النص المفهرس

صفحات 341-360

٣٤١
كتاب الولاء
وولاءَ العَتاقة تعصيبٌ، فإن كان للمُعْتَق عصبةً من النسب : فهو
أَوْلی منه.
وإن لم يكن له عصبةٌ من النسب : فميراثُه للمُعتِقِ.
أنسابَهم، ولهذا لم تُعتبر الكفاءة فيما بينهم بالنسب، والقويُّ لا
يعارضه الضعيف.
* بخلاف ما إذا كان الأبُ عربياً؛ لأن أنساب العرب قويةً معتبرة
في حُكم الكفاءة، والعَقْلِ (١)، كما أن تناصرهم بها، فأغنت عن
الولاء. اهـ
قال جمال الإسلام في ((شرحه)): الصحيحُ قولهما، ومشى عليه
المحبوبيّ، والنسفي، وغيرهما، كما في ((التصحيح)).
[ولاء العَتاقة :]
(وولاء العَتاقة تعصيبٌ): أي موجبٌ للعصوبة، (فإن كان
للمُعْتَق) - بالبناء للمفعول - (عصبةً من النسب: فهو أَوْلى منه)؛ لأن
عصوبة المعتَق سببية.
(وإن لم يكن له): أي المُعْتَق (عصبة من النسب: فميراثه
للمُعتِق): يعني إذا لم يكن هناك صاحبُ فَرْضٍ في حالٍ، أما إذا كان:
فله الباقي بعد فَرْضه؛ لأنه عصبة.
(١) أي العاقلة. ينظر الجوهرة ٢٠٢/٢.

٣٤٢
کتاب الولاء
فإن مات المولى، ثم مات المعتَقُ: فميراثُه لبني المولى، دون
و
بناته .
وليس للنساء من الوَلاء إلا ما أعتَقْنَ، أو أعتَقَ مَن أَعتَقْنَ.
* ومعنى قولنا: في حال: أي حالة واحدة، كالبنت.
بخلاف الأب، فإن له حالَ فرض، وحالَ تعصيب، فلا يَرِث
المعتق في هذه الحالة، كما في ((الجوهرة)).
* وهو (١) مقدَّم على الردِّ، وذوي الأرحام.
* قال في ((زاد الفقهاء)): ثم عندنا المولى الأسفل لا يرث من
الأعلى؛ لأن المعتِق أنعم عليه بالعتق، وهذا لا يوجد في المعتَق (٢). اهـ
* (فإن مات المولى) أولاً، (ثم مات) بعده (المعتَق: فميراثه لبني
المولى، دون بناته)؛ لأن الولاء تعصيبٌ، ولا تعصيبَ للنساء إلا ما
ذكره المصنِّفُ بقوله:
[ولاء العتاقة عند النساء :]
* (وليس للنساء من الولاء إلا ما (٣) أعتَقْنَ، أو أعتق مَن أعتَقْنَ،
(١) أي ولاء العتاقة.
(٢) فلا يرث المعتَقُ سيده لو لم يكن للمولى ورثة.
(٣) قال الإمام العيني: ((ما)): هنا بمعنى: ((مَن))، كما في قوله تعالى: ﴿وَالسَّمَاءِ وَمَا
بَنْهَا﴾ الشمس /٥، أي: ومَن بناها، ويكون المعنى: ليس للنساء من الولاء شيء، إلا
=

