النص المفهرس
صفحات 301-320
٣٠١ باب التدبير وللمولى أن يستخدمه، ويؤآجره. وإن كانت أمةً: فله أن يطأها، وله أن يُزوّجها . فإذا مات المولىُ : عَتَقَ المدبَّرُ من ثُلث ماله إن خرج من الثلث، وإن لم يكن له مالٌ غيرُه : سعى في ثلثي قيمته . فإن كان على المولىُ دَيْنٌ : سعى في جميع قيمته للغرماء. * (و) يجوز (للمولى أن يستخدمه، ويؤآجره. * وإن كانت) المدبَّرةُ (أمةً: فله أن يطأها، وله أن يُزُوِّجها) جَبْراً؛ لأن الملك ثابتٌ له، وبه تُستفاد ولايةُ هذه التصرُّفات. : (فإذا مات المولىُ: عَتَقَ المدبّر من ثُلث ماله إن خرج من الثلث)، وإلا: فبحسابه؛ لأن التدبير وصيةٌ، لأنه تبرعٌ مضافٌ إلى وقت الموت، والحكم غيرُ ثابتٍ في الحال، فينفَذَ من الثلث. ((هداية)). * (وإن لم يكن له مالٌ غيرُهُ(١): سعى) المدبَّرُ للورثة (في ثلثي قيمته)؛ لأن عتْقَه من الثلث، فيعتق ثلثُه، ويسعى في ثلثيه. * (فإن كان على المولى دينٌ) يَستغرق رقبةَ المدبّر: (سعى في جميع قيمته للغرماء)؛ لتقدُّم الدَّيْن على الوصية، ولا يمكن نَقْضُ (١) أي غير المدبَّر. البناية ٦٨٦/٥. ٣٠٢ باب التدبير وولدُ المدبَّرة : مدبّرٌ. فإن علَّق التدبيرَ بموته على صفةٍ، مثلُ أن يقول: إن متُّ من مرضي هذا، أو: في سفري هذا، أو: من مرضٍ كذا: فأنتَ مدبّرٌ : فليس بمدبّرٍ، ویجوز بیعُه. العتق، فيجب ردُّ قيمته. * وهو حينئذٍ كمكاتَبٍ عند الإمام، وقالا: حُرٌّ مديون(١). * (وولدٌ) الأمة (المدبَّرة: مدبَّرٌ)؛ تبعاً لأُمِّه. [تعليق التدبير بموته على صفة معينة : ] ** (فإن علَّق التدبيرَ بموته على صفةٍ)، وذلك (مثلُ أن يقول: إن متُّ من مرضي هذا، أو: في سفري هذا، أو: من مرض كذا)، أو: مات فلان: (فأنتَ مدبّرٌ: فليس بمدبّر) حالاً؛ لأن الموت على تلك الحالة ليس كائناً لا محالة، فلم ينعقد سبباً في الحال. * وإذا انتفى معنى السببية، لتردُّدِه بين الثبوت والعدم: بقي تعليقاً كسائر التعليقات، لا يمنعُ التصرُّف فيه، (و) لذا (يجوز بيعُه)، ورهنُه، وهبتُه. (١) ينظر البحر الرائق ٢٨٩/٤، ابن عابدين ١٦١/١١. ٣٠٣ باب التدبير فإن مات المولى على الصفة التي ذكرها: عَتَقَ، كما يَعتق المدبّر . * (فإن مات المولى على الصفة التي ذكرها)، وعلّق تدبيره على وجودها، بأن مات من سفره، أو مرضه: (عَتَقَ، كما يَعتق المدبّر) المطلَق؛ لأن الصفة لما صارت معيَّنةً في آخر جزء من أجزاء الحياة: أَخَذَ حكم المدبّر المطلَق؛ لوجود الإضافة إلى الموت، وزوال التردُّد. ((درر)). ٣٠٤ باب الاستيلاد باب الاستيلاد إذا وَلَدَت الأمةُ من مولاها : فقد صارت أمَّ ولدٍ له. لا يجوز بيعُها، ولا تملیکُها . وله