النص المفهرس
صفحات 581-600
٥٨١ باب ما يَحِلّ أكْلُه، وما لا يَحِل ويجوز أَكلُ الجراد، ولا ذكاءً له. ((المغرب)) (١) عن محمد: أن جميعَ السمك حلال، غيرَ الجِرِّث، والمارماهي. اهـ [حكم الجراد :] (ويجوز أكل الجراد، ولا ذكاةً له)؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: (أُحِلَّتْ لنا مَيْتَان: السمك، والجراد))(٢). وسُئِلَ الإمامُ علي رضي الله عنه عن الجراد: يأخذه الرجل، وفيه الميت؟ فقال: ((كُلْه كُلَّه))(٣). (١) المغرب للمطرزي (جرث) ١/ ١٣٧ - ١٣٨. (٢) سنن ابن ماجه ١١٠٢/٢ (٣٣١٤)، سنن الدار قطني ٢٧٣/٤، مسند أحمد ٩٧/٢، سنن البيهقي ٢٥٤/١، ٢٥٧/٩، كلهم عن ابن عمر مرفوعاً، وموقوفاً، وقد رجَّح الدار قطني والبيهقي وقفه على ابن عمر رضي الله عنهما، وأن هذا الموقوف له حكم الرفع، وقد تُكلم في سند المرفوع، وأن فيه ضعفاء. لكن صحَّح الموقوف أبو زرعة وأبو حاتم، فيحصل به الاستدلال، لأنه في معنى المرفوع، كما قال ابن حجر في التلخيص الحبير ٢٦/١، وينظر فتح الباري ٦٢١/٩، ونصب الراية ٢٠٢/٤. (٣) قال الزيلعي في نصب الراية ٢٠٥/٤: غريب بهذا اللفظ، وروى عبد الرزاق في مصنفه عن علي رضي الله عنه قال: ((الحِيْتان، والجراد ذكي كله)). اهـ لكن تعقبه العلامة قاسم في منية الألمعي ص ٤٠٥، فقال: قوله: غريب. قلت: رواه محمد بن الحسن في الأصل بهذا اللفظ. ٥٨٢ باب ما يَحِلّ أكْلُه، وما لا يَحِل وهذا عُدَّ من فصاحته(١). (هداية)). (١) حيث أجاب بلفظين: متجانسَيْن في اللفظ، مختلفين في المعنى، فإن قوله: (كُلْه)): أمرٌ مِن: ((أَكَل))، والضمير فيه: يرجع إلى الجراد، وقوله: ((كُلَّه)): تأكيدٌ لما بعد، وهو من ألفاظ التوكيد المعنوي. البناية ١٠ / ٧٣٢. ٥٨٣ كتاب الأُضْحِيَة كتاب الأُضْحِيَة الأضحیةُ. . كتاب الأُضْحِيَة مِن ذِكْر الخاصِّ بعد العامّ(١)، وفيها لغاتٌ: ضمُّ الهمزة في الأكثر، وهي في تقدير: أُفْعولة. وكسرُها: إتباعاً لكسرة الحاء، والجمعُ: أضاحي. والثالثة: ضَحِيَّةٌ، والجمع: ضَحَايا، مثلُ: عَطِيَّةٍ، وعَطَايا. والرابعة: أَضْحاةٌ: بفتح الهمزة، والجمع: أَضْحَى، مثلُ: أَرْطأة، وأَرْطِئُ، ومنه: عيد الأضحى، كذا في ((المصباح)). (الأُضحية): لغةً: اسمٌ لما يُذْبح وقتَ الضحى، ثم كثَر حتى صار اسماً لمَا يُذبَح في أي وقتٍ كان من أيام الأضحى، من تسمية الشيء باسم وقته. وشرعاً: ذَبْحُ حيوانٍ مخصوصٍ، في وقتٍ مخصوصٍ، بنيةِ القُرْبة. (١) والمراد بالعامّ: الذبائح. ٥٨٤ كتاب الأُضْحية واجبةٌ على