٣٤٣
كتاب الولاء
أو كاتَبْنَ، أو كاتَبَ مَن كاتَبْنَ.
أو دَبَّرْنَ، أو دَبَّرَ مَن دَّبَّرْنَ.
أو جَرَّ وَلاءَ معتَقِهنَّ، أو مُعتَقِ معتَقهنَّ.
أو كاتَبْنَ، أو كاتبَ مَن كاتَبْنَ، أو دَبَّرْنَ(١)، أو دَبَّرَ مَن دَبَّرْنَ، أو جرَّ
وَلاء معتَقهنَّ، أو مُعتَق معتَقهنَّ).
قال في ((الهداية)): بهذا اللفظ وَرَدَ الحديثَ عن النبي
ء
صلى الله عليه وسلم، وفي آخره: ( ... أوْ جَرَّ(٢) ولاءَ
ولاء ما أعتَقْنَه، أو ولاء مَن أعتق مَن أعتَقْنَه.))، ٢٩٤/١٣ (ط باكستان)، درر الحكام
٣٦/٢.
ونقل ابن عابدين ١٢٢/٦ عن أبي السعود في حاشيته على شرح الكنز ٢٨٥/٣
عن تكملة الفتح للديري: بأنه عبَّر بـ ((ما)): الموضوعة لما لا يعقل، لأن الرقيق بمنزلة
الميت الملحق بالجماد، وينظر أيضاً ابن عابدين: الفرائض ٧٧٨/٦.
(١) من قوله: ((أو دَبَّن ... ))، إلى آخر الجملة مثبت في القدوري (١٣٠٩ هـ).
(٢) قال ابن عابدين ١٢٢/٦: (قوله: ((جَرَّ)): عطفٌ على: ((دَبَّر))، أو: (أعتق))،
و: ((ولاءٌ)): مفعوله، و: ((معتَقُهن)): فاعله. قهستاني - جامع الرموز ٦٣٨/٢ -). اهـ
ثم إن كلمة: ((ولاء)): بالتنوين، كما نص عليه صاحب حاشية جامع الرموز
٦٣٨/٢.
* وصورة المسألة: ((زوَّجت عبدَها بمعتَقة قوم، فولاء ولدها لموالي أمه، فلو
أعتقت عبدَها: جَرَّ ولاءَ ابنه إلى مولاته)). اهـ من حاشية أبي السعود على شرح الكنز
=

٣٤٤
كتاب الولاء
مُعْتَقُهنَ) (١).
-
٢٨٥/٣، وينظر جامع الرموز ٦٣٨/٢، ثم رأيت السيد الشريف الجرجاني توسع في
شرح الحديث، وذكر صوراً عديدة في شرحه على السراجية ص ٣٦.
(١) ونصُّ الحديث: (( ليس للنساء من الولاء إلا ما أعتقن، أو أعتق مَن أعتقن،
أو كاتَبْنَ، أو كاتب مَن كاتَبْنَ، أو دَبَّرْنَ، أو دَبَّر مَن دَبَّرن، أو جَرَّ وَلَاءَ معتَقُهن)».
قال الزيلعي في نصب الراية ١٥٤/٤: غريب، وقال ابن حجر في الدراية
١٩٥/٢: لم أجده هكذا، وقال العيني في البناية ٢٧/١٠: هذا الحديث لم يثبت عن
النبي صلى الله عليه وسلم. اهـ، وقد أخرج ذلك البيهقي في سننه ٣٠٦/١٠ عن
عمر، وعلي، وابن مسعود، وزيد بن ثابت موقوفاً عليهم رضي الله عنهم، وينظر
مصنّ ابن أبي شيبة ٣٥٤/١٦ (٣٢١٥٥) (ط دار القبلة).
* ومما زاده العلامة قاسم بن قطلوبغا في التخريج على الزيلعي، وابن حجر،
والعيني، ما ذكره في منية الألمعي ص ٤٠٣، قال: ذكره رَزِين العبدري من حديث
عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عن النبي صلى الله عليه وسلم. اهـ
كما قوَّى الحديثَ الحصكفي في الدر المختار ٧٧٩/٦ بما تأيَّد من أقوال الصحابة،
نقلاً عن السيد، واعتبره من المشهور، الذي هو عند الحنفية قريب من المتواتر.
ومراده بالسيد: أي الشريف الجرجاني علي بن محمد، ت ٨١٦ هـ، ونصُّه هذا
في شرحه على السراجية في الفرائض، ص ٣٦ (ط العراق).
* ورَزِين هذا الذي ذكره العلامة قاسم هو: رزين بن معاوية العَبْدري الأندلسي
السرقسطي، صاحب كتاب: ((تجريد الصحاح))، الإمام المحدث الشهير، المتوفى سنة
٥٣٥ هـ، كما في سير أعلام النبلاء ٢٠٤/٢٠، وسمى كتابه في تذكرة الحفاظ

