النص المفهرس

صفحات 281-300

٢٨١
كتاب العَتَاق
فإذا قال لعبده، أو أمَته: أنتَ حُرٌّ، أو: مُعْتَقٌ، أو: عَتيقٌ، أو:
مُحرَّرٌ، أو: قد حرَّرتُكَ، أو: أعتقتُكَ: فقد عَتَقَ، نوى المولى
بذلك العتقَ، أو لم ینوٍ .
وكذلك إذا قال: رأسُكَ حُرٌّ، أو: وجهُكَ، أو: رقبتُكَ، أو:
بَدَنُكَ، أو قال لأَمَته : فرجُكِ حرٌّ.
مَلَكْتُكَ فَأَنتَ حُرٌّ، فلو أعتق عبدَ غيره: لا ينفذ وإن مَلَكه بعده؛ لقوله
صلى الله عليه وسلم: ((لا عِثْقَ فيما لا يَملكُ ابنُ آدم))(١).
* (فإذا قال) المولى (لعبده، أو أمَته: أنتَ حُرٌّ، أو:) عتقٌ، أو:
(مُعْتَقٌ، أو: عَتيق، أو: مُحرَّر، أو: قد حرَّرتُك، أو: أعتقتُك: فقد
عَتَقَ) العبدُ، سواء (نوى المولى بذلك العتقَ، أو لم ينوٍ)؛ لأن هذه
الألفاظ صريحٌ فيه؛ لأنها مستعمَلَةٌ فيه شرعاً وعرفاً، فأغنى ذلك عن
النية؛ لأنها إنما تُشترط إذا اشتبه مرادُ المتكلّم، وهذا لا اشتباه فيه،
فلا تُشترط فيه النية.
(وكذلك) الحُكْمِ (إذا قال: رأسُكَ حُرٌّ، أو: وجهُكَ، أو:
رقبتُكَ، أو: بَدَنُكَ) حرٌّ، (أو قال لأمته: فرجُك حرٌّ)؛ لأن هذه
الألفاظ يُعَبَّر بها عن جميع البدن، وقد مرَّ في الطلاق.
(١) سنن الترمذي ٤٨٦/٣ (١١٨١)، وقال: حديث حسن صحيح، سنن أبي
داود ٦٩/٣ (٢١٨٤)، وغيرهما، وينظر نصب الراية ٢٧٨/٣.

٢٨٢
كتاب العَتَاق
ولو قال: لا ملكَ لى عليكَ، ونوى به الحريةَ: عَتَق، وإن لم
ينوٍ : لم يَعِتِق.
و كذلك جمیع کنايات العتق.
وإن قال: لا سلطانَ لي عليكَ، ونوىُ به العتقَ : لم يَعِتِق.
وإن أضافه إلى جزءٍ معيَّن لا يُعبَّر به عن الجملة، کالید،
والرِّجل: لا يقع عندنا(١)، والكلامُ فيه كالكلام في الطلاق، وقد بيَنَّاه.
((هداية)).
* (ولو قال: لا ملكَ لي عليكَ، ونوى به الحريةَ: عَتَق، وإن لم
ينوٍ: لم يَعتق)؛ لأنه كنايةً؛ لأنه يَحتمل أنه أراد: لا مِلْكَ لي عليك؛
لأني بعتُك، ويحتمل: لأني أعتقتُك؛ فلا يتعيَّن أحدُهما مراداً إلا
بالنية.
(وكذلك جميع كنايات العتق)، وهي ما احتمله وغيرَه، كقوله:
خرجتَ من ملكي، ولا سبيلٌ لي عليك، ولا رقَّ لي عليك، وقد
خلَّيتُ سبيلك؛ لاحتمال نفي هذه الأشياء بالبيع، أو الكتابة،
كاحتماله للعتق؛ فلا يتعين إلا بالنية.
* (وإن قال: لا سلطانَ لي عليكَ، ونوى به العتقَ: لم يَعتق)؛
(١) أي الحنفية.