وطؤها، واستخدامُها، وإجارتُها، وتزويجُها . ولا يثبت نسبُ ولدها إلا أن يعترف به المولى. باب الاستیلاد * هو لغةً: طلبُ الولد، وشرعاً: طلب المولىُ الولدَ من أمته بالوطء. «درر)». * (إذا وَلَدَت الأمةُ)، ولو مدَّرةً (من مولاها: فقد صارت أمَّ ولد له)، وحُكمُها حكم المدبَّرة: (لا يجوز بيعُها، ولا تمليكُها)، ولا رهنُها، (وله وطؤها، واستخدامُها، وإجارتُها، وتزويجُها) جبراً؛ لأن الملك فيها قائمٌ، كما في المدبّر. * (ولا يثبت نسبُ ولدها) من مولاها (إلا أن يعترف به المولىُ)؛ لأن وطء الأمة يُقصَد به قضاء الشهوة، دون الولد، فلا بدَّ من الدِّعوة، بخلاف العقد؛ لأن الولد يتعيَّن مقصوداً منه، فلا حاجة إلى الدِّعوة، كما في ((الهداية)). ٣٠٥ باب الاستیلاد فإن جاءت بعد ذلك بولدٍ : ثبت نسبُهُ منه بغير إقرار، وإن نفاه : انتفى بقوله. * (فإن جاءت بعد ذلك): أي بعد اعترافه بولدها الأول، (بولد) آخر: (ثبت نسبُه منه بغير إقرار)؛ لأنه بدعوى الأول: تعيَّن الولدُ مقصوداً منها، فصارت فراشه، كالمعقودة. * (و) لكنه (إن نفاه: انتفى بـ) مجرَّد (قوله): أي من غير لعانٍ؛ لأن فراشها ضعيف، حتى يملكُ نقلَه بالتزويج(١)، بخلاف المنكوحة، حتى لا ينتفي الولدُ بنفيه إلا باللعان، لتأكّد الفراش، حتى لا يملكُ إبطاله بالتزويج. ((هداية)). * وفيها(٢): وهذا الذي ذكرناه: حُكْم(٣)، وأما الديانة، فإن كان وَطِئها وحصَّنها، ولم يعزل عنها: يلزمه أن يعترف به، ويدَّعي؛ لأن الظاهر أن الولد منه. : وإن عَزَّلَ عنها، أو لم يُحصِّنها: جاز له أن ينفيه؛ لأن هذا (١) أي يملكُ المولىُ نقل فراشه بالتزويج، أي بأن يزوِّجها. البناية ٦٩٤/٥، وابن عابدين ١١ / ١٩١. (٢) أي في الهداية ٦٩/٢. (٣) يعني من عدم لزومه الولد وإن اعترف بالوطء ما لم يدَّعه: هو الحكم، أي في القضاء. فتح القدير ٣٣٢/٤. ٣٠٦ باب الاستيلاد الظاهر (١) يقابله ظاهرٌ آخر، كذا رُوي عن أبي حنيفة(٢). وفيه روايتان أخريان عن أبي يوسف وعن محمد (٣)، ذكرناهما في ((كفاية المنتهي)) (٤). اهـ (١) وهو أن الولد منه عند التحصين، وعدم العزل، والظاهر عدم زنى المرأة، يقابله ويعارضه ظاهرٌ آخر، وهو كونه من غيره، لوجود أحد الدليلين على ذلك، وهو العزل، أو عدم التحصين، فيتعارض الظاهران، فوقع الشك والاحتمال في كون الولد من المولى، فلم يلزمه الدِّعوة بالشك والاحتمال، فجاز نفيه. ينظر البناية ٦٩٥/٥، فتح القدير ٣٣٢/٤. (٢) قال في العناية ٣٣٣/٤: ((وما ذكره أبو حنيفة هو الأصل؛ لأنه إذا وطئها ولم يعزل، وحصنها، فالظاهر أن الولد منه، فيلزمه أن يدعي، وإن لم يحصِّن أو عزل، فقد وقع الاحتمال، فلا يلزمه الاعتراف