٣٤٥
كتاب الولاء
وإذا تَرَكَ المولىُ ابناً، وأولادَ ابنِ آخرَ : فميراثَ المعتَق للابن،
دون بني الابن،
.
ولأن ثبوت المالكية، والقوة في المعتَق من جهتها، فينتسب
بالولاء إليها، ويُنْسَب إليها من يُنسب إلى مولاها.
بخلاف النسب؛ لأن سببَه الفراشُ، وصاحبُ الفراش إنما هو
الزوج، وليس حُكْم ميراث المعتَق مقصوراً على بني المولى، بل هو
لعصبته الأقرب. اهـ باختصار.
* (وإذا تَرَكَ المولى ابناً، وأولادَ ابنِ آخر: فميراثُ المعتَق
للابن)؛ لأنه أقربُ، (دون بني الابن)؛ لأنهم أبعد.
١٢٨١/٤: ((جامع الصحاح))، وقد جمع فيه الموطأ مع الكتب الخمسة الصحاح:
البخاري ومسلم والترمذي وأبي داود والنسائي، مجرَّدة الأسانيد، ورتَّبه على الأبواب
دون المسانيد، وفي نُسَخِه التي اعتمدها زيادات على النسخ المتداولة من هذه الكتب،
فقد قال ابن الأثير في مقدمة جامع الأصول ٢٠/١: ((ورأيتُ في كتابه أحاديث كثيرة لم
أجِدْها في الأصول التي قرأتُها، وسمعتُها، ونقلتُ عنها، وذلك لاختلاف النُّسَخ
والطُّرُق معہ)). اهـ
وهذه الزيادات هي محل توقّف في ثبوتها، وتحتاج إلى دراسة، وقد قال عنها
الذهبي في السير ٢٠٥/٢٠: ((أدخل كتابَه زيادات واهية، لو تَنَزَّهَ عنها لأَجاد)). اهـ
وفي مقابل هذا، قال الإمام علي القاري في رسالته: ((الحظ الأوفر في الحج
الأكبر)) ص ٣١٩ (مع مناسكه): ((والإمام رزين العبدري من كبراء المحدثين، ومن
عظماء المخرِّجين، ونقلُه: سندٌ معتمَدٌ عند المحققين)). اهـ

٣٤٦
كتاب الوَلاء
ولأن الولاءً للكُبْر .
وإذا أسلم رجلٌ على يد رجلٍ، ووالاه على أن يرثه، ويَعْقِلَ عنه،
أو أسلم على يد غيره، ووالاه: فالولاء صحيحٌ، وعَقْلَه على مولاه.
(ولأن الولاء) حيث اجتمعت العصبة (للكُبْر(١))، قال في
((الصحاح)): يقال: هو كُبْر قومه: أي هو أقعدهم نسباً. اهـ، والمراد
هنا أقربهم.
[وَلاء الموالاة : ]
* (وإذا أسلم رجلٌ) حُرُّ مكلّفٌ مجهولُ النسب (على يد رجلٍ،
ووالاه): أي عَقَدَ معه عَقْدَ الموالاة، وهو أن يتعاقد معه (على أن
يرثه) إذا مات، (ويَعْقِلَ عنه) إذا جنى، (أو أسلم على يد غيره،
ووالاه) كذلك: (فالولاء صحيحٌ، وعَقْلَه على مولاه).
[شروط صحة ولاء الموالاة:]
* قال أبو نصر الأقطع في ((شرحه)»: قالوا: وإنما يصح الولاء
بشرائط :
(١) بهذا اللفظ: ((الولاء للكُبْر))، أو: ((الولاء للكبير)): مروي عن عدد من
الصحابة رضي الله عنهم، منهم عمر، وعلي، وابن مسعود، وغيرهم. ينظر نصب
الراية ٤ /١٥٤، والتلخيص الحبير ٢١٥/٤، وسنن البيهقي ٣٠٦/١٠.

٣٤٧
کتاب الولاء
فإن مات، ولا وارثَ له : فميراثُه للمولىُ.
وإن كان له وراثٌ : فهو أَوْلی منه.
وللمولى أن ينتقل عنه بولائه إلى غيره
٠ ٠
أحدها: أن لا يكون المُوالَى من العرب؛ لأن تفاخر العرب
بالقبائل أقوى.
والثاني: أن لا يكون عَتِيقاً؛ لأن ولاء العتق أقوى.
والثالث: أن لا يكون عَقَلَ عنه غيرُه؛ لتأكَّد ذلك.
الرابع: أن يُشترط العَقْل، والإرث. اهـ
[التوارث بولاء الموالاة : ]
** (فإن مات) المولَى الأسفلُ (١)، (ولا وارث له: فميراثه للمولى)
الأعلى؛ لأن ماله حقّه، فَيَصْرِفه إلى حيث شاء، والصرفُ إلى بيت
المال؛ ضرورةَ عدم المستَحِقِّ، لا أنه مستَحق. ((هداية)).
* (وإن كان له وراث: فهو أَوْلى منه)؛ لأنه وارثٌ شرعاً، فلا
یملکان إبطاله.
* (وللمولى) الأسفل (أن ينتقل عنه): أي عن المولى الأعلى
(بوَلائه إلى غيره)؛ لأنه عَقْدٌ غيرُ لازم، بمنزلة الوصية.
(١) أي المُوالَىُ، والأعلى هو المُوالِي.