٢٨٣
کتاب العَتَاق
وإن قال : هذا ابني، وثبت على ذلك
لأن السلطان عبارةٌ عن اليد، وسُمِّي به السلطان؛ لقيام يده، وقد
يبقى الملك دون اليد، كما في المكاتب.
* بخلاف قوله: لا سبيلَ لي عليك؛ لأن نفيه مطلقاً (١) بانتفاء
الملك؛ لأن للمولى على المكاتب سبيلاً، فلهذا يحتمل العتق.
((هداية)).
* (وإن قال) لعبده: (هذا ابني)، أو لأَمَته: هذه بنتي، وكان
بحيث يولَد مثلُه لمثله، بدليل ما بعده، (وثبتَ على ذلك(٢))، قال
في ((الفتح)): قيل: هذا قَيْدٌ اتفاقي، لا معتبرَ به، ولذا لم يذكره في
((المبسوط)).
وفي ((أصول فخر الإسلام)): الثبات على ذلك شرطٌ لثبوت
النسب، لا العتق، ويوافقه ما في ((المحيط))، و((جامع شمس
الأئمة))، و((المجتبى)): هذا ليس بقيدٍ، حتى لو قال بعد ذلك:
أُوْهمتُ، أو: أخطأتُ: يَعتق، ولا يُصدَّق. اهـ
(١) أي نفي السبيل مطلقاً من غير قيدٍ بشيء: يكون بانتفاء الملك. البناية
٥٧١/٥.
(٢) يعني فإنه يَعتق، وكذلك يَعتق وإن لم يثبت على ذلك، كما سيذكر هذا
الشارح قريباً.

٢٨٤
کتاب العَتَاق
أو قال: هذا مولاي، أو : يا مولاي : عَتَقَ.
وإن قال : يا ابني، أو : يا أخي : لم يَعِق .
٠ ٠
وإن قال لغلامٍ له لا يولَد مثلُه :
* (أو قال: هذا مولاي، أو) ناداه: (يا مولاي: عَتَقَ)؛ لأن لفظ:
المولى: مشترَكٌ، أحدُ معانيه: المعتَقُ، وفي العبد لا يليق إلا هذا
المعنىُ، فَيَعتق بلا نية؛ لأنه التحق بالصريح، كقوله: يا حُرَّ، و: یا
عتيق، كما في ((الدر)).
* ثم في دعوى البُنوَّة: إذا لم يكن للعبد نسبٌ معروف:
يَثبت نسبه منه، وإذا ثبت النسب: عَتَقَ؛ لأنه يستند إلى وقت
العلوق.
* وإن كان له نسبٌ معروف: لا يثبت نسبه؛ للتعذّر، ويَعتق؛
93
إعمالاً للَّفظ في مجازه عند تعذّر الحقيقة.
* (وإن قال) لعبده: (يا ابني، أو: يا أخي: لم يعتق)؛ لأن هذا
اللفظ في العادة يُستعمل للإكرام والشفقة، ولا يراد به التحقيق.
قال في ((التصحيح)): وهذا ظاهر الرواية، وفي رواية شاذّة عن
الإمام: أنه يعتق، والاعتمادُ على ظاهر الرواية، قاله في ((شرح نجم
الأئمة))، ومثله في ((الهداية)). اهـ
* (وإن قال لغلامٍ له) كبيرٍ، بحيث (لا يولَد مثلُه): أي الغلامُ

٢٨٥
كتاب العَتَاق
لمثله : هذا ابنى: عَتَقَ عليه عند أبي حنيفة، وقال أبو يوسف
ومحمد : لا يعتق.
وإذا قال المولىُ لأمته : أنتِ طالقٌ ينوي الحريةَ : لم تَعْتِق .
وإن قال لعبده : أنتَ مثلُ الحُرِّ: لم يَعِتِق.
(لمثله): أي المولى: (هذا ابني، عَتَقَ عليه عند أبي حنيفة)؛ عملاً
بالمجاز عند تعذّر الحقيقة، كما مرَّ.
(وقال أبو يوسف ومحمد: لا يَعتق)؛ لأنه كلامٌ مُحَالٌ، فيلغو
ورءُ
ويُرَدْ
قال الإسبيجابي في ((شرحه)): الصحيحُ قولُ أبي حنيفة، واختاره
المحبوبي، وغیرُه. ((تصحیح)).
* (وإذا قال المولى لأمته: أنت طالقٌ)، أو: بائنٌ، (ينوي) بذلك
(الحريةَ: لم تَعْتِقِ).
وكذا سائر ألفاظ صريح الطلاق، وكناياته؛ وذلك لأن ملكَ
اليمين أقوى من ملك النكاح، وما يكون مزيلاً للأضعف: لا يلزم أن
يكون مُزيلاً للأقوى؛ بخلاف العكس، كما سبق في كنايات الطلاق.
ولأن صريح الطلاق وكناياته مستعملةً لحرمة الوطء، وحرمةٌ
الوطء لا تنافي المملوكية، فلا يقع كنايةً عنه، كما في ((الاختيار)).
* (وإن قال لعبده: أنتَ مثلُ الحُرِّ: لم يَعتق)؛ لأن: مثل: تُستعمل