بالشك». اهـ (٣) أي عن كل واحد منهما رواية تخالف الآخر. ينظر العناية ٣٣٣/٤، وفيها ذكر الروايتين. (٤) هذا كلام صاحب الهداية، وكتابه هذا: ((كفاية المنتهي))، ذكره في أول كتابه ((الهداية))، وأنه شرحٌ مطوَّل لكتابه: ((بداية المبتدي))، ويقع في ثمانين مجلداً، كما في مفتاح السعادة لطاش كبري زادة ٢٣٨/٢، ثم ألَّف المرغيناني شرحاً مختصراً هو: ((الهداية شرح بداية المبتدي)). و((كفاية المنتهي)): كتاب نادر الوجود، توجد منه بعض قطع في مكتبات العالم، كما في الفهرس الشامل للتراث ٣٨١/٨، وقال عنه العيني في البناية ٤٦١/٩: ((وهو كتاب حافلٌ عظيم، لم يقع في هذه الديار، أي مصر. قيل: إنه موجود في بلاد الهند)). اهـ، وأيضاً في البناية ٦٩٦/٥ حين جاء ذكره قال: وهو عزيز. اهـ ٣٠٧ باب الاستیلاد وإن زوَّجها فجاءت بولدٍ : فهو في حكم أُمِّه. وإذا مات المولىُ: عَتَقَت من جميع المال، ولا تلزمها السعايةُ للغرماء إن كان على المولىُ دَیْنٌ . وإذا وطىء الرجل أمةَ غيرِه بنكاح، فولدت منه، ثم .. . (وإن زوَّجها): أي زوَّج المولى أمَّ ولده، (فجاءت بولدٍ) من زَوْجها: (فهو في حكم أُمِّه)؛ لأن حق الحرية يسري إلى الولد. [عتق أم الولد من جميع المال حال موت المولى : ] * (وإذا مات المولى: عَتَقَت) أمُّ ولده (من جميع المال)؛ لأن الحاجة إلى الولد أصلية، فيُقدَّم على حق الورثة، والدَّيْن، كالتكفين، بخلاف التدبير؛ لأنه وصيَّةً بما هو من زوائد الحوائج. * (ولا تلزمها): أي أمَّ الولد (السعايةُ للغرماء إن كان على المولى دَيْن)؛ لما قلنا؛ ولأنها ليست بمالٍ متقوِّم، حتى لا تُضمنُ بالغصب(١) عند أبي حنيفة، فلا يتعلق بها حقُّ الغرماء. [وطء الرجل أمة غيره بنكاح، ثم مِلْكُه لها : ] * (وإذا وطئ الرجل أمةَ غيره بنكاح، فولدت منه، ثم) بعد ذلك (١) أي لو غصبها رجل، وماتت عنده: لا يضمنها الغاصب عند أبي حنيفة. العناية ٣٣٥/٤. ٣٠٨ باب الاستیلاد مَلَكَها : صارت أمَّ ولدٍ له. وإذا وطىء الأبُ جاريةَ ابنه، فجاءت بولدٍ، فادَّعاه: ثبت نسبُه منه، وصارت أمَّ ولدٍ له، . . (مَلَكَها) بوجه من وجوه الملك: (صارت أمَّ ولدٍ له)؛ لأن السبب هو الجزئية، والجزئيةَ إنما تثبت بينهما بنسبة الولد الواحد إلى كل منهما كَمَلاً(١)، وقد ثبت النسبُ، فتثبت الجزئيةُ بهذه الواسطة، وقد كان المانعُ حين الولادة ملكَ الغير، وقد زال. * قيَّد بالنكاح؛ لأنه لو كان الوطء بالزنا: لا تصير أمَّ ولد له؛ لأنه لا نسبة لولد الزنا من الزاني، وإنما يعتق عليه إذا ملكه؛ لأنه جزؤه حقيقة، وتمامه في ((البحر)). [وطء الأب جارية ابنه : ] * (وإذا وطئ الأبُ جاريةَ ابنه(٢)، فجاءت