٣٤٨
كتاب الولاء
ما لم يَعْقِل عنه .
فإذا عَقَلَ عنه : لم يكن له أن يتحوَّل بوَلائه عنه إلى غيره.
وليس لمولى العَتَاقة أن يوالِيَ أحداً.
* وكذا للأعلى أن يتبرَّأ عن ولائه؛ لعدم اللزوم، إلا أنه يُشترط
في هذا: أن يكون بمَحْضَرٍ من الآخر، كما في عَزْل الوكيل قَصْداً.
: بخلاف ما إذا عَقَدَ الأسفلُ مع غيره بغير مَحْضَرٍ من الأول؛
و
لأنه فَسْخٌ حُكْميٌّ، بمنزلة العزل الحكمي في الوكالة. ((هداية)).
وهذا (ما لم يَعْقِل عنه، فإذا عَقَلَ عنه: لم يكن له أن يتحوَّل
بولائه عنه إلى غيره)؛ لأنه تعلّق به حقُّ الغير.
وكذا لا يتحوّل ولدُه.
* وكذا إذا عَقَلَ عن ولده، كما في ((الهداية)).
[مولىُ العَتاقة لا يوالي أحداً : ]
* (وليس لمولى العَتاقة أن يواليَ أحداً)؛ لأنه لازمٌ(١)، ومع
بقائه: لا يَظهر الأدنى(٢). ((هداية)).
(١) أي لا يحتمل النقض، لأن سببه العتق، وهو لا يحتمل النقض بعد ثبوته
کالنسب. البناية ١٠/ ٤٢ (ط بيروت).
(٢) أي مع بقاء ولاء العتاقة لا يظهر الأدنى، أي عقد الموالاة. البناية ١٠ / ٤٢.

٣٤٩
كتاب الجنايات
كتاب الجنايات
القتلُ على خمسة أوجُهٍ: عَمْدٌ، وشِبهُ عمدٍ، وخطأٌ، وما أُجريَ
مُجْرَى الخطأِ، والقتلُ بسبب.
فالعمدُ : ما تُعُمِّدَ ضَرْبُه
کتاب الجنايات
* وَجْه المناسبة بينه وبين العتق: أن في مشروعية كل منهما إحياء
معنوياً.
* والجنايات: جَمْعُ: جِنايةٍ، وهي لغةً: التعدِّي، وشرعاً: عبارةٌ
عن التعدِّي الواقع في النفس، والأطراف.
[أنواع القتل : ]
* (القتلُ) الذي تتعلَّق به الأحكام الآتية (على خمسةِ أوجُهِ)،
وإلا فأنواعه كثيرةً، كرجمٍ، وصَلْبٍ، وغيرهما، وهي:
(عَمْدٌ، وشِبهُ عمدٍ، وخطأٌ، وما أُجريَ مَّجرَى الخطأ، والقتلُ
بسببٍ)، ثم أخَذَ في بيانها على الترتيب، فقال:
[١- القتل العمد : ]
* (فالعمد: ما): أي آدميُّ (تُعمِّد) - بالبناء للمجهول - (ضَرْبُه

٣٥٠
كتاب الجنايات
بسلاح، أو ما أُجريَ مُّجرى السلاح في تفريق الأجزاء، كالمحدّد من
الخشب، والحَجَرِ، والنار.
وموجَبُ ذلك: المَأْثُمُ، والقَوَدُ، إلا أن يَعفُوَ الأولياءُ.
بسلاح، أو ما أجريَ مُجرى السلاح في تفريق الأجزاء)، وذلك
(كالمحدّد): أي الذي له حدٌّ يُفرِّق الأجزاء، (من الخشب، والحجر،
والنار)؛ لأن العمد هو القصد، ولا يوقّف عليه إلا بدليله، وهو
استعمال الآلة القاتلة، فأُقيم الاستعمال مَقامَ القصد، كما أُقيم السفر
مقام المشقة.
* وفي حديد غير محدّد (١): روايتان: أظهرُهما: أنه عمد، كما في
(الدر))(٢) عن ((البرهان)).
[عقوبة القاتل العمد : ]
* (وموجَب ذلك): أي القتل العمد: (المَأئمُ)؛ لأنه من أكبر
الكبائر بعد الشرك بالله، (والقَوَدُ): أي القصاص، (إلا أن يَعفُوَ
الأولياء)، أو يصالحوا؛ لأن الحقَّ لهم.
* ثم هو واجبٌ عيناً(٣)، وليس للولي أَخْذُ الدية إلا برضا
(١) كالصنجات التي يُضرب أحدها بالآخر. ينظر ابن عابدين ٥٢٨/٦.
(٢) الدر المختار ٥٢٨/٦ (مع ابن عابدين).
(٣) أي من حيث التعيُّن من الشارع. البناية ١٢ /٨٨.

