النص المفهرس

صفحات 41-60

٤١
كتاب الأَيمان
ومَن حلف : لا يأكلُ الرؤوسَ : فيمينُه على ما يُكُبَس في التنانير،
ويباعُ في المصر.
خاصٍّ هو متعارَفٌ، وهو اللحم المطبوخ بالماء، إلا إذا نوى غيرَ
ذلك؛ لأن فيه تشديداً على نفسه، كما في ((الهداية)).
[حلف: لا يأكل الرؤوس : ]
* (ومَن حلف: لا يأكل الرؤوسَ: فيمينُه) مقصورةٌ (على ما
يُكْبَس): أي يدخل (في التنانير، ويباع في) ذلك (المصر): أي مصر
الحالف؛ لأنه لا يمكن حَمْلُه على العموم؛ إذِ الإنسان لا يقصد بيمينه
رؤوسَ الجراد، والعصافير، ونحو ذلك؛ فكان المراد منه المتعارف.
* قال في ((الهداية)): وفي ((الجامع الصغير)): لو حلف: لا يأكل
رأساً: فهو على رأس البقر، والغنم عند أبي حنيفة.
وقال أبو يوسف ومحمد: على الغنم خاصَّة، وهذا اختلاف عَصْرٍ
وزمانٍ، كان العرف في زمنه: فيهما، وفي زمنهما: في الغنم خاصَّة،
وفي زماننا (١): يُفتى(٢) على حسب العادة، كما هو المذكور في
((المختصر)) (٣). اهـ
(١) أي زمان صاحب الهداية، المتوفى سنة ٥٩٣هـ.
(٢) في نُسخ اللباب: (بقي))، والتصحيح من نُسخ الهداية، والنقل عنها.
(٣) أي مختصر القدوري، والمراد اعتبار العرف والعادة، وعليه الفتوى، إذ
=

٤٢
كتاب الأيمان
ومَن حلف : لا يأكلُ الخبزَ: فيمينُه على ما يَعتاد أهلُ البلد أَكْلَه
خبزاً.
فإن أكل خبزَ القطائف، أو خبزَ الأرز بالعراق: لم يحنث.
ومَن حلف : لا يبيعُ، أو لا يشتري، أو لا يؤاجرُ، فوكَّل مَن فَعَل
ذلك : لم يحنث .
[حَلَفَ: لا يأكل الخبز :]
* (ومَن حلف: لا يأكل الخبزَ: فيمينه) مقصورةٌ (على ما يَعتاد
أهلُ) ذلك (البلد): أي بلد الحالف (أكلَه خبزاً)؛ لما مرَّ من أن
العرف هو المعتَبَر.
* (فإن أكل خبزَ القطائف، أو خبزَ الأرز بالعراق: لم يحنث)؛
لأن القطائف لا يسمَّىُ خبزاً مطلقاً إلا إذا نواه؛ لأنه يحتمله، وخبزُ
الأرز غيرُ معتادٍ عند أهل العراق، حتى لو كان في بلدةٍ طعامهم ذلك:
يحنث.
[حَلَفَ : لا يبيع ولا يشتري، فوكَّل غيره : ]
* (ومَن حلف: لا يبيع، أوْ: لا يشتري، أوْ: لا يؤاجر، فوكَّل)
الحالفُ (مَن فَعَل ذلك: لم يحنث)؛ لأن حقوق هذه العقود ترجع إلى
العرف الظاهر: أصلٌ في مسألة الأيمان. ينظر البناية ٢٣٣/٧ (ط باكستان).