بولد، فادَّعاه) الأبُ: (ثبت نسبُه منه، وصارت أمَّ ولدٍ له)، سواء صدَّقه الابنُ أو كذَّبه، ادَّعى الأبُ شبهةً أو لم يدَّع؛ لأن للأب أن يتملك مالَ ابنه؛ للحاجة إلى البقاء: للأكل والشرب، فله أن يتملّك جاريته للحاجة إلى صيانة مائه، وبقاء نسله؛ لأن كفاية الأب على ابنه، كما مرَّ. (١) أي تثبت النسبة كاملة من الأب والأم. (٢) أي في حال لم يطأها ولده، وإلا: لا يجوز. ٣٠٩ باب الاستیلاد وعليه قيمتُها، وليس عليه عُقْرُها، ولا قيمةُ ولدها. وإن وطىء أبُّ الأبِ مع بقاء الأبِ : لم يثبت النسبُ منه. إلا أن الحاجة إلى صيانة مائه، دون حاجته إلى بقاء نفسه، ولذا قالوا: يَتملّك الطعامَ بلا قيمة، والجاريةَ بقيمتها، كما صرَّح به بقوله: (وعليه قيمتُها): أي الجاريةِ يوم العُلُوق؛ لأنها انتقلت إليه حنيئذٍ، ويستوي فيه الموسر والمعسِر؛ لأنه ضمان تملَّك. * (وليس عليه عُقْرها (١))؛ لثبوت الملك مستنداً لما قبل العلوق، ضرورةَ صحة الاستيلاد، وإذا صحَّ الاستيلاد في ملكه: لا يلزمه عُقْرِها، (ولا قيمةُ ولدها)، لعلوقه حُرَّ الأصل. · عَبَّر بالجارية؛ ليفيد أنها مَحَلّ التملك، حتى لو كانت أمَّ ولد الابن، أو مدبَّرته: لا تصح دعوى الأب، ولا يثبت النسب، ويلزم الأبَ العُقْرُ، كما في ((الجوهرة)). [وطء الجد أبِ الأبِ جاريةً ابن ابنه :] * (وإن وطئء) الجدُّ (أبُّ الأب) جاريةَ ابن ابنه، (مع بقاء) ابنه (الأب: لم يثبت النسبُ منه)؛ لأنه لا ولاية للجدِّ حالَ قيام الأب. (١) العُقْر: بضم العين: صداق المرأة إذا وُطِئت بشُبهة. المغرب (عقر)، تاج العروس (عقر)، وفي البناية ٧٠٣/٥: أراد بالعقر: مهر المثل. ٣١٠ باب الاستيلاد وإن كان الأبُ ميتاً : يثبت النسبُ من الجدِّ كما يثبت النسبُ من لأب. وإذا كانت الجارية بين شريكين، فجاءت بولدٍ، فادَّعاه أحدُهما : ثبت نسبه منه، وصارت أمَّ ولدٍ له، . * (وإن كان الأبُ ميتاً: يثبت النسب من الجد)، وصارت أمَّ ولد له، (كما يثبت النسبُ من الأب)؛ لظهور ولايته عند فَقْد الأب. * وكفرُ الأب، ورِقّه: بمنزلة موته؛ لأنه قاطعٌ للولاية. ((هداية)). [ولدت جاريةٌ بين شريكين، فادَّعى الولدَ أحدُهما : ] * (وإذا كانت الجاريةُ بين شريكين، فجاءت بولد (١)، فادَّعاه أحدُهما: ثبت نسبُه منه)؛ لأنه لمّا ثبت في نصيبه، لمصادفته ملكه: ثبت في الباقي؛ ضرورةً أنه لا يتجزّأ؛ لما أن سببه، وهو العلوق: لا يتجزّا؛ لأن الولد الواحدَ لا ينعلق(٢) من ماءَيْن. : (وصارت أمَّ ولد له) اتفاقاً، أما عندهما: فظاهر؛ لأن الاستيلاد لا يتجزّأ؛ وأما عنده: فيصير نصيبه أمَّ ولد، ثم يتملك نصيب صاحبه، إذ هو قابلٌ للملك، فَتَكْمُل له. (١) الأصل