٢٨٦
کتاب العَتَاق
وإن قال له : ما أنتَ إِلا حُرٍّ : عَتَقَ عليه.
وإذا مَلَكَ الرجلُ ذا رَحِمٍ مَحْرَمٍ منه : عَتَقَ عليه.
للمشاركة في بعض المعاني عُرفاً، فوقع الشك في الحرية، فلم تثبت.
* (وإن قال له: ما أنتَ إلا حُرُّ: عَتَقَ عليه)؛ لأن الاستثناء من
النفي: إثباتٌ على وجه التأكيد، كما في كلمة التوحيد.
[مِلْكُ الرجل ذا الرحم المحرم : عتقٌ له : ]
* (وإذا مَلَكَ الرجلُ ذا رَحِمٍ) ولاداً، أو غيرَه، (مَحْرَمٍ منه): أي
الرحم، كما مرَّ: (عَتَقَ عليه).
قال في ((الهداية)): وهذا اللفظ مرويٌ عن رسول الله صلى الله عليه
و
وسلم(١)، واللفظُ بعمومه: ينتظم كلّ قرابة مؤبَّدة بالمَحْرَمية: ولاداً أو
غیرہ. اهـ
* ثم لا فَرْقَ بين كونِ الملك بشراء، أو إرثٍ، أو غيرهما، ولا
بين كون المالك صغيراً أو كبيراً، مجنوناً أو عاقلاً، ذمياً أو مسلماً؛
لأنه عتْقٌ بسبب الملك، ومِلْكُهم صحيحٌ، كما في ((الجوهرة)).
(١) يريد قوله صلى الله عليه وسلم: ((من ملك ذا رحمٍ مَحْرَم: عَتَقَ عليه))، وجاء
بلفظ: ((من ملك ذا رحم محرم: فهو حُرُّ)، وقد أخرجهما أصحاب السنن، وفيهما
كلام كثير، ينظر نصب الراية ٢٧٨/٣، والتلخيص الحبير ٢١٢/٤، وفيه قال ابن
حجر: وصححه ابن حزم، وعبد الحق، وابن القطان. اهـ

٢٨٧
كتاب العَتَاق
وإذا أعتق المولىُ بعضَ عبده : عَتَقَ عليه ذلك البعضُ، وسعىُ في
بقية قيمته لمولاه عند أبي حنيفة .
[عتق بعض العبد : ]
(وإذا أعتق المولى بعضَ عبده: عَتَقَ عليه ذلك البعضُ)
الذي نصَّ عليه فقط، (وسعى(١) في بقية قيمته لمولاه)؛ لاحتباس
مالية البعض الباقي عند العبد، فله أن يُضمِّنه، كما إذا هبَّت
الريح في ثوب إنسان، وألقته في صِبْغ غيره، حتى انصبغ به: فعلى
صاحب الثوب قيمةُ صِبْغِ الآخر، موسراً كان أو معسراً؛ لما قلنا،
فكذا هنا.
* إلا أنّ العبد فقيرٌ، فيستسعيه، ويصير بمنزلة المكاتب، غير أنه
إذا عجز: لا يُرَدُّ إلى الرِّقِّ، لأنه إسقاطٌ لا إلى أحدٍ، فلا يَقبل الفسخ،
بخلاف الكتابة المقصودة؛ لأنها عقدٌ يُقال(٢)، ويُفسَخ، كما في
((الهداية)).
وهذا (عند أبي حنيفة)؛ لتَجَزَّىء الإعتاق عنده، فيُقتَصَر على ما
أعتق.
(١) أي العبد.
(٢) من الإقالة، وهي معروفة.

