النص المفهرس

صفحات 361-380

٣٦١
کتاب الجنايات
ومَن وَرِث قصاصاً على أبيه: سَقَطَ، وعليه الديةُ.
وكذا لا يُقْتَل بعبدِ مَلَكَ بعضَه؛ لأن القصاص لا يتجزأ.
((هداية)).
* (ومَن وَرَث قصاصاً على أبيه): أي أصله: (سَقَطَ) عنه؛ لأن
الفرع لا يستوجب العقوبة على أصله، (وعليه الديةُ(١)).
وصُورةُ المسألة: فيما إذا قَتَلَ الأبُ أبَ امرأته مثلاً (٢)، ولا وارث
له غيرُها، ثم ماتت المرأة (٣)، فإن ابنَها منه يرث القَوَدَ الواجبَ على
أبيه: فَسَقَطَ؛ لما ذكرناه.
وأما تصوير صدر الشريعة(٤)، فثبوته فيه للابن ابتداءً(٥)، لا إرثاً
عند أبي حنيفة، وإن اتَّحد الحکم، کما لا يخفى. ((در)).
(١) قوله: ((وعليه الدية)): مثبت في القدوري (٦٤٩ هـ).
(٢) أو أخاها، أو ابنها من غيره. ابن عابدين ٥٣٦/٦.
(٣) أي ماتت بعد ما أبانها زوجُها القاتل، حتى يظهر كون العلة هي إرث ابنه
قصاصاً عليه، وإلا كان الزوج وارثاً منها جزءاً من القصاص، فيسقط عنه القصاص
بذلك أيضاً. ابن عابدين ٥٣٦/٦.
(٤) حيث قال: إذا قَتَل الأبُ شخصاً، ووليُّ القصاص ابنُ القاتل: يسقط. اهـ
وصورة ذلك: أن يقتل أم ابنه عمداً. اهـ من ابن عابدين ٥٣٦/٦.
(٥) قال ابن عابدين ٥٣٦/٦ (ط البابي)، نقلاً عن الجوهرة ٢٠٩/٢: ((بدليل أنه
يصح عفو الوارث قبل موت المورِّث، والمورِّثُ يملك القصاص بعد الموت، وهو
ليس بأهل للتمليك في ذلك الوقت، فيثبت للوارث ابتداءً)). اهـ

٣٦٢
كتاب الجنايات
ولا يُستوفى القصاصُ إلا بالسيف.
وإذا قُئِلَ المكاتَبُ عمداً، وليس له وارثٌ إلا المولى، وتَرَكَ
وفاء : فله القصاصُ.
[القصاص بالسيف :]
: (ولا يُستوفى القصاصُ إلا بالسيف) وإن قَتَلَ بغيره؛ لقوله عليه
الصلاة والسلام: ((لا قَوَدَ إلا بالسيف))(١)، والمراد به السلاح.
((هداية)).
[القصاص فيما لو قتل المكاتب عمداً وقد ترك وفاء : ]
(وإذا قُتلَ) - بالبناء للمجهول - (المكاتبُ عمداً)، وتَركَ
وفاءً (٢)، (وليس له وارثٌ إلا المولى: فله القصاصُ) عند أبي حنيفة
(١) سنن ابن ماجه ٨٨٩/٢ (٢٦٦٨)، سنن الدار قطني ١٠٦/٣، سنن البيهقي
٦٢/٨، والحديث له طرق عديدة، ووجوه كثيرة، وفيها كلام طويل ومناقشات، وقد
ختم الكلام عنها ابن التركماني في الجوهر النقي ٦٣/٨ بقوله: ((قد روي هذا الحديث
من وجوه كثيرة يشهد بعضها لبعض، فأقل أحواله أن يكون حسناً)). اهـ، وينظر نصب
الراية ٤ /٣٤١، والتلخيص الحبير ١٩/٤.
(٢) جملة: ((وترك وفاء)): ذكرها الشارح الميداني قيداً للمسألة، كما صرَّح بعد
قليل، مما يدل على أن النسخة التي اعتمدها من القدوري ليس فيها هذا القيد، وهذا
هو حال كثيرٍ من نسخ القدوري، ومن شروح القدوري، لكن في نسخ أخرى من
القدوري، مثل نسخة (البابي، ٧٢٧هـ، ١٣٢٤هـ)، جاءت هذه الزيادة من كلام
القدوري نفسه، ولكن في غير هذا الموضع الذي ذكره الميداني، وذلك كما يلي:
=