أنه لا يجوز لهما الوطء. (٢) ((ينعلق)): بالنون. ٣١١ باب الاستیلاد وعليه نصفُ عُقْرها، ونصفُ قيمتها، وليس عليه شيء من قيمة ولدها . فإن ادّعیاه معاً: ثبت نسبه منهما، . (و) وجب (عليه) لشريكه (نصفُ عُقْرها)؛ لأنه وطئء جاريةً مشتركةً، إذ الملك يثبت حُكْماً للاستيلاد، فيتعقبه الملك في نصيب صاحبه. · بخلاف الأب إذا استولد جاريةَ ابنه؛ لأن الملك هنالك يثبت شرطاً للاستيلاد، فيتقدَّمه، فيصير واطئاً ملك نفسه. * (و) كذا (نصفُ قيمتها)؛ لأنه تملّك نصيبَ صاحبه حين استكمل الاستیلاد. . وتُعتبر قيمتُها يوم العلوق؛ لأن أُمومية الولد تَثبت من ذلك الوقت، ويستوي فيه المعسر والموسر؛ لأنه ضمان تمليك، كما مرَّ. * (وليس عليه شيء من قيمة ولدها)؛ لأن النسب يثبت مستنداً إلى وقت العلوق، فلم ينعلق شيء منه على ملك الشريك. ((هداية)). [ادِّعاء كل من الشريكين الولد :] (فإن ادَّعياه): أي الشريكان (معاً)، وكان الحبل في ملكهما: (ثبت نسبُه منهما)؛ لاستوائهما في سبب الاستحقاق، فيستويان فيه، والنسب وإن كان لا يتجزّأ، ولكن تتعلق به أحكام متجزِّئة، فما يَقبل ٣١٢ باب الاستیلاد و كانت الأمُّ أمَّ ولدٍ لهما. وعلى كلّ واحدٍ منهما نصفُ العُقْرِ قصاصاً بما له على الآخر. ويرثُ الابنُ من كل واحدٍ منهما ميراثَ ابنٍ كاملٍ، وهما يرثان منه میراثَ أبٍ واحدٍ . التجزئة: يثبت في حقهما على التجزئة، وما لا يقبلها: يثبت في حق 31 کل واحد منهما كَمَلاً، كأنه ليس معه غيره. * إلا إذا كان أحدُ الشريكين أباً للآخر، أو كان أحدهما مسلماً، والآخر ذمياً؛ لوجود المرجِّح في حق المسلم، وهو الإسلام، وفي حق الأب، وهو ما لَه عليه من الحق. ((هداية)). * (وكانت الأمُّ أمَّ ولدٍ لهما)؛ لثبوت نسب ولدها منهما، (و) وجب (على كلّ واحدٍ منهما نصفُ العُقْر) لصاحبه؛ لأن كل واحد 12 منهما واطئ لنصيب شريكه، فإذا سقط الحدُّ: لزمه العُقْر، ويكون ذلك (قصاصاً بما) وجب (له على الآخر)؛ لأن كل واحد منهما وَجَبَ له على صاحبه مثل ما وجب عليه له، فلا فائدة في قبضه، وردِّه. (ويرث الابنُ من كل واحد منهما ميراثَ ابنِ كاملٍ)؛ لأنه أقرَّ له بمیراثه کله، وهو حجة في حقه. * (وهما): أي المدَّعيان بُنُوَّتَه: (يرثان منه ميراثَ أب واحد)؛ الاستوائهما في السبب. ٣١٣ باب الاستيلاد وإذا وطئ المولى جاريةَ مكاتَبِه، فجاءت بولدٍ، فادَّعاه: فإن صدَّقه المكاتَب : ثبت نسبُ الولد منه، وكان عليه عُقْرُها، قيَّدنا بكون الحبل في ملكهما؛ لأنه لو اشترياها وهي حُبْلی، بأن جاءت به لدون ستة أشهر، أو اشترياها بعد الولادة، فادَّعياه: لا تكون أمَّ ولدِ لهما؛ لأن هذه دعوىُ عِثْق، لا