كلَ حُرٍّ، مسلمٍ، مقيمٍ، موسرٍ، في يوم الأضحى، يذبح عن نفسه، وولده [وجوب الأضحية : ] * وهي (واجبةٌ). قال في ((التصحيح)): وهذا قولُ أبي حنيفة ومحمد، والحسن، وزفر، وإحدى الروايتين عن أبي يوسف، وعنه: أنها سُنَّة. وذكر الطحاوي: أنه على قول أبي حنيفة واجبة، وعلى قول أبي يوسف ومحمد: سُنَّة مؤكّدة. وهكذا ذكرَ بعضُ المشايخ الاختلافَ، وعلى قول أبي حنيفة اعتمد المصحِّحون، كالمحبوبي، والنسفي، وغيرهما. اهـ زي : (على كلَ حُرٍّ، مسلمٍ، مقيمٍ) بمصرٍ، أو قرية، أو بادية، كما في ((الجوهرة)) (موسرٍ) يسارَ الفِطْرة(١)، (في يومِ الأضحى): أيِّ يومٍ من أيامها الثلاثة(٢) الآتية؛ لأنها مختَصَّةٌ بها. (يَذْبحُ عن نفسه، و) عن كلٌّ واحد من (وُلْدِهِ) - بضم الواو، جمع: (١) يَسار الفطرة مقدَّر بنصاب الزكاة، لتقدير الغناء في الشرع به، وهو عشرون مثقالاً، أو مائتا درهم، أو ما يعادلهما. ينظر الجوهرة ١٦٢/١، ابن عابدين ٣١٢/٦. (٢) أي أيام التضحية ثلاثة: يوم النحر، ويومان بعده، وأولها أفضلها. الجوهرة ٢٨١/٢، ابن عابدين ٣١٦/٦. ٥٨٥ كتاب الأُضْحِيَة الصغارِ . ويَذْبِحُ عن كل واحدٍ منهم شاةً، أو يذبح بدنةً، أو بقرةً عن سبعةٍ . وَلَد - (الصغارِ (١))؛ اعتباراً بالفطرة. [ما يُجزىء في الأضحية : ] (ويَذْبحُ عن كل واحدٍ منهم شاةً، أو يذبح بدنةً) من الإبل، (أو بقرةً عن سبعةٍ)، وكذا ما دونهم بالأوْلى، فلو عن أكثرَ: لم تُجْزِ عن أحدٍ منهم. قال في ((التصحيح)): وهذه رواية الحسن عن أبي حنيفة. قال في ((شرح الزاهدي)): ويُروى عنه: أنه لا يجب عن وُلْده، و وهو ظاهرُ الرواية، ومثلُه في ((الهداية))، وقال الإسبيجابي: وهو الأظهر(٢). * وإن كان للصغير مال: اختلف المشايخُ على قول أبي حنيفة، والأصحُّ: أنه لا يجب، وهكذا ذكر شمس الأئمة السَّرَخْسي، وجَعَلَه الصدرُ الشهيد ظاهرَ الرواية. (١) سيأتي قريباً أنها لا تجب عليه عن ولده في ظاهر الرواية، وهو المفتى به. (٢) ومثله في ابن عابدين ٣١٥/٦ (ط البابي)، فقد نقل عن الخانية: أن الفتوى على ظاهر الرواية. ٥٨٦ كتاب الأُضْحِيَة وليس على الفقير، والمسافرِ أضحيةً. ووقتُ الأضحية يدخل بطلوع الفجر من يوم النحر، إلا أنه لا يجوز لأهل الأمصار الذبحُ حتى يصليَ الإمامُ صلاةَ العيد. وقال القدوري (١)، وتبعه صاحبُ ((الهداية)): والأصحُّ أنه يضحِّي من ماله، ويأكل منه ما أمكنه، ويبتاع بما بقيَ ما ينتفع بعينه(٢). اهـ [عدم وجوب الأضحية على الفقير والمسافر : ] (وليس على الفقير، والمسافر