٣٦٣
كتاب الجنايات
فإن ترك وفاءً، ووارثُه غيرُ المولىُ
وأبي يوسف؛ لأن حقَّ الاستيفاء له(١) بيقينٍ على التقديرَيْن(٢).
وقال محمد: لا أرى فيه قصاصاً؛ لأنه اشتبه فيه سبب الاستيفاء،
فإنه(٣) الولاءَ إن مات حُرَّاً، والملْكُ إن مات عبداً.
قال الإسبيجابي: وهو قول زفر، وروايةٌ عن أبي يوسف،
والصحیح قولُ أبي حنيفة. اهـ
فيَّدنا بكونه: تَرَكَ وفاء؛ لأنه إذا لم يترك وفاء، فللمولى
القصاصُ إجماعاً؛ لأنه مات على ملكه، كما في ((الجوهرة)).
* (فإن ترك) المكاتَبُ (وفاءً، ووارثُه غيرُ المولى:
((وإذا قُتل المكاتب عمداً، وليس له وارث إلا المولى، وترك وفاء: فله القصاص)).
ولذا لم أضفها إلى نسخة القدوري التي هي ضمن اللباب، لئلا يحصل التكرار،
وقد أضفتها في نسخة القدوري التي أفردتها بالطباعة، ويؤكد وجودها في القدوري:
تتمة تفريع المسألة عند القدوري.
(١) أي للمولى.
(٢) أي على تقدير أن يموت حراً، وعلى تقدير أن يموت عبداً. البناية
٠١١٤/١٢
(٣) أي سبب الاستيفاء.

٣٦٤
كتاب الجنايات
فلا قصاصَ لهم وإن اجتمعوا مع المولىُ .
وإذا قُتِل عبدُ الرهن : لم يجب القصاص حتى يجتمعَ الراهنُ
والمرتهنُ.
فلا قصاص لهم): أي للورثة (وإن اجتمعوا مع المولى)؛ لأنه اشتبه
مَن له الحقُّ؛ لأنه (١) المولىُ: إن مات عبداً، والوارثُ: إن مات حُرَّاً،
إذ ظهر الاختلاف بين الصحابة رضي الله عنهم في موته على نَعْت
الحرية، أو الرِّقَ(٢)، بخلاف الأُوْلى(٣)؛ لأن المولىُ متعَيِّنٌ فيها.
((هداية)).
[القصاص فيما لو قُتل عبدُ الرهن : ]
(وإذا قُتل عبدُ الرهن: لم يجب القصاص حتى يجتمع الراهنُ
والمرتهنُ)؛ لأن المرتهن لا ملك له، فلا يَليه، والراهنُ لو تولاه:
(١) أي مَن له الحق. البناية ١١٥/١٢.
(٢) أي على وصف الحرية أو الرق، فإن مات حراً، أو على وصف الرق، بأن
مات عبداً: فعند علي وابن مسعود رضي الله عنهما يموت حراً إذا أدِّيت كتابته،
فیکون الاستيفاء لورثته.
وعند زيد بن ثابت رضي الله عنه: يموت عبداً، فيكون الاستيفاء للمولى، فلهذا
الاختلاف: لا يجب القصاص. البناية ١١٥/١٢، وينظر لأقوال الصحابة وتخريجها.
نصب الراية ١٤٤/٤.
(٣) أي المسألة الأولى، لأن المولى متعيِّن فيها، فيجب القصاص على
الاختلاف. البناية ١٢ / ١١٥.

٣٦٥
كتاب الجنايات
ومَن جَرَحَ رجلاً عمداً، فلم يزل صاحبَ فراشٍ حتى مات : فعليه
القصاص.
ومَنْ قَطَعَ يدَ غيره عمداً من المِفْصَل : قُطِعت يدُه.
البطل حقُّ المرتهن في الدَّيْن، فيُشترط اجتماعهما، ليَسقط حقُّ
المرتهن برضاه. ((هداية)).
[القصاص فيمن مات من الجرح العمد : ]
* (ومَن جَرَحَ رجلاً عمداً، فلم يزل) المجروحُ (صاحبَ فراشٍ
حتى مات: فعليه القصاص)؛ لوجود السبب، وعدم ما يُبْطِل حُكْمَه
في الظاهر، فأُضيف إليه. ((هداية)).
[القصاص فيما دون النفس : ]
(ومَن قَطَعَ يدَ غيره عمداً من المفْصَل: قُطعت يدُه)، ولو كانت
يدُه أكبرَ من يد المقطوع (١)؛ لقوله تعالى: ﴿وَالْجُرُوحَ قِصَاصُ﴾(٢)،
وهو يُنبئ عن المماثلة، وكلّ ما أمكن رعايتُها فيه: يجب فيه
القصاص، وما لا: فلا، وقد أمكن في القطع من المفصل؛ فاعتُبرَ.
(١) جملة: ((ولو كانت يده أكبر من يد المقطوع)): غير ثابتة في نسخ اللباب
كلها، إلا في نسخة ج، وهي مثبتة في الهداية ١٦٥/٤، والنقل عنها.
(٢) المائدة/ ٤٥.