دعوى استيلاد، فإنّ شَرْطها كونَ العلوق في الملك، فيعتق الولد مقتصراً على وقت الدعوى، كما في ((الفتح)). * وفي ((الجوهرة)): ولو اشترياها وهي حامل، فولدت، فادَّعياه: فهو ابنُهما، ولا عُقْرَ لأحدٍ منهما على صاحبه؛ لأن وطء كل منهما 311 في غیر ملك الآخر. اهـ [وطء المولى جارية مكاتَبِه : ] (وإذا وطئ المولىُ جاريةَ مكاتَبِه، فجاءت بولد، فادَّعاه) المولى، (فإن صدَّقه المكاتب: ثبت نسبُ الولد منه)؛ لوجود سبب الملك، وهو رِقُّ المكاتب، وهذا كافٍ في ثبوت النسب؛ لأنه يُحتاط في إثباته. : (وكان عليه) لمكاتبه (عُقْرُها)؛ لأنه(١) لا يتقدَّمه الملك؛ لأن (١) أي لأن وطء المولى المدلول عليه بقوله: ((فإذا وطئ المولىُ)): لا يتقدمه الملك. فتح القدير ٣٤٥/٤، وينظر البناية ٧١١/٥. ٣١٤ باب الاستیلاد وقيمةُ ولدها، ولا تصیرُ أُمَّ ولدٍ له. وإن كذّبه في النسب : لم يثبت نسبُه منه. ما لَه من الحق(١): كافٍ لصحة الاستيلاد، (و) كذا (قيمةُ ولدها)؛ لأنه في معنى المغرور، حيث اعتمد دليلاً، وهو أنه كَسْبُ كَسْبه، فلم يرض برِقَه، فيكون حُرَّاً بالقيمة، ثابتَ النسب منه. ((هداية)). * (و) لكن (لا تصير) الجارية (أمَّ ولد له)؛ لأنه لا ملك له فيها حقيقة، كما في ولد المغرور. ((هداية)). * (وإن كذّبه) المكاتبُ (في) دعوى (النسب: لم يثبت نسبُه منه)؛ لأن فيه إبطالَ ملك المكاتب، فلا يثبت إلا بتصديقه، وهذا ظاهر الرواية. وعن أبي يوسف: لا يُعتبر تصديقُه؛ اعتباراً بالأب يدَّعي ولدَ جارية ابنه. ووَجْه ظاهر الرواية، وهو الفرق(٢): أن المولى لا يملك التصرف في أكساب مكاتَبه، حتى لا يتملكُه، والأبُ يملك تملُّكَه، فلا معتبر بتصديق الابن. ((هدایة)). (١) أي ما لَه من حق الملك كافٍ. البناية ٧١١/٥. (٢) أي بين استيلاد جارية الابن، حيث يثبت فيه النسب بغير تصديقه، وبين جارية المكاتب، حيث يُشترط فيها التصديق. العناية ٣٤٥/٤. ٣١٥ کتاب المكاتب كتاب المكاتب إذا كاتَبَ المولى عبدَه، أو أمتَه على مالٍ شَرَطه عليه، وقبِلَ العبدُ ذلك العقدَ : صار مكاتباً . کتاب المكاتب : أوردَه هنا؛ لأن الكتابة من توابع العتق، كالتدبير والاستيلاد. وهي لغةً: الضمُّ والجمع، ومنه: الكتيبة: للجيش العظيم، والكَتْبُ: لجمع الحروف في الخط. وشرعاً: تحريرُ المملوك يداً حالاً، ورقبةً مآلاً: أي عند أداء البدل. وركنُها: الإيجاب والقبول. وشرطُها: كون البدل معلوماً، كما أشار إلى ذلك بقوله: (إذا كاتب المولى عبدَه، أو أمته على مالٍ) معلوم (شَرَطه عليه، وقَبلَ العبدُ ذلك العقدَ: صار) العبدُ (مكاتباً)؛ لوجود الركن والشرط. والأمرُ في قوله تعالى: ﴿فَكَاِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا﴾(١): للنَّدْب على الصحيح. (١) النور / ٣٣. ٣١٦ کتاب المكاتب ويجوز أن يشترط المالَ حالاً، ويجوز مؤجَّلاً، ومنجَّماً. وتجوز كتابة العبد الصغير إذا كان يَعقلُ البيعَ والشراء. وإذا صحَّت الكتابةُ: خَرَج المكاتَبُ من يد المولى، ولم يَخرج من ملكه، . ٠ والمراد بـ: الخير: أن لا يُضرَّ بالمسلمين بعد العتق، فلو يَضُرِّ بهم: فالأفضل تَرْكُه وإن كان يصحُّ لو فَعَله، كما في ((الهداية)). * (ويجوز أن يشترط) المولى (المالَ) كلَّه (حالاً، ويجوز) أن يشترطه كلّه (مؤجَّلاً) إلى أجلٍ معلوم، (و) يجوز (منجَّماً): أي مقسَّطاً على أزمنة معينة؛ لأنه عقد معاوضة؛ فأشبه الثمن في البيع. * (وتجوز كتابة العبد الصغير إذا كان يعقل البيع والشراء)؛ إذ العاقل: من أهل القبول، والتصرُّف نافعٌ في حقه، فيجوز. [آثار المكاتبة : ] * (وإذا صحَّت الكتابة) بوجود رُكُنِها، وشرطِها: (خَرَج المكاتبُ من يد المولى)؛ لتحقيق مقصود الكتابة، وهو أداء البدل، (ولم يَخرج من ملكه): أي المولى؛ لأنه عقد معاوضةٍ، فيقتضي المساواة بين المتعاقدين؛ وينعدم ذلك بتنجيز العتق، ويتحقق بتأخره، فيثبت للمكاتب نوعُ مالكية، وللمولى البدلُ في ذِمَّته. * فإن أعتقه: عَتَّقَ بعتقه؛ لأنه مالكٌ لرقبته، وسقط عنه بدل الكتابة، كما في ((الهداية)). ٣١٧ کتاب المكاتب فيجوز له البيعُ، والشراء، والسفرُ. ولا يجوز له التزوج إلا بإذن المولى. ولا يَهَبُ ولا يتصدق إلا بالشيء اليسير، . [ما يجوز للمكاتب أن يفعله، وما لا يجوز : ] : (فيجوز له البيع، والشراء، والسفر)؛ لأن موجَب الكتابة: أن يصير حُرَّاً يداً بمالكية التصرُّف، مستبدَّاً به تصرُّفاً يوصله إلى المقصود، وهو نَّيْل الحرية بأداء البدل، والبيعُ والشراء من هذا القَبيلِ. * وكذلك السفر؛ لأن التجارة ربما لا تَنْفَقُ في الحضر، فتحتاج إلى المسافرة. * ويَملك البيع بالمحاباة؛ لأنه من صنيع التجار، فإن التاجر قد يحابي في صفقةٍ ليربح في الأخرى. ((هداية)). * (ولا يجوز له التزوج إلا بإذن المولى)؛ لأن الكتابة فكُّ الحَجْر مع قيام الملك؛ ضرورةَ التوصّل إلى المطلوب؛ والتزوجُ ليس وسيلةً إلیه. ويجوز بإذن المولى؛ لأن الملك له. ((هداية)). (ولا يَهَبُ) المكاتبُ، (ولا يتصدَّق)؛ لأنه تبرُّعٌ، وهو لا يملكه، (إلا) أن يكون (بالشيء اليسير)؛ لأنه من ضرورات التجارة، ومَن مَلَكَ شيئاً: ملَكَ ما هو من ضروراته وتوابعه. ٣١٨ کتاب المكاتب ولا يتكفَّل. فإن وُلِدَ له ولدٌ من أمةٍ له: دخل في كتابته، وكان حُكْمُه مثلَ حکم أبيه، و کَسْبُه له. وإن زوَّج المولى عبدَه من أمته، ثم كاتبهما، فولدت