال جمالُ الإسلامِ: والصحيحُ قولهما، وعليه مشى المحبوبي،
والنسفي، وغيرهما، كما هو الرسم. (تصحيح)).
(وإن) هَلَكَ بعضُ المبيع، كأنْ (هَلَكَ أحدُ العبدَيْن)، أو
الثوبَيْن، أو نحو ذلك، (ثم اختلفا في الثمن: لم يتحالفا عند أبي
حنيفة)؛ لما مرَّ من أنَّ التحالف ثبت على خلاف القياس حال قيام
السلعة، وهي اسمٌ لجميع أجزائها، فلا يبقى بفوات بعضها.
عن صاحب التنقيح: أنه حديث حسنٌ يُحتجُّ به، وينظر البناية ٨/ ٤٣٧-٤٤٤.