٣٥١
کتاب الجنايات
ولا كفارةً فيه .
* وشِبْهُ العمد عند أبي حنيفة: أن يتعمَّد الضربَ بما ليس ....
القاتل (١). ((هداية)).
* (ولا كفارةَ فيه)؛ لأنه كبيرةٌ مَحْضةٌ، وفي الكفارة معنى
العبادة، فلا يُناط بها.
** ومن حُكمه: حرمان الإرث؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: ((لا
ميراث لقاتل))(٢)، كما في ((الهداية)).
[٢- القتل شبه العمد : ]
(وشبْهُ العمد (٣) عند أبي حنيفة: أن يتعمَّد الضربَ بما ليس
(١) لأن حقَّ الولي القصاص بتعيين الشارع، وليس هو المخيّر بين أخذ الدية
والقصاص. البناية ٨٨/١٢.
(٢) سنن الترمذي ٤٢٥/٤ (٢١٠٩)، وقال: لا يصح، والعمل على هذا عند .
أهل العلم، سنن ابن ماجه ٨٨٤/٢ (٢٦٤٦)، قال البوصيري في زوائد ابن ماجه:
إسناده حسن، وينظر نصب الراية ٣٢٨/٤، والتلخيص الحبير ٨٤/٣، وينظر تخريجه
فيما علَّقه العلامة الشيخ محمد عوامة على مصنَّف ابن أبي شيبة ٣١٩/١٦
(٣٢٠٤٤)، فللحديث طرق وروايات فيها كلام طويل، وله ألفاظ متعددة، منها:
((ليس للقاتل ميراث))، ومنها: ((لا يرث القاتل شيئاً)) ..
(٣) سُمِّ بذلك لأن فيه معنى العمدية، باعتبار قصد الفاعل في الضرب،
ومعنى الخطأ باعتبار عدم قصده إلى القتل، ويسمىُ شبه الخطأ، وأيضاً: خطأ العمد.
ابن عابدين ٥٢٩/٦ (ط البابي).

٣٥٢
كتاب الجنايات
بسلاحٍ، ولا ما أُجْرِيَ مَّجْرى السلاح.
وقال أبو يوسف ومحمد : إذا ضَرَبَه بحَجَرٍ عظيم، أو بخَشَبةٍ .
....
بسلاحٍ، ولا ما أُجْرِيَ مُّجْرى السِّلاح) مما مرَّ(١)؛ لتقاصر معنى
العمدية باستعمال آلة لا يُقتَل بها غالباً(٢)، ويُقصَد بها غيرُهُ(٣
،
کالتأدیب ونحوه، فكان شبه العمد.
(وقال أبو يوسف ومحمد: إذا ضَرَبَه بحَجَرٍ عظيم، أو بخَشَبَةِ
(١) أي بما لا يفرِّق الأجزاء، ولو بحجر وخشب كبيرين الغالب من الضرب
بهما الهلاك عند الإمام، خلافاً للصاحبين، الجوهرة النيرة ٢٠٥/٢، الدر المختار مع
ابن عابدين ٥٢٩/٦ (ط البابي).
(٢) هذا التعليل ذكره صاحب الهداية ١٥٩/٤ لقول الصاحبين، لا لقول
الإمام، وكأنه سَبْق نظر من الشارح الميداني، والله أعلم، فالإمام أبو حنيفة رحمه الله
يرى شبه العمد: أن يتعمد الضرب بما ليس بسلاح، ولا ما أجري مجرى السلاح،
سواء كان غالباً يقتل، كالحجر، والعصا الكبيرين، أو لم يكن، كالعصا الصغيرة، فهو
يقصد الضرب، ولا يقصد القتل.
وأما الصاحبان فعندهما شبه العمد: أن يضرب بما لا يقتل به غالباً، أما لو
ضرب بما يقتل به غالباً، كالحجر الكبير، والخشبة العظيمة، فهو عندهما قتل عمد،
وعنده شبه عمد.
ولو ضربه بعصا صغيرة، أو لطمه عمداً، فمات: فهو شبه عمد إجماعاً بين
الإمام وصاحبيه. ينظر البناية ١٢ / ٩٢، الجوهرة النيرة ٢٠٥/٢.
(٣) أي غير القتل. البناية ١٢ / ٩٢.