منه ..... (ولا يتكفَّل(١))؛ لأنه تبرُّعٌ محضٌ، وليس من ضرورات التجارة والاكتساب. [ حكم ما يولد للمكاتب : ] # (فإن وُلد له ولدٌ من أمة له)، فادَّعاه: ثَبَتَ نسبُه منه وإن(٢) كان لا يجوز له الاستيلاد، و(دخل) الولد (في كتابته)؛ لأن المكاتب من أهل أن يكاتب وإن لم يكن من أهل الإعتاق، فيُجعل مكاتباً؛ تحقيقاً للصلة بقدر الإمكان. : (وكان حكمُهُ): أي الولدِ (مثلَ حكمٍ أبيه، وكَسْبُه له)؛ لأن کسب الولد کسبُه. * وكذا إذا ولدت المكاتبة من زوجها. (وإن زوَّج المولى عبدَه من أمته، ثم كاتبهما، فولدت منه): أي (١) أي لا يكفل أحداً بنوعٍ من أنواع الكفالة. (٢) (إن): هنا وصلية. ٣١٩ کتاب المكاتب ولداً: دَخَلَ في كتابتها، وکان کَسْبُه لها. وإن وطىء المولى مكاتبتَه: لزمه العُقْرُ. وإن جنى عليها، أو على ولدها : لزمه أرشُ الجناية. وإن أتلف مالاً لها : غَرِمَه . من زوجها المكاتَب (ولداً: دَخَلَ) الولدُ (في كتابتها (١)): أي الأمة، (وكان كَسْبُه لها)؛ لأن تبعية الأم أرجح، ولهذا يتبعها في الرق، والحرية. * (وإن وطئ المولى مكاتبتَه: لزمه العُقْر)؛ لأنها صارت أحقَّ بأجزائها، ومنافعُ البُضْع ملحقةً بالأجزاء والأعيان. [جناية المولى على مكاتبته : ] * (وإن جنى عليها، أو على ولدها) جنايةَ خطأ: (لزمه أرشُ الجناية)؛ لما بيَّنَّاه. قيَّدنا الجنايةَ بالخطأ؛ لأن جناية العمد تسقط؛ للشبهة، كما في ((الجوهرة)). ** (وإن أتلف مالاً لها: غَرَمَه)؛ لأن المولى كالأجنبي في حق أكسابها. (١) قال الزاهدي في المجتبى شرح القدوري (مخطوط): وقد وقع في كثير من النسخ: ((دخل في كتابتهما)). اهـ، وتأويله: أن كتابتهما واحدة، وكأن كتابتها: کتابتهما، و: «کتابتها»: بالإفراد: أولى. اهـ ٣٢٠ کتاب المكاتب وإذا اشترى المكاتَبُ أباه، أو ابنَه : دخل في كتابته. وإن اشترىُ أَمَّ ولده: دَخَلَ ولدُها في الكتابة، ولم يَجُزْ له بيعُها . [إذا اشترى المكاتب أباه أو ابنه : ] * (وإذا اشترى المكاتب أباه) وإن علا، (أو ابنَه) وإن سَفَل: (دخل في كتابته)؛ لما مرَّ من أنه من أهل أن يكاتب وإن لم يكن من أهل الإعتاق، فيُجعل مكاتباً؛ تحقيقاً للصلة بقدر الإمكان، ألا يُرى أن الحرَّ متى كان يملك الإعتاق: يعتق عليه، كما في ((الهداية)). * (وإن اشترى أمَّ ولده)، مع ولدها منه: (دَخَلَ ولدُها في الكتابة)؛ لأنه ولده، ولم تدخل هي. * (و) لكن (لم يَجُزْ له بيعُها)؛ لأنها أم ولده. * وإن لم يكن معها ولد: فكذلك الجواب عندهما (١)، خلافاً لأبي حنيفة. قال الإسبيجابي: الصحيحُ قوله، ومشى عليه المحبوبي. ((تصحیح)). (١) أي لم تدخل في الكتابة عندهما، وعنده تدخل.