٢٨٨
كتاب العَتَاق
وقال أبو يوسف ومحمد : يَعْتق كلُّه.
وإن كان العبدُ بين شريكين، فأعتق أحدُهما نصيبَه: عَتَقَ عند أبي
حنيفة .
فإن كان المعتِقُ موسِراً : .
٠
ءِ
(وقال أبو يوسف ومحمد: يَعْتق كلّه)، لعدم تَجَزَّتُه عندهما،
فإضافة العتق إلى البعض، كإضافته إلى الكل؛ فيَعتق كلّه.
قال في ((زاد الفقهاء)): الصحيح قول الإمام، واعتمده المحبوبي،
والنسفي، وغيرهما. ((تصحیح)).
[عِثْقُ أحد الشريكين نصيبه من العبد :]
* (وإن كان العبدُ بين شريكين، فأعتق أحدُهما نصيبَه) منه:
(عَتَقَ) عليه نصيبُه (عند أبي حنيفة (١)).
ثم لا يخلو المعتِقُ من أن يكون موسراً، أو معسِراً:
[كون المعتِق موسراً : ]
* (فإن كان المعتقُ موسراً)، وهو: أن يكون مالكاً يوم الإعتاق
(١) ((عند أبي حنيفة)): ثابتة في نسخ من القدوري دون نسخ، وكذلك في
المسألة التالية.

٢٨٩
كتاب العَتَاق
فشريكه بالخيار عند أبي حنيفة : إن شاء أَعتق، وإن شاء ضمَّن شريكَه
قيمةً نصيبه، وإن شاء استسعى العبدَ.
وإن كان المعتقُ معسِراً: فالشريكُ بالخيار :
٠
قدرَ قيمة نصيب الآخر، سوى ملبوسه، وقُوتٍ يومه، في الأصح،
كما في ((الدر))، عن ((المجتبى))، وفي ((التصحيح)): وعليه عامة
المشايخ، وهو ظاهر الرواية. اهـ: (فشريكه بالخيار عند أبي حنيفة)
بين ثلاثة أشياء، وهي:
١ - أنه (إن شاء أَعتق)، كما أعتق شريكه؛ لقيام ملكه في الباقي،
ويكون الولاء لهما؛ لصدور العثْق منهما.
٢- (وإن شاء ضمَّن شريكَه قيمةَ نصيبه)؛ لأنه جان عليه بإفساد
نصيبه، حيث امتنع عليه البيعُ، والهبةَ، وغير ذلك مما سوى الإعتاق
وتوابعه، والاستسعاء.
ويرجع المعتق بما ضمِنَ على العبد، والولاء للمعتِق في هذا
الوجه؛ لأن العتق کلّه من جهته، حیث ملكه بالضمان.
٣- (وإن شاء استسعى العبدَ)؛ لما بيَّنَّه، ويكون الولاء بينهما؛
لصدور العتق منهما.
[كون المعتق معسراً :]
(وإن كان المعتِقُ معسراً: فالشريك بالخيار) بين شيئين:

٢٩٠
كتاب العَتَاق
إن شاء أعتق، وإن شاء استسعى العبدَ، وهذا عند أبي حنيفة.
وقال أبو يوسف ومحمد : ليس له إلا الضمانُ مع اليسار،
والسعايةُ مع الإعسار.
وإذا اشترى رجلان ابنَ أحدِهما : عَتَقَ نصيبُ.
(إن شاء أعتق)؛ لبقاء ملكه، (وإن شاء استسعى العبد)؛ لما بيَّنَاه،
والولاء بينهما في الوجهين.
: وليس له تضمينُ المعتِقِ؛ لأنه صِفْرُ اليدين، (وهذا عند أبي
حنيفة.
وقال أبو يوسف ومحمد: ليس له إلا الضمان) للمعتق (مع
ء
اليسار، والسعايةُ) للعبد (مع الإعسار).
قال في ((الهداية)): وهذه المسألةُ تُبْتَنى على حَرْفين: أحدهما:
تجزُّؤْ الإعتاق، وعدمُه، على ما بيَّنَّاه.
والثاني: أن يسار المعتق لا يمنع السعاية عنده، وعندهما:
يمنع. اهـ
قال جمالُ الإسلام في ((شرحه)): الصحيحُ قولُ أبي حنيفة، ومشى
عليه البرهاني، والنسفي، وغيرُهما. ((تصحيح)).
[إذا مَلَكَ أحدُ الشريكين بالشراء ابنَ أحدهما : ]
* (وإذا اشترى رجلان ابنَ أحدهما: عَتَقَ) من الابن (نصيبُ