٤٣
كتاب الأيمان
ومَن حلف : لا يتزوَّجُ، أو: لا يُطلِّقُ، أو: لا يُعْنِقُ، فوكَّل مَن
فَعَلَ ذلك : حَنِث.
ومَن حلف: لا يجلسُ على الأرض، فجلس على بساطٍ، أو
حصیرٍ : لم يحنث.
العاقد، فلم يوجد ما هو الشرط، وهو العقد من الآمر الثابت له حُكْم
العقد.
* إلا أن ينويَ ذلك؛ لأن فيه تشديداً على نفسه، أو يكون
الحالفُ ذا سلطانٍ لا يتولَّى العقدَ بنفسه؛ لأنه يمنع نفسَه عما يعتاده،
حتى لو كان الوكيل هو الحالفُ: يحنث، كما في ((الهداية)).
* (ومَن حَلَفَ: لا يتزوَّجُ، أو: لا يُطلِّق، أو: لا يُعْتَقُ، فوكَّل مَن
فَعَلَ ذلك: حَنِث)؛ لأن الوكيل في هذه العقود سَفيرٌ ومُعبِّرٌ، ولهذا لا
يُضيفُه إلى نفسه، بل إلى الآمِر، وحقوقُ العقد ترجع إلى الأمر، لا
إلیه. ((هدایة)).
[حَلَف: لا يجلس على الأرضِ، فجلس على بساط :]
* (ومَن حلف: لا يجلس على الأرض، فجلس على بساطِ، أو
حصيرٍ: لم يحنث)؛ لأنه لا يسمَّى جالساً على الأرض.
* بخلاف ما إذا حال بينه وبينها لباسُه؛ لأنه تَبَعٌ له، فلم يُعتبر
حائلاً.

٤٤
كتاب الأيمان
ومَن حلف : لا يجلسُ على سرير، فجلس على سرير فوقَه
بساطٌ : حنث.
وإن جَعَلَ فوقَه سريراً آخر، فجلس عليه: لم يحنث.
وإن حلف : لا ينامُ على فراشٍ، فنام عليه وفوقَه قِرَامٌ : حنث.
[حلف : لا يجلس على سرير : ]
(ومَن حلف: لا يجلسُ على سريرٍ) معيَّنٍ، (فجلسٍ على
سرير): أي على السرير المحلوف عليه، وكان (فوقه بساطٌ)، أو
حصيرٌ: (حنث)؛ لأنه يُعدُّ عرفاً جالساً عليه.
* (وإن جَعَلَ فوقه سريراً آخرَ، فجلس عليه: لم يحنث)؛
لأنه لم يجلس على السرير المحلوف عليه، وإنما جلس على
غيره، إذ الجلوسُ حينئذٍ يُنسب إلى الثاني، ولذا قيَّدنا
بالمعيَّن.
* إذ لو كانت يمينُه على غير معيَّن: يحنث؛ لوجود الجلوس
علی سریرٍ.
[حلف : لا ينام على فراش : ]
* (وإن حلف: لا ينام على فراشٍ) معيَّن، كما تقدَّم، (فنام
عليه، وفوقَه قِرَامٌ) أي: سِتْر: (حنث)؛ لأنه تَبَعٌ للفراش؛ فيُعدُّ نائماً
علیه.

٤٥
كتاب الأيمان
وإن جعل فوقَه فراشاً آخر : لم يحنث.
ومَن حلف بيمين، وقال: إن شاء الله متَّصلاً بيمينه : فلا حِنْثَ
عليه .
وإن حلف : ليأتينَّه إن استطاع : فهذا على استطاعة الصحة، دون
القدرة .
* (وإن جعل فوقَه فراشاً آخر: لم يحنث)؛ لأن مِثْلَ الشيء لا
يكون تبعاً له، فقُطعت النسبة عن الأول.
[تعليق اليمين بمشيئة الله : ]
* (ومَن حلف بيمين، وقال: إن شاء الله)، أو: إلاَّ أن يشاء الله
(متَّصلاً بيمينه)، سواء كان مقدِّماً أو مؤخّراً: (فلا حنث عليه)، ولا
بدَّ من الاتصال؛ لأنه بعد الفراغ: رجوعٌ، ولا رجوعَ في اليمين.
[حلف : ليأتينَّه إن استطاع : ]
* (وإن حلف: ليأتينَّه) غداً مثلاً (إن استطاع: فهذا) الحلف (على
استطاعة الصحة)، وهي سلامة الآلات، والأسباب، مع عدم
المانع(١)؛ لأنه المتعارف، والأَيْمان مبنيّةٌ على العرف، (دون القدرة)
(١) كما في قوله تعالى: ﴿وَلِلَِّ عَلَى النَّاسِ حِبُ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً﴾
البقرة/١٩٦. ينظر البناية ٦٥/٦، وفي الجوهرة النيرة ٣٠٥/٢: ((يعني استطاعة
الحال، ومعناه: إذا لم يمرض، أو يجيء أمرٌ يمنعه من إتيانه، فلم يأته: حنث)).