٣٦٦
كتاب الجنايات
وكذلك الرِّجْلُ، ومَارِنُ الأنفِ، والأُذُنُ.
ومَنْ ضَرَبَ عينَ رجلٍ، فقَلَعَها : فلا قصاص عليه.
وإن كانت قائمةً، فذهبَ ضَوْءَها : فعليه القصاص : تُحمَى له
و
ولا معتبر بكّبْرِ اليد، وصُغْرها؛ لأن منفعة اليد لا تختلف بذلك.
((هداية)).
* فلو القطع من الساعد: لم يُقَدْ؛ لامتناع حفظ المماثلة، وهي
الأصل في جريان القصاص.
* (وكذلك الرِّجْلُ، ومَارِنٌ(١) الأنفِ، والأُذُنُ)؛ لإمكان رعاية
المماثلة.
[القصاص في العين : ]
* (ومَن ضَرَبَ عِينَ رجلٍ، فقلعها: فلا قصاص عليه)؛ لامتناع
.. (٢)
المماثلة(٢).
* (و) لكن (إن كانت قائمةً) غيرَ مُنْخَسفَة، (فذهبَ ضَوْءَها)
فقط: (فعليه القصاص)؛ لإمكان المماثلة حينئذ، كما قال: (تُحمَى له
(١) مارن الأنف: ما دون قصبة الأنف، وهو ما لان منه. المصباح المنير (مرن).
(٢) أي لامتناع المماثلة في القلع. البناية ١٢ /١٤٠.

٣٦٧
كتاب الجنايات
المرآةُ، ويُجْعَلُ على وجهه قُطْنٌ رَطْبٌ، وتُقابل عينُه بالمرآة حتى
يذهب ضوْءها.
وفي السِّنِّ : القصاصُ.
المرآةُ، ويُجْعَل على وجهه)، وعَيْنِه الأخرى (قَطْنٌ رَطْبٌ): أي
ء
مبلولٌ، (وتُقابل عينُه بالمرآة حتى يذهب ضَوْءُها)، وهو مأثورٌ عن
الصحابة(١) رضي الله عنهم.
[القصاص في السِّنِّ : ]
(وفي السِّنِّ: القصاصُ)؛ لقوله تعالى: ﴿وَأَلِسِنَّ بِالسِّنّ﴾
،
(٢)
فَتُقْلَع إن قُلِعَت.
وقيل: تُبْرَدُ إلى اللحم، ويَسْقُط ما سواه؛ لتعذّر المماثلة؛
إذ ربما تَفْسُد لَهَاتُهُ(٣)، وبه أَخَذَ صاحب ((الكافي))، وفي ((المجتبى)):
(١) منهم علي، وعثمان رضي الله عنهما. ينظر البناية ١٢ / ١٤٠، ونقل الزيلعي
أثر علي رضي الله عنه في نصب الراية ٣٥٠/٤، عن المصنف لعبد الرزاق ٣٢٨/٩.
(٢) المائدة/ ٤٥.
(٣) أي لو قُلعت السنُّ ربما تفسد لَِّّه، وهي لحمة أصول أسنانه.
قال ابن عابدين ٥٥٢/٦: ((والتعبير بـ: (اللهاة): وقع في النهاية، وتبعه الزيلعي،
والمصنِّف - أي التمرتاشيُّ - والشارح - أي الحصكفي - والصواب: (لِثاتُه)، كما وقع
في الكفاية. قال في المغرب: اللَّهاة: لحمةٌ مشرفةٌ على الحلق)). اهـ من ابن عابدين.
قلت: لكن الذي في المغرب ٢٥٣/٢: (لهو): ((اللَّهاة: لحمة مشرفة على
=