٣٥٣
كتاب الجنايات
عظيمة: فهو عمدٌ، وشِبْهُ العمد: أن يتعَمَّد ضربَه بما لا يَقتل به
غالباً.
وموجَبُ ذلك على القولين: المأثُ، والكفارةُ.
ولا قَوَدَ فيه، وفيه ديةٌ مغلَّظةٌ على العاقلة.
عظيمة) مما يُقتَل به غالباً: (فهو عمدٌ)؛ لأنه لما كان يَقتُل غالباً: صارَ
بمنزلة الآلة الموضوعة له، (وشبهُ العمد: أن يتعَمَّد ضربَه بما لا يَقتل
به غالباً).
قال الإمام الإسبيجابي في ((شرحه)): الصحيحُ قول الإمام، وفي
(الكبرى)): الفتوى في شبه العمد على ما قال أبو حنيفة، واختاره
المحبوبيَّ، والنسفي، وغيرهما. ((تصحیح)).
[عقوبة القاتل شبه العمد : ]
: (وموجَب ذلك): أي شبه العمد (على) اختلاف (القولين:
المأثمُ)؛ لأنه قاتِلٌ، وهو قاصدٌ في الضرب، (والكفارةُ) لشَبَهه
بالخطأ.
(ولا قَوَدَ فيه)؛ لأنه ليس بعمدٍ.
* (وفيه دية مغلَّظةٌ على العاقلة(١)).
(١) سيأتي تفسير وبيان العاقلة في كلام الشارح.

٣٥٤
كتاب الجنايات
: والخطأُ على وجهين :
خطأٌ في القصد، وهو : أنْ يَرْميَ شخصاً يظنه صيداً، فإذا هو
آدميّ.
وخطأٌ في الفعل، وهو : أن يَرْميَ غَرَضاً، فيصيبُ آدمياً.
* والأصل في ذلك: أن كل دية وجبت بالقتل ابتداءً، لا لمعنىّ
يَحدُث من بعدُ(١): فهي على العاقلة، اعتباراً بالخطأ.
ويتعلّق به حرمان الإرث؛ لأنه جزاء القتل، والشُّبْهة
تؤثر في إسقاط القصاص، دون حرمان الإرث، كما في
((الهداية)).
[٣- القتل الخطأ: ]
(والخطأُ على وجهين: خطأٌ في القصد): أي قَصْدِ الفاعل،
(وهو: أنْ يرمي شخصاً يظنُّه صيداً، فإذا هو آدمي)، أو يظنُّه حربياً،
فإذا هو مسلمٌ.
* (وخطأ في) نفس (الفعل، وهو أن يرميَ غَرَضاً)، أو صيداً،
(فيصيب آدمياً.
(١) احتُرز به عما يصالحوا فيه على الدية، كما إذا عفى ولي الدم عن
القصاص، ورضي بالدية صلحاً، فتجب على القاتل في ماله. ينظر البناية ١٢ / ٩٥.

٣٥٥
كتاب الجنايات
وموجَبُ ذلك : الكفارةُ، والديةُ على العاقلة.
ولا مأثمَ فيه .
وما أُجريَ مَّجرى الخطأ، مثلُ النائم ينقلبُ على رجلٍ،
فيقتُلُه : فحكمُهُ حكمُ الخطأ.
[عقوبة القاتل الخطأ : ]
* وموجَبُ ذلك) في الوجهين: (الكفارةُ، والديةُ على العاقلة)؛
لقوله تعالى: ﴿فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ مُسَلَّمَةُ إِلَىَ أَهْلِهِ﴾. الآية(١).
: (ولا مأثَمَ فيه) في الوجهين.
قال في ((الهداية)): قالوا: المراد: إثمَ القتل، وأما في نفسه، فلا
يَعرى عن الإثم، من حيث تَرْك العزيمة، والمبالغة في التثبّت في حال
الرمي، إذ شَرْعُ الكفارة يُؤْذِن باعتبار هذا المعنى.
ويُحْرَم من الميراث؛ لأن فيه إثماً، فيصحُّ تعليق الحرمان به. اهـ
[٤ - قتل ما أُجريَ مجرى الخطأ :]
* (وما أُجريَ مَّجرى الخطأ، مثلُ النائم ينقلبُ على رجلٍ،
فيقتُله)؛ لأنه معذورٌ كالمخطئء: (فحكمه حكمُ الخطأ)، من وجوب
الكفارة، والدیة، وحرمان الإرث.
(١) النساء / ٩٢.