٤٦
كتاب الأَيمان
وإن حَلَفَ: لا يُكلِّمُ فلاناً حيناً، أو : زماناً، أو: الحينَ، أو:
الزمانَ : فهو على ستة أشهر .
الحقيقيّة المقارنة للفعل(١)؛ لأنه غير متعارَف.
قال في ((الهداية)): وهذا لأن حقيقة الاستطاعة فيما يُقارِنُ الفعلَ،
ويُطلق الاسم على سلامة الآلات، وصحَّة الأسباب في المتعارف،
فعند الإطلاق يَنصرف إليه، وتصحُّ نيَّة الأول(٢) ديانةً؛ لأنه حقيقةٌ
کلامه.
ثم قیل: تصحُّ قضاءَ؛ لما بيَّنَا.
وقيل: لا تصحُّ؛ لأنه خلاف الظاهر. اهـ. قال في ((الفتح)): وهو
الأوجه.
[حَلَفَ: لا يكلِّمه حيناً أو الدهر : ]
* (وإن حَلَفَ: لا يُكلِّم فلاناً حيناً، أو: زماناً) - مُنَكَّراً -، (أو:
الحينَ، أو: الزمانَ) - مُعَرَّفاً -: (فهو على ستة أشهر) من حين حَلِفِه؛
(١) وتسمَّى استطاعة القضاء والقدر من قِبَل الله تعالى. الجوهرة ٣٠٥/٢،
وينظر البناية ٦ / ٦٥.
(٢) أي القدرة الحقيقيّة المقارنة للفعل.

٤٧
كتاب الأيمان
وكذلك : الدهر : عند أبي يوسف ومحمد، وقال أبو حنيفة : لا
أدري ما الدهر؟ فإن كان له نيةً: فهو على ما نوى.
لأنه الوسط (١)، فينصرف عند الإطلاق إليه.
* وإن نوى غيرَه من أحدٍ معانيه: فهو على ما نواه؛ لأنه حقيقةٌ
کلا مه.
* (وكذلك: الدهر: عند أبي يوسف ومحمد، وقال أبو حنيفة: لا
أدري ما الدهر؟ فإن كانت له نيةَ: فهو على ما نوى(٢)).
قال الإسبيجابيُّ في ((شرحه)): وقال أبو حنيفة: لا أدري ما
الدهر ؟(٣)، فإن كانت له نيَّةٌ: فهو على ما نوى.
(١) لأن: ((الحين)): قد يُراد به الزمان القليل، كما في قوله تعالى: ﴿فسبحان الله
حين تمسون وحين تصبحون﴾ الروم/١٧، وقد يراد به أربعون سنة، كما في قوله
تعالى: ﴿هَلْ أَ عَلَى الْإِنسَنِ حِينٌ مِّنَ الذَّهْرِ﴾ الإنسان/ ١، وقد يراد به ستّة أشهر، كما
فسَّرَ ابنُ عباس قولَه تعالى: ﴿ تُوْقِ أُكُلَهَا كُلَّ ◌ِينٍ﴾ إبراهيم/ ٢٥، وهذا هو
الوسط، فينصرف إليه، ينظر الهداية مع البناية ١٢٤/٦، وتفسير القرطبي ١١٩/١٩
سورة الإنسان، ٣٦١/٩ سورة إبراهيم، ٣١٩/١ سورة البقرة.
(٢) جملة: ((وقال أبو حنيفة .... )): مثبتة في القدوري (٦٤٩ هـ)، ونقل الشارح
الميداني قول أبي حنيفة عن شرح الإسبيجابي، وبهذا حصل تكرارٌ في الشرح، ولا
يضرُّ، ليبقى كلام الشرح منتظماً.
(٣) أي لا أدري كيف هو في التقدير؟ لأن الناس يستعملونه بأكثر من معنىً،
=