٢٩١
کتاب العَتَاق
الأب، ولا ضمانَ علیه.
وكذلك إذا ورِثاه: فالشريكُ بالخيار: إن شاء أعتق نصيبَه، وإن
شاء استسعى عند أبي حنيفة .
الأب)؛ لأنه مَلَكَ شقْصَ قريبه، (ولا ضمانَ عليه): أي الأب؛ لأن
الشراء حصَلَ بقولهما جميعاً، فصار الشريك راضياً بالعتق؛ لأن شراء
القريب: إعتاقٌ، فصار كما لو أَذنَ له بإعتاق نصيبه صريحاً، حيث
شاركه فيما هو علَّة العتق، وهو الشراء.
* ولا يختلف الجواب بين العلم، وعدمه، وهو ظاهر الرواية
عنه؛ لأن الحكم يُدار على السبب(١)، كما في ((الهداية)).
(وكذلك) الحكم (إذا ورِثاه)؛ لأنه لم يوجد منه فعل أصلاً:
(فالشريك(٢) بالخيار) بين شيئين: (إن شاء أعتق نصيبه، وإن
شاء استسعى) العبدَ.
* والولاء بينهما في الوجهين، كما مرَّ، وهذا (عند أبي حنيفة)
أيضاً.
وقالا: في الشراء: يضمن الأبُ نصفَ قيمته إن كان موسراً، وإن
كان معسِراً: سعى الابنُ في نصف قيمته لشريك الأب.
(١) وهو الشراء، فبمجرد الشراء: يتم العتق.
(٢) سواء كان في حالة الشراء، أو الإرث.

٢٩٢
كتاب العَتَاق
وإِذا شَهِدَ كلّ واحدٍ من الشريكين على نصيب الآخرِ بالحرية :
عَتَق كلَّه، وسَعىُ العبدُ لكل واحدٍ من الشريكين في نصيبه، موسِرَيْن
کانا، أو معسریْن عند أبي حنيفة.
* وعلى هذا الخلاف إذا ملكاه بهبة، أو صدقة، أو وصية، وقد
علمتَ أن الصحيح قولَ الإمام.
[الشهادة بحُرِّية نصيبه من العبد : ]
* (وإذا شَهدَ): أي أخبر، لعدم قبولها(١)، وإن
ءُ
تعدَّدوا(٢)؛ لجرِّهم مَغْنَماً. (در)) عن ((البدائع))، (كلّ واحدٍ من
الشريكين على نصيبٍ) شريكه (الآخرِ بالحرية) في نصيبه، وأنكر
الآخرُ: (عَتَق كلّه(٣)، وسَعىُ العبدُ لكل واحدٍ من الشريكين في
نصيبه، موسرَيْن كانا، أو معسِرَيْن)، أو مختلفين، (عند أبي حنيفة)؛
(١) أي عدم قبول شهادته؛ لأن شهادة الفرد في هذا الباب غير مقبولة. بدائع
الصنائع ٩٦/٤، الدر المختار مع ابن عابدين ٧٦/١١.
(٢) أي لا تقبل الشهادة حتى لو كانا اثنين، أو أكثر؛ لأنهما بشهادتهما يجرَّان
المغنم إلى أنفسهما؛ لأنهما يُثبتان به حقَّ التضمين لأنفسهما، ولا شهادة لجارٌ
المغنم، على لسان رسول الله صلى الله عليه وسلم. اهـ بدائع الصنائع ٤ /٩٦، ولم
أقف على تخريج الحديث المشار إليه.
(٣) جملة: ((عَتَقَ كلَّه ... )): ثابتة في نُسخ من القدوري (٦٤٩ هـ، البابي)، والتي
مع زاد الفقهاء، وخلاصة الدلائل، وبها يتم المعنى، وغير ثابتة في نسخ اللباب.