٣٦٨
کتاب الجنايات
وفي كل شَجَّةٍ يُمكن فيها المماثلة : القصاص.
ولا قصاصَ في عَظْمٍ، إلا في السِّنِّ.
وبه يُفتى.
· وفيه: وتُؤخذ الثَّنيَّة بالثنيَّة، والنَّابُ بالنَّاب، ولا يؤخذ الأعلى
بالأسفل، ولا الأسفلُ بالأعلى. اهـ
والحاصل أنه لا يؤخذ عضوٌ إلا بمثله.
[القصاص في الشَّجَّة: ]
* (وفي كل شَجَّةٍ يُمكن فيها المماثلة: القصاصُ)، لما تَلَوْنا(١).
[لا قصاص في عظم : ]
* (ولا قصاص في عَظْمٍ، إلا في السِّنِّ)، وهذا اللفظ مرويًّ عن
عمر، وابن مسعودٍ (٢) رضي الله عنهما.
الحلق، وأما اللِّئات: فهي لَحْماتُ أصول الأسنان. اهـ، واللَّئات: بالكسر: جمع: لِثَّة
- بالتخفيف -: ما حَوْل الأسنان، أي مَغْرِزِ الأسنان، ينظر تاج العروس ٤٣٩/٣٩
(لثى)، وقال في القاموس المحيط (لئى): اللَّثاةُ: اللَّهاة. اهـ، فليحرر.
(١) وهو قوله تعالى: ﴿وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ﴾ المائدة/٤٥.
(٢) قال الزيلعي في نصب الراية ٣٥٠/٤: غريب، وذكر ذلك عن الشعبي
والحسن، عند ابن أبي شيبة في المصنف ١٥١/١٤ (ط/دار القبلة)، لكن بلفظ:
((ليس في العظام قصاص))، بدون الاستثناء، وجاء مروياً عن عمر، وابن عباس رضي
الله عنهم عند ابن أبي شيبة أيضاً في المصنف ١٤ /١٥٠، وينظر البناية ١٢ /١٤٢.

٣٦٩
كتاب الجنايات
وليس فيما دون النفس : شِبْهُ عمدٍ، وإنما هو عَمْدٌ، أو
خطأ.
ولا قصاصَ بين الرجل والمرأة فيما دون النفس .
ولا بين الحُرِّ والعبد، ولا بين العبدَیْن.
ولأن اعتبار المماثلة في غير السنِّ متعذّر؛ لاحتمال
الزيادة والنقصان، بخلاف السنِّ، لأنه يُبْرَد بالمِبْرَد، كما في
((الهداية)).
[ليس فيما دون النفس شبه عمد : ]
* (وليس فيما دون النفس شبْهُ عمدٍ، وإنما هو عَمْدٌ، أو
٩
خطأ)؛ لأن شبْهَ العمد يعود إلى الآلة، والقتل هو الذي
يختلف باختلافها، بخلاف ما دون النفس؛ لأنه لا يختلف
إتلافُه باختلاف الآلة، فلم يَبْقَ إلا العمد، والخطأ، كما في
((الهداية)).
[لا قصاص بين الرجل والمرأة فيما دون النفس : ]
* (ولا قصاص بين الرجل والمرأة فيما دون النفس، ولا بين
الحر والعبد، ولا بين العبدين)؛ لأن الأطراف يُسْلَك بها مَسْلَك
و و
الأموال، فينعدم التماثَل بالتفاوت في القيمة.

٣٧٠
كتاب الجنايات
ويجب القصاصُ في الأطراف بين المسلم والكافر.
ومَنْ قَطَعَ يَدَ رَجُلٍ من نصف الساعد، أو جَرَحَه جائفةً، فَبَرأ
منها : فلا قصاصَ عليه، وعليه الديةُ في ماله، دون العاقلة.
[القصاص في الأطراف بين المسلم والكافر: ]
* (ويجب القصاصُ في الأطراف) فيما (بين المسلم والكافر(١))؛
للتساوي بينهما في الأرش(٢).
[لو برئت اليد بعد الجناية عليها : ]
(ومَن قَطَعَ يَدَ رَجُلٍ من نصف الساعد، أو جَرَحَه جائفةً)،
وهي: التي وصلت إلى جَوْفه، (فَبَرَأ (٣) منها: فلا قصاص عليه)؛
لتعذّر المماثلة؛ لأن الساعد عظمٌ، ولا قصاص في عظمٍ، كما مرَّ،
والبرء في الجائفة نادرٌ، فلا يُمْكِنُ أن يُجْرَح الجاني على وجهِ يبرأ
منه، فيكون إهلاكاً: فلا يجوز، (وعليه الدية(٤) في ماله، دون العاقلة.
(١) أي الذمي. الجوهرة النيرة ٢١٣/٢.
(٢) أي في أرش الطرف، فصارا كالحرَّيْن المسلمَيْن. البناية ١٤٤/١٢ (ط
بيروت)، ٤٠٠/١٥ (ط باكستان).
(٣) وفي نسخ من القدوري: ((فبرِىء))، وكل منهما صحيح. ينظر مختار الصحاح
(برأ).
(٤) قوله: ((وعليه الدية)): ثابت في القدوري (٨٩٢هـ، ١٣٠٩ هـ)، وبقية
الجملة إلى قوله: (الشبهة)): ثابت في القدوري (٨٩٢ هـ).