٤٨
كتاب الأَيمان
ولو حَلَفَ: لا يكلِّمُه أياماً : فهو على ثلاثة أيام.
ولو حَلَفَ : لا يكلِّمُه الأيامَ: فهو على عشرة أيام عند أبي حنيفة.
وقال أبو يوسف ومحمد : على أيام الأسبوع.
ومن أصحابنا من قال: الدهرُ - بالأَلفِ واللام -: هو الأَبَدُ
عندهم، وإنَّما الخلاف في المُنْكَّر، ومثلُه في ((الهداية))، و((شرح
ـو
الزاهدي)) بزيادة: وهو الصحيح، ثم قال الإسبيجابي: الصحيح قولَ
أبي حنيفة؛ لأنه لم يُنقَل عن أهل اللغة فيه تقديرٌ معلومٌ، فلم يَجُزْ
إثباته، بل يُرجَع إلى نيَّة الحالف. اهـ
واختاره الأئمَّةُ: المحبوبيُّ والنسفيُّ وصدرُ الشريعة. ((تصحيح)).
[حَلَفَ: لا يكلِّمه أياماً، أو : الأيام : ]
* (ولو حَلَفَ: لا يكلِّمه أياماً: فهو على ثلاثة أيام)؛ لأنه اسمُ
جَمْعِ ذُكرَ مُنكَّراً، فتناول أقلَّ الجمع، وهو الثلاث.
* (ولو حَلَفَ: لا يكلِّمه الأيامَ: فهو على عشرة أيام عند أبي
حنيفة)؛ لأنه جَمْعٌ ذُكِرَ معرَّفاً، فينصرف إلى أقصى ما يُذكر بلفظ
الجمع، وذلك عشرة. ((هداية))
(وقال أبو يوسف ومحمد: على أيام الأسبوع)؛ لأن اللام
فكان مُجْمَلاً، فلا يوقَف على مراد المتكلِّم، والترجيح بلا دليل لا يجوز، فكان قوله
رحمه الله: ((لا أدري؟))، من كمال علمه وورعه. ينظر البناية ١٢٥/٦ - ١٢٦.

٤٩
كتاب الأيمان
ولو حَلَفَ : لا يكلِّمُهُ الشهورَ: فهو على عشرة أشهر عند أبي
حنيفة .
وقالا : على اثني عشر شهراً.
وإِذا حَلَفَ : لا يفعلُ كذا : تَرَكَه أبداً.
للمعهود، وهو الأسبوع؛ لأنه يدور عليها.
[حلف: لا يكلِّمه الشهور : ]
* (ولو حَلَفَ: لا يكلِّمه الشهورَ: فهو على عشرة أشهرٍ عند أبي
حنيفة، وقالا: على اثني عشر شهراً)؛ لما ذكرنا أن الجمع المعرَّف
عنده ينصرف إلى أقصى ما يُذكر بلفظ الجمع، وهو العشرة،
وعندهما ينصرف إلى المعهود، وهو أشهُرُ العام الاثني عشر؛ لأنه
يدور علیھا.
قال جمال الإسلام: الصحيحُ قول أبي حنيفة، واعتمده الأئمّة
المذکورون قبله(١). ((تصحیح)).
[حلف : لا يفعل كذا : ]
* (وإذا حَلَفَ: لا يفعل كذا: تَرَكَه أبداً)؛ لأن يمينه وقعت على
النَّفْي، والنَّفْيُ لا يختصُّ بزمانٍ دون زمان، فحُمِل على التأبيد.
(١) أي المحبوبي والنسفي وصدر الشريعة، وينظر تصحيح القدوري ص٥١٥.

٥٠
كتاب الأَيمان
وإن حَلَفَ: ليفعلنَّ كذا، ففَعَلَه مرَّةً واحدةً : بَرَّ في يمينه.
ومَن حلف : لا تَخرجُ امرأتُه إلا بإذنه، فَأَذِنَ لها مرَّة، فخرجت،
ثم خرجت مرَّةً أخرى بغير إذنه : حنث.
ولا بدَّ من إذنٍ في كلِّ خروج.
* (وإن حَلَفَ: ليفعلنَّ كذا، ففعله مرَّة واحدةً: بَرَّ في يمينه)؛ لأن
المقصود إيجادُ الفعل، وقد أوجده، ولا يحنث إلا بوقوع اليأس منه،
وذلك بموته، أو بفَوْت محلِّ الفعل.
[حلف : لا تخرج امرأته إلا بإذنه : ]
* (ومَن حلف: لا تخرج امرأته إلا بإذنه)، أو: بأمره، أو:
بعلمه، (فَأَذْنَ لها)، أو أَمَرَها (مرَّةً، فخرجت)، ورجعت، (ثم
خرجت مرَّةً أخرى بغير إذنه)، أو أَمْره، أو علمِه: (حنث) في حَلِفه،
(ولا بدَّ) لعدم الحنث (من إذنٍ)، أو أَمْرٍ، أو علمٍ (في كل خروج)؛
لأن المستثنى خروجٌ مخصوصٌ بالإذن، وما وراءه داخل في الحظر
العام.
* ولو نوى الإذنَ مرَّةً: يُصدَّق ديانةً، لا قضاءً؛ لأنه محتَمَلُ
كلامه، لكنَّه خلاف الظاهر. ((هداية)).
** ولو قال: كلَّما خرجت، فقد أَذنْتُ لك: سَقَطَ إذنه، كما في
((الجوهرة)).