٢٩٣
كتاب العَتَاق
وقال أبو يوسف ومحمد : إن كانا موسِرَيْن : فلا سعايةَ
عليه .
وإن كانا معسِرَيْن : سعى لهما.
وإن كان أحدهما موسراً، والآخر معسراً: سعى للموسر منهما،
لأن كلَّ واحدٍ منهما يزعم أن صاحبه أعتق نصيبه، وأن له
التضمينَ، أو السعاية، وقد تعذَّر التضمينُ؛ لإنكار الشريك، فتعيَّن
الاستسعاء.
و
* والولاء لهما؛ لأن كلاً منهما يقول: عَتَقَ نصيبُ صاحبي
عليه بإعتاقه، وولاؤه له، وعَتَّقَ نصيبي بالسعاية، وولاؤه
لي.
(وقال أبو يوسف ومحمد: إن كانا موسِرَيْن: فلا سعاية عليه)؛
لأن من أصلهما: أن السعاية لا تثبت مع اليسار، فوجود اليسار من
كلّ منهما: إبراء للعبد من السعاية.
(وإن كانا معسِرَيْن: سعى لهما)؛ لأن في زَعْمهما أن الواجب هو
السعاية، دون الضمان؛ للعسرة، فلم يكن إبراء للعبد من السعاية،
فیسعی لهما.
(وإن كان أحدهما موسراً، والآخرُ معسراً: سعى للموسر منهما،

٢٩٤
کتاب العَتَاق
ولم يَسْعَ للمعسر.
ومَن أعتق عبدَه لوجه الله تعالى، أو للشيطان، أو للصنم : عَتَقَ.
وعِْقُ المكرَهِ، والسكرانِ : واقعٌ.
ولم يَسْعَ للمعسر)؛ لما علمتَ(١).
قال الإمام أبو المعالي في ((شرحه)): الصحيحُ قولُ الإمام،
واختاره المحبوبيُّ والنسفي والموصلي وصدر الشريعة. ((تصحيح)).
[حكم مَن أعتق عبده للصنم ونحوه : ]
* (ومن أعتق عبده لوجه الله تعالى، أو: للشيطان، أو: للصَّنَم:
عَتَقَ) عليه؛ لصدور الإعتاق من أهله مضافاً إلى مَحَلَّه، فيقع، ويلغو
قولُه بعده: للصنم، أو: للشيطان، ويكون آثماً به، بل إن قَصَدَ
التعظيم: كَفَرَ.
[عتق المكره والسكران : ]
(وعتْقُ المكرَه، والسكران) بسببٍ محظورِ: (واقعٌ)؛ لصدوره
من أهله في مَحلَّه، كما مرَّ في الطلاق.
(١) قال في الجوهرة ١٨٣/٢ معلِّلاً لهذه المسألة: ((لأن الموسر يقول: الضمان
لي على شريكي، لكونه معسراً، ولي السعاية على العبد، فكان له أن يستسعيه.
وأما المعسر فيقول: إن العتق أوجب الضمان على شريكي، وأسقط السعاية عن
العبد، فكان مبرئاً له)). اهـ