أضحيةٌ) واجبةٌ؛ دفعاً للحرج، أما الفقير؛ فظاهر، وأما المسافر؛ فلأن أداءها يختص بأسبابٍ تَشُقُّ على المسافر. * وتفوت بمضيِّ الوقت. [ابتداء وقت الأضحية : ] : (ووقت الأضحية) لأهل الأمصار، والقَرَى (يدخل بطلوع الفجر من يوم النحر، إلا أنه لا يجوز لأهل الأمصار الذبحُ) في اليوم الأول (حتى يصليَ الإمامُ صلاةَ العيد)، أو يَخرجَ وقتُها بالزوال؛ لأنه - (١) في شرح مختصر الكرخي، كما في البناية ١٥/١١، وفي تصحيح القدوري ص٤٩٩: «وقال القدوري في شرحه)». (٢) أي يباع ويستبدل ما بقي من اللحم بأشياء ينتفع بها الصغير مع بقاء أعيانها. ينظر البناية ١٤/١١. ٥٨٧ كتاب الأُضْحِيَة فأما أهلُ السَّوَاد : فيذبحون بعد طلوع الفجر. يُشترط في حقهم تقديمُ صلاة العيد على الأضحية، أو خروجُ وقتها، فإذا لم يوجد أحدُهما: لا تجوز الأضحية؛ لفَقْد الشرط. * (فأما أهلُ السَّواد) أي القرى، (فيذبحون بعد طلوع الفجر)؛ لوجود الوقت، وعدم اشتراط الصلاة(١)؛ لأنه لا صلاة عليهم. * وما عبَّر به بعضُهم: من أن أول وقتها بعد صلاة العيد: إن ذَبَح في مصرٍ، وبعد طلوع الفجر: إِن ذَبَح في غيره: قال القَهُستاني: فيه تسامحٌ؛ إذ التضحية عبادة لا يختلف وقتُها بالمصر، وغيره، بل شَرْطُها(٢)، فأول وقتها في حقِّ المصريِّ، والقَرويِّ: طلوعُ الفجر، إلا أنه يُشترط لأهل المصر تقديمُ الصلاة عليها، فعدم الجواز لفَقْد الشرط، لا لعدم الوقت، كما في ((المبسوط))، وإليه أشير في ((الهداية))، وغيرها. اهـ * ثم المعتبَرُ في ذلك مكانُ الأضحية، حتى لو كانت في السَّواد، والمضحِّي في المصر: تجوز كما انشق الفجر، وفي العكس: لا يجوز إلا بعد الصلاة. ((هداية)). (١) أي صلاة العيد. (٢) هكذا: ((بل شرطها)): في جامع الرموز ٣٥٧/٣، والمراد: بل يختص شرطها بالمصر. ٥٨٨ كتاب الأُضْحِيَة وهي جائزة في ثلاثة أيامٍ : يومُ النحر، ويومان بعده. قيَّدنا باليوم الأول؛ لأنه في غير اليوم الأول لا يُشترط تقديمُ الصلاة وإن صُلِّیت فيه. ** قال في ((البدائع)): وإن أخَّرَ الإمامُ صلاةَ العيد، فلا ذَبْحَ حتى ینتصف النهار. * فإن اشتغل الإمامُ، فلم يُصَلِّ، أو تَرَكَ عمداً حتى زالت الشمس: فقد حَلَّ الذَّبِح بغير صلاةٍ في الأيام كلها؛ لأنه لما زالت الشمس: فقد فات وقتُ الصلاة، وإنما يَخرج الإمام في اليوم الثاني والثالث على وجه القضاء، والترتيب (١) شَرْطَ في الأداء، لا في القضاء، كذا ذكره القدوري. اهـ، وذكر نحوَه الزيلعي عن ((المحيط)). [آخر وقت الأضحية : ] * (وهي