٥١
کتاب الأيمان
وإن قال : إلا أن آذَنَ لكِ، فأذِن لها مرَّةً واحدة، ثم خرجت
بعدها بغير إذنه : لم يحنث.
وإذا حلف: لا يتغدَّىُ : فالغَداءُ : الأكلُ من طلوع الفجر إلى
الظهر .
(وإن قال: إلا أن)، أو: حتى (آذَنَ لكِ)، أو: آمركِ، (فأذِن
لها)، أو: أمَرَها (مرَّةً واحدة، ثم خرجت بعدها بغير إذنه)، أو أمْرِهِ:
(لم يحنث) في حَلِفه؛ لأن ذلك للتوقيت، فإذا أذنَ مرَّةً، فقد انتهى
الوقتُ، وانتھی الحلف بانتهائه.
[حلف: لا يتغدَّى : ]
* (وإذا حلف: لا يتغدَّى: فالغداء) هو (الأكل) الذي يُقْصَد به
الشِّبَعُ عادةً، ويعتبر عادةُ كلِّ بلدٍ في حقَّهم، حتى لو شَبَعَ بشُرب
اللبن: يحنث البدويُّ، لا الحَضَرِيُّ: ((زيلعي))، (من طلوع الفجر إلى
الظهر).
وفي ((البحر)) عن ((الخلاصة)): طلوع الشمس، قال: وينبغي
اعتماده للعرف.
زاد في ((النهر)): وأهل مصر يسمُّونه فطوراً إلى ارتفاع الضحى
الأكبر، فيدخل وقت الغداء، فيُعمل بعُرْفهم.
قلت: وكذا أهلُ دمشقَ الشام. ((در)).

٥٢
كتاب الأَيمان
والعَشاء : من صلاة الظهر إلى نصف الليل.
م
والسُّحورُ: من نصف الليل إلى طلوع الفجر.
وإن حَلَفَ : ليقضينَه دَيْنَه إلى قريبٍ : فهو ما دون الشهر .
وإن قال : إلى بَعيدٍ : فهو أكثر من الشهر.
[حلف: لا يتعشَّى : ]
* (والعَشاء من صلاة الظهر إلى نصف الليل)، وفي ((البحر)) عن
الإسبيجابي: وفي عُرْفنا: وقتُ العَشَاء بعد صلاة العصر.
قلت: وهو عُرْف مصر، والشام. (در)).
[حلف: لا يتسخّر :]
* (والسُّحُورُ من نصف الليل إلى طلوع الفجر)؛ لأنه مأخوذٌ من
السَّحَرَ، ويُطلَق على ما يَقْرُب منه، وهو نصف الليل.
[حلف : ليقضينَّ دَيْنه قريباً : ]
* (وإن حَلَفَ: ليقضيَه دَيْنَه إلى قريبٍ: فهو ما دون الشهر)؛ لأن
ما دونه يُعَدُّ قريباً عرفاً.
* (وإن قال: إلى بَعيدٍ: فهو أكثر من الشهر).
وكذا الشهر؛ لأن الشهر وما زاد عليه: يُعدُّ بعيداً، ولهذا يقال
عند بُعْد العَهْد: ما لقيتُك منذ شهرٍ، كما في ((الهداية)).