٣٧١
کتاب الجنايات
وكذلك كلّ جنايةٍ سَقَطَ القصاصُ فيها لشبهة .
ءِ
وإذا كانت يدُ المقطوعِ صحيحةً، و يدُ القاطع شلاَءَ، أو ناقصةً
الأصابع: فالمقطوعُ بالخيار: إن شاء قَطَعَ اليدَ المَعِيبة، ولا شيءَ له
غيرُها، وإن شاء أخذ الأرشَ كاملاً.
وكذلك كل جناية سقط القصاص فيها لشبهة).
وأما إذا لم تبرأ: فإن سَرَت: وَجَبَ القَوَد، وإلا: فلا
يُقاد إلا أن يظهر الحال من البرء، أو السراية، كما في
(١).
((الدرر(١)).
[لو كانت يد المقطوع صحيحة، ويد القاطع شلاء : ]
(وإذا كانت يدُ المقطوع صحيحةً، و) كانت (يدُ القاطع
شلاَء، أو ناقصةَ الأصابع، فالمقطوع بالخيار: إن شاء قَطَعَ اليدَ
المَعِيبة، ولا شيء له غيرها، وإن شاء أخذ الأرشَ كاملاً)؛ لأن
استيفاء حقه كاملاً متعذَّرٌ؛ فله أن يتجوَّز بدون حقه، وله أن يَعدل
إلى العوض.
كمَن أتلف مثلياً، فانقطع عن أيدي الناس، ولم يبقَ إلا الرديء:
يُخَيَّر المالك بين أَخْذ الموجود، وبين القيمة.
(١) الدرر والغرر ٩٦/٢.

٣٧٢
كتاب الجنايات
ومَن شَجَّ رجلاً، فاستوعبتِ الشَّجَّةُ ما بين قَرْنيه، وهي لا
تَستوعِب ما بين قَرْني الشاجُّ: فالمشجوجُ بالخيار : إن شاء اقتصَّ
بمقدار شَجَّته، يبتدىء من أيِّ الجانبين شاء، وإن شاء أَخَذَ الأرش.
ولا قصاصَ في اللسان، ولا في الذَّكَر إذا قُطِعَ،
.
[لو كانت الجناية شَجَّة ما بين قَرْني رأسه : ]
* (ومَن شجَّ رجلاً): أي جَرَحَه في رأسه، (فاستوعبت الشَّجَّةُ ما
بين قَرْنيه): أي طرفي رأسه، (وهي) إذا أُريد استيفاؤها (لا تَستوعِب
ما بين قَرْني الشاجِّ)؛ لكون رأسه أكبرَ من رأس المشجوج:
(فالمشجوجُ بالخيار: إن شاء اقتصَّ بمقدار شَجَّتْه، يبتدئ من أيِّ
الجانبين شاء، وإن شاء أَخَذَ الأرش)؛ لأن في استيفائه ما بين قرني
الشاجُّ: زيادةً على ما فَعَل، وفي استيفائه قَدْرَ حقُّه: لا يَلحق الشاجَّ
من الشَّيْن ما لَحِقَه، فينتقص حقّه؛ فيخيَّر، كما في اليد الشَّلَّء.
[القصاص في اللسان والذَّكَر: ]
* (ولا قصاصَ في اللسان.
* ولا في الذَّكَر إذا قُطِع)، ولوِ القَطْعُ من أصلهما.
قال في ((الهداية)): وعن أبي يوسف: أنه إذا قُطعَ من أصله:
يجب؛ لأنه يمكن اعتبار المساواة.
ولنا: أنه ينقبض وينبسط، فلا يمكن اعتبار المساواة. اهـ. ومثله