جائزة في ثلاثة أيامٍ)، وهي: (يومُ النحر، ويومان بعده)، لما رُوي عن عمر، وعلي، وابن عباس رضي الله عنهم، قالوا: (( أيامُ النحر ثلاثةٌ، أفضلُها: أولُها)) (٢). (١) أي بين الصلاة والأضحية. (٢) قال الزيلعي في نصب الراية ٢١٣/٤: غريب جداً، وعزاه لمالك في الموطأ ٤٨٧/٢، بلاغاً عن علي رضي الله عنه، وينظر الاستذكار لابن عبد البر ١٣ /١٠٢. وقال ابن حجر في الدراية ٢١٥/٢: أما عمر: فلم أره، وأما علي: فذكره مالك = ٥٨٩ كتاب الأُضْحِيَة وقد قالوه سماعاً؛ لأن الرأي لا يَهتدي إلى المقادير(١)، وفي الأخبار تعارضٌ، فأخذنا بالمتيَقّن، وهو الأقل. وأفضلُها: أولُها، كما قالوا؛ ولأن فيه مسارعةً إلى أداء القُرْبة، وهو الأصل إلا لمعارِضٍ. ويجوز الذَّبح في لياليها، إلا أنه يُكره؛ لاحتمال الغلط في ظلمة الليل. وأيامُ النحر ثلاثةً، وأيام التشريق ثلاثة، والكل (١) يمضي في الموطأ بلاغاً، وأما ابن عباس: فلم أجده. اهـ. وهو في الموطأ عن ابن عمر رضي الله عنهما أيضاً، وقد زاد على هؤلاء العلامة قاسم في منية الألمعي ص ٤٠٦، فقال: روى الطحاوي في الأحكام أثرَ علي وابن عباس رضي الله عنهم ... اهـ. وقال ابن التركماني في الجوهر النقي ٢٩٦/٩: ذكر الطحاوي في أحكام القرآن بسند جيد عن ابن عباس قال: الأضحى يومان بعد يوم النحر، وقال الطحاوي في أحكام القرآن أيضاً: لم يُرْوَ عن أحد من الصحابة خلافهم، فتعيَّن اتباعهم. اهـ وفي البناية للعيني ٣١/١١، نقلاً عن الكرخي في مختصره: ((حدثنا أبو بكر محمد بن الجنيد قال حدثنا أبو خيثمة قال حدثنا هشيم ... ))، وساقه بسنده إلى علي رضي الله عنه، كما ذكره عن غيره من الصحابة رضي الله عنهم. (١) فالمرويُّ عنهم، كالمرويِّ عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، ينظر البناية ٠٣٢/١١ (٢) أي أيام النحر وأيام التشريق تنتهي بأربعة أيام. ٥٩٠ كتاب الأُضْحِيَة ولا يُضَخَّى بِالعَمْياء، والعَوْراءِ، والعَرْجاءِ التي لا تمشي إلى المَنْسَك، ولا العَجْفاءِ . ولا تُجْزىء مقطوعةُ الأُذُنِ، والذَّنَبِ، ولا التي ذَهَبَ أكثرُ أَذَنِها، فإن بقي الأكثرُ من الأُذُن، والذَّنَب : جاز. بأربعة، أولُها: نَحْرٌ، لا غير، وآخرُها: تشريقٌ، لا غير، والمتوسِّطان(١): نَحْرٌ، وتشريقٌ. ((هداية)). [ما لا يُجزىء في الأضحية : ] (ولا يُضَحَّى بالعَمْيَاء) الذَّاهبة العينين، (والعَوْراء) الذَّاهبة إحداهما، (والعَرْجاءِ) العاطلةِ إحدى القوائم، إذا كانت بيِّنَةَ العَرَج، وهي (التي لا تمشي