٣٥٦
كتاب الجنايات
: وأما القتلُ بسببٍ، كحافرٍ البئر، وواضع الحجر في غير ملكه.
ومُوجَبُه إذا تَلِفَ فيه آدميٌّ : الديةُ على العاقلة.
ولا كفارةً فیه.
[٥- القتل بسبب : ]
* (وأما القتل بسببٍ: كحافر البئر، وواضع الحجر في غير ملكه)
بغير إذنٍ من السلطان. ((در))، عن ابن كمال.
[عقوبة القتل بسبب : ]
(ومُوجَبه): أي القتل بسببٍ (إذا تَلِفَ فيه آدميٌّ : الديةُ على
العاقلة.
ولا كفارةَ فيه)، ولا إثمَ، ولا يتعلق به حِرْمان الميراث؛ لأن
القتل معدومٌ منه حقيقة، وأُلحِق(١) به في حق الضمان؛ فبقي في حق
غيره على الأصل، كما في ((الهداية)).
-
(١) أي ألحق القتل بسببٍ بالقتل المباشر الخطأ في مسألة الضمان، ووجوب
الدية. ينظر البناية ١٢ / ٩٨.

٣٥٧
كتاب الجنايات
والقصاصُ واجبٌ بقتل كلِّ محقونِ الدمِ على التأبيد، إذا قُتِل عمداً.
ويُقْتُلُ الحرُّ بالحرِّ.
والحرُّ بالعبدِ .
والعبدُ بالحُرِّ، والعبدُ بالعبد.
[فصلَ في القصاص]
[ما يوجب القصاص : ]
* (والقصاصُ واجبٌ بقتل كلِّ محقونِ الدمِ على التأبيد)، وهو
المسلمُ، والذميُّ، بخلاف الحربيِّ، والمستأمَن؛ لأن الأول(١): غيرُ
محقون الدم، والثاني: وإن كان محقونَ الدم في دارنا، لكن لا على
التأبيد؛ لأنه إذا رَجَعَ: صار مباحَ الدم.
(إذا قُتل) - بالبناء للمجهول - (عمداً)، بشَرْط كونِ القاتل
مكلَّفاً، وانتفاء الشُّبْهة بينهما.
[قتل الحر بالحر، وبالعبد : ]
(ويُقْتَل الحرُّ بالحرِّ، والحرُّ بالعبد، والعبدُ بالحُرِّ، والعبدُ
بالعبد)؛ لإطلاق قوله تعالى: ﴿أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ﴾(٢)، فإنه ناسخٌ
(١) أي الحربي، والثاني هو المستأمَن.
(٢) المائدة/ ٤٥: ﴿وَكَثَبْنَا عَلَّهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَاُلْعَيْنَ بِالْعَيْنِ ... ﴾.

٣٥٨
كتاب الجنايات
والمسلمُ بالذمَّيِّ.
لقوله تعالى: ﴿الْخُرُّ بِالْخُرِّ﴾(١).
ولأن القصاص يعتمد المساواةَ في العصمة، وهي بالدِّين، أو
بالدار، وهما مستويان فيهما(٢).
[قتل المسلم بالذمي : ]
* (والمسلمُ بالذمِّيِّ)؛ لما رُوي ((أنه صلى الله عليه وسلم قَتَل
مسلماً بذمي))(٣).
(١) البقرة /١٧٨: ﴿يَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِ اَلْقَبْلِىّ الْخُرُّ بِالْحُرِّ وَالْعَبْدُ
◌ِالْعَبْدِ ... ﴾.
وقد ذكر هذا النَّسْخ الحصكفيُّ في الدر المختار مع ابن عابدين ٥٣٣/٦ (ط
البابي)، وعزاه ((للسيوطي في الدر المنثور ١٧٢/١، نقلاً عن النحاس (ت ٣٣٨هـ) -
في الناسخ والمنسوخ ص١٦ - عن ابن عباس رضي الله عنهما)). اهـ. قلت: وذكره
أيضاً ابنُ الجوزي في نواسخ القرآن ص ١٥٥.
(٢) وينظر أحكام القرآن للجصاص ١٣٥/١.
(٣) قال الزيلعي في نصب الراية ٣٣٥/٤. رُوِيَ مسنداً ومرسلاً، فالمسند
أخرجه الدارقطني في السنن ١٣٤/٣، والبيهقي في السنن ٣٠/٨، ثم ذكر الزيلعي
مَن رواه مرسلاً، وذكر آثاراً عديدة عن الصحابة رضي الله عنهم في قتل المسلم
بالذمي، منهم عمر، وعلي وغيرهما.
وحَمَلَ الحنفية حديث الصحيحين الوارد في الباب، وهو قوله صلى الله عليه
وسلم: ((لا يُقتل المسلم بالكافر)): على الحربي، لا الذمي، لسياق الحديث. ينظر
الهداية مع البناية ١٢ /١٠٦، تبيين الحقائق ١٠٤/٦.