٣٧٣
کتاب الجنايات
إلا أن تُقْطَع الحشفةُ.
وإذا اصطلحَ القاتلُ، وأولياءَ المقتول على مالٍ :
في (شرح جمال الإسلام))، ثم قال: والصحيح ظاهرُ الرواية، كما في
(التصحیح)).
* (إلا أن تُقْطَع الحشفةُ)؛ لأن موضع القطع معلومٌ كالمِفْصَل.
ولو قَطَعَ بعضَ الحشفة، أو بعضَ الذكر: فلا قصاص فيه؛ لأن
البعض لا يُعلَم مقداره.
* بخلاف الأُذُن إذا قَطَعَ كلَّها (١)، أو بعضَها؛ لأنها لا تنقبض،
ولا تنبسط، ولها حدٍّ يُعرف، فيمكن اعتبار المساواة.
: والشَّفَةُ إن استقصاها بالقطع: يجب القصاص؛ لإمكان اعتبار
المساواة؛ بخلاف ما إذا قَطَعَ بعضَها؛ لأنه يتعذر اعتبارها. ((هداية)).
[إذا اصطلح القاتل مع أولياء المقتول على مال : ]
(وإذا اصطلحَ القاتلُ، وأولياءُ المقتول على مالٍ) معلوم:
(١) الأُذُن: مؤنثة، كما في مختار الصحاح، ولسان العرب ، والقاموس
المحيط، وتاج العروس ١٦٤/٣٤، والمصباح المنير، وغيرها من كتب اللغة، لكن
جاءت في اللباب بالتذكير: ((كله أو بعضه؛ لأنه لا ينقبض ... ))، نقلاً عن الهداية
١٦٧/٤، ولم ينبه العيني في البناية ٤٠٣/١٥(ط باكستان) إلى ذلك.

٣٧٤
كتاب الجنايات
سقطَ القصاصُ، ووَجَبَ المالُ، قليلاً كان أو كثيراً.
فإن عفا أحدُ الشركاء من الدم، أو صالح من نصيبه على عوض :
سَقَطَ حقُّ الباقين من القصاص، وكان لهم نصيبُهم من الدية .
(سقطَ القصاصُ، ووَجَبَ المالُ) المُصالَحُ عليه، (قليلاً كان) المال
(أو كثيراً)؛ لأنه(١) حقٌّ ثابتٌ للورثة، يجري فيه الإسقاط عفواً، فكذا
تعويضاً؛ لاشتماله على إحسان الأولياء، وإحياء القاتل، فيجوز
بالتراضي.
والقليلُ والكثيرُ فيه سواء؛ لأنه ليس لهم فيه نصٌّ مقدَّر، فيُفوّض
إلى اصطلاحهما، كالخُلع وغيره.
** وإن لم يذكروا حالاً ولا مؤجَّلاً: فهو حالٌ، كما في ((الهداية)).
[لو عفا أحد أولياء الدم عن القصاص : ]
* (فإن عفا أحدُ الشركاء من الدم، أو صالح من نصيبه على
عوضٍ: سَقَطَ حقُّ الباقين من القصاص؛ وكان لهم نصيبُهم من الدية)
في مال القاتل في ثلاث سنين، لا على العاقلة.
* ووقع في ((المختار))، و((مجمع البحرين)): وتجب بقيتها على
العاقلة: وهذا ليس من مذهب علمائنا، ولا أعلمه قولاً لأحد مطلقاً،
(١) أي القصاص.

٣٧٥
كتاب الجنايات
وإذا قَتَلَ جماعةٌ واحداً عمداً : اقْتُصَّ من جميعهم.
.
وإذا قَتَلَ واحدٌ جماعةً، فحضر أولياء المقتولين :
كذا في ((التصحيح))(١).
[لو قتل جماعةٌ واحداً : ]
(وإذا قَتَلَ جماعةٌ واحداً عمداً: اقْتُصَّ من جميعهم)، لقول عمر
رضي الله عنه: ((لو تمالاً عليه أهلُ صنعاء لقتلتُهم)) (٢).
ولأن القصاص مَزْجرةُ السفهاء، فيجب تحقيقاً لحكمة الإحياء.
وفي ((التصحيح)): قال في ((الفوائد)): وتُشترط المباشرة من الكل،
بأن جَرَحَ كلُّ واحدٍ جرحاً سارياً. اهـ
* وهذا إذا كان القتل عمداً، وأما إذا كان خطأ: فالواجب عليهم
ديةٌ واحدة.
[لو قتل واحدٌ جماعةً : ]
(وإذا قَتَلَ واحدٌ جماعةً) عمداً، (فحضر أولياء المقتولين)
(١) وأكَّد هذا ابن عابدين في حاشيته رد المحتار ٥٥٦/٦ (ط البابي)، نقلاً عن
الطحطاوي في حاشيته على الدر، ٢٧٠/٤ (وفيه توسع)، ونقلاً عن العلامة قاسم.
(٢) صحيح البخاري ٢٢٧/١٢ (٦٨٩٦)، وينظر نصب الراية ٣٥٣/٤.