٥٣
کتاب الأيمان
ومَن حَلف : لا يَسكنُ هذه الدارَ، فخرج منها بنفسه، وترك فيها
أهله ومتاعَه : حَنِث.
ومَن حلف : ليصعدَنَّ السماءَ، أو: ليقلبَنَّ هذا الحجرَ ذهباً:
انعقدت یمینُه، .
[حلف : لا یسکن هذه الدار : ]
* (ومَن حَلف: لا يسكن هذه الدارَ)، أو البيتَ، أو المَحَلَّةَ،
(فخرج منها بنفسه، وترك فيها أهله، ومتاعَه: حَنث)؛ لأنه يُعدُّ
ساكنها ببقاء أهله، ومتاعه فيها عرفاً، فإنَّ السُّوقيَّ عامَّةُ نهاره في
السوق، ويقول: أَسكُنُ سِكَّة كذا.
* ثم قال أبو حنيفة: لا بدَّ من نَقْل كلِّ المتاع، حتى لو بقيَ وَتَّدٌ:
حَنْثَ؛ لأن السكنى ثبتت بالكلِّ، فتبقى ما بقيَ شيء منه.
وقال أبو يوسف: يُعتبر نَقْلُ الأكثر؛ لأن نَقْلَ الكل قد يتعذّر.
وقال محمد: يُعتَبَر نَقْلُ ما تقوم به السكنى؛ لأن ما وراء ذلك
لیس من السكنی.
قالوا: هذا أحسنُ، وأرفق بالناس، كذا في ((الهداية))، وفي ((الدر))
عن العيني: وعليه الفتوى.
[حلف : ليصعدنَّ السماء : ]
* (ومَن حلف: ليصعدَنَّ السماءَ، أو: ليقلبَنَّ هذا الحجر ذهباً:
انعقدتْ يمينُه)؛ لإمكان البرِّ حقيقة بإقدار الله تعالى، فتَنْعَقِدُ يمينُه،

٥٤
كتاب الأيمان
وحَنِثَ عَقِيبها .
ومَن حلف : ليقضينَّ فلاناً دَيْنَه اليومَ، فقضاه، ثم وَجَدَ فلانَ
بعضه زُیوفاً،
(وحَنِثَ عَقِيبها)؛ للعجز عادة (١).
[حلف : ليشربنَّ ماء هذا الكوز، ولا ماء فيه :]
* بخلاف ما إذا حلف: ليشربنَّ ماءَ هذا الكوز، ولا ماء
فيه: حيث لا يحنث؛ لأن شُرْب مائه، ولا ماء فيه: لا
يُتُصوَّر.
والأصل في ذلك: أن إمكان البِرِّ في المستقبل: شَرْطُ انعقاد
اليمين؛ إذ لا بدَّ من تصوّر الأصل، لتنعقد في حق الخَلَف(٢)، وهو
الكفارة.
[حلف: ليقضينَّ دَيْنه اليوم : ]
* (ومَن حلف: ليقضينَّ فلاناً دَيْنَه اليومَ) مثلاً، (فقضاه) إياه، (ثم
وَجَدَ فلانٌ بعضَه)، أو كلَّه (زُيوفاً)، وهي ما يقبله التجَّار، ويردُّه بيتُ
(١) ينظر الجوهرة النيرة ٣٠٨/٢.
(٢) جاء في بعض نسخ اللباب خطأ: ((الحلف)): بالحاء، وهو بالخاء، كما
يقتضيه المعنى، وكما هو نص الهداية ٨٣/٢، والنقل عنها بدون عزوٍ لها.

٥٥
كتاب الأيمان
أو نَبَهْرَجَةً، أو مستَحَقَّةً: لم يحنث.
وإن وجدها رَصاصاً، أو ستُّوقَةً : حنث.
ومَن حلف : لا يقبضُ دَيْنَه درهماً دون درهم، .
المال، (أو نَبَهْرَجَةً)، وهي ما يردُّه كلٌّ منهما، (أو مستَحَقَّةً(١)) للغير:
(لم يحنث) الحالِف، لوجود الشرط؛ لأن الزيوفَ، والنبهرجةَ: من
الدراهم، غير أنها مَعِيبة، والعيبُ لا يعدم الجنس، ولذا لو تُجُوِّزَ
بها: صار مستوفياً، وقَبْضُ المستَحَقّة صحيح، فلا يرتفع بردِّه البِرّ
المتحقُّق، كما في ((الهداية)).
(وإن وجدها رَصاصاً، أو ستُّوقَةً) - بالفتح -: أردأ من
النَّبَهْرَجَة، وعن الكرخي: السَّتُّوقة عندهم: ما كان الصُّفْر أو النحاس
هو الغالب الأكثر فيه، ((مُغْرب))، وقيل: ما كان داخله نحاس،
وخارجه فضة: (حنث) في يمينه؛ لأنهما ليسا من جنس الدراهم،
حتى لا يجوزُ التجوُّز بهما في الصرف، والسَّلَم. ((هداية)).
[حلف : لا يقبض دَيْنَه مفرَّقاً : ]
* (ومَن حلف: لا يقبض دَيْنَه درهماً دون درهم): أي متفرِّقاً،
(١) أي وجد دراهم الدَّيْن مستحقة، وفي نسخ من القدوري: ((مستحقاً))،
ويكون المعنى: وجد الدَّين مستحقاً.