إلى المنسَك) - بفتح السين، وكسرها -: الموضع الذي تُذْبح فيه النسائك، (ولا العَجْفاءِ): أي المهزولة التي لا مُخَّ في عظامها. * (ولا تُجْزِئ مقطوعةُ الأُذُن، و) لا مقطوعةُ (الذَّنَب، ولا التي ذَهَبَ أكثرُ أُذُنِها)، أو ذَنَبِها. (فإن بقيَ الأكثرُ من الأَذُن، والذّنَب: جاز)؛ لأن للأكثر حُكْمَ الكل، بقاء وذهاباً؛ ولأن العيب اليسير لا يمكن التحرز عنه، فجُعِل ء عفواً. (١) وهما الحادي عشر، والثاني عشر من الشهر. البناية ٣٤/١١. ٥٩١ كتاب الأُضْحِيَة ويجوز أن يُضَحَّى بالجَمَّاء، والخَصِيِّ، والجَرْباءِ، والثّوْلاءِ. والأضحيةُ من الإبل، والبقرِ، والغنمِ، [ما يجوز أن يُضَحَّى به : ] (ويجوز أن يُضَحَّى بالجَمَّاء)، وهي التي لا قَرْنَ لها؛ لأن القَرْن لا يتعلَّق به مقصودٌ، وكذا مكسورة القَرْن؛ لما قلنا. ((هداية))، (والخَصِيِّ)؛ لأن لحمه أطيب، (والجَرْباءِ) السمينة، لأن الجَرَبَ يكون في جلدها، ولا نقصان في لحمها، بخلاف المهزولة؛ لأن الهُزَال يكون في لحمها، (والتَّوْلاءِ)، وهي المجنونة، وقيل: هذا إذا ءِ كانت تَعْتَلف؛ لأنه (١) لا يُخلّ بالمقصود، أما إذا كانت لا تعتلف: لا تجزئه. ((هدایة)). * ثم قال(٢): وهذا الذي ذكرناه، إذا كانت هذه العيوب قائمةً وقتَ الشراء، ولو اشتراها سليمةً، ثم تعيَّبت بعيبٍ مانع: إن كان غنياً: غَيَّرها، وإن كان فقيراً: تجزئه، وتمامُه فيها(٣). [الأنعام التي تجزىء في الأضحية :] (والأضحية) إنما تكون (من الإبل، والبقر، والغنم) فقط ؛ (١) أي الجنون. البناية ٤٦/١١. (٢) أي صاحب الهداية ٤/ ٧٤. (٣) أي في الهداية. ٥٩٢ كتاب الأُضْحِيَة يجزىء من ذلك كلِّ الثَّنِيُّ فصاعداً، إلا الضأن، فإن الجَذَعَ منه یُجزىء. ويأكلُ من لحم الأضحية، ويُطْعِمُ الأغنياءَ، والفقراءَ، ويَدَّخرُ. لأنها عُرفت شرعاً، ولم تُنْقَل التضحية بغيرها عن النبي صلى الله عليه وسلم، ولا عن(١) الصحابة رضي الله عنهم (٢). ((هداية)). * (يجزئ من ذلك كلِّه الثَِّيُّ)، وهو ابنُ خمسٍ من الإبل، وحَوْلين من البقرِ، والجاموس، وحولٍ من الضأن، والمعز، (فصاعداً: إلا الضأن، فإن الجَذَعَ)، وهو ابنُ ستة أشهر (منه يُجْزئ). قالوا: وهذا إذا كانت عظيمةً، بحيث لو خُلطَ بالثنايا: يَشتبه على الناظر من بعيد. ((هداية)). [ما يستحب فِعْلُه في الأضحية :] (ويأكلُ) المضحِّي (من لحم الأضحية، ويُطْعِم الأغنياءَ والفقراء، ويَدَّخِرُ)؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: ((كنتُ نهيتكم عن (١) في