٣٧٦
كتاب الجنايات
قُتِل بجماعتهم، ولا شيءَ لهم غيرُ ذلك.
فإن حَضَرَ واحدٌ : قُتِل به، وسقطَ حقُّ الباقين.
ومَنْ وَجَبَ عليه القصاصُ، فمات : سَقَطَ القصاص.
وإذا قَطَعَ رجلان يدَ رجلٍ واحدٍ : فلا قصاصَ علىُ واحدٍ منهما،
*
جميعُهم: (قَتل بجماعتهم) اكتفاء به، (ولا شيء لهم غيرُ ذلك)؛
لأنهم اجتمعوا على قَتْله، وزُهُوقُ الروح لا يتبعَّض، فصار كل واحد
ءُ
منهم مستوفياً جمیعَ حقِّه.
* (فإن حَضَرَ واحدٌ) من الأولياء: (قُتل له): أي للولي الحاضر،
وفي بعض النُّسَخِ: ((به)): أي بسببه، (وسقطَ حقُّ الباقين)؛ لأن حقَّهم
في القصاص، وقد فات، فصار كما إذا مات القاتل.
* (ومَنْ وَجَبَ عليه القصاص، فمات: سَقَطَ القصاص)؛ لفوات
مَحَلَّ الاستيفاء.
[قَطَعَ رَجُلان یدَ واحدٍ : ]
(وإذا قَطَعَ رجلان يدَ رجلٍ واحدٍ)، أو رِجْلَهُ، أو فَلَعَا سنّه، أو
نحو ذلك مما دون النفس: (فلا قصاصَ على واحد منهما)؛ لأن كلّ
واحدٍ منهما قاطعٌ بعضَ اليد؛ لأن الانقطاع حَصَلَ باعتمادهما،
والمحلّ متجزِّى؛ فيُضاف إلى كلَّ واحدٍ منهما البعضُ، فلا مماثلة،
بخلاف النفس؛ لأن الانزهاق لا يتجزأ.

٣٧٧
کتاب الجنايات
ويجب عليهما نصفُ الدية.
وإن قَطَعَ واحدٌ يَمِينَيْ رَجُلَيْن، فحضرا: فلهما أن يَقطعا يدَه،
ويأخذا منه نصفَ الدية، ويقتسمانه نصفين.
وإن حضر واحدٌ منهما، فقَطَعَ يدَه: فللآخر عليه نصفُ
الدية .
* (ويجب عليهما نصفُ الدية)؛ بالسوية لأنها ديةَ اليد الواحدة.
[قَطَعَ واحدٌ يمينَيْ رجلَيْن : ]
* (وإن قَطَعَ واحدٌ يَمِينَيْ رَجُلَيْن، فحضرا: فلهما أن يَقطعا يدَه،
ويأخذا منه نصفَ الدية، ويقتسمانه(١)) بينهما (نصفين)، سواء
قَطَعَهما معاً، أو على التعاقب؛ لأنهما استويا في سبب الاستحقاق،
فيستويان في حكمه، كالغريمَيْن في التركة.
(وإن حضر واحدٌ منهما، فَقَطَعَ يدَه: فللآخر عليه نصف
الدية)؛ لأن للحاضر أن يستوفي؛ لثبوت حقه، فإذا استوفى: لم يبقَ
محلّ لاستيفاء الآخر؛ فيتعيَّن حقّه في الدية؛ لأن حقّه لا يسقط إلا
بالعوض، أو العفو.
(١) أي النصف، وفي بعض نسخ القدوري: ((ويقتسمانها)): بالتأنيث، أي
يقتسمان دية يد واحدة، وقدرها نصف دية كاملة.