٣٥٩
كتاب الجنايات
ولا يُقْتَلُ المسلمُ بالمستأمَن .
ويُقْتُلُ الرجلُ بالمرأة، والكبيرُ بالصغيرِ، والصحيحُ بالأعمىُ،
والزَّمِنِ.
ولأن المساواة في العصمة ثابتةٌ بالدار، والمبيحُ كُفْرُ المحارِب،
دون المسالِم.
* (ولا يُقتل المسلمُ بالمستأمَن)؛ لأنه غير محقون الدم على
التأبيد؛ لأنه علىْ قَصْد الرجوع.
* ولا يُقتل الذمي بالمستأمَن؛ لما بيَّنَّا.
ويُقتل المستأمَن بالمستأمَن؛ قياساً للمساواة، ولا يُقتل
استحساناً (١)؛ لقيام المبيح، كما في ((الهداية)).
[قتل الرجل بالمرأة : ]
(ويُقْتَلُ الرجلُ بالمرأة، والكبيرُ بالصغيرِ، والصحيحُ بالأعمى،
والزَّمِنِ)، وناقِصِ الأطراف، والمجنونٍ؛ للعمومات(٢)؛ ولأن في اعتبار
التفاوت فيما وراء العصمة: امتناعَ القصاص، كما في ((الهداية)).
(١) وهو ظاهر الرواية، والمعوَّل عليه. ينظر ابن عابدين مع الدر ٥٣٤/٦.
(٢) مثل قوله تعالى: ﴿وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ ... ﴾ المائدة/ ٤٥.

٣٦٠
كتاب الجنايات
ولا يُقتَلُ الرجلَ بابنه، ولا بعبدِهِ، ولا بمدبَّرِهِ، ولا بمكاتَبِهِ، ولا
بعبد ولده.
[لا يقتل الرجل بابنه : ]
(ولا يُقتل الرجلُ بابنه)؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: ((لا يُقَاد
الوالد بولده))(١).
ولأنه سبب إحيائه، فمن المحال أن یستحق له إفنائه.
والجَدُّ من قِبَل الرجال والنساء وإن علا في هذا: بمنزلة الأب.
وكذا الوالدة، والجدة من قِبَل الأب، أو الأم، قَرُبتْ أو
بَعُدت؛ لما بيَّنَّا.
ويُقتَل الرجل بالوالد؛ لعدم المسقط، كما في ((الهداية)).
[عدم قتل الرجل بعبده :]
: (ولا بعبده، ولا بمدبَّره، ولا بمكاتبه، ولا بعبد ولده)؛ لأنه
لا یستوجب لنفسه على نفسه القصاص، ولا ولده علیه.
(١) سنن الترمذي ١٨/٤ (١٤٠٠)، سنن ابن ماجه ٨٨٨/٢ (٢٦٦١)، سنن
البيهقي ٣٨/٨، وينظر نصب الراية ٣٣٩/٤، والحديث له طرقٌ عديدة فيها كلامٌ
طويل، لكن قال ابن حجر في التلخيص الحبير ١٦/٤: صحَّح البيهقي سنده؛ لأن
رواته ثقات. اهـ، وقال الترمذي في السنن ١٨/٤: ((وهذا حديث فيه اضطراب،
والعمل على هذا عند أهل العلم: أن الأبَ إذا قتل ابنَه: لا يُقتل به)). اهـ