نسخ اللباب كلها: ((من))، وكذلك في الهداية ٧٥/٤، وأيضاً في طبعاتها المختلفة، والنقل عنها، لكن في النص الذي نقله عنها الزيلعي في نصب الراية ٢١٦/٤: ((عن))، وهو ما أثبته. (٢) أقرَّ هذا الزيلعي في نصب الراية ٢١٦/٤، لكن ابن حجر في التلخيص الحبير ١٣٨/٤ قال: يُعكّر عليه ما ذكره السهيلي عن أسماء: قالت: ضحَّينا على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم بالخيل، وعن أبي هريرة أنه ضحَّى بـ: ((ديك)). اهـ ٥٩٣ كتاب الأُضْحِيَة ويُستحبُّ أن لا يُنقِصَ الصدقةَ من الثلث. ويَتَصَدَّقُ بجِلْدِها، أو يَعملُ منه آلةً تُسْتَعمل في البيت. أَكْل لحوم الأضاحي، فكلوا، وادَّخِروا)) (١). و ولا يعطي أَجْرَ الجزَّار منها، للنهي عنه(٢)، كما في ((الهداية)). (ويُستحبُّ) له (أن لا يُنقص الصدقةَ من الثلث)؛ لأن الجهات ثلاثةٌ: الأكل، والادخار، لما روينا، والإطعام؛ لقوله تعالى: ﴿وَأَلْعِمُواْ الْقَانِعَ وَالْمُعْتَرَّ﴾(٣)، فانقسم عليهم أثلاثاً. ((هداية)). (ويَتَصَدَّقُ بجلدها)؛ لأنه جزء منها، (أو يَعملُ منه آلةً)، (٤)، وجِرابٍ، وغِرْبالٍ، ونحوها، (تُسْتَعمل في البيت). كنطْع (٤)، * قال في ((الهداية)): ولا بأس بأن يشتريَ به ما ينتفع بعينه في (١) صحيح مسلم ١٥٦٢/٣ (١٩٧٢)، وبمعناه في صحيح البخاري ٢٤/١٠ (٥٥٦٩). (٢) صحيح البخاري ٥٥٦/٣ (١٧١٧)، صحيح مسلم ٢/ ٩٥٤ (١٣١٨). (٣) الحج/٣٦، والقانع: الذي يقنع بما يُعطى، ولا يسأل ولا يتعرَّض، والمعترُّ: السائل أو المتعرِّض. تفسير الجلالين. (٤) النطع: فيه أربع لغات: نَطْع، نَطَع، نِطْع، نِطَع. مختار الصحاح (نطع)، وهو البساط من الأديم أي الجلد. القاموس المحيط (نطع). ٥٩٤ كتاب الأُضْحِيَة والأفضلُ أن يَذبح أضحيتَه بيده إن كان يُحسن الذَّبِحَ. ويُكره أن يذبحها الكتابيُّ. البيت مع بقائه(١)؛ استحساناً؛ لأن للبدل حُكْمَ المُبْدَل. اهـ [استحباب الذبح بيده : ] (والأفضلُ أن يذبح أضحيته بيده إن كان يُحسن الذَّبح)؛ لأنه عبادة، وفِعْلُها بنفسه أفضل. * وإن كان لا يُحسن الذبح: استعان بغيره، وشَهِدَها بنفسه، لقوله صلى الله عليه وسلم لفاطمة رضي الله عنها: (( قومي فاشهدي ءِ أضحيَتَك، فإنه يُغْفَر لكِ بأولِ قَطْرةٍ من دَمِها كلّ ذَنْبٍ))(٢)، كما في ((الهداية)). (ويُكره أن يَذْبحها الكتابيُّ)؛ لأنها (٣) عَمَلُ هو قُرْبة، (١) أي لا بأس بأن يشتري بجلد الأضحية ما ينتفع بعينه، مع بقاء عينه، كالجراب، والغربال. ينظر البناية ١١ / ٦٢. (٢) المستدرك للحاكم ٢٢٢/٤، وعزاه الهيثمي في مجمع الزوائد ١٧/٤، للطبراني في الكبير، والأوسط، وينظر التلخيص الحبير ١٤٣/٤، ونصب الراية ٢١٩/٤، وله عدة طرق، وبألفاظ مختلفة، وفيه كلام طويل، يفيد ضعفه، والله أعلم، لكن قال المنذري في الترغيب والترهيب ١٥٥/٢ بعد أن ذكر له عدة طرق، قال: وقد حسَّن بعضُ مشايخنا حديث علي هذا، والله أعلم. اهـ (٣) أي التذكية. ٥٩٥ كتاب الأُضْحِيَة وإذا غَلِطَ رجلان، فذبح كلُّ واحدٍ منهما أضحيةَ الآخر : أجزأ عنهما، ولا ضمانَ عليهما . وهو (١) ليس من أهلها. ولو أَمَره فذبح: جاز؛ لأنه من أهل الذّكاة، والقُربة أُقيمت بإنابته ونيَّته، بخلاف ما إذا أمَرَ المجوسيَّ؛ لأنه ليس من أهل الذّكاة، فكان إفساداً. ((هداية)). وِ (وإذا غَلطَ رجلان، فذبح كلّ واحدٍ منهما أضحيةَ الآخر: أجزأ عنهما)؛ استحساناً؛ لأنها تعيَّنت للذبح، فصار المالكُ مستعيناً بكلَ مَنْ كان أهلاً للذبح، إذناً له دلالةً، فيأخذ كلَّ واحدٍ منهما مسلوخَه من صاحبه. * (ولا ضمانَ عليهما)؛ لأن كلّ واحد منهما وكيل عن صاحبه فیما فعل دلالةً. * فإن كانا قد أكلا، ثم عَلِما: فليُحلِّل كلُّ واحدٍ منهما صاحبه، ويجزئهما؛ لأنه لو أطعمه في الابتداء: يجوز وإن كان غنياً، فكذا له أن يُحِلّله في الانتهاء. ؛ وإن تشاحًا: فلكلِّ واحدٍ منهما أن يُضمِّن صاحبَه قيمةَ لحمه، (١) أي الكتابي ليس من أهل القرية. ٥٩٦ كتاب الأُضْحية ثم يتصدَّقَ بتلك القيمة؛ لأنها بدل عن اللحم، فصار كما لو باع أضحيته، وهذا لأن التضحية لما وقعت من صاحبه: كان اللحم له. * ومن أتلف أضحيةَ غيرِه: كان الحكم ما ذكرناه(١). ((هداية)). (١) فائدة: لا بأس عند الحنفية بأخذ الشعر أو الظفر في عشر ذي الحجة لمَن أراد أن يُضحي، ويباح له ذلك، ولا يكره، ينظر شرح معاني الآثار للطحاوي ١٨١/٤، نخب الأفكار للعيني ٤٤٧/٤، مختصر اختلاف العلماء للطحاوي (اختصار الجصاص) ٢٣٠/٣، التجريد للقدوري ١٢ / ٦٣٤٤. واستحب بعض متأخري الحنفية عدم الأخذ، وأن الأخذ هو خلاف الأولى. ينظر ابن عابدين ١٥٣/٥ (ط دمشق)، ١٨١/٢ (ط البابي)، مرقاة المفاتيح لملا علي القاري ٣٠٧/٣، شرح منية المصلي للحلبي ص ٥٧٣. ولكاتب هذه الحروف بحثٌ فقهي في هذه المسألة، مقارن على المذاهب الأربعة، مع التوسع في أدلة الأقوال ومناقشتها، مطبوع في سبعين صفحة. ٥٩٧ فهرس الموضوعات فهرس الموضوعات کتاب النكاح ٥ شروط الشهود في النكاح. ٦ عدم اشتراط عدالة الشهود ٧ المحرَّمات من النساء على التأبيد ٨ المحرمات من النساء على التأقيت ١٠ حكم الزواج بالكتابيات .. ١٢ حكم عقد زواج المُحْرِمِ والمُحْرِمة. ١٥ نكاح المرأة بدون إذن وليِّها . ١٦ لا تُجبْر البكر البالغة على النكاح ١٧ استئذان الثيب ١٩ الألفاظ التي ينعقد بها النكاح ٢١ إجبار الصغار على الزواج ٢٢ ٢٢ الولي في النكاح. غيبة الولي .. ٢٥ الكفاءة في النكاح ٢٨ استئذان البکر في الزواج. ١٧ ٥٩٨ فهرس الموضوعات خصال الكفاءة. ٢٩ اعتبار الكفاءة في الدِّيْن ٣٠ اعتبار الكفاءة في المال والغنى ٣ اعتبار الكفاءة في الصَّنْعة. ٣١ زواج المرأة من كُفْءٍ بدون مهر المثل. ٣٢ تزويج الأب ابنته الصغيرة بدون مهر المثل، أو من غير كُفْء ٣٣ صحة عقد النكاح وإن لم يسمّ فیه المھر ٣٤ أقل المهر. حکم ما لو تزوجها بدون مھر ٣٤ متعة المطلّقة ثلاثة أثواب ٣٦ ٣٥ وجوب المهر بالخلوة ٤ موانع الخلوة الشرعية ٤٠ حكم خلوة المجبوب ٤١ حكم المتعة للمطلقة ٤٢ نكاح الشغار. ٤٤ جَعْل الخدمة مهراً ٤٤ ولي المجنونة في الزواج ٤٥ نكاح الرقيق ٤٠ الشروط في النكاح ٤٧ نكاح المتعة. ٤٩ ٥٩٩ فهرس الموضوعات تزويج الفضولي لغيره ٥٠ الوكالة في النكاح ٥١ ما يترتب على النكاح الفاسد ٥٢ بیان مهر المثل .. ٥٤ حكم نكاح الإماء ٥٥ العقد على امرأتين حلالٍ وغير حلال ٥٨ حکم الخيار مع عيوب النكاح. ٥٩ حکم ما لو أسلمت الزوجة وزوجها كافر. ٦٢ حکم ما لو أسلم الزوج وزوجته كافرة. ٦٣ حكم ما لو أسلمت المرأة المتزوجة في دار الحرب ٦٤ حكم ارتداد أحد الزوجين. ٦٧ عدم جواز نكاح المرتدِ. ٦٩ الولد يتبع في دينه خيرَ الأبوين ٦٩ العدل بين الزوجات في القَسْم ٧١ کتاب الرَّضَاع ٧٥ اعتبار التحريم في المدة ولو بعد الفطام. ٧٧ ما يحرم بالرضاع. ٧٧ أثر اختلاط اللبن بشيء آخر في حكم الرضاع ٨٢ أثر لبن المرأة الميتة في الرضاع .. ٨٣ أثر اختلاط لبن امرأتين في الرضاع ٨٤ ٦٠٠ فهرس الموضوعات أثر لبن البكر في الرضاع ٨٥ لو جُعل لبن المرأة جُبْناً فأكله صبي. ٨٦ حكم ما لو أرضعت المرأةُ ضَرَّتَها الصغيرة ٨٧ الشهادة في الرضاع ٨٨ كتاب الطلاق ٩٠ أقسام الطلاق ٩٠ ٩٠ أحسن الطلاق طلاق السُّنَّة. ٩١ طلاق البدعة ٩١٠ مراعاة العدد والزمن في الطلاق السني ٩٢ طلاق السنة في حق مَن لا تحيض ٩٣ ٩٥ طلاق الرجل امرأته في الحيض بیان مَن یقع طلاقهم، ومَن لا يقع ٩٨ صريح الطلاق وكنايته. ١٠٠ کنایات الطلاق ١٠٢ بيان ألفاظ الكنايات وأقسامها وأحوال النطق بها ١٠٧ وصف الطلاق بالشدة. ١٠٨ إضافة الطلاق إلى جملة المرأة، أو إلى جزء مشاع. ١٠٩ إن طلقها نصف تطليقة. ١١٠ طلاق الحامل. ٩٦