٢٩٥
كتاب العَتَاق
وإذا أضاف العتقَ إلى مِلكِ أو شرطٍ : صحَّ كما يصح في
الطلاق .
وإذا خرج عبدٌ من دار الحرب إلينا مسلماً : عَتَقَ.
وإذا أعتق جاريةً حاملاً: عتقت هي، وعَتَقَ حَمْلُها .
قيَّدنا السُّكر بسببٍ محظورٍ؛ لأن غيرَ المحظور، كسُكّر
المضطر، بمنزلة الإغماء: لا يصح معه التصرف، سواء كان طلاقاً،
أو عَتَاقاً، أو غيرهما، كما في ((البحر)) عن ((التحرير)).
[إضافة العتق إلى ملك أو شرط : ]
(وإذا أضاف العتقَ إلى ملك)، كـ: إن مَلكَّتُكَ: فأنت حُرٌّ،
(أو) إلى وجود (شرط)، كـ: إن دخلتَ الدارَ: فأنتَ حُرُّ: (صحَ)؛
لأنه إسقاط؛ فيجري فيه التعليق، (كما يصح) ذلك (في الطلاق)،
وقد سَبَقَ بیانُه.
[خروج عبد من دار الحرب إلينا مسلماً :]
* (وإذا خرج عبدٌ من دار الحرب إلينا مسلماً: عَتَقَ)؛ لأنه لما
دَخَلَ دارَ الإسلام: ظهرت يدُه وهو مسلمٌ، فلا يُسْتَرَقُّ.
[عتقُ الحامل: عتقٌ لها ولحملها :]
* (وإذا أعتق) المولى (جاريةً حاملاً: عَتَقَت هي، وعَتَقَ حَمْلُها)
معها؛ لأنه بمنزلة عضوٍ من أعضائها، ولو استثناه: لا يصح، كاستثناء
جزءٍ منها، كما في ((البحر)).

٢٩٦
كتاب العَتَاق
وإن أعتق الحملَ خاصةً دون الأم : عَتَقَ، ولم تَعْتِقِ الأمُّ .
أطلق في عتْق الحَمْل: فشمل ما إذا ولدته بعد عتقها لستة
أشهرٍ، أو أقل.
لكن إن ولدته لأقلَّ: فإنه يَعتق مقصوداً، لا بطريق التبعية،
فحينئذٍ لا يَنْجِرُّ ولاؤه إلى موالي الأب، كما في ((البحر)).
[عِتْقُ الحَمْل فقط : ]
(وإن أعتق الحملَ خاصةً دون الأُمِّ: عَتَقَ، ولم تَعْتِقِ الأمُّ)
معه؛ لأنه لا وَجْه إلى إعتاقها مقصوداً؛ لعدم الإضافة، ولا تبعاً؛ لما
فيه من قَلْب الموضوع (١). ((هداية)).
: وهذا إذا جاءت به لأقلّ من ستة أشهر؛ لتحقق وجوده؛
وإلا (٢): لم يَعتق؛ لجواز أن تكون حَمَلت به بعد القول، فلا
يَعتق بالشك، إلا أن تكون معتدَّةً من الزوج، وجاءت به لدون
سنتین.
* وإن جاءت بولدين، أحدُهما لأقل من ستة أشهر، والآخرُ
لأكثر: عَتَقا جميعاً؛ لأنهما حَمْلٌ واحد، كما في ((الجوهرة)).
(١) لأنه يكون التابع متبوعاً، والمتبوع تابعاً، وهو فاسد. البناية ٥ /٥٩٧.
(٢) أي إن جاءت به لأكثر من ستة أشهر. ينظر الجوهرة ١٨٥/٢.

٢٩٧
كتاب العَتَاق
وإذا أعتق عبدَه على مالٍ، فقَبِلَ العبدُ: عَتَقَ قبل أن يقومَ من
مجلسه، أو يأخذَ في عملٍ آخرَ، أو في كلامٍ آخرَ، ولزمه المالُ.
ولو قال: إن أدَّيتَ إليَّ ألفَ درهم، فأنتَ حُرُّ : صحَّ، ولزمه
المالُ، وصار مأذوناً.
[العتق على مال : ]
: (وإذا أعتق عبده على مالٍ)، كـ: أنتَ حرٌّ على ألف درهم،
أو: بألف درهم، (فقَبِلَ العبدُ) في المجلس: صحَّ، و(عَتَقَ) العبدُ في
الحال (قبل(١) أن يقومَ من مجلسه، أو يأخذ في عملٍ آخرَ، أو في
كلامٍ آخرَ، ولزمه المالُ) المشروطُ، فيصير دَيْناً في ذمته.
وإطلاق لفظ المال: ينتظم أنواعَه من النقد، والعَرْض،
والحيوان، وإن كان بغير عينه؛ لأنه معاوضةً المال بغير المال، فشابه
النكاح، وكذا الطعام، والمكيل، والموزون إذا كان معلوم الجنس.
ولا تَضُرُّ جهالةُ الوصف؛ لأنها يسيرة، وأما إذا كثُرت الجهالة،
بأن قال: أنتَ حرٌّ على ثوب، فقَبلَ: عَتَقَ، وعليه قيمة نفسه.
(جوهرة)).
(ولو) علَّق عتْقَه بأداء المال، بأن (قال: إن أدَّيتَ إليّ ألف
درهمٍ فأنتَ حرٌّ: صحَّ) التعليقُ، (ولزمه المالُ، وصار) العبدُ (مأذوناً)؛
(١) من قوله: ((قبل ... إلى: في كلام آخر)): ثابت في القدوري (٨٤٠ هـ).