٣٧٨
كتاب الجنايات
وإذا أَقَرَّ العبدُ بقتل العمد : لزمه القَوَدُ.
ومَن رَمى رجلاً عمداً، فَتَفَذَ السهمُ منه إلى آخر، فماتا: فعليه
القصاص للأول، والديةً للثاني على عاقلته.
[إقرار العبد بقتلٍ عمد : ]
* (وإذا أَقَرَّ العبدُ بقتل العمد: لزمه القَوَدُ)؛ لأنه لا تهمة في
إقراره بالعقوبة على نفسه، بخلاف المال.
[رمىُ رجلاً عمداً، فقتل معه آخر : ]
* (ومَن رَمى رجلاً عمداً، فَنَفَذَ السهمُ منه إلى آخر، فماتا: فعليه
القصاص للأول)؛ لأنه عَمْدٌ، (و) عليه (الدية للثاني على عاقلته)؛
لأنه أَحَدُ نوعي الخطأ، فكأنه رَمى صيداً، فأصابَ آدمياً، والفعلُ
يتعدَّد بتعدُّد الأثر(١)، كما في ((الهداية)).
(١) أي الفعلُ الواحد يتعدد بتعدد أثره، فإن الرمي إذا جرح حيواناً، وقتل
شخصاً، وكسر كوزاً، فيقال: جرح، وقتل، وكسر. ينظر البناية ١٢/ ١٦٥.

٣٧٩
كتاب الدِّیَات
كتاب الدِّيَات
كتاب الدِّیَات
مناسبتُها للجنايات، وتأخيرُها عنها: ظاهرٌ.
* والدِّيَات: جمعُ: دِيَة؛ وهي في الشرع: اسمٌ للمال الذي هو
بدلُ النفس(١)، لا تسميةً للمفعول بالمصدر؛ لأنه من المنقولات
الشرعية.
* والأَرْشُ: اسمٌ للواجب فيما دون النفس(٢)، كما في ((الدر)).
(١) قال ابن عابدين ٥٧٣/٦ (ط البابي): وفي اللغة: مصدر: وَدَىُ القاتلُ
المقتولَ: إذا أعطى وليَّه المالَ الذي هو بدل النفس، والتاء في آخرها: عِوَضٌ عن
الواو في أولها، كعِدَة، وينظر البناية ١٢ / ٢٠٢، المغرب (ودى) ٣٤٧/٢.
(٢) قال العلامة أبو السعود ٤٨٣/٣: ((ظاهره: أن ما وجب فيما دون النفس: لا
يقال له: دية، وليس كذلك، ففي البناية: والدية: اسم لضمان ما يجب بمقابلة
الآدمي، أو طرفٍ منه. حموي، وظاهره: أن لا يُطلق الأرش على بدل النفس، ولا
على حكومة العدل، وليس كذلك، قال القهستاني: وقد يطلق الأرش على بدل
النفس، وحكومة العدل)). اهـ، وينظر جامع الرموز للقهستاني ٤ / ٦٠٧.

٣٨٠
كتاب الدِّيَات
إذا قَتَلَ رجلٌ رجلاً شِبْهَ عَمْدٍ : فعلى عاقلته ديةٌ مغلَّظةٌ.
وعليه كفارةٌ.
وديةُ شِبْهِ العمد عند أبي حنيفة وأبي يوسف : مائةً من الإبل :
أرباعاً: خَمْسٌ وعشرونَ بنتَ مَخَاض، وخمسٌ وعشرون بنتَ لَبُون،
وخمسٌ وعشرون حِقّةً، وخمسٌ وعشرون جَذَعَةً.
[وجوب الدية المغلظة على العاقلة بالقتل شِبْه العمد : ]
(إذا قَتَلَ رجلٌ رجلاً شبهَ عَمْد)، كما تقدَّم: (فعلى عاقلته ديةً
مغلّظة، وعليه) أيضاً (كفارة)، وسيأتي أنها عتْقُ رقبة مؤمنة، وإن لم
يجدْ: فصيام شهرين متتابعين.
[قَدْرِ الدِّية المغلَّظة : ]
(وديةً شبه العمد) المعبّر عنها بالمغلّظة (عند أبي حنيفة وأبي
يوسف: مائةً من الإبل أرباعاً)، وهي: (خَمْسٌ وعشرونَ بنتَ
مَخَاض)، وتقدَّم في الزكاة أنها التي طَعَنَت في السنة الثانية، (وخمسٌ
وعشرون بنتَ لُبُون)، وهي: التي طعنت في الثالثة، (وخمسٌ
وعشرون حِقّةَ)، وهي: التي طعنت في الرابعة، (وخمسٌ وعشرون
جَذَعَةً)، وهي: التي طَعَنَت في الخامسة.
وقال محمد: ثلاثون جَذَعَةً، وثلاثون حِقَّةً، وأربعون ثَنِيَّةً، كلُّها
خَلفَاتٌ، في بطونها أولادُها.