٥٦
كتاب الأيمان
فقَبَض بعضَه: لم يحنث حتى يقبضَ جميعَه متفرِّقاً.
وإن قَبَضَ دَيْنَه في وَزْنَتَيْن، لم يتشاغل بينهما إلا بعملِ الوزن : لم
یحنث، ولیس ذلك بتفریق.
ومَن حلف : ليأتينَّ البصرةَ، فلم يأتها حتى مات : حَنِث في يمينه
في آخر جزءٍ من أجزاء حياته.
(فقَبَض بعضَه: لم يحنث) بمجرَّد قَبْض البعض، بل (حتَّى يقبض
جميعَه متفرِّقاً)؛ لأن الشرط قبض الكلّ، لكنَّه بوَصْف التفرُّق؛ لأنه
أضاف القبض إلى دَيْنٍ معروفٍ مضافٍ إليه، فينصرف إلى كلِّه، فلا
يحنث إلا به. (هدایة)).
* (وإن قَبَضَ دينَه في وَزْنتَيْن)، أو أكثر، و(لم يتشاغل بينهما إلا
بعملٍ الوزن: لم يحنث، وليس ذلك بتفريق)؛ لأنه قد يتعذَّر قبضُ
الكلَّ دفعةً واحدة عادةً، فيصير هذا القدر مستثنىّ عنه. ((هداية)).
[حلف: ليأتينَّ البصرة: ]
* (ومَن حلف: ليأتينَّ البصرةَ) مثلاً، (فلم يأتها حتى مات: حَنث
في يمينه (١) في آخر جزءٍ من أجزاء حياته)؛ لأن يمينه انعقدت مطلّقةً
غيرَ مؤقّتة، فتبقى ما دام البِرُّ موجوداً، فإذا مات: وَقَعَ اليأس،
فیضاف الحنثُ إلى آخر جزء من أجزاء حياته.
(١) ((في يمينه)): مثبتة في نسخة (٨٤٠ هـ) من القدوري، دون غيرها.

٥٧
كتاب الأَيمان
* قال في ((الينابيع)): حتى إذا حلف بطلاق امرأته، فلا ميراث لها
إذا لم يكن دَخَلَ بها، ولا عدَّة عليها.
وإن كان دخل بها: فلها الميراث، وعليها العدَّةُ أبعد الأجَلَيْن(١)،
=(٢)
بمنزلة الفار
* ولو ماتت هي: لم تَطْلُق؛ لأن شرط البِرِّ لم يتعذّر بموتها.
((جوهرة)).
(١) عدَّة الطلاق، وعدَّة الوفاة.
(٢) أي الفارِّ من الميراث بطلاق زوجته في مرض الموت.

٥٨
كتاب الدَّعوى والبَيِّنات
كتاب الدَّعوى والبَيِّنات
كتاب الدَّعوى والبَيِّنات(١)
* الدَّعوىُ: كـ: فَتْوىُ، وأَلِفُها؛ للتأنيث، فلا تُنَوَّن، وجَمْعُها:
دَعَاوَى، كفتاوى، كما في ((الدرر))، وجزم في ((المصباح))
بكسرها (٢)؛ على الأصل، وبفتحها فيهما(٣)؛ محافظةً على ألف
التأنيث.
: وهي لغةً: قولٌ يَقْصِد به الإنسانُ إيجابَ حقٍّ على غيره.
وشرعاً: إخبارٌ بحقٍّ له على غيره عند الحاكم.
ولمَّا كانت مسائل الدعوى متوقِّفةً على معرفة المدَّعي،
والمدَّعىُ عليه، ومعرفةُ الفَرْق بينهما من أهم ما تُبْتَنَى عليه: بدأ
المصنِّف بتعريفهما، فقال:
(١) كلمة: ((البينات)): مثبتة في العنوان في نسخة القدوري (٦٤٩ هـ)، دون
غيرها ، وواقع الكتاب يشمل الدعوى والبينات.
(٢) أي بكسر الواو: ((الدعاوي)). ينظر المصباح المنير (دعوت)، وذكر فيها
خلافاً وكلاماً طويلاً.
(٣) أي في: ((دعاوى))، و: ((فتاوى)).