٢٩٨
كتاب العَتَاق
فإن أحضر المالَ : أَجْبَرَ الحاكمُ المولىُ علىْ قَبْضه، وعَتَقَ العبدُ.
وولدُ الأمة من مولاها : حُرٌّ.
وولدُها من زوجها : مملوكٌ لسيدها.
لأن الأداء لا يحصل إلا بالكسب، والكسبُ: بالتجارة، فكان إذناً له
دلالةً.
(فإن أَحضر) العبدُ (المالَ) المشروطَ عليه: (أَجبر الحاكمُ
المولى على قَبْضه، وعَتَقَ العبدُ).
قال في ((الهداية)): ومعنى الإجبار فيه، وفي سائر الحقوق (١):
أنه(٢) يُنَزَّل قابضاً بالتخلية. اهـ
[ولد الأمة من مولاها: حُرُّ :]
(وولدُ الأمة من مولاها: حُرٌّ)؛ لأنه مخلوقٌ من مائه، فَيَعتق
علیه، وهذا إذا ادّعاه المولى.
(وولدُها من زوجها)، سواءً كان حراً، أو مملوكاً:
(مملوكٌ لسيدها)؛ لأن الولد تابعٌ للأم في الملك والرق، إلا ولدَ
(١) كالثمن، وبدل الخلع، وبدل الكتابة، وما أشبهها. البناية ٦٧٠/٥.
(٢) أي المولىُ، ومعنىُ: يُنزَّل قابضاً بالتخلية: أي هو رَفْع اليد والموانع. البناية
٥ /٦٧٠.

٢٩٩
کتاب العَتَاق
وولدُ الحُرَّةِ من العبد : حُرٌّ .
المغرور (١).
(١)
[ولد الحرة من العبد: حُرُّ : ]
(وولدُ الحرة من العبد: حُرٍّ)؛ تبعاً لأُمه، كما تَبِعها في المِلك،
والرقِّ، وأُمِّيَّةِ الولد، والكتابة، كما في ((الهداية)).
(١) كما إذا تزوج الحر امرأة على أنها حرةٌ، فإذا هي قِنَّة، فأولاده منها أحرارٌ
بالقيمة، وتعتبر القيمة يوم الخصومة. ابن عابدين ١١/ ٥٤.

٣٠٠
باب التدبير
باب التدبير
إذا قال المولى لمملوكه: إذا متُّ فأنتَ حُرٌّ، أو: أنتَ حُرٌّ عن
دُبُرٍ مني، أو: أنت مُدَبَّرٌ، أو: قد دَبَّرتُك: فقد صار مدبّراً، فلا
يجوز بيعُه، ولا هبتُه.
باب التدبير
** هو لغةً: النظر إلى عاقبة الأمر؛ وشرعاً: تعليقُ العتق بموته؛
كما أشار إلى ذلك بقوله:
* (إذا قال المولى لمملوكه: إذا متُّ فأنتَ حُرٌّ، أو: أنتَ حُرٌّ عن
دُبُرٍ مني، أو: أنت مُدَبَّر، أو: قد دبَّرتُك)، أو: أنت حرٌّ بعد موتي،
أو: أعتقتك بعد موتي، أو: مع موتي، أو: عند موتي، أو: في موتي:
(فقد صار) العبدُ (مدبّراً)؛ لأن هذه الألفاظ صريحة في التدبير.
* وإذا صار مُدَبَّراً: (فلا يجوز) لمولاه (بيعُه، ولا هبتُه)، ولا
إخراجُه عن ملكه إلا إلى الحرية، كما في الكتابة (١). ((هداية)).
(١) وسيأتي قريباً أن حكم المكاتب كذلك.