٥٩
كتاب الدَّعوى والبَيِّنات
المدَّعي : مَن لا يُجْبَر على الخصومة إذا تَركها.
والمدَّعى عليه : مَن يُجْبَر على الخصومة.
[تعريف المدَّعي، والمدَّعى عليه : ]
** (المدَّعي: مَن لا يُجْبَر على الخصومة إذا تَركها)؛ لأنه طالبٌ.
* (والمدَّعى عليه: مَن يُجْبَر على الخصومة)؛ لأنه مطلوبٌ.
قال في ((الهداية)): وقد اختلفت عبارات المشايخ في الفرق بين
المدَّعي، والمدَّعى عليه:
فمنها: ما قال في ((الكتاب))(١)، وهو حَدٌّ عامٌ(٢) صحيحٌ.
- وقيل: المدَّعي: مَن لا يَستحقُّ إلا بحُجَّةٍ، كالخارج.
والمدَّعى عليه: مَن يكون مسْتَحِقًاً بقوله من غير حجَّة، كذي
(٣)
اليد(٣).
(١) أي مختصر القدوري، وهو ما تقدَّم آنفاً.
(٢) في نسخ اللباب: ((تام))، والتصحيح من الهداية ١٥٥/٣، والنقل عنها.
((ومعنى: (عام): أي لأنه يتناول كل حد من الحدود التي ذُكرت في المدعي،
والمدعى عليه، وأما صحته؛ فلأنه جامع مانع، فلذلك اختاره المصنف المرغيناني)).
اهـ البناية ٣٨٧/٨.
(٣) أي كصاحب اليد، فإنه لا يُحتاج إلى بينته، واستحقاقُه بقوله: هذا ملكي،
وأنا واضع اليد. البناية ٣٨٨/٨ (ط بيروت)، ١٢١/١٢ (ط باكستان).

٦٠
کتاب الدَّعوى والبَیِّنات
•
- وقيل: المدَّعي: مَن يلتمس غيرَ الظاهر، والمدَّعى عليه: مَن
يتمسك بالظاهر.
- وقال محمد في ((الأصل)): المدَّعى عليه: هو المنكر.
وهذا صحيحٌ(١)، لكن الشأن في معرفته(٢).
والترجيحُ بالفقه(٣) عند الحُذَّاق من أصحابنا؛ لأن الاعتبار
للمعاني، دون الصُّور؛ فإنَّ المودَعَ إذا قال: رَدَدْتُ الوديعةَ(٤): فالقولُ
قولُه(٥) مع اليمين وإن كان مدَّعياً للردِّ صورةً؛ لأنه يُنْكِرِ الضمان
معنیّ. اهـ
(١) لأن اليمين على مَن أنكر، العناية ١٤٦/٧.
(٢) أي معرفة المنكر.
(٣) أي باعتبار المعنى، دون الصورة.
(٤) فهو يدَّعي الردَّ صورة، فلو أقام على ذلك بيِّنة: قُبلت، والقول قوله مع
يمينه أيضاً، وكان مدَّعىّ عليه، فإذا أقام البينة: اعتبر الصورة، وإذا عجز: اعتبر
معناه، فإنه ينكر الضمان، والقول قول المنكر مع يمينه: العناية ١٤٧/٧، وينظر
البناية ٣٨٨/٨.
(٥) في نسخ اللباب كلها: ((له))، والتصحيح من الهداية ١٥٥/٣، وكذلك في
النسخة التي مع البناية ١٢٢/١٢ (ط باكستان)، لكن في الطبعة التي مع شروح الهداية
١٤٦/٧ كاللباب: ((فالقول له)).